قراءة في مصطلح ” آيات الله ” في القرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

قراءة في مصطلح ” آيات الله “

في القرآن الكريم

مدخل البحث:

انه من الأهمية واستكمالا لمبحثنا  في مصطلح  ــ الحواميم ــ   أن نتناول مبحثا  جديدا لإصطلاح جديد هو مصطلح ــ  آيات الله ــ في القرآن ، ورأينا وفقا لمحتوى الآيات الدالة على المصطلح أن يكون تناول هذا المصطلح القرآني من خلال السور السبعة المباركة والتي ابتدأت بالحواميم في فواتحها ، وهي : سورة غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف . وذلك لإرتباط مفردات المصطلحين عبر الآيات ببعضها بعضا ، وبتوفيق الله رأينا أن نبدأ بالتخصيص في قرائننا لهذا المصطلح المغيب عن واقعنا التفسيري بالعموم ، لنقول بأن مصطلح ” آيات الله” : هو المعجزة المتواصلة من قلب القرآن .. والغوث الإلهي النوراني عبر آياته ومفرداته..وفي قراء تنا   لجوانب المصطلح سنرى انه يتجسد قرآنيا في حالة موحدة من الإعجاز تمثلت في الإمتزاج العجيب بين المفردات والمصطلح .. وللأسف ذهب الإتجاه التفسيري العام لإطلاق المفردات القرآنية

التو صيفية علي ــ المصطلح  ــ بعيدا عن مكنونه وغاياته.. وهوا لذي يكمن فيه جوهر المعاني القرآنية .. ولذا كان اختيارنا لكلمة المصطلح ، لخلق حالة من التمييز بين التوصيف والجوهر .. وفي اعتقادنا أن المصطلحات القرآنية هي التي يكمن فيها السر القرآني والعطاء الإلهي المختزن .. وهذا هو سر القرآن الكريم في بساطته وعمق مصلحاته التي أعجزت  العقل العربي والفصاحة العربية.. ومفرد المصطلح هي في الأصل قرآنية العمق مصدرها : الصلاح .. ولهذا كان القرآن في حقيقته سرا في سر . ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . و ” الراسخون في العلم “كمصطلح قرآني هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي الإمام عليه السلام .. ولهذا سمي الإمام الولي عارفا بالله وكان آية في الإعجاز البلاغي  ، وبحرا من العلم اللادني الموصول  بالله .. ومن هنا سمي الأئمة عليهم السلام  آيات  ” في القرآن ..

” آيات الله  هم المختارون عليهم السلام

.. ولهذا كانت لقراءة المصطلح  أهمية خاصة في قراءة الوعي القرآني ، أو قراءة حالة الغيب عبر الوصال والعرفان بالله تعالي ومعارج الوصول إلى سبيله  .. ولهذا جعل الله تعالي طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مع طاعته تعالى .. وهو المثبت في قوله تعالى : ” وأطيعوا الله ورسوله و ” أولي الأمر منكم ” وأولي الأمر :  هو مصطلح دال أيضا على إثبات حالة التلقي من الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بالتخصيص من عالم الأمر الإلهي.. ولهذا تكون الطاعة للإمام  عليه السلام هي من عالم الأمر وبدونها لا يكتمل مفهوم الطاعة من حيث الجوهر والمصطلح .. ولهذا كان الأئمة عليهم السلام آيات  وقرآن في ذات الإنسان أو كما كان يرمز لأمير المؤمنين علي عليه السلام بأنه قرآن يمشي على الأرض..فهو والأئمة من ذريته المطهرة عليهم السلام  معجزات مخصوصة من آيات الله تعالى فهم معصومون مطهرون بنص القرآن . وهذه الحالــــة المعجزة .. وهذه الروح هي التي تمثلت على مستوى القرآن والتاريخ في حالة فريدة وغير متكررة ، وهي حالة آل البيت النبوي عليهم السلام . النابعون من عمق الإرادة الإلهية .. بشهادة الحق وارادتة في قوله تعالى ” :

{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

:  فهم المطهرون في القرآن المصطفون في الخلق و” القديســــين ” في القرآن ، و ” المختارين ”  بكلمات التوراة والإنجيل .هذا وتعتبر عملية تسليط الضوء لقراءة هذا المصطلح في السور السبعة … والتي مبتدأها الحواميم له أهمية و مغزا خاصا لوضوح بيانه، وتحديد عمقه في القرآن باعتباره المدخل لقراءة هذه الحالة المحمدية النورانية وهم ” آيات الله” العظام في الخلق و هم في والتوراة  ” سفر التكوين  : ”  وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ” سفر التكوين ص17 : 20 ــ 21  : الإثنى عشر إماما الخلفاء المختارين والمصطفين من بني هاشم عليهم السلام .  أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النسل الإسماعيلي . الحقيقة النبوية النورانية الممتدة حتى قيام الساعة ، وهم المتواصلون بهذا النور في أنسابهم و المميزون بعلمهم ونورهم وقوة حجتهم ، وهذا المدد والغوث الإلهي المتواصل لهم يجئ اصطفاء من الله لإظهارهم كقوة معجزة خارقة وكباب رباني مفتوح ، و هذه الحالة المقدسة لها مدلولاتها القيمة والثابتة  على مستوى القرآن وحديث النبوة .

أبناء النبي صلى الله عليه وآله هم آيات الله :

ولتعريف جوهر الحالة.. قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

” كل سبب ونسب مقطوع إلى يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وكل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم ” (1) وفي رواية  : ” فأنا وليهم وعصبتهم ” (2)  وفي رواية : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (3)  ” إن الله جعل كل ذرية نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب هذا ” يعني عليا ” (4)  وقد خصص النبي الأكرم هذا النور المتواصل بعلي عليه السلام من السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فقال :

” إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (5) وهذا التخصيص جعل العترة النبوية محددة في نورها ومركبها النبوي المقدس ، لا مشروعية لاعتداد نسبهم إلا بهم . قال ابن حجر في الصواعق : ” عن بعضهم حمل حديث كل سبب ونسب على أن المراد أن أمته يوم القيامة ينسبون إليه بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم وهو بعيد ” (6) أي محرم إثبات النسب لغيرهم ، فهم دائرة اختصاص  رباني في الإصطفاء . وذكر صلى الله عليه وآله وسلم : محددا هذا النسب و عصبتهما “

(7) وفي السياق : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم .. الحديث ” (8) وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخصوصية  بالأب والأم من علي وفاطمة عليهما السلام .

روى الحاكم : بسنده.. عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

لكل بني أم عصبة ينتمون إليهم إلا ابني فاطمة فأنا وليهما  ” خلقهم الله من نور جدهم وخلق جدهم صلى الله عليه وآله وسلم  من نوره المعظم (9) ولهذا الإصطفاء الخاص (10) جعلهم الله الآية المعظمة في القرآن فهم عليهم السلام نور من نور من نور ..

ــ آيات الله خلفاء الله وسلطانه  :

:  العنوان في وجهتنا يعبر عن اصطلاحين متوحدين في المعنى والغاية .. كما هم حالة التعبير عن مكنون الإعجاز والقوة الإلهية ، والنبي  صلى الله عليه وآله كما شرحنا هو تمام اكتمال هذا التوحد المعبر عن القيم والقانون والسلطان الإلهي في الأرض.. استودع الله فيه حقيقة التعبير عن ذاته.. وكما جاء  في معاني الحديث القدسي  :  ” كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق حتى أعرف.. ” والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله هو النور المخلوق و هو حامل السر الإلهي في الخلق . وعليه فهو  عنوان العرفان الإلهي المنشود . والأئمة عليهم السلام هم ورثاء النبي صلى الله عليه وآله وكذلك هم ورثاء الأنبياء  عليهم السلام وحملة مكنون السر الإلهي والنبوي .. استوعبوا في إعجازية خلقهم علم الله الأزلي بكليته : وتمام العطاء الإلهي نستلهم مدادنا ووعينا من قوله تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس12

ولهم صلوات الله عليهم  وسلامه مكنون خلافة الله و إمامته على أرضة.. أي استخلفوا من خلال هذا العلم والإحصاء الإلهي في تكوينهم الاصطفائي الخاص وخلافة الله وإمامته هي سلطان الله العظيم ولا يستوعب سلطان الله وسره الأعظم إلا من اصطفاه الله وحباه من سماته وقدسه.. وهذا لا يكون بصفوته وخلاصته إلا عبر العترة النبوية امتداد النور الإلهي على الأرض . ولهم على المسلمين والمؤمنين حق الطاعة لهذا المقام الإلهي في الاصطفاء وهم بتكوينهم  بمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده .. وتتجلى قيم هذا الإستخلاف في قول النبي  صلى الله عليه وآله وسلم  : ” أخلفوني في أهل بيتي ”  (11). وفيه التأكيد على ولايتهم : ” إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي ” (12) وفي أمره الأمة بخلافتهم قال صلى الله عليه وآله  في الأحاديث : ” ” من أحب أن يبارك له في أجله وأن يمتعه الله بما خوله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة … (13) ” ما ناصب علي الخلافة بعدي فهو كافر ” (14) ” وهو خليفتي من بعدي ” وخاطب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام : ” أنت تبين ما اختلفوا فيه من بعدي ” ” وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة :   إنه خليفتي في أمتي من بعدي ” (15) ويدعم هذا التوجه الإلهي النبوي كثير من أحاديث الثقلين والعترة وهي مسجلة بالعشرات في الموسوعات الحديثية المختلفة .. ومفاد هذه الأحاديث التدليل على النص الإلهي والنبوي لهذه الخلافة النورانية والتي ستختم في آخر الزمان بمهدي آل محمد عليه السلام .. والمهدي كما في شروحاتنا  : هو سلطان الله على الأرض بشهادة العديد من الآيات القرآنية الكريمة .. والجدال بين الحق والباطل هو في الأساس بين سلطان الحق الإلهي وجبهة الباطل الفاقدة أصلا للشرعية الإلهية.. بل تجاوز هذا الفقدان بهجمته على سلطان الحق الممثل في ” آيات الله ” وقد يبدوا المصطلح غريبا على السمع !! وهذا مرده ضعف العلاقة بين العقل الاجتماعي وبين المصطلح القرآني وتقاطعاته من جهة وتزييف فقهاء حكومات الجور لحقيقة المركب الإلهي الروحي في الأئمة عليهم السلام  ، وطغت على هذا الغياب صورة مزيفة غريبة تارة .. وصورة تقليديه مذهبيه وطائفية تارة أخرى.. وفي كل الأحوال تم  التغييب المنهجي المنظم لجهاد الأئمة ودورهم التاريخي والروحي في حركة بناء الأمة !! وتم  تصويرهم في تاريخنا بوجهة أقل ما يقال إنها غير لائقة !!  وعليه نزع عنهم لباسهم الإلهي في التاريخ السوداوي بصفتهم حقا : آيات الله ومعجزاته وحججه في الأرض !! وبالنظر لمفردات المصطلح في القرآن نرى هذا الوضوح الجلي والعميق.. والمتفحص لمصطلح ـ آيات الله ــ  سيجده يحمل فكر الثورة والنقيض لكل المستكبرين والظالمين .. والقرآن الكريم هو الذي حمل  الوجهة الدفاعية عن آيات الله تعالى في مواجهة المجادلين المكذبين .. قال تعالى :

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35.

فالقرآن يجرد أعدائهم  المتكبرين والجبابرة من  غطاء السلطان الإلهي .. وتجاوز ذلك الى الإتهام لهم بالحقد والإستكبار ، والتجرد المطلق من الإيمان وصولا الى حالة الطبع القلبي بالسواد الناقع البغيض !! والمتجلي في قوله تعالى قوله تعالى :

” إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56 ..

فالإستعاذة قرين البراءة من الوجهاء المستكبرين .

وفي سياق الآية الكريمة يبدو المصطلح القرآني المراد ” آيات الله ” محاطا بالحصار من جهة المستكبرين والظلمة !!مما يجعل الحالة والمصطلح في بيان القرآن في سدة حركة المواجهة والحسد وهو الموصوف في البيان القرآني  بحالة الجدل  والتشكيك في سيادة الحالة ” يجادلون ”  . وهذا في حقيقته نابعا من حالة الغيرة السياسية الوجهائية السائدة في  التاريخ والمجتمع العربي . ومن أول وهلة يكون السياق القرآني قد وضع النبوة المعظمة في حالة من الاستعداد الشمولي بما منح الله عز وجل هذه الحالة المقدسة من النور النبوي الكريم  ومن المدد والغوث الإلهي ، أوهو ما يعرفه القرآن في الآية :  ” بالسلطان ” ونفي الحالة عن هؤلاء المستكبرين هو إثباتها لآياته وأنواره عليهم السلام . وهم النبي صلى الله عليه وآله  وعترته المصطفين الأخيار ..

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عيه وآله قال:

” قسم الله الأرض من نصفين، فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث فيها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب” (16)

.. قال صلى الله عليه وآله : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، وإصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، وإصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم” (17)

وقد حدد السياق القرآني ” المجادلون ” كحالة نقيضه ومضادة لإصطفاء الأئمة الإلهي ، وزاد في التوصيف ليجعلهم في خندق المقت والغضب عند الله ” كبر مقتا ” وهو تعالى المحدد  والراعي لما اصطفاه وخلقه من نوره تعالى  ” والذين آمنوا ” معطوفة كحالة إتباع متوالية في الرفض لهؤلاء  المجادلين ، وهي صفة تكوينية لهم .. ولهذا البيان كان الدمج بين ــ آيات الله ـ كحالة جمعية مطهرة واضحة جلية في الخطاب القرآني . فالآيات هم العترة المصطفاة بلا جدال .

آياتنا  :  هم الأنبياء والأئمة عليهم السلام

1 ــ  في قوله تعالى :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }غافر23: هود :96

:  المدلول البين للانحياز الرباني لخلفاء الله في الأرض  :هم الأنبياء والأولياء ، فهم الممنوحون الوصال الإلهي وعلاقتهم مع عالم الغيب مفتوحة ، وإذا كشف باب الغيب كان السلطان الإلهي ممنوحا .. وهذا لا يكون إلا لنبي أو ولي .. و ”  “آياتنا  ” في الآية الكريمة تفيد الرسالة والرسول والبينة. وهي المعجزة الدالة على مصداقية الرسالة والرسول صلى الله عليه وآله .. والبينة الأولى ظاهرة في  يده وجسده ليكون هو أولا الآية الخارقة ، وهذا من شأنه جذب الناس للحالة الرسالية لإثباتها .. ومن ثم تكون المعجزات والكرامات هي الدالة الثانية .. وفي وعينا له مدلوله في القرآن في قوله تعالى :

{ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه :22

وفي المصطلح القرآني هناك فارق بين مفرد الآية والمعجزة .. والثانية دالة على الأولى   ، وقد ورد مصطلح الإعجاز في القرآن بمنطق التحدي .. وهو  ــ سلطان الله ــ وغوثه لسلطانة وأنبياءه عليهم السلام . و أهم ما يجعل الآية معجزة هو الصلة من الرسول بالغيب.

وهو قوله تعالى :

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً  ،إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً }  الجن : 26 ،27 ..

والقرآن الكريم يربط بين المفهومين للدلالة والإثبات من خلال المفرد في المثال القرآني “

” موسى عليه السلام ــ آياتنا ــ سلطان مبين ”  فالتعظيم للنبوة والغوث بالمعجزة والسلطان هو المدد والغوث الإلهي هوالمنحة من  الله تعالي لإثبات الحالة النبوية بالمعجزة، وهذا فيه الدلالة والفرق واضح بين المصطلحين : معجزاتنا  ، وآياتنا ..لكن تلازم المصطلحين بين النبي أو الولي وبين المعجزة، هو الذي دفع كثير من المفسرين للخلط بين المفهومين  !! وأغلب الدوافع وراء ذلك هو الأزمة التاريخية حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام كونه الوريث الحقيقي للنبوة ، وهو باب النبوة وبمقام ” باب حطة ” في بني إسرائيل .. وقد أشرنا في تفسيراتنا للمصطلح ” حطة ” إنهم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله.. وباب حطة : باب السلطان الإلهي  (18)  وبتلازم السلطان مع المصطلحات القرآنية يكون المدلول الخاص لآياتنا .. أو ” آيات الله ” هو الإمام وصاحب السلطان .. وسنفصل ذلك بمشيئة الله في تناولنا لمصلح  ” سلطان الله “.. وفيه الختم بالنبوة والولاية للنبي وآله المطهرين عليهم السلام  قال النبي صلى الله عليه وآله: ” أنا خاتم الأنبياء وأنت ياعلي خاتم الأولياء ” (19) وفي الحديث الصحيح المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله : ” يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي (20)  ويكون الولي عليه السلام ” حجة الله على العباد كالنبي عليه السلام ، وفي هذا الدليل البين ..قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ” (21) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ”    (22)

ومجموع الأحاديث تنص على ولاية أمير المؤمنين عليهم السلام: أي منحه ” السلطان الإلهي ” وهذا السلطان في الأصل ، تفويض من الله تعالى، وهو منة من الله للمصطفين من عباده .. وفيهم قوله تعالى في القرآن :

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11..

وكفي بالقرآن دليلا وعظمة في مدلولاته لكل ذي بصيرة ولباب . وقال تعالى في سياق التدليل :

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } المؤمنون45ـ

وموسى وهارون عليهما السلام هما في سياق القرآن المقصود بهما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والولي علي عليه السلام هما أعظم آيات هذا الكون ولهما السلطان والختم والظهور على الدين كله …

قال الفراء : السلطان عند العرب الحجة، يذكر ويؤنث، فمن ذكَّر السلطان ذهب به إِلى معنى الرجل، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الحجة ، وفيه قوله تعالى:

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } (هود:96)

َ والملاحظ في الآيتين جاءت الأولى لموسى عليه السلام  وفي سورة المؤمنون جاءت لموسى وهارون سويا .. وهذا له مدلول أن العطاء في السياق التفسيري المراد به أن الاصطفاء الأول كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم  ثم كان دعواته لأمير المؤمنين علي عليه السلام  لوراثته .. ولهذا كان علي عليه السلام وليا بمقام النبي ” إلا انه لانبي بعدي ” وفي الآيات إثبات أن السلطان والرسالة للنبي والولي أخيه عليهما صلوات الله وسلامه  هما سياق توصيفي للإرادة الإلهية الموحدة في الرسالة الموحدة . وفي الحديث الصحيح : ” ولو كان لكنته ” أي لو لم تختم النبوة لكان علي عليه السلام نبيا كهارون عليه السلام والتدليل الحديثي في هذا الخصوص واضحا ..

وهما :  ” حُجَّة بَيِّنة؛ والسُّلطان: الحاكم ، إِنما سمي سُلْطانًا لأَنه حجةُ اللَّهِ في أَرضه ، أو هكذا ينبغي أن يكون وقوله تعالى: “هلك عني سلطانيه ” (الحاقة:29) معناه : ذهبت عني حجتُي . وبهذا يتبين أن هذه المصطلحات تفيد معنى مشتركًا بينها، وهو إقامة الدليل والحجة، قصد إظهار الحق والحقيقة ؛ وقد فرق بعض أهل العلم بين هذه المصطلحات، فقالوا: اسم ( الدليل : يقع على كل ما يعرف به المدلول، واعتبروا أن ــ الدليل ــ ما كان مركبًا من الظنيات، والبرهان ــ ما كان مركبًا من القطعيات ، وــ الحجة ــ مستعملة في جميع ماذكر .” (23) والحديث القطعي الدلالة في الحجية قوله صلى الله عليه وآله وسلم :” أناو علي حجة الله على عباده ”

كل سلطان  في القرآن فهو حجة قلنا أن : وفي سياق عرضنا لظلال آل البيت في القرآن الكريم و وذكرنا أن من أسس التفسير القرآني النظر للقرآن على قراءتين ، وهي قراءة المثال و قراءة الأنموذج.. وأمامنا مثلا تجربة موسى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وفيه قوله تعالى :

{   ثم أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا ” وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ   } المؤمنون: 45

ـ فيكون المثال هو التجربة الموسوية .. والأنموذج المراد من التنزيل هو النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام  .. وبدون قراءة التفسير على هذا الأساس  يكون القرآن مصبوغا في تأويله  بطابع الجمود  القصصي !! لا على أساس سر التنزيل ووجوه التأويل الظاهرة والباطنة  . وبهذا نقف في توجهنا القرآني التفسيري وتحديدا في قراءة المصطلح  علي الأرضية المرادة من التنزيل ، والمهد وف به النبي محمد صلى الله عليه وآله وعترته المطهرين وهم امتداد نوره ، فيكون هذا  التفسير القطعي الموجه : لإثبات الحجة والمرجع للعترة النورانية المطهرة  وهم المهدوفون أصلا من مراد الخلق..  فيكونوا هم الحجة والسلطان والآية المعجزة كما شرحنا في مبحثنا .. وحتى يكون السلطان مبينا : أي ظاهرا لزم أن يكون التفسير للمصطلح واقعيا ، ومستلزم لمقتضيات العصر والأصول القطعية في الدلالة والاستدلال .. وخاصة في ربط القرآن بالمشروع النوراني المحمدي ” الإسلامي .. لا بالمشروع الموسوي ” الإسرائيلي !! ونرى أن القراءة المعاصرة للقرآن الكريم يجب أن تكون على وجهتين أيضا : الوجهة الأولى : وهي النبوة البداية . والوجهة الثانية : الولاية الخاتمة وهي :  الحالة المهدوية .. وكلاهما تؤكد الربط بين البدايات والنهايات .. وفيه الدليل من الحديث النبوي : ” بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ”  ومصطلح الختم في القرآن والحديث النبوي كلها تصب في تأكيد هذه الوجهة .. والهدف هو وضع آيات الله في عمق الإعجازية القرآنية وتحقيق المسار التاريخي بصورة الوعي الإلهي وهو ما يحقق حالة النبوة الخالدة في العالمين .  وبهذه القيمة نرى القرآن يغطي وعينا من خلال طرحه لجميع الآيات المستقبلية المتعلقة بالظهور لتخدم القضية الإلهية باستعلاء المشروع الإلهي الخاتم .. وبهذا التبيان يكون السلطان المراد في زمننا هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام ، وهو الذي يصلي خلفه النبي المعجز والقديس ” عيسى بن مريم عليهما السلام .. وهنا نؤكد مقولتنا في دروسنا اليومية ” نحن نريد قراءة قرآننا وتفسيرنا وتاريخنا بوجهته المقدسة الحضارية المعاصرة.. ونرفض  القراءة المقلوبة في تفسير القرآن ؟ وهو كما بين أيدينا عشرات التفاسير لا تخدم بغائيتها إلا فكر الحكومة  في التاريخ  .. ونؤكد ما نقوله في يومياتنا دون حساسية مفرطة .. إننا يلزمنا اليوم جيلا طليعيا لا يقف بالتضاد مع التاريخ والقرآن !! ففي زمن قلب الموازين يلزمنا أن نعيد قراءتنا لمصطلح القرآن من جديد.. وهذه أيها السادة بصراحة : أزمتنا التاريخية .. في حركة جمود التفسير .. والسبب هو حالة الإنقطاع بين التفسير والتأويل ، وسلطان العترة النبوية ، وكانت هذه المؤامرة على الدين والعقيدة الإلهية.. حينما فصمت العلاقة بين القرآن والأئمة من آل محمد عليهم السلام ، والحق إن هذا الإنفصام النكد .. هو الذي تسبب في وقف حركة الإجتهاد عبر القياسات التي ظهرت في أزمان الأزمة !! والمؤسف أن هذه القياسات قد سجلت و كرست بوجهة مقلوبة تماما ، وتقدم مجموع المفسرين في ظلال سيادة فكر حكومة المؤامرة والأزمة ليعطوا تفسير للقرآن بعيدا عن قراءة التفسير برؤية العترة النبوية !! ورغم أن العديد من المفسرين والمذاهب أخذوا علومهم عن الأئمة وبالتحديد الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلا إنهم ذهبوا لتأكيد مذهبهم على مستوى الفقه والتفسير؟؟  وهكذا أصبح التفسير متعارضا لفكرة الثورة التوحيدية التى غرسها الأئمة والعترة عليهم رضوان الله تعالى . وخاضعا بصورة وأخرى للخطوط الحمراء الحكومية وقوى السلطان المتمردة .. و حق السلطان الإلهي الممثل في النبي والعترة المطهرة عليهم صلوات الله وسلامه . ولتكريس هذه الحالة كمنهج فقد أسهم الضغط السلطاني المزيف ومعه وعاظ السلاطين التاريخين في تأصيل فكر المؤامرة  بغطاء مذهبي زائف وموهوم انتهى بفرض وصاية بوليسية على الفكر الثوري والتجديدي بكليته. أي بالتحديد أكثر : ملاحقة  أئمة آل البيت وأنصارهم عليهم السلام بصفتهم عنوان الثورة الإلهية وطليعة القيادة الربانية في الأمة .. ولو تتبعنا مثلا بعض مفردات علم التعديل والتجريح لرأينا طغيان هذا التوجه عليها مثلا ” تعقبه الذهبي ..!! وأسقطه المحدث !! وكشف القناع عنه !! عنده تقية ولكنه صدوق !! أو حديث ساقط !! أو حديث فيه غلو !! أو راويه : شيعي صدوق فيه غلو !! وهكذا في رؤية تحليلية لقياس الوعي النفسي .. سيجد المحلل التجريدي أن هؤلاء المشتغلين بعلم الحديث والتفسير برغم بعض انجازاتهم كانوا يعيشون بروح البوليس الأموي والعباسي  .. وهي كما اليوم تسيطر المصطلحات ذاتها على وعاظ السلاطين وهم أقبح ظاهرة عرفها التاريخ !! ” المتطرفين .. الحركات الإرهابية .. القاعدة ..السلفية ..السلفية الجهادية .. الشيعة..الخارجين على القانون !! وعندما توضع هذه المصطلحات في الإعلام الزائف و في  وعي الوعاظ   المتسلقين زيفا على منابر الوجاهة.. ورجال الفتيا المرتزقة فلن يكون  همهم سوى تكريس الزيف والتضليل بغطاء القرآن وتوظيفه لقتل المشروع المحمدي ،”  ليسود السفياني على المحمدي.. وقد أنتج هذا الإنحراف  في تكريس الأسس المنهجية لقراءة تفسير القرآن ، فأضحى القرآن الكريم أسيرا مكبلا .. بالتفسيرات المقلوبة الجامدة.. وهي التي أوصلت الأمة اليوم إلى منحنى الإنكسار والهزيمة !!  هكذا كانت المؤامرة تبدوا جلية في غياب أو تغييب آل البيت النبوي عليهم السلام .. ” الحق الإلهي في القيادة التفسيرية  ” ..

وفيه قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم  : لأمير المؤمنين علي عليه السلام :

” إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت على تنزيله ”  (24) وفي نفس السياق يقول النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها .

.وعن الأعمش عن رجاء عن أبي سعيد قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله ” إن منكم من سيضرب على تأويله كما ضربت على تنزيله قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله :   أنا هو قال لا هو صاحب النعل ” (25) وروى الزبيدي عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كنا جلوسا ننتظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها عنده ومضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال لا ولكنه خاصف النعل قال فجئت أبشره “(26) وقد كان النبي صلى الله عليه وآله صريحا في تحديد الوجهة المركزية للتلقي والتفسير القرآني وهو أساس حركة الأمة .. وكان ذلك محددا في أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنة سيقاتلهم وسيضرب أعناقهم على التفسير والقرآن .

قال صلى الله عليه وآله ”  لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم وفي حديث به رقابكم وأنتم متجفلون  عنه إجفال النعم فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا.. قال له عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل وفي كف على نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله  (27) وقال ” ليضربنكم ..” وعن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله  إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرة عائشة فبشرناه ” (28) وجملة الأحاديث تؤكد الوجهة النبوية والأمر الإلهي في تحديد الولي المكلف بعد النبي صلى الله عليه وآله وهي السنة المتبعة في تاريخ الأنبياء والرسالات ، أي تحديد الولي الذي يناط بالمسؤولية والرسالة … وقد حدده النبي صلى الله عليه وآله : ” علي مني بمنزلة هارون من موسى “(29)..  وذلك هو السلطان الإلهي بالتواصل والإستمرار حتى مجئ  ” علم  الساعة ” وهو خليفة الله المهدي عليه السلام (30)

ـ  المجادلون لآيات الله عليهم السلام  هم الظالمون :

ويصفهم القرآن بصفات الجدال والمراء والتكذيب .. ولهذه الطائفة سمات ” التقلب ، والردة والنفاق والكفر كما صفات الطغيان

” كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ “..

وهم مطبوعون على  بغض الذين آمنوا .. والذين آمنوا هم في التفسير : آل النبي صلوات الله عليهم أجمعين ، و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها” (31) و هم جماعة بشرية موصوفة ب ” آيات الله”  غافر : 4  وبعد تبيان حالة التكذيب والمجادلة معهم عليهم السلام وصفهم المعادين ل” آيات الله ” بالكافرين ” وهو قوله تعالى ” إلا الذين كفروا ” والسياق في توصيف المجادلين يؤكد  على مهمتها الجدال والتشكيك والحرب على الله ورسوله.. ووجه تبارك وتعالى أمر رسوله المصطفى  صلى الله عليه وآله بالحذر منهم فقال :

{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4  ..

: وفي نفس السورة قوله تعالى : ــ

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35..

{ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا }..والجدل عند أهل التفسير : الخصومة .. [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل وقرأ { ما ضربوه لك إلا جدلا } : ” تفسير الطبري “.  وفي فتح القدير : ” ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما  (107)

قوله 107 – { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } أي : لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم والمجادلة مأخوذة من الجدل وهو الفتل وقيل : مأخوذة من الجدالة وهي وجه الأرض لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها وسمي ذلك خيانة لأنفسهم لأن ضرر معصيتهم راجع إليهم والخوان : كثير الخيانة والأثيم : كثير الإثم وعدم المحبة كناية  وهذا الطبع بسوء الخاتمة والمنقلب هو نهاية مؤكدة وحتمية لكل المكذبين لآيات الله المحاربون لسلطانه.. والمجادلة تستوعب كل أشكال الحرب والمواجهة والكيد والمؤامرة .. والجدال هو أصلا نابع من التكذيب والحسد ..و سياسات المقاطعة للأئمة عليهم السلام وهم آيات الله تعالى رغم البينة والبرهان الذي في أيديهم وهو الصدف .. و المحاربة والإعراض ” انتهى .. وهذا لم يوجد كحالة في عمق التاريخ إلا في المنافقين من أعوان يزيد بن معاوية وأعوانهم لعنهم الله فلهم الخزي في الدنيا.. وفي الآخرة هم أصحاب الجحيم !! وفيهم قوله تعالى :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157

: وفي نفس السورة يؤكد القرآن الكريم على وصفهم بسياسة المكابرة وحتمية السقوط والفناء لقوتهم وشيكة.. وفيه التحدي من الله المتجبر لكل الأشكال الطاغوتية والسياسية المعادية للأنبياء والأئمة أولياء الله تعالى ..

{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر : 56

.. ربط العلي القدير السلطان الإلهي بنبيه وخليفته وسلطانه وهم بالمطلق القرآني ” آيات الله ” ووعد خليفته عليه السلام بغطاء السلطان الإلهي في حال الطاعة لله والرسول..وعليه سيكون سلطان الله الممنوح للنبي والولي هو قوة التحدي في مواجهة سياسات الإستكبار والعناد ..والقرآن يعلن الحرب على الأفاكين ومثيري الحرب النفسية والمشككين انتصارا لآيات الله وأولياءه في الأرض. ” وأمر بمجانبة المكذبين وأهل العداوة للنبي  وآله  ..

قال تعالى :

{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ }البقرة99

فقد اتهم القرآن الكافرون بالله وآيات الله بالفسق وهو مصطلح شمولي يستوعب الحالة النفاقية بكليتها !! وفي الآية التالية أمر المؤمنين بمجانبة المستهزئين بحملة القرآن من العترة والأصحاب عليهم رضوان الله أجمعين ..وسماهم المنافقين والكافرين .. وهي صفات أبدية لمبغضي الأئمة وآل البيت وجماهيرهم  عليهم السلام وجاء في الحديث الصحيح .. قال الرسول الأكرم صلى الله

” يا علي : إن الله قد عهد إلي فيك عهدا لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” وفي القرآن بيان الأمر قال تعالى :

{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140

و تجربة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس .. ” .. وهو الممثل في قوله تعالى :

{وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الدخان19..

:  وفي تجربة موسى النبي عليه السلام مع فرعون .. وكما أشرنا له في سطورنا أن المعجزات كانت  في يد آيات الله ” ــ النبي موسى عليه السلام ـــ  وهو الممثل في قوله تعالى :

{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى } طه22

والدليل الشمولي هو الجعل الإلهي التكويني  في بيان إثبات المعجزة كسلطان الهي يتحدي الطغاة ..وقال الله تعالى في بيانه :

”   {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الذاريات38 ..

وفي سورة العنكبوت صورة لهذا التحدي الإلهي من خلال بيان السلطان في ــ آيات الله ــ قال تعالى :

{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ }العنكبوت39

وهي وجهة للصراع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعتاة قوى المستكبرين ، فكانت المعجزات الذاتية ” واضمم يدك الى جناحك.. ” والمعجزات الصارخة التى دفعت السحرة وهم أداة التحدي  يسجدون لله تعالى موحدين.. ثم يأخذ بقيتهم  الغضب الإلهي وهو قوله تعالى :

{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت : 40

المعادون لآيات الله عليهم السلام

ثم ينتقل السياق القرآني بهدوء لينقل تجربة المواجهة بين موسى النبي عليه السلام والوثنيين اليهود… وهم الماشيحانيون من أمثال السامري الدجال وعبدة العجل الذهبي … وهم الذين اتخذوا من دون الله أولياء وفيهم قوة التحدي القرآني .. قال تعالى :

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } العنكبوت41  ..

والعنكبوت في التفسير القرآني في وجهتنا مدلوله في المثال والأنموذج القرآني .. المقصود به القوة الواهية التي وقفت في مواجهة قوة التحدي المحمدي مع اليهود المفسدين ، وهم الذين تآمروا على النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام بوجه خاص بتحريض دنيء من عدو النبي الأول ” أبو سفيان ” وهو الصورة الموحدة والمتكررة .. مع ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .. في مكة و حتى قيام الساعة .. واليوم يتجلى الصراع في أوجه في فلسطين والمحور الشامي .. والآية الكريمة هي تشخيص واضح لكفتي الصراع بين الخيار المحمدي المشرع سيفه في فلسطين ولبنان وإسرائيل الواهية وهي بالوضوح القرآني ” أوهن من بيت العنكبوت ” ويشاء العلي القدير أن يكون الصراع  هوالدائر بين الإفساد الإسرائيلي والمحمديون في الشام .. والدليل الرمزي لكفة إسرائيل الوثنية هي ” العنكبوت ” وهي بيت الواهية في الصراع .. وفي التفسير العنكبوت : هي امرأة إسرائيلية خائنة وزوجها عابد  .. روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال :

” الممسوخ من بني آدم  ثلاثة عشر الى أن قال : ” وأما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصيه لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا ” وقال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ” العنكبوت شيطان مسخها الله ، فمن وجدها فليقتلها ” (32)

وفي المثال القرآني الصراع بين اتجاهين : الاتجاه الأول : النبي صلوات الله وسلامه عليه والأحرار المؤمنين.  وأبو سفيان واليهود الذين اتخذوا من دون الله أولياء وقد شبههم المولى سبحانه ببيت بالعنكبوت ” اتخذت بيتا ” ووصف بأنه أوهن البيوت!! .. وهاهم اليوم وهم أقوى ترسانة عسكرية يهزمون مرتين شر هزيمة أمام المحمديون في جنوب لبنان ” المحور الشامي ” وفي قوله تعالى : ” لوكانوا يعلمون ” فيها السر العميق : فأولوا العلم هم آل محمد عليهم السلام في القرآن . وقوله تعالى أيضا  ” وما يعقلها إلا العالمون ” ففيها أعمق السر عن حقيقة الصراع المحتوم بين ” آيات الله العالمون  ـ وقوى الإفساد الواهون   .. قال القمي رحمه الله في التفسير : ” لايعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام .. وفي تفسير فرات الكوفي في الآية قال زيد بن علي : ” نحــن هم ” .. وقال الطبرسي : في مجمع البيان .. عن أبي جعفر وأبي عبد الله  عليهما السلام : هم الأئمة من آل محمد عليهم الصلاة والسلام. (33)

وعن أبي جعفر: محمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى :

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

قال : ” نحــن هم ” : (34)   وهم آيات الله المصطفاة والذين جحدوا بهاهم بنو أمية .. كذبوا وكفروا وقتلوا آل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام !!

قال الطبري : في قوله تعالى : “ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون  (43 : إلا العالمون بالله و بآياته ”  وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :

{ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه ”  حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة

{ وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } قال : إنما يكون الجحود بعد المعرفة ”  (35 )

وتجمع كتب التفسير أن الذين جحدوا الرسالة من بدايتها وبعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هم اليهود وبنو أميه وأعوانهم ؟ وهم الذين تكالبوا على الرسالة وقتلوا أهل البيت والأئمة عليهم السلام.. والصراع المتواصل هو بين أمة وأمة !! الأمة المحمدية وهم العترة النبوية والأمة النقيضة ” أهل العداوة بنو أميه  ” :  يراجع مبحثنا الأمة في القرآن الكريم : موقع أمة الزهراء ”

قال ابن كثير في التفسير : هذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة { أناجيلهم في صدورهم ) وقوله تعالى : { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } أي ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها { إلا الظالمون } أي المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه كما قال   تعالى :

{ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } (36)

وهكذا يجمع القرآن وصف المكذبين والمجادلين بكليتهم بالكافرين والظالمين والمبطلين .. والمستهدف بالتكذيب كما قلنا في مبحثنا ..هم أئمة آل النبي الطاهرين عليهم السلام فهم المستهدفين بالإبادة ..  فهم حملة البينات وفي صدورهم القرآن وعلم الله المخزون . قال تعالى :

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49

وفي الآية بيان واضح لالتقاء المفرد القرآني : ” آيات بينان ـ  الذين أوتوا العلم ــ آياتنا ” وهي وحدة متكاملة لبيان حالة  ” آيات الله ” وظاهرة الجحود هي النقيض البارز لحالة ” آيات الله : وهم المنسوبون في الآية إلى الله  تعالى  ” آياتنا ” .

جاء في تفسير القمي : ” لا يعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام ” (37)

وجاء في تفسير فرات الكوفي رحمه الله :  عن الباقر عليه السلام : ” نزلت في آل محمد وإنهم هم الذين أوتوا العلم ” (38).. وهكذا نرى التوالي في آراء الأئمة والعلماء أن الصراع هو على الولاية لآل محمد عليهم السلام ، وهم حملة العلم وهم في جميع الآيات موصوفون بأنهم :

ـ آيات الله ــ فهم بصدورهم المكنوز فيها علم الله يواجهون البغاة والمستكبرين .. من اليهود والسفيانيين وهم عند الله والمؤمنين أهون من بيت العنكبوت .. فمهما بغوا وأفسدوا في الأرض ..

وامتدوا بشباك مخابراتهم العنكبوتية والماسونية المدمرة ، فأنهم عند مواجهة المحمديون الطاهرون معهم لا تنفعهم مكائدهم .. ولا شباكهم التي يصطادوا بها العملاء والمغفلين الذين يسقطوا في شباكهم اللامعة الخبيثة .. وفي المثال القرآني : يوصف الصراع بين الحشرة الممسوخة ” العنكبوت ” بسبب انحطاطها وخيانتها أمام حالة النبوة والصالحين في البيت الإسرائيلي في زمن موسى النبي عليهم السلام .

وفي المثال : فهم اليوم أمام تجربة موسوية محمدية وهارونية محمدية .. وأمام هذا المشهد المقدس يتسلل الخونة من عناكب الظلام يلبسون ثوب الأسود والسادة الزائفين في الأمم  .. وليبرز هؤلاء في ثياب الواعظين وحكماء الزيف !! وهذا هو العنكبوت وشبكته الماكرة وبكل لعنته يسقط كل المتهافتين وهم أهون من العنكبوت وأهون من مثال البعوضة يسقطون جمعا ليمتص الناهب دمهم .. وهذه آيات الله العظام … اليوم كل الشاهدون يرقبون المشهد وكل المشهد…  ” فمن منا من لم ير العنكبوت من قبل ” الشيطان ” !!  من منا من لم ير الحشرات المخدوعات ” يقلبها أولياء الشيطان ” وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد ” يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه..ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرة على غير بصيرة ” وكانوا مستبصرين ” إلى أن تقع في حبائل العنكبوت وزينته  ” حبائل الشيطان بالنسبة لإنسان ” ؟؟.. ومن منا من لم يأت بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب التي حلت بالمخدوعين !!”  (39) .  و في وجهتنا نؤكد أن : الخطيئة كل الخطيئة لكل المعتقدين في زانية إسرائيل الممسوخة أن فيها خلاص الأمم .. والسياق القرآني يضع في المعادلة العنكبوت مقابله الشين وهي ــ بيت ” بيت الشيطان .. والحشرة الخبيثة مقابلها ــ إسرائيل الزانية ــ كما  وصف الأنبياء في كتاب العهد القديم .. ومبحثنا الخاص بالمصطلح القرآني ــ آيات الله ـ  يستوعبه السياق القرآني .. لكن في اختصار المبحث قيمة ..

والسلطان بالإجمال هوقوة التحدي في وجه كيان الباطل الخالي من السلطان المعجز.. وهو ما يتجلى في العديد من الوصف القرآني :

{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } : النجم23 .. والأسماء هي البدائل عن كلمات الله وآيات الله المعجزة ،

والملاحظ للآية التي تلي  الآية 56 / غافر . تتحدث عن الدجال كما جاء في كتب التفسير ، ذكر السيوطي رحمه الله : ” وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه في قوله تعالى : ” لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ “

قال : هم اليهود نزلت فيهم ، فيما ينتظرون من أمر الدجال ”  وذكر البغوي رحمه الله : ” خلق السموات والأرض } مع عظمهما { أكبر } أعظم في الصدور { من خلق الناس } أي : من إعادتهم بعد الموت { ولكن أكثر الناس } يعني الكفار { لا يعلمون } حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها وقال قوم : ( أكبر ) [ أي : أعظم ] من خلق الدجال { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال وروي عن هشام بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال..” ..وهو قوله تعالى :

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }غافر57   (40)

: والأمر ليس صدفة في الاتساق القرآني ، بل نظم رباني دقيق الحساب والتوجيه ، وهذا النظم والتفسير يؤكد وجهتنا البحثية في المصطلح .. في أن  العرض الزمني المراد في الآيات هو آخر الزمان .. ويثبت وجهتنا أن الخيار المحمدي وهو في المثال القرآني..     ” السموات والأرض ” يضرب مثال لعظمته صلى الله عليه وسلم في الخلق في مواجهة البديل القريظي والقينقاعي في اتخاذ الدجال إلها من دون الله.. وهم الظالمون لأنفسهم ووصفهم الله تبارك وتعالى : بالذين ” لا يعلمون  ” وهذا التزامن يؤكد مرة أخرى أن ” آيات الله ” التي يجادلهم المكذبون المستكبرون هم  : أبناء النبي محمد عليهم صلوات الله وسلامه .. وفي آخر الزمان هم : خليفة الله المهدي الموعود والأئمة عليهم السلام .. فهم الرد الإلهي على مرحلة الدجال اللعين ..

وسياق الآيات عموما  في سورة غافر على التوالي في الآيات ” 58 ، 59 ” تتحدث عن قيام الساعة : وفي الآية الأولى في قوله تعالى :

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ }غافر58

وتفسيرها يكشف عن اتجاهين هو الأعمى : وهو محدد سلفا بإتجاه الأعور الدجال  ، أعمى العين والقلب ، و …والبصير وهو  خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام  النقيض الأزلي الموكل بمواجهة الدجال وكل الظلم والجور العالمي ، وفي زمنه وبأمره يلاحق السيد المسيح عليه السلام وجنود المهدي الإلهيون معه الدجال ويذبحه المسيح عليه السلام. والذين آمنوا.. في الآية هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ” عملوا الصالحات ” هم أعوان خليفة الله المهدي عليه السلام وهم الصالحون الغرباء الذين بشربهم نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا . فطوبى للغرباء(41) وقال صلى الله عليه وآله : عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ”  إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ) قالوا : يا رسول الله وما الغرباء ؟ قال :

” الذين يصلحون عند فساد الناس” (42) والآية:

{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ }غافر  59

وفيها ذكر الساعة بعد فتح موضوع الدجال والمعروف ان هذا هو وعد من الله تعالى بقدوم خليفته الموعود عليه السلام .. وفي التفسير : المهدي هو علم الساعة . (43) ، لاريب فيها : أي لاشك في قدومه المفاجئ ليبدأ التاريخ الرباني من جديد في مواجهة الظلم وإحلال العدل والقسط .. والملاحظ في دراسة مقارنة الآيات الواردة في قوله تعالى ” ولكن أكثر الناس ” .. جاءت في مواضعها بختم ” لا يعلمون ” بإستثناء هذه الآية التي نحن بصددها .. جاءت بختم ” لَا يُؤْمِنُونَ  ” وهذا له مغزا مهما وهو إثبات أن الآيات في القرآن التي تتحدث عن ” أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ” جاءت في القرآن  في مناسبتين فقط  وهما خاصتين بولاية آل البيت عليه السلام : ” في سورة هود /17 ، وفي سورة الرعد / 1 ” .. بما يدل على أن أكثرية الأمة الإسلامية لا تؤمن بالمهدي عليه السلام في عهده  ؟؟   وفي رصدنا في القرآن جاءت معظم الآيات التي فيها لفظ ” أكثر الناس لا يعلمون ” وهي في إثنى عشر موضعا فقط  :  ” الأعراف /287 ، يوسف /21 ، يوسف /40 ، النحل/38 ، الروم /6 ، الروم /30 ، سبأ /28 ، 36 ، سبأ / 36 ، غافر /57 ، الجاثية /26 ، غافر /59 .. وفيه الدليل على أن أغلب الناس لايعلمون عن حق آل محمد عليهم السلام والمهدي عليه السلام  هم قليل .. وفي هذا إثبات على ما جاء في الحديث عن قلة المؤمنين في آخر الزمان .. وذكر عن أصحاب المهدي عليه السلام بأنهم عدة أهل بدر رضي الله عنه .. (44)

والمستفاد من ذلك  في الآية التي نحن بصددها هو القول بصحة موقفنا بأن الذين يحاربون آيات الله ” وهم آل البيت عليهم السلام  في آخر الزمان هم الكثرة !!  وهكذا يجئ السياق القرآني  في سورة غافر وهي أول الحواميم .. ليكشف عن قوة ترابط المصطلح القرآني المعبر عن الحقيقة النورانية في النبوة والعترة وهم ” آيات الله المعجزة .. السفياني الأموي الملعون من الله ورسوله .. مرة أخرى هو عنوان التكذيب والجحود والجدال وهو ختم الإفساد الأموي  .. من بني أمية !!  وسماتهم في القرآن

المكذبون لآيات الله عليهم السلام هم أصحاب النار والجحيم :

وكما في السياق القرآني و السيرة النبوية وكتب الحديث موصوفون بأنهم : منافقون ..متقلبون.. مجادلون .. أفاكون.. وبأنهم سيبدلون بعد النبي صلى الله عيه وسلم وللموضوع شواهد متعددة (45) وما يهم في السياق  التوضيح  بأن ” آيات الله ” هم حالة جمعية  تقف على النبوة وسماتها موحدة في الإعجاز والعطاء النوراني وهذا لا يتحقق إلا في الأئمة المطهرين عليهم السلام فهم تاريخيا المغدورين والمحسودين من أعدائهم .. وقد وصفهم الله تعالي بأسماء ورموز كثيرة ومتعددة .. وأن الجهة المعادية لهم قد حددوا في السورة وعلى امتداد القرآن

بأنهم : ” أصحاب النار” وهو مصطلح قرآني ملازم لأعداء النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين ..  من  ” اليهود والسفيانيين ” حتى يوم القيامة ..  وفي استعراضنا لمصطلح ” أصحاب النار ” ،  ومصطلح ” أصحاب الجحيم ” في مباحثنا  سنرى خصوصيته بهم ؟؟

وقد أبرزهم  معظم القرآن  كإتجاه مضاد بأنهم : كافرون ، وكاذبون وأصحاب النار وهو قوله تعالى في الشواهد :

{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة39.

. ومآلهم الخلود في النار.. وهو مصطلح يحمل سمات الدموية والاغتيال وهذا مؤكد في تجربة ابني آدم عليه السلام  قال تعالى :

{إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29

وسمة القتل والدموية والغدر هي شيم السفيانيين أعوان إبليس والدجال الملعون .. فهم المهدوفون بمصطلح : ” أصحاب النار و أصحاب الجحيم ”   * .. وهم الظالمين للنبي والأئمة المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه  بمعظم شواهد القرآن والسنة . وفي سورة المائدة وهي المخصوصة بالولاية جاء قول القرآن فيهم  بينا في ذات الموضوع  :

{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }المائدة 86

وقد تكررت الآية  مرتين في السورة في الآية 10 ، 86 .. لإثبات الحالة المكذبة بالكفر والتكذيب و” أصحاب الجحيم “…وقد وصفهم القرآن الكريم بالقرابة للنبي صلى الله عليه وآله ونهاه صلى الله عليه وآله وسلم عن الإستغفار لهم !! فهم ” أصحاب الجحيم ” ولهذا قبلهم النبي صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة كطلقاء وعفا عنهم ..لعلمه صلى الله عليه وآله أن قدر الله ماض في عقبهم حتى آخر الزمان وهو ماثل في قوله تعالى :

كما وصفوا بالسيئة وهو في قوله تعالى

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113 ..

وهم ماكرون في عداوتهم عاجزون  في المواجهة فيهم قال المولى سبحانه وتعالى :

{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحج51

ولهذا التعريف

الإلهي لعمق المصطلح نرى تبيان حركة التمايز بين الحقيقة النورانية “الله ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ العترة وهم النورانيين وأصحاب الإصطفاء الخاص عند الله تعالى ومعهم الصديقين من محبيهم وهم الشاهدون الشهداء الفائزون .. وبين الملعونون أصحاب الجحيم وهم المؤذون النبي وآله عليهم صلوات الله وسلامة ، وهذا التحديد له عظيم التجلي والبيان في قول المولى تعالى :

{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحديد19

:  وفي الأحزاب ملعونون .. قال تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57

وفيهم وعداوتهم قال تعالى :

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد23

وفي تبيان  العداوة- إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم

: نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد ) (46)

وفي سياق الحديث عن واقع وجوهر  المكذبين بآيات الله في القرآن نرى برصدنا لحالة التكذيب وعلاقته بآيات الله تعالى  سنجد : قوله تعالى : ” كذبوا بآياتنا ” وردت : 24 مرة في القرآن  وهي أعلي رصد لهذا المصطلح .. وفيه الدليل لبين على أن آياتنا : هم أولياء آل البيت النبوي عليهم السلام امتداد النبوة والأنبياء عليهم السلام..وهم المنسوبون لله تعالى بمنسب الوصال والتشريف مثال قوله تعالى ” ” عبادنا ” وقد وردت بعدد 12 مرة ..وهي سما ت موزعة للتعبير عن حالتي الأنبياء والأئمة الذين يهدون بأمر الله  عليهم السلام … فهم المهدوفون بالتكذيب : والملاحظ أيضا أن هذا المصطلح : ” آياتنا ” وردت في معظمها في سورة الأعراف وهم في التفسير آل النبي محمد عليهم السلام  في الجنة ، وهي في السور التالية : ” الأنعام /39 ، 150 ، 36 وفي سورة الأعراف /146 ، 147 ،176 ، 177  وفي سورة يونس /73 ، الأنبياء 77 ، الأنبياء / 77 ، الحج / 57 ، الفرقان /36 ، النمل / 83 ،الروم /16 ، الزمر / 59 ، الحديد ـ 19 ، التغابن / 10 ، النبأ : 28 .

وقد وردت  في قوله تعالى : ” أو كذب بآياته ” : بعدد 4 مرات للتدليل على نفس الوجهة المهدوفة بالتكذيب وهم : الأنبياء عليهم السلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه :  في سورة : الأنعام /21 ، الأعراف /37 ، يونس 17 ، الإسراء 59.. وبقراءة الآيات نجدها موجهة لحمله القرآن والمعجزات الدالة على صحة الرسالة .. وكذلك للتعبير عن تكذيب الحالة الرسالية بعمومها الخاص والعام .

كما ورد نفس المصطلح  بقراءة : ” أوكذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. وهي في : الأنعام /157 ،يونس/95 ، الروم /10 ، الجمعة /5 .. وكلها للتعبير عن حالة التكذيب الجمعي  لآيات الكتاب وحملتها من الأنبياء والأولياء وكذلك تكذيب المعجزات وهذا واضح جلي في تجربة الني موسى عليه السلام  وفي سورة الأعراف مثلا قوله تعالى :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..

ففيها الوضوح لمفهوم آيات الله :  في مجموع المصطلحات الدالة : ” الكتاب ــ آيات الله ــ آياتنا ـ ” معبرة عن حالة موحدة إعجازية وهى حامل الرسالة النبي المعجز محمد صلى الله عليه وآله  والأئمة من بعده عليهم السلام..فهم يريدون النزول للكتاب كما كان اليهود والنصارى كتبا ليكونوا مثلهم !!وهو مفاد ” الكتاب ” في الآية . وللتعريف انه كتاب التنزيل هو قوله تعالى في السياق ” جاءكم بينة من ربكم وهدى ”  وهو الكتاب الذي مع النبي صلى الله عليه وآله فيه التصديق والبيان.. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وآله والذي كان عندهم صادقا أمينا كذبوا به وصدفوا عنه ، وتمنوا أن يكون القرآن على رجل من القريتين عظيم  وهو قول الحق تعالى :

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }الزخرف31

وقد ذكر الطبري رحمه الله في التفسير : عن ابن عباس قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعني بالعظيم : الوليد بن المغيرة القرشي أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وبالقريتين : مكة والطائف .

وقال آخرون : بل عني به عتبة بن ربيعة من أهل مكة وابن عبد ياليل من أهل الطائف ” .. وذكر : عن قتادة في قوله : { رجل من القريتين عظيم } قال : الرجل : لي ابن مسعود الثقفي والقريتان : الطائف ومكة وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } والقريتان : مكة والطائف قال : قد قال ذلك مشركوا قريش قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش الوليد بن المغيرة قال : لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا أو علا قد ادعته وقالوا : هو منا فكنا نحدث أن الرجلين : الوليد بن المغيرة وعروة الثقفي ابن مسعود يقولان : هلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب : قال ابن زيد في قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي كان عظيم أهل الطائف

وقال آخرون : بل عني به من أهل مكة : الوليد بن المغيرة ومن أهل الطائف : كنانة بن عبد بن عمرو ..

ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : الوليد بن المغيرة القرشي وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف ” وذكر القرطبي رحمه الله في الجامع : ” وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو وروي أن الوليد بن المغيرة وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقوله محمد لنزل علي أو على أبي مسعود  ” وذكر السيوطي : ” قال : خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة تكون تلك الأربعون أربع سنين يحج ويعتمر

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ”  (47)

والقرطبي : في الجامع : تفسير الآية والسيوطي : مثله وعليه باقي المفسرين ..

ومقصدنا من هذا البيان هوا ثبات صحة المصطلح القرآني الوارد في الآية .. وقد رد الله تعالى عليهم في الآية التي نحن بصددها فقال تعالى :

” .. فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..

واتهموا النبي بالسحر وكذبوه وحاربوه فكانت عليهم اللعنة والجزاء لتكذيبهم بأنهم : ” أصحاب النار ”  وهو قوله تعالى في الزخرف :

”  ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون  (30)

وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  (31)

أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون  (32)

وفي تفسير الثعالبي لآيات الزخرف : ” وبخهم سبحانه بقوله أهم يقسمون رحمة ربك والرحمة اسم ” أي يفصلون بين القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وهما الرحمة المهداة للعالمين . وهي المهدوفة في القرآن بمصطلح ” آيات الله ”  وفي ذات الوجهة التعريفية بالمصطلح :  جاء قوله تعالى : ” أو كذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. في سورة : الأنعام / 157 ، و يونس / 95 ، الروم / 10  ، الجمعة / 5 ” .. وهكذا تجئ الآيات الواردة بمعاني مختلفة تصب في جوهر تكذيب النبوة : فمثلا جاء في سورة الزمر قوله تعالى :

{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63

وقد وصف المكذبون بالأئمة  : وهم من خلف موسى ومحمد عليهما الصلاة والتسليم .. فهم الخاسرين والكافرين والظالمين .. وقد وصفهم تعالى بأنهم كالحمير الذين لا يفقهون وعي أنبيائهم وما جاءوا به من القرآن والتوراة ..

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ     كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا     يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الجمعة5….

{” إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26  فقد كذبوا بالأنبياء والكتاب والمعجزات وهي البينات سواء .. كانت : الأنبياء و الأئمة عليهم السلام .. أو المعجزات الخارقة … قال تعالى :

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال52

وبإجمال القراءة الإحصائية نرى مجمل الآيات المحتوية على مصطلح : كذبوا بآياتنا ” قد وردت بعدد :  24 مرة  ــ وفيها تأكيد على تكذيب الأنبياء والأئمة بوجه خاص وهم الأخص في منسب التشريف والتقديس والإصطفاء إليه تعالى وهو الذي اصطفاهم في الأزل : بموازاة مصطلح ” عبادنا ”  وهو ما سيفصله مبحثنا .. وقد وردت : ” أو كذبوا بآياته  ” 4 مرات .. وأيضا : بصيغة ” أو كذبوا بآيات الله 4 مرات  .. وبصيغة : ” أو كذب بآياتي ” وردت مرة واحدة .. وقد وردت بصيغة : ” كذبوا بآيات ربهم ” مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآيات ربنا ”  مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآياتنا ربنا ”  مرة واحدة.. في سورة الرحمن البيان فيها واضح .. وقد جاء قوله تعالى : ” فبأي ألاء ربكما تكذبان ” 30 مرة : وفي التفسير : الآلاء : النعمة والنعمة في القرآن لها معنا خاص وعام فالخاص هم آل محمد عليهم السلام والعام : النعم كلها : لهذا جاء التكرار.. لإثبات الدلالة لهم في القرآن وفي الآيات دلالة واضحة على ظهور المهدي عليه السلام  وهو في قوله تعالى في الآيات 8 ، 9  ،33: وعموما جاء مفرد : ” كذب ” كمصطلح بعدد 220 مرة في القرآن في حين وردت مفرد ” صدق ” بعدد 79 مرة ” بما يدل على أن حالة التكذيب تشكل بما يقارب ثلاث أضعاف حالة التصديق !!

{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } الرحمن9

:  ” يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان  (33)

ـ أنظر : مبحثنا : لمصطلح ” السلطان ” في القرآن ــ

كما جاء في سورة الأنعام .. روى الحاكم عن جابر قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد “: (48)

وفي سياق الرصد القرآني نرى الآيات المحتوية على مصطلح : ” آيات الله ” له الدلالة الأعظم : على الأنبياء والأئمة عليهم السلام بينما باقي الآيات لها الدلالة كما أشرنا على الكتاب والمعجزات . وبالتالي التكذيب والاعتراض كان عليهم صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..

المكذبون بآيات الله عليهم السلام هم السيئة :

قال تعالى :

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت  34

وفية قيمة الإختيار لجبهة الحق وولاية حزب الله  : ” وهم : الحسنة ” والقيمة المضادة والمعادية لحزب الله وهم السيئة .. وهما مصطلحان مرادفان لقيمة الحق والباطل ، أو الشر والخير .. والآية دالة الإختيار على الولاية لله والرسول والعترة المطهرة.. وضرورة الإنحياز لجبهة الحق “فالحسنة ” وهو أمير المؤمنين : علي عليه السلام في مواجهة معاوية وبني أمية وقد استدللنا في مبحثنا علي تصنيف النبي صلى الله عليه وآله لجبهة العداوة وهو قولة : صلى الله عليه وآله : إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ”  (49)

و منها ما حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد ثنا شعبة عن أبي حمزة قال : سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة الأسلمي قال :

كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بنو أمية و بنو حنيفة و ثقيف

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ”  . (50)

“عن الحسن البصري عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل شيء آفة تفسده وان آفة هذا الدين ولاة السوء  ” (51)

( نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد: ” عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرايتها تبكي وتذكر عليا وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة علي مع الحق والحق مع علي ” (52)

وقد قال الإمام علي عليه السلام :  ” ان لكل قوم آفة وآفة قومنا بنو أمية ” .. وفي مصادر أهل البيت عليهم السلام ” ..عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ” لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله :

” {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34

: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر ، وأمر بها علي ، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ، ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها ، فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف ، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلا بالسيف ” .. ” وعن محمد بن فضيل ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : ” سألته عن قول الله عز وجل : ” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ” فقال ” نحن الحسنة وبنو أمية السيئة ” (53)

قال تعالى في التأكيد على خيار آل النبي عليهم السلام ..

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } المؤمنون96 ..

وبني أمية هم الذين يصفون أمير المؤمنين وآل البيت عليهم السلام باللعن والسوء.. وهذه نبؤة قرآنية . وأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين عليهم السلام بوصفهم  بأنهم ” أصحاب النار ” و في مبحثنا أكدنا تلازم هؤلاء المعادون لأهل البيت عليهم السلام و هم الموصفون في القرآن  ” بآيات الله ” بأنهم أصحاب النار .. وهو قوله تعالى :

{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81..

وفي الحديث عرّف النبي صلى الله عليه وآله  أهل عداوته وحددهم بلا غطاء وهم : بنو أمية وبنو العاص وبنو مخزوم ..” ولهذا كان التوافق بين القرآن والحديث النبوي في تأكيد جهة العداوة والقرآن مع لعنه لأهل العداوة وصفهم بالسيئة .. وفي الآية ” الذين كسبوا السيئات ” أي الذين دعموا ظاهرة السوء السفيانية ..والآية تحددهم كحالة متكاملة من السوء والإفساد ..وفي الختم هم ” أصحاب النار ”  وهو في قوله تعالى :

{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس27.

.  وقد وصفوا في سورة البقرة بأنهم أيضا ” أصحاب النار ” و” أهل الفتنة ” للمسلمين وهو قوله تعالى :

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة217  …

:  كما وصفوا في نفس السورة بأنهم : ” أولياء الطاغوت” المعادين الصادين عن سبيل الله .. وسبيل الله في تأويل السورة: هم ” آل البيت عليهم السلام

كما سيجئ ذكره.. وقد ذكرتهم السورة .. بأنهم أكلة الربا والسحق والذي يتخبطه الشيطان !! فلا عجب فهم أولياء إبليس عليه اللعنة.. وهو قوله تعالى :

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة275 .

وفي مباحثنا سنجد بمشيئة الله التوسع في هذه المصطلحات ” الحسنة ــ السيئة ـــ السبيل ــ سبيل الله ” .: وفي سورة آل عمران : الآية : 116 ب ” الذين كفروا ” وفي سورة المائدة وسورة الأعراف.. بالظالمين وهو قوله تعالى :

” {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29 …

والظالمين في القرآن أول ما يوصفون بأنهم ظالمي آل محمد عليهم السلام .. وظالمي أصحابهم ومحبيهم .. وذلك لأن أعدائهم هم الذين حكموا الأمة وقدموا المجازر بآل البيت عليهم السلام على التسامح .. ففازوا بلقب القرآن بأنهم ” أصحاب النار ” والغضب الإلهي وهو ماثل جلي في آيات القرآن في سورة مخصوصة بآل النبي محمد عليهم السلام وهي سورة الأعراف . (54)

{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } الأعراف44، الآية : 47 …

:  وفي سورة الأعراف تصف أعداء ” آيات الله  ”  بالمستكبرين :

{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }الأعراف36 .

: وفي الآية تعريف ” آيات الله ” كجماعة يكذب بها المكذبون، ويحاربها المستكبرون.. وفي نفس السورة وصفوا بأن ا لجنة محرمة عليهم وهو قوله تعالى :

{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ }الأعراف50 ..

: والتفسير الحق أن ” أصحاب النار هم بنو أمية , و ” أصحاب الجنة ” هم الساكنون تحت عرش الرحمن من النبي محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم..وقد عرفتهم سورة الرعد ” بأنهم يجرون للأغلال والقيود في الدنيا ويسحبون الى جهنم في الآخرة .. وهذا ما جاء واضح في حالة  بني أمية  في مدخل سورة الشعراء ــ كما سنفصله في حينه ــ وفي الآية بيان ذلك في قوله تعالى :

{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ }الرعد5..

:  وقد وصفتهم سورة الزمر بالذين اتخذوا من دون الله أندادا ” عبادة الذات ” وبيانه قوله تعالى “

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }الزمر8..

:  والخطاب هنا موجه لزعيم من زعماء وصناديد الكفر المواجهين للنبوة والعترة .. وهذا الخطاب موجه بالإتهام لمن يرفضون النعمة.. والخطاب هنا عن التحدي للعقيدة فتكون النعمة هي النبوة وامتدادها في العترة المطهرة ، والتخويل تعبير قرآني على ان المخاطب عرف الحق وتم تخويله بأمر الدين وانقلب على عقبية مشركا ومعاديا للذين آمنوا  ” النبي وآله عليهم السلام .. والملاحظ في الآية التي تعقبها يكتشف هويتهم  وهو في قوله تعالى :

” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.  إنما يتذكر أولوا الألباب” .

والذين يعلمون هم النبي صلوات الله وسلامه عليه وأمير المؤمنين علي عليه السلام  لأيهم نزلت ” أولوا الألباب ” يعني أصحاب العقول . وأغلب الآيات التي نزلت في العداوة للنبي وآله المطهرين كانت على بني أمية وبنو العاص وبنو مخزوم  (54) والمعروف تاريخيا أن أبا سفيان كان يقف على رأس هذه العداوة  ومن ذريته جاءت الفتنة الصماء !! فبعد التهديد القرآني بالنار لأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله .. ” تمتع بكفرك ” جاءت الآية التي بعدها لتحدد الجهة المؤمنة لهؤلاء الساجدين في الأزل  فتبيان المقارنة تكشف هؤلاء المجادلين المكذبين في قوله تعالى :

{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9

.. وجاء الختم القرآني ليؤكد النهاية المحتومة لأعداء آيات الله ومعجزاته المختارين وحددهم القرآن بوضوح جلي بالكافرين ، وفي الآية ثلاث مقاطع تؤكد أهل البيت عليهم السلام : وهي ” الساجدون .. الذين  يعلمون .. أولوا الألباب ” ويكون معاقبتهم على كفرهم بكلمات الله واجبة..

وهو قوله تعالى:

{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر6

: وفي السورة ذاتها يوصف هذا الإتجاه ” بالمسرفين وهم أهل العداوة وفي القرآن الكريم : قوله تعالى :

{لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر43 ..

كما يؤكد السياق القرآني وجاهة هؤلاء المسرفين لن تغنيهم أمام قيمة الانتصار النبوي وفي الآخرة مآلهم .. بأنهم ” أصحاب النار ”  …  وهو قوله تعالى :

{لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المجادلة17.

وفي سورة التغابن تؤكد ذات الوجهة..

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التغابن10 ..

: وهكذا نرى التقاطع القرآني يكشف لنا عن جملة من المصطلحات القرآنية اللازمة لتحديد وعينا في التعاطي مع الحقائق القرآنية باتجاه تحديد وجهتنا الثورية المقبلة والمرتكزة على حتمية انتصار الإسلام المقبل بزعامة خليفة الله  المهدي الموعود عليهم السلام .وفي القرآن والحديث هو الموعود لسحق السلطان الأموي الزائف وهو عليهم السلام كذلك الذي يستأصل  السفياني بذبحه عند شجرة في طبريا المقدسة !! ويكون التاريخ وحركة التفسير والقرآن قد استقامت كحالة وسلطان ليكون القرآن هو بوابة النهضة والتفسير والتأويل..

ويكون خليفة الله المعظم هو السلطان الإلهي الأبدي كما قال : دانيال النبي عليه السلام في نبؤاته .. (55)

ــــ     مصطلح ” آيات الله في القرآن

في قرائننا للمصطلح القرآني  ” آيات ” .. وفي سياق تناول مبحثنا للموضوع  وجدنا أنه يحمل عدة دلالات تلتقي جميعا في محور ثابت وهو المنظور الإعجازي لإيجاد حالة من التصديق لرسالات الأنبياء والأئمة عليهم السلام .. ” وفي الحديث ما مِنْ نبيٍّ إلاَّ أُعْطِيَ منَ الآياتِ ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وحْياً أَوْحاهُ اللهُ إليَّ أَي آمَنوا عند مُعايَنة ما آتاهم من الآياتِ والمُعْجِزات وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ القرآن الذي خُصَّ به فإنه ليس شيء من كُتُبِ الله المُنزَّلة كان مُعْجِزاً إلا القرآن (56) وحركة الإعجاز هي آية من آيات الله أثبتها لأنبيائه عليهم السلام بإتجاه إعجاز المعاندين لنداء التوحيد ..” والمَعْجِزَةُ والمَعْجَزَة العَجْزُ قال سيبويه هو المَعْجِزُ والمَعْجَزُ بالكسر على النادر والفتح على القياس لأَنه مصدر والعَجْزُ الضعف تقول عَجَزْتُ عن كذا أَعْجِز وفي حديث عمر ولا تُلِثُّوا بدار مَعْجِزَة أَي لا تقيموا ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكتساب والتعيش وقيل بالثَّغْر مع العيال والمَعْجِزَةُ بفتح الجيم وكسرها مفعلة من العَجْز عدم القدرة وفي الحديث كلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ حتى العَجْزُ والكَيْسُ وقيل أَراد بالعَجْز ترك ما يُحبُّ فعله بالتَّسويف وهو عامّ في أُمور الدنيا والدين وفي حديث الجنة ما لي لا يَدْخُلُني إِلاَّ سَقَطُ الناس وعَجَزُهُم جمع عاجِزٍ كخادِمٍ وخَدَم يريد الأَغْبِياءَ العاجِزِين في أُمور الدنيا وفحل عَجِيزٌ عاجز عن الضِّراب كعَجِيسٍ قال ابن دُرَيْد فحل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ إِذا عَجَز عن الضِّراب قال الأَزهري وقال أَبو عبيد في باب العنين هو العَجِيز بالراء الذي لا يأْتي النساء قال الأَزهري وهذا هو الصحيح وقال الجوهري العَجِيز الذي لا يأْتي النساء بالزاي والراء جميعاً وأَعْجَزَه الشيءُ عَجَزَ عنه والتَّعْجِيزُ التَّثْبِيط وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ ذهب فلم يُوصَل إِليه وقوله تعالى في سورة سبأ والذين سَعَوْا في آياتنا مُعاجِزِين قال الزجاج معناه ظانِّين أَنهم يُعْجِزُوننا لأَنهم ظنوا أَنهم لا يُبعثون وأَنه لا جنة ولا نار وقيل في التفسير مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل وقرئت مُعَجِّزين وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم وفي التنزيل العزيز وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء قال الفاء يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء ؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ وقال أَبو إِسحق معناه والله أَعلم ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء وقال الأَخفش معناه ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء أَي لا تُعْجِزُوننا هَرَباً في الأَرض ولا في السماء قال الأَزهري وقول الفراء أَشهر في المعنى ولو كان قال ولا أَنتم لو كنتم في السماء بمُعْجِزِينَ لكان جائزاً ومعنى الإِعْجاز الفَوْتُ والسَّبْقُ يقال أَعْجَزَني فلان أَي فاتني ومنه قول الأَعشى فَذاكَ ولم يُعْجِزْ من الموتِ رَبَّه ولكن أَتاه الموتُ لا يَتَأَبَّقُ وقال الليث أَعْجَزَني فلان إِذا عَجَزْتَ عن طلبه وإِدراكه وقال ابن عرفة في قوله تعالى مُعاجِزِينَ أَي يُعاجِزُون الأَنبياءَ وأَولياءَ الله أَي يقاتلونهم ويُمانِعُونهم ليُصَيِّروهم إِلى العَجْزِ عن أَمر الله وليس يَعْجِزُ اللهَ جل ثناؤه خَلْقٌ في السماء ولا في الأَرض ولا مَلْجَأَ منه إِلا إِليه وقال أَبو جُنْدب الهذلي جعلتُ عُزَانَ خَلْفَهُم دَلِيلاً وفاتُوا في الحجازِ ليُعْجِزُوني

وقد يكون أَيضاً من العَجْز ويقال عَجَزَ يَعْجِزُ عن الأَمر إِذا قَصَرَ عنه وعاجَزَ إلى ثِقَةٍ مالَ إليه وعاجَزَ القومُ تركوا شيئاً وأَخذوا في غيره ويقال فلان يُعاجِزُ عن الحق إلى الباطل أَي يلجأُ إليه ويقال هو يُكارِزُ إلى ثقة مُكارَزَةً إذا مال إليه والمُعْجِزَةُ واحدة مُعْجِزات الأَنبياء عليهم السلام “

(57) والمعجزات كماهو ظاهر تبيانه هي خاصة الأنبياء ودالتهم نحو تأكيد الرسالة التوحيدية . وتبصرة العباد بنور الحق .. ” والقول ما قال الفرّاء أَراد آتينا ثمود الناقة آية مُبْصِرَة أَي مضيئة الجوهري المُبْصِرَةُ المضيئة ومنه قوله تعالى فلما جاءَتهم آياتنا مُبْصِرَةً قال الأَخفش إِنها تُبَصِّرهم أَي تجعلهم بُصَراء والمَبْصَرَةُ بالفتح الحُجَّة والبَصِيرَةُ الحجةُ والاستبصار في الشيء وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً فتح عينيه ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً وقيل هو في أَوَّل الظلام إِذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأَشباح لا يُستعمل إِلاَّ ظرفاً وفي حديث عليّ كرم الله وجهه فأرسلت إِليه شاة فرأَى فيها بُصْرَةً من لَبَنٍ يريد أَثراً قليلاً يُبْصِرُه الناظرُ إِليه ومنه الحديث كان يصلي بنا صلاةَ البَصَرِ حتى لو أَن إِنساناً رمى بنَبْلَةٍ أَبصرها قيل هي صلاة المغرب وقيل الفجر لأَنهما تؤَدَّيان وقد اختلط الظلام بالضياء والبَصَر ههنا بمعنى الإِبصار يقال بَصِرَ به بَصَراً وفي الحديث بصر عيني وسمع أُذني وقد اختلف في ضبطه فروي بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ على أَنهما اسمان والبَصَرُ نَفاذٌ في القلب وبَصرُ القلب نَظَرَهُ وخاطره والبَصِيرَةُ عَقِيدَةُ القلب قال الليث البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر وقيل البَصيرة الفطنة تقول العرب أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه عن ابن الأَعرابي وفي حديث ابن عباس أَن معاوية لما قال لهم يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم قالوا له وأَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ وعلى غير بَصيرة أَي على غير يقين وفي حديث عثمان ولتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ أَي على معرفة من أَمركم ويقين وفي حديث أُم سلمة أَليس الطريقُ يجمع التاجِرَ وابنَ السبيل والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ للشيء يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار والأَشرار وإِنه لذو بَصَرٍ وبصيرة في العبادة عن اللحياني وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها عنه أَيضاً ويقال للفِراسَةِ الصادقة فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة والبصيرة العِبْرَةُ يقال أَمَا لك بَصِيرةٌ في هذا ؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها وأَنشد في الذَّاهِبِين الأَوَّلِي نَ مِن القُرُونِ لَنا بَصائرْ أَي عِبَرٌ والبَصَرُ العلم وبَصُرْتُ بالشيء علمته قال عز وجل بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به والبصير العالم وقد بَصُرَ بَصارَةً والتَّبَصُّر التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ والتَّبْصِيرُ التعريف والإِيضاح ورجلٌ بَصِيرٌ بالعلم عالم به ”  (58)

وقوله تعالى أَتَبْنُون بكل رِيعٍ آية وقرئَ بكل رَيْع قيل في تفسيره بكل مكان مرتفع قال الأَزهري ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أَي كم ارتفاع أَرضك وقيل معناه بكل فج والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة وقيل بكل طريق ” (59)  .. ولهذا كان تكذيب الأنبياء والأولياء عليهم السلام هو كفرا ظاهرا ، لأنه تكذيب لله تعالى وتفرده بالوحدانية . وطاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وهم ” آيات الله ” هي طاعة لله تعالى : وهو قوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

وجاءت  مفرد ” أطيعوا الله ورسوله بعدد 11 مرة في القرآن . فردية الطابع..والعصيان نقيض الطاعة .وفي قوله تعالى :

ـــ  {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } البقرة61

: يتجلى خيار المجابهة بين الظالمين كحالة والمؤمنين كحالة إلهية بديلة .. وفيها مواصفات الجدل مع النبي موسى وهارون عليهم السلام  ثم الوصول بهم لحالة الجحود .. وهي سمات الحالة النفاقية ، وكانت النتيجة هي تمام حالة الذلة والمسكنة ونوال الغضب الإلهي ، وهذا راجع إلى حربهم على آيات الله وهم في المثال القرآني ” موسى وهارون عليهم السلام وهم اليهود رأس كل فساد في الأرض .. واليهود من عمق التاريخ هم اليهود !! وذكر ” الأنبياء ” عليهم السلام بعد الآيات لا تعطي في تفسيرها الخلط .. ولكن التميز فيها واضح بين  آيات الله..و ” الأنبياء عليهم السلام ..

وفي الأنموذج المراد في تفسير معاني القرآن الكريم هو النبي صلى الله عليه وآله والولي علي ابن أبي طالب عليه السلام .. ولتـأكيد الحالة في توجهنا هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في دعواته لأمير المؤمنين عليه السلام  أن يكون له بمقام هارون من موسى عليهما صلوات الله وسلامه وهم أعظم آيات الله في أرضه وسمائه  . وأهل عداوتهم من بني أمية وبنو العاص وبنو الحكم ، هم من اقتبسوا ظلم اليهود في سياسة الغدر والحقد ،   فقد كان الاغتيال السياسي هو السياسة المنهجية لأئمة آل النبي محمد صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..وهم الامتداد النوراني المعجز والصورة المثلى ” لآيات الله ” في قرآنه .

2 ـــــ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة231

: وفي الآية مواجهة جدلية بين مفهومين : المفهوم الرباني الاجتماعي والسياسي ومفهوم الظالمين المستهزئين والمتمثل في حالة المكابرة الظالمة ، أو بمعنى آخر التوجه الرباني الثوري  ” آيات الله ” والاتجاه الرجعي المضاد ” الاتجاه الأموي ” وفي الآية نري في تعريف المصطلح في الآية ” آيات الله ”  يتجاوز في عمق المعنى : الحياة الزوجية ، وهي السكن الروحي والنفسي ، إلى اعتباره مثالا لتثبيت واقع اجتماعي مبني على العدل والقسط ، ولكن المراد في الأنموذج التفسيري الخاص هو الإشارة الخفية  من خلال الاستعاضة بالمثال ” بيت الزوجية ” إلى التخصيص عن أهل البيت النبوي عليهم السلام .. والمدلول لوعينا قوله تعالى : ” وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ  ” والنعمة في التفسير هو النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه   والعترة المقدسة عليهم السلام .. وفي هذا الاتجاه نرى موضوعا إعجازيا ملفتا في الرصد القرآني وهو ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” متلازمة مع المصطلح القرآني ” آيات الله ” لمرة واحدة في القرآن .. وهذا في نظرنا له مدلوله التلازمي بين المصطلحين  لتأكيد جوهر المصطلح المحدد غير المتكرر بحالة التلازم .. والموضوع فيه توكيد ظلال العترة النبوية وانبثاقها النوراني في مصطلح ” آيات الله ” وفيه المزيد من التأكيد لقرائننا للمصطلح .. وأنه هو التعبير الإعجازي لآل النبي محمد عليهم السلام .. كبوابة للعلم والحكمة الإلهية في الأرض .. وفي ذات السياق الإعجازي ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” مع المصطلح القرآني المتفرد بتوحيديته وهو ” حبل الله ” وقد شرحنا في مباحثنا تفسير المصطلح بأنه خاص ” بآل النبي محمد عليهم السلام والتلاقي في آية واحدة مع مصطلح ” آيات الله ” له مفهومه وسره الإعجازي الخاص وهو من كرائم القرآن لآل البيت النبوي عليهم السلام  (60) الكريم وعطائه للعترة المطهرة  .. فهم في الآية وجهة الخلاص والإنقاذ لجماهير المسلمين ..

وهو المبين في قوله تعالى  :

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103

وكذلك قوله تعالى في الآيات السابقة :

” وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ” : البقرة : 231

وتفسيره  : ” الكتاب ” : هو النبي صلى الله عليه وآله  و ” الحكمة  ” : هو أمير المؤمنين علي عليه السلام  وقد ذكرناه في ظلال سورة لقمان بوصف ” لقمان لمحمدي ” والتجسيد للحالة بين النبوة والولاية هو مصطلح  ” آيات الله  ” .. و هذا التفسير له شواهد عديدة في القرآن  ومثال ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157.

ويبدو ظاهرا في الآية تأكيد حالة ” آيات الله ” في قوله تعالى “

{ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}الأنعام157

وفي التفسير: ” البينة ” : القرآن والنبي صلى الله عليه وآله و.. ” الهدى والرحمة ” هو أمير المؤمنين  والعترة النبوية عليهم السلام . وهذا التفسير أيضا له شواهد أخرى تؤكد أن أمير المؤمنين عليه السلام  هو الهداية المتواصلة للنبوة .. وفيه موجزا قول النبي صلوات الله وسلامه عليه  :

” … وان تولوا علي تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ”  (61)

والقرآن : يجيب على لسان النبي صلى الله عليه وآله  :

{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } الشورى23 ..

فمودة أهل البيت هي المرادة بحكم التنزيل على النبي صلى الله عليه وآله ولكن الفهم القرآني الخاص ترك لأفهامهم ، والمطلب العام والخاص نفي حالة الظلم السياسي والاجتماعي عن البيت النبوي عليه السلام ، والدليل على فهمنا لقوله تعالى في آيات البقرة  : ” ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ” أي نفي وقوع الجور والاعتداء والظلم وقوله تعالى في عموم القرآن :

{ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }: الإسراء26

هو الإشارة الصريحة لقربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين من صلبه والذين لا تجوز عليهم الصدقة كما جاء صريحا في حديث الثقلين الوارد في صحيح مسلم (62)  والنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام هم الأنموذج الأسمى للأمة المسلمة .. وقد فصلنا هذا الأنموذج في مبحثنا ” الأمة في القرآن الكريم ” ، والسياق القرآني يؤكد وجهتنا حين ينتقل الحديث عن ” آيات الله ” وهم آل محمد عليهم السلام حملة القرآن والتأويل ، فهما وجهان لعملة نورانية واحدة .. ووقوع الظلم العام هو تهديد لأركان المجتمع !! فكيف بوقوع الظلم على النبي صلى الله عليه وآله وآله المطهرين ..؟؟  وهم حجج الله وباب النبوة بثبات الدليل . ” وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ” : أي بوقوع الظلم والجور على نفس النبي صلى الله عليه وآله هو اعتداء وظلم على الأمة ، ونفس النبي المرادة ، هو علي عليه السلام بثبات الحديث النبوي : ” علي مني كنفسي”   وجاء في قوله تعالى  :

” وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ”

دليل متكامل بحرمة الاستهزاء بآل النبي عليه السلام وهم آيات الله ، و نعمة الله في الآيات : هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله والدليل في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم: 28

فالنعمة في السياق هم آل محمد عليهم السلام  بدلها بنو أمية كفرا حين قتلوا ابن رسول الله في كربلاء وأخذوا بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا .. وأحلوا قومهم دار البوار والهزيمة وضياع العدل والدين .. فيكون مع جمع المعاني في الآية المرادة  ” آيات الله ” هم آل البيت عليهم السلام .. والقرآن في السياق يأمر بالحديث عنهم وذكرهم ، لأنهم ” نعمة الله  ” علي العباد  . وهو مفاد قوله تعالى :

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } : الضحى11

وبهذا نخلص في قراءة المصطلح ” آيات الله ” هم النبي صلى الله عليه وآله وآل البيت عليهم السلام المطهرين فهما في المثال القرآني  “هارون من موسى عليم السلام والمفرد القرآني .. متوائم مع المهدوف في القراءة القرآنية على مستوى الظاهر والباطن ..

{تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ }البقرة : 252

: وفيها التأكيد على السياق الأول .. وأن آيات الله تتلي بالحق ” : أي يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بميلاد الأئمة عليهم السلام  من عترته . قال النبي الأكرم : صلى الله عليه وآله وسلم  ” علي مع الحق والحق مع علي لا يقترقان حتى يردا علي الحوض ”  (63) و المعنى العميق فيه البشارة السارة للنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وآله  أن الأئمة من بعده : ” إثنى عشر خليفة كلهم من رسول الله صلى الله عليه وآله : ” نتلوها عليك ” معناها : نخبرك  يا محمد صلواتي وسلامي عليك.. وفي الحديث :

” ان لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (64)

{مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ }آل عمران4

: وهذه الآية فيها إشارة بينة لهؤلاء المكذبين  ، الذين كفروا بآيات الله ” وهم أل النبي صلى الله عليه وآله وامتداده ، قلب النبوة والقرآن  وهم أهل تفسيره وتأويله.. وهم النعمة المهداة للأمة ، وأهل عداوتهم هم أعداء النعمة وفيهم قول الحق تعالى :

” بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ “

.لهم عذاب شديد في آخر الزمان حيث يقتل الله المنتقم بسيف خليفته المهدي الموعود ملكهم السفياني الملعون ، و ” هو شر من ملك ” (65) يعني أشر من أجداده بني أمية وذلك كما في مدخل سورة الشعراء. وذلك بالمهدي الموعود عليه السلام . ويلاحظ السر الخفي أن المحاربة والكفر يكون بآيات الله ؟ ولم يشر السياق على الكفر بالقرآن . ومدلوله كما ذكرنا متعدد في القرآن  ” قوله تعالى :

” وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ”   والدليل على ان ” آيات الله ” هم العترة النبوية ، وركن الثقلين في الآية الكريمة هو تقديم : الفرقان علي آيات الله .. لأن الذي يقدم على القرآن هو النبي صلى الله عليه وآله فقط . وهذا يلتقي مع مجموعة الأحاديث النبوية : قال صلى الله عليه وآله :  ” كتاب الله وسنتي ”  ، ” كتاب الله وعترتي ” . حيث قدم حديث القرآن على حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدم ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : لأن النور المخلوق للنبي صلى الله عليه وآله في أصل الخلق ، هو من نور الله .. ولا يقدم الحديث على النور والله تعالى أعلم ..وقد وضحت ذلك تفصيلا في كتابي : النبوة بين الروح والثورة الإلهية ..و في بحوث عديدة .. وفي سورة ياسين الدليل البين في قوله تعالى :

{يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس2

: ياسين هو : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..وفي قوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21

لدليل على هذا التوجه في اختيار الكفر سبيلا في مواجهة الأنبياء وأبناء الأنبياء وهم ” آيات الله ” عليهم الصلاة والسلام أجمعين  ..هو في حقيقته قتلا لمشروع القسط والعدل .. و في الآية تخصيص لهم بأنهم  دعاة العدل والقسط، ذلك أن حكام إسرائيل الوثنيين هم من رعوا ظاهرة الأنبياء الكذبة وصدروهم من عمق ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .بديلا عن ” آيات الله وحججه في الأرض..

المعادون لآيات الله هم الكافرون:

{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ } : آل عمران19

:  وهذه الآية في رؤيتنا الثابتة تكشف عن خط المؤامرة التاريخي وهو الذي بدأه أبو سفيان وقبائل اليهود في خيبر و هم خيار العداوة المزدوج ” صناديد قريش  : بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع ..ومعهم حلفاء شيخ الضلالة الدجال من بني يهود ” . وهو حلف متواصل بدأه ابوسفيان وذريته الدمويين  وسيختمه السفياني الملعون .. كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان  ، وتختم الآية  بقوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21..

وهي قرين قولة تعالي  ” ” فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ”  وهو كائن محتوم في جيش الخسف السفياني القادم .. وهنا نؤكد من جديد علي وعي المصطلح القرآني برؤية جديدة مبنية على الأصول الثابتة .  والله تعالى يحدد السفيانيين كحالة نقيضه ل” آيات الله ”  والتساؤل القرآني يحمل التأكيد على وجهتهم في حرب الرسالة .. قبل البعثة وبعدها  ، وقتل النبيين هو تعبير دال على الأئمة الطاهرين عليهم السلام . فهم الآمرون بالقسط .. ومقامهم في الآية يتبع ذكره تعالى للنبيين عليهم السلام .  وسمى القرآن حالة الرفض النقيضة كفرا .. فربطت حالة اليهود مع المشركين في مواجهة ” آيات الله ”  عليهم السلام  ”  وأنتم تشهدون  ” : أي تعرفون الحق ثم تكفرون وهو

قوله تعالى  في الآيات :

ـــ  {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل14

ـــ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } إبراهيم28

ـــ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }آل عمران70

ــ {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81

: وبعد تبيان حقيقة المنكرين تجئ شهادة الله تعالى لآياته العظام .. وأن المؤمنين لهم الوعد  في القرآن بالإ ستخلاف والظهور على الدين كله .. وأنهم  سيشهدون الأئمة عليهم السلام في آخر الزمان عند نزول خليفة الله المهدي عليه السلام وفي هذا أدلة عديدة  (66).. وكفى بالتدليل قول الحق تعالى :

.{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51

و الأشهاد هم الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام  يكونون في آخر الزمان آيات الله ومعجزاته في أيديهم .. مشهودون بأنوارهم تسطع كالشمس في رابعة النهار ..يبعثهم الله سندا لخليفته وتشريفا وإظهارا لهم وانتصارا لمظلوميتهم في الأرض .

وقد شرحنا أن الرسل المنصورين في ختم الدنيا وعند قيام الأشهاد هم الأئمة عليهم السلام  ، ونشير أن كلمة الأشهاد لم ترد في القرآن سوى مرتين : في سورة هود / 18 ، غافر/51 ــــ وفي الآيتين تتحدثان عن الوعد الإلهي  بالنصر المحتوم للأشهاد والمؤمنين بهم .. وتحدثنا عن هذا السر في بحث علاقة الموضوع بقوله تعالى : “

أكثر الناس لا يعلمون ” ..والمعروف أن المهدي عليه السلام يقاتل اليهود والظلمة في الأرض وهم الذين يكفرون به كمؤسسة وثنية .. كما كفروا بجده الأعظم محمد صلى الله عليه وآله  والقرآن  يخاطبهم وأعوانهم العملاء المستعربين .وهو قوله تعالى :

ــ  {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }آل عمران98

ــ  {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }آل عمران101 :

وهو خطاب تاريخي مفتوح للروافض لآل محمد عليهم السلام ونكران ولايتهم … ويستثني العارفين للحق وهم المختارين والناصرين للمهدي عليه السلام وفي قوله تعالى في الآية :

” وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ “

المراد منها هو الاعتصام بهم هو الدليل للنجاة وهم ” الصراط المستقيم ” وذلك بدليل قوله تعالى :

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ..}آل عمران103

قال : ابن حجر في الصواعق المحرقة : حبل الله : آل محمد عليهم السلام  (67) والملفت الحق في رصدنا القرآني  أن كلمة ” اعتصموا وردت في القرآن  4 مرات فقط وهي : “سورة : آل عمران/103 ، النساء /146 ، النساء /175 ، الحج /78 وهي في مجملها ذو ترابط عجيب في المعاني والدلائل .وكما ذكر في رصدنا للمصطلح القرآني وجدت أن كلمة ” حبل الله ” لم ترد في القرآن سوى مرة واحدة ـــ آل عمران / 103 ــ وفي هذا التفرد وجها إعجازيا ومغزا مرادا على هذا التوحد العجيب بين القرآن والعترة النبوية !!  حتى أن المستوعب المفاهيم والمصطلحات القرآنية ليدرك أن آل النبي محمد عليهم السلام  والقرآن مفردان في مدلول واحد .. وهذا هو المغزى القرآني وهو إثبات الهي لمفهوم آيات الله في القرآن الكريم و.. المرادفات القرآنية لأهل البيت عليهم السلام ” كحم ، والمحجة البيضاء و العترة والثقلين والقرآن والحديث النبوي يشير لعشرات المفردات والمصطلحات الدالة علي ” أهل البيت عليهم السلام والأحاديث المشهورة في كتب المسلمين  مثلا : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقان حتى يردا على الحوض “.(68). ” وقوله صلى اله عليه وآله وسلم :  ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فأنظروا كيف تخلفوني فيهما ” (69) وأحاديث العترة والثقلين تحتاج أبوابها لمجلدات ..وذكرنا التخصيص لعلي أمير المؤمنين عليه السلام  أنه قرين القرآن وانه قرآن يمشي على الأرض..  والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله أوجز المراد في قوله الشريف : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (70) والحديث المكمل الآخر لأمير المؤمنين عليه السلام : ” عن عباية عن ابن عباس قال : قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول وهو اخذ بيد علي هذا أول من امن بي وأول من يصافحني وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي  ” (71)   والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم رأس العترة وأصل النور والتلـقي وهو المخاطب من الله تعالى  بكشف السر عن تتالي الأئمة عليهم السلام بعده . وهو المشهود في القرآن شهادة الله

{  تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }آل عمران108

.. وفي كل السياقات القرآنية يكون العترة والقرآن هو المخرج من حالة الذلة والإنكسار وهو قول العزيز الحكيم :

{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }آل عمران 112 ..

وفي الآية القرآنية يكون محور التحدي  حول ” حبل الله المتين ” وهم آل البيت عليهم السلام قوله ” الناس “هم جمهورهم ومحبيهم ..والتحدي الواضح على قاعدة الكفر ب ” آيات الله ”  تعالـــى ،وهم آل البيت عليهم السلام .. والآية لها مدلول حول الصراع المستمر مع اليهود وهم المهدوفون في المثال القرآني .. وهم المستهزئون بالنبوة والولاية والداعمين لقوى الشرك والوثنية من صدر الرسالة وحتى نهاية الزمان .. والمحك الفارز.. والحاسم سيكون بخليفة الله المهدي عليهم السلام ..

والآيات القرآنية التالية فيها الإشارة والتصريح لآيات الله العظام عليهم السلام  وهم الذين سيكونون محور التحدي والصراع .. ففي عصر الظهور اليوم : إما تكون مع آل محمد عليه السلام والممثل في خط المهدي عليه السلام   أو لاتكون !!!

والآيات التي بين أيدينا فيها الدلالة القرآنية على الوجهة الموحدة .. الدالة على القرآن والعترة وفي قول الله تعالى : ” آيات الله ” دلالة الإستيعاب بين القرآن العظيم وآل محمد عليهم السلام وهم المحجة البيضاء وبوابة قراءة القرآن والتاريخ  والتفسير .. (72)

ـــ قال تعالى :   {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140

ــــ  {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء155

ــــ  {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }  الأعراف26

ــــ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }العنكبوت23

ــــ {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }التوبة929ــ {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63

ــــ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ }يونس71

ــــ {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }يونس95ـ

ــ {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النحل104

المعادون لآيات الله عليهم السلام هم المكذبون:

وهم ظاهرون جليا في القرآن كما في الآيات الكريمة.. والتي تحتاج كل منها الى مبحث مفصل  :

ــــ  {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105

ــــ  {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17

ــــ {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }القصص87

ــــ {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون }الروم10

ــــ {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }الأحزاب34

ــــ آيات الله : {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35

ــــ {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4

ـــــ  {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56

ـــــ  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69

ــــ  {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81

ــــ {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }الجاثية6

ـــــ   {يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }الجاثية8

ـــــ  {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }الجاثية35

ــــ   {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5

ـــــ  {رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً }الطلاق1

ـــ    الجحـود و المواجهة مع آيات الله عليهم السلام :

ــــ   {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

ــــ  {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف51

ــــ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ }العنكبوت

ـــــ  {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }النحل71

{وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }لقمان32

ـــ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49

ـــ   {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63

ـــ  {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت15

ـــــ {ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت28

ـــــ  {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26

ـــــ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63

ــــ {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

وفي مبحثنا لظاهرة الجحود والعناد والإستكبار في مواجهه’ ” آيات الله ” كما في الآيات القرآنية نرى أنها قد شكلت حسب السياق القرآني توصيفا شموليا لحالة  العقل المضاد ” آيات الله ” وهم أهل الحق عليهم السلام .. وكما في الرصد القرآني نرى جوهر الآيات تصف الجاحدين ” بالمكذبين ” كما في ” سورة غافر/63 ، وبالكفر الصريح : العنكبوت /47، وبالعصيان : هود / 59 , بجاحدي النعمة  : النحل/71 ،  وبالمستهزئين : الأعراف / 51 ، الأحقاف/26 ، وبالأفاكين : غافر/63 ، وبالمستكبرين : فصلت / 15  ، وبالغادرين  ” الختارين وهم مع الظالمين  : لقمان / 14 ،   وبالظالمين : الأنعام /33 ، العنكبوت /49 ، وبالجاحدين المستيقنين بالحق : النمل /14 ، والنمل / 71 ، هود /59 و الأصناف الثلاثة المتوحدين في سمات الغدر والظلم و الجحود هم الأسوأ في ظاهرة الجحود وهم الذين يمثلون المنهج الإبليسي الخالص .. ويمثلون تاريخيا التحالف الوثني ” بنو أمية واليهود : بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النظير . فهم الذين قدر لهم أن يكتب عليهم العداوة والبغضاء لأهل البيت والمسلمين حتى تقوم الساعة .. وتكون نهايتهم كما في مبحثنا على يد خاتم آيات الله العظام خليفة الله المعجز المهدي الموعود عليه من الله العلى العظيم عظيم الصلوات والتسليم ..

ونختم مبحثنا بالصلاة والسلام على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

بتاريخ :  1 رمضان 1431 هجرية

1أغسطس 2010 ميلادية

**************

المراجــــــــــــــــــــــع

(1) أخرجه أبو صالح في الأربعين  ” في فضل الزهراء رضي الله عنها من  طريق شريك القاضي عن شبيب بن عزقوه عن المستظل بن حسين .. = رواه الطبراني في الكبير 11/ 194 رقم 11621 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها ط دار ابن حزم  بيروت ط1/1414ه  ـ 1994 ص166 رقم 165

(2)  الكتاب : المعجم الكبير

المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني

الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل

الطبعة الثانية ، 1404 – 1983

تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي : ج3 /44 رقم الحديث 2632 ، 22/423 برقم 1042

(3) السيوطي : مسند فاطمة الزهراء  رضي الله عنها وما ورد في فضلها :المصدر السابق ص 166

=: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت

الطبعة الأولى ، 1997 ص 156 ط مصر

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط

(4) تاريخ دمشق ج42 / 259 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها : المصدر السابق ص 146  رقم الحديث 132 = القندوزي الحنفي : ينابيع المودة ج2/91 ط . الأعلمي بيروت = الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت ص

الطبعة الأولى ، 1997

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط

(5) ينابيع المودة ج2/81 ،58 ،91  ط1/ استانبول  ــ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت

= الطبراني في ترجمة الحسن : الكبير ج3/43 رقم 2630

(6) الصواعق المحرقة ج2/ 460

(7)  محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري : المستدرك لكتاب : المستدرك على الصحيحين ط دار الكتب العلمية بيروت : ج3/179 رقم 4770 ط1/ 1411 ــ 1990 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه

=   الطبراني : المعجم الكبير ج3/44 رقم تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا

(8)الصواعق المحرقة ج2 /547 مؤسسة الرسالة – بيروت تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط   الطبعة الأولى ، 1997 = تاريخ بغداد للخطيب ا لبغدادي ج 11/285ــ الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

(9) كتابنا : آل البيت : الولاية  ــ التحدي ــ الواجهة ” باب : الختم النبوي النوراني .

(10) كتابنا : النبوة  المحمدية : ثورة الروح الإلهية

(11) مجمع الزوائد ج9/357 رقم 14961    ” أخلفوني في أهل بيتي .

(12) ذيول تاريخ بغداد : نجار ج2/ 196     ” ان هؤلاء أولياء..

(13) كنز العمال :ج12 /185 رقم 34171 = ينابيع المودة ج3/133 ” البتك : القطع

= الدر المنثور ج5/433 : ” تفسير قوله تعالى : ” هنالك الولاية لله الحق : الكهف / 44

(14) ابن المغازلي الشافعي ط دار الأضواء بيروت  ط2/ 1412 ـــ 1992  ص 94 : ” من ناصب علي الخلافة..

(15)تاريخ بغداد ج11/ 172 ”  ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/1417 ــ1997 ” انه خليفتي  في أمتي من بعدي ”

(16) كتابنا : آل البيت  ـ الولاية  ــ التحدي ــ المواجهة : الختم الإلهي النوراني بالنبوة

(17) كتابنا : النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية   ” تحت الطبع ”

(18)  الطبراني : الأوسط ج6/85 = المعجم الكبير ج3/ 45 رقم 2637 = الأوسط ج4 /9 رقم 3478 ، ج6/ 85

= المعجم الصغير ج1/ 340 رقم 391 ، ج2/ 84 رقم 825  ” نفس الطبعة “

(19)  تاريخ بغداد ج10 /356 ” نفس الطبعة ”

(20) الكتاب : صحيح مسلم

المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري

الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي

: باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه  ج4 /1870  رقم 2404  : ج3/1359 رقم 3503 ، رقم 4154

(21)  تاريخ دمشق ج42 /309 = ميزان الإعتدال ط عيسى الحلبي رقم 4644

(22) تاريخ دمشق  ج42/ 309  رقم الحديث 8854  ـــ ط المكتبة العلمية بيروت = كنز ج11/913 رقم 33013 = تنزيه الشريعة رقم 366

(23)  انترنت : موقع : الشبكة  الإسلامية : الاثنين 12/9/2005 (مصطلحات قرآنية )

(24)  تاريخ الخلفاء للسيوطي :  ص 137 ط دار الكتب العلمية بيروت

(25) تاريخ دمشق ج42 /342 ، 451 رقم الحديث 9032 ، 9033 ط دار الفكر بيروت  ط1/1418 ـــ 1997

(26)  تاريخ دمشق ج42/ 453  رقم 9034

(27) تاريخ دمشق  ج42/ 342

(28)  نفس المصدر ص445 ” حجرة عائشة  رضي الله عنها” رقم 9040

(29) نفس المصدر  ج42/ 16   رقم 8353 ، 42  ، 53 ، 98  ” هارون من موسى عليهما السلام = مسند أحمد ج1/ 170 رقم 1463 ، 1490    = المستدرك : ج3/143 رقم 4652 ، ج3/ 117 رقم 4575

(30)  ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة :  ج2/ 469 ط مؤسسة الرسالة  بيروت 1997 : ” وانه لعلم للساعة ” الزخرف /61

(31) تاريخ الخلفاء ص 136 ط دار الكتب العلمية بيروت ” بدون تاريخ ” = نفس المصدر ج1/ 150 ط  مطبعة السعادة بمصر = الطبراني : المعجم الكبير ج11/ 246 رقم 11687 مكتبة العلوم والحكم – الموصل

الطبعة الثانية ، 1404 – 1983ــ (32) السيوطي : الدر المنثور ج6 /463 = تفسير القرطبي : الجامع .. العنكبوت /41

(33) الطبرسي  : مجمع البيان في تفسير القرآن : المجلد 8/ 24 ط المكتبة العلمية بيروت ط1/ 1418 ــ 1997

(34)   ابن الحجام ص 239 : إعداد مركز الأبحاث العقائدية

(35) الطبري : جامع البيان : ج21/ 8 / المجلد 11 ط دار ابن حزم بيروت  ط1/ 1423 ـــ  2002  ”  تفسير سورة العنكبوت

(36) : مختصر ابن كثير : تفسير سورة : العنكبوت : الآية /49

(37) : تفسير القمي : المجلد 2/ 150 ” تفسير سورة العنكبوت  ”  : الآية/47  : موقع مكتبة السراج

(38)  تفسير نور الثقلين : المجلد 4/166 موقع مكتبة السراج  = روح المعاني : المجلد 7 /367

= تفسير قرات الكوفي: ص320  ” سورة العنكبوت ” موقع مكتبة السراج

(39)ــ محمد السويركي: من أسرار البناء الداخلي في القرآن الكريم  ط1 / ص40.

(40) البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل : المجلد 5 /48 ،49  : تفسير سورة غافر / 57  ” لخلق السموات ط دار الفكر بيروت  1405 ــ 1985

=  تفسير الدر المنثور ج6/463 ط دار الفكر  بيروت 19943 ” العنكبوت شيطانه ”

(41) سنن ابن ماجة ج2 / 1320 رقم 1980 ( الغرباء )

= صحيح البخاري :  المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدا لله البخاري الجعفي

الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت

الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 ج1/ 196 رقم 502 ، ج2 /663 رقم 1777  = صحيح مسلم ج1/ 131 رقم 146

= الترمذي ج5/ 17 رقم 2629 = مسند أحمد ج1/ 398 رقم 3784

” بدأ الإسلام غريبا.. “

(42) الطبراني : الأوسط  : ج3/ 250 ، ج5/ 149 رقم 4915

(43)  الصواعق المحرقة : المصدر السابق

(44) عقد الدرر : ص 97 = ينابيع المودة ج3/ 90 ، ص 132 ، 133 ( الباب : 84)

= كتابنا : المهدي عليه السلام : باب أصحاب خليفة الله  المهدي u : الفصل 8 (35)

صحيح البخاري : حديث : أصحابي .. أصحابي لقد بدلوا بعدك ” :  أنظر على سبيل الحصر :  البخاري : كتاب التفسير : سورة المائدة : ج8/ 354 ” وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ” ، ج6/ 465 : كتاب الأنبياء : باب ” وأتخذ الله إبراهيم خليلا ” 2/156 = كتاب الرقاق : باب : في الحوض 4/95 ،  فتح الباري :  بشرح البخاري ج/ 8 / 354  رقم الحديث ” 4625 ، الباب (13) = ج13/ كتاب الفتن رقم 92 باب قوله تعالى ” واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ” = سنن الترمذي ج4/399  أبواب صفة القيامة : باب ما جاء في شأن الحشر 9/256 = ابن ماجة : كتمان المناسك : باب الخطبة ، يوم النحر/ ج3/74 – ح رقم 3057 ــ 2/1016 = مسند أحمد ج1/453 ، ج3/28 ، ج5/48 = صحيح مسلم ج15/426 ط دار إحياء التراث العربي بيروت : كتاب الفضائل : باب إثبات حوض نبينا ج4/1800 ح 40  – باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المجلد 13/ 5 ــ 7 ( فتح الباري ) = التمهيد لما ي الموطأ من المعاني والأسانيد لإبن عبد البر ج1/599 = ج1/ 594 ، 584 = ج1/585، 5941 ، ج1/ 294 ، 297 : الموضوع في ص 582 ــ599 = تاريخ بغداد ج8/443 = شذرات الذهب : المجلد الأول : هامش  رقم 2281 ” إن هؤلاء لا يزالون مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ” ط دار إحياء التراث العربي بيروت = حديث الحوض : الفتوح : للعلامة ابن أعثم  :  المجلد 2/ 328 ، 329  ط دار الكتب العلمية بيروت  ط1/1406 ـــ 1986

(45)  كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال

المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م  ج11 /248 رقم 31074 وفيهم ورد عشرات الأحاديث الصحيحة : أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام : النزول  ـ الخروج ـ تحرير القدس : الباب الأول

* بمشيئة الله تعالى سننفصل المصطلح في مباحثنا . وقد ورد مصطلح ” أصحاب الجحيم في القرآن في 20 آية هي : ” البقرة :الآية / 39 ، 81 ، 217، 257 = آل عمران / 116 = الأعراف /36 ، 44 ،47 ، 50 = يونس / 27 = الرعد : الآية /5

= الزمر :/8 = غافر : الآية/6 ، 43 =المجادلة /17 = الحشر/20 = التغابن/ 10 = المدثر /31

(46) كنز العمال : ج11/248 رقم  31074  وهم أعداء الحق الإلهي المناط لأمير المؤمنين عليه وآله التسليم

(47) البغوي : معالم التنزيل   ط دار الفكر للنشر والتوزيع بيروت 1405 ــ 1985 ــ ج1/219

” تفسير قوله تعالى : ” وانه   لعلم للساعة ”

(48) المستدرك :  ج2 /515/ رقم 3766 : على شرط الشيخين ولم يخرجاه : ط دار الكتب العلمية ج4/528 رقم8482

(49) كنز العمال : ج11 /248 رقم 31074 : المصدر السابق

(50) المستدرك :  ” المصدر السابق

(51) مسند الحارث : زوائد الهيثمي : لكتاب : بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث

المؤلف : الحارث بن أبي أسامة / الحافظ نور الدين الهيثمي

الناشر : مركز خدمة السنة والسيرة النبوية – المدينة المنورة

الطبعة الأولى ، 1413 – 1992

تحقيق : د. حسين أحمد صالح الباكري ج3/641 رقم 614

(52) الخطيب البغدادي : تاريخ دمشق : ج14 /322 رقم 7643 ط دار الكتب العلمية .. ط1/ 1417 ــ 1997 = تاريخ دمشق ج42/ 499 رقم الحديث 9025 : نفس الطبعة

(53)  : ابن الحجام   :  تأويل مانزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليهم ” المصدر السابق :  ص306 ، 307

(54)  : أنظر كتابنا : آل البيت النبوي عليهم السلام في ظلال القرآن .” تحت الطبع ”

(55)     سفر دانيال : الإصحاح  7/13 ، 14  ” التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1700 = الإصحاح 7/28 ص 1701

(56)  لسان العرب :

المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

الناشر : دار صادر – بيروت

الطبعة الأولىج13 / 21

(57) ” : لسان العرب ج5/ 369

(58 ) لسان العرب :ج4/64

(59)  : لسان العرب ج8/137

(60) ينابيع المودة : ج1 / 126

(61) مسند أحمد بن حنبل ج1/ 108 رقم 859 ط مؤسسة قرطبة القاهرة = المستدرك ج3/ 74 رقم 4435 = المعجم  الأوسط للطبراني ج2/ 341126 ” تجدوه هاديا مهديا “

(62) صحيح  مسلم ج15 / 522، 523  رقم 36 ، 37  ط دار المنار القاهرة ” بدون تاريخ ” الثقلين “

(63) : تاريخ دمشق ج42/449 رقم (9025) = تاريخ بغداد ج14/126

(64) السيوطي : مسند فاطمة رضي الله عنها  : المصدر ص 120 ، 80 = المستدرك  ج3/ 164 وصححه وقال : حديث صحيح الإسناد  ولم يخرجاه .= الطبراني : المعجم الكبير ج3 / 44  رقم الحديث 2631

(65) كتاب الفتن لإبن حماد ” باب السفياني  ص165 ــ 192  ط المكتبة التجارية مكة المكرمة

(66):  أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام النزول ـ الخروج ــ تحرير القدس =  كتابنا : آل البيت النبوي في ظلال القرآن

” باب  : المهدي السماوي ”

(67) كتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت

الطبعة الأولى ، 1997 ج2/443

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط : ” واعتصموا بحبل الله جميعا “

(68) الكتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي

المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي

الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : ج5/622 رقم 3786

تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون

(69) الدر المنثور  ط دار الفكر1993 ــ  1414 ــ ج7/ 349 = مختصر ابن كثير ج3/321 = الترمذي 5/663 رقم 3788

(70) المستدرك : ج3/134 رقم 4628 = المعجم الأوسط للطبراني ج5/ 135 رقم 4880 = ج2/38 رقم 720

= السيوطي : تاريخ الخلفاء  137 ط دار الكتب العلمية  بيروت

(71) تاريخ دمشق ج 42/ص41 رقم (8368، 8369، 8370) = سنن ابن ماجة ج1/82 رقم 120 (الحاشية : قال البوصيري    في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين)

(72) : أنظر مبحثنا : المحجة البيضاء

الكتاب : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ج1/ 64      المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ،       الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

**************

Advertisements

About alsajdoon

باحث وكاتب اسلامي تجديدي وناثر شعري ومتخصص في علوم القرآن والمصطلح القرآني
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s