قراءة في مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

قراءة في

مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن

_____________________

الحلقة الأولى

_____________________

المفكر الاسلامي التجديدي

محمد حسني البيومي  الهاشمي

أهل البيت فلسطين المقدسة

_____________________

فهرس قراءة القيادة الإلهية

مصطلح القيادة الإلهية الثورية  في القرآن

أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :

ــ   القيادة في اللغة :

القيادة في الحديث النبوي :

النقيب هو القائــد :

العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :

القرآن الناطق هو القائد :

الأنبياء والأئمة هم القادة :

الأسباط هم السيادة والقيادة :

ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي

” مشروع خليفة الله “

ــ مفهوم القيادة الإلهية :

ــ  هي قيادة قرآنية نبوية :

ــ  مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”

ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :

القرآن الناطق هو القائد :

الأنبياء والأئمة هم القادة :

الأسباط هم السيادة والقيادة :

ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي

” مشروع خليفة الله “

ــ مشروع خلفاء الله المهديين :

خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :

القيادة الإلهية  في المثال القرآني :

القيادة الحكيمــة :

القيادة الإلهية المعجزة :

أشكال القيادة الإلهية :

ــ   القيادة العقائدية :

السياقة هي القيادة :

الرياســة هي القيادة  :

اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :

الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!

النهي عن طلب الرياسة والإمارة :

الرياسة والقيادة والنبوة :

نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..

اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :

شرعية الثورة التغييرية

ــ الشرعية الدنيوية :

1ــ القيادية الجماهيرية :

2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :

ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :

: مفهوم أفواجا في القرآن :

ملاحظة نقدية :

قواعد الأصول التغييرية :

مفهوم الكافة في القرآن :

القيادة الإلهية الوارثة :

الميراث الأخروي  :

تبني مشروع  القيادة المواجهة

أولا : التجربة الموسوية الهارونية  ”  النبوة  والقيادة ”

الحوارالإصطفائي الإستخلافي :

ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :

الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:

أنموذج طالوت النبي عليه السلام  ”   القيادة والنبوة  ”

الأنموذج الطالوتي المهدوي :

معجزة تابوت السكينة :

الأنموذج الداوودي الإستخلافي :

القيادة والابتلاء :

القلة في مواجهة الكثرة :

المنهج الداوودي والمهدوي وثورة الحجارة :

1 ــ  بروز المثال الطالوتي  :

2 ــ الأنموذج الجالوتي :

3ــ الأنموذج الداوودي المعجز :

النضال الداوودي المعجز :

الأنموذج السليماني :   القيادة والنبوة والمعجزة :

النملة المعجزة :

الهدهد المعجزة والرسول :

الإحاطة الإستخلافية في الأنموذج السليماني :

سليمان النبي التحدي  لحزب الشيطان  :

المواجهة مع حزب الشيطان :

… علم الكتاب سر الله في التكوين والخلق :

كلمة السر : الذي عنده علم الكتاب :

الختم النوراني للقيادة الإلهية

القيادة الإلهية الخاتمة قيادة سماوية :

ثالثا ــ فقه القيادة الربانية

المؤسسة الثورية

1ــ  فقه العلاقات :

2ــ فقه التطير الذاتي  :

3 ــ رفض الذاتية والمصالح الشخصية ” الفكر الأنوي ”

4ــ  إنسان حزب الله هو المرشح لغايات التنظيم  التغييري :

5ــ رفض تصدير سياسات الفتاوى التحريمية والفكر الإكراهي :

ــ   ولا تكرهوا …

الإكراه الإجتماعي :

الإكراه الديني :

الإكراه السياسي :

6 ــ  قادة آل البيت عليهم السلام هم قادة العدل ..

وفي العهد القديم ”  التوراة  “:

وفي العهد الجديد  ”  الإنجيل ” :

ثالثا ــ المؤهلات القيادية :

ــ  مفهوم القيادة التاريخية     :

تاريخية القيادة الأصولية مميزة بشروطها  :

1ــ القيادة المناضلة ودورها  :

2ـ قيادة قادرة على التأصيل الفقهي الثوري :

3 ــ القيادة التحريرية ” تحرير الأرض والإنسان  “

4ــ  قيادة حزب الله الإلهي  :

” القيادة الجماهيرية المبنية على قاعدة حزب الله .”

ــ رابعا : المشروع الثوري الإلهي

قواعد المشروع التغييري في الثورة

ــ   رؤية للعمل التغييري الثوري

” مرحلة ما قبل الظهور “

ــ  الرؤية الروحية :

ــ الرؤية السياسية والإستراتيجية :

1ــ الرؤية التنظيمية في القيادة :

2ــ الرؤية الرقابية في القيادة :

خامسا : تحرير الأرض والإنسان :

الغايات المرجوة في الثورة الإلهية

أولا :  تحرير الإنسان :

تحرير الأرض :

ــ أرض المسلمين عامــه  :

ــ  تشكيل الحالة الجهادية الجماهيرية والتعبئة

ــ تشكيل القيادة الإلهية للحالة العسكرية

ــ الأرض المقدسة في فلسطين  :

تحقيق أيديولوجية الدفاع عن المستضعفين :

ــ المستوي الأيديولوجي:

ــ   المستوى  التنفيذي  :

اتجاهات عملية التعبئة  :

ــ سادسا : القوة الملكوتية والروحية

في الثورة الإلهية

سابعا   : الأرض المقدسة والقيادة الإلهية الثورية

مراجـــــع  القيادة الإلهية

بين يدي المصطلح…

من بين يدي القرآن .. كانت القراءة .. ومن بين استنارة القرآن كان الخيار المقدمة  وكلمات النور لما بين يدي القراءة …. ومن النور الى النور نقول … ويدنا مرفوعة متضرعة بالفتح حتي الفتح القادم .. فيكون كلام نور الله الكساء والغطاء ..

{ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ  .. }

{ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }آل عمران73

في زمن الخداع …  يكون قراءة الأصول ضرورة  … للخروج من الخداع والأزمة .. خيار خطوة النور نحو النصر المؤيد … ومن قلب القرآن المعظم نكتشف ذاتنا في قلب المصطلح ليكون الغاية وخطوة النور نحو فلسفة الثورة ومجد المحاولة  انه القائد القادم  … هو المنبثق من ثنايا القرآن ومنه قلب المحاولة ..

{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين } الأنفال62 …. واكتشاف القيادة لابد أن تكون من قلب القرآن خطوة ومحاولة …

و لحل إشكالية الحسم والأزمة .. لابد أن تكون القيادة من قلب خيار القلة المصطفاة ومن قلب معسكر الثورة .. إنه خلاصة المصطفين الأخيار … انه الإكتشاف الصعب في زمن العرب والردة … أبو جهل يتراجع في قلب أبا لهب … وعبد الله النور يفرز النور الأعظم ليكون إعلاننا الأول والمقدس نحو نور الله المكتشف علامة البدء .. ليكون الختم ولنكون المحاولة … نحو ظهور الختم أيضا في زمن أبا لهب و العرب الأزمة.. ويكون بيان الحق الإجابة … ومن قلب سورة محمد العظمة تكون الإجابة :

{ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } : محمد38

إنهم القادمون ..الموطئون من قلب المشرق يحملون ألف راية وراية .. انه خليفة الله القادم على رايته مكتوب بالنور : [ البيعة لله ]  … من وراء الحجب والنازلون كالشمس في القارعة ليكونوا شهداء في زمن الشهادة … شهداء في زمن الولادة

{ لِتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } البقرة143

.. يخترقون كالنجم الثاقب قلب المحاولة من قلب التراجع .. وأي زمن سفياني .. وأي زمن عربي ألعن من ذات الزمن العربي من قلب الهزيمة .. لكن المحاولة  والرب أعظم .. غايتنا نحو زمن الكمال وزمن الثورة .. الآن ..مرة أخري يسقط عرب صهيون في قاع التخلف والأزمة .. إنهم المخلفون في القرآن .. والرد قادم .. وقول بيان الحق النور يشهد لن ولن نتراجع .. أبدا لن نتراجع فنحن المحاولة الأكيدة ….

هو قول الحق العلي يعلو :

{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16 …

والرد لا زال بين ثنايا الصفحتين النور من قلب الأنفال [ الآية : 62 ــ 75 ]

فيه الرد .. انه القائد  الأعظم يتلوا البيان جوار الكعبة … وما بين الركن والمقام صوت أمي يعلو ويعلوا بالنصر .. إنها الزهراء قلب المحاولة .. ونساء العرب حول الحرم والمنتصر يرفعن زغاريد النور وكلمة الثورة إنها عروس على أمير المؤمنين تتقدم اليوم من جديد ..  لختم محاولتنا الجديدة … فتقدم يا جدي الأعظم وارفع سيف ابن على .. والزهراء تختم المحاولة الأكيدة ..  إنها من جديد …محاولتنا .. بالقلم السيف يعلو من جديد على هامات القدس وغزة .. ليكون ختم النور بالنور … السيف السماوي صوت قائدنا .. من بين الركن يصعد ومن قلب المقام يخرج علي أمير الأمة من جديد .. نحو ميلاد ثورتنا  الجديدة ..

الآن تخرج  أم النبي الثانية :  فاطمة بنت أسد عليك السلام :  زوج الأسود تعلو قامتها من جديد .. وأي روعة ميلاد  : لعلي في علي الآخر … وفي قلب الحرم المقدس يولد  الأمير علي  عليه السلام … ليولد في ذاك المقام مقام الله ذات الولادة …  هو علي  الممتد نحو الختم النهاية .. ويعلوا الصوت والنداء من السماء ليعلو صوت فاطمة أم النبي الثانية  [ الزهراء ] .. لو سمح لها الرب لأطلقت زغاريد البطولة .. ليعلو سيف قائدنا .. ونرفع به المصطلح من قلب القرآن غاية .. إنها

[ القيادة الإلهية من قلب القرآن  ] تنبثق وتعلوا كالقمر .. تخط النور من قلب الحرم المقدس الى الحرم  المقدس .. وفي قلب .. ومن قلب القدس  [ عاصمة الخليفة ] يكون بيان البدء :  ومن ذاك المقدس لميلاد الأمير الجديد [  علي المهدي ] يعلو الصوت ويكون بيان الثورة .. ومن جديد نحو حالتنا الأكيدة … يصعد علي الجديد من على كتف النور يصعد .. يقذف بعل .. يقذف هبل .. ليسقط الصنم الجديد سفياني  لعنة التاريخ .. كلمة الخبث ينبت من قاع الخبث .. ليسقط رمز العار في الحرم وجها لوجه العار مختوما  … من ختم ماشياح الزيف في زمن العار في خاصرة التاريخ ليعلو الحق .. كل الحق فوق الحرم … وينادي جبريل سيد الملاك عليك السلام  .. البيعة  [ لخليفة الله ]  فهذا زمن النهاية ..

فتقدم يا سيف المسيح بن مريم عليك السلام  بكل الحواريين من هامات مريم زوج النبي في الفردوس .. .. وتقاطع  بسيفنا السماوي ليكون الأمر .. الإلهي

[ مصطلحا جديدا   ] .. ومن قلب النور عاصمة السماء تحرك ياروح الله تحرك لتعلن  كل المحاولة الأكيدة … فأنت بين كفي النور محمد وعلي يخرج نورك وأمنا الزهراء فاطمة الفواطم ثورتنا الجديدة ..

وفي الختم يكون الرد في زمان الحسم من تلاميذ المخيم يرفعون أكفهم لبيعة القائد الإلهي .. ويعلو صوت الختم مرة أخرى من قلب الأنفال صرخة في وجه الخداع وكل الزيف … لاوالله … لا تنخدع .. لن تنخدع … ففيك كل النور ..

فذاك قول الحق  يختم  بقول الحق ..

{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62

مركز دراسات أمة الزهراء

فلسطين

4 ديسمبر 2007 ميلادية

مصطلح

القيادة الإلهية الثورية  في القرآن

أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :

ــ   القيادة في اللغة :

[ القَوْدُ نقيض السَّوْق يَقُودُ الدابَّة من أَمامِها ويَسُوقُها من خَلْفِها فالقَوْدُ من أَمام والسَّوْقُ من خَلْف قُدْتُ الفرس وغيره أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة وقاد البعيرَ واقْتادَه معناه جَرَّه خلفه وفي حديث الصلاة اقْتادوا رَواحِلَهم قاد الدابةَ قَوْداً فهي مَقُودة ومَقْوُودَة الأَخيرة نادرة وهي تميمية واقْتادَها والاقْتِيادُ والقَوْدُ واحد واقْتادَهُ وقادَهُ بمعنى وقَوَّدَهُ شدِّدَ للكثرة والقَوْدُ الخيل يقال مَرَّ بنا قَوْد الكسائي فرس قَوُودٌ بلا همز الذي ينقاد والبعير مثله والقَوْد من الخيل التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تركب وتكون مُودَعَة مُعَدّة لوقت الحاجة إِليها يقال هذه الخيلُ قَوْدُ فلان القائِد وجمع قائد الخيل قادَة وقُوَّاد وهو قائد بَيِّن القِيادة والقائِدُ واحد القُوَّاد والقادةِ ورجل قائد من قوم قُوَّد وقُوَّاد وقادة وأَقاده خيلاً أَعطاه إِياها يَقُودها وأَقَدْتُك خيلاً تَقُودُها والمِقْوَدُ والقِيادُ الحبل الذي تقود به الجوهري المقود الحبل يشدّ في الزِّمام أَو اللِّجامِ تُقاد به الدابَّة والمِقْوَدُ خَيْط أَو سير يجعل في عنق الكلب أَو الدابة يقاد به وفلان سَلِسُ القِياد وصَعْبُه وهو على المثل وفي حديث علي رضوان الله عليه فمن اللَّهِج باللذةِ السَّلِس القِيادِ للشَّهْوَةِ واستعمل أَبو حنيفة القِيادَ في اليعاسِيب فقال في صِفاتها وهي مُلوك النحل وقادَتُها وفي حديث السَّقِيفَةِ فانطلق أَبو بكر وعمر يَتَقاودان حتى أَتَوْهُم أَي يَذْهبان مُسْرِعَين كأَن كل واحد منهما يَقُودُ الآخرَ لسُرْعَتِه وأَعطاه مَقادَتَه انقادَ له والانقيادُ الخُضوعُ تقول قُدْتُهُ فانقادَ واستقادَ لي إِذا أَعطاك مَقادتَه وفي حديث عليّ قُرَيْشٌ قادَة ذادَة أَي يَقُودونَ الجُيُوشَ وهو جمع قائِدٍ وروي أَنَّ قُصَيّاً قَسَمَ مَكارِمَه فأَعْطى قَوْدَ الجُيُوشِ عبدَ منافٍ ثم وَلِيَها عبدُ شَمْسٍ ثم أُمية بن حرب ثم أَبو سفيان وفرس قَؤُود سَلِسٌ مُنْقادٌ وبعير قَؤُود وقيِّدٌ وقَيْدٌ مثل مَيْت وأَقْوَدُ ذليل مُنْقاد والاسم من ذلك كله القِيادةُ وجعلته مَقادَ المُهْرِ أَي على اليمين لأَن المهر أَكثر ما يُقادُ على اليمين قال ذو الرمة وقد جَعَلُوا السَّبِيَّةَ عن يمينٍ مَقادَ المُهْرِ واعْتَسَفُوا الرِّمالا وقادت الريحُ السحابَ على المَثَل قالت أُم خالد الخثعمية لَيْتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضا بِزِمامِ وأَقادَ الغَيثُ فهو مُقِيدٌ إِذا اتسع وقول تميم بن مقبل يصف الغيث سَقاها وإِن كانتْ عَلَيْنا بَخِيلَةً أَغَرُّ سِماكِيٌّ أَقادَ وأَمْطَرَا قيل في تفسيره أَقاد اتَّسَع وقيل أَقاد أَي صار له قائد من السحاب بين يديه كما قال ابن مقبل أَيضاً له قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَه رَوايا يُبَجِّسْنَ الغَمَامَ الكَنَهْوَرا أَراد له قائدٌ دُهْمٌ رَبابُه فلذلك جَمَع وأَقادَ تقدَّم وهو مما ذكر كأَنه أَعطَى مَقادَتَه الأَرضَ فأَخَذَتْ منها حاجتها وقول رؤبة أَتْلَع يَسْمُو بِتَلِيلٍ قَوَّاد قيل في تفسيره مُتَقَدّم ويقال انقادَ لي الطريق إِلى موضع كذا انقِياداً إِذا وَضَح صَوْبُه قال ذو الرمة في ماءٍ وَرَدَه تَنَزَّلَ عن زَيْزَاءَةِ القُفِّ وارْتَقَى عن الرَّمْلِ فانقادَتْ إِليه الموارِدُ قال أَبو منصور سأَلتُ الأَصمعي عن معنى وانقادتْ إِليه المَواردُ قال تتابَعَتْ إِليه الطُّرُقُ والقائدةُ من الإِبلِ التي تَقَدَّمُ الإِبِلَ وتَأْلَفُها الإفتاء والقَيِّدَةُ من الإِبل التي تُقادُ للصَّيْدِ يُخْتَلُ بها وهي الدَّرِيئة والقائدُ من الجَبَل أَنْفُه وقائد الجبل أَنْفُه وكلُّ مستطيلٍ من الأَرضِ قائدٌ التهذيب والقِيادَةُ مصدر القائدِ وكلُّ شيءٍ من جَبَلٍ أَو مُسَنَّاةٍ كان مستطيلاً على وجه الأَرض فهو قائدٌ وظهر من الأَرض يَقُودُ ويَنْقادُ ويَتَقاوَدُ كذا وكذا ميلاً والقائدَةُ الأَكمَةُ تمتدُّ على وجه الأَرض والقَوْداءُ الثَّنِيَّةُ الطويلةُ في السماءِ والجبل أَقْوَدُ وهذا مكان يَقُودُ من الأَرض كذا وكذا ويقتادُه أَي يُحاذِيه ] (1)

[ القَوْدُ : نقيضُ السَّوْقِ فهو من أمامٍ وذاكَ من خَلْفٍ كالقِيادَةِ والمَقادَةِ والقَيْدودَةِ والتَّقْوادِ والاقْتِيادِ والتَّقْويدِ والخيلُ أو التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تُرْكَبُ والدَّابَّةُ مَقُودَةٌ ومَقْوُودَةٌ . واقْتادَها

فاقْتادَتْ وانْقادَتْ . ورَجُلٌ قائِدٌ من قُوَّدٍ وقُوَّادٍ وقادَةٍ . وأقادَه خَيلاً : أعْطاهُ ليَقودَها و القاتِلَ بالقَتيلِ : قَتَلَه به و الغَيْثُ  ]  (2)

[والقائدُ من الجَبَلِ : أنْفُه وكُلُّ مُسْتَطيلٍ من أرضٍ أو جَبَلٍ على وجْهِ الأرضِ وأعْظَمُ فُلْجانِ الحَرْثِ والأَوَّلُ من بَناتِ نَعْشٍ الصُّغرَى الذي هو آخِرُها : قائِدٌ والثاني : عَنَاقٌ وإلى جانِبِه قائدٌ صغير وثانيهِ : عَناقٌ وإلى جانِبِه الصَّيْدَقُ وهو السُّهى والثالِثُ : الحَوَرُ . والقَياديدُ : الطِّوالُ من الأُتُنِ وغيرِها الواحِدَةُ : قَيْدودٌ . والقِيدُ بالكسر والقادُ : القَدْرُ . والأَقْوَدُ : الشديدُ العُنُقِ والبخيلُ على الزَّاد والجَبَلُ الطويلُ كالمُقَوَّدِ كمُعَظَّمٍ ومَنْ أقْبَلَ على شيءٍ لم يَكَدْ يَنْصرِفُ عنه . والقَوَدُ محرَّكةً : القِصاصُ وطولُ الظَّهْرِ والعُنُقِ . وانْقادَ : خَضَعَ وذَلَّ و لِيَ الطريقُ إليه : وضَحَ . والقَوْداءُ : الثَّنِيَّةُ العالِيَةُ . والقَوَّادُ ككَتَّانٍ : الأَنْفُ حِمْيَرِيَّةٌ . والأَحْمَرُ بنُ قُوَيْدٍ كزُبَيْرٍ : م . والمَقادُ بالفتح : جَبَلٌ بالصَّمَّانِ . والقائِدةُ : الأَكَمَةُ تَمْتَدُّ على الأرضِ .] (3)

[ و ( قَادَ ) الأمير الجيش ( قِيَادَةً ) فهو ( قَائِدٌ ) و جمعه ( قَادَةٌ ) و ( قُوّادٌ ) و ( انْقَادَ ) ( انْقِيَاداً ) في المطاوعة و تستعمل ( القِيادَةُ ) و فعلها و رجل ( قَوّادٌ ) ] (4)

القيادة في الحديث النبوي :

[ عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش

سمع عليا رضي الله عنه يقول سلوني فوا لله لا تسألوني عن فئة خرجت تقاتل مائة أو تهدي مائة إلا أنباتكم بسائقها وقائدها وناقعها ما بينكم وبين قيام الساعة ]  (5)

[عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : الإيمان قائد و العمل سائق و النفس حرون فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها و إذا ونى سائقها لم تستقم لقائدها و لا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله و العمل لله مع الإيمان بالله

شعب الإيمان  المؤلف : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ج1/82 رقم 69

الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1410

[عن وهب بن منبه أنه كان يقول الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى 2 إلا بالطوع والكره إن كان كلما كره الإنسان شيئا من دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه من دينه شئ ] (6)

[عبد الرحمن بن محمد الكوفي عن علي بن إسماعيل الهيثمي عن فضيل الرسان قال دخلت على جعفر بن محمد أعزيه عن عمه زيد ثم قلت له ألا أُنشدك شعر السيد فقال أنشد فأنشدته قصيدة يقول فيها

فالناس يوم البعْث راياتُهُم … خمسٌ فمنها هالكٌ أرْبَعُ

قائدُها العجل وفِرْعَونهم … وسامِريّ الأُمّةِ المُفْظع

( ومارِقٌ من دينه مُخْرَج … أسودُ عبدٌ لُكَعٌ أوْكع

ورايةٌ قائدها وجهُه … كأنه الشمس إذا تطلُع

فسمعت مجيبا من وراء الستور فقال من قائل هذا الشعر فقلت السيد فقال رحمه الله فقلت جعلت فداك إني رأيته يشرب الخمر فقال رحمه الله فما ذنب على الله أن يغفره لآل علي إن محب علي لا تزل له قدم إلا تثبت له أُخرى ]   (7)

قول الزرقاء :

[ أيها الناس ارعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تسلس لقائدها إن المصباح لا يضيء في الشمس والكواكب لا تنير مع القمر ولا يقطع الحديد إلا الحديد ألا من استرشد أرشدناه ومن سألنا أخبرناه

أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار على الغصص فكأن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة التقوى ودمغ الحق باطله فلا يجهلن أحد فيقول كيف العدل وأنى ليقضي الله أمرا كان مفعولا ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في عواقب الأمور إيها لحرب قدما غير ناكصين ولا متشاكسين ] .. (8)

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :

[  وأن يجعل النجاح قائدها وسائقها والصلاح أولها وآخرها وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب

أمره بتقوى الله التي هي أحرز المعاقل وأحصن الجنن عند النوازل وأعظم ملجإ يلجأ إليه وآمن موئل يعول عليه وأن يعتقدها في خلوته وحفلته ويعتمدها في سره وعلانيته ويجعلها سببا يتبعه ولباسا يدرعه فينازع بها من نازعه ويوادع بها من وادعه فإنها أوكد الأسباب وأوصل القرب والأنساب وأولى الناس بالتمسك بحبلها والاشتمال بظلها من كان بأجل المناسب تعلقه وبأشرف الخلائق تخلقه قال الله سبحانه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا  ]  (9)

وتفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم

في قوله  تعالى :

{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91

فانه حدثني  :

أبى رفعه قال : قال ابوعبدالله : لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى الله عليه واله بغدير خم

سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين فقالا : من الله ومن رسوله ؟

فقال لهما : نعم حقا

من الله ومن رسوله ، انه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ، ويدخل أعدائه النار ، فأنزل الله عزوجل : “{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91

يعنى قول رسول الله صلى الله عليه واله :

[ من الله ومن رسوله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال :

” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم “] (10)

[في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدا لله عليه السلام قال :

قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته :

”  أنا الهادي وأنا المهدي ، وأنا أبواليتامى والمساكين و زوج الأرامل ، وأنا ملجأ كل ضعيف ، ومأمن كل خائف . وأنا قائد المؤمنين إلى  الجنة ، وأنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وأنا جنب الله الذى يقول : ( إن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت  في حنب الله ) وانا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وانا باب حطته  0 من عرفني وعرف حقى فقد عرف ربه ، لانى وصى نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله .  ] .

[ وجنب الله جوار الله وجاهه المعظم : المؤلف ] (11)

[- في تفسير على بن إبراهيم ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” قال :

وحى مشافهة وفيه  :

:  ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي ؟ فقال :

أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة

يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله ؟ فقال الله

جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وآله : قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال :

أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان انصبه

للناس فأقول لهم : هذا وليكم من بعدى ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ، من دخل

* ( هامش ) * ( 1 ) قطف الثمرة : قطعها . ( * )

فيها نجي ومن خرج عنها غرق .  ] (12)

.. وفي الوصية قال صلى الله عليه وآله :

[ لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ] (13)

” يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ” (4) فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ثم قال:

[ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا  ] (14)

وذكر العلامة البغوي رحمه الله  :

وحين رفض القريشيون نداء  الإنذار  {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214

[ بولاية النبي ووراثة النبوة  قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:

[ فأخذ برقبتي وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (15) [ وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله  :

[ يا أنس اسكب لى وضوءا ]

قال : فعمدت فسكبت للنبى وضوءا في البيت ، فأعلمته فخرج فتوضأ ثم عاد إلى

البيت إلى مجلسه ثم رفع رأسه إلى انس فقال :

[ يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ]

، قال أنس فقلت بيني وبين نفسي : اللهم اجعله رجلا من قومي ، قال : فإذا أنا بباب الدار يقرع ، فخرجت ففتحت فإذا على بن أبي طالب  عليه السلام ، فدخل فيمشى فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم  يزل قائما وعلى يمشى حتى دخل عليه البيت ، فاعتنقه رسول الله فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله  يمسح بكفه وجهه 00 فيمسح به وجه على ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به  وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على : يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ماصنعت بى قط

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

[ وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي والذي يبين لهم ما يختلفون  ـ فيه ـ بعدى ، وتسمعهم نبوتي.] (16)

وفي بيان مقام الوصية والوراثة في القيادة  الإلهية :

[ هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له أطيعوا  ] (17)

[عن معمر عن قتادة : { ولكل قوم هاد } قال : نبي يدعوهم إلى الله

حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { ولكل قوم هاد } قال : لكل قوم نبي الهادي النبي صلى الله عليه وسلم و المنذر أيضا النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقال : ( نذير من النذر الأولى ) قال : نبي من الأنبياء

وقال آخرون : بل عني به : ولكل قوم قائد

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب قال حدثنا جابر بن نوح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح

{ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } قال : إنما أنت يا محمد منذر ولكل قوم قادة] (18)

[عن ابن عباس في الآية :

يقول الله تعالى :

[ أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم  ]

وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد وعن مجاهد

{ ولكل قوم هاد } أي نبي كقوله : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }

وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد وقال أبو صالح ويحيى بن رافع

{ ولكل قوم هاد } أي قائد  : وقال أبو العالية : الهادي القائد والقائد الإمام والإمام العمل وعن عكرمة وأبي الضحى :

{ لكل قوم هاد } قالا : هو محمد صلى الله عليه وسلم ..

وقال مالك : { ولكل قوم هاد } يدعوهم إلى الله عز وجل ]

[عن السدي عن عبد خير عن علي { ولكل قوم هاد }

قال : الهادي رجل من بني هاشم قال الجنيد :

هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] (19)

[  إن عبد الله أنه قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا : فعلمنا قال : قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ونبيك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ] (20)

[حدثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[ إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق فيقول له : أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار ]   (21)

[ن ابن بريده عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة : ]

قوله عز وجل : { ليغيظ بهم الكفار } أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين ] (22)

[ وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : إني وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا وهما خلقان اعلم أن من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلي ] (23)

[وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميزان ولا وحشة أشد من العجب ] (24)

[ وأخرج ابن مروديه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

”  أنا أولهم خروجا إذا خرجوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مستشفعهم إذا جلسوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد بيدي وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ] (25)

و قال صاحب تفسير زاد المسير في قوله تعالى :

[ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد  (7

أحدها أن المراد بالهادي الله عز وجل رواه العوفي عنب ابن عباس وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والنخعي فيكون المعنى إنما إليك الإنذار والله الهادي

والثاني أن الهادي الداعي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس

والثالث أن الهادي النبي صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وعطاء وقتادة وابن زيد فالمعنى ولكل قوم نبي ينذرهم

والرابع أن الهادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا قاله عكرمة وأبو الضحى والمعنى أنت منذر وأنت هاد..

والخامس أن الهادي العمل قاله أبو العالية

والسادس أن الهادي القائد إلى الخير أو إلى الشر قاله أبو صالح عن ابن عباس

وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي ] (26)

النقيب هو القائــد :

قال الله تعالى :

{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12

في العنوان النقيب هو القائد وهو السيد ..  وهو رئيس الأمة ومحرك الجماهير بالسيادية نحو سيادية الثورة .. و القائد الإلهي هو الذي يدفع بالأمة نحو أعلى مقامات الشرف الإلهي والسيادية ، ويجعل من الأمة المحمدية شرفا للأمم  .. والنقيب هو الحجة  في العوالم الأرضية .. [ أنا وعلي حجة الله على عباده ] (27)..

وقد ورد مصطلح  [ نقيبا ] وهو الدال على المصطلح القرآني : [ النقابة الإلهية ] بعدد توحيدي مرة واحدة في القرآن وهذا له الرمزية للإمام والحجة من آل النبي محمد عليهم السلام  .. وهو السبط القائد ، وقد جمع القرآن  النقيب  بالنقباء وهم السادة الوارثين .. وحددهم

بقيمة السر القرآني وهو العدد [ 12 ]  [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً  ] و قد جاء  المصطلح في القرآن  لمرة واحدة وفيه رمزية الخصوصية المنسوبة لمقامك الشرف الرباني المقدس وهو المتوازي مع  القيمة الروحانية لقوله تعالى :

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }

: الأنبياء105

وفي الآية القرآنية ..

{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً }  : المائدة12

تبيان الميثاق وهو الحجة الإلهية البالغة والمبلغة على الأنبياء في مقام الروح العلوية وقبل الخلق  على وحدانية الله تعالى وعلى نبوة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وقد أشهدهم فشدوا .. وقال الله تعالى :

{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران : 81

وقد حدد الميثاق بعد الختم بالشهادة التوحيدية على النبوة المحمدية وهي بدء الخلق والنور  ..  وعلى ميثاق الأئمة الشاهدين من آل محمد الطاهرين عليهم السلام ليكونوا هم الأصل القرآني في المثال والأنموذج القرآني .. ولهذا كانت الشهادة الإلهية وهو قوله تعالى   :      { فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81

وبهذا جعل التنقيب هو الحفر

ونذكر أن ما جاء عند المفسرين من الخلط في مفهوم النقباء الإثنى عشر بأنهم فتنوا أو ارتدوا وهذا مخالف للعقل والمنطق أن تفتن جماعة ربانية مأخوذ عليها العهد والميثاق وهم بمقام الحواريين عند السيد المسيح والأنبياء عليهم السلام ..

وهذا الخلط هو فيها بين  وظاهر .. إن النقباء في رؤيتنا  إنما هم القادة للحركة التاريخية المتواصلة .. وختامهم بقية الله في أرضة وخليفة الله في سمائه  .. فأي تواصل لهذه القيادات التاريخية المطهرة .. التي يكون ختامها خليفة الله وبقيته فيها الشبهة والله تعالى :

{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86

وهم ختم الأئمة النورانيين الإثنى عشر في القرآن وقلب النبوة .. فخليفة الله المهدي عليه صلوات الرب وسلامه هو الختم والبقية في زمن النهاية .. وهو قائد السيف .. وقائد الدم المنتظر .. فليرتقب كل الظالمين وحاملين أقلام وألسنة السوء والعار خليفة السيف   !!  وحامل لواء الثورة والتجديد وثورة العدل القادمة …

وقد ذكر الطبري رحمه الله في الرواية :

[حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول في قوله :

{ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى : ادخلوها ! فأبوا وجبنوا وبعثوا اثني عشر نقيبا لا لينظروا إليهم فانطلقوا فنظروا فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل فقالوا : اقدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك قالوا لموسى : { اذهب أنت وربك فقاتلا } [ المائدة : 24 ]

تفسير الطبري ج4/448 قوله تعالى :

ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا  : الآيات  12)

وفي مجال تفسيري آخر ذ1كر الطبري رحمه الله وهو من كبار أهل التفسير :

[  عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى  :

{ اثني عشر نقيبا } من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة ] (28)

وفي هذا المقطع واضح البيبان فيه أن الوفد المرسل هم من كل سبط أي مختارين من قبل الأسباط وليسوا سادة الأسباط وهم النقباء الموسويين عليهم السلام ..

وإجمالا فإن كتب التفسير والنقول فيها خلط بين المجموعة والتي نراها مكلفة من النقباء والنقول تؤكد أنهم هم النقباء .. والأصح منطقيا وتقديسا للسيرة الموسوية المشرفة الإتجاه بالتطهير للحالة .. وإلا يمكن وضع هذه الروايات في خانة الإسرائليات !!

لأن القرآن الكريم واضحا وهو يتحدث عن النقباء لا يقصد بهم إلا أبناء النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  وهو .. ”  ملكوت الله  ”

وحسب المسجل في الإنجيل و كما عبر :

السيد عبد الله المسيح  عليه السلام :

[16الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ». 17مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ ] . (29)

وقد شن السيد المسيح عليه السلام هجوما كاسحا على الفريسيين أعداء الرسالة النبوية  وعملاء المخابرات الرومانية وذلك  في خطابه في القدس المقدسة ومقام الصلاة  والذي منعوه إياه وحاصروه من أجل بشارته بمحمد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسليله المعظم خليفة الله المهدي علي السلام .. فقال :

[13«لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا. 16وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ. 23وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً ] [لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا. 29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ!

37«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!  ». (30)

والآتي هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين والنقباء هم الأسباط والنقباء الشاهدين من ذريته المطهرين ..

ومما يفاد في السياق  أن المعنى اللغوي للنقيب  كما جاء في لسان العرب :

[ والنَّقْبُ أَن يجمع الفرسُ قوائمه في حُضْرِه ولا يَبْسُطَ يديه ويكون حُضْرُه وَثْباً والنَّقِيبةُ النَّفْسُ وقيل الطَّبيعَة وقيل الخَليقةُ والنَّقِيبةُ يُمْنُ الفِعْل ابن بُزُرْجَ ما لهم نَقِيبةٌ أَي نَفاذُ رَأْيٍ ورجل مَيْمونُ النَّقِيبة مباركُ النَّفْسِ مُظَفَّرٌ بما يُحاوِلُ قال ابن السكيت إِذا كان مَيْمونَ الأَمْرِ يَنْجَحُ فيما حاوَل ويَظْفَرُ وقال ثعلب إِذا كان مَيْمُون المَشُورة وفي حديث مَجْدِيِّ بن عمرو أَنه مَيْمُونُ النَّقِيبة أَي مُنْجَحُ الفِعَال مُظَفَّرُ المَطالب التهذيب في ترجمة عرك يقال فلان مَيْمُونُ العَريكَة والنَّقِيبة والنَّقِيمة والطَّبِيعَةِ بمعنًى واحد والمَنْقَبة كَرَمُ الفِعْل يقال إِنه لكريمُ المَناقِبِ من النَّجَدَاتِ وغيرها والمَنْقَبةُ ضِدُّ المَثْلَبَةِ وقال الليث النَّقِيبةُ من النُّوقِ المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً بَيِّنةُ النِّقابةِ قال أَبو منصور هذا تصحيف إِنما هي الثَّقِيبَةُ وهي الغَزيرَةُ من النُّوق بالثاءِ وقال ابن سيده ناقة نَقِيبةٌ عظيمةُ الضَّرْع والنُّقْبةُ ما أَحاطَ بالوجه من دَوائره ]  (31)

[وكان من النُّقباءِ جمع نَقِيبٍ وهو كالعَرِيف على القوم المُقَدَّم عليهم الذي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم ويُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعلَ ليلةَ العَقَبَةِ كلَّ واحد من الجماعة الذين [ ص 770 ]

بايعوه بها نَقيباً على قومه وجماعته ليأْخُذوا عليهم الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه وكانوا اثني عشر نَقيباً كلهم من الأَنصار وكان عُبادة بن الصامت منهم وقيل النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ وقولهم في فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ وهو حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الخليقة وإِنما قيل للنَّقِيب نَقيبٌ لأَنه يعلم دخيلةَ أَمرِ القوم ويعرف مَناقبهم وهو الطريقُ إِلى معرفة أُمورهم  ] (32)

وفيه الدليل اللغوي على الرسالة والقيادة  ..

والتنقيب هو البحث العلمي وهو ما يضطلع عليه السبط من أبواب الدين والتلقي .. فهو من حالة النبوة وسليلها المشرق المقرب .. وهذا ما يرد الرأي القائل بأن النقباء الموسويين قد ارتدوا وفتنوا ..!! لأن  إطلاق مصطلح المرتد اليوم  يصعد من حالة التشويه التاريخية على القادة الربانيين .. وقد ترويج هذه المسميات على النقباء في عهود وسجلات كتب التاريخ إنما  كان الهدف  منها هو تصريف التأويلات الحكومية والأموية القائمة  ..كان الهدف من تكريسها كثقافة عند المسلمين  كان هدفها المركزي الحكومي هو العمل على دحض أي عمليه ربط أو إسقاط تفسير ي يقوم على فكرة الربط بين العمق التاريخي للقرآن [ القصص القرآني ] و العترة المطهرين .. ؟؟ وكتب التاريخ والتفسير تغطي هذه الحالة المؤسفة ..

والعجب لحالة الزيف أن تطول  المفسرين ووضع الزيادات عليهم

وحسبي في هذا المقام أن أرفع الملام عن العلامة الطبري رحمه الله تعالى :

وحين كنت بين بعض الرفقاء الصالحين فناولتهم أولا كتاب تاريخ الطبري وقلت لهم أنظروا في كل الموسوعة التاريخية وانظروا في ما يعقب أسماء أمير المؤمنين عليه السلام  والأئمة  عليهم السلام ستجده  قد أتبع بعد ذكره خلف أسمائهم [ عليه السلام ]

فشهدوا ذلك .. وفهم الجمع سر الطبري في محبته لآل البيت عليهم السلام .. ثم  أتبعت المحاولة .. فتناولت جزء من كتاب [ تفسير الطبري .. ط 1/ دار ابن حزم  بيروت لبنان 1423 ــ 2002 ] فأطلعته على هؤلاء الرفقاء ..

فتم البحث في عدة مجلدات في التفسير فلم توجد عبارة عليهم السلام لا على آل البيت ولا على الأئمة .. وقد استبدلت بعبارة ” كرم الله وجه ــ أو  ” رضي الله عنه ” والسؤال الآن بعد قرون من وفاة الطبري وغيره ؟؟ ما الدافع لهذي الأيدي العابثة في التاريخ من تجرئها  على قامة العلماء الأجلاء وحتى  التعدي على كتبهم ومآثرهم ومنجزاتهم .!! ولمصلحة من  تشطب الصلاة والسلام على آل محمد الطاهرين الذين لا يقاسوا على أحدا كما جاء في الحديث الصحيح  ..

تساؤلات عديدة تطرح اليوم ؟؟ والإجابة واضحة بأن هناك مخطط تاريخي لإزاحة آل البيت عليهم السلام من هامة تاريخنا .. وحتى السلام الذي أنزله الله تعالى على آل محمد المطهرين : ب [ سلام على آل ياسين ]  وإذا كان هناك  العديد من كتب التفسير تؤكد أن سلام آل ياسين هو آل محمد عليهم السلام .. فهم أيضا يحاولون شطبه .. لكي تترك المساحة لأعوان الظالمين والقتلة لآل النبي المطهرين فيسجل التاريخ بسوداوية ، ولعل هذا ما دفعني لتسجيل كتابي الهام في ساحتنا الحزينة : [ آل البيت : الولاية ــ التحدي ـــ المواجهة ” تحت الطبع ] ..  وهو محاولة حزينة حقا في زمن يتكرس فيه قراءة الدين وتفسير المقلوب وحتى في كثير من جوانبه معادي للدين !! وعندما يقرأ التاريخ من يريد الهروب من الإلحاد والوثنية  إلى الدين المحمدي فيجده على هذا الحال فيقول : ” هذا دين رجعي ” يلاحق  بالرجم والتكفير والفتاوى المليونية بجواز قتله وحتى حرقة ومنزلة .. وحتى مسجل هذه الكلمات لم يسلم من محاولة التهديد .. هذه ملاحظة محزنة في سياق محاولتنا الدخول لفهم العلاقة بين [ النبوة وآل البيت عليهم الصلاة والسلام ]  .. والقرآن  و..     وهذا سر تناولنا للمصطلح القرآني . اللهم إنها محاولة فأشهد ..

وفي السياق لا بد من فهم قضية التنقيب في التاريخ بأنها مهمة الأنبياء وكل الرساليين والقديسين .. فهم يصرخون اليوم وبعد قرب ظهور سليل النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم .. يصرخون في وجه الزيف لإعلان الدعوة للنقباء الجدد.. والرؤساء الجدد [ سفر التكوين ]

والأسباط الجدد ..بأنهم الشاهدون على هذا العالم والمجددون الموطئون لخليفتهم القائد القادم الوشيك .. يعبدون الناس لخياره وثورته .. وحين طلوع حضرته البهية ستجد الأمم إسلاما محمديا جديدا .. يكتبه الغرباء الصالحون وهم الرجال :  الذين لم يبدلوا تبديلا .. يكون النور جلاله .. والنبي حضرته وغطاؤه .. والحقيقة سرباله .. ولو كره الكافرون !!

[ حدثنا سعيد بن سفيان عن منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ أنا أولهم خروجا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشرهم إذا آيسوا الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ]  (33)

[عن جابر بن عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال

[: أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر]   (34)

وهنا  تقدم القيادة العنوان في الأمة في البيت المحمدي المطهرين وهم المعلمون الذي لا يجوز أحد أن  يعلمهم ولا أن يتقدم عليهم فهم النقباء والقادة القادمين ” ..

[وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ] ..

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم      :

[  إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الأكبر كتاب الله عز وجل  سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ] (35)

[ فالنقيب الموكول إليه تدبير القوم لأن ذلك يجعله باحثا عن أحوالهم ؛ فيطلق على الرئيس وعلى قائد الجيش وعلى الرائد ومنه ما في حديث بيعة العقبة أن نقباء الأنصار يومئذ كانوا اثني عشر رجلا  (36)

العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :

ومن دلائل النبوة التي قدمتها قراءتنا في بيان الوارثين الخاتمين تبين أنهم هم خلفاء علم الله وحجته في أرضة .. ورشاده في خلقه .. وورثة أنبياءه

[ فإن العالم مصدر الإرشاد والعلم دليل على الخير وقائد إليه قال الله تعالى :

( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . والعلم على مزاولته ثواب جزيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ”  ]  (37)

[ عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوحي إلي في علي ثلاث أنه سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين “

هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ] (38)

[ وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر

رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ]  (39)

[ وعن عبد الله بن عكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي : أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين]   (40)

القرآن الناطق هو القائد :

[ حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي ان بن مسعود كان يقول : يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدا إلى الجنة ويشهد عليه ويكون سائقا به إلى النار]  (41)

[ عليكم بالقرآن فاتخذوه إماما وقائدا فإنه كلام رب العالمين الذي هو منه وإليه يعود فآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله

(42)    ( ابن شاهين في السنة وابن مردويه عن علي )

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

[ أنا قائد المرسلين ) والنبيين يوم القيامة أي أكون إمامهم وهم خلفي قال الخليل : القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بناصيتها ( ولا فخر وأنا خاتم النبيين ) والمرسلين ( ولا فخر وأنا شافع ) للناس ( ومشفع ) فيهم ( ولا فخر ) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في مرضات ربه ما لم يتحمله بشر سواه وقام لله بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين فمن ثم خص بذلك قال العارف ابن عربي : كما صحت له السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى ثبتت السيادة له على جميع الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا يكون ذلك لنبي إلا له فقد شفع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة فأذن الله عند شفاعته له في ذلك لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبي ومؤمن أن يشفع فهو أول شافع بإذن الله وأرحم الراحمين آخر شافع يوم القيامة فيشفع الرحيم عند المنتقم أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فيخرجه المنعم المتفضل وأي شرف أعظم من دائرة تدار يكون آخرها أرحم الراحمين وآخر الدائرة متصل بأولها وأي شرف أعظم من شرف محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان ابتداء الدائرة به وحيث اتصل به آخرها لكمالها فيه ابتدأت الأشياء وبه كملت ” (43)

الأنبياء والأئمة هم القادة :

السيادة هي القيادة والسبط … هو العنوان والمدخل لقلب النبوة .. وإذا كان الإمام الحسين عليه السلام : سيد شباب أهل الجنة هو السبط وقائد الثورة .. فإنما يؤكد نور النبوة والحالة :  ” الحسين مني وأنا من حسين “

… فكان أبوه أمير المؤمنين عليه السلام هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” علي مني كنفسي ”

فهم عليه السلام الورثة والعلماء والقادة وختام الأرض بالعدل .يأتون سريعا كما قول التوراة ..

قال أمير المؤمنين عليه السلام :   القادة هم :

[ جمع قائد : أي يقودون الناس للعلم والموعظة ( والفقهاء سادة ) جمع سيد وهو الذي يفوق قومه في الخير والشرف : أي مقدمون في أمر دين الله ( ومجالستهم زيادة ) في الخير والعلم والتفقه في الدين (44)

( القضاعي عن علي )

الأسباط هم السيادة والقيادة :

قال الله تعالى :

[  {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160

وفي الآية الكريمة عنوان واضح على أن القيادة القرآنية هي في الأئمة الأسباط الربانيين من سلالة النبيين عليهم الصلاة والسلام أجمعين.. وقد تردد قوله تعالى في الأسباط  أربع مرات  متكررة .. في قوله تعالى :  { وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ  } والأسباط هي جمع لعدد الأئمة من سلالة يعقوب وهم القادة الربانيين  ..

وأن قوله تعالى  :

{ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ  } المقصود منه في جليل التنزيل هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو بمقام الجلال ونبع السيادية في كل العوالم  فهو يعقوب الأمة المحمدية والأمم .. وأن المراد القرآني النازل على صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم  المهدوف منه عنوان الرسالة وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم  آل البيت عليهم السلام ،

وأن ماذكره القرآن الكريم في قوله تعالى : وكما ذكرت مباحثنا في التفسير القرآني أن المراد من المثال القرآني الجليل هو الأنموذج النبوي المحمدي الخاتم وهو عنوان الوحي وقبلة العارفين والمؤمنين .. وأن مقام آل البيت وتحديدا الأئمة المهديين الراشدين  عليهم السلام قد جعلهم القرآن اثنا عشر عينا ونبعا خالصا لا ينضب وقد جعلهم العلي في قرآنه هم حملة العرفان والدين والتأويل ومناحي العلم الإلهي  .. وهم بالكلية ورثة علم النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام .. وعلم النبيين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين .. وهم منابع النور والخير وقد أحصى الله تعالى فيهم كل شئ ..

وهو قول الحق تعالى  :

{{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس /12

وقد جاء في الحديث الإشارة إلى الربط القرآني بقول النبوة في وجود الأسباط السادة الربانيين.. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  :

[حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط ] (45)

عن أبى سعيد الخدرى قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  :

[ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] : ورواه الترمذي من حديث سفيان الثوري وغيره عن يزيد بن أبى زياد وقال حسن صحيح وقد رواه أبو القاسم البغوى

[ أخرج الترمذي عن حذيفة أن رسول الله قال :

[ إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] ..

(46)

[عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

[ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما ]

هذا حديث صحيح بهذه الزيادة و لم يخرجاه   و شاهده  : ج3/182 رقم 4779 :

(47)

وللإحاطة فقد ورد الحديث في إحصائية الموسوعة الشاملة بعدد [ 275 مرة ]

فقدمهما القرآن وحديث النبوة من المطهرين وهم بالإجماع أصحاب الكساء وهم سيدان وقائدان في الأرض وفي السماء يقودان الناس للحق ولحظيرة السيادية والعدل وهم أبواب النبوة وحجج الله في أرضة ومن أصلابهم المطهرين عليهم السلام أجمعين …

.. وعن علم الأزدي عن سلمان الفارسي قال :

قال رسول الله \صلى الله عليه وآله وسلم له :

[ الأئمة بعدي اثنا عشر ثم قال : كلهم من قريش ، ثم يخرج قائمنا فيشفي صدور قوم مؤمنين ، إلا أنهم اعلم منكم فلا تعلموهم ، ألا أنهم عترتي من لحمي ودمي ، ما بال أقوام يؤذونني فيهم ، لا أنالهم الله بشفاعتي ] .. (48)

وكان من ألقاب الإمام الحين هو السبط ..

[ ” كان يكنى أبا عبد الله ولم يذكر المؤرخون غيرها … وللإمام الحسين : ألقاب عديدة تدل على سمو ذاته وصفاته الرفيعة ” الشهيد ، الطيب ، سيد شباب أهل الجنة ، السبط لقوله r الحسين سبط من الأسباط ، الرشيد ، الوفي ، المبارك ، الدليل على ذات الله ، البر ، أحد الكاظمين ] (49)

ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي

” مشروع خليفة الله “

ــ مفهوم القيادة الإلهية :

” القيادة الإلهية ”  هي مصطلح ثنائي يعبر عن حالة اندماجية من الوصال وحركة المعرفة الربانية والتدرج في سلم الوصال العرفاني المعظم ولا يصل لهذه الحالة من الاندماج الروحاني النوراني بين الله تعالى وحضرته البهية إلا في النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله سلم  وهو ماحدث جليا في رحلة الإسراء السماوية التاريخية ودخول النبي صلى الله عليه وآله في عالم النور ليقول سيد الملائكة جبرائيل مشيرا لعدم قدرته بالدخول [ عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نار أو نور لو رأيت أدناها لاحترقت ] (50)

[وفيه أيضا من حديث لأنس قال : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك ؟ قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ” وفي الأكبر للطبراني من حديث سهل بن سعد ” دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة ” ولمسلم من حديث أبي موسى ” حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ” ولابن ماجه ” شيء أدركه بصره ] (51)

والمصطلح الثنائي هو التعبير الحق على كلية العلاقة بين هذه القيادة  والحضرة الإلهية .. وهي تعبير متطابق مع المصطلح القرآني التشريفي ” عباد لنا ” ..

” عبادي ” وهم المصطفون المنسوبون لحالة الشرف الإلهي .. قال تعالى :

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11

وما ينطبق على النبي ينطبق على الولي الخاتم من آل محمد الطاهرين من هذا الدخول النوراني  … ولكل من النبي والولي خصوصية خاصة لكل منهما ، لا نعلمها وهي من سر الله تعالى لأصفيائه ..فهو يخص الله تعالى مع خليفته المخصوص والموكل بختم النبوة وتحرير العالم من الرجس والدنس ..

وفي هذا السياق العرفاني  تتقدم القيادة الإلهية لتنوب عن النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  في التواصل في تطبيق الشريعة الربانية في دوله العدل الإلهية

وإقامة العدل في الظالمين حيث يكون الخليفة الموعود وحسب النصوص النبوية هي ” التي تملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ] [وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى ” ولفظ أبي داود : ” المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت قبله ظلما وجورا يكون سبع سنين ]  (52)

وفي السياق ستقوم القيادة الإلهية بتطبيق التعاليم الإلهية وفق الأمر الإلهي من الله تعالى لخليفته المهدي الموعود عليه السلام .. وقد ورد في الحديث :

[وثبت في الحديث: عن المهدي عليه السلام كما رواه القرطبي وصاحب عقد الدرر [ أن جبرائيل وميكائيل بين ساقتيه   ] (53)

[رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه و يظهر الإسلام ] (54)

ــ  هي قيادة قرآنية نبوية :

:  القيادة الإلهية كما في مصادرنا الإسلامية  هو سليل النبوة وهو خليفة الله المهدي الموعود والمنتظر الثاني عشر في سلك الأئمة المهديين من آل البيت ..عليهم السلام

وفي القرآن لمدلول ظهور المهدي والصيحة عند مواجهة السفياني لآل محمد الطاهرين هي عديدة  ..

و عن خروج القيادة الإلهية المحتوم  قال تعالى :

{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42

{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } الحجر73

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ } الحجر83

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } : المؤمنون41

{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40

وجميع هذه الآيات وتفسيرها تؤكد حالة خروج القيادة الإلهية المحتومة وأن الصيحة والخسف بجيش السفياني هما أمران  متلازمان ومحتومان .

[وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ ] …

: والصيحة هنا هي النداء السماوي لجبرائيل عليه السلام يصدرها كخبر عاجل تاريخي بخروج الخاتم من آل محمد الطاهرين عليهم السلام وظهور بقية الله المهدي عليه السلام  والمناداة لبيعته عليه السلام  (55)

وفي قوله تعالى :

{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4

ذكر القرطبي رحمه الله : ” قال : ابن عباس عليه السلام :

: نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية ذكره الثعلبي و الغزنوي ”   (56)

وهي الصيحة للمهدي عليه السلام من السماء والنداء الأممي بالبيعة له عليه السلام .

ــ  مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”

: الإرادة الإلهية تقتضي تأكيد الوعد الإلهي الحق المحتوم  وهي حسب النور القرآني تختصر في قوله تعالى :

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32  ..

وهو بروز التحدي الإلهي من خلال إبراز حالة الإرادة الربانية في صورة الخليفة البطل المنفذ لهذه الإرادة .. وهو السلطان الإلهي القادر على تحويل القيم والصبغة الإلهية إلى مشروع عدالة أرضي فيه الديمومة والقيومية المتواصلة بالعدل الإلهي حتى قيام الساعة .. وشاء العلي القدير في إرادته أن يخلق الطائفة المرجوة لآل محمد وخليفتهم الخاتم وهي الطائفة التي لا يضيرها عداوة المجرمين ولا كفر الكافرين.. ولا طغيان الطاغين .

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

[ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ]  (57)

[ لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ] ( قلت ) : هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو

{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120

فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن إتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله : { حتى تتبع ملتهم } حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } .. ]  (58)

وفي تفسير الدر المنثور :

[وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :

[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]

وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :

[ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه  ]

وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال : ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين

وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ]

وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ]

وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون

وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[  لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]

وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[  لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]

وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ] (59)

وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها

وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : [ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ]

وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال :

[ ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم ]

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال :

[  لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين ]

وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان :

[ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ]

وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان :

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ]

وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ]

وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

[  لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]

وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :

[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]

وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال :

[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ]

وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :

[  لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]

وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :

[  الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ] .. (60)

ومجموع الأحاديث والدلائل النبوية فيها الحجة البالغة على وجود القاعدة الإلهية التي يرتكز عليها خليفة الله تعالي كقائد تنفيذي لحركة الإرادة الإلهية وهو خليفته المعظم عليه السلام ..وهم الذين خلقهم الله تعالى  من طينتهم ولسداد أمرهم وكما جاء في : ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : [  شيعتنا خلقوا من طينتنا ]  (61)

… وهم كما وصفهم صاحب حلية الأولياء رحمه الله :

[ الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة

حدثنا محمد بن عمرو بن سلم 1 ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين قال شيعتنا الذبل الشفاه والإمام منا من دعا إلى طاعة الله

حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :

[ من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ورواه السدى عن زيد بن أرقم ورواه ابن عباس وهو غريب

وبسنده ….عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فانهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي للقاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي قال أبو نعيم فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشون ..]

(62)

ومجموع الدلائل النبوية الشريفة تؤكد ذات الخيار الإلهي في وجود هؤلاء الأبدال الثوريين المخلوقين أزليا لحمل الإرادة الإلهية.. ويوطدون لقائد العدل الإلهي  في الأرض .. يفترشون الأرض سجدا بالدعوات لمقدمه عليه السلام .. وهم القائمين بقائمهم خليفة الله المهدي عليه السلام يقومون له بالثورة ويكونون عليهم السلام عنوانا للقيادة وحمل أعمدة الثورة الإلهية وهم بلا ريب مرتكزاتها  .. فهم القوامون المجاهدون وأبنائهم هم المقاومون لليهود والإستشهاديون الأشداء ..

لا يكلون ولا يتعبون حسب ما جاء وصفهم في التوراة ..

وهم بالكلية يمثلون إرادة الله في أرضه . ..

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }  البقرة143

والأمة الوسط كما عرفهم مبحثنا حول ” مصطلح الأمة في القرآن

(63)

هم  محمد  وآل محمد المطهرين عليهم الصلوات والتسليم : هم الأمة وأمة الأمة كما جاء شرحه بالتوسع في المصدر .. وهم الإرادة القدرية النورانية والتي خلق الله الخلق من أجلهم ، وقد أفردنا للموضوع مبحثا خاصا بعنوان :

[ خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله عليهم الصلاة والسلام . (64)

ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :

والعنوان يؤكد مادة الحالة ..

وفي اللغة :

[  فوض : فَوَّضَ إِليه الأَمرَ صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الحاكم فيه وفي حديث الدعاء فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك يقال فَوَّضَ أَمرَه إِليه إِذا ردّه إِليه وجعله الحاكم فيه ومنه حديث الفاتحة فَوَّضَ إِليَّ عَبْدي   ] (65)

[وخَيَّرَهُ : فَوَّضَ إليه الخِيارَ ] (66)

[ فوض فَوَّضَ إليه الأمر تَفْويضاً رده إليه وقوم فَوْضَى بوزن سكرى أي متساوون ]

[رئيس لهم و تَفَاوَضَ الشريكان في المال اشتركا فيه أجمع وهي شركة  المُفَاوَضَةِ و فَاوَضَهُ في أمره أي جاراه و تَفَاوَضَ القوم في الأمر أي فاوض بعضهم بعضا ] .

(67)

: والتفويض هو الوقوف بخشوع وتسليم وتوكل في الأمر الى الله تعالى ، ولن تكون القيادة تملك البعد الإرادي الإلهي إلا إذا كانت متوكلة تماما والتفويض هو ترك الخيار والأمر كله لله تعالى  ..

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }القصص68

والتفويض هو التوكل الكلي في أخذ الأسباب عبر الإستنارة القرآنية والاستخارة العبادية ففيهما نور التوكل والبيان الإلهي وهو ما يمكن الإصطلاح عليه في قراءتنا ب [ التفويض التوكلي ] وفيه البعد القرآني واضحا :

{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }هود123

{ َأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء81

{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً }الفرقان58

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }الشعراء217

{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب3

{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب48

وجاء في كتابنا الهام : الأزمة الروحية و الثورة الروحية :

إن دائرة التوكل الخالص على المشيئة الغيبية إنما تأتي لتضع خلاصة الخلفية النضالية للثورة الروحية ، وتجعل مسألة الجهاد والثورة مهمة اعتقاديه خالصة ، تكشف عن طبيعة إنسان الثورة أنه إنسانا منهجيا متوكلا ومنزرعا في حب الله وطاعته وتقواه .. فكلية التوكل ووحدة العقيدة الثورية الخالصة إنما تدفع بإنسان الثورة نحو استكمال البناء العقيدي الروحي ]  (68)

أوهو كما ذكرنا تأكيد مفهوم الأمة القرآنية من خلال حالة المصطفين الأخيار الأزليين ..

[… قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي  ] .  (69)

[ مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش من بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ]     (70)

وفي فتح القدير للشوكاني :

[واثلة بن الأسقع قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا ] ..  (71)

وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و

{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ }  … الأنعام124

فهم عليهم السلام المخصوصون وهم الأمة المصطفاة وهم .. قلب الأمة .

ــ مشروع خلفاء الله المهديين :

وقد جاءت المدلولات النبوية القرآنية والحديثية لتدل دلالة واضحة على أن هناك مشروعا إلهيا  يحمله هؤلاء المصطفون الأخيار ليسوسوا به هذا العالم  وليكونوا عنوانه وقيادته والمدخل لسلمه التاريخي الصاعد نحول دولة الختم النهاية .. وهم : الأئمة والخلفاء الراشدين المهديين من ذرية وعترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

وهم   الأنموذج العلوي المحمدي : أنموذج الثقلين ــ الشهود والشاهدين ” جاء ذكرهم في القرآن ظاهرا وباطنا و في الحديث النبوي نظمه وتفسيره ..

وهم المعنيون بالأنموذج الهاروني الموسوي [ المحمدي العلوي ] ..

قال تعالى :

{ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } : البقرة60

والإثنا عشر عينا هم منابع الاصطفاء النوراني في الأسباط الهارونيين . الأنموذج القرآني المحمدي :  [ وفي صحيح مسلم [ عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه :

أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ] (72)

وفي كتاب المواقف :

[ الثاني من وجوه السنة قوله حين خرج إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي

إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء

ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش هارون بعده ، وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله اخلفني في قومي

لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه..

وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه ..

وذلك غير جائز على الأنبياء إلا أن ذلك القيام مقام موسى كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء ..

قال الآمدي الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ] .. (73)

وبتضافر الأدلة في تبيان خصوصية المثال القرآني المراد هو الأنموذج العلوي المحمدي الطاهرين .. وهم سفينة النجاة والأمان لهم من الغرق ..

[ عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

[  أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم

{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( الزمر : 67 )

{ بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم }  (74)

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :

[عن أبي إسحاق عن حنش قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت :

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ]  (75)

وفي الصواعق المحرقة لإبن حجر رحمه الله قال :

[  الآية السابعة قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الأنفال 33

أشار إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته وإنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو أمانا لهم وفي ذلك أحاديث كثيرة يأتي بعضها ومنها النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي أخرجه جماعة كلهم بسند ضعيف وفي رواية ضعيفة أيضا أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون

وفي أخرى لأحمد فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض

وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ]

وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا وفي رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق وفي رواية (76)

[عن حنش بن المعتمر قال : رأيت أبا ذر أخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرالغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل ]   (77)

هم العترة النبوية المطهرين المختارين .. وهم في القرآن وحديث النبوة هم سفينة النجاة وباب حطة .. وهم الأئمة الإثنى عشر من العترة المطهرين والمعروفون بإمامتهم وعلمهم بإجماع المسلمين 00 قال تعالى :

{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } المائدة12

فهم الأنموذج المراد من التكوين الهاروني الموسوي .. فهم نقباء وقادة وخلفاء الأمة المحمدية وهم الحجة على العباد والخلق كما في الأحاديث الصحيحة …

[ الأنموذج الهاروني المحمدي ] ..

قال تعالى في تبيان المثال القرآني والمراد في الأنموذج المحمدي :

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160

وهو تقسيم الهي لحالة الاصطفاء الأزلية ..جاء ذكره في القرآن والتوراة معا ..

وجاء ذكرهم عليهم السلام واضحا في سفر التكوين :

[20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ]  ..

سفر التكوين : الإصحاح 17/ 20

وواضح في ترجمة سفر العهد القديم الحديث عن مفهوم [ الأمة ] .. ينبثقفون عن الأئمة المحمديين من أبناء إسماعيل عليهم السلام .. ولم تكن أمة كبيرة عبر التاريخ سوى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. .. والأكثر إثارة حقا أن يسميهم  مترجم سفر التوراة ب [ الرؤساء ] وفي اللغة الرؤساء القادة .. وبهذا يتوج النص2 الأئمة الإلهيين بأنهم [ الأمة ــ المباركين عترته و المثمرين : أي جمعه : الأثمار ــ وهو نفس النص التوصيفي الذي جاء في إنجيــل  متى حين وصفهم بالأثمار…

[7فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ:

«يَاأَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي؟ 8فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. 9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ». ] (78)

ويواصل السيد العظيم : عبد الله المسيح عليه السلام ليربط الأثمار والنقباء والأسباط القادة  بجدهم الأعظم محمد صلى الله عليه وآله .. سيفصله كتابي القادم :

[ البشارة بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل  ]

يقول نص خطاب السيد المسيح عليه السلام  :

33«  اِسْمَعُوا مَثَلاً آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ. 34وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ. 35فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضًا وَقَتَلُوا بَعْضًا وَرَجَمُوا بَعْضًا. 36ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضًا عَبِيدًا آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذلِكَ. 37فَأَخِيرًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! 38وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الابْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! 39فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. 40فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ، مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟» 41قَالُوا لَهُ:«أُولئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكًا رَدِيًّا، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا ». 42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:« أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! 43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!». (79)

[ فالكرم  ] … هم بنو هاشم المكرمين عليهم السلام .. و [ الكرام  ] ” الأكرم ” هو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. و” الكرامين الآخرين  ”  هم المحمديون الأكرمون ..  من الأئمة وذريتهم المقدسون عليهم السلام .. يتقدمون من جديد إلى أرض القداسة من مكة وكربلاء .. إلى القدس من جديد .. مقام وراثة النبوة وعرش الخلافة المرتقب للمهدي وآل محمد الطاهرين عليهم السلام ..  ” يعطونه الأثمار ” أي لمحمد جدهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. ” في وقتها  ” أي في زمننا الغريب .. يتقدم فيه ” الغرباء ” كما قول النبي .. ليرسموا للتاريخ وجهة وللزمان خلافة وبناء نور ..

” والحجر الذي رفضه البناؤن  ” هو محمد نبي العظمة عليه الصلوات والتسليم ..  يتقدم للكون والتاريخ من جديد .. ليضع المرتكز لنهضتنا وثورة العدل الجديدة الخاتمة .. وهاهم المحمديون يتقدمون من الجنوب .. إلى الجنوب … يحررون الوطن السليب والمصلوب .. من هؤلا ء البنائين الماسون … الذين لا زالوا يرفضون محمد.. ويرفضون اسمه كمصطلح للنور في هامة التاريخ ..كما رفضه ماسون بنو قريظة .. كما هم اليوم يضعون السم لأبناء النبي في ماء  القدس وأحواض الطهارة .. ؟ ؟ وهاهو خليفة الله والنبي محمد صلوات الله عليه وسلامه .. يجئ مجددا ليضع حجر الزاوية وهو ” خليفة الله المهدي عليه السلام ” .. ليكون محورنا المتجدد والجديد نحو..سلم العدالة القادمة .. إنه زمن تحولنا نحو القداسة والنور.. نورنا أنت أيها القادم .. لذلك أقول بصوت السيد الأبدي من روح الله المسيح عليه السلام … مرددا بصوته المدوي

[43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!»….]

والله تعالى يقول في القرآن :

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29

ينزع من بني إسرائيل مجددا .. ويعطى لرمز النور المحمدي خليفة الله وروح الله المهدي عليه السلام ..  فهو ” الأمة ” وهو صانع الثمر .. وهو الحجر الساقط عبر [صواريخه] على رأس قتله أطفال المعسكر والكفار بكل القرآن والمصطلح .. انه عنوان مبحثنا : القيادة الإلهية  الثورية .. رمز تحولنا نحو الطهر والقداسة .. ومن بحره نغترف لطهر شوارع مخيماتنا المقتولة و..من بين يديه سيفا نخلع بها رقاب أعداء الزيف التاريخي ومن هم أشد شرا من اليهود والماسون .. إنهم السفيانيين القادمين الآتين كما الوعد والقرآن لملاحقة آل محمد الطاهرين عليهم السلام من جديد

ولكن وعد الله تعالى لا محالة آت .. آت .. ولا يخلف الله وعده .. بالنصر والتمكين واقتلاع الشجرة الخبيثة .. والشطابون بأقلامهم الثورية كل ملامح تاريخ الزيف السفيانية ،   وهو قول الحق تعالى في نصرة المستضعفين بروح الخليفة ..

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26

وهم كما  وعد الحق  جنود الخليفة الإلهيون عليهم صلوات الرب وسلامه …وهم كما عرفهم  السيد العظيم  ” عبد الله المسيح بن مريم ” في  إنجيله بالمختارين …

وقد جاء في خطاب السيد :  عبد الله المسيح عليه السلام في الإنجيل  في تحديد ثورة العادلين المهديين المواجهون حتما لمرحلة الإساءة .. وزمن المشحاء الكذبة …  في زمن النهاية … وهو قول الحق تعالى في قرآنه  يكشف عمق الإساءة و يزورون الحسنة بالسيئة .. وكل السوء على أنفسهم  ولأنفسهم ..

{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }

الإسراء: الآية  : 7

وفي الإنجيل قال السيد المسيح عليه السلام :

[21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هوذا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ]

إنجيل متى : الإصحاح : 24 : 21 ــ 25

خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :

[ أبي إسحاق أخبرني عمار الدهني عن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال :

كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي ” عليه السلام ” فقال علي رضي الله عنه :

[ هيهات ثم عقد بيده سبعا فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع  السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد و لا يفرحون بأحد يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون و لا يدركهم الآخرون و على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزا معه النهر قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتريده ؟ قلت : نعم قال : إنه يخرج من بين هذين الخشبتين قلت : لا جرم و الله لا أريهما حتى أموت فمات بها يعني مكة حرسها الله تعالى ] (80)

يمنح خليفته بثوب النبوات والقداسة يتقدم ونائبا عن الحقيقة يرسوا كما سفينة نوح يمتد بشجاعة البطل .. زاده العلي من العلم والجسم معظما كجده الطل الأول يمتد..بمعجزات الرحمن نحو الصعود وكل المجد ..

[  سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبي إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ( 1 ) فقالوا فإن كنت صادقا فأتنا بآية أن هذا ملك قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ( 2 )

والسكينة طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء أعطاها الله موسى وفيها وضع الألواح وكانت الألواح فيما بلغنا من در وياقوت وزبرجد وأما البقية فإنها عصا موسى ورضاضة الألواح فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا الملك لطالوت  ]

حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج..

قال ابن عباس “عليه السلام ” :

[ جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت ]

حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد نزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا حتى وضعوه بين أظهرهم قال فأقروا غير راضين وخرجوا ساخطين

رجع الحديث إلى حديث ألسدي فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا يخرج يسير بين يدي الجند ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ( 3 ) وهو نهر فلسطين فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر معه منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا وقالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله الذين يستيقنون كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( 3 ) فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وخلص في ثلاثمائة وتسعة عشر عدة أهل بدر  ] …  (81)

وفي المصادر شهادة النهوض والقوة …

[ إلى إيشى فيعرض عليك بنيه فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشى فقال اعرض علي بنيك فدعا إيشى أكبر ولده فأقبل رجل جسيم حسن المنظر فلما نظر إليه أشمويل أعجبه فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد فأوحى الله إليه إن عينيك تبصران ما ظهر وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا فقال ليس بهذا اعرض علي غيره فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول ليس بهذا اعرض علي غيره فقال هل لك من ولد غيرهم فقال بلى لي غلام أمغر وهو راع في الغنم قال أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمغر فدهنه بدهن القدس وقال لأبيه أكتم هذا فإن طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر وتهيئوا للقتال فأرسل جالوت إلى طالوت لم يقتل قومي وقومك ابرز لي أو أبرز لي من شئت فإن قتلتك كان الملك لي وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه وما كان من طالوت إلى داود ]

قال أبو جعفر وفي هذا الخبر  :

[ بيان أن داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت وقيل أن بكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فإنهم قالوا إنما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده

وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما قتل داود جالوت وانهزم جنده قال الناس قتل داود جالوت وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر

قال ولما اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط الله فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته كان إذا قرأ الزبور فيما يذكرون ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصيخة تسمع لصوته وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة كثير البكاء وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد عليه السلام فقال واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . يعني بذلك ذا القوة

وقد حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب قال أعطي قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أن داود عليه السلام كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر وكان يحرسه فيما ذكر في كل يوم وليلة أربعة آلاف ] (82)

[ خبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا فقال اللهم إنهم حفاة فأحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم ففتح الله يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا فقال مطر لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا أخبرنا خالد بن عبد الله أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان ] تاريخ ابن خلدون ج4/  161 (83)

وهكذا نرى أن النماذج النبوية والرسالية القرآنية تدفع نحو تأصيل الظاهرة الروحانية الى تمامها وختامها  بخليفة الله ونوره في الأرض وهو إشراقة الرب المتعالى في الكون

القيادة الإلهية  في المثال القرآني :

وحتى تكون إلهية حقا يجب تحويل هذا الرصيد الإيماني لقوة ثورية  دافعة  في : ” ثورة روحية  متقدمة ومندفعة نحو المشروع التحريري .. وقد فصلنا هذا الموضوع في كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية المشار إليه في مبحثنا . عندما يلتقي مصطلح الثورة الروحية ومصطلح ” التدافع ” يكون صنع الحالة والمعجزة .

والمحك المركزي لحركة التحول من المدلول لأيديولوجية الثورة الفاعلة هو على أبواب القدس وفلسطين . وهو ظهور المشروع التحريري كمشروع مواجهة  شاملة. وفي الآيات الكريمة عملية ربط رائعة لحالة القتال والتدافع في مواجهة حركة المفسدين في الأرض  .. وتحويل حركة الإخراج والطرد من الأوطان الى شعلة تعبئة وقادة تتجة بحالة الإنتقام الإلهي الى حالة فاعلة .. وخيار التفويض الثوري هو المخرج للأمة من أزمة الضغط الأرضي لقوة التحرير الذاتي من عالم المادة الى عالم النور ..

قال تعالى في علاه  :

{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251

{ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }  : الحج40

وفي سورة الإسراء الكريمة في مدخلها وختامها قراءة لحالة الثورة والمقاومة الإلهية والظاهرة المتحقق في خليفة الله المنصور المتوكل، تاج القدس ومحطم أورشليم !!ّ

وفي قوله تعالى :

{ َإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً }الإسراء5

وهو الوعد الإلهي الذي تحقق في عمق التاريخ وسقطت فيه دولة الشمال والجنوب الإسرائيلية انتقاما متن الله لقتل نبي الله يحيى علية السلام على يد القائد الإلهي حامل منهج المسيح عليه السلام في المقاومة في زمن بخت نصر ” .. وهذا الموضوع شرح في دراسات عديدة في مباحثنا وكتب فيه أيضا عدة من المفكرين والعلماء الأحرار الذين مثلوا خط التعبئة الروحية

ولا زالت كتاباتنا لحد هذه الساعة تتجه بالبوصلة نحو التقديس والمشروع المقدس . ولا ننكر جهود كل الربانيين الروحانيين في قلب الشام … وقامت على أساس هذا التفسير العلمائي فكر الجهاد  الإسلامي  الجديد  وهو الذي  يربط الحالة الجهادية    بمشروع خليفة الله المهدي عليه السلام …. وهذه هي وجهتنا النابعة إلهيا من قلب القرآن ومن قلب الخليفة ذاته .. وبشارتنا سيحملها كل الصالحون من قلب الوهج الى قلب الخليفة .. وهذه وجهتنا نحو الله والأمل محددة حددها العلي فنحن الذين ” آمنوا وعملوا الصالحات ” ..لا نريد في الأرض علوا ولا فسادا .

{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى : 23

{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90

يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }هود51

(84) وفي قراءات الأصول :

[ يعني تعالى ذكره بقوله { بعثنا عليكم } وجهنا إليكم وأرسلنا عليكم

{ عبادا لنا أولي بأس شديد } يقول : ذوي بطش في الحروب شديد وقوله :

{ فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } يقول : فترددوا بين الدور والمساكن وذهبوا وجاءوا يقال فيه : جاس القوم بين الديار وجاسوا بمعنى واحد وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا

وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس

حدثني علي بن داود قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس

{ فجاسوا خلال الديار } قال : مشوا وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معنى جاسوا : قتلوا ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان :

( ومنا الذي لاقى بسيف محمد … فجاس به الأعداء عرض العساكر )

وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار فقتلوهم ذاهبين وجائين فيصح التأويلان جميعا ويعني بقوله { وكان وعدا مفعولا } وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله { أولي بأس شديد } فيما كان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة وما كان من صنعهم بهم فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت وهومن أهل الجزيرة ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بني سعد قال : ثنا أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا }

قال : بعث الله عليهم جالوت فجاس خلال ديارهم وحكم عليهم الخراج  ” الخروج ” والذل فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت ت فقاتلوا جالوت فنصر الله بني إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم  ”

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } قضاء قض الله على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال الله ثم رجع القوم علق دخن فيهم

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال : أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود وقال آخرون : بل بعث عليهم في المرة الأولى سنحاريب وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره ممن لم نذكره قبل

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية عن أبي المعلى قال :

سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } …

قال : بعث الله تبارك تعالى عليهم في المرة الأولى سنحا ريب من أهل أشور ونينوى فسالت سعيدا عنها فزعم أنها الموصل ]   (85)

[يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون  (45

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أي جماعة { فاثبتوا } أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له

قوله تعالى : { واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول – اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد الثاني – اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت { ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة : 250 ] وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث – اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومئامنته لكم]  (86)

القيادة الحكيمــة :

في القرآن كان نبع الحكمة ونبع الثورة .. والقيادة الحكيمة هي الناهضة من قلب مدينة الحكمة .. ومن قلب المدينة الفاضلة .. والمتحققة في القرآن دعوة جدنا ” الأمة ” إبراهيم ” .. {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 “

وترجمان الألوهية جدنا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله المطهرين .. وهو أمة الأمم والأمة .. هو القائل وهو قلب الحكمة : ” أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ”  ” أنا دار الحكمة .. ” فهو الدار والحكمة وذريته المقدسين في داره من عترته هم رواد حركة الحكمة الإلهية وهم الربانيون السادة والقيادة ….

وفي تجربة طالوت : عليه السلام … .. خطوة الحكمة والقيادة الثورية

قال الله تعالى  :

[ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم  (247)

247 – { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى } كيف { يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا { ولم يؤت سعة من المال } يستعين بها على إقامة الملك { قال } النبي لهم { إن الله اصطفاه } اختاره للملك { عليكم وزاده بسطة } سعة { في العلم والجسم } وكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا { والله يؤتي ملكه من يشاء } إيتاءه لا اعتراض عليه { والله واسع } فضله { عليم } بمن هو أهل له ]  (87)

[وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } أي : قد أجابكم إلى ما سألتم من بعث الملك { قالوا } : كيف يملك علينا ؟ وكان من أدنى بيوت بني إسرائيل ولم يكن من سبط المملكة فأنكروا ملكه وقالوا : { ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } أي : لم يؤت ما يتملك به الملوك { قال } النبي : { إن الله اصطفاه عليكم } ( اختاره ) بالملك { وزاده بسطة في العلم والجسم } كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه والبسطة : الزيادة في كل شيء

{ والله يؤتي ملكه من يشاء } ليس بالوراثة { والله واسع } أي : واسع الفضل والرزق والرحمة فسألوا نبيهم على تمليك طالوت آية ]  (88)

القيادة الإلهية المعجزة :

لا بد أن تدرك جماهير القيادة الإلهية لحزب الله الغالبون أن الله تعالى واستكمالا للأنموذج النبوي في عمق التاريخ سيمنح هذه القيادة المعظمة وهي بلا لبس ولا غشاوة لم ولن تكون إلا قيادة خليفة الله المهدي عليه السلام يمنحها العلي الكبير بعظام الكرامات والمعجزان مبينة لحق   الله تعالى ورسالته00 يؤيد بها الله تعالى وليه وحجته ،  وهو يحمل المشروع الإلهي  في الأرض ..

فشهود المعجزة دليل البينة الإلهية .. وهو التأكيد المعجز لوجود خليفة الله تعالى و إحتماليات ظهوره الوشيك في العالم ، وفي هذا السياق نؤكد ما ذكرناه في كتابنا ” المهدي عليه السلام ” بأنه ستكون هناك معجزات قبيل الظهور ومعجزات خارقة بعد الظهور أو في وقت إعلان البيان العالمي لظهوره عليه السلام  00 وفي الحالة الأولي ستكون المعجزات خاصة بأصحابه المقربين وتحدث دوي هائل الهدف منها تصديق خبر الإعلان عن هذه القيادة المؤمنة المتوكلة في عمليه التهيئة وقد يستشهد بعض هؤلاء الربانيون فداء للرسالة النبوية الخاتمة  والمرحلة الثانية من المعجزات الإلهية ستكون فور ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وستعقبها خوارق مبهرة عالميا الهدف منها توحيد حركة الإمام المهدي قائد العالمية الخاتمة عليه السلام 00 منها والله العليم الخبير معجزات خاصة للنبي عيسى عليه السلام  أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخو إمامه خليفة الله عليه السلام  وجميع المعجزات المحتملة هي لتوطيد الثقة بين المفهوم الجماهيري “جماهير الخليفة الموقر ” وعمليه الوصال الإلهي الخاص 00 وهي بالمفهوم التطبيقي تهيئة الصالحين من قيادة الخليفة عليه السلام وكذلك تهيئة الجماهير المسلمة في العالم ” جماهير المهدي عليه السلام وهم من يمثلون خط المهدي عليه السلام 000فإذا شهدت الجماهير والعالم المعجزات عبر الإعلام الدولي المشهود فليعلم العالم أن ظهور القيادة الإلهية في الأرض قد أضحى مسألة وقت وأن على جماهير المؤمنين بالولاية الإلهية أن يحشدوا طاقاتهم للتجنيد العالمي في جيش خليفة الله  المهدي العالمي ” عليه السلام ”

00 وقد وضحنا في قراءتنا لمصطلح علم الساعة في القرآن  أن خليفة الله المهدي عليه السلام هو مفتاح علم السلام وحسب إجماع المسلمين كافة أن ظهوره عليه السلام هو المدخل للقيامة على كل الظالمين 00 وقدر تعالى أن تكون مصطلحات القرآن المعظم تحمل الإعجازية في بواطنها وظواهرها : وفي السياق العام لقراءاتنا للمصطلح وحركة التفسير القرآنية الخاصة بمرحلة ختم النهاية00 نرى ::أن : القيامة في القرآن تتجه لمرحلتين : أولاهما : قيامة المهدي عليه السلام وهو القائم الأوحد بأمر الساعة وفيها قيامته على كل الخونة وحكومات  ــ السواد الناقع ــ  من السماسرة الدوليين وحكومات الناهبين وأصحاب الكوبوي وكرفتات الدولار واليانكي !! ووسط تيار المعجزات المتواصلة وظهور الشعبية الدولية لحكومة خليفة الله تعالى تتساقط هذه الكرفتات من أعناق الناهبين ويتقدمون بسبب عجزهم إلى مقاصل الإعدام بالجملة 00 وهنا نؤكد مرة 00 أخرى أن مسألة الوصال الإلهي في القيادة : هو المدخل لإكتساح  تيار خليفة الله الشارع العالمي 00 ولن يبق مساحة زمنية لظهوره في قلب الحرم المكي سوى القليل 00 وأن ظهور خائن الأمة والتاريخ

[ السفياني الملعون ]  حسب وصف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم 00 وملاحقته لجماهير آل محمد في مكة والمحور الشامي سوف يقرب حالة الصدام بين القيادة الإلهية وكل العملاء التجزيئيين في المنطقة 00 ناهيك عما سيسبقها من تمهيديات حول أحداث فتنة فلسطين والشام وهي كائنة بين أيدينا الساعة … وجميع الأحداث المرتقبة وشيكا لن يصب إلا في صالح ظهور القيادة الإلهية في الأمة وسيبدوا الالتحام بين الأمة وقيادتها الخالدة أمرا محتوما ..

وهي ما عرفناها في قراءتنا ب ” القيادة الروحانية ” ..

ــ سياسات الكشف الإلهي بالثورة التغييرية الخاتمة ” القيادة المهدوية “

ــ يعرفها أولياؤها عبر الوصال الرباني والإلهام العرفاني والتقرب إلى الله تعالى .

أشكال القيادة الإلهية :

ــ   القيادة العقائدية :

القيادة العقائدية هي من أهم السمات التكوينية للقيادة الربانية .. ترتكز على العقيدة والشريعة كأس لبنيتها الثورية واتجاهاتها التغييرية . مكونها الأساسي المحبة الإلهية ، إذ أنها قيادة موصولة إلهيا .. تنطلق نحو الله والأمة بالقرآن والسنة المحمدية ..

تحاول أن تنقل الدين كواقع معاش

السياقة هي القيادة :

{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } ق21

فالذي يسوق الأمم إلى القدس والمحشر هم الرحمانيون الأشداء الغلاظ الذين لا يعصون الله ما أمرهم .. وهو اتجاه الحق البوصلة نحو القدس المقدسة يتجهون .. يتجهون نحو زمن الختم والنهاية ” أدخلوا الأرض المقدسة ” هو الأمر لإلهي والتحديد الموجه ربانيا نحو البوصلة والتاريخ .. هم الشهود على الباطل والحاملون النور والورد لهؤلاء المتقين الصابرين ..

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155 …

نحو البشارة يتجهون .. ونحو خليفة الله وعاصمة الخلافة يتجهون .. ينتظرهم هناك ليمسحوا عن صدورهم  غبرات الظالمين .. بعبرات الدمع والأمل … انه ولي الله المهدي وعيسى تحملهم الملائكة على أجنحتها .. يحملون أنصارهم في زمن العلو المحتوم  .. ليشهدوا يوم المقصلة والمحاكمة لدجال الأمم  السفياني الذيلي اللعين  وكل التواريخ .. يتقدمون نحو الله والأمل :

{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }النحل16

يهتدون بمحمد وحفيد محمد البطل القادم  بالحق شديد .. وبالسيف السماوي عتيد ..

عتيد في التوراة اسمه .. نحو شهادة الله والنور الحق …

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29

انه العنوان نحو المبحث … مبحثا نحو البحث عن  نورنا المخبوء القادم  .. نو الفرز والمحكمة ليسوم الرحمن المجرمين سوء الخاتمة .. يساقون بجند الخليفة وملائكته ، وبسيفه الرحماني يذبحون … إنهم القادة الربانيون  الذين يقودون الأمم  نحو الرضا الإلهي .. وهم المضيئة وجوههم كالكوكب الدري يجيئون .. دابتهم  جوارهم  ، تمسح عن وجوهم غبرات المحن وسياسات قهر الظالمين .. تنير وجوهم .. وتمتد معهم من مكة وللقدس .. ونو البوصلة يتجهون .. تختم الدابة كل جنود [ الوحش ]  بختم السواد

وفي تفسير الكتاب المقدس : ” الوحش الصاعد في الهاوية ” : الوحش ذات الرؤوس السبعة والقرون يعني الإمبراطورية المضادة للمسيح . و في سفر دانيال 7/17 يقول : ” وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطى سلطانا ”  (89)

التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يقول :

” التنين العظيم الأحمر، الشيطان له سبعة رؤوس وعشرة قرون وسبعة تيجان تمثل قوته كما تمثل ممالك العالم التي يحكمها الشيطان ”  (90)

والتي يحكمها الوحش في النهاية وهو الدجال وهو الذي تسميه أسفار العهد القديم

( بالمسيح الكذاب) وهو الوحش الذي يخرج من البحر  .  (91)

وهو الذي ( سيكون ضد المسيح، تزييفا للمسيح، بل وسيجتاز قيام زائفة كاذبة)

(92)

” ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربا مع الجالس على الفرس ومع جنده، فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته ”   (93)

ويواصل سفر الرؤيا للحديث  عن حقيقة الصدام المحتوم  وسقوط الوحش في المقصلة .. مختوما بختم الغضب الإلهي .. يقول النص  :

1[ ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ. 2وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. 3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، 4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟» ]

.. وهم المفتونين من ذيول الماشياح اليهودي الكذاب .. ينبهرون بأساطيره في نصر موهوم زائف … ويسجدون له من دون الله فينظر لهم باحتقار .. كما أبيه إبليس يتبرأ منهم ويبصق على رؤوسهم !! ويتجه لإعلان كفره صراحة … وفي الموضوع يؤكد سفر الرؤيا..

5[ وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 6فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ. 7وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، ] ..

أي يمتد بكفره عند فك قيده .. يخرج بأساطيره الزائفة  فيصدقه ضعاف الإيمان وأغلب جنوده من المومسات والنساء :    ذكره سعيد أيوب رحمه الله   …

[  وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. 8فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ! 10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ .]

والنص فيه كذب في الترجمة والأصح أنه الأصل أن خليفة الله المهدي كما هو مكتوب في التوراة الحقة هو المنتصر .. ولكن الترجمة استعاضت عن اسمه بكلمة ” الخروف ” ليوهمون جماهير معسكر الدجال في الغرب بذبحه وهزيمته خروجا من أزمة الدجال الكذاب بدعاية زائفة !!  (94)

وفيه يقول النص  عن أساطيره الزائفة …

11[  ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، 13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. 16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.] (95) وهنا يكشف القرآن بأن الذي يسوقهم نحو النهاية هم جنود الحق الإلهيون  …

{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً }مريم86

وهو وعد الله الحق بختم السواد على اليهود وزعيمهم الوثني الساقط حتما ..

[  والختم المشار إليه ورد ذكره في التوراة والإنجيل ” المختمين ” وهم خدم عملاء الأعور الدجال، ]  (96)

وهنا تقف الجماهير المتنصرة على ضفاف  المحطة تصفق للخليفة المنصور القادم .. يلوح لهم ويؤمئ لهم بالشكر والسجود على نصرهم المؤيد على الوحش والمسيا الكذاب .. يرش الرحمن على المؤمنين ماء الحياة .. والنور .. ونحو القدس يتقدمون ويساقون برعاية رحمانية … فينبت الزرع ويصعد الثمر.. يقول الحق تعالى :

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ }  السجدة27

الرياســة هي القيادة  :

[عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم :

[ إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم – أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم } فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وال هارون تحمله الملائكة ! ]  (97)

ويعني ذلك أن النصر يأتي زحفا من قلب الشام يأتون .. وأبدال لا يتغيرون .. هم الرؤساء كما وصفهم سفر التكوين وكل الأسفار.. يحملون من الرب المعجزات لتأكيد الهوية والثقافة النور من جديد .. إنها بحق وبحق ثقافة الخليفة المنصور القادم ..  فيه السكينة والنصر والرهبة في محضر الخليفة .. زاده الله جلالا ومن العلم النوراني بسطة …

اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :

ولعلم اليهود المجرمين بزيفهم وبعبادته لذاتهم الفانية .. فهم يتمسكون بالرياسة الآثمة و ينظر الدجال وإبليس بعين الحقد   نحو أممية العالم وحكم الأممين على الأميين .. ويسعون عبر النورانيين الماسون  الملتحفين بثوب الزيف كما خططوا في حكومتهم الماسونية الزرقاء الخفية لإبادة العالم بالحروب .. وهاهو بوش الثاني على خطى أسلافه الصليبيون القدامى الجدد ..  يدمر العراق يطلب مجدا عبر الماسون وعبدة الشيطان  الجدد في الولايات المتحدة وقتلة الهنود الحمر بالملايين .. (98)

يريد الرياسة لتعلوا أحذية اليهود ..

و لتبرز عين الدجال من جديد على دولار أميركا بنتوء جديد بارزة ..

هذه هي ملامح حركة حزب الشيطان الخاسرون والزور وشهادة الزور ..

{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المجادلة19

[ يقول عز وجل : { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }

يعني بذلك : أنهم يتعمدون قيل الكذب على الله والشهادة عليه بالباطل والإلحاق بكتاب الله ما ليس منه طلبا للرياسة والخسيس من حطام الدنيا  ] (99)

قوله تعالى :

{ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78

ويقول الله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56

{ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار { إن في صدورهم إلا كبر } إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو إن النبوة والملك لا يكونان إلا لهم { ما هم ببالغيه } ببالغي دفع الآيات أو المراد { فاستعذ بالله } فالتجئ إليه { إنه هو السميع البصير } لأقوالكم وأفعالكم (100)

الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!

[قوله تعالى : { يعدهم } المعنى يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة وأن لا بعث ولا عقاب ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير { ويمنيهم } كذلك { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } أي خديعة قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن مكروه أو مجهول والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء ] (101)

والسلطان المبين الظاهر هو سلطان الله الأبدي الذي تعلوا فيه كلماته .. ويختم فيها بالنور على هامات الخليفة ورفاقه … هم المنصورون ولربهم يحمدون ويشكرون… أحفار الفارقليط .. في التوراة  : محمد صلى الله عليه وآله وسلم

و في ســفر الرؤيـــا :

1وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. 2وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ، 3قَائِلاً:«لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ». ]

[ سفر الرؤيا : الإصحاح  7: 1 ــ 3 ]

وهو ختم النور … ” ختم الله الحي الذي لا يموت ”

وبعد أن ينكشف أمر الدجال المزيف ويسقط الله حكومات الزيف الأموية ويذبح خليفة الله المبارك سفياني اللعنة على أشجار طبريا المعدة كمشانق للبغاة التاريخيين ..  يسجد الجميع بخشوع إلى الرحمان في عرش العلى .. ويؤمن الجمع في الصلوات خلف المحرر الخاتم .. وخليفته القديس النوراني عبد الله المسيح بن مريم عليه السلام والصلوات .. وينقل الإنجيل على لسان ابن القديسة مريم آل محمد الطاهرين .. عيسى المقدس .. خطاب الحق في كل المشهد الغيبي القادم :

9بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، [ خليفة الله المهدي عليه السلام ] مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ [ ملابس المسلمين والملائكة ] وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ 10وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ» . ]

وفي النص بعض التحريف فالخليفة المهدي هو الذي على العرش وهو القائد المنصور وليس الله  .. والأصل المكتوب [ خليفة إلهنا ] فهو المخلص للشعوب من فاشية الطغاة ويحطم الأغلال والقيود .. السفر في كلام السيد المسيح يؤكد الحالة المنصورة وكل الساجدين …

[  11وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا ِللهِ 12قَائِلِينَ:«آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!» ] ..

وفي النص الواضح بدون تحريف أن الجموع من المحررين والقديسين يسجدون  في الصلاة خلف الخليفة الرئيس .. ويقولون  : آمين شكرا لله ..فهم ليسوا سوى الشاكرين … وهم الخارجين من ” الضيقة العظيمة ” بالنصر المبين … وأما الواقفين من الحيوانات الأربعة فهي ترمز للملائكة العظام الساجدين في عالم الحيوان . وهو الحياة الخالدة عند رب الخالدين ..

يسجدون جميع لله المتعالي  بلا حدود وليس لخليفة الله …

[13 وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلاً لِي  :

[ «هؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟» 14فَقُلْتُ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي:«هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ 15مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، ـ خليفة الله ــ  وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. 16لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ، 17لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ»  ]  ..

. ويؤيد ذلك ما جاء في سفر دانيال النبي عليه السلام .. من تجلي المشهد حين يصلى خليفة الله المهدي في القدس ومن خلف عيسى بن مريم عليهما السلام والصلوات ..

وخلفهم جميع المؤمنين المنصورين لابسى ثياب الطهر الملائكية البيضاء .. يضيئون كالشمس بنورهم .. ومترجم النص خاض في الرمزية وتزوير الحقيقة .. فتراه قد وضع بدلا من كلمة [ خليفة ]  الخروف الذي وسط العرش وهو تزوير وضيع  مكشوف …

[13«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. ]

سفر دانيال : الإصحاح 7 / 13

فإذا كان القديم الأيام هو خليفة الله المهدي الجالس  على عرش الرحمن في قلب القدس و.. الذي يصلى خلفه هو السيد عيسى بن مريم عليهما السلام .. أي  ” ابن الإنسان هو  خليفة الله ابن  ” الأعظم في ملكوت الله  ”  محمد  سيد الخلق صلوات الله .. والسيد الروحاني عيسى ابن مريم عليه السلام هو روح الله ومعجزة الله وليس له أب .. ليكون الإنسان المسيح عليه السلام يصلى خلف  ابن الإنسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وفي نص دانيال يذكر [ مثل ابن الإنسان ] وهو السيد المسيح عند نزوله عليه السلام مثل ابن الإنسان وهو خليفة الله المهدي السماوي الذي ينزل قبله ويحرر القدس المقدسة .. وحسب مصادرنا المتفقة مع ما ورد في سفر دانيال النبي عليه السلام ..ينزل السيد المسيح ويصلى خلف خليفة الله المهدي عليه السلام .. وهو المدلول نفسه ، حيث وصف السفر الخليفة المهدي ب [ قديم الأيام ]  فقربوه قدامه أي المهدي والمسلمين يقدمون المسيح  عليه السلام للصلاة ولكن السيد المسيح عليه السلام واعترافا منه بجلال خليفة الله في أمر المسلمين يرفض ويصلى خلف مقامه عليه السلام ..

[22حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ] (102)

والنص يؤكد حالة الإعلاء الإلهي للقديسين هم المختارين كما نبؤه السيد المسيح عليه السلام الواردة في إنجيل متى  [ 24/ 21 ــ 25 ]

وهكذا تسقط كل رايات حزب الشيطان .. وتنكسر محاولات إبليس اليائسة .. ويتقدم حزب الله الغالبون ليغطوا بقائده الإلهي كل المساحة .. وفيه قول الحق تعالى :

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22

النهي عن طلب الرياسة والإمارة :

الولاية  مطلب الهي وتكليف رباني فيه شرفية الاختصاص والطاعة .. وفي المخالفة  حسرة وندامة ..

[ وكذا الإمارة والرياسة يدفع بها الألم الحاصل بسبب شهوة الانتقام ونحو ذلك والكل لذلك خسيس وبالموت التخلص عن الاحتياج إليه على أن عمدة الملاذ الدنيوية الأكل والجماع والرياسة والكل في نفسه خسيس معيب فان الأكل عبارة عن ترطيب الطعام بالبزاق المجتمع في الفم ولاشك أنه مستقذر في نفسه ثم حينما يصل إلى المعدة يظهر فيه الاستحالة والتعفن ومع ذا يشارك الإنسان فيه الحيوانات الخسيسة فيلتذ الجعل بالروث التذاذ الإنسان باللوز ينج ]    (_103)

[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا بن أبي ذئب وحجاج قال أنا بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انكم ستحرصون على الامارة وستصير حسرة وندامة قال حجاج يوم القيامة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة ]  (104)

الرياسة والقيادة والنبوة :

[ لأن الرياسة كانت له دونه واجتماع الرياسة مع الرسالة والنبوة ليس أمرا لازما كما يرشد إلى ذلك سير قصص أنبياء بني إسرائيل وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته أن هرون ذكر له أنه نبي بحكم الأصالة ورسول بحكم التبعية فلعل هذا الاستخلاف من آثار تلك التبعية وقيل : إن هذا كما يقول أحد المأمورين بمصلحة للآخر إذا أراد الذهاب لأمر : كن عوضا عني على معنى ابذل غاية وسعك ونهاية جهدك بحيث يكون فعلك فعل شخصين وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمور دينهم أو كن مصلحا على أنه منزل منزلة اللازم من غير تقدير مفعول

وعن ابن عباس أنه يريد الرفق بهم والإحسان إليهم وقيل : المراد احملهم على الطاعة والصلاح ولاتتبع سبيل المفسدين

أي ولا تتبع سبيل من سلك الإفساد بدعوة وبدونها  ] .. (105)

ولكن الرياسة والنبوة سيجسدها الله تعالى في خلفاءه في الأرض .. فيجمع الله تعالى لآل محمد الطاهرين ..  النبوة والإمامة ..

نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..

اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :

شرعية الثورة التغييرية

ــ الشرعية الدنيوية :

1ــ القيادية الجماهيرية :

وفي هذا الباب من المبحث ننظر بعين الله نحو الوعد الحق الذي يلاقي الموعودين كما العشق لعالم نور الله .. عشقه حبه ووصاله وعلمه .. الوعد الحسن لا يكون إلا للمعشوقين .. وكل المختارين .. قول الحق الفصل ..

{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ }  : القصص61

والقيادة الشرعية الوارثة وحوارييها هم وحدهم ” المختارون ”  و” القديسين ”

كما وصفهم في كلام النبيين في كتب العهد القديم … هم وحدهم الذين يعرفون السر وشرعية الثورة …  ويعرفون لغة الوصال الجماهيري بعين ربانية مسجل على وجناتهم القبول .. وحتى تتحقق الثورة لزم  أعوان القيادة الإلهية الإدراك الموحد والحالة المعرفية الموحدة .. وتطوير سياساتهم بأرقى الأشكال لتحقيق الوصال الإلهي بين أمة الخليفة ورب الخليفة المتعالى .. فهم الصالحون همهم أن يتجهوا بالأمة عبر محطة النور النبوة .. وإدخال الأمم عبر بوابات النور إلى حالة الرضا الجمعية ..إنه بالمفهوم التنظيمي المعاصر ” علم الاتصال الجماهيري اللازم  لوحدة حالة الثورة من الحالة الإيمانية  [ أيديولوجية الثورة الروحية ]  إلى حالة وحدة المقاومة وتأكيد مشروع تحرير الإنسان عبر  قيادة ” حزب الله  الإلهية ”  ولهذا كان ــ الخطاب الجماهيري  ــ الخيارات الجماهيرية وعلم التعبئة وأشكالها التعبوية القرآنية والسياسية ــ  هي الوسائط الحية القادرة للوصال الروحي مع الجماهير .. وهذا كما في مبحثنا يقتضي عمليه تعبئة واسعة للحركة الإيمانية والثقافة الروحية بعيدا عن  الثقافة السياسية الصراعية .. وارتباطات الدجل السياسي ونظام الشركات الثورية التي لا هم لها سوى النهب المنظم بإسم الروح تارة .. وباسم الدين تارة أخرى .. وحالة الروح لا يمكن تجسيدها عبر السياسات الدموية وثقافة الغرور والتفرد وأحوال التصفيات الدموية المبنية على منهجية  :

{ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً  }

: المائدة32

ولكن ثورة الخليفة العادل  لا يمكن تحقيقها في الأرض وفي قلب عاصمة الخليفة .. في القدس وغزة  بوسائط الانتقام من رسالة العدل وخلق حالة انفصام بين مشروع المهدي القادم  وشعب الأرض المقدسة الصالحين  ..

هذا وإن إرساء شعب المرابطين  على محطة الزهراء لا يمكن تحقيقه أبدا سوى ببرنامج الزهراء الإحيائي الشهيد ..

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143

والشاهدون من الطائفة المنصورة في قلب الشام الموحد .. هم وحدهم الذين يملكون مفتاح السر .. وأيضا مفتاح السر … فهم قلب القيادة المرجوة ..

قال الحق تعالى  :

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51

وهذا لا يمكن تحقيقه في كل الأحوال إلا بالثقافة الإحيائية الروحية .. والتهيئة لثقافة القيادة الإلهية الروحية القادمة .. وهو المبني أيديولوجيا على قول الحق ..

َ{ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً  }     : المائدة32

2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :

وهو الذي يربط كل العناوين بالمقدمات .. ويربط الأمة بالأمة النورانية ..

” من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد “

” الشرعية الدنيوية مشروع سماوي أرضي  ”

” ربط الحالة الروحية بين الأرض والسماء ”

” المهدي الذي في الأرض هو المهدي الذي في السماء ”

” القرآن مشروع التحقيق الأرضي المدخل للحالة الأخروية ”

الدليل هو قول الحق تعالى : :

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }الأعراف96

{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة103

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } : المائدة65

ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :

{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }الأعراف : 97

{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }الأعراف98

المشروع الدنيوي ليس حالة تصوفية وزاهدة ومنقطعة ” الأنانية النفسية الأخروية ليست خيار الثوريين المستعلين بنور الله والقيادة الإلهية … التصوف المقاتل على أبواب الشام هو الخيار الأمل ..

وحتى يتقدم الأمل الذي بات وشيكا على الأبواب ..أدعو بدعوات جدي السجاد زين الساجدين :

”  يا أرحم الراحمين  : اللهم  اجعل ما يلقي الشيطان  في روعي من التمني  والتظني والحسد ذكرا لعظمتك  وتفكرا في قدرتك  وتدبيرا على عدوك ” .. ” دعاء : مكارم الأخلاق ” ..

وأجد  القرآن أمامي يتلوا قول الحق تعالى : في مواجهة عرب أميركا …

{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } : الفتح16

: مفهوم أفواجا في القرآن :

{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً }النصر2

: [ أفواجا ] كلمة السر في ثورة كل الروحانيين و تسكن جروح الأسرى وكل الشاهدين  وعدة الخليفة .. في زمن الخلافة العدل القادمة ..

ومفتاح كلمة السر لا يدركها سوى العارفون الحاملون للرصاصة كمفتاح للوصول .. والوصول للناس العارفين كما في القرآن  ..  يحتاج إلى لغة جديدة للوصال مع كل الحالة ومكوناتها .. وفي  وعي سورة النصر : سياسة ووجهة وثوابت متحركة للمشائين بفلسفة الثورة .

” الفلسفة المشائية عين الثورة المشيئية.. وهذا المكون لا يمكن تحقيقه اليوم سوى بسيد العرب وخليفة الأمة الإلهي القادم  .. والذي لا يمكن فهم لغته سوى بطابور النور من أسياد العرب  ..

[عن جعفر عن سلمة بن كهيل قال :

” مر علي ابن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وعنده عائشة

ـ رضي الله عنها  ـ  ، فقال لها :

” إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبي طالب ، فقالت : يا نبي الله ألست سيد العرب ؟

فقال : أنا إمام المسلمين وسيد المتقين ، إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبى طالب   ] (106)

[عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة رضي الله عنها :

أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال

[ أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] ..

[ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ادعوا لي سيد العرب فقلت : يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] (107)

قال الطبراني في الكبير بسنده :

[ قيس بن الربيع عن ليث : عن أبي ليلى عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب يعني عليا فقال عائشة رضي الله عنها : ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب فلما جاء علي رضي الله عنه أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فأتوه فقال لهم : يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هذا علي فأحبوه بحبي وكرموه لكرامتي فإن جبريل صلى الله عليه وسلم أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل ] (108)

…. وفي رواية ابن عباس قال : قال صلى الله عليه وآله سلم :

[  من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي وليوالي وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهمي وعلمي، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ] (109)

فمن أراد القيادة والسيادة والأسباط والنقابة والرياسة .. فليكن لسيد العرب في معسكر الثورة وصالا .. وعونا .. وليتقدم المرابطون نحو منبع الحقيقة النور والسيادية .. ففيها الثقلين عنوان الوصال نحو دين الله أفواجا .. وهذا التدافع المليوني لجماهير قائدنا الإلهي القادم  لن يكون أفواجا إلا بتحقق حلم التاريخ  .. إعلان البيان المهدوي العالمي قد اقترب … وأن سيد العرب العالمي  هو وحده الذي يلتف حوله أسياد  العرب ؟؟ وأسياد المرحلة …

وهم وحدهم الذي يلتف حولهم  القادمون أفوجا أفواجا… فهم الساكنون في روح  نبينا وولينا وحجتنا وقائدنا الإلهي القادم …

{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } : النصر2 …

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم { إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا

هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه “

تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح “

رقم 31107  عن أبي هريرة .. ( الديلمي – عن ابن عم

ولكن الصعود لآل النبي الأعظم صلوات الله عليه وعدا محتوما ، والظهور لهم محقق بمشيئة الله لا محالة .. وانكسار أعداء خليفة الله في قرآن الله ثابت كالنجم الثاقب .. فهم الموعودون وهم المستخلفون .. وهم جند الله المنصورون .. وهم حزب الله المفلحون الغالبون . ..

قال تعالى في توصيف نور النهاية ..

{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81

وفي آخر الزمان  ....  كما خرجوا من دين الله أفواجا سيعودون .في دين الله أفواجا . وهو موعدهم  آت يوم الفتح والبراءة .. يعلنون البيعة الحرب والمواجهة .. من كل المشركين بين الركن والمقام معجزة قادمة .. وفي يوم اعلان البيان المهدوي  القادم الوشيك .. سيذهل الناس ويكتشفوا أن طريق الصراط المستقيم لا يمر إلا عبر الساكنون تحت نقطة البسملة ..

وحقا  قول المولى في ظاهر القرآن وباطنه …

{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً } : النبأ / 18

إنهم قادة الأمة والتحول للقادمين من آل محمد عليهم السلام … يجيئون ويجئ الناس أفواجا إليهم  عند الصرخة المدوية و عند نداء جبرائيل السماوي  البطل في قيادة آل محمد يوم الفتح الأكبر  …..

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }  :  الأنبياء97

الجدلية في الهدف بين مفهوم سورة النبأ وسورة : النصر :

وهنا يختصر الوعي لمدخل المصطلح  :

والآيتين تحددان حالة الوعي القرآني الصراعي وحقيقته وسره .. ففي اكتشاف السر المختلف يكون اكتشاف الحقيقة .. والسؤال الاستفساري هو في قراءة  سورة العصر.. وكأن العلى القدير وهو عالم الغيب والشهادة يؤكد على الخلاف المحتمل للأمانة المقدسة في الولاية الكبرى وهي المتسعة لحقيقة الرضا الإلهي .. يكتشف سرها في قراءتنا لجوهر ” مصطلح الثقلين في القرآن الكريم ” ..فالأمة لم تختلف على وجود القرآن ولكن على فهم الحقيقة القرآنية عبر التأويل الإلهي ..

[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع حدثنا فطر عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله قال فقام أبو بكر وعمر فقال لا ولكن خاصف النعل وعلي يخصف نعله ] (110)

وهنا يكمن تحديد الوجهة للعلاقة بين القرآن والتأويل .. بسبب اختلافهم على التأويل إلى حد القتال بالسيف ..  إنه النبأ العظيم الذي صعق النفاق وأهله .

وهذا هو السر في قوله تعالى :

{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ 0عَنِ النبأ الْعَظِيمِ 0الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } النبأ  : 1 ــ 3

والجهة التي تملك الحسم في تأويل القرآن بوجهته الحقة هو خليفة الله الإلهي

{وَالْعَصْرِ } العصر1   ــ    {  إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }العصر2

{إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }العصر3

[و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها و لقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان و ما ذكر عليا إلا بخير ] (111)

وفي غرر الحكيم  : إن ( للا إله إلا الله) شروطا: أنا وذريتي من شروطها  ” (112)

ــ و .. جاء كتاب نور الأبصار للشيخ موفق الشبلنجي :

” نقل  الإمام أبو إسحاق  الثعلبي رحمه الله  في تفسيره :

أن  سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى سئل عن قوله تعالى :

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }المعارج1 … فيمن نزلت ؟  فقال السائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك . حدثني أبي عن أبي جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ( بغدير خم )  نادى الناس فاجتمعوا فأخذ لبد علي رضي الله عنه ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فشاع ذلك في البلاد وبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة فأناخ راحلته ونزل  عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ،وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا منك أم من الله عز وجل . فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : [ اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ” فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل  بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل :

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . ِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ }المعا رج/  1ـ 2

(113)

ملاحظة نقدية :

” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..

وحتى يدخل الناس في دين الله أفواجا لا بد من التأكيد على ضرورة إثبات الحق والحقيقة النورانية صارخة في وجه الزيف التاريخي  .. وهو العدل الذي لابد منه لتأكيد هويتنا المنحازة سلفا لقائد الثورة الإلهية القادمة .. ولكل القادمين في دين الله أفواجا …

”  إن حركة الفكر التغييري  وفكر المراجعة لتراثنا  هو أساس القوة الدافعة لخلق المنهجية الثورية العادلة في الأمة والنظر للتاريخ بعين الرحمة ونداء الله للأمة والعبودية .. وترك ما يريبنا إلى مالا يريبنا  .. فقائد الأمة وخليفة الله هو الذي يملكك الصلاحية الإلهية لاستنزال الأحكام وتجديد الشريعة والتأويل ، لأن في زمنه تبدأ العالمية الخاتمة حتى يقول الناس بصوت واحد كما في مصادرنا هل كنا على الدين .. وهذا لأن خليفة الله المهدي قائد ثورتنا التغييرية الشاملة  .. هو الذي يعيد الدين غضا كما نزل ؟ وفضلا عن ذلك هو عليه السلام يأخذ عن جده صلى الله عليه وآله وسلم .. فمعا وسويا لتحقيق الثورة الإلهية .. ومعا بالدعاء بالفرج لظهور إمامنا  وخليفتنا .. حتى يدخل الناس في دين الله أفواجا ..

فمصطلح : [ أفواجا ] يبقى هو الأمل وهو فكر الثورة الجماعية المبني على قوة المواجهة ومقاومة كل الطغاة الأرضيين وإعلان  حالة الأمة [ أفواجا ] لجعل  مواجهة سياسات اليهود والمشركين أساسيات قاعدة الوعي لثوابت المشروع الإلهي المواجه .. وبالتالي تتحقق  ” القيادة الإلهية هي كقيادة مواجهة عالمية ، والمنحاز لها هو إنسان المواجهة ..

قواعد الأصول التغييرية :

ووفقا لمفاهيمنا المثبتة في وجهتنا  نرى كحالة تغييريه في الأمة المؤمنة .. أن قواعد ثورتنا المقبلة وهي حالة منحازة كما أشرنا للقيادة الإلهية المهدوية نرى أنها :

ترتكز على قواعد الولاية القرآنية الثلاث الكبرى :

”  الله الأعظم ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ آل البيت عليهم السلام  ]

وقد حددت وجهتنا في أوراقنا ، وقد جاء في بيان وجهتنا  :

[..أيها السادة الموقرين: المرابطين.. ياقدرالله العظيم في الشام والمحور المقدس .. في تحيتنا ورسالتنا : نؤكد على وجهتنا ومنهجنا، بداية ونهاية هدفا وتوجها وهو : تشكيل حالة إيمانية قادرة على تثبيت قاعدة ” الأبدال ” كقوة إيمانية قيادة وقاعدة أمة  متقدمة، تكون الأرض المقدسة قاعدتها و العالم وجهتها وامتدادها، مرتكزون بحول الله و قوته على قوله تعالى في علاه

: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً  } مستلهمون في وجهتنا وجهة القرآن والنبوة ]

[ أيها السادة يا أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. و يا تلاميذ الأحرار والسادة: أدركوا الهوية فنحن.. والله اكتمال البدر وشقائق النعمــة وجهتنا يا أشراف العرب واضحة ..نحن أعوان البقية .. وكل البقية .. وجهتنا أيها الأحرار هو التأكيد علي  جيش الغضب الإلهي في القدس والشام .. فجيشكم  المقدس هم أعوان المهدي المقدس ..  وقوة الأبدال الشاميون عمود نصره القادم .. ورسالتهم تأكيد مقام الشام وانحيازها لآل محمد الطاهرين ، فهم سربالنا المطهر في ثورتا وزينة سلاحنا، ونحن القادمون من شوارع  القدس إلى مكة : خيار الرب المعظم لنا رفع الحصار وغــوث ثورة خليفة الله المهدي الموعود القادمة ، وهذا هو السر وكلمة السر في رباطنا ؟ فيا أهل الشام اجعلوا ثورتكم وصلواتكم ودمكم وأعمالكم لنبيكم وأبناء نبيكم .. تؤمنون يوم الفزع الأكبر ..

وتنالون شفاعة النبي والجنة (114)

مفهوم الكافة في القرآن :

في  سياق قراءة مصطلح [ الكافة ] في القرآن الكريم يمكننا تحديد وجهة القيادة الإلهية .. وهي القيادة الجماهيرية المستلهمة نور وعيها  من خطاب الرب المتعالي في القرآن الكريم.. وهو بالكلية خطاب مفتوح للأمة  وهو قول الحق تعالى :

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92

{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52

وفي افتتاحية موقع أمة الزهراء :

كان الخطاب لأمة الزهراء  ” كافة ”  خليفة الله ومهدي الأمم ..

: “ [  نؤكد نحن في الموقع المجاور أن التاريخ يمضي من بين كفي أمة الروح و الثورة .  فموقعنا محاولة والثورة تمتد وتجتاح كل محاولات التراجع . . من بين كفيك النابعتين بالوهج  نصعد

.. نحن أمة الأمم يا أمي إليك المعذرة .. يا قلب التاريخ ومجدنا التليد القادم ، نقف وننتصب بين كفيك النور ثورة في وجه محاولة اليأس النقيضة . نحن الفكر والموقع الساحة .. نخطو بالحزن والأمل والدم .. ثورتنا وتاريخنا بين كفيك أمانة نقلبها على رؤوسنا شرفا.. وقلمنا بين كفيك وروح عطائك .. يا كلمة السر قبرك الرمزي يشتعل اليوم في غزة .. كما القدس ..  للمهدي نورا ووهجا .. وقلمي بين قدسك يرسم المحاولة والوجهة .. أمي يا أقدس الأمم : القدس وجهتي و أمي أنت لا أفرط في رمزيتك وسرك الأزلي في الوحدة . أنت القامة والصعود الوشيك القادم والذي يريد المهدي خليفة لا لن يمر عبر المحطة إلا بتقبيل يديك ومنحنا البركة . البركة أنت والمشروع أنت ورحم الثورة المقدسة أنت يا أم محمد وعلي والحسن والحسين وكل السادة عليهم صلوات الرب وسلامه ..

شعار ثورتنا .. عمود النور ذاته يصعد من خلف الوسادة إلى عمق الشام ، من عمق الجنوب ..إلى عمق الجنوب يصعد .. نكتشف به اليوم ذاتنا لماذا نحن اليوم في القدس . ولماذا نحن اليوم في قاعة الدرس المجاور لموقع فاطمة الوحدة.. وفاطمة الثورة . فهل أدرك القادمون السر ] .. (115)

وعليه فرسالة خليفة الله  هي رسالة كونية ورجاله هم رجال إلهيون .. وخطاه عليه السلام حذو جده صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا وشارعا سيفه في وجه الظالمين .. وصيته من جده صلى الله عليه وآله وسلم  مع أمير المؤمنين عليه السلام :  ” أقتل .. أقتل أقتل ولا تستتب أحدا ”

فهو حامل الغربال يفرز الله تعالى به الناس إلى فسطاطين في زمن الظهور والحسم .. فالدابة تختم بالسواد على جباه أعوان إبليس والدجال .. أو كما سماهم كتاب العهد الجديد برجال الوحش.. وخليفة الله شاهرا سيفه السماوي يقطع به أعناق المستكبرين .. ويقذف بهم في  قاع الهاوية …

[ … فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانظروا الدجال من يومه أو من غده ]    (116)

فقتال الخليفة هو قتال من أجل إثبات منهج العالمية الأممية في مواجهة العالمية الوثنية .. أي بمعني آخر مشروع المهديين الطاهرين في مواجهة المفسدين في الأرض .. والمحك القرآني لن يكون هدفا أمميا صاعدا بقوة إلهية إلا على أبواب القدس .. فكما الرسالة للناس والأمم كافة ..فقد جعل العلي القدير قتال المشركين والطواغيت الظالمين كافة أيضا .. وهي كما قول الحق : ” ثورة المتقين ”

قال تعالى :

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28

{ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36

القيادة الإلهية الوارثة :

القيادة المهدية والتي على الأبواب هي قيادة خاتمة مختومة بختم المسك الإلهي كما في القرآن المعظم  ..

{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }المطففين26

وهي قيادة  وارثة بالأمر الإلهي بولاية من الله واختياره .. فالنبي والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه هم الخاتمون المصطفون الأخيار .. يختم العلي بهم الدنيا ويملكهم التاريخ  والواقع بتصريف الهي .. فهم عليهم السلام كونيون ملكوتيون.. جعلهم الله وارثون لكل الأنبياء والرساليين وهو الجعل والاستخلاف ..

كما قول الحق .. بالتمكين للمستضعفين في الأرض .. كل الأرض :

{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }القصص5

{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }الأنبياء89

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16

الميراث الأخروي  :

{الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المؤمنون11

{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63

تبني مشروع  القيادة المواجهة

وهو ما عرفناه في كتابنا الثورة الروحية  ب [ الإخراج السياسي  ]  (117)

وقد رأيناه في نماذج قرآنية عديدة : تمثلت في هجرة الأنبياء عليهم السلام ، بداية من إبراهيم النبي عليه السلام  إلى ملاحقة الظالمين وعداوتهم لكل الأنبياء و الرساليين والمجاهدين ..والتي وصلت ذروتها في الهجرة النبوية من مكة إلى  حالة المكين النبوي  بفكر الثورة والمواجهة . وقد أرسى الرسول الأكرم مشروعا عادلا ربانيا فيه المثال والأنموذج الأرفع في التاريخ وهو الصورة التي عاناها كل الأنبياء وكان ميراثه صلى الله عليه وآله للأنبياء عليهم السلام هو ميراث الإنتصار لقيم التوحيد الإلهي .. ..

وهو الثورة المصدرة لفكر وأيديولوجية العدل الإلهي  ” الثورة العدلية ” المنتهجة في حياة الأئمة الطاهرين [ أنموذج الثقلين ] وصولا إلى أنموذج التمام  وهو القمر المفرز من نور الشمس النبوة .. وهو خليفة الله العادل .. المهدي الصالح الخاتم .. قائد ثورة المواجهة وسياف الإنتقام من المردة والظالمين . وخليفة الله المهدي عليه السلام ورجاله الإلهيين هم رموز العدل الإلهي  نحو مجد صاعد في العالمين ..

أولا : التجربة الموسوية الهارونية  ”  النبوة  والقيادة ”

: وتتمثل بداية بالفتح الإلهي الأول للقيادة الإلهية والممثل في ذلك النداء المتعالي المقدس على القلب الموسوي  المقدس .. وهو النداء الإصطفائي .. وهو الفتح الأكبر في التجربة والمثال الموسوي … فكان عليه السلام الكليم الأول وحامل لواء الثورة الأولي في مواجهة كلية الحالة الوثنية   .. بمنهج الأمة الإبراهيمي  وهو خطاب الحق

المقدس في اللقاء الأول المقدس على الجبل المقدس .. وكان جبرائيل عليه السلام هو حلقة الوصال الإلهى مع موسى النبي ومنظم حالة الانفتاح مع الله على الجبل لتكون النبوة والإستخلاف و [ تمام الولاية  ]  في آل هارون عليهما السلام  وفي الآيات الكريمة فصل الخطاب وشرح البيان ..

الحوارالإصطفائي الإستخلافي :

قال تعالى :

{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف144

وهو تبيان الإستعلاء الإلهي بالحالة الموسوية في وسيط معقد  من الحصار الفرعوني على المستوى الذاتي والمستوى العام .. وكان في هذا الإصطفاء المعجز يحدث ثورة مهيبة في وسط الطغيان المتأله المستبد إلى حالة التحدي و الخروج الثوري .

وفي الموعد النوراني .. قال تعالى :

{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }الأعراف142

وكان نداء الحق والتجلي الرباني المباشر يؤكد حالة الإصطفاء :

وهو قوله تعالى :

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14

{يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9

أي تأكيد حالة الحب والعرفان وسط زحام مهيب من التدافع الروحاني الملكوتي وظهور النور المقدس حتى تخيل موسى النبي عليه السلام من شدة وهجه انه نار متصاعدة متوقدة .. وهو قول الله تعالى لنبيه المختار في إعلان المصارحة والحب الأول لعبده  .. في تطييب القلب المختار من الولادة الثورة  المتوهجة.. وفي رعاية ربانية لحامل سر الله  في التابوت المعجز ليكون المعجزة الأبدية والسر التكويني في تبيان حالة السفينة الأولى .. وكأن الحنان يحمله على عينه ورعايته  من قلب أمه المختارة الساجدة والملهمة بالوحي جبرائيل المقدس …

إلى الهجرة كسهم ناري في قلب الحالة الطاغية ليكون موسى النبي عليه السلام أشبه بقنبلة مدوية تزلزل قلب القصر وحالة الوثن الجاثم  :

وهو الذي جاء في قوله تعالى :

{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }  : طه39

وفيما بين ولادة الحالة  ومخاض الثورة إلى كل الزمن الممتد .. كان موسى النبي عليه السلام يزرع بذرة التمرد الأول في زوجة فرعون فكانت المؤمنة الثورية و المنحازة للخيار الرباني الموسوي  هي حلقة الحب والوصال العرفاني ..

فكانت في مقام أمه في القصر وأمه الولهانة الحقه في الخارج تواصل دورها العاطفي والثورة من خلال تمام تهيئة القيادة الإلهية وتصعيدها لمستوى الإعلان والتمرد الشمولي الكاسح :

{  وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39

وكان الخروج الإصفائي يحمل في ثناياه عبرة وتجربة رائدة في تشرب فكر التحدي ووسائط الثورة وكل المحتويات اللازمة . استطاع من خلاله من إنضاج الحالة في اختراق الحالة الوثنية وترتيب الملف الموسوي في البيت العمراني المبارك .. وكانت الثورية المختارة  [ موسى بنت عمران ]  عليها السلام عبر الوحي المقدس تعمل كمهندسة  وحلقة الإتصال لترتيب خطوات المشروع الثوري المواجه .. وكان هارون أخيه هو إمتداد القيادة والانقلاب الذي رعاه العلي القدير من البداية وحتى ختم النهاية  ، تجلله حالة المحبة الإلهية المخصوصة لذات الله .

… ومن ذات الله … كان موسى النبي عليه السلام هو الكليم الأول والمرشح الفدائي الثوري الأول .. فكان اللقاء .. وكانت الثورة ..

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }القصص30

وكان النداء الإلهي مغمورا بروح التجلي والمعجزة ..  نور الله المزلزل لكل آثار المركبات المادية  التي ألحقت بموسي الوليد الثوري الناهض بمشروع ثورة المستضعفين … وهو أنكاد البيت المتأله الزائف المستبد .. والمحك هو اللقاء في جبل الطور والشموخ المقدس .. وكان النور يصنع من موسى في المشهد الأول معجزة جاهزة ومستلهما  بقوة من بركات العطايا الإلهية في البقعة المباركة عند الشجرة المباركة .. فكانت صعقة النور للشاب الثوري والطليعي العمراني المريمي ذو الحس المرهف والولهان الشديد البأس والبطش …  تدفع  بحالة النور للمصعوق بنور الحق ..  {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }

[ الأعراف143 ]

مركب فيه صورة العنف الثوري المتسربل بروح النور في الصعقة الأولى ..

غابت فيها روحة المقدسة في عالم النور المخصوص ليقدمها العلى معجزة صارخة في مواجهة كل المركبات الأرضية المتعفنة بعفن الغرور ووباء التأله الزائف !! وكان النداء المقدس يصنع يقظة جديدة في مدرسة الثورة الإلهية ..إنه المثال الموسوي الهاروني يصنع على عين الله ومن قلب روحه ومحبته المصنوعة :

{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39

وبهذا يكون الحق المتجلي بالنور يقدم للمنهج المحمدي  صورة تاريخية في قرآن الله ومثال لصناعة العقل والأنموذج الموسوي الهاروني [ المحمدي العلوي ]

… ويكون المثال الراقي تجربة مقدمة إلهيا للعرب بأن يستوعبوا من روح القداسة وأنموذج العمق التاريخي مدرسة تكوينية ربانية ممتدة لحساب الصناعة الربانية الخاتمة .. لتمد الروح الموسوية الهارونية المتوحدة بالنور في قلب الحالة النور المحمدية الخاتمة .. ليكون موسى الثوري الحق والمدافع الحق  هو المدافع الأول والممهد الأول لمقدم النبي محمد كلمة الله الأولى في العوالم .. إلى رسالة ثورة عدليه مطلقة محتومة .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9

.. تمام خيار العزة ليمتد موسى النبي الكليم من ذات الله إلى ذواتنا ومن عالم النور وصعقة النور إلي روح المهدي وتمام  الهدي الخاتم .. روحا متواصلة عبر ورثة النبوات الخاتمين .. تعظمت حبيبي موسى عليك السلام في قلبي ثورة لأكون لك موسى الآخر في زمن النهاية ..عهدا على التواصل مرة أخرى نحو الشمال ونحو القدس .. فمن الجنوب إلى ..  الجنوب ألقي السلام إلى روحك الصاعدة جوار الجبل الأحمر .. وأستأذن ربي أن يسكنك في روحي ثورة متوهجة أقدمها بجلال الله أعظم هديه بين يدي إمامي الملهم المقدس عساي  في هذا الصباح المبارك أن أحظى بتواصل بالدعاء لي ولهذه الجموع المحتجة بالتظاهر ضد مؤامرة مؤتمر [ أنا بولس ] الخيانة في مدريد جديدة .. ويبق العهد الموسوي المحمدي أن نحمل دمنا في وجه الخيانة ونتضرع بدمنا من دمنا أن يعجل الله بالفرج لخليفته المعظم وإمامنا الثوري الهادر بالخروج عاجلا .. والعهد عذرا سيدي.. الى موسى النبي وهارون البطل الثائر أن نمتد بين يديك في مواجهة ثورة عباد العجل الوثنية في دار العار وقلب إسرائيل الزانية وأم الزواني كما  عبر أنبياء الله في كتاب العهد الأول ..

{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13 خيار الله في موسي عليه السلام ممتد في أعماقنا تجللنا رعاية الرب الكريم أن نكون الأوفياء لعهد الثورة المقدسة الأولى .. نستمع لوحي الله في قرآنه متواصلا بجلال البركة وعلى محطة الخليفة المنتظر نستقبل خيارنا ودمنا لنستمع لما يوحي .. من جلال الوحي ذاته في عالم الروعة المشهود ..

قال الطبري رحمه الله :

[ يقول : اخترتك على الناس { برسالاتي } إلى خلقي أرسلتك بها إليهم { وبكلامي } كلمتك وناجيتك دون غيرك من خلقي { فخذ ما آتيتك } يقول : فخذ ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به واعمل ب [ ] { وكن من الشاكرين } لله على ما آتاك من رسالته وخصك به من النجوى بطاعته في أمره ونهيه والمسارعة إلى رضاه  ]

(118)

وهكذا  القرآن يتحدث عن حالة ومثال خطير في الإصطفاء الخاص على الناس وهم الذين في عصره عليه السلام  وهو :

[ قوله تعالى : { قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } الاصطفاء : الاجتباء أي فضلتك ولم يقل على الخلق لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره فالمراد على الناس المرسل إليهم  ]  (119)

وكان تمام الجلال بتمني التوحد الموسوي بمحمد وآل محمد الطاهرين .. (120)

وفي قصة الألواح والتنزيل يكتشف موسى النبي عليه السلام  ذات السر وكلمة السر المحمدية .. والآن لنستمع  كلمة السر في الإعلان الموسوي المقدس قوله :

عن قتادة قوله : { أخذ الألواح } [ الأعراف : 154 ]

قال : النبي موسى عليه السلام :

[ رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن  المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة محمد !

قال عليه السلام :

: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون – أي آخرون في الخلق – السابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها – وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !

قال  عليه السلام :

: [ رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها – وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم  لفقيركم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]

قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه نبذ الألواح وقال :

[  اللهم اجعلني من أمة أحمد ! قال : فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي قال الله :

{ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي }

[ الأعراف : 143 ] قال : فرضي نبي الله ثم أعطي الثانية : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [ الأعراف : 159 ]

قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا

حدثني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال :

[ لما أخذ موسى الألواح قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !

قال : يارب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]

ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ إلا أنه قال في حديثه :

[  فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال :

اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليهما

قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يكون سبب إلقاء موسى الألواح كان من أجل غضبه على قومه لعبادتهم العجل لأن الله جل ثناؤه بذلك أخبر في كتابه فقال :

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ  } الأعراف150]  …

وذكر أن الله لما كتب لموسى عليه السلام في الألواح التوراة أدناه منه حتى سمع صريف القلم ] (121)

وهكذا كان يمتد الكليم العظيم السامع لصريف القلم عند باب عرش الرحمن ينتظر القادم من ملكوت الله وحضرته ليؤكد علية بالرجوع الى الله تعالى في إختصار الصلاة فكان النبي محمد الذي يستحي من حضرة الله تعالى يعود برقته .. فكان للتلاحم الموسوي المحمدي  كل الرضا .. فجعل الله تعالى الصلاة في الأمة المحمدية من خمسين صلاة إلى خمسة صلوات بأجر الخمسين .. فبني إسرائيل لم يطيقوا !!

وبهذا كان للنداء الإلهي للقيادة نورا متوهجا ورصيدا عميقا ممتدا … يسري بنوره في عمق الأجيال….

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى } : طه11 ..

وهو النداء المقدس في الواد المقدس  . بإسم الذات المقدس  والتهيئة لعالم التلقي

{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } طه12

انه نداء الإصطفاء والتجلي الرائع لأنموذج المختارين يتجدد

{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14

وفي ظلال النداء الإلهي بالعبودية تخرج من طيات نوره تعالى خبر الساعة  من خلال ربط المشروع الموسوي بالمشروع المهدوي المحمدي الخاتم ..

وهو قوله تعالى في علاه :

{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ }الحج7

وقد ذكرت قرائتنا في ” مصطلح الساعة  ” (122)

أن المراد من المصطلح القرآني هو إبراز خبر الظهور المحتوم الخاتم لإمام العالمين خليفة الله المهدي في صورة موسوية خاتمة وهو ربط قدري بين صورة العظمة والتحدي  التوحيدي الموسوي المهدوي في مواجهة عبدة العجل الوثنيين في دار اسرائيل الزانية وبيت الفجور المرتد كما وصف الأنبياء .  (123)

وفي حالة التجلي  مع الله تعالى  ، كان موسى النبي عليه السلام  يسأل الله تعالى بالولاية لأخيه هارون أنموذج المساندة لقيادة الثورة بأن يجعل الله تعالى هارون وزيرا قويا وعضدا يدعم جدار الثورة وهو  قوله تعالى في البيان الموسوي :

{وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي }  : طه29

: وفيه الدعوة الى تشكيل ووزارة الحكومة الثورية الجديدة ظهير للنبوة الموحاة . {هَارُونَ أَخِي }  :   طه30  أخوة النبوة وسند المواجهة ..

{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي  وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }طه:3 ــ 32 .

بيان المساندة المؤازرة المصيرية الموسوية الهارونية   … [التوحد النوراني ]

وفيه الإستجابه الربانية للرغبة الموسوية في تحقيق المثال والأنموذج الجبهوي للقيادة الإلهية الصاعدة .  {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }طه36 وكانت الإستجابة الربانية يحقق قانون الإستخلاف الإلهي في مقام الولاية الربانية في عقب الأنبياء عليهم السلام في وراثة النبوة بالولاية .. وهو ما اصطلحنا عليه في مباحثنا :

[  في القرآن بالولاية العظمى   ] .. وفي الختم  سيظل النداء الإلهي هو القوة الروحية الخفية والممتدة عبر الأجيال القادرة على إعطاء روحا جديدة في بلورة القيادة الإلهية الخاتمة .. والتي سيختم به العلي الدنيا .. وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9

وهذا العطاء الإلهي في المثال الموسوي في سورة : الأعراف وطه .. هو الرصيد المستمر لعلو الله تعالى في دولة العدل الخاتمة وهو قول الحق تعالى :

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ }النور55

ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :

وهكذا نرى العطاء الإلهي يمتد بالقيادة الإلهية بالإمدادات المعجزة وهي تمثيل لقيمة التحدي الإلهي بالنبوة في مواجهة الضغط الوثني وحالة المناكفة المستبدة المنهارة داخليا من جراء الثورة الإلهية الى حد قهره بالمعجزة وانتهاء بمعجزة البحر ليبتلع كل مدعي الألوهية الوثنية بأنهم مشطوبون من هامش التاريخ لا محالة .

{ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9

فبالعزة والحكمة الإلهية يكون القوة وثبات الجأش في المواجهة وكذلك قوة الغوث الإلهي في لغة منطق المواجهة وبلاغة التحدي الأقوي حين ظهور الحق بالمعجزة .. وفيه قول الحق تعالى :

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }الأعراف117

{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ }النمل10

{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ }القصص31

{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه22

{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }النمل12

{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }القصص32

وتفصيل حالة المعجزات فيه قيمة الدلالة والمراد الإلهي … هي انتصار حزب الله الموسوي في مواجهة ” حزب الشطان الفرعوني ” .. واعلان الولاية الهارونية بالمعجزات الربانية .

الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:

أنموذج طالوت النبي عليه السلام  ”   القيادة والنبوة  ”

لقد شاءت الإرادة العلية في القرآن أن تتلازم حالة الفرج والنصر والتدخل الإلهي بحالة الإخراج والملاحقة من الأهل والعشيرة وكل الظالمين وسنة الله المتحققة في تاريخ النبوات هي ذاتها  المتحققة مع النبي الأعظم وكل الصالحين الذي التحفوا بالنبي وصدقوه وآزروه صلى اله عليه وآله وسلم وهو ما عرف بالهجرة النبوية

وقد ذكرت قرائتنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية :

في تعريف  الإخراج  بأنه:

” حالة تآمرية وسياسية تستهدف تطويق الحركة الروحية التغييرية وخلق واقع استضعافي يضمن تنفيذ المؤامرة المعادية للإسلام والجهاد .. وهم سمة تلاحق كل الثوريين والمناضلين من أجل إحقاق الحق الإلهي في البشر ، وللإخراج والمطاردة والتعذيب آثارها كحركة إعاقة لخط الثورة الروحية العقيدية ، ذلك أن الحركات الروحية المناضلة هي التي تستأثر عن غيرها في زمان هيمنة الزيف بالتصفية ومحاولات السحق والإبادة .. ]    (124)

وأما تأويل قوله تعالى  : { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } فإنه يعني : وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ومن سبي وهذا الكلام ظاهره العموم وباطنه الخصوص لأن الذين قالوا لنبيهم :

{ ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } كانوا في ديارهم وأوطانهم وإنما كان أخرج من داره وولده من أسر وقهر منهم وأما قوله :

{ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم } يقول : فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله { تولوا إلا قليلا منهم } يقول : أدبروا مولين عن القتال وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد والقليل الذين استثناهم الله منهم هم الذين عبروا النهر مع طالوت وسنذكر سبب تولي من تولى

منهم وعبور من عبر منهم النهر بعد إن شاء الله إذا أتينا عليه يقول الله تعالى ذكره : { والله عليم بالظالمين } يعني : والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه فأخلف الله ما وعده من نفسه وخالف أمر ربه فيما سأله ابتداء أن يوجبه عليه وهذا من الله تعالى ذكره تقريع لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ومخالفتهم أمر ربهم يقول الله تعالى ذكره لهم : إنكم يا معشر اليهود عصيتم الله وخالفتم أمره فيما سألتموه أن يفرضه عليكم ابتداء من غير أن يبتدئكم ربكم بفرض ما عصيتموه فيه فأنتم بمعصيته – فيما ابتدأكم به من إلزام فرضه – أحرى وفي هذا الكلام متروك قد استغني بذكر ما ذكر عما ترك منه وذلك أن معنى الكلام : قالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فسأل نبيهم ربهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال { فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ]  (125)

وفي تفسير الطبري أيضا عن :

[وهب بن منبه قال : لما قالت بنو إسرائيل :

{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } قال : واجتمع بنو إسرائيل فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا وقال السدي :

[ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها فقاسوا طالوت بها فكان مثلها ] حدثني بذلك موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي وقال آخرون : بل معنى ذلك :

{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده } مع اصطفائه إياه { بسطة في العلم والجسم }

يعني بذلك : بسط له مع ذلك في العلم والجسم ..

ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد :

{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } بعد هذا قال أبو جعفر :

يعني تعالى ذكره بذلك : إن الملك لله وبيده دون غيره { يؤتيه } يقول : يؤتي ذلك من يشاء فيضعه عنده ويخصه به ويمنعه من أحب من خلقه يقول : فلا تستنكروا يا معشر الملإ من بني إسرائيل أن يبعث الله طالوت ملكا عليكم وإن لم يكن من أهل بيت المملكة فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه فلا تتخيروا على الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمه قال حدثني ابن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه :

{ والله يؤتي ملكه من يشاء } الملك بيد الله يضعه حيث يشاء ليس لكم أن تختاروا فيه حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد : ملكه سلطانه حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { والله يؤتي ملكه من يشاء } سلطانه وأما قوله :

{ والله واسع عليم } فإنه يعني بذلك : { والله واسع } بفضله فينعم به على من أحب ويزيد فيه من يشاء { عليم } بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه وفضله الذي يعطيه فيعطيه ذلك لعلمه به وبأنه لما أعطاه أهل : إما للإصلاح به وإما لأن ينتفع هو به ]

قوله تعالى :

وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم  (247)

[قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وقال للملإ من بني إسرائيل نبيهم شمويل : [ صموئيل ] إن الله قد أعطاكم ما سألتم وبعث لكم طالوت ملكا فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك قالوا : أنى يكون لطالوت الملك علينا وهومن سبط بنيامين بن يعقوب وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة ونحن أحق بالملك منه لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب { ولم يؤت سعة من المال } يعني : ولم يؤت طالوت كثيرا من المال لأنه سقاء وقيل : كان دباغا وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل : { أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ ما : – حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم وأخبره بالذي جاءه – فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له فمرا ببيت النبي عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ! فقال طالوت : ما بما قلت من بأس ! فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك ! فقربه فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم ! – وكان اسم طالوت بالسريانية : شاول بن قيس بن أبيال بن ضراربن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – فجلس عنده وقال الناس : ملك طالوت ! ! فأتت عظماء إسرائيل نبيهم وقالوا له : ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوة المملكة ؟ قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا ! فقال لهم :

{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثنا المثنى قال حدثنا إسحاق قال حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال : قالت بنو إسرائيل لأشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ! قال : قد كفاكم الله القتال ! قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه ! فأوحى الله إلى أشمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس فضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاءا إلى أشمويل يسألانه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل قال : أنا ؟ قال : نعم ! قال : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ! قال : أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي ؟ ! قال : بلى ! قال : أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي ؟ قال : بلى ! قال : فبآية آية ؟ قال : بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي ! فدهنه بدهن القدس فقال لبني إسرائيل :

{ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال : لما كذبت بنو إسرائيل شمعون وقالوا له : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟ { قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله } الآية دعا الله فأتي بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها فقال لهم نبيهم : { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ! ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك ! فقال النبي : { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } عن قتادة قال : بعث الله طالوت ملكا وكان من سبط بنيامين سبط لم يكن فيهم مملكة ولا نبوة وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط مملكة وكان سبط النبوة سبط لاوي إليه موسى وسبط المملكة يهوذا إليه داود وسليمان فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا :

{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } ؟ قالوا : وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ؟ فقال الله تعالى ذكره :

{ إن الله اصطفاه عليكم }

[عن ابن عباس قال : أما ذكر طالوت إذ قالوا :

{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان : كان في أحدهما النبوة وكان في الآخر الملك فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم ومن أجل ذلك قالوا :

{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه }

الأنموذج الطالوتي المهدوي :

معجزة تابوت السكينة :

والسؤال لماذا تابوت السكينة  وماهو سره ومعجزته :

ــ [وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين  (248)

248 – والتابوت فعلوت من التوب وهو الرجوع لأنهم يرجعون إليه : أي علامة ملكه إتيان التابوت الذي أخذ منهم : أي رجوعه إليكم وهو صندوق التوراة والسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة : أي فيه سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت قال ابن عطية : الصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتتقوى وقد اختلف في السكينة على أقوال سيأتي بيان بعضها وكذلك اختلف في البقية فقيل : هي عصا موسى ورضاض الألواح وقيل غير ذلك قيل : والمراد بآل موسى وهارون هما أنفسهما : أي مما ترك هارون وموسى ولفظ آل مقحمة لتفخيم شأنهما وقيل : المراد الأنبياء من بني يعقوب لأنهما من ذرية يعقوب فسائر قرابته ومن تناسل منه آل لهما  ]  (126)

ــ  [ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين  (248)

{ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } وكان تابوتا أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء عليهم السلام كانت بنو إسرائيل يستفتحون به على عدوهم فغلبتهم العمالقة على التابوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال : إن آية ملكه أن يرد الله تعالى التابوت عليكم فحملت الملائكة التابوت حتى وضعته في دار طالوت وقوله : { فيه سكينة من ربكم } أي : طمأنينة كانت قلوبهم تطمئن بذلك ففي أي مكان كان التابوت سكنوا هناك وكان ذلك من أمر الله تعالى { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } أي : تركاه هما وكانت البقية نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيزا من المن الذي كان ينزل عليهم { تحمله الملائكة } أي : التابوت { إن في ذلك لآية } أي : في رجوع التابوت إليكم علامة : مصدقين

أن الله قد ملك طالوت عليكم { إن كنتم مؤمنين } (127)

الأنموذج الداوودي الإستخلافي :

وهنا وكما يبدو في السياق أن الله ووفق تقدير منه سبحانه وتعالى قد حكم في التنزيل والوحي أن النبوة هي من جنس الإصطفاء المطهرين والساجدين منذ خلقوا في الأزل ، ولكنه تعالى قد جعل النبوة وهي مسألة تنفيذية للموضوع والآداء الإصفائي يجعلها الله تعالى في زمن النبوات أو غيرها في يد المتقين من عباده الذين جعلهم عضدا للرساليين وهم حملة المنهج الرسالي والمستخلصين من العباد على منهج الرسل وهم من يعرفوا في التاريخ بالحواريين وهم المخلوقين ربانيا لحالة الأنبياء عليهم السلام ، وليكونوا شيعة الأنبياء وأولياء الحق عبر التواريخ والأجيال . ولهذا جاء كان الجعل الإلهي يترسخ في ملك طالوت ليهيئ الله تعالى الموضوع الإستخلافي في النبي داوود وهو الوريث الحقيقي من سلالة النبيين عليهم السلام وذلك حسما لأزمة الإستشعار الأنوي والذاتي في اليهود المخالفين تاريخيا للنبوات وهذا الإرت المسيائي اللعين والجدل العقيم ..والموروث منذ العهد الموسوي الهاروني عبر تجربة السامري الدجال اللعين كان يسقط عبر الخيار الإعجازي الإلهي ليهيئ العلي القدير

[ القيادة الإلهية ]  الأزلية المخلوقة .. فكان التقدير الإلهي يحدد حالة النور ويثبت عبر  النبوة والمعجزة إنبثاق قيادة أمة ورسالة أمة وخلافة أمة ويؤكد سبحانه حالة الأحقية التاريخية ويضعها في السياق الإلهي الثابت ، ولهذا كان الإبتلاء بالخروج والقتال هو أكبر امتحان لهؤلاء المسوفين والمتخاذلين وهم أعوان المنهج السامري القديم ، ذلك حين رفعوا شعار الجهاد والمقاومة لم يرفعوه لتأكيد المنهج والطاعة الإلهية بل رفعوه للمزايدة السياسية واستثمار الوقت لتثبيت الخيارات الأرضية فهم أنفسهم الذين اتخذوا العجل السامري إلها حين كان موسى النبي العظيم علية السلام ماثلا في الجبل وقد آنسه الله تعالى بالنور والاصطفاء والنبوة .

وكان المنهج الإبليسي المعطل لمار الحركة الرسالية يحاول تاريخيا تأكيد ذاته عبر الوسائط المنحطة ، سواء بالقتل والاغتيال أو بالتشويه والاستحقار وهذا هو الذي حدث مرة أخرى في تجربة طالوت عليه السلام والذي جعل الله تعالى وهو المستعلي العظيم له العلو في التقدير عبر المعجزة ، فسخر له الحجارة والمقلاع وحسب الرواية تكلمت الحجارة بين يديه وهذا هو الأنموذج الإلهي المتواصل في الأرض المقدسة والذي سيتواصل في الخلافة الخاتمة تأكيدا على قدسية العطاء الإلهي في الأرض والإنسان .. وليكون المقلاع ثورة صاروخية معجزة تسقط مشروعية الكفر الماشيحاني اليهودي المتمركز في الأرض المقدسة وبوقه قرن العجل الذهبي يصرخ به دبليوبوش حفيد السامري الملعون !! في واشنطن .. هذه هي الحقيقة الصراعية خليفة الله المهدي الخاتم عليه الصلاة والسلام يقف على الأبواب ليؤكد ذات الحقيقة النبوية والإلهية التاريخية ..

فكان طالوت عليه السلام في ذات الخيار يؤكد الحالة الداوودية عبر المعجزات والخيارات الإلهية .. ليمتد داوود النبي على قامة التاريخ باسطا كفيه كأجنحة الملائكة عابدا تقيا متبتلا ممتثلا لأمر الحي القيوم يختط طريقا في البحر يبسا على خطى الأسلاف الموسويين التاريخيين .

والقرآن الكريم يحدد داوود النبي عليه السلام كأحد المحاور الثابتة في الإستخلاف والنبوة عبر المعجزات .. في مواجهة القوى الوثنية المتألهة …

قال تعالى :

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } : ص26

والسياق القرآنية يؤكد بوضوح الحالة الداوودية في الإستخلاف المخصوص وضعه تعالى في الموضوع الإصطفائي الخاص والمثال المركزي لحالة التوطئة الأزلية المحمدية ، فكان الخليفة الإلهي داوود عليه السلام  نموذجا حيا لتأكيد الأنموذج المحمدي  الخاتم لخلافة سيد آل محمد الوارث وهو المهدي عليه السلام .. وهو الذي يقف بقوة الله ومعجزاته لينتقم من الأنموذج اليهودي السامري اللعين في الأرض المقدسة ..ويرسي معالم القيادة الإلهية المحمدية الخاتمة .. عابد خاشعا كخشوع النسر كما في حديث النبوة .. ” المهدي خاشع لله كخشوع النسر جناحيه ” (128)

يقف وارثا إلهيا وممثلا لحالة النبوات المقدسة أنموذجا ممتزجا بصبغة الله وسربال القداسة .. والآية الكريمة في وجهتنا التفسيرية تؤكد الأنموذج الخاص الخاتم من خلال المثال الداوودي المكرم .. أنموذجا شموليا في مواجهة حركة الطغيان الوثني الماشيحاني الأرضي وهو عليه الصلاة والسلام مجتث  الكلمة الوثنية والشجرة الخبيثة الملعونة من على كل الأرض .. متطابقا في قوله تعالى :

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26

وهو استئصال الحالة الإفسادية الإسرائيلية من خلال المعجزات الإلهية المحطمة لأنموذج الإساءة الإسرائيلية في زمن وعد الآخرة ، وهو الواضح الجلي في الخطاب القرآني التاريخي لبني اسرائيل المفسدين في الأرض وهو قول الحق تعالى :

{{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7

والذي سيدخل الأرض المقدسة على ذات الأنموذج الموسوي اليشوعي  :

[ يشوع بن نون ] هو الخليفة الإلهي الخاتم خليفة الله المهدي عليه السلام ..

ويحطم العماليق الوهميين الإسرائيليين الوثنيين كما حطم يشوع النبي عليه السلام الأنموذج العماليقي الوثني في الأرض  المقدسة .. وفي السياق من موضوع المبحث .. نؤكد أن الأنوذج اليشوعي البطل في تاريخ التوحيد الإسرائيلي قد تعرض بكل أسف لهجمة عالمية يهودية وثنية من قبل حاخامات اليهود ومن لتبعهم من رواد الحركة الصهيونية وعبر طيات تاريخ العهد القديم المسمى زورا التوراة ..وهي صورة للفكر الماشيحاني المزيف والمحرف بأقسى أشكال التحريف في مواجهة الأنبياء وكان المراد الصهيو ماشيحاني يستهدف تحطيم الأنموذج اليشوعي البطل وهو الذي قتل آلاف اليهود في سيناء كما حدود نهر الأردن لرفضهم الأمر المقدس في معركة التحرير الإلهية ..في فلسطين وفي متابعاتي لكتاب العهد القديم وجدت حالة تزوير وتناقض خسيسة ضد النبي يشوع [ يوشع بن نون ] وكان هذا التزوير الذي أفردنا بحمد الله تعالى له بابا خاصا في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ..والذي نرجوا من الله تيسير نشره لأهميته في الفترة المقبلة نقوا لقد استهدف اليهود الوثنيين والقوميين وكذلك القوميين العرب والفلسطينين ممن حملوا عقائد الفكر المسيائي اليهودي الزائف في قلب القضية الفلسطينية التوحيدية أمرين محددين :

الأول : شطب مفهوم التاريخ التوحيدي النبوي التحريري وتزوير ملامح القيادة الإلهية في القرآن وكذا. .. خطاب الأنبياء عليهم السلام .

الثاني : العمل على تطبيع الفكر التاريخي بملامح الفكر الوثني الأساطيري والذي نبتت عبر أيديولوجيته الإفسادية كلمة الخبث اليهودية الماسونية والفكر الصهيوني الماشيحاني الإستيطاني والذي كان معاديا من ألفه الى ياءه لفكر الأنبياء التحريري عليهم السلام ، وقد فندت بحمد الله تعالى معظم النصوص الواردة في كتاب العهد القديم المسمى خطأ ب [ التوراة ] رد الأنبياء القاسي عليها .. هذا وان سفر يوشع بن نون ” يشوع ” قد تعرض لحالة تشويه وثنية بشعة من حاخامات السبي مستهدفين تحويله لأيديولوجية صهيونية قاتله وليحولوا يشوع النبي وهو من سلالة النبيين المطهرين الى شخصية دموية ، فالتلمود البابلي الذي حول الأنبياء الى قتلة وصور موسى النبي الى دموي يستحق الإعدام  وأنمه قتل إعداما بسبب خيانته ..ومريم المقدسية الى خارجة عن القانون الأخلاقي هو ذاته الذي يزيف لحتى اليوم الفكر اليشوعي التحريري الى حالة من الهمجية والقرآن الكريم هو الذي يفضح هذا النهج الوثني الإسرائيلى عبر العديد من سور القرآن الكريم وهو قوله تعالى

لموسى النبي القائد الإلهي الفذ عليه الصلاة والسلام :

{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ }المائدة21

وهنا يصف القرآن برافضي الدخول لتحرير الأرض المباركة المقدسة عبر الخليقة هم الخاسرين . أي الرافضين للأمر الموسوي واليشوعي المقدس بعمليه التحرير الكاسحة والتي لولا الله تعالى ومعجزاته الخارقة وفذاذة الفاتحين لكانت فلسطين لحتى اليوم قلعة عالمية لعبادة الآلهة الوثنية وتصدير الأصنام للعالم .. وعندما ساد الفكر الصهيوني الوثني لغزو فلسطين عبر روسيا الشيوعية الملحدة وموطن الخزر الوثنيين التاريخيين تحولت فلسطين مرة أخرى بعد تحريرها المقدس الى حظيرة للنازيين الوثنيين اليهود والذي سماهم القرآن الكريم بالمفسدين في الأرض ..

وهنا لن يطيل بحثنا للرد على مفتريات اليهود على يشوع عليه السلام .. ولكن نختصر القول أن يشوع والنبي موسى عليهم الصلاة والسلام كانوا هم أصل النبوة والمباركين القادمين مثل نبي الله داوود وسلمان ابن داوود عليهم السلام والذي حولوا فلسطين أرضا للعدالة الإلهية وكانوا عليهم السلام أنموذجيا فذا حقا للقيادة الإلهية التحريرية التي رسمت عبر الأجيال لجماهير الموحدين خط الأصالة المقدسة عبر المحور الشامي المقدس وخط التحرير العالمي الذي سيؤكده خليفة الله المهدي عليه السلام نيابة عن الله تعالى والنبي المقدس صلى الله عليه وآله وسلم  ..

ولهذا كان داوود النبي عليه السلام يختم الأنموذج الموسوي في الإستخلاف العادل في دولة المطهرين العادلة .. فكان داوود عليه السلام والذي عظمه الله تعالى في قرآنه فوصفه ب [ الخليفة ]  والبيت السليماني الداوودي هو بيت الأوابين وقد وصهم القرآن الكريم بهذا الوصف ليؤكد العلي القدير أن حالة الإصطفاء للقيادة الإلهية لن يكون إلا من طينة القداسة النورانية في الإصطفاء وهو قول الحق تعالى :

{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص17

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص30

{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص44

[عن ابن عباس { نعم العبد إنه أواب } قال : الأواب : المسبح ] [ أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه { نعم العبد إنه أواب } أي رجاع منيب ] وهو المطيع ..  (129)  .

وكان مزامير داوود مثالا تاريخيا عبر الأجيال للثورة الروحية الربانية المتصاعدة والمعبرة عن روح الخلافة الإلهية الحقة ..

[وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح

وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين

وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار

وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء

وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : ” بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : ” كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : ” بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه

وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب ]

(130)

[عن الأعمش قال قال ابن عباس رضي الله عنه أوحى الله عز وجل الى داود قل للظلمة لا يذكروني فان حقا علي ان اذكر من ذكرني وان ذكرى إياهم ان ألهنهم حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا مروان حدثنا أيوب الفلسطيني قال مكتوب في مزامير داود عليه السلام تدري لمن اغفر من عبادي قال لمن يا رب قال للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله ذاك الذي أمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب ] (131)

عن عروة عن عائشة قالت سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قراءة أبي موسى الأشعري وهو يقرأ في المسجد فقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود  (132)

وفي سفر المزامير من صفحات الحق في الكتاب المقدس :

[1طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. 2لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. 3فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ.

4لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. 5لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. 6لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ ]  (133)

وفي الإصحاح الخامس :

[1لِكَلِمَاتِي أَصْغِ يَا رَبُّ. تَأَمَّلْ صُرَاخِي. 2اسْتَمِعْ لِصَوْتِ دُعَائِي يَا مَلِكِي وَإِلهِي، لأَنِّي إِلَيْكَ أُصَلِّي. 3يَا رَبُّ، بِالْغَدَاةِ تَسْمَعُ صَوْتِي. بِالْغَدَاةِ أُوَجِّهُ صَلاَتِي نَحْوَكَ وَأَنْتَظِرُ.

4لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلهًا يُسَرُّ بِالشَّرِّ، لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ. 5لاَ يَقِفُ الْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ. 6تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ. 7أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ. ]  (134)

فجعل العلي القدير المزامير الداوودية الختام الإسرائيلي في الثورة الروحية وقاعدة الإستخلاف الممتد عبر تاريخية الأنبياء عليهم السلام  وهو قول الحق تعالى :

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }النساء163

ولهذا جعل القرآن الأنموذج الداوودي العيسوي هو الثنائية الممتدة بين أنموذج الإستخلاف والعداوة للمنهجية الإسرائيلية الوثنية والتي صوبت عبر الثورة الروحانية الممتدة لتجسيد العداوة عبر نداء الإستخلاف الداوودي الموسوي والختم العدائي لليهود وهو السيد عبد الله المسيح عليه السلام أنموذج القيادة الإلهية الثورية والفلسطينية المقدسة ،

وكان قوله تعالى :

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } : المائدة78

يشكل أرضية ثورة وقاعدة للمنهج الإلهي للقيادة الروحية المقاتلة للأنموذج المنحرف للظاهرة الإسرائيلية .. والسيد المسيح عليه السلام هو خليفة في دولة المسلمين القادمة ودولة العادلين والمقسطين الخاتمة .. وهو الذي يصلي  خلف خليفة الله المهدي عليه السلام ويجاهد معه في مواجهة دجال اليهود السامري اللعين ..

وفي التزكية القرآنية لمقام داوود النبي عليه السلام  قال تعالى :

{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }الإسراء55

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }النمل15

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10

{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13

{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص30

تممت بحمد الله الحلقة الأولي ويتبعها الحلقة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

بتاريخ :  1 رمضان 1431 هجرية

1أغسطس 2010 ميلادية

**************

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

قراءة في مصطلح ” آيات الله ” في القرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

قراءة في مصطلح ” آيات الله “

في القرآن الكريم

مدخل البحث:

انه من الأهمية واستكمالا لمبحثنا  في مصطلح  ــ الحواميم ــ   أن نتناول مبحثا  جديدا لإصطلاح جديد هو مصطلح ــ  آيات الله ــ في القرآن ، ورأينا وفقا لمحتوى الآيات الدالة على المصطلح أن يكون تناول هذا المصطلح القرآني من خلال السور السبعة المباركة والتي ابتدأت بالحواميم في فواتحها ، وهي : سورة غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف . وذلك لإرتباط مفردات المصطلحين عبر الآيات ببعضها بعضا ، وبتوفيق الله رأينا أن نبدأ بالتخصيص في قرائننا لهذا المصطلح المغيب عن واقعنا التفسيري بالعموم ، لنقول بأن مصطلح ” آيات الله” : هو المعجزة المتواصلة من قلب القرآن .. والغوث الإلهي النوراني عبر آياته ومفرداته..وفي قراء تنا   لجوانب المصطلح سنرى انه يتجسد قرآنيا في حالة موحدة من الإعجاز تمثلت في الإمتزاج العجيب بين المفردات والمصطلح .. وللأسف ذهب الإتجاه التفسيري العام لإطلاق المفردات القرآنية

التو صيفية علي ــ المصطلح  ــ بعيدا عن مكنونه وغاياته.. وهوا لذي يكمن فيه جوهر المعاني القرآنية .. ولذا كان اختيارنا لكلمة المصطلح ، لخلق حالة من التمييز بين التوصيف والجوهر .. وفي اعتقادنا أن المصطلحات القرآنية هي التي يكمن فيها السر القرآني والعطاء الإلهي المختزن .. وهذا هو سر القرآن الكريم في بساطته وعمق مصلحاته التي أعجزت  العقل العربي والفصاحة العربية.. ومفرد المصطلح هي في الأصل قرآنية العمق مصدرها : الصلاح .. ولهذا كان القرآن في حقيقته سرا في سر . ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . و ” الراسخون في العلم “كمصطلح قرآني هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي الإمام عليه السلام .. ولهذا سمي الإمام الولي عارفا بالله وكان آية في الإعجاز البلاغي  ، وبحرا من العلم اللادني الموصول  بالله .. ومن هنا سمي الأئمة عليهم السلام  آيات  ” في القرآن ..

” آيات الله  هم المختارون عليهم السلام

.. ولهذا كانت لقراءة المصطلح  أهمية خاصة في قراءة الوعي القرآني ، أو قراءة حالة الغيب عبر الوصال والعرفان بالله تعالي ومعارج الوصول إلى سبيله  .. ولهذا جعل الله تعالي طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مع طاعته تعالى .. وهو المثبت في قوله تعالى : ” وأطيعوا الله ورسوله و ” أولي الأمر منكم ” وأولي الأمر :  هو مصطلح دال أيضا على إثبات حالة التلقي من الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بالتخصيص من عالم الأمر الإلهي.. ولهذا تكون الطاعة للإمام  عليه السلام هي من عالم الأمر وبدونها لا يكتمل مفهوم الطاعة من حيث الجوهر والمصطلح .. ولهذا كان الأئمة عليهم السلام آيات  وقرآن في ذات الإنسان أو كما كان يرمز لأمير المؤمنين علي عليه السلام بأنه قرآن يمشي على الأرض..فهو والأئمة من ذريته المطهرة عليهم السلام  معجزات مخصوصة من آيات الله تعالى فهم معصومون مطهرون بنص القرآن . وهذه الحالــــة المعجزة .. وهذه الروح هي التي تمثلت على مستوى القرآن والتاريخ في حالة فريدة وغير متكررة ، وهي حالة آل البيت النبوي عليهم السلام . النابعون من عمق الإرادة الإلهية .. بشهادة الحق وارادتة في قوله تعالى ” :

{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

:  فهم المطهرون في القرآن المصطفون في الخلق و” القديســــين ” في القرآن ، و ” المختارين ”  بكلمات التوراة والإنجيل .هذا وتعتبر عملية تسليط الضوء لقراءة هذا المصطلح في السور السبعة … والتي مبتدأها الحواميم له أهمية و مغزا خاصا لوضوح بيانه، وتحديد عمقه في القرآن باعتباره المدخل لقراءة هذه الحالة المحمدية النورانية وهم ” آيات الله” العظام في الخلق و هم في والتوراة  ” سفر التكوين  : ”  وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ” سفر التكوين ص17 : 20 ــ 21  : الإثنى عشر إماما الخلفاء المختارين والمصطفين من بني هاشم عليهم السلام .  أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النسل الإسماعيلي . الحقيقة النبوية النورانية الممتدة حتى قيام الساعة ، وهم المتواصلون بهذا النور في أنسابهم و المميزون بعلمهم ونورهم وقوة حجتهم ، وهذا المدد والغوث الإلهي المتواصل لهم يجئ اصطفاء من الله لإظهارهم كقوة معجزة خارقة وكباب رباني مفتوح ، و هذه الحالة المقدسة لها مدلولاتها القيمة والثابتة  على مستوى القرآن وحديث النبوة .

أبناء النبي صلى الله عليه وآله هم آيات الله :

ولتعريف جوهر الحالة.. قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :

” كل سبب ونسب مقطوع إلى يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وكل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم ” (1) وفي رواية  : ” فأنا وليهم وعصبتهم ” (2)  وفي رواية : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (3)  ” إن الله جعل كل ذرية نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب هذا ” يعني عليا ” (4)  وقد خصص النبي الأكرم هذا النور المتواصل بعلي عليه السلام من السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فقال :

” إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (5) وهذا التخصيص جعل العترة النبوية محددة في نورها ومركبها النبوي المقدس ، لا مشروعية لاعتداد نسبهم إلا بهم . قال ابن حجر في الصواعق : ” عن بعضهم حمل حديث كل سبب ونسب على أن المراد أن أمته يوم القيامة ينسبون إليه بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم وهو بعيد ” (6) أي محرم إثبات النسب لغيرهم ، فهم دائرة اختصاص  رباني في الإصطفاء . وذكر صلى الله عليه وآله وسلم : محددا هذا النسب و عصبتهما “

(7) وفي السياق : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم .. الحديث ” (8) وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخصوصية  بالأب والأم من علي وفاطمة عليهما السلام .

روى الحاكم : بسنده.. عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

لكل بني أم عصبة ينتمون إليهم إلا ابني فاطمة فأنا وليهما  ” خلقهم الله من نور جدهم وخلق جدهم صلى الله عليه وآله وسلم  من نوره المعظم (9) ولهذا الإصطفاء الخاص (10) جعلهم الله الآية المعظمة في القرآن فهم عليهم السلام نور من نور من نور ..

ــ آيات الله خلفاء الله وسلطانه  :

:  العنوان في وجهتنا يعبر عن اصطلاحين متوحدين في المعنى والغاية .. كما هم حالة التعبير عن مكنون الإعجاز والقوة الإلهية ، والنبي  صلى الله عليه وآله كما شرحنا هو تمام اكتمال هذا التوحد المعبر عن القيم والقانون والسلطان الإلهي في الأرض.. استودع الله فيه حقيقة التعبير عن ذاته.. وكما جاء  في معاني الحديث القدسي  :  ” كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق حتى أعرف.. ” والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله هو النور المخلوق و هو حامل السر الإلهي في الخلق . وعليه فهو  عنوان العرفان الإلهي المنشود . والأئمة عليهم السلام هم ورثاء النبي صلى الله عليه وآله وكذلك هم ورثاء الأنبياء  عليهم السلام وحملة مكنون السر الإلهي والنبوي .. استوعبوا في إعجازية خلقهم علم الله الأزلي بكليته : وتمام العطاء الإلهي نستلهم مدادنا ووعينا من قوله تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس12

ولهم صلوات الله عليهم  وسلامه مكنون خلافة الله و إمامته على أرضة.. أي استخلفوا من خلال هذا العلم والإحصاء الإلهي في تكوينهم الاصطفائي الخاص وخلافة الله وإمامته هي سلطان الله العظيم ولا يستوعب سلطان الله وسره الأعظم إلا من اصطفاه الله وحباه من سماته وقدسه.. وهذا لا يكون بصفوته وخلاصته إلا عبر العترة النبوية امتداد النور الإلهي على الأرض . ولهم على المسلمين والمؤمنين حق الطاعة لهذا المقام الإلهي في الاصطفاء وهم بتكوينهم  بمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده .. وتتجلى قيم هذا الإستخلاف في قول النبي  صلى الله عليه وآله وسلم  : ” أخلفوني في أهل بيتي ”  (11). وفيه التأكيد على ولايتهم : ” إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي ” (12) وفي أمره الأمة بخلافتهم قال صلى الله عليه وآله  في الأحاديث : ” ” من أحب أن يبارك له في أجله وأن يمتعه الله بما خوله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة … (13) ” ما ناصب علي الخلافة بعدي فهو كافر ” (14) ” وهو خليفتي من بعدي ” وخاطب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام : ” أنت تبين ما اختلفوا فيه من بعدي ” ” وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة :   إنه خليفتي في أمتي من بعدي ” (15) ويدعم هذا التوجه الإلهي النبوي كثير من أحاديث الثقلين والعترة وهي مسجلة بالعشرات في الموسوعات الحديثية المختلفة .. ومفاد هذه الأحاديث التدليل على النص الإلهي والنبوي لهذه الخلافة النورانية والتي ستختم في آخر الزمان بمهدي آل محمد عليه السلام .. والمهدي كما في شروحاتنا  : هو سلطان الله على الأرض بشهادة العديد من الآيات القرآنية الكريمة .. والجدال بين الحق والباطل هو في الأساس بين سلطان الحق الإلهي وجبهة الباطل الفاقدة أصلا للشرعية الإلهية.. بل تجاوز هذا الفقدان بهجمته على سلطان الحق الممثل في ” آيات الله ” وقد يبدوا المصطلح غريبا على السمع !! وهذا مرده ضعف العلاقة بين العقل الاجتماعي وبين المصطلح القرآني وتقاطعاته من جهة وتزييف فقهاء حكومات الجور لحقيقة المركب الإلهي الروحي في الأئمة عليهم السلام  ، وطغت على هذا الغياب صورة مزيفة غريبة تارة .. وصورة تقليديه مذهبيه وطائفية تارة أخرى.. وفي كل الأحوال تم  التغييب المنهجي المنظم لجهاد الأئمة ودورهم التاريخي والروحي في حركة بناء الأمة !! وتم  تصويرهم في تاريخنا بوجهة أقل ما يقال إنها غير لائقة !!  وعليه نزع عنهم لباسهم الإلهي في التاريخ السوداوي بصفتهم حقا : آيات الله ومعجزاته وحججه في الأرض !! وبالنظر لمفردات المصطلح في القرآن نرى هذا الوضوح الجلي والعميق.. والمتفحص لمصطلح ـ آيات الله ــ  سيجده يحمل فكر الثورة والنقيض لكل المستكبرين والظالمين .. والقرآن الكريم هو الذي حمل  الوجهة الدفاعية عن آيات الله تعالى في مواجهة المجادلين المكذبين .. قال تعالى :

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35.

فالقرآن يجرد أعدائهم  المتكبرين والجبابرة من  غطاء السلطان الإلهي .. وتجاوز ذلك الى الإتهام لهم بالحقد والإستكبار ، والتجرد المطلق من الإيمان وصولا الى حالة الطبع القلبي بالسواد الناقع البغيض !! والمتجلي في قوله تعالى قوله تعالى :

” إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56 ..

فالإستعاذة قرين البراءة من الوجهاء المستكبرين .

وفي سياق الآية الكريمة يبدو المصطلح القرآني المراد ” آيات الله ” محاطا بالحصار من جهة المستكبرين والظلمة !!مما يجعل الحالة والمصطلح في بيان القرآن في سدة حركة المواجهة والحسد وهو الموصوف في البيان القرآني  بحالة الجدل  والتشكيك في سيادة الحالة ” يجادلون ”  . وهذا في حقيقته نابعا من حالة الغيرة السياسية الوجهائية السائدة في  التاريخ والمجتمع العربي . ومن أول وهلة يكون السياق القرآني قد وضع النبوة المعظمة في حالة من الاستعداد الشمولي بما منح الله عز وجل هذه الحالة المقدسة من النور النبوي الكريم  ومن المدد والغوث الإلهي ، أوهو ما يعرفه القرآن في الآية :  ” بالسلطان ” ونفي الحالة عن هؤلاء المستكبرين هو إثباتها لآياته وأنواره عليهم السلام . وهم النبي صلى الله عليه وآله  وعترته المصطفين الأخيار ..

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عيه وآله قال:

” قسم الله الأرض من نصفين، فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث فيها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب” (16)

.. قال صلى الله عليه وآله : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، وإصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، وإصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم” (17)

وقد حدد السياق القرآني ” المجادلون ” كحالة نقيضه ومضادة لإصطفاء الأئمة الإلهي ، وزاد في التوصيف ليجعلهم في خندق المقت والغضب عند الله ” كبر مقتا ” وهو تعالى المحدد  والراعي لما اصطفاه وخلقه من نوره تعالى  ” والذين آمنوا ” معطوفة كحالة إتباع متوالية في الرفض لهؤلاء  المجادلين ، وهي صفة تكوينية لهم .. ولهذا البيان كان الدمج بين ــ آيات الله ـ كحالة جمعية مطهرة واضحة جلية في الخطاب القرآني . فالآيات هم العترة المصطفاة بلا جدال .

آياتنا  :  هم الأنبياء والأئمة عليهم السلام

1 ــ  في قوله تعالى :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }غافر23: هود :96

:  المدلول البين للانحياز الرباني لخلفاء الله في الأرض  :هم الأنبياء والأولياء ، فهم الممنوحون الوصال الإلهي وعلاقتهم مع عالم الغيب مفتوحة ، وإذا كشف باب الغيب كان السلطان الإلهي ممنوحا .. وهذا لا يكون إلا لنبي أو ولي .. و ”  “آياتنا  ” في الآية الكريمة تفيد الرسالة والرسول والبينة. وهي المعجزة الدالة على مصداقية الرسالة والرسول صلى الله عليه وآله .. والبينة الأولى ظاهرة في  يده وجسده ليكون هو أولا الآية الخارقة ، وهذا من شأنه جذب الناس للحالة الرسالية لإثباتها .. ومن ثم تكون المعجزات والكرامات هي الدالة الثانية .. وفي وعينا له مدلوله في القرآن في قوله تعالى :

{ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه :22

وفي المصطلح القرآني هناك فارق بين مفرد الآية والمعجزة .. والثانية دالة على الأولى   ، وقد ورد مصطلح الإعجاز في القرآن بمنطق التحدي .. وهو  ــ سلطان الله ــ وغوثه لسلطانة وأنبياءه عليهم السلام . و أهم ما يجعل الآية معجزة هو الصلة من الرسول بالغيب.

وهو قوله تعالى :

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً  ،إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً }  الجن : 26 ،27 ..

والقرآن الكريم يربط بين المفهومين للدلالة والإثبات من خلال المفرد في المثال القرآني “

” موسى عليه السلام ــ آياتنا ــ سلطان مبين ”  فالتعظيم للنبوة والغوث بالمعجزة والسلطان هو المدد والغوث الإلهي هوالمنحة من  الله تعالي لإثبات الحالة النبوية بالمعجزة، وهذا فيه الدلالة والفرق واضح بين المصطلحين : معجزاتنا  ، وآياتنا ..لكن تلازم المصطلحين بين النبي أو الولي وبين المعجزة، هو الذي دفع كثير من المفسرين للخلط بين المفهومين  !! وأغلب الدوافع وراء ذلك هو الأزمة التاريخية حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام كونه الوريث الحقيقي للنبوة ، وهو باب النبوة وبمقام ” باب حطة ” في بني إسرائيل .. وقد أشرنا في تفسيراتنا للمصطلح ” حطة ” إنهم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله.. وباب حطة : باب السلطان الإلهي  (18)  وبتلازم السلطان مع المصطلحات القرآنية يكون المدلول الخاص لآياتنا .. أو ” آيات الله ” هو الإمام وصاحب السلطان .. وسنفصل ذلك بمشيئة الله في تناولنا لمصلح  ” سلطان الله “.. وفيه الختم بالنبوة والولاية للنبي وآله المطهرين عليهم السلام  قال النبي صلى الله عليه وآله: ” أنا خاتم الأنبياء وأنت ياعلي خاتم الأولياء ” (19) وفي الحديث الصحيح المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله : ” يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي (20)  ويكون الولي عليه السلام ” حجة الله على العباد كالنبي عليه السلام ، وفي هذا الدليل البين ..قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ” (21) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ”    (22)

ومجموع الأحاديث تنص على ولاية أمير المؤمنين عليهم السلام: أي منحه ” السلطان الإلهي ” وهذا السلطان في الأصل ، تفويض من الله تعالى، وهو منة من الله للمصطفين من عباده .. وفيهم قوله تعالى في القرآن :

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11..

وكفي بالقرآن دليلا وعظمة في مدلولاته لكل ذي بصيرة ولباب . وقال تعالى في سياق التدليل :

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } المؤمنون45ـ

وموسى وهارون عليهما السلام هما في سياق القرآن المقصود بهما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والولي علي عليه السلام هما أعظم آيات هذا الكون ولهما السلطان والختم والظهور على الدين كله …

قال الفراء : السلطان عند العرب الحجة، يذكر ويؤنث، فمن ذكَّر السلطان ذهب به إِلى معنى الرجل، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الحجة ، وفيه قوله تعالى:

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } (هود:96)

َ والملاحظ في الآيتين جاءت الأولى لموسى عليه السلام  وفي سورة المؤمنون جاءت لموسى وهارون سويا .. وهذا له مدلول أن العطاء في السياق التفسيري المراد به أن الاصطفاء الأول كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم  ثم كان دعواته لأمير المؤمنين علي عليه السلام  لوراثته .. ولهذا كان علي عليه السلام وليا بمقام النبي ” إلا انه لانبي بعدي ” وفي الآيات إثبات أن السلطان والرسالة للنبي والولي أخيه عليهما صلوات الله وسلامه  هما سياق توصيفي للإرادة الإلهية الموحدة في الرسالة الموحدة . وفي الحديث الصحيح : ” ولو كان لكنته ” أي لو لم تختم النبوة لكان علي عليه السلام نبيا كهارون عليه السلام والتدليل الحديثي في هذا الخصوص واضحا ..

وهما :  ” حُجَّة بَيِّنة؛ والسُّلطان: الحاكم ، إِنما سمي سُلْطانًا لأَنه حجةُ اللَّهِ في أَرضه ، أو هكذا ينبغي أن يكون وقوله تعالى: “هلك عني سلطانيه ” (الحاقة:29) معناه : ذهبت عني حجتُي . وبهذا يتبين أن هذه المصطلحات تفيد معنى مشتركًا بينها، وهو إقامة الدليل والحجة، قصد إظهار الحق والحقيقة ؛ وقد فرق بعض أهل العلم بين هذه المصطلحات، فقالوا: اسم ( الدليل : يقع على كل ما يعرف به المدلول، واعتبروا أن ــ الدليل ــ ما كان مركبًا من الظنيات، والبرهان ــ ما كان مركبًا من القطعيات ، وــ الحجة ــ مستعملة في جميع ماذكر .” (23) والحديث القطعي الدلالة في الحجية قوله صلى الله عليه وآله وسلم :” أناو علي حجة الله على عباده ”

كل سلطان  في القرآن فهو حجة قلنا أن : وفي سياق عرضنا لظلال آل البيت في القرآن الكريم و وذكرنا أن من أسس التفسير القرآني النظر للقرآن على قراءتين ، وهي قراءة المثال و قراءة الأنموذج.. وأمامنا مثلا تجربة موسى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وفيه قوله تعالى :

{   ثم أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا ” وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ   } المؤمنون: 45

ـ فيكون المثال هو التجربة الموسوية .. والأنموذج المراد من التنزيل هو النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام  .. وبدون قراءة التفسير على هذا الأساس  يكون القرآن مصبوغا في تأويله  بطابع الجمود  القصصي !! لا على أساس سر التنزيل ووجوه التأويل الظاهرة والباطنة  . وبهذا نقف في توجهنا القرآني التفسيري وتحديدا في قراءة المصطلح  علي الأرضية المرادة من التنزيل ، والمهد وف به النبي محمد صلى الله عليه وآله وعترته المطهرين وهم امتداد نوره ، فيكون هذا  التفسير القطعي الموجه : لإثبات الحجة والمرجع للعترة النورانية المطهرة  وهم المهدوفون أصلا من مراد الخلق..  فيكونوا هم الحجة والسلطان والآية المعجزة كما شرحنا في مبحثنا .. وحتى يكون السلطان مبينا : أي ظاهرا لزم أن يكون التفسير للمصطلح واقعيا ، ومستلزم لمقتضيات العصر والأصول القطعية في الدلالة والاستدلال .. وخاصة في ربط القرآن بالمشروع النوراني المحمدي ” الإسلامي .. لا بالمشروع الموسوي ” الإسرائيلي !! ونرى أن القراءة المعاصرة للقرآن الكريم يجب أن تكون على وجهتين أيضا : الوجهة الأولى : وهي النبوة البداية . والوجهة الثانية : الولاية الخاتمة وهي :  الحالة المهدوية .. وكلاهما تؤكد الربط بين البدايات والنهايات .. وفيه الدليل من الحديث النبوي : ” بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ”  ومصطلح الختم في القرآن والحديث النبوي كلها تصب في تأكيد هذه الوجهة .. والهدف هو وضع آيات الله في عمق الإعجازية القرآنية وتحقيق المسار التاريخي بصورة الوعي الإلهي وهو ما يحقق حالة النبوة الخالدة في العالمين .  وبهذه القيمة نرى القرآن يغطي وعينا من خلال طرحه لجميع الآيات المستقبلية المتعلقة بالظهور لتخدم القضية الإلهية باستعلاء المشروع الإلهي الخاتم .. وبهذا التبيان يكون السلطان المراد في زمننا هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام ، وهو الذي يصلي خلفه النبي المعجز والقديس ” عيسى بن مريم عليهما السلام .. وهنا نؤكد مقولتنا في دروسنا اليومية ” نحن نريد قراءة قرآننا وتفسيرنا وتاريخنا بوجهته المقدسة الحضارية المعاصرة.. ونرفض  القراءة المقلوبة في تفسير القرآن ؟ وهو كما بين أيدينا عشرات التفاسير لا تخدم بغائيتها إلا فكر الحكومة  في التاريخ  .. ونؤكد ما نقوله في يومياتنا دون حساسية مفرطة .. إننا يلزمنا اليوم جيلا طليعيا لا يقف بالتضاد مع التاريخ والقرآن !! ففي زمن قلب الموازين يلزمنا أن نعيد قراءتنا لمصطلح القرآن من جديد.. وهذه أيها السادة بصراحة : أزمتنا التاريخية .. في حركة جمود التفسير .. والسبب هو حالة الإنقطاع بين التفسير والتأويل ، وسلطان العترة النبوية ، وكانت هذه المؤامرة على الدين والعقيدة الإلهية.. حينما فصمت العلاقة بين القرآن والأئمة من آل محمد عليهم السلام ، والحق إن هذا الإنفصام النكد .. هو الذي تسبب في وقف حركة الإجتهاد عبر القياسات التي ظهرت في أزمان الأزمة !! والمؤسف أن هذه القياسات قد سجلت و كرست بوجهة مقلوبة تماما ، وتقدم مجموع المفسرين في ظلال سيادة فكر حكومة المؤامرة والأزمة ليعطوا تفسير للقرآن بعيدا عن قراءة التفسير برؤية العترة النبوية !! ورغم أن العديد من المفسرين والمذاهب أخذوا علومهم عن الأئمة وبالتحديد الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلا إنهم ذهبوا لتأكيد مذهبهم على مستوى الفقه والتفسير؟؟  وهكذا أصبح التفسير متعارضا لفكرة الثورة التوحيدية التى غرسها الأئمة والعترة عليهم رضوان الله تعالى . وخاضعا بصورة وأخرى للخطوط الحمراء الحكومية وقوى السلطان المتمردة .. و حق السلطان الإلهي الممثل في النبي والعترة المطهرة عليهم صلوات الله وسلامه . ولتكريس هذه الحالة كمنهج فقد أسهم الضغط السلطاني المزيف ومعه وعاظ السلاطين التاريخين في تأصيل فكر المؤامرة  بغطاء مذهبي زائف وموهوم انتهى بفرض وصاية بوليسية على الفكر الثوري والتجديدي بكليته. أي بالتحديد أكثر : ملاحقة  أئمة آل البيت وأنصارهم عليهم السلام بصفتهم عنوان الثورة الإلهية وطليعة القيادة الربانية في الأمة .. ولو تتبعنا مثلا بعض مفردات علم التعديل والتجريح لرأينا طغيان هذا التوجه عليها مثلا ” تعقبه الذهبي ..!! وأسقطه المحدث !! وكشف القناع عنه !! عنده تقية ولكنه صدوق !! أو حديث ساقط !! أو حديث فيه غلو !! أو راويه : شيعي صدوق فيه غلو !! وهكذا في رؤية تحليلية لقياس الوعي النفسي .. سيجد المحلل التجريدي أن هؤلاء المشتغلين بعلم الحديث والتفسير برغم بعض انجازاتهم كانوا يعيشون بروح البوليس الأموي والعباسي  .. وهي كما اليوم تسيطر المصطلحات ذاتها على وعاظ السلاطين وهم أقبح ظاهرة عرفها التاريخ !! ” المتطرفين .. الحركات الإرهابية .. القاعدة ..السلفية ..السلفية الجهادية .. الشيعة..الخارجين على القانون !! وعندما توضع هذه المصطلحات في الإعلام الزائف و في  وعي الوعاظ   المتسلقين زيفا على منابر الوجاهة.. ورجال الفتيا المرتزقة فلن يكون  همهم سوى تكريس الزيف والتضليل بغطاء القرآن وتوظيفه لقتل المشروع المحمدي ،”  ليسود السفياني على المحمدي.. وقد أنتج هذا الإنحراف  في تكريس الأسس المنهجية لقراءة تفسير القرآن ، فأضحى القرآن الكريم أسيرا مكبلا .. بالتفسيرات المقلوبة الجامدة.. وهي التي أوصلت الأمة اليوم إلى منحنى الإنكسار والهزيمة !!  هكذا كانت المؤامرة تبدوا جلية في غياب أو تغييب آل البيت النبوي عليهم السلام .. ” الحق الإلهي في القيادة التفسيرية  ” ..

وفيه قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم  : لأمير المؤمنين علي عليه السلام :

” إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت على تنزيله ”  (24) وفي نفس السياق يقول النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها .

.وعن الأعمش عن رجاء عن أبي سعيد قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله ” إن منكم من سيضرب على تأويله كما ضربت على تنزيله قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله :   أنا هو قال لا هو صاحب النعل ” (25) وروى الزبيدي عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كنا جلوسا ننتظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها عنده ومضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال لا ولكنه خاصف النعل قال فجئت أبشره “(26) وقد كان النبي صلى الله عليه وآله صريحا في تحديد الوجهة المركزية للتلقي والتفسير القرآني وهو أساس حركة الأمة .. وكان ذلك محددا في أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنة سيقاتلهم وسيضرب أعناقهم على التفسير والقرآن .

قال صلى الله عليه وآله ”  لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم وفي حديث به رقابكم وأنتم متجفلون  عنه إجفال النعم فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا.. قال له عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل وفي كف على نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله  (27) وقال ” ليضربنكم ..” وعن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله  إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرة عائشة فبشرناه ” (28) وجملة الأحاديث تؤكد الوجهة النبوية والأمر الإلهي في تحديد الولي المكلف بعد النبي صلى الله عليه وآله وهي السنة المتبعة في تاريخ الأنبياء والرسالات ، أي تحديد الولي الذي يناط بالمسؤولية والرسالة … وقد حدده النبي صلى الله عليه وآله : ” علي مني بمنزلة هارون من موسى “(29)..  وذلك هو السلطان الإلهي بالتواصل والإستمرار حتى مجئ  ” علم  الساعة ” وهو خليفة الله المهدي عليه السلام (30)

ـ  المجادلون لآيات الله عليهم السلام  هم الظالمون :

ويصفهم القرآن بصفات الجدال والمراء والتكذيب .. ولهذه الطائفة سمات ” التقلب ، والردة والنفاق والكفر كما صفات الطغيان

” كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ “..

وهم مطبوعون على  بغض الذين آمنوا .. والذين آمنوا هم في التفسير : آل النبي صلوات الله عليهم أجمعين ، و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها” (31) و هم جماعة بشرية موصوفة ب ” آيات الله”  غافر : 4  وبعد تبيان حالة التكذيب والمجادلة معهم عليهم السلام وصفهم المعادين ل” آيات الله ” بالكافرين ” وهو قوله تعالى ” إلا الذين كفروا ” والسياق في توصيف المجادلين يؤكد  على مهمتها الجدال والتشكيك والحرب على الله ورسوله.. ووجه تبارك وتعالى أمر رسوله المصطفى  صلى الله عليه وآله بالحذر منهم فقال :

{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4  ..

: وفي نفس السورة قوله تعالى : ــ

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69

{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35..

{ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا }..والجدل عند أهل التفسير : الخصومة .. [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل وقرأ { ما ضربوه لك إلا جدلا } : ” تفسير الطبري “.  وفي فتح القدير : ” ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما  (107)

قوله 107 – { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } أي : لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم والمجادلة مأخوذة من الجدل وهو الفتل وقيل : مأخوذة من الجدالة وهي وجه الأرض لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها وسمي ذلك خيانة لأنفسهم لأن ضرر معصيتهم راجع إليهم والخوان : كثير الخيانة والأثيم : كثير الإثم وعدم المحبة كناية  وهذا الطبع بسوء الخاتمة والمنقلب هو نهاية مؤكدة وحتمية لكل المكذبين لآيات الله المحاربون لسلطانه.. والمجادلة تستوعب كل أشكال الحرب والمواجهة والكيد والمؤامرة .. والجدال هو أصلا نابع من التكذيب والحسد ..و سياسات المقاطعة للأئمة عليهم السلام وهم آيات الله تعالى رغم البينة والبرهان الذي في أيديهم وهو الصدف .. و المحاربة والإعراض ” انتهى .. وهذا لم يوجد كحالة في عمق التاريخ إلا في المنافقين من أعوان يزيد بن معاوية وأعوانهم لعنهم الله فلهم الخزي في الدنيا.. وفي الآخرة هم أصحاب الجحيم !! وفيهم قوله تعالى :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157

: وفي نفس السورة يؤكد القرآن الكريم على وصفهم بسياسة المكابرة وحتمية السقوط والفناء لقوتهم وشيكة.. وفيه التحدي من الله المتجبر لكل الأشكال الطاغوتية والسياسية المعادية للأنبياء والأئمة أولياء الله تعالى ..

{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر : 56

.. ربط العلي القدير السلطان الإلهي بنبيه وخليفته وسلطانه وهم بالمطلق القرآني ” آيات الله ” ووعد خليفته عليه السلام بغطاء السلطان الإلهي في حال الطاعة لله والرسول..وعليه سيكون سلطان الله الممنوح للنبي والولي هو قوة التحدي في مواجهة سياسات الإستكبار والعناد ..والقرآن يعلن الحرب على الأفاكين ومثيري الحرب النفسية والمشككين انتصارا لآيات الله وأولياءه في الأرض. ” وأمر بمجانبة المكذبين وأهل العداوة للنبي  وآله  ..

قال تعالى :

{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ }البقرة99

فقد اتهم القرآن الكافرون بالله وآيات الله بالفسق وهو مصطلح شمولي يستوعب الحالة النفاقية بكليتها !! وفي الآية التالية أمر المؤمنين بمجانبة المستهزئين بحملة القرآن من العترة والأصحاب عليهم رضوان الله أجمعين ..وسماهم المنافقين والكافرين .. وهي صفات أبدية لمبغضي الأئمة وآل البيت وجماهيرهم  عليهم السلام وجاء في الحديث الصحيح .. قال الرسول الأكرم صلى الله

” يا علي : إن الله قد عهد إلي فيك عهدا لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” وفي القرآن بيان الأمر قال تعالى :

{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140

و تجربة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس .. ” .. وهو الممثل في قوله تعالى :

{وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الدخان19..

:  وفي تجربة موسى النبي عليه السلام مع فرعون .. وكما أشرنا له في سطورنا أن المعجزات كانت  في يد آيات الله ” ــ النبي موسى عليه السلام ـــ  وهو الممثل في قوله تعالى :

{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى } طه22

والدليل الشمولي هو الجعل الإلهي التكويني  في بيان إثبات المعجزة كسلطان الهي يتحدي الطغاة ..وقال الله تعالى في بيانه :

”   {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الذاريات38 ..

وفي سورة العنكبوت صورة لهذا التحدي الإلهي من خلال بيان السلطان في ــ آيات الله ــ قال تعالى :

{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ }العنكبوت39

وهي وجهة للصراع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعتاة قوى المستكبرين ، فكانت المعجزات الذاتية ” واضمم يدك الى جناحك.. ” والمعجزات الصارخة التى دفعت السحرة وهم أداة التحدي  يسجدون لله تعالى موحدين.. ثم يأخذ بقيتهم  الغضب الإلهي وهو قوله تعالى :

{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت : 40

المعادون لآيات الله عليهم السلام

ثم ينتقل السياق القرآني بهدوء لينقل تجربة المواجهة بين موسى النبي عليه السلام والوثنيين اليهود… وهم الماشيحانيون من أمثال السامري الدجال وعبدة العجل الذهبي … وهم الذين اتخذوا من دون الله أولياء وفيهم قوة التحدي القرآني .. قال تعالى :

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } العنكبوت41  ..

والعنكبوت في التفسير القرآني في وجهتنا مدلوله في المثال والأنموذج القرآني .. المقصود به القوة الواهية التي وقفت في مواجهة قوة التحدي المحمدي مع اليهود المفسدين ، وهم الذين تآمروا على النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام بوجه خاص بتحريض دنيء من عدو النبي الأول ” أبو سفيان ” وهو الصورة الموحدة والمتكررة .. مع ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .. في مكة و حتى قيام الساعة .. واليوم يتجلى الصراع في أوجه في فلسطين والمحور الشامي .. والآية الكريمة هي تشخيص واضح لكفتي الصراع بين الخيار المحمدي المشرع سيفه في فلسطين ولبنان وإسرائيل الواهية وهي بالوضوح القرآني ” أوهن من بيت العنكبوت ” ويشاء العلي القدير أن يكون الصراع  هوالدائر بين الإفساد الإسرائيلي والمحمديون في الشام .. والدليل الرمزي لكفة إسرائيل الوثنية هي ” العنكبوت ” وهي بيت الواهية في الصراع .. وفي التفسير العنكبوت : هي امرأة إسرائيلية خائنة وزوجها عابد  .. روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال :

” الممسوخ من بني آدم  ثلاثة عشر الى أن قال : ” وأما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصيه لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا ” وقال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ” العنكبوت شيطان مسخها الله ، فمن وجدها فليقتلها ” (32)

وفي المثال القرآني الصراع بين اتجاهين : الاتجاه الأول : النبي صلوات الله وسلامه عليه والأحرار المؤمنين.  وأبو سفيان واليهود الذين اتخذوا من دون الله أولياء وقد شبههم المولى سبحانه ببيت بالعنكبوت ” اتخذت بيتا ” ووصف بأنه أوهن البيوت!! .. وهاهم اليوم وهم أقوى ترسانة عسكرية يهزمون مرتين شر هزيمة أمام المحمديون في جنوب لبنان ” المحور الشامي ” وفي قوله تعالى : ” لوكانوا يعلمون ” فيها السر العميق : فأولوا العلم هم آل محمد عليهم السلام في القرآن . وقوله تعالى أيضا  ” وما يعقلها إلا العالمون ” ففيها أعمق السر عن حقيقة الصراع المحتوم بين ” آيات الله العالمون  ـ وقوى الإفساد الواهون   .. قال القمي رحمه الله في التفسير : ” لايعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام .. وفي تفسير فرات الكوفي في الآية قال زيد بن علي : ” نحــن هم ” .. وقال الطبرسي : في مجمع البيان .. عن أبي جعفر وأبي عبد الله  عليهما السلام : هم الأئمة من آل محمد عليهم الصلاة والسلام. (33)

وعن أبي جعفر: محمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى :

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

قال : ” نحــن هم ” : (34)   وهم آيات الله المصطفاة والذين جحدوا بهاهم بنو أمية .. كذبوا وكفروا وقتلوا آل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام !!

قال الطبري : في قوله تعالى : “ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون  (43 : إلا العالمون بالله و بآياته ”  وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :

{ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه ”  حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة

{ وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } قال : إنما يكون الجحود بعد المعرفة ”  (35 )

وتجمع كتب التفسير أن الذين جحدوا الرسالة من بدايتها وبعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هم اليهود وبنو أميه وأعوانهم ؟ وهم الذين تكالبوا على الرسالة وقتلوا أهل البيت والأئمة عليهم السلام.. والصراع المتواصل هو بين أمة وأمة !! الأمة المحمدية وهم العترة النبوية والأمة النقيضة ” أهل العداوة بنو أميه  ” :  يراجع مبحثنا الأمة في القرآن الكريم : موقع أمة الزهراء ”

قال ابن كثير في التفسير : هذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة { أناجيلهم في صدورهم ) وقوله تعالى : { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } أي ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها { إلا الظالمون } أي المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه كما قال   تعالى :

{ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } (36)

وهكذا يجمع القرآن وصف المكذبين والمجادلين بكليتهم بالكافرين والظالمين والمبطلين .. والمستهدف بالتكذيب كما قلنا في مبحثنا ..هم أئمة آل النبي الطاهرين عليهم السلام فهم المستهدفين بالإبادة ..  فهم حملة البينات وفي صدورهم القرآن وعلم الله المخزون . قال تعالى :

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49

وفي الآية بيان واضح لالتقاء المفرد القرآني : ” آيات بينان ـ  الذين أوتوا العلم ــ آياتنا ” وهي وحدة متكاملة لبيان حالة  ” آيات الله ” وظاهرة الجحود هي النقيض البارز لحالة ” آيات الله : وهم المنسوبون في الآية إلى الله  تعالى  ” آياتنا ” .

جاء في تفسير القمي : ” لا يعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام ” (37)

وجاء في تفسير فرات الكوفي رحمه الله :  عن الباقر عليه السلام : ” نزلت في آل محمد وإنهم هم الذين أوتوا العلم ” (38).. وهكذا نرى التوالي في آراء الأئمة والعلماء أن الصراع هو على الولاية لآل محمد عليهم السلام ، وهم حملة العلم وهم في جميع الآيات موصوفون بأنهم :

ـ آيات الله ــ فهم بصدورهم المكنوز فيها علم الله يواجهون البغاة والمستكبرين .. من اليهود والسفيانيين وهم عند الله والمؤمنين أهون من بيت العنكبوت .. فمهما بغوا وأفسدوا في الأرض ..

وامتدوا بشباك مخابراتهم العنكبوتية والماسونية المدمرة ، فأنهم عند مواجهة المحمديون الطاهرون معهم لا تنفعهم مكائدهم .. ولا شباكهم التي يصطادوا بها العملاء والمغفلين الذين يسقطوا في شباكهم اللامعة الخبيثة .. وفي المثال القرآني : يوصف الصراع بين الحشرة الممسوخة ” العنكبوت ” بسبب انحطاطها وخيانتها أمام حالة النبوة والصالحين في البيت الإسرائيلي في زمن موسى النبي عليهم السلام .

وفي المثال : فهم اليوم أمام تجربة موسوية محمدية وهارونية محمدية .. وأمام هذا المشهد المقدس يتسلل الخونة من عناكب الظلام يلبسون ثوب الأسود والسادة الزائفين في الأمم  .. وليبرز هؤلاء في ثياب الواعظين وحكماء الزيف !! وهذا هو العنكبوت وشبكته الماكرة وبكل لعنته يسقط كل المتهافتين وهم أهون من العنكبوت وأهون من مثال البعوضة يسقطون جمعا ليمتص الناهب دمهم .. وهذه آيات الله العظام … اليوم كل الشاهدون يرقبون المشهد وكل المشهد…  ” فمن منا من لم ير العنكبوت من قبل ” الشيطان ” !!  من منا من لم ير الحشرات المخدوعات ” يقلبها أولياء الشيطان ” وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد ” يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه..ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرة على غير بصيرة ” وكانوا مستبصرين ” إلى أن تقع في حبائل العنكبوت وزينته  ” حبائل الشيطان بالنسبة لإنسان ” ؟؟.. ومن منا من لم يأت بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب التي حلت بالمخدوعين !!”  (39) .  و في وجهتنا نؤكد أن : الخطيئة كل الخطيئة لكل المعتقدين في زانية إسرائيل الممسوخة أن فيها خلاص الأمم .. والسياق القرآني يضع في المعادلة العنكبوت مقابله الشين وهي ــ بيت ” بيت الشيطان .. والحشرة الخبيثة مقابلها ــ إسرائيل الزانية ــ كما  وصف الأنبياء في كتاب العهد القديم .. ومبحثنا الخاص بالمصطلح القرآني ــ آيات الله ـ  يستوعبه السياق القرآني .. لكن في اختصار المبحث قيمة ..

والسلطان بالإجمال هوقوة التحدي في وجه كيان الباطل الخالي من السلطان المعجز.. وهو ما يتجلى في العديد من الوصف القرآني :

{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } : النجم23 .. والأسماء هي البدائل عن كلمات الله وآيات الله المعجزة ،

والملاحظ للآية التي تلي  الآية 56 / غافر . تتحدث عن الدجال كما جاء في كتب التفسير ، ذكر السيوطي رحمه الله : ” وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه في قوله تعالى : ” لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ “

قال : هم اليهود نزلت فيهم ، فيما ينتظرون من أمر الدجال ”  وذكر البغوي رحمه الله : ” خلق السموات والأرض } مع عظمهما { أكبر } أعظم في الصدور { من خلق الناس } أي : من إعادتهم بعد الموت { ولكن أكثر الناس } يعني الكفار { لا يعلمون } حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها وقال قوم : ( أكبر ) [ أي : أعظم ] من خلق الدجال { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال وروي عن هشام بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال..” ..وهو قوله تعالى :

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }غافر57   (40)

: والأمر ليس صدفة في الاتساق القرآني ، بل نظم رباني دقيق الحساب والتوجيه ، وهذا النظم والتفسير يؤكد وجهتنا البحثية في المصطلح .. في أن  العرض الزمني المراد في الآيات هو آخر الزمان .. ويثبت وجهتنا أن الخيار المحمدي وهو في المثال القرآني..     ” السموات والأرض ” يضرب مثال لعظمته صلى الله عليه وسلم في الخلق في مواجهة البديل القريظي والقينقاعي في اتخاذ الدجال إلها من دون الله.. وهم الظالمون لأنفسهم ووصفهم الله تبارك وتعالى : بالذين ” لا يعلمون  ” وهذا التزامن يؤكد مرة أخرى أن ” آيات الله ” التي يجادلهم المكذبون المستكبرون هم  : أبناء النبي محمد عليهم صلوات الله وسلامه .. وفي آخر الزمان هم : خليفة الله المهدي الموعود والأئمة عليهم السلام .. فهم الرد الإلهي على مرحلة الدجال اللعين ..

وسياق الآيات عموما  في سورة غافر على التوالي في الآيات ” 58 ، 59 ” تتحدث عن قيام الساعة : وفي الآية الأولى في قوله تعالى :

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ }غافر58

وتفسيرها يكشف عن اتجاهين هو الأعمى : وهو محدد سلفا بإتجاه الأعور الدجال  ، أعمى العين والقلب ، و …والبصير وهو  خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام  النقيض الأزلي الموكل بمواجهة الدجال وكل الظلم والجور العالمي ، وفي زمنه وبأمره يلاحق السيد المسيح عليه السلام وجنود المهدي الإلهيون معه الدجال ويذبحه المسيح عليه السلام. والذين آمنوا.. في الآية هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ” عملوا الصالحات ” هم أعوان خليفة الله المهدي عليه السلام وهم الصالحون الغرباء الذين بشربهم نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا . فطوبى للغرباء(41) وقال صلى الله عليه وآله : عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ”  إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ) قالوا : يا رسول الله وما الغرباء ؟ قال :

” الذين يصلحون عند فساد الناس” (42) والآية:

{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ }غافر  59

وفيها ذكر الساعة بعد فتح موضوع الدجال والمعروف ان هذا هو وعد من الله تعالى بقدوم خليفته الموعود عليه السلام .. وفي التفسير : المهدي هو علم الساعة . (43) ، لاريب فيها : أي لاشك في قدومه المفاجئ ليبدأ التاريخ الرباني من جديد في مواجهة الظلم وإحلال العدل والقسط .. والملاحظ في دراسة مقارنة الآيات الواردة في قوله تعالى ” ولكن أكثر الناس ” .. جاءت في مواضعها بختم ” لا يعلمون ” بإستثناء هذه الآية التي نحن بصددها .. جاءت بختم ” لَا يُؤْمِنُونَ  ” وهذا له مغزا مهما وهو إثبات أن الآيات في القرآن التي تتحدث عن ” أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ” جاءت في القرآن  في مناسبتين فقط  وهما خاصتين بولاية آل البيت عليه السلام : ” في سورة هود /17 ، وفي سورة الرعد / 1 ” .. بما يدل على أن أكثرية الأمة الإسلامية لا تؤمن بالمهدي عليه السلام في عهده  ؟؟   وفي رصدنا في القرآن جاءت معظم الآيات التي فيها لفظ ” أكثر الناس لا يعلمون ” وهي في إثنى عشر موضعا فقط  :  ” الأعراف /287 ، يوسف /21 ، يوسف /40 ، النحل/38 ، الروم /6 ، الروم /30 ، سبأ /28 ، 36 ، سبأ / 36 ، غافر /57 ، الجاثية /26 ، غافر /59 .. وفيه الدليل على أن أغلب الناس لايعلمون عن حق آل محمد عليهم السلام والمهدي عليه السلام  هم قليل .. وفي هذا إثبات على ما جاء في الحديث عن قلة المؤمنين في آخر الزمان .. وذكر عن أصحاب المهدي عليه السلام بأنهم عدة أهل بدر رضي الله عنه .. (44)

والمستفاد من ذلك  في الآية التي نحن بصددها هو القول بصحة موقفنا بأن الذين يحاربون آيات الله ” وهم آل البيت عليهم السلام  في آخر الزمان هم الكثرة !!  وهكذا يجئ السياق القرآني  في سورة غافر وهي أول الحواميم .. ليكشف عن قوة ترابط المصطلح القرآني المعبر عن الحقيقة النورانية في النبوة والعترة وهم ” آيات الله المعجزة .. السفياني الأموي الملعون من الله ورسوله .. مرة أخرى هو عنوان التكذيب والجحود والجدال وهو ختم الإفساد الأموي  .. من بني أمية !!  وسماتهم في القرآن

المكذبون لآيات الله عليهم السلام هم أصحاب النار والجحيم :

وكما في السياق القرآني و السيرة النبوية وكتب الحديث موصوفون بأنهم : منافقون ..متقلبون.. مجادلون .. أفاكون.. وبأنهم سيبدلون بعد النبي صلى الله عيه وسلم وللموضوع شواهد متعددة (45) وما يهم في السياق  التوضيح  بأن ” آيات الله ” هم حالة جمعية  تقف على النبوة وسماتها موحدة في الإعجاز والعطاء النوراني وهذا لا يتحقق إلا في الأئمة المطهرين عليهم السلام فهم تاريخيا المغدورين والمحسودين من أعدائهم .. وقد وصفهم الله تعالي بأسماء ورموز كثيرة ومتعددة .. وأن الجهة المعادية لهم قد حددوا في السورة وعلى امتداد القرآن

بأنهم : ” أصحاب النار” وهو مصطلح قرآني ملازم لأعداء النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين ..  من  ” اليهود والسفيانيين ” حتى يوم القيامة ..  وفي استعراضنا لمصطلح ” أصحاب النار ” ،  ومصطلح ” أصحاب الجحيم ” في مباحثنا  سنرى خصوصيته بهم ؟؟

وقد أبرزهم  معظم القرآن  كإتجاه مضاد بأنهم : كافرون ، وكاذبون وأصحاب النار وهو قوله تعالى في الشواهد :

{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة39.

. ومآلهم الخلود في النار.. وهو مصطلح يحمل سمات الدموية والاغتيال وهذا مؤكد في تجربة ابني آدم عليه السلام  قال تعالى :

{إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29

وسمة القتل والدموية والغدر هي شيم السفيانيين أعوان إبليس والدجال الملعون .. فهم المهدوفون بمصطلح : ” أصحاب النار و أصحاب الجحيم ”   * .. وهم الظالمين للنبي والأئمة المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه  بمعظم شواهد القرآن والسنة . وفي سورة المائدة وهي المخصوصة بالولاية جاء قول القرآن فيهم  بينا في ذات الموضوع  :

{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }المائدة 86

وقد تكررت الآية  مرتين في السورة في الآية 10 ، 86 .. لإثبات الحالة المكذبة بالكفر والتكذيب و” أصحاب الجحيم “…وقد وصفهم القرآن الكريم بالقرابة للنبي صلى الله عليه وآله ونهاه صلى الله عليه وآله وسلم عن الإستغفار لهم !! فهم ” أصحاب الجحيم ” ولهذا قبلهم النبي صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة كطلقاء وعفا عنهم ..لعلمه صلى الله عليه وآله أن قدر الله ماض في عقبهم حتى آخر الزمان وهو ماثل في قوله تعالى :

كما وصفوا بالسيئة وهو في قوله تعالى

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113 ..

وهم ماكرون في عداوتهم عاجزون  في المواجهة فيهم قال المولى سبحانه وتعالى :

{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحج51

ولهذا التعريف

الإلهي لعمق المصطلح نرى تبيان حركة التمايز بين الحقيقة النورانية “الله ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ العترة وهم النورانيين وأصحاب الإصطفاء الخاص عند الله تعالى ومعهم الصديقين من محبيهم وهم الشاهدون الشهداء الفائزون .. وبين الملعونون أصحاب الجحيم وهم المؤذون النبي وآله عليهم صلوات الله وسلامة ، وهذا التحديد له عظيم التجلي والبيان في قول المولى تعالى :

{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحديد19

:  وفي الأحزاب ملعونون .. قال تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57

وفيهم وعداوتهم قال تعالى :

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد23

وفي تبيان  العداوة- إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم

: نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد ) (46)

وفي سياق الحديث عن واقع وجوهر  المكذبين بآيات الله في القرآن نرى برصدنا لحالة التكذيب وعلاقته بآيات الله تعالى  سنجد : قوله تعالى : ” كذبوا بآياتنا ” وردت : 24 مرة في القرآن  وهي أعلي رصد لهذا المصطلح .. وفيه الدليل لبين على أن آياتنا : هم أولياء آل البيت النبوي عليهم السلام امتداد النبوة والأنبياء عليهم السلام..وهم المنسوبون لله تعالى بمنسب الوصال والتشريف مثال قوله تعالى ” ” عبادنا ” وقد وردت بعدد 12 مرة ..وهي سما ت موزعة للتعبير عن حالتي الأنبياء والأئمة الذين يهدون بأمر الله  عليهم السلام … فهم المهدوفون بالتكذيب : والملاحظ أيضا أن هذا المصطلح : ” آياتنا ” وردت في معظمها في سورة الأعراف وهم في التفسير آل النبي محمد عليهم السلام  في الجنة ، وهي في السور التالية : ” الأنعام /39 ، 150 ، 36 وفي سورة الأعراف /146 ، 147 ،176 ، 177  وفي سورة يونس /73 ، الأنبياء 77 ، الأنبياء / 77 ، الحج / 57 ، الفرقان /36 ، النمل / 83 ،الروم /16 ، الزمر / 59 ، الحديد ـ 19 ، التغابن / 10 ، النبأ : 28 .

وقد وردت  في قوله تعالى : ” أو كذب بآياته ” : بعدد 4 مرات للتدليل على نفس الوجهة المهدوفة بالتكذيب وهم : الأنبياء عليهم السلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه :  في سورة : الأنعام /21 ، الأعراف /37 ، يونس 17 ، الإسراء 59.. وبقراءة الآيات نجدها موجهة لحمله القرآن والمعجزات الدالة على صحة الرسالة .. وكذلك للتعبير عن تكذيب الحالة الرسالية بعمومها الخاص والعام .

كما ورد نفس المصطلح  بقراءة : ” أوكذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. وهي في : الأنعام /157 ،يونس/95 ، الروم /10 ، الجمعة /5 .. وكلها للتعبير عن حالة التكذيب الجمعي  لآيات الكتاب وحملتها من الأنبياء والأولياء وكذلك تكذيب المعجزات وهذا واضح جلي في تجربة الني موسى عليه السلام  وفي سورة الأعراف مثلا قوله تعالى :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..

ففيها الوضوح لمفهوم آيات الله :  في مجموع المصطلحات الدالة : ” الكتاب ــ آيات الله ــ آياتنا ـ ” معبرة عن حالة موحدة إعجازية وهى حامل الرسالة النبي المعجز محمد صلى الله عليه وآله  والأئمة من بعده عليهم السلام..فهم يريدون النزول للكتاب كما كان اليهود والنصارى كتبا ليكونوا مثلهم !!وهو مفاد ” الكتاب ” في الآية . وللتعريف انه كتاب التنزيل هو قوله تعالى في السياق ” جاءكم بينة من ربكم وهدى ”  وهو الكتاب الذي مع النبي صلى الله عليه وآله فيه التصديق والبيان.. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وآله والذي كان عندهم صادقا أمينا كذبوا به وصدفوا عنه ، وتمنوا أن يكون القرآن على رجل من القريتين عظيم  وهو قول الحق تعالى :

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }الزخرف31

وقد ذكر الطبري رحمه الله في التفسير : عن ابن عباس قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعني بالعظيم : الوليد بن المغيرة القرشي أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وبالقريتين : مكة والطائف .

وقال آخرون : بل عني به عتبة بن ربيعة من أهل مكة وابن عبد ياليل من أهل الطائف ” .. وذكر : عن قتادة في قوله : { رجل من القريتين عظيم } قال : الرجل : لي ابن مسعود الثقفي والقريتان : الطائف ومكة وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } والقريتان : مكة والطائف قال : قد قال ذلك مشركوا قريش قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش الوليد بن المغيرة قال : لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا أو علا قد ادعته وقالوا : هو منا فكنا نحدث أن الرجلين : الوليد بن المغيرة وعروة الثقفي ابن مسعود يقولان : هلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب : قال ابن زيد في قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي كان عظيم أهل الطائف

وقال آخرون : بل عني به من أهل مكة : الوليد بن المغيرة ومن أهل الطائف : كنانة بن عبد بن عمرو ..

ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : الوليد بن المغيرة القرشي وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف ” وذكر القرطبي رحمه الله في الجامع : ” وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو وروي أن الوليد بن المغيرة وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقوله محمد لنزل علي أو على أبي مسعود  ” وذكر السيوطي : ” قال : خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة تكون تلك الأربعون أربع سنين يحج ويعتمر

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ”  (47)

والقرطبي : في الجامع : تفسير الآية والسيوطي : مثله وعليه باقي المفسرين ..

ومقصدنا من هذا البيان هوا ثبات صحة المصطلح القرآني الوارد في الآية .. وقد رد الله تعالى عليهم في الآية التي نحن بصددها فقال تعالى :

” .. فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..

واتهموا النبي بالسحر وكذبوه وحاربوه فكانت عليهم اللعنة والجزاء لتكذيبهم بأنهم : ” أصحاب النار ”  وهو قوله تعالى في الزخرف :

”  ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون  (30)

وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  (31)

أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون  (32)

وفي تفسير الثعالبي لآيات الزخرف : ” وبخهم سبحانه بقوله أهم يقسمون رحمة ربك والرحمة اسم ” أي يفصلون بين القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وهما الرحمة المهداة للعالمين . وهي المهدوفة في القرآن بمصطلح ” آيات الله ”  وفي ذات الوجهة التعريفية بالمصطلح :  جاء قوله تعالى : ” أو كذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. في سورة : الأنعام / 157 ، و يونس / 95 ، الروم / 10  ، الجمعة / 5 ” .. وهكذا تجئ الآيات الواردة بمعاني مختلفة تصب في جوهر تكذيب النبوة : فمثلا جاء في سورة الزمر قوله تعالى :

{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63

وقد وصف المكذبون بالأئمة  : وهم من خلف موسى ومحمد عليهما الصلاة والتسليم .. فهم الخاسرين والكافرين والظالمين .. وقد وصفهم تعالى بأنهم كالحمير الذين لا يفقهون وعي أنبيائهم وما جاءوا به من القرآن والتوراة ..

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ     كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا     يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الجمعة5….

{” إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26  فقد كذبوا بالأنبياء والكتاب والمعجزات وهي البينات سواء .. كانت : الأنبياء و الأئمة عليهم السلام .. أو المعجزات الخارقة … قال تعالى :

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال52

وبإجمال القراءة الإحصائية نرى مجمل الآيات المحتوية على مصطلح : كذبوا بآياتنا ” قد وردت بعدد :  24 مرة  ــ وفيها تأكيد على تكذيب الأنبياء والأئمة بوجه خاص وهم الأخص في منسب التشريف والتقديس والإصطفاء إليه تعالى وهو الذي اصطفاهم في الأزل : بموازاة مصطلح ” عبادنا ”  وهو ما سيفصله مبحثنا .. وقد وردت : ” أو كذبوا بآياته  ” 4 مرات .. وأيضا : بصيغة ” أو كذبوا بآيات الله 4 مرات  .. وبصيغة : ” أو كذب بآياتي ” وردت مرة واحدة .. وقد وردت بصيغة : ” كذبوا بآيات ربهم ” مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآيات ربنا ”  مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآياتنا ربنا ”  مرة واحدة.. في سورة الرحمن البيان فيها واضح .. وقد جاء قوله تعالى : ” فبأي ألاء ربكما تكذبان ” 30 مرة : وفي التفسير : الآلاء : النعمة والنعمة في القرآن لها معنا خاص وعام فالخاص هم آل محمد عليهم السلام والعام : النعم كلها : لهذا جاء التكرار.. لإثبات الدلالة لهم في القرآن وفي الآيات دلالة واضحة على ظهور المهدي عليه السلام  وهو في قوله تعالى في الآيات 8 ، 9  ،33: وعموما جاء مفرد : ” كذب ” كمصطلح بعدد 220 مرة في القرآن في حين وردت مفرد ” صدق ” بعدد 79 مرة ” بما يدل على أن حالة التكذيب تشكل بما يقارب ثلاث أضعاف حالة التصديق !!

{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } الرحمن9

:  ” يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان  (33)

ـ أنظر : مبحثنا : لمصطلح ” السلطان ” في القرآن ــ

كما جاء في سورة الأنعام .. روى الحاكم عن جابر قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد “: (48)

وفي سياق الرصد القرآني نرى الآيات المحتوية على مصطلح : ” آيات الله ” له الدلالة الأعظم : على الأنبياء والأئمة عليهم السلام بينما باقي الآيات لها الدلالة كما أشرنا على الكتاب والمعجزات . وبالتالي التكذيب والاعتراض كان عليهم صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..

المكذبون بآيات الله عليهم السلام هم السيئة :

قال تعالى :

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت  34

وفية قيمة الإختيار لجبهة الحق وولاية حزب الله  : ” وهم : الحسنة ” والقيمة المضادة والمعادية لحزب الله وهم السيئة .. وهما مصطلحان مرادفان لقيمة الحق والباطل ، أو الشر والخير .. والآية دالة الإختيار على الولاية لله والرسول والعترة المطهرة.. وضرورة الإنحياز لجبهة الحق “فالحسنة ” وهو أمير المؤمنين : علي عليه السلام في مواجهة معاوية وبني أمية وقد استدللنا في مبحثنا علي تصنيف النبي صلى الله عليه وآله لجبهة العداوة وهو قولة : صلى الله عليه وآله : إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ”  (49)

و منها ما حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد ثنا شعبة عن أبي حمزة قال : سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة الأسلمي قال :

كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بنو أمية و بنو حنيفة و ثقيف

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ”  . (50)

“عن الحسن البصري عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل شيء آفة تفسده وان آفة هذا الدين ولاة السوء  ” (51)

( نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد: ” عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرايتها تبكي وتذكر عليا وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة علي مع الحق والحق مع علي ” (52)

وقد قال الإمام علي عليه السلام :  ” ان لكل قوم آفة وآفة قومنا بنو أمية ” .. وفي مصادر أهل البيت عليهم السلام ” ..عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ” لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله :

” {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34

: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر ، وأمر بها علي ، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ، ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها ، فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف ، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلا بالسيف ” .. ” وعن محمد بن فضيل ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : ” سألته عن قول الله عز وجل : ” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ” فقال ” نحن الحسنة وبنو أمية السيئة ” (53)

قال تعالى في التأكيد على خيار آل النبي عليهم السلام ..

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } المؤمنون96 ..

وبني أمية هم الذين يصفون أمير المؤمنين وآل البيت عليهم السلام باللعن والسوء.. وهذه نبؤة قرآنية . وأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين عليهم السلام بوصفهم  بأنهم ” أصحاب النار ” و في مبحثنا أكدنا تلازم هؤلاء المعادون لأهل البيت عليهم السلام و هم الموصفون في القرآن  ” بآيات الله ” بأنهم أصحاب النار .. وهو قوله تعالى :

{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81..

وفي الحديث عرّف النبي صلى الله عليه وآله  أهل عداوته وحددهم بلا غطاء وهم : بنو أمية وبنو العاص وبنو مخزوم ..” ولهذا كان التوافق بين القرآن والحديث النبوي في تأكيد جهة العداوة والقرآن مع لعنه لأهل العداوة وصفهم بالسيئة .. وفي الآية ” الذين كسبوا السيئات ” أي الذين دعموا ظاهرة السوء السفيانية ..والآية تحددهم كحالة متكاملة من السوء والإفساد ..وفي الختم هم ” أصحاب النار ”  وهو في قوله تعالى :

{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس27.

.  وقد وصفوا في سورة البقرة بأنهم أيضا ” أصحاب النار ” و” أهل الفتنة ” للمسلمين وهو قوله تعالى :

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة217  …

:  كما وصفوا في نفس السورة بأنهم : ” أولياء الطاغوت” المعادين الصادين عن سبيل الله .. وسبيل الله في تأويل السورة: هم ” آل البيت عليهم السلام

كما سيجئ ذكره.. وقد ذكرتهم السورة .. بأنهم أكلة الربا والسحق والذي يتخبطه الشيطان !! فلا عجب فهم أولياء إبليس عليه اللعنة.. وهو قوله تعالى :

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة275 .

وفي مباحثنا سنجد بمشيئة الله التوسع في هذه المصطلحات ” الحسنة ــ السيئة ـــ السبيل ــ سبيل الله ” .: وفي سورة آل عمران : الآية : 116 ب ” الذين كفروا ” وفي سورة المائدة وسورة الأعراف.. بالظالمين وهو قوله تعالى :

” {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29 …

والظالمين في القرآن أول ما يوصفون بأنهم ظالمي آل محمد عليهم السلام .. وظالمي أصحابهم ومحبيهم .. وذلك لأن أعدائهم هم الذين حكموا الأمة وقدموا المجازر بآل البيت عليهم السلام على التسامح .. ففازوا بلقب القرآن بأنهم ” أصحاب النار ” والغضب الإلهي وهو ماثل جلي في آيات القرآن في سورة مخصوصة بآل النبي محمد عليهم السلام وهي سورة الأعراف . (54)

{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } الأعراف44، الآية : 47 …

:  وفي سورة الأعراف تصف أعداء ” آيات الله  ”  بالمستكبرين :

{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }الأعراف36 .

: وفي الآية تعريف ” آيات الله ” كجماعة يكذب بها المكذبون، ويحاربها المستكبرون.. وفي نفس السورة وصفوا بأن ا لجنة محرمة عليهم وهو قوله تعالى :

{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ }الأعراف50 ..

: والتفسير الحق أن ” أصحاب النار هم بنو أمية , و ” أصحاب الجنة ” هم الساكنون تحت عرش الرحمن من النبي محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم..وقد عرفتهم سورة الرعد ” بأنهم يجرون للأغلال والقيود في الدنيا ويسحبون الى جهنم في الآخرة .. وهذا ما جاء واضح في حالة  بني أمية  في مدخل سورة الشعراء ــ كما سنفصله في حينه ــ وفي الآية بيان ذلك في قوله تعالى :

{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ }الرعد5..

:  وقد وصفتهم سورة الزمر بالذين اتخذوا من دون الله أندادا ” عبادة الذات ” وبيانه قوله تعالى “

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }الزمر8..

:  والخطاب هنا موجه لزعيم من زعماء وصناديد الكفر المواجهين للنبوة والعترة .. وهذا الخطاب موجه بالإتهام لمن يرفضون النعمة.. والخطاب هنا عن التحدي للعقيدة فتكون النعمة هي النبوة وامتدادها في العترة المطهرة ، والتخويل تعبير قرآني على ان المخاطب عرف الحق وتم تخويله بأمر الدين وانقلب على عقبية مشركا ومعاديا للذين آمنوا  ” النبي وآله عليهم السلام .. والملاحظ في الآية التي تعقبها يكتشف هويتهم  وهو في قوله تعالى :

” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.  إنما يتذكر أولوا الألباب” .

والذين يعلمون هم النبي صلوات الله وسلامه عليه وأمير المؤمنين علي عليه السلام  لأيهم نزلت ” أولوا الألباب ” يعني أصحاب العقول . وأغلب الآيات التي نزلت في العداوة للنبي وآله المطهرين كانت على بني أمية وبنو العاص وبنو مخزوم  (54) والمعروف تاريخيا أن أبا سفيان كان يقف على رأس هذه العداوة  ومن ذريته جاءت الفتنة الصماء !! فبعد التهديد القرآني بالنار لأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله .. ” تمتع بكفرك ” جاءت الآية التي بعدها لتحدد الجهة المؤمنة لهؤلاء الساجدين في الأزل  فتبيان المقارنة تكشف هؤلاء المجادلين المكذبين في قوله تعالى :

{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9

.. وجاء الختم القرآني ليؤكد النهاية المحتومة لأعداء آيات الله ومعجزاته المختارين وحددهم القرآن بوضوح جلي بالكافرين ، وفي الآية ثلاث مقاطع تؤكد أهل البيت عليهم السلام : وهي ” الساجدون .. الذين  يعلمون .. أولوا الألباب ” ويكون معاقبتهم على كفرهم بكلمات الله واجبة..

وهو قوله تعالى:

{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر6

: وفي السورة ذاتها يوصف هذا الإتجاه ” بالمسرفين وهم أهل العداوة وفي القرآن الكريم : قوله تعالى :

{لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر43 ..

كما يؤكد السياق القرآني وجاهة هؤلاء المسرفين لن تغنيهم أمام قيمة الانتصار النبوي وفي الآخرة مآلهم .. بأنهم ” أصحاب النار ”  …  وهو قوله تعالى :

{لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المجادلة17.

وفي سورة التغابن تؤكد ذات الوجهة..

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التغابن10 ..

: وهكذا نرى التقاطع القرآني يكشف لنا عن جملة من المصطلحات القرآنية اللازمة لتحديد وعينا في التعاطي مع الحقائق القرآنية باتجاه تحديد وجهتنا الثورية المقبلة والمرتكزة على حتمية انتصار الإسلام المقبل بزعامة خليفة الله  المهدي الموعود عليهم السلام .وفي القرآن والحديث هو الموعود لسحق السلطان الأموي الزائف وهو عليهم السلام كذلك الذي يستأصل  السفياني بذبحه عند شجرة في طبريا المقدسة !! ويكون التاريخ وحركة التفسير والقرآن قد استقامت كحالة وسلطان ليكون القرآن هو بوابة النهضة والتفسير والتأويل..

ويكون خليفة الله المعظم هو السلطان الإلهي الأبدي كما قال : دانيال النبي عليه السلام في نبؤاته .. (55)

ــــ     مصطلح ” آيات الله في القرآن

في قرائننا للمصطلح القرآني  ” آيات ” .. وفي سياق تناول مبحثنا للموضوع  وجدنا أنه يحمل عدة دلالات تلتقي جميعا في محور ثابت وهو المنظور الإعجازي لإيجاد حالة من التصديق لرسالات الأنبياء والأئمة عليهم السلام .. ” وفي الحديث ما مِنْ نبيٍّ إلاَّ أُعْطِيَ منَ الآياتِ ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وحْياً أَوْحاهُ اللهُ إليَّ أَي آمَنوا عند مُعايَنة ما آتاهم من الآياتِ والمُعْجِزات وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ القرآن الذي خُصَّ به فإنه ليس شيء من كُتُبِ الله المُنزَّلة كان مُعْجِزاً إلا القرآن (56) وحركة الإعجاز هي آية من آيات الله أثبتها لأنبيائه عليهم السلام بإتجاه إعجاز المعاندين لنداء التوحيد ..” والمَعْجِزَةُ والمَعْجَزَة العَجْزُ قال سيبويه هو المَعْجِزُ والمَعْجَزُ بالكسر على النادر والفتح على القياس لأَنه مصدر والعَجْزُ الضعف تقول عَجَزْتُ عن كذا أَعْجِز وفي حديث عمر ولا تُلِثُّوا بدار مَعْجِزَة أَي لا تقيموا ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكتساب والتعيش وقيل بالثَّغْر مع العيال والمَعْجِزَةُ بفتح الجيم وكسرها مفعلة من العَجْز عدم القدرة وفي الحديث كلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ حتى العَجْزُ والكَيْسُ وقيل أَراد بالعَجْز ترك ما يُحبُّ فعله بالتَّسويف وهو عامّ في أُمور الدنيا والدين وفي حديث الجنة ما لي لا يَدْخُلُني إِلاَّ سَقَطُ الناس وعَجَزُهُم جمع عاجِزٍ كخادِمٍ وخَدَم يريد الأَغْبِياءَ العاجِزِين في أُمور الدنيا وفحل عَجِيزٌ عاجز عن الضِّراب كعَجِيسٍ قال ابن دُرَيْد فحل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ إِذا عَجَز عن الضِّراب قال الأَزهري وقال أَبو عبيد في باب العنين هو العَجِيز بالراء الذي لا يأْتي النساء قال الأَزهري وهذا هو الصحيح وقال الجوهري العَجِيز الذي لا يأْتي النساء بالزاي والراء جميعاً وأَعْجَزَه الشيءُ عَجَزَ عنه والتَّعْجِيزُ التَّثْبِيط وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ ذهب فلم يُوصَل إِليه وقوله تعالى في سورة سبأ والذين سَعَوْا في آياتنا مُعاجِزِين قال الزجاج معناه ظانِّين أَنهم يُعْجِزُوننا لأَنهم ظنوا أَنهم لا يُبعثون وأَنه لا جنة ولا نار وقيل في التفسير مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل وقرئت مُعَجِّزين وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم وفي التنزيل العزيز وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء قال الفاء يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء ؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ وقال أَبو إِسحق معناه والله أَعلم ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء وقال الأَخفش معناه ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء أَي لا تُعْجِزُوننا هَرَباً في الأَرض ولا في السماء قال الأَزهري وقول الفراء أَشهر في المعنى ولو كان قال ولا أَنتم لو كنتم في السماء بمُعْجِزِينَ لكان جائزاً ومعنى الإِعْجاز الفَوْتُ والسَّبْقُ يقال أَعْجَزَني فلان أَي فاتني ومنه قول الأَعشى فَذاكَ ولم يُعْجِزْ من الموتِ رَبَّه ولكن أَتاه الموتُ لا يَتَأَبَّقُ وقال الليث أَعْجَزَني فلان إِذا عَجَزْتَ عن طلبه وإِدراكه وقال ابن عرفة في قوله تعالى مُعاجِزِينَ أَي يُعاجِزُون الأَنبياءَ وأَولياءَ الله أَي يقاتلونهم ويُمانِعُونهم ليُصَيِّروهم إِلى العَجْزِ عن أَمر الله وليس يَعْجِزُ اللهَ جل ثناؤه خَلْقٌ في السماء ولا في الأَرض ولا مَلْجَأَ منه إِلا إِليه وقال أَبو جُنْدب الهذلي جعلتُ عُزَانَ خَلْفَهُم دَلِيلاً وفاتُوا في الحجازِ ليُعْجِزُوني

وقد يكون أَيضاً من العَجْز ويقال عَجَزَ يَعْجِزُ عن الأَمر إِذا قَصَرَ عنه وعاجَزَ إلى ثِقَةٍ مالَ إليه وعاجَزَ القومُ تركوا شيئاً وأَخذوا في غيره ويقال فلان يُعاجِزُ عن الحق إلى الباطل أَي يلجأُ إليه ويقال هو يُكارِزُ إلى ثقة مُكارَزَةً إذا مال إليه والمُعْجِزَةُ واحدة مُعْجِزات الأَنبياء عليهم السلام “

(57) والمعجزات كماهو ظاهر تبيانه هي خاصة الأنبياء ودالتهم نحو تأكيد الرسالة التوحيدية . وتبصرة العباد بنور الحق .. ” والقول ما قال الفرّاء أَراد آتينا ثمود الناقة آية مُبْصِرَة أَي مضيئة الجوهري المُبْصِرَةُ المضيئة ومنه قوله تعالى فلما جاءَتهم آياتنا مُبْصِرَةً قال الأَخفش إِنها تُبَصِّرهم أَي تجعلهم بُصَراء والمَبْصَرَةُ بالفتح الحُجَّة والبَصِيرَةُ الحجةُ والاستبصار في الشيء وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً فتح عينيه ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً وقيل هو في أَوَّل الظلام إِذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأَشباح لا يُستعمل إِلاَّ ظرفاً وفي حديث عليّ كرم الله وجهه فأرسلت إِليه شاة فرأَى فيها بُصْرَةً من لَبَنٍ يريد أَثراً قليلاً يُبْصِرُه الناظرُ إِليه ومنه الحديث كان يصلي بنا صلاةَ البَصَرِ حتى لو أَن إِنساناً رمى بنَبْلَةٍ أَبصرها قيل هي صلاة المغرب وقيل الفجر لأَنهما تؤَدَّيان وقد اختلط الظلام بالضياء والبَصَر ههنا بمعنى الإِبصار يقال بَصِرَ به بَصَراً وفي الحديث بصر عيني وسمع أُذني وقد اختلف في ضبطه فروي بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ على أَنهما اسمان والبَصَرُ نَفاذٌ في القلب وبَصرُ القلب نَظَرَهُ وخاطره والبَصِيرَةُ عَقِيدَةُ القلب قال الليث البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر وقيل البَصيرة الفطنة تقول العرب أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه عن ابن الأَعرابي وفي حديث ابن عباس أَن معاوية لما قال لهم يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم قالوا له وأَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ وعلى غير بَصيرة أَي على غير يقين وفي حديث عثمان ولتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ أَي على معرفة من أَمركم ويقين وفي حديث أُم سلمة أَليس الطريقُ يجمع التاجِرَ وابنَ السبيل والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ للشيء يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار والأَشرار وإِنه لذو بَصَرٍ وبصيرة في العبادة عن اللحياني وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها عنه أَيضاً ويقال للفِراسَةِ الصادقة فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة والبصيرة العِبْرَةُ يقال أَمَا لك بَصِيرةٌ في هذا ؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها وأَنشد في الذَّاهِبِين الأَوَّلِي نَ مِن القُرُونِ لَنا بَصائرْ أَي عِبَرٌ والبَصَرُ العلم وبَصُرْتُ بالشيء علمته قال عز وجل بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به والبصير العالم وقد بَصُرَ بَصارَةً والتَّبَصُّر التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ والتَّبْصِيرُ التعريف والإِيضاح ورجلٌ بَصِيرٌ بالعلم عالم به ”  (58)

وقوله تعالى أَتَبْنُون بكل رِيعٍ آية وقرئَ بكل رَيْع قيل في تفسيره بكل مكان مرتفع قال الأَزهري ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أَي كم ارتفاع أَرضك وقيل معناه بكل فج والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة وقيل بكل طريق ” (59)  .. ولهذا كان تكذيب الأنبياء والأولياء عليهم السلام هو كفرا ظاهرا ، لأنه تكذيب لله تعالى وتفرده بالوحدانية . وطاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وهم ” آيات الله ” هي طاعة لله تعالى : وهو قوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

وجاءت  مفرد ” أطيعوا الله ورسوله بعدد 11 مرة في القرآن . فردية الطابع..والعصيان نقيض الطاعة .وفي قوله تعالى :

ـــ  {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } البقرة61

: يتجلى خيار المجابهة بين الظالمين كحالة والمؤمنين كحالة إلهية بديلة .. وفيها مواصفات الجدل مع النبي موسى وهارون عليهم السلام  ثم الوصول بهم لحالة الجحود .. وهي سمات الحالة النفاقية ، وكانت النتيجة هي تمام حالة الذلة والمسكنة ونوال الغضب الإلهي ، وهذا راجع إلى حربهم على آيات الله وهم في المثال القرآني ” موسى وهارون عليهم السلام وهم اليهود رأس كل فساد في الأرض .. واليهود من عمق التاريخ هم اليهود !! وذكر ” الأنبياء ” عليهم السلام بعد الآيات لا تعطي في تفسيرها الخلط .. ولكن التميز فيها واضح بين  آيات الله..و ” الأنبياء عليهم السلام ..

وفي الأنموذج المراد في تفسير معاني القرآن الكريم هو النبي صلى الله عليه وآله والولي علي ابن أبي طالب عليه السلام .. ولتـأكيد الحالة في توجهنا هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في دعواته لأمير المؤمنين عليه السلام  أن يكون له بمقام هارون من موسى عليهما صلوات الله وسلامه وهم أعظم آيات الله في أرضه وسمائه  . وأهل عداوتهم من بني أمية وبنو العاص وبنو الحكم ، هم من اقتبسوا ظلم اليهود في سياسة الغدر والحقد ،   فقد كان الاغتيال السياسي هو السياسة المنهجية لأئمة آل النبي محمد صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..وهم الامتداد النوراني المعجز والصورة المثلى ” لآيات الله ” في قرآنه .

2 ـــــ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة231

: وفي الآية مواجهة جدلية بين مفهومين : المفهوم الرباني الاجتماعي والسياسي ومفهوم الظالمين المستهزئين والمتمثل في حالة المكابرة الظالمة ، أو بمعنى آخر التوجه الرباني الثوري  ” آيات الله ” والاتجاه الرجعي المضاد ” الاتجاه الأموي ” وفي الآية نري في تعريف المصطلح في الآية ” آيات الله ”  يتجاوز في عمق المعنى : الحياة الزوجية ، وهي السكن الروحي والنفسي ، إلى اعتباره مثالا لتثبيت واقع اجتماعي مبني على العدل والقسط ، ولكن المراد في الأنموذج التفسيري الخاص هو الإشارة الخفية  من خلال الاستعاضة بالمثال ” بيت الزوجية ” إلى التخصيص عن أهل البيت النبوي عليهم السلام .. والمدلول لوعينا قوله تعالى : ” وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ  ” والنعمة في التفسير هو النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه   والعترة المقدسة عليهم السلام .. وفي هذا الاتجاه نرى موضوعا إعجازيا ملفتا في الرصد القرآني وهو ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” متلازمة مع المصطلح القرآني ” آيات الله ” لمرة واحدة في القرآن .. وهذا في نظرنا له مدلوله التلازمي بين المصطلحين  لتأكيد جوهر المصطلح المحدد غير المتكرر بحالة التلازم .. والموضوع فيه توكيد ظلال العترة النبوية وانبثاقها النوراني في مصطلح ” آيات الله ” وفيه المزيد من التأكيد لقرائننا للمصطلح .. وأنه هو التعبير الإعجازي لآل النبي محمد عليهم السلام .. كبوابة للعلم والحكمة الإلهية في الأرض .. وفي ذات السياق الإعجازي ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” مع المصطلح القرآني المتفرد بتوحيديته وهو ” حبل الله ” وقد شرحنا في مباحثنا تفسير المصطلح بأنه خاص ” بآل النبي محمد عليهم السلام والتلاقي في آية واحدة مع مصطلح ” آيات الله ” له مفهومه وسره الإعجازي الخاص وهو من كرائم القرآن لآل البيت النبوي عليهم السلام  (60) الكريم وعطائه للعترة المطهرة  .. فهم في الآية وجهة الخلاص والإنقاذ لجماهير المسلمين ..

وهو المبين في قوله تعالى  :

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103

وكذلك قوله تعالى في الآيات السابقة :

” وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ” : البقرة : 231

وتفسيره  : ” الكتاب ” : هو النبي صلى الله عليه وآله  و ” الحكمة  ” : هو أمير المؤمنين علي عليه السلام  وقد ذكرناه في ظلال سورة لقمان بوصف ” لقمان لمحمدي ” والتجسيد للحالة بين النبوة والولاية هو مصطلح  ” آيات الله  ” .. و هذا التفسير له شواهد عديدة في القرآن  ومثال ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران :

{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157.

ويبدو ظاهرا في الآية تأكيد حالة ” آيات الله ” في قوله تعالى “

{ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}الأنعام157

وفي التفسير: ” البينة ” : القرآن والنبي صلى الله عليه وآله و.. ” الهدى والرحمة ” هو أمير المؤمنين  والعترة النبوية عليهم السلام . وهذا التفسير أيضا له شواهد أخرى تؤكد أن أمير المؤمنين عليه السلام  هو الهداية المتواصلة للنبوة .. وفيه موجزا قول النبي صلوات الله وسلامه عليه  :

” … وان تولوا علي تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ”  (61)

والقرآن : يجيب على لسان النبي صلى الله عليه وآله  :

{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } الشورى23 ..

فمودة أهل البيت هي المرادة بحكم التنزيل على النبي صلى الله عليه وآله ولكن الفهم القرآني الخاص ترك لأفهامهم ، والمطلب العام والخاص نفي حالة الظلم السياسي والاجتماعي عن البيت النبوي عليه السلام ، والدليل على فهمنا لقوله تعالى في آيات البقرة  : ” ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ” أي نفي وقوع الجور والاعتداء والظلم وقوله تعالى في عموم القرآن :

{ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }: الإسراء26

هو الإشارة الصريحة لقربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين من صلبه والذين لا تجوز عليهم الصدقة كما جاء صريحا في حديث الثقلين الوارد في صحيح مسلم (62)  والنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام هم الأنموذج الأسمى للأمة المسلمة .. وقد فصلنا هذا الأنموذج في مبحثنا ” الأمة في القرآن الكريم ” ، والسياق القرآني يؤكد وجهتنا حين ينتقل الحديث عن ” آيات الله ” وهم آل محمد عليهم السلام حملة القرآن والتأويل ، فهما وجهان لعملة نورانية واحدة .. ووقوع الظلم العام هو تهديد لأركان المجتمع !! فكيف بوقوع الظلم على النبي صلى الله عليه وآله وآله المطهرين ..؟؟  وهم حجج الله وباب النبوة بثبات الدليل . ” وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ” : أي بوقوع الظلم والجور على نفس النبي صلى الله عليه وآله هو اعتداء وظلم على الأمة ، ونفس النبي المرادة ، هو علي عليه السلام بثبات الحديث النبوي : ” علي مني كنفسي”   وجاء في قوله تعالى  :

” وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ”

دليل متكامل بحرمة الاستهزاء بآل النبي عليه السلام وهم آيات الله ، و نعمة الله في الآيات : هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله والدليل في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم: 28

فالنعمة في السياق هم آل محمد عليهم السلام  بدلها بنو أمية كفرا حين قتلوا ابن رسول الله في كربلاء وأخذوا بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا .. وأحلوا قومهم دار البوار والهزيمة وضياع العدل والدين .. فيكون مع جمع المعاني في الآية المرادة  ” آيات الله ” هم آل البيت عليهم السلام .. والقرآن في السياق يأمر بالحديث عنهم وذكرهم ، لأنهم ” نعمة الله  ” علي العباد  . وهو مفاد قوله تعالى :

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } : الضحى11

وبهذا نخلص في قراءة المصطلح ” آيات الله ” هم النبي صلى الله عليه وآله وآل البيت عليهم السلام المطهرين فهما في المثال القرآني  “هارون من موسى عليم السلام والمفرد القرآني .. متوائم مع المهدوف في القراءة القرآنية على مستوى الظاهر والباطن ..

{تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ }البقرة : 252

: وفيها التأكيد على السياق الأول .. وأن آيات الله تتلي بالحق ” : أي يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بميلاد الأئمة عليهم السلام  من عترته . قال النبي الأكرم : صلى الله عليه وآله وسلم  ” علي مع الحق والحق مع علي لا يقترقان حتى يردا علي الحوض ”  (63) و المعنى العميق فيه البشارة السارة للنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وآله  أن الأئمة من بعده : ” إثنى عشر خليفة كلهم من رسول الله صلى الله عليه وآله : ” نتلوها عليك ” معناها : نخبرك  يا محمد صلواتي وسلامي عليك.. وفي الحديث :

” ان لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (64)

{مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ }آل عمران4

: وهذه الآية فيها إشارة بينة لهؤلاء المكذبين  ، الذين كفروا بآيات الله ” وهم أل النبي صلى الله عليه وآله وامتداده ، قلب النبوة والقرآن  وهم أهل تفسيره وتأويله.. وهم النعمة المهداة للأمة ، وأهل عداوتهم هم أعداء النعمة وفيهم قول الحق تعالى :

” بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ “

.لهم عذاب شديد في آخر الزمان حيث يقتل الله المنتقم بسيف خليفته المهدي الموعود ملكهم السفياني الملعون ، و ” هو شر من ملك ” (65) يعني أشر من أجداده بني أمية وذلك كما في مدخل سورة الشعراء. وذلك بالمهدي الموعود عليه السلام . ويلاحظ السر الخفي أن المحاربة والكفر يكون بآيات الله ؟ ولم يشر السياق على الكفر بالقرآن . ومدلوله كما ذكرنا متعدد في القرآن  ” قوله تعالى :

” وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ”   والدليل على ان ” آيات الله ” هم العترة النبوية ، وركن الثقلين في الآية الكريمة هو تقديم : الفرقان علي آيات الله .. لأن الذي يقدم على القرآن هو النبي صلى الله عليه وآله فقط . وهذا يلتقي مع مجموعة الأحاديث النبوية : قال صلى الله عليه وآله :  ” كتاب الله وسنتي ”  ، ” كتاب الله وعترتي ” . حيث قدم حديث القرآن على حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدم ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : لأن النور المخلوق للنبي صلى الله عليه وآله في أصل الخلق ، هو من نور الله .. ولا يقدم الحديث على النور والله تعالى أعلم ..وقد وضحت ذلك تفصيلا في كتابي : النبوة بين الروح والثورة الإلهية ..و في بحوث عديدة .. وفي سورة ياسين الدليل البين في قوله تعالى :

{يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس2

: ياسين هو : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..وفي قوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21

لدليل على هذا التوجه في اختيار الكفر سبيلا في مواجهة الأنبياء وأبناء الأنبياء وهم ” آيات الله ” عليهم الصلاة والسلام أجمعين  ..هو في حقيقته قتلا لمشروع القسط والعدل .. و في الآية تخصيص لهم بأنهم  دعاة العدل والقسط، ذلك أن حكام إسرائيل الوثنيين هم من رعوا ظاهرة الأنبياء الكذبة وصدروهم من عمق ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .بديلا عن ” آيات الله وحججه في الأرض..

المعادون لآيات الله هم الكافرون:

{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ } : آل عمران19

:  وهذه الآية في رؤيتنا الثابتة تكشف عن خط المؤامرة التاريخي وهو الذي بدأه أبو سفيان وقبائل اليهود في خيبر و هم خيار العداوة المزدوج ” صناديد قريش  : بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع ..ومعهم حلفاء شيخ الضلالة الدجال من بني يهود ” . وهو حلف متواصل بدأه ابوسفيان وذريته الدمويين  وسيختمه السفياني الملعون .. كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان  ، وتختم الآية  بقوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21..

وهي قرين قولة تعالي  ” ” فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ”  وهو كائن محتوم في جيش الخسف السفياني القادم .. وهنا نؤكد من جديد علي وعي المصطلح القرآني برؤية جديدة مبنية على الأصول الثابتة .  والله تعالى يحدد السفيانيين كحالة نقيضه ل” آيات الله ”  والتساؤل القرآني يحمل التأكيد على وجهتهم في حرب الرسالة .. قبل البعثة وبعدها  ، وقتل النبيين هو تعبير دال على الأئمة الطاهرين عليهم السلام . فهم الآمرون بالقسط .. ومقامهم في الآية يتبع ذكره تعالى للنبيين عليهم السلام .  وسمى القرآن حالة الرفض النقيضة كفرا .. فربطت حالة اليهود مع المشركين في مواجهة ” آيات الله ”  عليهم السلام  ”  وأنتم تشهدون  ” : أي تعرفون الحق ثم تكفرون وهو

قوله تعالى  في الآيات :

ـــ  {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل14

ـــ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } إبراهيم28

ـــ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }آل عمران70

ــ {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81

: وبعد تبيان حقيقة المنكرين تجئ شهادة الله تعالى لآياته العظام .. وأن المؤمنين لهم الوعد  في القرآن بالإ ستخلاف والظهور على الدين كله .. وأنهم  سيشهدون الأئمة عليهم السلام في آخر الزمان عند نزول خليفة الله المهدي عليه السلام وفي هذا أدلة عديدة  (66).. وكفى بالتدليل قول الحق تعالى :

.{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51

و الأشهاد هم الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام  يكونون في آخر الزمان آيات الله ومعجزاته في أيديهم .. مشهودون بأنوارهم تسطع كالشمس في رابعة النهار ..يبعثهم الله سندا لخليفته وتشريفا وإظهارا لهم وانتصارا لمظلوميتهم في الأرض .

وقد شرحنا أن الرسل المنصورين في ختم الدنيا وعند قيام الأشهاد هم الأئمة عليهم السلام  ، ونشير أن كلمة الأشهاد لم ترد في القرآن سوى مرتين : في سورة هود / 18 ، غافر/51 ــــ وفي الآيتين تتحدثان عن الوعد الإلهي  بالنصر المحتوم للأشهاد والمؤمنين بهم .. وتحدثنا عن هذا السر في بحث علاقة الموضوع بقوله تعالى : “

أكثر الناس لا يعلمون ” ..والمعروف أن المهدي عليه السلام يقاتل اليهود والظلمة في الأرض وهم الذين يكفرون به كمؤسسة وثنية .. كما كفروا بجده الأعظم محمد صلى الله عليه وآله  والقرآن  يخاطبهم وأعوانهم العملاء المستعربين .وهو قوله تعالى :

ــ  {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }آل عمران98

ــ  {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }آل عمران101 :

وهو خطاب تاريخي مفتوح للروافض لآل محمد عليهم السلام ونكران ولايتهم … ويستثني العارفين للحق وهم المختارين والناصرين للمهدي عليه السلام وفي قوله تعالى في الآية :

” وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ “

المراد منها هو الاعتصام بهم هو الدليل للنجاة وهم ” الصراط المستقيم ” وذلك بدليل قوله تعالى :

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ..}آل عمران103

قال : ابن حجر في الصواعق المحرقة : حبل الله : آل محمد عليهم السلام  (67) والملفت الحق في رصدنا القرآني  أن كلمة ” اعتصموا وردت في القرآن  4 مرات فقط وهي : “سورة : آل عمران/103 ، النساء /146 ، النساء /175 ، الحج /78 وهي في مجملها ذو ترابط عجيب في المعاني والدلائل .وكما ذكر في رصدنا للمصطلح القرآني وجدت أن كلمة ” حبل الله ” لم ترد في القرآن سوى مرة واحدة ـــ آل عمران / 103 ــ وفي هذا التفرد وجها إعجازيا ومغزا مرادا على هذا التوحد العجيب بين القرآن والعترة النبوية !!  حتى أن المستوعب المفاهيم والمصطلحات القرآنية ليدرك أن آل النبي محمد عليهم السلام  والقرآن مفردان في مدلول واحد .. وهذا هو المغزى القرآني وهو إثبات الهي لمفهوم آيات الله في القرآن الكريم و.. المرادفات القرآنية لأهل البيت عليهم السلام ” كحم ، والمحجة البيضاء و العترة والثقلين والقرآن والحديث النبوي يشير لعشرات المفردات والمصطلحات الدالة علي ” أهل البيت عليهم السلام والأحاديث المشهورة في كتب المسلمين  مثلا : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقان حتى يردا على الحوض “.(68). ” وقوله صلى اله عليه وآله وسلم :  ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فأنظروا كيف تخلفوني فيهما ” (69) وأحاديث العترة والثقلين تحتاج أبوابها لمجلدات ..وذكرنا التخصيص لعلي أمير المؤمنين عليه السلام  أنه قرين القرآن وانه قرآن يمشي على الأرض..  والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله أوجز المراد في قوله الشريف : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (70) والحديث المكمل الآخر لأمير المؤمنين عليه السلام : ” عن عباية عن ابن عباس قال : قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول وهو اخذ بيد علي هذا أول من امن بي وأول من يصافحني وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي  ” (71)   والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم رأس العترة وأصل النور والتلـقي وهو المخاطب من الله تعالى  بكشف السر عن تتالي الأئمة عليهم السلام بعده . وهو المشهود في القرآن شهادة الله

{  تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }آل عمران108

.. وفي كل السياقات القرآنية يكون العترة والقرآن هو المخرج من حالة الذلة والإنكسار وهو قول العزيز الحكيم :

{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }آل عمران 112 ..

وفي الآية القرآنية يكون محور التحدي  حول ” حبل الله المتين ” وهم آل البيت عليهم السلام قوله ” الناس “هم جمهورهم ومحبيهم ..والتحدي الواضح على قاعدة الكفر ب ” آيات الله ”  تعالـــى ،وهم آل البيت عليهم السلام .. والآية لها مدلول حول الصراع المستمر مع اليهود وهم المهدوفون في المثال القرآني .. وهم المستهزئون بالنبوة والولاية والداعمين لقوى الشرك والوثنية من صدر الرسالة وحتى نهاية الزمان .. والمحك الفارز.. والحاسم سيكون بخليفة الله المهدي عليهم السلام ..

والآيات القرآنية التالية فيها الإشارة والتصريح لآيات الله العظام عليهم السلام  وهم الذين سيكونون محور التحدي والصراع .. ففي عصر الظهور اليوم : إما تكون مع آل محمد عليه السلام والممثل في خط المهدي عليه السلام   أو لاتكون !!!

والآيات التي بين أيدينا فيها الدلالة القرآنية على الوجهة الموحدة .. الدالة على القرآن والعترة وفي قول الله تعالى : ” آيات الله ” دلالة الإستيعاب بين القرآن العظيم وآل محمد عليهم السلام وهم المحجة البيضاء وبوابة قراءة القرآن والتاريخ  والتفسير .. (72)

ـــ قال تعالى :   {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140

ــــ  {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء155

ــــ  {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }  الأعراف26

ــــ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }العنكبوت23

ــــ {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }التوبة929ــ {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63

ــــ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ }يونس71

ــــ {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }يونس95ـ

ــ {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النحل104

المعادون لآيات الله عليهم السلام هم المكذبون:

وهم ظاهرون جليا في القرآن كما في الآيات الكريمة.. والتي تحتاج كل منها الى مبحث مفصل  :

ــــ  {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105

ــــ  {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17

ــــ {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }القصص87

ــــ {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون }الروم10

ــــ {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }الأحزاب34

ــــ آيات الله : {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35

ــــ {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4

ـــــ  {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56

ـــــ  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69

ــــ  {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81

ــــ {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }الجاثية6

ـــــ   {يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }الجاثية8

ـــــ  {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }الجاثية35

ــــ   {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5

ـــــ  {رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً }الطلاق1

ـــ    الجحـود و المواجهة مع آيات الله عليهم السلام :

ــــ   {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

ــــ  {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف51

ــــ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ }العنكبوت

ـــــ  {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }النحل71

{وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }لقمان32

ـــ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49

ـــ   {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63

ـــ  {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت15

ـــــ {ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت28

ـــــ  {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26

ـــــ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63

ــــ {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33

وفي مبحثنا لظاهرة الجحود والعناد والإستكبار في مواجهه’ ” آيات الله ” كما في الآيات القرآنية نرى أنها قد شكلت حسب السياق القرآني توصيفا شموليا لحالة  العقل المضاد ” آيات الله ” وهم أهل الحق عليهم السلام .. وكما في الرصد القرآني نرى جوهر الآيات تصف الجاحدين ” بالمكذبين ” كما في ” سورة غافر/63 ، وبالكفر الصريح : العنكبوت /47، وبالعصيان : هود / 59 , بجاحدي النعمة  : النحل/71 ،  وبالمستهزئين : الأعراف / 51 ، الأحقاف/26 ، وبالأفاكين : غافر/63 ، وبالمستكبرين : فصلت / 15  ، وبالغادرين  ” الختارين وهم مع الظالمين  : لقمان / 14 ،   وبالظالمين : الأنعام /33 ، العنكبوت /49 ، وبالجاحدين المستيقنين بالحق : النمل /14 ، والنمل / 71 ، هود /59 و الأصناف الثلاثة المتوحدين في سمات الغدر والظلم و الجحود هم الأسوأ في ظاهرة الجحود وهم الذين يمثلون المنهج الإبليسي الخالص .. ويمثلون تاريخيا التحالف الوثني ” بنو أمية واليهود : بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النظير . فهم الذين قدر لهم أن يكتب عليهم العداوة والبغضاء لأهل البيت والمسلمين حتى تقوم الساعة .. وتكون نهايتهم كما في مبحثنا على يد خاتم آيات الله العظام خليفة الله المعجز المهدي الموعود عليه من الله العلى العظيم عظيم الصلوات والتسليم ..

ونختم مبحثنا بالصلاة والسلام على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

بتاريخ :  1 رمضان 1431 هجرية

1أغسطس 2010 ميلادية

**************

المراجــــــــــــــــــــــع

(1) أخرجه أبو صالح في الأربعين  ” في فضل الزهراء رضي الله عنها من  طريق شريك القاضي عن شبيب بن عزقوه عن المستظل بن حسين .. = رواه الطبراني في الكبير 11/ 194 رقم 11621 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها ط دار ابن حزم  بيروت ط1/1414ه  ـ 1994 ص166 رقم 165

(2)  الكتاب : المعجم الكبير

المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني

الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل

الطبعة الثانية ، 1404 – 1983

تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي : ج3 /44 رقم الحديث 2632 ، 22/423 برقم 1042

(3) السيوطي : مسند فاطمة الزهراء  رضي الله عنها وما ورد في فضلها :المصدر السابق ص 166

=: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت

الطبعة الأولى ، 1997 ص 156 ط مصر

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط

(4) تاريخ دمشق ج42 / 259 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها : المصدر السابق ص 146  رقم الحديث 132 = القندوزي الحنفي : ينابيع المودة ج2/91 ط . الأعلمي بيروت = الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت ص

الطبعة الأولى ، 1997

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط

(5) ينابيع المودة ج2/81 ،58 ،91  ط1/ استانبول  ــ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت

= الطبراني في ترجمة الحسن : الكبير ج3/43 رقم 2630

(6) الصواعق المحرقة ج2/ 460

(7)  محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري : المستدرك لكتاب : المستدرك على الصحيحين ط دار الكتب العلمية بيروت : ج3/179 رقم 4770 ط1/ 1411 ــ 1990 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه

=   الطبراني : المعجم الكبير ج3/44 رقم تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا

(8)الصواعق المحرقة ج2 /547 مؤسسة الرسالة – بيروت تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط   الطبعة الأولى ، 1997 = تاريخ بغداد للخطيب ا لبغدادي ج 11/285ــ الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

(9) كتابنا : آل البيت : الولاية  ــ التحدي ــ الواجهة ” باب : الختم النبوي النوراني .

(10) كتابنا : النبوة  المحمدية : ثورة الروح الإلهية

(11) مجمع الزوائد ج9/357 رقم 14961    ” أخلفوني في أهل بيتي .

(12) ذيول تاريخ بغداد : نجار ج2/ 196     ” ان هؤلاء أولياء..

(13) كنز العمال :ج12 /185 رقم 34171 = ينابيع المودة ج3/133 ” البتك : القطع

= الدر المنثور ج5/433 : ” تفسير قوله تعالى : ” هنالك الولاية لله الحق : الكهف / 44

(14) ابن المغازلي الشافعي ط دار الأضواء بيروت  ط2/ 1412 ـــ 1992  ص 94 : ” من ناصب علي الخلافة..

(15)تاريخ بغداد ج11/ 172 ”  ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/1417 ــ1997 ” انه خليفتي  في أمتي من بعدي ”

(16) كتابنا : آل البيت  ـ الولاية  ــ التحدي ــ المواجهة : الختم الإلهي النوراني بالنبوة

(17) كتابنا : النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية   ” تحت الطبع ”

(18)  الطبراني : الأوسط ج6/85 = المعجم الكبير ج3/ 45 رقم 2637 = الأوسط ج4 /9 رقم 3478 ، ج6/ 85

= المعجم الصغير ج1/ 340 رقم 391 ، ج2/ 84 رقم 825  ” نفس الطبعة “

(19)  تاريخ بغداد ج10 /356 ” نفس الطبعة ”

(20) الكتاب : صحيح مسلم

المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري

الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي

: باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه  ج4 /1870  رقم 2404  : ج3/1359 رقم 3503 ، رقم 4154

(21)  تاريخ دمشق ج42 /309 = ميزان الإعتدال ط عيسى الحلبي رقم 4644

(22) تاريخ دمشق  ج42/ 309  رقم الحديث 8854  ـــ ط المكتبة العلمية بيروت = كنز ج11/913 رقم 33013 = تنزيه الشريعة رقم 366

(23)  انترنت : موقع : الشبكة  الإسلامية : الاثنين 12/9/2005 (مصطلحات قرآنية )

(24)  تاريخ الخلفاء للسيوطي :  ص 137 ط دار الكتب العلمية بيروت

(25) تاريخ دمشق ج42 /342 ، 451 رقم الحديث 9032 ، 9033 ط دار الفكر بيروت  ط1/1418 ـــ 1997

(26)  تاريخ دمشق ج42/ 453  رقم 9034

(27) تاريخ دمشق  ج42/ 342

(28)  نفس المصدر ص445 ” حجرة عائشة  رضي الله عنها” رقم 9040

(29) نفس المصدر  ج42/ 16   رقم 8353 ، 42  ، 53 ، 98  ” هارون من موسى عليهما السلام = مسند أحمد ج1/ 170 رقم 1463 ، 1490    = المستدرك : ج3/143 رقم 4652 ، ج3/ 117 رقم 4575

(30)  ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة :  ج2/ 469 ط مؤسسة الرسالة  بيروت 1997 : ” وانه لعلم للساعة ” الزخرف /61

(31) تاريخ الخلفاء ص 136 ط دار الكتب العلمية بيروت ” بدون تاريخ ” = نفس المصدر ج1/ 150 ط  مطبعة السعادة بمصر = الطبراني : المعجم الكبير ج11/ 246 رقم 11687 مكتبة العلوم والحكم – الموصل

الطبعة الثانية ، 1404 – 1983ــ (32) السيوطي : الدر المنثور ج6 /463 = تفسير القرطبي : الجامع .. العنكبوت /41

(33) الطبرسي  : مجمع البيان في تفسير القرآن : المجلد 8/ 24 ط المكتبة العلمية بيروت ط1/ 1418 ــ 1997

(34)   ابن الحجام ص 239 : إعداد مركز الأبحاث العقائدية

(35) الطبري : جامع البيان : ج21/ 8 / المجلد 11 ط دار ابن حزم بيروت  ط1/ 1423 ـــ  2002  ”  تفسير سورة العنكبوت

(36) : مختصر ابن كثير : تفسير سورة : العنكبوت : الآية /49

(37) : تفسير القمي : المجلد 2/ 150 ” تفسير سورة العنكبوت  ”  : الآية/47  : موقع مكتبة السراج

(38)  تفسير نور الثقلين : المجلد 4/166 موقع مكتبة السراج  = روح المعاني : المجلد 7 /367

= تفسير قرات الكوفي: ص320  ” سورة العنكبوت ” موقع مكتبة السراج

(39)ــ محمد السويركي: من أسرار البناء الداخلي في القرآن الكريم  ط1 / ص40.

(40) البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل : المجلد 5 /48 ،49  : تفسير سورة غافر / 57  ” لخلق السموات ط دار الفكر بيروت  1405 ــ 1985

=  تفسير الدر المنثور ج6/463 ط دار الفكر  بيروت 19943 ” العنكبوت شيطانه ”

(41) سنن ابن ماجة ج2 / 1320 رقم 1980 ( الغرباء )

= صحيح البخاري :  المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدا لله البخاري الجعفي

الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت

الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 ج1/ 196 رقم 502 ، ج2 /663 رقم 1777  = صحيح مسلم ج1/ 131 رقم 146

= الترمذي ج5/ 17 رقم 2629 = مسند أحمد ج1/ 398 رقم 3784

” بدأ الإسلام غريبا.. “

(42) الطبراني : الأوسط  : ج3/ 250 ، ج5/ 149 رقم 4915

(43)  الصواعق المحرقة : المصدر السابق

(44) عقد الدرر : ص 97 = ينابيع المودة ج3/ 90 ، ص 132 ، 133 ( الباب : 84)

= كتابنا : المهدي عليه السلام : باب أصحاب خليفة الله  المهدي u : الفصل 8 (35)

صحيح البخاري : حديث : أصحابي .. أصحابي لقد بدلوا بعدك ” :  أنظر على سبيل الحصر :  البخاري : كتاب التفسير : سورة المائدة : ج8/ 354 ” وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ” ، ج6/ 465 : كتاب الأنبياء : باب ” وأتخذ الله إبراهيم خليلا ” 2/156 = كتاب الرقاق : باب : في الحوض 4/95 ،  فتح الباري :  بشرح البخاري ج/ 8 / 354  رقم الحديث ” 4625 ، الباب (13) = ج13/ كتاب الفتن رقم 92 باب قوله تعالى ” واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ” = سنن الترمذي ج4/399  أبواب صفة القيامة : باب ما جاء في شأن الحشر 9/256 = ابن ماجة : كتمان المناسك : باب الخطبة ، يوم النحر/ ج3/74 – ح رقم 3057 ــ 2/1016 = مسند أحمد ج1/453 ، ج3/28 ، ج5/48 = صحيح مسلم ج15/426 ط دار إحياء التراث العربي بيروت : كتاب الفضائل : باب إثبات حوض نبينا ج4/1800 ح 40  – باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المجلد 13/ 5 ــ 7 ( فتح الباري ) = التمهيد لما ي الموطأ من المعاني والأسانيد لإبن عبد البر ج1/599 = ج1/ 594 ، 584 = ج1/585، 5941 ، ج1/ 294 ، 297 : الموضوع في ص 582 ــ599 = تاريخ بغداد ج8/443 = شذرات الذهب : المجلد الأول : هامش  رقم 2281 ” إن هؤلاء لا يزالون مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ” ط دار إحياء التراث العربي بيروت = حديث الحوض : الفتوح : للعلامة ابن أعثم  :  المجلد 2/ 328 ، 329  ط دار الكتب العلمية بيروت  ط1/1406 ـــ 1986

(45)  كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال

المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م  ج11 /248 رقم 31074 وفيهم ورد عشرات الأحاديث الصحيحة : أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام : النزول  ـ الخروج ـ تحرير القدس : الباب الأول

* بمشيئة الله تعالى سننفصل المصطلح في مباحثنا . وقد ورد مصطلح ” أصحاب الجحيم في القرآن في 20 آية هي : ” البقرة :الآية / 39 ، 81 ، 217، 257 = آل عمران / 116 = الأعراف /36 ، 44 ،47 ، 50 = يونس / 27 = الرعد : الآية /5

= الزمر :/8 = غافر : الآية/6 ، 43 =المجادلة /17 = الحشر/20 = التغابن/ 10 = المدثر /31

(46) كنز العمال : ج11/248 رقم  31074  وهم أعداء الحق الإلهي المناط لأمير المؤمنين عليه وآله التسليم

(47) البغوي : معالم التنزيل   ط دار الفكر للنشر والتوزيع بيروت 1405 ــ 1985 ــ ج1/219

” تفسير قوله تعالى : ” وانه   لعلم للساعة ”

(48) المستدرك :  ج2 /515/ رقم 3766 : على شرط الشيخين ولم يخرجاه : ط دار الكتب العلمية ج4/528 رقم8482

(49) كنز العمال : ج11 /248 رقم 31074 : المصدر السابق

(50) المستدرك :  ” المصدر السابق

(51) مسند الحارث : زوائد الهيثمي : لكتاب : بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث

المؤلف : الحارث بن أبي أسامة / الحافظ نور الدين الهيثمي

الناشر : مركز خدمة السنة والسيرة النبوية – المدينة المنورة

الطبعة الأولى ، 1413 – 1992

تحقيق : د. حسين أحمد صالح الباكري ج3/641 رقم 614

(52) الخطيب البغدادي : تاريخ دمشق : ج14 /322 رقم 7643 ط دار الكتب العلمية .. ط1/ 1417 ــ 1997 = تاريخ دمشق ج42/ 499 رقم الحديث 9025 : نفس الطبعة

(53)  : ابن الحجام   :  تأويل مانزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليهم ” المصدر السابق :  ص306 ، 307

(54)  : أنظر كتابنا : آل البيت النبوي عليهم السلام في ظلال القرآن .” تحت الطبع ”

(55)     سفر دانيال : الإصحاح  7/13 ، 14  ” التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1700 = الإصحاح 7/28 ص 1701

(56)  لسان العرب :

المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري

الناشر : دار صادر – بيروت

الطبعة الأولىج13 / 21

(57) ” : لسان العرب ج5/ 369

(58 ) لسان العرب :ج4/64

(59)  : لسان العرب ج8/137

(60) ينابيع المودة : ج1 / 126

(61) مسند أحمد بن حنبل ج1/ 108 رقم 859 ط مؤسسة قرطبة القاهرة = المستدرك ج3/ 74 رقم 4435 = المعجم  الأوسط للطبراني ج2/ 341126 ” تجدوه هاديا مهديا “

(62) صحيح  مسلم ج15 / 522، 523  رقم 36 ، 37  ط دار المنار القاهرة ” بدون تاريخ ” الثقلين “

(63) : تاريخ دمشق ج42/449 رقم (9025) = تاريخ بغداد ج14/126

(64) السيوطي : مسند فاطمة رضي الله عنها  : المصدر ص 120 ، 80 = المستدرك  ج3/ 164 وصححه وقال : حديث صحيح الإسناد  ولم يخرجاه .= الطبراني : المعجم الكبير ج3 / 44  رقم الحديث 2631

(65) كتاب الفتن لإبن حماد ” باب السفياني  ص165 ــ 192  ط المكتبة التجارية مكة المكرمة

(66):  أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام النزول ـ الخروج ــ تحرير القدس =  كتابنا : آل البيت النبوي في ظلال القرآن

” باب  : المهدي السماوي ”

(67) كتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت

الطبعة الأولى ، 1997 ج2/443

تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط : ” واعتصموا بحبل الله جميعا “

(68) الكتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي

المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي

الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : ج5/622 رقم 3786

تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون

(69) الدر المنثور  ط دار الفكر1993 ــ  1414 ــ ج7/ 349 = مختصر ابن كثير ج3/321 = الترمذي 5/663 رقم 3788

(70) المستدرك : ج3/134 رقم 4628 = المعجم الأوسط للطبراني ج5/ 135 رقم 4880 = ج2/38 رقم 720

= السيوطي : تاريخ الخلفاء  137 ط دار الكتب العلمية  بيروت

(71) تاريخ دمشق ج 42/ص41 رقم (8368، 8369، 8370) = سنن ابن ماجة ج1/82 رقم 120 (الحاشية : قال البوصيري    في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين)

(72) : أنظر مبحثنا : المحجة البيضاء

الكتاب : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ج1/ 64      المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ،       الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

**************

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

مصطلح ” حــــم ” السر الاعجازي المحمدي في القرآن ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

___________________

مصطلــح   ” حــــــــــــم “

السر الاعجازي المحمدي

في القرآن

التعريف :  حم في القرآن :

________________________

إن قراءتنا في فواتح القرآن تجئ لتؤكد البعد الإعجازي الإلهي في حركة القرآن والخلق ، وفيها روح التحدي وجوامع الكلم والأسرار الإلهية . وهي كذلك  متعلقة بموضوع التقدير الإلهي الخاص فـــــي حركة الصراع الأرضي .. بما يحمله من آفاق الجهاد المستمر بين الحق المطلق والشر المطلق . وهو التتويج لحركة الصراع الأزلي الممتد من خلق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ونبوته قبيل خلق آدم عليه السلام ومرورا بخلق آدم عليه السلام وحتى قيام الســـــاعة والممثلة.. بختم الدين والدنيا بظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وهو حامل سر الساعة و أول إمارات الساعة وما يتبعها من القيامة العظمي ، و تكون ” حم ” هي الرمز لكل هذه التحولات المبنية أزليا على خلق النور المحمدي ومدخل التعريف بالحضور المحمدي النوراني المستمر في حركة الصراع و التحدي ، وهذه التعريفات القرآنية اتضح سياقها جليا  في حالة التمرد على الأمر الإلهي  : من خلال إبليس اللعين السجود لآدم عليه السلام وهو في جوهره يمثل حالة الرفض للنبوة المحمدية في الأزل ، أي بعد انكشاف السر والنور المحمدي المعجز .. من خلال خلق آدم أبو البشر..وهو الروح المختارة المصطفاة لحمل رسالة  النور المحمدي المخلوق..وكان هذا الارتباط بين روح آدم عليه السلام  ونور النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يكشف عن روعة خلقية في امتزاج الجسد السامي المعظم بالنور المحمدي المقـدس .. لينبثق هذا النور برمزية فائقة.. في عالم الروح بين اتجاهين متضادين ، أفرز هذا المزيج انبثاق جديد يكشف عن اسرارالغيب  وتبيان جوهر الإفساد المطلق في حركة الخلق وهو المكنون في لوح الله وغيبه المحفوظ .. ” وكان ” إبليس ” الرافض لإعلان الأمانة الإلهية .. وحامل أثقال اللعنة الأبدية.. يقف خارج حدود الرحمة .. وخارج روح الله الخالدة … وفي المقابل كان الخيار الإلهي يعم الأرض ، ويعم بإشراق نور محمد صلى الله عليه وآله المطهرين.. في الأكوان ” حم ” … رمزية السر وفواتح الغيب بالقرآن المكنون في سر الغيب .. وكانت أنوار الحوا ميم متواصلة ممتدة .. لكلمة الله وسر الإله ” محمد “.. وكان عالم الأمر يؤكد بأن السجود  لخلق آدم عليه السلام هو المفصل في حسم الخيار الإلهي  بين اتجاهي الحق والباطل.. ” “.. وكان الرفض من إبليس بداية لظهور المصطلح الجديد في تحدي النور مع  الظلام  ”  وكان بروز ” إبليس. ” كمصطلح  جديــد و رمز جديد  يتوازي مع مصطلح ” الشيطان “.. ومصطلح ..” اللعنة الأبدية “..  وقد ظهرت هذه الإخفاقات للعيان المشهود برمزية التحدي والكبرياء الإلهي بالنور المحمدي .. المخلوق .  وكان الحوار بين الله تعالى والملائكة وهو حركة فكر الحرية الأول يبدوا فيه نور الوضوح والحقيقة متجليا في ذلك الحوار الرائع بين الله المتعالي .. والسادة النورانيين الملائكة … ممثلا بتمام الوضوح في احتجاج الملائكة أمام الملائكة .. وكان هذا الحوار النوراني مبنيا على قاعدة : غيرتهم على محارم الله لإمكانية ما يحدث في الأرض من إفساد واستعلاء للباطل .. وهو الممثل  في  ذلك النزول الشيطاني الملعون .. وكان  الرد الإلهي بالتقدير اللطيف مع عالم النور الملائكي..

”  إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ” وهو نعم  المقصود من حركة اللطف المخلوق .. للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام من نوره .. حروف ” الحوا ميم ” رموزهم وبركاتهم .. والقرآن يحتوي على تلك الصورة البديعة لهذا النور.. والذي يظهر فيه ” الملائكة المكرمين “.. كشهود طائعين وقوة إسناد متواصلة مبنية ومتعلقة  بإحاطتهم بما سيكون.. والقرآن يتحدث بالتفصيل عن طبيعة هذا الحوار والصورة…في قوله تعالى :

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } البقرة30….

وهذا الاعلان  .. بالخلافة في الأرض ، ما كان ليكون لولا ظهور هذا التقدير الإلهي و جوهره  الممثل  في انكشاف السر المحمدي ، وعلاقة هذا السر الجدلية  بآدم عليه السلام ، والمعبر في كينونته عن العلم الإلهي الخاص والمحتوي على قيم التحدي بين النور الطائع وبين حالة الرفض والعصيان المتمثل لإبليس اللعين ، وكان المحك في جوهره العبودية كأصل  وقاعدة في الخلق.. وفيه قول الحق تعالى :

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34

وكان الاستثناء يكشف عن جوهر إبليس ومركبه المخبوء ، وأنانيته وتعاليه في البرزخ !! والسؤال الذي يطرح في  العادة : كيف انتقل إبليس من الطاعة وهو طاووس الملائكة ؟ الى حالة العصيان والإستكبار ؟ والجواب هو ذاته سياق ما سجلناه بأن التقدير والقيم الإلهية هي في الأصل مبنية على  ” قيم العدل ” في حركة الخلق  وعلى التخيير بين الحق والباطل ، ليتحدد جوهر هذا الرفض بإرادة ” إبليس ” في سياق حركة التقدير المبني في الخلق على أسس العبودية قال تعالى :

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات 56

والقضية في تحقيق الإرادة الإلهية في الأرض لايمكن أن تكون إلا في سياق مشروع الخلافة في الأرض.. وتحول إبليس من حقل الطاعة الى حالة العصيان المتواصلة .. جعله مطرودا من الرحمة الإلهية .. وكان الإستبدال بحركة النور هي التواصل بالنور من عالم الإرادة… وليس عصيان إبليس سوى دليلا أمام المشهودات علي صحة الخيار الإلهي ، و كانت كل هذه المجريات المقدرة …أمام استعلاء  الله وعظمته .. في جو من حرية الإختيار الفكري والعقيدي والمبني على قاعدة الحرية في القرآن….. وهو قوله تعالى:

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256

.. كان يتجلى الحوار بحرية من الملائكة حين احتجوا على خلق آدم !! وعندما بدا لهم النور والدليل.. وسر الكلمة المخلوقة ” محمد “.. خروا لله سجدا.. واختار إبليس مع بيان الدليل والنور الإستمراربالعصيان والغطرسة .. وكان البديل الحق المطلق في النور … المطلق على الأرض لتشرق الأرض بنور ربها ..  وكان الحامي لهذا المشروع الأزلي هو نور الحقيقة الإلهية ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم   والرمز النوراني الخالد والمنكشف في قرآن الله المعظم ” حم ” فواتح بالنور .. وخيارا إلهيا للتحدي مع الشيطان وصورته الباطلة في إسرائيل المفسدة .. وليكون صنوه ” شيخ الضلالة الدجال .. حاملا لبذور الحقد والذي بدت ملامحه البغيضة بمشروع قتل الأنبياء شارة للتمرد .. و صورة لذروة الباطل. وفي الخطاب القرآني صورة الرد على خيار الله المعظم  قول الحق تبارك وتعالى :

{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61 … وبهذا كشف الله عن  مكنونه المتغطرس برفض السجود ..   للحقيقة النورانية وكان الرد القاطع من المتعالي مبنيا أصلا على خيارات العدل والرد على العبد العاصي  :

َ { إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ }ص : 78..

ومواصلة هذا الطغيان بالتحدي .. فكان الهبوط السفلي إلى ” سجن اللعنة “

{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }طه123..فأختار الشيطان المتمرد.. أساس الغواية وأصل الشرور بمواصلة رفض السجود للنور المخلوق المقدس.. {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } الأعراف16..

وبهذا يتجلى الصراع بين النور كحالة .. وبين الظلام كقاعدة للشرور ” لأقعدن ” مختارا الجانب السوداوي من أصل المصطلح القرآني ” القعود ” : الكفر في الأرض،  وبالتالي كان العالم الظلامي هو خيار السـواد والمؤامرة ..على قائمة الإنتظار المختار ” محطة المعصية  ” :  وفيه قول إبليس اللعين {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } وقد وردت في القرآن الكريم 3 مرات  : ”  : ص /80 ، سورة : الأعراف /15 ، وسورة : الحجر / 38

” {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ }ص80.. وقد وردت لتأكيد الحالة : ” المفسدين في الأرض” ثلاث مرات ” في نفس السور.  فكان الخيار الإلهـــي بالإرادة القاطعة بتحقيق الخلافة والنبوة المحمدية .. وانتقالها من العــالم الأزلــــــي الروحي المطلق إلى الأرض .. لتبدأ الدورة التاريخيـــة بميلاد الأنبيـــــــاء الموحدين  عليهم السلام  والذين كانوا في علم الإرادة هم الممهدون لختم النبــــــوة بالنور الخاتم … وهوا لأصل المخلوق من النور الرباني .. لتنتقل صـــــورة الإرادة كمشروع رباني من السماء إلى الأرض ممتد حتى يوم القيامة ويوم المحشر ، ويكون الصراع  عبركل هذه المساحـة الزمنية للصراع  بين النور والظلام . .و بين الممهدون المصدقون ” الأنبياء” عليهم السلام..    وبين الخاتمون للدين بالعدل والقسط .. وهنا يكمن التفسير لسر الحوا ميم المطهرين من الأزل وحتى ختم الدنيا .. ليكونوا هم  بحق حماة المشروع الإلهي ويكون الرمز ” حم ”  الحاء : حماية  ــ والميم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم حماية الأمة المحمدية وكل الأمم .. فالنبي محمد صلى  الله عليه وآله وسلم  هو الشفيع الأعظم بأمر العظيم الأعظم..  وآله المطهرين  ” الحوا ميم عليهم السلام ..هم بوابة الخلاص والشفاعة.. ولا تتم الشفاعة العظمى إلا ببابهم وطاعتهم ؟ وهم الضامنون المؤمنون العباد .. يوم الفزع الأكبر ويوم الحوض في المحشر ، قال تعالى في الشهادة لهم :

{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ }النمل89

. وفي التفسير ” الحسنة ” هم آل النبي محمد عليهم السلام ، وبهذا يتضح قرآنيا دورهم كحماية وخلاص لجميع الخلائق ..  قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ” أهل بيتي أمانا لأمتي ”  ..  وقول الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين  هوترجمان القرآن الكريم والبشير المبشر العباد بشهادة الحق :

… ” وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ” وبهذا نكتشف البوابة والسر في معاني القرآن السامية .. ونؤكد انه لا يمكن اكتشاف هذه  المعاني السامية إلا بوعينا لمفهوم المصطلح القرآني وعلاقته أصلا كمشروع وخطاب بحركة النبوة وهذا النور العظيم المخلوق .. وبهذا التفهم الهادئ نكون قد عظمنا الخالق المصور في علاه من خلال تعظيمنا للنور المخلوق وهو الذي بدأ الله ” المبدئ ” به حركة الخلق ، وهذه المدلولات لها شواهد على امتداد السياق القرآني العظيم وكذلك على مستوى الخطاب النبوي الحديثي الكريم حيث أشهد الخالق سبحانه جميع الخلائق في عالم الروح على وحدانيتــه في علاه وعلى نبوة حبيبه المصطفي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وهو المخزون في القرآن كتــاب السر الإلهي .. والشهادة على كل الحقيقة  مخبوء سرها  في الحجر الأسود في كعبة الله المشرفة ، وكلمة السر الإلهية في هذا المخزون  الأبدي هي ” محمد” صلى الله عليه وآله  حامل لواء الوحدانية  … نقول الحقيقة لكل التلاميذ السادة .. ولكل السابقين السادة .. من جديد .. اكتشفوا نبيكم من قلب القرآن.. اكتشفوا  عترة نبيكم في قلب القرآن .. وكما سجلناه حقيقة في غلاف كتابنا : أهل البيت التحدي… كتاب الله والسنة .. كتاب الله والعترة .. لابوابة  أخرى أيها السادة ..فالسر في حجر الجنة المقدس الأعظم للرب شهادة .. فاكتشفوا ذاتكم أيها السادة .. وهذا المخزون النوراني ما يرمز إليه بسر القرآن العظيم ” حم ” والتي تفيد بجمعها  ” الحوا ميم ” وهم الأئمة المحمديون من صلب العترة المطهرة من صلب عالم الإرادة ..ومن أجلهم خلق الله الخلق .. قال الحق في علاه مخاطبا نوره في أرضه :

“يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء”. (1)

الحوا ميم حجج الله على الأمم :

..وقد دار المتجهون للتفسير لكشف السر لينتهوا رغم التباين إلى تأويل آل محمد الطاهرين : وهم العارفين وحجج الله وشهوده .. وفيهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة ” (2)” أنا وعلي حجة الله على عباده (3)  وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله  : “أنا وهذا حجة الله على خلقه ” (4)  وفي ذات السياق قال صلى الله عليه وآله : ” أنا وعلي حجة الله على أمتي”  (5) وهكذا تتوالى الدلائل النبوية المشرفة لتكشف عن قيمة الأئمة الطاهرين .. كسند وشفعاء وهم فيهم الأمان المستمد من قيم العلي والنبي  صلى الله عليه وآله  .. جعلهم الله تعالى شهودا رحماء على الخلائق تهرع لهم الجموع والخلائق يوم يرون أنبيائهم  يوم المحشر العظيم يقولون نفسي نفسي  !! والنبي ألأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله يقول أمتي .. أمتي.. نبينا شفيع الأمم وحجة على كل الظالمين .. لا يمر أحدا إلى الجنان إلا من باب الحبيب محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين .. فهم الرحماء وهم الشفعاء .. وفيهم يكتشف سر القرآن في

الحوا ميم .. فهم بحق حماية الأمة وبحم يحميهم العظيم .. وبحم في أرضه ينصرون .. فهم الحجة والمرجع .. ولهم خلقت السموات .. والأراضين بشهادة الرب الخالق .. فليدرك الجمع السر .. وليحتمي المرابطون والشاهدون في كل هذا العالم بأزمة الحق المحمديون..

فهم الحروف المعجزة   ” الحوا ميم  “.. وكانت هذه الكلمات المعجزة هي التي عبر الله عزوجل عنها في قرآنه ب ” الكلمات ” عنوان الغفران لأبي البشر المقدس ” آدم ” عليه السلام وقد وضحته سطورنا .. في دعوات آدم عليه السلام وسؤاله لله عز وجل بالقسم والتوجه بالكلمات المعظمة في علم الله تعالى .. وهي التى كشف القرآن سرها بهذا الإشراق النوراني العظيم.  ” بحق محمد و آل محمد عليهم السلام .. وسرها المخبوء في قول الحق تعالى :

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31

وكان العلم الإلهي المكنون ينكشف لتثبت المعجزة وهي اسم الله الأعظم الذي استوعبت حروف اسم النبي الأعظم ” محمد ، أحمد ” وأسماء الأئمة المطهرين وأنوارهم وهم الذين اشتق الله عز وجل  أسمائهم من أسمائه تعالى .. وبالكلية فهم كما في الأحاديث الصيحة في الإصطفاء سر التكوين والجمع والتحدي لسياسة الرفض الشيطانية .. وفي نظرنا أن محور التحدي والسر في الرد الإلهي  قد جاء مقدرا سلفا بمحمد صلى الله عليه وآله  والملاحظ في التكوين القرآني  كان سر الاسم يسبق في القسم الرباني المعظم القسم بالقرآن ، ومثال ذلك في سورة غافر قوله تعالى :

{ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم  } : الآية 1، 2

ــ فيها البيان للسبق ل حم قبيل حركة التنزيل وفي وعينا لا يفهم من السياق القرآني الميلاد البشري للنبوة ولكن الإستيعاب الشمولي للنبوة في عالم الروح ، وإعطاء النبوة للنبي: محمد صلى الله عليه وآله بشهادة الحق والروح والذي فيه الإشهاد والإقرار قال تعالى :

{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81 .. (1)

ونفس التوجه في سورة ” السجدة ” في قوله تعالى :

{حم : تنزيل من الرحمن الرحيم  } (2

مبتدأ ” الخلق قبيل التنزيل أو الإشهاد على الملائكة والأرواح قبيل الخلق وقد شرحنا الموضوع مفصلا كما أشرنا . وكذلك جاء في سورة الشورى مثله : “حم عسق  (تنزيل من الرحمن الرحيم } مبتدأ ”  وبنفس الإتجاه نرى سياق مدخل  سورة الزخرف في قوله تعالى ” حم  وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف  2″ فيه القسم الإلهي واضحا جليا بالنبي قبيل القرآن .. فالنبي صلى الله عليه وآله قرين القرآن الكريم : ومثله في سورة ياسين المحمدية : ” يس والقرآن الحكيم ” . فهو الترجمان لقوله صلى الله عليه وآله : ” كتاب الله وسنتي ”  وقوله صلى الله عليه وآله :

” كتاب الله وعترتي ” فالقرآن والنبوة والعترة ترجمان القرآن على مستوي التنزيل والتأويل  ” لعلكم تعقلون ” والعقل يقتضي استيعاب السر ومغزى الكلمات .. والتوكيد للمغزى في سياق السورة قول المولى عز وجل “

{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف4…

فالإستعلاء لمحمد أصل النور ولعلي عليه السلام وريث النبوة وقوله تعالى ” لعلي ”  تفيــــــد الإتجاهين : النبي والولي : وفيهما التخصيص والإصطفاء . وفي سورة الدخان : قوله تعالى : {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف 2 . وبالنظر في الآية القسم فيها  واضح ، وبالنظر لسورة الأحقاف في قوله تعالى :

{  حم  ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف2 : البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل.. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر .. في إرساء رحمة الله بالعباد : ” إنما أنت رحمة مهداة ” ..

… وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشر  سيدنا آدم عليه السلام  لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية ،  و هي  الناصعة والمحجة البيضاء المختارة.. وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة  و البديلة للوعي الإبليسي المستبد .. كما هي ناصعة واضحة في وصية سيد الملائكة لآدم عليه السلام :

” اللهم إني أسأ لك بحق محمد وآل محمد أن تغفر لي فغفر الله له ” ” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..” وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملة الحديث (6) فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلمات وأصل النور المخلوق كما ذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية ” أن يشمل بروعته ولطفه أبو البشر ذاته.. ولتكون  ” حم ” وهي الرمز الدليل إلي الإسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  جمعه : الحوا ميم في القرآن.هي مشروع حماية للبشرية جمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني

” الحوا ميم : ” آل النبي محمد عليهم السلام : وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7) هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونة الخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة : ” حم   {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء ” كما  الحديث الصحيح.. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” ياجابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9)  وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكر النبي الأعظم  محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية ” والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسم بالقرآن  وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تبارك في علاه : “

” حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء  في سورة المائدة قوله تعالى :” قد جائكم من الله نور وكتاب مبين ” (10)   والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة . وهو قوله تعالى :

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}المائدة15 “

: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم   وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشر به موسى النبي عليه السلام في التوراة .. وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة .. فهو أصل النور:  ” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” (11)

التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي.. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله.. وهو النور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل  إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله.. وجاءت ” من ”  للتبعيض الإعجازي و..قد أضاف الله عز وجل ” وكتاب منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السر الإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروح وفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم ، وكما جاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام  :

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف 6  “

فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب السيد المسيح عليه السلام  في الإنجيل : ” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه ” وفي ترجمة أخرى : ” سيأتي بعدي من هو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ”  (12)  شهادة روح الله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13)

روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت: يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)

وهو المثبت في قوله تعالى :

” جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ” إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق . وبالنظر الى قوله تعالى : ”  {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ }يس2 فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس  ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين .. فهو النفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني

بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى  {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ }الصافات130 والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12  والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني ” نور: من نور السموات والأرض !! وهو قوله تعالى :

” {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة 9

فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ  لآدم عليه السلام  ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــرهي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم  والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة  النور   ” الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجز للمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه .. وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم  عليه السلام وقبيل خلق الجن والإنس . فيكون بحق ” حم ” الرمزية والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد” عليهم السلام كما ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخر الزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام . ” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم ” (15) وفي لسان العرب : ” ( نور ) في أَسماء الله تعالى النُّورُ قال ابن الأَثير هو الذي يُبْصِرُ بنوره ذو العَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراً قال أَبو منصور والنُّور من صفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُ السموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُ الضياء والنور ضد الظلمة وفي المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هو شعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَنار به اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابت أَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً والتنوير الإِنارة والتنوير الإِسفار وفي حديث مواقيت الصلاة أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلاَّها وقد اسْتنار لأُفق كثيراً وفي حديث علي كرم الله وجهه نائرات الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام النائرات الواضحات البينات والمنيرات كذلك فالأُولى من نارَ والثانية من أَنار وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ ومنه ثم أَنارها زيدُ بن ثابت وأَنار المكانَ وضع فيه النُّورَ وقوله عز وجل ومن لم يجعل الله له نُوراً فما له من نُور ” (16) وإذا كان ” نور ” هو صفة معظمة من أسماء الله وصفاته ، فكيف بالموصوف تعالى في علاه !! وهذا البعد النوراني المقدس من ” القدوس” هو مكمن السر الأزلي في تشريف الخلائق بنوره الخالص الحامي سره الخلائق ” حم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. والأكثر إعجازية في البيان وقوة الحماية “حم” الصادرة من البيان الخلقي : وهي الحقيقة الثابتة أن الله تعالى في علاه وهو نور الأنوار قد خلقه من نور ذاته ..

..وهو البيان لوعد الحق بالحق ووعد النور للنور.. البداية والنهاية ؟ وهو كشف السر للمعاني السامية لحديث النبوة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام  : ” بنا بدئ الدين وبنا يختم ” وفي الحديث : ” المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ” ” (17) أي البداية بالنبوة في عالم الروح بالنور والختم  الإلهي للنبوة للمهدي بالنور المخلوق ذاته “

{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }آل عمران34..

والآية : هي خاصة خالصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته النورانيين من الأئمة عليهم السلام  فهم أمة الزهراء الخالصة .. وفي هذا التخصيص قول الحق الخالص : “

{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة 22 ..

والتعبير القرآني .. ” بروح منه ” وختم الآية الكريمة : ب ” أولئك حزب الله ” هو التوكيد من خلال الترابط بين البدايات والنهايات .. وهي خلاصة السمو الخالص من أسماء الله العلية ” الأول .. الآخر ” . وحزب الله المفلحون هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام . (18) والمفرد القرآني  ” بروح منه ” هو مفرد مركب لمعنيين : أولهما :  بروح من الله تعالى : أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم    وثانيهما : بروح من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولها معان سامية مختلفة المداد والإمداد !!

وهو التمام لما جاء في سورة المائدة :

{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56 ..

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هم النور الإشراقي للبشرية .. وهم الذين أشرقت الأرض بنورهم في البداية .. والنهاية .. والممتدة من عالم ” التصريف والأمر ” إلى عالم النفاذ بالخلق..قال تعالى :

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء  وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69 ..

وربط الحق تعالى الإشراق بالظهور في قوله تعالى :

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33

وفي سورة الفتح الحق الشهادة من الله المتعالي لنوره المخلوق :

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح 28..

وهكذا الربط القرآني بين جملة المصطلح القرآني : الإشراق ، الظهور ، شهادة الله ” . وهذا الترابط القدري في الختم النبوي يكون بسر القرآن وفواتح  سوره  الكريمة .. وهم آل النبي محمد عليهم السلام  وهو ” أبوهم وعصبتهم ” (19) نور النبوة وامتداد الحق .

وقد قال العباس عم النبي عليه السلام يمتدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

وأَنْتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ وضاءَتْ بِنُورِك الأُفُــــق

وأَنَّث الأُفق ذهاباً إلى الناحية                  كمـا أَنث جرير الســـــور (20)

وفي قول الحق البيان :

{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة9

: ” فالمراد خلقه من نور مخلوق له تعالى قبل خلق نور المصطفى ، فخلقه منه لا من نور قائم بذاته تعالى ، وأضافه إليه لتوليه خلقه وإيجاده ” ..و ” المتفق على أولية خلقه : بأن النور المخلوق له هو نور المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لاغيره . ومعنى خلقه منه تكوينه إلى حالة أخرى غير الحالة الأولى ” (21) وفي الحديث المؤكد على النور الأزلي المخلوق قوله صلى الله عليه وآله عن ذاته : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (22) وهذا الحديث ” لا ينافي ما مر أن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وأن الله قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، لأن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وجعل يدور بالقدرة حيث شاء ، ثم كتب في اللوح المحفوظ ، ثم جسم صورته علي شكل أخص من ذلك النور، ولأن في التعبير بين اليدين مرتبة أظهرت له لم تكن قبله “(23) والحديث عن خلق العترة النبوية المطهرة من عالم الأمر والمثبت أزليا في قوله تعالى :

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33..

حديث ذو شجون ورقة وروح .. فهم عليهم السلام نور من النور النبوي المخلوق..

أسرار الحوا ميم السبعة :

وبهذا ندرك السر والتشريف في بدايات فواتح القرآن الكريم  بالحوا ميم السبعة في السور السبعة : ” { حم }غافر1 ــ{حم }فصلت1ــ{حم }الشورى1 ــ {حم }الزخرف1 ــ {حم }الدخان1 ــ {حم }الأحقاف1

و(حم الجاثية ) :  يقابلها ال ـ محمديون :  وهي سبعة أحرف ، وهي بالتقابل الموازي في القرآن ” ال ـ حمادون ” وفي التوراة ” الحمادون : الفارقليط ” و ” الشكارون : سبعة أحرف وفية رمزية قرآنية .. نجده مركب بالتمام أيضا مع العدد   سبعة : وفي القرآن الكريم يغطي العدد سبعة  تسعة عشر آية .. بدون تكرار نفس الكلمة ” سبعا “. وهو عدد فيه إعجاز في القرآن .. تعرض له العديد من الباحثين، ونختصر القول فيه أن العدد تسعة عشرـ هو عدد توحيدي فردي ــ لا يوجد إلا مرة واحدة في القرآن : في سورة ”  وهو قوله تعالى : {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ }المدثر30

وهم الملائكة العظام خزنة النار .. ويلاحظ في اعجازيه العدد وروحيته أن فيه التحدي وروح الشدة في تحقيق الأمر من الملائكة عليهم السلام ..للمستكبرين من أعوان إبليس والدجال وبقايا المشحاء والمفسدين والأنبياء الكذبة .. وروحيه العدد تتوازى مع روحية التكرار للعدد  ” سبعا ” والملاحظة الأخرى أن كلمة ” سبعا ” وردت أيضا مرتين فقط . وفيهما مدلول العظمة والإشارة للسر المحمدي المعجز ـ الحوا ميم السبعة ــ  وفيه المدخل لتفسير الحالة  ، وقيمة الأمة ” محمد والذين معه ” وهم آل محمد المطهرين ومن اتبعهم معهم وفي درجتهم … وفي الآيات البيان .. قال تعالى :

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87

”  وقد ذكرنا أن الفاتحة هي هدية الرحمن للنبي وآله الطاهرين فهم الحمادون والرحماء والهادون وهم الصراط المستقيم .. وكل محتويات هذه المصطلحات ومعانيها الكريمة يبق آل النبي محمد صلى الله عليه وآله الخلق أجمعين منذ الأزل وحتى القبض !!  فهم السبع المثاني : عدد الحواميم . وهم الحسنة في القرآن .. قال تعالى : الحسنة بعشر أمثالها ”  فيكون ميزانهم ومكنوز عطائهم وسرهم في القرآن سبعون مرة .. أي في المقابل يكون السبعة أبحر

المخصوصة لآل النبي محمد عليهم السلام وآله الطاهرين .. وهم الأقلام والشهود والشاهدين على الأمم .. فيكون العدد سبعون في القرآن ” آل محمد ” عليهم السلام هو الجدار الصلب وروح الحماية الإلهية .. وبالنظر لهذا المضاعف في العطاء الروحي الإلهي للنبي وآله الطاهرين .. أمان الأمة  ” بشهادة النبوة . والعدد  ” سبعون ، سبعين باللفظين ورد أيضا  مرتين بمنطق القوة والتعظيم والرهبة الإلهية .. وهو قوله تعالى :

{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ } الحاقة 32

والمدقق في تفسير الآية يجدها خاصة بمظلمة آل النبي محمد عليهم السلام ..وأهل عداوتهم هم أصحاب الجحيم وأشد أهل النار حسابا .. وهم أهل الشمال .. لأن أهل اليمين في سورة الحاقة هم بلا جدال : النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام ومن سار خلفهم فهم على حذوهم مطهرون مثلهم .. ومن خالفهم منافق مبغض بدليل حديث المفرزة الإيمانية :  عن” عثمان بن الخطاب يعرف بأبي الدنيا الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب قال إنه لعهد النبي الأمي ( صلى الله عليه وسلم ) إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ــ

ــ  رواه : ابن عساكر في تاريخه : ج38 :349 ــ

أعداؤه وباغضيه بإجماع المهاجرين والأنصار هم منافقون .. والمنافق حكمه : في الدرك الأسفل من النار ..وهم من نزعوا سلطان الحق من ” آيات الله في أرضه ، وأحلوا قومهم دار البوار..

فهم في زمن المهدي الموعود عليه السلام وبعد ذبحه السفياني في طبريا يصطرخ بنو أمية  ويقولون قول الحق تعالى في قرآنه :

{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ *هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ  ” الحاقة :28 ، 29″

وسلطانهم : حكمهم الجائر في مئات السنين .. وقد ذكر ابن عباس عليه السلام في قوله تعالى :

{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء : 4 “

نزلت هذه الآية فينا ” يعني آل محمد عليهم السلام ” وفي بني أمية ، ستكون لنا عليهم الدولة فتذل أعناقهم بعد معاوية  ويلحقهم هوان بعد عز ” ذكره : أبو حيان الأندلسي : في تفسير البحر المحيط  ” وغيره من المفسرين مثل : الألوسي  في روح المعاني والقرطبي في الجامع والبقاعي في نظم الدرر” وفصلناه في تفسيرنا لسورة الشعراء “.والآية الثانية التي ورد فيها ذكر السبعين من روحية العدد المبارك هو للتعظيم والتخصيص أيضا ..  قال تعالى :

{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ }الأعراف. 155.

والآية فيها تبيان الجهة المعادية والمفتونة والواقع عليها العذاب وهو سياق لأنموذج المعصية ” السفهاء ” وهو مسقط على مخالفي النبي وأهل بيته عليهم السلام. وهكذا نرى في وجهتنا التفسيرية الهادفة لاستكشاف المصطلح .. عمق الروح في فواتح القرآن وأسرار أعدادها .. وفي الحواميم .. وأرواحهم  دوما السر وعمق السر..في اكتشاف الذات والحقيقة . ونعود للآية الكريمة التى فيها المفرد القرآني ” سبعا ” في سورة النبأ الكريمة .. فهو أيضا يرمز بوضوح إلى الروح العددية في الحواميم السبع .. والأبحر السبع والسماوات السبع .. والأراضين السبع الحواميم في سبع سور متواليات سميت عند أهل التفسير ب ” الحواميم ”  وفي سورة النبأ التى ذكرنا نفس التوجه.. وهو قوله تعالى :

{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً }  النبأ : 12

والمعني التأويلي للآية :  في ظاهرها المشهود : هو الإشارة  لخلق السموات السبع ، لكنا نلاحظ في رصدنا القرآني أن المفرد القرآني في قوله تعالى ” السموات السبع ” قد تعدد هو الآخر بصورة إعجازية سبع مرات في القرآن الكريم .. وهنا يمكن أن نقرأ مسألتين هامتين لعلاقة الرقم  7 بالحوا ميم والبحور التي جاء ذكرها في مبحثنا وهي : أن الآيات في تبيان السموات السبعة كانت تذكر السموات والأرض للتدليل عليها ومن خلال التدليل يمكن قراءتها بوجهتنا .. لكن في سورة النبأ نرى فيها مدلولا عميقا في التفسير الهادف لإستكشاف أصول المصطلح في القرآن .. وبعيدا عن الغلو والدخول في آراء جموع المفسرين والتي سيطر على أقوالهم منطق : ــ  اختلف العلماء  ـ  !! نري أن المعنى أن المعنى العام والخاص يختلف عن ذكر الآيات في موضوع السماوات بالانتقال من المعنى المعنوي غير المشهود الى المعنى المشهود .. وهو حال النبوة وآل البيت عليهم صلوات الله وسلامه مع الأمة والأمم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم  والبناء الذي في السورة والآية له المدلول الحسي المهد وف بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة الشاهدين عليهم السلام فهم المشهود لهم بالثقلين : وهم أحد الثقلين المفسرين للقرآن والموكلين بإختلاف الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله  وبالتالي هذا البناء العظيم .. الشديد .. الذي فوق الأمة .. فهم في القرآن الجبال الرواسي وهم الثقلين والحجج وهم أصل النور .. وهذه الآية ذات مدلول هام للتعبير عن هذا المخزون النوراني العظيم .. ففيهم السبع الشداد نزلت بهذا المحتوى الإعجازي والمكنون الهائل .. والبحرفي قيمة المثال هي الإعجاز  : وفي تفسيرنا لسورة النبأ وضحنا جوانب أسرار السورة وقلنا أنها بكليتها تتحدث عن وضع مستقبلي في الأمة وهو الخاص بولاية أمير المؤمنين عليه السلام  وهو النبأ العظيم .. الذي هم فيه مختلفون ..وقدر الله أن يبتلى آل البيت ويقتلون ويلاحقون  كما  أحاديث النبوة المختلفة .. والقرآن تكلم بوضوح عن الإختلاف .. قال تعالى :

{  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }  هود118

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” يا علي ” أنت تبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ” ــ تاريخ دمشق ج42 / 387   ــ والإختلاف في ولاية أمير المؤمنين  عليه السلام ظاهر في الأمة ولا يحتاج  البحث فيها إلى كثير جدل !! والسورة بكليتها تتحدث بالتهديد والوعيد للمخالفين .. ذكر ابن المغازلي الشافعي في المناقب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ”  ما ناصب علي الخلافة بعدي إلا كافر ” ص 93

ــ ” أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ” كنز العمال : ج11 /919 رقم    32977ــ  فهم البناء الإلهي العظيم في هذا العالم وإلا لما جعلهم الله أهل الشفاعة ،والبلايا والتحدي والميراث للنبوة في الحكم والولاية والتأويل والمرجع في كل أمر .. وهم باب حطة وسفينة الخلاص بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وهكذا نخلص في استكشاف الإعجاز القرآني أن السماوات السبع هي في الأنموذج التفسيري المدلول علي عظمة النبي في الخلق وهو أعظم منها بشهادة العظيم الأعظم والسيد المسيح عليه السلام قال :  ” الآتي بعدي هو الأعظم في ملكوت السموات  ــ إنجيل : متى ــ والخاتم القول : ان الرقم  7 هو السر وسر السر.. فهو وزن النبي صلى الله عليه وآله في الخلق بشهادة السيد جبرائيل عند ولادته .. فالحواميم إذا ضرب عددها في عدد السموات السبع والأراضين السبع يكون العدد 49  وبقسمته على ذات العدد تكون النتيجة (7) أي سبعا في السماوات وسبعا في والأراضين السبع !!

أي نخلص في مبحثنا أن البحور السبعة وهم ” الحواميم  السبعة “هي وحدها التي فقط يكون غطائها وكسائها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والرقم 7 هو سر وا حد من عالم الأسرار المذهلة والمخبؤة لآل النبي محمد عليهم السلام  .. والقرآن هو أب لكل الأسرار فالنبي والأئمة العارفين من عترته هم قلب القرآن.. وبعد نزول خليفة الله الموعود عليه السلام ستصاب الأمم بالذهول لما أعطى الرحمن  من مقام جليل  للنبي وآله الطاهرين عليهم الصلوات والتسليم .. قال تعالى :

{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }  المؤمنون86 .

.وفيه يتجلى عظيم القسم بالمخلوق الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . وفي المثال القرآني الرمزي أيضا في قوله تعالى :

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } غافر5

وفيها الإشارة إلى أن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من خلق الدجال.وفي الآية تقريع لليهود الذين رفضوا نبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله  وسلم   بعد انتظارهم له.. وهو قوله تعالى :

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89

: وفي الموضوع تفيد كتب السير والتاريخ والتفسير أن اليهود سكنوا الجزيرة العربية انتظارا له صلى الله عليه وآله وسلم.. وآية التحدي ” لخلق السموات .. ” تجئ لتكشف زيف اليهود وتزويرهم للتوراة ودعواهم البديلة الزائفة عن النبوة المحمدية  بشيخ الضلالة الماشيح الدجال.. والملاحظ في الآيا ت التي تشير لخلق السموات والأرض.. كان التعبير إزائها غير ظاهر لقوة المهد وف بالرمزية.. وحتى لا يكون التكرار فيه إثقالا على القارئ.. وأن تكون هذه الرمزية مخصوصة بالعارفين وأولوا العلم القائمين بالقسط.. والمعرفين قرآنيا بإصطلاح ” الراسخون في العلم ” ليتسنى لهم  أن يفسروا القرآن العظيم بوجوه التفسير الحق ، في مواجهة المتأولين للقرآن !!

وبحكم العرب القريبوا عهد بالجاهلية لم يستوعبوا الولاية وميراث النبوة في أهل البيت عليهم السلام .. ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الشخصية الأكثر إثارة في تاريخ الأمم .. وهو خير البشر..، وخير القديسين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. وعندما خشي النبي على أمته من أمر إبلاغ الولاية .. جاء القرآن بالأمر الإلهي “

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67

ولكن الملفت وعند ذكرنا الحواميم : قلنا أن فيهم رمزية الدليل للأئمة الطاهرين الإثنى عشر عليه السلام  ، والسبعة هم في القرآن الكريم : السبعة بحور العلم المخصوصة في آل محمد الطاهرين ، وفي الرصد القرآني وجدت أن قوله تعالى : ”   سَبْعَةُ أَبْحُرٍ  ” لم تتكرر إلا مرة واحدة في سورة ” لقمان / 27 ..وهذا تدليل على السر المعجز في ” الأبحر ” وهم الذي تتفجر من ينابيعهم الإثنى عشر بحرا  : إماما  ، أعلام الهدى وحجج الله المطهرين ،

والملاحظة الأهم هو أن هذه الآية جاءت في سورة لقمان الحكيم عليه السلام .. وأن يكون لقمان له سورة فهذا له  مغزى هاما للتدليل على سر القيمة والربط بين معاني المصطلحات القرآنية .. وتدليل على وجهتنا بأن لقمان : هو رمز الحكمة في آل النبي محمد عليه السلام . عني به تعالى في المثال القرآني للتدليل على القيمة الخاتمة في حكمة الله تعالى على أرضه.. وأمير المؤمنين علي عليه السلام هو باب النبوة الخاتمة وباب  الحكمة وعلم الله الأزلي ، والأئمة من ولده هم بحور العلم وقيمة النوة في امتدادهم التاريخي حتى قيام المهدي ونزوله الموعود عليه السلام .. قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ” * وبالتقدير إلى شخصية لقمان عليه السلام في المثال القرآني .. نري بمقارنته بباب الحكمة الأزلية فارقا عظيما ، وأمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام والرضوان هو جامع لكل خصال الأنبياء والأولياء كما في الحديث النبوي . هم امتداد الحكمة ومفجروا بحورها ويكفيه في هذا العالم شهادة الحق  في سورة ياسين قول الحق تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12

ـــ وقد ورد ذكرهم في القرآن صريحا ‘ إشارة لظهور خاتم الأئمة المهدي الموعود عليه السلام وهو قوله

تعالى في سورة يوسف عليه السلام “

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4

وتفسيرنا للآية : بأن الشمس والقمر هما أبوا آل محمد عليهما السلام و أبوا هذه الأمة هما : النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه أمير المؤمنين :علي عليه السلام  وهو المحمدي المصطفى.. وهم في المصطلح القرآني ” الساجدون “… وفي الحديث : ” أنا وعلي أبوا هذه الأمة ” . ويوسف النبي عليه السلام رمز المظلومية والصبر في تأويلنا للآية هو المهدي الموعود الخاتم في آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهوره خطابه لجده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ورؤياه  هي روحه السامية المعلقة بعرش الرحمن مسكنه.. والسجود للشمس والقمر هو الثناء من الحمادون الشكارون  تحت عرش الرحمن لظهور قمر آل محمد الخاتم مهدي الأمم عليه السلام . وجاء : المهدي : يوسف الصديق المحمدي عليه السلام بطلعته المشرقة وأنواره وهو المتحقق فيقول الحق تعالى :

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } الزمر : 69

وفي بحثنا حول مصطلح ” آيات الله ” فصلنا الموضوع بالأدلة..وتفسير الأحد عشر كوكبا هم الأئمة النورانيين من آل بيت النبي عليهم السلام ومن صلب علي وفاطمة عليهما السلام .. وللتدليل على عمق تفسيرنا نقول أن هذا العدد : ” اثنا عشر  .. قد ورد في القرآن : في ثلاث مواضع خاصة ، وهو عدد فردي توحيدي .. وهو ” قوله تعالى : ” اثنا عشر ن نــقيبا ..: البقرة  :   12 .. وقوله تعالى : ”  اثني عشر أسباطا : الأعراف /160 .. وقوله تعالى ” إثنى عشر عينا” : البقرة / 60 والعين هي  عين النور الموسوي ” المحمدي”..و بحور العلم هم  الأئمة المصطفين ، ووارثي النبي موسى وهارون عليهم السلام.. من ذريتهما.. وهو هنا تدليل في المثال القرآني على تجربة جديدة خاتمة ” الأنموذج الأسمى ” وهو النبي محمد صلى الله عليه السلام والولي : علي عليه السلام ، والمدلول المتكرر لإثبات الحالة الخاتمة في وعي الأمة والتاريخ ” هارون من موسى ” وفيه الحديث واضح .. عند تناولنا لمصطلح ” آيات الله ” في مباحثنا المقبلة … …

ـــ  وفي قوله تعالى في : سورة يوسف عليه السلام

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }لقمان : 27

: الدليل الآخر والبيان الواضح على هذا البحر النوراني الزاخر للأئمة المطهرين .. وهم بحر النبوة المقدس .. وفي هذه الآية أسرار معجزة في مركباتها ومدلولاتها.. والخطاب الإلهي يكشف عن الوجهة الربانية لحالة النبوة المحمدية .. والخلق النوراني الأزلي الأول.. وتحول البحر الممتد الهادر إلى حالة صعود رأسية ، ومن المذكر إلى المؤنث في دليل رائع على حركة ” النعمة ” القادمة وهم آل محمد عليهم السلام .. وهذا التحول الاصطفائي والثوري الهادر عبر البحر .. كان من حوض :  خديجة.. الطاهرة… لتجئ ” الزهراء ” المقدسة .. و من بحر النبوة .. تكون الولادة والمخاض والثورة .. وبالتحول الإلهي لروح الثورة.. تتصاعد الشجرة المقدسة .. وتبرز حركة الوعي عبر المداد الإلهي ، لتكون ” الأقلام ” هي رمز النور والوصال بالثورة كروح ونور إلي الخافقين .. ويشاء العلي القدير.. أن تتحول نواة  النور العلوية إلي غرس الإصطفاء في الأرض ، لتكون الرسالة مشعل وثورة .. والقرآن يسطع جواري نورا آخر بقول الحق  : “

{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران: 139 ..

والآيات بعدها تصعد تزف للقلم بركة ونور .. ومشعلا لزمن الظهور المقدس الآخر .. ومن شجرة النبوة و النور المشرق في الأرض يكون المداد من البحر والقلم .. مشاعل الثورة وبحور العلم .. فعبر العلي في قرآنه عن النبي بالبحر وهو أصل الشجرة النورانية على مستوى الخلق وآل النبي محمد صلى الله عليه وآله هم الشجرة.. والأقلام هم الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام .. مداد العلم والنور وتواصل رسالة الحق في العلا .. والسبعة أبحر هم السر الأزلي..في معادلة ” آيات الله ” المعجزات بالحق .. وبالحق هم يعدلون .. بحور العدل والقسط .. غطاء للكون الذي  ستسّبح كل ذراتة للعلي المتعالي .. في جنبات دولة العدل الإلهية .. بقيادة ولي الله وخليفته المهدي الموعود عليه السلام..

والسر في التفسير لحركة  ” آيات الله ” هم البحور السبعة ..و ” الحواميم السبعة عليهم السلام

وهي التي لا تنفذ بصعود نورها حتى يوم البعث والساعة … تنبع من بحورها الأنوار.. بشهادة القرآن ووعده الحق.. وفي قول الحق :

” مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله “.. سرا آخر على امتداد عمر كلماته ، ونوره في يد أولياءه من ” آيات الله ” الحمادون في الأرض وفي السماء.. والغطاء لهذا المداد والغوث الإلهي قوله تعالى في الآية : ” إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ”  وبالعزة يكون خليفة الله عليه السلام  معتزا كما  جده  المعزي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن والتوراة .. و بالحكمة يفتح العزيز الجبار كنوز البحور السبعة .. ويكون ” لقمان ” في سوار السورة المكرمة .. له عميق المغزى في التعبير وتحليل السورة.. وهو من بين المفردات  القرآنية التوحيدية غير المتكررة .. وفي هذا الموضوع نرى ارتباط جدلي في التفسير بين آيات الاعتصام  الواردة في سورة ”  آل عمران .. وسورة لقمان الحكيم عليه السلام وهذه السورة قد بدأت بحروف الإعجاز “

{ الم  . تلك آيات الكتاب الحكيم . هدى ورحمة للمحسنين }”

والخطاب القرآني موجه للنبي وآل بيته الطاهرين عليهم السلام .. وفي هذا التصوير القرآني نرى في  تركيب الموضوع تعبير خاص بأمير المؤمنين علي عليه السلام فهو الإمام الذي أحصى الله فيه كل شئ .. ولقمان ذكر مرة واحدة في القرآن وله سورة متفردة باسمه ، وهذا له مدلول خاص وتوحيدي إعجازي للتعبير عن المهد وف في حامل الحكمة الإلهية وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام .. وآية الاعتصام توحيدية.. وردت مرة واحدة .. وهذا له  وضع إعجازي لفردية الاسم وكذلك لقوة تأثير الاسم والمهد وف في تأويلنا  : بأنه أمير المؤمنين علي عليه السلام .. والسياق ينقل الحالة التفسيرية الى وجهة جديدة

قائمة بذاتها  أي أن ــ   لقمان الحكيم  ــ هو علي الحكيم عليه السلام أي : أنه بدون لقمان آل محمد الطاهرين لن يستقيم خيار الثورة والتحول نحو القسط القادم فهم أهل الدار.. و لن يخرج النور والدين من قلب المدينة والدار..؟؟ وفي هذا التركيب القرآني الرائع .. تبدو حقيقة بوابة الدار والعلم والمداد الالهي ..والسر القرآني هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وزهراء النبي .. أم أبيها هي حاملة حكمة النبي صلى الله عليه وآله الى قلب علي بن أبي طالب عليه وآله  .. لنكتشف السر ..العميق .. المخبوء القادم .. في قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ”  (24).. ” أنا دارا لحكمة وعلي بابها ” فمن أراد الحكمة فعليه بباب المدينة” (25)  فالسر في التأويل هو في مغزى السر .. ولا ينكشف سر الحكمة إلا عبر باب الزهراء وعلي الفتى والفارس .. هوا لمفجر لمنبع  البحور السبعة.. والأقلام والحكمة..هما مداد العلم والحكمة..وصدره المواجهة هو صفحة النور والثورة… وأقلامنا في مصطلح  القرآن والتوراة والإنجيل .. هم هؤلاء المطهرين والقديسين والمختارين .. وهم أهل الوعد لموسى وعيسى والنبي محمد .. عليهم ألف الصلاة والتسليم ..وعلي مفجر الحكمة والنور وبوابة الجنة لا يدخلها الداخلون إلا بمداده وولايته وهو قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أنا مدينة الجنة وعلي بابها ، فمن أراد الجنة فليأت من بابها ” * “..  وفي وعي آل النبي عليهم السلام  يكون اكتشاف مغازي  القرآن والمصطلح واكتشاف الحكمة .. ودون ملاحقة القلم والمداد النور .. نؤكد لكل القراء والسادة .. إن وعينا المخبوء سيتفجر بمداد الرحمن ونور السموات إلى الأرض .. شجرة .. وتتحول الشجرة والبحر إلى عمق الروح والكلمة .. هو قرآننا  أيها السادة وعيا ونورا .. وقيمة .. وفي خاتمة العبارة.. يكون السر عند بوابة علي… لقماننا المحمدي .. وخاتم الأولياء القادم …على جسر حركة مهدينا القادم .. وحقا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” بنا بدئ الدين وبمهدينا يختم .. ” ومن بعده ” : في الآية القرآنية.. هي قراءة حالة النور والأقلام  والثورة .. ومن سورة كهف النور يمتد .. كنز النور وأعوان المهدي عليهم السلام وكل القادمين لإمداد التفسير والقرآن والثورة.. مدادنا المخبوء المدخر.. وفي قول الحق تعالى : ” البحر ” .. فالبحر: هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هومن قلب الكهف ينطق بشهادة الحق .. وفي روح الخمسة الروحانيين يسكن .. وفيه قول الحق تعالى :

{قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً }  الكهف : 109

: و تفسيرنا : يكمن في خطاب الرحمن جل علاه إلى روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتحدي ومنطق القوة . يؤكد الله علي أنوار الله وكنوزه والمخبؤة في  نبيه المعظم صلى الله عليه وآله وسلم  وأولياءه  من الأئمة الطاهرين من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. وفي التفسير إثبات للحالة و الإرادة في عالم القدرة .. كما علاقة الإصطفاء بعالم التصريف والعطاء الإلهي المخصوص للأنبياء عليهم السلام  وخاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه .. والأولياء وخاتمهم ..علي عليه السلام وتأكيده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : ” أنا خاتم الأنبياء وأنت ياعلي خاتم الأولياء”  و الأئمة عليهم السلام أبواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبواب  العلم الأزلي .. كما تفيد الآية الكريمة أن طوفان هذا العلم الإلهي مرهون ببقائهم على الأرض .. ولهذا جاء مصطلح ”   الأرض” في قلب الآية للتدليل على قيمة المشروع الأرضي ..

” في الأرض من شجرة أقلام ” وفي قوله تعالى : ”  مدادا ” هو تعبير على عظمة كنوز الله والمخبؤة في هذا البحر” النبي ” صلى الله عليه وآله وسلم وحالة التشبيه للنبي صلى الله عليه وآله بالبحر تفيد التعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة .. هم ” الحواميم ” عليهم السلام .. والحديث عن إمكانية التعددية في العطاء الإلهي ” لكلمات الله ” هو للتأكيد ، فقلنا  في مبحث ” آيات الله “: أن التداخل في حالة الاصطفاء يقتضي الربط بين النبي والكتاب .. وبين الولي والكتاب !! ودليلنا كما ذكرنا قول الله في الآية الكريمة وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ” .. ” إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل حبل الله الممدود مابين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقان حتى يردا علي الحوض “(26) : فوصفهم الحديث النبوي الشريف بشكل موحد مندمج بكلية الحالة والخيار الإلهي .. معبرا عنها ب ” بحبل الله ” وقال أهل التفسير: إن حبل الله هم أهل البيت عليهم السلام ..ولا يمكن استواء الحالة الربانية المرادة إلا بالطاعة المطلقة والتسليم المطلق .. لله والرسول والولي .. وهو قول الحق الصريح :

{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }المائدة / 92

: فالطاعة الأساس في نجاح مشروع الثورة وهو بوابة القبول ، وقد وردت للتأكيد على صيغة الأمر في  ستة مواضع ..وطاعة الولي هو الإمام المبين الظاهر من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو بعلمه وكهفه وكونه حجة لله تعالى المفترض الطاعة بالمطلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحب الإمام بدون الطاعة هو نفاق صريح ومعصية للرب تعالى عظيمة.. ولهذا لزم توفر الطاعة للإمام بعد الله ورسوله .. فهو أولي الأمر والله تعالى افترض له الخمس في مال المسلمين بنص صريح في سورة الأنفال .. ولهذا جاءت آية الاعتصام شاملة واضحة .. لحصر الطاعة والاعتصام في العترة المطهرة .. وطاعتهم هي تمثيل لطاعة العلي والنبي صلى عليه وآله وسلم .. وهو قول الحق تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

والقرآن الكريم يؤكد على ذكر ” أولي الأمر ” كمصطلح خطير لا يجوز التنازع علية فطاعته واجبة  ، فهو العالم والمرجع والفقيه الذي لا ينازع  فهو في الآية ” فضل الله ” ، الولي العالم الجليل .. الراسخون في العلم  .. المستنبط للأحكام الإلهية .. وفيه قال تعالى :

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83

:  وفي الآية  تكون طاعة الولي بالأمر مقترنة بطاعة الله تعالى وهو له مدلول أن الولي هو في الأصل رمز وامتداد لعالم الأمر الإلهي .. والآيات الواردة في سورة آل عمران تربط بين اصطلاحي الطاعة واصطلاح العصمة .. وامتدادهما حالة التطهير..لكلية الحالة .. وهو قوله تعالى :

{ وَاعتصمواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103

و الإعتصام هو عملية توحد بالأمر الإلهي علي قاعدة النبي والعترة المطهرين باعتبارهما خيار الإصطفاء الإلهي  ” ولا تفرقوا ” أي : عنهم فهم مداد نور الله وهم كلمات الله .. كما يفيد شمولية تفسير الآية لاستكشاف قيمة المصطلح ومحتواه ف ” حبل الله ” و ” كلمات الله “و ” آيات الله ” كلها مترادفات فيها التوافق والإعداد لاستيعاب علم الله في الأنبياء والنبي الخاتم صلى الله عيه وآله وسلم والأولياء والولي الخاتم .. فالولي كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الوريث لعلمه ونوره… إلا الوحي وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله ” إلا انه لانبي  بعدي ، ولو كان لكنته ياعلي ” ـ تاريخ بغداد ج3 / 289 ــ ونفيد أن في هذه الآية الكريمة كما قلنا تفردا إعجازيا في مركباتها : فحبل الله المتين كما في التصوير الحديثي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  له طرفين : أولهما بيد الله .. والآخر بأيديكم .. ” والآية في كتاب الله تعالى : هي واحدة موحدة بتوحيد الله .. لم يذكر غيرها .. وفي رصدنا  للمصطلح ” حبل الله ” ذكر مرة واحدة في القرآن .. ومصطلح الإعتصام  : ” اعتصموا ” ذكر 4 مرات أيضا في القرآن : وجميعها تدعوا للاعتصام بالله مباشرة.. ولم تناقش أي اعتصام لغير الله تعالى ..كمن اتخذوا لله أندادا ..  وهو حالة تأكيد قوية  على الإعتصام بحبل الله : وآيات الإعتصام : ” في سورة :  آل عمران / 103  ، وفي سورة : النساء / 146  ، النساء / 175 ، والنساء / 78 ،

وفي الآية الأخيرة تؤكد الشهادة والشهود  في قوله تعالى :

{ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا   الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج 78

” أخرج الثعلبي عن ابان بن تغلب  عن جعفر الصادق عليه السلام  قال : ” نحن حبل الله الذي قال الله عز وجل : { اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا  } .. وعن سعيد بن جبير  عن ابن عباس عليه السلام قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء إعرابي فقال يا رسول الله سمعتك تقول : واعتصموا بحبل  الله جميعا ، فما حبل الله الذي نعتصم به . فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده في يد علي عليه السلام وقال : تمسكوا بهذا هو حبل الله المتين  (27)

وفي ختم تناول هذه الآية الشاملة الإعجازي نرى  فيها روح التــأكيد على قوة علم الله وكلماته العلية . ودليلنــا في ذلك قوله تعالى :

{   لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً   }

وتفيد الآية الكريمة حالة إثبات لإتساع روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكلمات الله تعالى …ولو جئنا بمثله مددا .. وفي الحديث  ” القدسية : ” إن السموات لم تستوعب كلمات الله عن أن تسعني ووسعني قلب المؤمن رواه أحمد عن وهب بن منبه” (28) فكيف الحال بالنبي صلى اله عليه وآل وهو النور المخلوق منه كل الأشياء ..فالآية نرى فيها اعجازا في النفي والإثبات وهذا من بلاغة القرآن الكريم.. والدليل الآخر لوجهتنا في تعريف المصطلح التأكيد عليه بما جاء في سورة : يس12 كما سنذكره ..

الإمام المبين [ كلمة الله ]عليه السلام :

: وفي قوله تعالى

:{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }

..نكتشف سر مصطلح ” الحواميم ” المعجز ..وسره بمفهوم  ” آيات الله  ” في القرآن ” وسر الآيات يكمن في ” الإمام ” وهو المصطلح الأسمى في القرآن بعد مصطلح النبي عليه السلام ..وإذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم هو أصل  الكلمات المخلوقة المكتوبة بالنور الى النور..  فإن السادة الأنبياء عليهم السلام هم  “كلمات الله ” المخلوقة  من كلمة النور الأولى… والأئمة هم كلمة الله المختارة لحمل رسالة الله والنبي صلى الله عليه وآله و سلم  و الأنبياء عليهم السلام  و ” الإمام المبين ” هو الكلمة النورانية   الظاهرة والمتواصلة بالغوث والوحي الإلهي .. والإمامة  للأنبياء تتويج  وتعظيم لمقامهم في الخلائق .. وهي فخر لأولي العزم من الرسل .  والقرآن .. قد حدد كرامة الإمامة لأنبياء الله فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إمام الأئمة في الأنبياء عليهم السلام وأشرقت الإمامة في القدس حين أم الأنبياء الكرام في القدس المقدسة.. والأئمة عليهم والسلام من ذريته هم  ختام الأئمة وسادتهم أجمعين..يشرقون بالإمامة ويصلون في القدس بأرواحهم النورانية في القدس خلف مهديهم الموعود عليهم السلام مهجرهم منذ الأزل ..  وكل ما أعطي المتعالي للأولياء فهو من بركاتهم .. وقد خص الله تعالى في عطاء الإمامة .. النبي إبراهيم  والنبي موسى عليهما صلوات الله وسلامه بالإمامة بعد النبوة .. واختتم الله تعالى الإمامة في الأرض والعالمين بنبيه المختار محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. والأئمة الإثنى عشر عليهم صلوات الله وسلامه.. يأتون في المقام الخاتم مع الأنبياء أولي العزم عليهم السلام .. والنبي عيسى عليه السلام على خطواتهم     نحو النبي الخاتم .. تكون له الإمامة بعد نزوله ختما من الله لعظمته عند العظيم الأعظم . وهو قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

” يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا وحكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتضع الحرب أوزارها (29) ــ قال رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ”  يوشك المسيح عيسى بن مريم أن ينزل حكما مقسطا وإماما عادلا فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتكون الدعوة واحدة فأقرئوه السلام من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم “(30) ينزل عليه السلام إماما في دولة الأئمة .. وتكون النبوة له تشريف.. والإمامة له تكليف .. فهو خليفة يتبع خليفة الله العادل.. وفي دولة العدل تكون الإمامة العظمى شرفا للمسلمين أمام الموحدين وا لأمم …

قال تعالى :

ــ {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124

ـ” أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }هود17

{    وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ }الأحقاف12

والآيات تؤكد المقام العظيم الممنوح للسادة الأنبياء أولي العزم عليهم السلام بإمامتهم .. ولكن هذه في الإمامة العظمى لن تتواصل في ذريتهم .. فكان آل إبراهيم عليهم السلام الممتدين في ذريته المباركة من نبي الله إسماعيل عليه السلام هم آل محمد -المطهرين .. والآية تشير بوضوح لهذا الإصطفاء العظيم بعد النبي صلى الله عليه وآله في الإمام علي عليه السلام  فهو كما الآية من سورة هود :  ” الشاهد منه  ” أي من النبي محمد صلى الله عليه وسلم ..

ذكر السيوطي في الدر المنثور: “أخرج ابن مروديه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه في الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه

وأخرج ابن مروديه من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أفمن كان على بينة من ربه أنا ويتلوه شاهد منه قال : علي ” (31)

..وفي رصدنا  للمصطلح القرآني وجدنا أن ” الإمام المبين ” الظاهر” خاص بالأئمة من آل محمد عليهم السلام  وهم أئمة ظاهرون في الأمم خصهم الله تعالى ورفع مقامهم بين الخلائق.. وهذا هو السر الذي غيبه أصحاب التفسير التقليدي !!  فمن جملة حوالي عشرين تفسيرا .. لم أجد لقوله تعالى :

{  وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }.

تفسيرا منطقيا .. سوى رأيا للعلامة الألوسي : ذكر فيه : ” في إمام ” : أي أصل عظيم الشأن يؤتم ويقتدي به و يتبع ولا يخالف ” مبين ” : مظهر لما كان وسيكون ” ــ روح المعاني : تفسير سورة هود ــ واكتفت هذه التفاسير الموقرة الى القول بأن الإمام : هو اللوح المحفوظ !! وهذا تغييب لدور الإمام عليه السلام  في حركة الثورة ، وتجاهلت هذه التفاسير التي سيطر أصحابها على العقل الإسلامي  بأثر رجعي مدته ألف عام !! حقيقة القرآن الذي ذكرا لأنبياء بالأئمة ولكن لأن الآية تتعلق بآل النبي محمد صلى الله عليه وآله  فقد كان التجاهل له دوافعه لتجنبهم الصدام بالحكام الجائرين ..بإستثناء القليل ممن تناولوا علم التفسير ، والألوسي قدم رأيه بدون دليل يثبت مقاصد الآية وخصوصيته بآل البيت عليهم السلام .

والقندوزي الحنفي رحمه الله تحدى التيار الجارف وسجل الحقيقة في التفسير ..لسورة  أقسم رب العزة فيها بياسين وهو نبيه الأعظم المختار فقال تعالى : ” يس والقرآن الحكيم ” ..(32)

والحديث النبوي فيه السر وعمق السر، فهو يؤكد أن الإمام يستوعب كل علم الله الأزلي في الإمام المختار من آل النبي صلى الله وعليه وآله .. قال رحمه الله :

“و في المناقب بالسند عن أبي الجارود عن محمد الباقر عن أبيه عن جده  الحسين” عليهم السلام أجمعين ” ، قال : لما نزلت هذه الآية ” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }قالوا يا رسول الله هو التوراة أو الإنجيل أو القرآن قال لا فأقبل إليه أبي عليه السلام فقال : صلى الله عليه وآله : هذا هو الإمام الذي أحصى الله فيه علم كل شيئ .” وأيضا عن صالح بن سهيل عن جعفر الصادق عليهم السلام قال : وكل شيئ أحصيناه في أمام مبين في أمير المؤمنين صلوات الله عليه نزلت .

ــــ وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام سائرا فمررنا بواد مملؤة نملا فقلت يا أمير المؤمنين ترى أحد من خلق الله يعلم عدد هذا النمل ، قال يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم عدده ، وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى ، فقلت من ذلك الرجل فقال ياعمار ما قرأت في سورة يــس : “

{   وَ كُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }

فقلت بلا يا مولاي ، فقال  أنا ذلك  الإمام  المبين .. ” (33)

ـــــ وقد ذكر الرازي في مختار الصحيح :أن الإمام هو من : ” أَمَّ القوم في الصلاة يؤم مثل رد يرد إمامةً و أْتَمَّ به اقتدى و الإمامُ الصقع من الأرض والطريق قال الله تعالى { وإنهما لبإمام مبين } و الإمامُ الذي يقتدي به وجمعه أَئِمَّةٌ وقرئ { فقاتلوا أئمة الكفر } وأئمة الكفر بهمزتين وتقول كان أمَمَهُ أي قدامه وقوله تعالى

{ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }

قال  الحسن في كتاب مبين و تأمَّمَ اتخذ أما (34)

ـ  يقول سفر الرؤيا :

“وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر وتحت رجليها وعلى رأسها إكليل من إثنى عشر كوكبا، وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد ، وظهرت آية أخرى في السماء ، هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان، وذنبه يجر نجوم السماء فطرحها إلى الأرض ، والتنين واقف أمام المرأة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت ، فولدت ابنا ذكرا عتيدا يرعى جميع الأمم بعصا من حديد ، واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه ، والمرأة هربت إلى البرية حيث لا موضع معد من الله لكي يعولوها هناك ألفا ومائتين وستين يوما ”  (35)

: والمرأة التي تتولد هنا لتلد : هي الأمة الإسلامية المحمدية  ” أمة الزهراء عليها السلام : وليدها هــو ثورتها القادمة.. وهي التي تجيء متزامنة مع ولادة وخروج مشرق النور ” المهدي عليه السلام “.. تتوجع بعد عسر الولادة والصبر وسيادة عالمية الظلم حولها ؟ والانتظار هو المولود النوراني.. والولادة هنا بزوغ شمس الهداية والذي سيكون في معجزة خروج المهدي وثورته العالمية وسره المخبوء المكنوز الذي سيذهل العالم ، والاثنى عشر إكليلا هم الأئمة الإثنى عشر من أسباط أهل البيت عليهم السلام أجمعين والشمس هو شمس النبوة المحمدية الذي يتوج رأس الزهراء عليها السلام وأمتها من آل محمد عليه السلام .. يتقدمون لجماهيرهم نحو الله ومخاض ميلادهم الثوري والذي سيرحل المهدي عليه السلام عند ولادته.. إلى مكان بعيد جدا لا يعلمه إلا الله العليم الخبير.. وأما تفسيرنا ل ” اختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه ” فهو سر : في صعود المهدي عليه السلام إلى السماء.. والذي أطلع الله تعالى عليه  ـ الأنبياء ــ عليهم السلام .. وفي تفسير هذا السر ما رواه الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام :” ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا الله الذي يلي أمره ” والأمة المتشحة بالشمس : ” المحمديون ” و الأمة المحمدية التي تضع نبي البشرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم  .. شمسا و تاجا على رأس حركتها الثورية والمهدي هو القمر، في نهايتها يولد الثورة .. ” لا يزال هذا الدين عزيزا أو قائما إلى إثنى عشر خليفة كلهم من بني هاشم ” (36)

ليتأكد من روح المعاني والإعجاز القرآني في السر من ” حم ” في ختم  وعد النهاية بالمهدي عليهم السلام وهو صاحب الوعد الحق وزمن النهاية وهو عليه السلام أمر الساعة كما جاء عند أهل التفسير..  وهذا السر العسكري الذي يحسمه صاحب الأمر المهدي عليه السلام يكمن سره  في إعجازية فواتح القرآن ؟؟ وليس أدل من معجزات المهدي خليفة الله عليه السلام  كما ورد في الحديث الصحيح :  عن”عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : ( ستقاتلون بني الأصفر في عصابة من المسلمين لا تأخذهم في الله لومة لائم حتى تستفتحون القسطنطينية بالتكبير و التسبيح )  (37) .. وفي هذا الإعجاز يكون سر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم  ” حـم : لا تنصرون ” و في عمق ” حم ” يرتبط سر الخمسة المطهرين وأهل الكساء وهم  أهل المباهله ..  الخمسة والذين أرعب الله بهم قساوسة نجران النصارى !! (38) الحوا ميم بوابة الفرج والغفران :

وهم حقا بوابة الفرج والغفران منذ الأزل وحتى قيام الساعة : ” القائم خليفة الله المهدي عليه السلام  والدليل البين فيه هو القسم المعظم الذي علمه سيد الملائكة جبرائيل عليه السلام لأبي البشر” آدم ” : أبو محمد عليه السلام حين حدوث أمر الله المقدر في بداية  الصدام مع كيد إبليس اللعين .. وفيه كان أبونا آدم قد مكث في دعواته السنين الطوال .. راجيا غفران الله  تعالى الله له ، فيكون له فرجا ونورا وعزا ،حتى جاء أمر الرحمن للرضا عنى فتاب عليه ، فجاءه  السيد جبرائيل عليه السلام   فجهز له منبرا من نورفقام خطيبا ودعا الله تعالى (39)  وكانت صورة القسم كما جاء في الحديث الذي:

أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ..عن علي عليه السلام قال ” سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله :

فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه  “

فقال : إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان

وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوجك حواء أمتي ؟ قال : بلى

قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات  فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك

قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم

اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم  ” وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال ” سألت رسول الله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه “(40) ونرى في ضوء جملة الأحاديث أن آدم عليه السلام قد حدثت معه التوبة جوار عرش الرحمن ، لأنه أصلا مخلوق في الجنة .. وبالتالي بخلقه وعظمته ، حيث كانت قامته عند الخلق تصل عنان السماء.. فهو الموصول بالله لأن اللعنة أصلا كانت على إبليس ولم تكن لآدم عليه السلام والنزول الأول كان لإبليس .. وبعد دهرا كان النزول لآدم عليه  .. ليعرف أمره ورسالته وما يهيئه الله تعالى له ، والدليل كما في الروايات أنه عليه السلام مكث أربعين سنة يبكي في الجنة حتى أعاد الله المتعالي له نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم فحفظه به فكان جسر الرضا .. وقد شرحناه في كتابنا : النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية.. ولهذا كان القسم بالكلمات كما في القرآن .. والأحاديث النبوية تؤكد لنا أن آدم عليه السلام قد شهد اسم النبي الحبيب محمد صلى الله عليه جوار اسم الله على قوائم عرش الرحمن .. وعلم من الله بالخطاب قدره مع النبي الموعود صلى الله عليه وآله وسلم في الأزل . ” جاء في كنز العمال ـ 33043  ــ : ” مكتوب على باب الجنة لا أله ألا الله محمد رسول الله ”  وعندما جاءه سيد الملائكة جبريل عليه السلام  وعلمه الكلمات .. فكأنه أعاد إليه النور والبشارة والذاكرة.. وهذا القسم هوعرفان من الله تعالى لآدم عليه السلام  بحقيقة النور المخلوق محمد صلى الله عليه وآله وسلم  وهو حامل نوره وسره…وكانت الكلمات هي صياغة الحقيقة مع روح آدم المخلوقة والسر هو ” حم ” والحوا ميم أنوار من هذه الأنوار المحمدية المخلوقة .. وهذا القسم بحق الخمسة المطهرين يؤكد الحقيقة  في الإصطفاء الإلهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم  أئمة وأبواب وحججفي العلم والنور والحكمة بالأدلة الصحيحة القاطعة ، فهم الثقلين واكتمال القرآن  .. وجعل الله تعالى بتقدير ” الثقلين ” امتداد النور ، فجعلهم أمة .. فكانوا  من علي والزهراء عليهما السلام  أمة الأمة.. فقال العلي فيهم قرآنه :

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104   ..

ونزل فيهم  عليهم السلام قرآنه فقال في علاه :

{ َلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }البقرة 189

فشرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” بالحديث مع أمير  المؤمنين علي عليه السلام وهو ثاني الخمسة المطهرين :… وعن ابن عباس رضي الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ” يـا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، سعد من أطاعك وشقي من عصاك ، وربح من تولاك، وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك ، وهلك من فارقك ، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي، مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة”(41)

وبهذا التكامل بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وبين الأقمار الخمسة الممتدين بحماية سر الله الأعظم حتى وعد الآخرة بالمهدي عليه السلام  يتأكد حجم الثقلين النورانيين في حماية الأمر الإلهي وخلافته

تعالى في الأرض … عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  :

” إني أوشك أن ادعى فأجيب وإني تارك فيكم  الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروني بما تخلفوني فيهما “. (42)

فالخلافة محددة واضحة المعالم ، جلية الأركان .. هي المحجة البيضاء والمرجعية الساطعة .. ” لايزيغ عنها إلا هالك .. فالحواميم .. هم آل النبي المطهرين عليهم السلام .. بوابة الفرح والنجاة وأمان الأمة..

تحدثنا بإيجاز وبرمزية واضحة أن  الحواميم  هم رمز الخلق :

فقد روى الديلمي في مسنده عن ابن عباس ـ عليهم السلام ـ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:  ” أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة، لولاك ما خلقت النار” وروى سلمان الفارسي ــ أبو عبد الله بن الإسلام ــ رضي ي الله عنه  قال:

“هبط جبريل على النبي عليه السلام وآله فقال : إن ربك يقول لك.. “إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذك حبيبا، وما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك، ولولاك ما خلقت الدنيا”. رواه ابن عساكر.

وفي فتاوى شيخ الإسلام البلقيني، وشفاء الصدور لابن سبع عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل أنه قال:

“يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء”.

وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى. عن علي عليه السلام أن الله تعالى قال لنبيّه صلوات الله عليه وآله المطهرين وآله:

“من أجلك أبطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء واجعل الثواب والعقاب والجنة والنار”..(43)


” وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله :

” … فقد خلقت اسمك من قبل أن أخلق الخلق بألفي سنة ولقد وطئت في السماء موطأ لم يطأه أحد قبلك ولا يطأه أحد بعدك وإن كنت اصطفيت آدم فبك ختمت الأنبياء ولقد خلقت مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ومن يكون أكرم علي وقال ابن طاووس عندي منك وقد أعطيتك الحوض والشفاعة والناقة والقضيب والميزان والوجه الأقمر والجمل الأحمر والتاج والهراوة والحجة والعمرة والقرآن وفضل شهر رمضان والشفاعة كلها لك حتى ظل عن شئ في القيامة على رأسك ممدود وتاج الحمد على رأسك معقود ولقد قرنت اسمك مع اسمي فلا أذكر في موضع حتى تذكر معي ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ” وزاد يوسف علي وقال : ” ومنزلتك عندي ولولاك يا محمد ما خلقت الدنيا ” (44)

حم : رمز النصر والظهور:

وكما كان  ل ” حم  ” الكلمة والبركة والخيرية .. فإن القسم بها له غاية في آخر الزمان وحرب النهاية ، وقد دعا رسولنا الكريم بالحواميم في قلب المعركة ، فكان النصر المؤزر ، ذكر العلامة السيوطي رحمه الله : ” أخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وابن مروديه عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله  وسلم    قال :

” إنكم غدا تلقون عدوكم غدا فليكن شعاركم “حــم ” لا ينصرون ” . وبسنده عن المهلب بن أبي الصفرة رضي الله عنه  قال : حدثني من سمع  عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :

” ان قلتم الليلة ” حم ” لاينصرون “

_ أخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : ” انهزم المسلمون بخيبر ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  حفنة من تراب حفنها في وجوههم ، وقال :  ”  حم لا ينصرون  ” ، فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ، ولا طعن ولا رمح ” (45)

وهذا يعني ان مقام  ” حم ” في القسم والتوسل هي بمقام الإسم المعظم الذي يوجب القبول ، فليكن هذا الدعاء جوار أسماء الله العظام الجليلة سمة لروحنا المقاومة لكل أعداء الدين ولتشرع لنصرة حزب الله المفلحون والغالبون .. وقد وردت هذه الصفات لحزب الله مرتين في القرآن (46) وهو قوله تعالى :

{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56

وأيضا قوله تعالى :

{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة 22

وفيهما المدلول الكافي لحتمية الغلبة والفوز والفلاح المحتوم إذا توفر في حزب الله هذه الصفات والدلائل النبوية .. ولا يكون ذلك محتوما الا عندما يكون هذا الحزب حزبا نبويا مقاتلا موصوفا بسمات النبوة والعترة ومؤهلا كذلك للقبول الإلهي وموصولا بالروح النورانية المخلوقة ” النبي صلى الله عليه  .. و حتى يضمن المقاتل القبول الإلهي لابد أن يكون ذائبا في ولاية وطاعة النبوة والعترة باعتبارها المؤهـل الأساسي لمشروع الإنتصار وهو تمام قول الحق تعالى :

” {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31..

والإتباع يوجب الطاعة المطلقة على المال والنفس والولد .. أي كما قلنا الذوبان في حالة النبوة والدليل الساطع هوا لقرآن في قوله تعالى :

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }الأنفال1 وقوله تعالى :

” {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46  وقوله تعالى : ” {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المجادلة13

وفي الربط بين القوة العسكرية وبين جانب النبوة والتقوى والطاعة لحالة النبوة على مستوى الروح والقرار فيه العزة والنصر الأكيد والتنازع الحزبي والمذهبي يثير الشحناء والتباغض.. والحسد الديني والسياسي هو أخطر أمراض الثورة .. حيث تنفى القيم والمعايير الأخلاقية وتتحول الرحمة في حزب الله لصالح حزب الشيطان .. وهذا بسبب المخالفة لخيار الطاعة للنبوة والعترة !! ويكون الدعاء والقسم بالحوا ميم  موقوفا بسبب ما تسرب للنفسية المؤمنة من الحسد المقيت وتقديم الأنا على طاعة القيادة .. وإيثار قيم الذات على قيم الولاية.. والولاية كما في آيات القرآن هي بوابة الرضا الإلهي. . وقد أشارت إليه سورة المجادلة 22  .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن لكل شئ لبابا وان لباب القرآن الحواميم ” (47) وهذا يكشف لنا عن سرا لنبوة في القرآن وكذلك في المواجهة الإنتصار .. وذكرنا أن دعاء آدم عليه السلام كان صريحا في تمام احتواءه على الحواميم ..”

وذكر السيوطي رحمه الله : الحديث ” وهو خطاب  السيد جبرائيل عليه السلام

قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم .

وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال ” سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه ” (48)

وقد ذكر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان ” عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ”  ومن قرأ سورة حم ” المؤمن” لم يبق روح نبي  ولا صديق ولا مؤمن الا صلوا عليه واستغفروا له ” (49)

وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مروديه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ” (50) وفي تفسير علي بن إبراهيم بروايته عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ” من قرأ الحواميم في ليلة قبل أن ينام  كان في درجة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهما ، وإبراهيم  وآل إبراهيم صلوات الله عليهما ، وكل قريب له أو بسبيل إليه “

ثم قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : الحواميم تأتي يوم القيامة أنثى من أحسن النساء وجها وأطيبه معها ألف ألف ملك مع كل ملك ألف ألف ملك حتى تقف بين يدي الله عز وجل فيقول لها الرب : من ذا الذي يقرأك فيقضي قارئتك ؟ فيقوم طائفة من الناس لا يحصيهم إلا الله فيقول لهم : لعمري لقد أحسنتم تلاوة تلك الحواميم فمتم بها في حياتكم الدنيا . وعزتي وجلالي . وعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا كائنا ما كان إلا أعطيتكم ولو سالمتموني جميع جناتي أو جميع ما أعطيته عبادي الصالحين و أعددته لهم . فيسألونه جميع ما أرادوا وتمنوا ، ثم يؤمر بهم إلى منازلهم في الجنة وقد أعد لهم فيها ما لم يخطر على بال مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ” (51)

كما ذكر تفسير نور الثقلين ” عن كتاب : ثواب الأعمال بإسناده عن أبي عبد الله “جعفر الصادق عليه السلام  قال : ” الحواميم رياحين القرآن ، فإذا قرأتموها فاحمدوا الله واشكروه لحفظها وتلاوتها ، إن العبد ليقوم ويقرأ الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك الأزفـر والعنبر ، وان الله عز وجل ليرحم تاليها وقارئها  . ويرحم جيرانه وأصدقائه ومعارفه وكل حميم وقريب له ، وانه في يوم القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون … وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” الحواميم تاج القرآن ” (52) وبهذا  الإيجاز نكون قد قدمنا توطئة لوعى هذا المصطلح القرآني الكريم ” حم ” بروحيته وعظيم قدره وعز نصره ” ..

المراجــــــــــــــــع

(1) النبهاني : الأنوار المحمدية ص11 = ينابيع المودة ج1/ 11

(2) تاريخ دمشق ج42 / 309 رقم 8854 = كنز العمال ج11 / 931 رقم 33013

(3) نفس المصدر ص 93 رقم 8856

(4) نفس المصدر ص 308 رقم 8853 ، ص 309 رقم 8855

(5) نفس المصدر ص 309 رقم 8554

(6) تفسير الإمام العسكري عليه السلام  ص 219 ــ220  موقع شبكة السراج  ــ انترنت

(7) كتابنا : ظلال آل البيت في القرآن الكريم  ” سورة غافر ”  ــ تحت الطبع

(8) أنظر كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 130) =  عن : جعفر البرزنجي ” شرح المولد النبوي ” ص 39 ط1 / 1417 هـ ــ1997 م  ـ منشورات  دار القاضي عياض للتراث بمصر

(9) كتابنا : أهل البيت : الولاية – التحدي –المواجهة  : باب : الختم الإلهي للنبوة بالمهدي  عليه السلام

(10) سورة المائدة : الآية : 15

(11) مسند احمد بن حنبل ج34/ 202 رقم  20596= ينابيع المودة ج1/ 9 = كتابنا  : النبوة ثورة الروح الإلهية ”   تحت الطبع “

(12) إنجيل مرقص : الإصحاح : 1/ 7 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979 = انجيل لوقا : 3 / 16 نفس المصدر  ص 2073   = يوحنا 1/ 30 ص 2172 : حرف الرواية وعكسها !!

(13) ) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827  : في أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده :الحديث..

(14) نفس المصدر السابق : أنظر كتابنا : المهدي عليه السلام  الخروج ـ النزول ـ تحرير القدس ” : الباب الرابع ” المهدي ومشروع الخلافة .

(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247   للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية  .. ” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” ..

(16) لسان العرب ج 5 / 240 ( نور)

(17) الطبراني في الأوسط ج1 / 56 رقم 157 = مجمع الزوائد 9/163 + الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة ج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163  = رواه الحاكم في المستدرك  =

(18) كتابنا : أهل البيت : نفس المصدر : ” باب أهل البيت في القرآن الكريم.

(19) ينابيع المودة : ج2/ 135 = روي الحديث بوجوه عديدة ذكرناها في  كتابنا أهل البيت ..

(20)  لسان العرب ج1 / 112 ، ج10 / 5 (ضوأ ) ، ( أفق)

(21)  العلامة جعفر البرزنجي : نفس المصدر ص 40 ” أنظر تفسير البيضاوي : في تفسير قوله تعالى : ” ونفخ فيه من روحه ” : السجدة : 9

(22) نفس المصدر السابق : عزاه القسطلاني في ” المواهب اللدنية ” لإبن طغربك في ” المولد الشريف . ذكرناه في بحثنا مفصلا :   ” النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية  ” تحت الطبع ” = وفي كتابنا : ” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” صدر عام 1992 .

(23) نفس المصدر ص41 ،

(24) ابن المغازلي : مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام  ص117 ، ص 116 رقم

*  الحديث : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام  : المصدر  كنز العمال : ج11 / 119 رقم 32477

(122) ، ص17 رقم 123 = كنز ج11 /920 رقم 32979

(25) تاريخ دمشق ج42 /378 = حلية الأولياء : المجلد الأول 103 = صحيح الترمذي ج5 /445 رقم 3723

*  : حديث : أنا مدينة الجنة : المصدر :  ينابيع المدة ج1/ 71 = تاريخ دمشق ج42/ 378

(26)  الألوسي : روح المعاني ج14 /18

(27) ينابيع المودة : ج1/118 ( الباب 39)

(28) المناوي : الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ط مؤسسة الرسالة بيروت

(29) الشوكاني : فتح القدير ج4 /47

(30) تاريخ دمشق  ج5 /47

(31) السيوطي : الدر  المنثور ج4 /410

(32) الألوسي : روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني : المجلد 8 /391

(33) ينابيع المودة ج1 / الباب (14) ص 75 : نفس الطبعة

(34)  _  مختار الصحاح

المؤلف : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي

الناشر : مكتبة لبنان ناشرون – بيروت

الطبعة طبعة جديدة ، 1415 – 1995

(35) : سفر الرؤيا: الإصحاح 11/1-7

(36) كتابنا : أهل البيت: مصدر سابق، (باب الأئمة الاثنى عشر) = ينابيع المودة للقندوزي :

(37) المعجم الكبير

المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني

الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل

الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 ج 17 / 21 / رقم 28

تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي

(38) فصلناه في  كتابنا : أهل البيت  : الولاية  – التحدي – المواجهة ” باب : أهل البيت في القرآن الكريم “

(39) تفسير الإمــام العسكــري  عليه السلام    : توبة آدم عليه السلام

(40) المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي

الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 تفسير الدر المنثور ج3 /  347  تفسير قوله تعالى :

”  فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم  (37

(41 ) جامع الأخبار  ص 53 = تاريخ دمشق ج42/ 379 رقم (8977، 8978) = تاريخ بغداد ج12/ 90 رقم الحديث     (6507) = السخاوي: إستجلاب إرتقاء الغرف ج2/ 483 رقم (220- ح46/ ب) رقم 219

(42)  مسند أحمد بن حنبل  ج17/ 211 رقم (11131)

(43)  العلامة  : محمد بن يوسف الصالحي الشامي : سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : المجلد 1/75

منشورات  دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1414 هــ ـــ ـ1993  م

(44) تاريخ دمشق لإبن عساكر : ج 3 /518

(45) السيوطي : الدر المنثور ج7 / 268 ، 270

(46) في سورة : المائدة / 56 ، المجادلة : 22

(47) السيوطي : الدر المنثور ج7 / 268 ، 270

(48)  المصدر السابق ج1 /174

(49) الطبرسي : مجمع البيان

(50) السيوطي : المصدر السابق ج 7 / 397 ط دار الفكر بيروت 1993

(51) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 510 رقم (6)

(52) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 510

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

**************

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

قراءة في مصطلح القسط والعدل في القرآن الكريم ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

قراءة في مصطلح القسط والعدل في القرآن الكريم

_________________________

مصطلح ” القسط “

: النساء : 135

_________________________

وفيه قوله تعالي في السورة :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ .. “

وفي النص القرآني نجد عدد مفرد المصطلح ( قسط ) في القرآن هو العدد ( 22) .. والعدد المفرد أصلاً مأخوذ من اسم الله تعالى ( المقسط ) وجاء في القرآن المفرد القرآني للتعبير عن الحالة : القسطاس .. مرتين في القرآن : الإسراء : 35 ، الشعراء / 182 ـ

وهى حالة خاصة بالله والرسول والمصطفين الأخيار من الأمة عليهم الصلاة السلام . ”  القسطاس المستقيم ” وهم أهل الصراط المستقيم .. وفي القرآن مخصوص بالرسول والأئمة عليهم الصلاة والتسليم وفيه قال تعالى : عن وصف القائمين بالقسط في سورة آل عمران :  18..

{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18 ”  وهو الله لا الله إلا هو – والملائكة المنفذون تعاليم الله وهم من نور لا يعصون – وأولوا العلم قائما بالقسط وهم النبي وأله المطهرين أصحاب الجنة ” ومعهم في الخيار أزواجهم ومتبعوهم في العدل الإلهي العام من الناس وهو كما في الآيات { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } ، وقد سماهم الله تعالى بوضوح في سورة آل عمران بأنهم ” آيات الله ” وأن الذين يقتلونهم هم الكافرون ”  فبشرهم بعذاب أليم ” وهو حكم على أهل عداوتهم ,  والأمر الإلهي لأنصارهم في الأرض أن يكونوا ” مقسطين ” عادلين على خطى النبي وآله ـ العترة المصطفاة ـ عليهم الصلاة والسلام .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ }..  فهو تعالى رشحهم لمناط دور الشهادة في الأرض وفي الحالة الكلية للشهادة :

{ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا }  وهو ما سنبينه بمشيئة الله تعالى في مصطلح ( الشهداء والشاهدون )

وفي رصدنا لمحتوى الآيات الكريمة الدالة على مصطلح ( القسط ) في القرآن وهى على مستويات :

المستوى الأول :

القســط الرباني الأنموذج :

وهو الله تعالى الحكم العدل :

1ــ  وجاء على هذا السياق في سورة الإسراء : قوله تعالى بالأمر الإلهي : –

{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء35 .. وفي الآية القسطاس المستقيم هو كما قلنا مركب حالة ربانية تمثل الصفوة في العدل الإلهي  .

وكذلك الصفوة في الاختيار الإلهي وهم أهل الصراط المستقيم وهم كما في القرآن والحديث هم : أل البيت النبوي عليهم السلام الثقلين وقرناء القرآن . وأمير المؤمنين علي عليه السلام هو ( الصراط المستقيم ) وفي الحديث ( لعلي عليه السلام  جواز على الصراط .. الحديث ) والذي لا يكون في مقام الصراط والاستقامة لا يمكنه تطبيق مفهوم القسط بين العباد وهو عند الله ( أحسن تأويلا ) أحسن التأويل في التطبيق .

2- سورة يونس / 54 .. فيه بيان عن حقيقة القسط والعدل والحكم الإلهي بالقسط يوم الميزان بالعدل وهو قوله تعالى : { وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }يونس54 ..

3- في سورة الأنبياء /47 :

وفيها التأكيد الإلهي على حالة القسط في الحساب الأخروي وهذا لا يمثله إلا الله الواحد القهار فهو خير الحاكمين وأحسن الفاصلين :

{  وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }  الأنبياء47 ..

وهى تأكيد على حالة المقسطين وأكمله هو :  القسط الإلهي .

1- الشعراء / 182 :  وهو الأمر الإلهي للخلائق أن يقوموا بالقسط وهو قوله تعالى :

{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } الإسراء35

القسط الاجتماعي :

1- قوله تعالى :   { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ } الأحزاب / 5

: وفيها تأكيد وجهة القسط الاجتماعي وفيه تمام العدل الاجتماعي بين القرابة والمجتمع .

2-  قوله تعالى :

{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } الحجرات9  ..

العدل والقسط الاجتماعي بين المتخاصمين والمصلحين في المجتمعات هم الغرباء اللذين أخبر عنهم نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وأله : ”  اللذين يصلحون ما أفسد الناس ”

عن عبد الرحمن بن سنة انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : بدأ الإسلام غريبا ثم يعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء قيل يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس والذي نفسي بيده لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها  ” . (1)

.. واصطلح عليهم القرآن بصفة الحالة العلية ـ  المقسطين ـ لأنهم اتبعوا العدل الإلهي والقسط الإلهي سواء ( العدل والقسط ) .

7- الرحمن /9 وهو تواصل في تبيان حالة المقسطين وهم المأمورون خاصة بالقسط

{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } الرحمن9 ..

وهو الحكم بما أنزل الله تعالى بدون خسران أو نقص .

8- البقرة / 282..  وفيه القسط الاجتماعي وإقامة العدل في الأحكام الشرعية ، وفيه مثال : الدين والشهود العدل والكاتب العدل والولي العدل وهم من يتصفون بالعدالة والنزاهة والمعروفين في المجتمع بهذه الصفات. ولا تصح شهادة غير عادل وهو قوله تعالى :

{ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }  .. { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58 ..

ومفاد الآية إثبات الحالة والمهمة الشفافة { أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ }  والقسط هو بمقام الإشهاد والشهادة عند الله تعالى ، لهذا سمى الله تعالى المقسطون في الآية الشاهدون وفي الآية ” الأقوم للشهادة : أقوم للشهادة ” وهو قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ}  النساء /135 .. فالمقسطين هم الشاهدين والله تعالى هو الشاهد الأعظم على كل الشاهدين . ..

9 – آل عمران / 18 : وهى شهادة الله المعظمة والشهود معه ” شهد الله أنه لا الله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) وختم الله تعالى الآية ” لا الله إلا هو العزيز الحكيم   ” وهم المقسطون الشاهدون في القرآن ، شهادة الله على عباده وفيهم تبيان قوله تعالى : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } وقوله تعالى : { ويوم يقوم الأشهاد  } .

وهو ما سنبينه في مصطلح : الشهود والأشهاد .. بمشيئة الله تعالى .

10- آل عمران : 21  وفي الآية تحذير إلهي لقتلة ومحاربوا أهل العدل ” المقسطون  ” وهم في الآية كافرون . وهو قوله تعالى : ” إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط …”

11- النساء/127:

” القسط الاجتماعي  ”  فقيه وجوب العدل والقسط في مجال الزواج وفي يتامى النساء خاصة. ” أن تقوموا لليتامى بالقسط  ” ..

12- النساء/3:  وهو مشمول بالعدل والقسط في الزواج والتعددية في الزواج شريطة العدل وبدونه ينفي شرط الزواج التعددي في اعتبار المنهي عنه :

{ َفإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً }  وهو حكم شامل عام  .

13- النساء : 130:

” القسط   الذاتي “

وهذا هو التأكيد القرآني للشخصية المقسطة وتكوينها وقواعد هذا التكوين موصوفة بشرائط العدل والقسط وان يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ” كونوا قوامين بالقسط شهداء  ” .   والتزام حالة القوامين ” المقسطين ” بالشهادة هي تمام الاستعلاء في أرقى أشكال العدل وهي حالة ” المقسطين ” المؤكدة في القرآن .

14- المائدة/8 :  ” القسط الذاتي ” وفيه أيضا الأمر الواضح بإرساء القسط في الحالة الإيمانية الكلية  ..

15- المائدة/142 :  وفيها الدعوة لحكم القسط بالمجرمين والمنافقين ” فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين  ” ,  والخطاب القرآني في الآية الكريمة موجه للقياد العليا وهو النبي صلى الله عليه وآله .. القيادة المقسطة ,  والأئمة عليهم السلام ــ وهم المهديون السالكون الصراط المستقيم ــ  وفي الحديث : ” عن زيد بن يثيع عن على رضي الله عنه قال قيل : يا رسول الله من يؤمر بعدك قال ان تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وان تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومه لائم وان تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم  ” . (2)

وفي رواية :  ” المحجة البيضاء عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري ” وفي رواية أخرى ” يسلك بكم الصراط المستقيم ولن تفعلوا ” .. (3)

وهو أمر بتوكيد وإثبات ضرورة القيادة العادلة في الأمة.

16- الأنعام/ 29 :  وفيها تقدير القيادة الذاتية في الأمة { وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ }  { اعدلوا ولو كان ذا قربى  } العدل الصارم في المجتمع , وهو مدعاة لإرساء حالة القسط في الواقع المجتمعي .

17- الأعراف / 29 :  الأمر الإلهي عبر النبوة المعظمة بإرساء القسط والعدل الاجتماعي بين الأمم وهذا يقتضي وجود ” الأمة المقسطة  ” وهم أهل العدل والقسط في الأرض والمعدون لأن يعموا الأرض قسطا وعدلا , وهذا يلزم وجود مدرسة العدل في الأرض ذات مهمة إنسانية ربانية محددة , ـ أنظر بحثنا : مصطلح الأمة في القرآن الكريم ــ  منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ــ { وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } الأعراف29 : أي عند كل من أراد السجود والتعبد الخالص لله ,   والسجود والمسجد وحدة كلية لتمام العبودية الإلهية لله تعالى ,  وفي لزوم قيام العدل الإلهي والمساجد ” بيوت الله تعالى  ”  دار القضاء الإلهي بين الناس ومقام خليفة الله العادل عليه السلام.  أي لزومية خط العدل .

{  وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }  الأعراف29 .. بالإخلاص وتمام العبودية المجردة  مع الله يكون العدل والقسط في إبداء الخشية الروحية .  ولهذا لا يقوم العدل بالمسلحين ولا بالميليشيات ولكن العدل له أهله وحكامه وخاصة في القرآن وهم ” المقسطون  ” ولا يكون الحاكم هو الخصم وجندي من جنود الحزب والمنظمة…. أو المتواطئ مع اتجاه معين أو قبيلة ولهذا أثبت في القضاء والشريعة (حكم التمالؤ) في القسط , وهو قوله تعالى:

{ َلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } المائدة8  (4)

18- :  وفيه تمام الجزاء الأرضي والأخروي للمقسطين فقد شرحناه في المصطلح { الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } وفيه قوله تعالى في الآية :

”  ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط  ”  , ” المقسطون “

وفيه قوله تعالى في السياق :

{وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }هود85 وهو نفسه في :الإسراء/35

19- الحديد/25:  وفيه قوله تعالى :

{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ }  الحديد25 ..

وهو تحديد سمات الأنبياء ورسالتهم العادلة بصفتهم حاملين للكتب السماوية وهي خاصة بالأنبياء أولي العزم حملة ” البينات  ” وهم خواص الرحمن المعصومون ” المقسطون”

20- الممتحنة/ 8:  وفيها تمام القسط مع الجماعات غير  المحاربة وفيهم من أهل الكتاب والديانات اللذين لم يحاربوا ويعلنوا سياسة الإخراج والعداء للمسلمين

” أن تبروهم وتقسطوا إليهم ” : إظلالهم بمظلة القسط .. وفي هذا جمع من الأحاديث ، لقوله صلى الله عليه واله في صنوف أهل الكتاب : ” عن عبد الله بن عمرو

: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما   (5) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا من ظلم معاهدا وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة “

(6) قال تعالى  : ” إن الله يحب المقسطين ” .

قال الطبري رحمه الله : ” معناه أن الله يحب العادلين في حكمهم بين الناس القائمين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمره أنبيائه صلوات الله عليهم . يقال : أقسط الحاكم في حكمه إذا عدل وقضى بالحق يقسط إقساطاً وأما قَََسط فمعناه الجور ، ومنه قوله تعالى ذكره {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً }الجن15 .. يعني بذلك الجائرين ” (7)

وقوله تعالى : ( أقسطوا ) يقول الله تعالى ذكره : واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بينهم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله ( إن الله يحب المقسطين ) يقول : ” إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط ” . (8)

وقال : ” إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل فيبرون من برهم ويحسنون إلى من أحسن إليهم “.

وإجمالاً حالة القسط شمولية كما قلنا في الأحكام ، ولهذا جعل الله تعالى حكمه القرآني الأعظم في المعادين للقسط ”  المقسطين ” كحالة هم كافرون كما ذكرنا وهو في قوله تعالى :

{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة44 ..{ الفاسقون }

{  الظالمون } .

قال ابن كثير : ( أي من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق ) رواه ابن جرير (9)

عن عبد الله بن عمرو   رضي الله عنه .. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وأله : { إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين أيدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا  } رواه النسائي عن محمد بن المثنى . (10)

وفي رواية : { إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا }.. (11)

{ المقسطون عند الله على منابر من نور  } (12)

وفي تفسير النسفي : المقسطين العادلين ، والقَسط الجور والقسط العدل والفعل منه أقسط وهمزته للسلب أي زال القَسط وهم الجور ) تفسير النسفي ج 4 / 164 .

وعن أمير المؤمنين على عليه السلام قال :

{ لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم  ” ..  يراد منه لازم المعنى إن الله يحب المقسطين أي العادلين }  . (13)

وفي قوله تعالى :  { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } : الجن / 15 وهم المعادون لأل النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم ، وهو قول أمير المؤمنين في الحديث :

عن علقمة عن عبد الله قال : أمر علي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين”.. (14)

والقاسطين هم أعداء أمة العدل الإلهية في الأرض { المقسطون } .

وفي الدر المنثور عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وأله في قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون نزلت في علي بن أبي طالب : ” أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي ” (15)

وفي التبيان في تفسير غريب القرآن لشهاب الدين المصري ط  دار الصحابة للتراث بطنطا ط1/1994

وفي لسان العرب:

” قسط : من أسماء الله الحسنى المقسط هو العادل , يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل , وقََسط يقسط فهو قاسط إذا جار, فكان الهمزة في أقسط للسلب كما يقال : شكا إليه فأشكاه . وفي الحديث: ” إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط الميزان سمي به من القسط العدل أراد أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرفوعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده كما يرفع الوزان يده ويخفضها وهو تمثيل لقدرة الله وينزله , وقيل أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو نصيب كل مخلوق وخفضه تقليله , ورفعه تكثيره والقسط الحصة والنصيب ” . (16)

قال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء35  ” يقال : أقوم الموازين وقال بعضهم : هو الشاهدين ويقال: قُسطاس وقِسطاس (بالكسر) والإقساط العدل , ويقال: أقسط وقسط إذا عدل وجاء في بعض الحديث : عن أنس قال : كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “

تعليق شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح بطرقه وشواهده ”  (17).

فقد جاء (قسط) في معنى : عدل ففي العدل لفظان : قسط وأقسط  وفي الجور لغة واحدة قسط بغير الألف ومصدره القسوط وفي حديث أمير المؤمنين علي عليه السلام [  أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين, الناكثون أهل الجمل لأنهم نكثوا بيعتهم, والقاسطون أهل صفين لأنهم جاروا في الحكم وبغوا علينهم, والمارقون الخوارج لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية” وأقسط في حكمه عدل, والقَسط الجور والقسوط الجور والعدول عن الحق. {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا}. قال القراء: الجائرون الكفار, قال: والمقسطون العادلون المسلمون…. ] (18)

والمصطلح عموما ذو علاقة كما قلنا بآل محمد عليهم السلام وبأمير المؤمنين علي عليه السلام خاصة فهم ” أولو العلم ” وهم ”  الراسخون في العلم  ” ولهذا ارتبط المصطلح (أولو العلم قائما بالقسط) مرتين في التاريخ في زمن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام وفي ختم الرسالة النبوية في زمن المهدي الموعود عليه السلام. وهو القائم الموعود برسالة القسط والعدل وهذا ما سنبينه بمشيئة الله تعالى في اصطلاح ” أولوا العلم ” و ” الراسخون في العلم  “

مصطلح العدل في القرآن: النساء/3, 58, 129

تعريف العــدل :

وفي مختار الصحاح : ” العدل ضد الجور ، يقال عدل عليه في القضية من باب ضرب فهو عادل وبسط الوالي عدله ومعدلته بكسر الدال وفتحها وفلان من أهل المعدلة بفتح الدال أي من أهل العدل ورجل عدْل أي رضا ومقنع في الشهادة . وهو في الأصل مصدر وقوم عدل وعدول أيضاً وهو جمع عدل وقد عدل الرجل من باب ظرف .

قال الأخفش:

العدل بالكسر المثل والعدل بالفتح أصله مصدر قولك عدلت بهذا عدلاً حسناً تجعله اسما للمثل لتفرق بينه وبين عدل المتاع وقال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه والعِدل بالكسر المثل .. ” .  (19)

العـــدل :

التقسيط على سواء العدل هو أنك إذا أردت أن تخلق شيئاً فلابد أن تكون أجزائه مستوية بدون تفاوت ولا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين ركن وركن ، والعدل من حيث أن خلق الله تعالى غير متفاوت ” الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت .. الملك : 3

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115 وكلمات ربك هي مخلوقاته وكل مخلوقات الله تعالى خلقت بكلمة كن فتكون هي كلماته . هذه الكلمات هي التي وزنت وزناً دقيقاً فأصابها الوزن من حيث الصدق والعدل  ، والله تعالى خلق الفكرة والنظرية قبل أن يخلق المخلوقات فأوجد وظيفة الشمس قبل أن يخلقها ، وهو قوله تعالى :

”  وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا  ” أي ليس فيها تفاوت {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ }الانفطار7 .. والعدل هو عدم التفاوت من حيث خلق الله تعالى ” ..  (20)

وقلنا أن العدل في التوزيع الخلقي والإرادي البشري أصله ومراده الدخول في حالة القسط وهو أن يتحول الإنسان من روح بشرية مادية إلى روح  علوية  سماوية ” جعلته ربانياً .. الحديث … والعدل هو الدخول في عالمية الاختصاص الإلهي وأنوار أسمائه العلية ـ العدل ــ  وهو القسط في خواتيم أفعاله النورانية ، والعلاقة بين حالتي : العادلين  و  المقسطين .. هي تكاملية تنتهي حيث نهاية الأشياء التكوينية في سمات الصفات : حالة المقسطين   .

فبعد مرحلة حالة العدل كحالة ربانية يقوم بها خليفة الله تتحول الحالة عبر الرضا الى حالة استقامة وتقوى مع الله تعالى وهي في المصطلح القرآني  ” الطريقة المثلى  “

وهو قوله تعالى : {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً } الجن16 والغدق هو العطاء الإلهي للحالة الإسلامية ..  لأن المخاطب بالجمع .. وحالة الرضا والاستقامة هي التشكيل الحق لحالة القسط ، والعدل يكون هو مدخل حالة القسط  وإفرازا لها  ، ويقال جماعة المقسطين توصيفا لحالة المتقين  وهي أرقى أشكال الحالة الإيمانية وتتمثل في التوصيف القرآني في النبوة والعترة المطهرين ومن كان في دائرة موالاتهم .. وهو تماما كما قراءة حالة الاندماج في مصطلح القرآن : ” الذين آمنوا وعملوا الصالحات ”  وهي أنموذج العطاء الكلي . وهو المتجلي في قوله تعالى :

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } الأعراف : 96

والتقوى في كل الحالات باب الوصول والعرفان .

والمقسط في الأنموذج القرآني هو  : خليفة الله  فهو المخول بالعدل في الأمة . وفي توصيف خليفة الله  المهدي عليه السلام : ” المهدي شديد على عماله ”  الحديث ..أي دقيق في قيادة حركة العدل وإثباتها كحركة إلهية في الأمة .. وهو في المصطلح القرآني ” البر ” قال تعالى :

{ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8

{ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الحجرات9

{ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }المائدة 42

{ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } المجادلة9 …

والقسط هو حالة العطاء العادل اللامحدود .. ولا يكون هذا في زماننا وكما الوعي القرآني إلا بوجود خليفة الله المهدي الموعود علية السلام فهو الذي يرسى مفهوم العدل والقسط  بين العباد  قال الرسول صلى الله علية وآله وسلم  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ” قال زائدة في حديثه ” لطول الله ذلك اليوم ” ثم اتفقوا ” حتى يبعث [ الله ] فيه رجلا مني ” أو ” من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ” زاد في حديث فطر ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” . (21).

وسعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا قال ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا  ”  تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين . (22)

وهذه الحالة القائمة بالقسط لا يمكن أن تكون إلا في ظلال خليفة الله العدل .. و المطهرون هم  القائمون بالقسط كما في قراءتنا للمصطلح  . وبظهور إمام القسط  واستواءه على الحالة الإيمانية يكون عليه السلام قد رسم في أمته بعد إرساء العدل  حالة جديدة هي : ” حالة العدل الإلهي . وهذه الحالة الملتفة حول رمز الطهر المقدس ” خليفة الله”  هي القادرة على تحويل الأمر الإلهي لحالة القسط  وهذا لا يمكن تمامه في الأرض إلا بمقارعة عالمية الظلم العالمي وكسر عجلة المستكبرين .. وفي زمننا يسود الظلم والجور والإفساد العالمي .. والقوامة بالقسط هي من مستلزمات دولة العدل الإلهية القادمة ..

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } : النساء135.. وبروز مصطلح القوامة يعني القائد الإلهي :” خليفة الله العادل ” وهو في المصطلح القرآني الحديثي يوصف ب ” القائم  ” ..

ودور القضاء اليوم تأمر بالأحكام لكن حكام الجور المعطلة هم  أصلا وظيفتهم سحق الناس .. والقانون الإلهي سيبقى معطلا كما هو الحال منذ قرون حتى يظهر خليفة الله العادل ، ولهذا على جماهير الأمة أن تطبق العدل وتهيئ ذاتها لوظيفة العدل الإلهي ، وتعد ذاتها كقوة إلهية قادرة على سحق الجور كحالة  وهم  في المصطلح الحديثي يعرّفون ” بأصحاب المهدي الإلهيين  ” أو ” جيش الغضب الإلهي ” أي القوة التنفيذية الموكلة شرعيا بحراسة القانون الرباني وتنفيذه ..

” .. قال بالقسط ولم يقل بالعدل لأن العدل سهل فإذا حكمت المحكمة بشيء فهذا عدل أما القسط  فهو صعب التنفيذ . العدل نظرية ثابتة يتفق عليها العقل البشري ولا تحتاج إلى قوة فأي حاكم يقف وراء كرسيه فيقول : حكمت المحكمة ( العدل ) لكن المشكلة في التنفيذ ( القسط ) هذا القسط كما قلنا موجود في الكون كله من حيث قوانينه قائم على عدل والعدل ينتج قسطاً وكل المخلوقات تعرف قسطها من الشمس والماء والهواء ما عدا الإنسان يستولي على أقساط غيره والقسطاس هو الميزان الذي يزن الأقساط ” . (23).

مصطلح العدل في القرآن  :

وفي الرصد القرآني لأصل المصطلح ـ عدل ـ  وهي المفرد كان عددها الإجمالي بمشتقاتها ـ 24 مرة ـ . خطاب إلهي للمسلمين والأمم بالتقوى والاستغناء بالله العلي القدير قبل أن يأتي عدل لا يقبل وهو الفداء ولا تنفع الشفاعة وهو حديث .

وفي الموضوع فال تعالى :

{وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }البقرة48 ,

وهذا تأكيد على ربط حالة القسط بآخر الزمان وظهور خليفة الله المهدي عليه السلام .. وفي آخر الزمان فقط يكون وقف قبول الأعمال .

وفي هذا يجب إدراك معاني القرآن من خلال قراءة واعية لعمق المصطلح القرآني. وعلاقاته الجدلية .. والقسط في مصطلح الكتاب والسنة مرتبط بخليفة الله .. وأما العدل فممكن أن يكون كحالة  فردية أو جما عاتية.. ولكن لا يرتقي لتمامه إلا بوجود الإمام العادل عليه السلام  ، وهو المستخلف على الشريعة والتعاليم الإلهية .. وهذا الإرجاء لا يفهم منه تغييب القسط بل التهيؤ لحملة وتهيئة العباد هو بمقام التوطئة للقائم المهدي بالعدل عليه السلام ..

وفي الرصد القرآني الشامل سنرى أن وجهات المصطلح تتجه نحو إرساء العدل في الإنسانية وهي على مستويات:

2- المستوى الأول:

الخطاب الإلهي بالعدل للناس :

وهو في قوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

وفيها الإرساء الإلهي في الخلق وهو قوله تعالى : ” وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ”  الأنعام/1

: وفيها يحمد الرب ذاته على العدل المخلوق في العباد

{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ }الأنعام1

: وفيها شهادة الحق لأهل العدل للمكذبين بالعدل كرسالة وهو قوله تعالى :

{ َلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }الأنعام150

:  وفيها إرساء المشروع الإلهي للعدل في القدر المسجل وهو قوله تعالى :

” َلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }الأنعام150

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115

وفيه التحذير لإلهي من عدم إيجاد حالة العدل الإلهي في العباد :

َ{ ذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ } الأنعام70 ..

و في إرساء العدل وهو قوله تعالي :

{ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }النحل76

.. الأمر القطعي في السمات الإلهية للعدل المطلق وهو قوله تعالى

: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }  : النحل90

المستوى الثاني:

: إرساء العدل الإلهي بين الناس :

وفيه قوله تعالى :

: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58

وفيها تحديد الأمة المبتغاة في حالة النبوة لحمل رسالة العدل في قوله تعالى :

{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف159 : وفي التفسير المهدوف في المثال والأنموذج التفسيري هو من أمة محمد صلى الله عليه وآله وقد حددهم الرسول صلى الله عليه وآله : ” كتاب الله وعترتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” .. (24)

والدليل الثاني القاطع بلا تردد  فيه قوله تعالى :

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181 ,

وفي تفسير الآيات نجدها خاصة واضحة المعالم في المخصوص النبوي الشريف وآل بيته عليهم أجمعين الصلوات والتسليم ..

وسورة الأعراف هي بوضوح خاصة بآل البيت عليهم السلام ففي الآية التي سبقتها : 180  والتي تلتها : 182 إثبات أن التي في وسطها تشير للنبي وآله الطاهرين عليهم الصلاة والسلام  وان  الذين كذبوا بآياتنا ـ بالنبي والأئمة عليهم السلام  ــ هم بنو أمية والمشركينََ !! وفي الآية الكريمة يبرز قوله تعالى : ” وبه يعدلون ” والواو هي للعطف على حالة المهديون بالحق وهم العترة النبوية المطهرة و .. ” به ” هو للتدليل على ظهور الموعود من آل محمد المطهرين ..

عليهم السلام .. والبيان المقصود في الأمر الإلهي هو إرساء العدل الإلهي في الأرض وامتداد الرسالة في خليفة الله تعالى وهو المهدي عليه السلام وهو ختام المسك النبوي .. وجاء في الحديث :  (بنا يختم..) و ” المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ” .. (25)

وهو قوله تعالى:

{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }الشورى15

3-المستوى الثالث:

العدل الاجتماعي بين الأمة :

: وفيه الحديث عن إقامة العدل كركن أساسي لإثبات حالة القسط والمقسطين , وهم تنوع حالة العدل كسمة في الأمة العادلة . ودلالتها في الآيات :

وهو قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله..} النساء/135

والخطاب في المقطع الأول من الآية المراد فيه الخطاب للذين آمنوا وهم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله بأن يكونا كما أرادهم الله مطهرين : ” مقسطين  ” ، وفي المقطع الثاني من الآية هو مدلول العدل كقيمة تنفيذية بين العباد وكأساس مركزي للنهضة وحفظ التوازن المجتمعي , وهو قوله تعالي الظاهر:

{ َلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً  } النساء135

الدلالة للإصلاح المجتمعي بالعدل , وتحديدا في موضوع البناء والزواج وهو بيت الطهر وعش الذرية الصالحة يظهر دلالة العدل كقيمة أرساها الباري جل في علاه وهي ظاهرة في قوله تعالى:

{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129

والآية الثانية الدالة وهي قوله تعالى:

: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3

: وفي الوصية عند الموت أهمية لشهود العدل الذين يخافون الله في القسمة بين الأزواج واليتامى , وهو ظاهر في قوله تعالى :

{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } المائدة : 106 ..

والموضوع هو القسمة بالعدل وهو قوله تعالى :

” فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى  .. ”  المائدة106

العدل يقتضي عدم المحاباة في المجتمعات.

: و في موضوع الأيتام تأكيد على ذات الموضوع الرباني ففيه الأمر الإلهي ظاهر أيضا في قوله تعالى:

{.. وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأنعام  : 152

: في الزواج والطلاق لزم العدل الإلهي لإثبات حالة القسط في الأمة المقسطة العادلة وهو قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }الطلاق2

والمفصل قوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8,

وأصل الوصية الإلهية هي العدل وفي البداية للنبوة وفي آخرها إرساء قيمة العدل بين الثقلين القرآن الكريم وآل البيت عليهم السلام : (كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علىَّ الحوض). فمصطلح العدل هو المدخل كما قلنا لحالة القسط الإلهية في الأرض والسماء, وأن تكون مقسطا في الأرض هو أن تكون مقسطا عند الله ومع ” المقسطين  ” , والأمر بالقسط هو الأمر بالعدل كمدخل للحالة . ولإنجاح هذه الغايات لا بد من نشر ثقافة العدل في الأمة وتأهيل الجماهير كما قلنا لحالة ظهور خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام .. وبالتالي تجارب العدل هي مقدمات واقعية عقلانية لعصر الظهور العادل . والبيت النبوي المطهر هو عنوان العدل والقسط وخليفة الله هو قدوة الأمة في إرساء ميزان العدل الإلهي وهو الموكل به أصلا في هذا العالم .. وليس أمام الأمة إلا الطاعة للعادلين ..

قال القرطبي رحمه الله :

” أقسطوا أي اعدلوا ” إن الله يحب المقسطين  ”  أي العادلين المحقين” . (26)

والقرآن لا يحتاج إلى مزيد من التفسير وهو في قوله تعالى دائما: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

وفي تفسير أبي السعود: وفي قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10 “قيل أقسطوا أي واعدلوا في كل ما تأتون وما تدرون إن الله يحب المقسطين فيجازيهم أحسن الجزاء” (27) (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.. )المائدة /8 ” أي شهداء بالعدل وقيل : دعاة لله تعالى منيبين عن دينه بالحجج الحقة ولا يجرمنكم أي لا يحملنكم شنآن قوم أي شدة  بغضكم لهم على ألا تعدلوا  فلا تشهدوا في حقوقهم بالعدل أو فتتعدوا عليهم بارتكاب ما لا يحمل اعدلوا أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم ” . (28)

وصلى الله على نبيك المصطفى وآل بيته الطاهرين

المراجـــــــــــــــــــــــع

(1) مسند أحمد بن حنبل 17736ج4/ 73   الناشر مؤسسة قرطبة القاهرة

(2) مسند أحمد بن حنبل ج1/108 رقم 859الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك ج3/ 4434  رقم73 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت : الطبعة الأولى ، 1411 – 1990

(3) حلية الأولياء ج1/64 الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت  الطبعة الرابعة ، 1405= مسند البزار ج3/32

رقم  783

(4)  التمالؤ = الممالئة

(5) صحيح البخاري ج6/2533 رقم 6516 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت  الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987

(6) سنن البيهقي ج9/205 رقم 18511 الناشر : مكتبة دار الباز – مكة المكرمة ، 1414 – 1994

(7)  الطبري ج 4 / 579 ( الجن ) .

(8) تفسير الطبري ج 11 / 386 .

(9) إبن كثير ج 3 / 80 = الطبري ج 12 /62

(10) تفسير ابن كثير ج 4 / 269، 447 .

(11)  القرطبي : الجامع ج 5 / 245 ، تفسير قوله تعالى : ( إن الله يحب المقسطين ) .

(12) البغوي ج 1 / 58 .

(13) روح المعاني ج 6 / 141 ط دار إحياء التراث العربي – بيروت .

(14)  المعجم الكبير للطبراني ج 10/91 رقم 10054لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل  الطبعة الثانية ، 1404 – 1983

(15)  (الدر المنثور ج7/380 ط  دار الفكر-بيروت

1993 في تفسير قوله تعالى:( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين)

(16)  لسان العرب ج7/377 ط دار صادر بيروت

(17) نفس المصدر السابق = الحديث : مسند أحمد بن حنبل ج3/183 رقم 12923 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة .

(18) نفس المصدرالسابق

(19)  مختار الصحاح ج 1 /467 ( باب العين ) ط مكتبة لبنان ناشرون بيروت 1415 – 1995 .

(20)  المصدر : مجموعة حق ( إنترنت ) .

(21)  سنن أبي داوود ج2/ 508 رقم 4282 الناشر : دار الفكر بيروت .

(22) مسند أحمد بن حنبل ج3/36 رقم 11331

الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة

(23)  مجموعة حق : المصدر السابق

(25) رواه الطبراني في الأوسط ج1/56 رقم 157 = السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/61 = ينابيع المدة ج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 رواه الحاكم في المستدرك

(26) تفسير القرطبي ج16/267 (تفسير قوله تعالى: أقسطوا إن الله يحب المقسطين)

(27) تفسير أبي السعود ح8/120 ط دار إحياء التراث العربي بيروت

(28) تفسير القرطبي ج16/267 (تفسير قوله تعالى: أقسطوا إن الله يحب المقسطين)

_____________________________________________________

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمـــي

**************

فلسطين المقدسة

نشرت قبيل سبع سنوات وتنشر الساعة في موقع الساجدون

في فلسطين بتاريخ

1 رمضات 1431 هجرية

10 أغسطس 2010 ميلادية



**************

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

مصطلح المحجة البيضاء في القرآن والسنة : الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

مصطلح المحجة البيضاء في القرآن والسنة :

________________________

في قراءتنا التفسيرية للمصطلح القرآني  : { الحجة } ذكرنا أن الحجة هو مصدر الدين وبوابة النبوة و محطة الإحتجاج .. بقوة الدليل ومصدرية التشريع الإلهي والنبوي .. وحتى  تكون الحجة بالغة في العطاء استلزم أن يكون الحجة ربانيا في مصدرية  العطاء والتطير والإلهام .. تأتيه جماهير المسلمين والأمم قاصديه لحل إشكالاتهم في دينهم ودنياهم .. وهذا غير ممكنا إلا في النبوة والولاية كونهم المطهرين في الخلق والذين لا يقاس عليهم أحدا كما جاء في المصادر الحديثية عند جميع المسلمين .. وهذا التوصيف لا ينطبق سوى في الإمام علي عليه السلام .. جاء في صحيح مسلم : فيما رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه .قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ ، وذكر  ، ثم قال : { أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب  , وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به } فحث على كتاب الله  ، ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي }. فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال ومن هم ؟ قال :هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم .. } (1)

وفي الحديث تبيان الوصية بالثقلين والمحجة البيضاء التي فيها الهدى والنور ، وأحاديث العترة والثقلين هي واسعة في المصادر الحديثية عند جميع المسلمين وفيها بالمجمل التأكيد على مصدرية المرجعية والمحجة والاحتجاج و  النبي والإمام المنصوص عليه ، هم فقط من يملكون شرعية المحجة البيضاء وحق التصريف في الأصول الشرعية .

: المحجـة في اللغة :

{ والمَحَجَّةُ الطريق وقيل جادَّةُ الطريق وقيل مَحَجَّة الطريق سَنَنُه والحَجَوَّجُ الطَّرِيقُ تستقيم مَرَّةً وتَعْوَجُّ أُخْرى وأَنشد أَجَدُّ أَيامُك من حَجَوَّجِ إِذا اسْتَقامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ والحُجَّة البُرْهان وقيل الحُجَّة ما دُوفِعَ به الخصم وقال الأَزهري الحُجَّة الوجه الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخصومة وهو رجل مِحْجاجٌ أَي جَدِلٌ والتَّحاجُّ التَّخاصُم وجمع الحُجَّةِ حُجَجٌ وحِجاجٌ وحاجَّه مُحاجَّةً وحِجاجاً نازعه الحُجَّةَ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً غلبه على حُجَّتِه وفي الحديث فَحَجَّ آدمُ موسى أَي غَلَبَه بالحُجَّة } : (2)

.. وفي المصطلح الحديثي النبوي هي قرينة متوازية مع اصطلاح : ” الثقلين ”  و” البيضاء” هي التوصيف المجمل لمحتوي التطهير المطلق المستمر وهو المتمثل في قول الحق تعالى :

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33  و ” العترة النبوية هي المطهرة” وأهل البيت عليهم السلام هم المخصوصون ، وأحاديث : العترة والثقلين ..هي التفصيل لمجمل معاني المصطلح : الوصية لوراثة النبوة ، وفي الحديث  :

” تركتكم على المحجة البيضاء “

والوعي في اكتشاف عمق المصطلح هو اكتشاف لجوهر القرآن والنبوة ، وبالكلية هم النور الساطع في الأرض والحجة عقبا للنبوة : وبنزول قوله تعالى :

{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214 كانت شمولية التخصيص لمفهوم ” المحجة ” وهو وريث النبوة : أمير المؤمنين عليه السلام  في القرآن ..  قولة صلوات الله عليه وسلامه :

{ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا } (3)

فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : {  أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم  برقبته ثم قال: { إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا } (4)

وحجة الله في العباد ، قال صلى الله عليه وآله :  { أنا وعلي حجة الله على عباده }(5)

وقا ل : { أنا وهذا حجة الله على عباده  }  (6) وقال صلى الله عليه وآله :  { أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة  } وفي رواية :  { الناس من شجر شتى، وأنا وعلي من شجرة واحدة  } (7) وقال صلى الله عليه وآله : { أنا خاتم الأنبياء  و أنت يا علي خاتم الأولياء  } (8) وللتأكيد على صريح المصطلح في أمير المؤمنين على عليه السلام :  {  يا علي أنت بمنزلة الكعبة } وهي : { المحجة  } وقال صلى الله عليه وآله  : { مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة ــ أو المشهورة }: {  النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة   } (9) وعبارة { الحج إليها   }  هي التحديد لمفهوم المحجة وقال : ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك ” يعني الخلافة ” فأقبل منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك” باب المحجة هو الباب الوحيد للهداية ولم يوصف ويقترن بها سوى أمير المؤمنين علي عليه السلام ،  وهذا الحديث له عميق المدلول لمفهوم : المحجة

. وفي السياق تذكر جملة الروايات الحديثية والتاريخية  الواردة : والمحجة ” عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يارسول الله ألا تستخلف عليا ؟ قال : ” ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ” (10) وفي رواية أخرى :   { ان تستخلفوا عليا ولا أراكم فاعلين ، تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء  } (11) أي جسر الهداية  و بوابة النبوة.  كما في المدخل هم  الدائرة المقدسة للإحتجاج  ..

وقول النبي صلى الله عليه وآله :   { ولا أراكم فاعلين  } هو تحديد لبداية الابتعاد عن منبع خط المحجة البيضاء المطهرة .

وهكذا نري كتب المفسرين تؤكد بجملها أن هذا المصطلح  ذو العمق النبوي يمتد الى نهاية الزمان ووعد الآخرة .. أي الربط بين أمير المؤمنين عليه السلام .. و خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام من ولده ..

فقد بينتها الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أنه أمير المؤمنـــين عليه السلام بوجــــه خاص و أهل البيت عليهم السلام  بشكل عام . وقد ذكر أبو نعيم رحمه الله في الحلية :

{ عن حذيــــفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء  } رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيـد بن يثيع عــن علي رضي الله تعالى عنه ” (12) ومعنى الحمل هو الدفع بالقوة العسكرية ..{ وهو مقاتل الناكثين والقاسطين بوصية النبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله  وسلم     }..

وقد وردت هذه الدلالات في المفردات الحديثية  العديدة .. وفيه .. { عن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال : أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر  : أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجرة عائشة فبشرناه ” (13)

وفي رواية أخرى : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها “

وقد أشار صاحب كنز العمال للحديث النبوي : ” إن تستخلفـــوا أبا بكر تجدوه قويا في أمـــــر الله ضعيفا في بدنه وإن تستخلفوا عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه وإن تستخلفوا عليا  ومـــا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” .. وفي تاريخ دمشق  برواية : { عن حذيفة قال ذكرت الإمارة أو الخلافة عنده فقال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) : إن تؤمروا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله وإن تؤمروا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم } (14)

الحجة والمحجة هي المرجع في الهداية والرشاد والطهارة  ، فأمير المؤمنين هو إمام السنة و منبع أهل السنة الأوائل .. بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو المحجة البيضاء وبمقام الكعبة المستورة التي تؤتى ولا تأتي كما في الحديث النبوي : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ”  وكل هذه السمات موجودة في أمـــــير المؤمنين عليه السلام وأنصاره..

” ومن يملك العلم والدليل يكون واقفا مع الحق والنبوة ومن يرفضها يكون نقيضا للحق الإلهي . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  :

” علي مع الحق والحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (15)

وقال  صلى الله عليه وعلى آله  وسلم   : ” علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (16)

وقد عرّف صاحب لسان العرب :

{ المحجة البيضاء”: بصاحب  الدليل  فقال: ” من عنده أَدلَّة هو جمع دَلِيل أَي بما قد علموا فيَدُلُّونَ عليه الناس يعني يخرجون من عنده فُقَهَاء فجعلهم أَنفسهم أَدلَّة مبالغة ودَلَلْت بهذا الطريق عرفته ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالـطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدلو وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً قيل معنــــــاه تَنْقُصه قليلاً والدَّلاَّل الذي يجمع بين البَيِّعَيْن والاسم الدَّلالة والدِّلالة ما جعلته للدَّليل أَو الدَّلاَّل  } (17) وهكذا قدمنا موجزا مهما لمفهوم المصطلح  القرآني الحديثي  .. ويتكامل هذا المصطلح مع مجموع المصطلحات القرآنية الكريمة التي تؤكد على الحقيقة الإلهية في الولاية .. ولله تعالى الحجة البالغة وهو خليفة الله في أرضه .. قال تعالى :

{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149

وبالله التوفيق ..

وصلى الله على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين

______________________________

المفكر الاسلامي التجديدي الشيخ

محمد حسني البيومي

الهاشمي

فلسطين المقدسة

______________________________

نشرت الدراسة قبيل سبعة سنوات في موقع أمة الزهراء عليها السلام

وتنشر مجددا في موقعنا

” الساجدون “

المراجـــــــــــع

(1) صحيح مسلم ج15/ ص 521 رقم 2408 ط دار المنار القاهرة ..

(2)  لسان العرب : ج2/ 266 ، ج11/247 = مختار الصحاح ج1/167 = المصباح المنير ج1/121

(3) تاريخ دمشق : المصدر السابق ص 192 رقم 238

(4)  تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..)  = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419

(5) ميزان الإعتدال : رقم 5649 ط عيسى الحلبي

(6) نفس المصدر رقم 8596

(7)  السيوطي : تاريخ الخلفاء  ص 136   ط دار الكتب العلمية بيروت

(8) ميزان الإعتدال  نفس المصدر رقم 8596

(9) ابن المغازلي : مناقب أ مير المؤمنين علي عليه السلام ص 133 رقم 149 =   تاريخ  دمشق

(10) تاريخ دمشق ج42 / 419 رقم 9012

(11) مسند أحمد بن حنبل ج1/108  رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال  ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 =  المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ،   1415

(12) تاريخ دمشق  ج42 /419 ،421 ،= ج11/ 48 رقم 9012 ، ، 9015 = تاريخ بغداد ج11/48    رقم 5728

(13) تاريخ دمشق ج42/455 رقم  0 904

(14) كنز العمال ج11 /951 رقم 33072 = تاريخ مدينة دمشق ج42/ 420 ، 421 رقم 9013 ، 9014 ،     9015  = مسند أحمد بن حنبل ج1/108  رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال  ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 =  المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ،   1415

(15)  (15) تاريخ مدينة دمشق ج 42 /449 رقم 9025  = تاريخ بغداد  للخطيب البغدادي ص322  رقم 7643 ترجمة : يوسف بن محمد المؤدب . ط دار الكتب العلمية بيروت ط :  1/ 1417ــ 1997

(16) تاريخ بغداد ج1/150 = مجمع الزوائد ج9/168 رقم 14972 = ينابيع المودة ج2/ 9 ــ ط طبعة الأعلمي بيروت ” = المستدرك :ج3/ 134 رقم 4628  الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990  = الطبراني : المعجم الأوسط ج5/135  رقم  4880الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415   = المعجم الصغير   ج2/28 رقم   720   الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان  الطبعة الأولى ، 1405 – 1985   =  (11)  حلية الأولياء ج1/64 المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني

الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت

(17) ابن منظور :  لسان العرب ــ دار صادر بيروت  ج11/ 247 باب ” دلل ”

طبعة الأولى ، 1997 = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

مصطلح المحجة البيضـاء قراءة تفسيرية في القرآن والسنة ــ الشيخ و المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي

بسم الله الرحمن الرحيم

المحجة البيضـاء قراءة تفسيرية في القرآن والسنة

: المحجة في اللغة :

” والمَحَجَّةُ الطريق وقيل جادَّةُ الطريق وقيل مَحَجَّة الطريق سَنَنُه والحَجَوَّجُ الطَّرِيقُ تستقيم مَرَّةً وتَعْوَجُّ أُخْرى وأَنشد أَجَدُّ أَيامُك من حَجَوَّجِ إِذا اسْتَقامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ والحُجَّة البُرْهان وقيل الحُجَّة ما دُوفِعَ به الخصم وقال الأَزهري الحُجَّة الوجه الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخصومة وهو رجل مِحْجاجٌ أَي جَدِلٌ والتَّحاجُّ التَّخاصُم وجمع الحُجَّةِ حُجَجٌ وحِجاجٌ وحاجَّه مُحاجَّةً وحِجاجاً نازعه الحُجَّةَ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً غلبه على حُجَّتِه وفي الحديث فَحَجَّ آدمُ موسى أَي غَلَبَه بالحُجَّة واحْتَجَّ بالشيءِ اتخذه حُجَّة قال الأَزهري إِنما سميت حُجَّة لأَنها تُحَجُّ أَي تقتصد لأَن القصد لها وإِليها وكذلك مَحَجَّة الطريق هي المَقْصِدُ والمَسْلَكُ وفي حديث الدجال إِن يَخْرُجْ وأَنا فيكم فأَنا حَجِيجُه أَي مُحاجُّهُ ومُغالِبُه بإِظهار الحُجَّة عليه والحُجَّةُ الدليل والبرهان يقال حاجَجْتُه فأَنا مُحاجٌّ وحَجِيجٌ فَعِيل بمعنى فاعل ” والمحجة هي دائرة الإحتجاج ومناط الدليل لفاقد الدليل في العلم والدين ..” ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدَّلَّى وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً ”   . ” والمحجة بفتحتين جادة الطريق ”

: لسان العرب : ج2/ 266 ، ج11/247 = مختار الصحاح ج1/167 = المصباح المنير ج1/121

: في المصطلح الحديثي النبوي هي قرينة متوازية مع اصطلاح : ” الثقلين ”  و” البيضاء” هي التوصيف المجمل لمحتوي التطهير المطلق المستمر وهو المتمثل في قول الحق تعالى :  { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33  و ” العترة النبوية هي المطهرة” وأهل البيت عليهم السلام هم المخصوصون ، وأحاديث : العترة والثقلين ..هي التفصيل لمجمل معاني المصطلح : الوصية لوراثة النبوة ،وفي الحديث  :

” تركتكم على المحجة البيضاء ” ويفهم من الحديث سر الوصية بكل ما يحمله من معنى واضح ..  وهم الذين عني بهم القرآن  في ذكرهم جنبا الى جنب مع النبي  الأعظم صلى الله عليه وآله ،  وفي هذا التخصيص أنزل الله تعالى كما ذكر المفسرون في أمير المؤمنين أكثر من ثمانمائة آية ولم يذكرهم القرآن إلا بخير.كما ذكر ذلك أهل التفسير، وكللهم المولى في علاه بالسلام والأمان بقوله تعالى :

{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ }الصافات130  واستبقاهم لميراثه{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الزخرف28 .. {بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86  ، وكما في قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هم الأمان للأمم .. وذلك قوله صلى الله عليه وآله : ” أهل بيتي أمان لأمتي “..ولهذا يجئ المصطلح النبوي ” المحجة البيضاء بحق توصيفا قرآنيا لكل المرادفات الإصطلاحية ، والجوهر لحالة الهدي الممتدة في تحديدات وراثة النبي صلى الله عليه وآله في رسالته  ، وقد ذكرنا في كتبنا جملة الأحاديث المفسرة للقرآن الكريم ، ذلك لأن النبوة هي ترجمان القرآن ، و أمير المؤمنين علي عليه السلام هو باب النبي صلى الله عليه وآله : علما وحكمة وخيارا وميراثا واصطفاء … والوعي في اكتشاف عمق المصطلح هو اكتشاف لجوهر القرآن والنبوة ، وبالكلية هم النور الساطع في الأرض والحجة عقبا للنبوة : وبنزول قوله تعالى :

{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214 كانت شمولية التخصيص لمفهوم ” المحجة ” وهو أمير المؤمنين عليه السلام  في القرآن قولة صلوات الله عليه وسلامه :” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ” (1) جاء في كتب السير والتفسير والتاريخ في سبب نزول هذه الآية أمرا واحدا موحدا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله : دعا بني عبد المطلب وأولم لهم ثم توجه قائلا : ” يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ”

فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام : ”  أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم  برقبته ثم قال: ” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ” (2)

قال تعالى : ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” (3) وفي تفسير الآية ذكر ابن عباس رضي الله عنه قال :  ” لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : ” أنا المنذر وعلي الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون ” (4) وفي ذات السياق قوله تعالى : ” وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ”  ” البقرة : 189

و بعد النزول وجه النبي الأعظم  صلى الله عليه وآله وجهه مشيرا لأمير المؤمنين علي عليه السلام  وقال  : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ” (5) وقوله صلى الله عليه وآله : ” علي بابي الذي أؤتى منه ”  و قال صلى الله عليه وآله :  ” يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها ، كذب من زعم أنه يصل الى المدينة الا من قبل الباب ” (6)  وفي رواية ” بغير الباب  ” وقال صلى الله عليه وآله  : ” .. ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ” وبرواية ” فمن أراد الدين فليأت الباب ” (7) وقد شرحنا الآيات في مقامها .. وحددت المحجة كباب وحيد للفوز والجنة في قوله صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة الجنة وأنت بابها كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها ” (8)  وهذه المدلولات النبوي الصريحة يؤكد على التبيان الصريح لمصطلح ” المحجة البيضاء ” وهو يعني صريحا إظهار الوجهة المقدسة والمطهرة ، وهذه الوجهة لا يمكن إثباتها كحالة في القرآن إلا في الخمسة المطهرين وهم من نزل فيهم قوله تعالى ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” (9)

و بإجماع أهل العلم هم  ” النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ” أهل الكساء الخمسة.

وحجة الله في العباد ، قال صلى الله عليه وآله :  ” أنا وعلي حجة الله على عباده “(10)  وقا ل ” أنا وهذا حجة الله على عباده ” (11) وقال صلى الله عليه وآله : ” أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة ” وفي رواية : ” الناس من شجر شتى، وأنا وعلي من شجرة واحدة ” (12) وقال صلى الله عليه وآله : ” أنا خاتم الأنبياء  و أنت يا علي خاتم الأولياء ” (11) وللتأكيد على صريح المصطلح في أمير المؤمنين على عليه السلام : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ” (12) وهي ” المحجة ” وقال صلى الله عليه وآله ” مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة ــ أو المشهورة : ” النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة ” (13) وعبارة ” الحج إليها ” هي التحديد لمفهوم المحجة وقال : ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك ” يعني الخلافة ” فأقبل منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك” باب المحجة هو الباب الوحيد للهداية ولم يوصف ويقترن بها سوى أمير المؤمنين علي عليه السلام ،  وهذا الحديث له عميق المدلول لمفهوم : المحجة

(14) وكل هذه المدالولات ومثلها معها .. تشير صراحة أن المحجة البيضاء وبعيدا عن فكر التضاد وأشكال التسطيح الحديثي !! هي التحديد لهذا المقام النبوي الرفيع المقدس أوهي المرجعية الإلهية بالإصطلاح الحديــــث . وفي السياق تذكر جملة الروايات الحديثية والتاريخية  الواردة : والمحجة ” عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يارسول الله ألا تستخلف عليا ؟ قال : ” ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ” (15) وفي رواية أخرى : ” ان تستخلفوا عليا ولا أراكم فاعلين ، تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (16) أي جسر الهداية  و بوابة النبوة.  كما في المدخل هم  الدائرة المقدسة للإحتجاج ..

وقول النبي صلى الله عليه وآله :  ” ولا أراكم فاعلين ” هو تحديد لبداية الإنحراف عن منبع خط الهداية .

وهكذا نري كتب المفسرين تؤكد بجملها أن هذا المصطلح  ذو العمق النبوي يمتد الى نهاية الزمان ووعد الآخرة .. أي الربط بين أمير المؤمنين عليه السلام .. و خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام من ولده ..

وفي تفسير قوله تعالى”: ” ا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا  (47)  إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما  (48)

قال ابن كثير رحمه الله : ” يقول تعالى آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله :

{ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها } قال بعضهم : معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحمتل أن يكون المراد : من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي لها سمعا ولا بصرا ولا أثرا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار قال العوفي عن ابن عباس في الآية وهي { من قبل أن نطمــس وجوها } وطمسها أن تعمى { فنردها على أدبارها } يقول : نجعل وجوههم من قبل أقـفيتــهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وكذا قال قتادة وعطية العوفي وهذا أبلـغ في العقوبة والنكال وهو مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا } الآية : إن هذا مثل ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى قال مجاهد : من قــــــــبل أن نطمس وجوها يقول : عن صراط الحق فنردها على أدبارها أي في الضلال قال ابن أبي حــاتم : وروي عن ابن عباس والحسن نحو هذا قال السدي : فنردها على أدبارها فنمنعها عن الحق قال : نرجعها كفارا ونردهم قردة وقال ابن زيد : نردهم إلى بلاد الشام ” (17) وفي أجواء هذه المدلولات كان النبي صلى الله عليه وآله  يبلغ جماهير الصحابة رضي الله عنهم  بأن انقلاب وشيك بعدة سيكون !! وأن منهم من ينقلب على عقبيه بسبب بعدهم عن وصاياه بالثقلين والعترة والمحجة البيضاء   ، جاء في كتاب البخاري الحديث الصحيح : ” قال سمعت سهل بن سعد يقول

: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم )

قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال هكذا سمعت سهلا ؟ فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال ( إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي ”

صحيح البخاري :

(18)  .. ” قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما :

: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } . وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم – إلى قوله – الحكيم “

(19                                                                                                                                                                                                       عن كعب بن عجرة قال : خرج فينا رسول الله r أو دخل و نحن  تسعة ، وبيننا وسادة من ادم  فقال : ” إنه سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس يرد على الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم  ،فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض ”  “وأول هذه الأمة ورودا على نبيها r أولها إسلاما على ابن أبي طالب ”

= ” (20)

والواضح من مجمــوع الأدلة الحديثية و التفسيرية  تجئ لتغطي حالة التناقض .. وفي قول الحق تعالى : ” أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ” إنما تؤكد على استجماع حالة الإنحراف عن المحجة البيضاء بعد صفين تحديدا  في حالة عدائية دموية في زمن يزيد بن معاوية ؟ والآية تؤكد الحالة السفيانية و .. ”  هم جيش الخسف : المتجه لحرب المهدي الموعود عليه السلام عند خروجه بالثورة في مكة (21) وقد ذكرت جملة التفاسير ورود المصطلح في سورة الشعراء في قوله تعالى : ” إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلــت أعناقهم لها خاضعين ”  والآية هي معجزة الخسف التي هي علامة ظهور المهدي عليه السلام . ولهذا فإن الصدام الحتمي بين حالة المحجة البيضاء وهو جوهر النبوة والعترة النبوية بات محسوما وشيكا في مواجهة كل أعداء آل البيت عليهم السلام . وكل المكذبين من أعوان العداوة لبيت النبوة المطهرين .ز ” سحقا سحقا لقد بدلوا بعدك ” وهذه هي التهمة الواضحة في السماء والأرض لكل المرتدين على أعقابهم ..

ذكر القرطبي في تفسير الآية قال : ” قتادة : المعنى لو شاء لأنزل آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية .

قال ابن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم  ” قال:

” يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا،

ا48 – إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما “

يأمر الله تعالى أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله :

{ ومن قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها } قال بعضهم : معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي لها سمعا ولا بصرا ولا أنفا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار وقال ابن عباس : طمسها أن تعمى { فنردها على أدبارها } يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وهذا أبلغ في العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله : { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلا الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا } الآية : أي هذا مثل سوء ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى قال مجاهد : { من قبل أن نطمس وجوها } يقول :عن صراط الحق { فنردها على أدبارها } أي في الضلال قال السدي : { فنردها على أدبارها } فنمنعها عن الحق قال : نرجعها كفارا ونردهم قردة ” (22) والباطل الذي يرده الله تعالى عن الحق هم الغربيون الذين يعدون للسفياني جيشا طاغيا لقتال خليفة الله المهدي عليه السلام .

وقوله رحمه الله فــي التفسير :

” رجوعهم عن المحجة البيضاء ” فيها تبيان واضح أن ” المحجة البيضــــاء “في آخــــر الزمان هو خليفة الله المهدي عليه السلام  سليل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. وأن  السفياني الأموي هو عــدو الدين المخسوف به الأرض !! وجيشه هو المعروف في التفسير والتاريخ ” بجيش الخســــــف ” .  والملفت للنظر أن أغلب كتب التفسير لم تكن واضحة في تبيان الموضوع . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم  ” تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي و عليكم بالطاعة و إن كان عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذة “

(23) فقد بينتها الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أنه أمير المؤمنـــين u بوجــــه خاص و أهل البيت عليهم السلام  بشكل عام . وقد ذكر أبو نعيم رحمه الله في الحلية : ” عن حذيــــفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيـد بن يثيع عــن علي رضي الله تعالى عنه ” (24) ومعنى الحمل هو الدفع بالقوة العسكرية .. وقد وردت هذه المفردات الحديثية  في قوله صلى الله عليه وآله : ” عن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجرة عائشة فبشرناه ”

(25) `

وفي رواية أخرى : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها “

(26) ..

وفيه التدليل على أن أهل العداوة من الضالين عن وجهة النبوة في الثقلين والعترة قد كتب الله عليهم القتل في الأرض والسحق في السماء ولن ينالوا الشفاعة بعداوتهم لآل البيت عليهم صلوات الله وسلامه وسيكونوا عرضة لإنتقام المهدي عليه السلام ، وعلى جماهير المسلمين إذا أرادوا الفوز العظيم أن ينحازوا لمشروع الطهر المقدس والمحجة البيضاء المطهرة .

وقد أشار صاحب كنز العمال للحديث النبوي : ” إن تستخلفـــوا أبا بكر تجدوه قويا في أمـــــر الله ضعيفا في بدنه وإن تستخلفوا عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه وإن تستخلفوا عليا  ومـــا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (27)

الحجة والمحجة هي المرجع في الهداية والرشاد والطهارة  ، فأمير المؤمنين هو إمام السنة و أهل السنة بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو المحجة البيضاء وبمقام الكعبة المستورة التي تؤتى ولا تأتي كما في الحديث النبوي : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ”  وكل هذه السمات موجودة في أمـــــير المؤمنين عليه السلام وأنصاره..

وقد عرّف صاحب لسان العرب ” المحجة البيضاء”: بصاحب  الدليل  فقال: ” من عنده أَدلَّة هو جمع دَلِيل أَي بما قد علموا فيَدُلُّونَ عليه الناس يعني يخرجون من عنده فُقَهَاء فجعلهم أَنفسهم أَدلَّة مبالغة ودَلَلْت بهذا الطريق عرفته ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالـطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدلو وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً قيل معنــــــاه تَنْقُصه قليلاً والدَّلاَّل الذي يجمع بين البَيِّعَيْن والاسم الدَّلالة والدِّلالة ما جعلته للدَّليل أَو الدَّلاَّل  ” (28) والدليل الوريث للدين وهو المهدي الموعود عليه السلام هو الذي يجتث شجرة المفسدين في الأرض : ”

” نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وهذا أبلغ في العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله : { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلا الأذقان فهم مقمحون” (29)

عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (30)

الدَّلِيلَةُ : المَحَجَّةُ البَيضاء فانظُر ذلك

ومما يُسْتَدرَك عليه : الدَّلِيلُ : ما يُستَدَلُّ به وأيضاً : الدَّالُّ وقيل : هو المُرشِدُ وما به الإرشادُ الجمع ” (31)

” وفي رواية عن المحجة البيضاء وهي جادة الطريق مفعلة من الحج القصد والميم زائدة ( ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) ذلك ومما يُسْتَدرَك عليه : الدَّلِيلُ : وأيضاً : الدَّالُّ وقيل : هو المُرشِدُ وما به الإرشاد الجامع” .

” ومن يملك العلم والدليل يكون واقفا مع الحق والنبوة ومن يرفضها يكون نقيضا للحق الإلهي . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : ” علي مع الحق والحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (32)

وقال r : ” علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (33) وانظر إلى آخر حديث المحجة: « لا يزيغ عنها إلاّ هالك» وآخر حديث السفينة: « ومن تخلف عنها هلك »، فكلمتي « هالك » و« هلك » في الحديثين تبيّنان المقصود بالمحجة البيضاء، وهي ركوب سفينة آل البيت (عليهم السلام).

والنجاة بهديهم من مهلكة الضلالة، فمن لم يسر على المحجة البيضاء هالك كما أنّ من عدل عن سفينة آل محمّد هلك ! والرواية التالية تلقي مزيداً من الضوء على المحجة البيضاء: عن جابر قال: خط لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطاً فقال: « هذا سبيل » ثم خط خططاً فقال: « هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلاّ عليها شيطان يدعو الناس إليه، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي، ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ) »). أنّه قال: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك» . ونفهم من هذا النص أنّ المحجة البيضاء كانت موجودة بالفعل وقت قول النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا النص، ولم تدلل النصوص بالقطع أن المراد من المحجة والدليل غير باب  الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك لأن جملة الأدلة التي استوعبها مبحثنا تؤكد بجلاء أن المفرد الحديثي في الوصية بالقرآن لم يلازم سوى العترة المطهرة و أن قوله صلوات الله وسلامه عليه : ” تركت فيكم ..”  لم تلازم في أحاديث النبوة سوى السنة والعترة ” كتاب الله و وسنتي ” ” كتاب الله وعترتي ” . والمحجة البيضاء التي تركهم (صلى الله عليه وآله) عليها هي إتِّباع آل البيت (عليهم السلام) وأخذ الإسلام منهم، لأنّهم أعرف من غيرهم بالكتاب والسنة. ولو دققنا النظر في قول النبي (صلى الله عليه وآله): « تركتكم على المحجة البيضاء… وقوله: « تركت فيكم… كتاب الله وعترتي » تتضح ملاحظة التوافق بينهما، وأن حديث الثقلين يبيّن المقصود بالمحجة البيضاء، ففي كلا الحديثين يقول النبي (صلى الله عليه وآله): « تركت… ». ويستحيل أن يترك النبي (صلى الله عليه وآله) الناس على طريقين مختلفين، فالمحجة البيضاء هي إتّباع الكتاب والعترة !

وانظر إلى آخر حديث المحجة: « لا يزيغ عنها إلاّ هالك» وآخر حديث السفينة: « ومن تخلف عنها هلك »، فكلمتي « هالك » و« هلك » في الحديثين تبيّنان المقصود بالمحجة البيضاء، وهي ركوب سفينة آل البيت (عليهم السلام)والنجاة بهديهم من مهلكة الضلالة ، فمن لم يسر على المحجة البيضاء هالك كما أنّ من عدل عن سفينة آل محمّد هلك !  ” وأحاديث السفينة وهي محجة الخلاص وبوابة النجاة وخيار أمان الأمة فهي  قد وردت في عشرات المراجع سنفرد لها بمشيئة الله مبحثا خاصا بعنوان مصطلح السفينة في القرآن .

والرواية التالية تلقي مزيداً من الضوء على المحجة البيضاء:

عن جابر قال: خط لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطاً فقال: « هذا سبيل » ثم خط خططاً فقال: « هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلاّ عليها شيطان يدعو الناس إليه، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي، ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ) »(34).

المراجــــــــع :

____________________________

(1) تاريخ دمشق : المصدر السابق ص 192 رقم 238

(2)  تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..)  = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419 ،

(3) سورة الرعد ألآية / 7

(4) تاريخ دمشق : ج42 / 359 ، ص 160 رقم 8952 = نور الأبصار للشبلنجي  ص78 = كنز العمال : ج11 / 931 رقم الحديث 33012  = ينابيع المودة ج1/98 ( الباب 26  ) = لسان الميزان لإبن حجر العسقلاني الشافعي ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ط1 / 1406 ــ1986

(5) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص135

(6) ينابع المودة : ج1/ 71

” أنا مدينة الجنة ” الحديث :  تاريخ دمشق : ج42 /378

(7) ابن المغازلي الشافعي : المنا قب ص 117 رقم 112 ، ص 117 رقم 123= تفسير نور الثقلين ج1/178 رقم 634

(8) كتابنا : القرآن – آل ا لبيت : أسباب النزول ” تحت الطبع “قوله تعالى : أتوا البيوت من أبوابها “

(9) سورة الأحزاب : الآية : 33

(10) ميزان الإعتدال : رقم 5649 ط عيسى الحلبي

(11) ميزان الإعتدال  نفس المصدر رقم 8596

(12)  السيوطي : تاريخ الخلفاء  ص 136   ط دار الكتب العلمية بيروت

(13) ابن المغازلي : مناقب أ مير المؤمنين علي u ص 133 رقم 149 =   تاريخ  دمشق ج42 /356 رقم 8948 =

(14) ينابيع المودة ج2/ 7 رواه الديلمي

(11) ميزان الإعتدال  نفس المصدر رقم 8596

(16) مسند أحمد بن حنبل ج1/108  رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال  ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 =  المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ،   1415

(16) تاريخ دمشق  ج42 /419 ،421 ،= ج11/ 48 رقم 9012 ، ، 9015 = تاريخ بغداد ج11/48 رقم 5728

(17) تفسير ابن كثير ج1/675 قوله تعالى : ” من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها

(18) صحيح البخاري:  ج6/2587 رقم 6643 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت :الطبعة الثالثة ، 1407 – 19

(19)مسند أحمد بن حنبل ج3/28 رقم 11236   الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة يراجع : مسند أحمد رقم الحديث 11220 ، ج1/ 453 ، ج3/28 ، ج5/48= صحيح مسلم ط دار إحياء التراث العربي بيروت : كتاب الفضائل : باب : إثبات حوض نبينا ج4/1800 ح 40 باب قول النبي صلى الله عليه وآله ” سترون بعدي أمور تنكرونها ” الحوض ــ المجلد 13/ 5ــ7 ” = (19)  نفس المصدر ج3/1222 رقم  3171   الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت

الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987

(20)  = التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج1/594 ، 595  أخرجه الحاكم في المستدرك  ج3/147  رقم 4662 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990

(21) تفسير ابن كثير ج1/ 675 تفسير قوله تعالى : ” من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها “

(22) كتابنا : المهدي – النزول – الخروج – تحرير القدس : ” الخسف بجيش السفياني

(23)المستدرك على شرط الصحيحين ولم يخرجاه : ج1/175 رقم   331 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

الطبعة الأولى ، 1411 –   1990

(24)  حلية الأولياء ج1/64 المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني

الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت

25) تاريخ دمشق ج42/455 رقم  0 904

(26)  المصدر السابق ج42/ 455 رقم 9039 ، 9038

(27) كنز العمال ج11 /951 رقم 33072

(28) ابن منظور :  لسان العرب ــ دار صادر بيروت  ج11/ 247 باب ” دلل ”

(29) مختصر ابن كثير ج1/293

(30)  حلية الأولياء ج1/64 ط دار الكتاب العربي بيروت ط4/ 1405

(31) تاج العروس : ج1/: 7066

(32) تاريخ بغداد ج14 / 322 رقم 320 = تاريخ دمشق ج42 / 449 رقم  الحديث 9025

(33) تاريخ بغداد ج1/150 = مجمع الزوائد ج9/168 رقم 14972 = ينابيع المودة ج2/ 9 ــ ط طبعة الأعلمي بيروت ” = المستدرك :ج3/ 134 رقم 4628  الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

الطبعة الأولى ، 1411 – 1990  = الطبراني : المعجم الأوسط ج5/135  رقم       4880الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415   = المعجم الصغير   ج2/28 رقم   720   الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان

الطبعة الأولى ، 1405 – 1985

لمصنف ابن أبي شيبة ج6/372 / رقم 32115 = الصواعق المحرقة لإبن حجر الهيثمي : ج2/ ــ  438 ا لناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت

الطبعة الأولى ، 1997 = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137

(34) قال أحمد سعد حمدان: رواه أحمد 1 / 87، « الفتح الرباني »، والمروزي في « السنة » 6، ورواه ابن ماجة موجزاً وابن أبي عاصم في « السنة » موجزاً ـ 16، وصحّح الألباني هذا الحديث، فراجع « شرح أصول اعتقاد أهل السنة » لأبي القاسم الطبري، تحقيق أحمد سعد حمدان :  مقال بعنوان  : إعلان مرجعية آل البيت (عليهم السلام) : مروان خليفات : انترنت

///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلى الله علي محمد وآله الطاهرين المنتجبين

بقلمي

الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي

محمد حسني البيومي

الهاشمــي

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

نُشِرت في Uncategorized | تعليق واحد

ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي



ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية

*************

إن ربط المصطلح القرآني بمفهوم الثورة يعطيه زخم من حالة التهييج الفاعلة نحو تبيان جوهر المصطلح ونوره وفلسفته. . والمحدد لهذا التوجه على الدوام هو قوة التفصيل القرآني بشموليته وهو قوله تعالى:

َ{ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }الإسراء12

والتفصيل كقوة تبيان إلهية تكون باتجاهين :

ــ أولهما : الاتجاه القرآني : ومكنونه هو تفسير سياق آيات القرآن فتحدد الجوهر المراد وهو ما نعرفه في علم المصطلح القرآني ” بعلم التأويل القرآني ” وعلم التأويل هي الوصول إلى عمق ” الحقيقة الالهية ” المرادة في القرآن …

ـ والاتجاه الثاني : وهو التأويل للقرآن وسياقاته بالحديث النبوي وهو الخطاب المحمدي ، أو ما نعرفه في مصطلحاتنا الروحية ” بالحقيقة المحمدية ” ..

وفي كلا الوجهتين لابد أن يخضع التأويل والتفصيل إلى رواد التأويل والتفصيل وهما بلا جدال النبي صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  وأهل بيته المطهرين ” وهم من أسماهم القرآن بمصطلح ” أهل الذكر ” ، و” الراسخون في العلم ” .. و ” أولوا العلم ” .. وهم المخولون بثبوت الأدلة بعلم التأويل القرآني ومناط الأحكام والقضاء ..وهم أهل العدالة والقسط … ورواد النهضة والبناء العلمي الناهض والقادرين على النظر والتأويل والاستنباط بالهام الهي..  وهم عليهم السلام رواد الثورة الالهية في العلوم والحكمة اكتنز وأحصى الله سبحانه وتعالى فيهم نوره وعلمه ، وهو قوله تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12

وهي مهمات ثورية تحريكية في الأمة تستهدف النهضة بالمجتمعات الإيمانية لتزداد في وعيها ونهضتها .. وهو ما عرفه القرآن باثارة الأرض وتعميرها  ومضمونه قوله تعالى :

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9

وثورة الأرض المقصود بها ثورة البناء والاعمار .. أي جعل الثورة كحالة هي من أصول الأعمدة البنائية .. وفي هذا التقديم الذين يسبق قرائاتنا في المصطلح القرآني الكريم .. إنما أردنا به ربط المصطلح القرآني بتثويره بحالة الحضارة أو ما يسمي اليوم ” الحالة الحضارية ” ..

لهذا تناولنا في فهمنا استقرائنا لحركة المصطلح حدود المصطلح وارتباطاته وعلاقاته وتقاطعاته.. والعمل كما سنرى في بعض قراءات المصطلح هو استخراج من المصطلح العديد من المصطلحات وتفريعاته.. بحيث يشكل المصطلح الواحد في القرآن الكريم مجموعات مصطلحية وصولا إلى لغة مصطلحية من قلب القرآن الكريم … هذا وان الخطأ في تحديد الجوهر اللغوي بالمصطلح يحرف المسار القرآني ونحن بالمختص محتاجون لنهضتنا ثورة مصلحية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلمي

الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي

محمد حسني البيومي

الهاشمـــي




نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق