موقع الساجدون في فلسطين الوجهة والثورة التغييرية

 

 

 

 

موقع الساجدون في فلسطين الوجهة والثورة التغييرية

 موقع الساجدون ساحة إسلامية تربط فلسطين بروح الأصول المحمدية النورانية وتقدم قراءة روحية تجديدية للأمة في زمان وعد الآخرة .. كما تربط بجدلية قرآنية بين التاريخ .. والسياسة .. ومستقبل التحدي في فلسطين .. لترسم الصورة بوعي الروح المحمدية والعترة النبوية المطهرة مقام التحولات المقبلة وفلسطين .. وبهذا تتجلى خطوات صورة الموقع من قلب الساجدين ..

نورا ووعيا خفاقا متجددا في وعي الحقائق الالهية … وبهذا فان مساحة موقعنا تهتم بتجديد الرؤية الاسلامية وساحة تبحث في النهضة الاسلامية وقضايا التجديد الاسلامي على مستوى القرآن والحديث والمصطلح القرآني وقضايا الأمة السياسية والانسانية  والدفاع عن قضايا المستضعفين …

حيث وجهتنا تتقدم خارج سياسات الأزمات التاريخية وخارج مساقات النزاعات المذهبية والروح الطائفية في التحليل القرآني والحدث السياسي .. وهو ساحة مستقلة في فلسطين مقامها ووجهتها .. تؤسس لمرحلة مستقبلية من النهضة السماوية والروحية والملكوتية ولخلق حالة من الفكر القادر على تشكيل إنسان المواجهة وإنسان النهضة القادر على حمل الثورة الالهية الملكوتية القادمة ..

الشيخ محمد حسني اليومي

” الهاشمــي “

وهو القائم على إثراء هذه الساحات والنوافذ النهضوية هو شخصية إسلامية مجاهدة غير محسوبة على أي وجهة حزبية وطائفية ويقف في الخط المعاكس لكل الصراعات الطائفية وندا عنيدا لها تماما .. ولا يعرف حدودا لفكر النهضة ولا يقف في  المابين   وجهة لنضاله اليومي والتاريخي .. يحمل ثورة الانسان في مواجهة قيم الاستغلال .. ووجهته المحمدية هي الأساس في وجهته ومعادلته الفكرية.. وينتسب ثبوت الجبال الرواسي لبيت النبوة الكرام عليهم الصلاة والتسليم .. وبالتالي هو يحمل الهم التاريخي للنبوة وبيت النبوية دفاعا واستبسالا ضمن سياق رؤية توحيدية في الأمة ومعاودته كتابة التاريخ بوجهة إلهية تسقط شرعية الملوك والسادة المزيفين وقتلة النبوة وبيت النبوة .. وكتابات المفكر التجديدي محمد البيومي الهاشمي هي تؤسس لتاريخ الهي مجيد ولن ولن .. تستطيع قوة مهما كانت قتل هذا المشروع الذي يحرسه إلهنا القدوس … ويسير نورها بين كفي يدي جدنا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله  وسلم … والوجهة والمؤلف هما سليل النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  ..  وسفينتنا القادمة ورسالتنا القادمة هي سفينة الخلاص. . وقد شرحت هذا التوجه من عشرات السنين ورسمت خطوطه منذ الانتفاضة الأولى في فلسطين ، والتي يعلم القاصي والداني بأنني كنت أهم أعمدتها المركزية ..

ولكننا لن نتواصل بوجهتنا مع أي وجهة تنظيمية أرضية حتى لو دفعت لنا مال الدنيا سندوسه بأقدامنا القدسية.. رفضنا عروض المناصب والمال المذهبي والطائفي ..

ولا نحمل سوى أمانه البيت النبوي في ثورتنا الروحية السماوية والتجديدية وهي الأمانة التي نأت الأرض والجبال عن حملها..

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب 72

نحملها كما حملها النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  وعترته المطهرين وهما الثقلين الأعظمين حتى يوم القيامة .. وحملها معه صلوات الله عليه وسلامه صحابته الأبرار الأحرار عليهم رضوان الله والوجهة ووجهتنا منذ عشرات السنين و كما يعلم كل العقلاء لا تتجه نحو المذهبية الشيعية ولا المذهبية السنية ولكن ننطلق من قانون الأخوة الالهية التوحيدية لكل بني الانسان والبشر ضمن خياراتنا السماوية .. والمشروع الالهي في الأرض المقدسة هو النقيض لكل الرؤى الافسادية ألأعرابية السافكة للدم !!  والأخوة الانسانية في وعي النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  وأهل بيته عليهم السلام هي مسألة ليست عليها مساومة .. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  :

في قلب الحالة الاسلامية أساسها ( أن المؤمنون أخوة بلا طائفة ومنحا منكفئ خطر على وحدة الحالة الالهية ، ولهذا كانت المؤاخاة هي القانون المحمدي ذروة في ثقافة العدالة السماوية ) .. وعلى مستوى أهل الكتاب : [ من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة ] [  ‏أَلَا أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا ‏حَجِيجُهُ ‏‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ .]                                                    [‏مَنْ ظَلَمَ ‏ ‏مُعَاهِدًا ‏أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ]                                                                                  : الحديث له أصل صحيح في الروايات

نواجهه الخلل في الأمة بروح هادئة وإنسانية بعيدا عن منطق التكفير وإخراج البشر من ساحات العدل الالهية إلى ساحات الآلهة البشرية … ولهذا سيلمس القراء عبر وجهتنا الثابتة من أكثر من نصف قرن أنها تركز على الثورة الروحية الالهية ..  وربط حالة التلامس الروحي بين الأرض والسماء .. فكرتنا كما كل كتبنا ودراساتنا هي وجهة إحيائية ترفض بالمطلق سياسات التصفية والغدر والقتل وحمل السلاح لرعب البشر وفق أهواء شيطانية المنهج فهو ليس منا ولا من نبينا في شيئ  نحن في وجهتنا ونوافذنا والتي سجلنا شعاراتها الانسانية بدمنا وثورتنا القدسية على الجدران في انتفاضة فلسطين الأولى .. لن يقدر أحدا على تجاوز عمقها فهي من قلب الشجرة المحمدية الطيبة ..                           { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24

( موقع الساجدون يمتد عمقه إلى عالم الميثاق من ظهور الساجدين ليولد لنا روعة التاريخ ورمز الإباء محمد صلى الله عليه وآله  . ولا يمكن تصفية فكرتنا فنحن الساجدون الأزليون ولدنا ساجدين سجادين من ظهور آباء النبي وأجداده عليهم السلام فهم عمالقة الايمان والنور المتجدد ثورة في وجه كل السفلة والمشوهين لحقيقتنا الالهية المتجددة ..              وعمرنا التاريخي الذي قضيناه كله بفضل العلي  في النضال والدفاع عن الاسلام  والنبوة والتاريخ …لن ولن يتوقف برهة عن العطاء ..

نقدم عبر موقعنا النوراني رؤيتنا التحليلية الملتزمة بأصول من الوعي البحثي الملتزم بعيدا عن التجريح وبروح أدب النبوة والعترة …         

… فنحن باقون في هذه الأرض دولة وخلافة ومدادا ولن يزيحنا منها سوى بارئنا نحوه القدسية والجنان …

ولو بقي في عمرنا أقل من ثانية ستكون لنا مقالة ثورية  .. ومقالة نور .. وعلم في المصطلح القرآني تاجا لنا في ثقافتنا القرآنية المجيدة …ثقافة لا تخشى كل قوى الافساد العالمي فمشروعنا الالهي والمحاصر ماليا له ربا والها يحميه                                                                              .. والمدد الالهي وحبل الله المتين من فضل الله تعالى هو بيد الله تعالى ويد نبيه صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  .. والنبي وأهل بيته الكرام المطهرين هم بلا جدال عقيم متهرئ هم قادة                                    التاريخ الأزلي وزمن الخاتمة ..                                                                                    ويأبى الله تعالى أن يكون له شريكا ويأبى في علاه أن يكون مع نبينا وجدنا الأقدس صلى الله عليه وعلى آله  وسلم  شريكا في النبوة فهو السفينة وهو نوح العربي الهاشمي وهو المنقذ للتاريخ والأمم  …

فمن صعد سفينتنا نجا ومن تركها غرق .. قال جدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  :

” فيما اخرج ابن أبى شيبة عن علي بن أبي طالب عليه السلام  قال :

[  إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكتاب حطة في بني إسرائيل ]

جلال الدين السيوطي : (  الدر المنثور )  الجزء : 1، ص 72 ، الوفاة : 911 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان

[  روى الديلمي في الفردوس عن ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أول من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي ثم الأقرب ، فالأقرب ” قال ” ثم الأنصار ، ثم من آمن بي واتبعني من أهل اليمن ثم سائر العرب ثم العجم ” . الثاني عشر : في أنهم كسفينة نوح – صلى الله عليه وسلم – من ركبها نجا . روى البزار والطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس والبزار عن عبد الله بن الزبير وابن جرير والحاكم والخطيب في ” المتفق والمفترق ” عن أبي ذر والطبراني في ” الصغير ” و ” الأوسط ” عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنهما –                                                               قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح في قوم نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق “                  وفي لفظ ” هلك ” ومثل حطة بني إسرائيل . ]

الصالحي الشامي  : (سبل الهدى والرشاد )  : الجزء : 11 ، ص 12 ،  لوفاة : 942 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق: تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، المطبعة :  ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= الآلوسي : (   تفسير الآلوسي  )   :  الجزء : 25 ، ص 32 ، الوفاة : 1270 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة

ولهذا يحمل موقعنا الساجدون وجهة الثورة التغييرية وحالة الانقاذ ومحاولتنا لن تتوقف حتى يوم القيامة .. ثقافتنا من عميق الزمن ثقافة الوحدة والمؤاخاة ..

بوركت ثقافتكم المحمدية ومزيد من التواصل نحو ثقافة الأصول

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ والمفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي الهاشمي

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

بتاريخ 27 شعبان 1431هـ

7 أغسطس 2010 م

 

 

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم – للشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي

مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم

( النساء : الآية : 2 )

الشيخ والمفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي جودة الهاشمي

http://elzahracenter.maktoobblog.com/213

*******************

مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم 22

المدخل الروحي للمصطلح :

ان الملفت الساعة في القرآن  وأمام زمن تهاوي الأنظمة الأعرابية النفاقية والأشد كفرا في هذا العالم … يجيئ الرد لنا في ثورتنا المصطلحية القرآنية في مصطلح ( الخبيثون ) وفي مصطلح ( الأعراب في القرآن ) .. أنه لغز ثورة المواجهة الالهية والوعد القرآن في الظهور المهدوي المحمدي … يجيئ هذه المرة بنون القدرية الالهية مسقطا جموع المنظومات الاستكبارية الأعرابية ونون الخبث الشيطاني  .. انه نور الله في وجه النبوة والقرآن بدأ يسطع ليرسم الوعد الالهي في التمكين بدأت أنوار ملامحه تسطع .. وهو السر الالهي القرآني الذي لا يفتح قليه وروحه الى لمن اهتدى الى ولاية الله العزيز الحكيم .. وحين نتكلم الساعة بروح من الله العزيز القدوس  في علاه .. يسقط حالة الربط بين مصطلح الخبث والخبيثون بحالة الافساد العالمي الماسوني ، وهو الذي يكتنف في زمننا الخاتم كلية الحالة الاسرائيلية الوثنية (1)

(1) انظر التفاصيل في كتابنا المقبل : ( الماسونية والعقيدة الخزرية الوثنية الصهيونية )

.. فيجعلها في الذروة من التحدي والسقوط الحتمي أمام  معاقل الثورة الالهية وقاعدتها المقبلة فلسطين القدسية ..

وهي المحددة بوصلتها القرآنية في الحقيقة المحمدية الخاتمة والتي فيها غرس المتعالي العظيم أسرار كليات التحدي في قلوبنا في ثورة المواجهة وان كمنا بحر لجي قادم مستفيض ..  لا هم له إلا اكتساح ذروة الباطل الماشيحاني وماركته العوراء الغارقة في السوء والوثنية .. والصدام مع معسكرات الباطل الوثني المعادي للحقائق التوحيدية .. وفي ظلال سورة النساء نجد  المصطلح القويم .. انه مصطلح الخبيثون الجمعي في بدايتها يرسم الحالة السوداوية لتجمع الباطل المستشري .. ونجد في بدايتها حقيقة النور الالهي كما نوره المتعالي في صبغته المقدسة .. محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  في قوله \تعالى في علاه :

{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }البقرة138

فأنظر قارئي يا محتل ثورتي في مصطلحي في قرآن الله ومصطلحه في مدخل سورة النساء لتتأكد القاعدة النورانية في فلسفة تفاصيل المصطلح ( النساء ثورة الرحمن في الأمة ) تسقط مؤامرات أندية الماسونية والروتاري الوثنية ضد المرأة الكفاحية القادمة … وفي المدخل  يرسم المتعالي بنور الصبغة الالهية وثورة التقوى كأساس ومحدد مركزي في هذه الثورة الرحمانية ( ثورة المصطلح العارمة ) (2)

أنظر دراستنا المنشورة بعنوان ( ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية   ( على موقعنا ( موقع  الساجدون في فلسطين – وموقعنا المصطلح القرآني  ) : رابط :

http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/09/blog-post.html

https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/11

http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15455

وهو المصطلح القادر على تثبيت نور القوة الالهية في حالة من الصفاء الروحي ، وهو القادر على تحويل المصطلح الى عامل ناهض للثورة ومحرك لجماهير الأمم في النظر التحليلي لحالة النور الالهي من قلبي القرآن … والخروج منها  الى رؤية تحريرية لحالة الرسوم الايمانية النقيضة لحالة الخبث الاسرائيلي اليهودية ( الكهنوت الفريسي الوثني ) .. وهو المرتكز في كل زمان على أسس فكرة المؤامرة  والسعي اليائس  نحو التحطيم لثوابت النور الالهي في الأمم .. وهو المنبعث في أصل الخلق من حالة النور المحمدي ونور المطهرين وهو ما عرفناه من قلب النور القرآني بمصطلح :  (الطيبون ) انه : التعبير عن حالة نور كل المحمديين وأهل التطهير وأهل الكساء المرتكز الثوري الأساس في حالة الثورة الفاصلة والثورة المقبلة الخاتمة ..

{انمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

وفي صلبها ومركزيتها نور النبوة الممتد بظلاله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  على حركة الخلق وروح التقوى وثورة التقوى الهادية في الأمم .. إنها المعرفة في موسوعتنا المصطلحية القرآنية بمصطلح :

( التقوى وثورة التقوى ) (1)

(1) ابليس يا وجه اللعنة أوشك حصنك ينهار من القمة .. !!!! ا

http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?p=281958

ثورة مستعلية في وجه كل الوثنيات الابليسية وهي النابعة من قول الله تعالى في علاه :

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1

وهنا ربط مصطلح النفس الأولى المحمدية وانبثاق منها حالة الرحمة الالهية في الخلق ، والتي تشكلت في عمق المصطلح العظيم سر التماسك النفسي في حالة المطهرين الكلية وهو مصطلح ( الأرحام ) وهنا جعلت الرقابة الالهية في نور المصطلح القرآني الأساس في تثبيت روح العروة الوثقى في هذا الوصال الالهي في سورة النساء بحيث جعلت الثورة النفسية النسائية هنا الأساس في المتغير الروحي لحركة التاريخ ونبع الولادة الانسانية روح التأسيس للغة التراحم المنبثقة في أساس الخلق من اسم الله تعالى المتعالي الرحمن .. ولهذا لم يقل القرآن الكريم .. الله على العرش استوي ولكن قال المتعالي في علاه في الاستواء :

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5

ليبين الجليل تعالى انه بالرحمة الالهية استوى .. وهو الله العظيم الأعظم والاستواء هو القيام  والنهضة في عمر التكوين في حركة الخلق الأزلية وهي في الجلال الالهي قيمت وحددت في نور الرحمة الالهية وظلالها .. وهنا الربط بين مصطلح الثورة النفسية النسوية ومصطلح الاستواء ومصطلح الرحمة ومصطلح التقوي .. لندرك في صميم هذا الوعي الغيبي المهيب مكنونات الرحمة وخلاصاتها في هذا التأسيس الرباني العظيم .. وهنا كان الهدف النوراني .. وكان هدف المؤامرة الوثنية الاسرائيلة الابليسية في تسويد مفهوم الرحمة والتي فيها نور صبغة التكوين الرحماني فكان الرحم برمزيته الروعة .. هو الوعاء المحتضن  لقضية الخلق في ضمن سياق المركب الانساني والأخلاقي في علاقات الانسان والحركة الانسانية .. إنها ( ثورة التقوى المعلقة بثورة الرحمة ) وهو مكنون قول الله تعالى في علاه :

{ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1

انه مرة أخرى.. مصطلح الرقابة الالهية : ينبثق من ثورة رحمانية في عمق :

{  أنفسكم } { أزواجه } قال تعالى في علاه :

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 ..

فكانت سورة النساء الحاضنة الودودة لهذه الثورة الخلقية .. ليكون المدخل الحق في تفسير مكنون مصطلح الخبيثون على ضفاف ثورة التحدي التي يحملها المصطلح الأقوى في جناب الهيبة الالهية .. انه مصطلح الرحمة ومصطلح

( الرحمن ) الأصل في نبع تكوينات هذه الثورة وهذا الاستواء ..

وفي الحديث القدسي الجليل قال الحق تعالى :

أنا الرحمن وهى الرحم اشتققت ، اشتققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) (1)

(1) ما رواه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

وهنا كانت كل الأوامر الربانية الملقاة على مكونات هذه الثورة الرحمانية تستقبل الأمر الالهي الوصالي لهذه الرحمة واشتقاقاتها النورانية المنصبة من أصل الخلق في نواة النور والحقيقة المحمدية وثورة التقوى .. ونور  الثورة الأخلاقية : فكان الأمر الالهي للخلق في سورة الشورى بضرورة الوصال مع هذه النفس الأولى واشتقاقاتها النورانية في بيت المطهرين بمصطلح الأمر النافذ وفيه قول الله تعالى :

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }الإسراء26

وقوله تعالى في علاه :

{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الروم38

إنهم قربى ومساكين آل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  .. وهنا جعلت في القرآن البشارة الالهية بالفوز العظيم متعلق تماما بنور المودة الالهية والرحمة الالهية وهما اسمان عظيمان من أسماء الله تعالى : الرحمة .. والمودة .. وفيهما قال الله تعالى :

{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23

وهنا كانت فلسفة الوصال الأولي في نور النفس النورانية المحمدية الأولى تستقبل مثيلاتها من ورود الخلق  في سياق حالة المودة وهي المنبثقة أصلا في أساسيات الخلق من نور الله تعالى المختزن في اسم الله الودود وهو اسم عجيب في أوراده العبادية يورث القبول والعجب العجاب في عالم المحبة لمن حافظ عليه من المسبحين وعالم الذاكرين .. وقضى الله تعالى ان يكون استقباله للعشاق والمحببين لهذا النور الالهي من بوابة العشق الالهي المحمدية والوعي بنوره وحقائقها وشرائط القبول فيها … والوصول الى حالة ( الحسن ) في القرآن وجوهرها كمصطلح في قوله تعالى في علاه  :

{ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23

وهنا ارتبطت الأنوار الالهين بين مصطلح القربى : وهم قربى النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  كما عند كل المفسرين ..   ومصطلح الوصال الالهي في القرآن الكريم (2)

موسوعتنا في المصطلح القرآني  ( مصطلح الوصال الالهي )

وعلاقات كل مصطلحات الرحمة الالهية ونور المودة بمصطلح البشارة في القرآن الكريم وهو مصطلح فقط وفقط مقرون بالله تعالى في عليائه :

{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ } الشورى23

وجلاله لاختصاصه بأهل الكرامة المحمدية وحملة الصبغة الالهية والنور الالهي في الخلق وللخلق … ( الوصال الالهي .. وحبل الله المتين ) بين الله تعالى ويده في عظيم القدرة ويد النبوة وأهل البيت عليهم السلام كما في الحديث النبوي الصحيح في تفسير قوله تعالى في علاه :

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } : آل عمران103 …

إنها عالمية المودة كما ذكرنا تنبع منها النعمة والنعمة المهداة والرحمة المهداة .. الهادية لروح الجمع الأول ينبثق فيه ومنها نور المطهرين الأزليين النقيض لحقائق الهبوط ومصطلح الهبوط الأزلي في ( ثورة المفسدين في الأرض ) ..

قال صاحب كتاب الصواعق المحرقة ( حبل الله ) هم اهل البيت عليهم السلام .. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  :

( أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب )

(1) الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الشوكاني – المصدر: فتح القدير – الصفحة أو الرقم: 4/394 = و أخرج الحكيم الترمذي والطبراني وأبن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل=” تفسير الدر المنثور ” ( 5 / 199 ) =   خلاصة الدرجة: يصلح للتمسك به

إنها وعي النبوة الالهي من نبع القرآن الكريم في تمام نور قول الله تعالى :

{  إنما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }: الأحزاب33

انه حقائق التثبيت والثوابت والصعود في وجه الانحطاط الافسادي وجوهر النقائض والهبوط  .. تتحدد جميع مركباتها القرآنية في مصطلح القرآن الأخطر في تبيان الحالة ( الخبيثون ) :  وهو ما حدده المولى تعالى في جلال القرآن الكريم ..

{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119

إنها في الختم تتحدد بين قوسي التحدي في زمن البداية وفي زمن الخاتمة بين مصطلح … المطهرون والطيبون .. وبين مصطلح الخببثون والخبائث الجمعية .. أو مصطلح المفسدون في الأرض ..  وحتى قدوم زمن الوعد الالهي الوشيك تتحدد لنا ملامح زمن الصعود السماوي  في قول الله تعالى : {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً }الإسراء4

انه الافساد الوثني في زمن وعد الآخرة ..

*******************

التعريف القرآني للمصطلح :

التعريف القرآني لأي مصطلح قرآني يلزمه القراءة العرفانية والثورة العرفانية ليستطيع العقل إعمال الفكر بالروح  .. وان الثورة الإحيائية القرآنية لا يمكن إلا أن تكون من خلال الثورة القرآنية وثروتها النورانية ونفحات مخزونها المخبوء في المصطلح القرآني .. وحين غيب عن القرآن وتفاصيله  عن مكنون العرفان المصطلحي .. وانفصمت العروة الوثقى التي لا انفصام بها ..  ( كتاب الله وعترتي ) .. ( كتاب الله وسنتي ) كان الانحراف  عن جادة السبيل .. فكان تسطيح العقل الأممي عن أممية القرآن وعالمية السبيل والغايات القرآنية (1)

أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح العالمية الربانية في القرآن الكريم ) والمنشور على موقعنا : ( موقع المصطلح القرآني )

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام – فلسطين

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/09/24

وتم تدجين المصطلح القرآني ضمن غايات منظومات الباطل المستشري !! وحتى يكون مصطلح الطيبون هو الرد الالهي الحق على حالة الخبث الاستعصائية الوثنية  المكنوزة في الوثنية الاسرائيلية بأدوارها التاريخية .. لابد من ثورة الروح ان تكون المهيمنة والصابغة للعقل  الثوري المتسلح بمكنون القرآن العظيم … وأن يكون حامل القراءة الصحيحة لهذه القراءة الكونية بعيدا جدا عن جدليات الحروب الطائفية الغبية المتهاوية ….

وهي التي يهيجها ابليس اللعين في العقل الأعرابي النفاقي من زبانيته الوثنيين .. لهذا كان التعريف القرآني لمصطلح ( الخبيث : ابليس ) و ( الخبيثون : أزلامه الوثنيين ) وهو السمة الوصفية الغالبة على الطباع النفسية العدوانية لابليس اللعين .. أوهي كم ردات الفعل المختلفة التي يمكن بها  تحليل سلوكه  وطباعه ومراسيمه العدوانية والتي على مدار آلاف السنين أصبحت مكونا لحالته وتكوينا لسياساته ومخططاته القائمة من أساسها على الوثنية المعادية للتوحيد والألوهية .. وهي التي شطرت بفعل حقده على الألوهية وردات فعله التخريبية في المجتمع البشري والعالمي الى تمزيق الأمم  الى عوالم افسادية إسرائيلية ووثنية وديانات متشرذمة : وهي القائمة في الأساس على أنموذج قاعدة الخلق بين شطر الايمان ( الطيبون ) وشطر الكفر والوثنية الابليسية .. ( الخبيثون ) .. وهي السمة الشرية المطلقة في السوء ، ولا تقابل بين حدي هذه المطلقات , و  لا لقاء بين كلمتي الخير والشر منذ أول الخليقة :

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }الحجر42

ولهذا كان  مصطلح ( الخبيث والخبيثون من أزلامه ) تشكل التكوينة الشرية الابليسية تطلق للتعريف اللغوي ، وفي قناعات الأمم على عادات المؤامرة والتقلب المزاجي .. المكون من طبائع وشمائل السوء  الأرضية ، ولهذا كان مصطلح ( الخبيث ) يستوعب كلية حالات المكر والخداع والختل وجملة تعريفاتها الشرية .. الى ما يسميه الناس في زماننا  زمان التضاد المباشر ب( جبهة الشر )  و( جبهة الخير ) وان قرئ هذا المصطلح اليوم بالمقلوب فلا استغراب فهي تفسيرات الدجال الطاغوتية الطاغية على منهاجية العقل الابليسي الأعرابي المهيمن  على أبالسة الغرب وأبالسة الأعراب الدجالين المنافقين وهم أصل الشرور ( الأعراب الفريسيين من جماعة شاؤول الطرسوسي : بولس الكذاب !! وهم جماعات الزيف العبرانية … الذين يهرولون اليوم وفي زمن تقدم ( العالمية الربانية )  الى قاع الهاوية .. انه الخبيث الملعون الذي يرى كل شيئ في الكون مقلوبا .. فقلب لهم بالغواية الشرية المفاهيم والمصطلحات .. وتشكل في ظلال الانحراف السوداوي الخبيث حالة الشر المعاصرة ، وشكل خبثاء الأرض من فريسيي اليهود الديانات البديلة و الماشيحانية العوراء السامرية .. ولهذا يطلق القرآن الكريم على الحالة بكليتها رمزا مصطلح ( الخبيث ) وتعبير الحالة الجمعية ( الخبيثون ) ..

ولحق بالمصطلح كما ذكرنا كل التوصيفات النفاقية والملحقات الوثنية التي عبر عنها القرآن الكريم في مقامات مختلفة من حركة التنزيل المباركة ك ( الختل ، الختر ، النفاق ، الخداع ، النفس الفاجرة ، القتل العمد ، الوسوسة النفسية ، الحرب النفسية .. الخ من عشرات المصطلحات والتي تناولناها في دراساتنا وثقافتنا (1)

أنظر كتابنا تحت الطبع : ( نظرية الثورة النفسية في القرآن الكريم )

والتي شكلت في مجموعها حركة ردودنا وتوصيفاتنا ومصلحاتنا وثقافتنا المهدوية المقبلة والمستعلية ..

{إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران177

ولهذا كان وسيكون الصراع الأزلي على المصطلح الحالة ( الخبيث ) .. وهنا الفزع الأكبر والنداء العظيم  بضرورة التمييز  والمفاصلة الحتمية  حتى يظهر الايمان  على مناحي الدين كله وعلى كليات الأنماط الابليسية ..  وهو جوهر قول الله تعالى :

{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179

وهنا مصطلح التمايز يظهر جليا في القرآن كجزء من قانون الحالة الصراعية .. قرآنا ولغة يأتي ليقسم الحالة الى فسطاطين كما جاء في الحديث النبوي الشريف :

(عن عبد الله بن عمر قال : ( كنا قعودا عند رسول الله فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما فتنة الأحلاس قال هي هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده ((1)

(1) : (أحمد ، ونعيم بن حماد فى الفتن ، وأبو دواد ، والحاكم عن ابن عمر (
أخرجه أحمد (2/133 ، رقم 6168) ، نعيم بن حماد فى الفتن (1/57 ، رقم 92) ، وأبو داود (4/94 ، رقم 4242) ، والحاكم (4/513 ، رقم 8441) وقال : صحيح الإسناد .

إنها ثورة المهدية الخاتمة والتي ترسي محطة العدل الالهي والاستخلاف

وهما حقا تمايز التكوين الالهي ( حزب خليفة الله الالهي ) :  المهدي الموعود عليه السلام ــ وحلف حزب الشيطان الخاسرون بقيادة السامري الدجال وهو مطلق الشر لعنه الله تعالى الى يوم الدين  .. (1)

أنظر : ( موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح حزب الله في القرآن الكريم )

نشر سابقا على موقعنا ( موقع أمة الزهراء عليها السلام )

*******************

التعريف اللغوي لمصطلح الخبائث في القرآن

وكما ذكرنا أن الخبث في المصطلح اللغوي القرآني هو مصطلح  تعبيري الهي جامع  عن أحوال الشر الأرضي وسماته المتردية وشرائطه الهادفة الى تدمير المحتوى النوراني في الحالة البشرية واستهداف النور المحمدي الأصيل في خلق آدم عليه السلام .. ودليل بداية حركة الخبث الظاهر بيانه ( في رفض السجود الابليسي لآدم عليه السلام .. أو للنور المحمدي الظاهر في آدم عليه السلام وهو قول الله تعالى على لسان اللعنة الابليسية :

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61

واعتباره الخيرية للجنس والقومية لا للدين والخيارات الالهية .. ومن هنا كان الهوى الشيطاني يدفع الوثني الأول الى التأله الذاتي في مواجهة الحالة الفردية الصمدانية في الألوهية ( الأنا الابليسية ) وهي المحور في مصطلح ( الخبيث ) أصل الشرور والانحراف ..

قال الراغب الأصفهاني : ( خبث : المخبث ـ بكسر الياء ، وضم الميم ــ ما يكره رداءه وخساسة كان أو معقولا وأصله الرديئ الدّخلة الجاري مجرى خبث الحديد .. أو قال الشاعر :

سبكناه ونحسبه لجينا ..     فأبدى الكير عن خبث الحديد

وذلك يتناول الباطل  في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال ، قال الله عز وجل :

{   وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157

أي ما لا يوافق الشرع الالهي ..

{وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74

وهي كناية رمزية عن الفعل الابليسي في إحداث الخبائث وإتيان الرجال في قوم لوط الذين مثلوا بتراجعهم نحو الاستهواء الى خطوات الشيطان عليه اللعنة الأبدية .. ولهذا كان الوعد الالهي يحسم القضية ..

{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179

أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية ) وقال الله تعالى :

{ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2

وفيه الحث الرباني على تأكيد قضية الخلاص المستمر حتى يوم القيامة من المفسدين في الأرض وصناع الجريمة المنظمة والخبيث المعادي لأصول الطهر والطيب الأزلية  .. وعدم التوازي بين الخبث والطهر هو مكنون الثورة الالهية المقدسة والتي جعل الله تعالى فيها الحسم القيادي للمطهرين في آخر الزمان وهي بقيادة الخليفة الالهي الموعود المنتظر  عليه السلام قال الله تعالى :

{قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة100

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  : ( المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (1)

(1) الراغب الأصفهاني ( المفردات في غريب القرآن ) ص 141 ، باب ( خبث ) )

المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن علي بن أبي طالب قال: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه. نهج البلاغة ص 665) ويقال: خبيث مخبث، أي: فاعل الخبث

ويقال : خبث مخبث ، أي فاعل الخبث .. وفي القاموس المحيط :

( الخبث : ضد الطيب ، خبث ككرم ، خبثا وخباثة  وخباثية والردي الخبث كالخبائث ، وخبث خبثا ، والذي يتخذ أصحابا خبثاء ) (2)

(2)   الفيروز آبادي ( القاموس المحيط ) ص 168 : ( باب خبث ) : نفس الطبعة . مؤسسة الرسالة ط 6، 1919هـ ــ 1998 م

وهكذا يجسد القرآن مكنون الحالة المرادة من قلب المصطلح القرآني يحدد العلاقات في حالة الفصام بين الباطل ودار الحق ( فسطاط  الحق الالهي )  وليظهر  ( مصطلح الطيب ) في الأمة مقاما عليا ..  يتوج  فيه أصل الحق  بتاج الفخر الالهي  وبيد الخليفة الالهي المحمدي وهو المهدي الموعود عليه السلام  .. يقيم الحدود بالقسط والعدل بالنور لازمة ..  لتجسيد الحالة الايمانية بلا حدود .. وهنا من جديد وعلى مدخل كل عنوان ومسطر مبارك في مباحثنا القرآنية ليبدوا جوهر الوجود من رب خالق معبود .. يجسد نور الحالة الالهية في زمان الختم لظهور مصطلح ( الطيبون ) من نور النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين   لينير به اتلباتري في علاه الموجودات نحو إرساء مشروع العبودية الأزلية لله رب العالمين بكل ما تحمله من مكنون  ورمزية في الثورة التوحيدية صرخة في وجه الزيف الابليسي والانحراف  عن ماهيات النور الالهي فيؤسر السجود لله تعالى وهي سر الوجود والخلق ..

*******************

تفاصيل مصطلح الخبائث في القرآن  :

تحدثنا في المدخل أن مصطلح الخبيث أول ما يتناول في وعينا هو إبرازه كوجهة متناقضة مع حركة الانسان وهو التأصيل لحركة العداوة في مواجهة روح الانسانية .. وهو مطلق الشر الابليسي في الأرض وهو وحده الذي أطلق عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  مصطلح ( الخبيث )  تعريفا به في القرآن وبذا يتوحد المصطلح على المستويين القرآن والسنة النبوية .. (الخبيث ) وهو ابليس يشكل حالة المفرد التأسيسي لهذه الحالة الخبيثية التي ابرر زها القرآن الكريم في تعريفات لغة المواجهة لكليات : (  حالة زخرف القول غرورا ) : أو ما نطلق عليه في مصلحاتنا مصطلحات التحدي الالهية في مواجهة كل الخارجين والمفسدين على القوانين والأوامر الالهية وأولهم ابليس الملعون أصل الشر في هذا العالم .. عنوانا لكل المفسدين في الحالة الاسرائيلية القادرة على استيعاب هذا التماثل الشري الوثني .. ومصطلح الخبائث هو التوصيف الجمعي للمعالم الوثنية العالمية وإسرائيل الوثنية هي الحاضنة الخالصة لهه الوثنية العالمية ولهذا التقت التوصيفات الهادفة للحرب معها في كل المصطلحات القرآنية المنددة لكل الخارجين على الشريعة الالهية القائمة على نصية الأوامر الالهية القدسية .. انه بوجهة أخرى توصيف الحالة الشرية العالمية لتكتلات المفسدين في الأرض والمنهجية بحالة يأجوج ومأجوج الوثنية الاسرائيلة .. والتي تصب في آخر الزمان ( زمن ختم التاريخ الأرضي ) في الأرض المقدسة سندا لحالة الانهيار التام لحالة إسرائيلية واندثار فلولها بحثا عن مجد متهاوي في الأرض المقدسة في ثورة يأس وثنية تأكل الأخضر واليابس !! إنهم أبالسة الأرض العميقة يفترشون بآذانهم الأرض ( يأجوج ومأجوج المعاصرين ) سمعا وطاعة لوثن الأرض التائه عن نور الاله الخالق البارئ المصور .. صور مأزومة ممسوخة تستجمع ثقافة ( زخرف القول غرورا ) ..  تتقدم من حالة السجن التاريخي محمولة بكل لغات اليأس مستجمعة أيضا بقايا هذا الاندثار في الخيرية الأرضية لتضع الوثنية الاسرائيلة آخر ملامحها المتعدية على حالة النور الالهي .. فيكون زمن الختم يطبق عليهم بالموت بدودة الأرض أو ما يسمى في القاموس الحديثي المحمدي المقدس ( النغف ) .. وهو ذروة الإعجاز الالهي في الثورة العلمية الخاتمة والمضادة تماما لفكر الدجل الابليسي العالمي .. وأما ما يعرف اليوم بالقنابل الجرثومية لا يشكل مقارنة مع العطاء الالهي المقدم للسادة الالهيين بشيئ بالمرة ؟؟؟ إنها ثورة الاعجاز الالهية المخبوءة للمتعدين على الحقيقة الالهية المحمدية في الكون ..  وتعتبر المعجزات والخوارق التي يختم بها الباري في علاه ختم الزمان .. هي نور الثقافة الاعجازية التي تتدفق وشيكا  لتقتل كل محاولة لزرع ثقافة الزيف الوثنية البغيضة .. إنهم

( اليتامي ) القادمين يحملون السر في هذه الثورة الروحية الجليلة المتدفقة في الأكوان يحملها اليتيم العالمي المحمود الفريد الخاتم محمد المهدي عليه السلام .. ليدرك هؤلاء السطحيون والجهلة حقائق الثورة القرآنية وحقائق أنوار المصطلحات القرآنية المؤسسة لهذا الكون من أنوارها .. وإنها لا تعني إلا مصطلحا واحدا في التاريخ … الرقم غير قابل للقسمة إلا على الرقم واحد ( الواحد الأحد ) وهم بيت النبوة المطهرين الذين غاب التاريخ عنهم عميقا … رازحا في حالة الفوضى العميقة وهي الشيطنة الابليسية التي انتهى الفكر الابليسي إليه  .. في التنكر للوحدانية الربانية من خلال ادعاء الاله الممسوخ العاجز الذي وضع الكذب أساسا للتهاوي العالمي … فكان فريد الأمم هو التعبير الأمثل في اللغة لمصطلح اليتيم وهو الفريد العالمي الذي رباه العلي القدير في علاه ولم يكله على نفسه .. وهو المركب الاعجازي في اسم النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وهو الذي سيبدأ الرحمن في استواءه على العرش النوراني الأرضي والعالمية (1)

أنظر مصطلح العالمية الربانية

http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=17183

موقع الحقائق العراقي

http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=13636

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين :

مصطلح العالمية الربانية ح1،ح2

http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_2865.html

http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_2953.html

من إحداثه بذهول في هذه الحركة التاريخية والمتجذرة جليا في قلب القرآن الكريم .. والذي يثار اليوم أمامنا من الانهيار الجذري لكليات معسكرات التيه والتخلف الأعرابية .. يؤكد أهمية ثورتنا القرآنية المصطلحية ، والمجيبة على تساؤلات الثورة الالهية الحتمية الخاتمة ..للقول : ما معنى المصطلح القرآني .. ولماذا هذا التوصيف غير المعهود .. !! ولهذا كان ( مصطلح اليتيم ) يشكل عمق المعادلة الثابتة والمتجذرة من حقائق النور الالهية غير المثيلة لها في التاريخ يرسم بها الجليل الأعلى في ثقافتنا المعاصرة الخاتمة ( مصطلحي البداية والنهاية ) في هذا التشكيل الالهي النادر في حسابات حركة الخلق بتقدير الهي فائق وهو الغائب تماما عن حقائق الوعي البشري والانساني … رغم ان أبجديات الأصول لهذا التفسير بين يديه !!  إنهم القوم الذين لا يقاس عليهم أحدا )  محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وأهل بيته المكرمين الذين أذهب الله عنهم ثورة الرجز والسوء وطهرهم تطهيرا :

( أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ) (1)

أخرجه الحكيم والترمذي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما = الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الشوكاني – المصدر: فتح القدير – الصفحة أو الرقم: 4/394 ( ذكر فيما سبق )

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  :

( أنا وأهل بيتي لا يقاس علينا أحدا )  إنها مجموعة الاعجاز الالهية في الخلق والتكوين يقف اليوم الفحص العلمي ليعجز أمام كشف السر عندما يحدد نواة الهاشميين المحمديين في تحديد النواة بواسطة الفحص عبر الحمض النووي .. ليجد لأبناء  النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين نواه مستقلة تتحدى كل المكونات الخلقية في فصيلة الدم ونواتها ونسيجها الرباني القويم غير المسبوق (1)

(1) مناقشات حادة حول موضوع الحمض النووي والأشراف منشور على الشبكة العنكبوتية :

http://www.google.ps/#hl=ar&biw=800&bih=400&q

فكان محمد النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  غير المسبوق في اسمه عند الخلق والنزول والميلاد هو ومن معه في التوصيف القرآني من عترته وفصيلته لا يبق أمامهم أحدا فهم مفتاح الثورة والبدء في الحركة التغييرية الخاتمة .. ولا يمكن بحال ان يختلط نسبه بالآخرين مهما زعم الزاعمون … ولتنكشف غمة الزيف وانتحال النبوة وسقوط خيارات الخبيث ابليس في تشويه معالم النبوة وخصائصها القدسية  …و لتشكل حركة الثورة العلمية قريبا فرجا غير معهود في حجم المعجزات والخوارق التي يجريها الجليل الأعلى على يدي ابن النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وهو مهدي العوالم الموعود : الذي يلجأ إليه المستضعفون الذي جار عليهم الظالمون ودجالة التاريخ عبر المنظومات المزيفة تقف عاجزة حتى عن النطق وهي ثورة دابة الأرض تكلمهم القادمة في زمن الإساءة الاسرائيلية .. الإساءة لحالة النور والتاريخ والمنهج العقلي … تتقدم لتسومهم سوء العذاب وهي المركب النوراني المعجز والذي لا يحل مفتاحها في اللغة ونوع الفصيلة الاعجازية إلا من كان مادتها الاعجازية في المركب النورانية وهي ثورة المحمديين المطهرين الذين يعلنهم المولي المتعالي عبر أبجديات بسيطة يعجز على حلها الكون المادي وقوانينه المادية بكل مركباتها .. بالسؤال العلمي هل توجد نواه مشابهة للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  .. وهل هناك نواة متركبة عليها في الكون سوى المهدي الموعود العالمي الرباني المخلوق باعجازية إلهية غير قابلة للفهم أمام هذا المنطق التاريخي الجدلي العقيم في فلسفة دجاجلة اليهود والماسون وقنابلهم الذرية الواهية أمام الفعل الالهي المكنون في أولياء الله تعالى وهم باختصار :

{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62

يسقط امام قوتهم الربانية المهيبة كل الفعل الزائف المخادع والمشكل ليصم آذان الفهم للغات زمان الختم في حالة تكوين صماء في الخلق  ، وفي الرد الالهي المبني علة أمر ( كن فيكون ) :

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }الشورى6

ولهذا عندما يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  حديثا فيه التفصيل القرآن على كل الأقزام التاريخيين .. وهم يقفوا مشدوهين في التفسير القرآني المعجز الخاتم يصدر نورة مع بساطة الحركة الانسانية في النفس البشرية .. مكنونه قول الله تعالى :

{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21

الحمض النتووي المصنوع من الفعل اللبشري المادي اليوم هو الذي يصنع المعجزة ليعجز امام معجزات النفس والثورة النفسية في الجسد المخلوق والذي هو الذي اكتنز فيه المتعالي لنا سر الخلق من نقطة البداية الة نقطة الخاتمة فأين يذهب المكذبون بكلام النبي الأقدس في حركات التأويل الزائفة والمعادية ..

قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ( بنا بدء الين وبنا يختم ) والدين هو ثورة الاعجاز الخلقية في النفس ومكنون سرها اليوم يكتشف عبر النهضة العقلية البسيطة فيقف مشدوها على عجزه الصارخ أمام الثورة الالهية الصارخة في عالم التقدير والذروة ..  وأسبابه هو قتل الأنموذج المحمدي في ثقافة الخالق وكذلك عزا المحمديين عن ثقافة العقل المنهجي القادر على التأويل والقتال على التأويل هو أهم خصائص الحركة الالهية الخاتمة .. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  في قوله الفصل :

( أنا وأهل بيتي لا يقاس علينا أحدا ) (1)

جاء الحديث :  في ذخائر العقبى ص 17 ، ومثله في فردوس الأخبار للديلمي ص 373 رقم 7094 ، والمتقى الحنفي في ( كنز العمال ) ج 12 ص 104 رقم 34201  = اخرج ابن مردويه في المناقب = كتابه مودة القربى ، اخرج بسنده عن أبي وائل عن ابن عمر ، قال كنا إذا اعددنا أصحاب النبي ص قلنا أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال رجل يا أبا عبد الرحمن فعلي ما هو ، قال علي من اهل بيت لا يقاس به احد هو مع  ، ففاطمة مع رسول الله ص في درجته وعلي معها ، وراجعوا ذخائر العقبى للمحب الطبري الشافعي =ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ج 30 / 361  = القندوزي الحنفي : ( ينابيع المودة )  ج1/ 174 ، ج2/ 18 ، الحديث بطوله (الباب 52)  = المعجم الأوسط | الطبراني 6 : 147 | 5870 . والمعجم الصغير له أيضاً 2 : 22 . والصواعق المحرقة | ابن حجر : 152 . وكفاية الطالب : 378 . ومجمع الزوائد 9 : 168 وغيرها .= (قال( علي عليه السلام): نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة وقال(لا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت  نعمتهم عليه أبداً عن الباقر عليه السلام:يا جابرإنّا أهل البيت لا يُقاس بنا أحد، من قاس بنا أحداً من البشر فقد كفر. يا جابر بنا الله أنقذكم وبنا هداكم. ) =  دراستنا :   ( سورة الشعــــراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة الآيات : 1 – 15 ــ الحلقة الثانية )  هامش : (94) كنز العمال ج12/ 195   رقم 34201 = تاريخ دمشق ج30/361 = ينابيع المودة ج1/174  ،18 = ج2/18 ،  151 ” الباب 52 ” الحديث بطوله.. ج2/ 6 رواه : الديلمي على رابط الموقع : مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام : فلسطين المقدسة :

ttp://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14

في نور الخلق ومركبات الخلق التي تستعلي بالحقيقة المحمدية على كل الأشياء المخلوقة في خصوصيتها وأنوارها المبهرة الخاتمة وسر الله تعالى لا يؤتي لعاص مهما بلغ من ندرة العقل وذروة .. الذكاء العقلي الآينشتايني المزعوم .. والذي عاش في التيه عندما وضع النبي محمدا صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  مع المائة الذين يستعلي بهم تاريخنا المعاصر .. !!

ولهذا سيدرك العالم المادي والذي لم يفلح بالمطلق سوي في تحويل الحركة النورانية الانسانية .. الى أدوات الهلاك النووية التي قتلت هذا العالم حولت حتى مأكولاته الى ثمار مزيفة اختلط فيها الحابل بالنابل حينما تقدم الأبالسة الوجوديون الزائفون ليركبوا حتى المنتج المخلوق ليصنعوا بديلا عن الله تعالى مخلوقا جديدا فادعوا الألوهية بزيف الفهم الماشيحاني القهري التائه …

وغزتهم المفاهيم   الوثنية الاسرائيلية في الزمن الفرعوني المنهار .. والمبني من أساسه وتفاصيله في لسان ثقافة  الدجال الاسرائيلية  والتي بينها لنا المولى في علاه على لسانهم الوبائي :

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }الأعراف138

لهذا يجب ان نكتشف ذواتنا في زمن الخامة وفي زمان وعد الآخرة ان نختار ؟؟ هل نختار ثقافة الأصنام البشرية .. أم نختار ثقافة اليتامى بصورتهم وعقليتهم غير القابلة حختى لمجرد القياس على العقل الببشري فعالم النور لا يقاس مع النور في شيئ بالمطلق .. ولهذا السبب التائه والتغريبي الماسوني الوثني غيب لهم السامري الدجال المعاصر الوان التفسيلر الروحية المعجزة بثورة زيف تفسيرية غزة العقل الخام برؤية خداعية لتأهيلهم لعبدة الذات الفانية .. وليكتشف هذا العالم ان الذي يديرونه عبر القرون هم حملة ثقافة الدم وقتل الأنبياء حين باعوا في الغرب دم السيد المسيح ودماء كل القديسين هم قتلة النبيين الدمويين والذين لا زالوا يمتصون دماء البشر ليخلقوا لهم ثمرة عقيمة الطعم والرائحة وخلاف ذلك ما احتوته من سموم قهرت نواة العقل البشري وهتكت خلايا الجسد المعجز في الارادة الالهية عبر نتائج السرطان المخيفة والتي أنضجتها حركة السامري الدجال لهم عبر القرون الماضية ردحا من التيه وقاموسا من التبريرات الغائية  الملازمة لبرامج الشركات الاستعمارية الاستيطانية التاريخية والمعاصرة بدء من نكبة الهنود الحمر .. الى نكبة فلسطين المقدسة تحت دعاوى الأساطير المزيفة … القائمة على إبادة الأمم والتواريخ من اجل اجتياح العقل البشري بثقافة الدجال السامري الزائف .. (1)

دراستنا الهامة  : السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة: منشور على مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام  فلسطين http://elzahracenter.maktoobblog.com/75

ولهذا سيستيقظ العالم مشدوها وهو يرى ابن الانسان التاريخي يبرز في ثقافة الغرب من قلب الانجيل المقدس يستعلى على الترجمات المزيفة .. ليحدد ثقافة الخلاص .. في ان المخلص القدم اليوم ليس كما عرفوه في ثقافة التغريب انه المسيح ابن داوود ولا انه المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه روح الله العظمى المحمدية المهدي المحمدي ( أبو عبد الله  ) لا سواه من المسميات التغريبية بلسان عربي غير مبين !! انه حامل ثورة اليتيم الذي ليس له شبه في الخلق ولا قرين .. انه محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  كلمة النور واصل خلق الروح الانسانية في عالمية الاصطفاء والكرامة ..

وفي السياق : قال الله تعالى في علاه : في سورة الاسراء والتحدي مع إسرائيل السوداوية :

{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34

وهنا غرق الخبيثون في عمق الأزمة السامرية حينما فسروا الحركة القرآنية بالمقاييس الدينارية !! ففسروا مال اليتيم انه فقط مال الفاقدين لآآبائهم ونسوا السر في قوله تعالى في الاستثناء : { إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } في أن مقياس الحسن في التحديد القرآني هو الاصطفاء والمصطفين وهم المختارين الذين لا يقاس عليهم أحدا .. وان السر في قوله تعالى في علاه : حتى يبلغ أشده وهو ابن النبي المختار الخاتم خليفة الله : لمهدي الموعود عليه عظائم الصلوات والتسليم .. وهو زخم الحسن ـ بضم الحاء ــ

{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }البقرة138 ..

وهو الذي يقيم الشريعة ويحكم بسيف الله المسلول في خاصرة كل عبدة الأوثاتن وقاتل كل الطغاة والمجرمين وعملاء إسرائيل الدجال الوثنيين المنهارة  حصونهم في زماننا …

وهو السر في قوله تعالى في علاه في الآية :

{ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }

صبغة الله المتعالي واختاره ليختم به الدين والشريعة وهو الذي يصلي خلفه عيسى والنبيين كجده محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ..  وويل للمكذبين بمخلصنا اهل البيت المحمدي بغلو فارض بالزيف في زمن وعد الآخرة .. ليس له معنا إلا السيف القادم .. انه المهدي الذي سيدركه الغربيون ويسلم على يديه الكهان الماشيحانيين وفي سفر دانيال الخبر عن خليفة الله المهدي الموعود مسجلا المسيح يصلي خلفه ( فقربوه قدامه ) أي قربه أنصار المهدي عليه السلام بأمر الخليفة الالهي ليصلي كرامة له … فيرفض السيد المسيح عليه السلام .. ويقول من عمق الروح وزمان التاريخ .. ( لكم أقيمت الصلاة يا آل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  … أي حتى يجيئ زمن ظهوره كما هو ثابت في القراءة القرآنية ..

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9 ..

أي ليظهر محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  في آخر الزمان على يدي ولده العظيم في الكون مخلص العالم من التيه الوثني  وزمن السقوط الهرمجدوني (1)

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين

دراستنا الهامة : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة

http://omat-alzahraa.blogspot.com/2010/09/blog-post_6627.html

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/28

موقع الساجدون في فلسطين – الحلقات

https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/27

https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/28

منتدى فلسطين للأبد

http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=77529

منابر العراق الثقافية

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15763

نشرت على حوالي عشرين موقعا : ابحث الشبكات العنكبوتية

المهدي الموعود خليفة الله تعالى عليه السلام ..

وهنا جاء الخطاب الرباني في سورة الاسراء والمعروفة بسورة بني إسرائيل  .. قول الله تعالى :

{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34

وهنا يترابط المعني وكليات أسرار الثورة المصطلحية في القرآن الكريم .. ظاهرة بينة جلية بمعانيها في زمن الظهور ونستظهر نحن مفكروا بيت النبوة الأحرار فلسفتنا القادمة بوعي روحي ثاقب نسقطها على الملأ من فرعون وجنده يوم الزينة الوشيك .. كالنجم الثاقب (1)

(1) موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح النجم الثاقب ) : تحت الطبع للنشر

وفي زمان ثورة اليتامي سيكفل المهدي الموعود عليه السلام وهو الأشبه بجده المصطفي  بروح القمة الانسانية أي مستوى يبلغ فيه الارتقاء لنظرية النشوء والارتقاء الفاسدة في نزع الروح  الالهية من حركة الخلق وإلباسها مسوح الدجالين بأساطير مزيفة الى ارقي أشكال الانسانية في المعاني السامية لمسح رأس اليتيم في هذا العالم عبر التقديس الالهي  وان المسح في لغة القرآن هو التطهير وليس لغة التسول التي يحاول ان يضفيها اليوم أعوان الفكر المادي والشعارات الوطنية الوثنية  في تحويل أبناء الشهداء وكذا أبناء النبيين الى فرق من المتسولين وتحويل نسائهم الى السبي القهري وقطاعات من البغايا  في مكاتب التيه المشهورة !! يقوم عليهم اكبر الناس خيانة لله والتاريخ من مدعي الدين والوطنية في فلسطين المقدسة …

وأمام ثورة اليتامي المحمديين الوشيكة و الفريدين في الأمم  ستكون الثورة الانسانية هي أهم خصائص شروط النهضة القادمة .. ولهذا لا يجب الاقتراب من مال اليتيم القادم وفريد عصره والقرب من مقاماته الربانية إلا بالتي هي أحسن والحسن هنا في القرآن كما ذكرنا هو الاعتبارات التقديسية للنبوة المحمدية ومقامات الطاهرين في بيوت الأئمة الالهيين والحجج الساطعة في الخلق (2)

(2) موسوعتنا في المصطلح القرآني : (مصطلح الحجة في القرآن الكريم ) منشور على موقعنا على الشبكة العنكبوتية ( موقع المصطلح القرآني )

http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/10/blog-post_03.html

فكيف بالناهبين لأموال أهل البيت المطهرين من أعوان الرجس الاسرائيلي الوثني وهي التي اقرها لهم في القرآن يشترون بها ثمنا لنزواتهم اليهودية الزائفة بدعوى الكهنوتية الجديدة والأحبار المسستزلمين الخبيثين على رقاب المؤمنين ..

{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

وقد وضحنا هذا السبيل بالكلية في قرائتنا لمصطلح ( الأعراب الفريسين )

وهو مصطلح شامل أول ما يتناول في عمقه إلا هؤلاء المدعون للإسلام والاسلام منهم براء  !!

إنهم أعدى أعداء الأمة والموطئين فعليا للدجال وحكوماته الوثنين في هذا العالم الذي نعيش مستضعفين بين ظهرانيه ..

{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4

والمنشور قريبا : عبر موسوعتنا في المصطلح القرآني ..  مصطلح الأعراب في القرآن الكريم

وهنا نقولها بأفواهنا الجمعية ( نحن أهل البيت المطهرين ) في الأرض ..وفي الأرض المقدسة بوجه خاص .. حالة من الانحياز لقوى المستضعفين تمسمرنا إلهيا في الأرض المقدسة لانضاج حالة اليتيم الفريد العالمي السيد المهدي الموعود عليه السلام ..ورسالته المقدسة  لأن مصطلح اليتيم في القرآن هو النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  فريد العصور وسيد الأنبياء وكل الأنام في الأرض وفي السماء .. وهو اليتيم الرمز المستعلي في ثورتنا الأرضية .. كان حقا يتيم الأبوين  بكل ما تحمله المعاناة ولكن الله تعالى المتعالي لم يكله إلا لنفسه ولم تفارقه الملائكة ولا أخيه سيد الملائكة جبرائيل آل محمد المطهرين ..

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى }الضحى6 : أي خلقك مولاك العزيز فريدا لعزته ومخصوصا لكبريائه ينفذ فيك نور أسمائه ويقسم فيك لعدله …

فلك المجد يا فريد الكون ويتيما رعاك وأدبك الله المتعالي  يا جدنا الأقدس صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين  .. نورا في ملكوت الله المتعالي فقلت اعترافا لهذا المجد العتيد ..

(أدبني ربي فأحسن تأديبي ) (1)

(1) بعد عرض الحديث الشريف على القرآن حسب وصية النبوة والعترة .. رأينا أنه  لا يخالفه بل القرآن يمجد النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وبالتالي لن ولن نلتفت الى أقوال باللغو في تمجيد النبوة .. وما لا يخلف القرآن في تمجيد النبوة يكون صحيحا ولهذا أكدنا على الحديث رغم جنوح جنود التجريح الى تجريحه !! بنزعات أموية مقبوحة !!! .. قال الله تعالى :

{ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }النساء113

ولك المجد يا جبرائيل سيد في الملكوت كله وسيد في قمم آل البيت المحمدي المطهرين ولك المجد يا عظيم النور ومنبع النسب الجليل يا جدي وجدي آبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  يا عبد المطلب الكريم : وحين قال جد الأجداد محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ( أنا محمد لا كذب أنا ابن عبد  المطلب ) …

ذهب الجاهلون ليتكلمون بخنجر مسموم مخزون لهم في الهاوية ليقطعوا مداد النور من عالمية الساجدين عن نور النسب بين محمد وعبد المطلب ..  في عالم لا يدرك الحق الالهي ولا يدرك ذاته ولا حتى يدرك بعد  عمق نور المصطلح القرآني ..؟

{ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }النور40

فرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  هو اليتيم نقولها بعزة وفخر سيدا في كل الأنبياء والأمم .. وهو الفريد عند الله في أصل اصطفاء الخلق : الفريد لغة وقرآنا واصطلاحا  (1)

(1) انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح اليتيم في القرآن الكريم )

وسيبقى هذا العالم المهيب منشدا بكل قواه وفلاسفته وعباقرته الى شخصيته يستلهمون منها نور النور والعبقرية .. وهنا سيبقى هذا الالهام متحددا بمدى القرب من نور العترة وأهل البيت المكرمين وهنا التجلي العظيم في مفردات المصطلح الكريم وفيه قول الله تعالى :

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }الإسراء26

وهو الأمر الالهي لحياة البشر من الموحدين والمسلمين ان يعطوا الولاية للقرابة من النبي الأقدس محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وهم عند إجماع المفسرين ( قرابته والأدنون منهم هم علي وفاطمة والحسن والحسين ) وعشرته وفصيلته التي تؤويه هم أعمامه من بني هاشم عليهم السلام .. (1)

سورة الشعــــراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة

منشورة على مواقعنا  :

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين ــ  الحلقتين :

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14

http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_520.html

موقع الساجدون في فلسطين – الحلقتين

https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/08

وهم كما في جموع صحيح الروايات الحديثية الذين حرمت عليهم الصدقة ..يعطوا الخمس من مال الرسول والقرابة وهو الخمس في المال القادم من الغنائم وبيت مال المسلمين وهذا عليه اتفاق في القرآن والحديث النبوي الشريف ..

{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى …. } الأنفال41

وهنا الفصل في التعامل مع كليات الفصائل الخبيثة ..  وجعل الغنيمة الكبرى في الانفتاح الكلي مع اهل البيت عليهم السلام لانتهاج مناهج المطهرين .. والقرآن لا يتحدث عن مال الخاص والتجارة ولكن يتكلم عن مال الغنائم لتثبيت قضية الغنائم ومصطلح الغنيمة في القرآن وأهمها على الإطلاق الولاية الالهية لبيت النبوة الكرماء ..

{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2

واليتامى هنا فيها عموم الخاص( بيت النبوة عليهم السلام )  ومالهم الخالص  من الغنائم والعام هم جماهير المسلمين من اليتامي وفاقدي الآباء  ومالهم هو من الزكوات ومن مال الله تعالى في بيت المال ..  وفي كل من الحالتين تحملان المفهوم القرآني عن حقيقة نور المصطلح القرآني .. وفي قرائتنا لمصطلح ( الطيبون في القرآن ) ذكرنا ان المقصود بهم هم النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وأهل بيته المكرمين عليهم السلام ومن تبعهم بالاحسان الى يوم الدين .. وهنا جعل الله تعالى في القرآن مصطلح الطيبون النقيض لمصطلح ( الخبيثون في القرآن الكريم ) ( حزب الشيطان ) .. والقرب من مال اليتيم وهو حقهم الالهي في الدين والولاية واستحقاقهم في التأويل القرآني ..  هذا وان خصائص النور الالهي في بيت النبوة جعلهم في مقام الاختصاص والسلطان الالهي فهم عباد الله الطائعون وأوليائه المخلصون ..  وهم من قال فيهم جل جلاله :

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }الحجر42

انه مطلق العطاء الالهي في الاصطفاء والمخلصين .. النابع من قلب ونور النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  .. فهو في قرآن ربنا ( الطيب من القول ) وأهل عداوته شرار الخلق ( زخرف القول غرورا )  وهو أخبث ما خلق الله من المردة والمتمردة على كليات المعاني القيمية على امتداد هذا التاريخ الأزلي الممتد والمنتهي بوعد الآخرة .. هي التي لا زالت تعيش في الوهن وحب الذات الدنية من حملة معاني الدجل السياسي الوثني الذي يمر اليوم من خلال الخبيث العالمي وهو السوداوي الحظ ابليس اللعين وصنوه الدجال السامري المروج لعبادة البقر والعجول الأبيسية الوثنية .. ( العجل الفرعوني أبيس ) الذي يحمله التهود الوثني الصهيوني حسني اللامبارك  … ونوابه الخونة التاريخيين … الذين يعلنون سقوط مرحلته المتهاوية بعض عمرهم الذي قضوه ونحبهم في خدمة المشروع الوثني الصهيوني الماسوني .. انه عمر سليمان البديل الخياني المنهار والمسود المنكب على  وجهه..  وكأن القرآن اليوم في معادلة السوء ومرحلة ( ليسيئوا وجوهكم ) تؤكد حقيقة هذا المحور الوثني العابد للعجل والمنهار يلطم اليوم في قاهرة المعز خديه حسرة !!! على فشل ذريع وسر موسوي محمدي ممتد يعد يصعد بديلا عن عمر سليمان مشبوه !! ( حكم النبي سليمان ) الى عمر سليماني يكتسح العوالم بسليمان المحمدي ( المهدي الموعود عليه السلام ) وشيكا يستعلي بقاهرة المعز ويقيم منبر العلي الموعود في قاهرة المهدي المحمدي .. بمشيئة رب الأرباب ..   صاعدا بالعدل الالهي مشروعا ثوريا إلهيا روحيا كاسحا نحو الذات العلية بالسجود لله وإعلان الولاية المحمدية الكاملة نحو الله الواحد القهار .. وحينها تسقط بالكامل كليات الهمجية الوثنية الابليسية وبقايا أنظمتها الكرتونية في الشارع الأعرابي النفاقي من أنظمة سايكس بيكون وحملتها من كل العرابيون ..

( إفرازات الخبيث ابليس اللعنة الأبدية ) ..

لتحقق نبوءة جدي علي بن أبي طالب عليه السلام

( سيكون لي في مصر منبرا في آخر الزمان )

: انه منبر الحق الذي بدأت إرهاصاته من ميدان الحرية والشهداء ومنبر التحرير الالهي المزعج لدوائر المستكبرين وكل أباطرة الخبث العالمي من الدجالين والخونة والمطبعين في مصر المحروسة ممن أرادوا للوثنية وعقيدة العجل وخلايا الماسون تتحول الى تفجيرات على ل المظلومين والرافضين المحمديين لمعاهدات العار في مصر المحروسة .. إنها ثورة المظلومين على المستكبرين يشعل نورها الشباب من حملة روايات العدالة الالهية … إنهم الممتدون في سر اليتامي الذين ويولدون آباء لكل الشعوب المقهورة يحملون هم الأمم ويبذلون الدم من صنعاء ( رايات اليماني ) الى خراسان ( رايات الخراساني ) الى فلسطين القدسية ( رايات الأبدال الشاميون ) .. وفي مصر الثورة حيث يقف ( نجباء مصر) (1)

كتابنا : المهدي : النزول ـ الخروج تحرير القدس ): تحت الطبع : نشر منه على الشبكات الاعلامية

وفي العراق حيث يقف في وجه العملاء الخونة ممن جائوا على الدبابات الأمريكية ( بقايا  حكومات برايمر!! ) كلهم يحملون لواء الخبيث ابليس زارع الطائفية منذ اليوم الأول .. وهو الذي باض بيضة في العراق وفرخ الأبالسة الدوليين من عشاق البعث الملحد … وقاتل الملايين من شعب الله المختارين في العراق ..

والله المتعالي يقول في كتابه العزيز :

{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2

فلا تبديل لخلق الله بروح الخبيث ولا يمكن بحال ان نقبل طي المعادلة في مواجهة مصطلح الطيب في القرآن وهو النبي وخاتم الرسل (محمد  ) الهادي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهو في القرآن ( الطيب من القول ) {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ }الحج24 لصالح الخبيث الابليسي قائد البعث الكافر وراسم دولة المستكبرين الزاحفة جيوشها نحو البوابة الشرقية تتقدم كما ذكرنا في مباحثنا للنهب وسرقة الذهب المدفون بين شعبتي الفرات (1)

(1) : انظر دراستنا المنشورة المفصلة بعنوان ( سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة ) : نشرت على مواقعنا وعلى الشبكة العنكبوتية ..

وقد عرفنا في دراساتنا في المصطلح القرآني أن : ( الطيبون ) المحمديون هم نور الجمع المحمدي عليهم الصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ولا يمكن بحال ان ينسب الى البيت المحمدي  وحالة ( الطيبة الالهية ) سوى من خلق من ذاك النور المقدس المهيب نور الله تعالى وهو ذو الجلال والإكرام … انه مرة أخرى نور محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  .. ولهذا جاء المصطلح المتفرد التوحيدي رمزا  وجاء الجمع في القرآن ومصطلحاته الجمعية الكلية هي حالة تعبير وافية وكأنه لجمع الوحدة الالهية في الوجود : ( جمع الله وأركانه ) وهو عمق الغيب غير المشهود ولكن اسم الله الواحد ( الأحد ) ( الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) هو النقطة الجمعية من نور الثورة الروحية الالهية وليس من نقطة ( العدم ) .. إنها ثورة التوحيد ( الطيب ) في مواجهة ثورة السوء المتهاوية ( الخبيث ) ولهذا جاء مصطلح ( الأمانة ) :  في القرآن السمة الجوهر للتعبير عن حالة النور والهداية المحمدية وحالة الاصطفاء الهاشمي .. في قول الله المتعالي :

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 ..

فالجمع هنا سادة الكون العقلاء الروحيين ..  هي جمع ( نحن الالهية )  ونحننا نحن المصطفون الأخيار في هذا العالم ببقيتنا المهدي الموعود نعلنها بلا خونة في مواجهة النظم الابليسية : لن ولن نقبل القسمة إلا على الرقم واحد لا شريك له تعالى الله عما يصف الخونة المشركون …  من ( نحن الوثنية الابليسية وحملة لواء ) :  ( الأنا الوثنية  وعبادة الذات الفانية ) (1)

(1) انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح نحن في القرآن الكريم ) : تحت النشر

{ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

: آل عمران52

{قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }البقرة139

وهنا يتجلى نداء الجمع التوحيدي في مصطلح ال ( نحن القرآني ) الى كفة الموحدين الربانيين وغير القابل للقسمة والتجزئة لحالة الرحمة النورانية على قلب النور المحمدي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين

: في قول الله تعالى في علاه :

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32 ..

وفي زمن العجائب الذي يسودنا لا تستعجب من شيئ فهذا زمان الغربال الالهي الذي يسود فيه النورانيون وثقافة القمة على ثقافة التهاوي وجيوش عسكر عبدة العجل الذهبي الملعونة جائت في آخر الزمان تبحث عن سراب ..  وفي زمان  :

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14

وفي التوراة الموسوية : ( إني أنا الله لا اله سواي ) .. يكون الافتراق من عالم يسوده الجحود وثقافة الغاب ..  نحو صعود القمة نحو عالم الصفاء النوراني يتقدم الأمم سيد العدل الالهي وليد النبي الأقدس محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ليسوس الناس بالعدل في مواجهة الجبارين  ..

وليؤسس مرحلة جديدة في نور الألوهية وثورة التوحيد الخاتمة .. إنها مرحلة :

{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14

انه الامام المبين الظاهر الذي يسحق حالة التخلف العلمي الوثني والذي استصدر منه حكم الأعرابيين إفرازات الظالمين واشربوا من مساقاته عبادة العجل من زمان السامري ربيب الخبث الفرعوني الأبيسي :

( العجل أبيس )

في الزمن الموسوي البطل العتيد ..

{  َقالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }البقرة93

وهذا الموضوع  في المصطلح سنتعرض له بمشيئة الله تعالى في مباحثنا الموسوعية : مصطلح ( اسم الله الجامع )  في تعريفات كل المصطلحات الجمعية التي أصلها فردية في القرآن .. وفي قراءة ذلك سيكتشف القارئ ذاك السر المهيب في أعماق الثورة الرحمانية  وأسرار الإحصاء الالهي  المختزن في قلوب أل بيت النبوة الأحرار المطهرين عليهم وعلى جدهم النبي المصطفى عظائم الصلاة والتسليم ..  وصدق المحصي المتعالي في القرآن وعده في قوله تعالى في علاه :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12

وهنا المحطة والسفر وعمق الترحال والهجرة الى قلب المحطة النور الى الله تعالى في علاه لبيان نوال القبول في ثورتنا التوحيدية ومفردات تعريفاتها في القرآن .. إنها كلية ثورة المصطلحات التوحيدية في مواجهة كليات المصطلحات الوثنية .. لا يمكن ان تسطع ويسطع نورها سوى بالتخلص من اثار مرحلة الإساءة الاسرائيلية الوثنية والتي أوشكت على انهيارها ..!!! قدما نحو التطهير وأنموذج المطهرين المحمديين .. وهنا العودة للبدء في ربط ثوابت المصطلح القرآني ( اليتامى ) : المفصل في قول الحق تعالى :

{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2

قاعدة الحق الالهية في المودة .. والمال هنا جزء مكن حركة التطهير الالهية المخصوصة والمكنوزة في بيت النبوة وليس المقصود فيه بعيد البحث عن المال لذاته بل التصريف بقوانين الكون وإحصاءاته نحو ظلال العبودية .. انه الخمس والخمس الذي اختصه المتعالي الكريم لبيت النبوة لاستكمال مشروع النهضة الاسلامية وإشعال وقود الثورة نحو القسط والاشباع النفسي في ظلال العدل الالهي .. أما في زمان تحول الطهر الى الخبث ( معسكرات النجاسة ) فقد أضحت التفسيرات المقلوبة في وجهات الحق تتكدس لخدمة المشاريع الوثنية وتكون في تيجانها المزيفة المال اليتيم المستعلي بالله الواحد القهار مغموسا في قيم الرذيلة وتحول الخمس الى مقامرات المتاجرين والمتسولين بالدين في زمن أشار له النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  .. فيه يتحول الدين تجارة وخيانة الأوطان وجهة نظر !!

وهنا نؤكد ان التشريف المقدس هو في إثبات الحق للمطهرين وليس في نهبه من المطهرين .. وفي الحديث الشريف :

( وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج أوساطها للتجارة وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة، وعندها يكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ )

ان التجارة بالدين هي اقسي أشكال التعدي على القدسية الالهية بتداول منهجية الفريسيين القدامى بفريسين ابليسيين جدد في كل العصور !!

وهنا تجيئ قاعدة الخمس في المصطلح القرآني لتضبط موازين النبوة المحمدية بعيدا عن قوى المستكبرين والقساة عن دين الأمة .. يحاولون التلاعب بها ككرة كما قول ابوسفيان في وصيتة أبناءه : ( تقاذفوها تقاذف الكرة ) .. ان الخمس  الالهي والخمس المحمدي هي التي تحتل مقامات التقديس  وهالة نور على وجه كل المخلصين والمختارين .. والخمس المحمدي لم يكن وسيلة ضاغطة على الأمة المحمدية ، وليست ضريبة أتاوة على الناس لقهرهم وسلب أتعابهم .. ولكنها وجها من وجوه الحق الالهي للنور المحمدي واستمراره في توهج الرسالة ،  ورسالة تطهير للأمة ومن الأمة .. واستغلاله يكون بمثابة قطع وتين القوة والإمداد عن تواصل هذه المسيرة الالهية ..  وحصار حقيقي لبيت النبوة وسياقها التاريخي في وجه حالة الرجس والخبث المعادي لثقافة وعقل ودين الأمة .. قال الله تعالى في علاه :

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103

وهي الثورة التطهيرية والرافض لبيان التطهير هو معطل للفرضيات والقوانين الشرعية الالهية الثابتة .. الزكوات هي صدقات لتطهير الناس من الرجز والسمات الخبيثة في النفس .. من جراء مال الربا ومنابت الحرام النفسي الناجم عن الاشباع الشيطاني المضلل .. (1)

(1) أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح الإنبات في القرآن الكريم : سنشر بمشيئة المولى على موقعنا ( موقع المصطلح القرآني )

ولهذا جاء الاعلان الالهي الفصل بحتمية الانحياز للطيبات من الثمرات ..  والقضايا العادلة في الأمة وطريق الشهادة هي رأس الطيبات من الرزق … وهكذا جعل الفرز الخاتم متشابها حتى يوم الوقت المعلوم :

تراكم حالة الرجس في مواجهة الطهر الرباني  :

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ }

وقال الله تعالى :

{ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ }

وكان الانحياز الالهي لخنادق التطهير والمطهرون والطيبون المحمديون كما في حالة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

فقال تعالى في علاه :

{أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26

أي مطهرون من أعمال الرجس والخبائث كليات وجرائر الزيف الوثنية .. يمضي الرحمن بحفظ سفينتهم حتى يوم القيامة فهم أمان الأمة فيما تسقط حالة الرجس الى قاع الهزيمة والهاوية .. ولهذا جعل الرحمان الأمر الالهي مرهونا بحملة الرسالات الالهية من الأنبياء والأسباط والصديقين حتى يوم القيامة وخاتمتهم النبوة المحمدية وقائد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ..   وهنا كان مصطلح الانفاق في القرآن شموليا بكل مركباته وأصله ( الطيبون النورانيون المحمديون ) (1)

(1) انظر التفصيل في موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح الطيبون) في القرآن الكريم : سينشر قريبا بمشيئة المولي على : موقعنا ( موقع  المصطلح القرآني )

فقال الله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }البقرة267

وكانت سفينة النجاة في آخر الزمان وهي الأمان للأمة المحمدية : لا تحتمل جنس الخبائث فيها بالمطلق قال النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  :

( مثلي ومثل اهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها فيها نجا ومن تخلف عنها  غرق ) (1)

(1) مجمع الزوائد ج9/ 168 = الطبراني ج3/ 38 = كنز العمال حديث رقم ( 34170)

: ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق . وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا كحزب ابليس ) (2) أخرجه الحاكم : وقال صحيح الاسناد ج3/ 162 رقم الحديث ( 4715) = يراجع الموضوع كاملا مفصلا في كتاب : ( كمال الدين وإتمام النعمة ) ، ص 21 مجلد 36/ a = تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 452 ، رقم 16 ، 17

وقال الله تعالى في حتمية نجاة الطائفة المحمدية  :

{وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74

فورد مصطلح :  ( الخبائث ) بلغة الجمع : مرة واحدة فردية في القرآن ، في حين ورد مصطلح ( الطيبات ) بعدد 12 :  اثني عشر مرة ــ وقد ورد مصطلح ( الطيبون ) مرة واحدة بلغة المذكر ..في القرآن في قول الله تعالى :

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26

في محاولة متميزة ظاهرة مستعلية للطيبين :

وفيه قال الله تعالى في علاه :

{قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة100

وفي مطلب الفرز الخاتم والرابط بين البداية والنهاية  :

قال الله تعالى في علاه :

{لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الأنفال37

وامام الفرز الرباني بين معسكر الحق عن الباطل المتهاوي كان الاعلان الرباني في القرآن ، فقال الله تعالى في علاه :

: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157

فالأمة اليوم مرشحة للوحدة الالهية على قاعدة الولاية الالهية لله ولرسوله والذين آمنوا وهم خليفة الله المهدي ورجاله الربانيين والاعداد لهذا التحول الكبير الذي بدأت إرهاصاته تبدو لنا جليا في تساقط طابور الأنظمة الأعرابية وانهيار إسرائيل الوثنية الوشيك .. مع ظهور علامات الساعة جميعا وهي التي لم يبق منها سوى الظهور الكبير لخليفة الله المهدي الموعود عليه السلام والسفياني هي علامة ظهوره في الحج الخاتم للثورة وإعلان الخلافة الالهية العادلة منبثقة من بيت النبوة المطهرين الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ..

قال الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :

( بنا بدأ الدين وبنا يختم ) (1)

وقال النبي  صلى الله علية وآله

: ( المهدي منا ، يختم بنا الدين كما فتح ) ..

(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247   للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية  .. ” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” .. ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق )  =  دراستنا بعنوان : خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة ــ الحلقة الأولى موقع الحقائق العراقي نشرت على رابط : http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12874 = انظر شبكة رافد للتنمية ” يوجد في الدراسة جمع مهم من الدراسات الحديثية ”  على رابط : http://www.rafed.net/moamal/index.php?option=com_content&view

وهذا الختم هو الانتصار الحقيقي لحزب الله الغالبون وهي الحتمية القرآنية الخارقة والموعودة .. في القرآن الصامت والناطق قول الحق تعالى  فيه يسطع ..

{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56 ..

وصوت مصطلح الأمة المعدودة في القرآن يبقى هو الأمل الموعود المتحقق (1)

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين – مصطلح الأمة في القرآن الكريم :

الحلقات الثلاثة منشورة على رابط :

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/11/06

وعلى موسوعة دهشة الجديدة.

http://www.dahsha.com/threads/16195

http://www.dahsha.com/threads/16220

وما هذه الإرهاصات المدوية التي تنكشف اليوم في الدنيا من انقلابات وانهيارات الأنظمة الابليسية سوى دليل على انحياز الأمة نحو الغيب واستجابات لدعوات المظلومين في الأرض .. نحوا متقدما من اجتثاث الشجرة الملعونة في هذا العالم .. ولابد لنا ان ندرك ونتلمس الحقيقة بأن هذه الأحداث من علامات الساعة الأخيرة التي تسبق عصر الظهور المبارك نحوا لثورة والخروج المقبلة بقيادة خليفة الله الالهي المهدي الموعود .. (1)

(1)  أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح الخروج في القرآن )  : ينشر بمشيئة المولى في موقعنا : ( موقع المصطلح القرآني )

نحو ثورة الاجتثاث للشجرة الخبيثة والملعونة في القرآن :

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26

وهنا مصطلح القرآن يتوازى لتحقيق المعادلة القرآنية والمعادلة الإرادية (1) (1)  انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني :( مصطلح الاجتثاث في القرآن الكريم ) ينشر قريبا بمشيئة المولى في موقعنا ( موقع المصطلح القرآني )

في مقابل مصطلح ( الشجرة الخبيثة )  ( مصطلح الشجرة الملعونة في القرآن )  .. وفي بيان هذا المصطلح الأخير وشروحاته  .. وهو ما أكدناه في فلسفتنا حول المصطلح القرآني ( الأعراب الفريسيين ) .. وأن ظاهرة إسرائيل الوثنية التي يكون  لها العلو كما في بيان سورة الاسراء التي كشفت حقيقة الانهيار الحقيقي لمصطلح وحالة حزب الشيطان بقيادة الخبيث ابليس اللعين والذي بدأت حصونه في الواقع الأعرابي من الانهيار .. وهذا اخطر بكثير من انهيار حصون روما وذلك بسبب تبدي الموقف لصالح الالهيين والربانيين من حملة الوعد الالهي لخلافة الله في الأرض .. ولهذا كان المصطلح  الالهي صارخا في القيومية والديمومة

{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26  …

وكذلك مصطلح التثبيت هو المدلول في الانحياز الالهي لأوليائه .. يثبتهم وينصرهم ويشف صدور قوم مؤمنين ..

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27

ان التثبيت هو التعبير الإلهي عن حتمية زوال هذه الحالة الخبيثة العالمية وملحقاتها الوبائية من الأعراب النفاقيين المردة ؟؟

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28

ويشاء الله العلي القدير ان تتم كلماته العلية بالاستعلاء في زمن وعد الآخرة .. وان تقدم القوى الالهية التحريري الشامل والاستشهادي هو الذي سيحدث عامل الفرز بسقوط حالة الخبث والزيف الابليسي الذي قاد الأمة والأمم نحو الهاوية .. وهذا التقدم المهدوي بحزب الله الغالبون هو الذي سيفرز حالة من الغربلة الالهية الى فسطاطين كما روي في صحيح الحديث النبوي الشريف ..  قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين _( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعوداً نذكر الفتن ،فأكثر من ذكرها ،حتى ذكر فتنة الأحلاس ، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس قال : هي فتنة هرب وحرب ، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني، وإنما وليي المتقون الناس على رجل كورك على ضلع ،ثم فتنة الدهيماء لاتدع أحداً من الأمة إلا لطمته ،فإذا قيل انقطعت تمادت ،يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين :فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، وإذا كان ذلك فانتظر الدجال من يوم أ غد )) رواه أيو داود والحاكم والإمام أحمد ..

والظاهر ان هذا الحديث يتكلم عن المرحلة التي تسبق ظهور المهدي الموعود  عليه السلام ، وان تمكينه في الأرض هو وعدا الهيا .. وأن الدجال لعنه الله يظهر بعد فتح القدس  بتسعة عشر عاما كما في الروايات الصحيحة .. قال الله تعالى :

{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ }النور25

وبالنظر في الآية ( يومئذ يوفيهم ) فيه الدليل على الوعد المستقبلي لوعد الختم والآخرة .. ووفاء الدين يكون في الأرض وليس في الماء .. ليتم الله هذا الدين ويبلغ كما النبؤة النبوية ما بلغ الليل والنهار ..

قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  :

( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر ) (1)
(1) الراوي: تميم الداري المحدث: الهيثميالمصدر: مجمع الزوائدالصفحة أو الرقم: 6/17 :  درجة الحديث : رجاله رجال الصحيح

وهذا ما يمثل حادث الظهور المرتقب في الوعد الالهي وهو الوعد الصريح في القرآن الكريم : في قوله تعالى في علاه :

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28

وهذا هو الوعد وهذا هو الملتقى بخليفة الله الموعود عليه السلام في زمن ختم الدين  في قوله الله تعالى :

{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86

جائت صريحة على لسان جميع الأنبياء عليهم السلام  وهي حتمية ظهور خليفة الله المتبقي من ذرية النبوة المطهرين عليهم الصلاة والتسليم .. وان بقية الله تعالى هو الأمل وهو الذي فيه الخيرية المقدسة التي تستعلي بنداء النور والحتمية القدرية الالهية لختم الدنيا بالعدل والقسط الالهي وهو ذات المكنون الذي وعد به النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  بحتمية ظهور سليله خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وهو القادر برعاية الهبة صارخة في الاستعلاء والقوة الملكوتية على  إقامة العدل الرباني وتوحيد وخلاص الأمم وهو ما كان محور ثقافتنا ومباحثنا ودراساتنا ونثرنا الشعري العرفاني الداعي للتأهب لاستقبال هذه المرحلة الالهية الموعودة .. قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  : (قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا . ثم يخرج رجل من عترتي أو أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) .

( راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 104 ، ومسند أحمد ج 3 ص 36 ، 8 ص 290 – 291 ، والحاكم ج 4 ص 557 ) . . . . = تعرضت لكل الأحاديث الواردة في دراساتنا المنشورة حول الخلافة الالهية الراشدة الخاتمة .. انظر خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة  ( الحلقة الثانية ) منشورة على الروابط والمواقع التالية  :

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=212176

https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/0A9-

*******************

المصطلحات المنبثقة  عن مصطلح الخبيث في القرآن

ويمكن ان نختصرها في المجموعة التالية :

ــ الاستبدال الالهي للمنهجية الخبيثة

ــ استبدال الخبيث بالطيب هبوط شيطاني محتوم

ــ الطيبون هم النقيض الالهي للخبث الابليسي

ــ الخبث الشيطاني الهوية الابليسية

ــ الأنظمة الأعرابية الخبيثة الوجه الآخر لابليس اللعنة

ــ ابليس اللعنة الغطاء لأنظمة العار الأعرابية

ــ  مصطلح الخبث هو التكوين الكامل للمركب الابليسي

ــ الخبث هو السمة الشرية المطلقة

ــ ابليس هو قانون الخبث الأزلي

ــ الخبائث هي الحالة الجمعية لأبالسة الأرض

ــ الخبائث هي الحالة الجمعية لكليات الأبلسة العالمية

ــ الخبائث الابليسية هي قانون الشر العالمية

ــ القوى الشرية هي مكنون الخبث والمؤامرة الابليسية

ــ ابليس وصنوه الدجال هما أساس نظرية الخبث العالمية

ــ ابليس هو واجهة الشر العالمية الخبيثة

ــ الخبيثون للخبيثات هو المنظومة العدلية الالهية

الخبيثون للخبيثات هو العطاء الاستحقاقي لنبع الأبلسة

ــ العطاء الاستحقاقي لنبع الأبلسة الشرية العالمية

ــ الخبائث الشيطانية هي نقطة التقابل الشرية

ــ الخبائث سمات المطلق الشري في الطباع

ــ مصطلح الخبائث الجمعي هو أصل المؤامرة الجمعية

ــ هوليود رأسمال منهار لأبلسة العالم

ــ البوشوية الشارونية عينا المؤامرة للخبث الابليسي الماشيحاني

ــ ثورة التمايز الرباني هي ثورة الظهور المحمدي

ــ التمايز بين الشر الابليسي والنور المحمدي هو نور البشارة والظهور القادم ..

ــ النداء الالهي القرآني هو ثورة التمايز بين الطهر العالمي والشر الابليسي المنهار ..

ــ فسطاط الطيبون هو النقيض لفسطاط الخبيثون

ـــ حزب الشيطان هو نبع الخبث الابليسي العالمي

ــ المسيخ الدجال وأصول فكر الخبث والمؤامرة

ــ السياسة الابليسية الخبيثة في القانون الدولي

ــ الماشياح الدجال هو نبع الخبث العالمي

ــ مصطلح الارادة الالهية ثورة إرادة إلهية في وجه خبث  المخططات الشيطانية

ــ ــ القوى الشيطانية هي كل الخبثاء الشيطانيين الجدد

ــ العالمية الاسلامية تسقط منظومات الخبث الأعرابي العالمية

ــ الخبث الأعرابي الماسوني هو نتاج فكر الأبلسة الماشيحانية

ــ سياسة الأعور الدجال نبع الخبث وكل القوانين الشرية

ــ الخبيثون هم حزب الشيطان الخاسرون

ــ الطيبون ثورة حزب الله المفلحون في مواجهة الأبلسة وقوانينها الهابطة

ــ ثقافتنا المهدوية النقيض لثقافة الهبوط والأبلسة الماشيحانية

ــ الإباء الاستكباري الخبيث منكسر حتما

ــ الإباء الالهي النوراني في أصول الطيبات

ــ الطيبات الحلال كلية النور في مواجهة سياسات الخبائث

ـ الربا هو ثورة المقبوحين من صناع الخبائث العالمية

ــ ابليس والدجال هما صناع الشجرة الملعونة

ــ الأموية الخبيثة هي الماشيحانية الابليسية الخبيثة

ــ  اجتثاث الخبث الاسرائيلي هو حتمية إلهية

ــ  اجتثاث السر الابليسي هو حتمية سقوط الحالة الاسرائيلية

ــ المعادلة الالهية المحمدية هي أصول مصطلح الطيبون

ــ المعادلة الالهية المحمدية الرد الجذري على ثورة الخبث المعاصرة

ــ الأنظمة الأعرابية العالمية هي شجرة النفاق الخبيثة

ــ ابليس اللعنة الأبدية هو جوهرة الخبث العالمي

ــ الملتقى الحاسم في القدس هو سقوط خبث الأطماع الماسوــ وثنية

ولاستكمال ثورة المصطلحات القرآنية فيه لزومية تناول مصطلح الطيبون في القرآن وهو الرد الالهي على مسخرة كل الخبثاء الوثنيين ..

وفي الختم لكل قرائنا في العالم كل التحية من فلسطين المحروسة وغزة هاشم المحمدية قاعدة نور في عالمية وعد الآخرة ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلمي أخوكم

الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي جودة الهاشمي

( محمد نور الدين )

أهل البيت فلسطين المقدسة

ينشر اليوم فجرا الساعة الرابعة بتاريخ :

19 ربيع الأول 1432هجرية

22 فبراير 20010 ميلادية

مواقعنا الخاصة :

( موقع المصطلح القرآني )

http://mostalahkoraan.blogspot.com/2011/02/blog-post.html شبكة الأبدال العالمية

http://alabdalalalamea.blogspot.com/2011/02/blog-post.html

التصوف الاسلامي التجديدي في الأرض المقدسة

http://eltasawofeltgdedy.blogspot.com/2011/02/blog-post.html

مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين

( المركز الرئيسي )

http://elzahracenter.wordpress.com/2011/02/22

http://malhashemey.blogspot.com/2011/02/blog-post.html

http://elzahracenter.maktoobblog.com/213

موقع الساجدون في فلسطين

http://alsajdoon.blogspot.com/2011/02/blog-post.html


Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي جودة الهاشمي

كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي جودة الهاشمي


كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون

الباب الثالث

ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

الباب الثالث

أبوا النبي صلى الله عليه وآله هم الناجون الفائزون

للرد على هذا التساؤل الهام :

نؤكد أن ما قدمناه في الباب الثاني كان مدخلا نراه مهما لقراءة الخلفيات التاريخية المعقدة والتي كانت تقف وراء الدفع التاريخي للصدام بين الهاشميين وبنو أمية ون قبيل البعثة النبوية المباركة وبعد ظهور كيان النبوة واستوائها على عودها .. وتكاد تكون الأحداث التاريخية التي أعقبت فاجعة السقيفة هي المدخل المتحول بتاريخ النبوة والخلافة الى حالة التخاصم مع آل البيت عليهم السلام .. وقلنا في مباحثنا : أنه لولا جهود أمير المؤمنين علي عليه السلام لوقعت الأمة في دوامات الدم والتنازع بما لا يقاس مع التدهور الحادث في الأمة .. وهذا الموضوع التاريخي فصلناه في مبحثنا المهم : السقيفة بين الفاجعة والقدر الإلهي في الأمة بينا كيف آلت الأمور والإبتلائات في آل البيت عليهم السلام وهي نبوءة متوقعة تحدث عنها النبي الأعظم [وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه فقلت : ما تزال ترى في وجهك شيئا نكرهه فقال : ” إنا أهل بيت اختار لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤوها قسطا كما ملؤوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ] .. (1)

[عن عبد الله بن مسعود قال بينما 7 نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قلت له ما نزال نرى ، في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءا شديدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئت جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأته حبوا على الركب ] . (2)

وتعتبر الروايات المنقولة عبد التواريخ السوداوية تضرب في عمق النبوة بشكل صارخ ولا تصدر من أصل الأمر سوى عن قلوب مسكونة بالكراهية للنبوة وأهل البيت عليهم السلام ..

وقد شن أبو حنيفة في آراءه المتطرفة هجوما كاسحا في آراءه حول أهل الفترة واضعا إياهم في النار بناء على حديث صدر في صحيح مسلم اعترض عليه جمع كبير من العلماء الصادقين …

وهو ما سنفنده بمشيئة الله في الباب الرابع من قرائتنا : (3)

وقد ورد في السياق في صحيح مسلم ما نسب الى النبي صلى الله عليه وآله :

[347 – ( 203 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار

[ ش ( فلما قفى ) قال في النهاية أي ذهب موليا وكأنه من القفا أي أعطاه قفاه

(4)

.. وهذا الحديث والذي يتنافى بالقطع مع عشرات الأحاديث الصحيحة والتي تتحدث عن عصمة وملكوتية السيدة النورانية [ آمنه بنت وهب ] وهي أشرف أم خلقها الله في الكون شرف جسدها النوراني بحمل النور الأعظم في أحشائها وشهادتها المكنوزة في هذه القراءة التي نسأل الله تعالى لها القبول .. هي خنجر في صدر من روى هذا الحديث ووضعه لا لسبيل إلا لطعن النبوة المصطفاة في الصميم .. ، والمؤسف أن العلماء الذين تناولوا هذا الحديث وقفوا في كثير من الأحيان موقف المابين وكان ترددهم القبول بالسوء على النبي الأعظم من أجل عدم تكذيب حديث ورد في مسند مسلم ؟؟ لأن مسلم ونزاهته عند المؤرخين من مدعي السلف الصالح …

أقوى من البحث في قدسية أم النبي النورانية عليها عظائم الصلوات .. وعلى قاعدة العوام [ عنزة ولو طارت ] كان مسلم في مواجهة النبوة !! فيما وقف آخرون عند حدود التبرير غير المنهجي بنية أقرب للدفاعية السلبية …

يقول مثلا الشيخ عبد الرحمن الجز يري وفي مقام الدفاع عن الحديث المزعوم :

[وحديث مسلم هذا يمكن تأويله وهو أن المراد بأبي النبي صلى الله وعليه وسلم أبو لهب فإن الله تعالى قد أخبر أنه في النار قطعا والأب يطلق في اللغة على العم ويؤيد هذا التأويل نص الحديث وهو : ” أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار فلما قفا دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار ” فظاهر هذا يفيد أن أحد المسلمين سأل عن مقر أبيه الذي مات مشركا ولم يجب دعوة النبي صلى الله وعليه وسلم فقال له النبي صلى الله وعليه وسلم : ” إنه في النار ” فظهر على وجه الرجل طبعا أمارة الحزن والأسف فولى آسفا فأراد صلى الله وعليه وسلم أن يزيل ما علق بنفس الرجل من أسى فاستدعاه ثانيا وقال له : ” إن أبي وأباك في النار ” ومعنى هذا أنه إذا كان أبوك في النار لأنه لم يؤمن بي فلا تجزع لأن أبي أنا وأنا رسول الله في النار لأنه لم يؤمن بي وهو أبو لهب طبعا فإن الله تعالى قد أخبر نبيه بأنه لم يؤمن فهو من أهل النار حتما ]

وأظن أن هذا المعنى لا تكلف فيه ولا تعسف بل هو الظاهر المعقول لأن كون النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأن أبويه في النار وهما لم يعارضاه في دعوته ولم يرفضا ما جاء به لا فائدة فيه للناس إذ لا زجر فيه لأحد وإنما الذي يصح أن يزجر الناس كون أبي لهب المعارض للدعوة في النار …

والحاصل أن الأحاديث الواردة في مثل هذا المقام يجب أن تحمل على نحو ما ذكرنا ومن لم يستطع تأويلها وقف معها موقف المفوض الذي عجز عن التأويل وعمل بما يقتضيه ظاهر كتاب الله تعالى المؤيد بالعقل والله يهدي إلى سواء السبيل

هذا وقد ذكرنا هذا الكلام في مذهب المالكية مع أن الحنفية تعرضوا له في مذهبهم لأن رأينا في هذا المقام أن أهل الفترة ناجون جميعا وإن غيروا وبدلوا كما يقول المالكية على أن المالكية ليسوا في حاجة إلى إيراد هذا في المقام لأنك قد عرفت أن الصحيح عندهم هو أن عقود غير المسلمين تكون صحيحة متى وافقت قواعد الإسلام وإن كانوا كافرين فلا خلاف بينهم وبين غيرهم على الصحيح فلنرجع إلى ما كنا فيه ]

(5)

وتعقبه السهيلي بما ظاهره من البطلان البديهي وهو قوله :

ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال : [ لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ]

وقال تعالى :

{ إن َ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57

ولعله يصح ما جاء أنه سأل الله سبحانه فأحيى له أبويه ورسول الله فوق هذا ولا يعجز الله سبحانه شيئا ] (6)

[وبعد فلم يثبت أن آباء النبي كانوا مشركين بل ثبت أنهم كانوا موحدين فهم أطهار مقربون ولا يجوز أن يقال : إن أبوي النبي صلى الله وعليه وسلم كافران على أي حال بل هما في أعلى فراديس الجنات ] .. (7)

[ وفي حديث آخر ما يصححه وهو أن رجلا قال له : يا رسول الله : أين أبي ؟ فقال : في النار فلما ولى الرجل قال عليه السلام : إن أبي وأباك في النار وليس لنا أن نقول نحن هذا في أبويه صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات والله عز وجل يقول : ” إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ” الأحزاب . وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل هذه المقالة لأنه وجد في نفسه وقد قيل : إنه قال : أين أبوك أنت ؟ فحينئذ قال ذلك وقد رواه معمر بن راشد بغير هذا اللفظ فلم يذكر أنه قال له : إن أبي وأباك في النار ولكن ذكر أنه قال له : إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار ] .. (8)

وفي فيض القدير للمناوي :

[ سألت ربي ألا يدخل أحدا من أهل بيتي إلى النار فأعطانيها ] وفي رواية فأعطاني ذلك وهذا يوافقه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى :

{ ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال : من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ومر أن المراد من أهل بيته مؤمنو بني هاشم والمطلب أو فاطمة وعلي وابناهما أو زوجاته لكن تمسك المصنف بعمومه وجعله شاهدا لدخول أبويه الجنة. ] (9)

يقول الجزيري :

[مما يوجب العجب العجاب قول بعضهم :

أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر وفي الوقت نفسه يذكرون أن آمنة كانت تحوطها الملائكة الكرام وكان يرى نور النبوة في جبهة عبد الله الخ ما ذكروه فهل المشرك النجس تزفه الملائكة وتخالطه الأرواح الطاهرة ويرى من إرهاصات النبوة ما يفيد انه من أقرب المقربين إلى ربه ؟ وأغرب من هذا قولهم : إن الله تعالى قد أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم فآمنا به وماتا بعد ذلك . ولعل قائل هذا نسي أن قدرة الله كانت صالحة أيضا لأن يهديهما إلى توحيد الإله في حال حياتهما كما هدى زيد بن عمرو بن نفيل وغيره بل يصونهما عن عبادة الأصنام إكراما لنور النبوة الذي أشرق على جميع العالم فأخرجه من الظلمات إلى النور وأيهما أقرب إلى تعلق القدرة هدايتهما قبل الموت أو إحياؤهما لمجرد الإيمان وإماتتهما فورا على أن الإيمان بعد الموت والمعاينة لا معنى له وإذا كان الإيمان في حالة الاحتضار غير مفيد بعد أن يرى الإنسان العذاب ويوقن بما بعد الموت ؟ فإذا قالوا : إن المسألة معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم قلنا : إن المعجزة عند الضرورة . وأي ضرورة في هذا ؟ إذ يكفي أن يغفر الله لهما بدون خرق للنظم . كل هذا كلام لا يصح ذكره في الكتب العلمية ولا المناقشة فيه بل الحق أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين جميعا

وما نقل عن بعضهم أنه تأثر بعادات قومه لم يكن مشركا مطلقا انظر ما روي عن جده عبد المطلب وهو يضرع إلى الله ويستغيث به من أصحاب الفيل حيث يقول :

لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك …

وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك

فهل هذا كلام وثني يعبد الصنم أو كلام موحد مخلص لربه ؟

والذي أثار مثل هذه الشبهات الفاسدة أمران :

أحدهما ما نقل عن أبي حنيفة أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر . ثانيهما : ما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن أبيه : ” إن أبي وأباك في النار ” أما قول أبي حنيفة رضي الله عنه فإن الذي حمله على ذلك هو تأييد مذهبه من أن أهل الفترة غير ناجين إذا أشركوا مع الله غيره فهم ملزمون بتوحيد الله بعقولهم لأن معرفة الله ثبتت بالعقل لا بالشرع فغير الموحد من أهل الفترة مثل غيره من المشركين الذين جاءتهم الرسل ولا يخفى أن البحث يدور حول هذه المسألة من جهتين : إحداهما هل أهل الفترة ناجون أو لا ثانيتهما : هل ثبت كون آباء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا موحدين أو لا وما طريق الإثبات ؟ ولا يخفى أن الأولى اعتقاديه ومعلوم أن العقائد لا تثبت إلا بالقطعي من دليل عقلي أو نقلي والثانية تاريخية ]

وينتهي الى القول : [فأما الأدلة على أن أهل الفترة ناجون فهي قطعية في نظري وذلك لأن الله تعالى قال :

{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وحمل الرسول على العقل خروج على الظاهر المعقول بدون ضرورة فإن الرسول إذا أطلق في لسان الشرع كان معناه – الإنسان الذي أوحى إليه بشرع أمر بتبليغه – والقرآن من أوله إلى آخره على هذا قال تعالى :

{ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } { وأرسلنا رسلنا تترى } { جاءتهم رسلهم } { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } .. (10)

وهذا ما يؤكد السؤال لعنوان هذا الباب بجلاء وهو ” هل أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النار ؟

نقول وبالله التوفيق :

” و جملة الآراء التي تجري تحت هذا العنوان إنما تؤكد وجهة واحدة عند المخالفين وهو لإثبات أن أبو الرسول الأعظم ليسا ناجيان … !! وهما يعذبان .. ومثل هذه الروايات وبسبب ورودها في الصحاح لم يتم تحديد الموقف في صحتها من عدمه ، ذلك لأن هناك اتفاق رسمي أخذ مرسوم تاريخي على عدم التعرض لأحاديث البخاري أو مسلم و إلا شرع في وجهه سيف التكفير والملاحقة بالردة .. ولا نعلم من أي مصدر جاءت المقولة : أن كتابي البخاري ومسلم هما أصدق كتابين بعهد القرآن !! والأصل هو ثبوت الحديث واتفاقه مع القرآن.. وأحاديث آباء النبي وأجداده عليهم السلام والتي يتم الحكم عليهم بالكفر جدلا .. هي مخالفة وكما إجماع أهل الدليل لنصوص القرآن والحديث النبوي كما سيجئ بعد في قرائتنا .. أما التشدق غير العلمي بأحكام الوضع والتضعيف للحديث فهذا شأن المستهترين بالسنة والأصل هو القرآن في الدليل ومن قلب القرآن جاء الحديث وكلام النبوة وهو ما ذكره سيدنا جر الصادق عليه السلام حين أجاب عليه السلام : ” ما قال جدي حديثا الا وأصله في كتاب الله ” ولرد دعوى أن آباء النبي مؤمنين ومسلمين أصلا نقول بما جاء على لسان أم الأجداد [ آمنة البتول ] القديسة الأعظم :

أولا : [عن خالد بن معدان قال: قيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن نفسك قال: نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشأم ] .. (11)

ثانيا : [رأت أمي في المنام كأنه خرج منها نور ] لأنها حين حملت به كانت ظرفا للنور المنتقل إليها من أبيه ( أضاءت منه ) أي من ذلك النور ( قصور الشام ) فأول بولد يخرج منها يكون كذلك وذا النور إشارة لظهور نبوته ما بين المشرق والمغرب واضمحلال ظلمة الكفر والضلال . قال في اللطائف : هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به الشرك وخصت به الشام لأنها دار ملكة ومحل سلطانه وفي وصفه في الكتب السابقة محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجرته يثرب وملكه بالشام ] ..

ابن سعد ) في الطبقات ( عن أبي أمامة ) قال ابن حجر : صححه ابن حبان والحاكم

(12)

[عن حسان بن عطية: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصاً بصره إلى السماء . ] (13)

وهي عليها السلام أم النور .. وهي أيضا التى أشارت بالمشاهدة أن نورا مدويا ساد الكون والعالمين عند ولادته صلوات الله وسلامه عليه . وهو التحقيق لقوله تعالى :

{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69

ثانيا :

نجيح عن مجاهد قال وأنبأنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة ابنة وهب قالت لقد علقت به يعني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع إلى الأرض جاثيا على ركبتيه وخرج معه نورا أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء ] .. (14)

ثالثا ..[ عن عثمان بن أبي العاص قال أخبرني أبي إنها شهادة ولادة آمنة بنت وهب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة ولدته قالت فما شئ أنظر إليه في البيت إلا نور وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي ] .. (15)

وفي شهادة أخري تثبت معارف آمنة الربانية بنورها القادم وسيد هذه الأمة :

[وكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، فقيل لها : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وذكر سائر الأبيات كما مضى ، وقال : فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسميه محمدا ؛ فإن اسمه في التوراة والإنجيل : أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في القرآن : محمد فسمته بذلك . فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى ، ويقال : إن عبد الله هلك والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا ، فالله أعلم أي ذلك كان ، فقالت : قد ولد لك الليلة غلام ، فانظر إليه . فلما جاءها خبرته خبره ، وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب ، فأدخله على هبل في جوف الكعبة ، فقام عبد المطلب يدعو الله ويتشكر لله عز وجل ، الذي أعطاه إياه ، فقال : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى يكون بلغة الفتيان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من كل ذي شنآن من حاسد مضطرب الجنان ذي همة ليست له عينان حتى أراه رافع اللسان أنت الذي سميت في الفرقان في كتب ثابتة المباني أحمد مكتوب على اللسان ]

(16)

[والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء دعاه والحقا بآلكما ] .. (17)

[ وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لما فصل مني ابني محمد صلى الله عليه وسلم خرج منه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب .

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة.

رحمه الله تعالى قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرقت الأرض نورا.

وروى الإمام أحمد وابن سعد بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك ؟ قال: ” دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام “.

وروى ابن سعد عن محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له متعددة عن آمنة أنها قالت: لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع جاثيا على ركبتيه معتمدا على الأرض بيديه، ثم أخذ قبضة من تراب وقبضها ورفع رأسه إلى السماء، وأضاءت له قصور الشام وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى. وإنما أضاءت قصور بصرى بالنور الذي خرج منه إشارة إلى ما خص الشام من نبوته صلى الله عليه وسلم فإنها دار مجده وملكه كما ذكره كعب أن في الكتب السابقة: محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجره بيثرب وملكه بالشام.

وقال بعضهم: أضاءت قصور بصرى إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم.

ينور البصائر ويحيي القلوب الميتة.

وفي خروج هذا النور معه صلى الله عليه وسلم حين وضعته إشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها.

كما قال الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم). قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى: وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته صلى الله عليه وسلم قد اشتهر في قريش وكثر ذكره فيهم، وإلى ذلك أشار عمه العباس رضي الله تعالى عنه في أبياته السابقة حيث قال في حقه صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا وفضلا:

وأنت لما ولدت أشرقت الأر ض وضاءت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضياء وفي النو ر وسبل الرشاد نخترق

ويرحم الله تعالى القائل :

استهل المصطفى طالعا أضاء الفضا من نوره الساطع

وعطر الكون شذى عطره الطيب من دان ومن شاسع

ونادت الأكوان من فرحة يا مرحبا بالقمر الطالع

وروى ابن سعد عن موسى بن عبيدة .. رحمه الله تعالى عن أخيه قال:

[ لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من تراب، فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحبه: أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض. ] ..

وروى ابن سعد وأبو نعيم بسند قوي عن حسان بن عطية – رحمه الله تعالى: – ورضي عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا ببصره إلى السماء.

زاد السهيلي : مقبوضة أصابع يده مشيرا بالسبابة كالمسبح بها.

قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الجو جري رحمه الله تعالى: وفي رفع بصره صلى الله عليه وسلم في تلك الحال إشارة وإيماء إلى ارتفاع شأنه وعلو قدره وأنه يسود الخلق أجمعين، وكان هذا من آياته صلى الله عليه وسلم، وهو أنه أول فعل وجد منه في أول ولادته، وفيه إشارة وإيماء لمن له تأمل إلى أن جميع ما يقع له من حين يولد إلى حين يقبض صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه العقل فإنه صلى الله عليه وسلم لا يزال متزايد الرفعة في كل وقت وحين، علي الشأن على المخلوقات. ] (18)

[وكان عبد الله أحسن من رئي في قريش قط . فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات ، فقالت امرأة منهن : يا نساء قريش أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد النور الذي بين عينيه ؟ وإن بين عينيه نورا قال : فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجامعها ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث عبد المطلب عبد الله بن عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب فتوفي بها عبد الله بن عبد المطلب ، فولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان في حجر جده عبد المطلب ]

(19)

[23 – وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، قال : حدثت أنه « كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، فمر بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به ، فدعاها إلى نفسه ، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين ، فدخل ، فغسل عنه أثر الطين ، ثم دخل عامدا إلى آمنة ، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها ، فأبى للذي صنعت به أول مرة ، فدخل على آمنة ، فأصابها (1) ، ثم خرج ، فدعاها إلى نفسه ، فقالت : لا حاجة لي بك ، مررت بي وبين عينيك غرة ، فرجوت أن أصيبها منك ، فلما دخلت على آمنة ذهبت بها منك . قال ابن إسحاق : فحدثت أن امرأته تلك كانت تقول : لمر بي ، وإن بين عينيه لنورا مثل الغرة ، ودعوته له رجاء أن يكون لي ، فدخل على آمنة ، فأصابها ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ]

(20)

رابعا : [ وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته. ] (21)

خامسا : [عن عائشة قالت هب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من نومه مرعوبا وهو يرجع فقلت ما لك يا رسول الله فقال سل عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني ثم رميت ببصري فإذا هو قد غزا في الشام فقيل لي يا محمد إن الله تعالى قد اختار لك الشام ولعباده فجعلها لكم عزا ومحشرا ومنعة وذكرا من أراد الله به خيرا أسكنه الشام وأعطاه نصيبا منها ومن أراد به شرا أخرج سهما من كنانته وهي معلقة في وسط الشام فلم يسلم في الدنيا والآخرة ] [عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام فرأيت أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام ] (22)

[عن العرباض بن سارية السلمي قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إني عبد الله في أم الكتاب خاتم وقال الحكم لخاتم النبيين فإن آدم لمجندل وقال الحكم مجندل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين وقال الحكم وكذلك يرى أمهات النبيين صلى الله عليهم ] (23)

[حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم عليهم السلام ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى ( 3 ) من أرض الشام ] .. (24)

[فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن والدي لما بنى بأمي حملت فرأت فيما يرى النائم أن نورا خرج من جوفها فجعلت تتبعه بصرها حتى ملأ ما بين السماء والأرض نورا فقصت ذلك على حكيم من أهلها فقال لها : والله لئن صدقت رؤياك ليخرجن من بطنك غلام يعلو ذكره بين السماء والأرض ] .. (25)

وكلها شهادات تشهد بالنور الإلهي لآمنة بنت وهب واهبة النور وحاملة تاج الأمم .. وهل بعد هذه الشهادات يبقى متنفسا لهؤلاء الرافضون المكفرون لآباء النبي والرافضون منبع النور الموهوب من قلب القديسة الساجدة مقاما في الحوار والتاريخ ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهــرس الباب الثالث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكتاب : الدر المنثور ج 7/ 485 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)

المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الكتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج2/ 474 المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيتمي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997

(2) السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها ج5/ 1030

المؤلف : أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني الناشر : دار العاصمة – الرياض

الطبعة الأولى ، 1416 تحقيق : د. ضياء الله بن محمد إدريس المباركفوري

الكتاب : سنن ابن ماجه ج2/1366 رقم 4082

المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القز ويني الناشر : دار الفكر – بيروت

تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي= مسند البزار ج4/354 رقم 1556 = المصنف في الأحاديث والآثار ج7/527 المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي

الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 ..

(3) الكتاب : أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام ج 1/ 128 المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة الطبعة الأولى ، 1993

(4) صحيح مسلم ج1/191 رقم 203 ط http://www.al-islam.com

(6) الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102 المؤلف : عبد الرحمن الجزيري..

(6) نفس المصدر السابق : كتاب : أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام ج1/170

المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري = الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج13/ 510 رقم 37418

المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م

(7) نفس المصدر السابق : الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102

المؤلف : عبد الرحمن الجزيري ..

(8) الروض الآنف ج1/82 : الكتاب : الروض الأنف : مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول وترقيمه موافق للمطبوع ]

(9) الكتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 4/ 77 رقم 4605

المؤلف : عبد الرءوف المناوي الناشر : المكتبة التجارية الكبرى – مصر

الطبعة الأولى ، 1356

(10) الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102 المؤلف : عبد الرحمن الجزيري .

(11) الكتاب : الطبقات الكبرى ج1/150 المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري : المحقق : إحسان عباس الناشر : دار صادر – بيروت

الطبعة : 1 – 1968 م مصدر الكتاب : موقع الوراق

http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] = تاريخ دمشق ج 3/ 475 ، 487 = تهذيب سيرة ابن هشام : عبد السلام هارون ص 32

(12) نفس المصدر السابق : فيض القدير للمناوي ج3/ 573 رقم 4360

http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] = تاريخ دمشق ج 3/ 475 ، 487 = تهذيب سيرة ابن هشام : عبد السلام هارون ص 32 =

(13) الكتاب : الطبقات الكبرى ج 1/ 103 مصدر الكتاب : موقع الوراق

http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

(14) الكتاب : تاريخ دمشق ج3/79 رقم 217 ، 218 ] المؤلف : ابن عساكر

مصدر الكتاب : ملفات وورد من على ملتقى أهل الحديث

http://www.ahlalhdeeth.com

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع والكتاب مذيل بحواشي المحقق علي شيري ]

(15) نفس المصدر السابق : تاريخ دمشق ج3/79 = الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 38 رقم 29 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

(16) الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 29 رقم 30

مصدر الكتاب : موقع جامع الحديثhttp://www.alsunnah.com

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

(17) نفس المصدر السابق : تاريخ دمشق ج 3/91

(18) الكتاب : سبل الهدى والرشاد ج1/343 مصدر الكتاب : موقع يعسوب

[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

(19) دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 26 رقم 19 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث

http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

(20) الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 23 رقم 23 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

(21) نفس المصدر السابق : ج1/ 394 ، ج1/329

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = تاريخ دمشق ج3/467

= مختصر تاريخ دمشق ج1/148

(22) الكتاب : تاريخ دمشق ج1/111 ،112 المصدر على موقع : http://www.ahlalhdeeth.com ” باب أن الإيمان يكون بالشام عند وقوع الفتن “..

(23) تاريخ دمشق ج1/ 168 = الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 21رقم 24

مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

(24) تاريخ دمشق ج1/170

(25) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج12/ 708 رقم 35558

المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي

الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = تاريخ دمشق ج3/467

= مختصر تاريخ دمشق ج1/148

انتهـــى الباب الثالــــث

بحمد الله تعالى

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

شهادة فخر عن العلامة و الولي الصالح محمد ابن عبد الرحمن جودة الملقب بالبيومي رضي الله عنه

شهادة فخر عن العلامة و الولي الصالح محمد ابن عبد الرحمن جودة  الملقب بالبيومي رضي الله عنه

بقلم حفيده الشيخ محمد حسني البيومي جودة الهاشمي

شهادة فخرعن الشيخ  والعلامة مجدد عصره  وفخر زمانه الشيخ محمد البيومي الولي الصالح والدارس العارف بالله تعالى  وهو

ابن الشيخ عبد الرحمن بن جودة الهاشمي

رحمه الله تعالى

( الحلقة الأولى )

ما استطعت بتوفيق الله تعالى جمعه كشهادة عن جدي الولي الصالح العارف بالله تعالى الشيخ والعلامة الجليل والأزهري باهر عصره محمد عبد الرحمن جودة المعروف لقبا البيومي .. وهو ابن العالم الجليل العابد  الشيخ عبد الرحمن البيومي وهو شيخا أزهريا  .. أرسل جدنا الشيخ الحافظ القرآني عبد الرحمن جوده ولده المتفوق الذكي الشيخ محمد البيومي للعلم في الأزهر ، وهناك مكث حوالي أربع  سنين ولم يحصل على شهادة العالمية .. وكان يرسل لأبيه أن لا قدرة لي على التواصل من سوء الحفظ  ..

وهنا بيان القدر الالهي لتمام المعجزة وأهل الكرامة .. وفي وقتها لم يأذن له أبيه الشيخ الصالح بالعودة إلى فلسطين .. ودعا لولده بالتوفيق وأن يشرح الله صدره للدين والعلم .. وبعدها بأيام قليلة خرج الشيخ محمد إلى زيارة قبور الأولياء ووجد اثنان يتصارعان فمال لهم بالصلح وكان متعبا من كثرة السير على قدميه في ظروف صعبة بمصر..  وكان في هذه المنطقة قبرا ومقاما لوليا صالحا ، فاتكأ على القبر وهو قبر الشيخ البيومي بمصر   ..

ونام جوار القبر وهو متكئا .. فجاءه صاحب القبر الصالح في المنام وقال له مابك فشرح له أمره في العلم والأزهر فأخبره رحمه الله بالعودة للعلم وسيفهم كل شيئ ..  وحذره بعدم المخالفة .. وكان هنا السر الروحاني الذي لم يكشف بعد .. وهي الوصال الالهي لهذا الولي الصالح المخفي في سره والمغمور في رعاية ربه تعالى .. وهو تعالى الذي ابتلاه ابتلاء شديدا .. بعدم الفهم والادراك وهو من الأفذاذ ، وبالفعل عاد في اليوم الثاني لقاعات الدروس الأزهرية فوجد شيخه يشرح فجلس وفتح الله عليه بالعلم الغزير وبدأ يجيب على الأسئلة  ..

مما أثار انتباه الشيخ الأستاذ رحمه الله إليه فقال له باللهجة المزاحية المصرية :

(_ أنت يا حمار  ) بضم الحاء كما هو رواه  رحمه الله  لأبنائه عن نفسه ) ..

وبعد لحظات استدرك الشيخ المحاضر الفارق بين قوله وحالة الشيخ الدارس وظهور العبقرية فيه  بعد غياب عن التفاعل مع الدروس عبر الأربع سنوات الماضية ..

وهذا الشعور ازداد وهو يلحظ الشيخ محمد بن عبد الرحمن جوده يتصاعد في الاجابات التي لا يقدر عليها سوى عالم أزهري من المعلمين الكبار ، وتتجاوز جدي الشيخ محمد عبد الرحمن جوده هذا المقام لمناقشة شيخه بأمور لا يعرفها أصلا .. ويرده في الكثير من المسائل فذهب الشيخ المعلم إلى إدارة الأزهر وشرح القصة لهم في المشيخة الأزهرية فأحضروا التلميذ النابغة وسألوه فأجاب على كل أسئلتهم ونال إعجابهم بقوة .. فجرى حوار بينهم في الحال على إدخال هذا التلميذ إلى مستوى الصف الأرفع لأن هذا الحال لا يستقيم له مع طلاب اقل منه في المستوى العلمي  فنال درجه الصف الثاني .. ولكن هذا الترفيع في الصف الثاني بعد أيام لم يعفي الشيخ المحاضر في الصف الثاني الأرفع من جدال جرى بين جدي الشيخ محمد عبد الرحمن جوده الذي سمي بعد ذلك باسم الشيخ الأزهري البيومي رحمه الله ..

أي على اسم الولي المصري البيومي الذي جاء له رضي الله عنه في الرؤية وحثه بالرجوع إلى قاعة الدرس .. وبعد هذا الحال سألوه في لجنه فعـدل بالرأي والفقه على جميع أساتذته .. ومرة أخرى اجتمعوا فرفعوه بقرار من مشيخة الأزهر إلى الصف الثالث .. وفي الصف الثالث وهو الذي وصل له خلال شهر تقريبا زاد الحديث عن الشيخ النابغة الجديد في ساحات العلم والأساتذة العلماء ..

حيث بدأ يناقش قضايا وموضوعات معلقة في الأزهر استعصوا في القرآن والتفسير وعلم الحديث الإجابة عليها فقضى جدنا البيومي فيها أجمعين وبدأ يحل لهم القضايا المختلف فيها .. وبدأوا ينظرون لأنفسهم يتعجبون من حال التلميذ الذي كان احدهم يقول عنه حمارا يتفوق على كل الأزهر وعلماءه وأساتذته ..  في الفتوى والعلم فرفعوه بدون اختبار إلى الصف الرابع ومنحوه في أيام قليلة شهادة العالمية والتخرج ومنحوه بعدها من الخزينة المالية في الجامعة دينارين من الذهب ..  وقالوا له في الأزهر نفس اللقب أنت اليوم الشيخ البيومي  وفعلا سجلوا شهادته بدلا من جودة اسم عائلته الأصلية ولقبوه بالشيخ البيومي كرامة لصاحب الكرامة وهو الشيخ البيومي ( المدفون في مصر رحمه الله تعالى ) ومن يومها لحتى اليوم ينادونه وابناءة وذريته  بهذا الاسم الذي  صار علما بين أهل العلم والذريات .. وقد مضى على الحدث حوالي قرن من الزمان .. حيث تخرج الشيخ العلامة محمد عبد الرحمن جودة بلقبه الجديد ( البيومي ) ليكون هذا القدر فيه سرا إلهيا  نافذا من هذا الولي أن يكون اسمه وروحه في عشق فلسطين القدسية .. وأهلها  المجاهدون وذرياته الذين تفرعوا في البلدان يحملون هذا الاسم الجليل المبارك .. والذي غطى على اسم الحمولة الأصلية والمنسوبة إلى بيت الشرف النبوي الهاشمي كما هو منقول تاريخه عبر الجيلين الماضيين ..

وهكذا قرر الطالب العالم الفتي الرحلة قاصدا نحو فلسطين والشام .. وحمل أمتعته سائرا نحو محطة السكة الحديد في مصر وهي المتجهة نحو فلسطين وغزة هاشم . وهناك في     المحطة رأى بعض الفقراء في المحطة والشوارع في مصر الكنانة ، فبدأ يمد يده إلى جيبه من الدنانير الذهبية ويوزع على الفقراء وامتد الحال في الناس وهرعوا خلفه وهو يمد يده في جيبه ويعطي كل واحدا منهم دينار، وقيل حسب الرواية انه قد وزع حوالي خمسمائة دينارا من الذهب ..

ووصل الأمر إلى الشرطة الحكومية في مصر فأخذوه لقسم الشرطة وحققوا معه ،  وشكوا انه أخذها بغير وجه شرعي من خزانة الأزهر .. وذهبوا به إلى الجامعة وهناك بدأ الحديث : فقالت لهم إدارة الأزهر هذا حق متفوق على الجامعة وأعطي جائزة مالية وشهادة العالمية ( دينارين ) من الذهب كجائزة له ، وفتشوه فوجدوا الدينارين كما هي فعرفوا البركة والسر وشكروه مرة أخرى واعترفوا له بالفضل .. واعترفوا له بالفضل العظيم   ولهذا تركوه في سبيله ولا زال يعطي الفقراء  حتى غادر قاهرة المعز لدين الله الفاطمي قاصدا نحو الشام وفلسطين ووصل إلى أسدود مسقط رأسه ومقام سكناه .. ومن ذلك الوصول سمي في فلسطين وقرية أسدود في فلسطين بالشيخ محمد البيومي كما هو مسجل في شهادته .. التي رفضت إدارة الأزهر تسميته بغيرها ( ولله تعالى في خلقه شؤون ) وأضحى هذا الاسم هو المتداول بين  الناس أجمعين إلى يومنا هذا كرامة للشيخ البيومي ( المصري ) الإقامة وليس النسب .. حيث استخرت الله تعالى في الشيخ البيومي فشرح الله تعالى صدري في المنام واليقظة بأنه من كرماء الله تعالى وعندما بحثت في الأنساب وكتب العباد والمتعبدين  والمتصوفة وجدت أن الشيخ البيومي  هو أصلا هاشمي الأصل وهو من أهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام أجمعين فانكشف السر لي  وشرح الله صدري عن غمامة على الشيخ البيومي المصري الاقامة .. حيث كنت وأنا طالب في جامعة القاهرة في السبعينات من هذا القرن متحفظا على أنماط الطرق الصوفية جوار مسجد الحسين وهم يصنعون من الطقوس ما لا يرضى عنه الخالق تعالى في علاه وهو ليس من سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .. فشرح الله تعالى  في علاه صدري وانكشف لي السر أن الذي أعاد جدي الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي  إلى الدرس هو أمرا إلهيا جاء برعاية من الله تعالى وبرعاية جدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..

وفي القدس ذهب جدي محمد عبد الرحمن جوده ( البيومي ) وقدم أوراقه للتدريس و العلم فقبلوه ، وما كان في مصر من كرامات له ظاهرة رضي الله عنه  من توزيع المال على الفقراء وإلقاء الدروس الدينية والمواعظ الروحية في المساجد في قرية أسدود وحتى القرى المجاورة فذاع صيته رضي الله عنه .. وكان له الفضل الكبير على كل من جاء بعده من ذريته وأحفاده ونورا لقراباته منهم العالم الجليل الذي بلغ سيطه الشيخ محمد الحنفي والشيخ المرحوم حسن البيومي الشيخ جودة رحمهم الله .. ونبغ في هذا السياق من مدارسهم الشيخ النابغة الآفاق نحو الهدى  والشكر والنعمة

عمي الشيخ حرب جودة زرته قبيل وفاته وكان عالما هادئا رزينا في طباعه قاضيا وموسوعا في علمه ومرجعا في الفقه .. لا ينازعه إلا جاهل بقدره ونسبه الشريف رحمه الله تعالى .. وهما اللذان حصلا على أثره شهادة العالمية الأزهرية .. وكان الشيخ عمي حسن البيومي ( طهبوب : أي الولي ) اعرفه صالحا وعالما متسامحا وموسوعا في علمه بارزا  في قرية اسدود ..  بفلسطين قبيل عام 1948 م ..

واستمر في العلم حتى وفاته سنشرح علمه في أبواب كتابنا بمشيئة الله تعالى كل على حدة .. والشكر لله المتعالي على هذا الفضل العظيم .. فهو رضي الله عنه الذي ارسى  وعمق من الولاية الالهية في ذريته  لأهل البيت عليهم السلام .. وكان عمي الشيخ حسن يجاهر بالنسب الشريف .. وأهل فلسطين وما جاورها من العرفاء والمخاتير و اصحابهم من البدو الصالحين يعرفون لنل هذا القدر ويقولون فيه في غزة حتى الساعة .. ولعل هذا ما حذا بنا لاستدراك القول في كتابنا :

( عائلة جودة الهاشمية : الرسالة والولاية المحمدية )

وكان وقتها في فلسطين زمن الحكومة التركية  في زمن بريطانيا ..  حيث أرسلت له الحكومة البريطانية للتحقيق في أمره وأرسلوا له على  أسدود مقامه وسكناه ،  ولم يجبهم وهذا تكرر لعدة مرات .. فقرروا أخذه بالقوة  للقدس ..  ولكنهم فوجئوا في اليوم الأول بالشهود أن الشيخ محمد عبد الرحمن جودة البيومي  يصلى في الحرم القدسي في كل أوقاته فأذهلهم ذلك !! وحققوا معه وسألوه ي القدس فوجدوه حقا .. وسألوه في العلم وصحة ما نقل عنه الوشاة من مخبري الحكومة البريطانية والوعاظ الحكوميين :  من نقده للحكومة البريطانية وقبلها الحكومة التركية في نقد المظالم والفساد السياسي ..

فقال هذا صحيح أنا تكلم في الاسلام وهذا من الدين .. فسجنته تركيا على خلفية التحريض للثورة الاسلامية .. وفيه نقدا جارحا للحكومة التركية والبريطانية فعرضوه على حاكم القدس ، حيث لا زال القانون التركي موجودا .. فاعتمدوه مجددا في الوعظ واجزوه بالدرجات العلمية والجوائز المالية كما كان معهودا وقته  ..

وهذا يعيد الناس إلى ذاك اللفظ الذي أطلقه الشيخ الأزهري عنه بحسن النية بأنه ( حمار الأزهر !! ) الذي لا يفقه ؟؟ يتحول اليوم في مصر وفلسطين إلى فحل من فحول العلم في تاريخه لم يسبقه غيره إلا رجلا أعطاه الله تعالى الدرجات العلا ..  وهكذا كان الشيخ البيومي جوده الهاشمي الجديد في الأرض المقدسة ..

يخطوا بروح محمدية يقتفي اثر جده الحسين عليه السلام في الثورة على الظلم التركي والبريطاني ..

يخطو بقوة ليزرع نبع الرسالة الهاشمية  في فلسطين المقدسة ..  مما حذا بالبوليس التركي لاعتقاله وطرده من عمله وجردوه من مراتبه العلمية الوظيفية ..

وهكذا كان روحا  تسري من روح العلم والغيب وهو  ما سار عليه العديد من أبناءه المقدسين والذي برز في  الولاية الخاتمة في أبناءه من جديد في زمن وعد الآخرة ..

وقد شوهد كما جمعت في الروايات التاريخية عنه رحمه الله تعالى أنه كان يخرج من المسجد الأقصى للجبال المجاورة ويصعد على جبل فيه مغارة ويصلي ويكثر الدعاء وعندما رأوه في سفح الجبل لم يجدوا له جثة فاحتاروا وشكل هذا لغزا جديدا .. وتابعوه فتكرر الاختفاء له من مقامه في الجبل وتأكد هذا انه كان ينتقل من بلد إلى بلد بروح الله .. ولهذا قال الناس في العشرينات عنه رحمه الله ورضي الله عنه ( أنه من أصحاب الخطوة ) .. وكان قدرا إلهيا آخر طوال هذين القرنين ألا يكتب عنه أحدا أو يستجمع عنه سيرته أحد فألهمني ربي على غير قرار متوقع مني أن أؤلف كتابا تاريخيا باسم :

( عائلة جودة الهاشمية في فلسطين  من عام 1916م ــ ولحتى زمننا الحاضر ..)

وكانت هذه الحلقة حول الشيخ والعلامة البيومي جودة  : هي احد أبواب هذا البحث الهام .. ورغم صعوبة البحث وخبرتي في العمل البحثي والأكاديمي إلا أنني شرعت بعد استخارات مع الله عديدة فرأيت فيها أن اذهب بتوفيق الله .. وزادني بعد استخارة ربي في علاه على هذا الإصرار أن تردد رجل علي في المنام وهو طويل القامة ذو وجه عريض فيه شبها قريبا من جدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وهو كرجال بني هاشم  عليهم السلام ، فقلت هذا الرجل  ليس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  : فجدي الرسول أعرفه عليه عظيم الصلوات وآله .. وألهمني ربي أن الذي زارك هذه المرة هو جدك الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي جودة عليه السلام  ..

رحمه الله تعالى والحق أن وجهه كان ممتلئا بالنور ، يسطع في وجه ضخم دائري فيه البياض والنور ..

وعزة الهي كأنه وجهه كفلقة البدر في  منصف الشهر … وتردد علي بعدها في اليقظة والمنام روحا سارية ..  فعرفت انه جدي البيومي عليه السلام .. وان في الأمر سر الهي جديد .. وكذلك  تزاحم على زياراتي المنامية جدي احمد الشيخ أبا والدي حسني رحمهم الله  تعالى ، حيث لم أشهده منذ خمسين عاما فقلت لعل هذا من شدة الدعاء لهم .. وتركت أمر هذه الزيارات التي فيها طابع الولاية الالهية إلى الله تعالى … وهكذا تشاء الأقدار أنني أنا :  كاتب هذه السطور لأن ألهم بعد قرن 1920 من تاريخ انتهائه للعالمية الأزهرية …

لتسجل علمه باسمي أنا  الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي الحفيد ..

وأن أكون بفضل الله تعالى المجدد الأول لسيرة اهل البيت عليهم السلام في فلسطين ومنها نحو العالم الاسلامي  والمواقع الاسلامية مما اثأر الاستغراب في هذا الزخم والقفزة النهضوية .. ويكفيني شرفا وتقديسا مما زادني ربي الرحمن الرحيم إن كتاب الولاية قد سلمنيه جدي علي بن ابي طالب عليه السلام وبيد الامام المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وأمرت أن ابدأ بالرسالة المحمدية بأمر من رسولي وجدي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ..

وفي هذا ملفا غيبيا عظيما لا يدرك وعيه الروحي الا من علم بعلمي وشهد لي عليه وسيشهد لي وهو إمامي المهدي العظيم عند الله تعالى ..

وحاججت من يزعمون الولاية ولا زلت لهم بالقول : من أمركم بهذا هل جائكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  بالهدى والأمر لماذا تنازعون الأمر أهلة : وقال لي جدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  بالحرف والله يشهد:

( إن الله اصطفاك من بين إخوتك ومن بين اهلك هذا ما أقوله علنا لأول مرة ولهذا ألهمني ربي أن اكتب في ثورتي التجديدية كحفيد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ولجدي البيومي  المميز في هذا مطلع هذا القرن

وقال لي جدي الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  : ( ان من يشهدكم ويؤمن بكم ويكذبكم لن توجب له شفاعتي ) .. وقال الله تعالى في علاه ( ويل للمكذبين ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  : ( ويل للمكذبين بفضلنا ) وفي الحديث الصحيح  (  لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم و لاتقدموهم فهم خير منكم ) : ولا نكتم بعد اليوم سرا  وعلائم الفرج الآتي لاحت وانشاء الله

وكما علمني ربي المتعالي وجدي المصطفى أن لجدك وأبيك حسني أمرا عند ظهور المهدي عليه السلام : أي سأذيع عنهما سرا يملأ الآفاق وآفاق الدنيا بمشيئة الله تعالى : إلى فصلي في القول من فصل جدي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  للقول أن فضيلة الشيخ محمد البيومي جودة الأول لم يبدأ بعد .. وفي كلمتي هذه سرا جليلا اذكر فيه عند الصدع به ولا أبالي في جرأتي بالمكذبين بفضلنا ..

{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء109

وفصل القول أنه لم يسبقنا على خبر المهدي عليه السلام قبلنا أحدا … لم يسبقنا أحدا في هذا إلا زاعما كاذب ومفتري على العطاء الالهي لنا  ولجدنا وأجدادنا المكرمين عليهم النور والرضوان …

وكأن الطلعة البهية المحمدية والمهدوية قد لاحت لي في الآفاق وان قدومهم ربما والله تعالى اعلم له صلة بهذا الأمر الذي سخرت لهى حياتي وعلمي وهي التهيئة لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام .. و من جديد يربط جدلية الروح بالثورة الالهية والنور القرآني بالتجديد الروحي والعلمي .. مغموسا بروح متعالية من عالم الغيب الالهي ورعاية جدي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ..

وحاملا ختم الرسالة المحمدية والنورانية المهدوية الخاتمة .. يربط بين الميم المحمدية إلى الميم الخاتمة متسلحا بكل الأقمار الهاشمية الراسية بحرها في الأرض المقدسة .. ويشاء الله العلي القدير أن تكون عائلة جودة الهاشمية هي الوحيدة الحاملة للسر المحمدي والحاملة الحاضنة سر الولاية الإلهية في فلسطين ..

وسر العشق الالهي الصاعد في القدس النورانية ..

والحاملة للحركة المهدوية منذ حوالي أكثر من نصف قرن ..  وعاء للحركة المحمدية الروحية الرابطة بين النور الالهي في الميثاق السماوي مسجل إلى قطرات السيف المهدوية النازفة بالدمع ..

تسجل بالدمع والليالي الحزينة تاريخا جديدا ..

يمجد الله المتعالي فيه نبيه صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  وأسباط نبيه المعز لدين الله تعالى في الأراضين السبع وذريات تسري كالورد على أثره ..

فالمجد لكل من حما اسم سيد العاشقين محمد قاصدا يطرق اليوم باب القدس بلا وازع الدنيا السافكة .. إلى لباس العروة الوثقى الكاملة

نورا وتجديدا في الخافقين .. رحمك الله تعالى يا حامل سر جدك النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. في رقدتك البهية في قلب الوطن السليب المقدس ..

مقام الشيخ محمد عبد الرحمن جودة البيومي في أسدود : ولهذا امتلك بفضل الله تعالى صورة عن شكل جدي الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي حيث لا يدرك هذا أحدا .. وهذا لله المنة والعطاء من المعطي إحسانا وزيادة ومن عند الله تعالى كرامة …

وبمشيئة الله تعالى نتواصل في إتمام الحق العلمي في الولاية لنسطر لمساحة فلسطين القدسية نهرا جاريا و شلالا في العلم المحمدي …

ونثرا موهوبا من  قلب روح النبوة وثنايا دعوات جدي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين  ..

والحلقة النورانية في سيرة الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي جودة لن تتوقف ولم تبدأ بعد .. وعلى خطى جدنا المصطفى الرائع نتلوا كلام الله المتعالي في ختم  رسالتي في الولاية :

{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ }هود89

والحمد لله رب العالمين عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ..

وصلى الله على نبينا محمد  وعلى آله الطاهرين  ..

*******************

هذه صفحة وباب من كتابي التالي بمشيئة الله تعالى بعنوان : ( عائلة جودة الهاشمية في فلسطين : الرسالة والولاية المحمدية ) والله نعم المولى ونعم المقصود ) ..

*******************

جدي الوردي عشقا .. يا ساكنا قلبي ..

وآلك الطاهرين يا صفوة القلب  ..

صلى الله عليك وعلى آلك  الطاهرين  ..

عليك النور لنا من عالم المجد ..

ومنك الفخر ياجدي ..

نت مبعث النور في الصفا جبلا …

لا يعتليه النور بعدك سواك في عالم النور ..

أنت صفوتنا بني هاشم وأنت أبانا وعصبتنا ..

بك نفخر نحو العلا …

*******************

فأنت بادينا بعد الله وبك الختم والعلم ..

على وهجك اصعد في العلا لي تفتح …

بأمر بارينا بابا من الملكوت ترسي بنا ولنا …

ثورة من عالم المجد ..

ولنا ثورة التجديد الختم ..

وأنت النور عصبتنا ..

بدأ الله بك ومن شيبة الحمد عبد المطلب ..

عليه السلام والنور بالميم والحمد تسطع النور في جبهته بك

يا راسم ثورة عمري في القداسة …

بك زرع الله تعالى لنا الفخر والعز ..

لنا فيه جدي محمد كل الفخر والنسب ..

وقولك المرسوم يا عشقي الرسول عليك صلاة الكون :

( أنا محمد لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) :

هو قول الفصل في التوحيد نورا لنا …

فالنسب يا سادة الكون توحيدا ودينا لا في الشرك والسوء في عالم القدم ..

*******************

قلت يا قائد الرسل  ونوري أنت بعد الله تعالى :

بنا بدء الدين وبنا يختم ..

وبي بدء الدين وبي يختم ..

هو نطق المسك في القرآن مزروعا …

في قلوب الساجدين من عالم القدم ..

في عالم الأزل .. ..

بدأ ربي الكون بمحمد اسما ونورا..

ويختم بالنور بنبي النور…

مكتوبا في العلياء في العرش ..

وفي وسط حلقة النور نسطع ..

نجئ بمحمد المهدي نورا ..

وحية تسعى بمعجزة التاريخ .. تربط كل الميمات لنا امة

معدودة من عالم الوسط ..

ونحن من الميم مهدينا نقطف الروح …

لأصل روح النور محمد عليه الصلاة ..

خلق الله تعالى منها كل الخلق المصطفين ..

وفي القدس يجيئ شيخنا في أول القرن محمد البيومي حنيفيا من السمحاء كإبراهيم امة معدودة ..

يرسي لسفينتنا بنور المجد محمد ثورة الآفاق في القدس ..تمجدا في عالم المجد ..

يرسي في القدس نورا ساطعا من علم الغيب آت ..

آت يضي من عالم القمر ..

ويحيي لأقمار الهدى بنا نورا في العالمين لثورة المهدي قائدنا في القدس تزرع ثورة الحق ..

وللنثر بقية في غير هذا الملتقي نورا …

نورا من الله تعالى لنا وشهادة الفخر ..

عظمت في قلوبنا يا حامل السر في عالميتنا المجيدة ..

من مصر تربط بين كنانة الله والقدس ..

وليعلم القاصي والداني من حاسدينا  ..

وكل الباغين علينا إننا نحن الوارثين ..

في عمق القدس زرعنا الباري من عالم الأزل …

لنحيي لمهدي العز قائدنا ثورة الروح …

والغيب لنا ظلا وشهادة ..

تعلق في قصورنا في عالم الملكوت وطوبى نستظل بها ..

ووداعا يا ارض الله …

ويا قدسي وهاشم غزتي ..

غدا نقول لم نبق فيك بيتا ولا وبرا …

إلا وقد أقمنا فيك نورا للقسط والعدل ..

واختم بروح الله نبي النور والصلاة والسلام عليه وآله ..

وشكرا مني عن جدي البيومي الفذ في التاريخ …

وأبي حسني البطل  العتيد الراحل …

لله تعالى اقبل فيها يد جدي المصطفى سلما له ..

ويسلموا تسليما ..

والخزي والعار على كل من استظل بجدي البيومي بثورة السوء والقبح يمتطي صهوة جواد النور محمد بسيرة الفساق ..

لن يقال عنهم في التاريخ المقبل إلا ما قيل على أبا لهب .. ولن يقال عنك يا ممتطي ثورتي ..

من أجدادي النور إلا ما قال ربي العلى في القرآن ..

تبت يدا أبي لهب ما أغنى عنه ماله وما كسب ..

ويا من تتغني باسم البيومي الجليل …

عد إلى رشده تكون رقما  ويأتيك النور … !!

لا بالزيف وثورة الزيف من عالم العدم .. !!

فلن تقد ر أن تروغ بنا كما يروغ الثعلب .. !!

ويا أبا لهب يا ثعلب السوء لك عندي قصيدة …

ألفية تملأ الكون غدا وغدا ..

وستعلم الأمم أن أبا لهب لا زال عاشقا صهيون ..

فيا جمعي في القدس اسقطوا ..

صهيون واسقطوا معه أبا لهب ..

وداعا لكل قرائي من وقود النور القادمين …

من صلبك يا جدي المعشوق  في عالم الخلق ..

ويا نثري لا تسحبني نحو البحار فلي مقالة أخري …

تعوزني في موقعي الهي  العظيم …

كفيت منك بركة ولا جعل الله بسمة حبيبي الرسول ..

عليه الصلاة …

تفارقني ما دمت حيا ..

والسلام على كل قرائي المعشوقين ..

ودعوة صالحة مستمرة لي ..

ولمن سبقني في الفضل جدي محمد عبد الرحمن البيومي .. والسلام فلسفتي به اختم نوري ..

على الدوام نحو ثورة العز وروحا من القلم  ..

*******************

ومع قصيدتي القادمة للشيخ البيومي الراحل بمشيئة الرحمن  قريبا .. ويتكون مهداة لسماحة صاحب الفضل الشيخ حسني العارف واللولي الصالح  جزاه الله عنا وعن الاسلام والولاية كل الخير

*******************

بقلمـــي :

الفقير الذليل  إلى الله تعالى في علاه الشيخ محمد بن الشيخ حسني  بن أحمد الشيخ الرجل الصالح المتسامح القرآني بن الشيخ القرآني عبد الجواد بن محمد ( البيومي )  بن الشيخ القرآني عبد الرحمن بن جوده رضي الله عنهم أجمعين شرفا من قلب حبي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :

المشهور في الشبكات الاسلامية

( محمد نور الدين الهاشمي )

..

تتبع الرسالة بالمزيد في الحلقة الثانية

الرسالة منشورة على موقع جودة الهاشمية في فلسطين المقدسة

نشرت أولا على موقعنا : موقع جودة الهاشمية

http://goodaelhashmya.blogspog-post_4056.html

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

روابط القصائد النثرية للشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي على الشبكات الاعلامية


روابط قصائدنا النثرية على الشبكات الاعلامية

للشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي

المنشورة بداية على مواقعنا المعروفة

في موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

الأخوة القراء المحترمين نلفت عنايتكم وخدمة للقراء تم حصر نثرياتنا ومصادرها المنشورة على مواقعنا وكذلك على الشبكات الاعلامية

النثرية والروابط حسب مرتبة حسب المجموعات التالية

(1) :

( السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ملكوتا إلهيا في سورة فاطر

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304085.html

http://hobelahy.wordpress.com/2010

الحلقات الأربعة بالموقع

http://hobelahy.wordpress.com/?s

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_27.html

السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح 2

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304099.html

السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح 3

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304101.html

السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح1

http://hobelahy.wordpress.com/2010

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_27.html

ثم نشرت في العديد من المراكز والمواقع الاسلامية

منتدى شيعة فلسطين

http://palshia.com/vb/showthread.php/491

شبكة الحق الثقافية

http://www.alhak.org/vb/showthread.php?t=21228

منتديات أنصار الحجة عليه السلام

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?54921

منتديات البتول عليها السلام

http://www.albatoul.net/vb/showthread.php?p=521306

منتديات ستراوي كول

http://satrawicool.org/vb/showthread.php?p=41662

منتديات نجوم الهدى

http://sunalsadr.com/vb/showthread.php?t=1667

منتديات الحكمة

http://alhekme.com/modules.php?name=Forums&file=viewtopic&t

منتديات المعارف الثقافية

http://www.al-amal.ws/vb/showthread.php?t=5098&page=1

منابر العراق الثقافية

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15120

منتديات عيون العراق > المنتديات الدينية

http://www.iraqeyes.com/vb/showthread.php?t=243873

منتديات الناصرية الثقافية

http://www.alnasiriyah.com/forum/showthread.php?t=19127

منتدى العقلانيين العرب.

http://www.arab-rationalists.com/forums/showthread.php?s

شبكة العرفان الثقافية

http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=36673

***************************************

(2 )

( السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

سلسلة نثرياتي في العشق والحب الالهي خطوة نحو النهضة

نشرت على موقعنا

( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post.html

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/26 http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303787.html

*************************

موقع الساجدون في فلسطين

http://alsajdoon.blogspot.com/2010/10/blog-post_06.html

**************************

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية

http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=17815

موقع الحقائق العراقي

http://www.alhakaek.com/news.php?action=vfc&id=14044

***************************************

(3 )

مصطلح أمة الزهراء نداء الحق الالهي القادم

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303814.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_31.html

***************************************

ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام الحلقة الأولى

***************************************

( 4 )

ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام الحلقة الأولى

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303804.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html

***************************************

العرس الزهراوي بليل قارس يحتاج الدفئ http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303546.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html

عرس الزهراوي بليل قارس يحتاج الدفئ – موقع جيران

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303546.h

tml

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html

***************************************

(5)

أحزنني قلبي لسهرك حتى هذه الساعة

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_5378.html

***************************************

(_6)

عرفاننا امة الله يا شعبي ..أمة شعب لا تتجزئي ..

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7488.html  

***************************************

(_7)

السيدة الزهراء عليها السلام ثورة المسك والختم الالهي – الحلقة الأولى

موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_613.html

***************************************

السيدة الزهراء عليها السلام ثورة المسك والختم الالهي – الحلقة الثانية

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303821.html

موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/26

***************************************

(_8)

كلماتي مهداة إلى الأخوين الحبيين عشاقي في الغيب

أبو يوسف التميمي والحبيب العاشق الآخر ثأر الله

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8453.html

(_9)

*********************

ثورة البر والعدل في زمن الخليفة السماوي القادم

نشرت أولا : بتاريخ : 1 18 ذو القعدة 1430هجرية

نشرت أولا :  بتاريخ :  1 18 ذو القعدة 1430هجرية

ضمن سلسلة حوارات على شبكة  الحوراء زينب عليها السلام

http://yahawra.net/vb/showthread.php?p=17889

مركز أمة الزهراء للدراسات فلسطين

http://kenanaonline.com/users/omatalzahraastudiescenter/posts/103389

منتديات أبو الفضل العباس عليه السلام

نقله للمنتدى مشكورا عني الأخ الكريم أبو يوسف التميمي

http://www.al-3abbas.com/vb/showthread.php?t=78517

ويوجد ردود على هذه الرسالة في منتديات الفضل بن عباس عليهما السلام ننشرها بعون الله تعالى اللحظة ردا على روح النور…

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9591.html

شبكة المنطقة الشرقية الثقافية

http://sharqeyah.net/vb/showthread.php?p=305352

*********************

أنت القمر هذه الليلة وعشقك النور يسري نوره من قلب عالم القلم ..

ملتقى حضرموت للحوار العربي

http://www.hdrmut.net/vb/347010-you-6.html
منشورة على موقعنا الخاص

( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303277.html

*********************

(_10)

القادمون في الحضرة البهية وزوار الحظيرة القدسية

( موقع الزهراء مدرسة العشق الالهي ):

على الروابط الثلاث  التالية

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303386.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_558.html

*********************

ونشرت على موقع أنصار الحجة

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?t=46675

http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?p=17708#post17708

(_11)

الهي حبي الأول افتح باب العرش النوراني لحبي

( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_2737.html

(_12)

أهواك حبي هواك السماء من عالم القمر… الحلقة الأولى

منشورة الساعة على موقعنا :

موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  مدرسة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/130

موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html

تتبع الحلقة الثانية غدا بمشيئة الله تعالى

***************************************

أهواك حبي هواك السماء من عالم القمر… الحلقة الثانية

ملتقى حضرموت للحوار العربي > ملتقى الشعر الشعبي
http://www.hdrmut.net/vb/t363433.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html

***************************************

عشق النور في مساحة حظيرة قدس تتدلى الساعة

( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303404.html

http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/30

نشرت على مدونة زاهية

تشاهد صور مجزرة غزة على هذه المدونة ببيوت شعرية ملازمة

ولهذا كانت النثرية رد مشاركة وجدانية

http://zahya12.wordpress.com/2010/04/10
منابر العراق الثقافية ــ المنابر الأدبية والثقافية ــ مِنبر الشعر والخواطر
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9872

منشورة بتميز الآن على شبكة كربلاء

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4610

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=21941

( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/30

منتديات شباب العراق – ساحة الحرية والجامعة العربية المفتوحة

http://iraqshabab.net/forum/showthread.php?t=42317

شبكة العرفان الثقافية

http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35845

شبكة يا زينب

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35193-

شبكة أنصار الحسين عليه السلام

http://www.ansarh.us/forum/showthread.php?1714602

منتديات نجوم الهدى > القسم العام > منتدى الشعر والتراث الأدبي

http://sunalsadr.com/vb/showthread.php?s=fc08ca8e0d034eb1a8f6654d02cb1d1d

&t=1170

موقع الحقائق » » مقالات وآراء

http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12878

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9872

نشرت هذه النثرية حاليا في العديد من المنتديات والمواقع الاسلامية ..

منها منتدى شبكة كربلاء ومنتدى أقمارسات – منابر العراق الثقافية و شبكة العرفان الثقافية

***************************************

موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302837.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html

(_13)

***************************************

باب البسملة النور باب الحق علي باب محمد فأدخل

موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302652.html

http://elzahracenter.maktoobblog.com/125

(_14)

رسالة الي جدي علي القادم قبل بزوغ القمر الآتي ؟؟

( فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي)

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302821.html
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9537.html

نشرت هذه النثرية على منتدى الحوراء زينب بطلة كربلاء

وفي العديد من المنتديات الاسلامية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php

شبكة منتديات أقمار سات > القسم الاسلامي > المنتدى الاسلامي العام

http://www.moonsat.net/vb/showthread.php?t=27670

منتديات الحجة الثقافية

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?49971

http://www.lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?t=1082

منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية >
http://www.mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1005

3
« نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد » » أنوار أهل البيت للأدب و الشعر الولائي

http://ahlalbayt12.7olm.org/montada-f11/topic-t334.htm

أضواء العراق الثقافية

http://www.iraqlights.info/vb/showthread.php?t=54754

منتدى ثانوية المختربل المنتديات العامة

http://www.lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?t=1082

منتديات نور علي للثقافة الإسلامية > المنتديات الأدبية

http://www.nor-ali.com/forum/showthread.php?t=10421

شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :.

http://www.alawale.com/vb//showthread.php?t=29143

***************************************

(_15)

رسالة عز مهداة لأخي حسين خليل حبي ..نور في عمر الزمن الآتي

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر

http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11541

ثم على العديد من المنتديات الاسلامية

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35499

موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30

***************************************

(_16)

على حبي لم يقتل بعد .. على حبي لم يقتل بعد ..

http://www.alaglam.net/vb/showthread.php?t=3256

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_4807.html

http://www.alforat.org/showthread.php?t=125575

نشرت هذه النثرية الجديدة بالأمس على العديد من المواقع والمنتديات وآخرها شبكة  

كربلاء زينب الحوراء عليها السلام ، وشبكة منابر العراق الثقافية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4579

http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=218946

http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9802

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52013

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4579

منابر العراق الثقافية

http://www.manaberaliraq.net/vb/show…344#post123344

منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية > مرسى الادب العام

http://mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?t=10050

http://www.alhureya.org/vb/showthrea…d=1#post250928

منتديات الفرات > المنتديات الدينية > منتدى القصائد الاسلامية

http://www.alforat.org/showthread.php?t=125575

***************************************

على روعة أسكنت قلبي بحبك يا علي ..

( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303468.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7298.html

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=12619

( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7298.html

سجلت الليلة في موقع الزهراء سيدة العشق الالهي على مدونة جيران

مع بعض التعديلات المهمة عليها

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303468.html

***************************************

(_17)

عندك يا عظيمي الأزلي سر ي فيك غيب لا يتكشف ..

منتديات المعارف الحكمية

http://www.shurouk.org/forum/showthread.php?t=3562

نشرت الرسالة على موقعنا السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303379.html

ثم على العديد من المواقع والمراكز الثقافية

http://www.shurouk.org/forum/showthread.php?t=4183

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=141056#post141056

شبكة يا زينب عليها السلام

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35422

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35422-

منابر العراق الثقافية

http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=10918

***************************************

عنواني نحو المجد ..

عنواني ثورة زينب عشق وقضية..

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303563.html

( موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي ) http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303563.html

ثم نشرت هذه النثرية المهمة في حوالي عشرة منتديات إسلامية

نشرت هذه الرسالة المهمة في منتديات مجالس العوالي على رابط :
http://www.almjales.net/vb/showthrea…d=1#post135213
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4071

شبكة يا زينب

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?34571

منتدى الكفيل

http://alkafeel.net/forums/showthread.php?t=7658

منتدى المستضعفون

http://al-m-n.com/vb/showthread.php?t=3242

منابر العراق الثقافية

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11144

***************************************

فأنتن بناتي في القدس عاشقات الهدى تسلحن بالنور

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303809.html

نشرت على موقعنا

( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي  )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_18.html

هذه الرسالة الثورية الروحية سجلت تعقيبا على رسالة

منشورة في منتدى فلسطين للأبد ـ قمر المغرب

قســم الشــعر و الخـواطر والقصص المكتوبة

نشرت هذه الرسالة أولا في منتدى فلسطين الى الأبد ..

http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?p=737075#post737075

http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=76500

ومنها الى كل المواقع الاسلامية والعربية

منتديات النوارس الأدبية > ظلالٌ أدبية > آفَاقٌ شِعريَة

http://alnawares.net/showthread.php?p=47949#post47949

شبكة منتديات أقمار سات

http://www.moonsat.net/vb/showthread.php?t=27685

أنصار الحجة الثقافية

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?49993

موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30

موقع الحقائق » » مقالات وآراء

http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12847

منتدى الشعر والأدب

شبكة بطلة كربلاء عليها الصلاة والسلام – يا حوراء

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=20022

منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية

http://www.airssforum.com/f623/t81036.html

http://lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?p=1162

منتديات أضواء العراق

http://www.iraqlights.info/vb/showthread.php?t=54975

منتدى الكفيل > ساحة أهل البيت (عليهم السلام  ) (

http://www.alkafeel.net/forums/showthread.php?t=7659

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303809.html

***************************************

فضريبة رب الكون شهادة عشق تستعلي بثورية زينب …

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303352.html

منابر العراق الثقافية

http://manaberaliraq.net/vb/archive/index.php/t-11240.html

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11240&page=2

منشور في موقعنا الخاص

( موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303352.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9537.html

******************

(_18)

فكفاني أمومة سماوية في حب الله من الأمهات ثلاث    …

( موقع  السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7020.html

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7020.html

******************

قلمك يشدوا ثورة روعة على خطى كل ما هو مقدس ..

( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_500.html

ونشرت على

http://www.ansarh.com/forum/showthread.php?1714598

قائمة المنابر الثقافية والعامة ــ منبر الشعر و الأدب ــ

******************

كويتني يا أحمد حسن عبد الله …

اسمك النور يا عشقي  ..

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302840.html

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11145&highlight

شبكة يا زينب عليها السلام

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35423

منشورة حاليا على موقعنا

( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8930.html

(_19)

لماذا فاطمة الزهراء رمز الحب الالهي

نشرت على موقع

السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_26.html

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303792.html

******************

(_20)

ليس بوسعي سوى ألقاك يا عمري

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302479.html

موقعنا

( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://elzahracenter.maktoobblog.com/129

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_509.html

******************

لماذا أمة الزهراء عليها السلام ولماذا العشق الالهي ؟؟

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_5932.html

نشرت على موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_5932.htmlhttp://hobelahy.wordpress.com/2010/08/13

******************

ماذا يعني مصطلح الأمير على عليه السلام في فلسفة

نشرت على موقعنا السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/133

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_9459.html

عشق الزهراء الالهي

ــ الحلقة الأولى

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html

http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/133

ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html

ماذا يعني مصطلح الأمير على عليه السلام

في فلسفة عشق الزهراء الالهي ـ الحلقة الثانية

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_9459.html

******************

مروري إلى روحي وقبلتي محمد الكعبة وسيد الكعبة المستورة ..

موقع موج بحر
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?t=6503

نشرت المقالة على منتدى آل البيت عليهم السلام الذين لا يقاس بهم أحدا :

http://ahlalbayt12.7olm.org/montada-f4/topic-t105.htm#116

http://www.mojba7r.com/vb/index.php

شبكة بطلة كربلاء عليها الصلاة والسلام

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=3403

******************

من غزة الهاشمية إلى قلب النور فاطمة
وروح الحجة المنتظر
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303122.html

موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303122.html   http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_23.html

نشر قبل على شبكة أنصار الحجة المنتظر :
ء ; September 28th,2009 الساعة 09:04 AM
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?t=45145
موقعنا : ( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/13/

******************

نثرية لأخي في روح الله فيلسوف آل محمد الشهيد محمد باقر الصدر  ..

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303161.html

نشرت الساعة على موقعنا الخاص

( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303161.html

نشرت هذه النثرية على حلقتين في منتديات نجوم الهدى

http://www.sunalsadr.com/vb/showthre…ted=1#post4454
منتديات نجوم الهدى > الأقســام الدينيـة والثقافيـة > منتدى السيدين الشهيدين الصدرين

ونشرت بعدها في شبكة زينب البطلة عليها السلام وعلى العديد من المنتديات الثقافية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4718

شبكة يا زينب عليها السلام
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35324

شبكة العراق الثقافية > واحة الشهيد الصدر

http://www.iraqcenter.net/vb/56614.html

منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني

http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?p=1325418

منتديات براثا

http://www.vb.buratha.com/threads/37471

::/::منتديات أخيار العراق::/::

http://www.akaliraq.net/showthread.php?p=34726

منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية >

http://www.mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?t=10047&page=2

شبكة ومنتديات السادة المباركة

http://www.alsada.org/plus/viewtopic.php?f=12&t=114836

www.alerfan.com/vb/showthread.php?p=296493

شبكة ومنتديات أنوار العراق الاسلامية

http://70.d6.1343.static.theplanet.com/~anwarira/vb/showthread.php

منتديات أنصار الحجة

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52302

شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديات الأدبية

http://www.alawale.com/vb/showthread.php?p=253140

شبكة العرفان الثقافيةالواحات الثقافية

http://174.142.93.195/vb/showthread.php?t=36396

http://al-hasany.com/vb/showthread.php?s=06512e2c1ff29d56789fcff5a826fa68&t=221495

شبكة ومنتديات أنوار العراق الاسلامية

http://70.d6.1343.static.theplanet.com/~anwarira/vb/showthread.php?t=12749

******************

نور آت حق من ساحة نثر الشعر يصنع ثورة ..

دعوة لرواد منبر الشعر والخواطر ردي على دعوتكم ..
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11251
واحة واستراحة عشاق الخاطرة,,,,,تفضلوا
http://alzahra.moontada.net/montada-f9/topic-t2825.htm#5616

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
نشرت في العديد من المنتديات الاسلامية
نشرت اليوم بحمد الله وتوفيقه في ساحة :

منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=147772#post147772
ومواقع ومنتديات عديدة مهمة منها :
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=22642#post22642

http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post.html

شبكة يا زينب عليها السلام – أقلام واعدة

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35472

منتديات المستضعفون > المنتدى السياسي > أقلام حرة ومبدعة

http://al-m-n.com/vb/showthread.php?t=3282

المصدر: منتديات اسطورة العربمن قسم: منتدى الأشعار والخواطر الرومانسية

http://www.aralg.com/vb/showthread.php?t=118554

منتدى أنصار الحسين عليه السلام

http://www.ansarh.cc/showthread.php?1715356

******************

هويتنا المهدوية هي خيارنا الأوحد في فلسطين نحو الثورة الالهية

http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=17888

http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?p=17719#post17719

******************

وطني حبي ليس حقيبة أنا نثري لحبي المسلوب في 

 

شوارع الغربة مقتول من

أجل صورة العشق
 

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303486.html

http://www.sandroses.com/abbs/t201803

https://www.sandroses.com/abbs/t201803/?langid=1

**************************

شركة المرعبين المحدودة

http://www.mor3ben.com/forum/showthread.php?t=1194303

شبكة المنطقة الشرقية الثقافية >

http://www.sharqeyah.net/vb/showthread.php?t=58876

******************

ومن القدس إلى القدس أمي الزهراء أمة الأمم

شبكة العرفان الثقافية ــ الواحات الإسلامية ــ واحة اهل البيت عليهم السلام http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35625

منتديات موج بحر > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?t=8652

نشرت على موقعنا ( السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30

**************************

منتدى أنصار الحجة

http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52014

شبكة العرفان الثقافية
http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35702

http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35625


موقع الحقائق » » مقالات وآراء
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12844

موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30

شبكة يا زينب – لساحات الأدبية

http://www.yazeinab.com/vb/showthread.php?35194

http://www.yazeinab.com/vb/showthread.php?35194

منشورة الساعة على موقع :

( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302686.html

**************************

ومن القدس وغزة هاشم ترسم بقصيدتي روح

ثورتي والقصيدة ..

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303783.html

http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t

نشرت لأول مرة في منابر العراق الثقافية

http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=13504

شبكة يا زينب ــ الساحات الأدبية أقلام واعدة

http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35960

موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303783.html

******************

يا قابس لا تحتار بنوري فأنا من نور محمد احذر قولي

إلبس من  نور محمد …

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302829.html

( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302829.html

******************

يا قاتلي أين تذهب من دمي ؟؟؟

منشورة الساعة على موقعنا

( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302692.html

http://altakwa.net/forum/showthread….318#post468318

******************

هذه  القائمة منشورة على موقعنا

موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي

http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1308705.h   tml

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/12/26

موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي

على برس

http://hobelahy.wordpress.com/2010/12/26

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

الحلقة الأولى مصطلح الأمة في القرآن الكريم الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي


مصطلح الأمة في القرآن الكريم

الشيخ والمفكر الاسلامي

محمد حسني البيومي الهاشمي

الحلقة الأولى

في مدخل المبحث نؤكد أن مفهوم مصطلح الأمة :

هو التعبير عن حقيقة وجوهر الإصطفاء الإلهي للطليعة القيادية الشاهدة  على الناس ..   والقرآن الكريم حين يطرح الأمة كمصطلح  فإنه يطرح  في سياقها وظيفة هذه الأمة كمرشدة حكيمة وطليعة راعية .. وكيف يناط بأمة للشهادة على الناس لا تكون مصطفاة مختارة من الله .. فالشاهد في الخلق سيد الخلق أجمعين ..  والشهود في الأمم الأنبياء (عليهم السلام ) وفي الأمة المحمدية .. الشهود ش والقرآن يرسم الصورة جلية واضحة لمفهوم الأمة كما يرسم محدداتها .. وفي قول الحق في علاه :

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران : 104 ..

فقوله تعالى : ” ولتكن ” مفهومها الكينونة من عالم الإرادة والاستمرار  والأمر ..  وقوله تعالى : ” منكم ” أي من المسلمين وهم المحددين بصفة للاعتراف بشرعية الحالة المؤمنة القائدة : ” الذين أمنوا ” .. وحتى تكون الطائفة المؤمنة مرجوة ولها المقام المحمود الإيمان لزم أن تكون لها صفة أخرى وهم : ” وعملوا الصالحات ” : وهم في مبحثنا العترة النبوية المطهرة . وفي قوله تعالى : ” أمة ” أي أمة مختارة مصطفاة الإجماع عليها ليس خيارا بشريا كما سيجئ .. بل خيارها إلهيا ، فهم : ” أمة الله ” الشاهدة على الأمم ، وهم بحق ” شعب الله المختار” في الإصطفاء : ” واصطفا بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم  ” (1) 1)  سنن الترمذي ج5/401 ط . دار الحديث القاهرة 1419 ــ 1999 رقم 3668

” إن الله اختارا لعرب فأختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة , ثم اختار منهم قريشا، ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم ”  (2)

2) طبقات ابن سعد: المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت  = كنز العمال ج1/610 رقم 32119 ,32120

.. وهذا تدليل على الإصطفاء الخاص . وفي القرآن الكريم عرّفت بمصلحاتها المتعدد مثل : ” عباد لنا ” عبادي ، عبادنا .. وهي المنسوبة بمنسب الشرف الإلهي المقدس .. وفي قوله تعالى :  “يدعون الى الخير ” أي يناط بهم تعليم الدين والتفسير والتأويل .. والخير الحق .. و كما في الحديث النبوي : ” علي مع  الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” والعترة : الثقلين هم كما في مباحثنا أهل بيت النبوة المطهرين .. فهم أمة الله المختارين الذين كساهم الله تعالى بكساء طهر جدهم المعظم (ص) .. وفي قوله تعالى : ” ويأمرون بالمعروف ” أي عليهم مناط التكليف والقيادة العسكرية لجيوش المسلمين .. وفقها هذا يحتاج الى إمام مبين ظاهر ٌقد أحصى الله العليم فيه  علمه وحكمته وكنزه ..  والإمام هو قائد الأمة المنجاة و المصطفاة .. قال تعالى :

{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } :  يس12

وفي التاريخ الذين قادوا الجيوش هم الأنبياء الأئمة عليهم الصلاة والسلام  : ” أولوا العزم من الرسول ” وبعدهم ذريتهم من الأئمة المكرمين  : ” وينهون عن المنكر ” أي يكافحون الطغيان والمفسدين .. وبهذا يكونوا حالة الشهادة  والأمة الشاهدة  في العالمين ..

وفي المصطلح : أمة جمعها أمم : والإمام المبين جمعه : أئمة .

وفي مختار الصحاح : ” أم الشيء أصله , و مكة أم القرى والأم الوالدة والجمع أمّات وأصل الأم: أمهة ، ولذلك تجمع على أمهات وقيل الأمهات للناس .

وقوله تعالى : ” هن أم الكتاب ” ولم يقل أمهات. والأمة  : الجماعة . قال الأخفش : هو اللفظ الواحد وفي المعنى جمع ، وكل جنس من الحيوان أمة. وفي الحديث الشريف : ” لولا أن الكلاب أمة من الأمم لقتلتها” والأمة الطريقة والدين. يقال : فلان لا أمة له , أي لا دين له ولا نحلة .

وقوله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }آل عمران110 .

قال الأخفش : يريد أهل مكة : أي كنتم خير أهل دين والأمة الحين قال تعالى :           ” وادكر بعد أمة ” وقال تعالى :

{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }هود8 : والأم بالفتح القصد , يقال أمة من باب رد وأممه تأميما وتأممه قصده , أمه أيضا شجه و آمة بالمد  وهي الشجة التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد ورقيق و أم القوم في الصلاة يؤم مثل رد يرد إمامه و أتم به اقتدى والإمام الصقع من الأرض والطريق قال تعالى : “وإنهما لبإمام مبين ” والإمام الذي يقتدي به وجمعه أئمة وقرئ ” فقاتلوا أئمة الكفر ” وأئمة الكفر بهمزتين .. وتقول كان أممه أي قدامه وقوله تعالى : ” وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين ” قال الحسن : في كتاب مبين وتأمم اتخذ أما .  (3)

3)   مختار الصحاح ج1/ 20 باب الألف  ـ الناشر مكتبة لبنان ناشرون بيروت  ط بيروت 1415 ــ 1995 :  يراجع في مبحثنا : الإمام المبين  ــ كتابنا : أهل البيت في ظلال القرآن الكريم .

11ــ الأمة الوسط الشاهدة:

ققال تعالى :

{”  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} البقرة143

{    فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً }النساء41

ويفاد مما جاء ذكره أن المقصود الإشارة للإمام وعلاقته بمصطلح الأمة فهو عليه السلام مناط الإقتداء وهو الصراط السوي الواصل عبر أبوابه الى الرضا الإلهي ورضا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي و يرجع إليهم الغالي  ” والأمة هنا : القيادة  المتوسطة للجماهير المؤمنة ولا يرجع ولا يتمسك بهم إلا الغالي في عقيدته وانتماءه ، وهو من والى الله ورسوله  وعترته وهم في المصطلح القرآني ” أولوا الأمر منكم ”  يجيئون نيابة وورثاء وأوصياء عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله المطهرين وهو قوله تعالى كما بيناه : ” ولتكن منكم أمة” أي من الأمة المحمدية .. وهو القائد المحمدي النسل ومناط الشرف الاصطفائي ” واصطفا بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ” الحديث . وهذا ما يلزم جماهير الأمة أن يكون وسطها أمة  : أي قائد وريث للدين والشريعة والمثال الشرعي في ذلك هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام )  قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ):

” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” (1)

(1)  تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 = تفسير البغوي : معالم التنزيل ج4/278 ط دار الفكر بيروت 1405 = تفسير القمي : المجلد 2/124 ،125 ” سورة الشعراء = تفسير فرات الكوفي ص 300 ،301…

والنمط الأوسط   بعد القرآن في النص هم الثقلين  ولا يلحق بهم إلا الغالي فهم الوصية و أهل الوصية بالدين ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” الحديث (2)

(2)    تاريخ بغداد ج10/470 = مسند أحمد بن حنبل رقم 21578 ، 21654 11104 ،11131 = إمتاع الأسماع ج5/378 =ج6/13 ،337، ج5/377

والأمة الوسط هم دائرة الاستقطاب  النوراني وبوابة الهداية الروحية ..  والمشار في الحديث  فيه روح الإمام من الأئمة و آل البيت المطهرين وهم حجج الله في أرضه ” والتوسيط ” كما في مختار الصحاح .. ” أن يجعل الشئ في الوسط .. والتوسط بين الناس من الوساطة والوسط في كل شيئ أعدله ومنه قوله تعالى :  ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا  ” أي عدلا وشيئ وسط أيضا بين الجيد والرديء  وواسطة القلادة الجوهر الذي في وسطها وهو أجودها ” (3)

3) مختار الصحاح ـ المصدر ج1/740

وفمن يريد التقدم على آل البيت الطاهرين عليهم السلام كوسيط بين الأمة ور ب الأرباب ؟ بديلا عنهم فليبحث عن ذاته وهويته !!  والأمة تدرك أن كل البدائل التي طرحت ذاتها عن العترة المطهرة هي في قاع التاريخ والذلة والانكفاء التاريخي.. فهم عليهم السلام الأمة العدل وهم كذلك أبواب العلم الإلهي وورثاء النبوة في كل أمر , وقد أحصى الله فيهم كل شيئ وهذا هو المفاد الحق الواضح  فيما جاء في سورة ياسين ..

ققوله تعالى ” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس1

والإمام المبين كما بينا في المصطلح : الإمام الظاهر على العباد، وفيه قوله تعالى المشار للمهدي ” خليفة الله تعالى(عليه السلام ) ” ليظهره على الدين كله ” وهو الإمام الوسط (ع) . وهو لغة وتفسيرا الإمام

االمقسط  العادل .

ذذكر الطبري رحمه الله :” قوله تعالى :

{{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا }

ققال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } : كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما جاءكم به من عند الله فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا وقد بينا أن الأمة هي القرن من الناس والصنف منهم وغيرهم وأما الوسط فإنه في كلام العرب الخيار يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه أي متوسط الحسب إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه وهو وسط في قومه وواسط كما يقال : شاة يابسة اللبن ويبسة اللبن وكما قال جل ثناؤه فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا [ طه : 77 ]

وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط : :

( هم وسط ترضى الأنام بحكمهم … إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

ععن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و ..عن أشعث عن جعفر عن سعيد :

{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا }

قال : عدولا و.. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل :

{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و .. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله و.. عن قتادة قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن معمر عن قتادة في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن عن ابن عباس : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } يقول : جعلكم أمة عدولا و..عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : الوسط العدل و .. عن ابن جريج عن عطاء و مجاهد و عبد الله بن كثير : { أمة وسطا } قالوا : عدولا قال مجاهد : عدلا .. قال ابن زيد : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : هم وسط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأمم القول في تأويل قوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } قال أبو جعفر : والشهداء جمع شهيد فمعنى ذلك : وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به وبما جاءكم به من عندي ..و عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ يدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ما أرسلت به ؟ فيقول : نعم فيقال لقومه : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير ! فيقال له : من يعلم ذاك ؟ فيقول : محمد وأمته ] فهو قوله :

{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول

عليكم شهيدا }

ححدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه – إلا أنه زاد فيه : فيدعون ويشهدون أنه قد بلغ حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد : .عليكم شهيدا } بما عملتم أو فعلتم “..” ابن أبي نجيح عن مجاهد :

{ لتكونوا شهداء على الناس }

تكونوا شهداء لمحمد عليه السلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس ” … (4) 4) تفسير الطبري ج2/8 سورة البقرة 143 ” أمة وسطا ”

{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } [ البقرة : 143 ] فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم

وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام :

{ يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين }

االذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك” (5)

(5)  المصدر السابق ج5/6 قوله تعالى : ” فاكتبنا مع الشاهدين”

وقد أوضحنا أن الشاهدين هم الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) إذا ليس عقلانيا أن يشهد بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) من غير نفسه!! وهو (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) الذي أثبت في تبوك أن الذي يقضي عنه هو أو من يقوم مقام نفسه وهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام )، فكيف الحال وهو أمر إلهي يوم الحساب والشهادة.  (6).

(6) أنظر : تفسيرنا لسورة الشعراء = وكتابنا أهل البيت : الولاية التحدي المواجهة

وكذلك جعلناكم ” ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم ” أمة وسطا ” خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء . ولذلك استوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام : ” وأنطوا الثبجة ” يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثج وهو : وسط الظهر إلا أنه ألحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف . وقيل : للخيار : وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعوار والأوساط محمية محوطة . (7)

7) الزمخشري : الكشاف ج1/8 قوله تعالى : ” لتكونوا شهداء على الناس “.

والأمة المحمدية المرادة من العترة المطهرة هم الشاهدون على الأمم والأنبياء :  (عليه السلام ) شاهدون على أممهم والسر في شهادة أئمة آل البيت عليهم السلام هو أولا عظمتهم كمصطفين عند الله .. والثاني هو أن جماهير الأمم المكذبين تكذب أنبيائها بأنهم أوصلوا لهم الرسالات ، ورب سائل سؤال كيف يشهدون وهم لم يواكبوا الأمم والرد أولا أن أرواح الأئمة نورانية مخلوقة في العوالم وهي قبل الخلق نورا يسبح بحمد الرحمن .. والثانية هم قد عرفوا من محياهم وشهودهم أن التوراة والإنجيل موجودا واليهود والأمم تؤكد حقائق الرسالات والتنزيل ، وبهذا كانت شهادتهم نور فهم المطهرون   وأصحاب الشفاعة كجدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله الطاهرين )   (8)

8) مبحثنا  في المصطلح القرآني : المفرد ” نور ”

وفي قوله تعالى في علاه :

{{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }النحل84

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89

هو الدلالة على دور الأمة الشاهدة المخصوصة ، فهم الأمة الوسط وأهل العدل والقسط والشهود .وقد قلنا أن الأمة الوسط والوسيطة المقسطة والشاهدة هم المنتجبين الأخيار من أئمة الهدى والعترة .. فهم المركز القلب وجماهير الأمة .. هم أمة الأمة مرحومون برحمتهم ومشفوعين بشفاعتهم لا يتقدم عليهم إلا هالك.. وقد جاء في الحديث :

” عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ..

ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ”  (9)

(9)  المعجم الكبير :المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/66/ رقم2681، لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983

” … ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” (10)

10) المصدر السابق ج5/166 رقم4971 = الدر المنثورج2/385 : تفسير قوله تعالى : ” قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع علي  (73) .

(

. فهم المنتزعون الشاهدون لخيار الله في علاه

{وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ }القصص 75

وهكذا نرى أن الأئمة هم الشهود الذين يدعون يوم المحشر للشهادة على أمتهم وجماهيرهم كما محبيهم وأعدائهم ، وهذا له مدلول الإثبات في قوله تعالى في علاه :

قال تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم }

وفيها الدليل على لزومية العهد والبيعة لإمام الزمان .. وقد جاء في الحديث ” من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتتة جاهلية ” الحديث

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] أخرجاه وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول [ من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ] (11)

11) صحيح مسلم المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ج3/1476  رقم 1848 ط دار احياء التراث العربي

ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية (

ققال أبو حاتم : قوله صلى الله عليه وسلم ( مات ميتة الجاهلية ) معناه : من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس إلى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية

ققال أبو حاتم : ظاهر الخبر أن من مات وليس له إمام يريد به النبي صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية لأن إمام أهل الأرض في الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يعلم إمامته أو اعتقد إماما غيره مؤثرا قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية ” (12)

(12)  صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان : المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ، ج10/434 رقم 4573 ـ مؤسسة الرسالة – بيروت: الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح

والإمام الظاهر المبين الشاهد هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) والأئمة من ولده بعدة وإمام زماننا بلا جدال هو المهدي الموعود خليفة الله المتعالي .  عن مجاهد عن ابن عمر : قال : بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ظل المدينة وهو يطلب عليا رضي الله عنه إذا انتهينا إلى حائط فنظرنا فيه فنظر إلى علي وهو نائم على الأرض وقد اغبر فقال : ( لا ألوم الناس يكنونك أبا تراب ) فلقد رأيت عليا تغير وجهه واشتد ذلك عليه فقال : ( ألا أرضيك يا علي ؟ ) قال : بلى يارسول الله قال :  ( أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبري ذمتي فمن أحبك في حياة مني فقد قضى نحبه ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ومن أحبك بعدي ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وأمنه يوم الفزع الأكبر ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله بما عمل في الإسلام ” (13)

13) الطبراني المعجم الكبير: ج12/420 رقم 13549 ــ ج19/388 رقم 910  :الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983  تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:

(ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الأمة إمامها

(فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا إن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون). (14)

1 14) تفسير القمي ج2/ ص 143 ، 144 ” سورة القصص = تفسير الصافي ج4/ 102 ” سورة القصص /75

(

ـ وفي لسان العرب .. ” ووسط الشيء ما بين طرفيه ” .. ” وأوسط المرعى وخياره ما دام القوم في خير فإذا أصابهم شيئ اعتزلهم وربط حجره أي ناحية منعزلا عنهم .. وجاء الوسط محركا أوسطه …  ومنه الحديث : ” خيار الأمة أوساطها ” . ومنه قوله تعالى :

” {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ” الحج11

أي على شك فهو على طرف من دينه غير متوسط فيه ولا متمكن ، فلما أن كان أوسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة وذلك مثل قوله تعالى وتقدس : “

{{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ

عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 ..

: أي عدلا فهذا تفسير الوسط ” وفي الحديث .. أتى  رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وسط قوم أي بينهم ولما كانت بين ظرفا كانت  وسط ظرفا ولهذا جاءت ساكنة الأوسط لتكون على وزانها . ولما كانت بين لا تكون بعضا لما يضاف إليها بخلاف الوسط الذي هو بعض ما يضاف  إليه كذلك  وسط لا تكون بعض ما تضاف إليه ، ألا ترى أن وسط الدار منها ووسط القوم غيرهم ؟” وفي التنزيل ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” قال الزجاج فيه قولان : قال بعضهم وسطا عدلا وقال بعضهم خيارا واللفظان مختلفان والمعنى واحد لا، العدل خير والخير عدل . وقيل في صفة النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : أنه كان من أوسط قومه أي خيارهم تصف الفاضل النسب بأنه من أوسط قومه وهذا يعرف حقيقته أهل اللغة لأن العري تستعمل التمثيل كثيرا فتمثل القبيلة بالوادي والقاع وما أشبهه فخير الوادي وسطه فيقال هذا من وسط قومه ومن وسط الوادي وسرر الوادي وسرارته وسّره ومعناه كله من خير مكان فيه  وكذلك النبي (ص) من خير مكان في نسب العرب  وكذلك جعلت أمته وسط أي خيارا (15)

ل(15)  لسان العرب ج7 / 426 الناشر : دار صادر بيروت ط1

قال الأصمعي :

أ أممته ” بالفتح .. وأممته .. بالشدة على الميم وتأممته وتيممته بمعنى واحد : أي توخيته وقصدته . قال : والتيمم بالصعيد مأخوذ من هذا وصار التيمم عند عوام الناس التمسح بالتراب والأصل فيه القصد والتوخي . قال الأعشى : تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمة . وقال اللحياني : أمد و يمد بمعنى واحد ” .. وكله من القصد لأن الدليل الهادي قاصد والأمة الحالة والأمة الدين . قال أبو إسحاق في قوله تعالى :

{{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينان بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213

: أي كانوا على دين واحد ” أي كانوا كفارا .. ” والأمة : الطريقة والدين , ويقال : فلان لا أمّة له أي لا دين له ولا نجله . قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمّة وكفور “

وقوله تعالى :  ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” قال الأخفش : يريد أهل أمة أي خير أهل دين .. والإمة لغة في الأمة وهي الطريقة والدين والإمة النعمة ” وقال ابن برزخ قال ما أمك وأم ذات عرق أي أيهات منك ذات عرق والأمّ العلم الذي يتبعه الجيش : ابن سيدة ، والأمة السنة وتأمم به جعله أمة وأم ّالقوم وأمّ بهم تقدمهم وهي الإمامة والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين ” قوله تعالى :

{{ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }الإسراء71

قالت طائفة بكتابهم وقالت ( يراجع في التفاسير : ياسين )  وقالت طائفة نبيهم وشرعهم .. وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) إمام أمته وعليهم جميعا الإتمام بسنته  التي مضى عليها ورئيس القوم أمّهم  ــ ابن سيدة ــ  والإمام ما ائتم به من رئيس  وغيره والجمع أئمة  . والجمع أئمة  . وفي التنزيل  العزيز :

{{ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }التوبة12 .

أأي قاتلوا  رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم “

ققال و قد استخدم سيبويه القياس كثيرا ، قال و الأمة  الإمام الليث , والإمّة الإتمام بالإمام يقال فلان أحق بإمة هذا المسجد من فلان  أي بالإمامة  . قال أبو منصور : الأمة الهيئة في الإمامة والحالة .. والأمة القرن من الناس يقال قد مضت أمم أي قرون  وأمة كل نبي أرسل إليهم من كافر مؤمن  ــ الليث ــ : كل قوم نسبوا الى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته  وقيل أمة محمد (ص) .

وقال الفراء في قوله عز وجل : ” إن إبراهيم كان أمة ” قال : أمّة معلما للخير ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو بن نفيل أمة على حدة وذلك أنه كان  تبرأ من أديان المشركين و آمن بالله قبل مبعث سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) .. قال : الأم: الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى :

{قال تعالى : ” إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 (16)

(16) لسان العرب ج12/ 22

ا

(2ــ الأمة النورانية المصطفاة

وفي العرض المتقدم  نرى أن الأمة المعلمة للناس هم النبي وعترته عليهم السلام   فهم الدائرة الأقدس والنازل فيهم كتاب الله المعظم :

{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33 .. وهم السادة وقرون الأمة وسادتها ولهم الإصطفاء بين العباد ,

وفي قوله تعالى :

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104..

وهم بالأدلة القاطعة الأمة والقيادة وبيت النبوة المختار ة وهم الوارد فيهم قول الله تعالى : ” أولئك هم المفلحون ” وهم الثقلين متوحدون بالقرآن وبالنبوة الحسنة على مستوى الوراثة والدم والنسب المشرف .  وهم بهذا التصور الشرعي يشكلون حالة من التوحد النوراني الرباني النبوي وهم بهذا التشكيل إنما يحددون كأمة نورانية قادرة على الاستقطاب  وتصدير حالة الثورة العلمية المستمرة وهم بالتالي يمكن وصفهم ” بالأمة النورانية ” كما سيجيء تبيانه في مبحثنا , وعن ابن عمر (رضي الله عنه)  قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :  إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقتهم وخير الفريقين , ثم تخير القبائل فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا  خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ” أي خيرهم روحا و ذاتا وأصلا .. وعن ابن عمر (رضي الله عنهم  الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين )   : ” ان الله خلق خلقه فأختار منهم بني آدم فأختار بني آدم فأختار منهم العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب فبحبي ومن أبغض العرب فبغضي لهم ” (1)

(1)  سيرة ابن هشام ج1/ 191 = النبهاني : الأنوار المحمدية ص12

أفي مقياس الحب للعرب : جوهر الإصطفاء الإلهي للنبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين )  , وعن واثلة بن الأسقع  يقول :

” إن الله اصطفى من العرب كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم  ” (2)

2) صحيح مسلم ج4/1782 رقم الحديث 2276 ط ج دار إحياء التراث العربي بيروت : تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي = سيرة ابن هشام ج1/ 191

” وقال الإمام أحمد بن حنبل بسنده ..

عن ابن عباس (رضي الله عنهم  الله عنه)  بلغه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) على المنبر يقول :

“: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب :

” إن الله خلق الخلق فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خير فرقة وخلق القبائل فجعلني من خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا وخيركم نفسا ” صلوات الله عليهم أجمعين (3)

3(3)    سيرة ابن كثير ج1/ 191

وعن ابن عباس  قال : قال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

”  إن الله قسم الخلق أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله تعالى : ” وأصحاب اليمين ” وأصحاب الشمال  فأنا من أصحاب اليمين , ” و أنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله : و أصحاب الميمنة ” و السابقون السابقون ، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني ” خير قبيلة ” في خيرها قبيلة فذلك قوله تعالى :  ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ” وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله تعالى :

{{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

ف( أنا  وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.  )

وفي رد النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )

على أقوام قال : ” ان الله خلق السموات سبعا فأختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه  ثم خلق الخلق فأختار من الخلق بني آدم أختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريش بني هاشم ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ” (4)

(4)   طبقات ابن سعد المجلد 17/ ط دار الكتب العلمية 1997 = كنز العمال ج11 / 610 رقم 32120 , 32119 ط مؤسسة الرسالة بيروت .

وعن ابن عمر (رضي الله عنهم  الله عنه ) قال  :

قال رسول (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” لما خلق الله الخلق اختار العرب ثم اختار من العرب قريشا ، ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم فأنا خيرة من خيرة “ (5)

ر(5 )  رواه الحاكم في المستدرك ج4/97 رقم الحديث 6996 ط دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1411 ــ 1990 = سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : المجلد 1/ 299

فالاصطفاء لبني هاشم .. فهم المختارون المطهرون من الرجس والذين كانوا تحت الكساء بإجماع المفسرين وأهل الحديث هم النبي

(صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وأمير المؤمنين (عليه السلام ) والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين , فهم المطهرون وهم السادة الوارثين .. وهم الأمة المصطفاة .. وفيهم قول الحق تعالى : ” ولتكن منكم أمة ” أي بالمختصر الوافي هم القيادة الإلهية الوارثة للنبوة .

وفي سياق  الأحاديث المشرفة الواردة في السياق نؤكد أن حالة الأمة المصطفاة قد تدرجت في سلم الإصطفاء الإلهي فكانت أمة العرب مختارة مصطفاة .. ثم يليها قريش فكانت أمة مصطفاة تم منها بنو هاشم وهم أمة الإصطفاء الخاتمة بالنور ونور النبوة .. ولما كانت كل أمة يتسلل إليها الانحراف فيكون الاستبدال عنها من خلال الاختيار الإلهي .. وبهذا الحال كانت الأمم والخلائق ..  وبهذا نخلص أن المطهرين من بني هاشم كانوا يمثلون حالة الإصطفاء الرباني وخلاصة النور النبوي ..

وهم الأوصياء الوارثين لحركة الخلائق والأنبياء والأمم وفيهم ختم دوله العدل والقسط في زمن النهاية .. فهم المتوحدون بالقرآن والنور .. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ” الحديث

وفي رواية أخرى قال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

إ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعلي بن أبي طالب ” (عليه السلام ) (6)

(6) ذكره السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137

فهم الطريقة المهداة وهم أهل السبيل والصراط السوي المراد .

وفي تفسير البغوي : روى أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) أن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم  بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم , فأحجم القوم عنها جميعا فقلت : وأنا أحدثهم  سنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . قال : فأخذ برقبتي وقال :

” ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون  ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع “(7)

7) تفسير البغوي : معالم  التنزيل  في التفسير والتأويل دار الفكر 1412 ــ 1992 ج4/ 278، 279

والحديث يؤكد امتداد وراثة النبوة في سياق أمة ربانية نورانية مصطفاة مخصوصة في الخلق .. فهو وذريته من الأئمة المطهرين الإثنى عشر عليهم السلام .. امتداد العترة النبوية العلوية المطهرة  وأهل الكساء .. وهم أهل المباهلة والمقسم بهم أبو البشر آدم (عليه الصلاة والسلام )  بالغفران : قوله (عليه السلام ) : ” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين .. ” (8)

(8) كنز العمال ج2/ 475 رقم الحديث 4237 = السيوطي  : الدر المنثور ج1/ 147 ط دار الفكر بيروت 1993

كوهم أهل الإصطفاء الهاشمي .. وأصلهم  وأبوهم هو النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” أنا أبوهم وعصبتهم” .. ” و ” أنا وليهم وعصبتهم ” (9)

(9) الخطيب البغدادي ج11/ 285 ط دار الكتب العلمية بيروت  = الصواعق المحرقة : ج2/ 455 ط 1/ 1997 .ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/ 44/ رقم 2632 ط مكتبة العلوم والحكم  : المصدر

وذكر القندوزي في ينابيع المودة : أن الله جعل كل ذرية من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (10)

10) ينابيع المدة ج2/ 8, 58 ط منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ترجمة الحسن بن علي : الكبير ج2/ 1404 ــ 1983

وهم الشاهدون  بالحق على الحق .. وصدق النبي الأعظم (ص) في قوله : ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض “ (11)

11)  تاريخ دمشق ج42/ 249 = تاريخ بغداد ج14/ 320 ط دار الكتب العلمية بيروت ..

والحق لا يفترق عن الحق والعترة لا تفترق عن النبوة, وكما قال الزجاج لغة في قول الحق تبارك وتعالى :

{{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ

عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143

أي عدلا .. وآل محمد الطاهرين هم الأمة الوسط والأمة العدل .. فهم في القرآن والتاريخ العادلون المقسطون ومنهم خاتم العدل في أرضه وخليفته تعالى منذ الأزل ختم الدين وختم الدنيا وختم النبوة في عالمية الشهادة .. ولا يقيم بالحق الشهادة إلا الشاهدون فهم الإصطفاء وقلب الدائرة .. وواسطة القلادة الجوهرة .. وهم القرن من الناس .. قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” خير القرون قرني ” ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم ثم يأتي بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ”  (12)

12) أخرجه الشيخان : البخاريج2/ 938 رقم 2508, 2509 ط دار ابن كثير ــ اليمامة ــ بيروت  ط3/ 1407 ــ 1987 = كتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت

ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها. وعند ابن حيان : ” ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على يمين قبل أن يستحلف ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد ”   (13)

13)  الموطأ ج3/ 295 رواية محمد بن الحسين : الناشر  دار القلم دمشق ط1/ 1413 ــ 1991 تحقيق تقي الدين النبوي  = صحيح مسلم ج4/ 1962 ط دار إحياء التراث العربي بيروت

وفي رواية أوضح : ” خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ”  (14)

14) حلية الأولياء ج/2/ 78 الناشر  دار الكتاب العربي ط4/ 1405

وعن وهب عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم  الله عنه)عن رسول الله

(صلى الله عليه وآله الطاهرين ) قال :

” خير القرون القرن الذي أنا فيهم  ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع لا يعبأ به شيئا ” (15)

15) من حديث الأعمش  حلية الأولياء ج4/ 172 نفس الطبعة .= كنز العمال ج11/ 745 رقم 32496

ويفهم من الحديث أن خير القرون وهم السادة من آل البيت عليهم السلام هو قرن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )  وهو أمير المؤمنين علي  (عليه السلام )  وهو نفس رسول الله وبمقام الرأس في جسد النبي الأعظم كما جاء في الحديث :

” علي مني مثل رأسي في بدني ” (16)

(16) ابن المغازلي الشافعي ” :  مناقب الإمام علي (ع) ص 123 رقم 135 ط دار الأضواء بيروت 1412 ــ 1992

وأبناء النبي وأعمامه عليهم السلام هم السادة من آل البيت وهم كما في الحديث النبوي : ” نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحدا ”  (17)

17)  كنز العمال ج12/ 195 رقم 34201 = تاريخ دمشق ج30 / 361 = ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1 /174 , 18  = ج2/ 6, 18 = ج1/ 174 , ج2/ 18 ” رواه الديلمي

، ومعهم من والاهم من الصحابة الأبرار وهم يمثلون بالكلية مفهوم ” الأمة الداعية بالمعروف والناهية عن المنكر , والقرن الذي يليهم بالتدرج في الحديث هو خاص بنفس مفهوم الأمة : لأن جملة الأحاديث تتكلم عن وضعية دموية وانقلاب على النبي وآل بيته المطهرين (عليهم السلام ) وتكلم النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) عن حالة انقلاب جذرية ملكية كسروية علي خيار العترة النبوية والحالة الشورية التي عاشها الصحابة الأبرار في الدولة الإسلامية !! هذا ما يؤكد وجهتنا في تحديد مفهوم الأمة في المصطلح القرآني .  والعرب  لغة كانت تطلق كما أشار لذلك علماء اللغة الى سيد الأمة بالقرن والنبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وكما أجداده هم دائرة الإصطفاء و الأمة الوسط. وفي الحديث الوضوح : ” خير القرون الذي أنا فيهم ” والمحدد موضوعيا بالصحابة الذين أحسنوا الصحبة (رضي الله عنهم  ) .

ـ    3 ــ الأمة النورانية :

وقد حددها مبحثنا بالأمة المخصوصة النورانية من أهل البيت المطهرين عنوان التقديس الإلهي في الأمة .. وهم كذلك العنوان والمرجع الأزلي الثابت .. بصفتهم مخلوقون من نور النبوة المكرمة والنبي مخلوق من نور الله تعالى في علاه  ..

قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين )  :

كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله ــ عز وجل ــ يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق  الله آدم بألف عام , فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه , فلم يزل في شيئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب : ففي النبوة وفي علي الخلافة ”  وفي رواية في المصدر :

” وأخرج عليا وصيا ” وفي رواية : ” فجزء أنا وجزء علي” .. (1)..

(1) أنظر : ابن المغازلي : المصدر السابق ص121 رقم 131 , 132= هامش المصدر : ” وبمعنى الحديث روايات متضافرة تراها في كفاية الطالب الباب 87 ، لسان 6/377 ،مناقب الخوارزمي 46, ينابيع المودة 83 نزهة المجالس 2/ 230 ، : أخرجه العلامة الذهبي في ميزان الإعتدال 1/235 ” : وفي تاريخ دمشق ج42/65  ، ص  67: كتابنا : المهدي ع الخروج النزول – تحرير القدس باب : الختم الإلهي النوراني النبوة بالمهدي ع ” = كتابنا : أهل البيت : الولاية : التحدي المواجهة : باب ختم النبوة ..

وهو ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله (رضي الله عنهم  الله عنه ) قال : يارسول الله صلوات اله عليه وآله : ” يارسول الله بأي الله تعالى بدأ الخلق ..                فرد النبي ( صلى الله عليه وآله الطاهرين )  :                                                     ” يا جابر : إن الله  تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره” فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء ولم يكن في ذلك الوقت لوح  ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا انسي ، فلما أراد أن يخلق  الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول  السموات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور انسهم وهو التوحيد : ” لا اله إلا الله محمدا رسول الله” كذا في المواهب .. (2)

(2)  كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827

وفي أحكام ابن القطان  فيما ذكره عن ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )

قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” انتهى المواهب (3)

3)  نفس المصدر :السابق = انظر كتابنا : ألمهدي النزول الخروج .. باب ” الخلق النوراني للنبوة ” = كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية ”  =  مبحثنا في : المصطلح القرآني : ” النور الإلهي النبوي ” ..

وهكذا يمتد هذا النور لبعث حالة الأمة النورانية المقبلة وهذا يتطلب من جموع جماهير هذه الأمة أن تشكل ذاتها وفق منظومة مطهرة بعيدا عن سياسات تسويد الوجهة التوحيدية التى أرساها النبي الأعظم وآل بيته المطهرين عبر كل التواريخ وفي وجهتنا أن تشكيل هذه الحالة لا بد لها من تجاوز الفكر المذهبي والطائفي وأزمته الخانقة .. خاصة وأن أئمة أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامة هم عمق النبوة وامتداد ثورتها الروحية التوحيدية .. وهم أئمة الإسلام والمسلمين ولم يكونوا عبر التاريخ أئمة حزب ومذهب .. والقرآن الكريم يوجه نداء الله الأزلي “

{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92

{ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52

فخطاب المتعالي في قرآنه لنبيه المختار منذ الأزل إنما هو خطاب الرب العزيز لكل الخلائق والأمم .. وإذا كان النبي صلوات الله وسلامه عليه مبعوثا للعالمين ..

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107

فخطاب الله عز وجل للعالمين كان عبر حالة النور النبوية الأزلية والأئمة (عليهم السلام ) من عترته  (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) هم حملة المنهج الأممي في نشر حالة النور الإلهي  في العوالم..

والأمة المصطفاة العروة الوثقى وأمان الأمة :

ا : .. وهم العروة الوثقى وبوابة الأمان الأممية إن لم يكن مخصوصا بحالة الإسلام، بدون سياسات المنهج الإكراهي في العقيدة .. وهو المستلهم من قوله تعالى :

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256 .

العروة الوثقى كما فصلناها في مباحثنا في المصطلح القرآني .. المراد منها هم الأمة الوسط الشاهدة على الأمم فهو سربال الأمة وعقالها وبوابة نجاتها وأمنها حسب الوجهة في المصطلح القرآن الحديثي . والعروة الوثقى في روح الحديث النبوي المقدس يتجه نحو جعل أهل البيت بمثال القميص والسر بال الواقي لجسد الأمة وجدارها الصلب .. فقطع العروة تكشف السوءة .. وتهتك شرف الأمة وقدسيتها والوحدة عصمتها وحبل الله المتين قيدها ووجائها من الفتنة و الزيغ ، وفي قوله تعالى : لا انفصام لها يرسي مفهوم التوحيد في مواجهة مفهوم التفسيخ وفي اللغة والتفسير يجئ مصطلح العروة الوثقى في القرآن ليؤكد عمق الإصطفاء الهاشمي الأزلي .. الممتد في خيار الله بخلق الأئمة من نوره تعالى ليكونوا سراجا منيرا في الخلائق و الإعتصام بحبل الله كما في الحديث المروي في صحيح مسلم لا يتحقق إلا بالثقلين الأعظمين كتاب الله وأهل بيتي  ” ذكره ثلاثا ” وحبل الله هم آل البيت كما في الصواعق المحرقة وجمع من أهل التفسير .. والعروة هي الوثاق ..

وفي لســان العرب :

ققال أَبو عمرو العَرَى البَرْد وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرىً وقال ابن مقبل وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ بِعَرًى تنازعُه الرياحُ زُلال قال العَرَى مكان بارد وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ مَقْبِضُهُ وعُرَى المَزادة آذانُها وعُرْوَةُ القَمِيص مَدْخَلُ زِرِّه وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه جَعَلَ له عُرًى وفي الحديث لا تُشَدُّ العُرى إلا إِلى ثلاثة مَساجِدَ هي جمعُ عُرْوَةٍ يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ وعَرَّى الشَّيْءَ اتَّخَذَ له عُرْوةً وقوله تعالى فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثْقَى لا انْفِصامَ لها شُبِّه بالعُرْوَة التي يُتَمسَّك بها ..

ققال الزجاج العُرْوة الوُثْقَى قولُ لا إِلهَ إلا الله وقيل معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِه من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تَحُلُّه حُجَّة وعُرْوَتا الفَرْجِ لحْمٌ ظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مع أَسْفَلِ البَطْنِ وفَرْجٌ مُعَرىً إذا كان كذلك وعُرَى المَرْجان قلائدُ المَرْجان ويقال لطَوْق القِلادة عُرْوةٌ وفي النوادر أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خصباً يَبْقَى والعُرْوة من النِّباتِ ما بَقِي له خضْرة في الشتاء تَتعلَّق به الإبلُ حتى تُدرِكَ الرَّبيع وقيل العُروة الجماعة من العِضاهِ خاصَّةً يرعاها الناسُ إذا أَجْدَبوا وقيل العُرْوةُ بقية العِضاهِ والحَمْضِ في الجَدْبِ ولا يقال لشيء من الشجر عُرْوةٌ إلا لها غيرَ أَنه قد يُشْتَقُّ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف قال الأَزهري والعُرْوة من دِقِّ الشجر ما له أَصلٌ باقٍ في الأَرض مثل العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ فإذا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بها ضربها اللهُ مثلاً لما يُعْتَصَم به من الدِّين في قوله تعالى فقد اسْتمْسَك بالعُرْوة الوُثْقى وأَنشد ابن السكيت ما كان جُرِّبَ عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ ضَعْفٌ يُخافُ ولا انْفِصامٌ في العُرى قوله انفصام في العُرى أَي ضَعْف فيما يَعْتَصِم به الناس الأَزهري العُرى ساداتُ الناس الذين يَعْتَصِم بهم الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر العاصمة الماشيةَ في الجَدْب قال ابن سيده والعُروة أَيضاً الشجر المُلْتَفُّ الذي تَشْتُو فيه الإبل فتأْكلُ منه وقيل العُروة الشيءُ من الشجرِ الذي لا يَزالُ باقياً في الأرض ولا يَذْهَب ويُشَبَّه به البُنْكُ من الناس وقيل العُروة من الشجر ما يَكْفِي المالَ سَنَته وهو من الشجر ما لا يَسْقُط وَرَقُه ..

قال الأَزهري ومَعاري رؤوس العظام حيث يُعَرَّى اللحمُ عن العَظْم ومَعاري المرأة ما لا بُدَّ لها من إظْهاره واحدُها مَعْرًى ،

وفي الحديث أنه أُتيَ بفرس مُعْرَوْرٍ قال ابن الأَثير أَى لا سَرْجٍ عليه ولا غيره واعْرَوْرَى فرسَه رَكبه عُرْياً فهو لازم ومتعدّ أَو يكون أُُتي بفرس مُعْرَوْرىً على المفعول قال ابن سيده واعْرَوْرَى الفرسُ صارَ عُرْياً واعْرَوْرَاه رَكبَه عُرْياً ولا يُسْتَعْمل إلا مزيداً وكذلك اعْرَوْرى البعير ومنه قوله واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه .. وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مَثَلي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَر قومَه جَيْشاً فقال أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً خص العُرْيان لأنه أَبْيَنُ للعين وأَغرب وأَشنع عند المُبْصِر وذلك أَن رَبيئة القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ فإذا رأى العَدُوَّ وقد أَقبل نَزَع ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً ويقال فلان عُرْيان النَّجِيِّ إذا كان يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصَدُرُ عن رَأْيها ومنه قوله أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّجِيِّ وإنَّه لأزْوَرُ عن بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إلى امرأته وأَهانني وأَعْرَيتُ المَكانَ ترَكْتُ حضُوره قال ذو الرمة ومَنْهَل أَعْرى حَياه الحضر والمُعَرَّى من الأسماء ما لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمبتدأ والمُعَرَّى من الشِّعْر ما سَلِمَ من الترْفِيلِ والإذالةِ والإسْباغِ وعَرَّاهُ من الأمرِ خَلَّصَه وجَرَّده ويقال ما تَعَرَّى فلان من هذا الأَمر أَي ما تخلَّص والمَعاري المواضع التي لا تُنْبِتُ “(4)

(4)    لسان العرب :ج15/44/ باب “عرا  “

ولهذا جاء التعبير عن الثقلين  بمقام التعظيم ، وهو قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” كلاهما أعظم من الآخر ” وجعلا وهم العروة الوثقى مقام الأمان للأمة المسلمة .. وهي المتوحدة مع قيادتها الإلهية المنتجاة  ..  قال النبي (ص) : ” النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي “..  عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

{ و إنه لعلم للساعة } فقال : النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون و أنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون ” (5)

5)  صحيح الإسناد و لم يخرجاه ، أخرجه : السخاوي : في كتاب:  استجلاب ارتقاء الغرف .. باب ” الأمان ببقائهم والنجاة في اقتفائهم ج2/478 = الطبراني ج7/ 22 رقم 6260 = ينابيع المودة للقندوزي ج2/134 .

وبالإجمال فأن مصطلح الأمة  ، كما ذكرنا في مبحثنا هو تعبير عن أحوال الخلق الإنساني علي مستوي الجماعات الإنسانية ,وهي التي تمثل كل منها أمة مستقلة …والمجتمعات المعاصرة تمثل العديد من الأمم أو ما يقال عنها اليوم ( القوميات) أوهي أصول الجماعات الإنسانية ..و في تحديدها قال الله تعالي :

قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلي أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم ”

{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ }هود49

وهو خطاب الرحمن للنبوة المصطفاة عليها الصلوات والتعظيم بأن الذين سيجمعهم الله تعالي على الدين المحمدي والإسلام هم مجتمعات وأمم سيتوحدون على قاعدة التوحيد الإلهية .. والقرآن في سياق دعوته للأمة الواحدة يوجه الخطاب لهذه القوميات لنقلها عبر رسالات الأنبياء الى ساحات التوحيد والقيم الإلهية . . وهي إشارة ربانية على حقيقة الاختيار الإلهي للنبوة المحمدية من خلال صورة قوم نوح في التجربة التاريخية.. فقد حمل نوح عليه السلام معه كما في القران في سفينته من كل زوجين أثنين لتواصل كمال الأمم في الخلق

{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }الإسراء3    : وهم:

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَ نْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58}

والذين اجتباهم الله تعالى هم جوهر الإصطفاء الإلهي من العترة المطهرة .. والذين آمنوا بهم من المسلمين ومن يرتضون أئمتهم قادة هم ” الفائزون الناجون .. بدليل أحاديث الثقلين والعترة و الاعتصام وأمان الأمة .. والأمة المسلمة لا تحقق وجودها وشرائط إيمانها وصعودها إلا بآل البيت المطهرين أمان الأمة عليهم السلام  … قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” ان الله جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (6)

(6)   ينابيع المودة : ج2/58 ،8 مطبعة منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ” ترجمة الحسن بن علي عليه السلام : الكبير ج2/43 رقم 2630 ط مكتبة العلوم والحكم الموصل ط2/1404ــ 1983 ..

وقال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” أنا أبوهم و أنا عصبتهم ” .. ” وأنا وليهم وعصبتهم ” ا(7)

(7)  الخطيب البغدادي ج11/285 ط دار الكتب العلمية بيروت = الصواعق المحرقة ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/44 رقم 2623 ط مكتبة العلوم والحكم

.. فهم النجاة وبوابة الأمل القادم وسفينة النجاة المقاومة لكل الظالمين والمفسدين والمهدي عنوان آل النبي محمد صلى الله عليه وآله المطهرين . والقرآن الكريم هو الشاهد الأعظم لمقام العترة المطهرة ودليل ريادتها للأمة :

” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الأخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والأخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] ” (8)

(8 ) تفسير ابن كثير ج4/42  تفسير قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا ”  = الدر المنثور ج2/285 = مسند أحمد بن حنبل ج3/17/ رقم 11147 ط مؤسسة قرطبة مصر

ققال تعالى  :

{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }المؤمنون 27

وهكذا حملت الآيات في سياق وعينا للمثال التاريخي والأنموذج النبوي القيمة في التأكيد الخطابي القرآني للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وعترته المطهرين (عليه السلام)  فهم المهدوفون في قوله تعالى ” الذين أنعم الله عليهم ” فهم قادة سفينة آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وهم رمز الأمة الواحدة الموحدة , والمتوحدون معهم هم الناجون .. وهذا واضح جلي في قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” مثلي ومثل أهل بيتي  كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تركها فقد غرق ”   (9)

(9)   جمع الزوائد ومنبع الفوائد : : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : ج9/168 رقم 14978  ط . دار الفكر، بيروت – 1412 هـ ج9/168 = الطبراني ج3/37 ، 38 = كنز العمال رقم 34151 = إمتاع الأسماع ج11/178  = ينابيع المودة ج2/:133

والسياق القرآني في ربطه بين المثال والواقع : يريد خلق التواصل في الأنموذج النبوي الخاتم وتبيان حقيقة الثقلين في معادلة المواجهة والصراع وسفينة الخلاص .. كما تؤكد على وجود الأمم في الخلق . وكان نوح عليه السلام يمثل حالة للأمة المختارة وهو المثال للأنموذج المراد في السياق القرآني في النبوة الخاتمة , ويمثله اليوم الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام ) خليفة الله في أرضه ..

وبهذا قال تعالي في تحديد ماهية هذه الأمة الواحدة في قوله تعالى :

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ “

وقد ذكرنا في حديثنا عن حالة الاصطفاء النبوي في كتابنا :

[ آباء وأجداد النبي الساجدون] قول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين  ) ..

إ{ ان الله اصطفي من ولد إبراهيم  إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ” ا(10)

(10)  ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية  بيروت ط1/ 1418 ــ 1997 _ الحديث في صحيح مسلم = الفضائل 3 -= الترمذي ج5/ 400 قال حديث حسن صحيح = سنن الترمذي 3148 ــ 3615 = مسند أحمد 11/281 ,213

وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام : قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” قسّم الله الأرض من نصفين, فجعلني في خيرها , ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها , ثم اختار العرب من الناس , ثم اختار قريشا من العرب , ثم اختار بني هاشم من قريش , ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم ” .. (11) (11)   الدر المنثور  ج3/ 295 = كنز العمال رقم 33112

وعن ابن عمر (رضي الله عنه ) .. قال :

ققال رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” خلق الله الخلق فأختار من الخلق بني آدم وأختار من بني آدم العرب , ثم اختار من العرب قريشا , ثم اختار بني هاشم , ثم اختارني من بني هاشم , فأنا خيرة من خيرة ” (12)

(12)  طبقات ابن سعد _ نفس المصدر ص 17 = كنز العمال ج11/ 610 رقم 32120

وبهذا يحدد القرآن والحديث النبوي أن الإصطفاء الإلهي كان يحدد ملامح الأمة المصطفاة .. ودفعها لتكون شاهدة ورسالة .. وكان النبي الأعظم  يقف في أعلى مراتب هذا الإصطفاء وختم النور في الأمة .. كما كان جليا التواصل في هذا الاجتباء في عترته المطهرين بأمر عالم الإرادة وهو المراد الواضح في قوله تعالى ” واجتبينا ” .. والرسول حين أمر بالبلاغ للولاية في حجة الوداع ما بينا دليلة في أسباب النزول للوا حدي ..

ــ أهل البيت الأمة وأهل السنة :

. إنما كان صلوات الله وسلامه عليه , يحدد ” الأمة ” في سياق الأمر الإلهي  ” ولتكن منكم أمة .. ” وكانت الأمة المختارة هي النبي وعترته المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه .. ومن يخالف هذا النظم الإلهي في وضعية آل البيت النبوي (عليهم السلام ) في أعلى سلم القيادة فقد وقع في مخالفة الأمر الإلهي البين .. ” نحن  أهل البيت لا يقاس علينا أحدا ” المصدر السابق ..

فكيف بمجموعة مصطفاة تملك الحق الإلهي في وظيفتها العقائدية ..  وهي التي وضعها الله والنبي صلوات الله عليه وسلامه في مقام الولاية العظمى وقد شرحت ذلك في كتابي : أهل البيت الولاية وفي مجموع مباحثنا القرآنية . والتدليل على وجهتنا الأصولية الاعتقادية يكمن في سيل الشهادات القرآنية وهي بالآلاف إن لم تكن بالمئات .. يضاف لذلك سيل الأحاديث المتجهة لتأكيد أهل البيت عليهم السلام كور ثاء للنبوة في العلم والحكمة : وفي شرحنا لآيات الإنذار “وأنذر عشيرتك الأقربين ” تأكيد النبي ألأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) على قيادة أمير المؤمنين كوريث للنبوة ..

” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” .. (13)

(13) كنز العمال ج13/ 98 رقم 36419 ,,,ص 114 رقم 36419 = تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 ، رقم 3382 ، 8383 ، 8384 ، ورقم 8377 = مختصر تاريخ دمشق ج1/2374 . = تاريخ الطبري ج1/543 ط دار الكتب العلمية ط1/1407 = جامع البيان للطبري ج16/142 رقم 2689

”  يا بني عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي من بعدي ” (14)

(14)   تفسير نور الثقلين : المجلد 4/67 ،67 رقم 93

وجملة أحاديث الوصية تؤكد وجهة واحدة وهو خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) على الأمة وامتلاكه وراثة الدين والحكمة ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ” (15)

(15)  البداية والنهاية ج7/383 عن الصنابحي مرفوعا = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 135 : أخرجه الترمذي

وفي الحديث الصحيح  ” كذب من زعم أنه يصل الى المدينة الدين إلا من قبل الباب ” (16)

(16)   ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1/71

”  والأمر يحسم بين قوسين في حديث النبوة :

” تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ”

والسنة هي أمير المؤمنين والعترة بحكم التطهير والاصطفاء وكون أمير المؤمنين بوابة السنة والدين والعلم والحكمة ، ” أنا دار الحكمة وعلي بابها “ (17)

(17) حلية الأولياء : المجلد1/103 = سنن الترمذيج5/445 رقم 3723 = تاريخ دمشق ج42/ 382 رقم 8984، ص 393 رقم  8985 = ينابيع المودة ج2/70

وهذا له مداليله الحديثية المتعددة . “وأحاديث العترة والقرآن أكبر من أن يتسع لها مبحثنا في المتابعة والتحليل ونعد أن نفصلها بالكلية من جميع كتب المسلمين الحديثية .. فالنبي الأعظم هو السنة وهم أهله وعترته وورثاء دمه وصلبه وهم بإجماع الخلفاء أبو بكرا لصديق  وعمرين الخطاب وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن أمير المؤمنين أعلم ألأمة ووريث علم النبوة ومدرسة السف والقضاء .. وبالإيجاز نخلص أتن أهل البيت هم بوضوح الأمة المصطفاة وهم أهل السنة الحقيقيون ورحم الله عمر بن الخطاب حين كان يردد بجلاء :

” لولا أبا الحسن لهلك عمر ”

ويقول أمام الحجيج في بيت الله الحرام : ” أعوذ بالله أن أعيش في زمن ليس فيه أبا الحسن ” ..

وفي الموضوع مباحث موسعة سيفصلها موقع الأمة بأقلام الأمة .. وأما من يريد أن يبخس أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام حقهم فلا يكذب الخليفة عمر بن الخطاب  (رضي الله عنه) حرصا على التاريخ !! (18)

(18)  الاستيعاب  :   ج3/206 = نور الأبصار ص 79 = البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 ط دار الكتب العلمية ط2/1997 ــ1418 = سير أعلام النبلاء ” سير الخلفاء الراشدين ” ص 239 = ينابيع المودة ج2/ 111 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 = تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 135 = تاريخ دمشق ج42/ 406 ــ407 , = تفسير الدر المنثور ج3/606 تفسير قوله تعالى : ” ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  (80

وبهذا يقف المصطلح القرآني الحديثي ليدعم وجود أهل البيت المطهرين  (عليهم السلام) على رأس جماهير المسلمين .. هذا وان أزمة المسلمين عبر التاريخ في التعامل مع المصطلح القرآني وهو سر الإله في القرآن هو الذي خلق حالة التراجع والانقلاب المضاد لحركة التاريخ والقرآن   .. وسجّدوا هامات الأمة بالسيف لمشروعهم الدموي البديل !!

فسموا الأمور خارج سياق مسمياتها ..  ووضعوا الصياغة الدستورية للطغاة على النقيض من حركة القرآن !!  فانقسمت الأمة بعد صفين وكربلاء تحديدا .. وبالتالي جيّرت المفاهيم القرآنية وفق أهواء الظالمين ، وأضحى نزول القرآن بخصوص حالة الأمة المصطفاة كوجهة نظر !!  ووضعت المصطلحات القرآنية بالتضاد مع سر التنزيل وبالتالي أصبحت متنا كفة تماما مع النصوص الشرعية ..  وبدلا من يكون أهل البيت (عليهم السلام) وهم ورثاء الدين وقرين القرآن والسنة ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي” وضع المشرعون المأجورون المفاهيم المتناقضة مع القرآن… ووضع مصطلح ” أهل السنة ” كغطاء لحالة النقيض ” بنو أمية ” ووضع مفهوم الاستبداد الكسروي ” الو راثية وولاية العهد ” في مقام المصطلح القرآني ” الشورى ” ووضعت نظرية التعيين للحكام وهم في بطون أمهاتهم نقيضا للأمر الإلهي بولاية أهل البيت (عليهم السلام) في الحكم ..

كما وضعت نظرية ” التغلب ” في اصطلاح الأنظمة المستبدة نقيضا لمصطلح القرآن ” لا إكراه ” “وفي السياق . ..

يقول الأستاذ والعلامة الشهيد عبد القادر عوده رحمه الله  :

”  إن المسلمين رضوا بولاية العهد , وبإمامة التغلب , وبالسكوت على الأئمة الظلمة والفسقة ، وكان رضاؤهم يرجع إلى الخشية من الفتنة , وما علموا أنهم في الفتنة سقطوا بما رضوا من الخروج على أمر الله . إن الفتنة كل الفتنة هي الرضا بالخروج على أمر الله, وإقامة أمور الدنيا والدين على غير ما أقامها الله , وما يصح لمسلم ولا مسلمة أن يرضى بغير ما رضيه الله ” (19)

(19) عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية ص 182 ط دار المختار الإسلامي

وهكذا نرى التاريخ والقرآن وقراءة المصطلح والغاية يفسر تفسيرا مقلوبا وهذا راجع لحالة طغيان النظام البوليسي ..  وهذا ما كان يضع أمير المؤمنين علي

(عليه السلام ) أمام مسؤولياته القرآنية ومحدداتها في وجه حركة التزييف والجور الإكراهي !! ” ولهذا كان يرفع للأمة شعاره العلمي الروحي المقدس :

” أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها . ” (20)

((20) ينابيع المودة : ص 280 = نهج البلاغة ص 187: مركز الإشعاع الإسلامي

رضي الله عنه يقول : ما كان أحد من الناس يقول : ” سلوني غير علي بن أبي طالب ”  (21)

(21) أسد الغابة ج3/596 : الحديث في مجمع الزوائد ج1/397  الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ 187

وكان الهدف المراد من هذا الطغيان هو إزاحة أهل البيت عليهم السلام عن سدة الخلافة وإسقاط مفهوم القرآن ” للأمة الواحدة ” لحسابات المفسدين والظالمين …  بداية لقد استوعب أمير المؤمنين : علي (عليه السلام) الوجهة القرآنية  في تأكيد مفهوم ” الأمة الواحدة “.  فبعد فاجعة السقيفة لم يكن أمامه (عليه السلام) وبدون الدخول في التفاصيل سوى.. تأكيد حالة أهل البيت (عليه السلام) والقرآن بين جماهير المسلمين , وفي الوقت الذي كان يدرك أمير المؤمنين غاياته  .. كان يدرك في ذات الوقت أن ابتلاء آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) قد بدأ ، ولم يكن أمام أهل البيت سوى التعامل مع الحقائق .. بعيد ا عن الجدل في وجود أمير المؤمنين (عليه السلام ) على سدة الخلافة أم عدمه .. والنبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) هو الذي هيأ أمير المؤمنين لقتال الناكثين والقاسطين .. وأمره بالتواجد في مقامه وبيته : عن سلمة عن الصنابحي عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأمير المؤمنين (عليه السلام ) :

” ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك – يعني الخلافة – فاقبل منهم وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك “(22)

(22) أسد الغابة في معرفة الصحابة ج1/ 800 ” باب خلافة علي (رض)

” ومن خطبته عليه السلام في مواجهة البديل الأموي الزائف : ” أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم  ، بنا يستعطى وبنا يستجلى العمى ” . (23)

(23) نهج البلاغة ص 201 خطبه رقم 144 ط مركز الإشعاع الإسلامي ـ انترنت

(.. ودون الدخول في تعقيدات هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المسلمين..إلا إننا نود القول كما وجهتنا عبر عشرات السنين الماضية .. إننا ملتزمون تماما بسنة ومنهج أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في التعامل مع الخلفاء الثلاثة لا نزيد ولا ننقص .. وأي اجتهاد خارج سياق أمير المؤمنين بدعوى الولاية والانحياز لآل البيت (عليه السلام) هو تعد على رسالة آل البيت (عليه السلام) وتحميلهم بالغلو ما يطيقون !! .. … هذا ونحن نهيئ كما كل المخلصين في الأمة لمشروعها المهدوي العالمي .. ندرك أزمات التاريخ وتعقيداته !! ولكن وجهتنا نحن لا نريد الدخول مع التاريخ في حرب ومواجهة .. (24)

(24) أنظر وجهتنا : موقع أمة الزهراء ــ انترنت

بل نستلهم كما وصية القرآن من التاريخ العبرة والنهوض .. ودون إسقاط معادلة الوعي لتأكيد مفهوم الأمة في ” العترة ” .. نؤكد من جديد : أن أمير المؤمنين عليهم السلام حتى في زمن الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .. كان يمثل المرجعية الإلهية في التشريع وكان المرجع للمسلمين والخليفة في ميراث النبوة  .. وبعيدا عن التعلق بفكر المؤامرة نرى أن الوجهة التناقضية  بين أهل البيت (عليهم السلام) وأهل عداوتهم بدأت بعد معركة صفين ومجزرة كربلاء بما لا يمكن التسامح مع أعداء العترة النبوية المطهرة وأعداء التاريخ .. وإلا كنا معاذ الله مع المنافقين في الدنيا والآخرة : قال أمير المؤمنين علي عليهم السلام ” عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) عهدا :

” انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ”  (25) (25) ابن المغازلي الشافعي مناقب الإمام علي ابن أبي طالب (ع) ص187 رقم 227  , ص 185 رقم 225 , ص 186 رقم 226 = تاريخ دمشق ج42/271

وقال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ، أن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي ) .. (26)

(26) ينابيع المودة ج2/138 = ابن المغازلي الشافعي : المناقب ص 94

وفبعد أزمة السقيفة الفاجعة في الأمة !! كان أمير المؤمنين يأخذ موقعه الشرعي  في الأمة على مستوى التشريع والقضاء والفتيا وكموجه للمسلمين والخلفاء في جميع قضاياهم ، واستطاع فعليا من تصعيد وعي الأمة المؤمنة من خلال أنصاره في الصحابة المكرمين يهيئ الحالة المقبلة لمواصلة دوره المقبل في مواجهة البغاة والناكثين.. ” ذكر الإمام الحاكم بسنده عن : أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين ” عن الأصبع بن نباته عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بالطرقات و النهروانات و بالشعفات قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله مع من نقاتل هؤلاء الأقوام قال : مع علي بن أبي طالب “.(27)

(27)     المستدرك : ج3/ 150 رقم  ,رقم 4675, 4674 ، المعجم الكبير للطبراني ج4/172 رقم 4049 , ج10/91 رقم10053 = المعجم الأوسط ج8/213 رقم 4833 + حلية الأولياء ج1/62 =  كتابنا : السقيفة بين الفاجعة والقدر الإلهي في الأمة  ” تحت الطبع .

ولقد كان هذا يستلزم التواجد بين المسلمين وعدم الدخول في الأزمات الداخلية وفق وصايا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين )  له (عليه السلام) وبصفته خاتم الأولياء الموصول بالله تعالى كان يرى(عليه السلام) الأمور بروح إلهية ، فآل النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) أمرهم موكول إلى العلي القدير .. ومع كل جهود أمير المؤمنين  في خدمة مشروع الإسلام وولاية الله ..  لم يدخر جهدا من حل إشكالات الصحابة الأبرار ,  أو مشاركتهم على خطى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) في أمورهم .. ولم يكن هناك أي حواجز بينه والأمة .. فقد كان (عليه السلام )  مرجعية الأمة الأولى في التشريع والقضاء والأحكام فهو بوابة مدينة العلم والحكمة .. وكان مقامه المحجة البيضاء المطهرة وهو الصراط المستقيم ،  عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يا رسول الله  : ” ألا تستخلف عليا قال إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم ” رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه ” .. عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (28)

(28) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : المجلد 1/ 104 رقم 195 , 196 ط دار الكتب العلمية ط1/1418 ــ 1997

، فقد كان لبني هاشم ومقام النبوة الحظوة والمرجعية الدينية والوجهة الأخلاقية .. وكانت الجماهير تؤمهم وتجد فيهم مقام تقواها وكان أهل عداوتهم هم المنافقين .. وكان الأنصار يدرسون أبنائهم علامة المنافقين ببغض علي بن أبي طالب           (عليه السلام) و كانت ” المرجعية الشرعية ” في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) باعتراف الصحابي عمر بن الخطاب ذاته :” لولا أبا الحسن لهلك عمر .. ” وقوله :

” لولا علي لهلك عمر ”  (29)

(29) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط . دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “

وقوله : ” لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو الحسن ” (30)

(30) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط. دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “

وقوله (رض) : “أعوذ بالله من معضلة ولا أبو الحسن لها ” (31)

(31)البداية والنهاية ج7/359 ــ 360  = تاريخ الخلفاء ص 135 = تاريخ دمشق ج42/407 ,406 = البداية والنهاية ج7/359 ــ 360  = تاريخ الخلفاء ص 135 = تاريخ دمشق ج42/407 ,406

وودون  الدخول في تفاصيل هذه الفترة .. فقد فصلتها كتبنا ومباحثنا.. وما نود الإشارة إليه هو أن وجود أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جعل حركة القرآن والنبوة يستقيمان ومن خلال وجوه وثورته الروحية المتدفقة جعل الوعي بالمصطلح القرآني الحديثي جليا

… كما استطاع من إيجاد لحمة جيدة بين الصحابة الكرام وأهل البيت (عليه السلام) ويعود إليه الفضل في وجود ذلك الجيل الثوري الروحي الصلب والمقاوم لمفسدي التاريخ والأمة ” أنصار آل البيت النبوي ” وهم جيش الله وحزبه الغالبون وخيرة الصحابة الأبرار ، وكانوا بالآلاف وهم الموصفون في جملة أحاديث النبي بالفائزين ..” يا علي أنت ومحبيك في الجنة ” ” الفائزون ” .. وكان يردد على الدوام مقولة التحدي العلمي وحقيقته السماوية : ” سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا أعلم بطرائق السموات من طرائق الأرض ” ولهذا كشف النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) حقيقته الإلهية فقال للصحابة الكرام :

” لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى  “(32)

(32) حلية الأولياء : نفس المصدرج1/109 رقم 215 = معجم الطبراني ج19/148 = كنز العمال رقم 33017 = الطبراني : الكبير ج19 /148 رقم 324 = كنز العمال ج11/932 رقم 33017

ح.. وكون أمير المؤمنين هو الوجه الأخر للقرآن :

” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” المصدر السابق ..

وهذا ما جعل الوعي في أصول القرآن واضح المعالم والحجة والبيان، ولهذا كان الوعي القرآن ومصلحاته واضحة … وهكذا استطاع أمير المؤمنين (عليه السلام) من وضع البوصلة المستقيمة لتشكيل حالة الأمة الواحدة : والجماهير التي لا تستلهم وعيها واستقامتها من غير باب النبوة المشرفة ؟ وقد قال النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” ” يا علي أنا مدينة العلم و أنت بابها كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا  من قبل الباب ” . (33)

(33) ينابيع المودة : ج1/ 71

وبهذا نكون قد وضعنا في إيجاز قراءتنا  … القاعدة المحددة لتشكيل : ” الأمة الواحدة الشاهدة ” والتي لا تكتمل إلا بإمامها الظاهر المبين ” . فقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام ) يدرك غاياته ونهايته ونهاية ذريته المغدورين المذبوحين شهادة من أجل النبوة والقرآن والحق .. وهو الذي زرعه الله بعظمته و أسكنه ذاتهم .. ” عن ثعلبه عن علي (عليه السلام ) :

” انه لعهد إلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :  ” أن الأمة ستغدر من بعدي ”  .. ” ستغدر بك “(34)

( (34) تاريخ دمشق ج42/ 447 = المستدرك ج3/ 153/4686 =- مسند الحارث : زوائد الهيثمي ج2/ 905 رقم 984

ت

ققال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” إن الله عهد إلي في علي عهدا ، أن عليا بيده راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها  المتقين ، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك ، فقلت : بشرته يارب . فقال : أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلم شيئا وان يتم لي ما وعدني ” الذي بشرتني به ــ  فهو أولى بي  . ، فقلت : اللهم أجلّ قلبه واجعله ربيعه الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم رفع إلي أنه سيخصه بالبلاء بشي لم يخص به أحدا من أصحابي . فقلت يارب أخي وصاحبي ، فقال : ان هذا شيئ قد سبق ، انه مبتلى ومبتلى به ” (35)

(35) ينابيع المودة للقندوزي ج2/ 138 = ابن المغازلي الشافعي ” المناقب ص 94 رقم 69

.. نقول لقد تعرض أهل البيت بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام لحالة حصار خانق .. و سرعان ما حيد أهل البيت عليه السلام بعد صفين وكربلاء تماما  إلى حد التصفية والإبادة !! وبالتالي تناقض التعامل بين المصطلح القرآني والحقيقة التاريخية ، سيرا نحو الوجهة المعاكسة !! وعن سمات هذه الحقبة الأموية وتأثيراتها في عكس التاريخ إلى النحو المقلوب .. يقول الشهيد والعالم الجليل عبد القادر عودة : ” ولقد بذل معاوية في سبيل أخذ العهد لولده يزيد ما بذل من الدهاء والخديعة والرشوة ، ثم لجأ أخيرا الى التهديد والإكراه والإدعاء بأن كبار أبناء  الصحابة كالحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بايعوا يزيد  وهم لم يبايعوه حتى إذا ظن انه مكن لولده يزيد كان قد مكن للفساد والفتنة ، وأقام أمر الأمة الإسلامية على المحاباة والظلم وإهدار الحقوق , وقضى على الشورى وعطل قول تعالى ” وأمرهم شورى بينهم” وحول الحكم الفاضل النظيف الى حكم قذر قائم على الأهواء والشهوات ، ووجه الناس الى النفاق والذلة والصغار . ومن المحتمل أن يكون قد أدرك نتائج فعلته ، ومن المحتمل أن تكون قد فاتته ، ولكن الذي لا شك فيه أن كل من جاءوا بعده الى عصرنا هذا قد عملوا بسنته وتشبثوا ببدعته حاشا عمر بن عبد العزيز ، فعلى معاوية وقد استن هذه السنة السيئة  إثمها وإثم من عمل بها الى يوم القيامة .. ”    (36) (36) كتاب الإسلام وأوضاعنا السياسية  ط دار المختار الإسلامي ص 170 ، 172

وحولوا السنة والدين كمفهوم الى كم إلحاقي لخدمة السلطان ومشروع البغي  . وتحولت مصطلحات القرآن لحالة توظيف لهذا الواقع السياسي المقلوب .. وتحولت السنة والعترة النبوية لأكبر عملية تشويه منهجية  فأهل السنة كمصطلح قرآني نبوي هم في الأساس :  ” أهل البيت (عليهم السلام)  أومأ عرفهم المصطلح الحديثي ب ” الثقلين ” . و في السياق تشير مجموعة من التواريخ أن   قد شنوا حملة إعلامية وتعبوية بين عامة المسلمين : لانتحال سمة ” أهل البيت ” و ” الثقلين ” وكان هذا بّينا في عهد أمير المؤمنين الحسن بن علي عليهم السلام ..  وهكذا تدريجيا وظف دعاة الباطل الواقفون على أبواب جهنم ..  القرآن كمصطلح وقيمة إلهية في خدمة الجور والمفسدين والطغاة . وفسر القرآن في غير وجهته .. إلى حد الإرباك .. وهكذا وضع أولياء آل البيت  عليهم السلام    في زمن الإمام الحسن عليهم السلام .. تحديدا وما بعده .. في واجهة العداوة للحكام الظالمين .. بحكم انحيازهم لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهم السلام  في تواريخ الصدام .. وشنت عليهم في العراق بوجه خاص ، وكما تنقل جميع كتب المؤرخين حرب إبادة شاملة بسبب حمل الأمة عن ولاية ومحبة أهل البيت عليهم السلام !! وكان هذا الاستهداف  يراد به تكريس واقع الجريمة .. وتحويل جماهير الأمة الى كم إلحاقي للباطل .. وما يهم من هذه الملاحظة التاريخية التي يحتاج تفاصيلها الى موسوعات …؟  هو التأكيد في قراءتنا للمصطلح القرآني القول بأن تغيير المفاهيم خضع لحالة إرهاب بالقوة والسيف للتعامل مع الحقائق المتناقضة مع القرآن  والنبوة : أساس التشريع ” كتاب الله وسنتي ” ” كتاب الله وعترتي ” لا بوابة أخرى .. وهكذا تعرضت الجماهير لحالة تشويه دموية بإتجاة استئصال وجهتها القرآنية النبوية , هذا وان الموضوع لا يحتاج إلى تبرير دفاعي !! وما نؤكده أن وضع العترة النبوية في المقام الأعظم للأمة ليس خيارا بشريا , وإنما خيارا إلهيا نصه في القرآن .. وجملة الأحاديث الصحيحة المؤكدة على قيمة المصطلح والغاية .. وبالتالي فإن أهل البيت النبوي الكرام عليهم السلام هم التحقيق لمفهوم ” الأمة المصطفاة ” في القرآن .. .

ـ

اــ3ــ مصطلح الأمة الواحدة

ووهو المنبثق من قوله تعالى :

{{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92

وهو اسم الله تعالى الواحد الأحد .. الذي لا يقبل القسمة كرقم توحيدي إلا على ذاته ,الأمة الموحدة أمته .. والنبي الخاتم هو الكلمة الواحدة والنور الواحد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) .. والقرآن واحد .. والعترة واحدة .. والقرآن والعترة .. هي واحدة ” لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض .. والثقلين غطاء الأمة وسربالها ولا يحق الحق والقرآن إلا بهم , وهذا التوحد لا انفصام فيه روح واحدة لرب واحد ” والأمة الواحدة وردت في  القرآن تسعة مرات فردية موحدة .. ومصطلح ” أمة ” ورد حسب الرصد القرآني بالعدد 47 مرة ــ لو قسمت على العدد 9 ــ يكون الناتج العدد 9 وهو عدد مصطلح ” الأمة الواحدة ” في القرآن … وهي ” العروة الوثقى ” الموحدة لا انفصام لها .

ققال الله تعالى :

{” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } : البقرة256

والأمة الواحدة الموحدة  ” لا انفصام لها ”  هي قدر الله المتعالي والاختلاف سنة الناس وهو قول الحق تعالى :

{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118

ويزالون هو لاستمرار الحالة ومرده لحركة التباين والتفريق بين الثقلين : قال الطبري :عن مجاهد قوله : { ولا يزالون مختلفين } قال : أهل الحق وأهل الباطل     { إلا من رحم ربك } قال : أهل الحق ” عن ابن عباس قوله :

{ أمتكم أمة واحدة } يقول : دينكم دين واحد” .   (1)

(1)  تفسير الطبري ج9/81 وج7/  137

ا قال مجاهد في قوله : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : دينكم دين واحد و نصبت الأمة الثانية على القطع و بالنصب قرأه جماعة قراء الأمصار و هو الصواب عندنا لأن الأمة الثانية نكرة و الأولى معرفة ” (2)

(2) الطبري : جامع البيان  ج9/81 : تفسير قوله تعالى : ” إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون  (92

والأصل في المصطلح ألمفهومي القرآني ” الوحدة ”  “عن ابن جريج في قوله { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : الملة والدين ” (3)

(3)  الطبري : نفس المصدر ج9/  221

وهذا ما يجعل القرآن والدين بكليته وأهل البيت (عليه السلام )  وحدة موحدة وهو التصديق لقوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” كتاب الله وعترتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ”  الحديث : المصدر السابق  وقوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى  يردا علي الحوض ” السيوطي : تاريخ الخلفاء .  ولهذا طرح القرآن مناط بوجود الطائفة المرجوة التي لم تبدل تبديلا .. والذين يدعون بالدين بغير القيادة الإلهية المعاصرة : ” أهل البيت والمهدي عليهم السلام ..

أن يدركوا طبيعة التنزيل ومرامي أهدافه في قوله على الوجوب : ” ولتكن منكم أمة ” وفي قوله تعالى في علاه عن الأمم السابقة ومناط اقتدائها ما يفيد .. فقد ذكر الطبري رحمه الله : ” قال تعالى : { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون } أي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على { أمة } والمراد بها الدين ههنا وفي قوله تبارك وتعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } وقولهم { وإنا على آثارهم } أي وراءهم { مهتدون } دعوى منهم بلا دليل . ”  (4)

(4) مختصر ابن كثير ج3/335 تفسير قوله تعالى : ” فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين 25ـ

( قال الله تعالى : ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ” المائدة : 48 .. وهم الأئمة المطهرون حملوا الرسالة للمسلمين كنور وهداية .. وفي قوله تعالي : كان الناس أمة واحدة ” أي أمة مسلمة فاختلفوا ولا يمكن أن تعصم الأمة ذاتها في مشروع وحدوي متواصل إلا بإمام مبين عارف بالله ..

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين نوح و آدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال : و كذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ” ..      (5)

(5)   هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه ” المستدرك ج2/596 رقم 4009  ــ دار الكتب العلمية – بيروت

فكيف الحال بوجود قيادة إلهية تملك النص ومناط التكليف الشرعي بالرسالة .. ومع هذا فإن الأنبياء (علي) اختلفت أممهم  ” ولا يزالون مختلفين ” الحالة الموحدة ”  أضحت أمام انفصام واضح ، وبعد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) أضحت جماهير المسلمين في حالة انفصام  نكده ، حين فقدت معاييرها الوحدوية بزوال التوحيد بين القرآن والسنة ..  وبين القرآن والعترة , وبالتالي فقدت الأمة الواحدة بغياب قيادتها ” في آل البيت النبوي ” الطاهرين شرط النهوض والبناء ..  و كذلك التواصل بين الروح والغيب .. وهذه الأزمة هي التي أفقدت الجماهير السبيل ومعارج الوصول الى الوحدة والتوحد مع الثقلين وهو ما أسميناه في المصطلح القرآني ” الثورة الروحية ” عنوانا لأول إصداراتنا في هذا التوجه القدري في الحالة .  إنها ” حالة الأمة الواحدة ” .

و لهذا كرس التجزيئيون الانقلابيون حالة الفراق التاريخي بين القرآن والعترة النبوية ” الثقلين ” في سياق بداية دموية على يد يزيد بن معاوية في العهد السفياني الأول .. و ستختم هذه الدموية بالسفياني الملعون في آخر الزمان سليل البيت الأموي الوشيك ظهوره ، وفي هذا سنرى تواصلا لخط الدموية والحقد على آل البيت النبوي عليهم صلوات الله وسلامه . ولكن قول الحق الفصل :

لا انفصام لها ” هو الذي يؤكد التواصل الحتمي بين القرآن والجماهير والعترة وعليه يكون خليفة الله المهدي (عليه السلام ) هو الذي يعيد للتاريخ وجهته وللعدل قامته وللقرآن عمقه وميزانه .. وقول النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )  :     ” لا يفترقان ” يحقق مفهوم الأمة الواحدة ..الغاية والمصطلح هما عنوان حركتنا المقدسة واتجاهنا  للحركة والثورة .. وهذا التوحيد في مواجهة ظاهرة التفسيخ والتجزئة لا يمكن حدوثه وكينونته الحتمية المقدرة إلا بوجود خليفة الله المهدي (عليه السلام) على خلافة الأمة وقامة التاريخ و الجماهير… وهو وحده  (عليه السلام ) القادر علي تأكيد ” العروة الوثقى ” كوجهة .. وإعلان حالة الأمة الواحدة المقسطة بكل مواصفاتها .. ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجوراوقد بينا في مباحثنا أن أهل البيت هم وحدة إلهية نورانية مخصوصة .. عمّق العلى القدير جذورها بالنبوة والنور .. فكانت سلسلة نورانية مباركة  متوالية يختمها الأئمة بعد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ).. فيه دليل النور الحديثي : قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ..

.. وكان خلاصة هذا الإصطفاء المعظم هو الأئمة الإثنى عشر النورانيين (عليه السلام) .   (6)

(6) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت 1/1418 ــ19997 صحيح مسلم ج4/1782 رقم 2276 دار إحياء التراث العربي – بيروت  = صحيح الترمذي ج5/583 رقم 3606 دار إحياء التراث العربي – بيروت = مسند أحمد بن حنبل ج4/107 رقم 17027 مؤسسة قرطبة – القاهرة : بمشيئة الله سنفصل الموضوع في كتابنا : أجداد النبي الساجدون ” صلى الله عليهم وسلم

{” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء :73

.. وهكذا رأينا أن عمق وجهة المصطلح تتجه نحو تمام الخيرية في الحالة .. وهو قوله تعالى :

{”  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 .  

وهذه الخيرية  المهداة المعجزة هي التي تستوعب مفهوم ” الأمة الواحدة ” باستيعابهم لروح القرآن واشتعالهم بنوره المقدس ..  ويشار إلى إن هذه الآية وردت في القرآن لمرة واحدة ؟ وهو التوجه التوحيدي في الإعجاز القرآني .. وفي المختصر : نؤكد على الحقيقة الإلهية الربانية بأن أهل البيت عليهم السلام  وعلى مدار التاريخ كانوا هم الواقفون على بوابة السنة وهم ” أهل السنة الحقيقيون ” الذين سيختم خليفة الله المتعالي وجهتهم وفخرهم  الدنيا ويظهرهم على الدين كله .. حقيقة الله في الخلق والتواريخ والأزمان .. الحقيقة والأمة الواحدة المتوحدة بالنبوة والقرآن …

:

ا

4

4 ـ الأمة الشاهدة

:

ي  برز مصطلح ” الأمة الوسط الشاهدة ” في سياق قوله تعالى :

{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ   شَهِيداً }البقرة143 ..

ومصطلح : ” الأمة الشاهدة ” في القرآن لا يتكرر إلا مرة واحدة غير متكرر . ولكن المصطلح ” شهداء ” فقد ورد بعدد 14 مرة وهو عدد إعجازي تجئ قيمته بعدد مقدس وهم الأربعة عشر المعصومون : الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) والسيدة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين وسيد المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليها السلام )والحسن بن علي (عليها السلام ) والحسين بن علي (عليها السلام ) : سيدا شباب أهل الجنة ، وزين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ومحمد بن علي الباقر (عليه  السلام) وجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام  ) وموسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) وعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري وخليفة الله المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام) .. وفي العدد 14 المذكور في المصطلح ” شهداء”  لم يظهر فيها المصطلح : ” شهداء على الناس ” إلا مرة واحدة لإفادة حالة اختصاصية هو النبي الأعظم والأئمة من عترته المطهرين .. كما ظهر المصطلح ” شهداء بالقسط ” مرة واحدة .. وفيها الدليل الإعجازي وهو اختصاص قرآني يؤكد حالة المقسطين النورانية المخلوقة .: المائدة :8 والآية الكريمة تؤكد قيمة الأمة الشاهدة وهم : أئمة آل البيت الإثنى عشر ” أنوار الهدى ” المطهرين من الرجس عليهم السلام . وهم وهكذا نرى القرآن الكريم يحمل في طياته البيان لحالة هؤلاء الشهود الربانيون

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لرءوف رَّحِيمٌ }البقرة143 ..

االأمة الشاهدة لها مهمة واحده محددة وهي الشهادة في العالمين لأنها الحجة .. فكان خلقهم شهادة نور وبيان حق الهي وسر مكنون في الخلق  والجعل هو التكوين الإرادي الالهي والأمري ، وهم القبلة البوصلة التي يعرف بهم الحق من الباطل وهذا معنى القبلة في العمق التأويلي  وهم حالة الفرز التاريخية والشاهدة ..وفية التقابل مع قوله (ص) : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ”  ” أنا وهذا ــ يعني علي ـ حجة على خلقه “(1)

(1) تفسير الطبري ج9/81 وج7/  137

ليعلم من يتبع الرسول ” في الوصية بالعترة والثقلين ” ممن ينقلب على عقبيه ” أي من يخالفهم يكون منقلبا مرتدا على عقبيه .. ويكون بالتالي عدوا لهم عليهم السلام . وهكذا ارتبط الجعل التكويني مع عالم الإرادة والاجتباء وهو ما جاء جليا في قوله تعالى :

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78 .

ويلاحظ في الآيات الترابط الجدلي بين الحالة الجهادية الروحية الثورية وبين حالة الاجتباء والاصطفاء ووضعه في سياق الخيار الإبراهيمي الإسلامي الأول وهو التأكيد لحالة الطهر المقدسة .. وهذا يعني تجذير الحالة الأصولية والروحية وإنها ليست حالة عابرة في النبوة وإنما النبوة والولاية هم ذاتهم آل إبراهيم المصطفين الأخيار ، وهذا في حد ذاته تأصيل لمفهوم الأمة في القرآن والأزل  ” ان إبراهيم كان أمه ”  ” هو سماكم المسلمين ” وهنا تبرز قيمة الشهادة في الأمة الإبراهيمية بأنها الأمة المحمدية . أي الأئمة المطهرين  الذين ذكروا في القرآن والتوراة والإنجيل .. وأحاديث النبوة والأنبياء عليهم السلام أجمعين . اختصهم المولى سبحانه للشهادة على الناس وجدهم النبي الأعظم هو الذي يشهد عليهم .. بالبلاغ للرسالة في الأمة والخلق .(2)

(2) الطبري : جامع البيان  ج9/81 : تفسير قوله تعالى : ” إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون  (92

, فهم المجتبون بنص الآية  وهم دعوة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) ولهم الكرامة والشفاعة وفيهم ختم الدنيا بخليفة الله المهدي عليه وعليهم السلام أجمعين .. وهكذا يتواصل العطاء القرآني في تبيان الحقيقة الإلهية في هذه الأمة الشاهدة : قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135

والآية تحدد هم بأنهم الأمة القوامة بالعدل والقسط الإلهي ، ولا يمكن أن تكون أمة شاهدة وحالة قائمة على عودها بالثورة الإلهية إلا إذا كانت قيادتها ظاهرة بينه .. وبالحتم فهذه القيادة هي قيادة القائم بالحق خليفة الله المهدي عليه السلام وهو القوام بالعدل فيه قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :

“” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ”  وهذا في وجهتنا تأويل جوهرا الآية الكريمة ، هكذا تكون أمة المهدي الموعود هي بالتمام الأمة القائمة الناهضة بالمشروع الإلهي  تكوينا وأمرا بدليل قوله تعالى : “كونوا قوامين ” وبهذا تكون أمة المهدي المستخلفة في الكون هي : ” الأمة القوامة الشاهدة ” المأمورة بالعدل لأنهم خاصة الله تعالى  ولهذا يتواصل القرآن في وجهته التأصيلية ” الأمرية ” في قوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

{ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140

.. وأصحاب المهدي الإلهيون هم المرشحون للشهادة فهم الأبدال المطهرون في خلاصة العترة . قال ابن جريج قوله : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال : رسولها فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه ” (3)

((3) الطبري : نفس المصدر ج9/  221

وهؤلاء هم الأئمة وأبناء الأئمة عليهم السلام .. والله أعلم .. ” فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ” وهم الأئمة والعترة ومن والاهم من الأمة يكون في مقامهم “وهذا الصعود الإجتبائي والاصطفائي هو الإشراق النوراني المهدوي فهو الأمة المحمدية والإبراهيمية .

{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181

وهم العادلون النورانيون…

ققال الحق في علاه :

{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر 9

كتبت هذه الدراسة المهمة  بتاريخ 6 / 3/ /2007

ععلى موقع أمة الزهراء عليها السلام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين

______________

بقلمـــي

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

الهاشمي

” محمد نور الدين “

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

______________

Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

أزمة التقارير المزورة رؤيــة تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

 

 

 

 

 

أزمة

التقارير

المزورة 

رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية

 

 

الشيخ

محمد حسني البيومي

 

[ الحلقة الأولى   ]

 

دراسات إسلامية تجديدية

 

 

 

 

[ الحلقة الأول   ]

 المدخل الى القراءة 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوطئـــة

 

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33

 

إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي  هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي  ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال  تشخيص  هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس ..  وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا  ..   ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية  ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية  في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية  في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط  .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..

والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..

وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية       .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..

 

الشيخ محمد البيومي

فلسطين

14 أكتوبر 2009

 

 

 

 

 

المدخل وتعريف التقرير  :

التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم  الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها  . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية .  ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية  المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية  ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية  . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها  ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد  صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية  والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .

وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :

 

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } :   فصلت33

 

ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة  منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ]  لا ثالث لهما .

ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية  .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من  الكتاب المعنون طيه :

[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين]  وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..

 

ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك  أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ]   ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ،  وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..

أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا ..   وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية .  وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [  كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :

 

[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .

 

الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)

 

إنهم من يمثلون حالة  الوجهاء الموكلين  لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي  !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .

 

 

_____________________________________________

 

(1) الهيثمي  : ( مجمع الزوائد   ) ،  الجزء : 7ص  323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه  سنة الطبع : 1408 – 1988 م  ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان  ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة =  ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)   المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر   سنة الطبع : 1411   المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير  المؤلف : الطبراني  الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي   الناشر : دار إحياء التراث العربي  [ مأخوذ من هامش كتابنا :  ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .

 

 

الباب الأول

علاقة التقرير بفكر الغيبة

في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة  [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي  صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)

و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)

وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..

وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة

[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2)  المصطلحات  المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي  الوفاة : معاصر  المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905

(3) أبو حبيب  ، الدكتور سعدي  : ( القاموس الفقهي  )  ، ص 280  ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية   الطبعة : الثانية  سنة الطبع : 1408 – 1988 م

الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا  ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد :  ( مسند احمد  ) ،   الجزء : 2 ، ص 384 ،  الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان

 

.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء

 

كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :

( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)

[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)

_____________________________________________

 

(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد  )  : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم    4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري  ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية  ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي  ،  الصالحي : (  سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237،  الوفاة : 942،  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى  ،  سنة الطبع : 1414 – 1993 م ،    الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة  ) ،   الجزء : 1 ، ص 508  ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ،  الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم  ،  الناشر : مكتبة الداوري – قم

 

 

والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر  ] .

 

و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه

 

معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال  ] (6)

والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :

[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة  شرائح الحالة المجتمعية  ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة

___________________________________________________________________

 

(6) الحر العاملي  :  ( وسائل الشيعة (الإسلامية)   ،   الجزء : 8  ،  رقم 11 ،ص 599 ،  رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه  تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ،  الطبعة : الخامسة ،  سنة الطبع : 1403 – 1983 م  ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان

 

الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة  ،  إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في

الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :

[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة  وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات

سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،

وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه  في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم  ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!

وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }  : يونس36

وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا  { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65

فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..

التقرير في المنظور القرآني :

: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } :   إبراهيم26

: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة  ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24

وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى

{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }

 أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية

{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25

وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في  ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..

[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة  :

{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100

، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين  ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :

{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26

وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور  { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..

[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن  ثم قال :

” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :

” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله

عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .

______________________________________________

 

(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد  ) ، الجزء : ، 11ص336  :  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1414 – 1993 م  المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت –  لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية  ) :   الجزء : 3  ص 336  الوفاة : 1044  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  سنة الطبع : 1400  المطبعة : بيروت – دار المعرفة  ،  الناشر : دار المعرفة =  القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى )   : ، الجزء : 1 ،  ص 74  ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1416   ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر

 

تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح .  ]    (8)

يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :

ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :

{  مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }

: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :

{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار

: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)

وقوله :  [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،

 

 

 

 

 

 

(8) ابن كثير  : ( السيرة النبوية   ) ، الجزء : 4  ، ص 416 ،  الوفاة : 774  ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد  سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34  الوفاة : 360  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين  سنة الطبع : 1415 – 1995 م  الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي  : ( السنن الكبرى ) :  الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148  ،   الوفاة : 303  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام   ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري  :  وسيد كسروي حسن   الطبعة : الأولى ،  سنة الطبع : 1411 – 1991 م   الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان

(9)  ابن كثير : (  تفسير ابن كثير )  : المجلد الثاني ،  ط دار المعرفة ،  بيروت ، ص 53 ،  تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع

 

 

أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..

ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم  قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..

وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..

فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :

{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27

أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في  الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم  النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } ..  فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1

وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :

[ قال النبي  صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،

 

وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم  . ] (10)

[ وعن ابن مسعود  رضي الله عنه  صلى الله عليه وآله وسلم   قال :

[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ]  (11)

[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر .  ] (12)

وقال الامام الصادق عليه السلام  :

[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول  . ..

_________________________________________________________________

 

(10)  الطبرسي  ، علي  :  (مشكاة الأنوار  ) ، ص 302  الوفاة : ق 7  المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند  الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث   الناشر : دار الحديث

(11)  الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ،  ص  الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ،  سنة الطبع : 1415 – 1995 م ،  الناشر : دار

(12)  الضبي  ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت

 

 

وقال أمير المؤمنين  عليه السلام : 

[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا .  ] (13)

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :

في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ،  واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب .  (14)

 

ولهذا جعل الله  نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة  :

{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }  : إبراهيم29

 

________________________________________________________________

 

(13) الريشهري  ، محمد : (  ميزان الحكمة  )   ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث   ، الناشر : دار الحديث

(14)  سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .

 

فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13

والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..

و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..

 

وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :

 

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } :  إبراهيم27

 

والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64

 

أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :

{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24

ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..

وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67

 

أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :

{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24

ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :

{  َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40 

والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :

{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ *  قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40

 

وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :

 

{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } 

وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم  كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43

والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :

 

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84

 

يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:

[  أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..

{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)

_______________________________________

 

(15)   ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ،  ج1/122  ، ” تفسير سورة البقرة  ” .

وهو خطاب لبني إسرائيل بهدف ترشيد حالة الاستقرار الإسرائيلية باتجاه الإيمان والاستجابة للإرادة الإلهية ــ فبالنظر للآيات في قوله تعالى :

{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } هو دعوة مفتوحة لأن يكون هذا القرار أو التقرير المطلبي أو التنفيذي ليس غائيا أو ذاتيا ولكن ليعاد نتاجه إلى المنهجية التي قدم القرار أو التقرير المطلبي  من أجلها {  هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }هو اعتراف  بالغاية التي اندفع ورائها التقرير أو القرار ــ وهو دعوة مفتوحة في نفس الوقت  لا أن يكون التقرير المطلبي  منهجيا أو ممنهجا خاضعا للإرادة الإلهية .. في النفس والنتائج ، وهذا ما يدفع القرار لأن يتجه نحو الحالة البنيوية الخالصة والتصعيد بالحالة إلى الترابط والاندماج والرقي ..  وبهذا يمكن وصف التقرير أو القرار في هكذا حالة بأنه تقريرا ربانيا في غاياته ونتائجه  .. وفي السياق نرى

 

الآيات القرآنية  الواردة والتي تتناول مسائل التقرير في القرآن الكريم كلها تجئ كدعوة للقواعد الأرضية المجاهدة في سبيل الله بأن تتوخي في أعمالها الثورية البنائية والحضارية الهدف الرباني الأسمى . والفاحص كذلك في هذه الآيات  يرى أن جميع هذه الآيات تربط بين حالة الاستقرار النفسي للحالة الفردية والجمعية  باتجاه تأكيد المنهج وفي قوله تعالى في سورة الأحزاب على سبيل المثال نرى في قوله تعالى :

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

هي دعوة كلية لتأكيد الحالة التطهيرية ونبذ وسائط التخلف  والأرجاس وأشكال الرجعية من خلال سلامة وصحة القرار البيتي أي ديمومة الاستقرار من خلال إغلاق بوابات الغيبة والإفك وهو الذي يجر على الحالة بوابات الهدم .. ولهذا كما في قراءتنا يشكل التقرير المزور بوابة للمؤامرة الشيطانية في الحالة ، من هنا لزم مجانبة الجاهلية وفكرها وثقافتها والتي تشكيل الوسيط المدمر لكل أشكال الحالة البنائية  ومقاطعة الجاهلية ووسائطها التقريرية هي من أهم  الأسس الإسلامية القاعدية  اللازمة لإنجاح المشروعات البنائية في الحالة الثورية الحضارية .. وبثبات

الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية   عليها السلام

 

في قوله تعالى :

{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم26

 

 

 

أي ضمانه الموقف الروحي من خلال إثبات كينونة القرار والتقرير هنا يكون بالتسليم والتوكل الرباني الخالص .. أي وصول الحالة نحو القرار المكين وهذا المقام الرائع المحتوم لا يمكن أن يكون بديمومته إلا بإغلاق الوسائل وهو الصوم عن الكلام الفاحش والسياسة الدنيوية الهابطة وعندما يصل الصوم عن الكلام إلى مستوى النذر فيكون صماما في الحالة بقسم العهد والاشتراط على الذات وهذا مقام الكمال في الحالة  والاندفاع بوسائط المنظومات الرجسة والمدنسة هو إلي يدفع بالحالة نحو الخسران المبين وهذا كله من جراء ذراع الإفك الممدودة

وهو ما عرفناه في كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي :

” بالشهادات المزورة ” وهذه الشهادات الباطلة هي المكرسة بالوسائط التقارير الزائفة والتي أصبحت سمة جماعاتنا وتنظيماتنا وكلية المشروع الشيطاني الهابط !!

وفي قوله تعالى :

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }:  القصص13

وهو تمام الوعد الحق في بلاغ الرسالة والقيمومة في الأمة والآيات فيها التجلي ومقاصد الكمال في الحالة ..  ولولا القرار وشهادة الحق في القديسة مريم بنت عمران عليها السلام لما كان رشد الحالة واستخدام الشهادة والتقرير عن الطفل  النبي في دفع الكمال نحو حالة الصعود .. وهو دعوة قرآنية مفتوحة لأن يكون التقرير الإنساني الواصف للحالة الإنسانية الحادثة واقعيا وصادقا ومجللا بالاستجابة للدعوة والترشيد الرباني القادر على انجاز الحالة في البناء الواقعي والحضاري .. وإذا كان القرآن هو المرتكز الحضاري لحالة البناء فإن الضرورة تحتم علينا اليوم أن نكون مؤهلين لهذه الاستجابة لهذه الحقيقة القرآنية بحيث تكون قيمنا ومعاييرنا مستندة في ثورتها البنائية لهذه الحقيقة القرآنية  والروحية الأزلية الواعدة ..

 

ثانيا : التقارير المزورة والشهادات :

وفي دراستنا  : ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة :

 

قدمنا تصورا موسعا لبيان حالة التبين والتجسس وعلاقة التقرير الزائف في حالة الانحراف المجتمعي ولهذا كانت الشهادات المزيفة كما ذكرنا هي شكل عميق لظواهرنا الانحرافية والتي يعتبر التقرير الكاذب هو جزء من هذه العملية الهابطة :

{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }: البقرة38 .. 

قلنا اهبطوا بالدوافع والغرائز المشينة والبديلة عن كل معاني المقدس الإنساني .. والمجتمعات المحيطة بنا اليوم يكتنفها السوء في زمن الإساءة .. والتراجع في زمن الهزيمة وفي أزمان اجتياح التغريب على فكرنا ومذاهبنا وهيمان حكام عرب صهيون بتلابيب صهيون ذاته تقف التقارير المزورة عنوانا على كل المحطات لترشد عن حالة الطغيان والهبوط العربي في الحالة اليهودية ويكون التطبيع هو المحدد لخلفيات حالة الزيف والتقرير المزيف هو روشيته الهزيمة وصكوك البيع أي باختصار يكون التقرير المزور هو شهادة كل التنازلات وحبر التقرير هو مكاييج لسوء الحالة .. وعلى هذا الوعي يمكن قراءة التقرير المزيف وشهادة الزور بأنه تذكرة المرور نحو النهاية !! وبقراءة التقرير وهو شهادة زور بكليته هو المقدم عن الحالة الفردية أو الجمعية يقدم باستمرار لجهة عليا مسئولة بهدف تقييم معين أو إرشاد نحو بيان حالة مطلوب فيها البيان .. إذ لا يمكن أن يقدم التقرير بدون عملية الطلب والاستجابة من هذه الحالة المطلبية والجهازية وهو أشبه بالشرط وجواب الشرط : فمقدم التقرير الزائف هو من أساس التفسير إنسان غائي وخائن لا يبحث إلا عن نزعة الملذات الدنيوية والتشفي الناجم عن حالات الإحباط والتعويض   .

وفي قرائتنا نكتشف أن مجموع مقدموا التقارير الكاذبة هم جماعات المستخدمين والمستكتبن العبيد  ، والذي تم إسقاطهم بواسطة العدو في الرذيلة والهبوط من أذرع الباطل في مجتمعاتنا وهم في الأساس ضحايا التخلف  المجتمعي .. لهذا كان الحكم الشرعي على شهادة الزور أو التقرير ـ الزور ـ يوجب على صاحبه اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة لأنة يسهم في تكريس جدار الخيانة المجتمعية وحالات الهبوط والخسران المجتمعي   ..  (16)

ولذا كان التقرير المزيف هو من أسوأ الشواهد المحرمة وهو ما يلزم القيادة الرشيدة الصالحة في مجتمعاتنا الثورية أن تنظر بعين الخطورة وهي تشجع اليوم في أجهزتها وتنظيماتها على كتابة التقارير المدنسة ولا يكاد يخلوا شارع أو وزقاق من أداة لشرطة النظام مهمته متابعة الجماهير وتسجيل التقارير عنهم  وتسليمها لشرار الخلق والتحوت من الناس في زمان الدنس  والسنين الخداعات .. وهكذا يقدم التقرير الاستخباري الممر شهادة عين حاقدة لفكر النبي الكذاب ، وأداة إلحاقية بالمعسكر ــ الصهيو أعرابي ــ وهذا هو توصيف الزمان الذي يسبق الدجال والكارثة  وهي التي تسبق  ظهور الدجال الملعون .. ولهذا يجب النظر بالريبة والشك في هوية هؤلاء الخونة والمتعاونين مع سلطات 

___________________________________________

 

(16)  البيومي ، الشيخ محمد حسني : (  الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي )  : نفس الطبعة ،  ص 184 ” باب الحسد والثورة “

 

الجور وأدوات العدو المزروعة بين أظهرنا وجنباتنا وهو ما يدفعنا مجددا وفي كل عنوان

يطرح فيه هذا الموضوع النظر بالريبة في موضوعات الشهادات وأشكالها وإيجاد كافة السبل للتعرف على صحتها تجنبا لحالة الإجهاض أو المسخ أو التزييف في هويتنا الحضارية والأخلاقية والحالة التغييرية سواء كان ذلك بواسطة أجهزة الرصد والمتابعة أو إلحاق التقارير المكتوبة بالمراكز العقائدية الصالحة المتخصصة ..

 

ويلزم على أي جهة تسلم لها الشهادات بقصد فحصها أن تكون في أعلى درجات الورع والتقوى ولا يميزها النفاق القيادي ولا إيجاد التبريرات له !! وهنا يحذر من تسليم التقارير أو الشهادات للأجهزة الأمنية حتى لا يأخذ التعامل بين القواعد التغييرية الشكل الاستخباري الذي يقلق مضاجع الصفوف ويورث الأزمات ويدفع بالتقارير أن تأخذ الطابع المخابراتي للقيادة التغييرية ويدعم من أزمة التقارير المزورة ولا يعمل على اجتثاثها أو استئصالها ..

 

ولهذا يلزم دراسة الشهادات وإيجاد نوع قضائي لمحاسبة أعمال الدس والمكائد والتخريب  وإبعاد أصحابها عن مراكز القرار  بسبب افتقادهم للنزعة الإيمانية ، وهي الحالة التكوينية  التي يغيب معها الورع والتقوى ..

 

 

من هنا لزم التأكيد على إيجاد تجمع قضائي ملتزم فقهيا مع وجود نظام فقهي للمحاسبة للمزورين في الشهادات وتعريف للقواعد التغييرية بدنسهم وانحرافاتهم إذا لم يعلنوا توبتهم وعودتهم إلى الله .. هذا وتشكل ظاهرة التقارير أسوأ الظواهر في العمل الثوري التغييري ، وفي موضوعنا القرآني تعرضنا لموضوع التقرير أو القرار في القرآن وسنحاول تناول هذه المسألة من خلال النظر في سورة يوسف عليه السلام ــ وفي هذا السياق سنرى نموذجا حيا وراقيا يحتذى به في العمل التغييري الإيجابي وذلك من خلال القدرة على تنفيذ الظاهرة السلبية [ التقارير ] .

وقدرة القيادة على تفنيد المحاولة الخاطئة وملاحقة الأنماط الفاسدة وبذور الشر المزروعة في أجسادنا وحركاتنا التغييرية .. هذا ويمكن تحديد هذا السياق والدوافع في النقاط التالية .

1ـ  الحسد والتقارير المزورة :

 

ويمكن قراءة هذه الظاهرة وهي المنبثقة من ظواهر الكيد النظامية وفي قوله تعالى :

{ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يوسف 5

 

وهي الصراع بين دفتي الاجتباء والكائدين ، والقرآن الكريم يدفع في بيان حالتي التضاد ليبلور وجهة رفيعة في الأنموذج السلوكي والمجتمعي الجدير والناجح ..

فأنه يضع قانونا لأشكال الإحاطة من خلال السرية وعدم إفشاء السر خشية الحسد الذي يورث الحقد والقتل والإفناء للحالة المجتباة .. وما لحق في قصة يوسف النبي عليه السلام من مخططات تآمرية مثلت أعلى أشكال التحدي والابتلاء ومحاوله القتل في الحالة إلى التمكين ولهذا اتجه أخوة يوسف لتبرير الكيد [ التقرير الكيدي ]  إلى تقديم الملفات والوسائط المزورة لتبرير الحالة الدموية أو إخفاء ملامح الجريمة :

وهو قوله تعالى :

 

{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18

 

وفي ضوء ذلك فقد قدمنا في الباب كيف أن الحسد يكون نقيضا لظاهرة الثورة  .. حيث تكثر التقارير كظاهرة سلبية ثورية نابعة من الحسد نفسه [ وهو استكثار النعمة التي في أيادي العباد  ] والتقارير المزورة هي تعبير عن حالة من المرض النفسي والشذوذ الشعوري ، يعتلي فيه الأنموذج السادي الأناني الفردي    على الطبيعة التعاونية والتكاملية التوحدية مع الآخرين .. بما يحتويه ملف الحسد من وسائط الزيف وأشكال العداوة والتنافس المضاد .. وفي هذا العنوان سنرى أن الحسد هو الذي يدفع بالظاهرة التحولية باتجاه الانحراف .. وفي السياق القرآني لسورة يوسف ــ يمكننا تحليل ظاهرة الحسد في البيت النبوي اليوسفي والمحمدي  ، حيث شكل الحسد كل الدوافع المريبة للقتل وظهور خوارج العصور في الحالة الإيمانية  ، والتي أغتيل فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة المطهرين وكذلك لاحق اليهود من أخوة يوسف خيار النبوة المجتباة  بالحقد والتشويه والتقارير الجائرة : ” إنها الأحقاد الصغيرة في قلوبهم تكبر وتتضخم حتى تحجب عن ضمائرهم هول الجريمة وبشاعتها ونكارتها وضخامتها “   (17)

تلك الأحقاد التي تسبق الشهادات المزورة والتي أول ما  بدأت بالتخطيط والتآمر على الحالة الإسلامية القادمة والتي رسمت ملامحها في تلك الرؤية التي نقلها يوسف النبي عليه السلام للنبي يعقوب عليه السلام : وقدم يعقوب النبي عليه السلام  إرشاده لوليدة يوسف عليه السلام بالسرية في وجه دعاة الوشاية والتقارير الكيدية المزورة ..

” وهكذا يسجل القرآن موضوع الحقد والحسد والكيد كظاهرة للأزمة والتي بدأت ملامحها بمحاولة اغتيال الظاهرة الثورية التوحيدية :

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ }  : يوسف11

{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }                :  يوسف12

_________________________________________

 

(17) البيومي ، الشيخ محمد حسني : (  الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي )  :

نفس الطبعة ص 184 ” باب الحسد والثورة ، ط 1992 م

 

وفي هذا التسلسل التآمري البطئ محاولة استخفاف وتحايل على الحالة الإسلامية التوحيدية وهي تجربة تاريخية بارزة في حياة الأنبياء عليهم السلام وهم الذين ذهبت دمائهم شاهدة على لعنه الحاسدين .. و على خلفيات الحسد والتقارير المزوة والوشايات الكاذبة وشهادات الزور وهي التي قدمها حكام إسرائيل الوثنيون للحكام والأباطرة الذين أذلوهم وحرضوهم على قتل كل الأنبياء والقديسين !!

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }يوسف17

{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ }يوسف14

{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ }   : يوسف13

{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }  :  يوسف9

وفي مقاطع وثنايا الآيات الكريمة نكتشف المؤامرة والوشاية وشهادة الزور والتقارير الزائفة  وكله من أجل مبتغى السلطان والوجاهة بغير الحق  وفي مقاطع الآيات الأربعة يبرز [ الذئب ] كشاهد إثبات على بيان الذوات النفسية وفي القرآن قوة بيان الحجة والدليل والرمزية الشاهدة  والذئب لم يأكل يوسف وإنما الذي خطط للانقلاب

التآمري هم الذئاب البشرية التي تنهش اليوم في شعبنا الفلسطيني المقدس وحكام البلاط السفيانيين الدجالين على امتداد ساحات الأمة يرقبون يوسف القادم وهو مهدي

 

لله تعالى عليه السلام ليقتنصوه ويفعلوا به الأفاعيل   !! هذا إن قدروا والله محيط بالكافرين .. وفي الآيات تبدوا صورة البطل المخفي في التنزيل ودالته هو في البيان هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام كيف سيخرج عرب صهيون في وجهه

 

يصعدون دبابات أميركا على بوابات الحرم المكي ليعاجلهم جبرائيل عليه السلام بالخسف المدوي .. (18)

الذئب الصهيو أمريكي هو الذي استعبد جيوش العرب ومباحثهم وشرطته الملعونة للتبادل الأمني المرعب وحولهم إلى طابور خامس يسعى بين يدي دجال الأمم

 

يقدمون له الطاعة  بالجملة ليعبروا بملايين الشهادات المزيفة عن روح العشق لأميركا الدجال المعاصرة !! وفي الآيات الكريمة تتضح سورة المؤامرة والتفكير في القتل والاغتيال السياسي ليوسف المتكرر في كل عصر من العصور أنموذجا ومثالا انطلاقا من التقرب بغية الكراسي وسراديب الكراسي المدريدية والأوسلوية المعاصرة ؟؟ يمارسون القتل ويدعون المصداقية وامتلاك الحقيقة والنور  ..

{ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } يوسف9

 

 

والذئب هو الذئب .. وعميل المخابرات هو عميل المخابرات واليهود هم اليهود !! الكل يقف على المحطة الخداعية : هنا المخادعون باتجاه التصفية لإحلال البديل الإيماني المزيف !! وهو الذي يدعي الدفاع عن الحقيقة وعن الحالة الثورية الأصيلة وهو أشد أعدائها  … ذئاب في كل العصور!!

{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9

وهي بالطبع مرحلة تسبق تقديم الشهادات المزورة والتقارير الفاسدة والتي تسهم كما أشرنا في أداء نفس الأدوار التنفيذية .. فالخط النفاقي 

______________________________________________

 

(18)  البيومي ، الشيخ محمد حسني  : ( المهدي عليه السلام  : النزول ـ الخروج ــ الثورة ) : تحت الطبع

 

 

والخداعي في الجسد الثوري هو الذي يقتل الحالة ببطئ من خلال تسلله لسلم القيادة بقصد حرفها عن مسارها وتحويل الحركات المقاومة إلى أدوات وصنائع للاستعمار وتحويل كرسي أوسلو الملعونة إلى قوة مغناطيسية لكل الكائدين لأمتنا واللابسين مسوح الثعالب والذئاب الملعونة بين الحكام المرتدين وأدواتهم من عشاق الكراسي الملعونة والقاتلين لجماهير أمتهم تحت الدعاوى الزائفة في كل الأحوال !! وتأمل عزيزي القائل الحقيقة القرآنية  في وصف ثعالب العصور قول الحق تعالى :

{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } : يوسف14

وهم هؤلاء المتسربلون بمسوح الرهبان والقديسين يزعمون الحقيقة ويدعون الوصول والنور وهم أخطر المجرمين وأهل العداوة  ومنفذوا المؤامرة على أرواح القديسين ..

 

ولهذا لزم القول : أن هذا الورم الخبيث والسرطان التاريخي  قد آن اجتثاثه وأن فكر المؤامرة قد آن زوالها والتاريخ حتما لا يعود إلى الوراء !! وهم ذاتهم متأكدين من زيفهم إلا أنهم يلبسون لباس التقوى والصلاح … تماما كما يقدم المنافقون اليوم التقارير لقياداتهم ويبدءون التقرير المافواتي بالبسملة والآيات القرآنية .. فالزيف والدجل صورة واحدة يطرحها القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام ـ وهكذا كانت شهادة الزور الأولية في التقرير المقدم للقيادة في إثبات براءة سياساتهم الغادرة والتي استهدفت ــ اغتيال القيادة الخلفية للثورة التوحيدية التي ستعقب يعقوب النبي عليه السلام  [ القيادة العليا ] وهذه الصورة في التنزيل القرآني تجئ لتعبر عن الأنموذج المحمدي من خلال تبيان المثال القرآني العتيد ..

 

 

 

وهكذا فالخط النفاقي والتآمري في كل الحركات التغييرية يعرف ذاته ويعرف أنه مكشوف للقيادة والجماهير في كثير من الأحيان !! ولكنه يحاول عبثا إثبات صحة الموقف رغم غياب الدليل ــ مغطيا ذاته بالنفاق وسياسات المناورة والخداع ــ فالتقرير المزور المقدم من إخوة يوسف هو الذي يسود اليوم واقعنا ومنظوماتنا وحكوماتنا التي ارتضت أن تستكتب ذاتها لصالح معسكرات المستكبرين والطغاة الظالمين وأتن تحول الجيوش لخوض الحروب لصالح أجندات الطغاة البوشويين وهم من اصطلحنا على تسميتهم بالمتعاونين الكبار والمتعاونين الصغار .. (19)

فالتقرير المزور المقدم من أخوة يوسف  عليه السلام غير مترابط ولا يكتنفه الوضوح وهو من مادة التخوف القيادي الذي كان يدرك اللعبة وأبعادها المقبلة        { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } فالتوقع القيادي بالنتيجة كان في الأصل عن بينة وعرفان الهي للنبي بالملف ليعلم الله تعالى من التجربة الأجيال من القديسين والحواريين .. وهذا التوقع هو الذي حدث وكأن لسان القائد الكريم يعقوب عليه السلام حال لسانه يقول : لا تقتلوه  وتزعمون أن الذئب في البرية قد اغتاله وهم الذئاب !! وهذا هو حال منظوماتنا الأمنية والمخابراتية اليوم تقوم بالتصفيات الغادرة ثم تحيل الجثة إلى المشرحة على خلفية حدث مجهول !!  والمرحوم كان غلطان ؟؟

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يوسف17

ومع أن التلاميذ الحاسدين والمتآمرين يعرفون أبيهم بأنه نبي فهم يراهنون على المجهول في فكر المؤامرة !! ورغم عدم الترابط في نسيج القصة والتقرير الشفوي المقدس إلا إن الفكر التآمري يبني مشروعه وقصته على التشكيك وعلى مبدأ اكذب اكذب حتى يصدقك الناس !!

_________________________________________

 

(19)  البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة ) ، نفس الطبعة

وقد قدموا بالتالي قرائن كاذبة في التقرير تتنافى مع الطبيعة الموقفية حيث ينسى الدجالون المتربعون على كراسي الشيطان الأمريكي أن هم يتعاملون مع قديسين أو أصحاب خبرات  عتيدة  ، ومع علمهم بذلك جدلا فهم يكيدون كيدهم ويقدمون حججهم الواهية  المكشوفة لكي يموهوا على الجماهير المظلومة وهنا يقف أصحاب

 

التقارير المستكتبين والمنشدين لوكلائهم نحو تنفيذ الجريمة فهم يلبسون المسوح وجاهزون للحلف على المصاحف لبراءتهم وهم كاللص يقفز على الجدار ويقدم البسملة ونداء يالله قبيل السرقة !! وفي ختم الآيات قوله تعالى على لسان أصحاب المبادئ الذين يخشون الله تعالى ولا يقتلون ..

{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18

وهكذا تكشف القيادة الجريمة وتواصل الجريمة غيها والمجرمون خياراتهم .. ” وهكذا يتم إغلاق الملف من طرف القيادة بشكل مؤقت حتى يتم ترتيب الأوراق ودراسة القرائن عبر أجهزة المتابعة الربانية { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف96

وفي الآية كشفا لمخطط المؤامرة بوضوح لا محدود  .. إلا أن الحسد لم يتوقف  عن أداء دوره المدمر من خلال محاولات التشويه للحالة من وراء الكواليس وبنزعة تآمرية واضحة .. الهدف منها تبرير الجريمة والاغتيال الآثم .. فالمتتبع لتفاصيل

 

الآيات الواردة يكتشف عمق المحاولة وطبيعتها السلبية استعدادا لوراثة الموقع القيادي .. فعندما اتجه أبناء يعقوب إلى الملك طلبا للرزق والمؤن .. لم يدركوا المعادلة ولم يتخلوا عن فكر المؤامرة ولم يتلبثوا يسيرا عن تسجيل التقارير الزائفة  ولم يدركوا طبيعة التمكين التوحيدي المقابل والذي سيعمل على كشف جميع الأوراق المزورة والتقارير الزائفة للقيادة العليا [ يعقوب ] فعندما واجه إخوة يوسف ــ يوسف ذاته في بلاط الملك وهو الذي يشرف على الأرزاق والمؤن .. ورغم محاوله يوسف النبي القديس المصالحة والترشيد في إخوته حرصا على قضية الدين وفلسطين الوطن إلا أنهم أصروا على الحقد فقالوا حسب السياق القرآني :

{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77

فأسرها يوسف وأخفي الحقيقة أملا بإصلاح الثورة  دون جدوى للمنحرفين فقال لهم رادا حد الزيف بنور الحقيقة في قوله تعالى :

{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77

” فالمحاولة الأولى الاغتيال .. ويليها محاولات التقارير والشهادات المزورة .. ثم تليها الحملات الدعائية المشوهة والهادفة لتبرير قتل الحقيقة في المهد ” (20)

وهذا دليل على تغلغل الفساد والانحراف في ظاهرة الحسد .. وكيف أنه يشكل النقيض السلبي للثورة .. ويتجاوز ذلك بالتآمر الصريح على القيادة بالانقلاب وتكريس الزيف مع بيان الحقيقة ، فبعد وصول يوسف عليه السلام إلى بيت القيادة الإلهية وشعشع الحق وصدع القائد به أمام شهود الزيف :

{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }يوسف94

 

 

 

 

 

______________________________________________

 

(20) قطب  ، الشيخ سيد : (  في ظلال القرآن  )  : ج4/ص2022 ، 2027

 

وفي هذا المشهد المهيب لم يتراجع رواد الزيف والشهادات الزائفة عن غيهم ” وفي هذا يتضح بداية فتح الملف كله وبعد ثمانين عاما مرة أخرى لاستيضاح الحقيقة ” فبعد ما كشف لهم عن شخصيته ـــ لما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف، غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف ، فلم يملكوا أنفسهم أن يؤنبوه .. قالوا ما في أنفسهم : { قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ }يوسف95 :

وهو أقسى أشكال التمرد والتزييف  والتعدي على النبوة “

ورغم ظهور يوسف النبي في مظهر البطل في القصة إلا أن إخوته لم يستنكفوا عن الغي  والباطل .. وندرك من مغازي القرآن الكريم وشواهده أن هذه المدة وهي الثمانين عاما لم توقف حركة الغي والزيف عن مراميها الزائفة وأنه لولا حكمة الله ورعايته لحالة المصطفين والقديسين لم تكن لتنكشف المؤامرة ..

 

**************** 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين

 

______________ 

 بقلمـــي

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

  الهاشمي

” محمد نور الدين “

أهل البيت عليهم السلام  

فلسطين المقدسة

 ______________ 

 

 

مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين

 ( أربعة حلقات كاملة )

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/29

منتدى فلسطين للابد   http://wwww.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=73525 

http://mostin.maktoobblog.com/1616172

ونشرت الدراسة في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات العلمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

 

أزمة

التقارير

المزورة 

رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية

 

 

الشيخ

محمد حسني البيومي

 

[ الحلقة الأولى   ]

 

دراسات إسلامية تجديدية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[ الحلقة الأول   ]

 

 

المدخل الى القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوطئـــة

 

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33

 

إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي  هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي  ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال  تشخيص  هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس ..  وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا  ..   ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية  ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية  في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية  في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط  .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..

والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..

وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية       .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..

 

الشيخ محمد البيومي

فلسطين

14 أكتوبر 2009

 

 

 

 

 

المدخل وتعريف التقرير  :

التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم  الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها  . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية .  ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية  المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية  ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية  . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها  ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد  صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية  والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .

وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :

 

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } :   فصلت33

 

ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة  منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ]  لا ثالث لهما .

ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية  .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من  الكتاب المعنون طيه :

[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين]  وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..

 

ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك  أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ]   ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ،  وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..

أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا ..   وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية .  وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [  كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :

 

[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .

 

الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)

 

إنهم من يمثلون حالة  الوجهاء الموكلين  لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي  !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .

 

 

_____________________________________________

 

(1) الهيثمي  : ( مجمع الزوائد   ) ،  الجزء : 7ص  323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه  سنة الطبع : 1408 – 1988 م  ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان  ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة =  ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)   المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر   سنة الطبع : 1411   المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير  المؤلف : الطبراني  الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي   الناشر : دار إحياء التراث العربي  [ مأخوذ من هامش كتابنا :  ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .

 

 

الباب الأول

علاقة التقرير بفكر الغيبة

في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة  [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي  صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)

و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)

وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..

وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة

[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2)  المصطلحات  المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي  الوفاة : معاصر  المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905

(3) أبو حبيب  ، الدكتور سعدي  : ( القاموس الفقهي  )  ، ص 280  ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية   الطبعة : الثانية  سنة الطبع : 1408 – 1988 م

الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا  ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد :  ( مسند احمد  ) ،   الجزء : 2 ، ص 384 ،  الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان

 

.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء

 

كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :

( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)

[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)

_____________________________________________

 

(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد  )  : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم    4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري  ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية  ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي  ،  الصالحي : (  سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237،  الوفاة : 942،  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى  ،  سنة الطبع : 1414 – 1993 م ،    الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة  ) ،   الجزء : 1 ، ص 508  ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ،  الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم  ،  الناشر : مكتبة الداوري – قم

 

 

والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر  ] .

 

و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه

 

معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال  ] (6)

والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :

[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة  شرائح الحالة المجتمعية  ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة

___________________________________________________________________

 

(6) الحر العاملي  :  ( وسائل الشيعة (الإسلامية)   ،   الجزء : 8  ،  رقم 11 ،ص 599 ،  رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه  تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ،  الطبعة : الخامسة ،  سنة الطبع : 1403 – 1983 م  ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان

 

الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة  ،  إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في

الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :

[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة  وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات

سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،

وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه  في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم  ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!

وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }  : يونس36

وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا  { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65

فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..

التقرير في المنظور القرآني :

: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } :   إبراهيم26

: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة  ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24

وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى

{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }

 أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية

{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25

وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في  ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..

[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة  :

{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100

، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين  ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :

{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26

وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور  { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..

[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن  ثم قال :

” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :

” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله

عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .

______________________________________________

 

(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد  ) ، الجزء : ، 11ص336  :  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1414 – 1993 م  المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت –  لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية  ) :   الجزء : 3  ص 336  الوفاة : 1044  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  سنة الطبع : 1400  المطبعة : بيروت – دار المعرفة  ،  الناشر : دار المعرفة =  القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى )   : ، الجزء : 1 ،  ص 74  ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1416   ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر

 

تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح .  ]    (8)

يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :

ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :

{  مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }

: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :

{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار

: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)

وقوله :  [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،

 

 

 

 

 

 

(8) ابن كثير  : ( السيرة النبوية   ) ، الجزء : 4  ، ص 416 ،  الوفاة : 774  ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد  سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34  الوفاة : 360  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين  سنة الطبع : 1415 – 1995 م  الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي  : ( السنن الكبرى ) :  الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148  ،   الوفاة : 303  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام   ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري  :  وسيد كسروي حسن   الطبعة : الأولى ،  سنة الطبع : 1411 – 1991 م   الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان

(9)  ابن كثير : (  تفسير ابن كثير )  : المجلد الثاني ،  ط دار المعرفة ،  بيروت ، ص 53 ،  تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع

 

 

أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..

ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم  قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..

وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..

فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :

{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27

أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في  الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم  النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } ..  فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1

وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :

[ قال النبي  صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،

 

وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم  . ] (10)

[ وعن ابن مسعود  رضي الله عنه  صلى الله عليه وآله وسلم   قال :

[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ]  (11)

[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر .  ] (12)

وقال الامام الصادق عليه السلام  :

[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول  . ..

_________________________________________________________________

 

(10)  الطبرسي  ، علي  :  (مشكاة الأنوار  ) ، ص 302  الوفاة : ق 7  المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند  الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث   الناشر : دار الحديث

(11)  الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ،  ص  الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ،  سنة الطبع : 1415 – 1995 م ،  الناشر : دار

(12)  الضبي  ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت

 

 

وقال أمير المؤمنين  عليه السلام : 

[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا .  ] (13)

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :

في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ،  واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب .  (14)

 

ولهذا جعل الله  نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة  :

{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }  : إبراهيم29

 

________________________________________________________________

 

(13) الريشهري  ، محمد : (  ميزان الحكمة  )   ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث   ، الناشر : دار الحديث

(14)  سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .

 

فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13

والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..

و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..

 

وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :

 

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } :  إبراهيم27

 

والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64

 

أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :

{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24

ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..

وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67

 

أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :

{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24

ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :

{  َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40

والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :

{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ *  قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40

 

وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :

 

{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }

وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم  كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43

والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :

 

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84

 

يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:

[  أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..

{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)

_______________________________________

 

(15)   ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ،  ج1/122  ، ” تفسير سورة البقرة  ” .

وهو خطاب لبني إسرائيل بهدف ترشيد حالة الاستقرار الإسرائيلية باتجاه الإيمان والاستجابة للإرادة الإلهية ــ فبالنظر للآيات في قوله تعالى :

{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } هو دعوة مفتوحة لأن يكون هذا القرار أو التقرير المطلبي أو التنفيذي ليس غائيا أو ذاتيا ولكن ليعاد نتاجه إلى المنهجية التي قدم القرار أو التقرير المطلبي  من أجلها {  هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }هو اعتراف  بالغاية التي اندفع ورائها التقرير أو القرار ــ وهو دعوة مفتوحة في نفس الوقت  لا أن يكون التقرير المطلبي  منهجيا أو ممنهجا خاضعا للإرادة الإلهية .. في النفس والنتائج ، وهذا ما يدفع القرار لأن يتجه نحو الحالة البنيوية الخالصة والتصعيد بالحالة إلى الترابط والاندماج والرقي ..  وبهذا يمكن وصف التقرير أو القرار في هكذا حالة بأنه تقريرا ربانيا في غاياته ونتائجه  .. وفي السياق نرى

 

الآيات القرآنية  الواردة والتي تتناول مسائل التقرير في القرآن الكريم كلها تجئ كدعوة للقواعد الأرضية المجاهدة في سبيل الله بأن تتوخي في أعمالها الثورية البنائية والحضارية الهدف الرباني الأسمى . والفاحص كذلك في هذه الآيات  يرى أن جميع هذه الآيات تربط بين حالة الاستقرار النفسي للحالة الفردية والجمعية  باتجاه تأكيد المنهج وفي قوله تعالى في سورة الأحزاب على سبيل المثال نرى في قوله تعالى :

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

هي دعوة كلية لتأكيد الحالة التطهيرية ونبذ وسائط التخلف  والأرجاس وأشكال الرجعية من خلال سلامة وصحة القرار البيتي أي ديمومة الاستقرار من خلال إغلاق بوابات الغيبة والإفك وهو الذي يجر على الحالة بوابات الهدم .. ولهذا كما في قراءتنا يشكل التقرير المزور بوابة للمؤامرة الشيطانية في الحالة ، من هنا لزم مجانبة الجاهلية وفكرها وثقافتها والتي تشكيل الوسيط المدمر لكل أشكال الحالة البنائية  ومقاطعة الجاهلية ووسائطها التقريرية هي من أهم  الأسس الإسلامية القاعدية  اللازمة لإنجاح المشروعات البنائية في الحالة الثورية الحضارية .. وبثبات

الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية   عليها السلام

 

في قوله تعالى :

{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم26

 

 

 

أي ضمانه الموقف الروحي من خلال إثبات كينونة القرار والتقرير هنا يكون بالتسليم والتوكل الرباني الخالص .. أي وصول الحالة نحو القرار المكين وهذا المقام الرائع المحتوم لا يمكن أن يكون بديمومته إلا بإغلاق الوسائل وهو الصوم عن الكلام الفاحش والسياسة الدنيوية الهابطة وعندما يصل الصوم عن الكلام إلى مستوى النذر فيكون صماما في الحالة بقسم العهد والاشتراط على الذات وهذا مقام الكمال في الحالة  والاندفاع بوسائط المنظومات الرجسة والمدنسة هو إلي يدفع بالحالة نحو الخسران المبين وهذا كله من جراء ذراع الإفك الممدودة

وهو ما عرفناه في كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي :

” بالشهادات المزورة ” وهذه الشهادات الباطلة هي المكرسة بالوسائط التقارير الزائفة والتي أصبحت سمة جماعاتنا وتنظيماتنا وكلية المشروع الشيطاني الهابط !!

وفي قوله تعالى :

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }:  القصص13

وهو تمام الوعد الحق في بلاغ الرسالة والقيمومة في الأمة والآيات فيها التجلي ومقاصد الكمال في الحالة ..  ولولا القرار وشهادة الحق في القديسة مريم بنت عمران عليها السلام لما كان رشد الحالة واستخدام الشهادة والتقرير عن الطفل  النبي في دفع الكمال نحو حالة الصعود .. وهو دعوة قرآنية مفتوحة لأن يكون التقرير الإنساني الواصف للحالة الإنسانية الحادثة واقعيا وصادقا ومجللا بالاستجابة للدعوة والترشيد الرباني القادر على انجاز الحالة في البناء الواقعي والحضاري .. وإذا كان القرآن هو المرتكز الحضاري لحالة البناء فإن الضرورة تحتم علينا اليوم أن نكون مؤهلين لهذه الاستجابة لهذه الحقيقة القرآنية بحيث تكون قيمنا ومعاييرنا مستندة في ثورتها البنائية لهذه الحقيقة القرآنية  والروحية الأزلية الواعدة ..

 

ثانيا : التقارير المزورة والشهادات :

وفي دراستنا  : ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة :

 

قدمنا تصورا موسعا لبيان حالة التبين والتجسس وعلاقة التقرير الزائف في حالة الانحراف المجتمعي ولهذا كانت الشهادات المزيفة كما ذكرنا هي شكل عميق لظواهرنا الانحرافية والتي يعتبر التقرير الكاذب هو جزء من هذه العملية الهابطة :

{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }: البقرة38 ..

قلنا اهبطوا بالدوافع والغرائز المشينة والبديلة عن كل معاني المقدس الإنساني .. والمجتمعات المحيطة بنا اليوم يكتنفها السوء في زمن الإساءة .. والتراجع في زمن الهزيمة وفي أزمان اجتياح التغريب على فكرنا ومذاهبنا وهيمان حكام عرب صهيون بتلابيب صهيون ذاته تقف التقارير المزورة عنوانا على كل المحطات لترشد عن حالة الطغيان والهبوط العربي في الحالة اليهودية ويكون التطبيع هو المحدد لخلفيات حالة الزيف والتقرير المزيف هو روشيته الهزيمة وصكوك البيع أي باختصار يكون التقرير المزور هو شهادة كل التنازلات وحبر التقرير هو مكاييج لسوء الحالة .. وعلى هذا الوعي يمكن قراءة التقرير المزيف وشهادة الزور بأنه تذكرة المرور نحو النهاية !! وبقراءة التقرير وهو شهادة زور بكليته هو المقدم عن الحالة الفردية أو الجمعية يقدم باستمرار لجهة عليا مسئولة بهدف تقييم معين أو إرشاد نحو بيان حالة مطلوب فيها البيان .. إذ لا يمكن أن يقدم التقرير بدون عملية الطلب والاستجابة من هذه الحالة المطلبية والجهازية وهو أشبه بالشرط وجواب الشرط : فمقدم التقرير الزائف هو من أساس التفسير إنسان غائي وخائن لا يبحث إلا عن نزعة الملذات الدنيوية والتشفي الناجم عن حالات الإحباط والتعويض   .

وفي قرائتنا نكتشف أن مجموع مقدموا التقارير الكاذبة هم جماعات المستخدمين والمستكتبن العبيد  ، والذي تم إسقاطهم بواسطة العدو في الرذيلة والهبوط من أذرع الباطل في مجتمعاتنا وهم في الأساس ضحايا التخلف  المجتمعي .. لهذا كان الحكم الشرعي على شهادة الزور أو التقرير ـ الزور ـ يوجب على صاحبه اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة لأنة يسهم في تكريس جدار الخيانة المجتمعية وحالات الهبوط والخسران المجتمعي   ..  (16)

ولذا كان التقرير المزيف هو من أسوأ الشواهد المحرمة وهو ما يلزم القيادة الرشيدة الصالحة في مجتمعاتنا الثورية أن تنظر بعين الخطورة وهي تشجع اليوم في أجهزتها وتنظيماتها على كتابة التقارير المدنسة ولا يكاد يخلوا شارع أو وزقاق من أداة لشرطة النظام مهمته متابعة الجماهير وتسجيل التقارير عنهم  وتسليمها لشرار الخلق والتحوت من الناس في زمان الدنس  والسنين الخداعات .. وهكذا يقدم التقرير الاستخباري الممر شهادة عين حاقدة لفكر النبي الكذاب ، وأداة إلحاقية بالمعسكر ــ الصهيو أعرابي ــ وهذا هو توصيف الزمان الذي يسبق الدجال والكارثة  وهي التي تسبق  ظهور الدجال الملعون .. ولهذا يجب النظر بالريبة والشك في هوية هؤلاء الخونة والمتعاونين مع سلطات

___________________________________________

 

(16)  البيومي ، الشيخ محمد حسني : (  الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي )  : نفس الطبعة ،  ص 184 ” باب الحسد والثورة “

 

الجور وأدوات العدو المزروعة بين أظهرنا وجنباتنا وهو ما يدفعنا مجددا وفي كل عنوان

يطرح فيه هذا الموضوع النظر بالريبة في موضوعات الشهادات وأشكالها وإيجاد كافة السبل للتعرف على صحتها تجنبا لحالة الإجهاض أو المسخ أو التزييف في هويتنا الحضارية والأخلاقية والحالة التغييرية سواء كان ذلك بواسطة أجهزة الرصد والمتابعة أو إلحاق التقارير المكتوبة بالمراكز العقائدية الصالحة المتخصصة ..

 

ويلزم على أي جهة تسلم لها الشهادات بقصد فحصها أن تكون في أعلى درجات الورع والتقوى ولا يميزها النفاق القيادي ولا إيجاد التبريرات له !! وهنا يحذر من تسليم التقارير أو الشهادات للأجهزة الأمنية حتى لا يأخذ التعامل بين القواعد التغييرية الشكل الاستخباري الذي يقلق مضاجع الصفوف ويورث الأزمات ويدفع بالتقارير أن تأخذ الطابع المخابراتي للقيادة التغييرية ويدعم من أزمة التقارير المزورة ولا يعمل على اجتثاثها أو استئصالها ..

 

ولهذا يلزم دراسة الشهادات وإيجاد نوع قضائي لمحاسبة أعمال الدس والمكائد والتخريب  وإبعاد أصحابها عن مراكز القرار  بسبب افتقادهم للنزعة الإيمانية ، وهي الحالة التكوينية  التي يغيب معها الورع والتقوى ..

 

 

من هنا لزم التأكيد على إيجاد تجمع قضائي ملتزم فقهيا مع وجود نظام فقهي للمحاسبة للمزورين في الشهادات وتعريف للقواعد التغييرية بدنسهم وانحرافاتهم إذا لم يعلنوا توبتهم وعودتهم إلى الله .. هذا وتشكل ظاهرة التقارير أسوأ الظواهر في العمل الثوري التغييري ، وفي موضوعنا القرآني تعرضنا لموضوع التقرير أو القرار في القرآن وسنحاول تناول هذه المسألة من خلال النظر في سورة يوسف عليه السلام ــ وفي هذا السياق سنرى نموذجا حيا وراقيا يحتذى به في العمل التغييري الإيجابي وذلك من خلال القدرة على تنفيذ الظاهرة السلبية [ التقارير ] .

وقدرة القيادة على تفنيد المحاولة الخاطئة وملاحقة الأنماط الفاسدة وبذور الشر المزروعة في أجسادنا وحركاتنا التغييرية .. هذا ويمكن تحديد هذا السياق والدوافع في النقاط التالية .

1ـ  الحسد والتقارير المزورة :

 

ويمكن قراءة هذه الظاهرة وهي المنبثقة من ظواهر الكيد النظامية وفي قوله تعالى :

{ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يوسف 5

 

وهي الصراع بين دفتي الاجتباء والكائدين ، والقرآن الكريم يدفع في بيان حالتي التضاد ليبلور وجهة رفيعة في الأنموذج السلوكي والمجتمعي الجدير والناجح ..

فأنه يضع قانونا لأشكال الإحاطة من خلال السرية وعدم إفشاء السر خشية الحسد الذي يورث الحقد والقتل والإفناء للحالة المجتباة .. وما لحق في قصة يوسف النبي عليه السلام من مخططات تآمرية مثلت أعلى أشكال التحدي والابتلاء ومحاوله القتل في الحالة إلى التمكين ولهذا اتجه أخوة يوسف لتبرير الكيد [ التقرير الكيدي ]  إلى تقديم الملفات والوسائط المزورة لتبرير الحالة الدموية أو إخفاء ملامح الجريمة :

وهو قوله تعالى :

 

{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18

 

وفي ضوء ذلك فقد قدمنا في الباب كيف أن الحسد يكون نقيضا لظاهرة الثورة  .. حيث تكثر التقارير كظاهرة سلبية ثورية نابعة من الحسد نفسه [ وهو استكثار النعمة التي في أيادي العباد  ] والتقارير المزورة هي تعبير عن حالة من المرض النفسي والشذوذ الشعوري ، يعتلي فيه الأنموذج السادي الأناني الفردي    على الطبيعة التعاونية والتكاملية التوحدية مع الآخرين .. بما يحتويه ملف الحسد من وسائط الزيف وأشكال العداوة والتنافس المضاد .. وفي هذا العنوان سنرى أن الحسد هو الذي يدفع بالظاهرة التحولية باتجاه الانحراف .. وفي السياق القرآني لسورة يوسف ــ يمكننا تحليل ظاهرة الحسد في البيت النبوي اليوسفي والمحمدي  ، حيث شكل الحسد كل الدوافع المريبة للقتل وظهور خوارج العصور في الحالة الإيمانية  ، والتي أغتيل فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة المطهرين وكذلك لاحق اليهود من أخوة يوسف خيار النبوة المجتباة  بالحقد والتشويه والتقارير الجائرة : ” إنها الأحقاد الصغيرة في قلوبهم تكبر وتتضخم حتى تحجب عن ضمائرهم هول الجريمة وبشاعتها ونكارتها وضخامتها “   (17)

تلك الأحقاد التي تسبق الشهادات المزورة والتي أول ما  بدأت بالتخطيط والتآمر على الحالة الإسلامية القادمة والتي رسمت ملامحها في تلك الرؤية التي نقلها يوسف النبي عليه السلام للنبي يعقوب عليه السلام : وقدم يعقوب النبي عليه السلام  إرشاده لوليدة يوسف عليه السلام بالسرية في وجه دعاة الوشاية والتقارير الكيدية المزورة ..

” وهكذا يسجل القرآن موضوع الحقد والحسد والكيد كظاهرة للأزمة والتي بدأت ملامحها بمحاولة اغتيال الظاهرة الثورية التوحيدية :

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ }  : يوسف11

{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }                :  يوسف12

_________________________________________

 

(17) البيومي ، الشيخ محمد حسني : (  الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي )  :

نفس الطبعة ص 184 ” باب الحسد والثورة ، ط 1992 م

 

وفي هذا التسلسل التآمري البطئ محاولة استخفاف وتحايل على الحالة الإسلامية التوحيدية وهي تجربة تاريخية بارزة في حياة الأنبياء عليهم السلام وهم الذين ذهبت دمائهم شاهدة على لعنه الحاسدين .. و على خلفيات الحسد والتقارير المزوة والوشايات الكاذبة وشهادات الزور وهي التي قدمها حكام إسرائيل الوثنيون للحكام والأباطرة الذين أذلوهم وحرضوهم على قتل كل الأنبياء والقديسين !!

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }يوسف17

{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ }يوسف14

{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ }   : يوسف13

{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }  :  يوسف9

وفي مقاطع وثنايا الآيات الكريمة نكتشف المؤامرة والوشاية وشهادة الزور والتقارير الزائفة  وكله من أجل مبتغى السلطان والوجاهة بغير الحق  وفي مقاطع الآيات الأربعة يبرز [ الذئب ] كشاهد إثبات على بيان الذوات النفسية وفي القرآن قوة بيان الحجة والدليل والرمزية الشاهدة  والذئب لم يأكل يوسف وإنما الذي خطط للانقلاب

التآمري هم الذئاب البشرية التي تنهش اليوم في شعبنا الفلسطيني المقدس وحكام البلاط السفيانيين الدجالين على امتداد ساحات الأمة يرقبون يوسف القادم وهو مهدي

 

لله تعالى عليه السلام ليقتنصوه ويفعلوا به الأفاعيل   !! هذا إن قدروا والله محيط بالكافرين .. وفي الآيات تبدوا صورة البطل المخفي في التنزيل ودالته هو في البيان هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام كيف سيخرج عرب صهيون في وجهه

 

يصعدون دبابات أميركا على بوابات الحرم المكي ليعاجلهم جبرائيل عليه السلام بالخسف المدوي .. (18)

الذئب الصهيو أمريكي هو الذي استعبد جيوش العرب ومباحثهم وشرطته الملعونة للتبادل الأمني المرعب وحولهم إلى طابور خامس يسعى بين يدي دجال الأمم

 

يقدمون له الطاعة  بالجملة ليعبروا بملايين الشهادات المزيفة عن روح العشق لأميركا الدجال المعاصرة !! وفي الآيات الكريمة تتضح سورة المؤامرة والتفكير في القتل والاغتيال السياسي ليوسف المتكرر في كل عصر من العصور أنموذجا ومثالا انطلاقا من التقرب بغية الكراسي وسراديب الكراسي المدريدية والأوسلوية المعاصرة ؟؟ يمارسون القتل ويدعون المصداقية وامتلاك الحقيقة والنور  ..

{ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } يوسف9

 

 

والذئب هو الذئب .. وعميل المخابرات هو عميل المخابرات واليهود هم اليهود !! الكل يقف على المحطة الخداعية : هنا المخادعون باتجاه التصفية لإحلال البديل الإيماني المزيف !! وهو الذي يدعي الدفاع عن الحقيقة وعن الحالة الثورية الأصيلة وهو أشد أعدائها  … ذئاب في كل العصور!!

{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9

وهي بالطبع مرحلة تسبق تقديم الشهادات المزورة والتقارير الفاسدة والتي تسهم كما أشرنا في أداء نفس الأدوار التنفيذية .. فالخط النفاقي

______________________________________________

 

(18)  البيومي ، الشيخ محمد حسني  : ( المهدي عليه السلام  : النزول ـ الخروج ــ الثورة ) : تحت الطبع

 

 

والخداعي في الجسد الثوري هو الذي يقتل الحالة ببطئ من خلال تسلله لسلم القيادة بقصد حرفها عن مسارها وتحويل الحركات المقاومة إلى أدوات وصنائع للاستعمار وتحويل كرسي أوسلو الملعونة إلى قوة مغناطيسية لكل الكائدين لأمتنا واللابسين مسوح الثعالب والذئاب الملعونة بين الحكام المرتدين وأدواتهم من عشاق الكراسي الملعونة والقاتلين لجماهير أمتهم تحت الدعاوى الزائفة في كل الأحوال !! وتأمل عزيزي القائل الحقيقة القرآنية  في وصف ثعالب العصور قول الحق تعالى :

{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } : يوسف14

وهم هؤلاء المتسربلون بمسوح الرهبان والقديسين يزعمون الحقيقة ويدعون الوصول والنور وهم أخطر المجرمين وأهل العداوة  ومنفذوا المؤامرة على أرواح القديسين ..

 

ولهذا لزم القول : أن هذا الورم الخبيث والسرطان التاريخي  قد آن اجتثاثه وأن فكر المؤامرة قد آن زوالها والتاريخ حتما لا يعود إلى الوراء !! وهم ذاتهم متأكدين من زيفهم إلا أنهم يلبسون لباس التقوى والصلاح … تماما كما يقدم المنافقون اليوم التقارير لقياداتهم ويبدءون التقرير المافواتي بالبسملة والآيات القرآنية .. فالزيف والدجل صورة واحدة يطرحها القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام ـ وهكذا كانت شهادة الزور الأولية في التقرير المقدم للقيادة في إثبات براءة سياساتهم الغادرة والتي استهدفت ــ اغتيال القيادة الخلفية للثورة التوحيدية التي ستعقب يعقوب النبي عليه السلام  [ القيادة العليا ] وهذه الصورة في التنزيل القرآني تجئ لتعبر عن الأنموذج المحمدي من خلال تبيان المثال القرآني العتيد ..

 

 

 

وهكذا فالخط النفاقي والتآمري في كل الحركات التغييرية يعرف ذاته ويعرف أنه مكشوف للقيادة والجماهير في كثير من الأحيان !! ولكنه يحاول عبثا إثبات صحة الموقف رغم غياب الدليل ــ مغطيا ذاته بالنفاق وسياسات المناورة والخداع ــ فالتقرير المزور المقدم من إخوة يوسف هو الذي يسود اليوم واقعنا ومنظوماتنا وحكوماتنا التي ارتضت أن تستكتب ذاتها لصالح معسكرات المستكبرين والطغاة الظالمين وأتن تحول الجيوش لخوض الحروب لصالح أجندات الطغاة البوشويين وهم من اصطلحنا على تسميتهم بالمتعاونين الكبار والمتعاونين الصغار .. (19)

فالتقرير المزور المقدم من أخوة يوسف  عليه السلام غير مترابط ولا يكتنفه الوضوح وهو من مادة التخوف القيادي الذي كان يدرك اللعبة وأبعادها المقبلة        { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } فالتوقع القيادي بالنتيجة كان في الأصل عن بينة وعرفان الهي للنبي بالملف ليعلم الله تعالى من التجربة الأجيال من القديسين والحواريين .. وهذا التوقع هو الذي حدث وكأن لسان القائد الكريم يعقوب عليه السلام حال لسانه يقول : لا تقتلوه  وتزعمون أن الذئب في البرية قد اغتاله وهم الذئاب !! وهذا هو حال منظوماتنا الأمنية والمخابراتية اليوم تقوم بالتصفيات الغادرة ثم تحيل الجثة إلى المشرحة على خلفية حدث مجهول !!  والمرحوم كان غلطان ؟؟

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يوسف17

ومع أن التلاميذ الحاسدين والمتآمرين يعرفون أبيهم بأنه نبي فهم يراهنون على المجهول في فكر المؤامرة !! ورغم عدم الترابط في نسيج القصة والتقرير الشفوي المقدس إلا إن الفكر التآمري يبني مشروعه وقصته على التشكيك وعلى مبدأ اكذب اكذب حتى يصدقك الناس !!

_________________________________________

 

(19)  البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة ) ، نفس الطبعة

وقد قدموا بالتالي قرائن كاذبة في التقرير تتنافى مع الطبيعة الموقفية حيث ينسى الدجالون المتربعون على كراسي الشيطان الأمريكي أن هم يتعاملون مع قديسين أو أصحاب خبرات  عتيدة  ، ومع علمهم بذلك جدلا فهم يكيدون كيدهم ويقدمون حججهم الواهية  المكشوفة لكي يموهوا على الجماهير المظلومة وهنا يقف أصحاب

 

التقارير المستكتبين والمنشدين لوكلائهم نحو تنفيذ الجريمة فهم يلبسون المسوح وجاهزون للحلف على المصاحف لبراءتهم وهم كاللص يقفز على الجدار ويقدم البسملة ونداء يالله قبيل السرقة !! وفي ختم الآيات قوله تعالى على لسان أصحاب المبادئ الذين يخشون الله تعالى ولا يقتلون ..

{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18

وهكذا تكشف القيادة الجريمة وتواصل الجريمة غيها والمجرمون خياراتهم .. ” وهكذا يتم إغلاق الملف من طرف القيادة بشكل مؤقت حتى يتم ترتيب الأوراق ودراسة القرائن عبر أجهزة المتابعة الربانية { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف96

وفي الآية كشفا لمخطط المؤامرة بوضوح لا محدود  .. إلا أن الحسد لم يتوقف  عن أداء دوره المدمر من خلال محاولات التشويه للحالة من وراء الكواليس وبنزعة تآمرية واضحة .. الهدف منها تبرير الجريمة والاغتيال الآثم .. فالمتتبع لتفاصيل

 

الآيات الواردة يكتشف عمق المحاولة وطبيعتها السلبية استعدادا لوراثة الموقع القيادي .. فعندما اتجه أبناء يعقوب إلى الملك طلبا للرزق والمؤن .. لم يدركوا المعادلة ولم يتخلوا عن فكر المؤامرة ولم يتلبثوا يسيرا عن تسجيل التقارير الزائفة  ولم يدركوا طبيعة التمكين التوحيدي المقابل والذي سيعمل على كشف جميع الأوراق المزورة والتقارير الزائفة للقيادة العليا [ يعقوب ] فعندما واجه إخوة يوسف ــ يوسف ذاته في بلاط الملك وهو الذي يشرف على الأرزاق والمؤن .. ورغم محاوله يوسف النبي القديس المصالحة والترشيد في إخوته حرصا على قضية الدين وفلسطين الوطن إلا أنهم أصروا على الحقد فقالوا حسب السياق القرآني :

{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77

فأسرها يوسف وأخفي الحقيقة أملا بإصلاح الثورة  دون جدوى للمنحرفين فقال لهم رادا حد الزيف بنور الحقيقة في قوله تعالى :

{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77

” فالمحاولة الأولى الاغتيال .. ويليها محاولات التقارير والشهادات المزورة .. ثم تليها الحملات الدعائية المشوهة والهادفة لتبرير قتل الحقيقة في المهد ” (20)

وهذا دليل على تغلغل الفساد والانحراف في ظاهرة الحسد .. وكيف أنه يشكل النقيض السلبي للثورة .. ويتجاوز ذلك بالتآمر الصريح على القيادة بالانقلاب وتكريس الزيف مع بيان الحقيقة ، فبعد وصول يوسف عليه السلام إلى بيت القيادة الإلهية وشعشع الحق وصدع القائد به أمام شهود الزيف :

{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }يوسف94

 

 

 

 

 

______________________________________________

 

(20) قطب  ، الشيخ سيد : (  في ظلال القرآن  )  : ج4/ص2022 ، 2027

 

وفي هذا المشهد المهيب لم يتراجع رواد الزيف والشهادات الزائفة عن غيهم ” وفي هذا يتضح بداية فتح الملف كله وبعد ثمانين عاما مرة أخرى لاستيضاح الحقيقة ” فبعد ما كشف لهم عن شخصيته ـــ لما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف، غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف ، فلم يملكوا أنفسهم أن يؤنبوه .. قالوا ما في أنفسهم : { قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ }يوسف95 :

وهو أقسى أشكال التمرد والتزييف  والتعدي على النبوة “

ورغم ظهور يوسف النبي في مظهر البطل في القصة إلا أن إخوته لم يستنكفوا عن الغي  والباطل .. وندرك من مغازي القرآن الكريم وشواهده أن هذه المدة وهي الثمانين عاما لم توقف حركة الغي والزيف عن مراميها الزائفة وأنه لولا حكمة الله ورعايته لحالة المصطفين والقديسين لم تكن لتنكشف المؤامرة ..

 

**************** 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين

 

______________

 بقلمـــي

المفكر الاسلامي التجديدي

الشيخ محمد حسني البيومي

  الهاشمي

” محمد نور الدين “

أهل البيت عليهم السلام

فلسطين المقدسة

 ______________

 

 

مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين

 ( أربعة حلقات كاملة )

http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/29

منتدى فلسطين للابد   http://wwww.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=73525

http://mostin.maktoobblog.com/1616172

ونشرت الدراسة في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات العلمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ و المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي



Posted in Uncategorized | أضف تعليقاً

أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

 

 

أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي

 

أزمة

التقارير

المزورة 

رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية

 

 

الشيخ

محمد حسني البيومي

 

[ الحلقة الأولى   ]

 

دراسات إسلامية تجديدية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[ الحلقة الأول   ]

 

 

المدخل الى القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوطئـــة

 

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33

 

إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي  هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي  ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال  تشخيص  هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس ..  وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا  ..   ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية  ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية  في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية  في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط  .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..

والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..

وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية       .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..

 

الشيخ محمد البيومي

فلسطين

14 أكتوبر 2009

 

 

 

 

 

المدخل وتعريف التقرير  :

التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم  الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها  . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية .  ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية  المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية  ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية  . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها  ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد  صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية  والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .

وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :

 

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } :   فصلت33

 

ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة  منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ]  لا ثالث لهما .

ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية  .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من  الكتاب المعنون طيه :

[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين]  وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..

 

ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك  أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ]   ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ،  وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..

أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا ..   وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية .  وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [  كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :

 

[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .

 

الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)

 

إنهم من يمثلون حالة  الوجهاء الموكلين  لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي  !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .

 

 

_____________________________________________

 

(1) الهيثمي  : ( مجمع الزوائد   ) ،  الجزء : 7ص  323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه  سنة الطبع : 1408 – 1988 م  ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان  ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة =  ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع)   المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر   سنة الطبع : 1411   المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير  المؤلف : الطبراني  الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي   الناشر : دار إحياء التراث العربي  [ مأخوذ من هامش كتابنا :  ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .

 

 

الباب الأول

علاقة التقرير بفكر الغيبة

في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة  [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي  صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)

و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)

وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..

وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة

[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2)  المصطلحات  المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي  الوفاة : معاصر  المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905

(3) أبو حبيب  ، الدكتور سعدي  : ( القاموس الفقهي  )  ، ص 280  ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية   الطبعة : الثانية  سنة الطبع : 1408 – 1988 م

الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا  ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد :  ( مسند احمد  ) ،   الجزء : 2 ، ص 384 ،  الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان

 

.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء

 

كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :

( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)

[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)

_____________________________________________

 

(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد  )  : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم    4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري  ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية  ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي  ،  الصالحي : (  سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237،  الوفاة : 942،  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى  ،  سنة الطبع : 1414 – 1993 م ،    الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت

(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة  ) ،   الجزء : 1 ، ص 508  ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ،  الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم  ،  الناشر : مكتبة الداوري – قم

 

 

والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر  ] .

 

و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه

 

معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال  ] (6)

والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :

[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة  شرائح الحالة المجتمعية  ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة

___________________________________________________________________

 

(6) الحر العاملي  :  ( وسائل الشيعة (الإسلامية)   ،   الجزء : 8  ،  رقم 11 ،ص 599 ،  رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه  تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ،  الطبعة : الخامسة ،  سنة الطبع : 1403 – 1983 م  ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان

 

الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة  ،  إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في

الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :

[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :

[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة  وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات

سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،

وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه  في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم  ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!

وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }  : يونس36

وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا  { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65

فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..

التقرير في المنظور القرآني :

: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } :   إبراهيم26

: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة  ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24

وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى

{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }

 أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية

{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25

وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في  ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..

[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة  :

{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100

، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين  ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :

{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26

وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور  { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..

[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن  ثم قال :

” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :

” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله

عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .

______________________________________________

 

(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد  ) ، الجزء : ، 11ص336  :  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1414 – 1993 م  المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت –  لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية  ) :   الجزء : 3  ص 336  الوفاة : 1044  المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة  سنة الطبع : 1400  المطبعة : بيروت – دار المعرفة  ،  الناشر : دار المعرفة =  القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى )   : ، الجزء : 1 ،  ص 74  ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني  الطبعة : الأولى  سنة الطبع : 1416   ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر

 

تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح .  ]    (8)

يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :

ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :

{  مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }

: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :

{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار

: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)

وقوله :  [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،

 

 

 

 

 

 

(8) ابن كثير  : ( السيرة النبوية   ) ، الجزء : 4  ، ص 416 ،  الوفاة : 774  ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد  سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34  الوفاة : 360  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام  : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين  سنة الطبع : 1415 – 1995 م  الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي  : ( السنن الكبرى ) :  الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148  ،   الوفاة : 303  المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام   ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري  :  وسيد كسروي حسن   الطبعة : الأولى ،  سنة الطبع : 1411 – 1991 م   الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان

(9)  ابن كثير : (  تفسير ابن كثير )  : المجلد الثاني ،  ط دار المعرفة ،  بيروت ، ص 53 ،  تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع

 

 

أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..

ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم  قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..

وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..

فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :

{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27

أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في  الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم  النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } ..  فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1

وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :

[ قال النبي  صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،

 

وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم  . ] (10)

[ وعن ابن مسعود  رضي الله عنه  صلى الله عليه وآله وسلم   قال :

[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ]  (11)

[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر .  ] (12)

وقال الامام الصادق عليه السلام  :

[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول  . ..

_________________________________________________________________

 

(10)  الطبرسي  ، علي  :  (مشكاة الأنوار  ) ، ص 302  الوفاة : ق 7  المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند  الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث   الناشر : دار الحديث

(11)  الطبراني  : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ،  ص  الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ،  سنة الطبع : 1415 – 1995 م ،  الناشر : دار

(12)  الضبي  ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت

 

 

وقال أمير المؤمنين  عليه السلام :

[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا .  ] (13)

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :

في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ،  واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب .  (14)

 

ولهذا جعل الله  نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة  :

{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }  : إبراهيم29

 

________________________________________________________________

 

(13) الريشهري  ، محمد : (  ميزان الحكمة  )   ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى  ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث   ، الناشر : دار الحديث

(14)  سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .

 

فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13

والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..

و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..

 

وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :

 

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } :  إبراهيم27

 

والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64

 

أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :

{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24

ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..

وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67

 

أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :

{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24

ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :

{  َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40

والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :

{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ *  قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40

 

وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :

 

{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }

وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم  كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43

والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :

 

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84

 

يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:

[  أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..

{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)

_______________________________________

 

(15)   ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ،  ج1/122  ، ” تفسير سورة البقرة