-
أحدث التدوينات
- موقع الساجدون في فلسطين الوجهة والثورة التغييرية
- مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم – للشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
- كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
- شهادة فخر عن العلامة و الولي الصالح محمد ابن عبد الرحمن جودة الملقب بالبيومي رضي الله عنه
- روابط القصائد النثرية للشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي على الشبكات الاعلامية
الأرشيف
التصنيفات
منوعات
مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم – للشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم
( النساء : الآية : 2 )
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
http://elzahracenter.maktoobblog.com/213
*******************
مصطلح الخبيثون في القرآن الكريم 22
المدخل الروحي للمصطلح :
ان الملفت الساعة في القرآن وأمام زمن تهاوي الأنظمة الأعرابية النفاقية والأشد كفرا في هذا العالم … يجيئ الرد لنا في ثورتنا المصطلحية القرآنية في مصطلح ( الخبيثون ) وفي مصطلح ( الأعراب في القرآن ) .. أنه لغز ثورة المواجهة الالهية والوعد القرآن في الظهور المهدوي المحمدي … يجيئ هذه المرة بنون القدرية الالهية مسقطا جموع المنظومات الاستكبارية الأعرابية ونون الخبث الشيطاني .. انه نور الله في وجه النبوة والقرآن بدأ يسطع ليرسم الوعد الالهي في التمكين بدأت أنوار ملامحه تسطع .. وهو السر الالهي القرآني الذي لا يفتح قليه وروحه الى لمن اهتدى الى ولاية الله العزيز الحكيم .. وحين نتكلم الساعة بروح من الله العزيز القدوس في علاه .. يسقط حالة الربط بين مصطلح الخبث والخبيثون بحالة الافساد العالمي الماسوني ، وهو الذي يكتنف في زمننا الخاتم كلية الحالة الاسرائيلية الوثنية (1)
(1) انظر التفاصيل في كتابنا المقبل : ( الماسونية والعقيدة الخزرية الوثنية الصهيونية )
.. فيجعلها في الذروة من التحدي والسقوط الحتمي أمام معاقل الثورة الالهية وقاعدتها المقبلة فلسطين القدسية ..
وهي المحددة بوصلتها القرآنية في الحقيقة المحمدية الخاتمة والتي فيها غرس المتعالي العظيم أسرار كليات التحدي في قلوبنا في ثورة المواجهة وان كمنا بحر لجي قادم مستفيض .. لا هم له إلا اكتساح ذروة الباطل الماشيحاني وماركته العوراء الغارقة في السوء والوثنية .. والصدام مع معسكرات الباطل الوثني المعادي للحقائق التوحيدية .. وفي ظلال سورة النساء نجد المصطلح القويم .. انه مصطلح الخبيثون الجمعي في بدايتها يرسم الحالة السوداوية لتجمع الباطل المستشري .. ونجد في بدايتها حقيقة النور الالهي كما نوره المتعالي في صبغته المقدسة .. محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين في قوله \تعالى في علاه :
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }البقرة138
فأنظر قارئي يا محتل ثورتي في مصطلحي في قرآن الله ومصطلحه في مدخل سورة النساء لتتأكد القاعدة النورانية في فلسفة تفاصيل المصطلح ( النساء ثورة الرحمن في الأمة ) تسقط مؤامرات أندية الماسونية والروتاري الوثنية ضد المرأة الكفاحية القادمة … وفي المدخل يرسم المتعالي بنور الصبغة الالهية وثورة التقوى كأساس ومحدد مركزي في هذه الثورة الرحمانية ( ثورة المصطلح العارمة ) (2)
أنظر دراستنا المنشورة بعنوان ( ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية ( على موقعنا ( موقع الساجدون في فلسطين – وموقعنا المصطلح القرآني ) : رابط :
http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/09/blog-post.html
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/11
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15455
وهو المصطلح القادر على تثبيت نور القوة الالهية في حالة من الصفاء الروحي ، وهو القادر على تحويل المصطلح الى عامل ناهض للثورة ومحرك لجماهير الأمم في النظر التحليلي لحالة النور الالهي من قلبي القرآن … والخروج منها الى رؤية تحريرية لحالة الرسوم الايمانية النقيضة لحالة الخبث الاسرائيلي اليهودية ( الكهنوت الفريسي الوثني ) .. وهو المرتكز في كل زمان على أسس فكرة المؤامرة والسعي اليائس نحو التحطيم لثوابت النور الالهي في الأمم .. وهو المنبعث في أصل الخلق من حالة النور المحمدي ونور المطهرين وهو ما عرفناه من قلب النور القرآني بمصطلح : (الطيبون ) انه : التعبير عن حالة نور كل المحمديين وأهل التطهير وأهل الكساء المرتكز الثوري الأساس في حالة الثورة الفاصلة والثورة المقبلة الخاتمة ..
{انمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
وفي صلبها ومركزيتها نور النبوة الممتد بظلاله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين على حركة الخلق وروح التقوى وثورة التقوى الهادية في الأمم .. إنها المعرفة في موسوعتنا المصطلحية القرآنية بمصطلح :
( التقوى وثورة التقوى ) (1)
(1) ابليس يا وجه اللعنة أوشك حصنك ينهار من القمة .. !!!! ا
http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?p=281958
ثورة مستعلية في وجه كل الوثنيات الابليسية وهي النابعة من قول الله تعالى في علاه :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
وهنا ربط مصطلح النفس الأولى المحمدية وانبثاق منها حالة الرحمة الالهية في الخلق ، والتي تشكلت في عمق المصطلح العظيم سر التماسك النفسي في حالة المطهرين الكلية وهو مصطلح ( الأرحام ) وهنا جعلت الرقابة الالهية في نور المصطلح القرآني الأساس في تثبيت روح العروة الوثقى في هذا الوصال الالهي في سورة النساء بحيث جعلت الثورة النفسية النسائية هنا الأساس في المتغير الروحي لحركة التاريخ ونبع الولادة الانسانية روح التأسيس للغة التراحم المنبثقة في أساس الخلق من اسم الله تعالى المتعالي الرحمن .. ولهذا لم يقل القرآن الكريم .. الله على العرش استوي ولكن قال المتعالي في علاه في الاستواء :
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5
ليبين الجليل تعالى انه بالرحمة الالهية استوى .. وهو الله العظيم الأعظم والاستواء هو القيام والنهضة في عمر التكوين في حركة الخلق الأزلية وهي في الجلال الالهي قيمت وحددت في نور الرحمة الالهية وظلالها .. وهنا الربط بين مصطلح الثورة النفسية النسوية ومصطلح الاستواء ومصطلح الرحمة ومصطلح التقوي .. لندرك في صميم هذا الوعي الغيبي المهيب مكنونات الرحمة وخلاصاتها في هذا التأسيس الرباني العظيم .. وهنا كان الهدف النوراني .. وكان هدف المؤامرة الوثنية الاسرائيلة الابليسية في تسويد مفهوم الرحمة والتي فيها نور صبغة التكوين الرحماني فكان الرحم برمزيته الروعة .. هو الوعاء المحتضن لقضية الخلق في ضمن سياق المركب الانساني والأخلاقي في علاقات الانسان والحركة الانسانية .. إنها ( ثورة التقوى المعلقة بثورة الرحمة ) وهو مكنون قول الله تعالى في علاه :
{ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
انه مرة أخرى.. مصطلح الرقابة الالهية : ينبثق من ثورة رحمانية في عمق :
{ أنفسكم } { أزواجه } قال تعالى في علاه :
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 ..
فكانت سورة النساء الحاضنة الودودة لهذه الثورة الخلقية .. ليكون المدخل الحق في تفسير مكنون مصطلح الخبيثون على ضفاف ثورة التحدي التي يحملها المصطلح الأقوى في جناب الهيبة الالهية .. انه مصطلح الرحمة ومصطلح
( الرحمن ) الأصل في نبع تكوينات هذه الثورة وهذا الاستواء ..
وفي الحديث القدسي الجليل قال الحق تعالى :
أنا الرحمن وهى الرحم اشتققت ، اشتققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) (1)
(1) ما رواه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
وهنا كانت كل الأوامر الربانية الملقاة على مكونات هذه الثورة الرحمانية تستقبل الأمر الالهي الوصالي لهذه الرحمة واشتقاقاتها النورانية المنصبة من أصل الخلق في نواة النور والحقيقة المحمدية وثورة التقوى .. ونور الثورة الأخلاقية : فكان الأمر الالهي للخلق في سورة الشورى بضرورة الوصال مع هذه النفس الأولى واشتقاقاتها النورانية في بيت المطهرين بمصطلح الأمر النافذ وفيه قول الله تعالى :
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }الإسراء26
وقوله تعالى في علاه :
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الروم38
إنهم قربى ومساكين آل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. وهنا جعلت في القرآن البشارة الالهية بالفوز العظيم متعلق تماما بنور المودة الالهية والرحمة الالهية وهما اسمان عظيمان من أسماء الله تعالى : الرحمة .. والمودة .. وفيهما قال الله تعالى :
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23
وهنا كانت فلسفة الوصال الأولي في نور النفس النورانية المحمدية الأولى تستقبل مثيلاتها من ورود الخلق في سياق حالة المودة وهي المنبثقة أصلا في أساسيات الخلق من نور الله تعالى المختزن في اسم الله الودود وهو اسم عجيب في أوراده العبادية يورث القبول والعجب العجاب في عالم المحبة لمن حافظ عليه من المسبحين وعالم الذاكرين .. وقضى الله تعالى ان يكون استقباله للعشاق والمحببين لهذا النور الالهي من بوابة العشق الالهي المحمدية والوعي بنوره وحقائقها وشرائط القبول فيها … والوصول الى حالة ( الحسن ) في القرآن وجوهرها كمصطلح في قوله تعالى في علاه :
{ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23
وهنا ارتبطت الأنوار الالهين بين مصطلح القربى : وهم قربى النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين كما عند كل المفسرين .. ومصطلح الوصال الالهي في القرآن الكريم (2)
موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح الوصال الالهي )
وعلاقات كل مصطلحات الرحمة الالهية ونور المودة بمصطلح البشارة في القرآن الكريم وهو مصطلح فقط وفقط مقرون بالله تعالى في عليائه :
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ } الشورى23
وجلاله لاختصاصه بأهل الكرامة المحمدية وحملة الصبغة الالهية والنور الالهي في الخلق وللخلق … ( الوصال الالهي .. وحبل الله المتين ) بين الله تعالى ويده في عظيم القدرة ويد النبوة وأهل البيت عليهم السلام كما في الحديث النبوي الصحيح في تفسير قوله تعالى في علاه :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } : آل عمران103 …
إنها عالمية المودة كما ذكرنا تنبع منها النعمة والنعمة المهداة والرحمة المهداة .. الهادية لروح الجمع الأول ينبثق فيه ومنها نور المطهرين الأزليين النقيض لحقائق الهبوط ومصطلح الهبوط الأزلي في ( ثورة المفسدين في الأرض ) ..
قال صاحب كتاب الصواعق المحرقة ( حبل الله ) هم اهل البيت عليهم السلام .. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
( أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب )
(1) الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الشوكاني – المصدر: فتح القدير – الصفحة أو الرقم: 4/394 = و أخرج الحكيم الترمذي والطبراني وأبن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل=” تفسير الدر المنثور ” ( 5 / 199 ) = خلاصة الدرجة: يصلح للتمسك به
إنها وعي النبوة الالهي من نبع القرآن الكريم في تمام نور قول الله تعالى :
{ إنما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }: الأحزاب33
انه حقائق التثبيت والثوابت والصعود في وجه الانحطاط الافسادي وجوهر النقائض والهبوط .. تتحدد جميع مركباتها القرآنية في مصطلح القرآن الأخطر في تبيان الحالة ( الخبيثون ) : وهو ما حدده المولى تعالى في جلال القرآن الكريم ..
{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119
إنها في الختم تتحدد بين قوسي التحدي في زمن البداية وفي زمن الخاتمة بين مصطلح … المطهرون والطيبون .. وبين مصطلح الخببثون والخبائث الجمعية .. أو مصطلح المفسدون في الأرض .. وحتى قدوم زمن الوعد الالهي الوشيك تتحدد لنا ملامح زمن الصعود السماوي في قول الله تعالى : {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً }الإسراء4
انه الافساد الوثني في زمن وعد الآخرة ..
*******************
التعريف القرآني للمصطلح :
التعريف القرآني لأي مصطلح قرآني يلزمه القراءة العرفانية والثورة العرفانية ليستطيع العقل إعمال الفكر بالروح .. وان الثورة الإحيائية القرآنية لا يمكن إلا أن تكون من خلال الثورة القرآنية وثروتها النورانية ونفحات مخزونها المخبوء في المصطلح القرآني .. وحين غيب عن القرآن وتفاصيله عن مكنون العرفان المصطلحي .. وانفصمت العروة الوثقى التي لا انفصام بها .. ( كتاب الله وعترتي ) .. ( كتاب الله وسنتي ) كان الانحراف عن جادة السبيل .. فكان تسطيح العقل الأممي عن أممية القرآن وعالمية السبيل والغايات القرآنية (1)
أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح العالمية الربانية في القرآن الكريم ) والمنشور على موقعنا : ( موقع المصطلح القرآني )
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام – فلسطين
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/09/24
وتم تدجين المصطلح القرآني ضمن غايات منظومات الباطل المستشري !! وحتى يكون مصطلح الطيبون هو الرد الالهي الحق على حالة الخبث الاستعصائية الوثنية المكنوزة في الوثنية الاسرائيلية بأدوارها التاريخية .. لابد من ثورة الروح ان تكون المهيمنة والصابغة للعقل الثوري المتسلح بمكنون القرآن العظيم … وأن يكون حامل القراءة الصحيحة لهذه القراءة الكونية بعيدا جدا عن جدليات الحروب الطائفية الغبية المتهاوية ….
وهي التي يهيجها ابليس اللعين في العقل الأعرابي النفاقي من زبانيته الوثنيين .. لهذا كان التعريف القرآني لمصطلح ( الخبيث : ابليس ) و ( الخبيثون : أزلامه الوثنيين ) وهو السمة الوصفية الغالبة على الطباع النفسية العدوانية لابليس اللعين .. أوهي كم ردات الفعل المختلفة التي يمكن بها تحليل سلوكه وطباعه ومراسيمه العدوانية والتي على مدار آلاف السنين أصبحت مكونا لحالته وتكوينا لسياساته ومخططاته القائمة من أساسها على الوثنية المعادية للتوحيد والألوهية .. وهي التي شطرت بفعل حقده على الألوهية وردات فعله التخريبية في المجتمع البشري والعالمي الى تمزيق الأمم الى عوالم افسادية إسرائيلية ووثنية وديانات متشرذمة : وهي القائمة في الأساس على أنموذج قاعدة الخلق بين شطر الايمان ( الطيبون ) وشطر الكفر والوثنية الابليسية .. ( الخبيثون ) .. وهي السمة الشرية المطلقة في السوء ، ولا تقابل بين حدي هذه المطلقات , و لا لقاء بين كلمتي الخير والشر منذ أول الخليقة :
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }الحجر42
ولهذا كان مصطلح ( الخبيث والخبيثون من أزلامه ) تشكل التكوينة الشرية الابليسية تطلق للتعريف اللغوي ، وفي قناعات الأمم على عادات المؤامرة والتقلب المزاجي .. المكون من طبائع وشمائل السوء الأرضية ، ولهذا كان مصطلح ( الخبيث ) يستوعب كلية حالات المكر والخداع والختل وجملة تعريفاتها الشرية .. الى ما يسميه الناس في زماننا زمان التضاد المباشر ب( جبهة الشر ) و( جبهة الخير ) وان قرئ هذا المصطلح اليوم بالمقلوب فلا استغراب فهي تفسيرات الدجال الطاغوتية الطاغية على منهاجية العقل الابليسي الأعرابي المهيمن على أبالسة الغرب وأبالسة الأعراب الدجالين المنافقين وهم أصل الشرور ( الأعراب الفريسيين من جماعة شاؤول الطرسوسي : بولس الكذاب !! وهم جماعات الزيف العبرانية … الذين يهرولون اليوم وفي زمن تقدم ( العالمية الربانية ) الى قاع الهاوية .. انه الخبيث الملعون الذي يرى كل شيئ في الكون مقلوبا .. فقلب لهم بالغواية الشرية المفاهيم والمصطلحات .. وتشكل في ظلال الانحراف السوداوي الخبيث حالة الشر المعاصرة ، وشكل خبثاء الأرض من فريسيي اليهود الديانات البديلة و الماشيحانية العوراء السامرية .. ولهذا يطلق القرآن الكريم على الحالة بكليتها رمزا مصطلح ( الخبيث ) وتعبير الحالة الجمعية ( الخبيثون ) ..
ولحق بالمصطلح كما ذكرنا كل التوصيفات النفاقية والملحقات الوثنية التي عبر عنها القرآن الكريم في مقامات مختلفة من حركة التنزيل المباركة ك ( الختل ، الختر ، النفاق ، الخداع ، النفس الفاجرة ، القتل العمد ، الوسوسة النفسية ، الحرب النفسية .. الخ من عشرات المصطلحات والتي تناولناها في دراساتنا وثقافتنا (1)
أنظر كتابنا تحت الطبع : ( نظرية الثورة النفسية في القرآن الكريم )
والتي شكلت في مجموعها حركة ردودنا وتوصيفاتنا ومصلحاتنا وثقافتنا المهدوية المقبلة والمستعلية ..
{إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران177
ولهذا كان وسيكون الصراع الأزلي على المصطلح الحالة ( الخبيث ) .. وهنا الفزع الأكبر والنداء العظيم بضرورة التمييز والمفاصلة الحتمية حتى يظهر الايمان على مناحي الدين كله وعلى كليات الأنماط الابليسية .. وهو جوهر قول الله تعالى :
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179
وهنا مصطلح التمايز يظهر جليا في القرآن كجزء من قانون الحالة الصراعية .. قرآنا ولغة يأتي ليقسم الحالة الى فسطاطين كما جاء في الحديث النبوي الشريف :
(عن عبد الله بن عمر قال : ( كنا قعودا عند رسول الله فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل يا رسول الله وما فتنة الأحلاس قال هي هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده ((1)
(1) : (أحمد ، ونعيم بن حماد فى الفتن ، وأبو دواد ، والحاكم عن ابن عمر (
أخرجه أحمد (2/133 ، رقم 6168) ، نعيم بن حماد فى الفتن (1/57 ، رقم 92) ، وأبو داود (4/94 ، رقم 4242) ، والحاكم (4/513 ، رقم 8441) وقال : صحيح الإسناد .
إنها ثورة المهدية الخاتمة والتي ترسي محطة العدل الالهي والاستخلاف
وهما حقا تمايز التكوين الالهي ( حزب خليفة الله الالهي ) : المهدي الموعود عليه السلام ــ وحلف حزب الشيطان الخاسرون بقيادة السامري الدجال وهو مطلق الشر لعنه الله تعالى الى يوم الدين .. (1)
أنظر : ( موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح حزب الله في القرآن الكريم )
نشر سابقا على موقعنا ( موقع أمة الزهراء عليها السلام )
*******************
التعريف اللغوي لمصطلح الخبائث في القرآن
وكما ذكرنا أن الخبث في المصطلح اللغوي القرآني هو مصطلح تعبيري الهي جامع عن أحوال الشر الأرضي وسماته المتردية وشرائطه الهادفة الى تدمير المحتوى النوراني في الحالة البشرية واستهداف النور المحمدي الأصيل في خلق آدم عليه السلام .. ودليل بداية حركة الخبث الظاهر بيانه ( في رفض السجود الابليسي لآدم عليه السلام .. أو للنور المحمدي الظاهر في آدم عليه السلام وهو قول الله تعالى على لسان اللعنة الابليسية :
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61
واعتباره الخيرية للجنس والقومية لا للدين والخيارات الالهية .. ومن هنا كان الهوى الشيطاني يدفع الوثني الأول الى التأله الذاتي في مواجهة الحالة الفردية الصمدانية في الألوهية ( الأنا الابليسية ) وهي المحور في مصطلح ( الخبيث ) أصل الشرور والانحراف ..
قال الراغب الأصفهاني : ( خبث : المخبث ـ بكسر الياء ، وضم الميم ــ ما يكره رداءه وخساسة كان أو معقولا وأصله الرديئ الدّخلة الجاري مجرى خبث الحديد .. أو قال الشاعر :
سبكناه ونحسبه لجينا .. فأبدى الكير عن خبث الحديد
وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال ، قال الله عز وجل :
{ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157
أي ما لا يوافق الشرع الالهي ..
{وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74
وهي كناية رمزية عن الفعل الابليسي في إحداث الخبائث وإتيان الرجال في قوم لوط الذين مثلوا بتراجعهم نحو الاستهواء الى خطوات الشيطان عليه اللعنة الأبدية .. ولهذا كان الوعد الالهي يحسم القضية ..
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179
أي الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة والنفوس الخبيثة من النفوس الزكية ) وقال الله تعالى :
{ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2
وفيه الحث الرباني على تأكيد قضية الخلاص المستمر حتى يوم القيامة من المفسدين في الأرض وصناع الجريمة المنظمة والخبيث المعادي لأصول الطهر والطيب الأزلية .. وعدم التوازي بين الخبث والطهر هو مكنون الثورة الالهية المقدسة والتي جعل الله تعالى فيها الحسم القيادي للمطهرين في آخر الزمان وهي بقيادة الخليفة الالهي الموعود المنتظر عليه السلام قال الله تعالى :
{قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة100
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين : ( المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (1)
(1) الراغب الأصفهاني ( المفردات في غريب القرآن ) ص 141 ، باب ( خبث ) )
المؤمن أطيب من عمله، والكافر أخبث من عمله) (لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن علي بن أبي طالب قال: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه. نهج البلاغة ص 665) ويقال: خبيث مخبث، أي: فاعل الخبث
ويقال : خبث مخبث ، أي فاعل الخبث .. وفي القاموس المحيط :
( الخبث : ضد الطيب ، خبث ككرم ، خبثا وخباثة وخباثية والردي الخبث كالخبائث ، وخبث خبثا ، والذي يتخذ أصحابا خبثاء ) (2)
(2) الفيروز آبادي ( القاموس المحيط ) ص 168 : ( باب خبث ) : نفس الطبعة . مؤسسة الرسالة ط 6، 1919هـ ــ 1998 م
وهكذا يجسد القرآن مكنون الحالة المرادة من قلب المصطلح القرآني يحدد العلاقات في حالة الفصام بين الباطل ودار الحق ( فسطاط الحق الالهي ) وليظهر ( مصطلح الطيب ) في الأمة مقاما عليا .. يتوج فيه أصل الحق بتاج الفخر الالهي وبيد الخليفة الالهي المحمدي وهو المهدي الموعود عليه السلام .. يقيم الحدود بالقسط والعدل بالنور لازمة .. لتجسيد الحالة الايمانية بلا حدود .. وهنا من جديد وعلى مدخل كل عنوان ومسطر مبارك في مباحثنا القرآنية ليبدوا جوهر الوجود من رب خالق معبود .. يجسد نور الحالة الالهية في زمان الختم لظهور مصطلح ( الطيبون ) من نور النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين لينير به اتلباتري في علاه الموجودات نحو إرساء مشروع العبودية الأزلية لله رب العالمين بكل ما تحمله من مكنون ورمزية في الثورة التوحيدية صرخة في وجه الزيف الابليسي والانحراف عن ماهيات النور الالهي فيؤسر السجود لله تعالى وهي سر الوجود والخلق ..
*******************
تفاصيل مصطلح الخبائث في القرآن :
تحدثنا في المدخل أن مصطلح الخبيث أول ما يتناول في وعينا هو إبرازه كوجهة متناقضة مع حركة الانسان وهو التأصيل لحركة العداوة في مواجهة روح الانسانية .. وهو مطلق الشر الابليسي في الأرض وهو وحده الذي أطلق عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين مصطلح ( الخبيث ) تعريفا به في القرآن وبذا يتوحد المصطلح على المستويين القرآن والسنة النبوية .. (الخبيث ) وهو ابليس يشكل حالة المفرد التأسيسي لهذه الحالة الخبيثية التي ابرر زها القرآن الكريم في تعريفات لغة المواجهة لكليات : ( حالة زخرف القول غرورا ) : أو ما نطلق عليه في مصلحاتنا مصطلحات التحدي الالهية في مواجهة كل الخارجين والمفسدين على القوانين والأوامر الالهية وأولهم ابليس الملعون أصل الشر في هذا العالم .. عنوانا لكل المفسدين في الحالة الاسرائيلية القادرة على استيعاب هذا التماثل الشري الوثني .. ومصطلح الخبائث هو التوصيف الجمعي للمعالم الوثنية العالمية وإسرائيل الوثنية هي الحاضنة الخالصة لهه الوثنية العالمية ولهذا التقت التوصيفات الهادفة للحرب معها في كل المصطلحات القرآنية المنددة لكل الخارجين على الشريعة الالهية القائمة على نصية الأوامر الالهية القدسية .. انه بوجهة أخرى توصيف الحالة الشرية العالمية لتكتلات المفسدين في الأرض والمنهجية بحالة يأجوج ومأجوج الوثنية الاسرائيلة .. والتي تصب في آخر الزمان ( زمن ختم التاريخ الأرضي ) في الأرض المقدسة سندا لحالة الانهيار التام لحالة إسرائيلية واندثار فلولها بحثا عن مجد متهاوي في الأرض المقدسة في ثورة يأس وثنية تأكل الأخضر واليابس !! إنهم أبالسة الأرض العميقة يفترشون بآذانهم الأرض ( يأجوج ومأجوج المعاصرين ) سمعا وطاعة لوثن الأرض التائه عن نور الاله الخالق البارئ المصور .. صور مأزومة ممسوخة تستجمع ثقافة ( زخرف القول غرورا ) .. تتقدم من حالة السجن التاريخي محمولة بكل لغات اليأس مستجمعة أيضا بقايا هذا الاندثار في الخيرية الأرضية لتضع الوثنية الاسرائيلة آخر ملامحها المتعدية على حالة النور الالهي .. فيكون زمن الختم يطبق عليهم بالموت بدودة الأرض أو ما يسمى في القاموس الحديثي المحمدي المقدس ( النغف ) .. وهو ذروة الإعجاز الالهي في الثورة العلمية الخاتمة والمضادة تماما لفكر الدجل الابليسي العالمي .. وأما ما يعرف اليوم بالقنابل الجرثومية لا يشكل مقارنة مع العطاء الالهي المقدم للسادة الالهيين بشيئ بالمرة ؟؟؟ إنها ثورة الاعجاز الالهية المخبوءة للمتعدين على الحقيقة الالهية المحمدية في الكون .. وتعتبر المعجزات والخوارق التي يختم بها الباري في علاه ختم الزمان .. هي نور الثقافة الاعجازية التي تتدفق وشيكا لتقتل كل محاولة لزرع ثقافة الزيف الوثنية البغيضة .. إنهم
( اليتامي ) القادمين يحملون السر في هذه الثورة الروحية الجليلة المتدفقة في الأكوان يحملها اليتيم العالمي المحمود الفريد الخاتم محمد المهدي عليه السلام .. ليدرك هؤلاء السطحيون والجهلة حقائق الثورة القرآنية وحقائق أنوار المصطلحات القرآنية المؤسسة لهذا الكون من أنوارها .. وإنها لا تعني إلا مصطلحا واحدا في التاريخ … الرقم غير قابل للقسمة إلا على الرقم واحد ( الواحد الأحد ) وهم بيت النبوة المطهرين الذين غاب التاريخ عنهم عميقا … رازحا في حالة الفوضى العميقة وهي الشيطنة الابليسية التي انتهى الفكر الابليسي إليه .. في التنكر للوحدانية الربانية من خلال ادعاء الاله الممسوخ العاجز الذي وضع الكذب أساسا للتهاوي العالمي … فكان فريد الأمم هو التعبير الأمثل في اللغة لمصطلح اليتيم وهو الفريد العالمي الذي رباه العلي القدير في علاه ولم يكله على نفسه .. وهو المركب الاعجازي في اسم النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهو الذي سيبدأ الرحمن في استواءه على العرش النوراني الأرضي والعالمية (1)
أنظر مصطلح العالمية الربانية
http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=17183
موقع الحقائق العراقي
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=13636
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين :
مصطلح العالمية الربانية ح1،ح2
http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_2865.html
http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_2953.html
من إحداثه بذهول في هذه الحركة التاريخية والمتجذرة جليا في قلب القرآن الكريم .. والذي يثار اليوم أمامنا من الانهيار الجذري لكليات معسكرات التيه والتخلف الأعرابية .. يؤكد أهمية ثورتنا القرآنية المصطلحية ، والمجيبة على تساؤلات الثورة الالهية الحتمية الخاتمة ..للقول : ما معنى المصطلح القرآني .. ولماذا هذا التوصيف غير المعهود .. !! ولهذا كان ( مصطلح اليتيم ) يشكل عمق المعادلة الثابتة والمتجذرة من حقائق النور الالهية غير المثيلة لها في التاريخ يرسم بها الجليل الأعلى في ثقافتنا المعاصرة الخاتمة ( مصطلحي البداية والنهاية ) في هذا التشكيل الالهي النادر في حسابات حركة الخلق بتقدير الهي فائق وهو الغائب تماما عن حقائق الوعي البشري والانساني … رغم ان أبجديات الأصول لهذا التفسير بين يديه !! إنهم القوم الذين لا يقاس عليهم أحدا ) محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأهل بيته المكرمين الذين أذهب الله عنهم ثورة الرجز والسوء وطهرهم تطهيرا :
( أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ) (1)
أخرجه الحكيم والترمذي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما = الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الشوكاني – المصدر: فتح القدير – الصفحة أو الرقم: 4/394 ( ذكر فيما سبق )
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
( أنا وأهل بيتي لا يقاس علينا أحدا ) إنها مجموعة الاعجاز الالهية في الخلق والتكوين يقف اليوم الفحص العلمي ليعجز أمام كشف السر عندما يحدد نواة الهاشميين المحمديين في تحديد النواة بواسطة الفحص عبر الحمض النووي .. ليجد لأبناء النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين نواه مستقلة تتحدى كل المكونات الخلقية في فصيلة الدم ونواتها ونسيجها الرباني القويم غير المسبوق (1)
(1) مناقشات حادة حول موضوع الحمض النووي والأشراف منشور على الشبكة العنكبوتية :
http://www.google.ps/#hl=ar&biw=800&bih=400&q
فكان محمد النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين غير المسبوق في اسمه عند الخلق والنزول والميلاد هو ومن معه في التوصيف القرآني من عترته وفصيلته لا يبق أمامهم أحدا فهم مفتاح الثورة والبدء في الحركة التغييرية الخاتمة .. ولا يمكن بحال ان يختلط نسبه بالآخرين مهما زعم الزاعمون … ولتنكشف غمة الزيف وانتحال النبوة وسقوط خيارات الخبيث ابليس في تشويه معالم النبوة وخصائصها القدسية …و لتشكل حركة الثورة العلمية قريبا فرجا غير معهود في حجم المعجزات والخوارق التي يجريها الجليل الأعلى على يدي ابن النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهو مهدي العوالم الموعود : الذي يلجأ إليه المستضعفون الذي جار عليهم الظالمون ودجالة التاريخ عبر المنظومات المزيفة تقف عاجزة حتى عن النطق وهي ثورة دابة الأرض تكلمهم القادمة في زمن الإساءة الاسرائيلية .. الإساءة لحالة النور والتاريخ والمنهج العقلي … تتقدم لتسومهم سوء العذاب وهي المركب النوراني المعجز والذي لا يحل مفتاحها في اللغة ونوع الفصيلة الاعجازية إلا من كان مادتها الاعجازية في المركب النورانية وهي ثورة المحمديين المطهرين الذين يعلنهم المولي المتعالي عبر أبجديات بسيطة يعجز على حلها الكون المادي وقوانينه المادية بكل مركباتها .. بالسؤال العلمي هل توجد نواه مشابهة للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. وهل هناك نواة متركبة عليها في الكون سوى المهدي الموعود العالمي الرباني المخلوق باعجازية إلهية غير قابلة للفهم أمام هذا المنطق التاريخي الجدلي العقيم في فلسفة دجاجلة اليهود والماسون وقنابلهم الذرية الواهية أمام الفعل الالهي المكنون في أولياء الله تعالى وهم باختصار :
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62
يسقط امام قوتهم الربانية المهيبة كل الفعل الزائف المخادع والمشكل ليصم آذان الفهم للغات زمان الختم في حالة تكوين صماء في الخلق ، وفي الرد الالهي المبني علة أمر ( كن فيكون ) :
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }الشورى6
ولهذا عندما يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين حديثا فيه التفصيل القرآن على كل الأقزام التاريخيين .. وهم يقفوا مشدوهين في التفسير القرآني المعجز الخاتم يصدر نورة مع بساطة الحركة الانسانية في النفس البشرية .. مكنونه قول الله تعالى :
{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21
الحمض النتووي المصنوع من الفعل اللبشري المادي اليوم هو الذي يصنع المعجزة ليعجز امام معجزات النفس والثورة النفسية في الجسد المخلوق والذي هو الذي اكتنز فيه المتعالي لنا سر الخلق من نقطة البداية الة نقطة الخاتمة فأين يذهب المكذبون بكلام النبي الأقدس في حركات التأويل الزائفة والمعادية ..
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ( بنا بدء الين وبنا يختم ) والدين هو ثورة الاعجاز الخلقية في النفس ومكنون سرها اليوم يكتشف عبر النهضة العقلية البسيطة فيقف مشدوها على عجزه الصارخ أمام الثورة الالهية الصارخة في عالم التقدير والذروة .. وأسبابه هو قتل الأنموذج المحمدي في ثقافة الخالق وكذلك عزا المحمديين عن ثقافة العقل المنهجي القادر على التأويل والقتال على التأويل هو أهم خصائص الحركة الالهية الخاتمة .. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين في قوله الفصل :
( أنا وأهل بيتي لا يقاس علينا أحدا ) (1)
جاء الحديث : في ذخائر العقبى ص 17 ، ومثله في فردوس الأخبار للديلمي ص 373 رقم 7094 ، والمتقى الحنفي في ( كنز العمال ) ج 12 ص 104 رقم 34201 = اخرج ابن مردويه في المناقب = كتابه مودة القربى ، اخرج بسنده عن أبي وائل عن ابن عمر ، قال كنا إذا اعددنا أصحاب النبي ص قلنا أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال رجل يا أبا عبد الرحمن فعلي ما هو ، قال علي من اهل بيت لا يقاس به احد هو مع ، ففاطمة مع رسول الله ص في درجته وعلي معها ، وراجعوا ذخائر العقبى للمحب الطبري الشافعي =ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ج 30 / 361 = القندوزي الحنفي : ( ينابيع المودة ) ج1/ 174 ، ج2/ 18 ، الحديث بطوله (الباب 52) = المعجم الأوسط | الطبراني 6 : 147 | 5870 . والمعجم الصغير له أيضاً 2 : 22 . والصواعق المحرقة | ابن حجر : 152 . وكفاية الطالب : 378 . ومجمع الزوائد 9 : 168 وغيرها .= (قال( علي عليه السلام): نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة وقال(لا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً عن الباقر عليه السلام:يا جابرإنّا أهل البيت لا يُقاس بنا أحد، من قاس بنا أحداً من البشر فقد كفر. يا جابر بنا الله أنقذكم وبنا هداكم. ) = دراستنا : ( سورة الشعــــراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة الآيات : 1 – 15 ــ الحلقة الثانية ) هامش : (94) كنز العمال ج12/ 195 رقم 34201 = تاريخ دمشق ج30/361 = ينابيع المودة ج1/174 ،18 = ج2/18 ، 151 ” الباب 52 ” الحديث بطوله.. ج2/ 6 رواه : الديلمي على رابط الموقع : مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام : فلسطين المقدسة :
ttp://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
في نور الخلق ومركبات الخلق التي تستعلي بالحقيقة المحمدية على كل الأشياء المخلوقة في خصوصيتها وأنوارها المبهرة الخاتمة وسر الله تعالى لا يؤتي لعاص مهما بلغ من ندرة العقل وذروة .. الذكاء العقلي الآينشتايني المزعوم .. والذي عاش في التيه عندما وضع النبي محمدا صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين مع المائة الذين يستعلي بهم تاريخنا المعاصر .. !!
ولهذا سيدرك العالم المادي والذي لم يفلح بالمطلق سوي في تحويل الحركة النورانية الانسانية .. الى أدوات الهلاك النووية التي قتلت هذا العالم حولت حتى مأكولاته الى ثمار مزيفة اختلط فيها الحابل بالنابل حينما تقدم الأبالسة الوجوديون الزائفون ليركبوا حتى المنتج المخلوق ليصنعوا بديلا عن الله تعالى مخلوقا جديدا فادعوا الألوهية بزيف الفهم الماشيحاني القهري التائه …
وغزتهم المفاهيم الوثنية الاسرائيلية في الزمن الفرعوني المنهار .. والمبني من أساسه وتفاصيله في لسان ثقافة الدجال الاسرائيلية والتي بينها لنا المولى في علاه على لسانهم الوبائي :
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }الأعراف138
لهذا يجب ان نكتشف ذواتنا في زمن الخامة وفي زمان وعد الآخرة ان نختار ؟؟ هل نختار ثقافة الأصنام البشرية .. أم نختار ثقافة اليتامى بصورتهم وعقليتهم غير القابلة حختى لمجرد القياس على العقل الببشري فعالم النور لا يقاس مع النور في شيئ بالمطلق .. ولهذا السبب التائه والتغريبي الماسوني الوثني غيب لهم السامري الدجال المعاصر الوان التفسيلر الروحية المعجزة بثورة زيف تفسيرية غزة العقل الخام برؤية خداعية لتأهيلهم لعبدة الذات الفانية .. وليكتشف هذا العالم ان الذي يديرونه عبر القرون هم حملة ثقافة الدم وقتل الأنبياء حين باعوا في الغرب دم السيد المسيح ودماء كل القديسين هم قتلة النبيين الدمويين والذين لا زالوا يمتصون دماء البشر ليخلقوا لهم ثمرة عقيمة الطعم والرائحة وخلاف ذلك ما احتوته من سموم قهرت نواة العقل البشري وهتكت خلايا الجسد المعجز في الارادة الالهية عبر نتائج السرطان المخيفة والتي أنضجتها حركة السامري الدجال لهم عبر القرون الماضية ردحا من التيه وقاموسا من التبريرات الغائية الملازمة لبرامج الشركات الاستعمارية الاستيطانية التاريخية والمعاصرة بدء من نكبة الهنود الحمر .. الى نكبة فلسطين المقدسة تحت دعاوى الأساطير المزيفة … القائمة على إبادة الأمم والتواريخ من اجل اجتياح العقل البشري بثقافة الدجال السامري الزائف .. (1)
دراستنا الهامة : السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة: منشور على مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين http://elzahracenter.maktoobblog.com/75
ولهذا سيستيقظ العالم مشدوها وهو يرى ابن الانسان التاريخي يبرز في ثقافة الغرب من قلب الانجيل المقدس يستعلى على الترجمات المزيفة .. ليحدد ثقافة الخلاص .. في ان المخلص القدم اليوم ليس كما عرفوه في ثقافة التغريب انه المسيح ابن داوود ولا انه المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه روح الله العظمى المحمدية المهدي المحمدي ( أبو عبد الله ) لا سواه من المسميات التغريبية بلسان عربي غير مبين !! انه حامل ثورة اليتيم الذي ليس له شبه في الخلق ولا قرين .. انه محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين كلمة النور واصل خلق الروح الانسانية في عالمية الاصطفاء والكرامة ..
وفي السياق : قال الله تعالى في علاه : في سورة الاسراء والتحدي مع إسرائيل السوداوية :
{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34
وهنا غرق الخبيثون في عمق الأزمة السامرية حينما فسروا الحركة القرآنية بالمقاييس الدينارية !! ففسروا مال اليتيم انه فقط مال الفاقدين لآآبائهم ونسوا السر في قوله تعالى في الاستثناء : { إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } في أن مقياس الحسن في التحديد القرآني هو الاصطفاء والمصطفين وهم المختارين الذين لا يقاس عليهم أحدا .. وان السر في قوله تعالى في علاه : حتى يبلغ أشده وهو ابن النبي المختار الخاتم خليفة الله : لمهدي الموعود عليه عظائم الصلوات والتسليم .. وهو زخم الحسن ـ بضم الحاء ــ
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }البقرة138 ..
وهو الذي يقيم الشريعة ويحكم بسيف الله المسلول في خاصرة كل عبدة الأوثاتن وقاتل كل الطغاة والمجرمين وعملاء إسرائيل الدجال الوثنيين المنهارة حصونهم في زماننا …
وهو السر في قوله تعالى في علاه في الآية :
{ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ }
صبغة الله المتعالي واختاره ليختم به الدين والشريعة وهو الذي يصلي خلفه عيسى والنبيين كجده محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. وويل للمكذبين بمخلصنا اهل البيت المحمدي بغلو فارض بالزيف في زمن وعد الآخرة .. ليس له معنا إلا السيف القادم .. انه المهدي الذي سيدركه الغربيون ويسلم على يديه الكهان الماشيحانيين وفي سفر دانيال الخبر عن خليفة الله المهدي الموعود مسجلا المسيح يصلي خلفه ( فقربوه قدامه ) أي قربه أنصار المهدي عليه السلام بأمر الخليفة الالهي ليصلي كرامة له … فيرفض السيد المسيح عليه السلام .. ويقول من عمق الروح وزمان التاريخ .. ( لكم أقيمت الصلاة يا آل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين … أي حتى يجيئ زمن ظهوره كما هو ثابت في القراءة القرآنية ..
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9 ..
أي ليظهر محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين في آخر الزمان على يدي ولده العظيم في الكون مخلص العالم من التيه الوثني وزمن السقوط الهرمجدوني (1)
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين
دراستنا الهامة : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
http://omat-alzahraa.blogspot.com/2010/09/blog-post_6627.html
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/28
موقع الساجدون في فلسطين – الحلقات
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/27
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/28
منتدى فلسطين للأبد
http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=77529
منابر العراق الثقافية
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15763
نشرت على حوالي عشرين موقعا : ابحث الشبكات العنكبوتية
المهدي الموعود خليفة الله تعالى عليه السلام ..
وهنا جاء الخطاب الرباني في سورة الاسراء والمعروفة بسورة بني إسرائيل .. قول الله تعالى :
{ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }الإسراء34
وهنا يترابط المعني وكليات أسرار الثورة المصطلحية في القرآن الكريم .. ظاهرة بينة جلية بمعانيها في زمن الظهور ونستظهر نحن مفكروا بيت النبوة الأحرار فلسفتنا القادمة بوعي روحي ثاقب نسقطها على الملأ من فرعون وجنده يوم الزينة الوشيك .. كالنجم الثاقب (1)
(1) موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح النجم الثاقب ) : تحت الطبع للنشر
وفي زمان ثورة اليتامي سيكفل المهدي الموعود عليه السلام وهو الأشبه بجده المصطفي بروح القمة الانسانية أي مستوى يبلغ فيه الارتقاء لنظرية النشوء والارتقاء الفاسدة في نزع الروح الالهية من حركة الخلق وإلباسها مسوح الدجالين بأساطير مزيفة الى ارقي أشكال الانسانية في المعاني السامية لمسح رأس اليتيم في هذا العالم عبر التقديس الالهي وان المسح في لغة القرآن هو التطهير وليس لغة التسول التي يحاول ان يضفيها اليوم أعوان الفكر المادي والشعارات الوطنية الوثنية في تحويل أبناء الشهداء وكذا أبناء النبيين الى فرق من المتسولين وتحويل نسائهم الى السبي القهري وقطاعات من البغايا في مكاتب التيه المشهورة !! يقوم عليهم اكبر الناس خيانة لله والتاريخ من مدعي الدين والوطنية في فلسطين المقدسة …
وأمام ثورة اليتامي المحمديين الوشيكة و الفريدين في الأمم ستكون الثورة الانسانية هي أهم خصائص شروط النهضة القادمة .. ولهذا لا يجب الاقتراب من مال اليتيم القادم وفريد عصره والقرب من مقاماته الربانية إلا بالتي هي أحسن والحسن هنا في القرآن كما ذكرنا هو الاعتبارات التقديسية للنبوة المحمدية ومقامات الطاهرين في بيوت الأئمة الالهيين والحجج الساطعة في الخلق (2)
(2) موسوعتنا في المصطلح القرآني : (مصطلح الحجة في القرآن الكريم ) منشور على موقعنا على الشبكة العنكبوتية ( موقع المصطلح القرآني )
http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/10/blog-post_03.html
فكيف بالناهبين لأموال أهل البيت المطهرين من أعوان الرجس الاسرائيلي الوثني وهي التي اقرها لهم في القرآن يشترون بها ثمنا لنزواتهم اليهودية الزائفة بدعوى الكهنوتية الجديدة والأحبار المسستزلمين الخبيثين على رقاب المؤمنين ..
{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31
وقد وضحنا هذا السبيل بالكلية في قرائتنا لمصطلح ( الأعراب الفريسين )
وهو مصطلح شامل أول ما يتناول في عمقه إلا هؤلاء المدعون للإسلام والاسلام منهم براء !!
إنهم أعدى أعداء الأمة والموطئين فعليا للدجال وحكوماته الوثنين في هذا العالم الذي نعيش مستضعفين بين ظهرانيه ..
{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4
والمنشور قريبا : عبر موسوعتنا في المصطلح القرآني .. مصطلح الأعراب في القرآن الكريم
وهنا نقولها بأفواهنا الجمعية ( نحن أهل البيت المطهرين ) في الأرض ..وفي الأرض المقدسة بوجه خاص .. حالة من الانحياز لقوى المستضعفين تمسمرنا إلهيا في الأرض المقدسة لانضاج حالة اليتيم الفريد العالمي السيد المهدي الموعود عليه السلام ..ورسالته المقدسة لأن مصطلح اليتيم في القرآن هو النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين فريد العصور وسيد الأنبياء وكل الأنام في الأرض وفي السماء .. وهو اليتيم الرمز المستعلي في ثورتنا الأرضية .. كان حقا يتيم الأبوين بكل ما تحمله المعاناة ولكن الله تعالى المتعالي لم يكله إلا لنفسه ولم تفارقه الملائكة ولا أخيه سيد الملائكة جبرائيل آل محمد المطهرين ..
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى }الضحى6 : أي خلقك مولاك العزيز فريدا لعزته ومخصوصا لكبريائه ينفذ فيك نور أسمائه ويقسم فيك لعدله …
فلك المجد يا فريد الكون ويتيما رعاك وأدبك الله المتعالي يا جدنا الأقدس صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .. نورا في ملكوت الله المتعالي فقلت اعترافا لهذا المجد العتيد ..
(أدبني ربي فأحسن تأديبي ) (1)
(1) بعد عرض الحديث الشريف على القرآن حسب وصية النبوة والعترة .. رأينا أنه لا يخالفه بل القرآن يمجد النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وبالتالي لن ولن نلتفت الى أقوال باللغو في تمجيد النبوة .. وما لا يخلف القرآن في تمجيد النبوة يكون صحيحا ولهذا أكدنا على الحديث رغم جنوح جنود التجريح الى تجريحه !! بنزعات أموية مقبوحة !!! .. قال الله تعالى :
{ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }النساء113
ولك المجد يا جبرائيل سيد في الملكوت كله وسيد في قمم آل البيت المحمدي المطهرين ولك المجد يا عظيم النور ومنبع النسب الجليل يا جدي وجدي آبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين يا عبد المطلب الكريم : وحين قال جد الأجداد محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ( أنا محمد لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) …
ذهب الجاهلون ليتكلمون بخنجر مسموم مخزون لهم في الهاوية ليقطعوا مداد النور من عالمية الساجدين عن نور النسب بين محمد وعبد المطلب .. في عالم لا يدرك الحق الالهي ولا يدرك ذاته ولا حتى يدرك بعد عمق نور المصطلح القرآني ..؟
{ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }النور40
فرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين هو اليتيم نقولها بعزة وفخر سيدا في كل الأنبياء والأمم .. وهو الفريد عند الله في أصل اصطفاء الخلق : الفريد لغة وقرآنا واصطلاحا (1)
(1) انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح اليتيم في القرآن الكريم )
وسيبقى هذا العالم المهيب منشدا بكل قواه وفلاسفته وعباقرته الى شخصيته يستلهمون منها نور النور والعبقرية .. وهنا سيبقى هذا الالهام متحددا بمدى القرب من نور العترة وأهل البيت المكرمين وهنا التجلي العظيم في مفردات المصطلح الكريم وفيه قول الله تعالى :
{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }الإسراء26
وهو الأمر الالهي لحياة البشر من الموحدين والمسلمين ان يعطوا الولاية للقرابة من النبي الأقدس محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهم عند إجماع المفسرين ( قرابته والأدنون منهم هم علي وفاطمة والحسن والحسين ) وعشرته وفصيلته التي تؤويه هم أعمامه من بني هاشم عليهم السلام .. (1)
سورة الشعــــراء وقيم التحدي الالهي في أصول المواجهة
منشورة على مواقعنا :
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين ــ الحلقتين :
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
http://malhashemey.blogspot.com/2010/11/blog-post_520.html
موقع الساجدون في فلسطين – الحلقتين
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/08
وهم كما في جموع صحيح الروايات الحديثية الذين حرمت عليهم الصدقة ..يعطوا الخمس من مال الرسول والقرابة وهو الخمس في المال القادم من الغنائم وبيت مال المسلمين وهذا عليه اتفاق في القرآن والحديث النبوي الشريف ..
{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى …. } الأنفال41
وهنا الفصل في التعامل مع كليات الفصائل الخبيثة .. وجعل الغنيمة الكبرى في الانفتاح الكلي مع اهل البيت عليهم السلام لانتهاج مناهج المطهرين .. والقرآن لا يتحدث عن مال الخاص والتجارة ولكن يتكلم عن مال الغنائم لتثبيت قضية الغنائم ومصطلح الغنيمة في القرآن وأهمها على الإطلاق الولاية الالهية لبيت النبوة الكرماء ..
{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2
واليتامى هنا فيها عموم الخاص( بيت النبوة عليهم السلام ) ومالهم الخالص من الغنائم والعام هم جماهير المسلمين من اليتامي وفاقدي الآباء ومالهم هو من الزكوات ومن مال الله تعالى في بيت المال .. وفي كل من الحالتين تحملان المفهوم القرآني عن حقيقة نور المصطلح القرآني .. وفي قرائتنا لمصطلح ( الطيبون في القرآن ) ذكرنا ان المقصود بهم هم النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأهل بيته المكرمين عليهم السلام ومن تبعهم بالاحسان الى يوم الدين .. وهنا جعل الله تعالى في القرآن مصطلح الطيبون النقيض لمصطلح ( الخبيثون في القرآن الكريم ) ( حزب الشيطان ) .. والقرب من مال اليتيم وهو حقهم الالهي في الدين والولاية واستحقاقهم في التأويل القرآني .. هذا وان خصائص النور الالهي في بيت النبوة جعلهم في مقام الاختصاص والسلطان الالهي فهم عباد الله الطائعون وأوليائه المخلصون .. وهم من قال فيهم جل جلاله :
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }الحجر42
انه مطلق العطاء الالهي في الاصطفاء والمخلصين .. النابع من قلب ونور النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. فهو في قرآن ربنا ( الطيب من القول ) وأهل عداوته شرار الخلق ( زخرف القول غرورا ) وهو أخبث ما خلق الله من المردة والمتمردة على كليات المعاني القيمية على امتداد هذا التاريخ الأزلي الممتد والمنتهي بوعد الآخرة .. هي التي لا زالت تعيش في الوهن وحب الذات الدنية من حملة معاني الدجل السياسي الوثني الذي يمر اليوم من خلال الخبيث العالمي وهو السوداوي الحظ ابليس اللعين وصنوه الدجال السامري المروج لعبادة البقر والعجول الأبيسية الوثنية .. ( العجل الفرعوني أبيس ) الذي يحمله التهود الوثني الصهيوني حسني اللامبارك … ونوابه الخونة التاريخيين … الذين يعلنون سقوط مرحلته المتهاوية بعض عمرهم الذي قضوه ونحبهم في خدمة المشروع الوثني الصهيوني الماسوني .. انه عمر سليمان البديل الخياني المنهار والمسود المنكب على وجهه.. وكأن القرآن اليوم في معادلة السوء ومرحلة ( ليسيئوا وجوهكم ) تؤكد حقيقة هذا المحور الوثني العابد للعجل والمنهار يلطم اليوم في قاهرة المعز خديه حسرة !!! على فشل ذريع وسر موسوي محمدي ممتد يعد يصعد بديلا عن عمر سليمان مشبوه !! ( حكم النبي سليمان ) الى عمر سليماني يكتسح العوالم بسليمان المحمدي ( المهدي الموعود عليه السلام ) وشيكا يستعلي بقاهرة المعز ويقيم منبر العلي الموعود في قاهرة المهدي المحمدي .. بمشيئة رب الأرباب .. صاعدا بالعدل الالهي مشروعا ثوريا إلهيا روحيا كاسحا نحو الذات العلية بالسجود لله وإعلان الولاية المحمدية الكاملة نحو الله الواحد القهار .. وحينها تسقط بالكامل كليات الهمجية الوثنية الابليسية وبقايا أنظمتها الكرتونية في الشارع الأعرابي النفاقي من أنظمة سايكس بيكون وحملتها من كل العرابيون ..
( إفرازات الخبيث ابليس اللعنة الأبدية ) ..
لتحقق نبوءة جدي علي بن أبي طالب عليه السلام
( سيكون لي في مصر منبرا في آخر الزمان )
: انه منبر الحق الذي بدأت إرهاصاته من ميدان الحرية والشهداء ومنبر التحرير الالهي المزعج لدوائر المستكبرين وكل أباطرة الخبث العالمي من الدجالين والخونة والمطبعين في مصر المحروسة ممن أرادوا للوثنية وعقيدة العجل وخلايا الماسون تتحول الى تفجيرات على ل المظلومين والرافضين المحمديين لمعاهدات العار في مصر المحروسة .. إنها ثورة المظلومين على المستكبرين يشعل نورها الشباب من حملة روايات العدالة الالهية … إنهم الممتدون في سر اليتامي الذين ويولدون آباء لكل الشعوب المقهورة يحملون هم الأمم ويبذلون الدم من صنعاء ( رايات اليماني ) الى خراسان ( رايات الخراساني ) الى فلسطين القدسية ( رايات الأبدال الشاميون ) .. وفي مصر الثورة حيث يقف ( نجباء مصر) (1)
كتابنا : المهدي : النزول ـ الخروج تحرير القدس ): تحت الطبع : نشر منه على الشبكات الاعلامية
وفي العراق حيث يقف في وجه العملاء الخونة ممن جائوا على الدبابات الأمريكية ( بقايا حكومات برايمر!! ) كلهم يحملون لواء الخبيث ابليس زارع الطائفية منذ اليوم الأول .. وهو الذي باض بيضة في العراق وفرخ الأبالسة الدوليين من عشاق البعث الملحد … وقاتل الملايين من شعب الله المختارين في العراق ..
والله المتعالي يقول في كتابه العزيز :
{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2
فلا تبديل لخلق الله بروح الخبيث ولا يمكن بحال ان نقبل طي المعادلة في مواجهة مصطلح الطيب في القرآن وهو النبي وخاتم الرسل (محمد ) الهادي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهو في القرآن ( الطيب من القول ) {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ }الحج24 لصالح الخبيث الابليسي قائد البعث الكافر وراسم دولة المستكبرين الزاحفة جيوشها نحو البوابة الشرقية تتقدم كما ذكرنا في مباحثنا للنهب وسرقة الذهب المدفون بين شعبتي الفرات (1)
(1) : انظر دراستنا المنشورة المفصلة بعنوان ( سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة ) : نشرت على مواقعنا وعلى الشبكة العنكبوتية ..
وقد عرفنا في دراساتنا في المصطلح القرآني أن : ( الطيبون ) المحمديون هم نور الجمع المحمدي عليهم الصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ولا يمكن بحال ان ينسب الى البيت المحمدي وحالة ( الطيبة الالهية ) سوى من خلق من ذاك النور المقدس المهيب نور الله تعالى وهو ذو الجلال والإكرام … انه مرة أخرى نور محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. ولهذا جاء المصطلح المتفرد التوحيدي رمزا وجاء الجمع في القرآن ومصطلحاته الجمعية الكلية هي حالة تعبير وافية وكأنه لجمع الوحدة الالهية في الوجود : ( جمع الله وأركانه ) وهو عمق الغيب غير المشهود ولكن اسم الله الواحد ( الأحد ) ( الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) هو النقطة الجمعية من نور الثورة الروحية الالهية وليس من نقطة ( العدم ) .. إنها ثورة التوحيد ( الطيب ) في مواجهة ثورة السوء المتهاوية ( الخبيث ) ولهذا جاء مصطلح ( الأمانة ) : في القرآن السمة الجوهر للتعبير عن حالة النور والهداية المحمدية وحالة الاصطفاء الهاشمي .. في قول الله المتعالي :
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 ..
فالجمع هنا سادة الكون العقلاء الروحيين .. هي جمع ( نحن الالهية ) ونحننا نحن المصطفون الأخيار في هذا العالم ببقيتنا المهدي الموعود نعلنها بلا خونة في مواجهة النظم الابليسية : لن ولن نقبل القسمة إلا على الرقم واحد لا شريك له تعالى الله عما يصف الخونة المشركون … من ( نحن الوثنية الابليسية وحملة لواء ) : ( الأنا الوثنية وعبادة الذات الفانية ) (1)
(1) انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح نحن في القرآن الكريم ) : تحت النشر
{ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }
: آل عمران52
{قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }البقرة139
وهنا يتجلى نداء الجمع التوحيدي في مصطلح ال ( نحن القرآني ) الى كفة الموحدين الربانيين وغير القابل للقسمة والتجزئة لحالة الرحمة النورانية على قلب النور المحمدي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين
: في قول الله تعالى في علاه :
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32 ..
وفي زمن العجائب الذي يسودنا لا تستعجب من شيئ فهذا زمان الغربال الالهي الذي يسود فيه النورانيون وثقافة القمة على ثقافة التهاوي وجيوش عسكر عبدة العجل الذهبي الملعونة جائت في آخر الزمان تبحث عن سراب .. وفي زمان :
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14
وفي التوراة الموسوية : ( إني أنا الله لا اله سواي ) .. يكون الافتراق من عالم يسوده الجحود وثقافة الغاب .. نحو صعود القمة نحو عالم الصفاء النوراني يتقدم الأمم سيد العدل الالهي وليد النبي الأقدس محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ليسوس الناس بالعدل في مواجهة الجبارين ..
وليؤسس مرحلة جديدة في نور الألوهية وثورة التوحيد الخاتمة .. إنها مرحلة :
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }طه14
انه الامام المبين الظاهر الذي يسحق حالة التخلف العلمي الوثني والذي استصدر منه حكم الأعرابيين إفرازات الظالمين واشربوا من مساقاته عبادة العجل من زمان السامري ربيب الخبث الفرعوني الأبيسي :
( العجل أبيس )
في الزمن الموسوي البطل العتيد ..
{ َقالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ }البقرة93
وهذا الموضوع في المصطلح سنتعرض له بمشيئة الله تعالى في مباحثنا الموسوعية : مصطلح ( اسم الله الجامع ) في تعريفات كل المصطلحات الجمعية التي أصلها فردية في القرآن .. وفي قراءة ذلك سيكتشف القارئ ذاك السر المهيب في أعماق الثورة الرحمانية وأسرار الإحصاء الالهي المختزن في قلوب أل بيت النبوة الأحرار المطهرين عليهم وعلى جدهم النبي المصطفى عظائم الصلاة والتسليم .. وصدق المحصي المتعالي في القرآن وعده في قوله تعالى في علاه :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12
وهنا المحطة والسفر وعمق الترحال والهجرة الى قلب المحطة النور الى الله تعالى في علاه لبيان نوال القبول في ثورتنا التوحيدية ومفردات تعريفاتها في القرآن .. إنها كلية ثورة المصطلحات التوحيدية في مواجهة كليات المصطلحات الوثنية .. لا يمكن ان تسطع ويسطع نورها سوى بالتخلص من اثار مرحلة الإساءة الاسرائيلية الوثنية والتي أوشكت على انهيارها ..!!! قدما نحو التطهير وأنموذج المطهرين المحمديين .. وهنا العودة للبدء في ربط ثوابت المصطلح القرآني ( اليتامى ) : المفصل في قول الحق تعالى :
{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً }النساء2
قاعدة الحق الالهية في المودة .. والمال هنا جزء مكن حركة التطهير الالهية المخصوصة والمكنوزة في بيت النبوة وليس المقصود فيه بعيد البحث عن المال لذاته بل التصريف بقوانين الكون وإحصاءاته نحو ظلال العبودية .. انه الخمس والخمس الذي اختصه المتعالي الكريم لبيت النبوة لاستكمال مشروع النهضة الاسلامية وإشعال وقود الثورة نحو القسط والاشباع النفسي في ظلال العدل الالهي .. أما في زمان تحول الطهر الى الخبث ( معسكرات النجاسة ) فقد أضحت التفسيرات المقلوبة في وجهات الحق تتكدس لخدمة المشاريع الوثنية وتكون في تيجانها المزيفة المال اليتيم المستعلي بالله الواحد القهار مغموسا في قيم الرذيلة وتحول الخمس الى مقامرات المتاجرين والمتسولين بالدين في زمن أشار له النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. فيه يتحول الدين تجارة وخيانة الأوطان وجهة نظر !!
وهنا نؤكد ان التشريف المقدس هو في إثبات الحق للمطهرين وليس في نهبه من المطهرين .. وفي الحديث الشريف :
( وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج أوساطها للتجارة وتحج فقراؤهم للرياء والسمعة، وعندها يكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ )
ان التجارة بالدين هي اقسي أشكال التعدي على القدسية الالهية بتداول منهجية الفريسيين القدامى بفريسين ابليسيين جدد في كل العصور !!
وهنا تجيئ قاعدة الخمس في المصطلح القرآني لتضبط موازين النبوة المحمدية بعيدا عن قوى المستكبرين والقساة عن دين الأمة .. يحاولون التلاعب بها ككرة كما قول ابوسفيان في وصيتة أبناءه : ( تقاذفوها تقاذف الكرة ) .. ان الخمس الالهي والخمس المحمدي هي التي تحتل مقامات التقديس وهالة نور على وجه كل المخلصين والمختارين .. والخمس المحمدي لم يكن وسيلة ضاغطة على الأمة المحمدية ، وليست ضريبة أتاوة على الناس لقهرهم وسلب أتعابهم .. ولكنها وجها من وجوه الحق الالهي للنور المحمدي واستمراره في توهج الرسالة ، ورسالة تطهير للأمة ومن الأمة .. واستغلاله يكون بمثابة قطع وتين القوة والإمداد عن تواصل هذه المسيرة الالهية .. وحصار حقيقي لبيت النبوة وسياقها التاريخي في وجه حالة الرجس والخبث المعادي لثقافة وعقل ودين الأمة .. قال الله تعالى في علاه :
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103
وهي الثورة التطهيرية والرافض لبيان التطهير هو معطل للفرضيات والقوانين الشرعية الالهية الثابتة .. الزكوات هي صدقات لتطهير الناس من الرجز والسمات الخبيثة في النفس .. من جراء مال الربا ومنابت الحرام النفسي الناجم عن الاشباع الشيطاني المضلل .. (1)
(1) أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح الإنبات في القرآن الكريم : سنشر بمشيئة المولى على موقعنا ( موقع المصطلح القرآني )
ولهذا جاء الاعلان الالهي الفصل بحتمية الانحياز للطيبات من الثمرات .. والقضايا العادلة في الأمة وطريق الشهادة هي رأس الطيبات من الرزق … وهكذا جعل الفرز الخاتم متشابها حتى يوم الوقت المعلوم :
تراكم حالة الرجس في مواجهة الطهر الرباني :
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ }
وقال الله تعالى :
{ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ }
وكان الانحياز الالهي لخنادق التطهير والمطهرون والطيبون المحمديون كما في حالة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
فقال تعالى في علاه :
{أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26
أي مطهرون من أعمال الرجس والخبائث كليات وجرائر الزيف الوثنية .. يمضي الرحمن بحفظ سفينتهم حتى يوم القيامة فهم أمان الأمة فيما تسقط حالة الرجس الى قاع الهزيمة والهاوية .. ولهذا جعل الرحمان الأمر الالهي مرهونا بحملة الرسالات الالهية من الأنبياء والأسباط والصديقين حتى يوم القيامة وخاتمتهم النبوة المحمدية وقائد المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. وهنا كان مصطلح الانفاق في القرآن شموليا بكل مركباته وأصله ( الطيبون النورانيون المحمديون ) (1)
(1) انظر التفصيل في موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح الطيبون) في القرآن الكريم : سينشر قريبا بمشيئة المولي على : موقعنا ( موقع المصطلح القرآني )
فقال الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }البقرة267
وكانت سفينة النجاة في آخر الزمان وهي الأمان للأمة المحمدية : لا تحتمل جنس الخبائث فيها بالمطلق قال النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
( مثلي ومثل اهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ) (1)
(1) مجمع الزوائد ج9/ 168 = الطبراني ج3/ 38 = كنز العمال حديث رقم ( 34170)
: ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق . وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا كحزب ابليس ) (2) أخرجه الحاكم : وقال صحيح الاسناد ج3/ 162 رقم الحديث ( 4715) = يراجع الموضوع كاملا مفصلا في كتاب : ( كمال الدين وإتمام النعمة ) ، ص 21 مجلد 36/ a = تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 452 ، رقم 16 ، 17
وقال الله تعالى في حتمية نجاة الطائفة المحمدية :
{وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74
فورد مصطلح : ( الخبائث ) بلغة الجمع : مرة واحدة فردية في القرآن ، في حين ورد مصطلح ( الطيبات ) بعدد 12 : اثني عشر مرة ــ وقد ورد مصطلح ( الطيبون ) مرة واحدة بلغة المذكر ..في القرآن في قول الله تعالى :
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }النور26
في محاولة متميزة ظاهرة مستعلية للطيبين :
وفيه قال الله تعالى في علاه :
{قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة100
وفي مطلب الفرز الخاتم والرابط بين البداية والنهاية :
قال الله تعالى في علاه :
{لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الأنفال37
وامام الفرز الرباني بين معسكر الحق عن الباطل المتهاوي كان الاعلان الرباني في القرآن ، فقال الله تعالى في علاه :
: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157
فالأمة اليوم مرشحة للوحدة الالهية على قاعدة الولاية الالهية لله ولرسوله والذين آمنوا وهم خليفة الله المهدي ورجاله الربانيين والاعداد لهذا التحول الكبير الذي بدأت إرهاصاته تبدو لنا جليا في تساقط طابور الأنظمة الأعرابية وانهيار إسرائيل الوثنية الوشيك .. مع ظهور علامات الساعة جميعا وهي التي لم يبق منها سوى الظهور الكبير لخليفة الله المهدي الموعود عليه السلام والسفياني هي علامة ظهوره في الحج الخاتم للثورة وإعلان الخلافة الالهية العادلة منبثقة من بيت النبوة المطهرين الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ..
قال الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
( بنا بدأ الدين وبنا يختم ) (1)
وقال النبي صلى الله علية وآله
: ( المهدي منا ، يختم بنا الدين كما فتح ) ..
(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247 للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية .. ” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” .. ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) = دراستنا بعنوان : خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة ــ الحلقة الأولى موقع الحقائق العراقي نشرت على رابط : http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12874 = انظر شبكة رافد للتنمية ” يوجد في الدراسة جمع مهم من الدراسات الحديثية ” على رابط : http://www.rafed.net/moamal/index.php?option=com_content&view
وهذا الختم هو الانتصار الحقيقي لحزب الله الغالبون وهي الحتمية القرآنية الخارقة والموعودة .. في القرآن الصامت والناطق قول الحق تعالى فيه يسطع ..
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56 ..
وصوت مصطلح الأمة المعدودة في القرآن يبقى هو الأمل الموعود المتحقق (1)
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين – مصطلح الأمة في القرآن الكريم :
الحلقات الثلاثة منشورة على رابط :
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/11/06
وعلى موسوعة دهشة الجديدة.
http://www.dahsha.com/threads/16195
http://www.dahsha.com/threads/16220
وما هذه الإرهاصات المدوية التي تنكشف اليوم في الدنيا من انقلابات وانهيارات الأنظمة الابليسية سوى دليل على انحياز الأمة نحو الغيب واستجابات لدعوات المظلومين في الأرض .. نحوا متقدما من اجتثاث الشجرة الملعونة في هذا العالم .. ولابد لنا ان ندرك ونتلمس الحقيقة بأن هذه الأحداث من علامات الساعة الأخيرة التي تسبق عصر الظهور المبارك نحوا لثورة والخروج المقبلة بقيادة خليفة الله الالهي المهدي الموعود .. (1)
(1) أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني ( مصطلح الخروج في القرآن ) : ينشر بمشيئة المولى في موقعنا : ( موقع المصطلح القرآني )
نحو ثورة الاجتثاث للشجرة الخبيثة والملعونة في القرآن :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهنا مصطلح القرآن يتوازى لتحقيق المعادلة القرآنية والمعادلة الإرادية (1) (1) انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني 😦 مصطلح الاجتثاث في القرآن الكريم ) ينشر قريبا بمشيئة المولى في موقعنا ( موقع المصطلح القرآني )
في مقابل مصطلح ( الشجرة الخبيثة ) ( مصطلح الشجرة الملعونة في القرآن ) .. وفي بيان هذا المصطلح الأخير وشروحاته .. وهو ما أكدناه في فلسفتنا حول المصطلح القرآني ( الأعراب الفريسيين ) .. وأن ظاهرة إسرائيل الوثنية التي يكون لها العلو كما في بيان سورة الاسراء التي كشفت حقيقة الانهيار الحقيقي لمصطلح وحالة حزب الشيطان بقيادة الخبيث ابليس اللعين والذي بدأت حصونه في الواقع الأعرابي من الانهيار .. وهذا اخطر بكثير من انهيار حصون روما وذلك بسبب تبدي الموقف لصالح الالهيين والربانيين من حملة الوعد الالهي لخلافة الله في الأرض .. ولهذا كان المصطلح الالهي صارخا في القيومية والديمومة
{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26 …
وكذلك مصطلح التثبيت هو المدلول في الانحياز الالهي لأوليائه .. يثبتهم وينصرهم ويشف صدور قوم مؤمنين ..
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27
ان التثبيت هو التعبير الإلهي عن حتمية زوال هذه الحالة الخبيثة العالمية وملحقاتها الوبائية من الأعراب النفاقيين المردة ؟؟
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28
ويشاء الله العلي القدير ان تتم كلماته العلية بالاستعلاء في زمن وعد الآخرة .. وان تقدم القوى الالهية التحريري الشامل والاستشهادي هو الذي سيحدث عامل الفرز بسقوط حالة الخبث والزيف الابليسي الذي قاد الأمة والأمم نحو الهاوية .. وهذا التقدم المهدوي بحزب الله الغالبون هو الذي سيفرز حالة من الغربلة الالهية الى فسطاطين كما روي في صحيح الحديث النبوي الشريف .. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين _( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعوداً نذكر الفتن ،فأكثر من ذكرها ،حتى ذكر فتنة الأحلاس ، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس قال : هي فتنة هرب وحرب ، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني، وإنما وليي المتقون الناس على رجل كورك على ضلع ،ثم فتنة الدهيماء لاتدع أحداً من الأمة إلا لطمته ،فإذا قيل انقطعت تمادت ،يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين :فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، وإذا كان ذلك فانتظر الدجال من يوم أ غد )) رواه أيو داود والحاكم والإمام أحمد ..
والظاهر ان هذا الحديث يتكلم عن المرحلة التي تسبق ظهور المهدي الموعود عليه السلام ، وان تمكينه في الأرض هو وعدا الهيا .. وأن الدجال لعنه الله يظهر بعد فتح القدس بتسعة عشر عاما كما في الروايات الصحيحة .. قال الله تعالى :
{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ }النور25
وبالنظر في الآية ( يومئذ يوفيهم ) فيه الدليل على الوعد المستقبلي لوعد الختم والآخرة .. ووفاء الدين يكون في الأرض وليس في الماء .. ليتم الله هذا الدين ويبلغ كما النبؤة النبوية ما بلغ الليل والنهار ..
قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر ) (1)
(1) الراوي: تميم الداري المحدث: الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 6/17 : درجة الحديث : رجاله رجال الصحيح
وهذا ما يمثل حادث الظهور المرتقب في الوعد الالهي وهو الوعد الصريح في القرآن الكريم : في قوله تعالى في علاه :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28
وهذا هو الوعد وهذا هو الملتقى بخليفة الله الموعود عليه السلام في زمن ختم الدين في قوله الله تعالى :
{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86
جائت صريحة على لسان جميع الأنبياء عليهم السلام وهي حتمية ظهور خليفة الله المتبقي من ذرية النبوة المطهرين عليهم الصلاة والتسليم .. وان بقية الله تعالى هو الأمل وهو الذي فيه الخيرية المقدسة التي تستعلي بنداء النور والحتمية القدرية الالهية لختم الدنيا بالعدل والقسط الالهي وهو ذات المكنون الذي وعد به النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين بحتمية ظهور سليله خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وهو القادر برعاية الهبة صارخة في الاستعلاء والقوة الملكوتية على إقامة العدل الرباني وتوحيد وخلاص الأمم وهو ما كان محور ثقافتنا ومباحثنا ودراساتنا ونثرنا الشعري العرفاني الداعي للتأهب لاستقبال هذه المرحلة الالهية الموعودة .. قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين : (قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا . ثم يخرج رجل من عترتي أو أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) .
( راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 104 ، ومسند أحمد ج 3 ص 36 ، 8 ص 290 – 291 ، والحاكم ج 4 ص 557 ) . . . . = تعرضت لكل الأحاديث الواردة في دراساتنا المنشورة حول الخلافة الالهية الراشدة الخاتمة .. انظر خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة ( الحلقة الثانية ) منشورة على الروابط والمواقع التالية :
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=212176
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/0A9-
*******************
المصطلحات المنبثقة عن مصطلح الخبيث في القرآن
ويمكن ان نختصرها في المجموعة التالية :
ــ الاستبدال الالهي للمنهجية الخبيثة
ــ استبدال الخبيث بالطيب هبوط شيطاني محتوم
ــ الطيبون هم النقيض الالهي للخبث الابليسي
ــ الخبث الشيطاني الهوية الابليسية
ــ الأنظمة الأعرابية الخبيثة الوجه الآخر لابليس اللعنة
ــ ابليس اللعنة الغطاء لأنظمة العار الأعرابية
ــ مصطلح الخبث هو التكوين الكامل للمركب الابليسي
ــ الخبث هو السمة الشرية المطلقة
ــ ابليس هو قانون الخبث الأزلي
ــ الخبائث هي الحالة الجمعية لأبالسة الأرض
ــ الخبائث هي الحالة الجمعية لكليات الأبلسة العالمية
ــ الخبائث الابليسية هي قانون الشر العالمية
ــ القوى الشرية هي مكنون الخبث والمؤامرة الابليسية
ــ ابليس وصنوه الدجال هما أساس نظرية الخبث العالمية
ــ ابليس هو واجهة الشر العالمية الخبيثة
ــ الخبيثون للخبيثات هو المنظومة العدلية الالهية
الخبيثون للخبيثات هو العطاء الاستحقاقي لنبع الأبلسة
ــ العطاء الاستحقاقي لنبع الأبلسة الشرية العالمية
ــ الخبائث الشيطانية هي نقطة التقابل الشرية
ــ الخبائث سمات المطلق الشري في الطباع
ــ مصطلح الخبائث الجمعي هو أصل المؤامرة الجمعية
ــ هوليود رأسمال منهار لأبلسة العالم
ــ البوشوية الشارونية عينا المؤامرة للخبث الابليسي الماشيحاني
ــ ثورة التمايز الرباني هي ثورة الظهور المحمدي
ــ التمايز بين الشر الابليسي والنور المحمدي هو نور البشارة والظهور القادم ..
ــ النداء الالهي القرآني هو ثورة التمايز بين الطهر العالمي والشر الابليسي المنهار ..
ــ فسطاط الطيبون هو النقيض لفسطاط الخبيثون
ـــ حزب الشيطان هو نبع الخبث الابليسي العالمي
ــ المسيخ الدجال وأصول فكر الخبث والمؤامرة
ــ السياسة الابليسية الخبيثة في القانون الدولي
ــ الماشياح الدجال هو نبع الخبث العالمي
ــ مصطلح الارادة الالهية ثورة إرادة إلهية في وجه خبث المخططات الشيطانية
ــ ــ القوى الشيطانية هي كل الخبثاء الشيطانيين الجدد
ــ العالمية الاسلامية تسقط منظومات الخبث الأعرابي العالمية
ــ الخبث الأعرابي الماسوني هو نتاج فكر الأبلسة الماشيحانية
ــ سياسة الأعور الدجال نبع الخبث وكل القوانين الشرية
ــ الخبيثون هم حزب الشيطان الخاسرون
ــ الطيبون ثورة حزب الله المفلحون في مواجهة الأبلسة وقوانينها الهابطة
ــ ثقافتنا المهدوية النقيض لثقافة الهبوط والأبلسة الماشيحانية
ــ الإباء الاستكباري الخبيث منكسر حتما
ــ الإباء الالهي النوراني في أصول الطيبات
ــ الطيبات الحلال كلية النور في مواجهة سياسات الخبائث
ـ الربا هو ثورة المقبوحين من صناع الخبائث العالمية
ــ ابليس والدجال هما صناع الشجرة الملعونة
ــ الأموية الخبيثة هي الماشيحانية الابليسية الخبيثة
ــ اجتثاث الخبث الاسرائيلي هو حتمية إلهية
ــ اجتثاث السر الابليسي هو حتمية سقوط الحالة الاسرائيلية
ــ المعادلة الالهية المحمدية هي أصول مصطلح الطيبون
ــ المعادلة الالهية المحمدية الرد الجذري على ثورة الخبث المعاصرة
ــ الأنظمة الأعرابية العالمية هي شجرة النفاق الخبيثة
ــ ابليس اللعنة الأبدية هو جوهرة الخبث العالمي
ــ الملتقى الحاسم في القدس هو سقوط خبث الأطماع الماسوــ وثنية
ولاستكمال ثورة المصطلحات القرآنية فيه لزومية تناول مصطلح الطيبون في القرآن وهو الرد الالهي على مسخرة كل الخبثاء الوثنيين ..
وفي الختم لكل قرائنا في العالم كل التحية من فلسطين المحروسة وغزة هاشم المحمدية قاعدة نور في عالمية وعد الآخرة ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلمي أخوكم
الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
( محمد نور الدين )
أهل البيت فلسطين المقدسة
ينشر اليوم فجرا الساعة الرابعة بتاريخ :
19 ربيع الأول 1432هجرية
22 فبراير 20010 ميلادية
مواقعنا الخاصة :
( موقع المصطلح القرآني )
http://mostalahkoraan.blogspot.com/2011/02/blog-post.html شبكة الأبدال العالمية
http://alabdalalalamea.blogspot.com/2011/02/blog-post.html
التصوف الاسلامي التجديدي في الأرض المقدسة
http://eltasawofeltgdedy.blogspot.com/2011/02/blog-post.html
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام فلسطين
( المركز الرئيسي )
http://elzahracenter.wordpress.com/2011/02/22
http://malhashemey.blogspot.com/2011/02/blog-post.html
http://elzahracenter.maktoobblog.com/213
موقع الساجدون في فلسطين
http://alsajdoon.blogspot.com/2011/02/blog-post.html
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون الباب الثالث ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
كتاب آباء وأجداد النبي الساجدون
الباب الثالث
ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
الباب الثالث
أبوا النبي صلى الله عليه وآله هم الناجون الفائزون
للرد على هذا التساؤل الهام :
نؤكد أن ما قدمناه في الباب الثاني كان مدخلا نراه مهما لقراءة الخلفيات التاريخية المعقدة والتي كانت تقف وراء الدفع التاريخي للصدام بين الهاشميين وبنو أمية ون قبيل البعثة النبوية المباركة وبعد ظهور كيان النبوة واستوائها على عودها .. وتكاد تكون الأحداث التاريخية التي أعقبت فاجعة السقيفة هي المدخل المتحول بتاريخ النبوة والخلافة الى حالة التخاصم مع آل البيت عليهم السلام .. وقلنا في مباحثنا : أنه لولا جهود أمير المؤمنين علي عليه السلام لوقعت الأمة في دوامات الدم والتنازع بما لا يقاس مع التدهور الحادث في الأمة .. وهذا الموضوع التاريخي فصلناه في مبحثنا المهم : السقيفة بين الفاجعة والقدر الإلهي في الأمة بينا كيف آلت الأمور والإبتلائات في آل البيت عليهم السلام وهي نبوءة متوقعة تحدث عنها النبي الأعظم [وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه فقلت : ما تزال ترى في وجهك شيئا نكرهه فقال : ” إنا أهل بيت اختار لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤوها قسطا كما ملؤوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ] .. (1)
[عن عبد الله بن مسعود قال بينما 7 نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قلت له ما نزال نرى ، في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءا شديدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئت جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأته حبوا على الركب ] . (2)
وتعتبر الروايات المنقولة عبد التواريخ السوداوية تضرب في عمق النبوة بشكل صارخ ولا تصدر من أصل الأمر سوى عن قلوب مسكونة بالكراهية للنبوة وأهل البيت عليهم السلام ..
وقد شن أبو حنيفة في آراءه المتطرفة هجوما كاسحا في آراءه حول أهل الفترة واضعا إياهم في النار بناء على حديث صدر في صحيح مسلم اعترض عليه جمع كبير من العلماء الصادقين …
وهو ما سنفنده بمشيئة الله في الباب الرابع من قرائتنا : (3)
وقد ورد في السياق في صحيح مسلم ما نسب الى النبي صلى الله عليه وآله :
[347 – ( 203 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار
[ ش ( فلما قفى ) قال في النهاية أي ذهب موليا وكأنه من القفا أي أعطاه قفاه
(4)
.. وهذا الحديث والذي يتنافى بالقطع مع عشرات الأحاديث الصحيحة والتي تتحدث عن عصمة وملكوتية السيدة النورانية [ آمنه بنت وهب ] وهي أشرف أم خلقها الله في الكون شرف جسدها النوراني بحمل النور الأعظم في أحشائها وشهادتها المكنوزة في هذه القراءة التي نسأل الله تعالى لها القبول .. هي خنجر في صدر من روى هذا الحديث ووضعه لا لسبيل إلا لطعن النبوة المصطفاة في الصميم .. ، والمؤسف أن العلماء الذين تناولوا هذا الحديث وقفوا في كثير من الأحيان موقف المابين وكان ترددهم القبول بالسوء على النبي الأعظم من أجل عدم تكذيب حديث ورد في مسند مسلم ؟؟ لأن مسلم ونزاهته عند المؤرخين من مدعي السلف الصالح …
أقوى من البحث في قدسية أم النبي النورانية عليها عظائم الصلوات .. وعلى قاعدة العوام [ عنزة ولو طارت ] كان مسلم في مواجهة النبوة !! فيما وقف آخرون عند حدود التبرير غير المنهجي بنية أقرب للدفاعية السلبية …
يقول مثلا الشيخ عبد الرحمن الجز يري وفي مقام الدفاع عن الحديث المزعوم :
[وحديث مسلم هذا يمكن تأويله وهو أن المراد بأبي النبي صلى الله وعليه وسلم أبو لهب فإن الله تعالى قد أخبر أنه في النار قطعا والأب يطلق في اللغة على العم ويؤيد هذا التأويل نص الحديث وهو : ” أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار فلما قفا دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار ” فظاهر هذا يفيد أن أحد المسلمين سأل عن مقر أبيه الذي مات مشركا ولم يجب دعوة النبي صلى الله وعليه وسلم فقال له النبي صلى الله وعليه وسلم : ” إنه في النار ” فظهر على وجه الرجل طبعا أمارة الحزن والأسف فولى آسفا فأراد صلى الله وعليه وسلم أن يزيل ما علق بنفس الرجل من أسى فاستدعاه ثانيا وقال له : ” إن أبي وأباك في النار ” ومعنى هذا أنه إذا كان أبوك في النار لأنه لم يؤمن بي فلا تجزع لأن أبي أنا وأنا رسول الله في النار لأنه لم يؤمن بي وهو أبو لهب طبعا فإن الله تعالى قد أخبر نبيه بأنه لم يؤمن فهو من أهل النار حتما ]
وأظن أن هذا المعنى لا تكلف فيه ولا تعسف بل هو الظاهر المعقول لأن كون النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأن أبويه في النار وهما لم يعارضاه في دعوته ولم يرفضا ما جاء به لا فائدة فيه للناس إذ لا زجر فيه لأحد وإنما الذي يصح أن يزجر الناس كون أبي لهب المعارض للدعوة في النار …
والحاصل أن الأحاديث الواردة في مثل هذا المقام يجب أن تحمل على نحو ما ذكرنا ومن لم يستطع تأويلها وقف معها موقف المفوض الذي عجز عن التأويل وعمل بما يقتضيه ظاهر كتاب الله تعالى المؤيد بالعقل والله يهدي إلى سواء السبيل
هذا وقد ذكرنا هذا الكلام في مذهب المالكية مع أن الحنفية تعرضوا له في مذهبهم لأن رأينا في هذا المقام أن أهل الفترة ناجون جميعا وإن غيروا وبدلوا كما يقول المالكية على أن المالكية ليسوا في حاجة إلى إيراد هذا في المقام لأنك قد عرفت أن الصحيح عندهم هو أن عقود غير المسلمين تكون صحيحة متى وافقت قواعد الإسلام وإن كانوا كافرين فلا خلاف بينهم وبين غيرهم على الصحيح فلنرجع إلى ما كنا فيه ]
(5)
وتعقبه السهيلي بما ظاهره من البطلان البديهي وهو قوله :
ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال : [ لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ]
وقال تعالى :
{ إن َ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57
ولعله يصح ما جاء أنه سأل الله سبحانه فأحيى له أبويه ورسول الله فوق هذا ولا يعجز الله سبحانه شيئا ] (6)
[وبعد فلم يثبت أن آباء النبي كانوا مشركين بل ثبت أنهم كانوا موحدين فهم أطهار مقربون ولا يجوز أن يقال : إن أبوي النبي صلى الله وعليه وسلم كافران على أي حال بل هما في أعلى فراديس الجنات ] .. (7)
[ وفي حديث آخر ما يصححه وهو أن رجلا قال له : يا رسول الله : أين أبي ؟ فقال : في النار فلما ولى الرجل قال عليه السلام : إن أبي وأباك في النار وليس لنا أن نقول نحن هذا في أبويه صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات والله عز وجل يقول : ” إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ” الأحزاب . وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل هذه المقالة لأنه وجد في نفسه وقد قيل : إنه قال : أين أبوك أنت ؟ فحينئذ قال ذلك وقد رواه معمر بن راشد بغير هذا اللفظ فلم يذكر أنه قال له : إن أبي وأباك في النار ولكن ذكر أنه قال له : إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار ] .. (8)
وفي فيض القدير للمناوي :
[ سألت ربي ألا يدخل أحدا من أهل بيتي إلى النار فأعطانيها ] وفي رواية فأعطاني ذلك وهذا يوافقه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال : من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ومر أن المراد من أهل بيته مؤمنو بني هاشم والمطلب أو فاطمة وعلي وابناهما أو زوجاته لكن تمسك المصنف بعمومه وجعله شاهدا لدخول أبويه الجنة. ] (9)
يقول الجزيري :
[مما يوجب العجب العجاب قول بعضهم :
أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر وفي الوقت نفسه يذكرون أن آمنة كانت تحوطها الملائكة الكرام وكان يرى نور النبوة في جبهة عبد الله الخ ما ذكروه فهل المشرك النجس تزفه الملائكة وتخالطه الأرواح الطاهرة ويرى من إرهاصات النبوة ما يفيد انه من أقرب المقربين إلى ربه ؟ وأغرب من هذا قولهم : إن الله تعالى قد أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم فآمنا به وماتا بعد ذلك . ولعل قائل هذا نسي أن قدرة الله كانت صالحة أيضا لأن يهديهما إلى توحيد الإله في حال حياتهما كما هدى زيد بن عمرو بن نفيل وغيره بل يصونهما عن عبادة الأصنام إكراما لنور النبوة الذي أشرق على جميع العالم فأخرجه من الظلمات إلى النور وأيهما أقرب إلى تعلق القدرة هدايتهما قبل الموت أو إحياؤهما لمجرد الإيمان وإماتتهما فورا على أن الإيمان بعد الموت والمعاينة لا معنى له وإذا كان الإيمان في حالة الاحتضار غير مفيد بعد أن يرى الإنسان العذاب ويوقن بما بعد الموت ؟ فإذا قالوا : إن المسألة معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم قلنا : إن المعجزة عند الضرورة . وأي ضرورة في هذا ؟ إذ يكفي أن يغفر الله لهما بدون خرق للنظم . كل هذا كلام لا يصح ذكره في الكتب العلمية ولا المناقشة فيه بل الحق أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين جميعا
وما نقل عن بعضهم أنه تأثر بعادات قومه لم يكن مشركا مطلقا انظر ما روي عن جده عبد المطلب وهو يضرع إلى الله ويستغيث به من أصحاب الفيل حيث يقول :
لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك …
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
فهل هذا كلام وثني يعبد الصنم أو كلام موحد مخلص لربه ؟
والذي أثار مثل هذه الشبهات الفاسدة أمران :
أحدهما ما نقل عن أبي حنيفة أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر . ثانيهما : ما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن أبيه : ” إن أبي وأباك في النار ” أما قول أبي حنيفة رضي الله عنه فإن الذي حمله على ذلك هو تأييد مذهبه من أن أهل الفترة غير ناجين إذا أشركوا مع الله غيره فهم ملزمون بتوحيد الله بعقولهم لأن معرفة الله ثبتت بالعقل لا بالشرع فغير الموحد من أهل الفترة مثل غيره من المشركين الذين جاءتهم الرسل ولا يخفى أن البحث يدور حول هذه المسألة من جهتين : إحداهما هل أهل الفترة ناجون أو لا ثانيتهما : هل ثبت كون آباء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا موحدين أو لا وما طريق الإثبات ؟ ولا يخفى أن الأولى اعتقاديه ومعلوم أن العقائد لا تثبت إلا بالقطعي من دليل عقلي أو نقلي والثانية تاريخية ]
وينتهي الى القول : [فأما الأدلة على أن أهل الفترة ناجون فهي قطعية في نظري وذلك لأن الله تعالى قال :
{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وحمل الرسول على العقل خروج على الظاهر المعقول بدون ضرورة فإن الرسول إذا أطلق في لسان الشرع كان معناه – الإنسان الذي أوحى إليه بشرع أمر بتبليغه – والقرآن من أوله إلى آخره على هذا قال تعالى :
{ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } { وأرسلنا رسلنا تترى } { جاءتهم رسلهم } { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } .. (10)
وهذا ما يؤكد السؤال لعنوان هذا الباب بجلاء وهو ” هل أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النار ؟
نقول وبالله التوفيق :
” و جملة الآراء التي تجري تحت هذا العنوان إنما تؤكد وجهة واحدة عند المخالفين وهو لإثبات أن أبو الرسول الأعظم ليسا ناجيان … !! وهما يعذبان .. ومثل هذه الروايات وبسبب ورودها في الصحاح لم يتم تحديد الموقف في صحتها من عدمه ، ذلك لأن هناك اتفاق رسمي أخذ مرسوم تاريخي على عدم التعرض لأحاديث البخاري أو مسلم و إلا شرع في وجهه سيف التكفير والملاحقة بالردة .. ولا نعلم من أي مصدر جاءت المقولة : أن كتابي البخاري ومسلم هما أصدق كتابين بعهد القرآن !! والأصل هو ثبوت الحديث واتفاقه مع القرآن.. وأحاديث آباء النبي وأجداده عليهم السلام والتي يتم الحكم عليهم بالكفر جدلا .. هي مخالفة وكما إجماع أهل الدليل لنصوص القرآن والحديث النبوي كما سيجئ بعد في قرائتنا .. أما التشدق غير العلمي بأحكام الوضع والتضعيف للحديث فهذا شأن المستهترين بالسنة والأصل هو القرآن في الدليل ومن قلب القرآن جاء الحديث وكلام النبوة وهو ما ذكره سيدنا جر الصادق عليه السلام حين أجاب عليه السلام : ” ما قال جدي حديثا الا وأصله في كتاب الله ” ولرد دعوى أن آباء النبي مؤمنين ومسلمين أصلا نقول بما جاء على لسان أم الأجداد [ آمنة البتول ] القديسة الأعظم :
أولا : [عن خالد بن معدان قال: قيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن نفسك قال: نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشأم ] .. (11)
ثانيا : [رأت أمي في المنام كأنه خرج منها نور ] لأنها حين حملت به كانت ظرفا للنور المنتقل إليها من أبيه ( أضاءت منه ) أي من ذلك النور ( قصور الشام ) فأول بولد يخرج منها يكون كذلك وذا النور إشارة لظهور نبوته ما بين المشرق والمغرب واضمحلال ظلمة الكفر والضلال . قال في اللطائف : هذا النور إشارة إلى ما جاء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به الشرك وخصت به الشام لأنها دار ملكة ومحل سلطانه وفي وصفه في الكتب السابقة محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجرته يثرب وملكه بالشام ] ..
ابن سعد ) في الطبقات ( عن أبي أمامة ) قال ابن حجر : صححه ابن حبان والحاكم
(12)
[عن حسان بن عطية: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصاً بصره إلى السماء . ] (13)
وهي عليها السلام أم النور .. وهي أيضا التى أشارت بالمشاهدة أن نورا مدويا ساد الكون والعالمين عند ولادته صلوات الله وسلامه عليه . وهو التحقيق لقوله تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69
ثانيا :
نجيح عن مجاهد قال وأنبأنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن آمنة ابنة وهب قالت لقد علقت به يعني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع إلى الأرض جاثيا على ركبتيه وخرج معه نورا أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء ] .. (14)
ثالثا ..[ عن عثمان بن أبي العاص قال أخبرني أبي إنها شهادة ولادة آمنة بنت وهب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة ولدته قالت فما شئ أنظر إليه في البيت إلا نور وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي ] .. (15)
وفي شهادة أخري تثبت معارف آمنة الربانية بنورها القادم وسيد هذه الأمة :
[وكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد ، صلى الله عليه وسلم ، فقيل لها : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وذكر سائر الأبيات كما مضى ، وقال : فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسميه محمدا ؛ فإن اسمه في التوراة والإنجيل : أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في القرآن : محمد فسمته بذلك . فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى ، ويقال : إن عبد الله هلك والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا ، فالله أعلم أي ذلك كان ، فقالت : قد ولد لك الليلة غلام ، فانظر إليه . فلما جاءها خبرته خبره ، وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب ، فأدخله على هبل في جوف الكعبة ، فقام عبد المطلب يدعو الله ويتشكر لله عز وجل ، الذي أعطاه إياه ، فقال : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى يكون بلغة الفتيان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من كل ذي شنآن من حاسد مضطرب الجنان ذي همة ليست له عينان حتى أراه رافع اللسان أنت الذي سميت في الفرقان في كتب ثابتة المباني أحمد مكتوب على اللسان ]
(16)
[والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء دعاه والحقا بآلكما ] .. (17)
[ وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لما فصل مني ابني محمد صلى الله عليه وسلم خرج منه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب .
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة.
رحمه الله تعالى قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرقت الأرض نورا.
وروى الإمام أحمد وابن سعد بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسول الله ما كان بدء أمرك ؟ قال: ” دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام “.
وروى ابن سعد عن محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له متعددة عن آمنة أنها قالت: لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع جاثيا على ركبتيه معتمدا على الأرض بيديه، ثم أخذ قبضة من تراب وقبضها ورفع رأسه إلى السماء، وأضاءت له قصور الشام وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى. وإنما أضاءت قصور بصرى بالنور الذي خرج منه إشارة إلى ما خص الشام من نبوته صلى الله عليه وسلم فإنها دار مجده وملكه كما ذكره كعب أن في الكتب السابقة: محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجره بيثرب وملكه بالشام.
وقال بعضهم: أضاءت قصور بصرى إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم.
ينور البصائر ويحيي القلوب الميتة.
وفي خروج هذا النور معه صلى الله عليه وسلم حين وضعته إشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها.
كما قال الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم). قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى: وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته صلى الله عليه وسلم قد اشتهر في قريش وكثر ذكره فيهم، وإلى ذلك أشار عمه العباس رضي الله تعالى عنه في أبياته السابقة حيث قال في حقه صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا وفضلا:
وأنت لما ولدت أشرقت الأر ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النو ر وسبل الرشاد نخترق
ويرحم الله تعالى القائل :
استهل المصطفى طالعا أضاء الفضا من نوره الساطع
وعطر الكون شذى عطره الطيب من دان ومن شاسع
ونادت الأكوان من فرحة يا مرحبا بالقمر الطالع
وروى ابن سعد عن موسى بن عبيدة .. رحمه الله تعالى عن أخيه قال:
[ لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من تراب، فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحبه: أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض. ] ..
وروى ابن سعد وأبو نعيم بسند قوي عن حسان بن عطية – رحمه الله تعالى: – ورضي عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على كفيه وركبتيه شاخصا ببصره إلى السماء.
زاد السهيلي : مقبوضة أصابع يده مشيرا بالسبابة كالمسبح بها.
قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الجو جري رحمه الله تعالى: وفي رفع بصره صلى الله عليه وسلم في تلك الحال إشارة وإيماء إلى ارتفاع شأنه وعلو قدره وأنه يسود الخلق أجمعين، وكان هذا من آياته صلى الله عليه وسلم، وهو أنه أول فعل وجد منه في أول ولادته، وفيه إشارة وإيماء لمن له تأمل إلى أن جميع ما يقع له من حين يولد إلى حين يقبض صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه العقل فإنه صلى الله عليه وسلم لا يزال متزايد الرفعة في كل وقت وحين، علي الشأن على المخلوقات. ] (18)
[وكان عبد الله أحسن من رئي في قريش قط . فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات ، فقالت امرأة منهن : يا نساء قريش أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد النور الذي بين عينيه ؟ وإن بين عينيه نورا قال : فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجامعها ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث عبد المطلب عبد الله بن عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب فتوفي بها عبد الله بن عبد المطلب ، فولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان في حجر جده عبد المطلب ]
(19)
[23 – وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، قال : حدثت أنه « كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، فمر بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به ، فدعاها إلى نفسه ، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين ، فدخل ، فغسل عنه أثر الطين ، ثم دخل عامدا إلى آمنة ، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها ، فأبى للذي صنعت به أول مرة ، فدخل على آمنة ، فأصابها (1) ، ثم خرج ، فدعاها إلى نفسه ، فقالت : لا حاجة لي بك ، مررت بي وبين عينيك غرة ، فرجوت أن أصيبها منك ، فلما دخلت على آمنة ذهبت بها منك . قال ابن إسحاق : فحدثت أن امرأته تلك كانت تقول : لمر بي ، وإن بين عينيه لنورا مثل الغرة ، ودعوته له رجاء أن يكون لي ، فدخل على آمنة ، فأصابها ، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ]
(20)
رابعا : [ وروى ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آمنة قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته. ] (21)
خامسا : [عن عائشة قالت هب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من نومه مرعوبا وهو يرجع فقلت ما لك يا رسول الله فقال سل عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني ثم رميت ببصري فإذا هو قد غزا في الشام فقيل لي يا محمد إن الله تعالى قد اختار لك الشام ولعباده فجعلها لكم عزا ومحشرا ومنعة وذكرا من أراد الله به خيرا أسكنه الشام وأعطاه نصيبا منها ومن أراد به شرا أخرج سهما من كنانته وهي معلقة في وسط الشام فلم يسلم في الدنيا والآخرة ] [عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام فرأيت أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام ] (22)
[عن العرباض بن سارية السلمي قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إني عبد الله في أم الكتاب خاتم وقال الحكم لخاتم النبيين فإن آدم لمجندل وقال الحكم مجندل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين وقال الحكم وكذلك يرى أمهات النبيين صلى الله عليهم ] (23)
[حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم عليهم السلام ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى ( 3 ) من أرض الشام ] .. (24)
[فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن والدي لما بنى بأمي حملت فرأت فيما يرى النائم أن نورا خرج من جوفها فجعلت تتبعه بصرها حتى ملأ ما بين السماء والأرض نورا فقصت ذلك على حكيم من أهلها فقال لها : والله لئن صدقت رؤياك ليخرجن من بطنك غلام يعلو ذكره بين السماء والأرض ] .. (25)
وكلها شهادات تشهد بالنور الإلهي لآمنة بنت وهب واهبة النور وحاملة تاج الأمم .. وهل بعد هذه الشهادات يبقى متنفسا لهؤلاء الرافضون المكفرون لآباء النبي والرافضون منبع النور الموهوب من قلب القديسة الساجدة مقاما في الحوار والتاريخ ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهــرس الباب الثالث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكتاب : الدر المنثور ج 7/ 485 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الكتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج2/ 474 المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيتمي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(2) السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها ج5/ 1030
المؤلف : أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني الناشر : دار العاصمة – الرياض
الطبعة الأولى ، 1416 تحقيق : د. ضياء الله بن محمد إدريس المباركفوري
الكتاب : سنن ابن ماجه ج2/1366 رقم 4082
المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القز ويني الناشر : دار الفكر – بيروت
تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي= مسند البزار ج4/354 رقم 1556 = المصنف في الأحاديث والآثار ج7/527 المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 ..
(3) الكتاب : أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام ج 1/ 128 المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة الطبعة الأولى ، 1993
(4) صحيح مسلم ج1/191 رقم 203 ط http://www.al-islam.com
(6) الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102 المؤلف : عبد الرحمن الجزيري..
(6) نفس المصدر السابق : كتاب : أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام ج1/170
المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري = الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج13/ 510 رقم 37418
المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م
(7) نفس المصدر السابق : الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102
المؤلف : عبد الرحمن الجزيري ..
(8) الروض الآنف ج1/82 : الكتاب : الروض الأنف : مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول وترقيمه موافق للمطبوع ]
(9) الكتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 4/ 77 رقم 4605
المؤلف : عبد الرءوف المناوي الناشر : المكتبة التجارية الكبرى – مصر
الطبعة الأولى ، 1356
(10) الكتاب : الفقه على المذاهب الأربعة ج4/ 102 المؤلف : عبد الرحمن الجزيري .
(11) الكتاب : الطبقات الكبرى ج1/150 المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري : المحقق : إحسان عباس الناشر : دار صادر – بيروت
الطبعة : 1 – 1968 م مصدر الكتاب : موقع الوراق
http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] = تاريخ دمشق ج 3/ 475 ، 487 = تهذيب سيرة ابن هشام : عبد السلام هارون ص 32
(12) نفس المصدر السابق : فيض القدير للمناوي ج3/ 573 رقم 4360
http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] = تاريخ دمشق ج 3/ 475 ، 487 = تهذيب سيرة ابن هشام : عبد السلام هارون ص 32 =
(13) الكتاب : الطبقات الكبرى ج 1/ 103 مصدر الكتاب : موقع الوراق
http://www.alwarraq.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]
(14) الكتاب : تاريخ دمشق ج3/79 رقم 217 ، 218 ] المؤلف : ابن عساكر
مصدر الكتاب : ملفات وورد من على ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع والكتاب مذيل بحواشي المحقق علي شيري ]
(15) نفس المصدر السابق : تاريخ دمشق ج3/79 = الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 38 رقم 29 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(16) الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 29 رقم 30
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديثhttp://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(17) نفس المصدر السابق : تاريخ دمشق ج 3/91
(18) الكتاب : سبل الهدى والرشاد ج1/343 مصدر الكتاب : موقع يعسوب
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]
(19) دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 26 رقم 19 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(20) الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 23 رقم 23 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(21) نفس المصدر السابق : ج1/ 394 ، ج1/329
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = تاريخ دمشق ج3/467
= مختصر تاريخ دمشق ج1/148
(22) الكتاب : تاريخ دمشق ج1/111 ،112 المصدر على موقع : http://www.ahlalhdeeth.com ” باب أن الإيمان يكون بالشام عند وقوع الفتن “..
(23) تاريخ دمشق ج1/ 168 = الكتاب : دلائل النبوة للبيهقي ج1/ 21رقم 24
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(24) تاريخ دمشق ج1/170
(25) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج12/ 708 رقم 35558
المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = تاريخ دمشق ج3/467
= مختصر تاريخ دمشق ج1/148
انتهـــى الباب الثالــــث
بحمد الله تعالى
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
شهادة فخر عن العلامة و الولي الصالح محمد ابن عبد الرحمن جودة الملقب بالبيومي رضي الله عنه
شهادة فخر عن العلامة و الولي الصالح محمد ابن عبد الرحمن جودة الملقب بالبيومي رضي الله عنه
بقلم حفيده الشيخ محمد حسني البيومي جودة الهاشمي
شهادة فخرعن الشيخ والعلامة مجدد عصره وفخر زمانه الشيخ محمد البيومي الولي الصالح والدارس العارف بالله تعالى وهو
ابن الشيخ عبد الرحمن بن جودة الهاشمي
رحمه الله تعالى
( الحلقة الأولى )
ما استطعت بتوفيق الله تعالى جمعه كشهادة عن جدي الولي الصالح العارف بالله تعالى الشيخ والعلامة الجليل والأزهري باهر عصره محمد عبد الرحمن جودة المعروف لقبا البيومي .. وهو ابن العالم الجليل العابد الشيخ عبد الرحمن البيومي وهو شيخا أزهريا .. أرسل جدنا الشيخ الحافظ القرآني عبد الرحمن جوده ولده المتفوق الذكي الشيخ محمد البيومي للعلم في الأزهر ، وهناك مكث حوالي أربع سنين ولم يحصل على شهادة العالمية .. وكان يرسل لأبيه أن لا قدرة لي على التواصل من سوء الحفظ ..
وهنا بيان القدر الالهي لتمام المعجزة وأهل الكرامة .. وفي وقتها لم يأذن له أبيه الشيخ الصالح بالعودة إلى فلسطين .. ودعا لولده بالتوفيق وأن يشرح الله صدره للدين والعلم .. وبعدها بأيام قليلة خرج الشيخ محمد إلى زيارة قبور الأولياء ووجد اثنان يتصارعان فمال لهم بالصلح وكان متعبا من كثرة السير على قدميه في ظروف صعبة بمصر.. وكان في هذه المنطقة قبرا ومقاما لوليا صالحا ، فاتكأ على القبر وهو قبر الشيخ البيومي بمصر ..
ونام جوار القبر وهو متكئا .. فجاءه صاحب القبر الصالح في المنام وقال له مابك فشرح له أمره في العلم والأزهر فأخبره رحمه الله بالعودة للعلم وسيفهم كل شيئ .. وحذره بعدم المخالفة .. وكان هنا السر الروحاني الذي لم يكشف بعد .. وهي الوصال الالهي لهذا الولي الصالح المخفي في سره والمغمور في رعاية ربه تعالى .. وهو تعالى الذي ابتلاه ابتلاء شديدا .. بعدم الفهم والادراك وهو من الأفذاذ ، وبالفعل عاد في اليوم الثاني لقاعات الدروس الأزهرية فوجد شيخه يشرح فجلس وفتح الله عليه بالعلم الغزير وبدأ يجيب على الأسئلة ..
مما أثار انتباه الشيخ الأستاذ رحمه الله إليه فقال له باللهجة المزاحية المصرية :
(_ أنت يا حمار ) بضم الحاء كما هو رواه رحمه الله لأبنائه عن نفسه ) ..
وبعد لحظات استدرك الشيخ المحاضر الفارق بين قوله وحالة الشيخ الدارس وظهور العبقرية فيه بعد غياب عن التفاعل مع الدروس عبر الأربع سنوات الماضية ..
وهذا الشعور ازداد وهو يلحظ الشيخ محمد بن عبد الرحمن جوده يتصاعد في الاجابات التي لا يقدر عليها سوى عالم أزهري من المعلمين الكبار ، وتتجاوز جدي الشيخ محمد عبد الرحمن جوده هذا المقام لمناقشة شيخه بأمور لا يعرفها أصلا .. ويرده في الكثير من المسائل فذهب الشيخ المعلم إلى إدارة الأزهر وشرح القصة لهم في المشيخة الأزهرية فأحضروا التلميذ النابغة وسألوه فأجاب على كل أسئلتهم ونال إعجابهم بقوة .. فجرى حوار بينهم في الحال على إدخال هذا التلميذ إلى مستوى الصف الأرفع لأن هذا الحال لا يستقيم له مع طلاب اقل منه في المستوى العلمي فنال درجه الصف الثاني .. ولكن هذا الترفيع في الصف الثاني بعد أيام لم يعفي الشيخ المحاضر في الصف الثاني الأرفع من جدال جرى بين جدي الشيخ محمد عبد الرحمن جوده الذي سمي بعد ذلك باسم الشيخ الأزهري البيومي رحمه الله ..
أي على اسم الولي المصري البيومي الذي جاء له رضي الله عنه في الرؤية وحثه بالرجوع إلى قاعة الدرس .. وبعد هذا الحال سألوه في لجنه فعـدل بالرأي والفقه على جميع أساتذته .. ومرة أخرى اجتمعوا فرفعوه بقرار من مشيخة الأزهر إلى الصف الثالث .. وفي الصف الثالث وهو الذي وصل له خلال شهر تقريبا زاد الحديث عن الشيخ النابغة الجديد في ساحات العلم والأساتذة العلماء ..
حيث بدأ يناقش قضايا وموضوعات معلقة في الأزهر استعصوا في القرآن والتفسير وعلم الحديث الإجابة عليها فقضى جدنا البيومي فيها أجمعين وبدأ يحل لهم القضايا المختلف فيها .. وبدأوا ينظرون لأنفسهم يتعجبون من حال التلميذ الذي كان احدهم يقول عنه حمارا يتفوق على كل الأزهر وعلماءه وأساتذته .. في الفتوى والعلم فرفعوه بدون اختبار إلى الصف الرابع ومنحوه في أيام قليلة شهادة العالمية والتخرج ومنحوه بعدها من الخزينة المالية في الجامعة دينارين من الذهب .. وقالوا له في الأزهر نفس اللقب أنت اليوم الشيخ البيومي وفعلا سجلوا شهادته بدلا من جودة اسم عائلته الأصلية ولقبوه بالشيخ البيومي كرامة لصاحب الكرامة وهو الشيخ البيومي ( المدفون في مصر رحمه الله تعالى ) ومن يومها لحتى اليوم ينادونه وابناءة وذريته بهذا الاسم الذي صار علما بين أهل العلم والذريات .. وقد مضى على الحدث حوالي قرن من الزمان .. حيث تخرج الشيخ العلامة محمد عبد الرحمن جودة بلقبه الجديد ( البيومي ) ليكون هذا القدر فيه سرا إلهيا نافذا من هذا الولي أن يكون اسمه وروحه في عشق فلسطين القدسية .. وأهلها المجاهدون وذرياته الذين تفرعوا في البلدان يحملون هذا الاسم الجليل المبارك .. والذي غطى على اسم الحمولة الأصلية والمنسوبة إلى بيت الشرف النبوي الهاشمي كما هو منقول تاريخه عبر الجيلين الماضيين ..
وهكذا قرر الطالب العالم الفتي الرحلة قاصدا نحو فلسطين والشام .. وحمل أمتعته سائرا نحو محطة السكة الحديد في مصر وهي المتجهة نحو فلسطين وغزة هاشم . وهناك في المحطة رأى بعض الفقراء في المحطة والشوارع في مصر الكنانة ، فبدأ يمد يده إلى جيبه من الدنانير الذهبية ويوزع على الفقراء وامتد الحال في الناس وهرعوا خلفه وهو يمد يده في جيبه ويعطي كل واحدا منهم دينار، وقيل حسب الرواية انه قد وزع حوالي خمسمائة دينارا من الذهب ..
ووصل الأمر إلى الشرطة الحكومية في مصر فأخذوه لقسم الشرطة وحققوا معه ، وشكوا انه أخذها بغير وجه شرعي من خزانة الأزهر .. وذهبوا به إلى الجامعة وهناك بدأ الحديث : فقالت لهم إدارة الأزهر هذا حق متفوق على الجامعة وأعطي جائزة مالية وشهادة العالمية ( دينارين ) من الذهب كجائزة له ، وفتشوه فوجدوا الدينارين كما هي فعرفوا البركة والسر وشكروه مرة أخرى واعترفوا له بالفضل .. واعترفوا له بالفضل العظيم ولهذا تركوه في سبيله ولا زال يعطي الفقراء حتى غادر قاهرة المعز لدين الله الفاطمي قاصدا نحو الشام وفلسطين ووصل إلى أسدود مسقط رأسه ومقام سكناه .. ومن ذلك الوصول سمي في فلسطين وقرية أسدود في فلسطين بالشيخ محمد البيومي كما هو مسجل في شهادته .. التي رفضت إدارة الأزهر تسميته بغيرها ( ولله تعالى في خلقه شؤون ) وأضحى هذا الاسم هو المتداول بين الناس أجمعين إلى يومنا هذا كرامة للشيخ البيومي ( المصري ) الإقامة وليس النسب .. حيث استخرت الله تعالى في الشيخ البيومي فشرح الله تعالى صدري في المنام واليقظة بأنه من كرماء الله تعالى وعندما بحثت في الأنساب وكتب العباد والمتعبدين والمتصوفة وجدت أن الشيخ البيومي هو أصلا هاشمي الأصل وهو من أهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام أجمعين فانكشف السر لي وشرح الله صدري عن غمامة على الشيخ البيومي المصري الاقامة .. حيث كنت وأنا طالب في جامعة القاهرة في السبعينات من هذا القرن متحفظا على أنماط الطرق الصوفية جوار مسجد الحسين وهم يصنعون من الطقوس ما لا يرضى عنه الخالق تعالى في علاه وهو ليس من سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .. فشرح الله تعالى في علاه صدري وانكشف لي السر أن الذي أعاد جدي الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي إلى الدرس هو أمرا إلهيا جاء برعاية من الله تعالى وبرعاية جدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
وفي القدس ذهب جدي محمد عبد الرحمن جوده ( البيومي ) وقدم أوراقه للتدريس و العلم فقبلوه ، وما كان في مصر من كرامات له ظاهرة رضي الله عنه من توزيع المال على الفقراء وإلقاء الدروس الدينية والمواعظ الروحية في المساجد في قرية أسدود وحتى القرى المجاورة فذاع صيته رضي الله عنه .. وكان له الفضل الكبير على كل من جاء بعده من ذريته وأحفاده ونورا لقراباته منهم العالم الجليل الذي بلغ سيطه الشيخ محمد الحنفي والشيخ المرحوم حسن البيومي الشيخ جودة رحمهم الله .. ونبغ في هذا السياق من مدارسهم الشيخ النابغة الآفاق نحو الهدى والشكر والنعمة
عمي الشيخ حرب جودة زرته قبيل وفاته وكان عالما هادئا رزينا في طباعه قاضيا وموسوعا في علمه ومرجعا في الفقه .. لا ينازعه إلا جاهل بقدره ونسبه الشريف رحمه الله تعالى .. وهما اللذان حصلا على أثره شهادة العالمية الأزهرية .. وكان الشيخ عمي حسن البيومي ( طهبوب : أي الولي ) اعرفه صالحا وعالما متسامحا وموسوعا في علمه بارزا في قرية اسدود .. بفلسطين قبيل عام 1948 م ..
واستمر في العلم حتى وفاته سنشرح علمه في أبواب كتابنا بمشيئة الله تعالى كل على حدة .. والشكر لله المتعالي على هذا الفضل العظيم .. فهو رضي الله عنه الذي ارسى وعمق من الولاية الالهية في ذريته لأهل البيت عليهم السلام .. وكان عمي الشيخ حسن يجاهر بالنسب الشريف .. وأهل فلسطين وما جاورها من العرفاء والمخاتير و اصحابهم من البدو الصالحين يعرفون لنل هذا القدر ويقولون فيه في غزة حتى الساعة .. ولعل هذا ما حذا بنا لاستدراك القول في كتابنا :
( عائلة جودة الهاشمية : الرسالة والولاية المحمدية )
وكان وقتها في فلسطين زمن الحكومة التركية في زمن بريطانيا .. حيث أرسلت له الحكومة البريطانية للتحقيق في أمره وأرسلوا له على أسدود مقامه وسكناه ، ولم يجبهم وهذا تكرر لعدة مرات .. فقرروا أخذه بالقوة للقدس .. ولكنهم فوجئوا في اليوم الأول بالشهود أن الشيخ محمد عبد الرحمن جودة البيومي يصلى في الحرم القدسي في كل أوقاته فأذهلهم ذلك !! وحققوا معه وسألوه ي القدس فوجدوه حقا .. وسألوه في العلم وصحة ما نقل عنه الوشاة من مخبري الحكومة البريطانية والوعاظ الحكوميين : من نقده للحكومة البريطانية وقبلها الحكومة التركية في نقد المظالم والفساد السياسي ..
فقال هذا صحيح أنا تكلم في الاسلام وهذا من الدين .. فسجنته تركيا على خلفية التحريض للثورة الاسلامية .. وفيه نقدا جارحا للحكومة التركية والبريطانية فعرضوه على حاكم القدس ، حيث لا زال القانون التركي موجودا .. فاعتمدوه مجددا في الوعظ واجزوه بالدرجات العلمية والجوائز المالية كما كان معهودا وقته ..
وهذا يعيد الناس إلى ذاك اللفظ الذي أطلقه الشيخ الأزهري عنه بحسن النية بأنه ( حمار الأزهر !! ) الذي لا يفقه ؟؟ يتحول اليوم في مصر وفلسطين إلى فحل من فحول العلم في تاريخه لم يسبقه غيره إلا رجلا أعطاه الله تعالى الدرجات العلا .. وهكذا كان الشيخ البيومي جوده الهاشمي الجديد في الأرض المقدسة ..
يخطوا بروح محمدية يقتفي اثر جده الحسين عليه السلام في الثورة على الظلم التركي والبريطاني ..
يخطو بقوة ليزرع نبع الرسالة الهاشمية في فلسطين المقدسة .. مما حذا بالبوليس التركي لاعتقاله وطرده من عمله وجردوه من مراتبه العلمية الوظيفية ..
وهكذا كان روحا تسري من روح العلم والغيب وهو ما سار عليه العديد من أبناءه المقدسين والذي برز في الولاية الخاتمة في أبناءه من جديد في زمن وعد الآخرة ..
وقد شوهد كما جمعت في الروايات التاريخية عنه رحمه الله تعالى أنه كان يخرج من المسجد الأقصى للجبال المجاورة ويصعد على جبل فيه مغارة ويصلي ويكثر الدعاء وعندما رأوه في سفح الجبل لم يجدوا له جثة فاحتاروا وشكل هذا لغزا جديدا .. وتابعوه فتكرر الاختفاء له من مقامه في الجبل وتأكد هذا انه كان ينتقل من بلد إلى بلد بروح الله .. ولهذا قال الناس في العشرينات عنه رحمه الله ورضي الله عنه ( أنه من أصحاب الخطوة ) .. وكان قدرا إلهيا آخر طوال هذين القرنين ألا يكتب عنه أحدا أو يستجمع عنه سيرته أحد فألهمني ربي على غير قرار متوقع مني أن أؤلف كتابا تاريخيا باسم :
( عائلة جودة الهاشمية في فلسطين من عام 1916م ــ ولحتى زمننا الحاضر ..)
وكانت هذه الحلقة حول الشيخ والعلامة البيومي جودة : هي احد أبواب هذا البحث الهام .. ورغم صعوبة البحث وخبرتي في العمل البحثي والأكاديمي إلا أنني شرعت بعد استخارات مع الله عديدة فرأيت فيها أن اذهب بتوفيق الله .. وزادني بعد استخارة ربي في علاه على هذا الإصرار أن تردد رجل علي في المنام وهو طويل القامة ذو وجه عريض فيه شبها قريبا من جدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وهو كرجال بني هاشم عليهم السلام ، فقلت هذا الرجل ليس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين : فجدي الرسول أعرفه عليه عظيم الصلوات وآله .. وألهمني ربي أن الذي زارك هذه المرة هو جدك الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي جودة عليه السلام ..
رحمه الله تعالى والحق أن وجهه كان ممتلئا بالنور ، يسطع في وجه ضخم دائري فيه البياض والنور ..
وعزة الهي كأنه وجهه كفلقة البدر في منصف الشهر … وتردد علي بعدها في اليقظة والمنام روحا سارية .. فعرفت انه جدي البيومي عليه السلام .. وان في الأمر سر الهي جديد .. وكذلك تزاحم على زياراتي المنامية جدي احمد الشيخ أبا والدي حسني رحمهم الله تعالى ، حيث لم أشهده منذ خمسين عاما فقلت لعل هذا من شدة الدعاء لهم .. وتركت أمر هذه الزيارات التي فيها طابع الولاية الالهية إلى الله تعالى … وهكذا تشاء الأقدار أنني أنا : كاتب هذه السطور لأن ألهم بعد قرن 1920 من تاريخ انتهائه للعالمية الأزهرية …
لتسجل علمه باسمي أنا الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي الحفيد ..
وأن أكون بفضل الله تعالى المجدد الأول لسيرة اهل البيت عليهم السلام في فلسطين ومنها نحو العالم الاسلامي والمواقع الاسلامية مما اثأر الاستغراب في هذا الزخم والقفزة النهضوية .. ويكفيني شرفا وتقديسا مما زادني ربي الرحمن الرحيم إن كتاب الولاية قد سلمنيه جدي علي بن ابي طالب عليه السلام وبيد الامام المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأمرت أن ابدأ بالرسالة المحمدية بأمر من رسولي وجدي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ..
وفي هذا ملفا غيبيا عظيما لا يدرك وعيه الروحي الا من علم بعلمي وشهد لي عليه وسيشهد لي وهو إمامي المهدي العظيم عند الله تعالى ..
وحاججت من يزعمون الولاية ولا زلت لهم بالقول : من أمركم بهذا هل جائكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين بالهدى والأمر لماذا تنازعون الأمر أهلة : وقال لي جدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين بالحرف والله يشهد:
( إن الله اصطفاك من بين إخوتك ومن بين اهلك هذا ما أقوله علنا لأول مرة ولهذا ألهمني ربي أن اكتب في ثورتي التجديدية كحفيد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ولجدي البيومي المميز في هذا مطلع هذا القرن
وقال لي جدي الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين : ( ان من يشهدكم ويؤمن بكم ويكذبكم لن توجب له شفاعتي ) .. وقال الله تعالى في علاه ( ويل للمكذبين ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين : ( ويل للمكذبين بفضلنا ) وفي الحديث الصحيح ( لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم و لاتقدموهم فهم خير منكم ) : ولا نكتم بعد اليوم سرا وعلائم الفرج الآتي لاحت وانشاء الله
وكما علمني ربي المتعالي وجدي المصطفى أن لجدك وأبيك حسني أمرا عند ظهور المهدي عليه السلام : أي سأذيع عنهما سرا يملأ الآفاق وآفاق الدنيا بمشيئة الله تعالى : إلى فصلي في القول من فصل جدي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين للقول أن فضيلة الشيخ محمد البيومي جودة الأول لم يبدأ بعد .. وفي كلمتي هذه سرا جليلا اذكر فيه عند الصدع به ولا أبالي في جرأتي بالمكذبين بفضلنا ..
{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء109
وفصل القول أنه لم يسبقنا على خبر المهدي عليه السلام قبلنا أحدا … لم يسبقنا أحدا في هذا إلا زاعما كاذب ومفتري على العطاء الالهي لنا ولجدنا وأجدادنا المكرمين عليهم النور والرضوان …
وكأن الطلعة البهية المحمدية والمهدوية قد لاحت لي في الآفاق وان قدومهم ربما والله تعالى اعلم له صلة بهذا الأمر الذي سخرت لهى حياتي وعلمي وهي التهيئة لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام .. و من جديد يربط جدلية الروح بالثورة الالهية والنور القرآني بالتجديد الروحي والعلمي .. مغموسا بروح متعالية من عالم الغيب الالهي ورعاية جدي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ..
وحاملا ختم الرسالة المحمدية والنورانية المهدوية الخاتمة .. يربط بين الميم المحمدية إلى الميم الخاتمة متسلحا بكل الأقمار الهاشمية الراسية بحرها في الأرض المقدسة .. ويشاء الله العلي القدير أن تكون عائلة جودة الهاشمية هي الوحيدة الحاملة للسر المحمدي والحاملة الحاضنة سر الولاية الإلهية في فلسطين ..
وسر العشق الالهي الصاعد في القدس النورانية ..
والحاملة للحركة المهدوية منذ حوالي أكثر من نصف قرن .. وعاء للحركة المحمدية الروحية الرابطة بين النور الالهي في الميثاق السماوي مسجل إلى قطرات السيف المهدوية النازفة بالدمع ..
تسجل بالدمع والليالي الحزينة تاريخا جديدا ..
يمجد الله المتعالي فيه نبيه صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأسباط نبيه المعز لدين الله تعالى في الأراضين السبع وذريات تسري كالورد على أثره ..
فالمجد لكل من حما اسم سيد العاشقين محمد قاصدا يطرق اليوم باب القدس بلا وازع الدنيا السافكة .. إلى لباس العروة الوثقى الكاملة
نورا وتجديدا في الخافقين .. رحمك الله تعالى يا حامل سر جدك النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين .. في رقدتك البهية في قلب الوطن السليب المقدس ..
مقام الشيخ محمد عبد الرحمن جودة البيومي في أسدود : ولهذا امتلك بفضل الله تعالى صورة عن شكل جدي الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي حيث لا يدرك هذا أحدا .. وهذا لله المنة والعطاء من المعطي إحسانا وزيادة ومن عند الله تعالى كرامة …
وبمشيئة الله تعالى نتواصل في إتمام الحق العلمي في الولاية لنسطر لمساحة فلسطين القدسية نهرا جاريا و شلالا في العلم المحمدي …
ونثرا موهوبا من قلب روح النبوة وثنايا دعوات جدي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ..
والحلقة النورانية في سيرة الشيخ محمد عبد الرحمن البيومي جودة لن تتوقف ولم تبدأ بعد .. وعلى خطى جدنا المصطفى الرائع نتلوا كلام الله المتعالي في ختم رسالتي في الولاية :
{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ }هود89
والحمد لله رب العالمين عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين ..
*******************
هذه صفحة وباب من كتابي التالي بمشيئة الله تعالى بعنوان : ( عائلة جودة الهاشمية في فلسطين : الرسالة والولاية المحمدية ) والله نعم المولى ونعم المقصود ) ..
*******************
جدي الوردي عشقا .. يا ساكنا قلبي ..
وآلك الطاهرين يا صفوة القلب ..
صلى الله عليك وعلى آلك الطاهرين ..
عليك النور لنا من عالم المجد ..
ومنك الفخر ياجدي ..
نت مبعث النور في الصفا جبلا …
لا يعتليه النور بعدك سواك في عالم النور ..
أنت صفوتنا بني هاشم وأنت أبانا وعصبتنا ..
بك نفخر نحو العلا …
*******************
فأنت بادينا بعد الله وبك الختم والعلم ..
على وهجك اصعد في العلا لي تفتح …
بأمر بارينا بابا من الملكوت ترسي بنا ولنا …
ثورة من عالم المجد ..
ولنا ثورة التجديد الختم ..
وأنت النور عصبتنا ..
بدأ الله بك ومن شيبة الحمد عبد المطلب ..
عليه السلام والنور بالميم والحمد تسطع النور في جبهته بك
يا راسم ثورة عمري في القداسة …
بك زرع الله تعالى لنا الفخر والعز ..
لنا فيه جدي محمد كل الفخر والنسب ..
وقولك المرسوم يا عشقي الرسول عليك صلاة الكون :
( أنا محمد لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) :
هو قول الفصل في التوحيد نورا لنا …
فالنسب يا سادة الكون توحيدا ودينا لا في الشرك والسوء في عالم القدم ..
*******************
قلت يا قائد الرسل ونوري أنت بعد الله تعالى :
بنا بدء الدين وبنا يختم ..
وبي بدء الدين وبي يختم ..
هو نطق المسك في القرآن مزروعا …
في قلوب الساجدين من عالم القدم ..
في عالم الأزل .. ..
بدأ ربي الكون بمحمد اسما ونورا..
ويختم بالنور بنبي النور…
مكتوبا في العلياء في العرش ..
وفي وسط حلقة النور نسطع ..
نجئ بمحمد المهدي نورا ..
وحية تسعى بمعجزة التاريخ .. تربط كل الميمات لنا امة
معدودة من عالم الوسط ..
ونحن من الميم مهدينا نقطف الروح …
لأصل روح النور محمد عليه الصلاة ..
خلق الله تعالى منها كل الخلق المصطفين ..
وفي القدس يجيئ شيخنا في أول القرن محمد البيومي حنيفيا من السمحاء كإبراهيم امة معدودة ..
يرسي لسفينتنا بنور المجد محمد ثورة الآفاق في القدس ..تمجدا في عالم المجد ..
يرسي في القدس نورا ساطعا من علم الغيب آت ..
آت يضي من عالم القمر ..
ويحيي لأقمار الهدى بنا نورا في العالمين لثورة المهدي قائدنا في القدس تزرع ثورة الحق ..
وللنثر بقية في غير هذا الملتقي نورا …
نورا من الله تعالى لنا وشهادة الفخر ..
عظمت في قلوبنا يا حامل السر في عالميتنا المجيدة ..
من مصر تربط بين كنانة الله والقدس ..
وليعلم القاصي والداني من حاسدينا ..
وكل الباغين علينا إننا نحن الوارثين ..
في عمق القدس زرعنا الباري من عالم الأزل …
لنحيي لمهدي العز قائدنا ثورة الروح …
والغيب لنا ظلا وشهادة ..
تعلق في قصورنا في عالم الملكوت وطوبى نستظل بها ..
ووداعا يا ارض الله …
ويا قدسي وهاشم غزتي ..
غدا نقول لم نبق فيك بيتا ولا وبرا …
إلا وقد أقمنا فيك نورا للقسط والعدل ..
واختم بروح الله نبي النور والصلاة والسلام عليه وآله ..
وشكرا مني عن جدي البيومي الفذ في التاريخ …
وأبي حسني البطل العتيد الراحل …
لله تعالى اقبل فيها يد جدي المصطفى سلما له ..
ويسلموا تسليما ..
والخزي والعار على كل من استظل بجدي البيومي بثورة السوء والقبح يمتطي صهوة جواد النور محمد بسيرة الفساق ..
لن يقال عنهم في التاريخ المقبل إلا ما قيل على أبا لهب .. ولن يقال عنك يا ممتطي ثورتي ..
من أجدادي النور إلا ما قال ربي العلى في القرآن ..
تبت يدا أبي لهب ما أغنى عنه ماله وما كسب ..
ويا من تتغني باسم البيومي الجليل …
عد إلى رشده تكون رقما ويأتيك النور … !!
لا بالزيف وثورة الزيف من عالم العدم .. !!
فلن تقد ر أن تروغ بنا كما يروغ الثعلب .. !!
ويا أبا لهب يا ثعلب السوء لك عندي قصيدة …
ألفية تملأ الكون غدا وغدا ..
وستعلم الأمم أن أبا لهب لا زال عاشقا صهيون ..
فيا جمعي في القدس اسقطوا ..
صهيون واسقطوا معه أبا لهب ..
وداعا لكل قرائي من وقود النور القادمين …
من صلبك يا جدي المعشوق في عالم الخلق ..
ويا نثري لا تسحبني نحو البحار فلي مقالة أخري …
تعوزني في موقعي الهي العظيم …
كفيت منك بركة ولا جعل الله بسمة حبيبي الرسول ..
عليه الصلاة …
تفارقني ما دمت حيا ..
والسلام على كل قرائي المعشوقين ..
ودعوة صالحة مستمرة لي ..
ولمن سبقني في الفضل جدي محمد عبد الرحمن البيومي .. والسلام فلسفتي به اختم نوري ..
على الدوام نحو ثورة العز وروحا من القلم ..
*******************
ومع قصيدتي القادمة للشيخ البيومي الراحل بمشيئة الرحمن قريبا .. ويتكون مهداة لسماحة صاحب الفضل الشيخ حسني العارف واللولي الصالح جزاه الله عنا وعن الاسلام والولاية كل الخير
*******************
بقلمـــي :
الفقير الذليل إلى الله تعالى في علاه الشيخ محمد بن الشيخ حسني بن أحمد الشيخ الرجل الصالح المتسامح القرآني بن الشيخ القرآني عبد الجواد بن محمد ( البيومي ) بن الشيخ القرآني عبد الرحمن بن جوده رضي الله عنهم أجمعين شرفا من قلب حبي المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
المشهور في الشبكات الاسلامية
( محمد نور الدين الهاشمي )
..
تتبع الرسالة بالمزيد في الحلقة الثانية
الرسالة منشورة على موقع جودة الهاشمية في فلسطين المقدسة
نشرت أولا على موقعنا : موقع جودة الهاشمية
http://goodaelhashmya.blogspog-post_4056.html
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
روابط القصائد النثرية للشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي على الشبكات الاعلامية
روابط قصائدنا النثرية على الشبكات الاعلامية
للشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي
المنشورة بداية على مواقعنا المعروفة
في موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
الأخوة القراء المحترمين نلفت عنايتكم وخدمة للقراء تم حصر نثرياتنا ومصادرها المنشورة على مواقعنا وكذلك على الشبكات الاعلامية
النثرية والروابط حسب مرتبة حسب المجموعات التالية
(1) :
( السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ملكوتا إلهيا في سورة فاطر
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304085.html
http://hobelahy.wordpress.com/2010
الحلقات الأربعة بالموقع
http://hobelahy.wordpress.com/?s
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_27.html
السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح 2
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304099.html
السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح 3
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1304101.html
السيدة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطرح1
http://hobelahy.wordpress.com/2010
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_27.html
ثم نشرت في العديد من المراكز والمواقع الاسلامية
منتدى شيعة فلسطين
http://palshia.com/vb/showthread.php/491
شبكة الحق الثقافية
http://www.alhak.org/vb/showthread.php?t=21228
منتديات أنصار الحجة عليه السلام
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?54921
منتديات البتول عليها السلام
http://www.albatoul.net/vb/showthread.php?p=521306
منتديات ستراوي كول
http://satrawicool.org/vb/showthread.php?p=41662
منتديات نجوم الهدى
http://sunalsadr.com/vb/showthread.php?t=1667
منتديات الحكمة
http://alhekme.com/modules.php?name=Forums&file=viewtopic&t
منتديات المعارف الثقافية
http://www.al-amal.ws/vb/showthread.php?t=5098&page=1
منابر العراق الثقافية
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=15120
منتديات عيون العراق > المنتديات الدينية
http://www.iraqeyes.com/vb/showthread.php?t=243873
منتديات الناصرية الثقافية
http://www.alnasiriyah.com/forum/showthread.php?t=19127
منتدى العقلانيين العرب.
http://www.arab-rationalists.com/forums/showthread.php?s
شبكة العرفان الثقافية
http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=36673
***************************************
(2 )
( السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
سلسلة نثرياتي في العشق والحب الالهي خطوة نحو النهضة
نشرت على موقعنا
( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post.html
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/26 http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303787.html
*************************
موقع الساجدون في فلسطين
http://alsajdoon.blogspot.com/2010/10/blog-post_06.html
**************************
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=17815
موقع الحقائق العراقي
http://www.alhakaek.com/news.php?action=vfc&id=14044
***************************************
(3 )
مصطلح أمة الزهراء نداء الحق الالهي القادم
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303814.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_31.html
***************************************
ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام الحلقة الأولى
***************************************
( 4 )
ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام الحلقة الأولى
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303804.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html
***************************************
العرس الزهراوي بليل قارس يحتاج الدفئ … http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303546.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html
عرس الزهراوي بليل قارس يحتاج الدفئ – موقع جيران
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303546.h
tml
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_01.html
***************************************
(5)
أحزنني قلبي لسهرك حتى هذه الساعة
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_5378.html
***************************************
(_6)
عرفاننا امة الله يا شعبي ..أمة شعب لا تتجزئي ..
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7488.html
***************************************
(_7)
السيدة الزهراء عليها السلام ثورة المسك والختم الالهي – الحلقة الأولى
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_613.html
***************************************
السيدة الزهراء عليها السلام ثورة المسك والختم الالهي – الحلقة الثانية
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303821.html
موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/26
***************************************
(_8)
كلماتي مهداة إلى الأخوين الحبيين عشاقي في الغيب
أبو يوسف التميمي والحبيب العاشق الآخر ثأر الله
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8453.html
(_9)
*********************
ثورة البر والعدل في زمن الخليفة السماوي القادم
نشرت أولا : بتاريخ : 1 18 ذو القعدة 1430هجرية
نشرت أولا : بتاريخ : 1 18 ذو القعدة 1430هجرية
ضمن سلسلة حوارات على شبكة الحوراء زينب عليها السلام
http://yahawra.net/vb/showthread.php?p=17889
مركز أمة الزهراء للدراسات – فلسطين
http://kenanaonline.com/users/omatalzahraastudiescenter/posts/103389
منتديات أبو الفضل العباس عليه السلام
نقله للمنتدى مشكورا عني الأخ الكريم أبو يوسف التميمي
http://www.al-3abbas.com/vb/showthread.php?t=78517
ويوجد ردود على هذه الرسالة في منتديات الفضل بن عباس عليهما السلام ننشرها بعون الله تعالى اللحظة ردا على روح النور…
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9591.html
شبكة المنطقة الشرقية الثقافية
http://sharqeyah.net/vb/showthread.php?p=305352
*********************
أنت القمر هذه الليلة وعشقك النور يسري نوره من قلب عالم القلم ..
ملتقى حضرموت للحوار العربي
http://www.hdrmut.net/vb/347010-you-6.html
منشورة على موقعنا الخاص
( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303277.html
*********************
(_10)
القادمون في الحضرة البهية وزوار الحظيرة القدسية
( موقع الزهراء مدرسة العشق الالهي ):
على الروابط الثلاث التالية
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303386.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_558.html
*********************
ونشرت على موقع أنصار الحجة
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?t=46675
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?p=17708#post17708
(_11)
الهي حبي الأول افتح باب العرش النوراني لحبي
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_2737.html
(_12)
أهواك حبي هواك السماء من عالم القمر… الحلقة الأولى
منشورة الساعة على موقعنا :
موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/130
موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html
تتبع الحلقة الثانية غدا بمشيئة الله تعالى
***************************************
أهواك حبي هواك السماء من عالم القمر… الحلقة الثانية
ملتقى حضرموت للحوار العربي > ملتقى الشعر الشعبي
http://www.hdrmut.net/vb/t363433.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html
***************************************
عشق النور في مساحة حظيرة قدس تتدلى الساعة
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303404.html
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/30
نشرت على مدونة زاهية
تشاهد صور مجزرة غزة على هذه المدونة ببيوت شعرية ملازمة
ولهذا كانت النثرية رد مشاركة وجدانية
http://zahya12.wordpress.com/2010/04/10
منابر العراق الثقافية ــ المنابر الأدبية والثقافية ــ مِنبر الشعر والخواطر
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9872
منشورة بتميز الآن على شبكة كربلاء
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4610
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=21941
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/30
منتديات شباب العراق – ساحة الحرية والجامعة العربية المفتوحة
http://iraqshabab.net/forum/showthread.php?t=42317
شبكة العرفان الثقافية
http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35845
شبكة يا زينب
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35193-
شبكة أنصار الحسين عليه السلام
http://www.ansarh.us/forum/showthread.php?1714602
منتديات نجوم الهدى > القسم العام > منتدى الشعر والتراث الأدبي
http://sunalsadr.com/vb/showthread.php?s=fc08ca8e0d034eb1a8f6654d02cb1d1d
&t=1170
موقع الحقائق » » مقالات وآراء
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12878
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9872
نشرت هذه النثرية حاليا في العديد من المنتديات والمواقع الاسلامية ..
منها منتدى شبكة كربلاء ومنتدى أقمارسات – منابر العراق الثقافية و شبكة العرفان الثقافية
***************************************
موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302837.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8528.html
(_13)
***************************************
باب البسملة النور باب الحق علي باب محمد فأدخل
موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302652.html
http://elzahracenter.maktoobblog.com/125
(_14)
رسالة الي جدي علي القادم قبل بزوغ القمر الآتي ؟؟
( فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي)
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302821.html
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9537.html
نشرت هذه النثرية على منتدى الحوراء زينب بطلة كربلاء
وفي العديد من المنتديات الاسلامية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php
شبكة منتديات أقمار سات > القسم الاسلامي > المنتدى الاسلامي العام
http://www.moonsat.net/vb/showthread.php?t=27670
منتديات الحجة الثقافية
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?49971
http://www.lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?t=1082
منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية >
http://www.mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?s=&threadid=1005
3
« نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد » » أنوار أهل البيت للأدب و الشعر الولائي
http://ahlalbayt12.7olm.org/montada-f11/topic-t334.htm
أضواء العراق الثقافية
http://www.iraqlights.info/vb/showthread.php?t=54754
منتدى ثانوية المختربل – المنتديات العامة
http://www.lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?t=1082
منتديات نور علي للثقافة الإسلامية > المنتديات الأدبية
http://www.nor-ali.com/forum/showthread.php?t=10421
شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :.
http://www.alawale.com/vb//showthread.php?t=29143
***************************************
(_15)
رسالة عز مهداة لأخي حسين خليل حبي ..نور في عمر الزمن الآتي …
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11541
ثم على العديد من المنتديات الاسلامية
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35499
موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
***************************************
(_16)
على حبي لم يقتل بعد .. على حبي لم يقتل بعد ..
http://www.alaglam.net/vb/showthread.php?t=3256
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_4807.html
http://www.alforat.org/showthread.php?t=125575
نشرت هذه النثرية الجديدة بالأمس على العديد من المواقع والمنتديات وآخرها شبكة
كربلاء زينب الحوراء عليها السلام ، وشبكة منابر العراق الثقافية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4579
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=218946
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=9802
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52013
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4579
منابر العراق الثقافية
http://www.manaberaliraq.net/vb/show…344#post123344
منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية > مرسى الادب العام
http://mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?t=10050
http://www.alhureya.org/vb/showthrea…d=1#post250928
منتديات الفرات > المنتديات الدينية > منتدى القصائد الاسلامية
http://www.alforat.org/showthread.php?t=125575
***************************************
على روعة أسكنت قلبي بحبك يا علي ..
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303468.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7298.html
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=12619
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7298.html
سجلت الليلة في موقع الزهراء سيدة العشق الالهي على مدونة جيران
مع بعض التعديلات المهمة عليها
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303468.html
***************************************
(_17)
عندك يا عظيمي الأزلي سر ي فيك غيب لا يتكشف ..
منتديات المعارف الحكمية
http://www.shurouk.org/forum/showthread.php?t=3562
نشرت الرسالة على موقعنا السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303379.html
ثم على العديد من المواقع والمراكز الثقافية
http://www.shurouk.org/forum/showthread.php?t=4183
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=141056#post141056
شبكة يا زينب عليها السلام
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35422
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35422-
منابر العراق الثقافية
http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=10918
***************************************
عنواني نحو المجد ..
عنواني ثورة زينب عشق وقضية..
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303563.html
( موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي ) http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303563.html
ثم نشرت هذه النثرية المهمة في حوالي عشرة منتديات إسلامية
نشرت هذه الرسالة المهمة في منتديات مجالس العوالي على رابط :
http://www.almjales.net/vb/showthrea…d=1#post135213
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4071
شبكة يا زينب
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?34571
منتدى الكفيل
http://alkafeel.net/forums/showthread.php?t=7658
منتدى المستضعفون
http://al-m-n.com/vb/showthread.php?t=3242
منابر العراق الثقافية
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11144
***************************************
فأنتن بناتي في القدس عاشقات الهدى تسلحن بالنور …
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303809.html
نشرت على موقعنا
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_18.html
هذه الرسالة الثورية الروحية سجلت تعقيبا على رسالة
منشورة في منتدى فلسطين للأبد ـ قمر المغرب
قســم الشــعر و الخـواطر والقصص المكتوبة
نشرت هذه الرسالة أولا في منتدى فلسطين الى الأبد ..
http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?p=737075#post737075
http://www.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=76500
ومنها الى كل المواقع الاسلامية والعربية
منتديات النوارس الأدبية > ظلالٌ أدبية > آفَاقٌ شِعريَة
http://alnawares.net/showthread.php?p=47949#post47949
شبكة منتديات أقمار سات
http://www.moonsat.net/vb/showthread.php?t=27685
أنصار الحجة الثقافية
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?49993
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
موقع الحقائق » » مقالات وآراء
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12847
منتدى الشعر والأدب
شبكة بطلة كربلاء عليها الصلاة والسلام – يا حوراء
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=20022
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
http://www.airssforum.com/f623/t81036.html
http://lycee-elmokhtarbl37.com/vb/showthread.php?p=1162
منتديات أضواء العراق
http://www.iraqlights.info/vb/showthread.php?t=54975
منتدى الكفيل > ساحة أهل البيت (عليهم السلام ) (
http://www.alkafeel.net/forums/showthread.php?t=7659
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303809.html
***************************************
فضريبة رب الكون شهادة عشق تستعلي بثورية زينب …
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303352.html
منابر العراق الثقافية
http://manaberaliraq.net/vb/archive/index.php/t-11240.html
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11240&page=2
منشور في موقعنا الخاص
( موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303352.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_9537.html
******************
(_18)
فكفاني أمومة سماوية في حب الله من الأمهات ثلاث …
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7020.html
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_7020.html
******************
قلمك يشدوا ثورة روعة على خطى كل ما هو مقدس ..
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_500.html
ونشرت على
http://www.ansarh.com/forum/showthread.php?1714598
قائمة المنابر الثقافية والعامة ــ منبر الشعر و الأدب ــ
******************
كويتني يا أحمد حسن عبد الله …
اسمك النور يا عشقي ..
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302840.html
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11145&highlight
شبكة يا زينب عليها السلام
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35423
منشورة حاليا على موقعنا
( موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_8930.html
(_19)
لماذا فاطمة الزهراء رمز الحب الالهي
نشرت على موقع
السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_26.html
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303792.html
******************
(_20)
ليس بوسعي سوى ألقاك يا عمري
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302479.html
موقعنا
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://elzahracenter.maktoobblog.com/129
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_509.html
******************
لماذا أمة الزهراء عليها السلام ولماذا العشق الالهي ؟؟
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_5932.html
نشرت على موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_5932.htmlhttp://hobelahy.wordpress.com/2010/08/13
******************
ماذا يعني مصطلح الأمير على عليه السلام في فلسفة
نشرت على موقعنا السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/133
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_9459.html
عشق الزهراء الالهي
ــ الحلقة الأولى
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/133
ماذا يعني مصطلح الأمير علي عليه السلام
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_992.html
ماذا يعني مصطلح الأمير على عليه السلام
في فلسفة عشق الزهراء الالهي ـ الحلقة الثانية
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/10/blog-post_9459.html
******************
مروري إلى روحي وقبلتي محمد الكعبة وسيد الكعبة المستورة ..
موقع موج بحر
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?t=6503
نشرت المقالة على منتدى آل البيت عليهم السلام الذين لا يقاس بهم أحدا :
http://ahlalbayt12.7olm.org/montada-f4/topic-t105.htm#116
http://www.mojba7r.com/vb/index.php
شبكة بطلة كربلاء عليها الصلاة والسلام
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=3403
******************
من غزة الهاشمية إلى قلب النور فاطمة
وروح الحجة المنتظر
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303122.html
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303122.html http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post_23.html
نشر قبل على شبكة أنصار الحجة المنتظر :
ء ; September 28th,2009 الساعة 09:04 AM
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?t=45145
موقعنا : ( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/13/
******************
نثرية لأخي في روح الله فيلسوف آل محمد الشهيد محمد باقر الصدر ..
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303161.html
نشرت الساعة على موقعنا الخاص
( موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303161.html
نشرت هذه النثرية على حلقتين في منتديات نجوم الهدى
http://www.sunalsadr.com/vb/showthre…ted=1#post4454
منتديات نجوم الهدى > الأقســام الدينيـة والثقافيـة > منتدى السيدين الشهيدين الصدرين
ونشرت بعدها في شبكة زينب البطلة عليها السلام وعلى العديد من المنتديات الثقافية …
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?t=4718
شبكة يا زينب عليها السلام
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35324
شبكة العراق الثقافية > واحة الشهيد الصدر
http://www.iraqcenter.net/vb/56614.html
منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?p=1325418
منتديات براثا
http://www.vb.buratha.com/threads/37471
::/::منتديات أخيار العراق::/::
http://www.akaliraq.net/showthread.php?p=34726
منتديات مرسى الولاية > الأقسام الأدبية >
http://www.mrsawalyeh.com/vb/showthread.php?t=10047&page=2
شبكة ومنتديات السادة المباركة
http://www.alsada.org/plus/viewtopic.php?f=12&t=114836
www.alerfan.com/vb/showthread.php?p=296493
شبكة ومنتديات أنوار العراق الاسلامية
http://70.d6.1343.static.theplanet.com/~anwarira/vb/showthread.php
منتديات أنصار الحجة
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52302
شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديات الأدبية
http://www.alawale.com/vb/showthread.php?p=253140
شبكة العرفان الثقافية – الواحات الثقافية
http://174.142.93.195/vb/showthread.php?t=36396
http://al-hasany.com/vb/showthread.php?s=06512e2c1ff29d56789fcff5a826fa68&t=221495
شبكة ومنتديات أنوار العراق الاسلامية
http://70.d6.1343.static.theplanet.com/~anwarira/vb/showthread.php?t=12749
******************
نور آت حق من ساحة نثر الشعر يصنع ثورة ..
دعوة لرواد منبر الشعر والخواطر ردي على دعوتكم ..
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=11251
واحة واستراحة عشاق الخاطرة,,,,,تفضلوا
http://alzahra.moontada.net/montada-f9/topic-t2825.htm#5616
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
نشرت في العديد من المنتديات الاسلامية
نشرت اليوم بحمد الله وتوفيقه في ساحة :
منابر العراق الثقافية > المنابر الأدبية والثقافية > مِنبر الشعر والخواطر
http://www.manaberaliraq.net/vb/showthread.php?p=147772#post147772
ومواقع ومنتديات عديدة مهمة منها :
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=22642#post22642
http://elzahrahopelahy.blogspot.com/2010/11/blog-post.html
شبكة يا زينب عليها السلام – أقلام واعدة
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35472
منتديات المستضعفون > المنتدى السياسي > أقلام حرة ومبدعة
http://al-m-n.com/vb/showthread.php?t=3282
المصدر: منتديات اسطورة العرب – من قسم: منتدى الأشعار والخواطر الرومانسية
http://www.aralg.com/vb/showthread.php?t=118554
منتدى أنصار الحسين عليه السلام
http://www.ansarh.cc/showthread.php?1715356
******************
هويتنا المهدوية هي خيارنا الأوحد في فلسطين نحو الثورة الالهية
http://www.yahawra.net/vb/showthread.php?p=17888
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?p=17719#post17719
******************
وطني حبي ليس حقيبة أنا نثري لحبي المسلوب في
شوارع الغربة مقتول من
أجل صورة العشق…
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303486.html
http://www.sandroses.com/abbs/t201803
https://www.sandroses.com/abbs/t201803/?langid=1
**************************
شركة المرعبين المحدودة
http://www.mor3ben.com/forum/showthread.php?t=1194303
شبكة المنطقة الشرقية الثقافية >
http://www.sharqeyah.net/vb/showthread.php?t=58876
******************
ومن القدس إلى القدس أمي الزهراء أمة الأمم
شبكة العرفان الثقافية ــ الواحات الإسلامية ــ واحة اهل البيت عليهم السلام http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35625
منتديات موج بحر > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي
http://www.mojba7r.com/vb/showthread.php?t=8652
نشرت على موقعنا ( السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
**************************
منتدى أنصار الحجة
http://www.ansaralhojah.com/vb/showthread.php?52014
شبكة العرفان الثقافية
http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35702
http://www.alerfan.com/vb/showthread.php?t=35625
موقع الحقائق » » مقالات وآراء
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12844
موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/07/30
شبكة يا زينب – لساحات الأدبية
http://www.yazeinab.com/vb/showthread.php?35194
http://www.yazeinab.com/vb/showthread.php?35194
منشورة الساعة على موقع :
( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302686.html
**************************
ومن القدس وغزة هاشم ترسم بقصيدتي روح
ثورتي والقصيدة ..
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303783.html
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t
نشرت لأول مرة في منابر العراق الثقافية
http://174.121.164.130/~manabera/vb/showthread.php?t=13504
شبكة يا زينب ــ الساحات الأدبية أقلام واعدة
http://www.yazeinab.org/vb/showthread.php?35960
موقع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1303783.html
******************
يا قابس لا تحتار بنوري فأنا من نور محمد احذر قولي
إلبس من نور محمد …
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302829.html
( موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302829.html
******************
يا قاتلي أين تذهب من دمي ؟؟؟
منشورة الساعة على موقعنا
( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي )
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1302692.html
http://altakwa.net/forum/showthread….318#post468318
******************
هذه القائمة منشورة على موقعنا
موقع السيدة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://mohommedelhashmy11.jeeran.com/archive/2010/12/1308705.h tml
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/12/26
موقع السيدة الزهراء عليها السلام مدرسة العشق الالهي
على برس
http://hobelahy.wordpress.com/2010/12/26
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الحلقة الأولى مصطلح الأمة في القرآن الكريم الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الأمة في القرآن الكريم
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
الحلقة الأولى
في مدخل المبحث نؤكد أن مفهوم مصطلح الأمة :
هو التعبير عن حقيقة وجوهر الإصطفاء الإلهي للطليعة القيادية الشاهدة على الناس .. والقرآن الكريم حين يطرح الأمة كمصطلح فإنه يطرح في سياقها وظيفة هذه الأمة كمرشدة حكيمة وطليعة راعية .. وكيف يناط بأمة للشهادة على الناس لا تكون مصطفاة مختارة من الله .. فالشاهد في الخلق سيد الخلق أجمعين .. والشهود في الأمم الأنبياء (عليهم السلام ) وفي الأمة المحمدية .. الشهود ش والقرآن يرسم الصورة جلية واضحة لمفهوم الأمة كما يرسم محدداتها .. وفي قول الحق في علاه :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران : 104 ..
فقوله تعالى : ” ولتكن ” مفهومها الكينونة من عالم الإرادة والاستمرار والأمر .. وقوله تعالى : ” منكم ” أي من المسلمين وهم المحددين بصفة للاعتراف بشرعية الحالة المؤمنة القائدة : ” الذين أمنوا ” .. وحتى تكون الطائفة المؤمنة مرجوة ولها المقام المحمود الإيمان لزم أن تكون لها صفة أخرى وهم : ” وعملوا الصالحات ” : وهم في مبحثنا العترة النبوية المطهرة . وفي قوله تعالى : ” أمة ” أي أمة مختارة مصطفاة الإجماع عليها ليس خيارا بشريا كما سيجئ .. بل خيارها إلهيا ، فهم : ” أمة الله ” الشاهدة على الأمم ، وهم بحق ” شعب الله المختار” في الإصطفاء : ” واصطفا بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ” (1) 1) سنن الترمذي ج5/401 ط . دار الحديث القاهرة 1419 ــ 1999 رقم 3668
” إن الله اختارا لعرب فأختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة , ثم اختار منهم قريشا، ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم ” (2)
2) طبقات ابن سعد: المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت = كنز العمال ج1/610 رقم 32119 ,32120
.. وهذا تدليل على الإصطفاء الخاص . وفي القرآن الكريم عرّفت بمصلحاتها المتعدد مثل : ” عباد لنا ” عبادي ، عبادنا .. وهي المنسوبة بمنسب الشرف الإلهي المقدس .. وفي قوله تعالى : “يدعون الى الخير ” أي يناط بهم تعليم الدين والتفسير والتأويل .. والخير الحق .. و كما في الحديث النبوي : ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” والعترة : الثقلين هم كما في مباحثنا أهل بيت النبوة المطهرين .. فهم أمة الله المختارين الذين كساهم الله تعالى بكساء طهر جدهم المعظم (ص) .. وفي قوله تعالى : ” ويأمرون بالمعروف ” أي عليهم مناط التكليف والقيادة العسكرية لجيوش المسلمين .. وفقها هذا يحتاج الى إمام مبين ظاهر ٌقد أحصى الله العليم فيه علمه وحكمته وكنزه .. والإمام هو قائد الأمة المنجاة و المصطفاة .. قال تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } : يس12
وفي التاريخ الذين قادوا الجيوش هم الأنبياء الأئمة عليهم الصلاة والسلام : ” أولوا العزم من الرسول ” وبعدهم ذريتهم من الأئمة المكرمين : ” وينهون عن المنكر ” أي يكافحون الطغيان والمفسدين .. وبهذا يكونوا حالة الشهادة والأمة الشاهدة في العالمين ..
وفي المصطلح : أمة جمعها أمم : والإمام المبين جمعه : أئمة .
وفي مختار الصحاح : ” أم الشيء أصله , و مكة أم القرى والأم الوالدة والجمع أمّات وأصل الأم: أمهة ، ولذلك تجمع على أمهات وقيل الأمهات للناس .
وقوله تعالى : ” هن أم الكتاب ” ولم يقل أمهات. والأمة : الجماعة . قال الأخفش : هو اللفظ الواحد وفي المعنى جمع ، وكل جنس من الحيوان أمة. وفي الحديث الشريف : ” لولا أن الكلاب أمة من الأمم لقتلتها” والأمة الطريقة والدين. يقال : فلان لا أمة له , أي لا دين له ولا نحلة .
وقوله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }آل عمران110 .
قال الأخفش : يريد أهل مكة : أي كنتم خير أهل دين والأمة الحين قال تعالى : ” وادكر بعد أمة ” وقال تعالى :
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }هود8 : والأم بالفتح القصد , يقال أمة من باب رد وأممه تأميما وتأممه قصده , أمه أيضا شجه و آمة بالمد وهي الشجة التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد ورقيق و أم القوم في الصلاة يؤم مثل رد يرد إمامه و أتم به اقتدى والإمام الصقع من الأرض والطريق قال تعالى : “وإنهما لبإمام مبين ” والإمام الذي يقتدي به وجمعه أئمة وقرئ ” فقاتلوا أئمة الكفر ” وأئمة الكفر بهمزتين .. وتقول كان أممه أي قدامه وقوله تعالى : ” وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين ” قال الحسن : في كتاب مبين وتأمم اتخذ أما . (3)
3) مختار الصحاح ج1/ 20 باب الألف ـ الناشر مكتبة لبنان ناشرون بيروت ط بيروت 1415 ــ 1995 : يراجع في مبحثنا : الإمام المبين ــ كتابنا : أهل البيت في ظلال القرآن الكريم .
11ــ الأمة الوسط الشاهدة:
ققال تعالى :
{” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} البقرة143
{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً }النساء41
ويفاد مما جاء ذكره أن المقصود الإشارة للإمام وعلاقته بمصطلح الأمة فهو عليه السلام مناط الإقتداء وهو الصراط السوي الواصل عبر أبوابه الى الرضا الإلهي ورضا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي و يرجع إليهم الغالي ” والأمة هنا : القيادة المتوسطة للجماهير المؤمنة ولا يرجع ولا يتمسك بهم إلا الغالي في عقيدته وانتماءه ، وهو من والى الله ورسوله وعترته وهم في المصطلح القرآني ” أولوا الأمر منكم ” يجيئون نيابة وورثاء وأوصياء عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله المطهرين وهو قوله تعالى كما بيناه : ” ولتكن منكم أمة” أي من الأمة المحمدية .. وهو القائد المحمدي النسل ومناط الشرف الاصطفائي ” واصطفا بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ” الحديث . وهذا ما يلزم جماهير الأمة أن يكون وسطها أمة : أي قائد وريث للدين والشريعة والمثال الشرعي في ذلك هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ):
” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” (1)
(1) تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 = تفسير البغوي : معالم التنزيل ج4/278 ط دار الفكر بيروت 1405 = تفسير القمي : المجلد 2/124 ،125 ” سورة الشعراء = تفسير فرات الكوفي ص 300 ،301…
والنمط الأوسط بعد القرآن في النص هم الثقلين ولا يلحق بهم إلا الغالي فهم الوصية و أهل الوصية بالدين ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” الحديث (2)
(2) تاريخ بغداد ج10/470 = مسند أحمد بن حنبل رقم 21578 ، 21654 11104 ،11131 = إمتاع الأسماع ج5/378 =ج6/13 ،337، ج5/377
والأمة الوسط هم دائرة الاستقطاب النوراني وبوابة الهداية الروحية .. والمشار في الحديث فيه روح الإمام من الأئمة و آل البيت المطهرين وهم حجج الله في أرضه ” والتوسيط ” كما في مختار الصحاح .. ” أن يجعل الشئ في الوسط .. والتوسط بين الناس من الوساطة والوسط في كل شيئ أعدله ومنه قوله تعالى : ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” أي عدلا وشيئ وسط أيضا بين الجيد والرديء وواسطة القلادة الجوهر الذي في وسطها وهو أجودها ” (3)
3) مختار الصحاح ـ المصدر ج1/740
وفمن يريد التقدم على آل البيت الطاهرين عليهم السلام كوسيط بين الأمة ور ب الأرباب ؟ بديلا عنهم فليبحث عن ذاته وهويته !! والأمة تدرك أن كل البدائل التي طرحت ذاتها عن العترة المطهرة هي في قاع التاريخ والذلة والانكفاء التاريخي.. فهم عليهم السلام الأمة العدل وهم كذلك أبواب العلم الإلهي وورثاء النبوة في كل أمر , وقد أحصى الله فيهم كل شيئ وهذا هو المفاد الحق الواضح فيما جاء في سورة ياسين ..
ققوله تعالى ” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس1
والإمام المبين كما بينا في المصطلح : الإمام الظاهر على العباد، وفيه قوله تعالى المشار للمهدي ” خليفة الله تعالى(عليه السلام ) ” ليظهره على الدين كله ” وهو الإمام الوسط (ع) . وهو لغة وتفسيرا الإمام
االمقسط العادل .
ذذكر الطبري رحمه الله :” قوله تعالى :
{{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا }
ققال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } : كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما جاءكم به من عند الله فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا وقد بينا أن الأمة هي القرن من الناس والصنف منهم وغيرهم وأما الوسط فإنه في كلام العرب الخيار يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه أي متوسط الحسب إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه وهو وسط في قومه وواسط كما يقال : شاة يابسة اللبن ويبسة اللبن وكما قال جل ثناؤه فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا [ طه : 77 ]
وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط : :
( هم وسط ترضى الأنام بحكمهم … إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
ععن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و ..عن أشعث عن جعفر عن سعيد :
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا }
قال : عدولا و.. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل :
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و .. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله و.. عن قتادة قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن معمر عن قتادة في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن عن ابن عباس : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } يقول : جعلكم أمة عدولا و..عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : الوسط العدل و .. عن ابن جريج عن عطاء و مجاهد و عبد الله بن كثير : { أمة وسطا } قالوا : عدولا قال مجاهد : عدلا .. قال ابن زيد : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : هم وسط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأمم القول في تأويل قوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } قال أبو جعفر : والشهداء جمع شهيد فمعنى ذلك : وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به وبما جاءكم به من عندي ..و عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ يدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ما أرسلت به ؟ فيقول : نعم فيقال لقومه : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير ! فيقال له : من يعلم ذاك ؟ فيقول : محمد وأمته ] فهو قوله :
{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول
عليكم شهيدا }
ححدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه – إلا أنه زاد فيه : فيدعون ويشهدون أنه قد بلغ حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد : .عليكم شهيدا } بما عملتم أو فعلتم “..” ابن أبي نجيح عن مجاهد :
{ لتكونوا شهداء على الناس }
تكونوا شهداء لمحمد عليه السلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس ” … (4) 4) تفسير الطبري ج2/8 سورة البقرة 143 ” أمة وسطا ”
“ { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } [ البقرة : 143 ] فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم
وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام :
{ يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين }
االذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك” (5)
(5) المصدر السابق ج5/6 قوله تعالى : ” فاكتبنا مع الشاهدين”
وقد أوضحنا أن الشاهدين هم الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) إذا ليس عقلانيا أن يشهد بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) من غير نفسه!! وهو (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) الذي أثبت في تبوك أن الذي يقضي عنه هو أو من يقوم مقام نفسه وهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام )، فكيف الحال وهو أمر إلهي يوم الحساب والشهادة. (6).
(6) أنظر : تفسيرنا لسورة الشعراء = وكتابنا أهل البيت : الولاية التحدي المواجهة
وكذلك جعلناكم ” ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم ” أمة وسطا ” خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء . ولذلك استوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام : ” وأنطوا الثبجة ” يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثج وهو : وسط الظهر إلا أنه ألحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف . وقيل : للخيار : وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعوار والأوساط محمية محوطة . (7)
7) الزمخشري : الكشاف ج1/8 قوله تعالى : ” لتكونوا شهداء على الناس “.
والأمة المحمدية المرادة من العترة المطهرة هم الشاهدون على الأمم والأنبياء : (عليه السلام ) شاهدون على أممهم والسر في شهادة أئمة آل البيت عليهم السلام هو أولا عظمتهم كمصطفين عند الله .. والثاني هو أن جماهير الأمم المكذبين تكذب أنبيائها بأنهم أوصلوا لهم الرسالات ، ورب سائل سؤال كيف يشهدون وهم لم يواكبوا الأمم والرد أولا أن أرواح الأئمة نورانية مخلوقة في العوالم وهي قبل الخلق نورا يسبح بحمد الرحمن .. والثانية هم قد عرفوا من محياهم وشهودهم أن التوراة والإنجيل موجودا واليهود والأمم تؤكد حقائق الرسالات والتنزيل ، وبهذا كانت شهادتهم نور فهم المطهرون وأصحاب الشفاعة كجدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) (8)
8) مبحثنا في المصطلح القرآني : المفرد ” نور ”
وفي قوله تعالى في علاه :
{{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }النحل84
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89
هو الدلالة على دور الأمة الشاهدة المخصوصة ، فهم الأمة الوسط وأهل العدل والقسط والشهود .وقد قلنا أن الأمة الوسط والوسيطة المقسطة والشاهدة هم المنتجبين الأخيار من أئمة الهدى والعترة .. فهم المركز القلب وجماهير الأمة .. هم أمة الأمة مرحومون برحمتهم ومشفوعين بشفاعتهم لا يتقدم عليهم إلا هالك.. وقد جاء في الحديث :
” عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ..
ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ” (9)
(9) المعجم الكبير :المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/66/ رقم2681، لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
” … ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” (10)
10) المصدر السابق ج5/166 رقم4971 = الدر المنثورج2/385 : تفسير قوله تعالى : ” قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع علي (73) .
(
. فهم المنتزعون الشاهدون لخيار الله في علاه
{وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ }القصص 75
وهكذا نرى أن الأئمة هم الشهود الذين يدعون يوم المحشر للشهادة على أمتهم وجماهيرهم كما محبيهم وأعدائهم ، وهذا له مدلول الإثبات في قوله تعالى في علاه :
قال تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم }
وفيها الدليل على لزومية العهد والبيعة لإمام الزمان .. وقد جاء في الحديث ” من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتتة جاهلية ” الحديث
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] أخرجاه وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول [ من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ] (11)
11) صحيح مسلم المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ج3/1476 رقم 1848 ط دار احياء التراث العربي
ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية (
ققال أبو حاتم : قوله صلى الله عليه وسلم ( مات ميتة الجاهلية ) معناه : من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس إلى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية
ققال أبو حاتم : ظاهر الخبر أن من مات وليس له إمام يريد به النبي صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية لأن إمام أهل الأرض في الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يعلم إمامته أو اعتقد إماما غيره مؤثرا قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية ” (12)
(12) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان : المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ، ج10/434 رقم 4573 ـ مؤسسة الرسالة – بيروت: الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح
والإمام الظاهر المبين الشاهد هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) والأئمة من ولده بعدة وإمام زماننا بلا جدال هو المهدي الموعود خليفة الله المتعالي . عن مجاهد عن ابن عمر : قال : بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ظل المدينة وهو يطلب عليا رضي الله عنه إذا انتهينا إلى حائط فنظرنا فيه فنظر إلى علي وهو نائم على الأرض وقد اغبر فقال : ( لا ألوم الناس يكنونك أبا تراب ) فلقد رأيت عليا تغير وجهه واشتد ذلك عليه فقال : ( ألا أرضيك يا علي ؟ ) قال : بلى يارسول الله قال : ( أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبري ذمتي فمن أحبك في حياة مني فقد قضى نحبه ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ومن أحبك بعدي ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وأمنه يوم الفزع الأكبر ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله بما عمل في الإسلام ” (13)
13) الطبراني المعجم الكبير: ج12/420 رقم 13549 ــ ج19/388 رقم 910 :الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:
(ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الأمة إمامها
(فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا إن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون). (14)
1 14) تفسير القمي ج2/ ص 143 ، 144 ” سورة القصص = تفسير الصافي ج4/ 102 ” سورة القصص /75
(
ـ وفي لسان العرب .. ” ووسط الشيء ما بين طرفيه ” .. ” وأوسط المرعى وخياره ما دام القوم في خير فإذا أصابهم شيئ اعتزلهم وربط حجره أي ناحية منعزلا عنهم .. وجاء الوسط محركا أوسطه … ومنه الحديث : ” خيار الأمة أوساطها ” . ومنه قوله تعالى :
” {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ” الحج11
أي على شك فهو على طرف من دينه غير متوسط فيه ولا متمكن ، فلما أن كان أوسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة وذلك مثل قوله تعالى وتقدس : “
{{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 ..
: أي عدلا فهذا تفسير الوسط ” وفي الحديث .. أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وسط قوم أي بينهم ولما كانت بين ظرفا كانت وسط ظرفا ولهذا جاءت ساكنة الأوسط لتكون على وزانها . ولما كانت بين لا تكون بعضا لما يضاف إليها بخلاف الوسط الذي هو بعض ما يضاف إليه كذلك وسط لا تكون بعض ما تضاف إليه ، ألا ترى أن وسط الدار منها ووسط القوم غيرهم ؟” وفي التنزيل ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” قال الزجاج فيه قولان : قال بعضهم وسطا عدلا وقال بعضهم خيارا واللفظان مختلفان والمعنى واحد لا، العدل خير والخير عدل . وقيل في صفة النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : أنه كان من أوسط قومه أي خيارهم تصف الفاضل النسب بأنه من أوسط قومه وهذا يعرف حقيقته أهل اللغة لأن العري تستعمل التمثيل كثيرا فتمثل القبيلة بالوادي والقاع وما أشبهه فخير الوادي وسطه فيقال هذا من وسط قومه ومن وسط الوادي وسرر الوادي وسرارته وسّره ومعناه كله من خير مكان فيه وكذلك النبي (ص) من خير مكان في نسب العرب وكذلك جعلت أمته وسط أي خيارا (15)
ل(15) لسان العرب ج7 / 426 الناشر : دار صادر بيروت ط1
قال الأصمعي :
أ أممته ” بالفتح .. وأممته .. بالشدة على الميم وتأممته وتيممته بمعنى واحد : أي توخيته وقصدته . قال : والتيمم بالصعيد مأخوذ من هذا وصار التيمم عند عوام الناس التمسح بالتراب والأصل فيه القصد والتوخي . قال الأعشى : تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمة . وقال اللحياني : أمد و يمد بمعنى واحد ” .. وكله من القصد لأن الدليل الهادي قاصد والأمة الحالة والأمة الدين . قال أبو إسحاق في قوله تعالى :
{{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينان بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213
: أي كانوا على دين واحد ” أي كانوا كفارا .. ” والأمة : الطريقة والدين , ويقال : فلان لا أمّة له أي لا دين له ولا نجله . قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمّة وكفور “
وقوله تعالى : ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” قال الأخفش : يريد أهل أمة أي خير أهل دين .. والإمة لغة في الأمة وهي الطريقة والدين والإمة النعمة ” وقال ابن برزخ قال ما أمك وأم ذات عرق أي أيهات منك ذات عرق والأمّ العلم الذي يتبعه الجيش : ابن سيدة ، والأمة السنة وتأمم به جعله أمة وأم ّالقوم وأمّ بهم تقدمهم وهي الإمامة والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين ” قوله تعالى :
{{ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }الإسراء71
قالت طائفة بكتابهم وقالت ( يراجع في التفاسير : ياسين ) وقالت طائفة نبيهم وشرعهم .. وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) إمام أمته وعليهم جميعا الإتمام بسنته التي مضى عليها ورئيس القوم أمّهم ــ ابن سيدة ــ والإمام ما ائتم به من رئيس وغيره والجمع أئمة . والجمع أئمة . وفي التنزيل العزيز :
{{ وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }التوبة12 .
أأي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم “
ققال و قد استخدم سيبويه القياس كثيرا ، قال و الأمة الإمام الليث , والإمّة الإتمام بالإمام يقال فلان أحق بإمة هذا المسجد من فلان أي بالإمامة . قال أبو منصور : الأمة الهيئة في الإمامة والحالة .. والأمة القرن من الناس يقال قد مضت أمم أي قرون وأمة كل نبي أرسل إليهم من كافر مؤمن ــ الليث ــ : كل قوم نسبوا الى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته وقيل أمة محمد (ص) .
وقال الفراء في قوله عز وجل : ” إن إبراهيم كان أمة ” قال : أمّة معلما للخير ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو بن نفيل أمة على حدة وذلك أنه كان تبرأ من أديان المشركين و آمن بالله قبل مبعث سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) .. قال : الأم: الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى :
{قال تعالى : ” إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 (16)
(16) لسان العرب ج12/ 22
ا
(2ــ الأمة النورانية المصطفاة
وفي العرض المتقدم نرى أن الأمة المعلمة للناس هم النبي وعترته عليهم السلام فهم الدائرة الأقدس والنازل فيهم كتاب الله المعظم :
{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33 .. وهم السادة وقرون الأمة وسادتها ولهم الإصطفاء بين العباد ,
وفي قوله تعالى :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104..
وهم بالأدلة القاطعة الأمة والقيادة وبيت النبوة المختار ة وهم الوارد فيهم قول الله تعالى : ” أولئك هم المفلحون ” وهم الثقلين متوحدون بالقرآن وبالنبوة الحسنة على مستوى الوراثة والدم والنسب المشرف . وهم بهذا التصور الشرعي يشكلون حالة من التوحد النوراني الرباني النبوي وهم بهذا التشكيل إنما يحددون كأمة نورانية قادرة على الاستقطاب وتصدير حالة الثورة العلمية المستمرة وهم بالتالي يمكن وصفهم ” بالأمة النورانية ” كما سيجيء تبيانه في مبحثنا , وعن ابن عمر (رضي الله عنه) قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقتهم وخير الفريقين , ثم تخير القبائل فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ” أي خيرهم روحا و ذاتا وأصلا .. وعن ابن عمر (رضي الله عنهم الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” ان الله خلق خلقه فأختار منهم بني آدم فأختار بني آدم فأختار منهم العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب فبحبي ومن أبغض العرب فبغضي لهم ” (1)
(1) سيرة ابن هشام ج1/ 191 = النبهاني : الأنوار المحمدية ص12
أفي مقياس الحب للعرب : جوهر الإصطفاء الإلهي للنبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) , وعن واثلة بن الأسقع يقول :
” إن الله اصطفى من العرب كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” (2)
2) صحيح مسلم ج4/1782 رقم الحديث 2276 ط ج دار إحياء التراث العربي بيروت : تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي = سيرة ابن هشام ج1/ 191
” وقال الإمام أحمد بن حنبل بسنده ..
عن ابن عباس (رضي الله عنهم الله عنه) بلغه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) على المنبر يقول :
“: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب :
” إن الله خلق الخلق فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خير فرقة وخلق القبائل فجعلني من خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا وخيركم نفسا ” صلوات الله عليهم أجمعين (3)
3(3) سيرة ابن كثير ج1/ 191
وعن ابن عباس قال : قال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” إن الله قسم الخلق أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله تعالى : ” وأصحاب اليمين ” وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين , ” و أنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله : و أصحاب الميمنة ” و السابقون السابقون ، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني ” خير قبيلة ” في خيرها قبيلة فذلك قوله تعالى : ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ” وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله تعالى :
{{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
ف( أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب. )
وفي رد النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )
على أقوام قال : ” ان الله خلق السموات سبعا فأختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فأختار من الخلق بني آدم أختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريش بني هاشم ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ” (4)
(4) طبقات ابن سعد المجلد 17/ ط دار الكتب العلمية 1997 = كنز العمال ج11 / 610 رقم 32120 , 32119 ط مؤسسة الرسالة بيروت .
وعن ابن عمر (رضي الله عنهم الله عنه ) قال :
قال رسول (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
“ ” لما خلق الله الخلق اختار العرب ثم اختار من العرب قريشا ، ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم فأنا خيرة من خيرة “ (5)
ر(5 ) رواه الحاكم في المستدرك ج4/97 رقم الحديث 6996 ط دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1411 ــ 1990 = سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : المجلد 1/ 299
فالاصطفاء لبني هاشم .. فهم المختارون المطهرون من الرجس والذين كانوا تحت الكساء بإجماع المفسرين وأهل الحديث هم النبي
(صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وأمير المؤمنين (عليه السلام ) والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين , فهم المطهرون وهم السادة الوارثين .. وهم الأمة المصطفاة .. وفيهم قول الحق تعالى : ” ولتكن منكم أمة ” أي بالمختصر الوافي هم القيادة الإلهية الوارثة للنبوة .
وفي سياق الأحاديث المشرفة الواردة في السياق نؤكد أن حالة الأمة المصطفاة قد تدرجت في سلم الإصطفاء الإلهي فكانت أمة العرب مختارة مصطفاة .. ثم يليها قريش فكانت أمة مصطفاة تم منها بنو هاشم وهم أمة الإصطفاء الخاتمة بالنور ونور النبوة .. ولما كانت كل أمة يتسلل إليها الانحراف فيكون الاستبدال عنها من خلال الاختيار الإلهي .. وبهذا الحال كانت الأمم والخلائق .. وبهذا نخلص أن المطهرين من بني هاشم كانوا يمثلون حالة الإصطفاء الرباني وخلاصة النور النبوي ..
وهم الأوصياء الوارثين لحركة الخلائق والأنبياء والأمم وفيهم ختم دوله العدل والقسط في زمن النهاية .. فهم المتوحدون بالقرآن والنور .. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ” الحديث
وفي رواية أخرى قال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
إ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعلي بن أبي طالب ” (عليه السلام ) (6)
(6) ذكره السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137
فهم الطريقة المهداة وهم أهل السبيل والصراط السوي المراد .
وفي تفسير البغوي : روى أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) أن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم , فأحجم القوم عنها جميعا فقلت : وأنا أحدثهم سنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . قال : فأخذ برقبتي وقال :
“ ” ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع “(7)
7) تفسير البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل دار الفكر 1412 ــ 1992 ج4/ 278، 279
والحديث يؤكد امتداد وراثة النبوة في سياق أمة ربانية نورانية مصطفاة مخصوصة في الخلق .. فهو وذريته من الأئمة المطهرين الإثنى عشر عليهم السلام .. امتداد العترة النبوية العلوية المطهرة وأهل الكساء .. وهم أهل المباهلة والمقسم بهم أبو البشر آدم (عليه الصلاة والسلام ) بالغفران : قوله (عليه السلام ) : ” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين .. ” (8)
(8) كنز العمال ج2/ 475 رقم الحديث 4237 = السيوطي : الدر المنثور ج1/ 147 ط دار الفكر بيروت 1993
كوهم أهل الإصطفاء الهاشمي .. وأصلهم وأبوهم هو النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” أنا أبوهم وعصبتهم” .. ” و ” أنا وليهم وعصبتهم ” (9)
(9) الخطيب البغدادي ج11/ 285 ط دار الكتب العلمية بيروت = الصواعق المحرقة : ج2/ 455 ط 1/ 1997 .ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/ 44/ رقم 2632 ط مكتبة العلوم والحكم : المصدر
وذكر القندوزي في ينابيع المودة : أن الله جعل كل ذرية من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (10)
10) ينابيع المدة ج2/ 8, 58 ط منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ترجمة الحسن بن علي : الكبير ج2/ 1404 ــ 1983
وهم الشاهدون بالحق على الحق .. وصدق النبي الأعظم (ص) في قوله : ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض “ (11)
11) تاريخ دمشق ج42/ 249 = تاريخ بغداد ج14/ 320 ط دار الكتب العلمية بيروت ..
والحق لا يفترق عن الحق والعترة لا تفترق عن النبوة, وكما قال الزجاج لغة في قول الحق تبارك وتعالى :
{{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143
أي عدلا .. وآل محمد الطاهرين هم الأمة الوسط والأمة العدل .. فهم في القرآن والتاريخ العادلون المقسطون ومنهم خاتم العدل في أرضه وخليفته تعالى منذ الأزل ختم الدين وختم الدنيا وختم النبوة في عالمية الشهادة .. ولا يقيم بالحق الشهادة إلا الشاهدون فهم الإصطفاء وقلب الدائرة .. وواسطة القلادة الجوهرة .. وهم القرن من الناس .. قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” خير القرون قرني ” ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم ثم يأتي بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ” (12)
12) أخرجه الشيخان : البخاريج2/ 938 رقم 2508, 2509 ط دار ابن كثير ــ اليمامة ــ بيروت ط3/ 1407 ــ 1987 = كتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها. وعند ابن حيان : ” ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على يمين قبل أن يستحلف ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد ” (13)
13) الموطأ ج3/ 295 رواية محمد بن الحسين : الناشر دار القلم دمشق ط1/ 1413 ــ 1991 تحقيق تقي الدين النبوي = صحيح مسلم ج4/ 1962 ط دار إحياء التراث العربي بيروت
وفي رواية أوضح : ” خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” (14)
14) حلية الأولياء ج/2/ 78 الناشر دار الكتاب العربي ط4/ 1405
وعن وهب عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم الله عنه)عن رسول الله
(صلى الله عليه وآله الطاهرين ) قال :
” خير القرون القرن الذي أنا فيهم ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع لا يعبأ به شيئا ” (15)
15) من حديث الأعمش حلية الأولياء ج4/ 172 نفس الطبعة .= كنز العمال ج11/ 745 رقم 32496
ويفهم من الحديث أن خير القرون وهم السادة من آل البيت عليهم السلام هو قرن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) وهو نفس رسول الله وبمقام الرأس في جسد النبي الأعظم كما جاء في الحديث :
“ ” علي مني مثل رأسي في بدني ” (16)
(16) ابن المغازلي الشافعي ” : مناقب الإمام علي (ع) ص 123 رقم 135 ط دار الأضواء بيروت 1412 ــ 1992
وأبناء النبي وأعمامه عليهم السلام هم السادة من آل البيت وهم كما في الحديث النبوي : ” نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحدا ” (17)
17) كنز العمال ج12/ 195 رقم 34201 = تاريخ دمشق ج30 / 361 = ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1 /174 , 18 = ج2/ 6, 18 = ج1/ 174 , ج2/ 18 ” رواه الديلمي
، ومعهم من والاهم من الصحابة الأبرار وهم يمثلون بالكلية مفهوم ” الأمة الداعية بالمعروف والناهية عن المنكر , والقرن الذي يليهم بالتدرج في الحديث هو خاص بنفس مفهوم الأمة : لأن جملة الأحاديث تتكلم عن وضعية دموية وانقلاب على النبي وآل بيته المطهرين (عليهم السلام ) وتكلم النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) عن حالة انقلاب جذرية ملكية كسروية علي خيار العترة النبوية والحالة الشورية التي عاشها الصحابة الأبرار في الدولة الإسلامية !! هذا ما يؤكد وجهتنا في تحديد مفهوم الأمة في المصطلح القرآني . والعرب لغة كانت تطلق كما أشار لذلك علماء اللغة الى سيد الأمة بالقرن والنبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وكما أجداده هم دائرة الإصطفاء و الأمة الوسط. وفي الحديث الوضوح : ” خير القرون الذي أنا فيهم ” والمحدد موضوعيا بالصحابة الذين أحسنوا الصحبة (رضي الله عنهم ) .
ـ 3 ــ الأمة النورانية :
وقد حددها مبحثنا بالأمة المخصوصة النورانية من أهل البيت المطهرين عنوان التقديس الإلهي في الأمة .. وهم كذلك العنوان والمرجع الأزلي الثابت .. بصفتهم مخلوقون من نور النبوة المكرمة والنبي مخلوق من نور الله تعالى في علاه ..
قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
“ كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله ــ عز وجل ــ يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام , فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه , فلم يزل في شيئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب : ففي النبوة وفي علي الخلافة ” وفي رواية في المصدر :
” وأخرج عليا وصيا ” وفي رواية : ” فجزء أنا وجزء علي” .. (1)..
(1) أنظر : ابن المغازلي : المصدر السابق ص121 رقم 131 , 132= هامش المصدر : ” وبمعنى الحديث روايات متضافرة تراها في كفاية الطالب الباب 87 ، لسان 6/377 ،مناقب الخوارزمي 46, ينابيع المودة 83 نزهة المجالس 2/ 230 ، : أخرجه العلامة الذهبي في ميزان الإعتدال 1/235 ” : وفي تاريخ دمشق ج42/65 ، ص 67: كتابنا : المهدي ع الخروج النزول – تحرير القدس باب : الختم الإلهي النوراني النبوة بالمهدي ع ” = كتابنا : أهل البيت : الولاية : التحدي المواجهة : باب ختم النبوة ..
وهو ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله (رضي الله عنهم الله عنه ) قال : يارسول الله صلوات اله عليه وآله : ” يارسول الله بأي الله تعالى بدأ الخلق .. فرد النبي ( صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره” فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا انسي ، فلما أراد أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور انسهم وهو التوحيد : ” لا اله إلا الله محمدا رسول الله” كذا في المواهب .. (2)
(2) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827
وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره عن ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين )
قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” انتهى المواهب (3)
3) نفس المصدر :السابق = انظر كتابنا : ألمهدي النزول الخروج .. باب ” الخلق النوراني للنبوة ” = كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية ” = مبحثنا في : المصطلح القرآني : ” النور الإلهي النبوي ” ..
وهكذا يمتد هذا النور لبعث حالة الأمة النورانية المقبلة وهذا يتطلب من جموع جماهير هذه الأمة أن تشكل ذاتها وفق منظومة مطهرة بعيدا عن سياسات تسويد الوجهة التوحيدية التى أرساها النبي الأعظم وآل بيته المطهرين عبر كل التواريخ وفي وجهتنا أن تشكيل هذه الحالة لا بد لها من تجاوز الفكر المذهبي والطائفي وأزمته الخانقة .. خاصة وأن أئمة أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامة هم عمق النبوة وامتداد ثورتها الروحية التوحيدية .. وهم أئمة الإسلام والمسلمين ولم يكونوا عبر التاريخ أئمة حزب ومذهب .. والقرآن الكريم يوجه نداء الله الأزلي “
{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
{ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52
فخطاب المتعالي في قرآنه لنبيه المختار منذ الأزل إنما هو خطاب الرب العزيز لكل الخلائق والأمم .. وإذا كان النبي صلوات الله وسلامه عليه مبعوثا للعالمين ..
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107
فخطاب الله عز وجل للعالمين كان عبر حالة النور النبوية الأزلية والأئمة (عليهم السلام ) من عترته (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) هم حملة المنهج الأممي في نشر حالة النور الإلهي في العوالم..
والأمة المصطفاة العروة الوثقى وأمان الأمة :
ا : .. وهم العروة الوثقى وبوابة الأمان الأممية إن لم يكن مخصوصا بحالة الإسلام، بدون سياسات المنهج الإكراهي في العقيدة .. وهو المستلهم من قوله تعالى :
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256 .
العروة الوثقى كما فصلناها في مباحثنا في المصطلح القرآني .. المراد منها هم الأمة الوسط الشاهدة على الأمم فهو سربال الأمة وعقالها وبوابة نجاتها وأمنها حسب الوجهة في المصطلح القرآن الحديثي . والعروة الوثقى في روح الحديث النبوي المقدس يتجه نحو جعل أهل البيت بمثال القميص والسر بال الواقي لجسد الأمة وجدارها الصلب .. فقطع العروة تكشف السوءة .. وتهتك شرف الأمة وقدسيتها والوحدة عصمتها وحبل الله المتين قيدها ووجائها من الفتنة و الزيغ ، وفي قوله تعالى : لا انفصام لها يرسي مفهوم التوحيد في مواجهة مفهوم التفسيخ وفي اللغة والتفسير يجئ مصطلح العروة الوثقى في القرآن ليؤكد عمق الإصطفاء الهاشمي الأزلي .. الممتد في خيار الله بخلق الأئمة من نوره تعالى ليكونوا سراجا منيرا في الخلائق و الإعتصام بحبل الله كما في الحديث المروي في صحيح مسلم لا يتحقق إلا بالثقلين الأعظمين كتاب الله وأهل بيتي ” ذكره ثلاثا ” وحبل الله هم آل البيت كما في الصواعق المحرقة وجمع من أهل التفسير .. والعروة هي الوثاق ..
وفي لســان العرب :
ققال أَبو عمرو العَرَى البَرْد وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرىً وقال ابن مقبل وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ بِعَرًى تنازعُه الرياحُ زُلال قال العَرَى مكان بارد وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ مَقْبِضُهُ وعُرَى المَزادة آذانُها وعُرْوَةُ القَمِيص مَدْخَلُ زِرِّه وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه جَعَلَ له عُرًى وفي الحديث لا تُشَدُّ العُرى إلا إِلى ثلاثة مَساجِدَ هي جمعُ عُرْوَةٍ يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ وعَرَّى الشَّيْءَ اتَّخَذَ له عُرْوةً وقوله تعالى فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثْقَى لا انْفِصامَ لها شُبِّه بالعُرْوَة التي يُتَمسَّك بها ..
ققال الزجاج العُرْوة الوُثْقَى قولُ لا إِلهَ إلا الله وقيل معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِه من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تَحُلُّه حُجَّة وعُرْوَتا الفَرْجِ لحْمٌ ظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مع أَسْفَلِ البَطْنِ وفَرْجٌ مُعَرىً إذا كان كذلك وعُرَى المَرْجان قلائدُ المَرْجان ويقال لطَوْق القِلادة عُرْوةٌ وفي النوادر أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خصباً يَبْقَى والعُرْوة من النِّباتِ ما بَقِي له خضْرة في الشتاء تَتعلَّق به الإبلُ حتى تُدرِكَ الرَّبيع وقيل العُروة الجماعة من العِضاهِ خاصَّةً يرعاها الناسُ إذا أَجْدَبوا وقيل العُرْوةُ بقية العِضاهِ والحَمْضِ في الجَدْبِ ولا يقال لشيء من الشجر عُرْوةٌ إلا لها غيرَ أَنه قد يُشْتَقُّ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف قال الأَزهري والعُرْوة من دِقِّ الشجر ما له أَصلٌ باقٍ في الأَرض مثل العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ فإذا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بها ضربها اللهُ مثلاً لما يُعْتَصَم به من الدِّين في قوله تعالى فقد اسْتمْسَك بالعُرْوة الوُثْقى وأَنشد ابن السكيت ما كان جُرِّبَ عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ ضَعْفٌ يُخافُ ولا انْفِصامٌ في العُرى قوله انفصام في العُرى أَي ضَعْف فيما يَعْتَصِم به الناس الأَزهري العُرى ساداتُ الناس الذين يَعْتَصِم بهم الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر العاصمة الماشيةَ في الجَدْب قال ابن سيده والعُروة أَيضاً الشجر المُلْتَفُّ الذي تَشْتُو فيه الإبل فتأْكلُ منه وقيل العُروة الشيءُ من الشجرِ الذي لا يَزالُ باقياً في الأرض ولا يَذْهَب ويُشَبَّه به البُنْكُ من الناس وقيل العُروة من الشجر ما يَكْفِي المالَ سَنَته وهو من الشجر ما لا يَسْقُط وَرَقُه ..
قال الأَزهري ومَعاري رؤوس العظام حيث يُعَرَّى اللحمُ عن العَظْم ومَعاري المرأة ما لا بُدَّ لها من إظْهاره واحدُها مَعْرًى ،
وفي الحديث أنه أُتيَ بفرس مُعْرَوْرٍ قال ابن الأَثير أَى لا سَرْجٍ عليه ولا غيره واعْرَوْرَى فرسَه رَكبه عُرْياً فهو لازم ومتعدّ أَو يكون أُُتي بفرس مُعْرَوْرىً على المفعول قال ابن سيده واعْرَوْرَى الفرسُ صارَ عُرْياً واعْرَوْرَاه رَكبَه عُرْياً ولا يُسْتَعْمل إلا مزيداً وكذلك اعْرَوْرى البعير ومنه قوله واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه .. وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مَثَلي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَر قومَه جَيْشاً فقال أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً خص العُرْيان لأنه أَبْيَنُ للعين وأَغرب وأَشنع عند المُبْصِر وذلك أَن رَبيئة القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ فإذا رأى العَدُوَّ وقد أَقبل نَزَع ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً ويقال فلان عُرْيان النَّجِيِّ إذا كان يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصَدُرُ عن رَأْيها ومنه قوله أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّجِيِّ وإنَّه لأزْوَرُ عن بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إلى امرأته وأَهانني وأَعْرَيتُ المَكانَ ترَكْتُ حضُوره قال ذو الرمة ومَنْهَل أَعْرى حَياه الحضر والمُعَرَّى من الأسماء ما لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمبتدأ والمُعَرَّى من الشِّعْر ما سَلِمَ من الترْفِيلِ والإذالةِ والإسْباغِ وعَرَّاهُ من الأمرِ خَلَّصَه وجَرَّده ويقال ما تَعَرَّى فلان من هذا الأَمر أَي ما تخلَّص والمَعاري المواضع التي لا تُنْبِتُ “(4)
(4) لسان العرب :ج15/44/ باب “عرا “
ولهذا جاء التعبير عن الثقلين بمقام التعظيم ، وهو قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” كلاهما أعظم من الآخر ” وجعلا وهم العروة الوثقى مقام الأمان للأمة المسلمة .. وهي المتوحدة مع قيادتها الإلهية المنتجاة .. قال النبي (ص) : ” النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي “.. عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
{ و إنه لعلم للساعة } فقال : النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون و أنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون ” (5)
5) صحيح الإسناد و لم يخرجاه ، أخرجه : السخاوي : في كتاب: استجلاب ارتقاء الغرف .. باب ” الأمان ببقائهم والنجاة في اقتفائهم ج2/478 = الطبراني ج7/ 22 رقم 6260 = ينابيع المودة للقندوزي ج2/134 .
وبالإجمال فأن مصطلح الأمة ، كما ذكرنا في مبحثنا هو تعبير عن أحوال الخلق الإنساني علي مستوي الجماعات الإنسانية ,وهي التي تمثل كل منها أمة مستقلة …والمجتمعات المعاصرة تمثل العديد من الأمم أو ما يقال عنها اليوم ( القوميات) أوهي أصول الجماعات الإنسانية ..و في تحديدها قال الله تعالي :
“ قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلي أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم ”
{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ }هود49
وهو خطاب الرحمن للنبوة المصطفاة عليها الصلوات والتعظيم بأن الذين سيجمعهم الله تعالي على الدين المحمدي والإسلام هم مجتمعات وأمم سيتوحدون على قاعدة التوحيد الإلهية .. والقرآن في سياق دعوته للأمة الواحدة يوجه الخطاب لهذه القوميات لنقلها عبر رسالات الأنبياء الى ساحات التوحيد والقيم الإلهية . . وهي إشارة ربانية على حقيقة الاختيار الإلهي للنبوة المحمدية من خلال صورة قوم نوح في التجربة التاريخية.. فقد حمل نوح عليه السلام معه كما في القران في سفينته من كل زوجين أثنين لتواصل كمال الأمم في الخلق
{ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }الإسراء3 : وهم:
{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَ نْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58}
والذين اجتباهم الله تعالى هم جوهر الإصطفاء الإلهي من العترة المطهرة .. والذين آمنوا بهم من المسلمين ومن يرتضون أئمتهم قادة هم ” الفائزون الناجون .. بدليل أحاديث الثقلين والعترة و الاعتصام وأمان الأمة .. والأمة المسلمة لا تحقق وجودها وشرائط إيمانها وصعودها إلا بآل البيت المطهرين أمان الأمة عليهم السلام … قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” ان الله جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (6)
(6) ينابيع المودة : ج2/58 ،8 مطبعة منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ” ترجمة الحسن بن علي عليه السلام : الكبير ج2/43 رقم 2630 ط مكتبة العلوم والحكم الموصل ط2/1404ــ 1983 ..
وقال (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” أنا أبوهم و أنا عصبتهم ” .. ” وأنا وليهم وعصبتهم ” ا(7)
(7) الخطيب البغدادي ج11/285 ط دار الكتب العلمية بيروت = الصواعق المحرقة ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/44 رقم 2623 ط مكتبة العلوم والحكم
….. فهم النجاة وبوابة الأمل القادم وسفينة النجاة المقاومة لكل الظالمين والمفسدين والمهدي عنوان آل النبي محمد صلى الله عليه وآله المطهرين . والقرآن الكريم هو الشاهد الأعظم لمقام العترة المطهرة ودليل ريادتها للأمة :
” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الأخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والأخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] ” (8)
(8 ) تفسير ابن كثير ج4/42 تفسير قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا ” = الدر المنثور ج2/285 = مسند أحمد بن حنبل ج3/17/ رقم 11147 ط مؤسسة قرطبة مصر
ققال تعالى :
{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }المؤمنون 27
وهكذا حملت الآيات في سياق وعينا للمثال التاريخي والأنموذج النبوي القيمة في التأكيد الخطابي القرآني للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وعترته المطهرين (عليه السلام) فهم المهدوفون في قوله تعالى ” الذين أنعم الله عليهم ” فهم قادة سفينة آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) وهم رمز الأمة الواحدة الموحدة , والمتوحدون معهم هم الناجون .. وهذا واضح جلي في قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تركها فقد غرق ” (9)
(9) جمع الزوائد ومنبع الفوائد : : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : ج9/168 رقم 14978 ط . دار الفكر، بيروت – 1412 هـ ج9/168 = الطبراني ج3/37 ، 38 = كنز العمال رقم 34151 = إمتاع الأسماع ج11/178 = ينابيع المودة ج2/:133
والسياق القرآني في ربطه بين المثال والواقع : يريد خلق التواصل في الأنموذج النبوي الخاتم وتبيان حقيقة الثقلين في معادلة المواجهة والصراع وسفينة الخلاص .. كما تؤكد على وجود الأمم في الخلق . وكان نوح عليه السلام يمثل حالة للأمة المختارة وهو المثال للأنموذج المراد في السياق القرآني في النبوة الخاتمة , ويمثله اليوم الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام ) خليفة الله في أرضه ..
وبهذا قال تعالي في تحديد ماهية هذه الأمة الواحدة في قوله تعالى :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ “
وقد ذكرنا في حديثنا عن حالة الاصطفاء النبوي في كتابنا :
[ آباء وأجداد النبي الساجدون] قول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ..
إ{ ان الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ” ا(10)
(10) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1418 ــ 1997 _ الحديث في صحيح مسلم = الفضائل 3 -= الترمذي ج5/ 400 قال حديث حسن صحيح = سنن الترمذي 3148 ــ 3615 = مسند أحمد 11/281 ,213
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام : قال النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” قسّم الله الأرض من نصفين, فجعلني في خيرها , ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها , ثم اختار العرب من الناس , ثم اختار قريشا من العرب , ثم اختار بني هاشم من قريش , ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم ” .. (11) (11) الدر المنثور ج3/ 295 = كنز العمال رقم 33112
وعن ابن عمر (رضي الله عنه ) .. قال :
ققال رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
“ ” خلق الله الخلق فأختار من الخلق بني آدم وأختار من بني آدم العرب , ثم اختار من العرب قريشا , ثم اختار بني هاشم , ثم اختارني من بني هاشم , فأنا خيرة من خيرة ” (12)
(12) طبقات ابن سعد _ نفس المصدر ص 17 = كنز العمال ج11/ 610 رقم 32120
وبهذا يحدد القرآن والحديث النبوي أن الإصطفاء الإلهي كان يحدد ملامح الأمة المصطفاة .. ودفعها لتكون شاهدة ورسالة .. وكان النبي الأعظم يقف في أعلى مراتب هذا الإصطفاء وختم النور في الأمة .. كما كان جليا التواصل في هذا الاجتباء في عترته المطهرين بأمر عالم الإرادة وهو المراد الواضح في قوله تعالى ” واجتبينا ” .. والرسول حين أمر بالبلاغ للولاية في حجة الوداع ما بينا دليلة في أسباب النزول للوا حدي ..
ــ أهل البيت الأمة وأهل السنة :
. إنما كان صلوات الله وسلامه عليه , يحدد ” الأمة ” في سياق الأمر الإلهي ” ولتكن منكم أمة .. ” وكانت الأمة المختارة هي النبي وعترته المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه .. ومن يخالف هذا النظم الإلهي في وضعية آل البيت النبوي (عليهم السلام ) في أعلى سلم القيادة فقد وقع في مخالفة الأمر الإلهي البين .. ” نحن أهل البيت لا يقاس علينا أحدا ” المصدر السابق ..
فكيف بمجموعة مصطفاة تملك الحق الإلهي في وظيفتها العقائدية .. وهي التي وضعها الله والنبي صلوات الله عليه وسلامه في مقام الولاية العظمى وقد شرحت ذلك في كتابي : أهل البيت الولاية وفي مجموع مباحثنا القرآنية . والتدليل على وجهتنا الأصولية الاعتقادية يكمن في سيل الشهادات القرآنية وهي بالآلاف إن لم تكن بالمئات .. يضاف لذلك سيل الأحاديث المتجهة لتأكيد أهل البيت عليهم السلام كور ثاء للنبوة في العلم والحكمة : وفي شرحنا لآيات الإنذار “وأنذر عشيرتك الأقربين ” تأكيد النبي ألأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) على قيادة أمير المؤمنين كوريث للنبوة ..
” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” .. (13)
(13) كنز العمال ج13/ 98 رقم 36419 ,,,ص 114 رقم 36419 = تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 ، رقم 3382 ، 8383 ، 8384 ، ورقم 8377 = مختصر تاريخ دمشق ج1/2374 . = تاريخ الطبري ج1/543 ط دار الكتب العلمية ط1/1407 = جامع البيان للطبري ج16/142 رقم 2689
” يا بني عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي من بعدي ” (14)
(14) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/67 ،67 رقم 93
وجملة أحاديث الوصية تؤكد وجهة واحدة وهو خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) على الأمة وامتلاكه وراثة الدين والحكمة ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ” (15)
(15) البداية والنهاية ج7/383 عن الصنابحي مرفوعا = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 135 : أخرجه الترمذي
وفي الحديث الصحيح ” كذب من زعم أنه يصل الى المدينة الدين إلا من قبل الباب ” (16)
(16) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1/71
” والأمر يحسم بين قوسين في حديث النبوة :
” تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ”
والسنة هي أمير المؤمنين والعترة بحكم التطهير والاصطفاء وكون أمير المؤمنين بوابة السنة والدين والعلم والحكمة ، ” أنا دار الحكمة وعلي بابها “ (17)
(17) حلية الأولياء : المجلد1/103 = سنن الترمذيج5/445 رقم 3723 = تاريخ دمشق ج42/ 382 رقم 8984، ص 393 رقم 8985 = ينابيع المودة ج2/70
وهذا له مداليله الحديثية المتعددة . “وأحاديث العترة والقرآن أكبر من أن يتسع لها مبحثنا في المتابعة والتحليل ونعد أن نفصلها بالكلية من جميع كتب المسلمين الحديثية .. فالنبي الأعظم هو السنة وهم أهله وعترته وورثاء دمه وصلبه وهم بإجماع الخلفاء أبو بكرا لصديق وعمرين الخطاب وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن أمير المؤمنين أعلم ألأمة ووريث علم النبوة ومدرسة السف والقضاء .. وبالإيجاز نخلص أتن أهل البيت هم بوضوح الأمة المصطفاة وهم أهل السنة الحقيقيون ورحم الله عمر بن الخطاب حين كان يردد بجلاء :
” لولا أبا الحسن لهلك عمر ”
ويقول أمام الحجيج في بيت الله الحرام : ” أعوذ بالله أن أعيش في زمن ليس فيه أبا الحسن ” ..
وفي الموضوع مباحث موسعة سيفصلها موقع الأمة بأقلام الأمة .. وأما من يريد أن يبخس أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام حقهم فلا يكذب الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حرصا على التاريخ !! (18)
(18) الاستيعاب : ج3/206 = نور الأبصار ص 79 = البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 ط دار الكتب العلمية ط2/1997 ــ1418 = سير أعلام النبلاء ” سير الخلفاء الراشدين ” ص 239 = ينابيع المودة ج2/ 111 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 = تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 135 = تاريخ دمشق ج42/ 406 ــ407 , = تفسير الدر المنثور ج3/606 تفسير قوله تعالى : ” ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80
وبهذا يقف المصطلح القرآني الحديثي ليدعم وجود أهل البيت المطهرين (عليهم السلام) على رأس جماهير المسلمين .. هذا وان أزمة المسلمين عبر التاريخ في التعامل مع المصطلح القرآني وهو سر الإله في القرآن هو الذي خلق حالة التراجع والانقلاب المضاد لحركة التاريخ والقرآن .. وسجّدوا هامات الأمة بالسيف لمشروعهم الدموي البديل !!
فسموا الأمور خارج سياق مسمياتها .. ووضعوا الصياغة الدستورية للطغاة على النقيض من حركة القرآن !! فانقسمت الأمة بعد صفين وكربلاء تحديدا .. وبالتالي جيّرت المفاهيم القرآنية وفق أهواء الظالمين ، وأضحى نزول القرآن بخصوص حالة الأمة المصطفاة كوجهة نظر !! ووضعت المصطلحات القرآنية بالتضاد مع سر التنزيل وبالتالي أصبحت متنا كفة تماما مع النصوص الشرعية .. وبدلا من يكون أهل البيت (عليهم السلام) وهم ورثاء الدين وقرين القرآن والسنة ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي” وضع المشرعون المأجورون المفاهيم المتناقضة مع القرآن… ووضع مصطلح ” أهل السنة ” كغطاء لحالة النقيض ” بنو أمية ” ووضع مفهوم الاستبداد الكسروي ” الو راثية وولاية العهد ” في مقام المصطلح القرآني ” الشورى ” ووضعت نظرية التعيين للحكام وهم في بطون أمهاتهم نقيضا للأمر الإلهي بولاية أهل البيت (عليهم السلام) في الحكم ..
كما وضعت نظرية ” التغلب ” في اصطلاح الأنظمة المستبدة نقيضا لمصطلح القرآن ” لا إكراه ” “وفي السياق . ..
يقول الأستاذ والعلامة الشهيد عبد القادر عوده رحمه الله :
” إن المسلمين رضوا بولاية العهد , وبإمامة التغلب , وبالسكوت على الأئمة الظلمة والفسقة ، وكان رضاؤهم يرجع إلى الخشية من الفتنة , وما علموا أنهم في الفتنة سقطوا بما رضوا من الخروج على أمر الله . إن الفتنة كل الفتنة هي الرضا بالخروج على أمر الله, وإقامة أمور الدنيا والدين على غير ما أقامها الله , وما يصح لمسلم ولا مسلمة أن يرضى بغير ما رضيه الله ” (19)
(19) عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية ص 182 ط دار المختار الإسلامي
وهكذا نرى التاريخ والقرآن وقراءة المصطلح والغاية يفسر تفسيرا مقلوبا وهذا راجع لحالة طغيان النظام البوليسي .. وهذا ما كان يضع أمير المؤمنين علي
(عليه السلام ) أمام مسؤولياته القرآنية ومحدداتها في وجه حركة التزييف والجور الإكراهي !! ” ولهذا كان يرفع للأمة شعاره العلمي الروحي المقدس :
” أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها . ” (20)
((20) ينابيع المودة : ص 280 = نهج البلاغة ص 187: مركز الإشعاع الإسلامي
رضي الله عنه يقول : ما كان أحد من الناس يقول : ” سلوني غير علي بن أبي طالب ” (21)
(21) أسد الغابة ج3/596 : الحديث في مجمع الزوائد ج1/397 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ 187
وكان الهدف المراد من هذا الطغيان هو إزاحة أهل البيت عليهم السلام عن سدة الخلافة وإسقاط مفهوم القرآن ” للأمة الواحدة ” لحسابات المفسدين والظالمين … بداية لقد استوعب أمير المؤمنين : علي (عليه السلام) الوجهة القرآنية في تأكيد مفهوم ” الأمة الواحدة “. فبعد فاجعة السقيفة لم يكن أمامه (عليه السلام) وبدون الدخول في التفاصيل سوى.. تأكيد حالة أهل البيت (عليه السلام) والقرآن بين جماهير المسلمين , وفي الوقت الذي كان يدرك أمير المؤمنين غاياته .. كان يدرك في ذات الوقت أن ابتلاء آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) قد بدأ ، ولم يكن أمام أهل البيت سوى التعامل مع الحقائق .. بعيد ا عن الجدل في وجود أمير المؤمنين (عليه السلام ) على سدة الخلافة أم عدمه .. والنبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) هو الذي هيأ أمير المؤمنين لقتال الناكثين والقاسطين .. وأمره بالتواجد في مقامه وبيته : عن سلمة عن الصنابحي عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين (عليه السلام ) :
” ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك – يعني الخلافة – فاقبل منهم وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك “(22)
(22) أسد الغابة في معرفة الصحابة ج1/ 800 ” باب خلافة علي (رض)
” ومن خطبته عليه السلام في مواجهة البديل الأموي الزائف : ” أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى وبنا يستجلى العمى ” . (23)
(23) نهج البلاغة ص 201 خطبه رقم 144 ط مركز الإشعاع الإسلامي ـ انترنت
(.. ودون الدخول في تعقيدات هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المسلمين..إلا إننا نود القول كما وجهتنا عبر عشرات السنين الماضية .. إننا ملتزمون تماما بسنة ومنهج أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في التعامل مع الخلفاء الثلاثة لا نزيد ولا ننقص .. وأي اجتهاد خارج سياق أمير المؤمنين بدعوى الولاية والانحياز لآل البيت (عليه السلام) هو تعد على رسالة آل البيت (عليه السلام) وتحميلهم بالغلو ما يطيقون !! .. … هذا ونحن نهيئ كما كل المخلصين في الأمة لمشروعها المهدوي العالمي .. ندرك أزمات التاريخ وتعقيداته !! ولكن وجهتنا نحن لا نريد الدخول مع التاريخ في حرب ومواجهة .. (24)
(24) أنظر وجهتنا : موقع أمة الزهراء ــ انترنت
بل نستلهم كما وصية القرآن من التاريخ العبرة والنهوض .. ودون إسقاط معادلة الوعي لتأكيد مفهوم الأمة في ” العترة ” .. نؤكد من جديد : أن أمير المؤمنين عليهم السلام حتى في زمن الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .. كان يمثل المرجعية الإلهية في التشريع وكان المرجع للمسلمين والخليفة في ميراث النبوة .. وبعيدا عن التعلق بفكر المؤامرة نرى أن الوجهة التناقضية بين أهل البيت (عليهم السلام) وأهل عداوتهم بدأت بعد معركة صفين ومجزرة كربلاء بما لا يمكن التسامح مع أعداء العترة النبوية المطهرة وأعداء التاريخ .. وإلا كنا معاذ الله مع المنافقين في الدنيا والآخرة : قال أمير المؤمنين علي عليهم السلام ” عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) عهدا :
” انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” (25) (25) ابن المغازلي الشافعي مناقب الإمام علي ابن أبي طالب (ع) ص187 رقم 227 , ص 185 رقم 225 , ص 186 رقم 226 = تاريخ دمشق ج42/271
وقال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ، أن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي ) .. (26)
(26) ينابيع المودة ج2/138 = ابن المغازلي الشافعي : المناقب ص 94
وفبعد أزمة السقيفة الفاجعة في الأمة !! كان أمير المؤمنين يأخذ موقعه الشرعي في الأمة على مستوى التشريع والقضاء والفتيا وكموجه للمسلمين والخلفاء في جميع قضاياهم ، واستطاع فعليا من تصعيد وعي الأمة المؤمنة من خلال أنصاره في الصحابة المكرمين يهيئ الحالة المقبلة لمواصلة دوره المقبل في مواجهة البغاة والناكثين.. ” ذكر الإمام الحاكم بسنده عن : أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين ” عن الأصبع بن نباته عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بالطرقات و النهروانات و بالشعفات قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله مع من نقاتل هؤلاء الأقوام قال : مع علي بن أبي طالب “.(27)
(27) المستدرك : ج3/ 150 رقم ,رقم 4675, 4674 ، المعجم الكبير للطبراني ج4/172 رقم 4049 , ج10/91 رقم10053 = المعجم الأوسط ج8/213 رقم 4833 + حلية الأولياء ج1/62 = كتابنا : السقيفة بين الفاجعة والقدر الإلهي في الأمة ” تحت الطبع .
ولقد كان هذا يستلزم التواجد بين المسلمين وعدم الدخول في الأزمات الداخلية وفق وصايا النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) له (عليه السلام) وبصفته خاتم الأولياء الموصول بالله تعالى كان يرى(عليه السلام) الأمور بروح إلهية ، فآل النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) أمرهم موكول إلى العلي القدير .. ومع كل جهود أمير المؤمنين في خدمة مشروع الإسلام وولاية الله .. لم يدخر جهدا من حل إشكالات الصحابة الأبرار , أو مشاركتهم على خطى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) في أمورهم .. ولم يكن هناك أي حواجز بينه والأمة .. فقد كان (عليه السلام ) مرجعية الأمة الأولى في التشريع والقضاء والأحكام فهو بوابة مدينة العلم والحكمة .. وكان مقامه المحجة البيضاء المطهرة وهو الصراط المستقيم ، عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يا رسول الله : ” ألا تستخلف عليا قال إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم ” رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه ” .. عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (28)
(28) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : المجلد 1/ 104 رقم 195 , 196 ط دار الكتب العلمية ط1/1418 ــ 1997
، فقد كان لبني هاشم ومقام النبوة الحظوة والمرجعية الدينية والوجهة الأخلاقية .. وكانت الجماهير تؤمهم وتجد فيهم مقام تقواها وكان أهل عداوتهم هم المنافقين .. وكان الأنصار يدرسون أبنائهم علامة المنافقين ببغض علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كانت ” المرجعية الشرعية ” في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) باعتراف الصحابي عمر بن الخطاب ذاته :” لولا أبا الحسن لهلك عمر .. ” وقوله :
” لولا علي لهلك عمر ” (29)
(29) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط . دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “
وقوله : ” لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو الحسن ” (30)
(30) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط. دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “
وقوله (رض) : “أعوذ بالله من معضلة ولا أبو الحسن لها ” (31)
(31)البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = تاريخ الخلفاء ص 135 = تاريخ دمشق ج42/407 ,406 = البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = تاريخ الخلفاء ص 135 = تاريخ دمشق ج42/407 ,406
وودون الدخول في تفاصيل هذه الفترة .. فقد فصلتها كتبنا ومباحثنا.. وما نود الإشارة إليه هو أن وجود أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جعل حركة القرآن والنبوة يستقيمان ومن خلال وجوه وثورته الروحية المتدفقة جعل الوعي بالمصطلح القرآني الحديثي جليا
… كما استطاع من إيجاد لحمة جيدة بين الصحابة الكرام وأهل البيت (عليه السلام) ويعود إليه الفضل في وجود ذلك الجيل الثوري الروحي الصلب والمقاوم لمفسدي التاريخ والأمة ” أنصار آل البيت النبوي ” وهم جيش الله وحزبه الغالبون وخيرة الصحابة الأبرار ، وكانوا بالآلاف وهم الموصفون في جملة أحاديث النبي بالفائزين ..” يا علي أنت ومحبيك في الجنة ” ” الفائزون ” .. وكان يردد على الدوام مقولة التحدي العلمي وحقيقته السماوية : ” سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا أعلم بطرائق السموات من طرائق الأرض ” ولهذا كشف النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) حقيقته الإلهية فقال للصحابة الكرام :
” لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى “(32)
(32) حلية الأولياء : نفس المصدرج1/109 رقم 215 = معجم الطبراني ج19/148 = كنز العمال رقم 33017 = الطبراني : الكبير ج19 /148 رقم 324 = كنز العمال ج11/932 رقم 33017
ح.. وكون أمير المؤمنين هو الوجه الأخر للقرآن :
” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” المصدر السابق ..
وهذا ما جعل الوعي في أصول القرآن واضح المعالم والحجة والبيان، ولهذا كان الوعي القرآن ومصلحاته واضحة … وهكذا استطاع أمير المؤمنين (عليه السلام) من وضع البوصلة المستقيمة لتشكيل حالة الأمة الواحدة : والجماهير التي لا تستلهم وعيها واستقامتها من غير باب النبوة المشرفة ؟ وقد قال النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” ” يا علي أنا مدينة العلم و أنت بابها كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ” . (33)
(33) ينابيع المودة : ج1/ 71
وبهذا نكون قد وضعنا في إيجاز قراءتنا … القاعدة المحددة لتشكيل : ” الأمة الواحدة الشاهدة ” والتي لا تكتمل إلا بإمامها الظاهر المبين ” . فقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام ) يدرك غاياته ونهايته ونهاية ذريته المغدورين المذبوحين شهادة من أجل النبوة والقرآن والحق .. وهو الذي زرعه الله بعظمته و أسكنه ذاتهم .. ” عن ثعلبه عن علي (عليه السلام ) :
” انه لعهد إلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” أن الأمة ستغدر من بعدي ” .. ” ستغدر بك “(34)
( (34) تاريخ دمشق ج42/ 447 = المستدرك ج3/ 153/4686 =- مسند الحارث : زوائد الهيثمي ج2/ 905 رقم 984
ت
ققال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” إن الله عهد إلي في علي عهدا ، أن عليا بيده راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك ، فقلت : بشرته يارب . فقال : أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلم شيئا وان يتم لي ما وعدني ” الذي بشرتني به ــ فهو أولى بي . ، فقلت : اللهم أجلّ قلبه واجعله ربيعه الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم رفع إلي أنه سيخصه بالبلاء بشي لم يخص به أحدا من أصحابي . فقلت يارب أخي وصاحبي ، فقال : ان هذا شيئ قد سبق ، انه مبتلى ومبتلى به ” (35)
(35) ينابيع المودة للقندوزي ج2/ 138 = ابن المغازلي الشافعي ” المناقب ص 94 رقم 69
.. نقول لقد تعرض أهل البيت بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام لحالة حصار خانق .. و سرعان ما حيد أهل البيت عليه السلام بعد صفين وكربلاء تماما إلى حد التصفية والإبادة !! وبالتالي تناقض التعامل بين المصطلح القرآني والحقيقة التاريخية ، سيرا نحو الوجهة المعاكسة !! وعن سمات هذه الحقبة الأموية وتأثيراتها في عكس التاريخ إلى النحو المقلوب .. يقول الشهيد والعالم الجليل عبد القادر عودة : ” ولقد بذل معاوية في سبيل أخذ العهد لولده يزيد ما بذل من الدهاء والخديعة والرشوة ، ثم لجأ أخيرا الى التهديد والإكراه والإدعاء بأن كبار أبناء الصحابة كالحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بايعوا يزيد وهم لم يبايعوه حتى إذا ظن انه مكن لولده يزيد كان قد مكن للفساد والفتنة ، وأقام أمر الأمة الإسلامية على المحاباة والظلم وإهدار الحقوق , وقضى على الشورى وعطل قول تعالى ” وأمرهم شورى بينهم” وحول الحكم الفاضل النظيف الى حكم قذر قائم على الأهواء والشهوات ، ووجه الناس الى النفاق والذلة والصغار . ومن المحتمل أن يكون قد أدرك نتائج فعلته ، ومن المحتمل أن تكون قد فاتته ، ولكن الذي لا شك فيه أن كل من جاءوا بعده الى عصرنا هذا قد عملوا بسنته وتشبثوا ببدعته حاشا عمر بن عبد العزيز ، فعلى معاوية وقد استن هذه السنة السيئة إثمها وإثم من عمل بها الى يوم القيامة .. ” (36) (36) كتاب الإسلام وأوضاعنا السياسية ط دار المختار الإسلامي ص 170 ، 172
وحولوا السنة والدين كمفهوم الى كم إلحاقي لخدمة السلطان ومشروع البغي . وتحولت مصطلحات القرآن لحالة توظيف لهذا الواقع السياسي المقلوب .. وتحولت السنة والعترة النبوية لأكبر عملية تشويه منهجية فأهل السنة كمصطلح قرآني نبوي هم في الأساس : ” أهل البيت (عليهم السلام) أومأ عرفهم المصطلح الحديثي ب ” الثقلين ” . و في السياق تشير مجموعة من التواريخ أن قد شنوا حملة إعلامية وتعبوية بين عامة المسلمين : لانتحال سمة ” أهل البيت ” و ” الثقلين ” وكان هذا بّينا في عهد أمير المؤمنين الحسن بن علي عليهم السلام .. وهكذا تدريجيا وظف دعاة الباطل الواقفون على أبواب جهنم .. القرآن كمصطلح وقيمة إلهية في خدمة الجور والمفسدين والطغاة . وفسر القرآن في غير وجهته .. إلى حد الإرباك .. وهكذا وضع أولياء آل البيت عليهم السلام في زمن الإمام الحسن عليهم السلام .. تحديدا وما بعده .. في واجهة العداوة للحكام الظالمين .. بحكم انحيازهم لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهم السلام في تواريخ الصدام .. وشنت عليهم في العراق بوجه خاص ، وكما تنقل جميع كتب المؤرخين حرب إبادة شاملة بسبب حمل الأمة عن ولاية ومحبة أهل البيت عليهم السلام !! وكان هذا الاستهداف يراد به تكريس واقع الجريمة .. وتحويل جماهير الأمة الى كم إلحاقي للباطل .. وما يهم من هذه الملاحظة التاريخية التي يحتاج تفاصيلها الى موسوعات …؟ هو التأكيد في قراءتنا للمصطلح القرآني القول بأن تغيير المفاهيم خضع لحالة إرهاب بالقوة والسيف للتعامل مع الحقائق المتناقضة مع القرآن والنبوة : أساس التشريع ” كتاب الله وسنتي ” ” كتاب الله وعترتي ” لا بوابة أخرى .. وهكذا تعرضت الجماهير لحالة تشويه دموية بإتجاة استئصال وجهتها القرآنية النبوية , هذا وان الموضوع لا يحتاج إلى تبرير دفاعي !! وما نؤكده أن وضع العترة النبوية في المقام الأعظم للأمة ليس خيارا بشريا , وإنما خيارا إلهيا نصه في القرآن .. وجملة الأحاديث الصحيحة المؤكدة على قيمة المصطلح والغاية .. وبالتالي فإن أهل البيت النبوي الكرام عليهم السلام هم التحقيق لمفهوم ” الأمة المصطفاة ” في القرآن .. .
ـ
اــ3ــ مصطلح الأمة الواحدة
ووهو المنبثق من قوله تعالى :
{{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
وهو اسم الله تعالى الواحد الأحد .. الذي لا يقبل القسمة كرقم توحيدي إلا على ذاته ,الأمة الموحدة أمته .. والنبي الخاتم هو الكلمة الواحدة والنور الواحد (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) .. والقرآن واحد .. والعترة واحدة .. والقرآن والعترة .. هي واحدة ” لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض .. والثقلين غطاء الأمة وسربالها ولا يحق الحق والقرآن إلا بهم , وهذا التوحد لا انفصام فيه روح واحدة لرب واحد ” والأمة الواحدة وردت في القرآن تسعة مرات فردية موحدة .. ومصطلح ” أمة ” ورد حسب الرصد القرآني بالعدد 47 مرة ــ لو قسمت على العدد 9 ــ يكون الناتج العدد 9 وهو عدد مصطلح ” الأمة الواحدة ” في القرآن … وهي ” العروة الوثقى ” الموحدة لا انفصام لها .
ققال الله تعالى :
{” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } : البقرة256
والأمة الواحدة الموحدة ” لا انفصام لها ” هي قدر الله المتعالي والاختلاف سنة الناس وهو قول الحق تعالى :
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118
ويزالون هو لاستمرار الحالة ومرده لحركة التباين والتفريق بين الثقلين : قال الطبري :عن مجاهد قوله : { ولا يزالون مختلفين } قال : أهل الحق وأهل الباطل { إلا من رحم ربك } قال : أهل الحق ” عن ابن عباس قوله :
{ أمتكم أمة واحدة } يقول : دينكم دين واحد” . (1)
(1) تفسير الطبري ج9/81 وج7/ 137
ا قال مجاهد في قوله : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : دينكم دين واحد و نصبت الأمة الثانية على القطع و بالنصب قرأه جماعة قراء الأمصار و هو الصواب عندنا لأن الأمة الثانية نكرة و الأولى معرفة ” (2)
(2) الطبري : جامع البيان ج9/81 : تفسير قوله تعالى : ” إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92
والأصل في المصطلح ألمفهومي القرآني ” الوحدة ” “عن ابن جريج في قوله { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : الملة والدين ” (3)
(3) الطبري : نفس المصدر ج9/ 221
وهذا ما يجعل القرآن والدين بكليته وأهل البيت (عليه السلام ) وحدة موحدة وهو التصديق لقوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) ” كتاب الله وعترتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” الحديث : المصدر السابق وقوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” السيوطي : تاريخ الخلفاء . ولهذا طرح القرآن مناط بوجود الطائفة المرجوة التي لم تبدل تبديلا .. والذين يدعون بالدين بغير القيادة الإلهية المعاصرة : ” أهل البيت والمهدي عليهم السلام ..
أن يدركوا طبيعة التنزيل ومرامي أهدافه في قوله على الوجوب : ” ولتكن منكم أمة ” وفي قوله تعالى في علاه عن الأمم السابقة ومناط اقتدائها ما يفيد .. فقد ذكر الطبري رحمه الله : ” قال تعالى : { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون } أي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على { أمة } والمراد بها الدين ههنا وفي قوله تبارك وتعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } وقولهم { وإنا على آثارهم } أي وراءهم { مهتدون } دعوى منهم بلا دليل . ” (4)
(4) مختصر ابن كثير ج3/335 تفسير قوله تعالى : ” فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين 25ـ
( قال الله تعالى : ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ” المائدة : 48 .. وهم الأئمة المطهرون حملوا الرسالة للمسلمين كنور وهداية .. وفي قوله تعالي : كان الناس أمة واحدة ” أي أمة مسلمة فاختلفوا ولا يمكن أن تعصم الأمة ذاتها في مشروع وحدوي متواصل إلا بإمام مبين عارف بالله ..
“ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين نوح و آدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال : و كذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ” .. (5)
(5) هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه ” المستدرك ج2/596 رقم 4009 ــ دار الكتب العلمية – بيروت
فكيف الحال بوجود قيادة إلهية تملك النص ومناط التكليف الشرعي بالرسالة .. ومع هذا فإن الأنبياء (علي) اختلفت أممهم ” ولا يزالون مختلفين ” الحالة الموحدة ” أضحت أمام انفصام واضح ، وبعد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) أضحت جماهير المسلمين في حالة انفصام نكده ، حين فقدت معاييرها الوحدوية بزوال التوحيد بين القرآن والسنة .. وبين القرآن والعترة , وبالتالي فقدت الأمة الواحدة بغياب قيادتها ” في آل البيت النبوي ” الطاهرين شرط النهوض والبناء .. و كذلك التواصل بين الروح والغيب .. وهذه الأزمة هي التي أفقدت الجماهير السبيل ومعارج الوصول الى الوحدة والتوحد مع الثقلين وهو ما أسميناه في المصطلح القرآني ” الثورة الروحية ” عنوانا لأول إصداراتنا في هذا التوجه القدري في الحالة . إنها ” حالة الأمة الواحدة ” .
و لهذا كرس التجزيئيون الانقلابيون حالة الفراق التاريخي بين القرآن والعترة النبوية ” الثقلين ” في سياق بداية دموية على يد يزيد بن معاوية في العهد السفياني الأول .. و ستختم هذه الدموية بالسفياني الملعون في آخر الزمان سليل البيت الأموي الوشيك ظهوره ، وفي هذا سنرى تواصلا لخط الدموية والحقد على آل البيت النبوي عليهم صلوات الله وسلامه . ولكن قول الحق الفصل :
“ لا انفصام لها ” هو الذي يؤكد التواصل الحتمي بين القرآن والجماهير والعترة وعليه يكون خليفة الله المهدي (عليه السلام ) هو الذي يعيد للتاريخ وجهته وللعدل قامته وللقرآن عمقه وميزانه .. وقول النبي (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) : ” لا يفترقان ” يحقق مفهوم الأمة الواحدة ..الغاية والمصطلح هما عنوان حركتنا المقدسة واتجاهنا للحركة والثورة .. وهذا التوحيد في مواجهة ظاهرة التفسيخ والتجزئة لا يمكن حدوثه وكينونته الحتمية المقدرة إلا بوجود خليفة الله المهدي (عليه السلام) على خلافة الأمة وقامة التاريخ و الجماهير… وهو وحده (عليه السلام ) القادر علي تأكيد ” العروة الوثقى ” كوجهة .. وإعلان حالة الأمة الواحدة المقسطة بكل مواصفاتها .. ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وقد بينا في مباحثنا أن أهل البيت هم وحدة إلهية نورانية مخصوصة .. عمّق العلى القدير جذورها بالنبوة والنور .. فكانت سلسلة نورانية مباركة متوالية يختمها الأئمة بعد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ).. فيه دليل النور الحديثي : قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ..
.. وكان خلاصة هذا الإصطفاء المعظم هو الأئمة الإثنى عشر النورانيين (عليه السلام) . (6)
(6) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت 1/1418 ــ19997 صحيح مسلم ج4/1782 رقم 2276 دار إحياء التراث العربي – بيروت = صحيح الترمذي ج5/583 رقم 3606 دار إحياء التراث العربي – بيروت = مسند أحمد بن حنبل ج4/107 رقم 17027 مؤسسة قرطبة – القاهرة : بمشيئة الله سنفصل الموضوع في كتابنا : أجداد النبي الساجدون ” صلى الله عليهم وسلم
{” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء :73
.. وهكذا رأينا أن عمق وجهة المصطلح تتجه نحو تمام الخيرية في الحالة .. وهو قوله تعالى :
{” كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 .
وهذه الخيرية المهداة المعجزة هي التي تستوعب مفهوم ” الأمة الواحدة ” باستيعابهم لروح القرآن واشتعالهم بنوره المقدس .. ويشار إلى إن هذه الآية وردت في القرآن لمرة واحدة ؟ وهو التوجه التوحيدي في الإعجاز القرآني .. وفي المختصر : نؤكد على الحقيقة الإلهية الربانية بأن أهل البيت عليهم السلام وعلى مدار التاريخ كانوا هم الواقفون على بوابة السنة وهم ” أهل السنة الحقيقيون ” الذين سيختم خليفة الله المتعالي وجهتهم وفخرهم الدنيا ويظهرهم على الدين كله .. حقيقة الله في الخلق والتواريخ والأزمان .. الحقيقة والأمة الواحدة المتوحدة بالنبوة والقرآن …
:
ا
4
4 ـ الأمة الشاهدة
:
ي برز مصطلح ” الأمة الوسط الشاهدة ” في سياق قوله تعالى :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 ..
ومصطلح : ” الأمة الشاهدة ” في القرآن لا يتكرر إلا مرة واحدة غير متكرر . ولكن المصطلح ” شهداء ” فقد ورد بعدد 14 مرة وهو عدد إعجازي تجئ قيمته بعدد مقدس وهم الأربعة عشر المعصومون : الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) والسيدة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين وسيد المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليها السلام )والحسن بن علي (عليها السلام ) والحسين بن علي (عليها السلام ) : سيدا شباب أهل الجنة ، وزين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ومحمد بن علي الباقر (عليه السلام) وجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ) وموسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) وعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري وخليفة الله المهدي محمد بن الحسن (عليه السلام) .. وفي العدد 14 المذكور في المصطلح ” شهداء” لم يظهر فيها المصطلح : ” شهداء على الناس ” إلا مرة واحدة لإفادة حالة اختصاصية هو النبي الأعظم والأئمة من عترته المطهرين .. كما ظهر المصطلح ” شهداء بالقسط ” مرة واحدة .. وفيها الدليل الإعجازي وهو اختصاص قرآني يؤكد حالة المقسطين النورانية المخلوقة .: المائدة :8 والآية الكريمة تؤكد قيمة الأمة الشاهدة وهم : أئمة آل البيت الإثنى عشر ” أنوار الهدى ” المطهرين من الرجس عليهم السلام . وهم وهكذا نرى القرآن الكريم يحمل في طياته البيان لحالة هؤلاء الشهود الربانيون
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لرءوف رَّحِيمٌ }البقرة143 ..
االأمة الشاهدة لها مهمة واحده محددة وهي الشهادة في العالمين لأنها الحجة .. فكان خلقهم شهادة نور وبيان حق الهي وسر مكنون في الخلق والجعل هو التكوين الإرادي الالهي والأمري ، وهم القبلة البوصلة التي يعرف بهم الحق من الباطل وهذا معنى القبلة في العمق التأويلي وهم حالة الفرز التاريخية والشاهدة ..وفية التقابل مع قوله (ص) : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ” ” أنا وهذا ــ يعني علي ـ حجة على خلقه “(1)
(1) تفسير الطبري ج9/81 وج7/ 137
ليعلم من يتبع الرسول ” في الوصية بالعترة والثقلين ” ممن ينقلب على عقبيه ” أي من يخالفهم يكون منقلبا مرتدا على عقبيه .. ويكون بالتالي عدوا لهم عليهم السلام . وهكذا ارتبط الجعل التكويني مع عالم الإرادة والاجتباء وهو ما جاء جليا في قوله تعالى :
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78 .
ويلاحظ في الآيات الترابط الجدلي بين الحالة الجهادية الروحية الثورية وبين حالة الاجتباء والاصطفاء ووضعه في سياق الخيار الإبراهيمي الإسلامي الأول وهو التأكيد لحالة الطهر المقدسة .. وهذا يعني تجذير الحالة الأصولية والروحية وإنها ليست حالة عابرة في النبوة وإنما النبوة والولاية هم ذاتهم آل إبراهيم المصطفين الأخيار ، وهذا في حد ذاته تأصيل لمفهوم الأمة في القرآن والأزل ” ان إبراهيم كان أمه ” ” هو سماكم المسلمين ” وهنا تبرز قيمة الشهادة في الأمة الإبراهيمية بأنها الأمة المحمدية . أي الأئمة المطهرين الذين ذكروا في القرآن والتوراة والإنجيل .. وأحاديث النبوة والأنبياء عليهم السلام أجمعين . اختصهم المولى سبحانه للشهادة على الناس وجدهم النبي الأعظم هو الذي يشهد عليهم .. بالبلاغ للرسالة في الأمة والخلق .(2)
(2) الطبري : جامع البيان ج9/81 : تفسير قوله تعالى : ” إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92
, فهم المجتبون بنص الآية وهم دعوة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) ولهم الكرامة والشفاعة وفيهم ختم الدنيا بخليفة الله المهدي عليه وعليهم السلام أجمعين .. وهكذا يتواصل العطاء القرآني في تبيان الحقيقة الإلهية في هذه الأمة الشاهدة : قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135
والآية تحدد هم بأنهم الأمة القوامة بالعدل والقسط الإلهي ، ولا يمكن أن تكون أمة شاهدة وحالة قائمة على عودها بالثورة الإلهية إلا إذا كانت قيادتها ظاهرة بينه .. وبالحتم فهذه القيادة هي قيادة القائم بالحق خليفة الله المهدي عليه السلام وهو القوام بالعدل فيه قوله (صلى الله عليه وآله الطاهرين ) :
“” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وهذا في وجهتنا تأويل جوهرا الآية الكريمة ، هكذا تكون أمة المهدي الموعود هي بالتمام الأمة القائمة الناهضة بالمشروع الإلهي تكوينا وأمرا بدليل قوله تعالى : “كونوا قوامين ” وبهذا تكون أمة المهدي المستخلفة في الكون هي : ” الأمة القوامة الشاهدة ” المأمورة بالعدل لأنهم خاصة الله تعالى ولهذا يتواصل القرآن في وجهته التأصيلية ” الأمرية ” في قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
{ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140
.. وأصحاب المهدي الإلهيون هم المرشحون للشهادة فهم الأبدال المطهرون في خلاصة العترة . قال ابن جريج قوله : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال : رسولها فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه ” (3)
((3) الطبري : نفس المصدر ج9/ 221
وهؤلاء هم الأئمة وأبناء الأئمة عليهم السلام .. والله أعلم .. ” فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ” وهم الأئمة والعترة ومن والاهم من الأمة يكون في مقامهم “وهذا الصعود الإجتبائي والاصطفائي هو الإشراق النوراني المهدوي فهو الأمة المحمدية والإبراهيمية .
{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181
وهم العادلون النورانيون…
ققال الحق في علاه :
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر 9
كتبت هذه الدراسة المهمة بتاريخ 6 / 3/ /2007
ععلى موقع أمة الزهراء عليها السلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين
______________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
أزمة التقارير المزورة رؤيــة تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
أزمة
التقارير
المزورة
رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية
الشيخ
محمد حسني البيومي
[ الحلقة الأولى ]
دراسات إسلامية تجديدية
[ الحلقة الأول ]
المدخل الى القراءة
التوطئـــة
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33
إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال تشخيص هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس .. وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا .. ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..
والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..
وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..
الشيخ محمد البيومي
فلسطين
14 أكتوبر 2009
المدخل وتعريف التقرير :
التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية . ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .
وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } : فصلت33
ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ] لا ثالث لهما .
ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من الكتاب المعنون طيه :
[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين] وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..
ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ] ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ، وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..
أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا .. وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية . وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [ كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :
[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .
الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)
إنهم من يمثلون حالة الوجهاء الموكلين لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .
_____________________________________________
(1) الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 7ص 323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة = ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر سنة الطبع : 1411 المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي الناشر : دار إحياء التراث العربي [ مأخوذ من هامش كتابنا : ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .
الباب الأول
علاقة التقرير بفكر الغيبة
في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)
و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)
وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..
وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة
[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصطلحات المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي الوفاة : معاصر المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905
(3) أبو حبيب ، الدكتور سعدي : ( القاموس الفقهي ) ، ص 280 ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية الطبعة : الثانية سنة الطبع : 1408 – 1988 م
الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد : ( مسند احمد ) ، الجزء : 2 ، ص 384 ، الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان
.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء
كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :
( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)
[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)
_____________________________________________
(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد ) : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم 4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,محمد عبد الكبير البكري ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237، الوفاة : 942، المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة ) ، الجزء : 1 ، ص 508 ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ، الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم ، الناشر : مكتبة الداوري – قم
والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر ] .
و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه
معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال ] (6)
والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :
[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة شرائح الحالة المجتمعية ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة
___________________________________________________________________
(6) الحر العاملي : ( وسائل الشيعة (الإسلامية) ، الجزء : 8 ، رقم 11 ،ص 599 ، رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، الطبعة : الخامسة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة ، إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في
الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :
[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات
سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،
وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!
وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } : يونس36
وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65
فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..
التقرير في المنظور القرآني :
: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24
وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى
{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }
أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية
{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25
وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..
[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة :
{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100
، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :
{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..
[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال :
” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :
” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .
______________________________________________
(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : ، 11ص336 : الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1414 – 1993 م المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية ) : الجزء : 3 ص 336 الوفاة : 1044 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة سنة الطبع : 1400 المطبعة : بيروت – دار المعرفة ، الناشر : دار المعرفة = القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) : ، الجزء : 1 ، ص 74 ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1416 ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح . ] (8)
يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :
ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }
: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :
{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار
: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)
وقوله : [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،
(8) ابن كثير : ( السيرة النبوية ) ، الجزء : 4 ، ص 416 ، الوفاة : 774 ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34 الوفاة : 360 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين سنة الطبع : 1415 – 1995 م الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي : ( السنن الكبرى ) : الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148 ، الوفاة : 303 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري : وسيد كسروي حسن الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1991 م الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان
(9) ابن كثير : ( تفسير ابن كثير ) : المجلد الثاني ، ط دار المعرفة ، بيروت ، ص 53 ، تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..
ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..
وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..
فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :
{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27
أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } .. فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1
وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :
[ قال النبي صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،
وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم . ] (10)
[ وعن ابن مسعود رضي الله عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ] (11)
[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر . ] (12)
وقال الامام الصادق عليه السلام :
[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول . ..
_________________________________________________________________
(10) الطبرسي ، علي : (مشكاة الأنوار ) ، ص 302 الوفاة : ق 7 المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث الناشر : دار الحديث
(11) الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ، ص الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار
(12) الضبي ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا . ] (13)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :
في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ، واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب . (14)
ولهذا جعل الله نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة :
{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ } : إبراهيم29
________________________________________________________________
(13) الريشهري ، محمد : ( ميزان الحكمة ) ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث ، الناشر : دار الحديث
(14) سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .
فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :
{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13
والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..
و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..
وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } : إبراهيم27
والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64
أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :
{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24
ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..
وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67
أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24
ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :
{ َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40
والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :
{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40
وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }
وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84
يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:
[ أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..
{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)
_______________________________________
(15) ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ، ج1/122 ، ” تفسير سورة البقرة ” .
وهو خطاب لبني إسرائيل بهدف ترشيد حالة الاستقرار الإسرائيلية باتجاه الإيمان والاستجابة للإرادة الإلهية ــ فبالنظر للآيات في قوله تعالى :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } هو دعوة مفتوحة لأن يكون هذا القرار أو التقرير المطلبي أو التنفيذي ليس غائيا أو ذاتيا ولكن ليعاد نتاجه إلى المنهجية التي قدم القرار أو التقرير المطلبي من أجلها { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }هو اعتراف بالغاية التي اندفع ورائها التقرير أو القرار ــ وهو دعوة مفتوحة في نفس الوقت لا أن يكون التقرير المطلبي منهجيا أو ممنهجا خاضعا للإرادة الإلهية .. في النفس والنتائج ، وهذا ما يدفع القرار لأن يتجه نحو الحالة البنيوية الخالصة والتصعيد بالحالة إلى الترابط والاندماج والرقي .. وبهذا يمكن وصف التقرير أو القرار في هكذا حالة بأنه تقريرا ربانيا في غاياته ونتائجه .. وفي السياق نرى
الآيات القرآنية الواردة والتي تتناول مسائل التقرير في القرآن الكريم كلها تجئ كدعوة للقواعد الأرضية المجاهدة في سبيل الله بأن تتوخي في أعمالها الثورية البنائية والحضارية الهدف الرباني الأسمى . والفاحص كذلك في هذه الآيات يرى أن جميع هذه الآيات تربط بين حالة الاستقرار النفسي للحالة الفردية والجمعية باتجاه تأكيد المنهج وفي قوله تعالى في سورة الأحزاب على سبيل المثال نرى في قوله تعالى :
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
هي دعوة كلية لتأكيد الحالة التطهيرية ونبذ وسائط التخلف والأرجاس وأشكال الرجعية من خلال سلامة وصحة القرار البيتي أي ديمومة الاستقرار من خلال إغلاق بوابات الغيبة والإفك وهو الذي يجر على الحالة بوابات الهدم .. ولهذا كما في قراءتنا يشكل التقرير المزور بوابة للمؤامرة الشيطانية في الحالة ، من هنا لزم مجانبة الجاهلية وفكرها وثقافتها والتي تشكيل الوسيط المدمر لكل أشكال الحالة البنائية ومقاطعة الجاهلية ووسائطها التقريرية هي من أهم الأسس الإسلامية القاعدية اللازمة لإنجاح المشروعات البنائية في الحالة الثورية الحضارية .. وبثبات
الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية عليها السلام
في قوله تعالى :
{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم26
أي ضمانه الموقف الروحي من خلال إثبات كينونة القرار والتقرير هنا يكون بالتسليم والتوكل الرباني الخالص .. أي وصول الحالة نحو القرار المكين وهذا المقام الرائع المحتوم لا يمكن أن يكون بديمومته إلا بإغلاق الوسائل وهو الصوم عن الكلام الفاحش والسياسة الدنيوية الهابطة وعندما يصل الصوم عن الكلام إلى مستوى النذر فيكون صماما في الحالة بقسم العهد والاشتراط على الذات وهذا مقام الكمال في الحالة والاندفاع بوسائط المنظومات الرجسة والمدنسة هو إلي يدفع بالحالة نحو الخسران المبين وهذا كله من جراء ذراع الإفك الممدودة
وهو ما عرفناه في كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي :
” بالشهادات المزورة ” وهذه الشهادات الباطلة هي المكرسة بالوسائط التقارير الزائفة والتي أصبحت سمة جماعاتنا وتنظيماتنا وكلية المشروع الشيطاني الهابط !!
وفي قوله تعالى :
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }: القصص13
وهو تمام الوعد الحق في بلاغ الرسالة والقيمومة في الأمة والآيات فيها التجلي ومقاصد الكمال في الحالة .. ولولا القرار وشهادة الحق في القديسة مريم بنت عمران عليها السلام لما كان رشد الحالة واستخدام الشهادة والتقرير عن الطفل النبي في دفع الكمال نحو حالة الصعود .. وهو دعوة قرآنية مفتوحة لأن يكون التقرير الإنساني الواصف للحالة الإنسانية الحادثة واقعيا وصادقا ومجللا بالاستجابة للدعوة والترشيد الرباني القادر على انجاز الحالة في البناء الواقعي والحضاري .. وإذا كان القرآن هو المرتكز الحضاري لحالة البناء فإن الضرورة تحتم علينا اليوم أن نكون مؤهلين لهذه الاستجابة لهذه الحقيقة القرآنية بحيث تكون قيمنا ومعاييرنا مستندة في ثورتها البنائية لهذه الحقيقة القرآنية والروحية الأزلية الواعدة ..
ثانيا : التقارير المزورة والشهادات :
وفي دراستنا : ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة :
قدمنا تصورا موسعا لبيان حالة التبين والتجسس وعلاقة التقرير الزائف في حالة الانحراف المجتمعي ولهذا كانت الشهادات المزيفة كما ذكرنا هي شكل عميق لظواهرنا الانحرافية والتي يعتبر التقرير الكاذب هو جزء من هذه العملية الهابطة :
{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }: البقرة38 ..
قلنا اهبطوا بالدوافع والغرائز المشينة والبديلة عن كل معاني المقدس الإنساني .. والمجتمعات المحيطة بنا اليوم يكتنفها السوء في زمن الإساءة .. والتراجع في زمن الهزيمة وفي أزمان اجتياح التغريب على فكرنا ومذاهبنا وهيمان حكام عرب صهيون بتلابيب صهيون ذاته تقف التقارير المزورة عنوانا على كل المحطات لترشد عن حالة الطغيان والهبوط العربي في الحالة اليهودية ويكون التطبيع هو المحدد لخلفيات حالة الزيف والتقرير المزيف هو روشيته الهزيمة وصكوك البيع أي باختصار يكون التقرير المزور هو شهادة كل التنازلات وحبر التقرير هو مكاييج لسوء الحالة .. وعلى هذا الوعي يمكن قراءة التقرير المزيف وشهادة الزور بأنه تذكرة المرور نحو النهاية !! وبقراءة التقرير وهو شهادة زور بكليته هو المقدم عن الحالة الفردية أو الجمعية يقدم باستمرار لجهة عليا مسئولة بهدف تقييم معين أو إرشاد نحو بيان حالة مطلوب فيها البيان .. إذ لا يمكن أن يقدم التقرير بدون عملية الطلب والاستجابة من هذه الحالة المطلبية والجهازية وهو أشبه بالشرط وجواب الشرط : فمقدم التقرير الزائف هو من أساس التفسير إنسان غائي وخائن لا يبحث إلا عن نزعة الملذات الدنيوية والتشفي الناجم عن حالات الإحباط والتعويض .
وفي قرائتنا نكتشف أن مجموع مقدموا التقارير الكاذبة هم جماعات المستخدمين والمستكتبن العبيد ، والذي تم إسقاطهم بواسطة العدو في الرذيلة والهبوط من أذرع الباطل في مجتمعاتنا وهم في الأساس ضحايا التخلف المجتمعي .. لهذا كان الحكم الشرعي على شهادة الزور أو التقرير ـ الزور ـ يوجب على صاحبه اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة لأنة يسهم في تكريس جدار الخيانة المجتمعية وحالات الهبوط والخسران المجتمعي .. (16)
ولذا كان التقرير المزيف هو من أسوأ الشواهد المحرمة وهو ما يلزم القيادة الرشيدة الصالحة في مجتمعاتنا الثورية أن تنظر بعين الخطورة وهي تشجع اليوم في أجهزتها وتنظيماتها على كتابة التقارير المدنسة ولا يكاد يخلوا شارع أو وزقاق من أداة لشرطة النظام مهمته متابعة الجماهير وتسجيل التقارير عنهم وتسليمها لشرار الخلق والتحوت من الناس في زمان الدنس والسنين الخداعات .. وهكذا يقدم التقرير الاستخباري الممر شهادة عين حاقدة لفكر النبي الكذاب ، وأداة إلحاقية بالمعسكر ــ الصهيو أعرابي ــ وهذا هو توصيف الزمان الذي يسبق الدجال والكارثة وهي التي تسبق ظهور الدجال الملعون .. ولهذا يجب النظر بالريبة والشك في هوية هؤلاء الخونة والمتعاونين مع سلطات
___________________________________________
(16) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) : نفس الطبعة ، ص 184 ” باب الحسد والثورة “
الجور وأدوات العدو المزروعة بين أظهرنا وجنباتنا وهو ما يدفعنا مجددا وفي كل عنوان
يطرح فيه هذا الموضوع النظر بالريبة في موضوعات الشهادات وأشكالها وإيجاد كافة السبل للتعرف على صحتها تجنبا لحالة الإجهاض أو المسخ أو التزييف في هويتنا الحضارية والأخلاقية والحالة التغييرية سواء كان ذلك بواسطة أجهزة الرصد والمتابعة أو إلحاق التقارير المكتوبة بالمراكز العقائدية الصالحة المتخصصة ..
ويلزم على أي جهة تسلم لها الشهادات بقصد فحصها أن تكون في أعلى درجات الورع والتقوى ولا يميزها النفاق القيادي ولا إيجاد التبريرات له !! وهنا يحذر من تسليم التقارير أو الشهادات للأجهزة الأمنية حتى لا يأخذ التعامل بين القواعد التغييرية الشكل الاستخباري الذي يقلق مضاجع الصفوف ويورث الأزمات ويدفع بالتقارير أن تأخذ الطابع المخابراتي للقيادة التغييرية ويدعم من أزمة التقارير المزورة ولا يعمل على اجتثاثها أو استئصالها ..
ولهذا يلزم دراسة الشهادات وإيجاد نوع قضائي لمحاسبة أعمال الدس والمكائد والتخريب وإبعاد أصحابها عن مراكز القرار بسبب افتقادهم للنزعة الإيمانية ، وهي الحالة التكوينية التي يغيب معها الورع والتقوى ..
من هنا لزم التأكيد على إيجاد تجمع قضائي ملتزم فقهيا مع وجود نظام فقهي للمحاسبة للمزورين في الشهادات وتعريف للقواعد التغييرية بدنسهم وانحرافاتهم إذا لم يعلنوا توبتهم وعودتهم إلى الله .. هذا وتشكل ظاهرة التقارير أسوأ الظواهر في العمل الثوري التغييري ، وفي موضوعنا القرآني تعرضنا لموضوع التقرير أو القرار في القرآن وسنحاول تناول هذه المسألة من خلال النظر في سورة يوسف عليه السلام ــ وفي هذا السياق سنرى نموذجا حيا وراقيا يحتذى به في العمل التغييري الإيجابي وذلك من خلال القدرة على تنفيذ الظاهرة السلبية [ التقارير ] .
وقدرة القيادة على تفنيد المحاولة الخاطئة وملاحقة الأنماط الفاسدة وبذور الشر المزروعة في أجسادنا وحركاتنا التغييرية .. هذا ويمكن تحديد هذا السياق والدوافع في النقاط التالية .
1ـ الحسد والتقارير المزورة :
ويمكن قراءة هذه الظاهرة وهي المنبثقة من ظواهر الكيد النظامية وفي قوله تعالى :
{ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يوسف 5
وهي الصراع بين دفتي الاجتباء والكائدين ، والقرآن الكريم يدفع في بيان حالتي التضاد ليبلور وجهة رفيعة في الأنموذج السلوكي والمجتمعي الجدير والناجح ..
فأنه يضع قانونا لأشكال الإحاطة من خلال السرية وعدم إفشاء السر خشية الحسد الذي يورث الحقد والقتل والإفناء للحالة المجتباة .. وما لحق في قصة يوسف النبي عليه السلام من مخططات تآمرية مثلت أعلى أشكال التحدي والابتلاء ومحاوله القتل في الحالة إلى التمكين ولهذا اتجه أخوة يوسف لتبرير الكيد [ التقرير الكيدي ] إلى تقديم الملفات والوسائط المزورة لتبرير الحالة الدموية أو إخفاء ملامح الجريمة :
وهو قوله تعالى :
{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وفي ضوء ذلك فقد قدمنا في الباب كيف أن الحسد يكون نقيضا لظاهرة الثورة .. حيث تكثر التقارير كظاهرة سلبية ثورية نابعة من الحسد نفسه [ وهو استكثار النعمة التي في أيادي العباد ] والتقارير المزورة هي تعبير عن حالة من المرض النفسي والشذوذ الشعوري ، يعتلي فيه الأنموذج السادي الأناني الفردي على الطبيعة التعاونية والتكاملية التوحدية مع الآخرين .. بما يحتويه ملف الحسد من وسائط الزيف وأشكال العداوة والتنافس المضاد .. وفي هذا العنوان سنرى أن الحسد هو الذي يدفع بالظاهرة التحولية باتجاه الانحراف .. وفي السياق القرآني لسورة يوسف ــ يمكننا تحليل ظاهرة الحسد في البيت النبوي اليوسفي والمحمدي ، حيث شكل الحسد كل الدوافع المريبة للقتل وظهور خوارج العصور في الحالة الإيمانية ، والتي أغتيل فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة المطهرين وكذلك لاحق اليهود من أخوة يوسف خيار النبوة المجتباة بالحقد والتشويه والتقارير الجائرة : ” إنها الأحقاد الصغيرة في قلوبهم تكبر وتتضخم حتى تحجب عن ضمائرهم هول الجريمة وبشاعتها ونكارتها وضخامتها “ (17)
تلك الأحقاد التي تسبق الشهادات المزورة والتي أول ما بدأت بالتخطيط والتآمر على الحالة الإسلامية القادمة والتي رسمت ملامحها في تلك الرؤية التي نقلها يوسف النبي عليه السلام للنبي يعقوب عليه السلام : وقدم يعقوب النبي عليه السلام إرشاده لوليدة يوسف عليه السلام بالسرية في وجه دعاة الوشاية والتقارير الكيدية المزورة ..
” وهكذا يسجل القرآن موضوع الحقد والحسد والكيد كظاهرة للأزمة والتي بدأت ملامحها بمحاولة اغتيال الظاهرة الثورية التوحيدية :
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } : يوسف11
{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } : يوسف12
_________________________________________
(17) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) :
نفس الطبعة ص 184 ” باب الحسد والثورة ، ط 1992 م
وفي هذا التسلسل التآمري البطئ محاولة استخفاف وتحايل على الحالة الإسلامية التوحيدية وهي تجربة تاريخية بارزة في حياة الأنبياء عليهم السلام وهم الذين ذهبت دمائهم شاهدة على لعنه الحاسدين .. و على خلفيات الحسد والتقارير المزوة والوشايات الكاذبة وشهادات الزور وهي التي قدمها حكام إسرائيل الوثنيون للحكام والأباطرة الذين أذلوهم وحرضوهم على قتل كل الأنبياء والقديسين !!
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }يوسف17
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ }يوسف14
{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } : يوسف13
{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } : يوسف9
وفي مقاطع وثنايا الآيات الكريمة نكتشف المؤامرة والوشاية وشهادة الزور والتقارير الزائفة وكله من أجل مبتغى السلطان والوجاهة بغير الحق وفي مقاطع الآيات الأربعة يبرز [ الذئب ] كشاهد إثبات على بيان الذوات النفسية وفي القرآن قوة بيان الحجة والدليل والرمزية الشاهدة والذئب لم يأكل يوسف وإنما الذي خطط للانقلاب
التآمري هم الذئاب البشرية التي تنهش اليوم في شعبنا الفلسطيني المقدس وحكام البلاط السفيانيين الدجالين على امتداد ساحات الأمة يرقبون يوسف القادم وهو مهدي
لله تعالى عليه السلام ليقتنصوه ويفعلوا به الأفاعيل !! هذا إن قدروا والله محيط بالكافرين .. وفي الآيات تبدوا صورة البطل المخفي في التنزيل ودالته هو في البيان هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام كيف سيخرج عرب صهيون في وجهه
يصعدون دبابات أميركا على بوابات الحرم المكي ليعاجلهم جبرائيل عليه السلام بالخسف المدوي .. (18)
الذئب الصهيو أمريكي هو الذي استعبد جيوش العرب ومباحثهم وشرطته الملعونة للتبادل الأمني المرعب وحولهم إلى طابور خامس يسعى بين يدي دجال الأمم
يقدمون له الطاعة بالجملة ليعبروا بملايين الشهادات المزيفة عن روح العشق لأميركا الدجال المعاصرة !! وفي الآيات الكريمة تتضح سورة المؤامرة والتفكير في القتل والاغتيال السياسي ليوسف المتكرر في كل عصر من العصور أنموذجا ومثالا انطلاقا من التقرب بغية الكراسي وسراديب الكراسي المدريدية والأوسلوية المعاصرة ؟؟ يمارسون القتل ويدعون المصداقية وامتلاك الحقيقة والنور ..
{ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } يوسف9
والذئب هو الذئب .. وعميل المخابرات هو عميل المخابرات واليهود هم اليهود !! الكل يقف على المحطة الخداعية : هنا المخادعون باتجاه التصفية لإحلال البديل الإيماني المزيف !! وهو الذي يدعي الدفاع عن الحقيقة وعن الحالة الثورية الأصيلة وهو أشد أعدائها … ذئاب في كل العصور!!
{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9
وهي بالطبع مرحلة تسبق تقديم الشهادات المزورة والتقارير الفاسدة والتي تسهم كما أشرنا في أداء نفس الأدوار التنفيذية .. فالخط النفاقي
______________________________________________
(18) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ــ الثورة ) : تحت الطبع
والخداعي في الجسد الثوري هو الذي يقتل الحالة ببطئ من خلال تسلله لسلم القيادة بقصد حرفها عن مسارها وتحويل الحركات المقاومة إلى أدوات وصنائع للاستعمار وتحويل كرسي أوسلو الملعونة إلى قوة مغناطيسية لكل الكائدين لأمتنا واللابسين مسوح الثعالب والذئاب الملعونة بين الحكام المرتدين وأدواتهم من عشاق الكراسي الملعونة والقاتلين لجماهير أمتهم تحت الدعاوى الزائفة في كل الأحوال !! وتأمل عزيزي القائل الحقيقة القرآنية في وصف ثعالب العصور قول الحق تعالى :
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } : يوسف14
وهم هؤلاء المتسربلون بمسوح الرهبان والقديسين يزعمون الحقيقة ويدعون الوصول والنور وهم أخطر المجرمين وأهل العداوة ومنفذوا المؤامرة على أرواح القديسين ..
ولهذا لزم القول : أن هذا الورم الخبيث والسرطان التاريخي قد آن اجتثاثه وأن فكر المؤامرة قد آن زوالها والتاريخ حتما لا يعود إلى الوراء !! وهم ذاتهم متأكدين من زيفهم إلا أنهم يلبسون لباس التقوى والصلاح … تماما كما يقدم المنافقون اليوم التقارير لقياداتهم ويبدءون التقرير المافواتي بالبسملة والآيات القرآنية .. فالزيف والدجل صورة واحدة يطرحها القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام ـ وهكذا كانت شهادة الزور الأولية في التقرير المقدم للقيادة في إثبات براءة سياساتهم الغادرة والتي استهدفت ــ اغتيال القيادة الخلفية للثورة التوحيدية التي ستعقب يعقوب النبي عليه السلام [ القيادة العليا ] وهذه الصورة في التنزيل القرآني تجئ لتعبر عن الأنموذج المحمدي من خلال تبيان المثال القرآني العتيد ..
وهكذا فالخط النفاقي والتآمري في كل الحركات التغييرية يعرف ذاته ويعرف أنه مكشوف للقيادة والجماهير في كثير من الأحيان !! ولكنه يحاول عبثا إثبات صحة الموقف رغم غياب الدليل ــ مغطيا ذاته بالنفاق وسياسات المناورة والخداع ــ فالتقرير المزور المقدم من إخوة يوسف هو الذي يسود اليوم واقعنا ومنظوماتنا وحكوماتنا التي ارتضت أن تستكتب ذاتها لصالح معسكرات المستكبرين والطغاة الظالمين وأتن تحول الجيوش لخوض الحروب لصالح أجندات الطغاة البوشويين وهم من اصطلحنا على تسميتهم بالمتعاونين الكبار والمتعاونين الصغار .. (19)
فالتقرير المزور المقدم من أخوة يوسف عليه السلام غير مترابط ولا يكتنفه الوضوح وهو من مادة التخوف القيادي الذي كان يدرك اللعبة وأبعادها المقبلة { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } فالتوقع القيادي بالنتيجة كان في الأصل عن بينة وعرفان الهي للنبي بالملف ليعلم الله تعالى من التجربة الأجيال من القديسين والحواريين .. وهذا التوقع هو الذي حدث وكأن لسان القائد الكريم يعقوب عليه السلام حال لسانه يقول : لا تقتلوه وتزعمون أن الذئب في البرية قد اغتاله وهم الذئاب !! وهذا هو حال منظوماتنا الأمنية والمخابراتية اليوم تقوم بالتصفيات الغادرة ثم تحيل الجثة إلى المشرحة على خلفية حدث مجهول !! والمرحوم كان غلطان ؟؟
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يوسف17
ومع أن التلاميذ الحاسدين والمتآمرين يعرفون أبيهم بأنه نبي فهم يراهنون على المجهول في فكر المؤامرة !! ورغم عدم الترابط في نسيج القصة والتقرير الشفوي المقدس إلا إن الفكر التآمري يبني مشروعه وقصته على التشكيك وعلى مبدأ اكذب اكذب حتى يصدقك الناس !!
_________________________________________
(19) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة ) ، نفس الطبعة
وقد قدموا بالتالي قرائن كاذبة في التقرير تتنافى مع الطبيعة الموقفية حيث ينسى الدجالون المتربعون على كراسي الشيطان الأمريكي أن هم يتعاملون مع قديسين أو أصحاب خبرات عتيدة ، ومع علمهم بذلك جدلا فهم يكيدون كيدهم ويقدمون حججهم الواهية المكشوفة لكي يموهوا على الجماهير المظلومة وهنا يقف أصحاب
التقارير المستكتبين والمنشدين لوكلائهم نحو تنفيذ الجريمة فهم يلبسون المسوح وجاهزون للحلف على المصاحف لبراءتهم وهم كاللص يقفز على الجدار ويقدم البسملة ونداء يالله قبيل السرقة !! وفي ختم الآيات قوله تعالى على لسان أصحاب المبادئ الذين يخشون الله تعالى ولا يقتلون ..
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وهكذا تكشف القيادة الجريمة وتواصل الجريمة غيها والمجرمون خياراتهم .. ” وهكذا يتم إغلاق الملف من طرف القيادة بشكل مؤقت حتى يتم ترتيب الأوراق ودراسة القرائن عبر أجهزة المتابعة الربانية { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف96
وفي الآية كشفا لمخطط المؤامرة بوضوح لا محدود .. إلا أن الحسد لم يتوقف عن أداء دوره المدمر من خلال محاولات التشويه للحالة من وراء الكواليس وبنزعة تآمرية واضحة .. الهدف منها تبرير الجريمة والاغتيال الآثم .. فالمتتبع لتفاصيل
الآيات الواردة يكتشف عمق المحاولة وطبيعتها السلبية استعدادا لوراثة الموقع القيادي .. فعندما اتجه أبناء يعقوب إلى الملك طلبا للرزق والمؤن .. لم يدركوا المعادلة ولم يتخلوا عن فكر المؤامرة ولم يتلبثوا يسيرا عن تسجيل التقارير الزائفة ولم يدركوا طبيعة التمكين التوحيدي المقابل والذي سيعمل على كشف جميع الأوراق المزورة والتقارير الزائفة للقيادة العليا [ يعقوب ] فعندما واجه إخوة يوسف ــ يوسف ذاته في بلاط الملك وهو الذي يشرف على الأرزاق والمؤن .. ورغم محاوله يوسف النبي القديس المصالحة والترشيد في إخوته حرصا على قضية الدين وفلسطين الوطن إلا أنهم أصروا على الحقد فقالوا حسب السياق القرآني :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
فأسرها يوسف وأخفي الحقيقة أملا بإصلاح الثورة دون جدوى للمنحرفين فقال لهم رادا حد الزيف بنور الحقيقة في قوله تعالى :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
” فالمحاولة الأولى الاغتيال .. ويليها محاولات التقارير والشهادات المزورة .. ثم تليها الحملات الدعائية المشوهة والهادفة لتبرير قتل الحقيقة في المهد ” (20)
وهذا دليل على تغلغل الفساد والانحراف في ظاهرة الحسد .. وكيف أنه يشكل النقيض السلبي للثورة .. ويتجاوز ذلك بالتآمر الصريح على القيادة بالانقلاب وتكريس الزيف مع بيان الحقيقة ، فبعد وصول يوسف عليه السلام إلى بيت القيادة الإلهية وشعشع الحق وصدع القائد به أمام شهود الزيف :
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }يوسف94
______________________________________________
(20) قطب ، الشيخ سيد : ( في ظلال القرآن ) : ج4/ص2022 ، 2027
وفي هذا المشهد المهيب لم يتراجع رواد الزيف والشهادات الزائفة عن غيهم ” وفي هذا يتضح بداية فتح الملف كله وبعد ثمانين عاما مرة أخرى لاستيضاح الحقيقة ” فبعد ما كشف لهم عن شخصيته ـــ لما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف، غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف ، فلم يملكوا أنفسهم أن يؤنبوه .. قالوا ما في أنفسهم : { قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ }يوسف95 :
وهو أقسى أشكال التمرد والتزييف والتعدي على النبوة “
ورغم ظهور يوسف النبي في مظهر البطل في القصة إلا أن إخوته لم يستنكفوا عن الغي والباطل .. وندرك من مغازي القرآن الكريم وشواهده أن هذه المدة وهي الثمانين عاما لم توقف حركة الغي والزيف عن مراميها الزائفة وأنه لولا حكمة الله ورعايته لحالة المصطفين والقديسين لم تكن لتنكشف المؤامرة ..
****************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين
______________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين
( أربعة حلقات كاملة )
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/29
منتدى فلسطين للابد http://wwww.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=73525
http://mostin.maktoobblog.com/1616172
ونشرت الدراسة في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات العلمية
أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
أزمة
التقارير
المزورة
رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية
الشيخ
محمد حسني البيومي
[ الحلقة الأولى ]
دراسات إسلامية تجديدية
[ الحلقة الأول ]
المدخل الى القراءة
التوطئـــة
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33
إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال تشخيص هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس .. وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا .. ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..
والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..
وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..
الشيخ محمد البيومي
فلسطين
14 أكتوبر 2009
المدخل وتعريف التقرير :
التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية . ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .
وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } : فصلت33
ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ] لا ثالث لهما .
ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من الكتاب المعنون طيه :
[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين] وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..
ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ] ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ، وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..
أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا .. وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية . وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [ كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :
[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .
الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)
إنهم من يمثلون حالة الوجهاء الموكلين لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .
_____________________________________________
(1) الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 7ص 323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة = ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر سنة الطبع : 1411 المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي الناشر : دار إحياء التراث العربي [ مأخوذ من هامش كتابنا : ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .
الباب الأول
علاقة التقرير بفكر الغيبة
في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)
و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)
وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..
وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة
[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصطلحات المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي الوفاة : معاصر المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905
(3) أبو حبيب ، الدكتور سعدي : ( القاموس الفقهي ) ، ص 280 ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية الطبعة : الثانية سنة الطبع : 1408 – 1988 م
الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد : ( مسند احمد ) ، الجزء : 2 ، ص 384 ، الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان
.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء
كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :
( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)
[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)
_____________________________________________
(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد ) : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم 4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,محمد عبد الكبير البكري ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237، الوفاة : 942، المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة ) ، الجزء : 1 ، ص 508 ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ، الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم ، الناشر : مكتبة الداوري – قم
والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر ] .
و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه
معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال ] (6)
والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :
[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة شرائح الحالة المجتمعية ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة
___________________________________________________________________
(6) الحر العاملي : ( وسائل الشيعة (الإسلامية) ، الجزء : 8 ، رقم 11 ،ص 599 ، رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، الطبعة : الخامسة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة ، إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في
الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :
[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات
سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،
وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!
وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } : يونس36
وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65
فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..
التقرير في المنظور القرآني :
: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24
وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى
{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }
أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية
{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25
وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..
[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة :
{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100
، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :
{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..
[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال :
” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :
” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .
______________________________________________
(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : ، 11ص336 : الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1414 – 1993 م المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية ) : الجزء : 3 ص 336 الوفاة : 1044 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة سنة الطبع : 1400 المطبعة : بيروت – دار المعرفة ، الناشر : دار المعرفة = القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) : ، الجزء : 1 ، ص 74 ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1416 ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح . ] (8)
يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :
ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }
: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :
{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار
: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)
وقوله : [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،
(8) ابن كثير : ( السيرة النبوية ) ، الجزء : 4 ، ص 416 ، الوفاة : 774 ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34 الوفاة : 360 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين سنة الطبع : 1415 – 1995 م الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي : ( السنن الكبرى ) : الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148 ، الوفاة : 303 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري : وسيد كسروي حسن الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1991 م الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان
(9) ابن كثير : ( تفسير ابن كثير ) : المجلد الثاني ، ط دار المعرفة ، بيروت ، ص 53 ، تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..
ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..
وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..
فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :
{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27
أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } .. فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1
وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :
[ قال النبي صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،
وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم . ] (10)
[ وعن ابن مسعود رضي الله عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ] (11)
[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر . ] (12)
وقال الامام الصادق عليه السلام :
[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول . ..
_________________________________________________________________
(10) الطبرسي ، علي : (مشكاة الأنوار ) ، ص 302 الوفاة : ق 7 المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث الناشر : دار الحديث
(11) الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ، ص الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار
(12) الضبي ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا . ] (13)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :
في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ، واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب . (14)
ولهذا جعل الله نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة :
{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ } : إبراهيم29
________________________________________________________________
(13) الريشهري ، محمد : ( ميزان الحكمة ) ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث ، الناشر : دار الحديث
(14) سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .
فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :
{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13
والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..
و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..
وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } : إبراهيم27
والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64
أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :
{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24
ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..
وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67
أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24
ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :
{ َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40
والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :
{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40
وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }
وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84
يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:
[ أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..
{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)
_______________________________________
(15) ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ، ج1/122 ، ” تفسير سورة البقرة ” .
وهو خطاب لبني إسرائيل بهدف ترشيد حالة الاستقرار الإسرائيلية باتجاه الإيمان والاستجابة للإرادة الإلهية ــ فبالنظر للآيات في قوله تعالى :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } هو دعوة مفتوحة لأن يكون هذا القرار أو التقرير المطلبي أو التنفيذي ليس غائيا أو ذاتيا ولكن ليعاد نتاجه إلى المنهجية التي قدم القرار أو التقرير المطلبي من أجلها { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }هو اعتراف بالغاية التي اندفع ورائها التقرير أو القرار ــ وهو دعوة مفتوحة في نفس الوقت لا أن يكون التقرير المطلبي منهجيا أو ممنهجا خاضعا للإرادة الإلهية .. في النفس والنتائج ، وهذا ما يدفع القرار لأن يتجه نحو الحالة البنيوية الخالصة والتصعيد بالحالة إلى الترابط والاندماج والرقي .. وبهذا يمكن وصف التقرير أو القرار في هكذا حالة بأنه تقريرا ربانيا في غاياته ونتائجه .. وفي السياق نرى
الآيات القرآنية الواردة والتي تتناول مسائل التقرير في القرآن الكريم كلها تجئ كدعوة للقواعد الأرضية المجاهدة في سبيل الله بأن تتوخي في أعمالها الثورية البنائية والحضارية الهدف الرباني الأسمى . والفاحص كذلك في هذه الآيات يرى أن جميع هذه الآيات تربط بين حالة الاستقرار النفسي للحالة الفردية والجمعية باتجاه تأكيد المنهج وفي قوله تعالى في سورة الأحزاب على سبيل المثال نرى في قوله تعالى :
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
هي دعوة كلية لتأكيد الحالة التطهيرية ونبذ وسائط التخلف والأرجاس وأشكال الرجعية من خلال سلامة وصحة القرار البيتي أي ديمومة الاستقرار من خلال إغلاق بوابات الغيبة والإفك وهو الذي يجر على الحالة بوابات الهدم .. ولهذا كما في قراءتنا يشكل التقرير المزور بوابة للمؤامرة الشيطانية في الحالة ، من هنا لزم مجانبة الجاهلية وفكرها وثقافتها والتي تشكيل الوسيط المدمر لكل أشكال الحالة البنائية ومقاطعة الجاهلية ووسائطها التقريرية هي من أهم الأسس الإسلامية القاعدية اللازمة لإنجاح المشروعات البنائية في الحالة الثورية الحضارية .. وبثبات
الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية عليها السلام
في قوله تعالى :
{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم26
أي ضمانه الموقف الروحي من خلال إثبات كينونة القرار والتقرير هنا يكون بالتسليم والتوكل الرباني الخالص .. أي وصول الحالة نحو القرار المكين وهذا المقام الرائع المحتوم لا يمكن أن يكون بديمومته إلا بإغلاق الوسائل وهو الصوم عن الكلام الفاحش والسياسة الدنيوية الهابطة وعندما يصل الصوم عن الكلام إلى مستوى النذر فيكون صماما في الحالة بقسم العهد والاشتراط على الذات وهذا مقام الكمال في الحالة والاندفاع بوسائط المنظومات الرجسة والمدنسة هو إلي يدفع بالحالة نحو الخسران المبين وهذا كله من جراء ذراع الإفك الممدودة
وهو ما عرفناه في كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي :
” بالشهادات المزورة ” وهذه الشهادات الباطلة هي المكرسة بالوسائط التقارير الزائفة والتي أصبحت سمة جماعاتنا وتنظيماتنا وكلية المشروع الشيطاني الهابط !!
وفي قوله تعالى :
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }: القصص13
وهو تمام الوعد الحق في بلاغ الرسالة والقيمومة في الأمة والآيات فيها التجلي ومقاصد الكمال في الحالة .. ولولا القرار وشهادة الحق في القديسة مريم بنت عمران عليها السلام لما كان رشد الحالة واستخدام الشهادة والتقرير عن الطفل النبي في دفع الكمال نحو حالة الصعود .. وهو دعوة قرآنية مفتوحة لأن يكون التقرير الإنساني الواصف للحالة الإنسانية الحادثة واقعيا وصادقا ومجللا بالاستجابة للدعوة والترشيد الرباني القادر على انجاز الحالة في البناء الواقعي والحضاري .. وإذا كان القرآن هو المرتكز الحضاري لحالة البناء فإن الضرورة تحتم علينا اليوم أن نكون مؤهلين لهذه الاستجابة لهذه الحقيقة القرآنية بحيث تكون قيمنا ومعاييرنا مستندة في ثورتها البنائية لهذه الحقيقة القرآنية والروحية الأزلية الواعدة ..
ثانيا : التقارير المزورة والشهادات :
وفي دراستنا : ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة :
قدمنا تصورا موسعا لبيان حالة التبين والتجسس وعلاقة التقرير الزائف في حالة الانحراف المجتمعي ولهذا كانت الشهادات المزيفة كما ذكرنا هي شكل عميق لظواهرنا الانحرافية والتي يعتبر التقرير الكاذب هو جزء من هذه العملية الهابطة :
{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }: البقرة38 ..
قلنا اهبطوا بالدوافع والغرائز المشينة والبديلة عن كل معاني المقدس الإنساني .. والمجتمعات المحيطة بنا اليوم يكتنفها السوء في زمن الإساءة .. والتراجع في زمن الهزيمة وفي أزمان اجتياح التغريب على فكرنا ومذاهبنا وهيمان حكام عرب صهيون بتلابيب صهيون ذاته تقف التقارير المزورة عنوانا على كل المحطات لترشد عن حالة الطغيان والهبوط العربي في الحالة اليهودية ويكون التطبيع هو المحدد لخلفيات حالة الزيف والتقرير المزيف هو روشيته الهزيمة وصكوك البيع أي باختصار يكون التقرير المزور هو شهادة كل التنازلات وحبر التقرير هو مكاييج لسوء الحالة .. وعلى هذا الوعي يمكن قراءة التقرير المزيف وشهادة الزور بأنه تذكرة المرور نحو النهاية !! وبقراءة التقرير وهو شهادة زور بكليته هو المقدم عن الحالة الفردية أو الجمعية يقدم باستمرار لجهة عليا مسئولة بهدف تقييم معين أو إرشاد نحو بيان حالة مطلوب فيها البيان .. إذ لا يمكن أن يقدم التقرير بدون عملية الطلب والاستجابة من هذه الحالة المطلبية والجهازية وهو أشبه بالشرط وجواب الشرط : فمقدم التقرير الزائف هو من أساس التفسير إنسان غائي وخائن لا يبحث إلا عن نزعة الملذات الدنيوية والتشفي الناجم عن حالات الإحباط والتعويض .
وفي قرائتنا نكتشف أن مجموع مقدموا التقارير الكاذبة هم جماعات المستخدمين والمستكتبن العبيد ، والذي تم إسقاطهم بواسطة العدو في الرذيلة والهبوط من أذرع الباطل في مجتمعاتنا وهم في الأساس ضحايا التخلف المجتمعي .. لهذا كان الحكم الشرعي على شهادة الزور أو التقرير ـ الزور ـ يوجب على صاحبه اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة لأنة يسهم في تكريس جدار الخيانة المجتمعية وحالات الهبوط والخسران المجتمعي .. (16)
ولذا كان التقرير المزيف هو من أسوأ الشواهد المحرمة وهو ما يلزم القيادة الرشيدة الصالحة في مجتمعاتنا الثورية أن تنظر بعين الخطورة وهي تشجع اليوم في أجهزتها وتنظيماتها على كتابة التقارير المدنسة ولا يكاد يخلوا شارع أو وزقاق من أداة لشرطة النظام مهمته متابعة الجماهير وتسجيل التقارير عنهم وتسليمها لشرار الخلق والتحوت من الناس في زمان الدنس والسنين الخداعات .. وهكذا يقدم التقرير الاستخباري الممر شهادة عين حاقدة لفكر النبي الكذاب ، وأداة إلحاقية بالمعسكر ــ الصهيو أعرابي ــ وهذا هو توصيف الزمان الذي يسبق الدجال والكارثة وهي التي تسبق ظهور الدجال الملعون .. ولهذا يجب النظر بالريبة والشك في هوية هؤلاء الخونة والمتعاونين مع سلطات
___________________________________________
(16) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) : نفس الطبعة ، ص 184 ” باب الحسد والثورة “
الجور وأدوات العدو المزروعة بين أظهرنا وجنباتنا وهو ما يدفعنا مجددا وفي كل عنوان
يطرح فيه هذا الموضوع النظر بالريبة في موضوعات الشهادات وأشكالها وإيجاد كافة السبل للتعرف على صحتها تجنبا لحالة الإجهاض أو المسخ أو التزييف في هويتنا الحضارية والأخلاقية والحالة التغييرية سواء كان ذلك بواسطة أجهزة الرصد والمتابعة أو إلحاق التقارير المكتوبة بالمراكز العقائدية الصالحة المتخصصة ..
ويلزم على أي جهة تسلم لها الشهادات بقصد فحصها أن تكون في أعلى درجات الورع والتقوى ولا يميزها النفاق القيادي ولا إيجاد التبريرات له !! وهنا يحذر من تسليم التقارير أو الشهادات للأجهزة الأمنية حتى لا يأخذ التعامل بين القواعد التغييرية الشكل الاستخباري الذي يقلق مضاجع الصفوف ويورث الأزمات ويدفع بالتقارير أن تأخذ الطابع المخابراتي للقيادة التغييرية ويدعم من أزمة التقارير المزورة ولا يعمل على اجتثاثها أو استئصالها ..
ولهذا يلزم دراسة الشهادات وإيجاد نوع قضائي لمحاسبة أعمال الدس والمكائد والتخريب وإبعاد أصحابها عن مراكز القرار بسبب افتقادهم للنزعة الإيمانية ، وهي الحالة التكوينية التي يغيب معها الورع والتقوى ..
من هنا لزم التأكيد على إيجاد تجمع قضائي ملتزم فقهيا مع وجود نظام فقهي للمحاسبة للمزورين في الشهادات وتعريف للقواعد التغييرية بدنسهم وانحرافاتهم إذا لم يعلنوا توبتهم وعودتهم إلى الله .. هذا وتشكل ظاهرة التقارير أسوأ الظواهر في العمل الثوري التغييري ، وفي موضوعنا القرآني تعرضنا لموضوع التقرير أو القرار في القرآن وسنحاول تناول هذه المسألة من خلال النظر في سورة يوسف عليه السلام ــ وفي هذا السياق سنرى نموذجا حيا وراقيا يحتذى به في العمل التغييري الإيجابي وذلك من خلال القدرة على تنفيذ الظاهرة السلبية [ التقارير ] .
وقدرة القيادة على تفنيد المحاولة الخاطئة وملاحقة الأنماط الفاسدة وبذور الشر المزروعة في أجسادنا وحركاتنا التغييرية .. هذا ويمكن تحديد هذا السياق والدوافع في النقاط التالية .
1ـ الحسد والتقارير المزورة :
ويمكن قراءة هذه الظاهرة وهي المنبثقة من ظواهر الكيد النظامية وفي قوله تعالى :
{ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يوسف 5
وهي الصراع بين دفتي الاجتباء والكائدين ، والقرآن الكريم يدفع في بيان حالتي التضاد ليبلور وجهة رفيعة في الأنموذج السلوكي والمجتمعي الجدير والناجح ..
فأنه يضع قانونا لأشكال الإحاطة من خلال السرية وعدم إفشاء السر خشية الحسد الذي يورث الحقد والقتل والإفناء للحالة المجتباة .. وما لحق في قصة يوسف النبي عليه السلام من مخططات تآمرية مثلت أعلى أشكال التحدي والابتلاء ومحاوله القتل في الحالة إلى التمكين ولهذا اتجه أخوة يوسف لتبرير الكيد [ التقرير الكيدي ] إلى تقديم الملفات والوسائط المزورة لتبرير الحالة الدموية أو إخفاء ملامح الجريمة :
وهو قوله تعالى :
{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وفي ضوء ذلك فقد قدمنا في الباب كيف أن الحسد يكون نقيضا لظاهرة الثورة .. حيث تكثر التقارير كظاهرة سلبية ثورية نابعة من الحسد نفسه [ وهو استكثار النعمة التي في أيادي العباد ] والتقارير المزورة هي تعبير عن حالة من المرض النفسي والشذوذ الشعوري ، يعتلي فيه الأنموذج السادي الأناني الفردي على الطبيعة التعاونية والتكاملية التوحدية مع الآخرين .. بما يحتويه ملف الحسد من وسائط الزيف وأشكال العداوة والتنافس المضاد .. وفي هذا العنوان سنرى أن الحسد هو الذي يدفع بالظاهرة التحولية باتجاه الانحراف .. وفي السياق القرآني لسورة يوسف ــ يمكننا تحليل ظاهرة الحسد في البيت النبوي اليوسفي والمحمدي ، حيث شكل الحسد كل الدوافع المريبة للقتل وظهور خوارج العصور في الحالة الإيمانية ، والتي أغتيل فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة المطهرين وكذلك لاحق اليهود من أخوة يوسف خيار النبوة المجتباة بالحقد والتشويه والتقارير الجائرة : ” إنها الأحقاد الصغيرة في قلوبهم تكبر وتتضخم حتى تحجب عن ضمائرهم هول الجريمة وبشاعتها ونكارتها وضخامتها “ (17)
تلك الأحقاد التي تسبق الشهادات المزورة والتي أول ما بدأت بالتخطيط والتآمر على الحالة الإسلامية القادمة والتي رسمت ملامحها في تلك الرؤية التي نقلها يوسف النبي عليه السلام للنبي يعقوب عليه السلام : وقدم يعقوب النبي عليه السلام إرشاده لوليدة يوسف عليه السلام بالسرية في وجه دعاة الوشاية والتقارير الكيدية المزورة ..
” وهكذا يسجل القرآن موضوع الحقد والحسد والكيد كظاهرة للأزمة والتي بدأت ملامحها بمحاولة اغتيال الظاهرة الثورية التوحيدية :
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } : يوسف11
{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } : يوسف12
_________________________________________
(17) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) :
نفس الطبعة ص 184 ” باب الحسد والثورة ، ط 1992 م
وفي هذا التسلسل التآمري البطئ محاولة استخفاف وتحايل على الحالة الإسلامية التوحيدية وهي تجربة تاريخية بارزة في حياة الأنبياء عليهم السلام وهم الذين ذهبت دمائهم شاهدة على لعنه الحاسدين .. و على خلفيات الحسد والتقارير المزوة والوشايات الكاذبة وشهادات الزور وهي التي قدمها حكام إسرائيل الوثنيون للحكام والأباطرة الذين أذلوهم وحرضوهم على قتل كل الأنبياء والقديسين !!
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }يوسف17
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ }يوسف14
{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } : يوسف13
{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } : يوسف9
وفي مقاطع وثنايا الآيات الكريمة نكتشف المؤامرة والوشاية وشهادة الزور والتقارير الزائفة وكله من أجل مبتغى السلطان والوجاهة بغير الحق وفي مقاطع الآيات الأربعة يبرز [ الذئب ] كشاهد إثبات على بيان الذوات النفسية وفي القرآن قوة بيان الحجة والدليل والرمزية الشاهدة والذئب لم يأكل يوسف وإنما الذي خطط للانقلاب
التآمري هم الذئاب البشرية التي تنهش اليوم في شعبنا الفلسطيني المقدس وحكام البلاط السفيانيين الدجالين على امتداد ساحات الأمة يرقبون يوسف القادم وهو مهدي
لله تعالى عليه السلام ليقتنصوه ويفعلوا به الأفاعيل !! هذا إن قدروا والله محيط بالكافرين .. وفي الآيات تبدوا صورة البطل المخفي في التنزيل ودالته هو في البيان هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام كيف سيخرج عرب صهيون في وجهه
يصعدون دبابات أميركا على بوابات الحرم المكي ليعاجلهم جبرائيل عليه السلام بالخسف المدوي .. (18)
الذئب الصهيو أمريكي هو الذي استعبد جيوش العرب ومباحثهم وشرطته الملعونة للتبادل الأمني المرعب وحولهم إلى طابور خامس يسعى بين يدي دجال الأمم
يقدمون له الطاعة بالجملة ليعبروا بملايين الشهادات المزيفة عن روح العشق لأميركا الدجال المعاصرة !! وفي الآيات الكريمة تتضح سورة المؤامرة والتفكير في القتل والاغتيال السياسي ليوسف المتكرر في كل عصر من العصور أنموذجا ومثالا انطلاقا من التقرب بغية الكراسي وسراديب الكراسي المدريدية والأوسلوية المعاصرة ؟؟ يمارسون القتل ويدعون المصداقية وامتلاك الحقيقة والنور ..
{ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } يوسف9
والذئب هو الذئب .. وعميل المخابرات هو عميل المخابرات واليهود هم اليهود !! الكل يقف على المحطة الخداعية : هنا المخادعون باتجاه التصفية لإحلال البديل الإيماني المزيف !! وهو الذي يدعي الدفاع عن الحقيقة وعن الحالة الثورية الأصيلة وهو أشد أعدائها … ذئاب في كل العصور!!
{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9
وهي بالطبع مرحلة تسبق تقديم الشهادات المزورة والتقارير الفاسدة والتي تسهم كما أشرنا في أداء نفس الأدوار التنفيذية .. فالخط النفاقي
______________________________________________
(18) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ــ الثورة ) : تحت الطبع
والخداعي في الجسد الثوري هو الذي يقتل الحالة ببطئ من خلال تسلله لسلم القيادة بقصد حرفها عن مسارها وتحويل الحركات المقاومة إلى أدوات وصنائع للاستعمار وتحويل كرسي أوسلو الملعونة إلى قوة مغناطيسية لكل الكائدين لأمتنا واللابسين مسوح الثعالب والذئاب الملعونة بين الحكام المرتدين وأدواتهم من عشاق الكراسي الملعونة والقاتلين لجماهير أمتهم تحت الدعاوى الزائفة في كل الأحوال !! وتأمل عزيزي القائل الحقيقة القرآنية في وصف ثعالب العصور قول الحق تعالى :
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } : يوسف14
وهم هؤلاء المتسربلون بمسوح الرهبان والقديسين يزعمون الحقيقة ويدعون الوصول والنور وهم أخطر المجرمين وأهل العداوة ومنفذوا المؤامرة على أرواح القديسين ..
ولهذا لزم القول : أن هذا الورم الخبيث والسرطان التاريخي قد آن اجتثاثه وأن فكر المؤامرة قد آن زوالها والتاريخ حتما لا يعود إلى الوراء !! وهم ذاتهم متأكدين من زيفهم إلا أنهم يلبسون لباس التقوى والصلاح … تماما كما يقدم المنافقون اليوم التقارير لقياداتهم ويبدءون التقرير المافواتي بالبسملة والآيات القرآنية .. فالزيف والدجل صورة واحدة يطرحها القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام ـ وهكذا كانت شهادة الزور الأولية في التقرير المقدم للقيادة في إثبات براءة سياساتهم الغادرة والتي استهدفت ــ اغتيال القيادة الخلفية للثورة التوحيدية التي ستعقب يعقوب النبي عليه السلام [ القيادة العليا ] وهذه الصورة في التنزيل القرآني تجئ لتعبر عن الأنموذج المحمدي من خلال تبيان المثال القرآني العتيد ..
وهكذا فالخط النفاقي والتآمري في كل الحركات التغييرية يعرف ذاته ويعرف أنه مكشوف للقيادة والجماهير في كثير من الأحيان !! ولكنه يحاول عبثا إثبات صحة الموقف رغم غياب الدليل ــ مغطيا ذاته بالنفاق وسياسات المناورة والخداع ــ فالتقرير المزور المقدم من إخوة يوسف هو الذي يسود اليوم واقعنا ومنظوماتنا وحكوماتنا التي ارتضت أن تستكتب ذاتها لصالح معسكرات المستكبرين والطغاة الظالمين وأتن تحول الجيوش لخوض الحروب لصالح أجندات الطغاة البوشويين وهم من اصطلحنا على تسميتهم بالمتعاونين الكبار والمتعاونين الصغار .. (19)
فالتقرير المزور المقدم من أخوة يوسف عليه السلام غير مترابط ولا يكتنفه الوضوح وهو من مادة التخوف القيادي الذي كان يدرك اللعبة وأبعادها المقبلة { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } فالتوقع القيادي بالنتيجة كان في الأصل عن بينة وعرفان الهي للنبي بالملف ليعلم الله تعالى من التجربة الأجيال من القديسين والحواريين .. وهذا التوقع هو الذي حدث وكأن لسان القائد الكريم يعقوب عليه السلام حال لسانه يقول : لا تقتلوه وتزعمون أن الذئب في البرية قد اغتاله وهم الذئاب !! وهذا هو حال منظوماتنا الأمنية والمخابراتية اليوم تقوم بالتصفيات الغادرة ثم تحيل الجثة إلى المشرحة على خلفية حدث مجهول !! والمرحوم كان غلطان ؟؟
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يوسف17
ومع أن التلاميذ الحاسدين والمتآمرين يعرفون أبيهم بأنه نبي فهم يراهنون على المجهول في فكر المؤامرة !! ورغم عدم الترابط في نسيج القصة والتقرير الشفوي المقدس إلا إن الفكر التآمري يبني مشروعه وقصته على التشكيك وعلى مبدأ اكذب اكذب حتى يصدقك الناس !!
_________________________________________
(19) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة ) ، نفس الطبعة
وقد قدموا بالتالي قرائن كاذبة في التقرير تتنافى مع الطبيعة الموقفية حيث ينسى الدجالون المتربعون على كراسي الشيطان الأمريكي أن هم يتعاملون مع قديسين أو أصحاب خبرات عتيدة ، ومع علمهم بذلك جدلا فهم يكيدون كيدهم ويقدمون حججهم الواهية المكشوفة لكي يموهوا على الجماهير المظلومة وهنا يقف أصحاب
التقارير المستكتبين والمنشدين لوكلائهم نحو تنفيذ الجريمة فهم يلبسون المسوح وجاهزون للحلف على المصاحف لبراءتهم وهم كاللص يقفز على الجدار ويقدم البسملة ونداء يالله قبيل السرقة !! وفي ختم الآيات قوله تعالى على لسان أصحاب المبادئ الذين يخشون الله تعالى ولا يقتلون ..
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وهكذا تكشف القيادة الجريمة وتواصل الجريمة غيها والمجرمون خياراتهم .. ” وهكذا يتم إغلاق الملف من طرف القيادة بشكل مؤقت حتى يتم ترتيب الأوراق ودراسة القرائن عبر أجهزة المتابعة الربانية { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف96
وفي الآية كشفا لمخطط المؤامرة بوضوح لا محدود .. إلا أن الحسد لم يتوقف عن أداء دوره المدمر من خلال محاولات التشويه للحالة من وراء الكواليس وبنزعة تآمرية واضحة .. الهدف منها تبرير الجريمة والاغتيال الآثم .. فالمتتبع لتفاصيل
الآيات الواردة يكتشف عمق المحاولة وطبيعتها السلبية استعدادا لوراثة الموقع القيادي .. فعندما اتجه أبناء يعقوب إلى الملك طلبا للرزق والمؤن .. لم يدركوا المعادلة ولم يتخلوا عن فكر المؤامرة ولم يتلبثوا يسيرا عن تسجيل التقارير الزائفة ولم يدركوا طبيعة التمكين التوحيدي المقابل والذي سيعمل على كشف جميع الأوراق المزورة والتقارير الزائفة للقيادة العليا [ يعقوب ] فعندما واجه إخوة يوسف ــ يوسف ذاته في بلاط الملك وهو الذي يشرف على الأرزاق والمؤن .. ورغم محاوله يوسف النبي القديس المصالحة والترشيد في إخوته حرصا على قضية الدين وفلسطين الوطن إلا أنهم أصروا على الحقد فقالوا حسب السياق القرآني :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
فأسرها يوسف وأخفي الحقيقة أملا بإصلاح الثورة دون جدوى للمنحرفين فقال لهم رادا حد الزيف بنور الحقيقة في قوله تعالى :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
” فالمحاولة الأولى الاغتيال .. ويليها محاولات التقارير والشهادات المزورة .. ثم تليها الحملات الدعائية المشوهة والهادفة لتبرير قتل الحقيقة في المهد ” (20)
وهذا دليل على تغلغل الفساد والانحراف في ظاهرة الحسد .. وكيف أنه يشكل النقيض السلبي للثورة .. ويتجاوز ذلك بالتآمر الصريح على القيادة بالانقلاب وتكريس الزيف مع بيان الحقيقة ، فبعد وصول يوسف عليه السلام إلى بيت القيادة الإلهية وشعشع الحق وصدع القائد به أمام شهود الزيف :
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }يوسف94
______________________________________________
(20) قطب ، الشيخ سيد : ( في ظلال القرآن ) : ج4/ص2022 ، 2027
وفي هذا المشهد المهيب لم يتراجع رواد الزيف والشهادات الزائفة عن غيهم ” وفي هذا يتضح بداية فتح الملف كله وبعد ثمانين عاما مرة أخرى لاستيضاح الحقيقة ” فبعد ما كشف لهم عن شخصيته ـــ لما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف، غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف ، فلم يملكوا أنفسهم أن يؤنبوه .. قالوا ما في أنفسهم : { قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ }يوسف95 :
وهو أقسى أشكال التمرد والتزييف والتعدي على النبوة “
ورغم ظهور يوسف النبي في مظهر البطل في القصة إلا أن إخوته لم يستنكفوا عن الغي والباطل .. وندرك من مغازي القرآن الكريم وشواهده أن هذه المدة وهي الثمانين عاما لم توقف حركة الغي والزيف عن مراميها الزائفة وأنه لولا حكمة الله ورعايته لحالة المصطفين والقديسين لم تكن لتنكشف المؤامرة ..
****************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين
______________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين
( أربعة حلقات كاملة )
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/29
منتدى فلسطين للابد http://wwww.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=73525
http://mostin.maktoobblog.com/1616172
ونشرت الدراسة في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات العلمية
وقوله : [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،
أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } .. فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1
[ قال النبي صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،
الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية عليها السلام
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ و المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
أزمة التقارير المزورة رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
أزمة
التقارير
المزورة
رؤية تحليلية وسياسية مجتمعية
الشيخ
محمد حسني البيومي
[ الحلقة الأولى ]
دراسات إسلامية تجديدية
[ الحلقة الأول ]
المدخل الى القراءة
التوطئـــة
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } يوسف33
إن التعبير اليوم عن الأزمة هو الذي يدفعنا إلى البحث والقراءة في جوهر عمق الأزمة .. وأمام هذا الخضم من واقع التردي المذهبي والحزبي والتنظيمي نكتشف أن ضحايا الأزمة كواقع نفسي وسياسي وتاريخي هو نابع في حقيقته من طيات حركة التخلف المجتمعي ، ولحل في ضوء هذه الإشكاليات لا بد لنا أن نحدد جوهر هذه الإشكاليات ودوافعها وأسبابها .. وذلك من خلال تشخيص هذه الأزمة وقلم النكبة وأن حقيقة جوهر الانهيار الحادث : إنه التقرير المزور … وهو الذي يتقدم اليوم ومن جديد كشاهد الزور المكرس .. وأحد أخطر شواهد الانحراف الأخلاقي ومعول الهدم في أيادي شرطة الدجال العالمية ومخابراتها في مملكة الزيف المكرسة .. وأمام مساحة المنحرفين لا بد أن يرتفع صوت الزيف مسجلا .. ومهما تعددت أشكال وصور الزيف وأساطين النكبة يبقى التقرير المزور هو عين الدجال الساهرة والمعبر عن قدرته العظيمة في تحطيم جدر العدل وبناء الثقة إلى أسوأ حالة من الانهيار.. الجميع اليوم وأمام مساحة الانهيار يقف ليسجل وسبابته تؤشر نحو الخصم .. وان مسجل التقرير المزور وهو شاهد الزور عبر كل مراحل التغيير وعمر الثورة يقف خادما لحكومة الشيطان الخفية المعلنة .. ونحن أمام عمق المساحة لا نقف لنسجل تاريخ وشخوص ضحايا الأزمة بل نقف عميقا لتحليل التقرير بصفته عنصر التحول في تشكيل الظاهرة حيث أصبح التقرير المزور وأمام واقع الزيف المكرس يعبر عن كلية حالة الجور والإضلال المكرس ، من هنا لا بد أن ندخل في عمق الظاهرة ولا بد لبيان محدداته من وعي التحليل النفسي وخلفيات التاريخ ومساحة السياسة كما قراءة أسباب الظاهرة ودوافعها النفسية والتاريخية والمجتمعية ، وحتى نقف عند حدودها لابد من الدخول من بوابة المصارحة خدمة لوعي الأمة وقوفا عند ثقافة النور البديلة .. وعند حدود النور والوعي لا بد أن ينقشع حدود الظلام من قلب الحالة .. من هنا فإن قراءتنا الجديدة القديمة تقدم اليوم البعد الحقيقي ودوافع الحالة .. إنها ثورة القداسة البديلة هي وحدها القادرة على محو كلية الزيف ولغة المؤامرة عن تقريرنا إلى جو الصراحة كل الصراحة .. وهذه القراءة تتناول من جديد الأبعاد النفسية والمجتمعية والأمنية في الحالة المرادة .. وحتى يكتمل مشروع البدر لا بد من المراجعة لشروط نهضتنا وقراءة الجوانب السلبية في تقاريرنا ، وأن ثورتنا الحضارية لا يمكن أن تتحرر نحو النور بدون عوامل الإحاطة لكل جوانب حالة الانحطاط .. وفي نظرنا وكما عبرنا قبيل خمسة عشر عاما وفي كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي .. أن التقرير المزور هو معول الهدم لثورتنا ومجتمعاتنا وهنا تكمن عمق الأزمة ..
والقراءة التي بين أيدينا هي بحق مخاض لتجربة سياسية ونضالية ومجتمعية لها وجودها واعتبارها التاريخي في الساحة الفلسطينية ..
وهذه التجربة هي ثمار الشخصية الوحدوية في الأمة وهي من الأمة الى كل الأمة .. بلا حدود .. وبلا حواجز حزبية ومذهبية .. وهي لا تمثل بالمطلق أية وجهة طائفية أو حزبية.. ولكنها بالتمام تمثل الفكر المنحاز لكلية الجماهير ..
الشيخ محمد البيومي
فلسطين
14 أكتوبر 2009
المدخل وتعريف التقرير :
التقرير هو مادة معلوماتية تقدم مكتوبة أو بالمشافهة ، أو بالاتصال الالكتروني المستحدث .. الهدف منها تقديم الوصف الدقيق للحالة المقابلة بدون عواطف أو إسقاط للنزعة الذاتية أو الشخصية ، بهدف نقل الحالة الثورية إلى الحالتين الإيجابية أو السلبية ، وبالتالي فإن التقرير هو سيف ذو حدين ومادة مقدمة عن رغبة من جهة عليا لجهة أقل منها . وغالبا ما يكون التقرير كتعبير عن حالة إدارية أو هيكلية يستلب فيها البعد الفردي للحالة الكلية أي نقل الحالة الفردية لقوة الضغط الجهوية . ومن هنا فالتقرير يحمل مادة معلوماتية في كل الأحوال وقراءة أحوال التقرير الغائي ومركباته هو الذي يحدد طبيعته وأهدافه ولهذا فإن المؤسسات المحدودة والكلية تندفع بتسجيل التقارير وفقا لمخططات مؤسسية المفترض أن تكون متجهة نحو البناء الحضاري ، وفي كل هذه الأحوال يكون التقرير مادة للبناء المؤسسي بغض النظر عن اتجاهاته السلبية والإيجابية ، وعليه فالتقرير هو العمود الفقري للمنظومات المعلوماتية وهو التجسيد التصوري الشمولي عن حالة الأفراد وحالة التعبير التحليلي والنفسي عن الحالة المرادة وقراءة لحاله الميول الاتجاهية . وسواء كانت على المستوى الأمني أو المؤسسي العلمي أو المجتمعي أوالمنظومات العالمية والدولية فهي التي تعتمد في سياق شبكاتها وأجهزتها على المعلوماتية على تجنيد جيوش من الأفراد وتمويلها وفق مخططات هذه المنظومات وأهدافها وميولها ، ولهذا يجب تحديد القراءة في التقرير المسجل بأنه منذ البداية مادة للهدم أو مادة للبناء . وعلى هذا الوعي يفهم من التقرير الحضاري بأنه هو المنزوع من أي بواعث غير أخلاقية وهو الذي يستهدف بناء الحالة وفق رعاية ربانية وتدقيق نفسي فيه الخشية والحرص على مصالح الأمة . وحتى يكون التقرير ربانيا لابد أن يخضع في دوافعه ونتائجه لمرضاة الله وحدة . والهدف المحدد له هو إيجاد صيغة بنائية بحيث لا يخضع للمجاملة أو الضغوط الذاتية المقابلة ، والتقرير الرباني هو كما ذكرنا المتجرد من جميع البواعث التي من شأنها حرف المسيرة الأخلاقية للأمة وخلق حالة انحراف في طبائعها الفطرية والإنسانية والتوجه بها نحو الشذوذ المضاد ، وبالتالي يلزم لضمانه أن يكون التقرير الأمني المجتمعي أن يسجل التقرير بروح الورع والتقوى حتى يصل إلى درجة الكمال والشفافية .
وخلاصة القول فإن التقرير يعبر على الدوام عن حالة مقدمة ويكشف عن صياغة أبنيته ودوافعه وسيكولوجيته الذاتية ، وحتى تكون جميع هذه الاتجاهات منطلقة من الدوافع الإيجابية يلزم أن يكون التقرير ربانيا في أقواله وأوصافه امتثالا لقوله تعالى :
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } : فصلت33
ومن هنا يقف التقرير بين كل هذه المنظومات الدافعة بين حدي الفكر الإنساني وفكر المؤامرة . وهو الذي يقدم حالة البناء من بين اتجاهات ثقافة المؤامرة والتراجع .. ولهذا اتجهت قراءتنا الأمنية والنفسية في دوافعها مراعاة الشرائط الإيمانية وتناول المقدس في مكوناتها وأن تكون جوانحها هي قوة الضبط الشرعية والأخلاقية ضمانة منا لسيادة الثورة الأخلاقية في مجتمعاتنا ولذا وجب أن يكون مسجل التقرير واقفا بين حدي الفكر البنائي والتدميري .. [ فكر المؤامرة ] لا ثالث لهما .
ولضمان أن يتكون الاتجاه بالتقرير نحو الطبيعة الإنسانية لزم وجود قراءة تحليلية ونفسية للتقرير البنائي وأن ظروفنا المحيطة بأشواك فكر المؤامرة الشيطانية وغياب الرحمة الإلهية في تقاريرنا اليومية يدفعنا نحو ضرورة هذه الصياغة التربوية .. سيما وأن هذا المبحث منذ الأساس ومنذ تسجيل مقدماته في الانتفاضة الأولى في قلب الأرض المقدسة .. كان يشكل خطوة نحو التربية الأمنية والثورة الأخلاقية .. قدمها المؤلف من خلال تجربته القيادية الغنية في الانتفاضة الأولى في قلب فلسطين ومشروعها المقدس .. وأن هذا المبحث للأمانة العلمية هو جزئا من كتاب موسع أصدره المؤلف في يوميات الانتفاضة الأولي .. وهو الباب الخامس من الكتاب المعنون طيه :
[ الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ] [ بكسر الغين] وحتى لا يكون التقرير مضللا ومتسربلا بثوب القدسية في مبرراته التمويهية لزم أن تغطي حالتنا روح التقوى الراسخة في أبنيتنا فهي الضمانة لدحض كل أشكال التسربل الديني المزيف وتغطية ثقافة المؤامرة بثوب القدسية أي إحلال المقدس لمركبات الزيف ، وهذه أخطر أشكال المؤامرة الشيطانية التي يقودها الدجال في زمن الفتنة .. ولهذا كان التقرير حاسما في تبيان الخيار الحف من فكي كماشة فكر الدجال وفكر الأزمة .. وهو بحق رؤية تحليلية موسعة لحالة الوعي السياسية وصورة لضرورة مراجعة أبجدياتنا وأوراقنا المبعثرة وسط الزحام الحزبي المعقد ، والذي في غالبه يرتكز على التكثيف من غطاء التبرير الديني والسياسي لحالة التراجع والإخفاق والأزمة ..
ولهذا فإن مسجل التقرير إما أن يكون تقيا رساليا في مراميه ودوافعه وإما أن يكون من رجال الدجال الماسونيين المغموسين في سياسات الحقد التلمودية ولا بد هنا أن ندرك أنه ليس هناك حدود وفواصل بين هوية مسجل التقرير .. فإما أن يكون يهوديا [ الصهينة الفكرية العربية ] ومتطبعا بالفكر والثقافة المعادية وإما أن يكون تقريره معاكسا للمخططات المعادية ، وهذا ما يؤكد نظريتنا ودوافعنا منذ البداية ..
أنه وفي زمن السنين الخداعات التي نعيش بين دفتيها اليوم لزم أن نملك الرؤية القادرة على الثورة السياسية القادرة على البناء المجتمعي . وتحقيق التوجه الفطري والإنساني الرباني المعاش على مستوى عقولنا وثقافتنا .. وان حالة ثورية أخلاقية تندفع بقوة في هذا الخضم هي السبيل والمخرج نحو الإعلاء من رؤيتنا التحريرية.. ورؤيتنا الانسانية . وفي السياق قسمت هذه القراءة الهامة في مجموعة من المقدمات استهدف جمعها تحقيق المنهج الأمني التربوي في سياساتنا ومنظوماتنا .. ولهذا كان خطاب السلامة الأمنية هو التحقيق للمنهج الإلهي في المركب الإنساني بعيدا عن تفسيرات البشر والقراءات الفوضوية والحزبية الأنوية والتي كان خطاب السلامة الأمنية في سراديب المخابرات العربية ومكاتبها ، وهو كذلك الطوق الاستعبادي لثقافة الأمة التحررية ، بثقافة القيود وبطش القيود والسلاسل ، ألم نقرأ من علامات الساعة هو [ كثرة الشرط ] : [ كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها في الجنة وسائرهن في النار ؟ قلت : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا كثرت الشرط وملكت الإماء وقعدت الجملأ [ الجملاء ] : ومنه حديث فضالة :
[ كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ] .
الجملاء : الضخام الخلق . انتهى . ] (1)
إنهم من يمثلون حالة الوجهاء الموكلين لحماية منظومات التجزئة وحسابات المستكبرين .. إنها سلامة الوجهاء والأبوات الثوريين المفلسين سلفا !! والتي تدور في الفلك العربي النظامي !! وهو النظام المعقد والذي يغلف كل مؤسساتنا وفكرنا تحت غطاء الثقافة التطبيعية .
_____________________________________________
(1) الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 7ص 323 الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ملاحظات : طبع بإذن خاص من ورثة حسام الدين القدسي مؤسس مكتبة القدسي بالقاهرة = ا لكتاب : معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) المؤلف : الشيخ علي الكوراني العاملي الجزء : 1ص 39الوفاة : معاصر سنة الطبع : 1411 المطبعة : بهمن الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم = الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني الجزء : 18ص 51 الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي الناشر : دار إحياء التراث العربي [ مأخوذ من هامش كتابنا : ( بين يدي الساعة رؤية جديدة ) ، تحت الطبع .
الباب الأول
علاقة التقرير بفكر الغيبة
في كتابنا : الغيبة في المصلح الشرعي والسياسي : ذكرنا أن الغيبة هي نتاج لحالة المركب النفسي المبني على الكراهية والحسد وهي داء الأمم وقد أجملها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بقاعدة [ ذكر أخاك بما يكره ] و [ الغيبة : اسم مصدر وهي ذكر المؤمن بما يؤذيه في ظهر الغيب مع وجود تلك العيب المستور فعلا . وإلا فهو البهتان . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما الغيبة ؟ قال الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . ] (2)
و [ الغيبة : أن تذكر أخاك من ورائه من عيوب يسترها ، ويسوءه ذكرها : فإن كان صدقا سمي غيبة . وإن كان كذبا سمي بهتانا . – بإجماع المسلمين : هي ذكرك أخاك بما يكره ( الغزالي ، وقد نقله النووي في الأذكار ] (3)
وتعريفات الغيبة تعبر عن ثقافة كلية منحرفة عن قواعد السلوك والضبط الأخلاقي ..
وهنا كان التقرير الكاذب والمزور هو الإفراز لكل أشكال الثقافات المنحرفة
[عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصطلحات المؤلف : إعداد مركز المعجم الفقهي الوفاة : معاصر المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية ص 1905
(3) أبو حبيب ، الدكتور سعدي : ( القاموس الفقهي ) ، ص 280 ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : مصطلحات ومفردات فقهية الطبعة : الثانية سنة الطبع : 1408 – 1988 م
الناشر : دار الفكر – دمشق – سوريا ملاحظات : تصوير 1993 / طبع بطريقة الصف التصويري والأوفست في دار الفكر – دمشق – سوريا = ابن حنبل ، الإمام احمد : ( مسند احمد ) ، الجزء : 2 ، ص 384 ، الوفاة : 241 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان
.. وبسنده .. عن العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال : هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته قال أبو عمر رواه جماعة عن العلاء
كما رواه شعبة سواء وهذا حديث يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل :
( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ] (4)
[ كما أن تعريف المصباح بقوله : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق ، والاسم الغيبة ، يكون تعريفا بالأخص . وإن كان المراد من الموصول في التعريف الأوصاف المذمومة والأفعال القبيحة الصادرة من المقول فيه ، ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة ، من غير أن يشمئز منها ومن ذكرها ، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للأفراد . والتحقيق أن يقال : إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة ولا تعريف من أهل اللغة كي يكون جامعا للأفراد ومانعا للأغيار ، وعلى هذا فلا بد من أخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه ، وهو أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما في المقدار الزائد فيرجع إلى الأصول العملية . ] (5)
_____________________________________________
(4) ابن عبد البر : ( لتمهيد ) : الجزء : 23 ، ص 21 ، رقم 4912 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,محمد عبد الكبير البكري ، سنة الطبع : 1387 المطبعة : المغرب – وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية = الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 9 ، ص 237، الوفاة : 942، المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة : تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
(5) الخوئي ، السيد : ( مصباح الفقاهة ) ، الجزء : 1 ، ص 508 ، الوفاة : 1411، المجموعة : فقه الشيعة من القرن الثامن ، الطبعة : الأولى المحققة ، المطبعة : العلمية – قم ، الناشر : مكتبة الداوري – قم
والتقرير المزور الكاذب هو في الختم التعريفي خلاصة أدوات الغيبة كحالة تضاد مع الثقافة الإنسانية وعن [ زيد بن علي ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحرم الجنة على ثلاثة على المنان ، وعلى المغتاب ، وعلى مدمن الخمر ] .
و [عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وهل يكب الناس في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم . – وعن فضالة ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه
معصية لله وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه الصدوق في ( عقاب الأعمال ] (6)
والتقرير المزور وعلاقاته بمركبات الغيبة هو الذي يحقق الرغبات الابليسية الملعونة والتي من شأنها تحطيم أواصر المركبات المجتمعية وأواصر المحبة من خلال قطع أبنية التراحم ومن هنا كان :
[ لأزمة التقارير السلبية في العمل الثوري أو البنائي تنطلق في حد ذاتها من أزمة الواقع ، وأزمة التركيبة القاعدية التي تدفع بالتقرير لأن يكون في حد ذاته أزمة !! ويخضع في دوافعه ومقرراته ومحتوياته لظاهرة الغيبة المحرمة شرعا .. فإذا كان تعريف الغيبة في المفهوم النبوي :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] فيكون قد اشتمل على قراءة شمولية لدراسة شرائح الحالة المجتمعية ، وقراءة الدوافع لهذه الكراهية .. ومن هنا كان الوعي الإدراكي بدوافع الكراهية في التحليل النفسي هو الضرورة في بيان جوهر التقرير المزور والثقافة
___________________________________________________________________
(6) الحر العاملي : ( وسائل الشيعة (الإسلامية) ، الجزء : 8 ، رقم 11 ،ص 599 ، رقم ( 16315 ) ، الوفاة : 1104 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه تحقيق : تحقيق وتصحيح وتذييل : الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، الطبعة : الخامسة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
الزائفة .. وهكذا فإن التقرير المزيف يشكل حالة من الغيبة المزمنة ، إذا كانت دوافعه غير بنائية ومنطلقة من اعتبارات شخصية وذاتية ، أي لا يستهدف التعبير عن جوهر الهدف الجمعي الاجتماعي أو السياسي ، وبالتالي يخضع إلى نتائج الكراهة في
الاعتبار الذاتي أو المقابل وتشكيل قاعدة :
[ ذكرك أخاك بما يكره ] : التصور العام للصياغة الشمولية للتقرير في أوصافه وألفاظه وتعبيراته سواء كانت الكراهة سياسية تنطلق من البغضاء والحسد :
[ لاتباغضوا ولا تحاسدوا ] أو تعبير عن الواقع الفردي أو الجمعي الاجتماعي .. وبالإجمال فإن الدخول من بوابة الكراهة يفضي إلى نتائج غير محمودة ، كون الغيبة ظاهرة مدمرة لا تسهم إلا في تدمير الأبنية والجدر الثورية والوشائج المجتمعية ، وهكذا يشكل التقرير تعبير عن حالة الأزمة الواقعية والنفسية ويشكل حالة مرضية في العمل السياسي أو الاجتماعي ليصل في النهاية لإشكالية مجتمعية وظهور حالة فوضوية في البناء ذات الانسجام .. وقراءة ممعنة وتحليلية لمئات وآلاف التقارير ـ الأزمة ـ تكشف عن واقع خطير في محتوى هذه الملفات من خلفيات
سياسية أو طائفية مذهبية أسهمت منذ قرون في تشكيل حالة الانفصام الذاتي بين القراءة الإنسانية البشرية من جهة والقراءة الغائية من جهة ،
وهي التي كانت تقف وراء هذه الأبنية الفاسدة في مجتمعاتنا .. ففشت المقررات والتقارير الفاسدة في تشخيص فكر الفتنة من خلال تحويله إلى واقع معاش ومجزئ واليوم يتم تجزيء المجزأ على خلفيات الفتن الطائفية والمنظومات الحزبية .. وعلامة فارزة من علائم الدجال في وعينا وثقافتنا ، أو هو ما يغطى اسمه في تفاسيرنا الدينية ، فيما عرف بالإسرائيليات !! ومن هنا أصبحت التقارير الفردية في تشخيص حالات الانقسام والتجزئة تعبر عن حالة وتعبيرا مدمرا أسهم ولا زال يسهم في تقويض المحتويات البنائية ويفرغ الجوهر إلى حالة من التسطيح والثقافة الهامشية والقيادة الغافلة والغائبة عن أصول عقيدتنا وهويتنا . إنها بالمفهوم الحديث والمصطلح [ ثقافة شرطة الدجال المعاصرة ] !! يهتم بالنزعة والكم ولا يهتم بالغاية الجمعية والمصالح العامة لحركة الخلق الإنسانية أو تقديم تشخيص واقعي أمين من شأنه توحيد الأمة والأفراد على ثقافة موحدة !!
وحتى لا يكون التقرير هو حالة للغيبة الشمولية لابد أن يكون ربانيا وأخلاقيا في أشكاله ودوافعه وبعيدا عن الظن والغيبة : قال تعالى :
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } : يونس36
وهكذا نتجه إلى هدف واحد وهو أن يكون التقرير منهجيا تقيا { إنما يتقبل الله من المتقين } ، وحتى يكون التقرير منهجيا ايجابيا لابد أن يتحرر من كل الدوافع والأشكال التي تخالف الحكم بغير ما أنزل الله تعالى :
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } : النساء65
فالتسليم في القرار هو الامتثال في الدوافع السلوكية والنفسية لله تعالى وحده ، فإذا كانت النفس تندفع من القرار والاستقرار الرباني يكون تقريرها إيجابيا ومنهجيا ، فالتقرير المنهجي بهذه الحالة هو الذي يتجاوز الحالة الأزموية إلى الحالة البنائية الربانية فالقرار والتقرير هو من أخطر الظواهر البنائية وغياب القرار المنهجي الرباني هو الذي يدفع بانهيار الحالة البنائية الثورية .. ويغيّب الروح بشفافيتها عن عمق توصيف الحالة ..
التقرير في المنظور القرآني :
: التقرير القرآني هو الكلمة الربانية الخالصة في النفس والسلوك بهدف تصعيد النفس والحالة للمنظور القرآني ، وحينما تنحرف الكلمة ينحرف القرار وتسقط المعايير الثابتة ، وهوما يمكن فهمه من خلال الوصف القرآني : في قوله تعالى :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
: والوصف الإجمالي للآية الكريمة يتحدد في غياب [ القرار] وغياب القرار هو غياب العمود الفقري والمركزي في الحالة ، ويعني هذا تغييب المنهج في عمليات التحديد الإتجاهي للحالة فبداية الآيات الكريمة في قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24
وهي حالة قرآنية وصفية لمنطلقات التقرير أو الكلمة الطيبة ، وعندما يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : [ الكلمة الطيبة صدقة ] فهو ينسجم مع قوله تعالى
{ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ }
أي التعبير الوصفي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان أو تعبير عن الحالة المقابلة، ومن هنا فالقرار هو [ الكلمة ] والكلمة هي أصل النور الخلقي المحمدي وهي المتوحدة في كل الأشكال الإنسانية
{ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } إبراهيم25
وهذا هو جوهر الكلمة الطيبة في المساقات الإنسانية حيث تصعد نحو العلى في ثوب الطهر والقداسة وهذا هو مفهوم [ الصدقة ] في فلسفة المصطلح و الكلمة النورانية ..
[ الكلمة الطيبة صدقة ] والتعبير التسجيلي للكلمة هو تعبير عن الجوهر الذاتي للإنسان .. وفي المقابل الكلمة الخبيثة هي النقيض الأبدي للكلمة الطيبة :
{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة100
، أي لا توازن ولا توازي بين المصطلحيين القرآنيين ، والثناية القرآنية في مكل القرآن تحدد الأحادية الالهية في الفعل والخيار البشري .. وطغيان [ الخبث ] هو تأصيل لروح المفسدة ، وهي التي تدفع بزوال كل المعاني الإنسانية من أحوال الكلمة الطيبة ومركباتها الإنسانية . وإذا غاب المركب الإنساني من الكلمة الطيبة لم تجد سوى الحالة الخبيثة هي البديل .. وبالتالي يفقد الأمان من الحالة : أي يعني بغياب الشاهد الإيجابي [ التقرير ] غياب الاستقرار وهذا هو مفاد قوله تعالى :
{ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
وفي التفسير للكلمة الخبيثة يوازيها حتمية الاجتثاث وهو القطع من الجذور وهذا هو حال الكلمة الخبيثة المفسدة في التقرير المزور { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي أن القرار وديمومته غير محتوما في البقاء .. وغياب القرار وهو الامداد الالهي الرباني للحالة هو الذي يجتث الحالة ويجعلها حالة أزموية تقف عكس الحالة الربانية في السلوك أو الحالة التنفيذية للمقررات الربانية .. وفي كل الأحوال الكلمة الطيبة كما في التفسير هم آل البيت النبوي عليهم السلام وهم : الثقلين اللذان لا ينفصمان ..
[ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (7) [.. عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال :
” كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” ثم قال :
” الله مولاي وأنا ولى كل مؤمن ” ثم أخذ بيد على فقال : ” من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ” . فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .
______________________________________________
(7) نفس المصدر السابق : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : ، 11ص336 : الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1414 – 1993 م المطبعة الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = الحلبي : ( السيرة الحلبية ) : الجزء : 3 ص 336 الوفاة : 1044 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة سنة الطبع : 1400 المطبعة : بيروت – دار المعرفة ، الناشر : دار المعرفة = القندوزي ، سيلمان : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) : ، الجزء : 1 ، ص 74 ، الوفاة : ،1294 المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1416 ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
تفرد به النسائي من هذا الوجه . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح . ] (8)
يسقط مشروعية الكلمة الطيبة فيكون التقرير الفعلي أو السلوكي للقرار سلبيا ، يقول ابن كثير رحمه الله :
ولزومية خط الثقلين هو ضمانة الخروج من الأزمة .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً }
: شهادة أن لا اله إلا الله { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ } وهو المؤمن { أَصْلُهَا ثَابِتٌ } يقول لا إله إلا الله في قلب المؤمن { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } أي يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء حيث نزلت من مستقرها الأزلي وهي النبوة .. وكون الآية انتهت بقوله تعالى :
{ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } فهو ربط الكلمة الطيبة بحالة القرار وغياب القرار
: [ هذا مثل الكافر لا أصل له ولا ثبات فشبها بشجر الحنظل ] (9)
وقوله : [ اجتثت : هو من الاجتثاث وهو تعبير عن الاقتلاع من الجذور ،
(8) ابن كثير : ( السيرة النبوية ) ، الجزء : 4 ، ص 416 ، الوفاة : 774 ، تحقيق : مصطفى عبد الواحد سنة الطبع : 1395 – 1976 م ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 4 ص 34 الوفاة : 360 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام : تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين سنة الطبع : 1415 – 1995 م الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = النسائي : ( السنن الكبرى ) : الجزء : 5 ، ص 45 رقم 8148 ، الوفاة : 303 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : دكتور عبد الغفار سليمان البنداري : وسيد كسروي حسن الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1991 م الناشر : دار الكتب العلمية بيروت – لبنان
(9) ابن كثير : ( تفسير ابن كثير ) : المجلد الثاني ، ط دار المعرفة ، بيروت ، ص 53 ، تفسير : سورة إبراهيم ، الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
أي الاستئصال للحالة القولية أو السلوكية من فوق الأرض ما لها من قرار وهو نداء الهي لاستئصال حالة الغيبة الشريرة المندفعة من الذوات السيئة ..
ومن هنا فإن قراءة أشكال فكر التقرير المزور والكاذب لا بد من تفهم قراءة فكر الغيبة ، والتعمق في طياته بهدف مجانبته هو وحده الذي يصنع حالة ثورة داخلية في مواجهة كل أشكال الباطل وامتداداته من الأجهزة والمنظومات الباطلة وهنا لا تكون عملية الثورة ضد التقارير المزورة بقدر ما يكون ثورة ضد حملة هذا الفكر الزائف وفكر المتعاونين مع أعداء الأمة ..
وهذا التوجه هو الذي يجيء في سياقات مفهوم الاجتثاث في القرآن الكريم ..
فالثبات في سياق القرآن للمؤمنين :
{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27
أي أن الحالة الإيمانية في الأمة هي المرشحة لخيار الثبات والإيمان ومناحي أيديولوجية المواجهة ، وأن حتمية الضلال هي التي تتمثل في الأهواء وجماعات المنحرفين عن قضايا الأمة .. وهم النائون عن قضايا الجماهير { مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } .. فالثبات إذا هو لأهل الحالة الثورية الحضارية وللذين يملكون القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة .. ولمن يملكون القرار والتعبير عنه وفق مرضاة الله تعالى بعيدا عن أساليب الدجل السياسي أو التآمر التنظيمي السائد وبعيدا عن الكذب والميكافيلية في العلاقات القاعدية الجماهيرية ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة1
وما ينهى عن الكذب حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه :
[ قال النبي صلى الله عليه وآله : تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة : إذا حدثتم فلا تكذبوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا ،
وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم وألسنتكم . ] (10)
[ وعن ابن مسعود رضي الله عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي قال وقيل هي النميمة التي تفسد بين الناس ] (11)
[ وقام علي ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، أملكوا أنفسكم ، كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فإنهم إخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وإياكم أن تسبقونا ، فإن المخصوم غدا من خصم اليوم . ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها ، حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو ، فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر . ] (12)
وقال الامام الصادق عليه السلام :
[ كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفوا عن الفضول وقبح القول . ..
_________________________________________________________________
(10) الطبرسي ، علي : (مشكاة الأنوار ) ، ص 302 الوفاة : ق 7 المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام تحقيق : مهدي هوشمند الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : دار الحديث الناشر : دار الحديث
(11) الطبراني : ( المعجم الأوسط ) : الجزء : 8 ، 32 ، ص الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار
(12) الضبي ، سيف بن عمر : ( الفتنة ووقعة الجمل ) : ص 151 ، الوفاة : 200 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1391الناشر : دار النفائس – بيروت
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ، أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، والكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا . ] (13)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :
في شرحه للآيات : ” ويضل الله الظالمين بظلمهم وشركهم ” والظلم يكثر استعماله في السياق القرآني لمعنى الشرك .. وبعدهم عن النور الهادي ، واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات وإتباعهم مناهج وشرائع من الهوى لا من اختيار الله .. يضلهم وفق سنته التي تنتهي بمن يظلم ويعمى عن النور ويخضع للهوى والتيه والشرود .. ” وفي شرحه ” مالها من قرار ” يقول رحمه الله ” يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر ، الثابتة في الفطرة المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة .. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول ويوعد للحق بالنصر في الدنيا والفوز بالآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقه , لا تختلف ولا تتفرق بها السبل ولا يمس أصحابها قلق ولا حيره ولا اضطراب . (14)
ولهذا جعل الله نهاية القرار السلبي نهاية غير محمودة بسبب تناقضه مع المنظور الشرعي وهذا يتضح في قوله تعالى في نفس السورة :
{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ } : إبراهيم29
________________________________________________________________
(13) الريشهري ، محمد : ( ميزان الحكمة ) ، الجزء : 3 ، الوفاة : معاصر، ، تحقيق : دار الحديث ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع ، المطبعة : دار الحديث ، الناشر : دار الحديث
(14) سيد قطب : ( في ظلال القرآن ) : تفسير سورة إبراهيم ج4/2098 ، 2099 = كتابنا : آل البيت في ظلال القرآن : شرح السورة ، ” تحت الطبع .
فالقرار أو التقرير الإلهي لكل أشكال المنحرفين هو جهنم والعياذ بالله .. ولهذا كان القرار الإلهي هو من نوع القرار الأرضي السلوكي للفرد أو الإنسان .. فالله تعالى حين يقرر يكون قراره وفق إمكانياته العليا التي تتجاوز الحالة الشرية الأزموية .. فالله تعالى حين يقول في سورة المؤمنين :
{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13
والقرار المكين هو الاستقرار المؤيد بالرحمانية الإلهية والتي يكون فيها الإنسان في البداية والنهاية في قرار المعية الإلهية ، أي وفق قرار رباني جاد ومرتكز على منهجية ربانية عليا تؤكد على عمق القرار ذاته ..
و{ مكين } تعبير عن القوة ، وهو مطلب رباني بلزومية صحة القرار الآدمي والإنساني ومطابقته للواقعية القرآنية .. وهنا يلزم أن يكون التقرير والقرار الإنساني ذو منطلقات منهجية وربانية ..
وحتى يتصف التقرير الوصفي للحالة الإنسانية و يكون التعبير عنها [ منهجيا ] يجب أن يكون القرار ذاته متطابقا مع المنهجية والإرادة الربانية في غاياته وأهدافه حتى يثبت الحالة الأرضية القويمة :
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } : إبراهيم27
والقرار هنا في الآيات آلية دالة على حالة الاستقرار الأرضية المتوازية بالقرار الأرضي ولهذا يقول تعالى في سورة غافر :
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64
أي استقرار للحالة الوجودية في الأرض ، ولهذا فالقرار الوجودي هو قرار الهي ويلزم أن يكون الاستقرار نابعا من نفس الحالة الربانية وهذا يطابق قوله تعالى :
{ َلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }الأعراف24
ولهذا جعل الله المستقر الآدمي نابعا من ذات الحالة الربانية وقرارها وهذا يرتبط جدليا بالقدرة على استيعاب الشروط الربانية العليا في النفس لكي تكون مستقرة وذات قرار مكين وثوري عميق ..
وعندما يقول الله تعالى : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } الأنعام67
أي أن الله جعل لكل قرار حقيقة مقابلة ولكل حالة قرار ، والنبأ هو الحالة التي تدفع الإنسان بالقرار الذي يؤدي إلى إيجاد فهم محدد قابل لتطوير الحالة بالاتجاه الثوري والإيجابي .. وهنا يلزم أن يكون منهجيا وربانيا ، والنبأ في القرآن هو الأمر الإلهي بظهور الخليفة المهدي المنتظر العادل عليه السلام .. وهو الموجه لحركة العباد لحالة القسط والعدل وهو النقيض لفكر الغيبة وفكر الظالمين .. وهنا نصل إلى أن ثورية القرار هو استجابته للإرادة العلية الضامنة لاستوائه الأرضي .. والذي يخضع في علمه وأسراره للإرادة والمعرفة الغيبية العليا … ولهذا قال الله تعالى :
{وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }
وأخضع الله تعالى الاستجابة للقرار بقرار أرضي مقابل مرضاته التي تضمن دخول الجنة :
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً } الفرقان24
ولهذا كان استكشاف التقرير الآدمي في الأشياء والعلاقات الأرضية والتي هي وفق مرضاة الله تعالى هي التي تفرز حالة الاستقرار النفسي والمعرفي الذاتي في الإنسان وتجعله يعترف بعلاقاتها العلوية مع الله تعالى :
{ َلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل40
والآية تحدد الاعتراف الإنساني بالنعمة الربانية والتي تتجاوز حالة الشرك أو الانحراف في القرار.. وفي قصة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس وإصداره للقرار بإحضار مقر بلقيس ومقامها الكلي ما كان له أن يفعل ذلك الأمر بدون التقرير الرباني الإيجابي ، والذي جاء به الهدهد وهو مسير من روح الله تعالى وهذا يقتضي عوامل روحانية هامة وعقلانية عادلة لاستواء تحقيق الأمر الإلهي وهو المتجسد في القصة في قوله تعالى :
{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } النمل : 29 ـ 40
وهكذا يكشف القرآن الكريم عن منظومة روحية عقلانية في استكشاف العلاقة بين التقرير البنائي ، وهكذا كان الكتاب السليماني خبرا تقريريا كريما يشخص حالتها في ضوء المشروع الالهي الرباني الطارئ والجديد .. وهو القرار الرسالي الحضاري ، أي التقرير المتناغم مع حالة الاستقرار في الحالة البنائية أي لوكان التقرير فوضويا مزورا لكانت النتيجة من جنس المقدمات وختمه الحتمي يكون بالشكر على المقدمات والنتائج الإنسانية :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }
وهو اعتراف بأن منهجية القرار ونتائجه خاضعة لله تعالى في غاياتها وأهدافها لقوة علوية مهيمنة على كليه الفعل الخلقي ، وما على الخلق سوى الخضوع الكامل لهذه الكلية الاقرارية والتقريرية ، { ويسلموا تسليما } أي لا بد من حالة الأمة والبشرية والخلقية من استمرارية فعل السجود تعبيرا عن كلية الشكر الالهي ، وبالشكر تدوم النعم ، ويحافظ على ديمومة الحالة باستقامة رفيعة ، وبقرار الهي ذو تقدير وتقرير قويم ، وإذا كان الفعل البشري من أساسه مبنيا على حالة الاقرار الالهي العلوي فليس أمام الخلق سوى تسجيل التقرير الشكري والثنائي اعترافا بفخر الفعل البشري السلوكي المتناغم كليا مع النظم التشريعي والنبوي .. وهذا الوصف التحليلي القرآني يدفع بأن يكون القرار أو التقرير بنائيا وهادفا لاستقرار الحالة المنهجية على السلوك الإنساني والآدمي .. لا الانحراف بها نحو الأهداف الذاتية الخاضعة للهوى الذي يحرف الاستقرار عن الحالة :
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
والقرار هنا هو شهادة تقدم من الإنسان لله كغاية حتى ولو قدمت لمسئول أو موظف أو رئيس منظمة ثورية أو سلطان حاكم أو إلى جهاز ثوري أو تخطيطي فيلزم أن تكون أساسا خاضعة في قرارها لله رب العالمين وهو قوله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }البقرة84
يقول ابن كثير رحمه الله في التفسير:
[ أي لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرجه من منزله ولا يظاهر عليه ..
{ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } : أي أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به ] (15)
_______________________________________
(15) ابن كثير : ( تفسير القرآن العظيم ) ، ج1/122 ، ” تفسير سورة البقرة ” .
وهو خطاب لبني إسرائيل بهدف ترشيد حالة الاستقرار الإسرائيلية باتجاه الإيمان والاستجابة للإرادة الإلهية ــ فبالنظر للآيات في قوله تعالى :
{ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } هو دعوة مفتوحة لأن يكون هذا القرار أو التقرير المطلبي أو التنفيذي ليس غائيا أو ذاتيا ولكن ليعاد نتاجه إلى المنهجية التي قدم القرار أو التقرير المطلبي من أجلها { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي }هو اعتراف بالغاية التي اندفع ورائها التقرير أو القرار ــ وهو دعوة مفتوحة في نفس الوقت لا أن يكون التقرير المطلبي منهجيا أو ممنهجا خاضعا للإرادة الإلهية .. في النفس والنتائج ، وهذا ما يدفع القرار لأن يتجه نحو الحالة البنيوية الخالصة والتصعيد بالحالة إلى الترابط والاندماج والرقي .. وبهذا يمكن وصف التقرير أو القرار في هكذا حالة بأنه تقريرا ربانيا في غاياته ونتائجه .. وفي السياق نرى
الآيات القرآنية الواردة والتي تتناول مسائل التقرير في القرآن الكريم كلها تجئ كدعوة للقواعد الأرضية المجاهدة في سبيل الله بأن تتوخي في أعمالها الثورية البنائية والحضارية الهدف الرباني الأسمى . والفاحص كذلك في هذه الآيات يرى أن جميع هذه الآيات تربط بين حالة الاستقرار النفسي للحالة الفردية والجمعية باتجاه تأكيد المنهج وفي قوله تعالى في سورة الأحزاب على سبيل المثال نرى في قوله تعالى :
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
هي دعوة كلية لتأكيد الحالة التطهيرية ونبذ وسائط التخلف والأرجاس وأشكال الرجعية من خلال سلامة وصحة القرار البيتي أي ديمومة الاستقرار من خلال إغلاق بوابات الغيبة والإفك وهو الذي يجر على الحالة بوابات الهدم .. ولهذا كما في قراءتنا يشكل التقرير المزور بوابة للمؤامرة الشيطانية في الحالة ، من هنا لزم مجانبة الجاهلية وفكرها وثقافتها والتي تشكيل الوسيط المدمر لكل أشكال الحالة البنائية ومقاطعة الجاهلية ووسائطها التقريرية هي من أهم الأسس الإسلامية القاعدية اللازمة لإنجاح المشروعات البنائية في الحالة الثورية الحضارية .. وبثبات
الكمال الروحاني في الحالة كانت الحالة مدفوعة نحو الكمال الرباني في الحالة وبالتالي يكون الدفع والنتاج ربانيا وهو كما الحالة المريمية عليها السلام
في قوله تعالى :
{ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } مريم26
أي ضمانه الموقف الروحي من خلال إثبات كينونة القرار والتقرير هنا يكون بالتسليم والتوكل الرباني الخالص .. أي وصول الحالة نحو القرار المكين وهذا المقام الرائع المحتوم لا يمكن أن يكون بديمومته إلا بإغلاق الوسائل وهو الصوم عن الكلام الفاحش والسياسة الدنيوية الهابطة وعندما يصل الصوم عن الكلام إلى مستوى النذر فيكون صماما في الحالة بقسم العهد والاشتراط على الذات وهذا مقام الكمال في الحالة والاندفاع بوسائط المنظومات الرجسة والمدنسة هو إلي يدفع بالحالة نحو الخسران المبين وهذا كله من جراء ذراع الإفك الممدودة
وهو ما عرفناه في كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي :
” بالشهادات المزورة ” وهذه الشهادات الباطلة هي المكرسة بالوسائط التقارير الزائفة والتي أصبحت سمة جماعاتنا وتنظيماتنا وكلية المشروع الشيطاني الهابط !!
وفي قوله تعالى :
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }: القصص13
وهو تمام الوعد الحق في بلاغ الرسالة والقيمومة في الأمة والآيات فيها التجلي ومقاصد الكمال في الحالة .. ولولا القرار وشهادة الحق في القديسة مريم بنت عمران عليها السلام لما كان رشد الحالة واستخدام الشهادة والتقرير عن الطفل النبي في دفع الكمال نحو حالة الصعود .. وهو دعوة قرآنية مفتوحة لأن يكون التقرير الإنساني الواصف للحالة الإنسانية الحادثة واقعيا وصادقا ومجللا بالاستجابة للدعوة والترشيد الرباني القادر على انجاز الحالة في البناء الواقعي والحضاري .. وإذا كان القرآن هو المرتكز الحضاري لحالة البناء فإن الضرورة تحتم علينا اليوم أن نكون مؤهلين لهذه الاستجابة لهذه الحقيقة القرآنية بحيث تكون قيمنا ومعاييرنا مستندة في ثورتها البنائية لهذه الحقيقة القرآنية والروحية الأزلية الواعدة ..
ثانيا : التقارير المزورة والشهادات :
وفي دراستنا : ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة :
قدمنا تصورا موسعا لبيان حالة التبين والتجسس وعلاقة التقرير الزائف في حالة الانحراف المجتمعي ولهذا كانت الشهادات المزيفة كما ذكرنا هي شكل عميق لظواهرنا الانحرافية والتي يعتبر التقرير الكاذب هو جزء من هذه العملية الهابطة :
{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً }: البقرة38 ..
قلنا اهبطوا بالدوافع والغرائز المشينة والبديلة عن كل معاني المقدس الإنساني .. والمجتمعات المحيطة بنا اليوم يكتنفها السوء في زمن الإساءة .. والتراجع في زمن الهزيمة وفي أزمان اجتياح التغريب على فكرنا ومذاهبنا وهيمان حكام عرب صهيون بتلابيب صهيون ذاته تقف التقارير المزورة عنوانا على كل المحطات لترشد عن حالة الطغيان والهبوط العربي في الحالة اليهودية ويكون التطبيع هو المحدد لخلفيات حالة الزيف والتقرير المزيف هو روشيته الهزيمة وصكوك البيع أي باختصار يكون التقرير المزور هو شهادة كل التنازلات وحبر التقرير هو مكاييج لسوء الحالة .. وعلى هذا الوعي يمكن قراءة التقرير المزيف وشهادة الزور بأنه تذكرة المرور نحو النهاية !! وبقراءة التقرير وهو شهادة زور بكليته هو المقدم عن الحالة الفردية أو الجمعية يقدم باستمرار لجهة عليا مسئولة بهدف تقييم معين أو إرشاد نحو بيان حالة مطلوب فيها البيان .. إذ لا يمكن أن يقدم التقرير بدون عملية الطلب والاستجابة من هذه الحالة المطلبية والجهازية وهو أشبه بالشرط وجواب الشرط : فمقدم التقرير الزائف هو من أساس التفسير إنسان غائي وخائن لا يبحث إلا عن نزعة الملذات الدنيوية والتشفي الناجم عن حالات الإحباط والتعويض .
وفي قرائتنا نكتشف أن مجموع مقدموا التقارير الكاذبة هم جماعات المستخدمين والمستكتبن العبيد ، والذي تم إسقاطهم بواسطة العدو في الرذيلة والهبوط من أذرع الباطل في مجتمعاتنا وهم في الأساس ضحايا التخلف المجتمعي .. لهذا كان الحكم الشرعي على شهادة الزور أو التقرير ـ الزور ـ يوجب على صاحبه اللعنة الأبدية في الدنيا والآخرة لأنة يسهم في تكريس جدار الخيانة المجتمعية وحالات الهبوط والخسران المجتمعي .. (16)
ولذا كان التقرير المزيف هو من أسوأ الشواهد المحرمة وهو ما يلزم القيادة الرشيدة الصالحة في مجتمعاتنا الثورية أن تنظر بعين الخطورة وهي تشجع اليوم في أجهزتها وتنظيماتها على كتابة التقارير المدنسة ولا يكاد يخلوا شارع أو وزقاق من أداة لشرطة النظام مهمته متابعة الجماهير وتسجيل التقارير عنهم وتسليمها لشرار الخلق والتحوت من الناس في زمان الدنس والسنين الخداعات .. وهكذا يقدم التقرير الاستخباري الممر شهادة عين حاقدة لفكر النبي الكذاب ، وأداة إلحاقية بالمعسكر ــ الصهيو أعرابي ــ وهذا هو توصيف الزمان الذي يسبق الدجال والكارثة وهي التي تسبق ظهور الدجال الملعون .. ولهذا يجب النظر بالريبة والشك في هوية هؤلاء الخونة والمتعاونين مع سلطات
___________________________________________
(16) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) : نفس الطبعة ، ص 184 ” باب الحسد والثورة “
الجور وأدوات العدو المزروعة بين أظهرنا وجنباتنا وهو ما يدفعنا مجددا وفي كل عنوان
يطرح فيه هذا الموضوع النظر بالريبة في موضوعات الشهادات وأشكالها وإيجاد كافة السبل للتعرف على صحتها تجنبا لحالة الإجهاض أو المسخ أو التزييف في هويتنا الحضارية والأخلاقية والحالة التغييرية سواء كان ذلك بواسطة أجهزة الرصد والمتابعة أو إلحاق التقارير المكتوبة بالمراكز العقائدية الصالحة المتخصصة ..
ويلزم على أي جهة تسلم لها الشهادات بقصد فحصها أن تكون في أعلى درجات الورع والتقوى ولا يميزها النفاق القيادي ولا إيجاد التبريرات له !! وهنا يحذر من تسليم التقارير أو الشهادات للأجهزة الأمنية حتى لا يأخذ التعامل بين القواعد التغييرية الشكل الاستخباري الذي يقلق مضاجع الصفوف ويورث الأزمات ويدفع بالتقارير أن تأخذ الطابع المخابراتي للقيادة التغييرية ويدعم من أزمة التقارير المزورة ولا يعمل على اجتثاثها أو استئصالها ..
ولهذا يلزم دراسة الشهادات وإيجاد نوع قضائي لمحاسبة أعمال الدس والمكائد والتخريب وإبعاد أصحابها عن مراكز القرار بسبب افتقادهم للنزعة الإيمانية ، وهي الحالة التكوينية التي يغيب معها الورع والتقوى ..
من هنا لزم التأكيد على إيجاد تجمع قضائي ملتزم فقهيا مع وجود نظام فقهي للمحاسبة للمزورين في الشهادات وتعريف للقواعد التغييرية بدنسهم وانحرافاتهم إذا لم يعلنوا توبتهم وعودتهم إلى الله .. هذا وتشكل ظاهرة التقارير أسوأ الظواهر في العمل الثوري التغييري ، وفي موضوعنا القرآني تعرضنا لموضوع التقرير أو القرار في القرآن وسنحاول تناول هذه المسألة من خلال النظر في سورة يوسف عليه السلام ــ وفي هذا السياق سنرى نموذجا حيا وراقيا يحتذى به في العمل التغييري الإيجابي وذلك من خلال القدرة على تنفيذ الظاهرة السلبية [ التقارير ] .
وقدرة القيادة على تفنيد المحاولة الخاطئة وملاحقة الأنماط الفاسدة وبذور الشر المزروعة في أجسادنا وحركاتنا التغييرية .. هذا ويمكن تحديد هذا السياق والدوافع في النقاط التالية .
1ـ الحسد والتقارير المزورة :
ويمكن قراءة هذه الظاهرة وهي المنبثقة من ظواهر الكيد النظامية وفي قوله تعالى :
{ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } يوسف 5
وهي الصراع بين دفتي الاجتباء والكائدين ، والقرآن الكريم يدفع في بيان حالتي التضاد ليبلور وجهة رفيعة في الأنموذج السلوكي والمجتمعي الجدير والناجح ..
فأنه يضع قانونا لأشكال الإحاطة من خلال السرية وعدم إفشاء السر خشية الحسد الذي يورث الحقد والقتل والإفناء للحالة المجتباة .. وما لحق في قصة يوسف النبي عليه السلام من مخططات تآمرية مثلت أعلى أشكال التحدي والابتلاء ومحاوله القتل في الحالة إلى التمكين ولهذا اتجه أخوة يوسف لتبرير الكيد [ التقرير الكيدي ] إلى تقديم الملفات والوسائط المزورة لتبرير الحالة الدموية أو إخفاء ملامح الجريمة :
وهو قوله تعالى :
{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وفي ضوء ذلك فقد قدمنا في الباب كيف أن الحسد يكون نقيضا لظاهرة الثورة .. حيث تكثر التقارير كظاهرة سلبية ثورية نابعة من الحسد نفسه [ وهو استكثار النعمة التي في أيادي العباد ] والتقارير المزورة هي تعبير عن حالة من المرض النفسي والشذوذ الشعوري ، يعتلي فيه الأنموذج السادي الأناني الفردي على الطبيعة التعاونية والتكاملية التوحدية مع الآخرين .. بما يحتويه ملف الحسد من وسائط الزيف وأشكال العداوة والتنافس المضاد .. وفي هذا العنوان سنرى أن الحسد هو الذي يدفع بالظاهرة التحولية باتجاه الانحراف .. وفي السياق القرآني لسورة يوسف ــ يمكننا تحليل ظاهرة الحسد في البيت النبوي اليوسفي والمحمدي ، حيث شكل الحسد كل الدوافع المريبة للقتل وظهور خوارج العصور في الحالة الإيمانية ، والتي أغتيل فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة المطهرين وكذلك لاحق اليهود من أخوة يوسف خيار النبوة المجتباة بالحقد والتشويه والتقارير الجائرة : ” إنها الأحقاد الصغيرة في قلوبهم تكبر وتتضخم حتى تحجب عن ضمائرهم هول الجريمة وبشاعتها ونكارتها وضخامتها “ (17)
تلك الأحقاد التي تسبق الشهادات المزورة والتي أول ما بدأت بالتخطيط والتآمر على الحالة الإسلامية القادمة والتي رسمت ملامحها في تلك الرؤية التي نقلها يوسف النبي عليه السلام للنبي يعقوب عليه السلام : وقدم يعقوب النبي عليه السلام إرشاده لوليدة يوسف عليه السلام بالسرية في وجه دعاة الوشاية والتقارير الكيدية المزورة ..
” وهكذا يسجل القرآن موضوع الحقد والحسد والكيد كظاهرة للأزمة والتي بدأت ملامحها بمحاولة اغتيال الظاهرة الثورية التوحيدية :
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } : يوسف11
{ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } : يوسف12
_________________________________________
(17) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي ) :
نفس الطبعة ص 184 ” باب الحسد والثورة ، ط 1992 م
وفي هذا التسلسل التآمري البطئ محاولة استخفاف وتحايل على الحالة الإسلامية التوحيدية وهي تجربة تاريخية بارزة في حياة الأنبياء عليهم السلام وهم الذين ذهبت دمائهم شاهدة على لعنه الحاسدين .. و على خلفيات الحسد والتقارير المزوة والوشايات الكاذبة وشهادات الزور وهي التي قدمها حكام إسرائيل الوثنيون للحكام والأباطرة الذين أذلوهم وحرضوهم على قتل كل الأنبياء والقديسين !!
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }يوسف17
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ }يوسف14
{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } : يوسف13
{ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } : يوسف9
وفي مقاطع وثنايا الآيات الكريمة نكتشف المؤامرة والوشاية وشهادة الزور والتقارير الزائفة وكله من أجل مبتغى السلطان والوجاهة بغير الحق وفي مقاطع الآيات الأربعة يبرز [ الذئب ] كشاهد إثبات على بيان الذوات النفسية وفي القرآن قوة بيان الحجة والدليل والرمزية الشاهدة والذئب لم يأكل يوسف وإنما الذي خطط للانقلاب
التآمري هم الذئاب البشرية التي تنهش اليوم في شعبنا الفلسطيني المقدس وحكام البلاط السفيانيين الدجالين على امتداد ساحات الأمة يرقبون يوسف القادم وهو مهدي
لله تعالى عليه السلام ليقتنصوه ويفعلوا به الأفاعيل !! هذا إن قدروا والله محيط بالكافرين .. وفي الآيات تبدوا صورة البطل المخفي في التنزيل ودالته هو في البيان هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام كيف سيخرج عرب صهيون في وجهه
يصعدون دبابات أميركا على بوابات الحرم المكي ليعاجلهم جبرائيل عليه السلام بالخسف المدوي .. (18)
الذئب الصهيو أمريكي هو الذي استعبد جيوش العرب ومباحثهم وشرطته الملعونة للتبادل الأمني المرعب وحولهم إلى طابور خامس يسعى بين يدي دجال الأمم
يقدمون له الطاعة بالجملة ليعبروا بملايين الشهادات المزيفة عن روح العشق لأميركا الدجال المعاصرة !! وفي الآيات الكريمة تتضح سورة المؤامرة والتفكير في القتل والاغتيال السياسي ليوسف المتكرر في كل عصر من العصور أنموذجا ومثالا انطلاقا من التقرب بغية الكراسي وسراديب الكراسي المدريدية والأوسلوية المعاصرة ؟؟ يمارسون القتل ويدعون المصداقية وامتلاك الحقيقة والنور ..
{ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } يوسف9
والذئب هو الذئب .. وعميل المخابرات هو عميل المخابرات واليهود هم اليهود !! الكل يقف على المحطة الخداعية : هنا المخادعون باتجاه التصفية لإحلال البديل الإيماني المزيف !! وهو الذي يدعي الدفاع عن الحقيقة وعن الحالة الثورية الأصيلة وهو أشد أعدائها … ذئاب في كل العصور!!
{ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9
وهي بالطبع مرحلة تسبق تقديم الشهادات المزورة والتقارير الفاسدة والتي تسهم كما أشرنا في أداء نفس الأدوار التنفيذية .. فالخط النفاقي
______________________________________________
(18) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ــ الثورة ) : تحت الطبع
والخداعي في الجسد الثوري هو الذي يقتل الحالة ببطئ من خلال تسلله لسلم القيادة بقصد حرفها عن مسارها وتحويل الحركات المقاومة إلى أدوات وصنائع للاستعمار وتحويل كرسي أوسلو الملعونة إلى قوة مغناطيسية لكل الكائدين لأمتنا واللابسين مسوح الثعالب والذئاب الملعونة بين الحكام المرتدين وأدواتهم من عشاق الكراسي الملعونة والقاتلين لجماهير أمتهم تحت الدعاوى الزائفة في كل الأحوال !! وتأمل عزيزي القائل الحقيقة القرآنية في وصف ثعالب العصور قول الحق تعالى :
{ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } : يوسف14
وهم هؤلاء المتسربلون بمسوح الرهبان والقديسين يزعمون الحقيقة ويدعون الوصول والنور وهم أخطر المجرمين وأهل العداوة ومنفذوا المؤامرة على أرواح القديسين ..
ولهذا لزم القول : أن هذا الورم الخبيث والسرطان التاريخي قد آن اجتثاثه وأن فكر المؤامرة قد آن زوالها والتاريخ حتما لا يعود إلى الوراء !! وهم ذاتهم متأكدين من زيفهم إلا أنهم يلبسون لباس التقوى والصلاح … تماما كما يقدم المنافقون اليوم التقارير لقياداتهم ويبدءون التقرير المافواتي بالبسملة والآيات القرآنية .. فالزيف والدجل صورة واحدة يطرحها القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام ـ وهكذا كانت شهادة الزور الأولية في التقرير المقدم للقيادة في إثبات براءة سياساتهم الغادرة والتي استهدفت ــ اغتيال القيادة الخلفية للثورة التوحيدية التي ستعقب يعقوب النبي عليه السلام [ القيادة العليا ] وهذه الصورة في التنزيل القرآني تجئ لتعبر عن الأنموذج المحمدي من خلال تبيان المثال القرآني العتيد ..
وهكذا فالخط النفاقي والتآمري في كل الحركات التغييرية يعرف ذاته ويعرف أنه مكشوف للقيادة والجماهير في كثير من الأحيان !! ولكنه يحاول عبثا إثبات صحة الموقف رغم غياب الدليل ــ مغطيا ذاته بالنفاق وسياسات المناورة والخداع ــ فالتقرير المزور المقدم من إخوة يوسف هو الذي يسود اليوم واقعنا ومنظوماتنا وحكوماتنا التي ارتضت أن تستكتب ذاتها لصالح معسكرات المستكبرين والطغاة الظالمين وأتن تحول الجيوش لخوض الحروب لصالح أجندات الطغاة البوشويين وهم من اصطلحنا على تسميتهم بالمتعاونين الكبار والمتعاونين الصغار .. (19)
فالتقرير المزور المقدم من أخوة يوسف عليه السلام غير مترابط ولا يكتنفه الوضوح وهو من مادة التخوف القيادي الذي كان يدرك اللعبة وأبعادها المقبلة { وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ } فالتوقع القيادي بالنتيجة كان في الأصل عن بينة وعرفان الهي للنبي بالملف ليعلم الله تعالى من التجربة الأجيال من القديسين والحواريين .. وهذا التوقع هو الذي حدث وكأن لسان القائد الكريم يعقوب عليه السلام حال لسانه يقول : لا تقتلوه وتزعمون أن الذئب في البرية قد اغتاله وهم الذئاب !! وهذا هو حال منظوماتنا الأمنية والمخابراتية اليوم تقوم بالتصفيات الغادرة ثم تحيل الجثة إلى المشرحة على خلفية حدث مجهول !! والمرحوم كان غلطان ؟؟
{ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يوسف17
ومع أن التلاميذ الحاسدين والمتآمرين يعرفون أبيهم بأنه نبي فهم يراهنون على المجهول في فكر المؤامرة !! ورغم عدم الترابط في نسيج القصة والتقرير الشفوي المقدس إلا إن الفكر التآمري يبني مشروعه وقصته على التشكيك وعلى مبدأ اكذب اكذب حتى يصدقك الناس !!
_________________________________________
(19) البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( ظاهرة تصفية العملاء التاريخ وجذور الأزمة ) ، نفس الطبعة
وقد قدموا بالتالي قرائن كاذبة في التقرير تتنافى مع الطبيعة الموقفية حيث ينسى الدجالون المتربعون على كراسي الشيطان الأمريكي أن هم يتعاملون مع قديسين أو أصحاب خبرات عتيدة ، ومع علمهم بذلك جدلا فهم يكيدون كيدهم ويقدمون حججهم الواهية المكشوفة لكي يموهوا على الجماهير المظلومة وهنا يقف أصحاب
التقارير المستكتبين والمنشدين لوكلائهم نحو تنفيذ الجريمة فهم يلبسون المسوح وجاهزون للحلف على المصاحف لبراءتهم وهم كاللص يقفز على الجدار ويقدم البسملة ونداء يالله قبيل السرقة !! وفي ختم الآيات قوله تعالى على لسان أصحاب المبادئ الذين يخشون الله تعالى ولا يقتلون ..
{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } : يوسف18
وهكذا تكشف القيادة الجريمة وتواصل الجريمة غيها والمجرمون خياراتهم .. ” وهكذا يتم إغلاق الملف من طرف القيادة بشكل مؤقت حتى يتم ترتيب الأوراق ودراسة القرائن عبر أجهزة المتابعة الربانية { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف96
وفي الآية كشفا لمخطط المؤامرة بوضوح لا محدود .. إلا أن الحسد لم يتوقف عن أداء دوره المدمر من خلال محاولات التشويه للحالة من وراء الكواليس وبنزعة تآمرية واضحة .. الهدف منها تبرير الجريمة والاغتيال الآثم .. فالمتتبع لتفاصيل
الآيات الواردة يكتشف عمق المحاولة وطبيعتها السلبية استعدادا لوراثة الموقع القيادي .. فعندما اتجه أبناء يعقوب إلى الملك طلبا للرزق والمؤن .. لم يدركوا المعادلة ولم يتخلوا عن فكر المؤامرة ولم يتلبثوا يسيرا عن تسجيل التقارير الزائفة ولم يدركوا طبيعة التمكين التوحيدي المقابل والذي سيعمل على كشف جميع الأوراق المزورة والتقارير الزائفة للقيادة العليا [ يعقوب ] فعندما واجه إخوة يوسف ــ يوسف ذاته في بلاط الملك وهو الذي يشرف على الأرزاق والمؤن .. ورغم محاوله يوسف النبي القديس المصالحة والترشيد في إخوته حرصا على قضية الدين وفلسطين الوطن إلا أنهم أصروا على الحقد فقالوا حسب السياق القرآني :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
فأسرها يوسف وأخفي الحقيقة أملا بإصلاح الثورة دون جدوى للمنحرفين فقال لهم رادا حد الزيف بنور الحقيقة في قوله تعالى :
{قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ }يوسف77
” فالمحاولة الأولى الاغتيال .. ويليها محاولات التقارير والشهادات المزورة .. ثم تليها الحملات الدعائية المشوهة والهادفة لتبرير قتل الحقيقة في المهد ” (20)
وهذا دليل على تغلغل الفساد والانحراف في ظاهرة الحسد .. وكيف أنه يشكل النقيض السلبي للثورة .. ويتجاوز ذلك بالتآمر الصريح على القيادة بالانقلاب وتكريس الزيف مع بيان الحقيقة ، فبعد وصول يوسف عليه السلام إلى بيت القيادة الإلهية وشعشع الحق وصدع القائد به أمام شهود الزيف :
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ }يوسف94
______________________________________________
(20) قطب ، الشيخ سيد : ( في ظلال القرآن ) : ج4/ص2022 ، 2027
وفي هذا المشهد المهيب لم يتراجع رواد الزيف والشهادات الزائفة عن غيهم ” وفي هذا يتضح بداية فتح الملف كله وبعد ثمانين عاما مرة أخرى لاستيضاح الحقيقة ” فبعد ما كشف لهم عن شخصيته ـــ لما رأوا أباهم يستنشق عبير يوسف، غاظهم هذا الاتصال الباطني الدال على عمق ما بينه وبين يوسف ، فلم يملكوا أنفسهم أن يؤنبوه .. قالوا ما في أنفسهم : { قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ }يوسف95 :
وهو أقسى أشكال التمرد والتزييف والتعدي على النبوة “
ورغم ظهور يوسف النبي في مظهر البطل في القصة إلا أن إخوته لم يستنكفوا عن الغي والباطل .. وندرك من مغازي القرآن الكريم وشواهده أن هذه المدة وهي الثمانين عاما لم توقف حركة الغي والزيف عن مراميها الزائفة وأنه لولا حكمة الله ورعايته لحالة المصطفين والقديسين لم تكن لتنكشف المؤامرة ..
****************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين المنتجبين
______________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين
( أربعة حلقات كاملة )
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/29
منتدى فلسطين للابد http://wwww.palestineonly.net/vb/showthread.php?t=73525
http://mostin.maktoobblog.com/1616172
ونشرت الدراسة في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات العلمية
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح حم في القرآن قراءة في السر القرآني المحمدي ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح حم في القرآن قراءة في السر القرآني المحمدي ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح حم في القرآن
قراءة في السر القرآني المحمدي
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
http://ommatalzahraa.maktoobblog.com
التعريف: حم في القرآن:
إن قراءتنا في فواتح القرآن تجئ لتؤكد البعد الإعجازيالإلهي في حركة القرآن والخلق ، وفيها روح التحدي وجوامع الكلم والأسرارالإلهية . وهي كذلك متعلقة بموضوع التقدير الإلهي الخاص فـــــي حركةالصراع الأرضي ..
بما يحمله من آفاق الجهاد المستمربين الحق المطلق والشرالمطلق . وهو التتويج لحركة الصراع الأزلي الممتدمن خلق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ونبوته قبيل خلق آدم عليه السلام ومرورا بخلق آدم عليه السلام وحتى قيام الســـــاعة والممثلة ..
بختم الدين والدنيا بظهورخليفة الله المهدي عليه السلام وهو حامل سرالساعة و أول إمارات الساعة ومايتبعها من القيامة العظمي ، و تكون ” حم ” هي الرمز لكل هذه التحولات المبنية أزليا على خلق النور المحمدي ومدخلا للتعريف بالحضور المحمديالنوراني المستمر في حركة الصراع و التحدي ، وهذه التعريفات القرآنية اتضح سياقها جليا في حالة التمرد على الأمر الإلهي : من خلال إبليس اللعين السجود لآدم عليه السلام وهو في جوهره يمثل حالة الرفض للنبوة المحمدية فيالأزل ، أي بعد انكشاف السر والنور المحمدي المعجز
..
من خلال خلق آدم أبو البشر.. وهو الروح المختارة المصطفاة لحمل رسالة النورالمحمدي المخلوق..
وكان هذا الارتباط بين روح آدم عليه السلام ونور النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يكشف عن روعة خلقية في امتزاج الجسد السامي المعظم بالنور المحمدي المقـدس ..
لينبثق هذا النور برمزية فائقة.. فيعالم الروح بين اتجاهين متضادين ، أفرز هذا المزيج انبثاق جديد يكشف عن أسرار الغيب وتبيان إسقاطي لجوهر الإفساد المطلق في حركة الخلق وهوالمكنون في لوح الله وغيبه المحفوظ .. ” وكان ” إبليس ” الرافض لإعلان الأمانة الإلهية..
وحامل أثقال اللعنة الأبدية..
يقف خارج حدودالخالدة. خارج روح الله الخالدة…
وفي المقابل كان الخيارالإلهي يعم الأرض ، ويعم بإشراق نور محمد صلى الله عليه وآله المطهرين.. في الأكوان ” حم ” …
رمزية السر وفواتح الغيب بالقرآن المكنون في سر الغيب
.. وكانت أنوارالحواميم متواصلة ممتدة .. لكلمة الله وسر الإله
” محمد “.. وكان عالم الأمر يؤكد بأن السجود لخلق آدم عليه السلام هو المفصل في حسمالخيارالإلهي بين اتجاهي الحق والباطل.. “
وكان الرفض من إبليس بداية لظهورالمصطلح الجديد في تحدي النور مع الظلام ” وكان بروز ” إبليس”
كمصطلح جديــد و رمز جديد يتوازي مع مصطلح ” الشيطان “..
ومصطلح ..” اللعنة الأبدية “.. وقد ظهرت هذه الإخفاقات للعيان المشهود برمزية التحدي والكبرياء الإلهي بالنور المحمدي ..
المخلوق . وكان الحوار بين الله تعالى والملائكة وهو حركة فكر الحرية الأول يبدوا فيه نور الوضوح والحقيقة متجليا في ذلك الحوار الرائع بين الله المتعالي .. والسادة النورانيين الملائكة…
ممثلا بتمام الوضوح في احتجاج الملائكة أمام الملائكة ..
وكان هذا الحوارالنوراني مبنيا على قاعدة : غيرتهم على محارم الله لإمكانية ما يحدث فيالأرض من إفساد واستعلاء للباطل..
وهو الممثل في ذلك النزول الشيطاني الملعون..
وكان الرد الإلهي بالتقدير اللطيف مع عالم النورالملائكي ..
{ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
وهو نعم المقصود من حركة اللطف المخلوق .. للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام من نوره .. حروف ”
الحوا ميم ” رموزهم وبركاتهم ..
والقرآن يحتوي على تلك الصورة البديعة لهذا النور ..
والذي يظهر فيه ” الملائكة المكرمين “..
كشهود طائعين وقوة إسناد متواصلةمبنية ومتعلقة بإحاطتهم بما سيكون
والقرآن يتحدث بالتفصيل عن طبيعةهذاالحوار والصورة…
في قوله تعالى :
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌفِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْأَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَاوَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَالاَتَعْلَمُونَ} : البقرة30….
وهذا الإعلان.. بالخلافة في الأرض ، ما كان ليكون لولا ظهور هذا التقدير الإلهي و جوهره الممثل في انكشاف السرالمحمدي ، وعلاقة هذا السر الجدلية بآدم عليه السلام ، والمعبر في كينونته عن العلم الإلهي الخاص والمحتوي على قيم التحدي بين النور الطائع وبين حالة الرفض والعصيان المتمثل لإبليس اللعين ، وكان المحك في جوهره العبودية كأصل وقاعدة في الخلق.. وفيه قول الحق تعالى :
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِاسْجُدُواْ لآدَمَفَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَوَكَانَ مِنَالْكَافِرِينَ } : البقرة34
وكان الاستثناء يكشف عن جوهر إبليس ومركبه المخبوء، وأنانيته وتعاليه في البرزخ !!
والسؤال الذي يطرح في العادة : كيف انتقل إبليس من الطاعة وهوطاووس الملائكة ؟
إلى حالة العصيان والاستكبار ؟
والجواب هو ذاته سياق ما سجلناه بأنالتقدير والقيم الإلهية هي في الأصل مبنية على ” قيم العدل “
في حركةالخلق وعلى التخيير بين الحق والباطل ، ليتحدد جوهر هذا الرفض بإرادة ” إستهوائية إبليسية ” في سياق حركة التقدير المبني في الخلق على أسس العبودية
قال تعالى :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات 56
والقضية في تحقيق الإرادة الإلهية في الأرض لا يمكن أن تكون إلا في سياق مشروع الخلافة في الأرض..
وتحول إبليس من حقل الطاعة إلى حالة العصيان المتواصلة والأبدية.. جعله مطرودا من الرحمة الإلهية ..
وكان الاستبدال بحركةالنور هي التواصل بالنور من عالم الإرادة…
وليس عصيان إبليس سوى دليلا أمام المشهودات علي صحة الخيارالإلهي ، و كانت كل هذه المجريات المقدرة…
أمام استعلاء الله وعظمته ..
فيجدوا من حريةالاختيار الفكري والعقيدي والمبني على قاعدة الحرية في القرآن …..
وهو قوله تعالى:
وليس عصيان إبليس سوى دليلا أمام المشهودات علي صحة الخيارالإلهي ، و كانت كل هذه المجريات المقدرة…
وهو قوله تعالى:
{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدتَّبَيَّنَ الرُّشْدُمِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة256
.. كان يتجلى الحوار بحرية من الملائكة حين احتجوا على خلق آدم !! وعندما بدا لهم النور والدليل .. وسرالكلمة المخلوقة
” محمد “.. صلى الله عليه وآله الطاهرين
خروا لله سجدا ….
.. واختار إبليس مع بيان الدليل والنور الاستمرار بالعصيان والغطرسة .. وكان البديل الحق المطلق في النور …
المطلق على الأرض لتشرق الأرض بنور ربها .. وكان الحامي لهذا المشروع الأزلي هو نور الحقيقة الإلهية
” محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والرمزالنوراني الخالد والمنكشف في قرآن الله المعظم ” حم ” فواتح بالنور..
وخيارا إلهيا للتحدي مع الشيطان وصورته الباطلة في إسرائيل المفسدة .. وليكون صنوه
” شيخ الضلالة الدجال .. “
حاملا لبذور الحقد والذي بدت ملامحه البغيضة بمشروع قتل الأنبياء شارة للتمرد.. و صورة لذروة الباطل .
وفي الخطاب القرآني صورة الرد على خيار الله المعظم قول الحق تبارك وتعالى :
{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } : الإسراء61 …
وبهذا كشف الله عن مكنون إبليس المتغطرس برفض السجود .. للحقيقة النورانية وكان الرد القاطع من المتعالي مبنيا أصلا على خيارات العدل
والرد على العبد العاصي : َ
{ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } ص : 78..
ومواصلة هذا الطغيان بالتحدي .. فكان الهبوط السفلي إلى
” سجن اللعنة ”
{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍعَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } طه123..
فأختارالشيطان المتمرد .. أساس الغواية وأصل الشرور بمواصلة رفض السجود للنورالمخلوق المقدس..
{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } الأعراف16..
وبهذا يتجلى الصراع بين النوركحالة .. وبين الظلام كقاعدة للشرور ” لأقعدن ” مختارا الجانب السوداوي من أصل المصطلح القرآني ” القعود ” : الكفر في الأرض، وبالتالي كان العالم الظلامي هو خيار السـواد والمؤامرة ..على قائمة الانتظار المختار ” محطة المعصية ” :
وفيه قول :
إبليس اللعين :
{ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
وقد وردت في القرآن الكريم 3 مرات : ” : ص /80 ، سورة : الأعراف /15 ، وسورة : الحجر / 38
{ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ } ص:80..
وقد وردت لتأكيد الحالة: ” المفسدين في الأرض” ثلاث مرات ” في نفس السور . فكان الخيار
الإلهـــي بالإرادة القاطعة بتحقيق الخلافة والنبوة المحمدية ..
وانتقالها من العــالم الأزلــــــي الروحي المطلق إلى الأرض ..
لتبدأ الدورة التاريخيـــة بميلاد الأنبيـــــــاء الموحدين عليهم السلام والذين كانوافي علم الإرادة
هم الممهدون لختم النبــــــوة بالنور الخاتم …
وهو الأصل المخلوق من النور الرباني ..
لتنتقل صـــــورة الإرادة كمشروع رباني من السماء إلى الأرض ممتد حتى يوم القيامة ويوم المحشر ، ويكون الصراع عبركل هذه المساحـة الزمنية للصراعبين النور والظلام . .
و بين الممهدون المصدقون ” الأنبياء” عليهم السلام ..
وبين الخاتمون للدين بالعدل والقسط ..
وهنا يكمن التفسير لسرالحوا ميم المطهرين من الأزل وحتى ختم الدنيا ..
ليكونوا هم بحق حماة المشروع الإلهي ويكون الرمز
” حم ” الحاء: حماية ــ والميم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم حماية الأمة المحمدية وكل الأمم
فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الشفيع الأعظم بأمر العظيم الأعظم .. وآله المطهرين “
الحوا ميم عليهم السلام ..هم بوابة الخلاص والشفاعة..
ولا تتم الشفاعة العظمى إلا ببابهم وطاعتهم ؟ وهم الضامنون المؤمنون العباد ..
يوم الفزع الأكبر ويوم الحوض في المحشر ،
قال تعالى في الشهادة لهم :
{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ }النمل89
وفي التفسير ” الحسنة ” هم آل النبي محمد عليهم السلام ، وبهذا يتضح قرآنيا دورهم كحماية وخلاص لجميع الخلائق..
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
” أهل بيتي أمانا لأمتي “..
وقول الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين هوترجمان القرآن الكريم والبشير المبشر العباد بشهادة الحق :
{ وَهُم مِّنفَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } ..
وبهذا نكتشف البوابة والسر في معاني القرآن السامية..
ونؤكد انه لا يمكن اكتشاف هذه المعاني السامية إلا بوعينا لمفهوم المصطلح القرآني وعلاقته أصلا كمشروع وخطاب بحركة النبوة وهذا النور العظيم المخلوق ..
وبهذا التفهم الهادئ نكون قد عظمنا الخالق المصورفي علاه من خلال تعظيمنا للنور المخلوق وهو الذي بدأ الله ” المبدئ ” بحركة الخلق ، وهذه المدلولات لها شواهد على امتداد السياق القرآني العظيم وكذلك على مستوى الخطاب النبوي الحديثي الكريم حيث أشهد الخالق سبحانه جميع الخلائق في عالم الروح على وحدانيتــه في علاه وعلى نبوة حبيبه المصطفي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وهو المخزون في القرآن كتــاب السر الإلهي .. والشهادة على كل الحقيقة مخبوء سرها في الحجر الأسود في كعبة الله المشرفة، وكلمة السرالإلهية في هذا المخزون الأبدي هي ” محمد”صلى الله عليه وآله حامل لواءالوحدانية…
نقول الحقيقة لكل التلاميذالسادة..
ولكل السابقين السادة.. منجديد ..
اكتشفوا نبيكم من قلب القرآن.. اكتشفوا عترة نبيكم في قلب القرآن .. وكما سجلناه حقيقة في غلاف كتابنا : أهل البيت التحدي
… الولاية : التحدي : المواجهة …
كتاب الله والسنة .. كتاب الله والعترة .. لابوابة أخرى أيها السادة
..
فالسر في حجر الجنة المقدس الأعظم للرب شهادة ..
فاكتشفوا ذاتكم أيهاالسادة .. وهذا المخزون النوراني ما يرمز إليه بسرالقرآن العظيم ” حم ” والتي تفيد بجمعها
” الحوا ميم ” وهم الأئمة المحمديون من صلب العترة المطهرة من صلب عالم الإرادة .. ومن أجلهم خلق الله الخلق ..
قال الحق في علاه مخاطبا نوره في أرضه :
” يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولاسمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء ” (1)
الحوا ميم حجج الله على الأمم :
.. وقد دار المتجهون للتفسير لكشف السر لينتهوا رغم التباين إلى تأويل آل محمد الطاهرين : وهم العارفين وحجج الله وشهوده ..
وفيهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” أنا وهذا حجةعلى أمتي يوم القيامة ” (2(
” أنا وعلي حجة الله على عباده (3( .
وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله :
” أنا وهذا حجة الله على خلقه ” (4(
وفي ذات السياق قال صلى الله عليه وآله :
” أنا وعلي حجة الله على أمتي “
(5) وهكذا تتوالى الدلائل النبوية
المشرفة لتكشف عن قيمة الأئمة الطاهرين .. كسند وشفعاء وهم فيهم الأمان المستمد من قيم العلي والنبي صلى الله عليه وآله .. جعلهم الله تعالى شهودا رحماء على الخلائق تهرع لهم الجموع والخلائق يوم يرون أنبيائهم يوم المحشر العظيم يقولون نفسي نفسي !! والنبي ألأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله يقول أمتي .. أمتي.. نبينا شفيع الأمم وحجة على كل العالمين ..
لا يمر أحدا إلى الجنان إلا من باب الحبيب محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين.. فهم الرحماء
وهم الشفعاء .. وفيهم يكتشف سر القرآن في
الحوا ميم .. فهم بحق حماية الأمة وبحم يحميهم العظيم ..
وبحم في أرضه ينصرون ..
فهم الحجة والمرجع .. ولهم خلقت السموات .. والأراضين بشهادة الرب الخالق .. فليدرك الجمع السر .. وليحتمي المرابطون والشاهدون في كل هذا العالم بأزمّة الحق المحمديون..
فهم الحروف المعجزة ” الحوا ميم ” ..
وكانت هذه الكلمات المعجزة هي الت يعبر الله عزوجل عنها في قرآنه ب ” الكلمات ” عنوان الغفران لأبي البشرالمقدس ” آدم ” عليه السلام وقد وضحته سطورنا .. في دعوات آدم عليه السلام وسؤاله لله عز وجل بالقسم والتوجه بالكلمات المعظمة في علم الله تعالى ..
وهي التي كشف القرآن سرها بهذا الإشراق النوراني العظيم .
” بحق محمد و آل محمد عليهم السلام ..
وسرها المخبوء في قول الحق تعالى :
” وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءكُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِنكُنتُمْ صَادِقِينَ ” البقرة31
وكان العلم الإلهي المكنون ينكشف لتثبت المعجزة وهي اسم الله الأعظم الذي استوعبت حروف اسم النبي الأعظم” محمد ، أحمد ” وأسماء الأئمة المطهرين وأنوارهم وهم الذين اشتق الله عزوجل أسمائهم من أسمائه تعالى ..
وبالكلية فهم كما في الأحاديث الصيحة في الإصطفاء سر التكوين والجمع والتحدي لسياسة الرفض الشيطانية ..
وفي نظرنا أن محور التحدي والسر في الرد الإلهي قد جاء مقدرا سلفا بمحمد صلى الله عليه وآله والملاحظ في التكوين القرآني كان سر الاسم يسبق في القسمالرباني المعظم القسم بالقرآن ، ومثال ذلك في سورة غافر قوله تعالى :
{ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم }: الآية 1، 2
ــ فيها البيان للسبق لـ حم قبيلحركة التنزيل وفي وعينا لا يفهم من السياق القرآني الميلاد البشري للنبوة ولكن الإستيعاب الشمولي للنبوة في عالم الروح ، وإعطاء النبوة للنبي: محمدصلى الله عليه وآله
بشهادة الحق والروح والذي فيه الإشهاد والإقرار قال تعالى :
{ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْمَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81 ..
ونفس التوجه في سورة ” السجدة ” في قوله تعالى :
{ حم : تنزيل من الرحمن الرحيم}
مبتدأ ” الخلق قبيل التنزيل أو الإشهاد على الملائكة والأرواح قبيل الخلق وقد شرحنا الموضوع مفصلا كما أشرنا . وكذلك جاء في سورة الشورى مثله :
{ حمعسق } تنزيل من الرحمن الرحيم } مبتدأ ” وبنفس الاتجاه
نرى سياق مدخل سورة الزخرف في قوله تعالى:
{ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ } الزخرف 2″
فيه القسم الإلهي واضحا جليا بالنبي قبيل القرآن ..
فالنبي صلى الله عليه وآله قرين القرآن الكريم : ومثله في سورة
ياسين المحمدية :
” يس والقرآن الحكيم ” .
فهو الترجمان لقوله صلى الله عليه وآله :
” كتاب الله وسنتي ” وقوله صلى الله عليه وآله :
” كتاب الله وعترتي ” فالقرآن والنبوة والعترة ترجمان القرآن على مستوي التنزيل والتأويل
” لعلكم تعقلون “
والعقل يقتضي استيعاب السر ومغزى الكلمات ..
والتوكيد للمغزى في سياق السورة قول المولى عز وجل:
{ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف:4…
فالاستعلاء لمحمد أصل النور ولعلي عليه السلام وريث النبوة هو من الاستعلاء الالهي ،
وقوله تعالى ” لعلي ” تفيــــــد الاتجاهين : النبي والولي : وفيهما التخصيص والاصطفاء .
وفي سورة الدخان : قوله تعالى :
{ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ } الزخرف: 2 .
وبالنظر في الآية القسم فيهاواضح ، وبالنظر لسورة الأحقاف في قوله تعالى :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }: الأحقاف:2 :
البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل .. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر ..
في إرساء رحمة الله بالعباد :
” إنما أنت رحمة مهداة ” ..
وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشرسيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة..
وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة والبديلة للوعي الإبليسي المستبد ..
كما هي ناصعة واضحة في وصية سيدالملائكة لآدم عليه السلام :
” اللهم إني أسألك بحق محمد وآلمحمد أن تغفر لي فغفر الله له ”
” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..”
وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملةالحديث (6)
فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلماتوأصل النور المخلوق كماذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية “
أن يشمل بروعته ولطفه أبوالبشر ذاته.. ولتكون ” حم ” وهي الرمز الدليل إليالاسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه :
الحوا ميم في القرآن. هي مشروع حماية للبشريةجمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني
” الحوا ميم ” : ” آل النبي محمدعليهم السلام :
وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7(
هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونةالخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..
أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي
” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء “
كما الحديث الصحيح..
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9)
وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكرالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية “
والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسمبالقرآن وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تباركفي علاه : ”
” حم تنزيل الكتاب من الله العزيزالعليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء في سورة المائدة قوله تعالى :
{ قد جائكم من الله نور وكتاب مبين } (10(
والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة .
وهو قوله تعالى :
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُم ْرَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ } المائدة15 ”
: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشربه موسى النبي عليه السلام في التوراة..
وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة.. فهو أصل النور:
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” 11″
التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي .. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله..
وهوالنور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله..
وجاءت ” من ” للتبعيض الإعجازي وقد أضاف الله عزوجل ” وكتاب
منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السرالإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروحوفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم، وكماجاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام:
{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِيإِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُ مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراًبِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمبِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُّبِينٌ }الصف 6 “
فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب
السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل :
” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه “
وفي ترجمة أخرى :
” سيأتي بعدي منهو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ” (12)
شهادة روحا لله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13
روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال : قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نورنبيك من نوره
فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولاقمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهوالتوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)
وهو المثبت في قوله تعالى :
{ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ }
“إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق. وبالنظر الى قوله تعالى : “
{ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس:2
فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين ..
فهوالنفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني
بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } الصافات130
والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواوَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس:12،
والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني
” نور: من نورالسموات والأرض !!
وهو قوله تعالى :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِمِن رُّوحِهِ وَجَعَلَلَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّاتَشْكُرُونَ } : السجدة 9
فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ لآدم عليه السلام ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــر هي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق
“ محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة النور ”
الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجزللمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه ..
وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم عليه السلام وقبيل
خلق الجن والإنس. فيكون بحق ” حم ”
الرمزية
والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد ” عليهم السلام كما
ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخرالزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام .
” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم” : 15
وفي لسان العرب :
“نور” في أَسماء الله تعالى النُّورُ ..
قال ابن الأَثيرهو الذي يُبْصِرُ بنوره ذوالعَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيلهو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراًقال أَبو منصور والنُّور منصفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُالسموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُالضياء والنور ضد الظلمة وفي
المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هوشعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَواسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَناربه اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابتأَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }: الأحقاف:2 :
البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل .. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر ..
في إرساء رحمة الله بالعباد :
” إنما أنت رحمة مهداة ” ..
وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشرسيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة..
وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة والبديلة للوعي الإبليسي المستبد ..
كما هي ناصعة واضحة في وصية سيدالملائكة لآدم عليه السلام :
” اللهم إني أسألك بحق محمد وآلمحمد أن تغفر لي فغفر الله له ”
” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..”
وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملةالحديث (6)
فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلماتوأصل النور المخلوق كماذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية “
أن يشمل بروعته ولطفه أبوالبشر ذاته.. ولتكون ” حم ” وهي الرمز الدليل إليالاسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه :
الحوا ميم في القرآن. هي مشروع حماية للبشريةجمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني
” الحوا ميم ” : ” آل النبي محمدعليهم السلام :
وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7(
هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونةالخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..
أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي
” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء “
كما الحديث الصحيح..
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9)
وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكرالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية “
والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسمبالقرآن وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تباركفي علاه : ”
” حم تنزيل الكتاب من الله العزيزالعليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء في سورة المائدة قوله تعالى :
{ قد جائكم من الله نور وكتاب مبين } (10(
والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة .
وهو قوله تعالى :
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُم ْرَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ } المائدة15 ”
: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشربه موسى النبي عليه السلام في التوراة..
وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة.. فهو أصل النور:
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” 11″
التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي .. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله..
وهوالنور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله..
وجاءت ” من ” للتبعيض الإعجازي وقد أضاف الله عزوجل ” وكتاب
منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السرالإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروحوفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم، وكماجاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام:
{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِيإِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُ مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراًبِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمبِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُّبِينٌ }الصف 6 “
فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب
السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل :
” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه “
وفي ترجمة أخرى :
” سيأتي بعدي منهو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ” (12)
شهادة روحا لله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13
روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال : قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نورنبيك من نوره
فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولاقمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهوالتوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)
وهو المثبت في قوله تعالى :
{ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ }
“إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق. وبالنظر الى قوله تعالى : “
{ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس:2
فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين ..
فهوالنفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني
بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } الصافات130
والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواوَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس:12،
والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني
” نور: من نورالسموات والأرض !!
وهو قوله تعالى :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِمِن رُّوحِهِ وَجَعَلَلَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّاتَشْكُرُونَ } : السجدة 9
فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ لآدم عليه السلام ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــر هي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق
“ محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة النور ”
الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجزللمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه ..
وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم عليه السلام وقبيل
خلق الجن والإنس. فيكون بحق ” حم ”
الرمزية
والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد ” عليهم السلام كما
ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخرالزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام .
” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم” : 15
وفي لسان العرب :
“نور” في أَسماء الله تعالى النُّورُ ..
قال ابن الأَثيرهو الذي يُبْصِرُ بنوره ذوالعَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيلهو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراًقال أَبو منصور والنُّور منصفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُالسموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُالضياء والنور ضد الظلمة وفي
المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هوشعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَواسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَناربه اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابتأَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً
{ حم : تنزيل من الرحمن الرحيم}
مبتدأ ” الخلق قبيل التنزيل أو الإشهاد على الملائكة والأرواح قبيل الخلق وقد شرحنا الموضوع مفصلا كما أشرنا . وكذلك جاء في سورة الشورى مثله :
{ حمعسق } تنزيل من الرحمن الرحيم } مبتدأ ” وبنفس الاتجاه
{ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ } الزخرف 2″
فيه القسم الإلهي واضحا جليا بالنبي قبيل القرآن ..
فالنبي صلى الله عليه وآله قرين القرآن الكريم : ومثله في سورة
” يس والقرآن الحكيم ” .
{ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف:4…
فالاستعلاء لمحمد أصل النور ولعلي عليه السلام وريث النبوة هو من الاستعلاء الالهي ،
وقوله تعالى ” لعلي ” تفيــــــد الاتجاهين : النبي والولي : وفيهما التخصيص والاصطفاء .
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }: الأحقاف:2 :
البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل .. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر ..
في إرساء رحمة الله بالعباد :
” إنما أنت رحمة مهداة ” ..
وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشرسيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة..
وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة والبديلة للوعي الإبليسي المستبد ..
كما هي ناصعة واضحة في وصية سيدالملائكة لآدم عليه السلام :
” اللهم إني أسألك بحق محمد وآلمحمد أن تغفر لي فغفر الله له ”
” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..”
وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملةالحديث (6)
فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلماتوأصل النور المخلوق كماذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية “
أن يشمل بروعته ولطفه أبوالبشر ذاته.. ولتكون ” حم ” وهي الرمز الدليل إليالاسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه :
الحوا ميم في القرآن. هي مشروع حماية للبشريةجمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني
” الحوا ميم ” : ” آل النبي محمدعليهم السلام :
وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7(
هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونةالخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..
أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي
” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء “
كما الحديث الصحيح..
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9)
وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكرالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية “
والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسمبالقرآن وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تباركفي علاه : ”
” حم تنزيل الكتاب من الله العزيزالعليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء في سورة المائدة قوله تعالى :
{ قد جائكم من الله نور وكتاب مبين } (10(
والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة .
وهو قوله تعالى :
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُم ْرَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ } المائدة15 ”
: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشربه موسى النبي عليه السلام في التوراة..
وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة.. فهو أصل النور:
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” 11″
التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي .. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله..
وهوالنور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله..
وجاءت ” من ” للتبعيض الإعجازي وقد أضاف الله عزوجل ” وكتاب
منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السرالإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروحوفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم، وكماجاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام:
{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِيإِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُ مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراًبِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمبِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُّبِينٌ }الصف 6 “
فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب
السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل :
” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه “
وفي ترجمة أخرى :
” سيأتي بعدي منهو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ” (12)
شهادة روحا لله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13
روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال : قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نورنبيك من نوره
فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولاقمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهوالتوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)
وهو المثبت في قوله تعالى :
{ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ }
“إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق. وبالنظر الى قوله تعالى : “
{ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس:2
فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين ..
فهوالنفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني
بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } الصافات130
والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواوَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس:12،
والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني
” نور: من نورالسموات والأرض !!
وهو قوله تعالى :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِمِن رُّوحِهِ وَجَعَلَلَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّاتَشْكُرُونَ } : السجدة 9
فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ لآدم عليه السلام ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــر هي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق
“ محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة النور ”
الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجزللمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه ..
وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم عليه السلام وقبيل
خلق الجن والإنس. فيكون بحق ” حم ”
الرمزية
والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد ” عليهم السلام كما
ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخرالزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام .
” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم” : 15
وفي لسان العرب :
“نور” في أَسماء الله تعالى النُّورُ ..
قال ابن الأَثيرهو الذي يُبْصِرُ بنوره ذوالعَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيلهو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراًقال أَبو منصور والنُّور منصفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُالسموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُالضياء والنور ضد الظلمة وفي
المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هوشعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَواسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَناربه اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابتأَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }: الأحقاف:2 :
البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل .. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر ..
في إرساء رحمة الله بالعباد :
” إنما أنت رحمة مهداة ” ..
وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشرسيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة..
وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة والبديلة للوعي الإبليسي المستبد ..
كما هي ناصعة واضحة في وصية سيدالملائكة لآدم عليه السلام :
” اللهم إني أسألك بحق محمد وآلمحمد أن تغفر لي فغفر الله له ”
” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..”
وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملةالحديث (6)
فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلماتوأصل النور المخلوق كماذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية “
أن يشمل بروعته ولطفه أبوالبشر ذاته.. ولتكون ” حم ” وهي الرمز الدليل إليالاسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه :
الحوا ميم في القرآن. هي مشروع حماية للبشريةجمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني
” الحوا ميم ” : ” آل النبي محمدعليهم السلام :
وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7(
هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونةالخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..
أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي
” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء “
كما الحديث الصحيح..
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ،أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9)
وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكرالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية “
والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسمبالقرآن وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تباركفي علاه : ”
” حم تنزيل الكتاب من الله العزيزالعليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء في سورة المائدة قوله تعالى :
{ قد جائكم من الله نور وكتاب مبين } (10(
والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة .
وهو قوله تعالى :
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُم ْرَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍقَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ } المائدة15 ”
: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشربه موسى النبي عليه السلام في التوراة..
وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة.. فهو أصل النور:
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” 11″
التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي .. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله..
وهوالنور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله..
وجاءت ” من ” للتبعيض الإعجازي وقد أضاف الله عزوجل ” وكتاب
منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السرالإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروحوفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم، وكماجاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام:
{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِيإِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُ مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراًبِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمبِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُّبِينٌ }الصف 6 “
فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب
السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل :
” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه “
وفي ترجمة أخرى :
” سيأتي بعدي منهو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ” (12)
شهادة روحا لله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13
روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال : قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نورنبيك من نوره
فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولاقمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهوالتوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)
وهو المثبت في قوله تعالى :
{ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ }
“إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق. وبالنظر الى قوله تعالى : “
{ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس:2
فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين ..
فهوالنفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني
بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } الصافات130
والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواوَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس:12،
والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني
” نور: من نورالسموات والأرض !!
وهو قوله تعالى :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِمِن رُّوحِهِ وَجَعَلَلَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّاتَشْكُرُونَ } : السجدة 9
فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ لآدم عليه السلام ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــر هي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق
“ محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة النور ”
الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجزللمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه ..
وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم عليه السلام وقبيل
خلق الجن والإنس. فيكون بحق ” حم ”
الرمزية
والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد ” عليهم السلام كما
ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخرالزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام .
” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم” : 15
وفي لسان العرب :
“نور” في أَسماء الله تعالى النُّورُ ..
قال ابن الأَثيرهو الذي يُبْصِرُ بنوره ذوالعَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيلهو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراًقال أَبو منصور والنُّور منصفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُالسموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُالضياء والنور ضد الظلمة وفي
المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هوشعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَواسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَناربه اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابتأَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً
والتنوير الإِنارة والتنويرالإِسفار وفي حديث مواقيت الصلاة أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلاَّها وقداسْتنار لأُفق كثيراً وفي حديث علي كرم الله وجهه نائرات الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام النائرات الواضحات البينات والمنيرات كذلك فالأُولى من نارَ والثانية من أَنار وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ ومنه ثم أَنارها زيدُ بن ثابت وأَنارالمكانَ وضع فيه النُّورَ وقوله عز وجل ومن لم يجعل الله لهنُوراً فما له من نُور ” (16)
والتنوير الإِنارة والتنويرالإِسفار وفي حديث مواقيت الصلاة أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلاَّها وقداسْتنار لأُفق كثيراً وفي حديث علي كرم الله وجهه نائرات الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام النائرات الواضحات البينات والمنيرات كذلك فالأُولى من نارَ والثانية من أَنار وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ ومنه ثم أَنارها زيدُ بن ثابت وأَنارالمكانَ وضع فيه النُّورَ وقوله عز وجل ومن لم يجعل الله لهنُوراً فما له من نُور ” (16)
وإذا كان ” نور ” هو صفة معظمة من أسماء الله وصفاته ، فكيف بالموصوف تعالى في علاه !!
وهذا البعد النوراني المقدس من ” القدوس” هو مكمن السر الأزلي في تشريف الخلائق بنوره الخالص
الحامي سره الخلائق ” حم :
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
والأكثرإعجازية في البيان وقوة الحماية “حم” الصادرة من البيان الخلقي : وهي الحقيقة الثابتة أن الله تعالى في علاهوهو نور الأنوار قد خلقه من نور ذاته ..
..وهو البيان لوعد الحق بالحق ووعدالنور للنور.. البداية والنهاية ؟
وهو كشف السر للمعاني السامية لحديث النبوة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام :
“ بنا بدئ الدين وبنا يختم “
وفي الحديث : ” المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ” (17
أي البداية بالنبوة في عالم الروح بالنور والختم الإلهي للنبوة للمهدي بالنور المخلوق ذاته ”
{ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍوَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } آل عمران34..
والآية : هي خاصة خالصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته النورانيين من الأئمة عليهم السلام فهم أمة الزهراء الخالصة .. وفي هذا التخصيص قول الحق الخالص : “
{ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْكَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْإِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة 22 ..
والتعبير القرآني .. ” بروح منه ” وختم الآية الكريمة :
” أولئك حزب الله ” هو التوكيد من خلال الترابط بين البدايات والنهايات.. وهي خلاصة
السموالخالص من أسماء الله العلية
” الأول.. الآخر “. وحزب الله المفلحون هوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام. (18) والمفردالقرآني
” بروح منه ” هومفرد مركب لمعنيين :
أولهما: بروح من الله تعالى : أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وثانيهما :
بروح من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولها معان سامية مختلفة المداد والإمداد !!
وهو التمام لما جاء في سورة المائدة :
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } : المائدة56 ..
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هم النور الاشراقي للبشرية ..
وهم الذين أشرقت الأرض بنورهم في البداية والنهاية..
والممتدة من عالم ” التصريف والأمر ” إلى عالم النفاذ بالخلق ..
قال تعالى :
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُور ِرَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَوَالشُّهَدَاءوَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } الزمر69..
وربط الحق تعالى الإشراق بالظهور في قوله تعالى :
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَالْمُشْرِكُونَ} التوبة33
وفي سورة الفتح الحق الشهادة من الله المتعالي لنوره المخلوق :
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّلِ يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا} : الفتح 28..
وهكذا الربط القرآني بين جملة المصطلح القرآني :
الإشراق، الظهور، شهادة الله “.
وهذا الترابط القدري في الختم النبوي يكون بسر القرآن وفواتح سوره الكريمة ..
وهم آل النبي محمدعليهم السلام وهو ” أبوهم وعصبتهم ” (19
نور النبوة وامتداد الحق .
وقد قال العباس عم النبي عليه السلام يمتدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وأَنْتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ وضاءَتْ بِنُورِك الأُفُــــق
وأَنَّث الأُفق ذهاباً إلى الناحية كمـا أَنث جرير الســـــور (20(
وفي قول الحق البيان :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة:9
فخلقه منه لا من نور قائم بذاته تعالى ، وأضافه إليه لتوليه خلقه وإيجاده ” .. و ” المتفق على أولية خلقه :
بأن النور المخلوق له هو نور المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لاغيره .
ومعنى خلقه منه تكوينه إلى حالة أخرى
غير الحالة الأولى ” (21)
وفي الحديث المؤكد على النور الأزلي المخلوق قوله صلى الله عليه وآله عن ذاته :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (22(
وهذا الحديث ” لاينافي ما مر أن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وأن الله قدرمقادير الخلق قبل خلق السموات
والأرض بخمسين ألف سنة ، لأن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وجعل يدور بالقدرة حيث شاء ، ثم كتب في اللوح المحفوظ ،
ثم جسم صورته علي شكل أخص من ذلك النور، ولأن في التعبير بين اليدين مرتبة أظهرت له لم تكن قبله “(23
والحديث عن خلق العترة النبوية المطهرة من عالم الأمر والمثبت أزليا في قوله تعالى :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } : الأحزاب33..
حديث ذو شجون ورقة وروح ..
فهم عليهم السلام نور من النور النبوي المخلوق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا البعد النوراني المقدس من ” القدوس” هو مكمن السر الأزلي في تشريف الخلائق بنوره الخالص
..وهو البيان لوعد الحق بالحق ووعدالنور للنور.. البداية والنهاية ؟
“ بنا بدئ الدين وبنا يختم “
{ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍوَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } آل عمران34..
والآية : هي خاصة خالصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته النورانيين من الأئمة عليهم السلام فهم أمة الزهراء الخالصة .. وفي هذا التخصيص قول الحق الخالص : “
والتعبير القرآني .. ” بروح منه ” وختم الآية الكريمة :
” بروح منه ” هومفرد مركب لمعنيين :
أولهما: بروح من الله تعالى : أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وثانيهما :
بروح من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولها معان سامية مختلفة المداد والإمداد !!
وهو التمام لما جاء في سورة المائدة :
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } : المائدة56 ..
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هم النور الاشراقي للبشرية ..
وهم الذين أشرقت الأرض بنورهم في البداية والنهاية..
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُور ِرَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَوَالشُّهَدَاءوَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } الزمر69..
وربط الحق تعالى الإشراق بالظهور في قوله تعالى :
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَالْمُشْرِكُونَ} التوبة33
وفي سورة الفتح الحق الشهادة من الله المتعالي لنوره المخلوق :
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّلِ يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا} : الفتح 28..
وهكذا الربط القرآني بين جملة المصطلح القرآني :
وهذا الترابط القدري في الختم النبوي يكون بسر القرآن وفواتح سوره الكريمة ..
وهم آل النبي محمدعليهم السلام وهو ” أبوهم وعصبتهم ” (19
وقد قال العباس عم النبي عليه السلام يمتدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وأَنْتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ وضاءَتْ بِنُورِك الأُفُــــق
وأَنَّث الأُفق ذهاباً إلى الناحية كمـا أَنث جرير الســـــور (20(
وفي قول الحق البيان :
{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة:9
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (22(
وهذا الحديث ” لاينافي ما مر أن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وأن الله قدرمقادير الخلق قبل خلق السموات
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } : الأحزاب33..
حديث ذو شجون ورقة وروح ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجــــــع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النبهاني : الأنوار المحمدية ص11 = ينابيع المودة ج1/ 11
1) النبهاني : الأنوار المحمدية ص11 = ينابيع المودة ج1/
(2) تاريخ دمشق ج42 / 309 رقم 8854 = كنز العمال ج11 / 931 رقم 33013
(3) نفس المصدر ص 93 رقم 8856
(4) نفس المصدر ص 308 رقم 8853 ، ص 309 رقم 8855
(5) نفس المصدر ص 309 رقم 8554
(6) تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 219 ــ220 موقع شبكة السراج ــ انترنت
(7) كتابنا: ظلال آل البيت في القرآن الكريم ” سورة غافر ” ــ تحت الطبع
(8) أنظر كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 130) = عن : جعفر البرزنجي ” شرحالمولد النبوي ” ص 39 ط1 / 1417 هـــ1997 م ـ منشورات دار القاضي عياض للتراث بمصر
(9) كتابنا: أهل البيت: الولاية – التحدي –المواجهة: باب: الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام(10)
(11) مسند احمد بن حنبل ج34/ 202 رقم 20596= ينابيع المودة ج1/ 9 = كتابنا : النبوة ثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ”
(12) إنجيل مرقص : الإصحاح : 1/ 7التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979 = إنجيل لوقا : 3 / 16 نفس المصدرص 2073 = يوحنا 1/ 30 ص 2172 : حرف الروايةوعكسها !!
(13) ) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827 : في أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده :الحديث..
(14) نفس المصدر السابق: أنظر كتابنا: المهدي عليه السلام الخروج ـ النزولـ تحرير القدس ” : الباب الرابع ” المهدي ومشروع الخلافة . ” تحت الطبع”
(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247 للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية .. ” تحت الطبع “” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” ..” تحت الطبع”
(16) لسان العرب ج 5 / 240 ( نور)
(17) الطبراني في الأوسط ج1 / 56رقم 157 = مجمع الزوائد 9/163 + الحاويللفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودةج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 = رواه الحاكم في المستدرك
(18) نفس المصدر السابق : كتابنا: أهل البيت: نفس المصدر: ” باب أهل البيت في القرآن الكريم.
(19) ينابيع المودة: ج2/ 135 = روي الحديث بوجوه عديدة ذكرناها في كتابنا أهل البيت..
(20) لسان العرب ج1 / 112 ، ج10 / 5 (ضوأ ) ، ( أفق)
(21) العلامة جعفر البرزنجي : نفس المصدر ص 40 ” أنظر تفسير البيضاوي : في تفسير قوله تعالى : ” ونفخ فيه من روحه ” : السجدة : 9
(22) نفس المصدر السابق : عزاه القسطلاني في ” المواهب اللدنية ” لابنطغربك في ” المولد الشريف . ذكرناه في بحثنا مفصلا: ” النبوة المحمديةثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ” =
وفي كتابنا: ” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” صدر عام 1992.
(23) نفس المصدر ص41 ،
______________________________________________
نشر القراءة على العديد من مراكز والمنتديات..
منشور في الأصل على مواقعنا :
موقع أمة الزهراء عليها السلام وموقعنا :
موقع المصطلح القرآني
http://mostalahkoraan.blogspot.com/2010/09/blog-post_29.html
http://omat-alzahraa.blogspot.com/2010/09/blog-post_8019.html
http://www.alnasiriyah.com/forum/showthread.php
مصطلح حم في القرآن قراءة في السر القرآني المحمدي ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
1) النبهاني : الأنوار المحمدية ص11 = ينابيع المودة ج1/
(2) تاريخ دمشق ج42 / 309 رقم 8854 = كنز العمال ج11 / 931 رقم 33013
(3) نفس المصدر ص 93 رقم 8856
(4) نفس المصدر ص 308 رقم 8853 ، ص 309 رقم 8855
(5) نفس المصدر ص 309 رقم 8554
(6) تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 219 ــ220 موقع شبكة السراج ــ انترنت
(7) كتابنا: ظلال آل البيت في القرآن الكريم ” سورة غافر ” ــ تحت الطبع
(8) أنظر كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 130) = عن : جعفر البرزنجي ” شرحالمولد النبوي ” ص 39 ط1 / 1417 هـــ1997 م ـ منشورات دار القاضي عياض للتراث بمصر
(9) كتابنا: أهل البيت: الولاية – التحدي –المواجهة: باب: الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام(10)
(11) مسند احمد بن حنبل ج34/ 202 رقم 20596= ينابيع المودة ج1/ 9 = كتابنا : النبوة ثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ”
(12) إنجيل مرقص : الإصحاح : 1/ 7التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979 = إنجيل لوقا : 3 / 16 نفس المصدرص 2073 = يوحنا 1/ 30 ص 2172 : حرف الروايةوعكسها !!
(13) ) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827 : في أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده :الحديث..
(14) نفس المصدر السابق: أنظر كتابنا: المهدي عليه السلام الخروج ـ النزولـ تحرير القدس ” : الباب الرابع ” المهدي ومشروع الخلافة . ” تحت الطبع”
(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247 للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية .. ” تحت الطبع “” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” ..” تحت الطبع”
(16) لسان العرب ج 5 / 240 ( نور)
(17) الطبراني في الأوسط ج1 / 56رقم 157 = مجمع الزوائد 9/163 + الحاويللفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودةج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 = رواه الحاكم في المستدرك
(18) نفس المصدر السابق : كتابنا: أهل البيت: نفس المصدر: ” باب أهل البيت في القرآن الكريم.
(19) ينابيع المودة: ج2/ 135 = روي الحديث بوجوه عديدة ذكرناها في كتابنا أهل البيت..
(20) لسان العرب ج1 / 112 ، ج10 / 5 (ضوأ ) ، ( أفق)
(21) العلامة جعفر البرزنجي : نفس المصدر ص 40 ” أنظر تفسير البيضاوي : في تفسير قوله تعالى : ” ونفخ فيه من روحه ” : السجدة : 9
(22) نفس المصدر السابق : عزاه القسطلاني في ” المواهب اللدنية ” لابنطغربك في ” المولد الشريف . ذكرناه في بحثنا مفصلا: ” النبوة المحمديةثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ” =
وفي كتابنا: ” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” صدر عام 1992.
(23) نفس المصدر ص41 ،
______________________________________________
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن
الشيخ و المفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى
مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء51
تعريف المصطلح :
الجبت والطاغوت هو حالة توحد بين أشكال الاحالة الوثنية البديلة للمنهج الإلهي النبوي وهي بالتالي تمثيل لحالة التوحد بين أشكال الباطل وأذرعه المناوئة . وهي كمصطلح معادي مركب يجيئ كالعديد من المصطلحات القرآنية مثل الجور والظلم وهما وجهان لتكريس الطغيان وكل مامن شأنه يدفع بحالة الظلم والطغيان.. والجبت كحالة مضادة معادية تشكل قيادة رافضة ومتمردة على قيادة العدل ولهذا لا تبرز حالة الجبت والطاغوت إلا في ظلال غياب حالة القسط والعدل وإذا جعلنا مقارنة بين المصطلحين سنجد تباين واضح بينهما .. والجبت والطاغوت هما قيادة معسكر الكفر المناوئ لمعسكر الإيمان بدليل الخطاب القرآني
في قوله تعالى :
” ويقولون للذين كفروا .. “
وفي لسان العرب :
{ الجبت : هو كل ما عبد من دون الله وقيل هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والنصارى كذا في التهذيب } . والظاهر في التفسير : أن الجبت والطاغوت هو رمز للظلمة والطواغيت المردة أعوان اليهود المفسدين في الأرض { الطواغيت } .. وهو بالمفيد تعبير قرآني عن الحالة النفاقية المبكرة وهي أنموذج العدوان في القرآن الكريم من أبي سفيان وحكام اليهود كعب بن الأشراف وحيي بن أخطب وهو قوله تعالى :
{ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } النساء :61
وفي القاموس المحيط ذكر أن الجبت { بالكسر : الصنم، والكاهن والساحر والسّحر والذي لا خير فيه . وكل ما عبد من دون الله }
الفيروز آبادي : القاموس المحيط ص 149 { فصل الميم } .
وذكر الراغب الأصفهاني :
{ جبت } قال تعالى :
{ يؤمنون بالجبت والطاغوت}
الجبت والجبس الغسل الذي لا خير فيه ، وقيل التاء بدل من السين تنبيها على مبالغته من الغسولة .. ويقال : لكل ما عبد من دون الله جبت وسمي الساحر والكاهن جبتا }
(1)
وأما ما يروج من بعض الغلاة أن مصطلح { الجبت والطاغوت } هما اصطلاحان يطلقان على أبي بكر وعمر بن الخطاب رض الله عنهما وهما صحابيان جليلان فهو على أقل تقدير مخالف لروح القرآن والنص القرآني قال تعالى :
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة40
فالنبي صلوات الله عليه وآله هو المخاطب وصاحبه بمجموع كتب التفسير هو الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. وفي قراءتنا للمصطلح القرآني وفي اللغة { الصاحب } هو الرفيق المستمر في الصحبة .. وبغض النظر عن أحداث السقيفة والتي فيها نظر !! إلا أن المتغيرات لا تلغي أسباب النزول القرآني .. والصاحب المقرب في الصحبة استحالة أن يكون طاغيا ويهوديا !! وهو ما سنوضحه بمشيئة الرحمن في مصطلح { الصحابة } .
يراجع : موسوعتنا في المصطلح القرآني ” مصطلح الصحابة في القرآن ”
ولهذا نؤكد أن مصطلح الجبت والطاغوت هو مصطلح قرآني مخصوص بجماعات النفاق والطغيان المتجبرين على المسلمين وهو ما عّرفناهم بأهل العداوة التاريخين وعرفهم القرآن على : اتجاهين :
قال تعالى فيهم :
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ..} المائدة82
ورأس العداوة هما زعماء اليهود ورجالات خيبر والمشركين هم الوثنيين وعبدة الأصنام المتحالفين معهم في مواجهة الرسالة وهم بنو أمية وبنو الحكم وبنو العاص ..
والقرآن يتحدث عن أهل العداوة بشكل واضح ومحدد والمصطلحات القرآنية كما ذكرنا في غير موضع لا تداخل فيها وكل قائم بنفسه والمتشابه فيها للتدليل . وبذا يشكل المصطلح توصيفا دقيقا لحالة الضلال والغواية .. وفي سورة الشعراء كما بيناه في قراءتنا : آل البيت عليهم السلام في ظلال القرآن هو مصطلح يطلق محددا على السفيانيين وجماعة الخسف وهم جيش السفياني ..
أو جيش الغواية ..
{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ }الشعراء224
وهم جماعة المستكبرين وأهل العداوة قال تعالى في سورة الأبتر
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3
وفي تفسير القرطبي رحمه الله :نزلت في قريش : قالوا انبتر عنا محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين قال تعالى فيهم :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ }النساء44
وهم جماعات الإضلال قال تعالى :
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }البقرة16 : عقيدة الألوهية الوثنية والتبعية لطاغوت اليهود المشركين . (2)
قال الطبري رحمه الله : الجبت : إبليس والطاغوت أولياؤه ، يقول اليهود للمشركين : أنتم أهدى من الذين آمنوا بمحمد سبيلا ، أي أقوم دينا وأرشد طريقا . وفي رواية :الجبت والطاغوت : كعب الأشرف ــ وقال قتادة : الجبت : الشيطان والطاغوت الكاهن } . (3)
قال الله تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء : 51
قال كعب الأشرف لمحمد صلى الله عليه وآله الطاهرين :
{ بتر محمد منا : فنزلت :
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3 ..
قال : الذي رماك بالبتر هو الأبتر }
وفي تفسير قوله تعالى : الجبت والطاغوت ذكر البغوي رحمه الله :
{.يعني الصنمين { ويقولون للذين كفروا } أبي سفيان وأصحابه {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ـ سبيلا } يعني : دينا .
(4) وقد ذكر ابن عباس عليهما السلام في قوله تعالى : { الجبت والطاغوت } قال :هما رجلان من اليهود حيي بن أخطب وكعب الأشرف .} وعند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله أو أطيع طاعة فيها معصية أو خضع له } . (5)
خطاب الشيطان : عقيدة الأوثان . قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه :{ الطواغيت كهان إلى آخر المراد .. بهذا أن الكهان من الطواغيت ، لا أنهم لا غير . وقوله كان ينزل عليهم الشيطان أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس فقط ، بل تتنزل عليهم الشياطين .. ويخبرونهم ببعض الغيب مما يسترقونه من السمع فيصدقون مرة ويكذبون مائة :ــ أساس الدجل العقائدي والسياسي ـ وكان من كل قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب فأبطل ذلك الإسلام } . (6)
واختار الطبري : المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا ، فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم .
أما قول عكرمة : الجبت والطاغوت : بلسان الحبشة : الشيطان . (7)
مصطلح الطاغوت :
والمفرد في المصطلح { طاغية }
قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76 ..
وفي السياق القرآني يتضح جليا وجهة المصطلح في سياق خط المواجهة والثورة .. بما يؤكد ، المصطلح القرآني يؤكد على مواجهة الطاغوت بأشكاله ونقل المعركة الي العدو المركزي للأمة ، بعيدا عن إسقاط النص القرآني من الشيطان الى حالة المسلمين .. وفتح باب الجدل العقيم أن الطاغوت الواجب قتاله ليس اليهود والوثنيين المشركين .. ذلك لأن الكفر العالمي وجهته الدفاع اللامحدود عن الخيار الإبليسي .. والأمر الإلهي قتال أولياء الطاغوت { الشيطان } ..
وقد حدد المؤمنون الواعون اليوم خيار الوجهة المركزية في قتال أميركا وإسرائيل وتوحيد الأمة
علي خيارا لعقيدة الإلهية الدافعة بإتجاه بلورة نظرية قرآنية واضحة المعالم في تبيان خط المواجهة الشمولية .. ونرى أن قراءة مصطلح الجبت والطاغوت هو الأساس في بلورة نظرية المواجهة الشمولية مع المتكبرين وهذا التفصيل هو الذي يثبت بالنصوص المستوفاة في قتال خليفة المهدي في عمق الملاحم لكل الظالمين والجائرين بكافة أشكالهم في صراع الحق الأبدي مع الظلم الأبدي المواجه ..
قال الراغب الأصفهاني :
في تعريف الجذر { طغى } :
{ طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان . وذلك تجاوز الحد في العصيان. وقال تعالى :
{ إنه طغى ــ إنّ الإنسان ليطغى } وقال :
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى } طه45 ..
وانتهى القول .. والطاغوت عبارة عن كل متعبد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع . قال :
{ فمن يكفر بالطاغوت ــ الذين اجتنبوا الطاغوت } فعبارة كل متعبد ، ولما تقدم سميّ الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو جبروت وملكوت وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله”
(8)
ومن الأهمية بمكان ذكر أن مصطلح الجبت والطاغوت بازدواجيته وحسب الرصد القرآني قد ذكر المصطلح في القرآن مرة واحدة .. للتعبير عن خصوصية حالة العداء بإتجاه مركزتها وعدم الالتفات لغيرها من المعارك الهامشية التي تخدم الفكر الإبليسي الرجيم لا سواه !!
وفي تأكيد الوجهة الإلهية .. قال تعالى :
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60
.. وفيها التوكيد على تحديد هوية المواجهة بإسقاط الولاية للطاغوت وقوى المستكبرين وتحديدها بولاية الله ورسوله والذين آمنوا .. وهو قوله تعالى بالأمر :
{ اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }
والاجتناب هو عدم التقاطع مع قوى الطغيان والظلم والجور الأرضي بكل مركباته ومواصفاته .
المهدي في مواجهة الجبت والطاغوت :
في النهاية يجب أن يحسم الوعي بالمصطلح القرآني لحساب خط خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وجماهير المهدي المقدسين هم المصطفون لآل محمد عليهم السلام :
{ شيعتنا خلقوا من طينتنا }
ــ تاريخ دمشق وينابيع المودة ــ
وهم بمركبهم وخياراتهم يتجهون نحو خيارات الرب الأعلى في المواجهة ..
وإننا نستهجن بعد حوالي ألف وخمسمائة عام من يتقرب من العوام والجهال بلعن المقربين من الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وهم يعيشون حتى خارج هامش التاريخ ويمزقون النبوة والعترة بجعل اللعن في مقام الصبغة الالهية التي فطر الله تعالى فيها المخلوق على الفطرة النورانية ، ومن كان حقا من طينتنا تخلق بأخلاق جدنا المصطفى صلى الله عليه وآله الطاهرين . وهؤلاء اللعانون هم خلاطون في الشريعة خلطوا النور بالظلمة والصحبة بالفرقة وقسموا النور عن الصحبة بالتفريق بين الصحبة والعترة !!! وهذه أخطر أزمة تخلفية سيعاني منها خليفة الله المهدي عليه السلام : ولا نرى في هذا التخلف السقيم سوى درب من الفكر الأعرابي المتوارث والذي لا هم له سوي تمزيق الأمة وبيت النبوة رأسمال المسلمين المقدس.. وهم مهما علا شأن هذه الجماعات التي تروج للعن مدعوون وشيكا لخليفة الله المهدي عليه السلام للمحاكمة بتهمة خيانة الرسالة وتدمير مصطلح الأمة في القرآن والذي أصح في عمق التاريخ ومن عمق التاريخ حالة أمة والحق المتعالي يقول :
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
والأمة في وعينا نحن ذراي القديسين من آل محمد عليهم السلام لا نرى الأمة في عصر الظهور المقدس سوى امة واحدة لا يقسمها مخلوق مهما علا شأنه لا بدرهم ولا دينار ولا بثقافة جور مستهلك مزيف .. ولا طائفية تمزق ثقافتنا عبر خمسة عشر قرنا !!
ثقافتنا الحرب على الجبت والطاغوت الحقيقي لا الجبت الموهوم المزيف ليسرق مصطلح القرآن
ليحارب فيه مصطلح القرآن ..
وان موسوعتنا القدسية لم تعود جمهورها بالمطلق على رعاية الثقافة الحزبية والطائفية ونحن خصومها منذ عقود عديدة .. وثقافتنا المنشورة منذ حوالي نصف قرن مكتوبة ومنشورة لا تدعوا سوى للجهاد والثورة على كلية أشكال التخلف الفكري والقهري المستبد بنظرة تعصبية لا تفقه الرسالة الوسط التي يكون العدل الالهي روحها وسرها المركز والقلب .. لا نحابي أحدا بالمطلق …
وموسوعتنا في المصطلح ستقاوم بشدة وبقوة كل وعي زائف في الأمة أين وجد وفي كل ساحة عملا بقوله تعالى :
{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153
..ومع انحيازنا المطلق وبلا حدود لآل البيت عليهم السلام .. وجماهيرهم في الأرض إلا إننا نرى : وبفتح من الله أن من يقول بالجبت والطاغوت ويكيل بها لصفوف المسلمين ومهما وصل مرتبته في الأرض أنه يتأله على العلي الجبار .. وموعده الوشيك مع قائد الأمة المعدودة وهو الخليفة الالهي العادل وسيفاجئ الجمع عند نزول الامام المهدي عليه السلام أنه عليه السلام لن يرحم أحدا يمزق الأمة وهذا ما وصلت به القول وغدا يوم الجمع ويوم الزينة قادم …
وثورة الأمة السماوية المعدودة نازلة حتما بسيوف إلهية تمحق كل الظلم والافساد الأرضي … اللهم إني قد بلغت ما أمرت … والله الشهيد العظيم :
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16
وهو تعالى الذي يبتلي العباد وقد استنرت بكتاب الله تعالى مرات ومرات قبل كتابة هذه الكلمات النقدية الحزينة وأنا أراجع المواقع الإسلامية !! لأراجع ما يكتب المسلمون عن الجبت والطاغوت .. فلم أرى ما فيها إلا الفواجع !! .. ولكن نقول أن القرآن كل لا يتجزأ وأن النبي الأعظم صلوات الله عليه وسلامه هو أكثر ما ابتلاه الله في هذا العالم ، ولليوم يطوف صلوات الله عليه وسلامه بروحه كل العوالم ويردد عبر القرون يارب أمتي أمتي .. وأمته للأسف بإستثناء قلة من المتقين منكسر قلبها !!
إن وعينا الإلهي بموضوع الولاية وإدراكنا للحقائق لا نرى أن الولاية تمر عبر سياسات الإلهاء المكرس باللعن الأموي كسياسة .. واللعن وكونه محظور إلهي لا يخدم أصلا سوى سياسة الجببت والطاغوت الحقة ..
{ مركب إبليس والدجال } .
والمحتوم أن المهدي الموعود سينزل لمواجهتهم !! هذا وان المهدي علية السلام كخاتم لمنهج العدل الأرضي أمامه رسالة واحدة .. وهي إرساء العدل الإلهي من خلال مواجهة للطواغيت والمرتدين الخونة…. والذين ينتظرون المهدي الموعود عليه السلام ليعلق في رقابهم نياشين البركة عبر سياسات اللعن على المسلمين وطردهم خارج سياق الرحمة الإلهية هم مخطئون تماما !! ان المهدي سليل النبي عليه السلام سيطيح برؤوس كل الفقهاء المزيفين لدين جده صلى الله عليه وآله الطاهرين ..
ويذبحهم في قلب الحرم المكي بلا شفاعة حتى يقول الجمع الباطل .. هذا ليس من ولد فاطمة !! عليها السلام .
وأن يصبح الجبت والطاغوت والظلم والجور هي بوابة لإسقاط مشروع الأمة من خلال قلب القراءة النورانية للمصطلحات والمفاهيم القرآنية .. فلا نراه إلا جبتا وطاغوتا سيبقى مكرسا ليكون سهما في قلب الأمة .. إن خيارنا نحو آل النبي عليهم السلام .. يلزمنا بالمراجعة والتدقيق لجميع المفاهيم المستنبطة من القرآن منذ قرون ، وكذلك مراجعة شمولية لكتب المفسرين بإتجاه إعادة منهجتها وتجاوز أزماتها !! والوعي القرآني المبني علي سياسة رد الفعل التاريخي لا يبني مشروع الأمة الموحدة المصطفاة ..
ويجعل مشروع المهدي وثورته العالمية عليه السلام يترنح مكانه لغيبة جديدة قد تطول لاسمح الله لألف عام جديد !! لا قدر الله تعالى :
{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129
إن دعواتنا بالفرج لا يمكن أن تكون مستجابة عبر التعارض مع القرآن واعتماد المعصية من خلال الوعي المقلوب لماهية التفسير وقراءة المصطلح ..
وهذا الإشكال يتجه بالحالة الثورية الى موروث وسلفية معقدة جديدة !! بغطاء الولاية الإلهية للبيت النبوي الطاهرين .. وهذا هو سر التراجع بفعل اعتماد المنهجية الأموية بغطاء سافر !! فلا فرق بين منهجية الحجاج بقصف الكعبة وقتل الصحابة الأبرار ومن ينسب نفسه لمدرسة التطهير ويقتل الصحابة في قبورهم وهم تحت ظلال الرحمن ورحمته ..
إننا أيها الأخوة لا يسكننا التعارض مع التاريخ ولسنا دعاة من دعاة الطوائف وحروب التمزيق الفريسية الأعرابية .. ولكننا نصوب التفسير ووجهته الأزمة بزخم ثورة جديدة في التفسير والمصطلح بنظرة ثورة روحية جديدة يسكنها مصطلح الغرباء …
إن حرصنا في النقد إنما نستهدف إزاءه ترتيب أوراق الحالة الإسلامية من جديد ترقبا لظهور مفاجئ محتمل لخليفة الله تعالى في الأرض .. وعلى جماهير المؤمنين الموقرين أن يدركوا أن الجبت الحقيقي القادم لحرب آل محمد الطاهرين هو السفياني الملعون
عراب القوى المجرمة في الأرض ..
وإن كان هناك ثمة حسابات تاريخية فلا يمكن بالمطلق حلها إلا بخليفة الله الموعود عليه السلام وأن أخذ الزمام في توجيه الحركة الالهية السماوية المذهلة في تصوراتها هو دربا من التأله والزعم المتجاوز لمهمات خليفتنا القادم وهو الذي سيقود أنبياء وقديسين ولا يقود مجوعة من الجهلة ورواد الأزمة التاريخية ..
وأن سياسات تمزيق الأمة قبيل ظهوره عليه السلام لا تخدم إلا السفياني عدو الله الملعون .. وتجعل من كل المزيفين والمتاجرين بالدين أدوات طائعة لحربها مع خليقة الله المهدي الموعود عليه السلام ومع النبوة من جديد !! ..
أيها السادة الأحرار القادمين أفول لكم فبل فوات الأوان قول الحق الفصل بيننا
{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }الأعراف62
وان توليتم كما تولى أعراب الجزية وإفرازاتهم الأعرابية التي تعاصر زمننا ..فهذا قول الله المتعالي بيننا ..
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ
آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ }الأعراف93
ومن هنا كانت قراءة المصطلح { الجبت والطاغوت } لازمة في سياق حركة الوعي والمتغيرات القادمة .. والله تعالى نسأل وحدة المسلمين بإتجاه الهدف المركزي وهو المهدي عليه السلام .. وبيعته المفروضة على الأمة .
وفي قراءتنا للمصطلح القرآني نرى من الأهمية بمكان البحث في إسقاط المصطلحات القرآنية على مساحة الواقع التاريخي المعاصر ..
محاولين الربط بين الفكرة القرآنية وثورة الروح الالهية في الصراع المحتوم ، ونراها لازمة لحركة الوعي والحوار والمباحث الخاصة بالصراع ، وفي الختم نود أن نطرح أمثله على المصطلحات القرآنية المعاصرة والواردة في ثقافتنا الثورية ..
وهي المنبثقة من عمق المصطلح الذي بين أيدينا نؤصل بها ثقافتنا المهدوية الجديدة
وذات الشأن بموضوعنا ومنها على سبيل المثال :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ الكفر الطاغوتي { سورة البقرة : 256 }
ــ العروة الوثقى النقيض للطاغوت : { نقيض الطاغوت } { سور البقرة : 256 }
ــ الطغيان السياسي : { البقرة: 256 }
ــ الطغيان العقائدي : الجبت العقائدي: { 256 }
ــ أولياء الطاغوت : الولاية الطاغوتية{ البقرة :257 }
ــ ظلمات الطاغوت : البقرة / 257
ــ الطاغوت أصحاب النار : البقرة / 257
ــ الثورة النورانية في مواجهة الطاغوت :البقرة /257
ــ الولاية الإلهية في مواجهة الطاغوت: البقرة / 257
ــ الذين آمنوا النقيض للطاغوت : البقرة /257
ــ آل البيت (عليهم السلام) النقيض للطاغوت : البقرة /257
ــ آل البيت (عليهم السلام) النقيض لأشكال الطاغوت : البقرة /257
ــ وثنية الطاغوت المعاصرة : النساء /51
ــ الجبت والطاغوت عقيدة وثنية: النساء / 51
ــ الجبت والطاغوت عقيدة الشيطان : النساء /51
ــ إبليس عقيدة الجبت والطاغوت : النساء / 51
ــ عقيدة الدجال والطاغوت اليهودي : النساء /51
ــ وثنية الدجال عقيدة الجبت المعاصرة : النساء / 51
ــ حاكمية الطاغوت الشيطانية : النساء / 60
ــ الكفر الشيطاني الطاغوتي : النساء /61
ــ زعم الحاكمية الطاغوتية : النساء ،/60
ـالضلال الطاغوتي للدجال : النساء /60
ــ الإضلال الطاغوتي الإبليسي : النساء /60
ــ الطاغوت أولياء الشيطان : النساء / 76
ــ الأمر الإلهي بقتال الطاغوت : النساء / 76
ـ الطواغيت خنازير الأمة : المائدة/ 60
ـ الطواغيت قردة الأمة : المائدة ،/60
ــ الطواغيت قوى الشر الأرضية : المائدة /60
ــ اجتناب الطاغوت خيار الهي : النحل /36
ــ الضلالة الطاغوتية : النحل /36
ــ الطاغوت قوى التكذيب الأرضي : النحل /36
ــ الطاغوت قوى الدجل الأرضي : النحل /36
ــ الطاغوت عدو الأمة والرسالة : النحل /36
ــ اجتناب عبادة الطاغوت : الزمر /17
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجـــــــــع :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المفردات في غريب القرآن ص 85 { كتاب الميم}
(2) الشوكاني : فتح القدير ج1/ 721
(3) الطبري ج12/ 724 : النساء : 51 = ابن كثير ج21/ 680
(4) البغوي : معالم التنزيل ج1/ 234 : سورة النساء : 51
(5) تفسير النحاس :معاني القرآن ج2/ 111 ط 1/ 1409
(6) سليمان بن عبد الله :تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ط مكتبة الرياض الحديثة
(7) فتح الباري ج8/ 258 لإبن حجر العسقلاني ط دار المعرفة بيروت 1379 ط دار المعرفة بيروت 1379
(8) المفردات في غريب القرآن : { كتاب الطاء } ص 304
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
“ محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح الثورة في القرآن الكريم : الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الثورة في القرآن الكريم :
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
ـــ المدخل :
الباحث في المصطلح القرآني في مفهوم أصول التغيير والحركة التغييرية يجد أصوله في القرآن بلفظ الثورة .. ويجد روح الله المتعالي في الأنبياء عليهم السلام ظاهرة تتجلى ثورة وتبتهج بنور الله المتجلي على الجبل هامة نور ترسم دائرة ثورتنا العتيدة .. لتشكل رصيدها التحولي الممتد على مدار تاريخ الأنبياء عليهم السلام بشارة بالنبي العتيد القادم والمسيح المنتظر المظفر ، يحيطه النصر في عمق وعد الآخرة وفي الأرض المقدسة هامة الاسراء والصلاة عمودا يتجلى … يتجلى ليربط زمن الميثاق بالمحشر خلاصة القدرة الأزلية ، ونفحات … تغمس قلوبنا بروح الله من عمق الغيب شهادة نستعلي بها من نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الختم الأول والآخر الخاتم … وكأن الله المتعالي تماما قد ربط اسمه الأول ليكون نبيه المقدس كلمة النور والسر في الخلق محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين هي الأولى … وهي الأخيرة في زمن وعد الآخرة .. هكذا نحن أبناء المطهرين وخواتيم أئمتنا من صلب نور نبينا الممجد صلى الله عليه وآله الطاهرين عند الله المتعالي نفهم درسنا من موقع بيت الله المعمور وبيت علي وفاطمة في العلى .. غرس فيها الرحمن شجرة طوبي تتدلى … تتجلى في بيوت كل العشاق الالهيين المحمديين رصيدا لنور الكلمة الطيبة المحمدية وشجرة الخلد التي لا تبلى .. هذه دروسنا يا سادة كون في وعينا لأبجديات الثورة ولهذا فتح الله علينا بقراءة هذا المصطلح الجليل من قلب القرآن باب المتعالي نورا نثور به تعالى وروحه القدوسة كلية كلماتنا .. وصدق قدوس الله محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين في قوله ” ثوروا القرآن ” غابت هذه العبقرية الفذة في وعي النور الالهي لنصنع بكلمة الله المحمدية نورنا بالرجوع إلى: في صنع ثورتنا المجيدة في عالم خلود الله الأبدي .. لتختم في الصافات وياسين المحمدية .. سلام سلام على آل ياسين … وفي كلكمتي المدخل ارسم بها دفتري وورقتي الثورية حلمي في تاريخي المعذب المطارد والمحاصر لا افهم فكر الثورة إلا من قلب فكر المحنة .. وهذي كلماتي أعود بها من فجر حلمي وثورتي من قلب الانتفاضة العظيمة الأولى في فلسطين وأنا أرسم المجد ونظرية الثورة أعود بها وانظر إليها بتواضع قلمي الوقاد النوراني الهادر فهي بالتمام الالهي جائت : بحروفها على مغلف كتابي ( الأزمة الروحية والثورة الروحية ) الصادر عام1993 ميلادية وكأنها طبعت الساعة من قلبي الثوري الروحي وفيها أؤكد العهد بعد السنين لأبجديات نظريتي المحمدية في ( الثورة الروحية المقدسة في زمن وعد الختم والآخرة : جاء فيها : ( الثورة الروحية الغاية والمصطلح .. هي لغة الحالة الايمانية القادمة … وتفسير المعتقد الثوري لا يميز إلا بالروح واللغة .. الثورة الروحية هي المعادلة للثورة والغاية والانسان .. أن تفتقد الروح … يعني أن تفتقد صياغة المنهج … وغياب المنهج يعني غياب الروح القادرة على صنع المعجزة .. وصنع الحالة … هذه القراءة تجئ لتعبر عن فكر الملاحقة … وتؤكد فكر الحالة الثورية من جديد .. بين الأصالة والتجديد لغة ديمومة الثورة وديمومة المعتقد .. إن الثورة الروحية ليست ولادة حالة تنظيمية ولا فرز عن واقع حزبي معقد … وإنما تجيء تعبيرا صادقا هذه المرة .. عن شكل الحالة الاسلامية القادمة … إنه جنين مفرز بين جوانحها … فالمخاض وقضية الجهاد والثورة أكبر من أن تستوعب في حزب .. أو منظمة .. هكذا كان المصطلح الجديد :
( الثورة الروحية ) تعبيرا عن فكر الحالة .. الثورة .. الثورة تعني الانقلاب والروح غذاؤه .. الروح تفسير اللغز الغيبي المعقد .. أمام بساطة الروح والتجرد والانسان .. هذه الأزمة وهذه الاجابة والحل لا يتقدم إلا من خلال الروح والوعي الايماني المتدفق .. وفي زمن العجلة العبرية وهرولة الأنظمة العبرية إلى قاعات الدرس الآخر .. في حظيرة النازي .. يكون الرد الروحي المقابل … مرة أخرى هذا الكتاب تعبيرا عن واقع الحالة الاسلامية ومحاولة أخرى نحو علوها ونهوضها .. إنها لحظة الفقراء من عمق الجوع .. وعمق الحزن .. اللهم إنها محاولة قادمة فتقبل … ] وأردد بعد السنين هذه قولي : الهي أي وعد روحاني ثوري كنت ترسمه من روح قلبي إلى رصيد زماني .. وفي زماني جوزيت من هؤلاء الذين حاصروا ثورتي المقدسة .. بحصار لقمة خبزي وحليب طفلي أقدمها إلى ربي شكوى من هؤلاء المتقمصين الدين بثوب القدسية الخادعة وكل المحاولة لاغلاق ثورتي التجديدية في عمق القداسة والوطن ليس له حدود .. … لتحاصر ثورتي ومصطلحي … إصمت وخد ما تشاء .. ( عجبا لأنموذج بيع المصطلح ) .. فلا حرج فهذا تاريخ عميق في زيف الأعراب ، والنفاق سماتها خنجرا في خاصرة العرب المصطفين الأخيار .. وعندما يكون مصطلح الأعراب ندا للعرب يقفز السذج والمموهين على صدر تزييف مصطلحات العرب ونور الاصطفاء العربي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين فيزيفون الحالة ، ويجرونها للخلف لعمق تاريخ داحس .. !! وهذا هو الحال اليوم في الأنموذج الحكومي الأعرابي الممتد والمحيط بفلسطين القدسية حماية للفريسيسن الجدد القدامى !! وأردد من زماني ذاك إلى زماني النور المرتجى على لسان إمامي المهدي عليه السلام على لسان جدي المصطفى صلى الله عليه وآله الطاهرين :
( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين أو أهلك دونه … )
وأي تجاوز صفحت به الهي القدوس صفحة قلبي ونوري من نور جدي المصطفى صلوات الله عليه وسلامه وآله .. كثورتي في قلب مصطلحي القرآني المسكون في دمي وقلمي .. ومن قبيل عشرين عاما أراجعه وكأنني كتبته من لحظتي والساعة … وأدرك الآن لماذا يحاصرني جزار القلم المزيف !! خشية روح المصطلح الالهي المهدوي الذي غفلوه حين أرادوا بمنهج الاسلام الثوري لغة للمقامرة والنهب … ليضاف من قاموس الثورة إلى جامعة الأعراب الفريسين كرسيا يتأصل في قاع
ثورة السوء البديلة ..
الهي أنت الممجد في دمي روحي أمجدك ونبيك المصطفى صلى الله عليه وآله الطاهرين كحال مزمار داوود عليه السلام في بيت محمد السليماني الجديد صلى الله عليه وآله الطاهرين الذي ستملكه الدنيا في زمان وعد الآخرة .. الهي دعواتي من زمان ثورة روحي تغزوني ومصطلحي الالهي بثورة عشقي وعرفاني لغة الاسلام المحمدي من نور الحنان وثورة { وحنانا من لدنا } إلى زمان وعد الله المحقق لتكون رسوم المصطلح القرآني ثورة كاسحة توجه لطمة الله القوية في وجه كل محاولة للزيف الديني المجلل بثورة السوء وكرسي مدريد وثورة أوسلوا وكرسيها اللعنة .. !! وكل ساعة وطول هذه السنين أقول هذا ( كرسي أوسلوا كرسي الدجال من يقترب إليه يكفر ) !! فلا تزيفوا قاموس المصطلح الالهي بثورة بديلة في زمن الافساد الاسرائيلي المدمر .. لهذا أبدأ من جديد بثورة المصطلح ولا أخشى أحد .. وأعلم من علم الله الغيبي إنهم سيقولون جاء ليبدل دينكم … ليهيجوا سوء مأجوج نحو القدس وغزة الهاشمية مبكرا .. )
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ }غافر26
هذا تصوير القرآن لمساحات الزيف من قلب التاريخ والى مساحة النهضة الخاتمة .. وكما يقولون للباطل جولة .. وقد وعدني ربي المتعالي على لسان جدي المصطفي صلى الله عليه وآله الطاهرين : ” أن الله سيحميك ويفني كل دولة تمسك بالسوء ؟؟؟ ومن وجاء روحك الهي المعظم كنت تخفيني ليسكنني الساعة موقعي النوراني الجديد وموقعي الثورة : في تأصيل ثورتنا القادمة .. موقع لم يعتاد الكتاب على ثورته وذكره في مصطلح زمن التجديد التاريخي لأنه مصطلح متعلق بزمن الوعد الخاتم .. إنه موقعنا التجديدي : ( موقع المصطلح القرآني ) أصل ثورتنا وتثوير المعتقد لينطق بالقرآن الصامت إلى القرآن الناطق ثورة محمدية تربط جوانح قلبي من نضال الذاكرة إلى تأصيل المقاومة الروحية .. إلى زمني ليكون اليوم موقع النور موقع المصطلح القرآني ثورة كاسحة … لا تتردد في هزيمة وجه التخلف الرازح على وجه ثقافتنا المحمدية وعلى كل تواريخ الأصول .. حيث غزو ثورة السوء الملكية الوراثية السفيانية تغزو نورنا لتنهب القرآن إلى زمان التفسير المناوئ !! وليفسر للقرآن للتصالح والقرآني الثائر يقول :
( لا تصالح ولو أعطوك الذهب لا تصالحْ !!!
ولو منحوك الذهبْ .. أترى حين أفقأ عينيكَ .. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى..: هكذا قلبت الموازين من زمن تمزيق الصحيفة وليسقط ويشطب ابن النبي المصطفى الحسن المفدى ويقفز بائع القرود على سلة النور ويصبح التاريخ كما مهملا .. !! هكذا نفهم التاريخ بقلب المعاني وتوظيف اللغة الفصحى والاعراب النحوي لتزييف معاني القرآن وكل الأصول .. وهكذا تنهب الثورة الروحية المحمدية المقدسة رمز العرب لصالح التركيع الأعرابي ، والأنموذج القاتل والمعادي لكل معاني الثورة في المصطلح المبكر .. والى رسوم الآلهة البشرية على دين :
{ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } الزخرف22
.. ليقف عاشق الدنانير الملعونة لحامل مصطلح التجديد الشهيد سيد قطب الراحل ببهاء ثورة القديسين مجدا …عند المشنقة ليقول له راعي الفريسسين حاخاما بثوب الحملان فيأمره وجواره شرطي العسكر في نظام الخديوي الانقلابي !!
اقرأ يا سيد قطب : الشهادتين لتموت على الاسلام !! فرد البطل الالهي العاشق : ويحك وما الذي أتي بي إلى حبل المشنقة سوى الله والإسلام وثورة المجد !! هذه هي سمات الفقه السافل المعادي لثورتنا المحمدية والتي تشحذ الهمم من قرون للحرب اللامقدسة في مواجهة خليفة الله المهدي سليل النبوة عليه السلام حين كانوا في الزمن اللاعباسي يفتشون عن ميلاده في بطون الحوامل .. تماما كتجربة النبي الشامخ موسى الكليم عليه السلام في سمات إلهية نورها : { ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى{40} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي{41} اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي{42} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }طه41 : وهذه السمات الالهية في الاصطفاء باتت اليوم تقرأ في قاموس التراجع بالتفاسير القرآنية المقلوبة .. ليقف الفرعون الأعراب الأشد كفرا ونفاقا نقيضا لروح الثورة الالهية المباركة وبروح مقلوبة أيضا على قاعدة : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ }غافر26 … ولهذا يقدم في زمن مصطلح الأعراب المزيف أحرار العرب المصطفين إلى قائمة الانتربول الوثني وشرطة الدجال في زمن البوشوية الوثنية الملعونة … والمجدد الخاتم المهدي عليه السلام يقف اليوم ليفتح بوابة تاريخنا من جديد ليفقه صناع الفتن ثورة السماء تلامس حقيقتنا الأرضية من جديد .. انها حقيقة عرب الأصول :
( الحقيقة المحمدية الهاشمية ) ..
ولهذا تقف الثورة السلطانية الأعرابية بكل مفرداتها و بفقهها السلطاني المزيف وفكر البلاط وأعداء الروح والغيب .. لتنسف كل محاولاتنا والله من ورائهم محيط
.. {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ{19} وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ{20} بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22} البروج20
ولهذا فان ثورة المصطلح في القرآن أيها السادة المحترمين لا بد لها من قلب القرآن الكريم لملامح ثورة جديدة تنسف كل تفسير المعاني الالهية التي زيفها الطاعون الملكي … لم يقدروا على تحريف القرآن فحرفوه من زاوية التفاسير المقلوبة والتي وقف فيها العلماء الخونة ليقولوا بعد تزييف القرآن وقتل علماء البيت المحمدي المطهرين من الرجس :
( نحن العلماء وورثة الأنبياء ) .. !!
وأي ميراث هذا وأي تفسير هذا يا سادة هذا الكون .. الم تقلب الموازين عبر القرون لتوصلنا إلى أقسى سلم الانهيار والهزيمة وقاع المرحة بين فكر المصالحة وفكر المواجهة .. فكر
( لا تصالح ولو منحوك الذهب ) !!
لكن وعاظ السلاطين الخونة والمزيفين هؤلاء من زمن ميلادهم لنيل البركة الملعونة من بونابرت الماسوني ليلبسوه كما محمد علي باشا القفطان والعمامة والمسبحة ..ليعلنوا لأخطر صهيوني وثني ( بونابرت ) أنه يعلن على بوابة الأزهر إسلاميا تغريبيا مزيفا .. فتفتح بوابة ثقافة التطبيع والغزو المنظم ويهيأ التاريخ لمشاريع سايكس وبيكون الأعرابية يقفز في طياتها لورانس العرب بعباءة ة البدو الأعراب فريسيا جديدا فيغير بأمراء الحرب الملعونة صورة تاريخنا القداسة .. ويلد الدب ذئبا يصنع الطغاة بعدها تغيير الملامح المصطلحية في كلية القرآن الممجد .. ولهذا في قرائتنا والتي سيليها بعون إلهنا القدوس بحرا من ثورة التجديد كان عنوان مقالتنا التي بين أيدينا ( الثورة في المصطلح القرآني ) تحمل الوعي المحمدي ثورة في وجه الطغيان والطائفية ومصطلحاتها البغيضة في مواجهة الأعراب الأشد كفرا ونفاقا .. وهنا لا بد في زمن التصالح من ثورة في علم المصطلح لتولد لنا ثورة جديدة وحلما مهدويا محمديا يولد قادم بمشيئة قدوس رحمان من قلب الغيب آت لا محالة : ونصرخ مجددا في وجه الزيف الأعرابي الديني !! القائل :
( ليس في الاسلام ثورة : الثورة أنثى الثور وكفى !!
لنقول اليوم وفي زمن الخاتمة إن الاسلام هو الثورة والانقلاب والتغيير في وجه مصطلح _ التسوية ـ المصالحة ـ الزيف !! هكذا يغلق أعراب التخلف بثوب الدين وحركات الدين الملصقة بجماعات التسوية الزائفة ليصوغوا التبرير الغائي المشترك روحا ودوافع في علم مدرسة التحليل النفسي المجتمعي الغائبة !!
أنظر موسوعتنا المصطلحية : ( مصطلح الأعراب في القرآن الكريم )
سينشر بمشيئة الله تعالى قريبا ..
إذا لا بد من التحول نحو لغة مصطلح الثورة الجديدة :
وهنا المفصل في وعي المصطلح الذي بين أيدينا ( مصطلح الثورة في القرآن ) لتكون كلية مصطلحات القرآن حاملة روح الاحيائية الثورية الروحية .. أي فيها إجراء عملية تثوير للمصطلح لكي يكون فاعلا وإحيائيا فيكون حتى ولم يلفظ بمفرد الثورة . .. يعبر عن حالة ثورة : وهي الإحيائية والتفعيل وهي التثوير بالحركة والحراك السياسي والتغييري ..
المصطلح الثوري هو تفعيل الفعل والحالة المرادة في مقاصد الثورة وأشكالها السياسية و العقائدية : ويقال فلان إنسان ثوري يعني متحرك وجذري في التعبيرات والمواقف .. ندا يقف في وجه فكر المهادنة في زمن الاستسلام في أيامه الأخيرة … وفي القرآن هو الشاهد على عصره
( أنظر قرائتنا لمصطلح الأشهاد في القرآن ) …
بما يؤكد أن الوجهة القرآنية تبحث في تغيير المنهج بمنهج آخر وتدفع بالتغيير الجذري الثوري ليكون الوسيلة والغاية .. ومن ثم قراءة تشكيل الحالة على أرضية روحية ربانية ترتكز في ثوريتها على الدليل وهو ( المصطلح الحديثي ) بحيث تتكامل العملية الثورية الإحيائية بالروحية بين المصطلح القرآني والحديثي انه :
[ التكامل والتوحد بين مصطلح القرآن ومصطلح الحديث النبوي ]
ليصنع حالة إلهية بروح محمدية متجددة … ولهذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين الأولى بضرورة العودة بالحديث إلى القرآن بعده .. لا الى الأهواء والتحاليل المقلوبة بفتاوى نقيضة .. إنهم ( الأرأيتيين ) بمصطلح جدنا وسيدنا الامام جعفر الصادق عليه السلام وهم الذي دمروا الدين والنبوة بآرائهم الفقهية المضادة لقدسية بيت النبوة والعترة أو كما قالت السيدة الزهراء وزينب عليهما السلام في خطبتها في وجه يزيد ( انتم الذين أخذتم دين محمد وميراث محمد إلى قعر بيوتكم ونحن أصل الشجرة وانتم فروعها !! وهكذا تنتاب التاريخ الاسلامي والإنساني حالة من الضياع بفكر الرويبضة وفكر صناع الفتن.. وأيضا حملة الاجتهاد المزيف في وجه باب مدينة العلم والحكمة وهو ما اتبعناه نسقا في قرائتنا الموسوعية في المصطلح وعلم المصطلح في القرآن الكريم ..
و في استخارتي في المقارنة بين المصطلح الرباني والأرضي في المبحث : فجاء الرد قاطعا في الرفض ولكن الروعة في العطاء الالهي وأنا افتح القرآن في سورة الروم لأجد التأييد في وجهتي من الله ربي رب العالمين .. بقدرية عجيبة في سورة الروم :
( الآيات : 6 ـ10 ] وهي :
تطرح المدخل لنظرية الثورة في قرائتي لمصطلح الثورة في قوله تعالى :
{ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{6} يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ{7} أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ{8} أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{9} ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون{10}
وفي جملة الآيات المباركة تحقيق الوعد الالهي بالفرج والثورة المقبلة الآتية بعد قوله تعالى :
{ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ{4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{5}
وهو ربط الفرح وموعد الانتصار المحتوم بمقدمات الثورة النفسية وأهما اكتشاف حدود الذات بنور المعرفة .. وربط ثورة التجديد والثورة الفكرية الاحيائية بروح التاريخ والتجارب الأزلية ( قصص القرآن الأنموذج ) وهو قوله تعالى في الآية :
{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ{8} الروم :
والتفكر النفسي والذاتي هو المدخل لتحقيق شرط الحالة النورانية الروحية والقدرة على اكتشاف الذات .. يليها شرط الرؤية التاريخية وهو التحقيق للوعد الالهي الآتي .. بما جاء دالته في قوله تعالى :
{ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{6} ..
ولهذا يجيء الزخم الغيبي مذهلا بما لا يقاس عليه الحالة المعرفية الأرضية وهي ظاهره في الآيات الكريمة : وهنا مكمن النور الثوري بين المحدد الغيبي وروح الأمل الغيبية ودالتها نحو الوعي بدائرة الثورة والنور الاحيائي ( بالوعي التاريخي ) وهو قوله تعالى :
{ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } الروم : 9 ..
وفي هذه الآية ربط شرطية المنظور في العبرة التاريخية بروح المراجعة الروحية ( ثورة التقوى ) بآلية الثورة ومشروع اعمار الأرض وإثارتها ..
مقالتنا : ( ثورة التقوى هي أصل الحوار الالهي الممتد من الميثاق حتى وعد الآخرة )
منتدى صيد للحوار الاسلامي :
http://www.saidaforum.com/showthread.php?t=12655
لماذا فاطمة الزهراء رمز الحب والعشق الالهي :
http://alhakaek.com/news.php?action=view&id=12846
ويستفاد من الآية إحلال البديل الثوري الايماني نقيضا للثورة النفاقية والتي تقودها حركة الظالمين المكرسة في مواجهة الحق الالهي والنور المحمدي … وهنا يبرز المصطلح [ الثورة الأرضية ] مستلهما من المصطلح القرآني { وَأَثَارُوا الْأَرْضَ } وربط هذه الثورة الأرضية بالمنهج الالهي الروحي وربط جدلية الغيب بالحركة الثورية ( مصطلح العالمية الربانية ) .. القادمة بخليفة الله المهدي عليه السلام .. وبدون هذا التكامل لا يمكننا الوصول لروحية أبجديات هذه الثورة الإحيائية والتي أهم مرتكزاتها ( القرآن ـ النبوة ـ العترة المطهرين ) : أي الأنبياء والأئمة عليهم السلام هم الشهود على الثورة وبالمصطلح القرآني هم الأشهاد الظاهرون والقائمون في زمان أمر الساعة وخروج الخليفة الالهي المهدي عليه السلام بثورته السماوية .. النقيض لطغيان الظالمين :
{ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } الروم : 9
أنظر موسوعتنا المصطلحية : ( مصطلح الأشهاد في القرآن الكريم ) تحت النشر
لهذا نرى سياق المفرد القرآني يدفع لنا بأصول المصطلح كتعبير وتوجه عن حالة متكاملة في التغيير وفق المعايير الروحية الإلهية .. وهو ما يعطي الثورة روح القدسية والربانية في معايير التغيير وأهمها البعد الأخلاقي ، والمصطلحات المدنية في الثورة الحديثة تندفع حاملة روح الأزمة ورد الفعل على تراجع الكنيسة ويجعل الثورة محمولة بالفكر اللاديني أو المضاد للدين !! ولهذا جاء مفهوم الثورة في واقع المسلمين في أغلب الأحيان متعارضا لمنهج القران والأمة .. وهذا ما جعله يغطي أزمته بالتوجه التحايلي لتمريره تارة !!
أو بالفكر الانقلابي تارة أخرى وفي كل الأحوال يكون العنف المبرر لتمرير هذا الفكر الثوري الجديد . وبهذا نرى أن التراث الفكري لمفهوم الثورة الحديثة حمل معه ميراثا من المصطلحات والثقافات العنفية المستهدفة لإحلال السياسة الغربية الماشيحانية بروح قهرية استهلاكية تهدف من البداية تكريس فكر المستعمر وسياسات الناهبين من الماليين الماسون اليهود ، والذين هم أصلا الممولين لفكر هذه الثورات الناهبة للشعوب وتحويل الأمميين الى حالة وعي إلحاقي لهؤلاء الثوريين ..
فكانت قواعد الفكر الميكافيلي الغطاء الأساسي لهذا المصطلح وغاياته !! من هنا كان وعينا النقيض والبديل هو إحلال الثورة الروحية كأساس لحالة الوعي الإنقلابي والقرآن هو المعيار الأول لأصول هذا المصطلح وغاياته ..وثورتنا الروحية ومشروعنا المقبل يلزمنا أن نضع أيدينا وقلوبنا على الأصول الروحية .. وتأهيل الجيل التحولي المقبل على استيعاب الأصول لمواجهة الثورة المضادة .. والأمة اليوم وبعد إفلاس المنهج التغريبي والأعرابي النفاقي المعادي للانسانية وسقوط ملحقاته ومكملاته من رواد الثورة الأعرابية النفاقية وهي التي انبهرت بنتاج ثقافة بولس الفريسي ودوره في تفجير الفكر البروتستانتي الثوري الاستعماري ، وهو الفكرالذي جعل بونابرت يحمل كاهل الصهيونية الوثنية مارا بسحق الكنيسة وإحلال ماشيحانية الدجال التي أسسها بولس ( شاؤول الطرطوسي..)
وهي التي غيبت روح الثورة السماوية التي أرساها الأنبياء عليهم السلام و خاتمهم السيد المسيح عليه السلام والتي كانت ترى في وعي الأصول غاية وفي تأكيد الهوية الربانية توجها .. وهذا ما يدفع بنا لقراءة أصول المصطلح ( الثورة الأرضية ) وعلاقته بالروح .
ـــ مصطلح الثورة في اللغة :
قال الطبري رحمه الله :
” البقر: اسم للجنس” “وقال ابن عباس عليه السلام… في شأن الهدهد: فبقر الأرض قال شمر : بقر نظر موضع الماء فرأي الماء تحت الأرض. قال الأزهري: اسم للجنس وجمعه باقر ابن عرفة: يقال بقير وباقر وبيقور وقرأ عكرمة وابن يعمر أن الباقر والثور: واحد الثيران, والثور: السيد من الرجال والثور القطعة من الأقط والثور: الطحلب, وثور: جبل, وثور: قبيلة من العرب, ووقت العشاء ما لم يغلب ثور الشفق يعني انتشاره, يقال: ثار يثور وثورانا إذا انتشر في الأفق ”
و في لسان العرب :
” ثار الشيء ثورا وثورا وثورانا وتثور هاج, والثائر الغضبان ويقال للغضبان أهيج ما يكون قد ثار ثائرة وفار فائرة إذا غضب وهاج غضبه وثار إليه ثورا وثؤرا وثورانا وثب. والمثاورة المواثبة وثاوره مثاورة وثوارا عن اللحياني. ويقال انتظر حتى تسكن الثورة وهي الهيج وثار الدخان وغيرهما يثور ثورا وثؤورا وثورانا ظهر وسطع وإثارة” (1) ”
(1) القرطبي: الجامع ج1/482 “
وسمي الثور ” ثورا .. لأنه يهيج في ثورته وهكذا في الاصطلاح المعاصر يقال: ” صراع الثيران ” أي تعبير لغوي أصيل من الثورة أي الغيرة والهيجان الصراعي ضد الباطل الشيطاني . وعند بعض المفلسين في الأصول يقولون : “الثورة أنثى الثور” وبالتالي : ليس في الإسلام ثورة !! وفي هذا النهج تفريغ للقرآن من مصطلح الثورة وأداتها كتوجه انقلابي رباني ..
وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل : تثير الأرض ولا تسقي الحرث أرض مثارة إذا أثيرت بالسن و هي الحديدة التي تحرث بها الأرض وأثار الأرض قلبها على الحب بعدما فتحت مرة . (2)
(2) لسان العرب ج4/108
وقال الأعرابي :
” ثورة من رجال وثورة من مال للكثير والثور القطعة العظيمة من الأقط والجمع أثوار وثورة على القياس ويقال : أعطاه ثورة عظاما من الأقط جمع ثور .
وفي الحديث : توضئوا مما غيرت النار ولو من ثور ” فالثور قطعة من الأقط والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الحلة والكعب : الكتلة من السمن “
– والجمع أثوار ويثار وثورة و ثيرة وثيران وثيرة على أن أبا علي قال : ” في ثيرة انه محذوف من ثياره ” ويقال : ” مررت بثيرة لجماعة الثور ” ويقال : هذه ثيرة مثيرة أي تثير الأرض .. ” وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل : تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، أرض مثارة إذا أثيرت بالسن وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض . وأثار الأرض : قلبها على الحب بعدما فتحت مرة ، وحكي أثورها على التصحيح . وقال الله عز وجل : وأثاروا الأرض ، أي حرثوها وزرعوها واستخرجوا منها بركاتها وأنزال زرعها . وفي الحديث : أنه كتب لأهل جرش بالحمى الذي حماه لهم للفرس والراحلة والمثيرة ، أراد بالمثيرة بقر الحرث لأنها تثير الأرض . والثور : يرج من بروج السماء ، على التشبيه . والثور : البياض الذي في أسفل ظفر الإنسان . وثور : حي من تميم . وبنو ثور : بطن من الرباب وإليهم نسب سفيان الثوري . “
ابن منظور : ( لسان العرب ) : الجزء : 4 ، ص 111 ، 112 ، الوفاة : 711 ، المجموعة : علوم اللغة العربية ، سنة الطبع : محرم 1405 ، الناشر : نشر أدب الحوزة – قم – إيران= الزبيدي : ( تاج العروس ) : الجزء : 6، ص 145 ، الوفاة : 1205 ، المجموعة : علوم اللغة العربية ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1414 – 1994م ، المطبعة : دار الفكر – بيروت ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت
والمصطلح الحديثي في الثورة هو التأصيل الأصيل لجميع المفرد القرآني المتجه نحو تفعيل المصطلح في قانون الثورة التغييرية وأزمان التحول والمواجهة . وهو الذي يعطي الاسلام والقرآن قدرة وقادة من ثورة النقد البناء والفكر المواجة نار تصفح كل محاولات نسخ الاسلام عن حالة التحدي وفكر المواجهة والتصعيد الى فكر الركوع والانحناء لآلهة البشر … وجعل الاسلام في تفسيراته المقلوبة لحالة كلية من المهادنة وثوبا للزينة في بلاط الخونة .. والثورة في الخلاصة هي النقيض القادر على شطب ثورة السوء البديلة !!
ــ مصطلح الثورة في القرآن:
وفي السياق نبحث في المصطلح القرآني للثورة وهي الاجتثات: ” اجتثت من فوق الأرض ” وهي بمقام الثورة التحولية في المصطلح الحديث أي التحول بالأمة من حالة السقوط وحالة التراجع إلى الصعود الإلهي المدوي …لأن مصطلح الثورة في الأصل هو مصطلح قرآني , ” قال شمر: تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به .. والثور السيد .. وقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام ” إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض عني به عثمان رضي الله عنه ” وقيل عني بالثور الطحلب ويقال للطحلب ثور الماء حكاه أبو زيد في كتاب المطر ” وكانت العرب إذا أوردوا البقر فلم تشرب لكدرة الماء أو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر
ابن منظور : ( لسان العرب ) : الجزء : 4 ، ص 110
وهكذا يبدوا التوجيه النبوي بثوريته يدفع الباحثين عن مستقبل الأمة والعلم ومناهج التحرير أن يعطى القرآن وهبته التحريرية الثورية ويجعله في خنادق وعي الأمة ومنهجها التحريري ومصالحها ووحدتها لا تمزيقها …ويجعل من مفهوم الثورة الروحية القرآنية حاله استواء عميقة على مستوى الفكر والثقافة والإنسان. وهكذا لا يستقيم وعينا بالقرآن ومع القرآن إلا بحملة القرآن الأحرار الأبرار من العترة النبوية المعظمة وهم الذين يجعلون القرآن مشروعا إحيائيا ثوريا..
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
” سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا أعلم بطرائق السموات من طرائق الأرض ..” ولم يقل قبله ولا بعده أحد سلوني .. ” إلا عقيم ومفتري على الحق والقرآن .. فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله تعالى التأويل مع أمير المؤمنين والقرآن الوجه الآخر لأمير المؤمنين وعترته المطهرة عليهم السلام … فإن تعطي للقرآن قيمته .. لزم أن تجعل لأل محمد عظيم القيم والقيمة .. ولا يفتح القرآن كنوزه إلا ببركاتهم وعلمهم ودعواتهم .. ولا يفتح للعبد باب إلا من بابهم .. ( على بابي الذي أؤتي منه ) ( كذب من زعم أنه يأتي البيت من غير بابه ) : فهم وباب الثورة وعنوان الثورة .. ودمهم النازف هو ثمن قيم الثورة .. والحسين الشاهد الشهيد رمز التحول نحو قيم هذا التفسير والتأويل وتأصيل الثورة …..
قال إبن مقبل :
” وثورة من رجال لو رأيتهم لقلت إحدى حراج الجر من أمر ويروي ثروة من رجال و ثروة من مال بهذا المعنى …
وفي قوله تعالى في علاه: (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا) الروم/9
وقال الأعرابي :
” ثورة من رجال وثورة من مال للكثير والثور القطعة العظيمة من الأقط والجمع أثوار وثورة على القياس ويقال : أعطاه ثورة عظاما من الأقط جمع ثور .
وفي الحديث : توضئوا مما غيرت النار ولو من ثور ” فالثور قطعة من الأقط والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الحلة والكعب : الكتلة من السمن “
والجمع أثوار وثيار وثورة و ثيرة وثيران وثيرة على أن أبا علي قال :”في ثيرة انه محذوف من ثياره ” ويقال : “مررت بثيرة لجماعة الثور ” ويقال : هذه ثيرة مثيرة أي تثير الأرض .
وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل تثير الأرض ولا تسقي الحرث أرض مثارة إذا أثيرت بالسن و هي الحديدة التي تحرث بها الأرض وأثار الأرض قلبها على الحب بعدما فتحت مرة .
وفي مسند أبي داوود الطيالسى عن يزيد الرقاشي عن أنس من مالك يرفعه
إلى النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
” إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار”
وهو قوله تعالى: ” والبحر المسجور” الطور،6 …. فثورة الغليان في النار في عقاب أهل الرجس والنجس ممن اختاروا الشيطان المريد سبيلا.. القرآن يصف المؤامرة الحاقدة لأهل الهواء بقوله تعالى :” وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون” القلم/51 ولم يقل القرآن (بأسماعهم أو بألسنتهم….) وهو تعبير عن روح الحسد في الثورة النقيضة لأهل الإيمان يكادون يصرعونهم حسداً ..
قال البيضاوي:
“والغضب ثوران النفس إرادة الانتقام فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مر.. فكأنه قال: : لا المغضوب عليهم ولا الضالين” البيضاوي ج1/73 وفي حالة الحسد والبغض يكون ثورة للانتقام… وفي تفسير أبي السعود:” حيث مهدوا قواعد الباطل وفرعوا عليها أحكام الزور ولأن أحكام جهالتها وضلالتها مقصورة على أنفسها لا تتعدى إلى احد وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتن والفساد وصد الناس عن سنين السواد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد”
تفسير أبي السعود ج6/221
تفسير قوله تعالى:
” ْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ” الفرقان/44
وأورد أبو السعود رحمه الله
أي وبلغت القلوب الحناجر عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفس ج9/195, ” ثوران الأحقاد القديمة ” روح المعاني /13/59, “وحقيقة ثوران دم القلب شهوة الانتقام” روح المعاني ج15/ 205) وفي الحديث : ” اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم, ألم تروا انتفاخ أوداجه ..
المصطلح في تفسيره مرات عديدة ” ولا يظهر ثوران بالليل” ثوران الفتني والفساد وصد الناس عن سنين السداد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى المودعة بل صارفة لها إلى ما خلقت هي له فلا تقصير من قبلها في طلب الكمال وأما هؤلاء فهم معطلون لقواهم العقلية مضيعون للفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها مستحقون بذلك أعظم العقاب وأشد النكال| والفساد وصد الناس عن سنن السداد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى المودعة فيها “
أبي السعود : ( تفسير أبي السعود ) : الجزء : 6 ، ص 221 ، ج 19 ، الوفاة : 951 ، المطبعة : دار إحياء التراث العربي – بيروت ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = الألوسي ، محمود : ( روح العاني ) ج19/25.
وفي قوله تعالى: ” إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ…”…
وحمرة عينيه” روح المعاني ج16/240. “وجهالة هؤلاء مؤدية إلى
التحرير والتنوير ج1/4938
وتمزقها…” تفسير الثعالبي ج3/221 :
قوله تعالى : ” وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّار..
.”الأحزاب/20 ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” قال الطاهر بن عاشور: ” فيما تمليه عليهم شهواتهم من ثوران القوتين الشهوية والغضبية فإنهما تجنيان فساداً في القلب فذكرهم بترك الإفساد ليكون صلاحهم منزهاً..
” التحرير والتنوير ج1/1555
وفي قوله تعالى عن حطاب موسى النبي عليه السلام ” ثم سكن عن موسى الغضب ولما سكن عنه الغضب أخذ الألواح” : ” السكون مستعار لذهاب الغضب عنه شبه ثوران الغضب في نفس موسى (عليه السلام ) المنشئ خواطر العقوبة لأخيه ” ” حديث النفس يدفعه إلى أفعال يطفئ بها ثوران غضبه ” ..
التحرير والتنوير ج1/1647
وفي قوله تعالى : (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أي .. ” ما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاه لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ” ثوران وجدان الحسد يكثر وقت الليل لأن الليل وقت الخلوة وخطور الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد والمحسود” .والحسد إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة الغير بتلك الحالة…”
تفسير القرطبي الجامع ج19/87
قال الطبري رحمه الله:
” استخرجوا الأرض وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم…”
: إبن جرير الطبري : (جامع البيان ) ، الجزء : 21 ، ص 30 ، الوفاة : 310 ، تحقيق : تقديم : الشيخ خليل الميس / ضبط وتوثيق وتخريج : صدقي جميل العطار ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان
وهو ما يعني في المصطلح (أثاروا) من الثورة: أي الثورة العمالية الاقتصادية أو الثورة العمرانية باتجاه إقامة العمران الأرضي… وفي المقابل يمكن ان يفهم إثارة الأرض بالاتجاه الايجابي: الثورة الاقتصادية وهي ثورة البناء :
” الثورة البنائية ” أو الثورة الفوقية … ومفاهيمها جميعا مرتكزة على الأصول القرآنية .
(وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ …) آل عمران / 55, ومنه : ” لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ” المائدة/66 .. وهو مدلول الفوقية والاستعلاء في المفهوم القرآني و يدعم مسألة استعمار الأرض واستخلافها… ” وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ” الأنعام/8 أو المصطلح يجعل الفوقية العليا لله رب العالمين ، وليس لشرعة المعتدين والدكتاتوريين الطغاة في هذا العالم… وبدون هذه الفوقية الإلهية لا يمكن أن يكون لمشروع إثارة الأرض و إعمارها ” الثورة المعمارية المعاصرة ” من وسائل الإنجاح لأنها تكون في خدمة الطغيان والعبودية لأدوات الرجس الإستكبارية في هذا العالم …
في موسوعتنا المصطلحية : يراجع مصطلح: الفوقية الإلهية في مبحثنا (سورة النساء)
للإثارة الإعلامية على مستويين حرب التعبئة النهائية الحضارية على المستوى المنهجي الإسلامي ، وإحداث نظرات جديدة في الجديد الحضاري القرآني على مستوى الإصلاح والكنوز القرآنية الحد يثية. .. وإيصالها للجماهير كقاعدة للإتحاد الحضاري والارتقاء الاجتماعي بوسائل علمية جديدة… وعلى المستوى الآخر يمكن أن تكون الإثارة الاعلامية أو الثورة هي بالاتجاه المضاد للجماهير وهو الممثل في وسائل التبرير الأيديولوجي لحكومات الكفر العالمية والتي أقامت أسس حضارتها المادية على قمع الأمم ــ بروليتاريا العمال ــ ” دكتاتورية الحزب ” وإيصال مقولاتها التغريبية لتشكل جسرا وهوية لتبرير ثقافة المستعمرين الأوائل …
وما يهم هنا هو إبراز المفهوم الاصطلاحي ” للثورة ” في القرآن الكريم :
ويمكن أن يفهم من مصطلح أثاروا أو ثاروا: وهو حدوث اعتماد المنظور السياسي والأيديولوجي ــ نفذ ثم ناقش ــ … ولهذا يجب أن يكون اصطلاح الثورة في القرآن على مستوى جميع المفردات هو اصطلاحا بنائيا نورانيا بنائيا يقيم أسسه على مستوى العمل والحرية والإنسانية ومبنيا أيضا على قاعدة القرآن ” لا إكراه في الدين ” وهو النبذ لكل الوسائط الإكراهية المقيتة… بدون وسائل الضغط والابتزاز وسحب إنجازات الشعوب و الأمم المخالفة….
قال تعالى :
” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ” يوسف /99 وقال : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) : النور/ 3
وهكذا يعتبر الاصطلاح القرآني العظيم المبني إلهيا على رفض ونبذ سياسات الإكراه الظالم؟! هو أساس الأنموذج العادل والمقسط لخليفة الله المهدي عليه السلام الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) كما جاء في الحديث الصحيح : وهو تمام انبعاث الحالة النورانية من إسم الله (العدل) والعدل هو أساس الملك وخلافة آل محمد الطاهرين القادمة… ولهذا نؤكد أن جميع المصطلحات القرآنية مبنية على أساس الاتساق والتوافق الداخلي لرسالة العدل والقسط في الأرض لأن العدل هو أساس الملك , ولهذا فإن مصطلح الثورة في القرآن هو في حقيقته إيجاد البنية العالمية للعدل الإلهي والاستخلاف عبر إحداث هذا الانقلاب الكوني المهيب وإسقاط خياراته الوثنية المادية نحو الاستعلاء التوحيدية .. وأليس هذا التحول هو ذاته مفهوم الثورة العالمية ، أو هو ما اصطلحنا عليه في موسوعتنا من قلب القرآن ( العالمية الربانية ) وهو قوله تعلى :
” وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة….” وهي ثورة البناء العدلي الإلهي
” ..أثاروا الأرض وعمروها… ”
قراءة في مصطلح العالمية الربانية في القرآن الكريم : مركز دراسات أمة الزهراء : http://elzahracenter.wordpress.com
وفي قوله تعالى :
” والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور” فاطر/9
وفي تأويل المفردات الاصطلاحية للآية الكريمة نجدها دعوة للاحياء الثوري والعمران الرباني في الأرض من خلال عملية ــ الإرسال الإلهي ــ ويشمل هذا الاصطلاح الثوري الشمولي الرباني في الأرض حركة الرسالات المقدسة ” وأرسلنا ” ” رسلنا “…. وفي الآية الكريمة تأصيل لمفهوم الثورة العقائدية من خلال ربط الرياح بالسحاب ، والسحاب هو إنزال الله تعالى للمطر وهو صنع الله تعالى ( فأنزلنا من السماء ماء ثجاجا ) … ” فتثير ” أي تصنع ثورة بنائية في الأرض… عبر الزراعة الأرضية وهي مصطلح الهي في القرآن سمته وذكره : قوله تعالى :
{أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ }الواقعة64
وهي المعروفة في القاموس المعاصر ( الثورة الزراعية ) وهو مصطلح قرآني مركب شائع مفرداته القرآنية في ذات السياق هي : ( الزَّارِعُونَ ـ أثاروا ) : والمطر المرسل هو مادة الاحياء الثورية الربانية … لما لعلاقة المطر في تطور الحركة الإحيائية والاستخلاف والاقتصاد الإسلامي والأممي لكل الخلائق… والزراعة الالهية هي عملية الإحياء الأرضي للاستخلاف ” والزراعة تقتضي إثارة الأرض ” ..أثاروا الأرض وعمروها… ” وتعميرها فسقناه ” بالأمر الإلهي التسيير الأمري – كن فيكون….. ” إلى بلد ميت ” والموات العالمي اليوم مرهون بحالة الإفلاس الأخلاقي والديني والإفراغ الروحي المنهجي في الأرض وذلك لحساب قوى النهب المنظم والمكدس بأشكال التصنيع المادي المبني على سياسة البورصة وقهر الشعوب. ومصادرة سياسات إصلاح الأرض تحيزا للربوية الفريسية الناهبة لحركة الخلق باسم الدين المزيفة !! ولو تأسس هذا البناء العلمي على سبيل وقاعدة الانتصار للمظلومين, لأصبح معجزة خارقة في عملية الإنماء العقلي والمنهجي ولكان القرآن والنبوة هو قبلة الأمم نحو العدل….
وفي المصطلح ” فتثير ” أي تصنع ثورة لها وجهات ظاهرة وباطنة عديدة…
.” الرياح ” : هي رياح هذه الثورة البنائية الفوقية المنتظمة على أساس العدل الإلهي الخالص…. ويقال اليوم في المصطلح ــ رياح الثورة التغييرية ــ ورياح الثورة في السياق هي روح الثورة الإلهية ورسوخ المعتقدات الربانية في الوعي الأممي والجماهير وتحديداً في قلب الجماهير المسلمة أو الأمة المسلمة القائمة على صنع الثورة في الجماهير وأوطان المسلمين والقائمة على قاعدة : ” ولتكن منكم أمة ” وفي قراءتنا لمصطلح الأمة :
نشرناه على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية 2001 ميلادية
وهو منشور الآن على مركز دراسات أمة الزهراء على شبكة الانترنت
وفيه حددنا المعنى الخاص والعام لمصطلح الأمة في القرآن .. ” فتثير سحابا ” والسحاب هو آلية التطهير الثوري لمشروع البناء الرباني في المخلوقات والأمم …. ” بعد موتها ” أي بعد أن حكم الطغاة والمستكبرين على الشعوب بالموت الجماعي بعد أن أخضعوها لنظريات المكر الظالم وبروليتاريا القهر الحزبي المسئول عن قتل الملايين في مجازر روسيا والصين في قلب بلاد المسلمين وإلى هذه الساعة يكون هذا الفكر المادي القهري المسئول عن أنظمة الحكم القهرية والانقلابية في العالم وفي الوطن الإسلامي تحديداً !!
وقوله تعالى ” وأحيينا به ” راجع على الإنزال الإلهي السماوي المعجز والإحيائي للمهدي عليه السلام في زمن العالمية الخاتمة
.. ونرى في الآية أنها مخصوصة بخليفة العدل الإلهي الخاتم للنبوة المحمدية … وهي إقامة دولة العدل الإلهية ” به ” يعني بخليفة الله المهدي عليه صلوات الله وسلامه فهو المرشح بالاصطفاء من قبل الله تعالى لا من قبل نظريات البشر التي حطمت الشعوب وقهرتها وأوصلتها إلى هذه الحالة الموصوفة في القرآن ” بلد ميت ” وهو تعليل مكاني عام في الأمم… والمهدي الموعود عليه السلام هو عنوان الثورة الالهية الخاتم وقائد الثورة الالهية الخاتمة ( ثورة العدل الالهية والراسي لقيمها الانسانية الخلاقة ) . وفي زمنه يصعد الشامخون الالهيون الأشهاد رموزا للعدل الالهي يقومون بالعدل والشهادة الرحمانية بالقسط في العالمين .. وفي قوله تعالى : {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } : النازعات32 ..
الدليل الوافي لحقائق المصطلح والرسو .. والجبال مثال تقريبي للعقل مقابل طرح الأنموذج التفسيري : وهم الرجال الأشداء الشامخون المستعلون بالقيم الالهية :
( وأنتم الأعلون ) ( من المؤمنين رجال ) : الآيات .. وفي التفسير ارساها أي انزله المولى تعالى لتسكن .. والرمزية القرآنية كلها تعبر عن الخيار الالهي لتحقيق المجد الالهي في الاعمار الالهي والزراعة الالهية لآدم وذريته عليهم السلام في بداية الخلق البشري وانتهائها بالخلاصة الاصطفائية المحمدية .. والحقيقة المحمدية حاملة كلية السر الالهي في الثورة البشرية وعمارها وتحريرها الأرض من استعباد العباد إلى العبودية إلى رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام ..
وفي قوله تعالى :
” كذلك النشور ” فاطر/9 : هو تأكيد على أن الحالة المرادة بالثورة الإلهية الخاتمة مخصوصة بآخر الزمان أي أن الأمة سيكون لها المحشر والمنشر في الأرض المقدسة . وهو تعبير مكاني عن خلافة العدل في الأرض المقدسة – أي في فلسطين – تحديداً…
وفي ذلك قال الطبري رحمه الله في قوله تعالى (كذلك النشور): قال: ” ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه ” (6)
الطبري ج10/379 (جامع البيان)
وذكر ابن كثير: عن معاذ بن جبل (رض) قال: من علم أن الله هو الحق المبين وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور دخل الجنة ” (7)
( 7) تفسير ابن كثير ج3/277. تفسير قوله تعالى (كذلك النشور)
( والقراءة التفسيرية إجمالا تشير بوجه خاص وعام أن قوله تعالى : ” كذلك النشور ” تحدده الآية بآخر الزمان وهذا يتفق في تأويلنا للآية الكريمة بأن المفهوم للآية هو تحديد أبجديات الثورة الإلهية من خلال مفهوم (التنزيل) المتعلق بخليفة الله المهدي عليه السلام .. والنشور حالة مصطلحية تشكل أمة في التفسير أخطر سماتها شكل التحدي المعلن في وجه الطاغوت المعلن وانكسار القرن الابليسي هو أحد حتميات المصطلح المواجه ..
وفي قوله تعالى :
{ من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعاً, إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ..
هو التحديد الرباني لمصدرية العزة الإلهية ، وقوله تعالى : ” جميعاً “
أي إشارة إلى الحالة الجمعية الأممية ..
وهذه الحالة لا وجود لها ولا نظير إلا في دولة النبوة المعظمة ودولة الخلافة النبوية بقيادة ” خليفة الله المهدي ” عليه السلام :
وأيضاً في آخر الزمان ” والذين يمكرون السيئات ” هي دولة الخبث السفياني عميل الدجال واليهود وعدو المهدي وآل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الزمان ــ فهم السيئات ــ استجماع السوء كله , والسيئات : هي جمع سيئة والسيئة هم الأمويون قتلة آل البيت وهم أدوات الشر وجميع هذه الأنظمة الأموية المكرسة تاريخيا : سايكس بيكو، الأنجلوفرنسية.. والصهيوأمريكية هي التي أوصلت جماهير المسلمين الى حالة الخنوع والمسخ العقلي الجمعي . !!
وهو قوله تعالى:
“والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور” فاطر/10
ويبور: يسقط جذريا على مستوى الأيديولوجية والوجود.. ويكون أنقاضاً , ” وكنتم قوما بورا ” الفتح/14 , ” وكانوا قوما بورا ” الفرقان/18 وهو قوله تعالى في التمييز الاجتثاث كما صدرناه في مبحثنا ” الرجس ” .
“حتى يميز الخبيث من الطيب” آل عمران/179
وبالإجمال التفسير القرآني : لمصطلح الطيب ” الطيب “: هو القرآن والنبوة – كتاب الله وسنتي – والقرآن والعترة – كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض) .
انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني : (مصطلح الطيبون في القرآن ) : تحت النشر
فالتمايز بين حالة آل محمّد عليهم السلام وأهل عداوتهم وهم بنص الحديث : ” أكثر بطون قريش بغضاً لمحمّد وآل محمّد هم بنو أمية وبنو مخزوم ”
{ من مسند عمر } عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله تعالى :
{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا }
قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.. ” عن علي أنه سئل عن الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال : بنو أمية وبنو مخزوم رهط أبي جهل ”
” إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم “
وروى الحاكم في المستدرك : ” عامر بن واثلة قال : سمعت عليا رضي الله عنه قام فقال : سلوني قبل أن تفقدوني و لن تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء فقال : من الذين بدلوا نعمة الله كفرا و أحلوا قومهم دار البوار ؟ قال : منافقو قريش قال : فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؟ قال : منهم أهل حروراء هذا حديث صحيح عال و بسام بن عبد الرحمن الصيرفي من ثقات الكوفيين ممن يجمع حديثهم و لم يخرجاه “
نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد وابن مردويه
وحركة التمايز النهائية لا تكون إلا في زمن الخليفة المهدي الموعود عليه السلام… وهو خليفة العدل الإلهي في الأرض.. ” فالطيب ” هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم و” الطيبات ” هم أئمة آل النبي محمد صلى الله عليه وآله المطهرين.. وإجمالاً هناك في المصطلح ــ الكلم الطيب ــ إعجاز قرآني له سره , لوروده بشكل توحيدي فرداني … أي مرة واحدة في القرآن. وهذا يؤكد أن الهدف الخالص منه الإشارة إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وإلى عترته القرآنية من بعده.
يراجع موسوعتنا في المصطلح القرآني : ( مصطلح الطيبون في لقرآن ) : تحت الطباعة والنشر
ولهذا كانت وصيته صلى الله عليه وآله بأن نخلفه في أهل بيته عليهم السلام : ” أخلفوني في أهل بيتي خلافة حسنة ” الحديث:
: ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدأ, كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ” ” فاخلفوني فيهما ” ” ما إن اعتصم بهما لن تضلوا أبدا ” (9)
(8) المستدرك : ج2 /383 رقم 3342 =كنز العمال ج11/169 رقم 31074 و ج11ة /242 ، رقم 31058
والكلم الطيب هو ميراث الدين على مستوي القرآن والحديث والسنَّة والعترة هم ورثة الدين والقرآن : ” لا يفترقان حتى يردا علىّ الحوض ” ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علىَّ الحوض ” . وهكذا نخلص في تبيان شرح المصطلح الذي نحن بصدد قراءته :
” تثير سحابا ” وهو ثورة الغوث الإلهي لجماعة العدل والحق الإلهي ” المقسطين ” في الأرض .هم بلا جدال : أئمة أهل البيت عليهم السلام . ” كذلك النشور ” أي الفترة الزمانية والمكانية في الأرض المقدسة وآخر الزمان … والمهدي الموعود هو عليه السلام ختم الرسالة والعدل في مواجهة سياسات
الإرهاب والدجل السياسي وإسقاط مشروعيتها في كل الأرض…
والثابت أن أعلى مراحل التوهج الثوري يكون .. في قلب الأرض المقدسة . من خلال إزاحة الكابوس العبري الوثني … ” كذلك النشور ” والقيامة لا تقوم إلا على شرار الناس” الحديث.. وتأويله الحق هو قيامة : قائم آل محمد الطاهرين على إسرائيل السرطانية في الأرض واقتلاع رأس الشر الدولي المسيخ الدجال عليه اللعنة الأبدية… واقتلاع أنظمة الجور والظالمين وليس كما يفسر دعاة التفسير الأعرابي الحجازيين الحفاة العراة الذين يتطاولون في البنيان !!! إن القيامة تقوم وشرار الناس يحكمون الأرض ,, وهذا تفسير أعداء الاسلام وأقوام القانطين الأبالسة وهم فرع الأعراب والفريسيين الجدد .. يائسون من روح الله وهم الكافرون بصريح القرآن :
{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87
وهم اليوم الوعاظ السفلة .. الذين يدّعون الدين ويروجون لفكر السلاطين والملوك الرجعيين وهم مصيبتنا ومصيبة تاريخنا عليهم تدور الدوائر في زمن الختم الالهي المحتوم قوله تعالى في علاه :
{ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة156
وهو منهم براء .. وعلى رأس إفساد كلية الملوك الفاسدين الأشرار تقوم القيامة وهي
( الثورة الالهية الخاتمة ) :
{ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258
وفي الآية مدلول آخر على صحة وجهتنا في قوله تعالى : ” والعمل الصالح ” بالتعريف والواردة في سورة فاطر/10 ــ وردت في القرآن لمرة واحدة ومصطلح ” الصالح ” بمفردها وردت أيضا في حالة واحدة فردية… وقد ورد في السياق في سورة الأنبياء… ” لمرة واحدة ” : سورة الأنبياء/105.. للتدليل وهي خاصة بالمهدي الموعود ” خليفة الله ” عليه السلام.. وهذه الفردية تؤكد أن لا مهدي إلا المهدي الموعود عليه السلام فهو صاحب السيف والعدل وهو قاتل الدجال اليهودي الوثني وعملائه من خونة الأعراب الأشد كفرا ونفاقا … يقتلهم في زمنه وفي ظلال دولته العادلة.. ولا مهدي صالح في أخر الزمان سواه.. وهو المهدوف في قوله تعالى في المصطلح القرآني (العمل الصالح) وهو صاحب الثورة الإلهية التي تميز حالة الطهر المقدس.. عن حالة الرجس المرجَّس.. وخلاصة نورانية فكر ثورة العدل الإلهية هو وجود دولة العدل الإلهية العادلة في آخر الزمان وهو قوله تعالى:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105
وهو ميراث الثورة الإلهية التي خاضها النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين والأنبياء والأئمة الشاهدون عليهم السلام أجمعين … وفي قوله تعالى :
{ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ }فاطر: 9
هو الخليفة الالهي المهدي الموعود الذي يحيي الله كل الأرض بعد مواتها وكل المفسدين في إسرائيل المجرمة.. والمهدي عليه السلام هو صاحب : حيث يؤمر من لدن عليم خبير وهو عليه السلام المتوكل الاحيائي كونه من روح الله تعالى ..
النظرية الالهية التحريرية التحرير والثورة الإنسانة في هذا العالم..
وأما قوله تعالى في سياق الآية من سورة فاطر/10
: ” والعمل الصالح يرفعه ” : فهي إشارة واضحة المعالم على رفع الإمام المهدي عليه السلام إلى السماء… هذا هو السر الإلهي الذي كشفناه في كتابنا الهام : ” المهدي النزول –النزول – تحرير القدس ” تحت الطبع ”
وهو عند نزوله الوشيك عليه السلام في آخر الزمان سيكون روح ورياح الثورة القادمة .. وبيانه قول الحق تعالى :” فسقناه إلى بلد ميِّت ” وهي مكة وبلاد الحرمين حيث قتل ملوك بنو قريظة في الحجاز روح الدين وقضية آل محمد فيها … فهم ورثة التجزئة والملكية القيادية المعادية للدين وكل التشريعات والأصول.. وفي سورة الروم/10 يجئ قوله تعالى أيضا:
” فتثير في الأرض سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ” لهي دليل على ربانية مصطلح الثورة و على التهيئة الإلهية لمشروع النهضة المهدوية السماوية … يؤمن به أهل السماوات قبل أن يؤمن به أهل الأرض..
وكما أخذ الله الإقرار والعهد على وحدانيته ونبوة نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله في الأزل ” عالم الروح ” فإن الله تعالي يأخذ العهد على الملائكة بمهدوية المهدي عليه السلام وطاعته قبل نزولهم به إلى الأرض وهو قوله تعالى :
” فيبسطه في السماء ” والباسط هو العلي القدير .. والبسط هو القدرة الربانية الممنوحة للمهدي عليه السلام. والملائكة النازلون في معركة الخاتمة القدسية هم الذين يبسطون أجنحتهم للنبي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وجنوده الالهيين الشاهدون من ذراري الأمير على والقديسة النورانية فاطمة الملكوتية … عليهما سلام الله وأنواره ..
( المهدي وملائكته ) عليهم السلام. = كتابنا: المهدي النزول- الخروج-تحرير القدس (بات المهدي وملائكته) = دراستنا المنشورة على عشرين موقعا بعنوان ( السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ملكوتا إلهيا في سورة فاطر )
” يجعله كسفا ” أي قطعاً وقد ورد معناه : ” جانبا من السماء ” قال بن زيد: ” ناحية من السماء عذاب ذلك الكسف ”
(10)
(10) الطبري ج9/472 (جامع البيان ) : تفسير الآيات من سورة الروم : الآية 10
” فترى الودق ” وهو القطر
( فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الروم/48
وهذه هي البشارة والثورة الروحية المتأصلة بنزول المهدي الموعود لأوليائه وأصحابه الإلهيون عليه وعليهم صلوات الله وسلامه. فخيره لهم .. والكسف : نرى معناه الملائكة نازلة لإحقاق الحق والعدل بثورة دموية على أعداء الله من الظلمة والطواغيت في الأرض .. عذابا للظالمين وسلاما للمؤمنين و” الودق ” هو النور والإسعاف والغوث الإلهي للمؤمنين وفي الآيات الكريمة مثال ظاهري العمق فيه هو ما رأينا من التأويل والله أعلم.
” يستبشرون ” بالمهدي عليه السلام وهو يبشر العباد بمقاعدهم في الجنان.. فيبايعوه ويعلنوا معه الثورة ضد الجور والمستكبرين .. والذي يؤيد وجهتنا في قراءة مصطلح الثورة المهدوية في القرآن هو أيضا ما جاء في سورة سبأ من قوله تعالى:
” أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب” سبأ/9
أي يروا المهدي وقد خرج بين أيديهم في بيت الله الحرام (وَمَا خَلْفَهُم) من جنوده الربانيين ( مِّنَ السَّمَاء) الملائكة النازلين لحماية الثورة الربانية (وَالْأَرْضِ) بعد نزولهم (إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) أي قد وقعت مشيئة الله وحادثة الخسف بجيش السفياني الظالم بين مكة والمدينة ..
وهو ما جاء ذكره في آيات الشعراء : ” طس, إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ” الشعراء / 1-2 “.
قال ابن عباس في تفسير الآية: بنو أمية سيكونون لنا خاضعين وتكون لنا الدولة عليهم ..
فتظل أعناقهم لنا خاضعة, وذلك عند نزول المهدي عليه السلام”
(أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا) وهو الرجم السماوي بالملائكة النازلين مع المهدي عليه السلام .. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب) والملاحظ أيضا في سياق الآية الكريمة في قوله تعالى: (لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب) وهي دالة في السورة الكريمة على أن المصطلح (عبد منيب) هو الإمام القائم المهدي الموعود عليه السلام وقوله تعالى : ” لآية ” أي : معجزة دالة له عليه السلام وإمارة له بالخروج وإعلان الثورة بعد نزوله من السماء بين الركن والمقام .. وآية الثورة وشرارة الإعلان هو الخسف بجيش السفياني.. وبهذه الآية يكون السياق القرآني فوضع أبجديات الثورة والمصطلح (الثورة) في القرآن الكريم.. وأن هذا المصطلح هو التأكيد على ثورة العدل والأصول . …
وحكى أثورها على التصحيح . وقال الله عز وجل :” وأثاروا الأرض وعمروها ” أي حرثوها وزرعوها واستخرجوا منها بركاتها وإنزال زرعها .. ” وفي الحديث : ” انه حرم ما بين عير الى ثور ابن الأثير قال : هما جبلان أما عير فجبل معروف بالمدينة ، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة وفيه الغار الذي بات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر وهو المذكور في القرآن ” (11)
(11) لسان العرب ج4/ 108
الهب والهبوب : ثوران الريح كالهبيب ” ” ثار الغبار سطع وبابه قال : وثورانا أيضا وإثارة غيره وثوّر فلان الشئ تثويرا هيجه وأظهره وثور القرآن فلان الشيئ تثويرلاا هيجه وأظهره وثور القرآن أيضا : بحث عن علمه والثور من البقر والأنثى ثورة كغبه وثيرة “. (12)
(12) القاموس المحيط ج1/90 : أنظر في المصطلح : المصباح المنير ج1/87
وكل المصطلحات لها معاني في أصول مصطلح الثورة وحركة التغيير … يقولون :
” ثار الغبار ” يثور ” ” ثورا ” على فعول و ” ثورانا ” هاج ومنه قيل للفتنة ” ثارت ” و ” أثاره ” العدو ” وثار ” الغضب : احتد وثار الى الشر نهض ” وثوّر ” الشر ” تثويرا ” و ” أثاروا ” الأرض عمروها بالفلاحة والزراعة و ”
الثور ” الذكر من البقر والأنثى ” ثورة ” وثور ” جبل بمكة ” يسمى ثور ” (13)
(13) المصباح المنير ج1/87
وفي النهاية في غريب الأثر لإبن الجزري : ” صلوا العشاء إذا سقط ثور الشفق ” أي بانتشاره وثوران حمرته من ثار الشئ يثور إذا انتشر وارتفع ” ومنه الحديث .
فرأيت الماء يثور من بين أصابعه ” أي ينبع بقوة وشدة . والحديث الآخر : ” بل هي حمىّ تفور أو تثور ” (14)
(14) المصباح المنير ج1/87
والانقلاب : هو التحول الثوري في اللغة والمصطلح .
” والانقلاب إلى الله عز وجل المصير إليه والتحول ” لسان العرب ج1/ 685 .. وبالجمال ( الانقلاب ) هو مصطلح قرآني :
وفي القرآن الكريم : ” انقلب على وجهه ” الحج /11 : أي تراجع وانقلب : وهو بمقام الردة عن الثورة . والتقليب هو إحداث المتغيرات الثورية ..
{فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ }الأعراف119
وتفاصيل هذا المصطلح يمكن مراجعتها عبر مباحثنا الصادرة والتالية حول المصطلح القرآني ” (15)
(15) تفسير أبي السعود ج9/65
تناولناه بالشرح في موسوعتنا في المصطلح القرآني : باب ( مصطلح الانقلاب في القرآن )
وفي قوله تعالى:” وجمع الشمس والقمر” الطور/6
وهو قوله تعالى: ” والبحر المسجور” الطور،6 ….
فثورة الغليان في النار في عقاب أهل الرجس والنجس ممن اختاروا الشيطان المريد سبيلا.. القرآن يصف المؤامرة الحاقدة لأهل الأهواء بقوله تعالى:” وإن يكاد الذين كفروا ليزلفونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون” القلم/51 ولم يقل القرآن (بأسماعهم أو بألسنتهم….) وهو تعبير عن روح الحسد في الثورة النقيضة لأهل الإيمان يكادون يصرعونهم حسداً . ” (16)
(16) علاقة الحسد بالثورة : كتابنا الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي “
قال البيضاوي :
“والغضب ثوران النفس إرادة الانتقام فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مر.. فكأنه قال: : لا المغضوب عليهم ولا الضالين” البيضاوي ج1/73 وفي حالة الحسد والبغض يكون ثورة للانتقام… وفي تفسير أبي السعود:” حيث مهدوا قواعد الباطل وفرعوا عليها أحكام الزور ولأن أحكام جهالتها وضلالتها مقصورة على أنفسها لا تتعدى إلى احد وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتن والفساد وصد الناس عن سنين السواد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد” (17)
(17) تفسير أبي السعود ج6/221
تفسير قوله تعالى :
” ْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ” الفرقان/44 وأورد أبو السعود رحمه الله المصطلح في تفسيره مرات عديدة ” ولا يظهر ثوران بالليل ”
نفس المصدر السابق : ج9/195, “
ثوران الأحقاد القديمة ” (18)
(18) روح المعاني /13/ 59, “
وحقيقة ثوران دم القلب شهوة الانتقام” (19)
(19) روح المعاني ج15/ 205)
وفي الحديث : ” اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم, ألم تروا انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه “(20)
(20) روح المعاني ج15/ 205)
. ” وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتنة والفساد وصد الناس عن سنن السداد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى المودعة فيها” (21)
(21) روح العاني ج19/25.
وفي قوله تعالى: ” إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ…”… أي وبلغت القلوب الحناجر عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفس وتمزقها…” (22)
(22) تفسير الثعالبي ج3/221
قوله تعالى : ” وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّار…”الأحزاب/20 ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” قال الطاهر بن عاشور: ” فيما تمليه عليهم شهواتهم من ثوران القـوتين الشهوية والغضبية فإنهما تجنيان فساداً في القلب فذكرهم بترك الإفساد ليكون صلاحهم منزهاً..” (23)
(23) التحرير والتنوير ج1/1555
وفي قوله تعالى عن خطاب موسى النبي عليه السلام ” ثم سكن عن موسى الغضب ولما سكن عنه الغضب أخذ الألواح ” : ” السكون مستعار لذهاب الغضب عنه شبه ثوران الغضب في نفس موسى (ع) المنشئ خواطر العقوبة لأخيه ” ” حديث النفس يدفعه إلى أفعال يطفئ بها ثوران غضبه ” (24
(24) التحرير والتنوير ج1/1647
وفي قوله تعالى : (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أي .. ” ما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاه لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ” ثوران وجدان الحسد يكثر وقت الليل لأن الليل وقت الخلوة وخطور الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد والمحسود “ . والحسد إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة الغير بتلك الحالة…” (25)
(25) التحرير والتنوير ج1/4938
وفي المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني: في المفرد ” الاصطلاحي”
ثور: ثار الغبار والسحاب ونحوهما يثور ثورا وثورانا انتشر ساطعا وقد أثرته , قال تعالى:” فَتُثِيرُ سَحَابًا ” يقال : أثرت ومنه قوله تعالى: ” وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا ” وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار, و ثوّر شرا كذلك, وثار ثائرة كناية عن انتشار غضبه , وثاو ره واثبه. والثور البقر الذي يثار به الأرض فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل نحو ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف وقولهم : سقط ثور الشفق أي الثائر المنتشر والثأر هو طلب الدم أصله الهمز” (26)
المفردات في غريب القرآن: أبي القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني المعروف بالراغب الأصفهاني ط. دار المعرفة بيروت لبنان ص84, (كتاب الثاء: ثور) = أنظر نفس المصدر ط. دار الفكر بيروت للطباعة والنشر ص 80 (باب الثاء: ثور)
مصطلح الثورة في الحديث النبوي :
” فرأيت الماء يثور من بين أصابعه ” أي ينبع بقوة وشدة . و الحديث الآخر : ” بل هي حمى تثور أو تفور وثار القطا من مجثمه وثار الجراد ورأ وا إنثار ظهر والثورة حمرة الشفق الثائرة منه .
وفي الحديث : صلاة العشاء الآخرة إذا سقط ثور الشفق وهو انتشار الشفق وثوران حمرته ومعظمه ويقال : قد ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر في الأفق و ارتفع فإذا غاب حلت صلاة العشاء الآخرة وقال في المغرب : ما لم يسقط ثور الشفق والثور ثوران الحصبة , وثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا ويقال : ” ثورته واستثرته كما تستثير الأسد والصيد ” (27)
(27) لسان العرب ج 4/ 108
وفي الحديث : ” من أراد العلم فليثور بالقرآن ” وفي مسند أبي داوود الطيالسى عن يزيد الرقاشي عن أنس من مالك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار”1
وثورت الأمر بحثته وثوّر القرآن بحث عن معانيه وعن علمه .. وفي حديث عبد الله : ” أثيروا القرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين وفي رواية علم الأولين والآخرين ” .
وفي حديث آخر : ” من أراد العلم فليثور القرآن ” قال شمر : تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به في تفسيره ومعانيه وقيل : لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره وقراءته ” (28)
(28) لسان العرب ج4/108 = في غريب الأثر ج8/65 لابن الجوزي
أي يحولهما الله تعالى إلى منبع للنار لعذاب أهل الرجس والمجرمين. وفي تفسير قوله تعالى: ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ” البقرة/11
قال الشوكاني في فتح القدير: … بالنفاق وموالاة الكفر وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله والقرآن فإنكم إن فعلتم ذلك فسد ما في الأرض بهلاك الأبدان وخراب الديار وبطلان الذرائع كما هو مشاهد عند “ثوران الفتن والنوازع”
قال البغوي :
” أسودين مكدرين كأنهما ثران عقيران وقيل يجمع بينهما الضياء وقال عطاء بن سيار: “يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى” (29)
(29)
البغوي ج1/ 282
ـــ البقر العلمي : الثورة العلمية :البقرة/ 70
البقر في اللغة الاتساع في العلم والتبقر هو تثوير العلم .
قال الأصمعي:
“بقر القوم ما حولهم أي حفروا واتخذوا الركايا والتبقُّر التوسع في العلم والمال وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي ” الباقر ” رضوان الله عليهم لأنه بقر العلم (بقراً) وأنه عرف أصله واستنبط فرعه وتبقّر في العلم وأصل البقر الشق والفتح والتوسعة بقرت الشيء بقراّ فتحته ووسعته. وفي حديث حذيفة فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا أي يفتحونها ويوسعونها ومنه حديث الإفك فبقًرت لها الحديث أي فتحته وكشفته .
والبقر: العيال وعليه بقرة من عيال ومال أي جماعة ويقال جاء فلان يجر بقرةً ” من عيال ” أي عيال وتبقّر فيها وتبقير توسع.
وأصل التبقير التوسع والتفتح زمنه قيل بقرت بطنه إنما هو شققته وفتحته ومنه حديث أم سليم : إن رفاني أحد بقرت بطنه ومن هذا حديث أبي موسى حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه:.. إن هذه الفتنة باقرة., ويقال فتنة باقرة كداء البطن وهي الصفراء.
وفي حديث أبي موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
“سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيراناً أي واسعة عظيمة كفانا الله شرها .والبقيري : مثل السُّميهي لعبة الصبيان وهي كومة من تراب”
وفي زماننا أسماء الناس والعائلات شتى من هذا المصطلح مثل الباقوري والباقري و الباقر والبقّار في صعيد مصر والبقيري وكلها أسماء أنساب إلى المصطلح القرآني ( بقر )
(والبيقران نبت , والبقاري أي الداهية وعباقرة دليل الذكاء والتبقر والتوسع في العلم والعبقرية المصدر من عبقري وفيها أسماء النسب لأصل الفعل .
والمفاد في مبحثنا لهذا المصطلح هو الدخول في بحور العلم وتبقير العلم هو تثويرة .
وفي القاموس المحيط :
” وبُقار وأُبقور وبواقر وأما باقر وبقير وبيقور وباقورة فأسماء للجمع .
والباقر : محمد ابن علي ابن الحسين رضي الله عنهم لتبحره في العلم .. وبيقر : توسع كتبقر وبيقر : هلك وفسد ومشى كالمتكبر” (30)
(30) القاموس المحيط ج 1/450 .
وفي مختار الصحاح : ” التبقر التوسع في العلم ومنه محمد الباقر لتبقره في العلم
(31 )
(31) ج 1/ 73 = المصباح المنير ج1 /57
قال تعالى :
” وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى” ليس من أهل السماء كما قلت وكذا روي عن مجاهد عن ابن عباس أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب, وقال مجاهد والأعمش: وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر القرآن واستشهد بقوله تعالى: ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون “
… وكذا قول أبي جعفر الباقر عليه السلام: نحن أهل الذكر ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح أن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السابقة وعلماء أهل بيت رسول الله عليهم السلام والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المحمدية المستقيمة كعلي وابن عباس وابني علي الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعلي بن الحسين زين العابدين وعلي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر الباقر
وهو محمد بن علي بن الحسين وجعفر ابنه وأمثالهم وإضرابهم وأشكالهم فمن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم وعرف لكل ذي حق حقه ونزل كل منزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمعت عليه قلوب عباده المؤمنين” (32)
(32) تفسير ابن كثير ج2/753
قوله تعالى :
: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
وذكر القرطبي رحمه الله في الجامع: أن (البقرة) “اسم للأنثى والثور اسم للذكر وأصله من قولك: بقر بطنه أي شقه, البقرة تشق الأرض بالحرث وتثيره ومنه (الباقر) لأبي جعفر بن علي زين العابدين لأنه بقر العلم وعرف أصله أي شقه وبقيرة: ثوب يشق فتلقيه المرأة في عنقها من غير كمين, وفي حديث ابن عباس في شأن الهدهد: فبقر الأرض. قال شمر: بقر نظر موضع الماء فرأى الماء تحت الأرض. قال الأزهري: البقر اسم للجنس وجمعه باقر ابن عرقه: يقال: بقر وباقر وبيقور. وقرأ عكرمة وابن يعمر إن الباقر والثور واحد الثيران والثور: السيد من الرجال والثور القطعة من الأقط والثور: الطحلب وثور رجل: وثور قبيلة من العرب
وقت العشاء ما لم يغلب ثور الشفق يعني انتشاره. ويقال: ثار يثور ثورانا إذا انتشر في الأفق. وفي الحديث (من) أراد العلم فليثور القرآن قال شمر: تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به ” . (33)
(33) القرطبي: الجامع: ج1/482, 488
وهكذا نرى التبقير والتثوير في المصطلح القرآني هما اشتقاقان لهما أصولهما القرآنية واللغوية.. قال القرطبي: (البقر وبيقور والبقير لغات بمعنى والعرب تذكره وتؤنثه وإلى ذلك ترجع معاني القراءات في التشابه قوله تعالى : ” إن البقر تشابه علينا ” لأن وجوه البقر تتشابه.. وفي الحديث الذي رواه حذيفة بن اليمان قال صلى الله عليه وآله (فتنا كقطع الليل المظلم تأتي كوجوه البقر” تتشابه, (وإنا إن شاء الله لمهتدون) (34)
(34) الجامع ج1/488
ويمكن الاستفادة من المعنى القرآني: (إن الحديث قد تشابه علينا) أي أن الله قد أعمى أبصارهم والله أعلم لأنهم لم يهتدوا بعد وهم في ابتلاء وفتنة ” والباقر جمع البقر والجامل جمع الإبل ” (35)
(35) الجامع ج12/123
ويجوز أن يقول عن جماعة العلم (البقر) لأنه جمع (باقر) أي باقروا العلم.
وفي معاني القرآن للنحاس رحمه الله:
“قال أبو العباس: يقال للجماعة يجتمعون للحديث سامر وسمار كما نقول باقر الجماعة البقر وجامل لجماعة الجمال ” (36)
(36) النحاس: معاني القرآن ط1/1409
ـــ الثورة الروحية الغاية من المصطلح :
في سياق وعينا القرآني في قراءة مصطلح الثورة هو الذي يجعل المصطلح مشمولا بحالة النور الإلهي ” والثورة الروحية كما أسلفنا في تعريفها بأنها حالة انقلابية نفسية ووجدانية تتشكل من خلال تراكم بنيوي عقائدي وعبادي وبمزيج روحي متكامل .. وبالتالي فإنها تشكل القاعدة والأرضية لعملية المجاهدة الذاتية وتسهم الى حد كبير في إيجاد حالة التعبئة الروحية القادرة على التثبيت العقائدي للنفس المجاهدة .. يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ” والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله . (37)
(37) ” كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 249 ط . غزة 1993
ولهذا نرى أن الثورة الروحية هي الغاية في قراءة أصول المصطلح القرآني ، وبعين الروح وبعين الثورة لا بد أن تكتمل الأمة وجماهيرها المسلمة لتكون أمة الأمة وأنصار الحق .. والمهدي خليفة الله “عليه السلام “هو الأمة المرجوة المنظرة وهو البوتقة والجوهرة في القلادة .. والقلادة هي هدية الله في النبوة ” ثورة الروح الإلهية ” غايتنا في قراءة المصطلح بإيجازه هو إيجاد التحديد القرآني من خلال قراءة ثورية توحيدية للمصطلح .. و في الختم فإن المصطلح هو سر القرآن وبوابة الإدراك لماهيته وجوهره.
تمت بحمد الله تعالى قرائتنا لمصطلح الثورة في القرآن الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين .
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
نشرت الدراسة البحثية أولا على موقعنا :
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/09/
http://malhashemey.blogspot.com
عذرا للمواقع نشرنا الروابط لتعريف القراء المحترمين بنوافذنا
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح العالمية الربانية في القرآن الكريم الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في مصطلح العالمية الربانية في القرآن الكريم
( خيار الأبدال الالهيين )
اتجاهات المصطلح :
أولا : حركة الاصطفاء العالمية :
ثانيا حركة الاصطفاء العالمية المحمدية :
ثالثا : الشكر الالهي الرباني :
رابعا : مصطلح حركة الأبدال العالمية :
خامسا : مصطلحات نورانية
من مصطلح
العالمية الربانية :
أولا : حركة الاصطفاء العالمية :
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }الدخان32
تعلقت الارادة الربانية في قلب عالم الارادة بعالم الاصطفاء الالهي ومن سر الأقوال وسر الكلمات النورانية الى سر الفعال والتكوين والجعل الالهية ، فشائت المقادير الالهية ان تصنع من عالم الاصطفاء مصطلح لعالم رمزي جليل في سر التكوين الالهي المبارك وهو قوله تعالى ” وباركنا ” فكانت البركة شاهدا عجيبا في سر الخلق لعالم أجمل رقيا وهو عالم الاصطفاء الالهي والاختيار الالهي ، فكان مصطلح ” وباركنا ” ” وجعلنا ” و ” اصطفينا ” .. ” واخترنا ” تؤكد كينونة وسر الغيب الروحي من عالم جناب المهابة الالهية فكان الاصطفاء الالهي
و { وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ } : { اصْطَفَيْنَا } ..
انه مصطلح الاصطفاء الالهي ذروة التقدير لحالة الاصطناع لذات الله تعالى و محققات سره تعالى في الكون والجعل وتحقيق عالم الارادة :
{ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } طه41 : وهو مصطلح :
[ الاصطناع في القرآن الكريم ]
وهذا المصطلح هو حامل سر الاختيار الالهي في عمق مصطلح :
يؤكد جلال الارادة الالهية وعالم الاصطفاء من قلب حالة : في مصطلح : [عِبَادِنَا ] وهم خلاصة الصفوة الخلقية المصنوعة لذات الله العلية وهو ما يعرف بذات الله أو نفس الله تعالى ، وهو قوله تعالى في علاه :
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }طه41 : { اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا }
وهو حمل الذروة في العطاء الالهي الذاتي من كلمات الله المتعالي وهي التي لا تحصى من حالة السر الى جملة المعطيات الظاهرة عالميا .. لتأكيد حالة العالمية في الخيارات الالهية : و تأكيد :
[ مصطلح الاختيار الالهي ]
وهو الذي يترجم روح العطاء لله تعالى أي صنعا لذاته تعالى :
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13 ..
والاختيار هو التأكيد الالهي لحالة القيادة الالهية الوارثة ..
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }الأعراف137
: نحو صناعة حالة الأمن الانساني في كمال وجلال الخلق الالهي ..
قال تعالى :
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ } : سبأ18
… والاصطفاء والاختيار في القرآن كمصطلحات نورانية تؤكد عمق الخيار والاصطفاء الالهي وحقائق النور الالهي في الكون والمرسلين نحو ميراث الأرض ، وهو قوله تعالى :
{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ }فاطر 32
وكان هذا الميراث الأرضي يكشف واقعيا عن جلال مهيب في عالم الصنع الالهي بكل ما يحمله هذا الجلال من أسرار وحسابات في الغيب .. ليكون الاصطفاء في الختم والارادة مشكلا حالة الظهور والظهور الخاتم لزمن العالمية .. وبهذا يتجلى القرآن بمصطلحاته الجليلة مكونا لحالة العالمية الربانية .. وبهذا يكون : ” مصطلح العالمية ” مستوعب جملة الحقائق الالهية الرابطة كما ذكرنا
الاصطفاء والإنشاء والتكوين والخلق ..
وهو قوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ }الأنعام98 ..
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا .. }
لأن الله العلي القدير كان قد قدر الأشياء وهو ما شرحناه في
مصطلح
[ التقدير الالهي ] في موسوعتنا ،
وليكون مصطلح الانشاء والخلق يفرز خلاصة حالة التقدير من علم المشيئة الالهية والعلم الالهي لتأكيد حالة العالمية في المصطلح القرآني الشمولي
[ غايات الخلق المرادة ]
واتجاهاته في القرآن الكريم : وليكون مصطلح
[ العالمية ]
في القرآن شاملا لكل سمات التقدير الالهي
[ العالمية الربانية ]
فيرتبط من الروح الى عالم الخلق والانشاء حالة [ العالمين ] بآفاقها وأنوارها .. فيكون مصطلح الاصطفاء هو تاج العالمية ، وهو قوله تعالى :
{ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } آل عمران33
{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ } : آل عمران42..
وقوله تعالى في علاه :
{وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }الجاثية16 ..
فيكون الاصطفاء ملازما للتفضيل والخيرة الالهية في الصنعة والانشاء .. وهكذا يكون مصطلح العالمية شموليا للذكر والانثي لقيومية الحالة الانسانية المنسوبة من أصلها الى القيومية الربانية وهو تعالى :
{ الحي القيوم }
الذي لا يموت ، أي ديمومة الاصطفاء والاختيار كونه قضاء الهي ثابت مساره الى ان يشاء الله تعالى .. وهكذا تنتهي مسائل التقدير ومتعلقاتها في مصطلح العالمية لتزدهر الحالة الالهية الخلقية في كساء حالة الخلق بالنور الالهي والشريعة الالهية .. أي من عالم الإشهاد الذاتي الالهي في سر الغيب وأعماق روح النور الالهي الى حالة الظهور والاستعلاء الأرضي والسماوي برمزيتها النورانية الى حالة ملكوت السموات والأرض المستعلي بالأمر الالهي .. وملكوت السموات والأرض كما شرحناه تفصيلا هو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
انظر في موسوعتنا في المصطلح القرآني : مصطلح ” ملكوت السموات والأرض في القرآن والتوراة والانجيل ” تحت الطبع : وسينشر قريبا في موقع ” مركز دراسات أمة الزهراء على شبكة الانترنت ..
: مصطلح محمد ” الحقيقة المحمدية ” هو أصل كل الكلمات النورانية المختارة قبيل الخلق وكلها من كلمة النور العرشية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
الموضوع مفصلا في كتابنا : خلق الله تعالى آدم عليه السلام والصلوات من أجل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن من أجل عترته المطهرين عليهم السلام :
منشور سابقا ولا حقا على موقع أمة الزهراء عليها السلام
{ سلام على آل ياسين }
وهذه الكلمات النورانية هي أصل الخلق ومخلوقة قبيل آدم عليه الصلاة والسلام :
{قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }البقرة33 .. انها الكلمات العلية القدر التي اقسم أبونا آدم عليه الصلاة والتسليم إلى حضرة جناب الله تعالى للغفران علمها إياه جليل الملائكة جبرائيل عليه عظائم الصلوات والتسليم .. فقال له عليه لسلام قل : [ اللهم اني أسألك بحق محمد وبحق آله الطاهرين إلا غفرت لي فيغفر الله لك ” فدعا به عليه الصلاة والسلام فغفر الله له .. فهذا هو الجاه الالهي في كلمة النور المحمدية : أصل الأنوار الخلقية …
دراستنا الهامة : خلق الله آدم عليه الصلاة والسلام من أجل محمد وآله المطهرين عليهم السلام والصلوات : منشور على مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام ..وفي الرواية الصحيحة :
[ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” لما اقترف آدم الخطيئة قال :
يا رب أسألك بحق محمد ان غفرت لي، فقال الله : فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد؟ فقال: يا رب، لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك رفعتُ رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا (لا اله إلا الله محمدا رسول الله) ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم إنه أحب الخلق إلي، وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك” ..
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ كنت نبيا وآدم عليه السلام بين الروح والجسد ]
أي أعطيت روح الكلمة الحياة والخلق والرسالة في السماء قبيل الأرض المخلوقة من أجله صلى الله عليه وآله وسلم :
وهذا هو جوهر مصطلح الارسال كما فصلناه في موسوعتنا :
في المصطلح القرآني..
أنظر موسوعتنا في المصطلح القرآني باب ” مصطلح الثورة في القرآن الكريم : منشور على موقع مركز دراسات أمة الزهراء : وعلى :
شبكة آفاق العقائدية > مسجل باسم ” الهدى ” الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
http://aafaaq.org/vb/showthread.php?p=793 : أنظر في الموضوع للأهمية دراستنا المنشورة بعنوان : ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية : نشر في موقع الحقائق بتاريخ : بتاريخ : الخميس 26-08-2010 10:02 مساء : ونشرت على موقع منابر العراق الثقافية : وعلى موقعنا : موقع الساجدون في فلسطين :
https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/08
ثانيا حركة الاصطفاء العالمية المحمدية :
وهو في قوله تعالى :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28 : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33 : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } الصف9 :
لتنتهي حالة الاصطفاء والاختيار الالهية الى حالة الظهور الخاتم المحمدي ..
وهي الوصال بين زمن النبوة المحمدية الأرضية الأولى الى زمن النبوة المحمدية الخاتمة وهو عصر التجديد الالهي الخاتم .. وهو ما عرفناه في كتاباتنا بمصطلح ” زمن التجديد الخاتم ” وهذا الزمن هو زمن الظهور المحمدي على الدين كله : أي انتقال كلمات الله الروحية ” الحقيقة المحمدية ” الى حالة استعلاء أرضية كاملة
: ( ليظهره على الدين كله ) .. انها حالة وجود الأمة المحمدية بمستوى ” العالمية ” وهذا هو جوهر مصطلح العالمية الربانية في قلب القرآن .. وهنا ومنذ البداية يجب أن ندرك قيمة مصطلح ” الشكر الالهي الذاتي ” أو ( حركة ظهور الشاكرين ) ودلالات هذا المصطلح المهيب في عالم الجلال .. لأن الله تعالى عندما يمتدح ذاته يجب ان تدرك حركة الخلق سر هذه العظمة الالهية وعالم الجلال الالهي لتكتشف من خلال هذا التعظيم سرها في حركة العالمية وترشيحها لمهمات هذه العالمية وريادتها .. هذا الجناب الالهي الذي لا يستوعبه سوي الله تعالى وحركة الراسخون في العلم وهم النبوة المصطفاة عترة النبوة ونجوم الهدي من أئمة البيت النبوي عليهم الصلاة والتسليم ..
{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7 :
{ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28 : {
{ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } : التوبة33 :
وفي
الظهور كمصطلح روح التحدي والشهادة في العالمين .. ولهذا سمي الظهور فتحا وإسقاطا للمشروع الوثني الأعرابي .. وهو ما عرفناه في قرائتنا للمصطلح بمصطلح ” حركة الشرك الأعرابية ” ..
انظر موسوعتنا في المصطلح القرآني :
” مصطلح الأعراب في القرآن الكريم ” سينشر بمشيئة الله تعالى قريبا في موقع ” مركز دراسات أمة الزهراء ” على شبكة الانترنت “
[عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (58)
(58) الكتاب : الطبقات الكبرى ج1/ 20 ، المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري ، الناشر : دار صادر – بيروت = نفس المصدر : المجلد 1/ 17 ط دار الكتب العلمية بيروت ج1/ 1418 ــ 1997 = الحديث في صحيح مسلم : الفضائل /3 = الترمذي ج5/ 400 قال : حديث حسن صحيح .. وفي سنن الترمذي رقم 3148 ، 3615= مسند أحمد ج11/281 ، 213 = الدر المنثور ج3/ 295 = كنز العمال رقم 32122 : هامش الطبقات الكبرى ص18
[ روى الترمذي بسنده عن … الأوزاعي ثنا شداد أبو عمار قال حدثني واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (94)
(94) المعجم الكبير : ج 22/66 رقم 161 المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل .. الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 : تحقيق : حمدي بن عبد المجيد السلفي = مسند أبي يعلى ج13/ 391 رقم 7485 : الناشر : دار المأمون للتراث – دمشق الطبعة الأولى ، 1404 – 1984 : تحقيق : حسين سليم أسد
وهنا كان القرآن الكريم قد ربط جدليا بين حالة الشكر الالهي الذاتي وحركة الاستعلاء المحمدية والظهور المقدس وهو زمن العالمية الالهية الخاتمة ..
والتي يسود فيها السلم العالمي والعدل العالمية :
وهو المتجلي في قوله تعالى :
{سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ }الصافات79 ..
ولتحقيق هذه الحالة لا بد من سفينة نوح القادمة وأمر الطوفان القادم بات لازمة من لوازم ثورتنا الالهية السماوية لرد اعتبارنا في وجه ثورة الأعراب اليهودية ..
وقد فصلت مصطلحات النبوة المحمدية حقائق البعد العالمي للرسالة بأنها هي عالمية العدل الالهي الخاتمة .. وهو الذي ربطها المصطلح الحديثي بخليفة الله المهدي الالهي الخاتم ” يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” المهدي من ولدي يملأ ها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا “
أي يملأ الدنيا وهذا العالم بالعدل الالهي ، وهذا جوهر مصطلح ( الارسال ) قوله تعالى :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
وليظهره : فيه التأكيد والتعظيم للمستقبل الواعد وهو زمن العالمية ..
والتي فيها التحدي للمشركين وهم الأعراب الأشد كفرا ونفاقا
[ الأعراب الفريسيون الوثنيون ] ..
ولهذا كان مصطلح العالمية محفوفا في القرآن وتفصيلات النبوة المقدسة
بمقام الجلال والعزة الالهية .. وما الواقع الأعرابي إلا صورة مقلوبة لحالة الانحراف الأعرابي الأموي المبكر وهو الذي قتل المشروع الانساني وصورة العالمية الاصطفائية من مساحة الواقع وكذلك مساحة الساحة العالمية …
وجعل العالم الغربي المتفرد بالقرار ..
ولهذا تميزت العالمية بحمل كلمة الله ، لتكون كلمة الله هي العليا ..
وهو قوله تعالى :
{ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة40 .. وهذه الحالة الاستعلائية للعالمية الربانية هي التي تحقق كلمات الشكر الالهية وسيادة الحقيقة المحمدية على الدين كله ولو كره المشركون ..
بحيث يصل الدين ويبلغ ما بلغ الليل والنهار ..
” ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر
إلا أدخله الله هذا الدين”
هذا الحديث صحيح وثابت وصححه الألباني في السلسلة تحت رقم الحديث (3) مجلد (1) وأخرجه الإمام أحمد عن تميم الداري مجلد (4) صـ (103) وعن مقداد بن الأسود مجلد (6) صـ (4) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه ابن منده في الإيمان (1085) والبيهقي في السنن (9/181) وأخرجه البخاري في التاريخ (2/150)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/231) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6155) والحاكم (4/430) وأخرجه الطبراني في الكبير (1280) وأورده الهيثمي في المجمع (6/14)، وقال رواه أحمد والطبراني ورجال رجال الصحيح. (” الحديث (رواه مسلم برقم -2889-، وأبو داود -4252-، والترمذي -2203- وصححه، وابن ماجه -3952-، وأحمد 5/278، 284(
وهنا يمكن إدراك حقائق الاصطفاء الالهية والمتجهة بالوحدانية نحو العالمية وخطاب الأمم بالرحمة والهداية وهو ما نفصله بمشيئة الله تعالى في عناوين مبحثنا ..
ثالثا : الشكر الالهي الرباني :
وقد تجلى هذا الثناء الذاتي الالهي في فاتحة الكتاب العزيز بقوله تعالى :
{ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الفاتحة2
وانتهي للتعريف بالقدر الالهي بعد الشكر بأنه مالك الملك ومالك يوم الدين . .. والملك ليوم الدين هو صميم المدخل لحالة الظهور والاستعلاء الاسلامي توطئة لزمن التجديد العالمي والعالمية الربانية الخاتمة … وسورة الفاتحة هي روح التجلي والتفرد الوجداني الروحاني الاستعلائي بالله رب العالمين وروح الاستغاثة من قوة الله المهيبة .. وهو مالك يوم الدين وهو ذلك اليوم المشهود والحاسم في ختم زمان العالمية والدنيا بأسرها .. وهنا نلفت النظر ان مصطلح العالمية هو مصطلح محدود بوجودنا في العالم .. لينتهي ملف العالمية الى رحاب المصطلح الأوسع وهو مصطلح ” الرحمة الالهية ” في دار الآخرة والتي فيها كمال الجزاء ..
{ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }غافر17 .. ورحاب عالم الرحمة الالهية فيه استيعاب العالمية الربانية وطيها في ذاكرة روح الغيب .. وهنا جاء في فاتحة الكتاب الدليل لاستلهام كلية عالم المصطلح القرآني لتفسير الحالة للفوز والنجاة .. في ربط الاستعانة بالعبودية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة5.. وربط مشروع الهداية بالصراط العدل المستقيم ليستقيم المصطلح بالأمة نحو تمام العدالة الالهية :
{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ }الفاتحة6..
{وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }الصافات118 ..
وفي تفسيرنا آل البيت النبوي المحمدي أن الصراط المستقيم هم أهل البيت الذين لا يستقيم الاسلام إلا بحبهما وموالاتها وإحقاقهما كمرجعية إلهية للحق الالهي [ علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتي يأتيا علي الحوض ]
[ علي مع القرآن والقرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] والرواية موجودة في عشرات المصادر الاسلامية الصحيحة ..
ولهذا كان أهل البيت عليهم السلام هم قطب الرحى في حركة الاسلام الدائرة عبر الأزمان وهم روح وأساس الاسلام
( أساس الاسلام حبي وحب أهل بيتي )
وهم قانون حركة العالمية الربانية السماوية ..
وفي الحديث [ لا تقدموهما فانهم خير منكم ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم ]
ولا يختلف اثنان أن : حبهم إيمان وبغضهم نفاقا وكفرا والعياذ بالله تعالى .. وهم مشروع الهداية الالهية وفي قوله تعالى في سورة الرعد قوله تعالى : {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }الرعد7 .. وفيها مصطلح المنذرين ومصطلح الهادون وكلاهما يختصر إلهيا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام .. وعندما نزلت الآية وفي جموع الصحابة الأبرار رضي الله عنهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ أنا المنذر وعلي الهادي وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ] : الحديث : وفي كنز العمال للمقتدى الهندي جملة من أحاديث التشريف للعترة المطهرين : [33012 أنا المنذر وعلى الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ( الديلمي – عن ابن عباس ) . 33013 أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة – يعني عليا . ( الخطيب عن أنس ) . 33014 أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله ! إنه لأخيشن ( 2 ) في ذات الله عز وجل وفي سبيل الله . ( حم ، ك ، ض – عن أبي سعيد ) . 33015 يا أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخيشن في دين الله . ( حل – عن أبي سعيد ) . 33016 تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق – يعني عليا . ( طب – عن كعب بن عجرة ) . 33017 لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى . ( طب ، حل عن كعب بن عجرة ) . ]
المتقي الهندي : ( كنز العمال ) ، الجزء : 11، ص 620 ، الوفاة : 975 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : ضبط وتفسير : الشيخ بكري حياني / تصحيح وفهرسة : الشيخ صفوة السقا ، سنة الطبع : 1409 – 1989 م ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان
وما يفاد في جوهر قرائتنا هو التركيز على سمات الهداية والانذار وهي المقتصرة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المطهرين عليهم الصلاة والسلام .. وهم العروة الوثقى.. ما لم يخفيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمير علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أمير العترة ونقطة الاستقطاب لها نحو الصراط المستقيم المركزي وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حيث قال علنا في الأمة :
[ أنا المنذر وعلى الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ]
نفس المصدر السابق : المتقي الهندي : ( كنز العمال ) ، الجزء : 11، ص 620 = إبن جرير الطبري : ( جامع البيان ) : الجزء : 13 ، ص 143 ، الوفاة : 310 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : تقديم : الشيخ خليل الميس / ضبط وتوثيق وتخريج : صدقي جميل العطار ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان .. وفي العديد من المصادر الاسلامية .. ( ذكرناها في كتابنا : أهل البيت الولاية التحدي المواجهة : ” باب أهل البيت في القرآن الكريم “
= وذكرناه في جملة دراساتنا المصطلحية القرآنية …
[ وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : ( أنا المنذر ) وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب (عليه السلام ) فقال : ( فأنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي ]
الثعلبي : ( تفسير الثعلبي ): الجزء : 5 ، ص272 ، الوفاة : 427 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1422 – 2002م ، المطبعة : بيروت – لبنان – دار إحياء التراث العربي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي = الآلوسي : ( تفسير الآلوسي ): الجزء : 13 ، ص 108 ، الوفاة : 1270= ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، المؤلف : ، الجزء : 42 ، ص 360 ، الوفاة : 571 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان= الرازي : ( تفسير الرازي ) : الجزء : 19 ، ص 14 ، الوفاة : 606 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الطبعة : الثالثة = الشيخ الطبرسي : ( تفسير مجمع البيان ) : ، الجزء : 6 ، ص 15 ، الوفاة : 548 ، المجموعة : مصادر التفسير عند الشيعة ، تحقيق : تحقيق وتعليق : لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان = محمد بن مسعود العياشي : ( تفسير العياشي ) : ، الجزء : 2 ، الوفاة : 320 ، المجموعة : مصادر التفسير عند الشيعة ، تحقيق : تحقيق وتصحيح وتعليق : السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية – طهران
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي سر مصطلح العالمية سر التسليم لله رب العالمين وهو تعالى السلام المؤمن المهيمن .. والتسليم لله المتعالي والرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو أساس الهداية واجتياز الصراط المستقيم نحو الرضا الالهي ..
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }البقرة131
والقرآن يتحدث عن أساس الاحتجاج في حسم معركة النور مع الظلام والاسلام مع الكفر هو الاذعان والتسليم والاستضعاف والتذلل في عالم القرب الالهية .. وهذا هو مصدر قوتنا في انحياز الارادة الالهية لنا في معركتنا الحاسمة مع ظاهرة ( المشركين ) ودول الكفر العالمية وهو الذي يتجه نحو الفرز الخاتم لزمن العالمية الربانية :
{فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }آل عمران20 ..
ان مشروع الهداية هو في الأساس مشروع إحيائي وليس فيه سمات الدموية والقهر وسياسات الدجل والاكراه
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } المائدة28
أي الاستلام لله تعالى في مقاديره
{ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام71 … والسلام والاستسلام مصطلحان يشكلان قلب الرضا والشكر الالهي .. ولزم هنا التحول بالمفردات والمصطلحات القرآنية نحو حالة العالمية الأرضية ليتحقق أولا مشروع الهداية ومشروع القرآن العالمي والاحيائي .. بما يمكن الاصطلاح عليه في مفرداتتنا وأوراقنا الثورية بعناوين ” ” العالمية القرآنية ، عالمية الشكر الالهي ، الشكر الالهي العالمي : وهو المستخلص نوره الاصطلاحي من قوله تعالى :
{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الجاثية36
: خلاصة الشكر والثناء لالهنا القدوس هو قلبنا النابض وعشقنا الأزلي في نور العبودية لله رب العالمين : وخلاصة الاستهداف في مشروعنا الثوري الروحي الخاتم بقيادتنا التجديدية المعاصرة والمقبلة وهو خليفة الله تعالى في زمن الخاتمة … وهو ما عرفنا في مصطلح القرآن والتوراة والتجديد ( زمن التجديد ) بتعبير السيد الروحاني السماوي عبد الله المسيح عليه السلام .. وثورتنا المحمدية هي ينبوع رؤيتنا التجديدية الخاتمة .. ولها يحيي الله العزيز القدير كل الأشهاد في قيامة النهضة الخاتمة وزمن الانتصار .. ولهذا ي الوشيك وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ..
قول الحق الفصل ..
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ الاله آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51 ستكون ثورة المصطلح القرآن القادمة هي ينبوع مشروعنا القادم في تفجير نور الوجهة القرآنية …
” وهو ما سنفصله بمشيئة الرحمن في :
” موسوعتنا في : المصطلح القرآني “
.. : أنظر في الموضوع للأهمية دراستنا المنشورة بعنوان : ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية : نشرت على منافذنا الاعلامية
: كما نشر في موقع الحقائق بتاريخ : بتاريخ : الخميس 26-08-2010 10:02 مساء : ونشرت على موقع منابر العراق الثقافية : وعلى موقعنا : موقع الساجدون في فلسطين : https://alsajdoon.wordpress.com/2010/08/08
رابعا : الشكر الالهي نور العالمية الربانية :
وفي قراءة مصطلح الشكر في القرآن :
قراءة حالتين من الشكر في العالمية الالهية :
وفيها ظلال قوله تعالى لداوود النبي والعارف بالله عليه الصلاة والسلام والقراءة النورانية المحمدية المهدوية الخاتمة ( عالمية الثقلين ) :
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سبأ13
هما : حالة آل داوود عليهم السلام ..
وهو الذي ملك نور العالمية الأرضية خطوة نحو العالمية الالهية الخاتمة العظمي للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المطهرين عليهم السلام أمة من نور الشاكرين .. وفي تفسيرنا لسورة سبأ ذكرنا في وجهتنا التفسيرية أن في ضوء المثال والأنموذج القرآني :
المقصود بآل داوود عليهم السلام هم آل النبي محمد عليهم السلام والصلوات فهم البقية النورانية الخاتمة وهم القلة الشكورة في الأرض ..
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11 .. والمن { مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه }
في الآية هم عباد الله المخصوصين
بقوله تعالى عباد لنا أولي بأس شديد الذين يجوسون الديار المقدسة ويجتثون شجرة الافساد الوثنية في إسرائيل الخزرية ..
وهم بقية إبراهيم خليل الرحمن وهم آل إبراهيم عليهم السلام ..
أعطاهم الآخرة على الأولى :
أي مجد الملكوت في كل الأرض يختم بهم المتعالي الممجد عالميته الخاتمة وارثين لعالمية كل الأنبياء والمرسلين ..
وصناع المجد والعالمية الالهية الوارثة و الخاتمة ..
قدما نحو عالمية المتوكلين ..
{وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } إبراهيم12
.. انها ” ثورة المتوكلين الشاكرين ” وهم رواد العالمية الخاتمة .. ذروتهم النورانية الفذة هو إمام العالمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومنه الأشهاد المنصورون الذين يقومون في آخر الزمان يشهدوا ويقاتلوا بالحق وللحق على المحور الشامي المقدس وقلب فلسطين المباركة ..
همهم هو الانتصار لخط الأنبياء والمقدسين عليهم الصلاة والسلام والمظلومين في الأرض عليهم نور الله ورضوانه .. ومن أجل الحق مستبقون بقية لله المتعالي :
{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51 وحزبه الخاتم المفلحون .. وفي الآية الأنبياء المعصومين وآل محمد المطهرين { وَالَّذِينَ آمَنُوا } هم كلية الأشهاد المنصورين ..
وهو قوله تعالى :
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{120} شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {121} وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {122} ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {123} : سورة النحل
.. وإتباع الحنيفية السمحاء هي صفاء المجد النوراني الفطري الشامخ في جدنا وأبينا إبراهيم الخليل عليه السلام ..
زخم النور الملكوتي يكون مزهرا جليا كثمرة عالمية الزهراء الملكوتية التي أنجبت من الفطرة المحمدية أصل الأنوار المخلوقة عالميتنا الممجدة الخاتمة .. ومحاولة الفصل بين الفطرة الابراهيمية والفطرة النورانية المحمدية هو تفسير مقلوب لثورتنا الابراهيمية المحمدية الخاتمة ..
النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته هم
القلة الشاكرون السادة
قال تعالى في علاه :
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13
وبالنظر لملامح التفسير ومعاني المفرد القرآني ( داوود ) في موسوعة المفردات الخاصة بالأنبياء عليهم السلام : اسم داوود عليه السلام يقسم الى مقاطع لغوية : وهي داي وفود وينطق ، وتعني : ( المحبوب) وسمُّي بالمحبوب .. ” للرواية الثابتة عن أن آدم من ذريته شاب أشقر الشعر وأزرق العين فقال: يا رب من هذا ؟ فقال الله: هذا ولد من ذريتك , فقال آدم: وكم يعيش ؟ فقال الرب: يعيش ستِّين عاماً, فقال آدم: أي ربِّ أنسئ له من عمري أربعين عاماً ففعل الله تعالى , فعاش نبي أحبَّه عن غيره فسُمِّي محبوباً ” ..
http://forum.aljayyash.net/44769.html
وفي قاموس الكتاب المقدس اسم داوود عليه السلام معناه المحبوب ، محبوب ” .
قاموس الكتاب المقدس ص 360 ، ط مكتبو العائلة ، ط 14 ، مطبعة الحرية لبنان 2001 م
ويلاحظ في الحاسوب العددي لألفاظ القرآن الكريم أن اسم داوود عليه السلام لم يرد سوى مرة واحدة في القرآن ، وأيضا آل داوود وردت لمرة واحدة في القرآن :سورة سبأ : 13 .. مما يكشف عن سر إعجازي قرآني في التفرد التوحيد الذي لم يأت في القرآن إلا لأمر عظيم وخطب جليل .. واسم داوود عليه السلام له دالته في منظومة العبودية الروحية والوصال الالهي بما يؤكد ان هذه الرمزية في المثال والأنموذج له دلالته في
مصطلح العالمية وملك الدنيا الذي لم يتكرر تاريخيا سوى في خمسة رموز خاتمهم المهدي الوعود المخلص للعالم نسل النبوة والعترة المباركة وسليل الأمير علي والمباركة الزهراء بنت محمد عليهما السلام .. والفائدة التي تأتي في معاني اسم داوود تفيد تعبير هام وهو ” المحبوب ” والمحبوب في الأنبياء لدى الله رب العالمين هو رمز العالمية الالهية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بما يؤكد في نظرتنا التفسيرية في المثال والأنموذج وفي المثال الموسوي الهاروني الدليل في التجربة السليمانية الداوودية عليهما الصلاة والسلام ..وهذه الرمزية تؤكد حالة الشاكرين الخاتمين القليلة المخصوصة في الاصطفاء
( عباد الله المخلصين )
والمخلصين الشاكرين في المصطلح القرآني كما اشرنا هنا له هم المستثنون والمخصوصين والأشهاد الذين يقومون في زمن الآخرة للشهادة والجهاد لقطع وتين الكفر العالمي وإبراز العالمية الالهية وهم حبل الله المتين عليهم السلام من أئمة بيت النبوة المخلصين الطاهرين ومعهم السادة الأنبياء المخلصين .. وهم حملة ثورة السادة في زمن وعد الآخرة ودولة آل النبي محمد عليهم السلام والذي ذكروا في الانجيل أنهم يمجدون في ملكوت أبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي في السموات .. زمن في العالمية الربانية والتي مركزها الأرض المقدسة فلسطين عش المصطفين من الأنبياء والشاهدين والصالحين وفيها يجمعون للمهدي عليه الصلاة والسلام للقتال في حرب الخاتمة ووعد الآخرة المحتوم .. ولخطورة مقامهم عند الله تعالى ذكر المصطلح ( المخلصين ) ( بفتح اللام ) كحالة استثناء لهم أدركه إبليس اللعنة وهو يتمرد على الوحدانية بلبوس الوثنية وعبادة الذات الفانية .. وهو يتحدى بغرور لأقعدن لهم على صراطك المستقيم داعيا لفتنة الأمم حتى زمن العالمية الخاتمة بقوله عليه لعائن الله تعالى :
{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ }ص83
… وقد ورد مصطلح المخلصين في القرآن في سورة الصافات لوحدها خمسة مرات مفردة العدد ..
[ في سورة الصافات جائت بعدد 7 مرات ، وفي سورة ص ( 1 مرة ) وفي سورة يوسف عليه اللام ( 1مرة ) أي المجموع الاحصائي 7 مرات فردية توحيدية لعظمة المصطلح عند الله تعالى وخصوصيته في التقدير الالهي .. والعدد سبعة فيه السر الاعجازي الملائكي والملكوتي كما شرحناه في مصطلح الحواميم في القرآن الكريم ..
{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف144
( ثورة السادة الشاكرين المتوكلين
ين )
أخرج ابن ماجة والحاكم عن أنس أن رسول الله قال :
[ نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي ]
الصواعق المحرقة : نفس المصدر السابق = المتقي الهندي ) :كنز العمال ( : ، الجزء : 12 ، ص 97 ، الوفاة : 975 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : ضبط وتفسير : الشيخ بكري حياني / تصحيح وفهرسة : الشيخ صفوة السقا، سنة الطبع : 1409 – 1989 م ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = الثعلبي : ( تفسير الثعلبي )
، الجزء : 8 ، ص 321 ، الوفاة : 427 ، رواه الصحابي انس بن مالك ، تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1422 – 2002م ، المطبعة : بيروت – لبنان – دار إحياء التراث العربي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي = المزي : ( تهذيب الكمال : الجزء : 20 ، ص 433 ، الوفاة : 742 ، تحقيق : تحقيق وضبط وتعليق : الدكتور بشار عواد معروف ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1413 – 1992 م ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = ابن حجر : ( تهذيب التهذيب ) : الجزء : 7 ، ص 283 ، الوفاة : 852 ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1404 – 1984 م ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = راجع بحثنا ( علم الساعة في القرآن الكريم ) : وبحثنا( أمر الساعة في القرآن الكريم ) ( خليفة الله المهدي عليه السلام ) وعشرات الأبحاث حول خليفة الله المهدي عليه السلام : منشورة على الانترنت وبعضها الأكثر منشورة على موقعنا ( موقع المصطلح القرآني ) وموقعنا ( مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام ) ..
( الحديث مشهور وتعرض كباقي أحاديث المهدي عليه السلام وآل البيت عليهم السلام للتكذيب والخوض بغير الحق نعود له في مباحثنا لقراءة خلفيات ومناهج المكذبين للحديث وليس فيهم من ليس ولي للحكومات الجائرة وعونا للظالمين أو صامت على ظلمها أو منتفع من دنانيرها !! :
وحتى نفي الموضوع حقه لا بد للقول لما خلص له أهل العلم ممن ناقشوا الحديث أن متنه ليس فيه شك ولا تكذيب فهم عليهم السادة الربانيين والمهدي خليفة الله تعالى وهو الذي يصلي خلفه عيسى النبي ويكون له وزيرا وهذا يكفي اعتقد من الانجرار للخوض في غمار التائهين ونحن نطرح ضرورة التجديد الاسلامي
في زمن العالمية الخاتمة . .
وفي زمان أمر الساعة , وزمان
( انه لعلم للساعة )
شرحناه تفصيلا في مباحثنا الجديرة المنشورة لننتهي للقول :
( أن السيد المهدي عليه السلام والسيد عيسى النبي عليهما الصلاة والسلام هما علم الساعة وأمر الساعة : وماذا بعد هذه من حقيقة إلهية ..
ووشيكا المهدي قادم عليه السلام لتعلموا منه وبسيفه ما لم تسمع فيه آبائكم !!!
فهم السادة المشرفون .. و لا يقدم على ولاية المهدي وأصحابه عليهم السلام .. أحدا فهم خير الناس .. وخير من على الأرض يومئذ كما في رواية الحديث الصحيح .. وهم حزب الله الغالبون وحزب الله المفلحون كما في القرآن الكريم وجملة التفاسير : وهم في الختم المرضيون الخالدون كما في القرآن .. ”
قرائتنا الهامة : مصطلح حزب الله في القرآن الكريم : نشر سابقا على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ” ص 10 ، عدد صفحات البحث 98 صفحة ” ..منشور حاليا على موقع ” مركز دراسات أمة الزهراء وعلى المراكز المتفرعة منها على شبكة النت ..
وجاء في أولياءهم قول الحق تعالى :
{ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
وخليفة الله تعالى المهدي الخاتم عليه صلوات الله وسلامه هو روح الله تعالى التي أيد بها المؤمنين الأشداء يومئذ .. ولهذا ختمهم الله تعالى بختم :
[ المفلحون والغالبون .. ]
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }الأحقاف15
[ عن زياد قال سمعت المغيرة رضي الله عنه يقول إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليصلى حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا ]
البخاري : ( صحيح البخاري ) : الجزء : 2 ، ص 44 ، الوفاة : 256 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، سنة الطبع : 1401 – 1981 م ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
وقد سماه الله تعالى في القرآن عبدا شكورا وهو خلاصة الشكر الالهي في الخلق .. {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }الإسراء3 ..
وهو دعوة القرآن الكريم في ثورة المخلصين
{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65 .. والمخلصين ـ بفتح اللام ـ أي المستخلصين الأصفياء النجباء وهم المختارين في القرآن والانجيل والتوراة .. قال تعالى فيهم :
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13 ..
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }الدخان32
وفي خطاب السيد النوراني عبد الله المسيح عليه السلام أكثر من أن تحصى في الحديث عن ( ابن الانسان القادم المخلص عليه السلام ) قال عليه السلام عن زمن الختم والعالمية في فلسطين المقدسة محذرا أنصار الله القادمة من زمان فتن الدجال عليه لعائن الله : ( .. والمختارين في المصطلح القرآني هم المصطفين الأخيار .. قال السيد المسيح عليه صلوات الله وسلامه :
(. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 28لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. ] :
[ إنجيل متى : 24 : 23 ـ 28 ]
وفيهم قال الله تعالى في علاه :
{وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ }ص47 ..
وهذه الصفوة المختارة هم قادة العالمية الالهية في زمان وعد الآخرة وهم الأبدال الذين لم يبدلوا تبديلا قائدهم زعيم المختارين والمنتظرين فخر الأمم المهدي الموعود سليل النبوة المحمدية نور العالمية والعالمين …
خامســا : مصطلح حركة الأبدال العالمية :
وهي ثمرة نور المصطلح القرآني في الربط بين مصطلحي الأبدال ومصطلح العالمية .. وفي قرائتنا لمصطلح الأبدال في القرآن الكريم ذكرنا هذه السمة الوصفية لحركتهم نحو نشر عالمية الاسلام وإنهم رواد ثورة التجديد وزمن التجديد بمصطلح السيد المسيح عليه السلام وهو المشارك الفاعل في ثورة الأبدال الالهيين المقبلة الوشيكة ، حيث يكون السيد المسيح ثورة في ثورة الالهيين السماويين المحمديين وهو محمديا حتى النخاع ومهدويا حتى النخاع …
ورمزا نوعيا روحيا في الحالة الالهية القادمة والموشكة …
بقيادة خليفة الله الالهي الخاتم أبو عبد الله المهدي الموعود المنتظر …
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23 .
إنهم بلا تردد في الأصول هم آل النبي محمد عليهم الصلاة والسلام الخاتمون والأشهاد ، آتون من عمق الغيب كالنجم الثاقب لقيادة مساحة النور وتأكيد حالة المختارين الالهية ..
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الفتح23
{ نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا َمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً }الإنسان : 28
أي أنهم هم البديل الالهي القادم يجيئون بمقام البديل المنحرف والزائف من دولة الخاضعين رقابهم لخليفة الله المهدي عليه السلام
( أعناقهم لنا خاضعين }
من بني أمية الظالمين وذروة الظالمين لآل النبي محمد الطاهرين عليهم السلام في الأرض .. شد الله المتعالي أسرهم وأنوار خلقهم لكي يكونوا من المنظرين الأشدا ء .. والاستبدال المحتوم في المصطلح القرآني هي سنة إلهية ثابتة وقانون الهي حتمي
{ فمنهم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
سورة الشعراء وقيم التحدي في أصول المواجهة الآيات : 1 – 15 ــ الحلقة الأولى ــ المفكر الاسلامي الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي ـ فلسطين المقدسة
مركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام :
http://elzahracenter.wordpress.com/2010/08/14
… قال أمير العترة أبا الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام :
( عمي حمزة الذي قضي وأنا الذي أنتظر ) .
. [ ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله أنا وعمى حمزة ، وأخي جعفر ، وابن عمى عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابي ، وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل ، فأنزل الله فينا :
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( 2 ) حمزة ، وجعفر ، وعبيدة ( 3 ) ، وأنا والله المنتظر ]
السيد هاشم البحراني : ( حلية الأبرار ) : الجزء : 2 ، ص 373 ، الوفاة : 1107
ـ القسم العام ، تحقيق : الشيخ غلام رضا مولانا البروجردي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 ، الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية – قم – إيران = الشيخ المحمودي : ( نهج السعادة ) : ، الجزء : 8 ، ص 319 ، الوفاة : معاصر ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1385 – 1965 م ، الناشر : مؤسسة التضامن الفكري – بيروت
ولهذا كان لأسباب النزول المقاصد الخاصة وهم العترة المحمدية أصل النزول والتنزيل ولهم نزل القرآن والمعنى العام وهم جملة الأمة المحمدية السائرين على خيار الثقلين بعيدا عن زيف الظلم الأموي البغيض في قلب معالم الأصول وحصار مستوى العالمية في الرسالة الى الانكفاء نحو القبلية البغيضة والعداوة السفيانية لأهل الأصول والاصطفاء .. وباب التحول نحو العالمية الالهية ..
هذا وا إطلاقنا على موقع أمة الزهراء سلام الله عليها منذ حوالي أكثر من عشر سنين عنوان شبكة الأبدال العالمية كان المصطلح والعنوان ينقل الصورة الالهية الملكوتية للسيدة الزهراء سلام الله عليها الى حظيرة فلسطين القدسية إنما كنا برؤية وغوث الهي لا محدود نمتد بإطلالتنا فيه من حظيرة القدس الملكوتية بكليتها النورانية و لهذا كانت دراستنا الفريدة الهامة بعنوان :
السيدة فاطمة الزهراء ملكوتا إلهيا في سورة فاطر :
: نشرت على موقعنا ” السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي :
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/23
فانما كنا نريد ربط حركة النور الالهي الملكوتي بمشروعنا الثوري المقدس في حظيرة الأرض المقدسة فلسطين : وإبراز حركة الأبدال الأزليين كعنوان لثورتنا المقبلة ومشروع التحدي المجابه لكل المشاريع الابليسية التي يحملها كل الأعراب الابليسيين وجوقة الأعور الدجال في الأرض المقدسة .. زائلون قريبا بضربات القدوسي العظيم الملكوتية :
هذا هو وعينا في نورانية مصطلح الأبدال العالميون وشبكتهم المختارة ” المختارين ” ننطلق بها نحو عالمية المشروع الالهي ..
وغدا يدرك أعداؤنا أي قيمة لهم اختاروا في عداوتنا .. نحن بوضوح يدركه القاصي والداني منذ عشرات السنين ندرك دورنا المناط إلينا محمديا وسماويا .. نتنفس بارادة إلهنا العظيم المسكونة روحه العلية في رأس مال الأبدال الملكوتيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأبنائه الأسباط خيار الأمة عليهم السلام ومن والاهم واقتدى بهديهم نور من نور ثورتنا السماوية الجليلة .. وندرك أن المؤمنين قلة لكنهم هم والحق أقول الرواد الأبدال لسفينة نوح المحمدية العالمية والطوفان الشامل أوشك وهو في سراديب أعداء الملة الاسرائيلية رابضا في أدراج المؤامرة الماشيحانية .. والأمر لن يكون قراره بالمرة وبالقطع أرضيا ولكن من الله تعالى وهو الذي يدبر أمرنا كله ومن قائد ثورتنا الالهية الأزلية وهو جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
وسيدرك هذا العالم أي عالمية إلهية نريدها في قرائتنا لياسين وآل ياسين حين نجدها كما وصية نبينا الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم في قلب القرآن ” ياسين قلب القرآن ” ولكن أصحاب شهادات الزور قلبوا ملامح التفسير فأمسكوا بالآيات وتركوا المقصود بالآيات .. وأن القرآن نزل في بيوتهم ولهم !! ونافحوا بضراوة حاقدة باغية للقول ان ياسين ليس هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. ما عدا قلة من أهل التقوى جزاهم الله خيرا ناضلوا بقوة مضادة في وجه مخلفات البغاة : ” أن طه وياسين هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن آل ياسين هم آل محمد عليهم سلام الله وأنواره : وفي الصافات العظيمة قوله تعالى :
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } الصافات 130
ورددنا عليهم في حينها كالنجم الثاقب في
تفسير سورة ياسين ” في ظلال سورة ياسين :
نشر قبل عشرة سنين في موقعنا الأول في فلسطين ” موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : وسننشره على هذا الموقع قريبا بمشيئة الله تعالى : وعدا حقا ..
واليوم كما الأمس نؤكد العهد لجدنا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن مصطلح الأبدال لن ولن ينفك أبدا عن مصطلح العالمية لتبق حالة الأبدال العالمية حالة وديمومة تسكن دمنا وعقلنا الروحي حتى ينتهي دمنا .. نورا محمديا يطل علينا الساعة من حظيرة الله القدسية يؤكد حالة الرعاية الالهية لمشروعنا المقدس .. نأخذ الكتاب كيحيى والحسين عليهما السلام بقوة إلهية ونمتشق الخطى خلف علي وفاطمة الزهراء وخليفة الله المهدي عليهما سلام الله وأنواره .. لا نخشى أحدا يهودا ولا غيرهم ..ونحن نتكلم بقوة إلهية من قلب فلسطين المقدسة .. ومن غزة الهاشمية .. لا نعبأ بالدنيا المحيطة ولا بأدوات العسكر الأعرابيين خدام المشروع الابليسي الوثني !!! وأن مجرد التفكير من اليهود الجبناء الوصول الى دارنا معنى ذلك أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب والقرآن يتلى الساعة حول قلمي وورقتي ليقول نور الحق السماوي المستعلي على حالتنا ..
{قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }هود81 :
وهذا وعد الهي قطعه لنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
إن عالميتنا القادمة ليست مصطلح سياسي أجوف بل عمقها عمق المصطلح الالهي في القرآن وسربالنا العقائدي لا يخفت نوره القادم لنا من روح الله العرشية … لا … نتبدل ولا نتحول مدا ومدادا من أجدادنا الأحرار أئمة آل البيت عليهم السلام :
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }السجدة2
: عالمية تقف بالندية المطلقة لكل تشويه لديننا وتواريخنا وسيرتنا المحمدية .. ونحو أمهاتنا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونجابه فيها فكر أهل الداوة لولايتنا ونواجه بها فكر الانعزالية وكلية سياسات التفرقة ولعن الصحابة الأبرار .. كما لعن آل البيت عليهم السلام : حين قسم الطغاة بينهم وبين النبوة المحمدية وهم يتلون كتاب العالمية الالهية :
{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } : الزخرف32
ان هذا الجمع الذي يقاتل في طواحين الهواء ويفرقون الأمة القرآنية الواحدة .. اليوم لا يستمد قوته إلا من الشيطان الرجيم ..
وليعلم كل المتهاوين قريبا أن العالمية المحمدية تنبذ من صفوفها كل التهاوي وفتح الجبهات بين المسلمين بروح الطائفية البغيضة الملعونة .. ان ثورتنا المهدوية المقبلة وفي علم علمنا إياه العليم الخبير لن ولن ترحم كل من ساهم ولو بكلمة في تمزيق الأمة المحمدية وقسمها أشلاء عن سوء قصد ومؤامرة في النية .. وللذين شاحوا وجوههم المعادية للمطهرين ومن سيشيحواويعرضوا ومنهم بفلسطين القدسية شذاذ الآفاق يفتوا بتكفيرنا باسم التشيع ويا للعار !! أردد من جديد إن خليفة الله المهدي عليه السلام على الأبواب وبالمطلق لن يغطي الخليفة الالهي ولا من خلقهم الله له تعالى سيغطون الزيف المكرس بحجة عباءة أهل البيت المزيفة في فلسطين القدسية .. والمحاكمات لهم لن تكون إلا على الأبواب لكل خائن للدين والملة والمتاجر بأهل البيت عليهم السلام والمعادي لهم على السواء .. !!!
والجمع النفاقي الأعرابي سيصفق زعماؤه الذين حول المدينة المقدسة في
( محور مكة القدس الاسرائي ) مردوا على النفاق سيتلون عليهم سورة السوء في زمن ليسؤوا وجوهم ) ويحملون القرآن في وجه القرآن والقرآن الناطق القادم للحرب الأمير علي المقدس على عليه السلام : وأنظر سريعا في كتاب الله المتعالي لتسكني روحا من قلب القرآن فتتجلى على بصيرة قلبي في الحال قوله تعالى :
{ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{22} قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ{23} فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ{24} تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ{25} : الأحقاف :22 ــ 25
فأقول مستفيقا من ساعة حزني … أن الطوفان الثاني الخاتم على الأبواب وإسرائيل المجرمة ستحرق ذاتها وكل خونتها الأعراب المفسدين .. وسيدركوا أن خليفة الله المهدي عليه السلام وهو صاحب العالمية الالهية الخاتمة هو الذي يملك سر هذا المصطلح المهيب .. وأنه عليه السلام هذه المرة هو ذاته الذي سيدير المعركة مع أول اجتاح شامل من إسرائيل وأحلافهم الوشيك ؟؟؟؟
وان قرائتنا للمصطلح القرآني اليوم من جديد ليست سوى خطوة من خطوات ثورتنا المهيبة .. حرب تحرق أصابع مثيري الفتن في هذا العالم الذي يلهث خلف خطوات الشيطان وحقا قول الحق في علاه :
ِ{ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64
واليهود المفسدين في الأرض هم الذين سيكشفون السر عند البداية ويفكون الرموز الأعرابية المخفية !! وحتما مقضيا سيقولون أن الذي يقاتلنا اليوم : هو موسى ابن عمران عليه السلام وهو الذي يأمرنا كما كنا في سيناء :
” اقتلوا أنفسكم .. !! انه حكم الله السماوي في قتلة الأنبياء عليهم السلام وانه لدينا من أنباء الغيب تتلى وتتلى …
وسأجيبهم من غزة وهم يقرؤون حروفي الساعة بلهفة وإرباك كما عادتهم في تاريخ الانتفاضة ..!! أن موسى ابن عمران اليوم هو في قرآننا الخليفة الالهي الخاتم وأن على أعراب أميركا والماسونية و الصهيونية أن يدركوا الحقيقة الالهية المقبلة بأن موسى العربي الهاشمي المحمدي
( المهدي الموعود )
اليوم ليس مفردا في المعركة مع الوثنية الفريسية الأعرابية بل معه أخاه هارون وهو القديس المحمدي الذي سيكشف السر وروح السر ….
وويل وويل للمكذبين بأبناء محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين …
فالذين حملوا المصاحف بالأمس في وجه الأمير أبا الحسن على عليه السلام كانوا يدركون أن البغاة هم الذين قتلوا عمارا قبيل ساعات من خيبتهم المرذولة لقتل الأنموذج الالهي الشرعي المنتخب بعد الوصية المحمدية !! واليوم بعدهم ومن قرون حمل البغاة الذين يقسمون رحمة الله وهي النبوة المهداة والعترة المهداة ميراثها وبوابة نورها وهو الرحمة للعالمين :
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ..
وتحويل الرحمة العالمية الى روح النقمة الطائفية في حروب دامية
فبداية قسم البغاة التاريخيين الرحمة المحمدية عن بيت النبوة وهي أهم خصائص الله المتعالي القدسية في العالمية الأرضية .. { عباد لنا } وهم المطهرون وأهل الكساء وأهل المباهلة !! وزاحموا هذا الخطر بقتل أنموذج الصحابة الأبرار الذين جابوا العالم فتحا وشهداء من اجل إبراز مصطلح العالمية الالهية ..
و نفذ هؤلاء الجوقة المتمردين التاريخيين مؤامرة أخرى بالغة في الحقارة والسوء بفصل الصحابة الأبرار عن الأمة المحمدية وأهل البيت عليهم السلام بالارهاب والقتل المخابراتي وحرق البيوت !! والنفاذ للانحسار والعزلة بعد الوقوع في الفخ الأموي بالفصل بين الصحابة وآل البيت المقدسين المطهرين عليهم السلام ..
الى المجاهرة والتفنن بفتاوى رخيصة بلعن الصحابة الأبرار وأزواج النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم على منابر الأمة ومشهد التاريخ ..
ونسوا ان ألأهل البيت المطهرين أنهم هم محطة الابتلاء الالهية في الخلق وان الله تعالى يجري الأمور على سنن الاتفاق والاعتصام والاختلاف سواء .. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم “
” ستبتلون في أهل بيتي ”
ووجهتي التجديدية التي أحارب عليها من كلية هذه القطاعات
لن ولن تتوقف وبحمد الله تعالى كلما أغلق طاغوت وباغيا علينا منبرا فتح الله تعالى بدله عشرات المنابر تتصل بنا : الموقع موقعكم ونحن معكم ..
وهذه أنماط ثقافتنا عبر السنين في مواجهة الزيف المذهبي على حساب فكر ثورة الأصول ..
أنظر دراستنا الهامة والتاريخية على منتدى الحوزة : بعنوان : في ذكرى الغدير لا بد من ثقافة الخليفة الالهي التجديدية
http://www.alhawza.net/forum/showthread.php?p=462358
نشرت على حوالي عشرين مركزا للدراسات والمنتديات
[ ذكرنا فيها ومن سطورها عبارة كافية عقب عليها القراء المحترمين
(ولا نسقط أخطائنا وخطايانا على روح الولاية الالهية وأئمة الحق روادها ..
إننا بكل أسف نكرس التاريخ المؤسف بحقائق التبرير والانكفاء .. أو التعامل بالحقائق الوصالية بروح وصولية أو ذاتية !! فتحبط أعمالنا من محيط القبول .. وهذا هو عين التعطيل لتأخير الفرج والنور علينا… والوعد الالهي هو الوعد الالهي لا يتبدل ولا يخلف الله وعده .. ولكن علينا أن نغير منهجيتنا الطقوسية عميقا بالدخول في الروح السماوية لندرك ملامح السماويين المنتظرين لنا .. ) وكان الرد على المقالة المهمة بعبارة كريمة :
( كلمات نورانية هي و الله و دعوة راشدة مرشدة وهادية مهدية…
جازاكم الله خيرا سيدنا و مولانا محمد نور الدين الهاشمي ) …
http://www.alhawza.net/forum/showthread.php?p=462358
وفي سورة طه الكريم أفتح كتاب الله تعالى فأرى روح الغيب تسري في روحي وقلمي نورا لا يخبو ثورته ولا أنواره :
وهو قوله تعالى :
{ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً{99} مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً{100} خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً
{101} يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً{102} : سورة طه : 99 ، 102
ان طريق عالمية الأبدال الملكوتيين المحمدية وهم أعلام الأمة لن تصمت ولن يسكت لها حسا إلا بانفجار هذا العالم بقدوم ونزول خليفة الله السماوي الامام المفدى أبو عبد الله المهدي عليه السلام .. ولن تكون فلسطين القدسية سوى أول مدارج السالكين لحركة الانتظار الالهية ولحالة المنتظرين .
أو هي حسب المصطلح القرآني العتيد [ الانتظار الالهي ] وهو مصطلح يشكل أساس ثورتنا القدسية في زمان وعد الآخرة ؟؟
وحين غفل الجمع عن حقائق القرب الالهية في مكنون القرآن .. ضربا بدروب التيه !! حاولوا عبثا قتل الأنموذج الالهي المراد ..
وهم ليسوا بأقل جرما من وثنيي إسرائيل الملعونة في قتلهم الأنبياء والمقدسين لا بروح العجل الوثنية …
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ }الأنعام158
أي ان الأمر الالهي يأمر الأمم والعالمية المنحرفة اليوم عن خط النبوة المحمدية والعترة الحقيقية ومن والاهم من كل الأحرار وأنصار الله والصحابة الكرام .. وكل الأمم بالتأكيد على قدر الله العظيم بالانتظار للفرج الالهي المحمدي الوشيك بظهور ونزول خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام :
وإذا كان رب العالمين وهو صاحب الدهر والأزمان ومدبر الأكوان له عالمية محددة في غيبة ولها موعد لا يخلف وعده فهو تعالى في علاه ينتظر على موعد هو تعالى أجراه في عمق غيبه والمتحقق في مجده المرسوم الوشيك بظهور خليفته المختار والأزلي ..
{يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }غافر16 ..
ان عالمية الله المتعالي تقتضي على أهل العالمية المحمدية وكل السائرين على خط المسيح غدا أن يدركوا أن المخلص الالهي أوشك ظهوره عليه السلام ..
وعلى هؤلاء الجهال في علم القرآن الذين يسوون بين الخالق والبشر كوثنيي اليهود ان يكفوا عن القول ان الله ينتظر المهدي عليه السلام كباقي الخلق أعوذ بالله كفرا نطقوا ولعنة استبدلوا بها عن النعمة المهداة ..
ولو فقه هؤلاء علم المصطلح القرآني وسر الغيب لما لاحقونا وثقافتنا الغيبية الحقيقية بنور الحق المحمدي .. والبركة لا تغادر مقامها المحمدي وبيوت النبوة المحمدية في زمن العالمية .. ولينظر معسكر الجهال الذين يسوون الله تعالى بالبشر والخلق تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا : قال تعالى فيهم :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ{28} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ{29} وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ{30} قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ{31} : سورة إبراهيم
ولو فكر هذا الجمع من المغالين المعاندين كأهل الكتاب في أعماق الآية برهة لأدركوا قيمة الحقائق الالهية ..
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ }الأنعام158
والمتكلم هو الله رب العالمين
{ هل ينظرون } أي هل يعقلون وهو تحذير الهي بالقادم الغيبي المرعب في زمن خليفة الله الالهي .. من نزول عالم الملائكة من عالمية الله في السماء الى عالمية الله في الأرض وهو موقف مهاب جلل أو كما جاء في الانجيل هو اليوم ( المخوف ) حيث النزول الملكوتي بالآلاف ناهيك عن وجود آيات الله العظام ومعجزاته الكرام ..
فيعلق الغيب عن حدود الله المرسومة لاستقبال يوم المحشر العظيم بعد المعارك الأزلية التاريخية المتوقعة وكل هذا بلا شك سيكون في ساحة الله القدسية فلسطين ..
حيث وقوف خليفة الله تعالى الخاتم وجبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام .. بين ساقتيه العظام :
أي تحت أمره الالهي ، فهو عليه السلام المتوكل من الله تعالى في أمر حسم اقتلاع الشجرة الملعونة من الأرض جميعا وذروتها في الأرض المقدسة ..
وهو قول الحق الفصل ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهم ينتظرون أمر خليفة الله المتعالي في الأرض ، والملائكة العظام عليهم سلام الله وأنواره بين ساقتيه .. والكلمة آنذاك لنبي العالمية الملكوتية محمد صلى الله عليه وآله وسلم : والموقف مهاب جلل وخيف حقا كما كلام الأنبياء عليهم السلام .. والانتباه قبيل ساعة الحسم من عالم الأمر بأن الآية تتكلم بوضوح على اقتراب الأجل نحو عالمية الله المباركة ليسود العدل في زمن المختارين ..
وفي زمن المعجزات والخوارق الوشيكة تتقدم خليفة الله الموعود العتيد حاملا سلطان الله الأبدي .. والموقف المهيب يدعوننا نحو التعظيم لله تعالى والاستجاره به تعالي من يوم لا مرد له من الله إلا إليه ..
أنظر قارئي العزيز في نور قوله تعالى :
{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ{88} مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ{89} وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{90} : سورة النمل
والحسنة هم في التفسير أهل البيت وخليفتهم الالهي العظيم عليه السلام ..
والدليل هو يوم الفزع الأكبر الذي يسبق القيامة الكبرى والحساب الخاتم ..
{ وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ } …
ومصطلح علم الساعة هو الذي يسبق القيامة الخاتمة ..
وفي التفسير علم للساعة يعني المهدي والمسيح عليم السلام والصلوات ..
والمصطلح القرآني ثورة ممجدة نحو علونا الالهي القادم ..
وطاعة ممتدة لخليفتنا وقائدنا الالهي الى يوم القيامة .. وهذا هو نمط فكرنا فكر المطهرين يسمون بالنور المحمدي نحو وعد الله الحق وفي وجه الله الحق وحدة متأملون لا نبتغي العزة من غيرة ولا من دعم ممنوح لقلة الدين وغزو أزمان المتمردة والتحوت من الناس والرويبضة يغزون بها ثورتنا العملاقة بلا حياء وبلا ريتوش لسوء الصورة !! ..
ومع ذلك نحن محمديون حتى النخاع لا نشتري بآيات الله ثمنا قليلا !!!
مصطلح الربوبية العالمية :
وفيها آي القرآن العظيم يتكلم عن ذات الله تعالى بالتمجيد لله المتعالي ..
في جمع من آيات الله الكريمة تختم بكلمتين كمصطلح ثنائي في القرآن لتأكيد عمق المصطلح : { رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64
{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64
{ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } : الأعراف54
{فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }النمل8
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }القصص30
{هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر65
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ }فصلت9
مصطلح القيامة لرب العالمين :
{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } : المطففين6
مصطلح المشيئة الالهية العالمية :
المشيئة الربانية روح العالمية :
{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }التكوير29 ..
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }الأعراف61
{قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء47
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الزخرف46
{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }غافر66
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ }فصلت9
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ }الشعراء23
{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء109
{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء192
{فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }النمل8
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }القصص30
{قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }الأعراف140
{وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }العنكبوت6
الثناء الملائكي الالهي :
{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الزمر75
الثناء في الجنان :
{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } يونس10
مصطلحات نورانية منبثقة من مصطلح العالمية الربانية
مصطلح العالمية الملكوتية :
الثورة العلمية العالمية :
ثورة الملكوت العالمية :
إلهية الثورة العالمية
{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام45
ان كل هذه المصطلحات والمصطلحات المنبثقة تحتاج منا جهد كبير الله نسأل ان يبارك في الوقت ويمنحنا نور وبينة لتظر للعيان تمجد معنا زمن الخليفة الآتي عليه السلام .. ويمنح كلماتنا نفخة من روحه العلية لتكون ملائكمة تسبح وتجاهد معنا في ثورتنا المقبلة .. وفي ختم الدرس اردد مقطع من نثريتي المنشورة بعنوان : سقوطا سقوطا لمنهجية ابليسة وكل الأبالسة السفلة ..
سقوطا سقوطا حتميا …. يا تاريخ إبليس الأعرابي .. نبي الكذبة..
http://manaberaliraq.net/vb/showthread.php?t=14789
موقع السيدة فاطمة الزهراء مدرسة العشق الالهي
http://hobelahy.wordpress.com/2010/08/06
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين
________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
نشرت أولا على موقعنا شبكة الأبدال العالمية
http://alabdalalalamea.wordpress.com
Alabalamea’s Blog
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الثالثة
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
– الحلقة الثالثة
***************
16ـ بدايات الاستثمار الإسرائيلي للمشروع :
وفق دراسة حول المشروع نشرتها مجلة [ تايم ] الأميركية ــ عددها الصادر في 24/1/1994ــ اعتبرته المشروع الثامن عالمياً من حيث الضخامة . وعندما باشرت السلطات التركية تنفيذ هذا المشروع , لم يكن لديها الإمكانيات المالية الكافية لتمويله , وهو ما جعلها تعاني كثيراً في استكمال مراحله الأولى. وتركيا باعتبارها دولة تعاني من مديونية مرتفعة , وينصبّ جزء كبير من ميزانيتها لتسديد ديونها الخارجية , فهذا سوف يساهم في تدني إنفاقها على المشروع بشكل ملحوظ . . خُصص الاستثمار في مشروع [ الغاب ] بمليارات الليرات التركية حسب أسعار عام 2001 ـ (48)
17 ــ الاستغلال التركي الجائر لمياه نهري دجلة والفرات
طالما استخدم الأتراك العلاقة المائية مع سوريا والعراق باعتبارها مصدراً للابتزاز، وتسعى تركيا من خلال التحكم بنسب المياه إلى فرض هيمنة مائية شرق أوسطية مريعة. فالماء الذي يخرج من الحقائب التركية هو الممر الأقوى لدخول تشابكات الشرق الأوسط، بما يمكن الأتراك من لعب دور فقدوه منذ أن تهالكت الإمبراطورية المريضة وسلمت أنفاسها إلى مصطفى كمال أتاتورك. وقد جاء في تصريحات سابقة لمسئولين أتراك أنهم سيطالبون بتعويضات مالية من سوريا والعراق كأثمان للمياه التي يحملها نهرا دجلة والفرات.
ويضاف إلى ذلك العلاقات الاقتصادية التركية الإسرائيلية ، وما تمّ طرحه من مشروع أنابيب السلام الذي يقوم على إنشاء فرعين من الأنابيب الضخمة التي تضخّ تركيا عبرها الماء إلى السعودية والإمارات، ناهيك عن الاتفاقيات السرّية بين تركيا وإسرائيل التي تمنح إسرائيل حصصاً من نهري دجلة والفرات. وقد اقترحت تركيا في مقابل احتجاز مياه الفرات ودجلة، مشروع أنابيب السلام الذي يحتوي على فرعين : الأول من نهر سيحون والثاني من نهر سيحان، وهما يجريان في جنوب تركيا ويصبّان في البحر الأبيض المتوسط، ويقوم المقترح التركي على أساس بيع ماء النهرين إلى سوريا والأردن (بالإضافة إلى السعودية ودول الخليج العربي ] وعلى الجانب الآخر، أطلق المسئولون الإسرائيليون تصريحات مفادها بأن على سوريا تأمين ما تحتاجه من المياه من تركيا، في إشارة إلى أنه إذا ما تمّ السلام، فإن إسرائيل ستبقي على استغلالها لمياه الجولان التي تزوّدها بقسم كبير مما تحتاج إليه. ففي تصريح لبيريز طالب فيه دمشق بالتخلي تماماً عن مياه الجولان لتل أبيب، وأن تقوم بشراء ما ينقصها من تركيا. كما صرّح باراك بأنه لن يتمّ السماح لأرجل السوريين بأن تبتل بمياه بحيرة طبريا. وقد كان لبيريز دور بارز في بلورة ما أسمته تركيا بخط مياه السلام.
18 ــ ســد أتاتورك التوجه الهرمجدوني :
ولد هذا المشروع لحجز كمية من مياه نهر الفرات في الجنوب الشرقي حيث ثلوج الجبال التركية، وتوليد 9 ملايين كيلو واط كهرباء سنوياً. ويخضع السد لحراسة مشددة ، ويقول مسئول تركي إن خشيته من تدمير السد غير واردة ، فبالإضافة إلى أن الفيضان الناتج عن تدميره سيدمّر المدن والأراضي العراقية فإن ضربه سيكون تدميراً ذاتياً. وإن اكتمال تنفيذ مشروع [الجاب ] التركي أو مشروع جنوب شرقي الأناضول على نهر الفرات سيؤدي إلى تخفيض المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق من 28 مليار م3 سنوياً إلى 13 ملياراً فقط ليصيب دمشق بكارثة لانخفاض حصتها بنسبة 40%، وبغداد بكارثة أشد حيث تنخفض حصتها بنسبة 80%.. وما زالت تركيا مصممة على مواصلة مشروع الجاب الذي تبلغ تكلفته 34 مليار دولار (وتشارك في التمويل دول عربية ] ويشمل بناء 22 سدّاً و19 محطة لتوليد الكهرباء وخصوصاً على نهر الفرات. كما أن تركيا تخطط أيضاً لإقامة سدود عدة على نهر دجلة المشترك تؤدي إلى حجز 50% من النهر عن العراق.
(49)
19 ــ هل في مجدو معركة النهاية ؟
[ .. مكان مجدّو الآن هو تل المتسلم الذي يقع على مسافة عشرين ميلاً جنوبي شرق حيفا في الطرف الجنوبي من سلسلة الجبال التي تنتهي بجبل الكر مل في الشمال. وقد أخذ تحتمس الثالث مجدو في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وقد كشف التنقيب في تل المتسلم عن عشرين طبقة الواحدة تلو الأخرى من طبقات الأماكن التي كانت آهلة بالسكان في عصر من العصور، ويرجع بعض هذه الطبقات إلى الألف الرابعة قبل الميلاد.] (50)
وإذا نظرنا للمساحة الجغرافية لمنطقة مجدو في فلسطين وعلاقتها المزعومة في معركة النهاية .. فإننا نرى بالنظر لمساحتها الجغرافية لاتصل لمستوى الإستيعاب البشري العسكري المليوني الزاحف .. وبالنظر التحليلي للمعركة المقبلة سنرى أن نهاية المعركة ستكون مدمرة بكل المقاييس وأن ختمها يجيئ تحصيل حاصل .. فانكسار الدولة العبرية في المعركة النهاية.. سيكون على المستوى العسكري والسياسي في العراق وفي دمشق .. لأن المعركة الحاسمة الثانية ـ الملاحم ـ في وجه التجمع الأوروبي الزاحف لحرب خليفة الله المهدي عليه السلام ستكون في دمشق وعلى نهر الأردن ، وأن المهدي عليه السلام سيحاصر القدس بعد اجتياح الضفة الغربية ــ الضفة مصطلح إسرائيلي ـ ثم يغزوها فاتحا بجيوش جرارة.. و في مصادرنا الإسلامية الأدلة على ذلك عديدة . وفي ذات ..
ويذكر إنجيل لوقا : [ وعندما ترون أورشليم محاصرة بالجيوش ، فأعلموا أن خرابها قد اقترب . عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية الى الجبال ، وليرحل من المدينة منهم فيها ولا يدخلها من هم في الأرياف : فإن هذه الأيام أيام انتقام يتم فيها كل ما قد كتب . ولكن الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام . لأن ضيقة عظيمة سوف تكون على الأرض وغضبا شديدا سينزل بالشعب ـ اليهود ــ فيسقطون بحد السيف ويساقون أسرى الى جميع الأمم ـ المسلمين في الخطوط الخلفية ــ وتبقى أورشليم تدوسها الأمم إلى أن تكتمل أزمنة الأمم ـ يعني علو سلطان المسلمين بقيادة المهدي عليه السلام في القدس.] (51)
وعنه r وآله قوله : [ معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق ] (52)
وفي سفر دانيال عليه السلام : يقول حول النهاية المأساوية لأورشليم :
[ وقد شهدت هذا القرن ـ الإسرائيلي ــ يحارب القديسين ـ المسلمين ـ ويغلبهم . إلى أن جاء الأزلي ـ خليفة الله المهدي عليه السلام ـ وانعقد مجلس القضاء الذي فيه تبرأت ــ تطهرت من دنس اليهود ــ ساحة قديسي العلى ، وأزف الوقت الذي فيه امتلكوا المملكة] .. وعن فتح القدس وهزيمة اليهود ودمار أورشليم : [ وتوهب المملكة والسلطان وعظمة الممالك القائمة تحت كل السماء إلى شعب قديسي العلي ، فيكون ملكوت العلي ــ المهدي عليه السلام ــ ملكوتا أبديا وتعبده ـ تتعبد به ــ جميع السلاطين ويتبعونه ] . (53)
.. تؤكد الأناجيل هذه الحقيقة ، وقد ورد في كتاب العهد القديم تقول : [هو ذا دمشق تزال من بين المدن وتكون رجمة دم ..] (54)
وهو تعبير عن [ الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الفوطة ، فيها مدينة يقال لها دمشق هي خير منازل المسلمين يومئذ ] (55)
وفي سفر أشعياء النبي عليه السلام : [أنظروا ها دمشق تنقرض من بين المدن وتصبح كومة أنقاض] (56)
.ويصف أشعياء عليه السلام نهاية دمشق كباقي إسرائيل تكون في حرب النهاية مدمرة تماما ..فيقول :
[ تزول المدينة المحصنة من أفرا يم ، والملك من دمشق ، وتصبح بقية أرام مماثلة لمجد أبناء إسرائيل الزائل ،هذا ما يقوله الرب القدير ] (57)
وفي قاموس الكتاب المقدس ص 91 : [ أفرا يم : هي في القسم الأوسط من فلسطين الغربية ..] ويواصل أشعياء النبي عليه السلام توصيفه لملامح حرب النهاية وإبادة إسرائيل : يقول : [ في ذلك اليوم يخبو مجد يعقوب وتذوب سمانه بدنه ، فتصبح جرداء كحقل جمع الحصا دون زرعه … ] (58)
وإذا كانت المعركة الحاسمة قبيل فتح القدس الخاتمة في دمشق بإجماع كل المصادر ستكون بهذه المواصفات .. فأين هرمجدون المزعومة من معركة النهاية ؟ وهل الساحة الجهادية العسكرية في قلب القدس ستكون نزهة ؟.. إننا نري أن القدس ستكون كومة من الرمال والحجارة مثلها مثل دمشق ..فكيف بتلة مجدو المحصورة .. وإذا كانت حرب تموز وهي حرب خاطفة وغير متوازنة بين الكيان العبري وحزب الله المهدوي وهو حزب لا يتجاوز عدد أفراده الآلاف ، قد أفرز كل هذا التراجع والهزيمة على إسرائيل !! فكيف الحال بالحرب المليونية .. إن الحديث عن الهرمجدون في مجدو لا تبدو أمام هذا السيل الدعائي الصهيومسيحي سوى خدعة ساخرة !! لأن خليفة الله المهدي عليه السلام وهو الذي يقود بأصحابه الإلهيون المعركة المليونية .. هل سيدخل فلسطين المقدسة والأمور غير محسومة . ان المنظور الإستراتيجي العسكري ينظر باستخفاف لهذه الفرضيات التى يروج لها كنسيون توراتيون هم أصلا جذور البلاء في الأمم .. ثم ان مصادرنا الحديثية تؤكد أن نهاية الملاحم على بوابات نهر الأردن وبوابات نهر الليطاني تؤكد أن ثلثي العرب في المعركة يقتلون شهداء ويبقى الثلث الباقي !! (59)
وهذا ما يؤكد عاموس النبي عليه السلام وكما في مبحثنا : [ أن ثلثي إسرائيل ستباد ] .
وفي سفر الرؤيا [ 9 : 20 ــ 21 :
[ ولكن الناس الذين نجو من هذه البلايا ، لم يتوبوا عن أعمالهم ، وظلوا يسجدون للشياطين والأصنام التي صنعوها من الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب مع أنها لاترى ولا تسمع ولا تتحرك ! ولم يتوبوا عن القتل والسحر والزنا والسرقة ! ] وفي هامش التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يعرفهم : [ كان أولئك الناس قساة القلوب حتى أن الضربات لم تدفعهم نحوا لله . وفي العادة لا يسقط الإنسان في الفساد والرذيلة أو الشر بطريقة مفاجئة بل ينزلق فيه قليلا بالتدريج حتى إنه لا يكاد يتحقق أو يدرك ما يحدث حتى يجد نفسه غارقا في طرقه الشريرة بلا عودة . وكل من يسمح للخطيئة بأن تتأصل في حياته يجد نفسه في هذا الموضع .. وأخيرا تنتهي الى الموت والانفصال الأبدي عن الله ..] ــ التفسير التطبيقي ص 2775 والخطاب النبوي والتفسيري يكشف حال نهاية إسرائيل في حرب النهاية .. واليهود كمثيلهم من البروتستانت الماشيحانيين في أميركا والغرب لا زالوا يعتقدون بالدجال ربا وبالشيطان عقيدة وطقوس عبادة !!
تقول كارلوتا جيزن في كتابها : معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب في السياق : [فذلك يعني أنه في تلك الأطراف من العالم التي ستدخل بصفة مباشرة في الحرب النووية مثل الهند والصين وأفريقيا . هذه الشعوب ستتواصل حياتها كما هي عليها الآن ، وكذلك أمريكا الجنوبية حيث لا يزال معظم الأفراد على المذهب الكاثوليكي وسيتمسكون بأصنامهم . ونظرا لأنهم لن يشتركوا بطريقة مباشرة في هذه الحروب النووية فإن إيمان هؤلاء الأفراد بدياناتهم الآلهة الكاذبة سيتزايد وستجد اهتمامهم بالأصنام وسيؤمن أناس هذه المناطق من العالم بأن أصنامهم آلهة حقيقية وأن الآلهة قد أنقذتهم من الخراب الرهيب الذي يمر به العالم . إلا أن خلاصهم سيكون قصير الأجل وبعد أن يحدث الخراب والدمار النووي ، ستهب رياح الدمار الثانية ..] ــ ص 23 ، 24 ط 1 / 2002 ــ دار الكتاب العربي القاهرة ــ : هلاك ثلثي العالم ..
يقول ارميا النبي u : وهو من أعظم أنبياء إسرائيل :
[اسمعوا ، ها أخبار عن جيش مقبل من الشمال ليحول مدن يهوذا إلى خرائب ومأوى لبنات آوى ] (60)
ويقول عليه السلام :
[ أنظروا هاشعب زاحف من الشمال وأمة عظيمة تهب من أقاصي الأرض ، تسلحت بالقوس والرمح وهي قاسية لا ترحم جابتها كهدير لبحر، وهي مقبلة على صهوات الخيل قد اصطفت كإنسان واحد، لمحاربتك يا أورشليم ، سمعنا أخبارهم المرعبة فدب الوهن في أيدينا وتولانا كرب وألم ، كألم امرأة تعاني المخاض، لا تخرجوا الى الحقل ولا تمشوا في الطريق، فللعدو سيف والهول محدق من كل جهة ، فيا أورشليم ارتدي المسوح وتمرغي في الرماد ونوحي كما ينوح على وحيدة وانتحبي نحيبا نحيبا مرا، لأن المدمّر ينقض علينا فجأة ] (61)
ويقول عليه السلام :
[ عندئذ أنبذ ذرية إسرائيل من أجل كل ما ارتكبوه ] (62)
وبمناقشة بسيطة لهذا السياق الأصولي فإنه يحدد واقع فلسطين في المعارك المليونية : بأنه لن يكون على الأرض قدسا بالمطلق وستباد من جراء الصواريخ المدمرة .. والحرب لا ترحم كما يقولون .. ناهيك عن دمار اليهود للمقدسات ذاتها .. وستصل جيوش المهدي عليه السلام للقدس .. فلا يكون فيها بشرا سوى جثث اليهود والغربيين المرتزقة والذين سيهلكون لعدم معرفتهم بالواقع الجيوعسكري !! و كذلك بملاحقة جنود المهدي عليه السلام من الفلسطينيين الأبدال الاستشهاديين والذين أشار لهم دانيال النبي عليه السلام : أنهم يعرفون الله ..] (63)
. والنقطة المهمة في مصادرنا أن المهدي سيني القدس من جديد وجاء في كتاب الفتن لإبن حماد .. [ سيبني فيها بناء لم يبنى مثله أبدا.. ] ــ كتاب الفتن لإبن حماد ج1/399 ط0 مكتبة التوحيد القاهرة ” ما يكون بعد المهدي ”
.. وإذا كان مسطروا تاريخ حرب النهاية يسمون حرب تحرير القدس هرمجدونا !! فإنهم قد كشفوا أنفسهم أنهم مزيفون للحقائق .. نعم مزيفون للحقائق .. ويريدوا تقديم التاريخ والصراع بالشكل المزيف المقلوب !!
والسؤال الملح في قراءتنا : هل الهرمجدون حقيقة أم أسطورة ماشيحانية زائفة ؟؟ ولبيان السؤال :
20 ــ وفي تحديد الموقع الجغرافي للمعركة :
يقول قاموس الكتاب المقدس للدكتور بطرس عبد الملك ص 99
: [ تقع مجدون في مرج ابن عامر، وزاد في قيمتها الإستراتيجية أنها تقع على خط المواصلات بين القسمين الشمالي والجنوبي من فلسطين.
هرمجدون: كلمة عبرية مكونة من مقطعين، هر أو هار: بمعنى جبل، مجدون: اسم وادٍ في فلسطين يقع في مرج ابن عامر على بعد 55 ميلاً شمال تل أبيب و20 ميلاً جنوب شرق حيفا وعلى بعد 15 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط، وتعرف مجدون الآن باسم (تل المتسلم) وكلمة هرمجدون: بمعنى جبل مجدون ].. [64]
21 ــ الموقع الجغرافي للمعركة :
هرمجدون: كلمة عبرية مكونة من مقطعين، هر أو هار: بمعنى جبل ، مجدون : اسم وادٍ في فلسطين يقع في مرج ابن عامر على بعد 55 ميلاً شمال تل أبيب و20 ميلاً جنوب شرق حيفا وعلى بعد 15 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط، وتعرف مجدون الآن باسم (تل المتسلم) وكلمة هرمجدون: بمعنى جبل مجدو..
وجاء في قاموس يانج للكتاب المقدس ص62:
هذه الكلمة لموقع معركة اليوم الأعظم للرب القادر حسب النص [ في اليوم العظيم، يوم الرب القدير، فجمعهم في المكان الذي يدعى بالعبرية هرمجدون وهذه الكلمة تعني جبال مجدون في الوادي الكبير بمدينة مجدون القديمة حيث دارت معارك الأزمنة الغابرة، وهي تشير إلى معركة شرسة مدمرة ستدور رحاها في ذلك الوادي : وادي يزرعيل.
وتوضح خارطة فلسطين : إن سهل يزرعيل عبارة عن وادٍ مسطح ممتد من جميع طرق حيفا على البحر المتوسط مروراً بمجدو في طريقه الى يزرعيل حيث ينحدر بعد ذلك إلى أسفل (بيت شان) التي تقع تحت مستوى سطح البحر في وادي الأردن حيث يفصل هذا الوادي منطقة الجليل الجبلية في الشمال عن منطقة الريف بالهضبة المركزية في الجنوب.
22 ــ الموقع التاريخي للمدينة :
جاء في سفر الرؤيا ص16 ما يلي : [ لقد شهد هذا المكان عدة حروب وقد دمرت المدينة وأعيد بناؤها في غضون عشرين عاماً ، وتوجد هذه المدينة حالياً التي كانت إحدى أهم مدن سليمان والملك آخاب على أنقاض المدينة القديمة وتحمل نفس الاسم : هرمجدون .. والتي ـ كما يقول البعض ـ ستشهد يوم حساب الرب لهذا
العالم.
ويضيف الكاتب مالنديسي في كتابه كوكب الأرض العظيم الراحل :
هناك في تاريخ الكتاب المقدس معارك دامية لا تعد ، دارت رحاها بهذه المنطقة ويقال: إن نابليون قد وقف بهضبة مجدو ناظراً إلى الوادي متذكراً هذه النبوءة وقال: جميع جيوش العالم باستطاعتها أن تتدرب على المناورات للمعركة التي ستقع ] (65)
هكذا ترى المصادر الماشيحانية اليوم ووفق مصادرهم المحرفة والمقلوبة في تفسيرها ..
23 ــ مجدون ليس لها ذكر في المصادر الإسلامية :
..عن أبي قبيل عن أبي رومان عن الإمام علي عليه السلام قال : { يظهر السفياني على الشام , هم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء , حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم , ثم يفتق عليهم فتقا من خلفهم , فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان . وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة , ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي } وفي رواية : { فيدعون له فينصرونه }. [66]
وقد روي في الأحاديث الشريفة عن سمات الملحمة الكبرى في نفس النص والمعنى والمختصر في الموضوع القول : { إن مصطلح الهرمجدون أو مجدو لم يذكر قطعا في المصادر الإسلامية التي تناولت الفتن والحروب الحادثة في آخر الزمان وتحديدا زمن المهدي عليه السلام وهو الحدث الأكبر مرورا في سياق التاريخ المقبل }. [67]
24 ــ الرؤية الإسلامية لمعركة قرقيسياء
: جبل الذهب و خلفيات المعركة
{وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صال الله عليه وسلم: الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما ثم تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة }. [68]
{ وهذه الفتنة لجيوش الغرب إنما تكون بمثابة المعجزة الجديدة .. وهي التي أرادها الله لتحطم كل قوى الغرب في العراق توطئة لهزيمتهم النهائية في دمشق. والذي يتابع المجريات السياسة الحالية يجد أن تركيا وبدعم من الدولة اليهودية وأمريكا تحاول التحكم في نهر الفرات وتحويله إلى جسور خاصة إلى الدول القريبة الحليفة لأمريكا في العالم وخاصة للدولة الصهيونية. ] ..[ ومن الدلائل الواقعة التي تشير إلى قرب ظهور جبل الذهب ؛ بناء تركيا أكثر من عشرين سد على نهر الفرات بعضها يعمل منذ زمن مع السدّ الذي أيضاً بنَته سوريا وقد أدّى هذا إلى انخفاض منسوب النهر ، ومن المتوقّع أن يؤَدّي تشغيل باقي السدود التركية إلى انخفاض شديد جدًّا وحاد أو توقّف تدفّق النهر، وهذا التشغيل قريبٌ وشيك، وقد أمكن تصوير هذا الجبل بالأقمار الصناعية ] [ قامت تركيا ببناء عدد من السدود تحت مسمى [ الجاب ] وهو عبارة عن ـ 17 سداً على الفرات و 4 على دجلة ـ وتم أخذ صور لهذا الجبل بواسطة الأقمار الصناعية أبان حرب الخليج الثانية (69)
هذا من شأنه إحكام الحصار الاقتصادي وتدمير كل من سوريا والعراق!! ولكن الغرب سيقع بقوة الله في المغامرة التي حاكها وسيدمره الله في قرقيسياء بعد أن يجف نهر الفرات ويحسر عن كنز الذهب } [70]
[ عن تبيع عن كعب قال : يكون ناحية الفرات من ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال ـ الذهب ـ فيقتل من كل تسعة سبعة , وذاك بعد الهدة والداهية في شهر رمضان وبعد افتراق ثلاث رايات, يطلب كل واحد الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله ]. [71]
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام .. [72]
: سجلنا تفاصيل هذه المعركة الحاسمة الوشيكة .. والولايات المتحدة الآن هي القوة المسيطرة في العراق, وفي شمال العراق عقدت المواثيق مع زعماء الأكراد .. لضمان نجاح مخططاتهم ولو كان ثمنه إعطاء الأكراد دولة مستقلة بضم كركوك وغيرها لهيمنتها على البترول أولا.. ولتخليص أمريكا من السيطرة على منطقة الجزيرة في الشمال لإتمام خططها في هذه الحرب الوشيكة في { قرقيسياء }وكما جاء في كتابنا السابق ذكره.. وهذه الحروب الداخلية تكون في زمن المهدي عليه السلام وفيه الدليل الواضح..
.. عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
: [ يقتتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة , ثم لا يصير إلى واحد منهم , ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق , فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم , فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإن فيه خليفة الله المهدي ]
[73]. وكما ذكرنا تشارك جيوش الغرب في المعارك . وفيه روي الطيالسي عن أبي بكرة قال: قال رسول الله r :
{ لتنزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة ويكثر عددهم ونحلهم ثم يجيء قوم من بني قنطورا عراض الوجه صغار العينين حتى ينزلوا على جسر لها اسمه دجلة , فيفترق المسلمون ثلاثة فرق , أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل فتلحق البادية فهلكت, ,وأما فرقة فتأخذ على نفسها وكفرت وهذه وتلك سواء , وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون قتلاهم شهداء ويفتح الله عليهم } .. [74]
وبنو قنطورا الترك , ولذلك حذر النبي المصطفى صلى الله عليه وآله من القرب من الجبل خشية الهلكة والضياع . قال صل الله عليه وآله وسلم : { يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا }.. [75]
{لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس فيقتل من كل عشرة تسعة }.. [76].
{ سيأتي عليكم زمان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون}.. [77]
, وقال: { يا بني إن أدركته فلا تكونن ممن يقاتل عليه } وفي رواية : { ويقتل تسعة أعشارهم}.. [78]
{ وربما تشارك إسرائيل والدولة العبرية في هذا الاجتياح الكاسح وخاصة عند هزيمة السفياني عميل إسرائيل والغرب وتعد تقدم القوات الإسلامية (المهدي) في العراق }.. [79]
25 ــ جبل الذهب سر الماشيحانية :
ويصبح الدمار في هذه المعارك ظاهرا في استقدام الجيوش الغربية من روسيا وتركيا وأوروبا وحتى بعض بلدان المسلمين تطحن بعضها بعضا على المال المكنوز في جبال الذهب فلا ينجو منهم إلا القليل.. وهذه فتنتهم المدمرة في زمن المهدي عليه السلام يهلكهم الله هدية للمهدي عليه السلام قبل دخول القدس.
– عن تبيع عن كعب قال :
[ يكون ناحية الفرات من ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال { الذهب } فيقتل من كل تسعة سبعة ]
.. وتكاد المصادر الماشيحانية وعقائد أمراء المسيحية الصهيونية أن تحيط بهذه المعركة في نصوصها . ولكن اليهود الصهيونيين {الماشيحانيين } تحديدا هم الذين حرفوا الكلم عن مواضعه تحقيقا لأهدافهم .. وبالنظر إلى تاريخ اليهود في بابل فهم ينظرون لها من المنظار الأسود بسبب ما حدث لهم من جراء السبي البابلي وتشتيتهم على يد نبوخذ نصر. وعلى هذا فهم اليوم يستنهضون قوى الغرب والشرق ودفعهم لأتون المعارك الدموية وإحداث المجازر ضد المسلمين وآل البيت وأنصارهم في العراق , يريدون الانتقام من أبناء الأنبياء والتاريخ , وفي نظرنا أن الذي يحدث اليوم في العراق يحمل في طياته سياسات معقدة من إشكاليات التاريخ والمعاناة وسياسات الانتقام من التاريخ . وأما اختيارا لعراق اليوم وتدشينها كقاعدة للأمريكان التوراتيين بقيادة بوش فهي ترجمان تطبيقي لهذه النصوص التوراتية التي أراد بها اليهود تحريفا وزيادة .. خوض المعركة لتحقيق أهدافهم الماشيحانية الوثنية وتركيع المسلمين خاصة لإفسادهم وثرواتهم . والسيطرة على العراق تعطيهم روح جديدة من إثبات الثأر التاريخي على بابل في أبشع صورة للتزييف العالمي والتاريخي , وفي قراءتنا للنصوص مثلا : أعد قراءة المزمور 137 ولاحظ : { يا بنت بابل المخربة , طوبى لمن يجازيك جزاؤك الذي جازيتنا طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة } . [80]
وفي التفسير التطبيقي للكتاب المقدس :
{ يا بنت بابل المحتم خرابها , طوبى لمن يجازيك بما جزيتنا به , طوبى لمن يمسك صغارك ويضرب بهم الضمرة }.. وفي التفسير : { كان جيش البابليين يحاصر أورشليم , بل في الواقع فرحوا بتدمير المدينة ( إر49: 7-22), (يو3: 19), ( عو 1: 1-45 ) }.. [81].
26 ــ جاء في سفر الرؤيا ص16 ما يلي:
[ لقد شهد هذا المكان عدة حروب وقد دمرت المدينة وأعيد بناؤها في غضون عشرين عاماً ، وتوجد هذه المدينة حالياً التي كانت إحدى أهم مدن سليمان والملك آخاب على أنقاض المدينة القديمة وتحمل نفس الاسم :هرمجدون.. والتي ـ كما يقول البعض ـ ستشهد يوم حساب الرب لهذا العالم.] (82)
27 ــ وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي :
نرى الحديث عن بابل بالتوسل حيث رؤيتهم المحتومة لدمارها المقبل . ولذا وكما يرى العديد من الباحثين أن سفر يوحنا اللاهوتي قد حمل في طياته الكثير من النصوص العدوانية على الشعوب وتحول به اليهود من الرمزية التي في الإنجيل إلى حد التحديدات وهذا ملفت حقا إذا ما راجعنا الأناجيل وحتى النصوص الصادرة عن السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل , وهذا ما يدفعنا للقول أن النصوص تحمل الكثير من التحريف المبني على سياسة الغدر والانتقام التاريخي .
يقول السفر في الإصحاح الرابع عشر: عنوان بابل الزانية الكبرى وفيه :
[ وجاء واحد من الملائكة السبعة ما يلي الكؤوس السبع وقال لي : تعال فأريك عقاب الزانية الجالسة على المياه الكثيرة والتي زنى معها ملوك الأرض وسكر أهل الأرض من خمر زناها ]. [83]
وتحت عنوان : [ نبذة عن دمار بابل في سفر أشعياء ] : 13: 1-8
28 ــ رؤيا إشعيا بن آموص بشأن بابل :
[ انصبوا راية فوق جبل أجرد , احرقوا فيهم , لوحوا بأيديكم , ليدخلوا أبواب { العتاة } , لأن الرب القدير يستعرض جنود القتال. يقبلون من أرض { بعيدة } من أقاصي الفرات. هم جنود الرب وأسلحة سخطه لتدمير الأرض كلها ـ ولولوا ـ فإن يوم الرب بات وشيكا. قادما من عند الرب محملا بالدمار. لذلك ترتخي كل يد ويذوب قلب كل إنسان فيقتل بهم الفزع وتأخذهم أوجاع , يتلوون كواحدة تعاني من آلام المخاض } ..
29 ــ أشعياء 13: 9ــ 16 :
{ ها هو يوم الرب قادم , مفعما بالقسوة والسخط والغضب الشديد وليجعل الأرض خرابا ويعيد منها الخطاة والشمس تظلم عند بزوغها ـ كسوف ـ والقمر لا يلمع ضوءه ـ خسوف ـ وأعاقب العالم على شره والمنافقين على آثامهم , وأضع حدا لصلف المتغطرسين, وأذل كبرياء العتاة , وأزلزل السموات فتتزعزع الأرض في موضعها. من غضب الرب القدير في يوم احتدام سخطه , وتولي جيوش بابل {عبارة بابل غير موجودة في الترجمة الأخرى } ..
حيث ينهكها التعب , عائدين إلى أرضهم كأنهم غزال مطارد أو غنم لا راعي لها. كل من يؤسر يطعن , وكل من يقبض عليه يقرع بالسيف ويحرق أطفالهم على مرأى منهم , وتنهب بيوتهم وتغتصب نساؤهم }..
[ واليهود ينظرون لهذه النصوص بشكل مغاير حتى للتفسير المسيحي الرسمي. ويضعونها مقام الهدف للإفساد والتدمير في سياق المعركة النهائية وهم الذين حركوا أميركا المجرمة اليوم لتحقيق أهدافهم الماشيحانية. وفي التفسير للنص يقول : { إن خراب بابل المذكور في (رؤ 16: 17-21) .. يعرض هنا بتفصيل أكبر: والزانية العظيمة المدعوة بابل تمثل الإمبراطورية الرومانية الأولى بآلهتها الكثيرة , أما الزانية فتمثل إغراءات النظام الإداري الحاكم في استخدام الوسائل المعاصرة على المتعة والثروات والامتيازات , وتقف المدينة الشريرة بابل في مقابل أورشليم السماوية [ رؤ 21 : 10= 22-5 ]. [84]
وتجاوز اليهود الماشيحانيون هذا التفسير ليحولوا بيت المقدس إلى دار للوثنية والدنس والبطش القهري ضد المسلمين والمسيحيين سواء إلى الحد الذي وصف الأنبياء والسيد المسيح عليهم السلام .. تحديدا أورشليم بالزانية }.. [85]
لكثرة ما وضع اليهود فيه الوثنية والكفر والحلولي الماشيحاني في الذات الإلهية . وسنفصل الموضوع في تناولنا للمبررات والخلفيات في المصادر الماشيحانية وقد شرحنا ذلك باستفاضة في كتابنا … [86]
30 ــ هزيمة الغربيين في قرقيسياء :
: وهذه المدلولات تؤكد ضخامة حجم الحروب. ولا تكفي جميع هذه الدول والتحالف الغربي أن يحصل لنفسه مقاما في السياسة .. وفي ذات القسمة العسكرية والحرص على إثبات الذات والبقاء في العراق لتحقيق المكاسب بوجود أميركا أم بدونها .. ولهذا ستقاتل هذه القوي بمجموع قواتها الغازية بعضها بعضا ويدمر الله قواهم وهو ما يسميه اليهود وشياطين المستكبرين بالهرمجدون وإذا كانت الهرمجدون هي تسعير نار الفتنة بين قوي الغربيين على جبال الذهب فإننا نؤيدهم وهذا محتوم .. ونري في مبحثنا أن المخططات الهمجية للمستكبرين في العراق والخليج الإسلامي .. إنما هي غطاء لمخططاتهم الاستعبادية في فلسطين والأمم .. وبهذا فإن زيف أسطورتهم الهرمجدونية قد حقق للشيطان الأمريكي تكريس خطط التواجد الاستيطاني في فلسطين المقدسة من جهة .. وتبرير مشاركتها مع القوى الناهبة المتمركزة في العراق وعلى امتداد هذا الخط الدموي الماشيحاني أراد هؤلاء الطغاة من تمرير مؤامراتهم الشيطانية بسربال أيديولوجي زائف وتحت دعاوى انتقامية من التاريخ أيضا زائفة .. فغطوا الوثنية البابلية وانتقامها من اليهود بالسبي !! بروح التعبئة العدوانية على العراق ..!! وخداع الكنائس البروتستانتية وأجهزة طابور الدعاية من جماعات الدعاية الإنجيلية أمثال : [ جيري فالويل زعيم منظمة الأغلبية الأخلاقية . وهو الصديق الشخصي لمناحيم بيجين يجسد الصلة بين المسيحية الأصولية والصهيونية ، وجيري فالويل هذا يقوم بإنتاج برنامج ديني إسمه ـ ساعة من أزمان الإنجيل ـ يتم إذاعته من 392 محطة تلفزيونية ومن حوالي 500 محطة إذاعية كل أسبوع ، كما انه يقوم بتنظيم رحلات إلى إسرائيل للمسيحيين الذين ولدوا من جديد ، كما يسميهم . ] [ التطبيع الماشيحاني الصهيوني !! ] (87)
ومن المروجين أيضا للهوس الماشيحاني الهرمجدوني رجال الدين البروتستانتيين [ أمثال : جيم بيكر وكينت كوبلان وجيمي سواجارت وغيرهم ، من خلال الإذاعات ومحطات التلفزيون .. فهذا جيمي سواجارت الذي يعتبر من أشهر رجال الدين المسيحي في أميركا ، يتحدث أكثر ويعمل لصالح إسرائيل ، على أسس توراتية.. حيث يعتبر قيام إسرائيل ضرورة لاهوتية للعودة الثانية للمسيح . ويكشف سواجارت في برامجه ومنشوراته الكنسية عن صهيونية التوراة ، حيث يقول : ان أميركا مرتبطة بحبل ميلاد سري مع إسرائيل ، وإن الله يبارك الذين يباركون إسرائيل ويلعن لاعنيها .. إن أميركا قوية لأنها تقف مع إسرائيل ] .[ قال المبشر جيمي سواجارت في برنامج تلفزيوني أذيع في 22 سبتمبر 1985 : [ إنني أؤمن بأن معركة هرمجدون مقبلة وستقع هذه المعركة في سهل مجدو .. إنها قادمة .. وإن التوقيع على اتفاقيات السلام لن يتحقق حتى يأتي المسيح المخلص ] [ وتذكر : جريس هالسل في كتابها : النبوءة والسياسة : [ أثر عقيدة هرمجدون على الشعب الأمريكي والحكومة ومراكز القرار، فتقول ما ملخصه : [ ان النبوءات التوراتية تحولت في الولايات المتحدة إلى مصدر يستمد منه عشرات الملايين من الناس هناك نسق معتقداتهم ، ومن أولئك مجموعة المبشرين الأصوليين الذين يرأسون محطات تلفزيونية وإذاعات في الولايات المتحدة .. وكلهم يعتقدون قرب نهاية العالم ووقوع الهرمجدون ، ولهذا فهم يشجعون التسلح النووي ويستعجلون وقوع هذه المعركة بإعتبار أن ذلك سيقرب مجئ المسيح ] (88)
: فقد كان بعض الرؤساء الأميركيين، أمثال توماس جيفرسون وجون أدامز – متأثرين بالأفكار والتأويلات اليهودية والصهيونية ، وكان ريجان أكثر تأثراً بأفكار الصهيونية ، ويعتبر أن كل شيء معد في انتظار معركة الهرمجدون]. ولهذا نؤكد من جديد أن عملاء المخابرات الأمريكية البوشوية من مروجي دعايات الهرمجدون في أوساط الكنائس الغربية البروتستانتية .. إنما أرادوا بها تكريس ساسة النهب والتمويل لصالح الماشيحانيين والصليبيين الجدد في إسرائيل المفسدة.. وبهذا يرى المحللون للعلاقات الصهيونية بالولايات المتحدة [ إن الإستراتيجية الصهيونية لا تخدم مصالح الولايات المتحدة المستقبلية لا في المدى البعيد أو المتوسط، بل زادت من الكراهية والبغضاء لها ، وانتشر العداء للسياسات الأمريكية بشكل منقطع النظير في المنطقة وبقية أنحاء العالم ، وفقدت الولايات المتحدة صدقتيها ومصداقيتها بسبب تبنيها للأكاذيب اليهودية التي يروجها اللوبي الصهيوني وإسرائيل من خلال مراكز الدراسات والأبحاث والتي تقود إلى توتر العلاقات الأمريكية ـ العربية وإلى المواجهة مع البلدان العربية والإسلامية وبشكل خاص مع الرأي العام الشعبي والنخب في بلدان المنطقة. ]
(89) وبهذا كان الصهاينة الماشيحانيون في علاقتهم مع الولايات المتحدة يرسمون غايات برجماتية لاحدود لها .. ناهيك عن تآمرهم عن طريق العملاء والجواسيس الموكلين من جهاز الموساد الإسرائيليين…[ كما ] يؤدي إيمان اليهودي بازدواجية الولاء وبأن ” إسرائيل ” هي دولة جميع اليهود في العالم وممثلهم الشرعي الوحيد إلى تقديم اليهود مصالح ” إسرائيل ” على ” مصالح الولايات المتحدة “.
وبالتالي يعمل يهود الولايات المتحدة لصالح وطنهم الأم ” إسرائيل ” أولاً وقبل كل شيء ، وبالتالي يتحوّل يهود أمريكا إلى عملاء وجواسيس لإسرائيل مما يلحق أفدح الأضرار بالأمن الوطني والقومي للبلدان العربية والإسلامية ، وتعتبر قضية الجاسوس جونثان بولارد دليلاً واضحاً على ذلك ] (90)
في هذه الأجواء تسعى إسرائيل عبر مخططيها في البيت الأبيض ومراكز الأمن القومي لتبرير اجتياح العراق أمريكيا عبر تقاريرهم الشيطانية التي تسكنها ريح الماشياح الجني المتصهين !! وهذا من شأنه إبقاء الكيان الإسرائيلي بعيدا عن جغرافية المواقع المدمرة ..وقد شرحناه في مبحثنا : المهدي عليه السلام . (91)
إن إسرائيل هي أضعف نقطة وثكنة عسكرية مشاركة في حروب الملاحم .. وإنما تزج إسرائيل بهم في حرب النهاية تحطيما لهم واستخدامهم حتى كأوراق كمية في سلة سقوط حرب النهاية .. فيأتون لمعركة مدمرة .. وهذا هو كار الممولين ورجال الماسون في إشعال الحروب والثورات الأوروبية لتنفيذ مصالحهم الشيطانية
والذي يدور في العراق ليس سوى استكمالا لمنهج رجال المؤامرة كما يسميهم : وليام غاي كار في كتابه أحجار على رقعة الشطرنج !! فهذا هو نفس الهرمجدون وأياديه الأخطبوطية المتآمرة وعلى البادي تدور الدوائر.. و المطلع على خفايا جذور المؤامرة أن يدرك مقصدنا وغايتنا أن مصطلح الهرمجدون ليس سوى أوكارا للثعالب اليهودية .. التي وجدت تجمعها في البيت البوشوي لتمتد عبره لتحطيم الأمم ثم لتبكي دموع التماسيح على أفران غاز جديدة .. أو محارق دعائية تقدم عملائها في البيت الأسود البوشوي محرقة لمعبوداتها الوثنية اليهودية المعاصرة .. وعقائد العجل الذهبي المنصوبة في عواصم التطبيع العربية !!
وهاهي الولايات المتحدة البوشوية تتعرض لهزيمة نكراء وفشل ذريع ينذر بسقوطها وما معارك جبل الذهب الوشيك ظهوره إلا مقبرة لأميركا والقوى الغازية !! {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } : القمر45
وهي المقبرة الوشيكة وهي التي تحدث عنها الأنبياء عليهم السلام نذيرا لليهود ويأبى اليهود إلا أن يواصلوا التزييف على الأنبياء والمرسلين ويواصلوا اللعنة الأبدية لهم وسينالوا غضب الله على مأدبة الله في قرقيسياء..
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }الأعراف152
وحسب ما ذكرنا يقتل في معارك قرقيسياء الملايين ونراها أول بوابة للملاحم التاريخية.. ولهذا عمد عملاء المخابرات البوشوية ووفق خطط ماسو نية لجعل الصيغة على معارك حرب النهاية هي صورة مقلوبة ومزيفة .. استهدف خلفها تعبئة الأمة الأمريكية المستعمرة والناهبة لتمويل الحرب القادمة .. في مواجهة المهدي الموعود والمخلص . وهم يعبئون الشارع الغربي بالدعاية الهوليودية الماسونية.. واستنفار جيوش التحالف الغربي الماشيحانى غيرالمقدس في العراق وبعد حصار دموي لتدميره وفق الخطط الماشيحانية .. والآن قد كشف القناع بعد سقوط صدام وتنصيب حكومة لا منهجية جاء رجالها على ظهرا لدبابات الأمريكية .. إن الوجود العسكري الدموي في العراق لا يحمل في طياته سوى مكنوز الحقد اليهودي الأسود في المنطقة .. وتؤكد حروب الإبادة المنظمة في العراق وزرع الحروب الطائفية والمذهبية وتأسيس سياسة بلير القديمة الجديدة ..[ فرق تسد ..] إنما هي جزء من خطة مجرمة ربط فيها الماشيحانى المتصهين بلير ذاته كـتابع ذيلى وراء الناهبين من عسكر 2 بوش !! وهكذا ترسنت بريطانيا المستعمر العجوز ذاتها من جديد كما إلحاقيا لأمريكا الناهبة .. وأصبحت أحد أدواتها الملعونة !! بعد أن سلمتها مستعمراتها بعد الألفية الكونية الأولى .. والمقصود وراء هذه الحملات الصليبية الجديدة هي إثبات الصورة القديمة والمخطط الناهب الجديد .. وحسب رغبة الرئيس الأمريكي 2 بوش هو إبرازه كقائد ماشيحاني في الألفية الثانية .. و هذا الحلم سبقه عليه زعماء إسرائيل في الولايات المتحدة !! أمثال ريجان الذي كان يحلم بقيادة حرب الماشياح في مواجهة قوى الشر في العراق وهاهو مصاب بهستيريا فقدان الذاكرة..{ نسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر 19 .. وهاهم كل الماشيحانيين كسيدهم الشيطان يتمتعون بكفرهم ..
وبعد إزاحة صدام أصبحت إيران من جديد هي الهدف تحاصر بنفس الدور.. وبنفس المخططات تحت دعاوى متكررة وهي المفاعل الإيراني الذري !! تارة وبمحور الشر تارة أخرى ، والأصل هو أن المنطقة الآن قد دخلت في أتون حرب الملاحم النهائية وأن الأمور تسير الآن بإتجاه ظهور قيادة إلهية من طراز فريد في المواجهة المحتومة .. مع إسرائيل والدجال المزيف الذي تعبده من آلاف السنين.. وأن صراعها الكوني الختامي لزوالها سيكون بخروج المهدي وثورته العادلة المقدسة عليه السلام ..
وهوالمدخر من الله تعالى لمواجهة الكفرالماشيحاني المزيف .. وإشاعة العدل الإلهي والقسط بعد إزاحة المفسد العالمي بقيادة الشيطان في إسرائيل عدوة الله والأنبياء عليهم السلام .. وبذبح الدجال أمام أعين الأمم يكون المهدي علية السلام قد رفع روح التطهير الإلهي في الأرض ويكون عيسى النبي الجليل عليه السلام تاجا في دولة المطهرين .. هذا وتتفق جميع المصادر والكتب المنزلة على هذه الحتمية الإلهية .. وتكون الدنيا حينها بلا أعور.. وبلا دجال .. وتكون حياة الناس بروحانية مطلقة يسكن روحها مهدي الأمم عليه السلام .. يسكن روحه المقدسة كل الروحانيين والغيبيين .. (92)
جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله :
{ أن لله مائدة ـ أو مأدبة ـ بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين } .. [93]
ووصف الحديث حالة المعركة ب { بمأدبة الله } هو وضع وتحديد للمعجزة الحادثة في هلكة كل هذه الجيوش وإظهارا للتقديرات الإلهية في نزع الجبارين .. والانتقام الإلهي من شر إفسادهم في الأرض , وذلك بنزع بعضهم البعض على مقاليد العراق بعد وصولهم لحالة اليأس وعدم القدرة على النهوض وتحقيق الاستراتيجيات والبرامج , وهكذا ينازع السفياني كل هؤلاء القادمين والمتحالفين معه.. بعد دمار قواتهم الملعونة . ويجئ السفياني ليأخذ له دورا في الزعامة الموهومة قبيل ذبحة على شجرة في طبريا.. ونشير هنا لعدم الخلط أن المسافة الزمنية بين السفياني وكيل الدجال وظهور الدجال في تقديرنا عشرين سنة لأن خليفة الله المهدي يكون على أبواب القدس . [94]
واليوم ينظر اليهود بإفسادهم للعراق في صورة مغايرة تماما فالعراق ليست رومانية ولكن إسلامية أما بوش الثاني فأراد بعقيدته الوثنية الصهيومسيحية تحويلها وشوارعها إلى ولاية أمريكية كما هو الحادث اليوم ومن هذه الأسماء ” مين ستريت ” (الطريق الرئيسية) و” ساوث ستريت ” (الطريق الجنوبية و” سيجار ستريت ” ، وقد حلت محل أسماء شوارع بغداد ، فيما سمي النادي الفخم في بغداد الذي كان يرتاده ضباط الجيش العراقي السابق ” اوبزرفيشن بوست : مركز المراقبة [ أنظر : http://www.m0dy.net ]
.ومدججة بالسلاح المدمر لتنفيذ خطط إسرائيل الخزرية في امتصاص ثرواتها وذهبها المخزون إلهيا لجهاد المسلمين . والمشروع الهرمجدوني هو في عمقه ليس أكثر من منهجية غوغائية وروح إشاعة هوليودية مخرجة بسيناريو ماسوني معقد في الزيف تدفع قوى الماشياح من عبدة العجل الوثني والمجموعين من كوريا وتايلاند وباقي دول شرق آسيا الوثنية الى مذابح بينهما على الريادة والنهب للذهب وهو لعنة إلهية مدخرة لسحق الطغاة وكل الوثنيين خلف المسيخ الدجال … وكأن التاريخ يعاد من زمن غضب موسى النبي العظيم.. الى زمن خليفة الله العظيم سليل النبوة .. وبين روح هذه القداسة وروح الطهر يدخر العلي القدير انتقامه من الجبارين .. وهي ماتصفه مصادرنا الحديثية [ بمأدبة الله .. ] والآن ماذا سيبقى للدجالين الذين يروجون تخلفهم الموهوم في الأمم ..إن هناك معركة حتمية ببين الخير والشر !! إنه قول حق أيها السادة : يراد به باطل !! وفي زمن الزيف يقف الدموي 2 بوش وأبيه ورواد الزواني في الكونجرس والكنيست ليطرح المفسدون ذاتهم أنهم أهل الحق واجهة الخير .. فأي معايير لمفسدي إسرائيل المشطوبين من قيادة الكنيست على خلفيات الدعارة والتحرش الجنسي !! ] هكذا نرى حقيقة العمق الأيديولوجي الماشيحاني وهو يلتحف ثوب المؤامرة وقطار الناهبين وأضحى البيت الأبيض ومراكز الأمن القومي البوشوي مقاما لعملاء الموساد وعشاق الزواني وكبار رجالات الموساد وهم المتخصصين من قوى اللوبي وجماعات الضغط [وأصبح الرئيس كلينتون والرئيس 2 بوش الابن بعده كدمى يحركها ويوجهها اللوبي اليهودي الأمريكي. تولى اليهود الأمريكيين وغالبيتهم من المنضمين والمؤيدين لليكود المفاوضات مع القيادة الفلسطينية لفرض الحل الصهيوني عليها وتصفية قضية فلسطين. وعلى الرغم من ذلك لم يكتف بنيامين ونتنياهو ، رئيس وزراء ” إسرائيل ” الأسبق بذلك ، بل هدد بحرق البيت الأبيض عندما اختلف مع الرئيس كلينتون، وبالفعل فجّر له [ فضيحة مونيكا لوفينسكي ] مما حوّل الرئيس كلينتون إلى أسير في أيدي اللوبي الصهيوني .
ونجحوا بابتزازه تماماً كما فعلوا مع الرئيس ليندون جونسون من خلال عشيقته الإسرائيلية ، عميلة الموساد ماتيلدا كريم.] (95)
.. وبهذا نرى من هو الذي يقف وراء تشويه حكومات الماشياح المزيفة عبر جماعات الضغط الربوية التاريخية ؟ في أميركا .. ولماذا يقف 2 بوش الممسوخ بعمى الماشياح والزاعم انه يكلم الرب .. وأن المسيح الذي يعبده هو الذهب العراقي !! وكأن عقيدته الماشيحانية ليست إلا فرعا عن شبكة آل بوش مقرها البيت الأبيض ومركز دعايتها الكنيست الأسود !!
وبهذا يجب أن تدرك جماهير المهدي الموعود عليه السلام ..وهم طلائع التقديس والإيمان في هذا العالم أن مجرد الاعتقاد بوجود هرمجدون والترويج لها.. وحمل زيفها هو كمن يحمل عقيدة الدجال وأساطيره الزائفة.. هذا وان هذا الشيطان : 2 بوش .. لايكف لحظة عن زيفه ورجالة وعبدته الماشيحانيين !! وأن تردد نظريتهم هوان تروج للدجال ونظريته ..
انه وبكل أسف شديد نؤكد أن جمع من الكتاب في دراساتهم وبحوثهم ومقالاتهم المنشورة وغير المنشورة وتحديدا في .. مواقع الإنترنت يروجون فيها بقصد وبغير قصد لنظرية الهرمجدون !! فأضحوا وأمسوا هرمجدونيين وخدم لفلاسفة اليهود الوثنيين.. وكفي باليسار الصهيوني استهزاء الماشيحانيين واتهامهم بالرجعية والهرطقة .. ومخالفة التقدمية !! والبسطاء من الكتبة ومروجي الكتب عن المهدي الموعود عليه السلام .. وأحوال الساعة قد أساؤا بقصد أو بغير قصد للقضية المقدسة بطرح موضوع الهرمجدون على انه حقيقة .. إننا اليوم محتما علينا أيها القادمون معرفة الحق و أن ندرك الحق مع أبناء النبي صلوات الله عليه عليهم أجمعين .. وبإدراك الحق والحقيقة ..يجب أن تسمى الأسماء بمسمياتها حرصا على تبيان وجهة الحق المبين .. فحملة الحق في آخر الزمان هم القائمون بالدين وخلافة الله في الأمم .
31ــ خليفة الله المهدي ومعركة قرقيسياء :
..والآن ومجريات الأحداث سريعة جدا فأن أحوال الساعة هي تؤطئة لمهدي آل محمد الطاهرين عليهم السلام .. وإن إدراك حقيقة المهدي المعادي لحزب الشيطان يحتم على الأمة وجنود الحق أن ينحازوا بالكلية لمعسكر الطهر النبوي المقدس .. ومن مستلزمات الوعي الثوري لا بد لنا من تحديدات لعناوين المرحلة من كتب الأصول ومصادر المسلمين بدلا من نبذ المصادر الصحيحة لآل البيت النبوي واللحاق بالكتاب الماشيحانيين ورواد حركة التجهيل .. وفي قراءتنا الموجزة وهي جزء من كتاب سيصدر قريبا بمشيئة الله تعالى . (96)
نؤكد على ضرورة البحث الجدي وإعادة صياغة العقل الإسلامي المقاوم .. بروح جديدة ونبذ المؤامرات الخيانية التي يروجها العملاء لحرب وهمية بين الشيعة والسنة .. مستهدفين سحق الارتباط بين الأمة وآل البيت النبوي .. وخلق حالة انفصام منهجية بين جماهير الأمة وقيادتها الخالدة وهو المحدد إلهيا بخليفة الله المهدي .. عليه السلام .. فكل خطوة مقيتة بإتجاه الجهل والتجهيل إنما تقدم فكر المؤامرة علي لغة الحق والعدل !! وتقدم فكر التردد الشيطاني على فكر الحسم !! وتقدم فكر التجزئة على فكر الوحدة !! وتقدم فكر الماشياح الوثني على فكر النور المحمدي و الروح.. فليس أمام الأمة اليوم خيار ..إما أن تنحاز لمشروع الله المتعالي والممثل جليا في خط آل محمد الطاهرين بقيادة خليفة الله المهدي عليه السلام .. وإما أن تنحاز الى مشروع الدجال وأبيه إبليس الرجيم .. وإما أن تكون من حزب الله الغالبون وإما أن تكون من حزب الشيطان وإبليس الهابطون .. وان تروج لعقيدة الماسون الهرمجدونية هو يعني أن تكون جنديا غير موقرا في صفوف أعداء الله ومفسدي الأرض ..
إن الأمة ليس لها اليوم خيارا إلا بالانحياز لمشروع خليفة الله الحق.. وسليل الحق .. ونور الحق وأمر الساعة الحق .. القادم الوشيك.. للعن وإبادة كل رمز للشيطان في هذا العالم .. والمجتث كما في القرآن العظيم أصول الشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
.. فحملة الهرمجدون هم الماسون الزرقاء كما مسماهم !! وهم الناهبين القتلة ..والمطلع في كتابات بعض الشباب المسيحيين الواعين حول البروتوكولات والمقررات يجد العجاب في حقدهم على اليهود.. ان هنالك جيلا بمشيئة الرب الأعظم بدأ يتكون في قلب الواقع الغربي .. وهم من المختارين الموعودين للسيد المسيح ويحملون العداوة لفكر لليهود .. وكفي في المثال على رفض سياسات اليهود أن الإتحاد الأوروبي عندما أجرى استبيان علني في اجتماعاتهم بالسؤال : من الذي يقف اليوم في تخريب العالم ؟ فكانت الإجابة الكلية [ إسرائيل !! ] والى يومنا يعاني سولانا ممثل الإتحاد الأوروبي .. من بغض وتشويه الماسون في الولايات المتحدة البوشوية وعلى لسان كوندريزا الهرمجدونية ..
وهكذا نريد القول بعد هذا المدخل أن السياسة البوشوية اليوم و بكل مصطلحاتها ومفرداتها الماشيحانية إنما تؤكد حالة وخيار واحد وصريح أعلنه بوش ورئيس الفاتيكان الجديد المنصّب ماسو نيا : إنهم يقفون في خندق العداوة للنبي الأعظم صلوات الله عليه وسلامه ويعلن البوشيون : إنهم إنما يخوضوا حربا صليبية جديدة على المسلمين ، ويفخر بوش الصهيوني المعجب والمفتون بشخصية شارون الدموي !! ويرى فيه الإخلاص الروحاني وروح إسرائيل والمسيح القادم .. ان ثقافة الهرمجدون بوضوح وبآلاف الشهادات والوثائق اليهودية وأدواتها الإعلامية .. إنما تؤكد علي سياسة تلمودية تسير بإتجاه واحد .. ثقافة الهرمجدون تعني تدمير آلاف البيوت على رؤوس أصحابها في المخيمات في لبنان وفلسطين المقدسة !! هي ذاتها اليد الدموية التي تذبح المسلمين في العراق وتنفذ سياسة اليهودي الماشيحانى الهرمجدوني : [ برا يمر ] واضع أصول الحكومات العميلة ـ أحجار على رقعة الشطرنج ـ ومخطط إسقاط سوريا وتطويق حزب الله من دمشق بعد إسقاطها .. وعندما جاءت الأمور وبقدرية إلهية بظهور المقاومة الإسلامية وجيش المهدي عليه السلام علي الخارطة في العراق اندفع بوش بزج إسرائيل نحو إجتياح لبنان في تشرين الماضي في محاولة يائسة لتصفية حزب الله وهو جيش المواجهة الوحيد في المنطقة العربية المحسوب علي خط المهدي عليه السلام .. فكان قدر الله نافذ بتحطيم نفسية إسرائيل وخلخلة مركباتها وعنوان الجيش الذي لا يقهر.. ونذر الانقسام في مملكة إسرائيل التاريخية أضحى وشيكا بين الشمال والجنوب ! الحرب الهرمجدونية في لبنان تكللت بالخزي والعار وانكشاف الوثنية والعداوة لله والأنبياء انكسرت عل يد رجال المهدي الإلهيين في جنوب التاريخ وبوابة فاطمة المواجهة.. واعترف اليهود بسقوط إسرائيل في أول معركة الهرمجدون المزعومة .. بالمذلة والاعتراف بفشل جيش الدفاع الباسل وهو الجيش الذي لا يقهر !! وهذه المعركة المفخرة في التاريخ الإسلامي وهي [التي بدأ العرب يطلقون عليها بتفاخر معركة نصر الله ــ غراد ] نقل ذلك اليساري الصهيوني : أوري أوفنيري .. (97)
وأن يصدر بيان الهزيمة علنيا من وزير الدفاع الصهيوني شاؤول موفاز .. فهو تبيان حقيقي على حتمية انهيار الدولة النووية اليائسة !! وفي ظلال هزيمة الفكر الماشيحاني وتراجعه على مستوى النظرية والتطبيق .. فأي هرمجدون إذا قادمة وعلى من ؟ وإذا كانت كتيبة إلهية واحدة من جيش آل محمد الطاهرين تقصم ظهر إسرائيل وتدفع برئيس الجيش الذي يقود إسرائيل نحو الضغط والاعتراف بالهزيمة !! فيما هرولت بعده المتحدثة بإسم الخارجية الإسرائيلية للتصريح : [ إن كل جيوش العالم وليس إسرائيل فحسب لن تستطيع نزع سلاح حزب الله ..] وكفي بقيادات الجيش الهرمجدوني الاعتراف على التلفاز الصهيوني الإسرائيلي : ان جيش إسرائيل أصبح جيشا عجوزا !! ان ما نريد تأكيده بعقلانية : أن ثقافة التلمود التاريخية لم تنتج إلا الدم خدمة للسامري والدجال الرجيم ، ولن تفرز سوى الويلات وقتل الملايين في الحروب الدموية اليهودية الخارجية.. وان اليهود وحاخاماتهم هم الذين سيدفعون الثمن حين يذبحهم الدجال على قوارع الطرقات ..ان قراءتنا الموجزة لا تتسع لعرض الوثائق والتحليلات.. وكفي بالإنترنت اليوم مرجعا متناولا .. والشمس لا تغطى بغربال !!
مرة أخرى .. إن فكر الأزمة يقف اليوم ليسجل حالة شمولية من التخلف .. وفي ضوء التراجع والتبعية .. يجب أن ندرك أي ثقافة هرمجدونية تتشكل اليوم على مستوى الواقع والتاريخ الصراعي .. وأي أحلاف عربية تتشكل خدمة للماشياح الوثني المعادي .. !! وهل تستطيع أي مخابرات عربية أو فلسطينية أن تغرد خارج السرب الماشيحانى .. أو أن تقف بعلنية لتؤكد مخالفة سياسات التطبيع والتبادل الأمني !! إنهم يدفعون جماهير الأمة والحكومات العربية الماشيحانية لمزيد من الركوع والمذلة وبرمجتها عبر الإعلام وسياسات التيئيس والتجويع والإرهاب الممسوخ لتقف في خندق الماشياح الدجال ..
32ــ الخلفيات الإسلامية للملاحم :
في نبؤه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : أن من أمته من يعبدون الدجال وقد روي عن أبي سعيد الخدري قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتتبعن سنن بني إسرائيل شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخل رجل من بني إسرائيل جحر ضب لتبعتموهم فيه وقال مرة لتبعتموه فيه }. (98)
وفي رواية أخرى {قال : قيل : يا رسول الله اليهود و النصارى ؟ قال : فمن إذا }. (99)
وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه بهذا اللفظ
.. وحقا نبؤة الني صلوات الله وسلامه عليه وآله المطهرين .. فقد باع الحكام العرب قلوبهم لحزب إبليس وثقافته الملعونة .. وهم يقفون اليوم بكل صراحة القرآن أمام الإستبدال الإلهي للعرب ..
وهو قوله تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وآله ..
{هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } محمد : 38..
وفي قوله تعالى :
{إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 .. وقد شرحنا الآيات في كتابنا : المهدي عليه السلام في المقدمة .. (100)
وفيه عن جابر بن عبدالله يقول أخبرتني أم شريك
: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليفرن الناس من الدجال في الجبال قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال هم قليل } ..
يكون عربا يومئذ يا رسول الله فرد عليها : { هم يومئذ قليل }.. (101)
والسؤال بعد هذه المدلولات القرآنية والحد يثية أين يقف شباب الأمة المقاومون والرافضون لمناهج المفسدين.. هل يقفون مع ثقافة المهدي وآل محمد الطاهرين أم أنهم واقفون في خنادق الدجال وثقافته الوثنية التلمودية الملحدة .. ان المحللين الصهيونيين من أمثال يهودا يعاري وشئيف زيف .. والعاملين في الصحافة التحليلية ومراكز الفكر الإستراتيجي .. واحتماليان الحرب المقبلة باتوا يدركون قرب النهاية .. وهم قد أجمعوا أمرهم بوجود بدائل للكنيست في حال قصفه الوشيك .. وإيجاد بدائل للمواقع النووية !! وهم قد أسسوا قيادة سرية للحرب المحتملة تحت الجبال قرب القدس.. وقد وضعت إسرائيل إمكانيات كبيرة من أجل تنفيذ هذا المشروع ويوجد الآن فيها جميع التجهيزات العسكرية والمكاتب المدنية ومعلومات الأمن البديلة تمهيدا لإمكانيات الحرب الشاملة المقبلة وإمكانيات تدمير في إسرائيل محتمل !! وجموع اليهود تذهب للحاخامات للبحث عن مخرج … فيما هرب الآلاف خوفا من مرحله ما بعد حيفا !! وهم ممن يحملون الجنسيات الغربية وأصحاب رؤوس الأموال .. في هجرة معاكسة أدت لدوائر الأمن الصهيوني للتعميم على السفارات الأجنبية بعدم إعطاء تأشيرات أواحصائيات للهجرة لمراكز الصحافة والإعلام !! والأوضاع بعد حرب إسرائيل مع حزب الله وأنصار المهدي عليه السلام باتت مهزوزة ؟ وفي ضوء ذلك تحطمت كل الحواجز والتدابير الأمنية المحظورة .. وأصبحت الدعاية المعاكسة تسقط دولة الدجال في أزمات معقدة وفضائح جديدة .. والبحث في موضوع مرحلة الإساءة الإسرائيلية لا حدود لها ولا مقام .. وفي وعينا النوراني وثقافتنا المهدوية الروحية .. نؤكد على مسائل الوعي الإلهي والثقافة المحمدية النابعة من بيت النبوة .. وهم بيت الأمان وحزام الأمان في مواجهة ثقافة الإنهيار والتراجع.. والهلع علي الثقافة الهرمجدونية.. وكأنها قصص لثقافة الرعب المحتمل في جو من الروح الأساطيرية والشيطانية ..
ولهذا نؤكد ان الهرمجدون لا معنى لها في العقل التوحيدي .. نحن قوم نعرف ثقافتنا وندرك شروط نهضتنا .. ونؤمن بيقين قرآننا بحتمية الإنتصار والعلو القادم الوشيك .. ولهذا كان عنون قراءتنا الموجزة : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة !! والتي يحشد الماشيحانيون في كل الأرض لربوبية يهوه الماشيح الوثني في دولة لقيطة أوشكت على التلاشي !! فهل ينظر المتقون هذا الإعلان فيكونوا من الخاسرين وأصحاب الجحيم ؟؟ أم ينحازوا لخنادق الحق .. ان موضوع الحرب القادمة في الوعي الماسوني الوثني ليس سوى استثمارا لنصوص وتحريفها كما سنبينه بمشيئة الله في مبحثنا..
ولكن الالتفاف على العقائد والنصوص والتاريخ سيدفع العجلة إلى الوراء .. والانعكاسة ستكون محتومة عليهم وشيكا في حرب النهاية والملاحم .. وفي نصوصنا ومصادرنا ان معركة : قرقيسياء باتت وشيكة .. فإذا كان اليهود ينقلون بفكرهم الدعائي المسيحي الصهيوني المعركة إلى قلب القدس ـ جبل مجدون ـ فهذا هو العمى والعشى الليلي والجهل .. الذي هو نهاية إسرائيل المفسدة حقا. ونهاية كل الملتفين حولها من جنود السفياني وكيل المسيخ الدجال !! وهو تزييف بيّن وواضح في نقل المعركة .
فإذا كانت الهرمجدون داخل القدس فلماذا يجندون جيوشهم اليوم في العراق في صورة {شرق أوسط جديد } اللهم إلا إذا كانوا اليوم يبدؤون بدمار العراق ونهايتهم قبل معركة مجدو أو ـ الهرمجدون الزائفة ـ وأين هي الهرمجدون والصواريخ الإسلامية لحزب الله الغالبون تمطر هذه الساعات كل المدن الإسرائيلية توطئة للزحف نحو الملحمة الإلهية ودمار إسرائيل كما في نصوص الأنبياء وخطابهم في التوراة أصبح وشيكا. فهل يا ترى بعد دمارهم الحتمي تكون الهرمجدون؟ أم الدعاية السوداء لخداع النصارى أصبح يمثل اليوم صورة مسبقة للذلة والمسكنة .. أو رسم صورة للدفاع عن دولة موهومة ذبح فيها الأنبياء عليهم السلام ..على أعمدة الكهنة وحكام إسرائيل الوثنيةََ !! ان ما يحدث في العراق اليوم ليس إلا صورة للإفساد الحكومي اليهودي في بابل القديمةََ !! إن سياسة إسرائيل للهروب للأمام لن يعفيها ورغم كل ما ارتكبت من مجازر دموية .. من لقاء مصيرها المحتوم كما لن يفيها من الحساب المحتوم ..
33ــ نهاية إسرائيل بلا هرمجدون محتومة :
إقرأ في النص في سفر الرؤيا أيضا :
{ بابل العظمى, أم زانيات الأرض وأصنامها المكروهة }. [102]
فهي وهم .. اليوم بنفس المنطق يعيشون ويؤلهون الماشياح بمقام الإله الواحد القادر فوق عباده. وثنيون أرادوا الانتقام من الدين والتاريخَ !! يقول الدكتور أحمد حجازي السقا :
[ ثم اقرأ عن (بابل) في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي , تجد أن الكاتب يقول أن في (بابل) التي هي العراق الآن- حبال من ذهب نقي . وذلك ليشجع اليهود على التكتل لضرب العراق أخذا بثأرهم من (نبوخذ نصر) ملك بابل. ونقل عبارة المزمور في سفر الرؤيا هكذا { جازوها كما هي أيضا جازتكم } ..
وفي الإصحاح السادس عشر من سفر الرؤيا , عقب الكلام عن معركة {هرمجدون } :
{ في ساعة يوم الرب : وصارت المدينة العظيمة ثلاث أقسام , ومدن الأمم سقطت وبابل العظيمة ذكرت أمام الله , ليعطيها كأس خمر سخط غضبه } ثم شرع في الكلام عن بابل . فوصفها بالزانية العظيمة . وقال : {إنه رأى امرأة جالسة على ـ وحش ـ قرمزي . مملوء أسماء تجديف على الله {والمرأة كانت متسربلة بأرجوان وقرمز ومتحلية بذهب , وحجارة كريمة ولؤلؤ, ومعها كأس من ذهب في يدها مملوءة رجاسات ونجاسات زناها . وعلى جبهتها اسم مكتوب . سر بابل العظيمة أم الزواني و رجاسات الأرض ونجاسات زناها وعلى جبهتها اسم مكتوب سر بابل العظيمة أم الزواني ورجاسات الأرض } ..
يعني بذلك : أن أرض العراق مملوءة بالذهب واللآلئ وذلك ليشجع اليهود على أخذها من أهلها بالقوة
وقال : إن المرأة المتحلية بالذهب جالسة على سبعة جبال {عليها المرأة جالسة }.
وقال : إن التجار سيتخلون عن بابل : { ويل ويل . للمدينة العظيمة المتسربلة ببز وأرجوان وقرمز والمتحلية بذهب وحجر كريم } .
وفي هامش الصفحة يقول : ” نص سفر الرؤيا عن جبال الذهب السبعة – وهو سفر أسطوري خرافي} [103]
والدكتور السقا هو من أعمدة التنصير المسيحي الذين هداهم الله للإسلام .
– وفي الإصحاح السابع عشر:
{ وجاء واحد من الملائكة السبعة حاملي الكؤوس السبعة وقال لي : { تعال فأريك عقاب الزانية الكبرى الجالسة على المياه الكثيرة والتي زنا معها ملوك الأرض وسكر أهل الأرض من خمر زناها }..
[ رؤ 17: 1-2 ]
34 ــ شهادة أنبياء إسرائيل بحتمية دمارها :
أولا ــ حرب الملاحم الحتمية في الشام :
في وقد أثبتت نصوص سفر الرؤيا: [.. وفي تلك الأيام سيطلب الناس الموت ولا يجدونه، ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم .] (105)
المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة لكي يقتلوا ثلث الناس، وعدد جيش الفرسان مائتا ألف ألف (مائتي مليون ] [.. لهم دروع نارية وأسمانجونية وكبريتية، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت، من هذه الثلثة قتل ثلث الناس من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها، فإن سلطانها ـ قوتها ـ في أفواهها ] . (106
ثانيا ــ سقوط إسرائيل في شهادة الأنبياء ع :
[اضربوا بالبوق في” صهيون ” صوتوا في جبل قدسي ] ــ العبارة محرفة ومضافة على النص وبحذفه يستقيم النص ــ وعنوان الإصحاح ” يوم الرب مقبل ” وهو تعبير عن صراع زمن النهاية فيه : ” وليرتعد جميع سكان الأرض ، لأن يوم الرب مقبل وقد بات وشيكا . هو يوم ظلمة وتجهم ، يوم غيوم مكفهرة وقتام دامس ، فيه تزحف أمة قوية وعظيمة كما يزحف الظلام على الجبال، أمة لم يكن لها شبيه في سالف الزمان ، ولن يكون لها نظير من بعدها عبر سني الأجيال.” وينتهي القول : ” ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء ،تظلم الشمس والقمر وتكف الكواكب عن الضياء ” (107)
هذه هي سمات حالة اليهود في قلب الظلام الدامس.. أما جند الله المتقين الذين يجاهدون على الحالة برمتها
{ عباد لنا أولي بأس شديد } أما سماته فيقول السفر عنه ..
[ كمنظر الخيل منظره ومثل الأفراس يركضون، كعريف المركبات على رؤوس الجبال يثبون، كزفير لهيب نار تأكل قشا، كقوم أقوياء مصطفين للقتال، منه ترتعد الشعوب ] (108)
أما سمات جنده الذين يسحقون اليهود ودجاجلتهم في حرب النهاية :
[ يثبون على رؤوس الجبال في جلبة كجلبة المركبات، كفرقة لهيب نار يلتهم القش، وكجيش عات مصطف للقتال. تنتاب الرعدة منهم جميع الشعوب وتشحب كل الوجوه. يندفعون كالجبابرة و كرجال الحرب يتسلقون السور، وكل منهم يزحف في طريقه لا يحيد سبيله. لا يزاحم بعضهم بعضا . بل يتقدم كل منهم في طريقه. ينسلون بين الأسلحة من غير أن يتوقفوا . ينقضون على المدينة ويتواثبون فوق الأسوار .. ـــ تحريف ـــ [ ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء، تظلم الشمس والقمر وتكف الكواكب عن الضياء ] (109)
[ لأن يوم الرب عظيم ومخوف جدا فمن يطيقه”ولكن المحاكمة في يوم الرب هي حتمية الحدوث.. وهي حتمية وأمرا كان مقضيا..ل[ وأحاكمهم هناك على شعبي وميراثي بني إسرائيل الذين بددوهم بين الأمم، وقسموا أرضي وألقوا قزعة على شعبي وأعطوا الصبي بزانية وباعوا البنت بخمر ليشربون ] (110)
..[ قريب يوم الرب العظيم، وقريب وسريع جدا، صوت يوم الرب يصرخ، حينئذ الجبار مرّا، ذلك ليوم يوم سخط، يوم ضيق وشدة يوم خراب ودمار، يوم ظلام قتام، يوم سحاب وضباب، يوم بوق وهتاف على المدن المحصنة وعلى الشرف الرفيعة، وأضياق الناس فيمشون كالعمي لأنهم أخطأوا إلى الرب فيسفح دمهم كالتراب ولحمهم كالجلة، لا فضهم ولا ذهبهم كلها، لأنه يضع فناء باغتا لكل سكان الأرض ] (111)
ويرفع سفر صفنيا النبي u بالنداء لليهود بأنهم لا محالة أمام حتمية غضب الرب وهو الذي جمعهم لفسادهم وزيفهم في الأرض المقدسة ليكون زمن المحاكمة.. وهذا هو زمن المحاكمة؟!!
..[ اجتمعي أيتها الأمة الوقحة ، قبل أن يحين القضاء فيطوح بك كالعصافة أمام الريح ، قبل أن يحل بك غضب الرب الماحق ، قبل أن ينصب عليك غضب الرب التمسوا الرب يا ودعاء الأرض ــ الصالحين ــ الراضخين لحكمه ، أطلبوا البر والتواضع لعلكم تجدون ملاذا في يوم سخط الرب ] . (112)
مراجع الحلقة الثالثة
(48) (48) مجلة الدفاع الوطني- العدد 46 1-10-2003 =
ــ دراسة هامة : الشراكة التركية – الاسرئيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) : الآلية والتداعيات [ بتصرف ]
(49) ميدل إيست أون لاين : First Published 2002-06-17, Last Updated 2002-06-17 18:54:17
http://www.middle-east-online.com/?id=5520 دراسة هامه بعنوان : للباحث عبد الناصر نهار [ أزمة المياه في الوطن العربي ويقترح الحلول الممكنة..]
http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible (50) Dictionary/24_M/M_049.html ..
(51) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص : إنجيل : لوقا
(52) كتابنا المهدي عليه السلام : باب الملاحم وتحرير القدس : تحت الطبع : القدس عاصمة السيادة والقيادة
(53) دانيال : 7 / 21 ــ 22 صفحة 1700 ، 1701
(54) أشعياء : 17 : 1 الكتاب المقدس .. الطبعة الرسمية للشرق الأوسط
(55) ابن عساكر: تاريخ دمشق ج1/231 رقم247= القرطبي: التذكرة ص564-565 = المستدرك على الصحيحين ج4/532 رقم 8496 ط دارا لكتب العلمية بيروت ط1/1411 هـ ــ 1990م = سليمان الطبراني : مسند الشاميين ج2/266 رقم 1313- مؤسسة الرسالة بيروت ط1 1405هج ــ 1984م = عبد العظيم المنذري : الترغيب والترهيب ج4/33 رقم 4683 ط1/ دار الكتب العلمية بيروت 1417 هـ = المناوي : فيض القدير ج4/ 429 ــ المكتبة التجارية بمصر 1356هـ
= رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد = ابن عساكر : تاريخ دمشق ج1/233 رقم252،
(56) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس : سفر أشعياء : 17 : 1 صفحة 1302
(57) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1402 :أشعياء : 17 /2 ـ 4
(58) أشعياء : 17 :4 التفسير التطبيقي ص 1402
(59) : كتاب الفتن لإبن حماد
(60) سفر ارميا : الإصحاح 10/ 22 طبعة التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1497
(61) نفس المصدر : الإصحاح 6/22 ص 1489
(62) نفس المصدر : الإصحاح : 31/27 ص 1513
(63) [ دانيال : 8: 19 ] : وضحـناه في نفس القراءة .
(64) كتابنا: المهدي عليه السلام : [. النزول – الخروج – تحرير القدس ]
(65) : نفس المصدر السابق : بحث: حسن عبد الأمير الظالمي/ باحث ومحرر في مجلة الإنتظار
[66] ابن حماد: كتاب الفتن ص 182-183 = عقد الدرر ص 66.
[67] كتابنا: المهدي عليه السلام : [. النزول – الخروج – تحرير القدس ]
(باب الفتوحات – قرقيسياء المعجزة في مواجهة أسطورة الهرمجدون الزائفة) .
[68] نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 257 .
(69) (96) http://www.enrp.undp.org/images/photo_10.jpg 6969 حجمه ووزنه..!!]
[70] كتابنا: المهدي : النزول – الخروج – تحرير القدس ( باب الفتوحات: معركة قرقيسياء) .
[71] نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 257.
[72] كتابنا: المهدي : النزول الخروج وتحرير القدس (الباب الثاني: الفتوحات).
[73] رواه ابن ماجة والحاكم= كنز العمال ج 14/263 رقم الحديث 38658 – صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي في تلخيصه .
[74] رواه ابن ماجة والحاكم= كنز العمال ج 14/263 رقم الحديث 38658 – صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي في تلخيصه .
[75] عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ح 24/137 رقم 17/7119 = أبو داود ج4/ رقم 4313 = ابن حبان ج15/87 رقم 6693. 6694؟ ” فإذا أدركتموه فلا تقربوه” [3] [3] ابن حماد: كتاب الفتن ص 207
[76] أبن حبان ج 15/85 رقم 6692.
[77] ابن حبان ج15/85 رقم 6691
[78] نفس المصدر: ص 89 رقم 6696, مسند أحمد ج 14/ رقم 13788 الموسوعة الحديثية
[79] نفس المصدر: ص 89 رقم 6696, مسند أحمد ج 14/ رقم 13788 الموسوعة الحديثية 9 ــ الرؤية الماشيحانية للمعركة :
[80] الكتاب المقدس: الطبعة الرسمية دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط: 37: 7-9
[81] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1267 مزمار 1377: 8-9 ط القاهرة 1997 .
(82) : مصدر سابق : بحث: حسن عبد الأمير الظالمي/ باحث ومحرر في مجلة الإنتظار
[83] سفر الرؤيا : الإصحاح 17: 1-3 = التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788.
[84] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788 (هامش). = أسطورة الهرمجدون والصهيونية المسيحية (بأقلام عربية) عرض وتوثيق: هشام آل قطيط ص 302
[85] إنجيل متى: 2 المصدر السابق
[86] كتابنا: الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية. (تحت الطبع).
(87) يوسف الطويل : الصليبيون الجدد الحملة الثامنة ص 110ـ 112 ط1 نوفمبر 1995
(88) يوسف الطويل : المصدر السابق ص 114 = أحمد حجازي السقا : عودة المسيح المنتظر : نفس الطبعة ص 69 ، ص67
(89) د. غازي حسين الشرق الأوسط الكبير بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية : منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق – 2005
(90) : غازي حسين : المصدر السابق ص 49
(91) كتابنا المهدي : عليه الإسلام : باب : دور الجن في عصر الظهور .
(92) كتابنا : المهدي عليه السلام = وكتابنا : السامري الدجال وأساطيره الزائفة ..
[93] عقد الدرر ص 67, = محمد فقيه : السفياني وعلامات الظهور ص 127.
[94] كتابنا : المعدي : النزول – الخروج – تحرير القدس
(95) غازي حسين ، نفس المصدر السابق ص 49
(96) المسيخ الدجال في القرآن والتوراة والإنجيل
(97) http://zope.gush-shalom.org/home/ar/avnery/arabic_archive_244
(98) مسند أحمد بن حنبل ج3/94 رقم 11916 نفس الطبعة
(99) مستدرك الحاكم ج1/93 رقم 106 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ــ الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(100) كتابنا : المهدي عليه السلام [ مقدمات عصر الظهور]
(101) نفس المصدر : كتابنا : المهدي علي السلام : المقدمة
[102] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788.
[103] الدكتور أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر ص 119-120.
[104] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788- انظر في الموضوع: أحمد فاروق الزين: المسيحية والإسلام والاستشراق ص 243 (بابل العاهرة الكبرى) ط 2/ 1422 ه دار الفكر بدمشق
(105) سفر الرؤيا : يوحنا اللا هوتي : الإصحاح : 9 / 6 ــ7
(106) نفس المصدر : الإصحاح 9 / 15 ــ 19
(107) سفر يوئيــل : الإصحاح : 2 / 2 ـــ 11 التفسير التطبيقي ص1742
(108) المصدر السابــــق
(109) سفر يوئيل : الإصحاح 2/ 1 ــ 10 التطبيقي ص 21742
(110) سفر يوئيل : 3/ 2،3 التطبيقي ص 1744
(111) سفر عاموس : الإصحاح 5 / 18 ــ 20 التطبيقي ص 1758
(112) سفر صفـنيا : الإصحاح : 2/ 1 ــ 3 التطبيقي ص 1814
*****************
تمت الحلقة الثالثة بحمد الله تعالى
*******************
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ
محمد حسني البيومي الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الثانية
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الثانية
**********************************************
وبهذا يؤصل السيد المسيح في سلسله خطاباته لوجهة ثورية هامة تستهدف التخطيط الانقلابي وتشكيل قيادة عادلة ومقسطة تتوائم مع ظهور المسيح المنتظر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومهمات نزوله في آخر الزمان .. وتكون قادرة على التأثير الجماهيري و..بالفعل خلق الحواريون الطلائعيون تيارا مهما وقويا أقلق مضاجع الفريسيين وهم يطئطئون رؤوسهم في الهيكل !! يصفهم باللصوص والرياء والنفاق الزائف الماشيحانية الكاذبة
.. وهم يرددون مقولات نبيهم الشاب القائد :
{ 13 لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا. 16وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ. 23وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ الفريسيون الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا. 29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ! }
ويصفهم بالدموية وأولاد الأفاعي والقتلة وصلب الثابتين على عقيدتهم وملاحقة الأحرار من المسيحيين الموحدين ..
{ 37 يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!}.. [ إنجيل متى : 23 / 13 ـــ 39 ]
{34يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. 35اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. 36وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. 37لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ } [ إنجيل متى : 3:9 ـ11 ]
وفي إنجيل : لوقا يكشف السيد المسيح أحوال حرب النهاية ويحذر أمته المجاهدة من الخطر الآتي : فيقول : {8 «انْظُرُوا! لاَ تَضِلُّوا. فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَالزَّمَانُ قَدْ قَرُبَ! فَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَهُمْ. 9فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِل فَلاَ تَجْزَعُوا، لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هذَا أَوَّلاً، وَلكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعًا». 10ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، 11وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ، وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ. 12وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. 13فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. 14فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، 15لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. 16وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. 17وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. 18وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. 19بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ. 20وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. 21حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، 22لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. 23وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ. 24وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ.} (27)
والخطاب فيه التوصيف الكامل لحالة الأمة عند نزول السيد المهدي عليه السلام وخلال فتحه للقدس .. وتوجيهات للطلائع المسيحية بالانحياز لقيادته عليه السلام في مواجهة اليهود الوثنيين ..وهم كما نبؤة السيد المسيح عليه السلام سيعانون من طغاة كهنة اليهود في آخر الزمان ، وهاهو جهاز المخابرات الصهيوني وبعد قرون يسيطر عليه الكهنة وعملة السحر يعذبون المختارين ونصارى القدس المناضلين .. يسجنوهم ويطردونهم في هذه الأيام .. وسيلاحقهم الغرب في الفترة المقبلة من أجل بيعتهم للمسيح بن مريم عليه السلام .. ونهجه الثوري المواجه ..لأدعياء الماشيحانية الزرقاء عدوة الأمم والتاريخ .. وعلى خلفيه هذا الحقد الفريسي والكهنوتي فهم لايزالون في عداوتهم .. وما الهرمجدون سوى صورة لذلك التاريخ الوثني المزيف !! وعلى هذه الخطى بنت إسرائيل المعاصرة أيديولوجيتها الصهيونية الوثنية والماسونية على قاعدة العداء المنهجي للسيد للمسيح والأنبياء الرساليين عليهم السلام .. وهكذا تشكلت الحالة الإسرائيلية وقياداتها على عقائد هؤلاء الكهنة والأنبياء الكذبة وسياساتهم الدموية المعادية لكل القديسين.. ولهذا كان لسياسة الحقد التى زرعها مناحيم بيجين ـ النزعة الوجودية الدموية ـ [ أنا أقاتل إذا أنا موجود ] وجملة اليهود ذو الأصول الوثنية الخزرية واضحة في منهجها التطبيقي الدموي ، فلا فرق في مجازر الفريسيين ضد أنصار وحواريي السيد المسيح عليه السلام وإخوانهم من أنصار المهدي عليه السلام فقد وصفهم السيد الجليل عيسى بن مريم عليه السلام بالمختارين.. {وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ.} [ إنجيل متى : 24: 22 ].. أي تكون محدودة في فترتها الزمنية .. فالدم الفلسطيني العيسوي والمهدوي يجيئون من منبع واحد .. وأصل العداوة من اليهود ضد الموحدين لها دوافعها اللا إنسانية الكريهة !! ولا فرق من عمالتهم لبيلاطس الحاكم الروماني الدموي وحاكم الولايات البوشوية المعاصرة !!
وبهذا نكون قد طرحنا المفهوم العقيدي الوثني الإسرائيلي .. حامل كل الآفات و العقد المستلهمة من عدوانية الماسون وحكومتهم الخفية .. وفي قراءتنا ندرك الأبعاد الماشيحانية وحقيقة المشحاء الكذبة وهويتهم الزائفة من أمثال : [ الماشياح الكذاب باركوخبا : 117 ــ 138 م ــ الماشياح الكذاب: أبو عيسى الأصفهاني ـ: 685 ـ 705 ــ حركة الماشياح : داوود الرائي ــ حركة الماشياح : دافيد ريوبيني :1490 ـ 135 م ــ حركة الماشياح : منشة بن إسرائيل : 1662 ــ 1607 م ــ الماشياح الدجال : شبتاي زئيفي : 1626ــ 1676 م وحركة الماشياح الدجال : فرانك جاكوب 1753 م ] . ودور هؤلاء المشحاء الدجالين في صياغة العقلية المخابراتية الصهيوماسونية المعاصرة .. (28)
وها نحن نرى في هذا المخاض التاريخي المعقد لليهود .. والولادة العقائدية الزائفة كيف حمل صنع اليهود للزيف حكومة خفية .. أعملت في الأمم معاول الزيف والمؤامرة وإثارة الحروب المليونية وذراعا لملاحقة حواريي الأنبياء والقديسين والسيد المسيح بشكل خاص .. وهاهي مرة أخرى تفرغ كل حقدها الدموي المخابراتي في العراق.. تحت دعوى الإنتصار والتمهيد للمسيح بنهب بترول مسلمي العراق وقتل الملايين من الأطفال والعجزة .. هذا وقد أشار الإنجيل في خطاب السيد المسيح عليه السلام هجومه الكاسح على الفريسيين عملاء الرومان ومفسدي الهيكل واتهامهم صراحة.. وفي ثورة تحريضية فريدة .. على منهجية كل هؤلاء الدمويين وهو ما وضع السيد المسيح في طليعة الأنبياء الثوريين والاستشهاديين .. بل والمطلوبين للتصفية من هيكل هذا البناء الكهنوتي المجرم ؟؟ ونرى أن هذه الأساطير اليهودية المزيفة حول الماشيحانية ليست سوى منهج إلحاقي لتشويه السيد المسيح وأمه عليهما السلام ..وهي الثورية الفلسطينية العتيدة.. والمتشحة بلثام المواجهة ضد كل أشكال الانحطاط الإسرائيلي والداعمة بقوة خط الثورة الذي فجره السيد المسيح عليه السلام .. وكفا الممجدة أن أرضعته لبان القدس المقدس وروح المواجهة والثورة.. وقد استطاعت عليها السلام بمنهجيتها من تحدي العقل الدموي الفريسي وإعلامه المزيف !! وللأسف حمل كما مدخل قراءتنا الغربيين الفكر الماشيحاني المضاد للمسيح بن مريم عليهما السلام بفعل الكم الأساطيري اليهودي الزائف ،.. والتي تم تصنيعها حسب المقاييس الفريسية والرومانية وحكام الغرب وهو الذي وضعة بولس في المسيحية الجديدة. !! والتاريخ البوشوي وأدوات الكنيسة يعيد نفسه .. وبهذا ندرك بعمق ووعي تاريخي الى من كانت توجه مريم المقدسة سهامها وثورتها الفكرية السماوية .. وهي تعطي لجيل من المسيحيين الحقيقيين القادمين دروسا وعظات مقدسة في وهج التصدي للباطل اليهودي .. وتكشف بعمق وبعد قرون : أين تتجه الماشيحانية الوثنية وزيف الهرمجدون في تحطيم الأمم .. (29) والسيدة مريم المقدسة والتي رمزت لطليعة انتفاضتنا الأولى جوار السيد الثوري المسيح البطل سيكون نزولها الوشيك لمواصلة الثورة وفضح المستكبرين هو مسألة وقت .. وستبقى الانتفاضة في وجه كل الفريسيين والمتاجرين بالأديان على مدار الأجيال مستمرة .. وأن الهرمجدون ومسيحية الزيف ستفضحها أمنا مريم عليها صلوات الرب وسلامه في إعلام مدوي ..
6 ــ هل معركة الهرمجدون انتهت ؟
وفي العنوان تفيد سياقات وشروحات التوراة أن معركة ـ الهرمجدون المزعومة ـ قد حدثت وانتهت , وهي ليست ذات علاقة باليهود أصلا ولا بدولة إسرائيل .. والمقصود أصلا بالمصطلح النبوي الوارد في التوراة والإنجيل أن المسيح المنتظر القادم هو النبي الأعظم محمد r .. 30)
وخطاب السيد المسيح عن النبي الآتي بعده هو الموجه لبيان مفهوم البشارة في الإنجيل بالنبي الآتي بعده محمد صلوات الله وسلامه علية وآله المطهرين .. وللرد على هذا العنوان المبسط يحتاج الى بحوث موسعة .. ولتتضح الحقيقة النورانية نقول :أن مجدو خاصة والمدن الفلسطينية الممتدة حول القدس هي المساحة الثورية التي شهدت مؤتمرات السيد المسيح عليه السلام بكل الشعب .. وهو يعبئهم ضد الإفساد اليهودي ويفهمهم حقيقة النبي القادم والمسيح المنتظر هو محمد صلى الله عليه وآله .. وهذا التل المقدس تشرف بجهود الحواريين وهم ينفذون تعاليم السيد المسيح الثورية بالبشارة : وها هو السيد المسيح عيه سلام الله وصلواته يسدي منهجا مقاوما حقيقيا على هؤلاء المتسلطين اليهود على رقاب الشعب .. يعطي الأمر بقوة وشموخ .. لابد من الشهادة .. لابد من الثورة .. عليكم أن تقدموا شهادتكم صرخة مدوية في وجه الجلادين والعملاء الفريسيين وكل القتلة ..
يقول عليه السلام في خطاب الإنجيل: [5هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً :
{إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ : إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. 8اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. 9لاَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، 10وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصًا، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق÷ طَعَامَهُ.
11«وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ دَخَلْتُمُوهَا فَافْحَصُوا مَنْ فِيهَا مُسْتَحِق÷، وَأَقِيمُوا هُنَاكَ حَتَّى تَخْرُجُوا. 12وَحِينَ تَدْخُلُونَ الْبَيْتَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ، 13فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقًّا فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فَلْيَرْجعْ سَلاَمُكُمْ إِلَيْكُمْ. 14وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ. 15اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ.
16«هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. 17وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. 18وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. 19فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، 20لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. 21وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، 22 وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 23وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ }.. [إنجيل متى : الإصحاح : 10 : 6 ــ 23 ]
.. ان سر السيد المسيح الثوري المقسط العادل القادم يدركه اليهود جيدا .. عندما دحض مقولاتهم حول المسيا المنتظر .. ويشهد الإنجيل خطاب الفريسيين رفض السيد المسيح عليه السلام بقبول أن يكون ملكا لإسرائيل أو أن يكون هو المسيا المنتظر .. فكان يسطع بالحقيقة النورانية : أنه جزء من المشروع المحمدي القادم ويؤكد هو ونبي الله يحيى ابن خالته عليهما صلوات الله وسلامه أن : [ المسيح الآتي ليس أنا ] .. المسيح يقول : {11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ }. (31
وفي إنجيل يوحنا : بشي من التحريف : [ ان الرجل الآتي بعدي متقدم عليّ لأنه كان قبل أن أوجد] .
(32)
وفي إنجيل مرقص : [ سيأتي بعدي من هو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه . أنا عمدتكم بالماء ، أما هو فسوف يعمدكم بالروح القدس ] (33)
كشفوا الحقيقة واكتشفوا أن السيد المسيح هو الثوري والمجدد الصلب إنما يريد إحداث ثورة جديدة في العقل الإسرائيلي ، يكون جاهزا لحمل عبئ النبوة المحمدية .. ولهذا السر العظيم كان الماشيحانيون أحفاد الدجال السامري يتجهون للغدر به ومحاوله اغتياله بعد سجنه !! وهكذا تحمل السيد المسيح عليه السلام كل التبعات من أجل ثورته العادلة .. مطاردا .. سجينا .. محكوما عليه بالإعدام .. مهجرا من وطنه الى مصر .. وكفي بالقرآن العظيم شاهدا على رسالته الثورية الشاهدة في قوله تعالى :
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف : 6 [34]
..هذا وأن مصطلح {مملكة الرب القادمة } .. في التوراة والإنجيل إنما قصد بها هي دولة المسيح المنتظر : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي دولة الإسلام العظيم..
” ومنه سفر النبي دانيال .. وفيه بدء الكلام في مملكة الرب الآتية بعد المملكة الرومانية , ومعناها أنه سيظهر نبي ويعطيه الله شريعة ويجمع حوله الأتباع والأنصار, ويكوّن جيشا عظيما يزيل به ملك اليهود من فلسطين وملك المملكة الرومانية من العالم ويفتح بهم بلاد الكفار والبلاد التي تدين بدينه وتقبل شريعته يطلق عليها : {ملكوت الله } أو {ملكوت السموات } أو (مملكة الرب) تتميز عن الممالك الوثنية التي لا تؤمن بالله رب العالمين.
قال النبي دانيال: إن أربعة ممالك سيوجدها الله واحدة بعد واحدة على أرض فلسطين:
المملكة الأولى: مملكة بابل 586 ق.م
المملكة الثانية: مملكة فارس 519 ق.م
المملكة الثالثة: مملكة اليونان 333 ق.م
المملكة الرابعة: مملكة الرومان 63 ق.م }.. [35]
{ ثم عند نهابة أيام الرابعة يظهر نبي ويعطيه الله شريعة , ويتوجه بأتباعه وأنصاره لغزو اليهود في فلسطين وينزع الملك من الروم , ثم يفتح بلاد الأمم وينشر فيها شريعته. وإذا وقع هذا, يطلق على مملكته مملكة الرب لأنها مقدسة على شريعة رب العالمين . هذا هو أصل الكلام في مملكة الرب الآتية } .. (وفي زمان نبي الله يحيى وعيسى – عليهما السلام – لم تكن مملكة الرب قد تأسست , لأن المملكة الرابعة كانت في أيامها الأولى ومن أجل ذلك دعا يحيى وعيسى معا باقتراب مملكة الرب , وعبرا عنها بملكوت السموات. وقد ظهر نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما. ونزع الملك من اليهود والروم في فلسطين وأسس لله مملكة لن تنقرض أبدا في سنة 836 بعد الميلاد }. [36] .[ شرحنا الموضوع مفصلا في كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد r في التوراة والإنجيل ] ..
وبهذا يتأكد أن مملكة الرب ليست هرمجدون وهو قوله تعالى في القرآن الكريم في سورة الروم :
{ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَبِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } الروم: 1-5
وهكذا تم الخلط عند أهل الكتاب ومفسريهم في إثبات ماهية المصطلح التوراتي الحق { دولة الرب } وهي دولة المسيح المنتظر : [ محمد صلى الله عليه وآله ] والنصارى البوشيون يريدونها إمبراطورية تحمل سمات ـ المسيحية الصهيونية ـ والتي تمثلها اليوم : الولايات المتحدة بزعامة بوش وتريد نفسها زعيمة العالم والداعمة لليهود , واليهود يريدونها ـ دولة الرب : الماشياح الدجال القادم ــ وعلى هذا غاب المفهوم وحقيقة المفهوم . وبدا المصطلح بين الأطراف متضادا.. وهذا هو مكمن سقوط أسطورة الزيف الهرمجدونية القائمة أصلا على تدمير الكل من أجل اليهود .. وهذا ما سعى له منذ القدم جمعية الماسون ــ القوة الخفية ــ المناطة بتدمير دين السيد المسيح والعقائد التنصيرية التوحيدية .. أي بالاختصار : الحرب على النبوات محمد والمسيح صلى الله عليهم أجمعين.. وفي الإنجيل : قال السيد المسيح عليه السلام لإسرائيل المفسدة
{17مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ } : إنجيل متى : 4 : 17
وعن زمن وقوع الهرمجدون قال أنبياء بني إسرائيل : إن زمن وقوع معركة الهرمجدون هو زمن حرب النبي المنتظر لليهود والرومان في فلسطين في بدء ظهوره لتأسيس مملكة له لا تنتقص أبدا . وهذه الحرب قد حصلت في أيام الفتوحات الإسلامية الأولى زمن الخليفة عمر بن الخطاب : رضي الله عنه .
فقال النبي دانيال عليه السلام : { 44 وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.} [ دانيال 2 ـ 44 ]
وشريعة التوراة هي شريعة إلهية نزلت من إله السماء على موسى عليه السلام في جبل الطور بسيناء. وقد حرفها الأحبار في مدينة بابل . لفظا ومعنى , واستمر بنو إسرائيل عليها إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنسخها بالقرآن الكريم . وقد كان ملك اليهود من أجلها لتبليغها والمحافظة عليها والعمل بها , فلما نسخت زال الملك الذي كان يرعاها وآخر أيامها هي أيام نسخها وبالتالي يكون آخر ملك اليهود هو الأيام الأولى لظهور النبي صلى الله عليه وآله لأنه يؤسس مملكة لترعى شريعة ولتبلغها للناس ولتمنع السفهاء من التجرؤ عليها والتشكيك فيها }.. [37]
وقد عبر عن ذلك نبي الله أشعياء عليه السلام فقال :
{ هذا الكلام سمعه إشعيا ابن آموص في رؤيا عن يهوذا وأورشليم : يكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يثبت في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال. إليه تتوافد جميع الأمم ويسير شعوب كثيرون يقولون: لنصعد إلى جبل الرب, إلى بيت يعقوب, فيعلمنا أن نسلك طريقه }
{ لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 4 فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 5يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ. }أشعياء: 2 :4 [38] ــ ونرى أن النص فيه تحريف بإضافة صهيون بدل أورشاليم ويؤكدها ذكر أورشاليم في النص وهي لمسات تحريفية ماشيحانية ـ وهذه النبوءة التي تتحقق حتما بعد الهرمجدون التي هزم فيها الروم في القدس في بداية عصر النبوة وهي المعركة النهائية ويوم الملحمة. وهذا الزمن هو زمن السيد المسيح عليه السلام في خدمة إمام المسلمين خليفة الله المهدي عليه السلام بعد تحرير القدس … وبهذا تفضح النصوص زيف الدعاوي الخزرية الصهيونية التي أرادت سحب النصوص باتجاه مصالحها الدنيوية القائمة على الإفساد .. وتشكيل الدولة الماشيحانية الوثنية اللادينية !! وهو جوهر العطاء القرآني في سورة الإسراء.
وهنا نجد التباين في المفاهيم المختلطة صهيونيا والتي استهدفت كما قلنا استمرارية الحشد الذي لإسرائيل المستذلة واستعطاف الأمم على إسرائيل الموشكة على إسقاطها من العرب في البحر ؟؟ وكيف يمكن استيعاب جملة الدعاوى المزيفة .. وهي أكبر دولة نووية في المنطقة .
وتحت عنوان الذلة والعون لها في معركة النهاية واليهود ذاتهم يدركون أن الهرمجدون المعلنة ما هي إلا سياسة وآلية لمخططاتها ومشاريعها الدموية !! فدموية اليهود مع السيد المسيح عليه السلام وملاحقتهم له لقتله وكما حدث مع الأنبياء والمرسلين أجمعين .. إنما كان يؤكد حقيقة واحدة في مواجهته عليه السلام ..
ان جملة الدعاوى اليهودية ضد السيد المسيح والأنبياء عليهم السلام كانت تخفي خلفها وكما شهادات عديدة في الأناجيل..عملية الإعاقة والتبشير للنبي المنتظر القادم وهو محمد صلوات الله وسلامه عليه.. واليهودي الماشياح القادم تلموديا وصهيونيا هو الماشياح الدجال الأعور البديل عن المسيا المنتظر المبشر به من قبل السادة الأنبياء عليهم السلام هو محمد r .. والذي أراد نزع سلطان الله تعالى في زمن النبي موسى عليه السلام هو [ السامري ] وهو اليوم وفي عمق القدر الإلهي يجيء متقدما لترسيخ حركة الإعاقة لاستمرار النبوة المحمدية في آخر الزمان أو المهدي الموعود من سلالة آل النبي الطاهرين .. هو في نظرنا الآتي على خطى جده الأعظم وأجداده العظماء عليهم السلام لرسم خطوات الثورة والمواجهة وهو المحطم لوثنية إسرائيل.
وفي كتاب كتبه {جورجي كنعان } تحت عنوان : {المسيح قادم : مسيح يهودي سفاح } .
قال : { وهكذا كان الوعد ليوم الرجاء , بالخلاص الآتي . ورسمت في ذهنيتهم فكرة المسيح المخلص الذي يأتي في سطوة زمنية ل { فداء للشعب و” تحقيق خلاصه } فينقذهم من القهر والاضطهاد , ويحررهم من استعباد الأقوام والأمم , ويخلصهم مما صاروا إليه من ذل وهوان ويعيدهم إلى أرض الميعاد } وكانت رؤياهم في المسيح المنتظر ملكا من نسل داود , مملكته في الدنيا يخضع الأقوام لسيطرتهم , يضع أقدامهم فوق رقاب الأمم , ويوفر لهم عصرا ذهبيا من الأمن والرخاء , وقد لبثوا دهرا يتخيلون المسيح المولود ملكا ذا عرش وتاج يجيء بصولة وسلطان , وعلى غير موعد محدد فيفتح فلسطين بحد السيف , ويعيد فيها بناء الدولة الزائلة , ويرفع شعبه المختار إلى منصتة التسيد على العالم }.. [39]
وهم بالتالي أرادوا الماشياح الدموي لتحقيق مآربهم وإفسادهم . والسؤال إذا ما علاقة الدافع المسيحي بالهرمجدون وحرب الهرمجدون المفتعلة ؟ ولو كان لهم شأنا أو يملكون فيها الأصول الدينية لما قام رواد الهرمجدون بالترويج لها في الواقع الأمريكي . ولهذا نرى رواد الفكر المسيحي الصهيوني في الواقع الغربي أقلية منبوذة لا تعتمد في سياستها إلا على التزييف ونشر الأساطير والدجل على العقل الغربي .. وذلك باستهداف تشويه صورة السيد المسيح ابن مريم عليه السلام وهو المنتظر من نصارى ومسيحيي العالم .. وبصورة أخرى دموية وتثبيت البديل الماشيحانى المزيف على الحقيقة الإلهية ..أي [ الأعور الدجال أو المسيا المولود ] وطرح صورته المشوهة أصلا في مقام صورة النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه. فهم أرادوا لهم نبي وإله ممزوجان بالمواصفات والتوحد. أي لأن يكون كإلهه (يهوه) مسيحا مرعبا حقودا غاضبا ساخطا سفاح, يحكم البشرية بنفسية همجية , لا يخالجها شعور بشفقة أو حنان ، وإنما هي أتون نار يضطرم بالحقد والكره العنصريين وبضراوة الانتقام .
والمتأمل في الصفات التي نسبها يهوه إلى مسيحه تأخذه الدهشة ويتملكه الغضب والاشمئزاز من مقدمات تصنع العداوات بشبق ونشوة وتصلى الأمم , جميع الأمم بنيران من الحقد والكراهية }.. [40]
ومستفيدين من جميع النصوص لدعم اتجاههم الدموي الماشيحاني . والسيد المسيح يؤكد في خطابه التاريخي في مواجهة الفريسيين المفسدين الذين أرادوه ماشيحانيا لهم . {إنني لست النبي الآتي , لأني لن أعطي سلاما على الأرض والذي يعطي السلام هو غيري. والذي يعطيه النبي الآتي }.. [41]
وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الآتي والصانع للعدل والمقاوم بعترته المهدوية المباركين كل أشكال الفساد الإسرائيلي وفي عهده يكون السلام .. وفي آخر الزمان يكون المهدي عليه السلام من ولده هو قاهر إسرائيل المفسدة في يوم الملحمة القادمة في خطى الهرمجدون البائدة. وقد فصلنا الموضوع كاملا في كتابنا : المهدي علية السلام . (42)
7 ــ العراق بداية التحول نحو الملحمة :
تؤكد جملة من النصوص النبوية والشواهد في مصادر أهل الكتاب أن العراق هي التي ستكون الساحة الأولى للملاحم والمواجهة مع الغربيين المؤمنين بالعقيدة الماشيحانية والفكر المسيحي الصهيوني البروتستانتي .. والقوى الغربية الرأسمالية المنتفعة من هذه الحروب المقبلة والتي بدأت تظهر مستعرة بعد الدخول الأمريكي الغربي المبارك بالخطط الصهيونية للعراق , وإن النصوص الإسلامية تؤكد أن المعركة الكبيرة بين المسلمين وأعدائهم ستكون بالفعل في جبل الذهب ولهذا تقدمت الجيوش الماشيحانية ..
8ــ جبل الذهب في المدلولات النبوية :
وهي التي ستبدأ بداية كما في الأصول في { قرقيسياء } بالعراق وستبدأ كما يجمع الغربيون ومخططاتهم على جبال الذهب الوشيكة الانكشاف بين مصب النهرين على الفرات في العراق ..
وفيه قوله صلى الله عليه وآله :
1- { يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده والله لئن تركنا يأخذون منه الذهب فيقتتل الناس حتى يقتل من كل مائة تسع وتسعون }.. [43]
[43] كنز العمال ج14/ رقم الحديث 38398 برواية مسلم
2- { ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل من كل تسعة سبعة, فإن أدركتموه فلا تقربوه }..
ــ رواية نعيم بن حماد (الفتن) =كنز العمال ج14/رقم 38614 ــ
3 ـ وقال : { يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ من شيئا }
وقال مسلم في رواية الحديث : { فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل واحد منهم : لعلي أكون أنا الذي ينجو}
وقال ابن ماجة في روايته : { فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة }.. [44]
[44] القرطبي: التذكرة ص 212, 213
ومجموع الأحاديث النبوية المشرفة تؤكد وجود معارك ضارية ومليونية .. وها هي أميركا المجرمة اليوم تقف بأسلحتها الجرارة وأساطيلها المدمرة في الخليج تتقدم لتنفذ قرارات وخطط الهرمجدون الزائفة. وهي ذات الخطط التي نفذها أسياده من مؤسسي أميركا في الهنود الحمر !! والقائمة على النهب المنهجي العام وهو المنظم اليوم في معركة جبال الذهب الوشيكة .. وتم سحق ما يعادل مليون مسلم عراقي كمدخل لسياسات النهب وسيسحق الملايين كما في المصادر.. وفي ختام الملاحم وبدلائل أقوال الأنبياء عليهم السلام .. تباد ثلثي إسرائيل المفسدة في الأرض .. وهم يدركون بكليتهم أنهم إنما يجيئون لخدمة مشروعهم وأطماعهم لنهب ثروات الشعوب .. وفي سياق روح الأحاديث التي عرفوها ودرسوها فإن الغرب بمعاونة النظام التركي العلماني قد أعد الخطط والتصورات لتجفيف نهر الفرات للوصول إلى هذا الذهب , وحسب ما ذكرته الأجهزة الإعلامية العربية والدولية :
{ لقد تم تصوير مصب نهر الفرات بالأقمار الصناعية ووجدوا أسفله جبل من الذهب!! ولهذا كما في مصادرنا ومصادر أهل الكتاب .. كما سنتناوله في مبحثنا .. فإن حربا شاملة قادمة في أرض العراق والمنطقة تتسع من خلال المخطط الغربي و سياسة نهب الأموال وذهب المسلمين للسيطرة على سوريا ولبنان لتنفيذ مخططات وزير الخارجية شمعون بيريز [ شرق أوسط جديد ] فالمشروع يهودي والتنفيذ أمريكي قادم لا محالة . والحرب وشيكة وقادمة وهي من المحتوم حربا موسعة ومدمرة.
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله يحذر أمته من الدخول على هذا الخط من الذهب وحربه , لأن فيه هلاك أعداء الدين والنبوة , والمعركة الوشيكة والمحتومة .. كما في مصادرنا في شمال غرب العراق في قرية قرقيسياء في بلاد الجزيرة .
9 ــ معركة قرقيسياء التاريخية تسقط وهم الهرمجدون:
.. وفي هذه المعركة يأتي المهدي عليه السلام في النهاية ليسحق بقوته الملكوتية الجميع ويعيد المال كله للمسلمين و يقوم بإعداد برامج التسلح والقوة العسكرية للجهاد في الملاحم الثانية وكذلك الإعداد لبرامج تمويل فتح القدس والجهاد العالمي .
[ وعمدة الروايات في قرقيسياء : هي رواية ميسرة الصحيحة السند وهي تحتوي العناصر التالية :
أولا : أنها وقعة لم يكن لها مثيل
ثانيا : أنه يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية ـ حلفاء السفياني ـ
ثالثا : وجاء في رواية ميسرة ـ صحيحة ـ عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر قال :
{ يا ميسر كم بيننا وبين قرقيسياء؟ قلت : هي قريب من شاطئ الفرات. فقال : أما إنه سيكون بها وقعة لم يكن مثله ما دامت السموات والأرض , مأدبة الطير, تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء, يهلك بها قيس ولا يدعى لها داعية }..
10ــ موقع قرقيسياء الجغرافي :
[ وهي قرية تقع على نهر الخابور قرب رحبة مالك من طرق على ستة فراسخ , وعندها مصب نهر الخابور والفرات فهي في مثلث بين الخابور والفرات ] .. [45]
فهي تقع في بلاد الجزيرة شمال سوريا على أطراف بادية الشام وتبعد حوالي مائة كيلومتر عن الحدود العراقية وحوالي مائتي كيلومتر عن الحدود التركية, وتقع بقرب مدينة الزور وبلاد الجزيرة , فالمتعارف أنها بلاد ما بين النهرين: فرات ودجلة ] [46] ونهر الخابور يقطع محافظة الجزيرة بسوريا , ويقع قرب مجرى نهر دجلة على المثلث ـ العراقي السوري التركي ــ وبما أن هذا المصب لا يبعد سوى القليل عن العراق وتركيا . فقدوم رايات الترك [سواد الروس وغيرهم ] إلى قرقيسياء وبلاد الجزيرة قد يتم عن طريق العراق أو تركيا أما قدوم الروم فسيكون عن طريق فلسطين والأردن وربما لبنان أيضا ] ..[ وقد أطلق العرب على المنطقة اسم الجزيرة وهو ما يسمى ببلاد ما بين النهرين أو [ ميزو بوتاميا ] أو [ وادي الرافدين ] تلال الخابور :
تفيد الكتب التاريخية , أن ابن حوقل , قد رسم نهر الخابور, ووضع عليه المدن التالية : من الشمال إلى الجنوب: [ رأس العين , عربان , سكر العباس , طلبان , الجحشية , تنينير, العبيدية..] , وإلى الشرق من النهر نجد بلدة ماكسين وبحيرة المنخرق ـ الخاتونية ــ. غير أن أكثر المدن والقرى التي نراها اليوم على النهر, تحمل أسماء جديدة لا تمت معظمها إلى الأسماء القديمة بصلة , وحتى التلال الأثرية الموجودة حاليا, معظم أسمائها لا تدل على المدن التي داخلها . فمن بين مدن الخابور التي ذكرها [ابن حوقل ] لم تبقى سوى مدينة واحدة حية تحتفظ باسمها الأول هي مدينة [ رأس العين .] (47)
11 ـ نهر الفرات والمخطط الهرمجدوني :
نهر الفرات : هو بالضم ثم التخفيف ، و آخره تاء مثناة من فوق ، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه ، و مخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط و يدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم إلى ملطية ، و يصب فيها أنهاراً صغار ، ثم يمر بالرقة ثم يصير أنهاراً لتسقي زروع السواد بالعراق ، و يلتقي بدجلة قرب واسط ، فيصيران نهراً واحداً عظيماً يصب في بحر الهند – الخليج العربي – معجم البلدان ــ فهو نهر يجري غرب العراق ، ويتكون أساساً من اتّصال فرعي [قرة سو ] و [ مراد جاي ] اللذين ينبعان من منطقة قريبة من نهر [ ارس ] في أرمينيا التركية . وعند موضع اتّصال هذين الفرعين يقترب الفرات من نهر دجلة ، إلاّ أن نهر دجلة يبدأ حينها في الاتجاه نحو الجنوب الشرقي ، ويسير نهر الفرات نحو الغرب. ثم يتصل بنهر دجلة قرب الخليج العربي ويتكوّن من اتّصالهما شط العرب الذي يصب في الخليج العربي والأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات تسمى بالجزيرة .
يبلغ طول نهر الفرات حوالي 2900 كم تتسرب مياهه إلى السهل الرسوبي في ما بين النهرين حيث يتّسع مجرى النهر كثيراً. والعامل الوحيد خصوبة أرض العراق وكثرة النفوس في السهول الحارة والجافة الواقعة بين النهرين هو وجود نهري دجلة والفرات .وهو يروي منطقة تبلغ مساحتها 444.000 كم مربع (حوالي 171.430 ميل مربع). مع أن أقل من 30 بالمائة من حوض النهر يقع داخل الأراضي التركية، فإن 94 بالمائة من مياهه تنبع من جبال تركيا الجنوبية. يصل الفرات سوريا عند نقطة تقع على بعد 120 كم شمال شرق حلب. يرفده في شرق سوريا نهر الخابور الذي ينبع من تركيا أيضاً .
يوازي نهر الفرات في مسيره نهر دجلة. بعد دخول الفرات إلى الأراضي العراقية عند مدينة البوكمال السورية فإنه يصبح منفصلاً عن دجلة بمسافة 160 كم فقط يحصر النهران في العراق المنطقة المعروفة باسم “بلاد الرافدين” والتي كانت مهد عشرات الحضارات القديمة. أهم المدن الواقعة على مسير الفرات: الرقة ودير الزور في سوريا، وكربلاء والحلة والنجف في العراق. معدل جريان المياه حوالي 24 مليار متر مكعب سنوياً، يبلغ هذا الجريان أعلى مستوياته في نيسان (أبريل) وأيار (مايو).
12ــ المؤامرة الصهيونية على الفرات :
يعتبر النهر بؤرة للتوتر السياسي بين ثلاث دول في المنطقة.وقد زادت حدة هذا التوتر اثر بناء تركيا سدودا عملاقة على مجرى النهر ، مما أدى إلى انخفاض نسبة كميات المياه المتدفقة الى كل من سوريا والعراق انخفاضا كبيرا. ولعل أشهر تلك السدود [ سد أتاتورك ] الذي أدى تشغيله وتعبئة البحيرة الضخمة التابعة له ، إلى قطع تدفق المياه إلى الدولتين الجارتين تقريبا لفترة من الزمن قبل عدة سنوات و تتنافس تركيا وسوريا والعراق في استعمال مياهه للري وتوليد الكهرباء . تشكل المشاريع التركية على النهر مصدر قلق لسوريا التي تعتمد عليه بشكل كبير في الري وتوليد المياه عبر سد الفرات [ سد الطبقة أو سد الثورة ] المقام قرب مدينة الرقة الذي أقيم عام 1973 ويحجز خلفه بحيرة الأسد الاصطناعية [ بمساحة 640 كم مربع ] وقد بنيت بابل عاصمة البابليين في القديم على ساحل نهر الفرات ] ــ وتنفيذا للمخطط الصهيو أمريكي البوشوي ــ
[ يعتبر مشروع جنوب شرق الأناضول الغاب التركي ثامن أضخم مشروع في العالم وأكثرها كلفة , لكنه أكثر المشاريع جدلاً في واقع الحياة السياسية والاقتصادية التركية , ليس بسبب بعده الاقتصادي الضخم وكلفته المرتفعة جداً, وإنما بسب بعده السياسي الإشكالي . فهذا المشروع سوف يمكّن تركيا في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة , أي عند انتهاء المشروع , من التحكّم كلّية بمياه دجلة والفرات , على اعتبار أن لهذين النهرين أهمية وجودية بالنسبة لسورية والعراق . والآراء حول بعده السياسي الإشكالي, وحتى حول تداعياته الجيوسياسية الأمنية كثيرة , والحديث عن الشراكة الإسرائيلية في المشروع يصمّ الآذان , فهناك أطراف تركية معنية بأن تروّج أن البعد الإسرائيلي في المشروع مجرد وهم , ومقابل ذلك تتحدث أطراف تركية إسلامية عن التأثير والبعد الإسرائيلي في هذا المشروع باهتمام بالغ, ويذهب البعض منهم في تحليلاته بعيداً , إلى درجة اعتبار المشروع ـ بما وصل إليه من تدخل إسرائيلي ـ جزءاً من المخطط الصهيوني الكبير الذي يسعى لتحقيق دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل .
وما تجمع عليه الأطياف السياسية التركية كافة , هو أن إنكار الوجود الإسرائيلي في منطقة جنوب شرق الأناضول يشبه تغطية قرص الشمس بغربال. فإسرائيل أصبحت موجودة هناك بقوة, وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية وتصريحات المسئولين الأتراك. ومهما يكن, فإن لتنامي الوجود الإسرائيلي وكذلك الاستثمارات الإسرائيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول تأثيرات وتداعيات كبيرة ومختلفة على المنطقة العربية ولا سيما دول الجوار التركي .
13- ماهية مشروع جنوب شرق الأناضول [ GAP ] ؟
يمتد مشروع جنوب شرق الأناضول على المنطقة التي تشمل محافظات: [ اضي يمان ـ باطمان ــ ديار بكر ــ غازي عينتاب ـ لكس ـ ماردين ــ سيرت ــ و ــ شانلي أدرنة ــ . يحدّ هذه المنطقة من الجنوب سورية ومن الشرق والجنوب العراق وتبلغ مساحتها 75385 كلم2 وتشكل نسبة 9.7% من مساحة تركيا, كما تشكل 20% من مجموع الأراضي الزراعية والتي تبلغ مساحتها نحو 8.5 مليون هكتار, وهي السهول الواسعة في حوض الفرات ودجلة الأدنى, وتسمى هذه المنطقة بالهلال الخصيب أو ما بين النهرين العليا, وهي منطقة معروفة بمهد الحضارة في تاريخ الإنسانية ,وشكّلت طوال العصور جسر عبور بين منطقة ما بين النهرين والأناضول .
كان مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يرمز إليه الأحرف الثلاثة الأولى من الكلمات التركية المشكلة لاسمه ــ ــ في مطلع السبعينات, مشروع ري وتوليد طاقة كهربائية , لكنه تحول مع مطلع الثمانينات إلى مشروع اقتصادي تنموي إقليمي متعدد القطاعات, يشمل قطاعات الري وتوليد الطاقة, ومشاريع الهيدروكهرباء والزراعة والبنية التحتية الريفية والمديونية والتخريج, والتربية, والصحة, ووضعت في حينه خطط لبناء 22 سداً ضمن استثمار مصادر المياه, وتسعة عشر مركزاً هيدروكهربائياً, وشبكة ري تروي مساحات تصل إلى 1.7 مليون هكتار من الأراضي الزراعية, وبلغت كلفته الإجمالية 32 مليار دولار, كما بلغت قوة مجموع مراكز الطاقة للمشروع 7476 ميغاواط, وهذا يعني إنتاجا سنوياً من الطاقة يبلغ 27 مليار ميغاوات ساعي ــ J GWH ــ
تُرجع السلطات التركية هذا المشروع إلى بدايات تأسيس الجمهورية التركية ـ العلمانية التى جاءت بانقلاب يهود الدونمة عل الخلافة العثمانية ــ وتعتبر ان البداية الحقيقية له تمثّلت بالقرار الذي اتخذه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بالاستفادة من مصادر المياه على نحو منظم . فبعد أن أقيمت شركة شؤون الكهرباء في عام 1936 بأمر منه , بدأت الشركة بأعمال مكثفة في مشروع سد [ كيان ] وأقامت المزيد من المحطات لرصد ومراقبة مياه الفرات. وفي عام 1938 بدأت أعمال المسح الجيولوجي والطبوغرافي في خليج [ كيان ] ونفذت شركة إدارة شؤون الكهرباء أعمال حفر في نهري دجلة والفرات , ونتيجة للاحتجاجات الجديدة تأسست المديرية العامة للمياه عام 1954 , وقسّمت تركيا إلى 26 حوضاً مائياً في عام 1961 , وأقيمت في ديار بكر دائرة تخطيط الفرات . وفي عام 1964 أعدت الدائرة تقريراً حول استطاعة حوض الفرات في ميدانَي الري والطاقة. وفي عام 1966 أعدت تقريراً آخر أسمته تقرير كشف الفرات الأدنى. وفي عام 1977 توضّح الشكل النهائي للمشروع الذي سيستفاد خلاله من حوضي الفرات ودجلة , وأطلق عليه اسم [مشروع جنوب شرق الأناضول ] وأحيل عام 1986 إلى هيئة تخطيط الدولة , وأوكلت الحكومة التركية لهذه الهيئة مهمة الإشراف الفعلي على تنفيذه وتنسيق جميع الفعاليات الخاصة به وتوجيهها .
وفي 6 تشرين الثاني عام 1986 , صدر قرار بحكم القانون بتأسيس إدارة تنمية جنوب شرق الأناضول , وأوكلت لهذه الإدارة مهمة التخطيط وإقامة البنى التحتية والترخيص والإسكان والصناعة واستخراج المعادن والزراعة والطاقة والنقل, ويترأس هذه الإدارة رئيس الحكومة أو من ينوب عنه من الوزراء , ثم عُيّن فيما بعد وزير لشؤون جنوب شرق الأناضول .
إلى جانب الأهمية الإستراتيجية على المستوى الجيوسياسي للمشروع , فان نوعية المحاصيل التي ستنتج فيه تكسبه أهمية إستراتيجية كبيرة, وأهم هذه المحاصيل:
الصناعات المعتمدة على القمح: طحين, معكرونة, برغل, شعيرية.
الصناعات المعتمدة على القطن: غزول, مختلف أنواع الأنسجة , ألبسة .
صناعة زيوت الطعام مصافي زيوت الطعام .
علف الحيوان.
صناعات المنتجات الحيوانية: فراء وجلود, منتجات اللحم, مشتقات الحليب, والصناعات الجلدية.
صناعة مواد البناء: مساكن مسبقة الصنع, بلوك وقرميد, أنابيب ري وصرف صحي.
صناعات أخرى, طباعة, مواد تغليف وتعبئة .
وإضافة إلى أهمية المنطقة التي يقوم عليها المشروع بالنسبة لإسرائيل من الناحية الإستراتيجية, فان كثيراً من هذه المواد المنتجة تشكل مركز جذب واستقطاب للشركات الإسرائيلية الحكومية والخاصة. وقد نُشر تقرير إسرائيلي يبيّن أهمية المشروع الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل على مستويات عدة جاء فيه: تتوقع وزارة الزراعة الإسرائيلية زيادة سكانية في إسرائيل بنسبة 42% في الفترة الممتدة حتى عام 2020 ليصل تعداد سكانها إلى 8.5 مليون نسمة , وبحسب هذا فان توسيع المدن من اجل سدّ الحاجة لمساكن جديدة سيستهلك 18% من الأراضي الزراعية في إسرائيل . وإذا وضع بالحسبان أن إسرائيل تستخدم 700 مليون م2 من المياه في الزراعة , فإنها لن تستطيع يومها استخدام هذه الكمية في الزراعة , ويستنتج بالتالي أن إسرائيل ستعاني مستقبلاً من مشكلات حقيقية على صعيد الإنتاج الزراعي . وبحسب الخبراء فان زيادة الإنتاج الزراعي ستكون موازية للحد الأدنى من الزيادة السكانية. فلدى إسرائيل اليوم 360 ألف هكتار من الأراضي الزراعية , ولكنها في السنوات القليلة القادمة, ومع تراجع المخزون المائي لديها , لن تستطيع سد حاجة الاستهلاك الداخلي .
وما هو معروف أن بناء المستوطنات وتوسيعها في إسرائيل يرتبط ارتباطاً عكسياً بالإنتاج الزراعي , أي انه كلما اتسع حجم الاستيطان يتقلص حجم الأراضي الزراعية, ومع زيادة المستوطنات والمستوطنين, يتقلص حجم الأراضي الزراعية ويزداد النقص في المياه المستخدمة في القطاع الزراعي. ومن هنا, تولي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أهمية إستراتيجية كبرى للاستثمار في مشروع جنوب شرق الأناضول وإبراز الدور الإسرائيلي فيه إلى درجة تحقيق نوع من الهيمنة على بعض مشاريعه الرئيسية, وهو ما يفسّر اندفاع غالبية الشركات الإسرائيلية الى شراء أراض في المشروع تمتلكها الدولة التركية . 14- تنفيذ المخطط الصهيوتركي : 15- أهمية المشروع الإستراتيجي لإسرائيل: Guneydogu Adulu Projes-GAP
16ــ بدايات الاستثمار الإسرائيلي للمشروع :
وفق دراسة حول المشروع نشرتها مجلة [ تايم ]الأميركية ــ عددها الصادر في 24/1/1994ــاعتبرته المشروع الثامن عالمياً من حيث الضخامة . وعندما باشرت السلطات التركية تنفيذ هذا المشروع , لم يكن لديها الإمكانيات المالية الكافية لتمويله , وهو ما جعلها تعاني كثيراً في استكمال مراحله الأولى. وتركيا باعتبارها دولة تعاني من مديونية مرتفعة , وينصبّ جزء كبير من ميزانيتها لتسديد ديونها الخارجية , فهذا سوف يساهم في تدني إنفاقها على المشروع بشكل ملحوظ . . خُصص الاستثمار في مشروع [ الغاببمليارات الليرات التركية حسب أسعار عام 2001 ـ (48)
********************* ]
تمت الحلقة بحمد الله تعالى
*********************
مراجع الحلقة الثانية
*************
(27) إنجيل : لوقا: 21 : 8 ــ24 = التفسير التطبيقي ص 2146 = إنجيل مرقص :13 /3 ـــ13 نفس المصدر ص 2030 ، 2031
(28) : كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية : باب : المشحاء الدجالون في التاريخ اليهودي .
(29) كتابنا : السيد المسيح ومريم المقدسة عليهم السلام : الروح .. والثورة المقدسة .. تحت الطبع
30) كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد (ص) في التوراة والإنجيل : جزئين تحت الطبع..
(31) إنجيل متى : 3 / 11ـ12 ط التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1875
(32) يوحنا :1 : 31 ط التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص2172
(33) إنجيل مرقص : 1 /7 ــ 8 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979..
[34] كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم في التوراة والإنجيل. (البشارة في الإنجيل)..
[35] كارلوتا جيرن: معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب : في التوراة والإنجيل والقرآن. دراسة وتقديم أحمد على أحمد على. ط 1/ 2002 دار الكتاب العربي ص31
[36] كارلوتا جيرن (نفس المصدر) ص 31, 32
[37] كارلوتا جيزن : معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب (نفس المصدر) ص 56
[38] الأصح: أورشليم حرفت إلى صهيون والكلمة التي في النص بعدها أورشليم للتأكيد= يراجع شرحنا التفسيري لسفر أشعياء
[39] جورجي كنعان: المسيح القادم: مسيح يهودي سفاح ص 196 ط 1/2004- دار الطليعة للطباعة والنشر, بيروت.
[40] جورجي كنعان: نفس المصدر ص 196, 197.
وسلم في التوراة والإنجيل.
[41] إنجيل متى = دراستنا: قراءة تفسيرية في الأناجيل, أو دراستنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل.
(42) : المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس
[43] كنز العمال ج14/ رقم الحديث 38398 برواية مسلم
[44] القرطبي: التذكرة ص 212, 213
[45] ياقوت الحموي: معجم البلدان 4/328 (يراجع معجم البلدان)
[46] الشيخ محمد فقيه: السفياني وعصر الظهور ص 126 ،130, 131:
(47) http://www.ado-world.org/pub/nummer-16/chabor.htm
= للتوسع في حضارة مابين النهرين : دراسة : الجزيرة السورية تاريخ وحضارة ] http://www.kenshrin.com/mobile/details.php?id=3198
(48) (48) مجلة الدفاع الوطني- العدد 46 1-10-2003 =
ــ دراسة هامة : الشراكة التركية – الاسرائيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) : الآلية والتداعيات [ بتصرف ]
انتهت الحلقة الثانية بحمد الله تعالى
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ
محمد حسني البيومي الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
_____________
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الأولى
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الأولى
سقوط
نظرية الهرمجدون
الزائفة
الماشيحانية وحرب النهاية
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة
حقوق الطبع محفوظة
2007
القراءة التي بين أيدينا
القراءة .. والمبحث الذي بين أيدينا .. هو خطوة نحو جديدة نحو تحديد الذات والهوية..
إنها محاولة متواضعة نحو اكتشاف حالة الوعي الصراعي الحديث ..
ففيما بين اللا مقدس الإسرائيلي والعقيدة الماشيحانية .. يتشكل الماسون كوعاء تاريخي لحالة الإفساد الكوني .. في ذراع صهيونية مغموسة بالوجودية القهرية والدم ..
وفي مبحثنا الذي لا نري فيه كل الكمال في مادته .. نريد فيه أن نضع النقاط على الحروف .. برؤية جادة ومباحث رصينة .. اعتمدنا فيها المنهج والأصولية البحثية .. المراد خلفها هو غرس الوعي الأصولي في مواجهة الأصولية المضادة .. وقراءة المصطلح القرآني : الإيمان والكفر.. هو المحدد والسقف العلوي لمنهج العبودية في قراءة حالتنا .. لكن بدون الغوص في محددات المصطلح نجد ذواتنا خارج حالة التفسير والواقع .. والخروج من أزمة التفسير .. لا يكون إلا بالخوض في قراءة واقع جديد لحركة الأصول .. وخليفة الله المهدي عليه السلام هو النقيض الإلهي لمحاولات الزيف التاريخي والمعاصر .
واليوم إما أن نكون مع المشروع الإلهي .. و إما أن نكون مع المشروع الشيطاني المضاد .. وبالحتم خيارنا والجماهير هو خيار الرب المتعالي به ننهج ونصعد نحو وعي المجد والحالة النور .. قرائتنا خطوة نحو الأمل .. والله تعالى هو نعم المولى ونعم النصير
مركز دراسات الساجدون
فلسطين المقدسة
نشر اليوم بتاريخ :
28 شعبان 1431هـ
8 أغسطس 2010 م
1ـ المدخل…..
إن قراءة الهرمجدون كنظرية سياسية و عقيدة صهيونية معاصرة ، تكشف لنا عميقا عن حقيقة تاريخية هامة .. وهي أن المركب السياسي اليهودي الراهن قد انبثق من مجموعة تراثية سوداوية حاقدة على كل الحقائق والأصول .. كما تكشف بوعيها الخزري وطابعها القبلي ذو الأصول التترية .. عن حالة انفصام نكده مع الأمم والتاريخ ونقيضا للشكل التاريخي في المحيط الأوروبي .. هذا وإن دراسة جادة حول أصول الظاهرة الخزرية (1) ستمكن الدارس من عملية مطابقة مع الحركة الصهيونية وفيما بين الأصول .. وهو ما أفرز للأمم قيم الفكر الوثني التلمودي والعقيدة الماشيحانية وهي التي جمعت بين دوائر وثنية ثلاث : أولها الوعي الوثني السامري ، والمتمثل في عقيدة العجل الذهبي (2)
والبعد الثاني : هو الانحطاط اليهودي في بابل والذي أفرز التلمود البابلي .. أو ما يسمونه زيفا : بالأورشليمي !! والبعد الثالث هو البعد الوثني الخزري و ما تبعة من حركة التحول السرية المعقدة للفكر الماسوني بعد انفراط العقد الخزري في أوروبا الشرقية والوسطي ، هذا الانكشاف العقدي الجديد والمتناكف مع الأمم والتاريخ .. والمتضاد مع أي تحول نهضوي عالمي هو الذي دفع الى تحول الفكر الماشيحاني المبكر الي حكومة المؤامرة الشيطانية.. وبهذا بقي الفكر الجيتوي هو المهيمن على دماغ العقل الماسوني التلمودي الوثني والذي لا يعتقد سوى بالماشياح يهوه مرجعا وثنيا يرتكز على تعددية الآلهة الشرية وكان ملوك إسرائيل هم دائرة الاستيعاب لثورة المسيح الدجال والذي يسحبون عليه اسم الماشياح الرب المعبود !! وكان لفكر التضاد الانقلابي اليهودي في أوروبا أثره في التقابل مع الثقافة البوليسية الدموية .. وهي التي زرعها بولس اليهودي حين اخترق الديانة النصرانية . وحسب تسجيلات جميع من كتبوا في الدراسات المسيحية يؤكدون : حقيقة هامه وهي أن بولس قد خلق ديانة مسيحية جديدة في العقل المسيحي ويكاد لفظ بوليس في اللغة الأوروبية منسحبة كحالة وعي على خطط بولس الأولى في ملاحقة الحواريين والمختارين من تلاميذ السيد المسيح !! وكذا خطواته في مجازر المبشرين العبرانيين في أميركا اللاتينية وتوجههم في إبادة الهنود الحمر .. وهكذا هيأ الدموي بولس بعقيدته الوثنية المضادة للنصرانية الأرضية .. المهيأة للتحول الجمعي الأوروبي نحو الوثنية بلباس مسيحيي جديد !!
يقوم بدور إحلالي وبديل لكل اتجاهات الطهر والتسامح في فكر السيد المسيح بن مريم عليه السلام !! مما يكشف عن اختراق حقيقي هدف الماسون الأوائل بقيادة إبليس والمسيح الكذاب ، وبدراسة مقارنة بين الفكر المسيحي الحقيقي وفكر بولس في الأناجيل (3) سيجد بولس ما هو إلا وجها للمسيخ الدجال الوثني الذي وصفه السيد المسيح عليه السلام حسب نصوص الإنجيل بالخائن وحذر تلاميذه الأحرار من زيفه في آخر الزمان . (4)
وهكذا تم التهيئة للفكر اليهودي الفريسي الوثني لكي يكون الترجمان الحقيقي لحقد اليهود على السيد المسيح بن مريم عليه السلام .. وتقابل الحقد المسطر في التلمود علي السيد المسيح وأمه مريم المقدسة عليهما السلام .. ولتبيان الحقائق .. سيقدم مركز دراسات أمة الزهراء مجموعة من الدراسات المقارنة سننشرها بمشيئة الله تعالى حول شخصية السيد المسيح بن مريم عليه السلام . (5) وهو ما يفضح الشخصية الوهمية البديلة في الأناجيل وهو .. [ المسيح بن داوود ] .. وبمجموعة الحقائق التي يستوعبها هذا المبحث : نكتشف بوضوح جلي أي روح تقف وراء اختراق اليهود للعقل المسيحي منذ قرون بروح ماشيحانية حاقدة تستهدف استئصال الدين التوحيدي من أساسة ومحو اسم السيد المسيح بن مريم عليه السلام من ثنايا الأناجيل والعقل المسيحي بشكل خاص ، بل ومن ذاكرة التاريخ المسيحي .. والهدف الكلي هو تنفيذ فكر المؤامرة الماسونية بإحلال نظرية تعددية المشحاء لكي يتسنى لعدو السيد المسيح بن مريم علية السلام وهو المسيح الكذاب المنبثق كثقافة وهوية حقد من قلب التلمود .. عصارة الوثنية اليهودية المضادة لعقائد الأنبياء عليهم السلام .. وهكذا خلق أنموذج المسيح البديل في كتاب العهد القديم والجديد وهو المسيح ابن داوود !! و انبثق عن هذا التحول المنهجي العقيدي المضاد للتوحيد المسيحي حالة من الفكر البروتستانتي المقيت .. وهو الفكر المبني اسميا علي المسيحية ، لكنه في حقيقته هو دينا وثنيا صريحا مبنيا على تفسيرات وثنية حاخاميه في العهد القديم .. وهكذا ولدت الحركة الصهيونية المسيحية .. من قلب خنادق الجيتو بفكر ثوري أسود يدعو لقتل النصارى واستباحة دمائهم .. وقد كتب : إيليا أبو الروس أحد شباب النصارى الواعين : اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية : دراسة هامه حول البرتوكولات وأصولها وسياسات اليهود في قتل أطفال وحاخامات النصارى .. واستخدام دمائهم في صنع فطائر عيد الفصح اللا مجيد !! وبهذه الصورة الوجيزة في مدخل دراستا والتي لايسعها مجلدات !! نؤكد أن المسيح الذي عبّده بولس للغربيين ؟ إنما هو دين جديد أراد به عبر دعم اليهود الماسون الأوائل تحقيق عدة أهداف منها :
1ــ نقل الدين المسيحي التوحيدي من الأرض المقدسة فلسطين موطن السيد المسيح ومنبع ثورته ورسالته التجديدية.. الى قلب الدولة الرومانية ـ أوروبا ـ لخلق واقع جديد لا يمت للواقع المسيحي الحقيقي بصلة . وليكون هذا المخطط التهجيري والتهجيني المعقد لرسالة السيد المسيح عليه السلام من فلسطين كأول خطوة يهودية لترحيل المسيحية عن فلسطين وإلباسها الشكل الانحلالي المتغرب.. ولتنفيذ هذه المؤامرة الدنيئة كان لابد من نسج صورة جديدة للسيد المسيح عليه السلام في الذهنية الغربية.. تندمج مع طبيعة الإنسان الغربي المهجن والآتي عبر الهجرات الوثنية ، ليبدوا السيد المسيح الجديد كوكتيل من المواصفات أشقر اللون ـ البعد الأمريكي ــ وعيونه زرقاء ــ البعد البريطاني ــ طويل القامة ـ البعد اليوغسلافي !! وبنيت الكنائس الجديدة وعلقت عليها صور الماشياح الغربي اليهودي الجديد !! وفي هذه النقلة الخداعية وغير المنطقية يتواصل المخطط .. وهذه العناوين يمكن أن تتبلور للقراء الكرام عبر مباحث جديدة قادمة ..
2ــ تغطية العقيدة الماشيحانية الجديدة والتي تتناقض بالكلية مع السيد المسيح وأمه عليهما السلام لحالة التوسع الاستيطاني الأمريكي والبريطاني على حساب مجتمعات الهنود الحمر وثقافتهم .. أي إلباس الواقع الأوروبي المتجه نحو الاستيطان والأمركة الجديدة .. بعقيدة جديدة تتناغم والوجهة الوثنية الإسرائيلية !! وبهذا التوجه بدأت الإرساليات التبشيرية المسيحية ـ عقيدة بولس الوثني عدو المسيح عليه السلام ــ من التبشير الجديد في واقع الهجرات الجديدة والمتدفقة نحو بلاد الهنود الحمر، وباسم المسيح المهجن مورس كل أشكال العنف ضد العقيدة والإنسان ؟؟
ولهذا حمل هؤلاء المبشرون البروتستانت خياراتهم الجديدة ، بروح دموية وشاركوا في قتل ومجازر جماعية بالملايين !! وهكذا نزع الدموي بولس روح الإنسانية من مجتمعات النصارى الموحدين.. وأوجد بديلا وثنيا بكل ما تعنيه الكلمة !! وفي هذه الأجواء باركت الحكومة الأمريكية الماسونية المشروع اليهودي الجديد في أوروبا .. وخلقت ببركة المسيا الجديد أنموذجا دمويا للرجل الأبيض الأمريكي [ الماشيح الكابوي ] وحددت ثقافته منذ البداية بقيم الماسونية ـ المسيحية الصهيونية الناهبة للأمم ـ وليكون عنوانها : الدولار الأمريكي الفاشي الأول متناغما مع الروح الوثنية .. ولتحدد المسيحية الصهيونية منذ اليوم وجهتها المناهضة للتوحيد والنبوات وكل الرسالات السماوية ، وأن يكون المثلث الذي على الدولار الأول رمزا للفرعنة والعقيدة الماسونية ورمز العين الواحدة التي في وسطه.. صورة متطابقة لعين المسيا الجديد الأعور !! والماشيح الدجال القديم .. (6)
3 ــ خلق تكامل بين جهود الفريسيين الذي وصفهم السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل بأبشع الأوصاف الرومان !! وجهود اليهودي بولس الهادفة ماسونيا لتشكيل دولة الدجال الوثنية ومخططاته لأن يكون الرقم الأول في الحركة الماشيحانية .. هذا إن لم يكن هو الأعور الدجال ذاته !! ولتقريب الصورة العقدية يجب أن تكون صورة العم سام [ السامري ] في عهد عظيم الله موسى عليه السلام ماثله ..وللدخول في موضوعنا لتشابه الصورة ..نرى ذات الخطط التي ينفذها الدموي الماشيحاني 2 بوش في العراق اليوم !! وكأنه مشروع شرق أوسطي جديد يحاك بخطط الخزر واليسار الوثني الصهيوني في إسرائيل المسيائية المعاصرة ..يقوم بتسويقه بخلفيات إبادة الهنود الحمر شعب فلسطين.. وهكذا نرى كيف توحدت كل الجهود الوثنية قبل قرون في تشكيل الحالة الماشيحانية الأميركية الأصل في مشروع ماشيحاني عالمي يقوده الصهاينة الماشيحانيين اليوم بأقسى صورة ضد الإنسان والإنسانية في قلب الأرض المقدسة ..
ولهذا كانت ولادة دوله الماشياح الإسرائيلي المعاصرة كما ذكرنا هي صورة لأنموذج المجازر في بلاد الهنود الحمر والتي تجئ حسب الأنموذج الدموي بين وجهة زعماء الصهاينة والحركة الصهيونية .. والتي ولدت هي الأخرى قديما وحديثا من قلب المنظمات العمالية الوثنية الخزرية الروسية . (7)
وحتى يمكننا في هذا المدخل من استكشاف الحقيقة الإسرائيلية لابد لنا من قراءة الواقع والنشأة للمشروع الصهيوني المسيائي بكل تفاصيله لنري جليا وبدون المزيد من النباهة الفكرية أن جميع مفكريها هم من اليهود الروس وروافدهم التترية الخزرية !!
وفي كتاب : آرثر كوستلار استيضاح لحقائق الأصولية اليهودية والفكر الماشيحاني والمولود جنينيا في دولة الخزر (8) وعندما قرأت هذا الكتاب قبيل عشرين عاما .. أتفحصه من جديد لأرى الصورة ماثله اليوم في أقسى صورها الدموية .. وعندما كان الكاجان الخزري يوسف يراسل زعماء اليهود الماشيحانيين في الأندلس كان يطلعهم في مراسلاته على الحقيقة الماشيحانية !! والتي يجب تبلورها في الدولة الصهيونية .. ليتكامل الأنموذج اليهودي الوثتني في الحملات الأمريكية على بلاد الهنود الحمر في رفع شعار هذه الحملات التي يقودها رواد الفكر المسيحي الصهيوني التبشيري ــ الماشيحانيون ـ بأنهم متجهون عبر أمريكا الهندية ومجازرهم ضد شعوبها الحضاريين الى أورشليم .. بل اعتبروا أن أميركا بدولارها الوثني هي الدولة الإسرائيلية المسيحية الأولي في العالم .. ولهذا كان اجتياح فلسطين ومجازرها عبر القرن الماضي صورة للدموية اليهودية الأمريكية في شعب الهنود الحمر وقطع رؤوسهم واعطاء جوائز كجائزة نوبل لكل من يأتي بفروة رأس أحد الهنود الحمر.. هذا هو عنوان المسيح الكذاب المفسد للتاريخ والأمم عبر التاريخ ..
وبهذا نرى في هذا الكوكتيل التاريخي الوثني كيف عاشت الأمم الأوروبية ومنذ القرن الثالث عشرفي حالة دمار وحروب من جراء فكر المؤامرة الذي غذاه السريون الماسون الأوائل في معسكرات الجيتو الروسية !! وقد فصّـل وليام غاي كار فكر المؤامرة الشيطانية اليهودية ودور منظريها من قواد الانقلابات اليهودية ـ الثورات الأوروبية ـ في كتابه : أحجار على رقعة الشطرنج (9)
.. في هذه الأجواء الدموية والفكر التآمري أنضج اليهود المشروع الماشيحاني السامري من جديد كنقيض لفكر الأنبياء التوحيدي وهو المبني وثنيا على عقيدة الآلهة المتعددة !! وفي كتابنا: العقيدة اليهودية الوثنية : فصلنا كل هذه المناحي (10) وحقا .. كانت المباركة الأوروبية الماسونية هي استجابة متناغمة متوحدة مع الجهود الماسونية والتي زرعت عبر القرون والأجيال .. وفي قراءتنا : شهادات بوش من أجداده الماسون : أن المسيح يعني في وعيه الذهب الخالص!! (11) وفي ظلال هذا الوعي الوثني المادي .. دشن هذا الدجال الهرمجدوني الصغير ثقافته على أصول النهب والدموية .
وفي العراق اليوم وهي آخر محطة بعد إبادتهم لمئات الملايين في العالم تتجسد صورة الانقلابات الحاقدة والتي دبرتها المخابرات الماسونية المركزية .. منذ نشأتها الى اليوم .. وفي كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ـ تحت الطبع ]: بينا الأصول الماسونية لتشكيل جهاز المخابرات الأميركية بعد الإعلان عن تأسيس أول حكومة ماسو نية للولايات المتحدة.. أن كبار الربويين من أسرة روتشيلد .. وهم المؤسسين الحقيقيين لجهاز المخابرات الأمريكية ليكون بمقام كلب الحراسة الأمني لمصالح كبار الربويين اليهود الماسون .. وذلك بصفتهم هم الممولين لمشروع تأسيس أميركا الماسونية لتكون الحكومة حكومتهم وسياساتها سياستهم !!
ومن قلب مجلس حكماء صهيون نشأت كل هذه المعادلة الإستكبارية الدموية الظالمة .. وبتمويلهم كان النشاط الكنسي لحركة بولس اليهودية وعلى أموالهم وخططهم نشأت الكنائس الجديدة .. وما الحركة المسيحية الصهيونية البروتستانتية في الولايات المتحدة وبريطانيا سوى الجنين الوثني الماشيحاني الذي ولدت منه الماسونية الجديدة في إسرائيل .
وهكذا كانت لعبة الهرمجدون الخداعية تولد بزيفها متطابقة مع جهود الماسون والإتجاه المسيحي الصهيوني .. ليجد شمعون بيريز صاحب النظرية الشرق أوسطيه الجديدة ذاته منظرا للماسونية ومحرفي الكتب المقدسة ومهندسا جديدا للهر مجدون الدموية وسكرتيرا متقلبا .. لحزب كاديما الشاروني !! وهكذا من جديد تعود الكرة في الملعب الوثني البولوني الخزري .. منبع وحوض الظاهرة والإفساد الإسرائيلي .. وينكشف المسيا اليهودي بعدمية العلاقة مع السيد المسيح ابن مريم عليهما السلام . وبلباسه الوثني القديم ؟؟ وما بولس الإنقلابي سوى أحد أدواته المعادية لكل الأصول .. وتبقي المعركة المفتوحة في العراق كما في قراءتنا بين اتجاهين :
.. هما الإتجاه المهدوي المقدس .. والإتجاه الصهيو بوشوي المتشح بلثام المسيخ اليهودي الكذاب وجيل المشحاء الكذبة كما وصفهم السيد المسيح بن مريم عليه السلام في الإنجيل (12)
لتبقى الهرمجدون كعقيدة مسيائية هي التجسيد الحي للدولة العبرية في إسرائيل .. ومصالحها وسياساتها التوسعية المنية على صورة أساطيرية زائفة وجدت لها مبررات عقائدية تشكلت عبر القرون .. وهكذا ولدت الدولة اليهودية المعاصرة في صورة حركة جيتوية متناقضة تماما ..مع المتغيرات الحديثة في الثورة الأوروبية وبحكم انعزاليتها الجيتوية البرجماتية العنصرية الناهبة لم يكن على الغرب إلا بزجها وبمركباتها المعقدة في فلسطين .. إن الوعي اليهودي الماشيحانى وفي قراءة تاريخية معاصرة .. سيجد الباحث الموضوعي ذاته أمام حركة منقطعة الجذور الدينية .. وذات ارتباط جدلي بالقيم الوثنية الملحدة والنقيضة لقيم الرسالات وخط الأنبياء !! والمطلع على الخلفية التاريخية الخزرية القبلية، يجد حالة من الوهن الأصولي والتهود السياسي البراجماتي .. ولهذا وجدت القيم السامرية الوثنية ومنذ قرون ذاتها أمام حتمية الارتباط مع الوعي الماشيحانى الوثني والمتبلور بأعلى قيمه الإلحادية بالتصور التلمودي وبرتوكولات حكماء صهيون .. وهكذا نرى أن أغلب نظريات اليهود وحركاتهم الماشيحانية ذو مركب انقلابي على الذات ، ومبنيا على وعي حاخامي وثني حاقد .. جاءت بكليتها كردة فعل على تشتتهم ونبذ القوى العالمية التاريخية لهم ..هذا وأن أقوال اليهود التلموديين وبما حملوه من أوزار الزيف التاريخي إنما كانت تندفع لتزييف كل شيء في العقائد ورسالات الأنبياء عليهم السلام , ورسموا عبر رحلة الانحطاط والتزييف المنهجي المتعمد صورة لهذه العقيدة الوثنية وهي التي برزت بأقسى صورها من خلال تجسيد عقيدة العجل الذهبي والانقلاب على الدين التوحيدي الموسوي .. والقرآن الكريم يرسم في سورة طه..عمق هذه الحالة والانقلاب الوثني على النبي موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام .. أو ما عرفت من عمق هذا التاريخ بالعقيدة الماشيحانية وهي عقيدة المسيخ الدجال . وقد توسعنا في كتابنا حول السامري .. والمنشور فقي موقع : شبكة الأبدال العالمية بتفاصيل الموضوع وخلفياته (13)
.. وبمراجعة وقراءة متأنية لأقوال الأنبياء في كتاب العهد القديم والجديد سيرى وجهتهم العدائية الدينية للحالة الماشيحانية .. وهذه الأقوال التي تستوعبها قراءتنا الموجزة .. تؤكد على زيف العقل اليهودي وانقطاع الوشائج الدينية بالمقررات الصهيونية .. هذا ويكشف خطاب الأنبياء عليهم السلام عن سقوط وزيف الدعاوي اليهودية المعاصرة ويؤكد على نفي النظرية المزيفة حول وجود محوري الصراع .. وأن هناك ثمة معركة وشيكة وحتمية وهمية بين الخير والشر !!
وهكذا يتجه اليهود الماسون الإنقلابيين لإيجاد حكومة تحمل سماتهم القبلية الخزرية الوثنية.. هذا و إن قراءة جادة حول الأصول اليهودية وتحديدا البعد التاريخي الخزري ومسببات العقيدة اليهودية.. لايرى فيها أي بعد أصولي ديني أو إنشداد للتاريخ … بل كان التهود السياسي الخزري . هو ذاته السبب وراء قوة الدفع الديموغرافي اليهودي في تشكيل دولة إسرائيل ومنهاجيتها اللا دينية الوثنية ..
.. وعليه يجيء عنوان مبحثنا : ليفصّـل الصورة الزائفة لهذه العقيدة الوثنية , ويكشف عن عميق النقائض بين العقائد الدينية والفكر الماشيحانى الوثني .. والتي استطاع اليهود عبر جماعات التحريفيين وقـوى الضغط الربوي من التناغم .. والتوحد مع كل العقائد والأيديولوجيات المعادية لحركة التوحيد والدين .. وفي وجهة مزيفة لا تمت للمنظومة القيمية بصلة.. واليهود الذين يفاخرون في الكنيست بذبح السيد المسيح بن مريم عليه السلام .. بتهمة الخيانة وتدشن كتب العهد القديم العقوبة لموسى النبي عليه السلام بتهمة الخيانة أيضا !! حتما ستكون هذه الصورة المعقدة في السيكولوجية اليهودية .. صورة للحالة الدموية في استباحة دماء الأمم والجوييم .. وصورة للصراع المقبل بين هذا التحريف التاريخي العقائدي وحالة الأنبياء والقديسين , أو هي بين الوثنية الإسرائيلية من جهة و المواجهة لحالة ” الله والنبوات ” من جهة أخرى .
ومعركة الهرمجدون التي رسموا صورتها كمركز ودائرة للصراع المقبل هي الأخرى تجيء صورة لهذه التصورات المزيفة والهادفة لحشد التأييد العالمي لإسرائيل .. ومن جملة الدلالات في مصادرنا الإسلامية وفي مصادر أهل الكتاب سنرى أن الصورة المثلى لهذه المعركة الحاسمة [ الهرمجدون ] ليست إلا وهم لليهود ، يأتي في سياق جملة المخططات الماسونية لإشاعة روح المذلة اليهودية بين قوى الغرب والحكومات المؤيدة لدولة إسرائيل وزرعها كقوة شيطانية في المنطقة وفي فلسطين بالتحديد . وفي العناوين التالية التفصيل .. لزيف نظرية الهرمجدون والأصول ..
2 ــ الهرمجدون وخلفيات الحدث :
أولا : ــ هل مجدو هي ساحة الهرمجدون ؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب علينا البحث في كتب الأصول لنرى في مبحثنا ثلاث مسائل مهمة : تبحث أولا في مساحة مجدوا الجغرافية وهل تصلح لمعركة تاريخية مليونية ..
أو سهل مجدّو بالقرب من القدس والتي يعمد أمراء المسيحية الصهيونية لإظهارها والتبرك بأنموذجها , إذا ما قيست عبر المساحة الجغرافية لا نراها تتسع حتى لمعارك عصابات , فكيف بحروب شاملة أو إستراتيجية , وفضلا عن أنها منطقة جبلية والجبال كمناطق عسكرية لا تدار فيها المعارك لفقدانها الاستمرار في العمليات العسكرية كالدبابات وعربات المشاة وغيرها ,والقوات النظامية الغربية والصهيونية غير مؤهلة لخوض حرب العصابات ، حيث أن المعركة التاريخية المرادة في تصورهم وفي تصور من لاحقهم من أدوات لأمراء الخط المسيحي الصهيوني لا تتسع لمثل هذه الحرب المقبلة!! ولهذا تجيء حركة الدوران والجولات المكوكية التي يقوم بها أمثال [جيري فالويل ] من الرحلات لفلسطين وتحديدا في منطقة مجدو, إنما هو من قبيل عملية التهيئة الإعلامية والتحضيرية للغرب لكي يقوموا بدورهم المحتوم في الدفاع عن هذه الدولة اللقيطة عديمة الجذور التاريخية في فلسطين!! ولهذا هم يستخدمون النصوص في التوراة وغيرها في واقع غير محتمل , والهدف كما قلنا من وراء هذه الضجة هو إعداد جيوش الغرب للمشاركة الدفاعية عن إسرائيل وذلك على أساس تكريس الصورة الواقعية لقرب [معركة النهاية ] كما يقولون , ولذلك هم يحددونها داخل القدس لإثبات الصورة المرادة وإظهار الخطر المراد على عاصمة اليهود المزعومة [ أورشليم ] وفي السياق وفي العام 1983م نظم المبشر [جيري فالويل ] رحلة إلى فلسطين لإطلاع المسيحيين على الأماكن المقدسة هناك , وعلى الأخص الأماكن التي ستشهد معركة هرمجدون , ونظم لهم لقاءات مع قادة سياسيين ودينيين في إسرائيل كان من بينهم [موشي آرينز] وزير الدفاع الإسرائيلي – آنذاك – وفي هذا اللقاء قال لهم آرينز: ” إن غزو لبنان عام 1982م كان بإرادة إلهية , فهي حرب مقدسة مستمدة من العهد القديم ـ التوراة المحرفة ــ وهذا يؤكد النبوءة إذ أن هذا الغزو يمكن أن يعني أن معركة هرمجدون قد اقتربت }.. (14)
يقول [هال ليندسي ] خبير الشئون الدولية والتاريخ العالمي ومؤلف كتاب [آخر أعظم أرضية]والسابق الإشارة إليه :[الجيل الذي ولد عام 1948 سوف يشهد العودة الثانية للمسيح, ولكن قبل هذا الحدث, علينا أن نخوض حربين, الأولى ضد يأجوج ومأجوج بزعامة روسيا والثانية في هرمجدون, وستبدأ المأساة لتحالف العرب مع السوفييت وهجومهم على أرض إسرائيل” (15)
وهذا التوقع هو أكبر صورة للتزييف الجغرافي والسياسي والديني, وذلك على أساس أن الهرمجدون أصلا كما في مصادر أهل الكتاب هي بين النصارى والمسلمين وقد حدثت كما سيجيء , والثانية أن يأجوج ومأجوج حتى في التوراة إنما تجيء حقا بعد قتل الماشياح في زمن المهدي وبعد نزول عيسى المسيح عليهما الصلاة والسلام.. ويأجوج ومأجوج تتقدم أصلا حسب المصادر بعد انتهاء إسرائيل والحروب في الأرض المقدسة!! فكيف تقوم حروب مع روسيا؟ وهم أصلا كيهود خزريون هم عمق قبائل يأجوج ومأجوج بل هم الاقتداء والحوض المستقبل لهذه الحركة الوثنية المكتنزة في الأرض وقد شرحنا هذا الموضوع مفصلا في كتابنا : { الخزر ودولة يأجوج الصهيونية }.
ويقوم اليوم رواد الفكر الماشيحاني ــ المسيحية الصهيونية المعاصرة ــ بعملية إعلامية واسعة عالميا للتأسيس لهذا الفكر الوثني الاستعبادي الزائف .
وتحت عنوان : { معتنقوا أسطورة هرمجدون } كتب الدكتور: محمد عطيوي في السياق: [هذا وقد شهد العالم مؤخرا حركات تبشيرية عديدة تستلهم التوراة بعهديها القديم والجديد وتستمد منها تعاليمها وأفكارها وتركز نشاطها علي حشد الرأي العام الغربي والمؤسسات الحكومية لمساندة الدولة العبرية التي تعتبرها امتدادا ل ـ إسرائيل الكبرى التوراتية ـ ويعتقد أن أتباع هذه الحركات أنه ما لم تقم حرب نووية في هرمجدون في فلسطين بين (قوى الخير) ممثلة باليهود وحلفائهم و (قوى الشر) ممثلة في العرب والمسلمين أعداء اليهود, فإن المسيح المنتظر لن يعود, ولن يكون هناك سلام على الأرض ] . [16] إلا في ظلال هذه المعركة الموهومة. ولهذا نجد بوش الثاني على خطى أسلافه ريغان وبوش الأول وغيرهم من الصهاينة المسيحيين يقسم اليوم العالم و انطلاقا من هذا التوجه الصراعي المدمر إلى قسمين : القسم الأول : هم قوى الخير وتمثله أمريكا المجرمة وإسرائيل الخزرية , والقسم الثاني : هي قوى الشر وعلى رأسها إيران الإسلامية وسوريا وحزب الله في لبنان ومعها كوريا!! وهي دولة وثنية تماما ولا علاقة لها بالنصرانية التي يؤكد التلمود والبروتوكولات على عدائهم !! وتحمل البروتوكولات الصهيونية نصوص واضحة لحرب اليهود مع الأديان..وهم يحاولون اليوم في معارك أفغانستان والعراق أن يدشنوا بداية التحول نحو رسم الصورة الصراعية لهذه المعركة الموهومة ـ هرمجدون ـ والتي ثبت زيفها وخطؤها رغم حشد النصوص والتأويلات والخطابات والمسيحية الصهيونية لإنجاحها !! واذاكانت مجدو حسب التوصيف الماسوني هي جوار القدس : أورشليم .. فما علاقة الحرب العدائية لليهود مع دول أصلا غير دينية وشبكات التجسس على الولايات المتحدة وروسيا البيضاء !!
وفي نظرنا ن هذه الوجهة التي يحشد الغرب قواته بقيادة بوش الثاني الهرمجدوني !! هو التأكيد لذات الصورة الحقة لبداية : الملاحم في العراق . وهذا ما تثبته المصادر الإسلامية ومصادر أهل الكتاب كما أسلفنا….{ إنهم يعتقدون أن هذه الأحداث يجب أن تقع قبل العودة الثانية , كما يعتقدون أنها مسجلة بوضوح في الكتاب المقدس , وقبل السنوات الأخيرة في التاريخ , فإن المسيحيين المخلصين سوف يرفعون ماديا من فوق الأرض ويجتمعون بالمسيح في الهواء, ومن هذه النقطة سوف يراقبون بسلام الحروب النووية والمشاكل الاقتصادية , وفي نهاية المحنة سيعود هؤلاء المسيحيون المولودون ثانية مع المسيح كقائد عسكري لخوض معركة هرمجدون لتدمير أعداء الله ومن ثم ليحكموا الأرض لمدة ألف سنة… وفي هذا الصدد يقول الرئيس ريغان: [أن جميع التنبؤات التي يجب أن تتحقق قبل هرمجدون فد مرت, ففي الفصل 38 حزقيال
: أن الله سيأخذ أولاد إسرائيل من بين الوثنيين حيث سيكونون مشتتين ويعودون مرة أخرى إلى الأرض الموعودة . لقد تحقق ذلك أخيرا بعد ألف سنة , وللمرة الأولى يبدو كل شيء في مكانه لانتظار هرمجدون والعودة الثانية للمسيح” . [17]
والجدير بالذكر وفي مجال الحوار حول ظاهرة ـ المسيحية الصهيونية ـ القول بأن ليس كل المسيحيين صهيونيين بل هم شريحة نظامية ذات علاقة جدلية وتاريخية بالماسونية والصهيونية الخزرية المعاصرة .
يقول موسى مخول الأستاذ : في كلية اللاهوت في بيروت في السياق : { فالعنوان يجعل القارئ يظن للوهلة الأولى أن جميع المسيحيين صهيونيين , في حين أن المسيحية ليست هذه أبدا وهي بعيدة كل البعد عن الصهيونية كما إنها تتنافى قطعا مع اليهودية…] [[18]
وبالمجمل فإن هذا المبحث وهو الخاص بمعركة الهرمجدون لا يتسع للتفاصيل حول موضوع المسيحية الصهيونية فقد تعرضنا له في دراسات عديدة ومقالات مختلفة , ولكن هنا نرغب في تبيان المفارقة بين المسيحية و الهرمجدون !!
يقول الدكتور محمد السماك : [ مع ذلك فإن الكنائس الأمريكية والأرثوذكسية والإنجيلية المختلفة ترفع صوتها منددة بالتوظيف السياسي للدين , الذي يتناقض مع ما تقول به العقيدة المسيحية. حتى أن القس (ملفين ثالبيرت) رئيس الكنيسة الميثودية التي تعتبر الرئيس بوش أحد أبنائها قال في مقابلة تلفزيونية أجريت معه : { إن سياسة إدارة الرئيس بوش في الحرب على العراق ستنتهك الشريعة الإلهية كما تنتهك تعاليم السيد المسيح }. [19]
وهذا يؤكد طبيعة معركة الهرمجدون غير المشرفة وغير المقدسة , إنما هي مبنية على عقيدة الدم التي ورثها الصهاينة التلموديين عن أجدادهم الخزر الوثنيين وهم الذين أقاموا دولتهم على الدم وروح التآمر!!
يقول بن جور يون : {إن ما ضمن بقاء الشعب اليهودي على مر الأجيال وأدى إلى خلق الدولة هو تلك الرؤيا المسيانية لدى أبناء إسرائيل, رؤيا خلاص الشعب اليهودي والإنسانية جمعاء. إن دولة إسرائيل هي أداة لتحقيق هذه الرؤيا المسيا نية }. [20]
هذا وإن حرب بوش الثاني لعودة المسيح إنما هي التوكيد لهذه الأفكار الإسرائيلية والطقوس الدموية المرادة في العقل اليهودي الخزري المعاصر!!
وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي :
[ أن القتال الذي سنكون في يوم الرب سيكون في جبل ـ مجدون ـ بفلسطين لأن (هر) معناها (جبل) و (مجدون) اسم الأرض والنص هو: { ثم سكب الملاك السادس جامه على النهر الكبير الفرات فنشف ماؤه لكي يعد طريق الملوك الذين من مشرق الشمس . ورأيت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع . فإنهم أرواح شياطين صانعة آيات تخرج على ملوك العالم وكل المسكونة لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شيء. ها أنا آتي كلص. طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا فيروا عورته. فجمعهم إلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هرمجدون] (رؤيا: 18) 16/16
3 ــ أسطورة هرمجدون الوثنية :
ومن النص التوراتي الوارد في سفر الرؤيا نجد أن جميع التصورات الماشيحانية تدور في محتويات هذا النص. والمؤسف أن يتم ذلك كما ذكرنا في المدخل ومن تعقيدات اليهود وأزماتهم التاريخية والتي أرادوا إزاءها تحويل الأزمات إلى مركب وجودي في الواقع يقوم في كل محصلاته وأبجدياته على الفكر الوثني وقضية التوحد والاندماج مع الله تعالى الذي تعظم عن التشبيه. وينتهي هذا الفكر المزيف بقواعده وأصوله على المكر التلمودي الدموي العام والمتناقض مع مركب الأمم الأخلاقي والإنساني. وهذا هو أصول الفكر وحتمية المعركة المقبلة. ف [ المعركة الكبرى التي يتحدث عنها الأصوليون ليس لها وجود في الإنجيل ـ العهد الجديد ـ إلا في سفر الرؤيا الذي احتار فيه المفسرون حيث رأي بعضهم أنه دسيسة يهودية ] .. [21]
وقد وضحنا في تفسيراتنا للكتاب المقدس ..أن أغلب هذه النصوص لها أصول في تحريفات التوراة وإنما زج بها في الإنجيل وهي بالتمام من تسجيلات التلموديين وأتباع بولس وهو الزارع الحقيقي للوثنية في الكتاب المقدس !! وأخطر اختراق في العقيدة التوحيدية المسيحية !! هذا [ ويستطيع دارس الكتاب المقدس أن يستنتج أن سفر الرؤيا أقرب لأسفار العهد القديم ـ التوراة ـ منه للجديد.. بل هو أقرب للأبوكرينا .. [22]
[ أسفار غير معترف بها كتبت أثناء اضطهاد اليهود تتحدث عن أحلام بانتصار إسرائيل ] فالسفر يتحدث بنفس مادية وعنف التوراة بعكس روحية الإنجيل.. ] ويصف يوحنا – كاتب السفر – اليهود بأنهم مجمع الشيطان ] , هذا و.. [ إن المرء ليندهش من كم العنف والدم في سفر الرؤيا مما يتنافى تماما مع ديانة المحبة والسلام لذا لا يمكن فهم السفر إلا في صورة رمزية . [23]
وهكذا بقراءتي للإنجيل يفاد منها في هذا الموضوع اتجاهين :
الاتجاه الأول : وهو تبيان يوم النهاية أو الضيقة العظيمة ، رجاسة الخراب ، يوم الرب القدير أو يوم المغفرة وكلها سمات مصطلحات جاءت في إنجيل متى وغيره.. [ متى : 24 : 21ـ28 = مرقص 13:14 ـ 23 = لوقا21 : 20ـ 24 ] ويستفاد منها معركة النهاية والمحددة بدايتها كما سيأتي في القراءة من بوابة الفرات وتلتقي في مجملها مع المصطلح القرآني : [ وعد الآخرة ] وهو ما يقابلها في سورة الإسراء وغيرها مصطلح [ الملحمة ] أو [ الملاحم ] وجميعها تؤكد نصوص الإنجيل أن المسيح يكون مشاركا فيها . وهي بمجملها تجيء على النقيض مع أسطورة الهرمجدون الزائفة , والتي لا تخفي بعدها المسيحي الصهيوني واتجاهاته و دوافعه .
الاتجاه الثاني : هو ما جاء في سفر الرؤيا والمهدوف منه خزريا وصهيونيا وتلموديا استجماع قوى الشر في العالم ـ اليهود وأميركا وحلفاؤها ـ ضد الحق والدين والتوحيد ـ وهم في مقولاتهم قلبوا معايير النصوص وأسقطوا منها أهم خصائصها وهم الأنبياء عليهم السلام وهم المتصدون لخياراتهم الدموية والتي قتل فيها المئات من الأنبياء وشنوا حملة إبادة للقديسين وحواريي الأنبياء على يد ملوك إسرائيل الوثنيين . وهؤلاء الملوك هم أعداء الأنبياء الحقيقيين .. ومن حاشيتهم كذلك ولدت جمله المفاهيم الإسرائيلية المغلوطة وكذلك انبثق من تراثهم العدائي الوثني تراث التلمود .. وهكذا ولدت الماشيحانية الوثنية بين اتجاهين : أولها يتمثل في هؤلاء الملوك الإسرائيليين الأول والمتأخرين ــ قتلة الأنبياء .. والثاني : بعد زوال ملكهم وغضب الله عليهم ولعنهم بكفرهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق كما في القرآن الكريم :
وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }البقرة61 ..وقال تعالى فيهم :
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146 … {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146 .. وهكذا بتحولهم عن عقيدة التوحيد والأنبياء عليهم السلام ، كان حكام الرومان والبابليين من قبلهم يتعاملون معهم ومع أدواتهم من الحاخامات المتألهين بالذلة واتخذوهم عبيدا في قصورهم وبهذا ولد الفكر الماشيحاني كتعويض عن أزمة معقدة في الشخصية الإسرائيلية الوثنية اضطر فيها حاخامات السبي أن يروا في هؤلاء الحكام الوثننين مخلـّصين لهم .. مثال : ما رأوا في كورش ملك فارس أنه هو المسيح المنتظر !! وكما اعتبروا بيلاطس الحاكم الروماني مرجعا والها وماشيحا مخلصا عمل الفريسيين الطغاة في حكمة كعملاء مأجورين وكتبة تقارير على الأنبياء والرساليين ..وهم يعتبروا بوش 2 بوش مخلصين لهم !! وليس أدل على ذلك مما فعلوه مع ا لسيد المسيح عليه السلام حينما قدموه كمجرم وخارج عن الدين اليهودي !!
(24) وقد شرحنا هذا الموضوع بتوسع في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية .. [25]
4 ــ النبي عيسى في مواجهة المشحاء الكذبة :
.. وهكذا نرى في دراستنا لعهود الاستعباد اليهودي أن نظرية الهرمجدون قد ولدت محاطة بعقد الإنتقام التاريخي في المواطن والبلدان التي عاشوا فيها ، والمثال الحي هو العراق اليوم يفرغون فيها عقد التاريخ والعبودية .. و بمراجعتنا لنصوص الأناجيل يمكننا فهم الأبعاد التاريخية ـ أشعياء ،ارمياء ، دانيال ـ وحالة التضاد بين عقيدة خط الأنبياء الرساليين .. و الخط الوثني النقيض وقد برز هذا التناقض التاريخي في آخر صوره التاريخية في عهد السيد المسيح والذي وقف عليه السلام بقوة في وجه الخط الماشيحاني وقد بدا ذلك واضحا تماما من خلال سلسله الخطابات الثورية التى أعلنها السيد المسيح عليه السلام لكل الشعب وحملها التلاميذ كأيديولوجية ثورية مستقبلية ذات علاقة وطيدة بظهور النبي محمد المنتظر الآتي بعده صلى الله عليه وآله وأهمها التحذير والتعبئة لأنصاره الحواريين وتكليفهم بفضح مخططات اليهود الفريسيين واتهامهم صراحة بالدجل داخل المجامع اليهودية .. وأن هؤلاء وأمثالهم إ نما يورثون جيلا من الدجالين في أخر الزمان .. ومن أجل هذا التوجه دفع السيد المسيح والحواريين الثوريين الأبطال دمائهم من أجل توريث الفكرالمسيحى الثوري في مواجهة الفكر الماشيحاني المزيف !! ولهذا حمل الحواريون وهم طليعة الثورة في حركة السيد المسيح هذه التوجيهات مشاعل لفكر ثوري قادم .. كانوا هم عليهم السلام أول من دفعوا ضريبة الشهادة لفكر يحمل مقارعة كل سياسات الدجل الديني والسياسي ومناهج التبعية بالدين لقوى الإستكبار والظالمين ..وقد بدأ يحذرهم من الأخطار المستقبلية.. وفي سياق هذا الأنموذج التعبوي الرسالي المسيحي الفريد ينقل إنجيل متى : عن السيد المسيح عليه السلام في خطابه بكل الشعب محدثا عن رحيله الوشيك وعودته لهم :
{وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ :[ قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟ » 4فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. 5فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 6وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبE وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. 7لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. 8وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. 9حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. 10وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. 11وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 12وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. 13وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 14وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.}[ إنجيل متى: 24/ 3ـ ــ 14 ] ويبدوا لنا في هذا الخطاب التعبوي كيف يفضح مخططات الماشيحانيين الكذبة والمزعومين في آخر الزمان .. فهو يضع النقاط على الحروف باتجاه خلق قيادة ثورية استشهادية في مواجهة سياسات الأنبياء الكذبة .. وهم عملاء الأنظمة الوثنية المستبدة .. وهمها هو نشر البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لجميع الأمم .. وحقا قال عليه السلام فقد ظهر بعد رفعه السماوي العظيم جيلا من الملوك المفسدين ممن نشروا عقائد تعدد الآلهة الوثنية وخلقوا دينا ماشيحانيا جديدا يقوم على فكر وعقيدة ـــ يهوه ــ وهو السامري الدجال اللعين .. وهو من علامات الساعة الأخيرة وحرب النهاية وهي ما أسماها السيد المسيح في خطابه : برجسة الخراب .. وفي هذا يواصل الإنجيل خطاب السيد المسيح عليه السلام في فضح الأنبياء و المشحاء الكذبة :
…15«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دانيال النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ 16فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، 17وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، 18وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. 19وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! 20وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ، 21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 28لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. ] (26)
5 ــ لا تعطوا القدس للإسرائيليين للكلاب :
وفي تعبئة السيد المسيح عليه السلام على رجال الكهنة والذي وصفهم بالخنازير !! وفي ضرورة الحذر منهم يقول عليه السلام للجيل الثوري القادم ومن سماهم [ المختارين ]
: { 6لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ.}إنجيل متى : 7/6 .. ثم يواصل عليه السلام تحذيره من كهنة اليهود الذين باعوا ذواتهم للشيطان !!
{ 15اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ 17هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، 18لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. 19كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 20فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.}: [ إنجيل متى : 7 :15 ــ 20 ]
المراجـــــــــــــــــــع
(1) يأجوج ومأجوج ظاهرة الإفساد الخزري في فلسطين
(2) السامري الدجال وأساطيره الزائفة
(3) بولس بين الرسالة والوثنية
(4) إنجيل : متى : الإصحاح : 24 : 24 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس 1950
(5) كتابنا : السيد المسيح عليه السلام : حياته ـ رسالته ـ ثورته ــ تحت الطبع
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?p=683005 – 204k(6) -=www.o0os.com/vb/showthread.php?p=94073 – 53k =
(7) دراستنا : الوجه الصهيوني للسوفيت : سلسلة دراسات فلسطينية العدد 1 ط 1982
(8) آرثر كوستلار : أمبراطورية الخزر وميراثها ـ القبيلة الثالثة عشر : باب النهوض ـ ط دار الجليل ـ ط 1985 لجنة الدراسات الفلسطينية
(9) أحجار على رقعة الشطرنج : الترجمة الكاملة . ط 1 دار النفائس بيروت 1395 ــ 1975 ص 47 ، 49 ترجمة : سعيد جزائرلي
(10) كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية : تحت الطبع
(11) http://www.hdrmut.net/vb/showthread.php?t=128615 : مقال : للأستاذ مصطفى بكري = مصادر عديدة في مبحثنا
(12) : مرقص :13/5 التفسير التطبيقي ص2031 = متى: 24/ 21 نفس المصدر ص 1950 = لوقا : 21 : 8ــ 10 نفس المصدر صفحة 2146
(13) السامري الدجال وأساطيره الزائفة : منشور في موقع أمة الزهراء ـ عليها السلام ـ . http://www.omat-alzahraa.com http://omat-alzahraa.net/home.htm = http://omat-alzahraa.org/om/om.htmـ
[14] أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر : لحرب العراق بين النبوءة والسياسة ط 1/2003 دار الكتاب العربي القاهرة = جريس هالييل: النبوءة والسياسة 171
[15] أحمد حجازي السقا: نفس المصدر ص 78 .
[16] أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية (عرض وتوثيق هشام قطيط) ص 266-267 ط 1/1924ه-2003م ط دار المحجة البيضاء.
[17] أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية –نفس المصدر ص 267.
[18] مقدمة لكتاب بول مركلي : الصهيونية المسيحية (1891-1948) قدس للنشر والتوزيع فبراير 2003.
[19] أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر- حرب العراق بين النبوءة والسياسة ص28.
[20] نفس المصدر ص 24.
[21] ياسر حسين: معركة آخر الزمان ونوة المسيح منقذ إسرائيل ص 33 ط1/ 1413 ص 1993 دار الأمين القاهرة.
[22] ياسر حسين (نفس المصدر) ص 34, 35.
[23] ياسر حسين (نفس المصدر) ص 34, 35.
(24) قاموس الكتاب المقدس ص 208 ط14 دار مكتبة العائلة = إنجيل يوحنا : 19/6 ، 12 ..
[25] كتابنا (الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية) تحت الطبع = وشرحناه مفصلا في كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ..
(26) إنجيل متى : 24/15ــ 28 = انظر التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1950
___________
بقلمـــي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ
محمد حسني البيومي الهاشمي
” محمد نور الدين “
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
______________
نشرت أبواب هذه الدراسة الهامة على شبكة الانترنت في المواقع
الاسلامية والعالمية على حلقات
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مركزية القدس والهيكل في الفكر الصهيوني ” الوثني ”
مركزية القدس والهيكل في الفكر الصهيوني ” الوثني ”
مصطفى إنشاصي
الحلقة الأولى
باحث في شئون الاسلام وفلسطين
تقديم المفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
مدير موقع الساجدون في فلسطين
الباحث مصطفى إنشاصي الذي اعرفه هو صاحب رؤية إسلامية تربط ببن الاسلام والقرآن والمشروع الفلسطيني الالهي هو الرؤية الحقيقية التي تحدد البديل في خيارات ثورتنا الالهية المقبلة …
والبحث المطروح من حيث المبدأ هو بحث جيد وقيم واهم نقاط موضوعاته الجديرة هو الربط بين المشروع الصهيوني والعقيدة الماشيحانية .. وهذا الموضوع فصلته في مباحثي المنشورة وخاصة بحثي بعنوان سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة .. وهنا القيمة البحثية في حسم قضية الصراع الأزلي بين الحق والزيف الابليسي وهذا هو التشخيص الالهي في القرآن وإسرائيل الوثنية المشخصة في القرآن تأتي الصهيونية الوثنية المعاصرة لتعبر بها وأساطيرها الزائفة من خلال فكر الماشيح الزائف والصهيوني الماسوني الوثني ثيودور هيرتزل .. وأزلام المدرسة الدموية التلمودية المعادية لثورة الفكر الانساني والحقوقي عبر مناهج التلمود القائمة على تبرير الحقد الافسادي لتعويض أزمات الفشل الاسرائيلي التاريخي بثورة لسحق الانسان وهذا هو فكر الدجال الماشيح الكاذب القادم والذي وصفه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالدجال وحذر منه أمته بشدة .. ووصفه النبي عيسى عليه السلام بالنبي الكذاب وأوصى بالاحتراز من الأنبياء الكذبة القادمين باسمه والمنتحلين سماته !! والفكر الصهيوني الوثني المقاتل هو صورة فريسية متجددة لرواد التاريخ الدموي الذي مارسوه ضد الأنبياء والمرسلين ..وهم يروجون اليوم عبر أبواق الفكر الغربي بما يعرف ” المسيح المنتظر المقاتل ” ومن عبارات السيد المسيح عليه السلام :
” يا أورشليم يا سافكة دم الأنبياء وراجمة المرسلين !! وفكرة الصهيونية الوثنية المرتكزة على بروتوكولات الدجال وحكومته الخفية وارتكاب الدم في الأرض كتبرير لقدومه !! وما أركز عليه في تقديمي هو ضرورة التجديد في ثورة المصطلحات بما يتواكب مع ديمومة المشروع الالهي المهدوي المقبل والقادم سماويا لسحق الفكر الوثني والدموي الاسرائيلي الافسادي : وهنا يجب ان يقدم المشروع الصهيوني في المصطلح الصراعي بسماته ” الصهيونية الوثنية ” ” صهيونية الدجال الوثنية ” ” إسرائيل الوثنية ” ” إسرائيل قاتلة الأنبياء ” والنقطة المهمة في ثورة المصطلحات القادمة وكما ذكرت سابقا هو الضرورة الحتمية نحو التركيز على وجود قيادتين في الفترة المقبلة وهما :
القيادة الالهية السماوية ويمثلها خليفة الله المهدي عليه السلام ”
والقيادة الوثني المحتوم سحقها وهي قيادة الدجال الوثنية !! وهكذا نحدد المصطلح في العقل الاسلامي والبشري من جديد .. وبهذا ننجح في تشكيل جيل تعبوي قادر على حمل الفكر الثوري بروح قدسية إلهية وليس بروح وطنية تجريدية !! عليها لمسات دينييه لتفريغ الدين وامتطائه لرغبات الدجالين الأعراب الذي لا زالوا يعبثون في مشروعنا الالهي المقدس في فلسطين والأرض المقدسة .والقيادة اللادينية الفكر التي قادت المشروع التحريري لفلسطين هي من أساسها جماعات لا تحمل الصورة القدسية للصراع ولا زالت تترنح في عقليتها التوفيقية من ألفها إلي يائها .. بدأت بسقوط الأنموذج الديني عن ثورتنا الالهية في فلسطين بمشاريع متغربة من أساسها انتهت بأزمة مع العقل والانسانية …
وعجز خارق على تحديد ماهيتها ” الوطنجية ” والتي انتهت بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني عبر وعود أوسلو ومدريد وبقية طوابير فكر المؤامرة الأعرابية التاريخية الأشد كفرا ونفاقا !! فكان المسيخ الدجال المنتظر لليهود ” الأعور الدجال ” هو الصورة المرجوة في سمات هذا المشروع.. وما أود التذكير فيه ومن قلب وجهتي وثقافتي ما عرفته في نثرياتي الهامة والمنشورة التركيز على وصف المشروع الاسرائيلي بالمشروع ” الوثني الابليسي ” أو ما أسميته في دراساتي جميعا بمشروع ” ابليس الأعرابي ” الذي يريد أن ينتقم من أصوله الأعرابية فولد المشروع الاسرائيلي الفرييسي الوثني هو صورة وثنية تربى عليها كل قادة إسرائيل . .وفي المختصر اثمن البحث واشد على يد الباحث الكريم بضرورة وجود ثورة مصطلحية جديدة في تاريخية الصراع المقبل بين الخيار المهدوي ” الالهي المحمدي ” في مواجهة الخيارات الوثنية الإسرائيلية والصهيونية الوثنية التي تروج اليوم لقيادة السامري الدجال الوثني .. شكرا للبحث والباحث ..
************************************
في الوقت الذي نجلس فيه متفرجين على مخططات التهويد وتغيير معالم مدينة بيت المقدس التاريخية والأثرية والجغرافية، وطمس وتزييف هويتها الدينية والثقافية، وتغيير معالم الواقع وإزالة كل ما يؤكد حقيقتها العربية التاريخية وهويتها الإسلامية، التي تقوم بتنفيذها حكومات العدو الصهيوني ضد المدينة وتحت/في ساحات المسجد الأقصى الذي شارف على الانهيار والسقوط، لإعادة بناء ما يزعمون أنه (الهيكل الثالث) ليكون رمزاً للسيادة العالمية اليهودية، والأمة عاجزة عن فعل شيء يمنع أو يحد من تلك السياسات الإجرامية الصهيونية بحق المدينة ومعالمها الدينية الإسلامية والنصرانية.
وفي الوقت الذي زال فيه أي اختلاف جوهري وحقيقي وفعلي وعملي على الأرض أو في الممارسة في البرامج بين دعاة التفاوض المباشر بعد غير المباشر بغطاء عربي رسمي، وبين دعاة المقاومة ورمي اليهود في البحر ـ عفواً لم يَعُد هناك أحد يريد رمي اليهود في البحر ولكن الجميع ينشد رضاهم وقبوله الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ـ بالكلام، والشعارات الطاحنة من نوع (الانتقام المزلزل والرد المدمر…) على عمليات التصفية والاغتيال لقادة المقاومة وعناصرها، وليعذرني الشهداء من عامة الشعب فهم للأسف لا عزاء لهم لدى الساسة ـ التي لا نرى منها أي نوع من أنواع الدقيق الذي يمكن أن يشكل غذاءً ووقوداً حقيقياً يمكن أن تتزود منه الأمة في تحريك مشروعها الحضاري ليواجه المشروع الحضاري اليهودي ـ الغربي، وفي بعث وتنشيط عوامل وحدتها ونهضتها ومقاومتها ورفضها لكل أشكال الهيمنة اليهودية ـ الغربية، فكل البرامج أذعنت واستسلمت إما علناً أو سراً، وتركت أهلنا في القدس يواجهون مصيرهم وحدهم، والأقصى له رب يحميه، واختزلت القضية في رام الله في شخص الرئيس والصراع على خلافته، وفي غزة في فك الحصار وجعله القضية المركزية للأمة!.
وفي الوقت الذي نحن ـ ككتاب ومثقفين ـ نعلن فيه أيضاً عجزنا عن فعل أي شيء عملي، ونفتقد لأي فعل مؤثر يمكن أن يقلب المعادلة أو يُغير الواقع ويكسر جموده وسكونه! إلا أن اعترافنا بعجزنا يجب ألا يُقعدنا عن المحاولة لفعل شيء وأقله الكلمة الواعية المسئولة، التي تُلقي الضوء على ما خفي من حقيقة العقيدة الصهيونية وأبعاد مخططاتها وسياساتها ضد مدينة بيت المقدس والمسجد الأقصى، على أمل أن تفعل تلك الكلمة والمعلومة فعلها الإيجابي في نشر الوعي وتحريك الأمة في الوقت المناسب! فقد كانت الكلمة فيما مضى مع قلة وسائل الإعلام وأدوات توصيلها لأكبر عدد من القراء مقارنة بالوقت الحاضر، تحرك الأمة أو قطاعات واسعة منها في لحظة ما، وكانت كفيلة بإفشال كثير من المؤامرات التي تستهدفها!.
لذلك إيماناً منا بقيمة الكلمة وأهمية القراءة التي هي أول كلمة نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم “اقرأ”، سنحاول تعريف أبناء الأمة الغيورين والحريصين على القراءة والمعرفة بحقيقة ما ينتظر القدس والأقصى في حال بقيت الأمة صامتة عن التحرك للدفاع عن حقوقها وحمايتهما،
ظناً من البعض أن المفاوضات التي بدأت منذ نحو عشرون عاماً (1991) في مدريد قد تنتهي بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها شرق القدس، أو ظناً من البعض الآخر المخدوع بشعارات المقاومة الزائفة التي منذ الخروج الصهيوني من غزة عام 2005، وفوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها على غزة في أحداث 2007، لم تَعُد باحثة عن التحرير ولكن عن شرعية، أي شرعية! لذلك هي لم تَعُد معنية بِهَم الأمة في التحرير واستعادة الحقوق، ولا الحفاظ على قدسها وأقصاها.
لذلك إيماناً منا بقيمة الكلمة وأهمية القراءة سنحاول تعريف الأمة بحقيقة العقيدة الصهيونية وأهدافها الحقيقية ضد القدس والأقصى. ولأن البعض يرى أن مقالاتي أو تقسيمي لأبحاثي يكون أقسام كبيرة، فإني سأحاول تقسيم هذا البحث الذي نُشر في (العدد (18) من مجلة شؤون العصر، السنة التاسعة، يناير ـ مارس 2005)، إلى أقسام صغيرة تشجع القراء الذين يرغبون في المعرفة والمزيد من المعلومات، ولا وقت لديهم أو صبر على القراءة على قراءته.
عقيدة المسيا/المسيحانية اليهودية
اعتبر السواد الأعظم من مؤرخي الحركة الصهيونية الحديثة أن الحركة الصهيونية حركة سياسية علمانية، استغلت اليهود لتحقيق مشروع يخدم مصالح الدول الغربية التي كانت تحتل وطننا آنذاك، وأن اليهود لم يفكروا منذ أن دمر هدريان وجودهم في فلسطين وشردهم خارجها عام 135م في العودة إليها، وأن ارتباطهم بفلسطين اقتصر على الارتباط الديني والروحي فقط. ونرى أن هذا الرأي قد جانب الحقيقة كثيراً، لأنه تم إساءة فهم حقيقة اليهودية كديانة من وضع البشر، اختلط فيها الإلهي بالإنساني، والديني بالقومي، والأخروي بالدنيوي… إلخ . ولم يتم تحديد دقيق لهوية ما يسمى بـ(القومية اليهودية) إن كانت (قومية علمانية) حسب المفاهيم القومية الغربية أو بمعنى (الأمة الدينية)، لأن اليهود لا يتوفر فيهم أي عنصر أو مقوم من عناصر أو مقومات القومية العلمانية على اختلاف مفاهيمها، في الوقت الذي لا ينطبق عليها سوى مفهوم وهوية واحدة هي (الأمة الدينية)، أي دين يعتنقه أناس من أعراق وجنسيات متعددة ومختلفة.
وإذا كانت الأدلة والحجج التي استشهد بها من قالوا بعلمانية الحركة الصهيونية، و”القومية اليهودية” وكيان العدو الصهيوني كثيرة، إلا أن أهم مسألة قد تكون أحدثت كل ذلك الخلط، أو الضبابية في الرؤية في تحديد هوية (القومية اليهودية) وفهم حقيقة وأهمية دور بل مركزية الدين في الحركة الصهيونية بالإضافة إلى إسقاط الكتاب والمفكرين العلمانيين من غير اليهود فهمهم للعلمانية على أنها فصل تام للدين عن السياسة على اليهود وقادة الحركة الصهيونية، دون إدراك ـ إلا القلة ـ أنهم لو جردوا ما يزعمون أنه (القومية اليهودية) من محتواها الديني فإن تلك القومية تتحول إلى وهم وسراب، لأنها لا يتوفر لها أي مقوم من مقومات القومية العلمانية، كان:
اعتماد أنصار ذلك الرأي على موقف ورأي طائفة دينية أو أكثر من الطوائف الدينية اليهودية وفهمها لمعنى عقيدة (المسيا أو المسيحانية) أي حضور المسيح اليهودي آخر الزمان، وإعادة اليهود إلى أرض الميعاد، وتحقيق كل وعود (خرافات) التوراة بالسيادة العالمية، في تحديد هوية الصهاينة واعتبارهم علمانيين. إلى جانب أدلة أخرى لا تصمد عند المناقشة العلمية والموضعية وشواهد الواقع، معتبرين أن اليهود طوال شتاتهم المزعوم يؤمنون بالعودة السلمية للمسيح اليهودي، بدون عنف أو فعل بشري، وأن فكرة العودة بالقوة والخداع السياسي التي أتى بها اليهود الصهاينة هي فكرة دخيلة ومستحدثة.
وبناءً على ذلك تجاهلوا أن اليهودية الأرثوذكسية التي خرج من أحضانها كل المسحاء الدجالين اليهود، وكل حركات تطوير وتجديد فكرة المسيا اليهودية التي كان آخرها الحركة الصهيونية، التي تحالفت معها اليهودية الأرثوذكسية في تثبيت دعائم الكيان الصهيوني في فلسطيننا، على الرغم من تظاهرها أنها مازالت محافظة على عقيدة عودة المسيح اليهودي سلماً ونزول الهيكل من السماء إلى الأرض لأنه مُصنع ومُعد في السماء وينتظر بعث المسيح فقط ـ تجاهلوا أن اليهودية الأرثوذكسية التي وُضِعت لبناتها الأولى في السبي البابلي هي التي وضعت كل تلك الخرافات، وأنها هي التي قادت اليهود طوال مراحل شتاتهم، وهي التي فرضت عليهم أسوار الجيتو كما أراد أنبيائها المؤسسين عزرا ونحميا. كما أنها هي التي قامت بتطوير مفهوم الخلاص المسيحاني عبر مراحل الشتات، وأفرزت حركة (القبالاه الصوفية اليهودية) التي نشأت في القرن الحادي عشر الميلادي، والتي تُشكل رؤاها الدينية للخلاص الخلفية الدينية والفكرية للحركة الصهيونية. وقد اشتدت عمليات التطوير لفكرة الخلاص المسيحاني، وربطها بواجب شراء أو اغتصاب الأرض في فلسطين، وبلورة المفهوم القومي اليهودي منذ بدايات القرن السادس عشر الميلادي، أي من قبل حركة مارتن لوثر والانشقاق البروتستانتي على الكنيسة الكاثوليكية.
ذلك لأن عقيدة المسيا التي وُضَعت أسسها اليهودية الأرثوذكسية هي عقيدة دينية سياسية وليست عقيدة دينية صوفية تأملية، تمثل الحركة الصهيونية ذروة غلوها ونتاجها الفكري الذي أشرف على بلورته الحاخامات طوال قرون. تلك اليهودية أسقطها الكتاب من حساباتهم واعتمدوا على موقف اليهودية الإصلاحية “الداعية لدمج اليهود في شعوبهم”، واليهودية المحافظة التي تظاهرت بالعلمانية لإفشال مخططات اليهودية الإصلاحية، بهدف الحفاظ على الانتماء اليهودي وعدم ذوبانه وسط (الأغيار أو الجوييم)، متجاهلين أننا نخوض صراعنا المباشر مع تلك اليهودية واضحة المعالم والأهداف، وليس مع تلك اليهوديات التي يقيسون عليها، ويبنون عليها دراساتهم ويستخلصون نتائجهم وتحليلاتهم الخاطئة بناء عليها عن اليهودية الصهيونية.
يقول الدكتور (سمير أيوب) مؤلف كتاب “وثائق الصراع العربي الصهيوني”، خمسة أجزاء، عن دور الدين اليهودي والحاخامات اليهود في الإعداد للحركة الصهيونية: … هكذا يثبت وبلا “شك أن المعتقدات الدينية التلمودية وما يتبعها من اجتهادات وتفسيرات أطلقها الحاخامون خلال القرن السادس عشر والسابع عشر قد أحدثت تطوراً واضحاً في الحركة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي ظهرت بين اليهود خلال القرون الخمسة الأخيرة ومن بينها الحركة الصهيونية. وهي التي تقف وراء العديد من أسسها ونظرياتها بل كلها. وأيضاً وراء العديد من الحقوق والمتطلبات الاستثنائية التي تدعيها الصهيونية المعاصرة في مواقفها من باقي الشعوب والدول”[1].
أما الدكتورة (منى كاظم) فإنها ترى أن الحركة الصهيونية لم تكن وليدة فكرة قومية غريبة عن أوساط اليهود المتدينين بل هي ثمرة جهودهم عبر قرون طويلة، وما “الصهيونية إلا الرداء الحديث للأمل المسيحاني القديم الذي حافظ اليهود على إحيائه خلال العصور الماضية، إنه الأمل الذي يهدف إلى تحقيق شقين ـ كما يقول الأنبياء ـ فهو يهدف إلى إعادة اليهودي لحياته القومية في أرضه الوطنية في فلسطين، كما أنه يهدف أيضاً إلى إعادة إنشاء إسرائيل الذي يساعد على إعادة خلق البشر جميعاً”[2]. لذلك قام الحاخامات بتغذية الحركة الصهيونية منذ اللحظة الأولى بأفكارهم، ما ذكا روح اغتصاب الأراضي في فلسطين دينياً، واعتبار ذلك أنه الجهد البشري الذي يسبق ظهور المسيح المخلص، وليس غريباً أن يقال عن ثيودور هرتزل: أنه المسيح أو أنه النبي الذي يسبق مجيء المسيح.
لا صهيـونيـة بـدون التــوراة
وما يزيد من عجبنا تلك الظاهرة التي سيطرت على كتابات وعقول مثقفينا؛ التي ربطت ربطاً عضوياً بين (الديانة اليهودية) و(القومية اليهودية)، حيث أسقط الكتاب والمثقفين العرب القوميين والعلمانيين مفهومهم أو رؤيتهم لمكانة ودور الدين الإسلامي في فكرهم، الذي كان يعتبر في أحسن الأحوال أحد المقومات الثانوية للقومية العربية، بمعنى أنه موروث ثقافي وتاريخي، وفي تسعينيات القرن الماضي تقريباً اعتبره أحد الاتجاهات القومية في وطننا المقوم الثقافي للقومية والعروبة. المهم أن أولئك الكتاب والمثقفين العرب أسقطوا مفهومهم للدين على اليهود الصهاينة ولم يأخذوا الفارق بين كلا الدينين (اليهودية والإسلام)، وبناء على ذلك بنوا مفاهيمهم عن الصهيونية، وكتبوا دراساتهم ورؤاهم وتحليلاتهم، وحددوا أهدافها ومدى عمالتها للغرب أو قربها وبعدها من المشروع الغربي، وصنفوا اليهود الصهاينة إلى متدين وعلماني وملحد، وإلى متطرف ومعتدل، وإلى دعاة السلام وصديق أو حليف يمكن التفاوض معه وعدو لا يمكن التحالف معه، وفي النهاية تفاجئوا بأن جميع الصهاينة هم يهود صهاينة قبل أن يكونوا أي شيء آخر.
لذلك هم وقعوا في خطأ ربطهم بين (الدين اليهودي) و(القومية اليهودية) بحسب مفاهيمهم، واعتبارهما بالنسبة لليهودي المتدين شي واحد هو (الدين) ، أما بالنسبة لـ(ليهودي العلماني) الذي لا يؤمن بالدين اليهودي ـ بحسب مفهومهم ـ اعتبروا الدين بالنسبة له (موروث ثقافي)! علماً أنهم لم يحددوا لنا تحديداً دقيقاً الفوارق البينة بين ما يسمونه (الدين اليهودي) و(الثقافة اليهودية)! ولا مدى الإيمان والاعتقاد الديني لدى مَنْ يعتبرونهم (يهود علمانيين) بما يزعمون أنه (الثقافية اليهودية) التي هي (الدين اليهودي)، وتأثير ذلك الإيمان على توجهاتهم وأفكارهم وممارساتهم ومواقفهم السياسية من قضايا الصراع الجوهرية، أو ما يمكن أن نسميه قضايا الحل النهائي، وعلى رأسها قضيتي القدس واللاجئين؟! ولكن الذي فسر لنا تلك الظاهرة تفسيراً دقيقاً وصحيحاً يستقيم والفهم الصحيح لحقيقة الحركة الصهيونية وموقفها من الدين، هو المفكر (ناثان وينستوك) في كتابه “الصهيونية ضد إسرائيل” بقوله:
“إذا كانت المظلمانية (نزعة) الانغلاق وإعاقة المعرفة والتقدم (الربانية قد انتصرت في “إسرائيل”) فما ذلك إلا أن التصوف (الإيمان المطلق القائم على التسليم والعاطفة لا على العقل وهو قريب من التعصب الأعمى) الصهيوني لا يتماسك إلا بالرجوع إلى الدين الموسوي. ألقوا مفاهيم (الشعب المختار) و(الأرض الموعودة) ولسوف ينهار أساس الصهيونية، ولذلك نجد أن الأحزاب الدينية تستمد قوتها بشكل متناقض في التواطؤ بين الصهيونية واللا أدريين. لقد فرض التماسك الداخلي في الكيان الصهيوني (إسرائيل) على قادتها تقوية سلطات الكهنوت. وقد كان الحزب الاجتماعي الديمقراطي (الماباي) ـ بالتحريض من بن غوريون ـ هو الذي جعل دراسة الدين إجبارية في مناهج المدارس وليست الأحزاب الدينية”[3]. أي أنه لا يمكن لليهودي أن يكون صهيوني بدون التوراة والدين اليهودي، سواء اعتقد به دينياً أو اعتبره موروث ثقافي على حد زعم كتابنا ومثقفينا! بمعنى أن كل الصهاينة مسخرين لخدمة الغايات الدينية وليس العكس الذي درج عليه الكتاب! وذلك ما يؤكد أن اليهودية كدين لها غايات سياسية، وأن التوراة لها معنى سياسي، تعبر عنه عقيدة المسيا اليهودية. وذلك ما سنعرض له في الحلقة التالية.
التاريخ 8/8/2010
[1] سمير أيوب، الصراع العربي الصهيوني، الجزء الأول، صامد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1984، ص11.
[2] منى كاظم، المسيح اليهودي ومفهوم السيادة الإسرائيلية، الاتحاد للطباعة والنشر، أبو ظبي، سلسلة ثقافة (نحن وهم)، ص252-253.
[3] رجاء جارودي، فلسطين أرض الرسالات الإلهية، ترجمة وتعليق وتقديم عبد الصبور شاهين، مكتبة دار التراث، ص241.
نُشِرت في Uncategorized
تعليق واحد
مصطلح الصيحة فـي القــرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الصيحة فـي القــرآن الكريم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر سابقا بموقع أمة الزهراء فلسطين –
ونشرت اليوم على موقع الساجدون في فلسطين
ـ الصـيحة كمفهوم ومصطلح :
الصيحة هي تعبير عن حالة كونية سماوية متعلقة بآخر الزمان وعلامات الساعة وهي بالتالي مؤشر رباني لقيادة إلهية في الأرض وإذنا بالخروج والتحرك الثوري العام لمواجهة حالة الطغيان الأرضي بإتجاة إرساء العدل الإلهي وإقامة الخلافة الإلهية والنقيض لصرح الظلم العالمي ..
وهي بالكلية نداءا إلهيا في العالم يقوم به سيد الملائكة جبرائيل عليه السلام يأذن بخروج خليفة الله المهدي الكامل عليه السلام وهو إمام العدل الكوني وحامل مشعل الثورة المسلحة والمتجهة لإسقاط معادلة أنظمة التجزئ والتفسيخ الأرضي وفيه نداء الأمم نحو تحقيق إلهية الثورية بظهور المخلص ومهدي الأمم في العالم . وهي رغم تعددية رموزها وتوصيفها القرآني تؤكد جوهر الحالة الربانية والتحقيق الإلهي للوعد القرآني بالعلو الإلهي الخاتم في زمن وعد الآخرة ..
وفي تعريف النداء كما أوردناه في كتابنا المهدي عليه السلام :
” إنما هو صرخة مدوية ربانية وهي حدث إلهي معجز يقوم به السيد جبرائيل عليه السلام ينبئهم فيه عن خروج الإمام المهدي في الأمم لنشر رايات العدل، والصوت الذي ورد في مجمل الأحاديث يجيء في سياق هذا النداء المدوي أو أن جبرائيل يحدث صوتا في الحج في السماء لينبه الناس للنداء السماوي الحتمي الحدوث والذي سيكون فيه النور الإلهي قد ظهر وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. ” (1)
ــ الصيحـة في القرآن :
وقد وردت في القرآن صريحة بصيغة المفرد بعدد توحيدي مفرد عدده [ 13 ] كدليل مجتمع في كل الآيات القرآنية .. لتؤكد مفهوما موحدا وهو تأكيد حالة خروج إمام العدل الإلهي في مواجهة حكومات الجور والظالمين .
وتحقق ذلك في الآيات التالية :
[ هود /67 ــ هود /94 ــ الحجر /73 ــ الحجر / 83 ــ المؤمنون /41 ــ
العنكبوت / .4 ــ يس/49 ــ ص /15 ــ ق/42 / القمر/ 31 ــ المنافقون/4 ] .
والملاحظ أن مفرد صيحة قد وردت معّرفة ومتلازمة بصفة وحال واحدة بعدد مفرد 3 مرات في سورة ياسين مخصوصة ، وهذا ما يعطي علاقة الصيحة الواحدة غير المتعددة في سورة ياسين وهو اسم النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وهو ما يكشف أن الصيحة الواحدة التوحيدية لها سرا مخصوصا بحالة النبوة .
و هي من روح الله جبرائيل عليه السلام وهي سماوية خالصة الهدف منها الإعلان التوحيدي الخاتم لإمام العدل الإلهي خليفة الله المهدي عليه السلام .. [ خليفة الله الكامل ] .
وقد وردت بلفظ [ صيحة واحدة ] مرة واحدة في سورة القمر .. و القمر هو محدد قرآني خاص يعبر عنه في التأويل للرؤيا والتفسير على مستوى القرآن والتوراة والإنجيل بالمخلص خليفة الله المهدي عليه السلام .. والشمس هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والصيحة هي تأكيد لحالة ظهور قمر بني هاشم عليه السلام .. و تتبع النداء السماوي في الحج عند نزول المهدي عليه السلام وهى صوت مدوي إعلاني في العوالم يحقق الوعد الإلهي بظهور الوعد الحق وهو خليفة الله الخاتم في الأرض .. وهو ما يمكن الاصطلاح عليه في مبحثنا [ بالإعلان الجبرائيلي ] ..
والملاحظ في السياق تلازم مصطلح [ الصيحة ] بمصطلح [ الحق ] بعدد مرتين ..في سورة ق/42 وفي سورة المؤمنون / 41 … والمؤمنون المفلحون في السورة هم أصحاب المهدي المنتظر عليهم السلام في آخر الزمان وهم كما عرفناهم في كتابنا : المهدي ب [ الرجال الإلهيون ] والملاحظة الأهم في قراءتنا للمصطلح هي تلازم الصيحة بالحق وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. ويصدقه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] [ اللهم أدر معه الحق حيث دار ] (2)
و[ يوم الخروج ] هو يوم الظهور العلني لخليفة الله المهدي عليه السلام ، وقد ورد هذا التلازم مرة واحدة في كل القرآن وفي هذا إعجازا وسرا إلهيا خاص ..
والملاحظ أيضا أن الآية التي سبقتها مباشرة تتحدث جليا عن [ النداء السماوي ] وهو قوله تعالى :
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } ق41
والمكان القريب هو [ مكة المشرفة ] كما عند المفسرين ، والملفت هو ارتباط حالة السماع في الآيتين بالصيحة والنداء و [ المنادي ] كما في القرآن هو السيد جبرائيل عليه السلام وهو قوله تعالى : [ ينَادِ الْمُنَادِ ] وفي البيان القرآني الصريح في وجود حالة إحيائية قبل الحشر الخاتم وهو قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ } 43
وهي إحياء لحالة مخصوصة لأمر آل محمد عليهم السلام في آخر الزمان وهو تحديد مفهومي لحالة الظهور المقدس .. والوصية القرآنية بعدها بالصبر على ما يقولون من التشكيك والدعايات الفاسدة ، وهم بلا شك أعداء البيت النبوي عليهم السلام ، يشككون في النبأ العظيم وهو في القرآن خبر عن ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام . و أما قوله تعالى :
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }ق39
فهو قراءة لحالة جديدة في آخر الزمان وهي خروج الشمس من مغربها والتي هي من علامات الساعة النهائية و التي يغلق بها باب التوبة .. وحتى لا يفهم الموضوع بأننا حمّـلنا السياق القرآني التفسيري ما لا يحتمل ، فقد وردت وصية الصبر في مواجهة الدعاية المعادية مرة ثانية في القرآن وهو قوله تعالى في سورة طه :
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى } طه130
ولكن هنا متلازمة بحتمية حالة الرضا للنبي الأعظم محمد صلى الله علية وآله وسلم
[ لَعَلَّكَ تَرْضَى ] .. وهي لم تجئ بالتعليل التأكيدي سوى مرة واحدة في القرآن الكريم بدون تكرار .. وجاء تأكيد هذا الرضا الإلهي للنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة في سورة الضحى وهو قوله تعالى :
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } الضحى5
وهو وعد مستقبلي متعلق بآخر الزمان أيضا . وقد وضحناه في تفسير سورة الضحى بأنه الوعد الرباني للنبي محمد وآله الطاهرين عليهم السلام . بحتمية العلو والتتبير الإلهي للنبي وآله عليهم السلام في آخر الزمان . وهو قوله تعالى :
{ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى } الضحى4
والآخرة هو وعد الآخرة الذي يسبق الحشر والنشور والحساب وهو المعرّف وفق المصطلح القرآني ب [ القيامة ] .. وفي الآيتين ختمت بالرضا الإلهي الموعود في آخر الزمان وهي الخيرية المحتومة والمتحققة بظهور خليفة الله المهدي من آل محمد عليهم السلام والعطاء النهائي يوم الحساب وهي الشفاعة لأهل البيت علهم السلام والمسلمين من بعدهم .. أي في سورة الضحى وعدين هما الظهور في زمن الآخرة والشفاعة .
وقد ذكر الطبري رحمه الله في تفسيره :
[عن السدي عن ابن عباس في قوله { ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال : من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار ] . (3)
وفي تفسير ابن كثير : [عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ولسوف يعطيك ربك فترضى ] (4)
[وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ الضحى : 5 ] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار ] (5)
وذكر القرطبي أيضا :
[ روى مسلمة عن ابن إسحاق قال :
{ وللآخرة خير لك من الأولى } أي ما عندي في مرجعك إلي يا محمد خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا وقال ابن عباس : أري النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتح الله على أمته بعده فسر بذلك فنزلت جبريل بقوله :
{ وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ] (6)
[وقول عيسى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } [ المائدة : 118 ] فرفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى فقال الله تعالى لجبريل : ( اذهب إلى محمد – فقل له : إن الله يقول لك : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) ] وقال علي رضي الله عنه لأهل العراق : إنكم تقولون إن أرجي آية في كتاب الله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [ الزمر : 53 ] قالوا : إنا نقول ذلك قال : ولكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى :
{ ولسوف يعطيك ربك فترضى }
[ وفي الحديث
لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار ] (7)
وبهذا يبدو التجلي القرآني وحركته الروحية ظاهرة في علوها النهائي في القدس في زمن خلافة إمام العدل الإلهي المهدي الموعود عليه السلام .. وهو قوله تعالى في سورة الإسراء :
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7
وهو الوعد الرباني بخروج المهدي الموعود عليه السلام . بين الركن والمقام حاملا سيف النبي وقميصه ليعطر الأرض ببركة النبوة في أرض البركة في القدس المقدسة .. وهو المهدي الموعود سليل النبوة العظمى يجئ شاهرا سيف النبي صلى الله عليه وآله ليحقق وعد الآخرة في أرض الأبدال الذين لم يبدلوا تبديلا وهو ذلك يوم الخروج الثوري الراسم لمحور القداسة بين مكة والقدس .. حين يضع السيد جبرائيل عليه السلام قدمه اليمنى المطهرة على الحرم المكي والقدم الأخري على قبة القدس لينادي للمهدي والخروج وبيعة آل النبي محمد الطاهرين عليهم السلام .. وهو التحرير الإلهي الخاتم في أرض السلام .. وهو سر قوله تعالى في علاه :
: { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
الصيحة في اللغة :
جاء في لسان العرب :
[ الصِّياحُ الصوتُ وفي التهذيب صوتُ كل شيء إِذا اشتدّ صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً بالضم وصَيْحاً وصَيَحاناً بالتحريك وصَيَّحَ صَوَّتَ بأَقصى طاقته يكون ذلك في الناس وغيرهم قال وصاحَ غُرابُ البَيْنِ وانْشَقَّتِ العَصا كما ناشَدَ الذَّمَّ الكَفِيلُ المُعاهِدُ والمُصايَحَةُ والتصايُحُ أَن يَصِيحَ القومُ بعضهم ببعض والصَّيْحَةُ العذابُ وأَصله من الأَوّل قال الله عز وجل فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ يعني به العذاب ويقال صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم والصَّيحةُ الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها والصائِحةُ صَيْحَةُ المَناحةِ يقال ما ينتظرون إِلاَّ مثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم قال الله عز وجل وأَخَذَ الذين ظَلَموا الصيحةُ فذكر الفعل لأَن الصيحة مصدر أُريد به الصِّياحُ ولو قيل أَخذت الذين ظلموا الصيحةُ بالتأْنيث كان جائزاً يذهب به إِلى لفظ الصَّيْحة وقال امرؤ القيس دَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ ولكنْ حَديثاً ما حديثُ الرَّواحِلِ ؟ ولقيته قبل كل صَيْح ونَفْرٍ الصَّيْحُ الصِّياحُ والنفر التفرق وكذلك إِذا لقيته قبل طلوع الفجر وغَضِبَ من غير صَيْحٍ ولا نَفْر أَي من غير شيء صِيحَ به قال كذوبٌ مَحولٌ يجعلُ اللهَ جُنَّةً لأَيْمانِه من غير صَيْحٍ ولا نَفْرِ أَي من غير قليل ولا كثير وصاحَ العُنقُودُ يَصِيح إِذا اسْتَتَمَّ خروجُه من أَكِمَّته وطال وهو في ذلك غَضٌّ وقول رؤبة كالكَرْم إِذ نادَى من الكافُورِ إِنما أَراد صاحَ فيما زعم أَبو حنيفة فلم يستقم له فإِن كان إِنما فرَّ إِلى نادَى من صاحَ لأَنه لو قال صاحَ من الكافور لكان الجُزْءُ مَطْوِيّاً فأَراد رؤبة أَن يسلمه من الطَيِّ فقال نادَى فتم الجزء وتَصَيَّحَ البقلُ والخَشَبُ والشَّعَرُ ونحو ذلك لغة في تَصَوَّحَ تَشَقَّق ويَبِسَ وصَيَّحَتْه الريحُ والحرّ والشمس مثل صَوَّحَته وأَنشد أَعرابي لذي الرمة ويمو من الجَوْزاءِ مُوتَقِدُ الحَصَى تَكادُ صَياحِي العينِ منه تَصَيَّح (8)
[وقال أَبو إِسحاق الصاخة هي الصيحة التي تكون فيها القيامة تصُخُّ الأَسماعَ أَي تُصِمُّها فلا تسمع إِلاَّ ما تدعى به للإِحياء وتقول صخَّ الصوتُ الأُذُنَ يَصُخُّها صخّاً وفي نسخة من التهذيب أَصخ إِصخاخاً ولا ذكر له في الثلاثي وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة فخاف الناس أَن يصيبهم صاخة من السماء هي الصيحة التي تَصُخُّ الأَسماع أَي تقرعها وتصمها قال ابن سيده الصاخة صيحة تصخ الأُذن أَي تطعنها فتصمها لشدتها ومنه سميت القيامة الصاخة يقال كأَنها في أُذنه صاخة أَي طعنة والغرابُ يصُخُّ بمنقاره في دَبَرِ البعير أَي يطعن تقول منه صخ يصخ والصاخة الداهية ] (9)
[ والصاعِقةُ والصَّعْقةُ الصيحةُ يُغْشَى منها على من يسمعها أَو يموت وقال عز وجل ويُرْسِلُ الصَّواعق فيُصِيب بها مَن يشاء يعني أَصوات الرعد ويقال لها الصَّواقِعُ أَيضاً وفي الحديث فإِذا موسى باطِشٌ بالعَرْش فلا أَدري أَجُوزِيَ بالصَّعْقةِ أَم لا الصَّعْقُ أَن يُغشى على الإِنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيراً والصَّعْقة المرَّة الواحدة منه وأَما قوله فصَعِقَ مَنْ في السَّموات فقال ثعلب يكون الموتَ ويكون ذهابَ العقل والصَّعْقُ يكون موتاً وغَشْياً وأَصْعَقَه قتَله قال ابن مقبل ترَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحت لبَانِه فُرادَى ومَثْنى أَصْعَقَتْها صَواهِلُهْ أَي قتَلَتها وقوله عز وجل فذَرْهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَصْعَقُون وقرئت يُصْعَقُون أَي فذرهم إِلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور فيَصْعَق الخلقُ أَي يموتون والصَّعِقُ الشديدُ الصوت بيّن الصَّعَقِ قال رؤبة إِذا تَتَلاَّهنَّ صَلْصالُ الصَّعَقْ قال الأَزهري أَراد الصَّعْقَ فثقّله وهو شدة نهيقه وصوته وصَعَقَ الثَّوْرُ يَصْعَقُ صُعاقاً خار خُواراً شديداً والصّاعِقةُ العذابُ وقيل قطعة من نار تسقط بإِثْرِ الرعد لا تأْتي على شيء إِلا أَحرقته وصَعِقَ الرجلُ فهو صَعِقٌ وصُعِق أَصابته صاعِقةٌ ] ….(10)
وفي القاموس المحيط :
[والصاعِقةُ والصَّعْقةُ الصيحةُ يُغْشَى منها على من يسمعها أَو يموت وقال عز وجل ويُرْسِلُ الصَّواعق فيُصِيب بها مَن يشاء يعني أَصوات الرعد ويقال لها الصَّواقِعُ أَيضاً وفي الحديث فإِذا موسى باطِشٌ بالعَرْش فلا أَدري أَجُوزِيَ بالصَّعْقةِ أَم لا الصَّعْقُ أَن يُغشى على الإِنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيراً والصَّعْقة المرَّة الواحدة منه وأَما قوله فصَعِقَ مَنْ في السَّموات فقال ثعلب يكون الموتَ ويكون ذهابَ العقل والصَّعْقُ يكون موتاً وغَشْياً وأَصْعَقَه قتَله قال ابن مقبل ترَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحت لبَانِه فُرادَى ومَثْنى أَصْعَقَتْها صَواهِلُهْ أَي قتَلَتها وقوله عز وجل فذَرْهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يَصْعَقُون وقرئت يُصْعَقُون أَي فذرهم إِلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور فيَصْعَق الخلقُ أَي يموتون والصَّعِقُ الشديدُ الصوت بيّن الصَّعَقِ قال رؤية إِذا تَتَلاَّهنَّ صَلْصالُ الصَّعَقْ قال الأَزهري أَراد الصَّعْقَ فثقّله وهو شدة نهيقه وصوته وصَعَقَ الثَّوْرُ يَصْعَقُ صُعاقاً خار خُواراً شديداً والصّاعِقةُ العذابُ وقيل قطعة من نار تسقط بإِثْرِ الرعد لا تأْتي على شيء إِلا أَحرقته وصَعِقَ الرجلُ فهو صَعِقٌ وصُعِق أَصابته صاعِقةٌ ] ..(11)
[ الصَّرْخَةُ : الصَّيْحَةُ الشَّديدةُ . وكغُرابٍ : الصَّوْتُ أو شَديدهُ . وتَصَرَّخَ : تَكَلَّفَهُ . والصَّارِخُ : المُغيثُ والمُسْتَغيثُ ضِدٌّ كالصَّريخِ فيهما . والمُصَرِّخُ : المُغِيثُ والمُعِينُ . واصْطَرَخُوا : تَصارَخُوا . والصَّارِخَةُ : الا غاصة مَصْدَرٌ على فاعِلَةٍ وصَوْتُ الا سْتِغَاثةِ . ] (12)
[ولَكِنْ حَديثٌ مَا حَدِيثُ الرَّواحلِ قول الله عزّ وجلّ ” فأَخَذَتْهُمُ ” الصَّيْحَةُ ” ” يعني ” العَذَاب ” . والصَّيْحَةُ أَيضاً : الغَارَةُ إِذا فُوجِئَ الحَيُّ بها . ” والصّائِحةُ : صَيْحَةُ المَنَاحَةِ ” يقال : ما يَنتظِرون إِلاّ مثلَ صَيْحَة الحُبْلَى أَي شَرّاً سيُعاجِلهم . من المَجَاز : عن ابن السّكّيت ] (13)
السياق الخاص للمصطلح في القرآن :
جاء في قوله تعالى :
: { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
وهو يوم خروج خليفة الله المهدي ، وهنا يتلازم مصطلح الخروج بمصطلح الصيحة ، وآيات سورة ق بكليتها تؤكد حالة الصدام المحتوم بين الخيار النبوي والخيار الجاهلي الوثني و فيها التحدي الإلهي لحزب الشيطان في الأرض ودعوة للصبر في مواجهة المجرمين قبل طلوع الشمس وغروبها ــ أي طلوع الشمس من مغربها ــ وهي من علامات الساعة الخاتمة .. وفيها الأمر الإلهي بالظهور لحالة ختم النبوة في آخر الزمان وهو خليفة الله المهدي عليه السلام والمتحقق ظهوره الحتمي في القرآن والسنة .. بين الركن والمقام بمكة وهو قوله تعالى في السورة :
{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } ق41 .. وفيه الأمر الرباني الصريح لوريث النبوة ورسالة العدل الإلهي في آخر الزمان ، والمنادي هو السيد جبرائيل عليه السلام .. وفي التفسير من مكان قريب هي مكة المشرفة . وتلازم مصطلح الصيحة والحق والخروج هو تعبير عن حالة تكاملية وصورة واضحة لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام لإلقاء البيان التاريخي للثورة الإلهية وهو ما يعقب النداء والصيحة الملكوتية والتي تهز أركان الكون وتفرز حالة من الانفصام بين خيار الظلم والجور العالمي وحالة القسط والعدل . [ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ] .. وهو تأكيد لحتمية الخروج والثورة الإلهية الخاتمة . قال النبي صلى الله علية وآله وسلم : [ بنا بدء الدين وبنا يختم ] وفي رواية أخرى [ بمهدينا يختم ] [لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي ” (14)
والحديث الحسم بين ما إحتوى على قوله r” لو لم يبق من الدنيا”هو قوله r : ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه وقال بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم “(15)
2-” لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجل من أهل بيتي ، يواطئ إسمه إسمي ” (16)
وقال:r ” لا تنقضي الأيام، ولا يذهب الدهر ، حتى يملك –العرب
رجل من أهل بيتي ، اسمه يواطئ إسمي ” (17)
وفي رواية ” يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين، ويفتح له الفتوح ، فلا يبقى على وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله ” (18)
وهو خروج المهدي الموعود لمقاتلة طابور المفسدين في الأرض .. وعلى رأسهم السفياني الملعون في الأرض وفي السماء حامل تراث الشجرة الملعونة في الأرض في مواجهة خليفة الله المهدي عليه السلام . والثابت خروج المهدي عليه السلام بين الركن والمقام وخروج السفياني لمواجهته وثورته المقدسة في مكة وهو من المحتومات . وفي الصيحة والخروج المهدوي المبارك يكون الإذلال لقوى المفسدين والمستكبرين وقد أوردنا في كتابنا المهدي عليه السلام . في السياق :
النداء السماوي وظهور صوت مدوي في الحج
.. يقول تعالى في محكم التنزيل :
” إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ” (2)
يقول الطبرسي في مجمع البيان في شرح الآية .. ” إن المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات ” وقال .. ” ذكر أبو حمزة الثما لي في هذه الآية أنها : صوت من السماء في النصف من شهر رمضان ، وتخرج له العواتق من البيوت ” وقال ابن عباس : ” نزلت فينا وفي بني أمية ، قال : سيكون لنا عليهم الدولة ( المهدي !!) فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين (19)
{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين } (20)
وقال الإمام الزمخشري في الكشاف في نفس الاتجاه : ” .. في محفل من نواصي الناس مشهود ومرئي فظلت أعناقهم لها خاضعة وروي عن ابن عباس y : ” نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية ” وقال: ” ستكون لنا الدولة عليهم فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة، ويلحقهم هوان بعد عزة”(21)، وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس :
في قوله تعالى :
” {خاضعين} أي ذليلين (22) … وقال قتادة في التفسير : ” لو شاء
لأنزل الله عليهم آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله “(23) هذه والخطاب مفتوح إلى السفياني الأموي وجنده . وعن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله الصادق u يقول : ” خمس علامات قبل القائم u : الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية واليماني، فقلت : جعـلـت فـداك إن خرج ( أحد) من أهـل بـيـتـك قبل العلامات أنخرج معه ؟ قال : لا ، قال : فلما كان الغد تلوت هذه الآية {إن نشأ ننزل عليهم} فقلت : أهي الصيحة، فقال : أما لو خضعت أعناق أعداء الله عز وجل وعنه عليه السلام قال : ” تخضع رقابهم – يعني بني أمية – وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر ( المهدي ) عليه السلام .. (24) . و
روى صاحب كتاب ( عقد الدرر ) عن أبي أمامة قال
” سيكون في رمضان صوت ” قالوا : يا رسول الله في أوله أو أوسطه أو آخره ؟ قال r وآله : ” بل في النصف من شهر رمضان إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس فيه سبعون ألفا و تفتق فيه سبعون ألف عذراء “، وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الآية ..: ” وهي آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان ” (25)، وعن محمد بن مسلم قال : ” ينادي مناد من السماء باسم القائم ( أي المهدي ) ما بين المشرق والمغرب ، فلا يبق راقد إلا قام ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت وهو صوت جبرائيل الروح الأمين ” (26)
عن شهر بن حوشب قال ، قال رسول الله r وآله : ” في المحرم يناد مناد من السماء ألا أن صفوة الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا في سنة الصوت والمعمعة “(27) …حدثنا رشدين عن أبي لهيعة بسند عن عمار بن ياسر قال : “إذا قتل النفس الزكية وأخوه ، يقتل بمكة ضيعة، نادى مناد من السماء : إن أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا ” وفي رواية .
.” ألا أن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي ” (28)
وعن أمير المؤمنين علي u قال :
” إذا نادى مناد من السماء أن الحق مع آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي “(29)
وهو .. ” نداء يعم جميع أهل الأرض ويسـمع أهـل كـل لـغة بـلـغـاتـهم :
” قـال البر زنجي :
” و النداء غير الصوت بعد خروجه ” أي المهدي u (30) .
. وعن عبد الله بن مسعود t عن النبي r وآله قال: ” إذا كانت صيحة في رمضان ، فإنه يكون معمعة في شوال ، وتميز القبائل في ذي القعدة ، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم ، وما المحرم ” يقولها ثلاثا : ” هيهات هيهات، يقتل الناس فيها هرجا هرجا .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هدة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة، وتكون هدة، توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ( نوافذكم ) ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدا وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك ” (31)
قال محمد بن صبان الشافعي : ” جاء في الروايات : انه ( أي الإمام المهدي) عند ظهوره ينادي من فوق رأسه ملك : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه فتذعن له الناس ويشربون حبه، وإنه يملك الأرض شرقها وغربها وأن الذين يبايعونه بين الركن والمقام بعدد أهل بدر “(32)
وفي تفسير القمي رحمه الله في الآية :
[ قوله ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب) قال ينادي المنادي باسم القائم عليه السلام واسم أبيه (ع) (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) قال صيحة القائم من السماء، ذلك يوم الخروج قال هي الرجعة ، حدثنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد عن عمر بن عبدا لعزيز عن جميل عن أبي عبد الله (ع) في قوله (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ” قال هي الرجعة.] (33)
مصطلح الرجفة وعلاقته بالصيحة :
ذكرنا في مبحثنا أن الصرخة هي الصوت المدوي الذي تعقب النداء السماوي ولكن مصطلح [ الرجفة ] هو تتمة للصرخة والتي تهدم أركان الظالمين وترعب كيانات المستكبرين حيث تهدم أركان الكفر ومقامات الشرك في الفاتيكان وغيرة وتحدث زلازل في استعلاء المفسدين والذين اعتلوا الشاهقات تمردا على الله وعتوا واستكبارا وبقراءة الآيات الكريمة الواردة في الرجفة نجدها تتكامل في وصف الحدث المدوي حيث اجتثاث كيانات المجرمين ..
قال تعالى :
{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }الأعراف78
وتقابلها الآية الكريمة :
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود67
فالصيحة في السياقين هي موجهة لسحق الظالمين وفي قوله تعالى : فأخذتهم الرجفة هي توصيف لحالة ابادة جماعية لمقامات وكيانات الظالمين والمكذبين بوجه خاص لكونهم تبع للظالمين فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي : مقتولين ومفتتين !! .. وهو قوله تعالى :
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }العنكبوت37
والخطاب في الآية موجه لحالة القيادة الإلهية الخاتمة على مستوى النبوة والإمامة في آخر الزمان والله أعلم .. فكذبوه أي خليفة الله في الأرض . والتكذيب هو ذروة التحدي للنبوات والرسالات وحركات المصلحين المهديين . وهو ذاته في المثال القرآني ما حدث مع قوم نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام . قال تعالى :
{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } الأعراف155
[عن سعيد بن حيان الأزدي
عن ابن عباس قال السبعون الذي اختار موسى من قومه إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه ] (34)
وفي كلا الآيات التي تناولت الرجفة والصيحة تكرر قوله تعالى :
{ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67 ، 94 وفي كلا المصطلحين موجها لحالة الظالمين .
مصطلح الخسف وعلاقته بالصيحة :
قال تعالى :
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
ويلاحظ في الآية تتالي المصطلحات القرآنية والملتقاة في نفس الهدف وهي ابادة مقامات الظالمين وفيها مصطلح [ حاصبا ] و [ الصيحة ] و [ الخسف ] و [ الغرق ]
والحاصب كما في التفسير هو : [قال : مطر الحجارة إذا خرجتم من البحر
وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله { أو يرسل عليكم حاصبا } إلى : أو يرسل عليكم ريحا عاصفا تحصب ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :
( مستقبلين شمال الشام تضربنا … بحاصب كنديف القطن منثور )
وأصل الحاصب : الريح تحصب بالحصباء والحصباء : الأرض فيها الرمل والحصى الصغار ] قال تعالى :
أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17)
{ أم أمنتم من في السماء } وهو الله { أن يرسل عليكم حاصبا } وهو التراب فيه الحصباء الصغار { فستعلمون كيف نذير } يقول : فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم إذ كذبتم به ورددتموه على رسولي ] .. (35)
[ قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
” في أمتي خسف ومسخ وقذف ” قال الحاكم: صحيح على شرط مسام ولم يخرجاه وقال الذهبي صحيح على شرط مسلم (36)
وعن حذيفة t قال : قال رسول الله r وآله : ” تكون وقعة بالزوراء قالوا وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف والخسف والقذف والمسخ ” “فيبعث السفياني جيشا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ” (37)
[ فعن قبيصة بن ذؤيب قال : قال رسول الله r وآله :
” ليؤفكن من هذه الأمة قوم قردة وقوم خنازير وليصبحن فيقال خسف بدار بني فلان ودار بني فلان ” وفيه قال r وآله أيضا : ” إن الله تعالى يقول أنا أرجف الأرض بعبادي في خير الليالي ، فمن قبضت فيها من المؤمنين كانت له رحمة وكانت آجالهم التي كتبت عليهم ومن قبضت من الكفار كانت عذابا لهم وكانت آجالهم التي كتبت عليهم ..”
وعن طاووس قال : ”
ثلاث رجفات : رجفة باليمن، ورجفة بالشام أشد منها ورجفة بالمشرق وهي الجاحف مضتا إلا بالمشرق ” وهكذا تحيط الزلازل والفتن وطمس الناس أو مسخهم ، فعن خالد بن معدان عن النبي r وآله قال : ” أمتي لا عذاب عليها في الآخرة ، إنما عذابها الزلازل والفتن في الدنيا ”
{هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
فقال رسول الله r وآله : ” إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد ” (38)
[1716 – حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كائن فيكم مسخ وخسف وقذف
قالوا يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله
قال نعم وذلك إذا اتخذت القيون والمعازف وشربوا الخمور ولبسوا الحرير
1717 – حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية
عن أبي بن كعب رضى الله عنه في قوله تعالى هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الأنعام65 الآية قال هي أربع وكلهن عذاب فجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فالبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان الخسف والقذف ] (39)
وهذا التسلسل العقابي للظالمين استهدف وجود حالة دمار كلية في حكومات الظالمين وكياناتهم . والخسف في المصطلح لا يختلف عن الرجفات وقد وردت الرجفة في الأحاديث الشريفة من علامات الساعة : وفي كتاب الفتن :
[1690 – حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة عمن حدثه
عن كعب قال يدنو الرب إلى السماء فيرد الماء إلى عنصره وترجف الأرض ويخر الناس لوجوههم سجدا ويعتقون عامة أرقائهم ثم تسكن زمانا ثم تعود فتزلزل بأهلها أشد من المرة الأولى فيعتقون عامة أرقائهم ثم تتصدع ويخسف بطائفة من الأرض وأوديتها والناس حتى إن الرجل ليسري فيمر بالحي وهم سالمون وآخرون مخسوف بهم وإن الرجلين ليطحنان فتصيبهما الصعقة فيموت أحدهما أو تصيبهما في نومهما كذلك وتستصعب الأرض زلزالا كالبرذون الفحل الصعب حتى يلجأ أهل المدن والقرى إلى الجبال فيكونون مع السباع وتحشر حلية الأرض ذهبها وفضتها إلى بيت المقدس وحتى يفتح الرجل والمرأة السفط والجونة فلا يجدان من حليهما شيئا ويتقعقع خشب بيت المقدس وسقفه وتهلك المراعي والدواب وينقطع ملك الجزيرة وأرمينية وتيبس ] ..(40)
الخسف بجيش السفياني :
وفي أدلة الخسف ما جاء في القرآن العظيم في قوله تعالى :
{ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن تطمس وجوها نردها على أدبارها } ( النساء : الآية 47 )
والتفسير واضح وهو وعيد من الله لمن يجيئون من أمة محمد r وآله بعده فقد أتاهم الكتاب : أي القرآن المنزل مصدقا لما جاء في التوراة والإنجيل ، والوعيد مشمول للنصارى الذين والاهم العرب بتركهم القرآن كالصهاينة والمستكبرين فقد هددهم الله في نهاية المرحلة والنهاية بالخسف والمسخ وهذا لم يحدث بكلية ألا في فترة الخسف بالبيداء وهي نبوءة فصلها نبينا محمد r وآله في أحاديث المصدقة لقول القرآن بحتمية هذا الخسف كنصرة وآية إعجازية لمهدي وأهل البيت u في مواجهة أعدائهم من المستكبرين والسفيانيين ” يخسف بهم في البيداء فلا يفلت منهم إلا ثلاثة يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب “السفيانيين ” وفيهم نزلت الآية .
والدليل الثاني في الخسف نشمله الآية الكريمة : { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } (41)
وعن المهاجر بن القبطية قال : سمعت أم سلمه زوج النبي r وآله تقول : قال رسول الله r وآله : ” ليخسفن بقوم يغزون هذا البيت ببيداء من الأرض ” وعن أم سلمه قالت أيضا : ” ذكر رسول الله r وآله الجيش الذي يخسف بالبيداء بهم ” (42) . وقد ذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره في معنى قوله عز وجل في سورة سبأ : { ولو ترى إذا فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } فذكر سنده لرسول الله r وآله ثم قال : قال رسول الله r وآله : وذكر فتنة بين أهل المشرق والمغرب ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الواد اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين ، جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة ، فيقتتلون أكثر من ثلاثة آلاف ، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربونها .. ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى ّا كانوا بالبيداء بعث الله عز وجل جبرائيل فيقول : يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم . وذلك قوله تعالى : { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } (43)
وقد ذكر هذه القصة أيضا في تفسيره الإمام أبو جعفر الطبري عن حذيفة عن رسول الله r وآله وذكرها أيضا الإمام أبو بكر
محمد بن الحسن النقاش في تفسيره ” شفاء الصدور ” قال :
” نزلت هذه القصة أيضا في السفياني ، وذلك أنه يخرج من الواد اليابس فـــي أخواله من كلب ، يخطبون علة منابر الشام ، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى من قلوبهم الإيمان ” (44) وقد روى ابن عباس t : ” إنها نزلت في الخسف بالبيداء ” . وقال صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن : ” قال أبو حمزة الشمالي : سمعت على بت الحسين والحسن بن الحسن بن علي u يقولان هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم ” . وذكر الأحاديث الواردة في الخسف وانتهى بالقول : ” ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل أذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم إلا رجلان فلذلك جاء القول : ” وعند جهينة الخبر اليقين ” (45)
وعن أبي جعفر الباقر u :قال : ” إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه ، فهرب عامة المسلمين من حرم رسوت الله إلى حرم الله تعالى بمكة ، فإذا بلغوا البيداء خسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب إسمهما وبر وبير تحول وجوههما إلى أقفيتهما” (46)
وقال السيوطي في الدر المنثور في تفسيره للآيات قال : ” أحاديث عديدة في مجملها ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة قالت : ” يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب العراق وأبدال الشـام ، فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم .. ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب ، فيهزمهم الله تعالى وقال : وكان يقال : أن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب ”
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة t عن النبي r وآله قال : ” لا تنتهي البعوث في غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم ” . وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه قال : قال رسول الله r وآله :
” في ذي القعدة تحارب القبائل ، وعامئذ ينهب الحاج ، فتكون ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم ، فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره ، يبايعه مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء ” وأخرج الحاكم وصححه عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله r وآله :” يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق ، وعامة من يتبعه من كلب ، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان ” إلى آخر الأحاديث المروية حتى ينتهي بالخسف السفياني بالبيداء . (47) وقال ابن عطية الأندلسي : في المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز في تفسير الآيات : { ولو ترى إذ فزعوا ..} قال ك هذا عذاب الدنيا وقال ابن أبزي
قال : ذلك في جيش يغزوا الكعبة فيخسف بهم في بيداء الأرض .. وأنا لهم التناوش : تعبير عن حالة الحرب والمناوشة الدامية بين المهدي والسفياني في الحرم ومكة عموما . و ” حيل بينهم وبين ما يشتهون ” في مرادهم (48)
وقال الشوكاني في فتح القدير :
” قال سعيد بن جبير :
: هو الخسف الذي يخسف بالبيداء ، فيبقى رجل منهم فيخبر الناس بما لقي من أصحابه فيفزعون ” و ” فلا فوت ” : أي لا يفوتني أحد منهم ولا ينج منهم ناج وقال مجاهد : قلا مهرب . ” وأخذوا من مكان قريب ” من ظهر الأرض أو من في القبور . (49) ” وقد ثبت في الروايات أن جيش الخسف إثنا عشر ألفا وفي رواية سبعين ألفا ” (50) وعن مجاهد عن تبيع قال: ” سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف ” (51)
الصوت الشيطاني والثورة المضادة ..
وكما كان صوت جبريل روح الله صوت الوحدة المقدسة للمؤمنين .. فإن صوت إبليس ونداءه هو وصت الثورة المضادة وتوحد الإفساد والشر في قوى المستكبرين .. المراد به خلق حالة إرباك !! وخلط للأوراق !! وينطلق الغوغاء والمهرجين وعملاء الدولار واليانكي .. لشراء العسكر ومرتزقة الزيف .. ويبدوا الدجال في غاية الوضوح في إعلان مسألة بصوت الزيف والخداع .. ويرفع شعار .. اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس !! وقد أثبتت الروايات الصحيحة والمنقولة في مجملها عن أهل البيت عليهم السلام هذا الصراع المرتقب وهنا نعاود الإثبات لصوت الحق والحقيقة حتى لا يرفع للزيف هامة وهو يتدهور في آخر مستنقعات الرذيلة والإرهاب .. وليحترس المؤمنين من صوت عساكر شرطة الدجال القادمين بالإرهاب مرة وبالدولار الهابط سعره مرة أخرى !!أما في رواياتنا المقدسة ففيها ما يكشف هذا الزيف ..
حدثنا الوليد بن مسلم عن شيخ ابن شهاب قال : ” يؤمر من آل أبي سفيان الثاني أميرا على الموسم ويبعث معه بعثا ، فإذا كانوا بالموسم سمعوا مناديا من السماء : ألا إن الأمير هو فلان ، وينادي مناد في السماء: صدق ، فيطول ذلك فلا يدرون أيهما يتبعون ، وإنما يصدق من السماء أول مرة ، فإذا سمعتم ذلك فاعلموا أن كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى ” (52)
حدثنا الوليد ورشدين عن أبي لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان عن علي عليه السلام قال : بعد الخسف ينادي مناد من السماء : إن الحق مع آل محمد في أول النهار ، ثم ينادي مناد في آخر النهار أن الحق في ولد عيسى وذلك نخوة من الشيطان ” (53) . وفي حديث أبا أمامة قال : قال رسول الله r وآله : ” ويتبعه صوت آخر ، فالصوت الأول صوت جبريل u والصوت الثاني صوت
الشيطان ، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم ” (54) . ” وفي ذي القعدة وذي الحجة يسلب الحاج ” (55) ” ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم أوله بلاء وآخره فرج على أمتي راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تفل ألف” (56) .
وعن محمد بن علي u قال : ” الصوت في شهر رمضان في ليلة الجمعة فاستمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي : ألا أن فلانا قتل مظلوما يشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير ، فإذا سمعتم الصوت في رمضان – يعني الأول – فلا تشكوا أنه صوت جبريل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي وباسم أبيه ” (57)
ولمزيد من التوضيح نورد النصوص الواردة عن أصحاب أهل البيت u
فقد جاء في صححيه أبي حمزة الثمالي إكمال الدين /6 في حديث عن أبي جعفر u : ” ينادي مناد من السماء أول النهار ، ألا إن الحق مع علي وشيعته ثم ينادي مناد إبليس لعنه الله في آخر النهار ، ألا أن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون ” .. وفي سنده علي بن محمد بن قتيبة . وفي موثقة زرارة قال : سمعت أبا عبد الله u يقول : ” ينادي مناد من السماء أن فلانا هو الأمير وأن الشيطان ينادي أن فلانا ( يعني السفياني ) وشيعته هم الفائزون ، قلت فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟ قال يعرفه الذين كانوا يرددون حديثنا ، ويقولون أنه يكون قبل أن يكون ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون ” (58) ” أي يكون بالحتم نداء الحق السماوي لأهل البيت والمهدي .. وفي هذا قوله تعالى المحقق :
{ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى }(59)
وهكذا ينكشف عمق الإرتباط الجدلي علنيا بين إبليس” الشيطان” وبين السفياني الأموي.وهم الملعونين بوصف الله والنبي r أي جدلية العلاقة بين الحالتين الإفساديتين ، وهي ما وصفها القرآن العظيم ب ” الشجرة الخبيثة” (60) وكذلك ب ” الشجرة الملعونة في القرآن” (61) فعليا بأنه أخطر الموطئين للدجال وظهوره العالمي . وهو الذي يصادم المهدي u نيابة عن المسيخ الدجال والصهيونية الماسونية !! والذلة في حرب النهاية للدجال وعملائه المفسدين .
. وعن أبي عبد الله الصادق u قال :
” فلا يبقى في الأرض يومئذ إلا خضع وذلت رقبته ، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت الأول من السماء . ألا أن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته ، قال: فإذا كان في الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن الأرض ، ثم ينادي ألا أن الحق في عثمان وشيعته فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه ، قال : فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول .. ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرأون منا ويتناولوننا . فيقولون : إن المنادي الأول هو سحرمن سحر أهل البيت. ثم تلا الإمام أبوعبد الله الصادق u قوله عز وجل : وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر “(62) وهكذا يحاول إبليس من جديد إعادة التاريخ إلى الوراء حيث مؤامرات معاوية الباطلة الزائفة في التاريخ المعاصر !! ولكن القطار يمر سريعا فلا وقت للزيف وآل البيت u يطلون للتاريخ من بوابة الرب العادل .. وهكذا يجند إبليس ولده الدجال لهذه الغاية والنهاية .. لبث النداء الزائف .. لكن الزيف لم يمر طويلا والمهدي يتحرك بعد الخسف نحو الشام والقدس .. ليبكي الدجال دما .. وينثر إبليس الرمال على وجهه كعادته !! والتاريخ لن يعود للوراء .. وحركة النور تسطع مشرقة ..
{ وأشرقت الأرض بنور ربها } .(63)
ـــ السياق العام للصيحة في القرآن :
ــ الصيحة في مواجهة الظالمين :
قال تعالى :
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود67
والصيحة هي كمفهوم تعني الرجفة أو الخسف بالظالمين والمتضادين مع شريعة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام . قال القرطبي في التفسير :
[ الصيحة والصياح واحد قيل : صيحة جبريل وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم وماتوا وقال هنا : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) وقال في ( الأعراف ) { فأخذتهم الرجفة } ( الأعراف : 78 ) وقد تقدم بيانه هناك وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض مامقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة ؟ ! قالوا : فما نصنع ؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل فوقفوا على الطرق والفجاج زعموا يلاقون العذاب فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها فأدناها من رؤوسهم فاشتوت أيديهم وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ومات كل ما كان معهم من البهائم وجعل الماء يتفور من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره فما زالوا كذلك وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى ان غربت الشمس فصيح بهم فأهلكوا { فأصبحوا في دارهم جاثمين } أي ساقطين على وجوههم قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت ] (64)
وفي قوله تعالى : [ ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (94)
قوله تعالى : { ولما جاء أمرنا }
قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم { نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة } أي صيحة جبريل وأنت الفعل على لفظ الصيحة وقال في قصة صالح : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) فذكر على معنى الصياح قال ابن عباس :
ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب أهلكهم الله بالصيحة غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم وقم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم { فأصبحوا في ديارهم جاثمين }(65)
[ يشير إلى قوله تعالى { فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } / المؤمنون 41 / . ( الصيحة ) صيحة جبريل عليه السلام بالعذاب . ( بالحق ) بالعدل . ( فجعلناهم غثاء ) دمرناهم شبهوا بما يحمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ونحوها مبالغة في هلاكهم . ( فبعدا ) هلاكا وطردا من رحمة الله تعالى . ] .. (66)
[وقيل الطاغية الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة حتى صرعتهم وأهلكتهم . ( الخزان ) بصيغة المفرد وبصيغة الجمع والمراد الملائكة الموكلون بإرسال الريح بمقادير معينة . ] (67)
[ عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
ثلاث لا يكترثون للحساب و لا تفزعهم الصيحة و لا يحزنهم الفزع الأكبر حامل القرآن يؤديه إلى الله بما فيه يقدم على ربه عز و جل سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين و من أذن سبع سنين لا يأخذ على أذانه طمعا و عبد مملوك أدى حق الله من نفسه و حق مواليه ]
(68)
والصيحة كما قلنا من عظائم علامات الساعة ونزول المهدي [ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما مر النبي صلى الله عليه و سلم بالحجر قال : لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعني الناقة ترد من هذا الفج و تصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم الصيحة فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله قيل من هو ؟ قال : أبو رغال خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ] .(69)
وفي تفسير أبي السعود ذكر نفس التفسير :
[فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة وهكذا في سورة العنكبوت وفي سورة هود وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام ولعلها من مبادى الرجفة فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى فأصبحوا في دارهم أي في مدينتهم وفي سورة هودج في ديارهم جاثمين أي ميتين لازمين لأماكنهم لا براح لهم منها الذين كذبوا شعيبا استئناف لبيان ابتلائهم بشئوم قولهم فيما سبق لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا وعقوبتهم بمقابلته والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي استؤصلوا بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلا أي عوقبوا بقولهم ] (70)
[7083 – وبإسناده عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
سوف ترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظاما تقولون هلكنا حدثنا بهذا ؟ فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى واعلموا أنها أوائل الساعة حتى قال : سوف ترون جبالا تزول قبل حق الصيحة وكان يقول لنا : لا تقوم الساعة حتى يدل الحجر على الرجل اليهودي مختبئا كان يطرده رجل مسلم فاطلع قدامه فاختفى فيقول الحجر : ياعبد الله هذا ما تبغي ] ..
(71)
ــ وفي قوله تعالى :
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود94
وهو وعدا إلهيا بتدمير أبنية وصروح الظالمين انتقاما منهم لمعصيتهم ومخالفتهم للعلي القدير وذلك بالصيحة ودمار جبرائيل وملائكته عليهم السلام لمقامات الظالمين . وفيه :
قوله تعالى :
{ ولما جاء أمرنا } قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم
{ نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة }
أي صيحة جبريل وأنت الفعل على لفظ الصيحة وقال في قصة صالح : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) فذكر على معنى الصياح قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب أهلكهم الله بالصيحة غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم وقم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم { فأصبحوا في ديارهم جاثمين ] (72)
وفي فتح القدير يقول الشوكاني :
[ قد قدمنا أن الرجفة الزلزلة وأنها تكون تابعة للصيحة لتموج الهواء المفضي إليها { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } أي ميتين ] (73)
والصيحة تأتي المخالفين بغتة من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون وهي محددة في القرآن وقت إشراق الشمس ووقت الضحى وفيه قوله تعالى :
{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } الحجر73
وفي تفسير الطبري :
[ يقول تعالى ذكره : فأخذتهم صاعقة العذاب وهي الصيحة مشرقين : يقول : إذا أشرقوا ومعناه : إذا أشرقت الشمس ونصب مشرقين ومصبحين على الحال بمعنى : إذا أصبحوا وإذ أشرقوا يقال منه : صيح بهم : إذا أهلكوا ] (74)
وفي تفسير القرطبي :
قوله تعالى : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } نصب على الحال أي وقت شروق الشمس يقال : أشرقت الشمس أي أضاءت وشرقت إذا طلعت وقيل : هما لغتان بمعنى وأشرق القوم أي دخلوا في وقت شروق الشمس مثل أصبحوا وأمسوا وهو المراد في الآية وقيل : أراد شروق الفجر وقيل : أول العذاب كان عند الصبح وامتد إلى شروق الشمس فكان تمام الهلاك عند ذلك والله أعلم (75)) العذاب
وفي نفس السورة قوله تعالى :
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ }الحجر83
وهي تعطي نفس المدلول لإثبات عنصر المفاجأة لاجتثاثهم
وكما في تفسير أبو السعود :
[ وقيل أتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضي إليها كما مر في سورة هود ] (76)
وفي سورة المؤمنون جاء مصطلح الصيحة ليؤكد نفس التوجه قال تعالى :
[ {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }المؤمنون41
وفي تفسير الطبري جاء : [عن ابن عباس : { فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } يقول : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر ] (77)
وبهذا تكون الصيحة العقاب المدمر وفي الحديث النبوي [ غثاء كغثاء السيل ] وفي فتح القدير جاء :
[ { فجعلناهم غثاء } أي كغثاء السيل الذي يحمله : والغثاء ما يحمل السيل من بالي الشجر والحشيش والقصب ونحو ذلك مما يحمله على ظاهر الماء والمعنى : صيرهم هلكى فيبسوا كما يبس الغثاء ] (78)
وهكذا يكون العقاب الإلهي متواصلا مع المجرمين وفيه قوله تعالى :
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
وهو ذات المصير في قوله تعالى :
{إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ }يس 29
والصيحة الواحدة هي القاضية .. والملاحظ في السياق القرآني للسورة وهي الخاصة بمحمد وآل محمد الطاهرين وقد ورد مصطلح الصيحة في السورة ثلاث مرات وفيها جميعا الوعيد بالانتقام منهم لخصامهم للحق المبين وهو تصوير مستقبلي محتوم مع أعداء النبي وآل بيته عليهم السلام .. قال تعالى :
{مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ }يس49 .. ما ينظرون أي والله أعلم ينتظرون .. لترابطها في الآيات التي قبلها وهي محددة برحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله تعالى :
{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ }يس28
وهم كما في التفسير الملائكة (79)
و في قوله تعالى [ وما كنا منزلين ]
دليل على حتمية نزول الملائكة . وهنا يرتبط مفهوم الصيحة بالخروج في زمن خليفة الله المهدي عليه السلام . وهو قوله تعالى :
{ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
والحق هو خليفة الله المهدي عليه السلام وآل البيت النبوي عليهم السلام .. فهم بجمع الأدلة : الثقلين والحق والقرآن الناطق وورثة العلم وبوابة النبوة وهم حجة الله على الخلق وخليفة الله المهدي عليه السلام ينزل وبين يديه جموع الملائكة
وثبت في الحديث : عن المهدي عليه السلام كما رواه القرطبي وصاحب عقد الدرر :
” أن جبرائيل وميكائيل بين ساقتيه ” (80) وقد وضحناه في كتابنا (81)
وفي القرآن يرتبط مفهوم الصيحة باتجاهين متلازمين في وعد الآخرة قال تعالى :
{إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ }يس53
وفيه المدلول على حتمية الإحضار ألقسري والجمع المحتوم مع جيش السفياني وذيول حركته المفسدين في الشام .. وهو ما جاء في مدخل سورة الشعراء كما بيناه . والملاحظ هو ارتباط المفهومين في المصطلح القرآني بين الصيحة والخروج ومفهوم : يوم الجمع أو يوم التلاق وهو في التفسير تقابل حتمي بين أهل السماء وأهل الأرض ونرى والله أعلم في قراءة المصطلح ” يوم التلاق ” وجهتين أولهما تقابل محتوم بين المهدي عليه السلام وهو أمر الساعة وعلم الساعة كما بيناه في قراءة المصطلح وفيما بين أعداءه السفيانيين وهو المدخل إلي يوم التلاق الخاتم في المحشر والحساب .. وفي كلى الحالتين يكون الدمار المدوي في الأرض على رؤوس الظالمين وهو قوله تعالى :
{إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } القمر31
والتصوير القرآني لوصف الحالة المحتومة .. وفي تفسير الطبري رحمه الله :
[ ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله { كهشيم المحتظر } الهشيم : الخيمة
وقال آخرون : بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب .. ] (82)
وهو تعبير عن مواجه القيادة الإلهية لحالة الطغيان السفياني وجموع الكفر العالمي المساندة له في حربهم مع خليفة الله المهدي في قلب الحرم ..
وهو قوله تعالى :
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ”
والطاغية هي المدمرة لحالة الطغيان وهو قوله تعالى في سورة الإسراء :
” وليتبروا ماعلوا تتبيرا ” ..
وفي تفسير القرطبي رحمه الله :
” والطغيان : مجاوزة الحد ومنه : { إنا لما طغى الماء } الحاقة : 11 أي جاوز الحد وقال الكلبي : بالطاغية بالصاعقة وقال مجاهد : بالذنوب وقال الحسن : بالطغيان فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة ” .. (83)
وعاقر الناقة هو قاتل أمير المؤمنين ابن ملجم أشقى الأشقياء عليه اللعنة الأبدية
خاتمة البحث :
————————————
وهكذا يمكن القول بتواضع أننا لم نوف المصطلح القرآني حقه والمختصر في القول : أن الصرخة والنداء السماوي إنما هي نفخة الروح الإلهية الخاتمة بصوت العدل والقسط الإلهي في الأرض والعاصمة المنشودة للنبي وآله المطهرين في زمن الوعد الخاتم والمهدي الموعود هو الختم الإلهي للنبوة المحمدية وهو روح الله الخاتمة والنورانية العادلة في زمن تحرير الأرض والإنسان بنفخة الروح الكاملة في خليفة الله الكامل عليه السلام .. والأحرار المتقين وحدهم .. الحاملون لمشاعل النور الإلهي والمنظرون بمعجزات المتعالي في زمن المادة والدولار المزيف والساقط حتما ..
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } الأنعام158
وصلى الله على نبينا محمد و آله الطاهرين
وصحابته المنتجبيـن
———————————-
المراجـــــــــع
(1) كتابنا : المهدي : النزول الخروج تحرير القدس : باب المعجزات
(2) مجمع الزوائد للهيثمي ج7/476 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ = تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج14/:320 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = تاريخ دمشق ج44/370 ط دار الفكر بيروت = الكتاب : المحصول في علم الأصول
المؤلف : محمد بن عمر بن الحسين الرازي الناشر : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض الطبعة الأولى ، 1400 تحقيق : طه جابر فياض العلواني ج6/181 = البداية والنهاية : ج7/361 ـ الناشر : مكتبة المعارف – بيروت
(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج12/ 624 : سورة الضحى
(4) تفسير ابن كثير ج4/674 = فتح القدير للشوكاني ج5/651
(5) تفسير القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج44/ 185
(6) نفس المصدر السابق ج20/86
(7) نفس المصدر السابق = الكتاب : معالم التنزيل للبغوي ج1/455
(8) لسان العرب ج2/ 521 المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر – بيروت الطبعة الأولى
(9) نفس المصدر ج2/ 33 = تاج العروس ج / 1/ 375
(10) نفس المصدر السابق ج 10/ 198
(11) القاموس المحيط للفيروز آبادي ج 1/ 294 = تاج العروس ج1/1825
(12) نفس المصدر السابق ج1/ 326
(13) تاج العروس ج 1/1674
(14)عقد الدرر: ص16 = الدر المنثور ج7/484 ط دار الفكر-روح المعاني ج18/206 ط دار إحياء التراث العربي بيروت =الإعتقاد للبيهقي ج1/215 = تاريخ إبن خلدون ج1/388 -أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، المعجم الصغير=أخرجه السجستاني في ” سننه”
(15) الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1043،1406، 1504 ط1/1416 دار العاصمة الرياض = وفي المصدر :” قوله (ص) ” لملك فيها رجل من أهل بيتي ” ج5/1055 = المعجم الكبيرج10/33 رقم10216 = مثله : سننه الصواعق المحرقة ج2/477 ط مؤسسة الرسالة 1997
(16)عقد الدرر: ص 24=أخرجه أبو عمرو المقرئ
(17) نفس المصدر :ص24 = أخرجه الإمام أحمد في مسنده
(18) عقد الدرر ص 25
(19) الطبرسي: مجمع البيان في تفسير القرآن، مجلد 7 ص255= عقد الدرر 76= أنظر كتابنا أهل البيت: الولاية، التحدي، المواجهة (باب المواجهة)
= الحاوي للفتاوى ج2/76
(20) الشعراء/ آية 4
(21) الزمخشري : الكشاف ج3/105 ط. دار الفكر
(22) الدر المنثور ج6/ 288 289
(23) البغوي: معالم التنزيل في التفسير والتأويل مجلد4/ 255
(24) محمد فقيه : (مصدر سابق) ص 91-92 عن : روضة الكافي ص 310
(25) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 76، 78 = كنز العمال ج14/ رقم 38705
(26) البرزنجي: الإشاعة ص 86= الكوراني ص 250
(27) السيوطي : الحاوي للفتاوي ج2/67= عقد الدرر ص 77
(28) السيوطي: الحاوي للفتاوى ج2/76 = عقد الدرر ص 76- 78
(29) عقد الدرر في أخبار المنتظر 79
(30) البر زنجي: الإشاعة ص 86
(31) عقد الدرر ص 77، ص80
(32) إسعاف الراغبين المطبوع على (هامش نور الأبصار ) ص 127-128 = القرشي: الإمام محمد المهدي ص 277
(33) تفسير القمي : سورة ق : ص 327
(34) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج2/618
(35) تفسير الطبري ج8/ 113 = ج12/ 169
(36) المستدرك ج4/492 رقم 8376 ط1/ دار المكتبة العلمية بيروت 1411-1190 = مجمع الزوائد للهيثمي ج8 /11 ط دار الريان القاهرة = مسند البزار ج4/286 رقم 1457 ط1 مؤسسة القرآن بيروت = مسند أبي يعلي ج7/36 رقم 3945 ط1/ دار المأمون للتراث 1404-1984
(37) عقد الدرر ص63 = السنن الواردة في الفتن ج5/1090
(38) كتاب الفتن لابن حماد ص 371، 372، 373
(39) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج2/ 616
(40) كتاب الفتن لابن حماد ج2/209 باب : ” الخسف والزلازل والرجفة والمسخ ”
الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412
(41) ذكره المفسرون كما في دراستنا = محمد فقيه: السفياني وعلامات الظهور ص94
(42) عقد الدرر ص57
(43) نفس المصدر ص 59،58 = كتاب الفتن لإبن حماد ص 203 = محمد فقيه نفس المصدر ص 114,115
(44) عقد الدرر ص 59 = تفسير الطبري ج2/107 ط دار الفكر بيروت 1405هج
(45) تفسير القرطبي ج14/ 315 : دار الشعب القاهرة 1372 ط2 = تفسير الطبري ج22/107 ط دار الفكر بيروت 1405 هج = أبو علي الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن / المجلد 8/173 ــ 174 = مثله : كنز العمال ج11/397 رقم 31512
(46) كنز العمال ج11/397 رقم 31513 = تفسير الطبري ج2/107 ط دار الفكر بيروت 1405 هـ
(47) السيوطي : الدر المنثور في التفسير المأثور ج6/ 711 ــ 714 ط دار الفكر 1993 =أنظر حديث الخسف والمهدي : مسند أبوداوود ، وكتاب المهدي ” حديث رقم 4286 = كنز ج14/ رقم 38668
(48) القاضي ابن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز – المجلد 4/426 ــ 427
(49)الشوكاني : فتح القدير ج4/419 ــ 420 ط دار المعرفة بيروت 1997
(50) الإشاعة : للبر زنجي ص 90
(51) نعيم بن حما د ج1/327 رقم 935 ط مكتبة التوحيد القاهرة ط1/1412 هج = عون المعبود ج1/384
(52) كتاب الفتن لإبن حماد ص 208
(53)المصدر السابق ص 209
(54) عقد الدرر ص 76
(55) الهيثمي : مجمع الزوائد ج7 / 310
(56) الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/ 971
(57) السفياني وعلامات الظهور ص 140
(58) نفس المصدر : رواه المجلسي في البحار 52/206 وروى الطوسي266 مثله
(59) سورة يونس : الآية/ 35
(60) سورة إبراهيم/ 26
(61) سورة الإسراء/ 60
(62) محمد فقيه: السفياني وعلامات ع الظهور ص 141
(63) كتابنا : المهدي عليه السلام
(64) تفسير القرطبي ج9/55
(65) نفس المصدر السابق ج9 / .8
(66) البخاري ج 4/ 1497 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
تحقيق : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة – جامعة دمشق
(67) نفس المصدر ص1871
(68) شعب الإيمان ج 2/ 555 رقم الناشر دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1410
البخاري ج2/351 رقم 3248 = ونفس الرواية ج2/317 رقم 3304(69)
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح على شرط البخاري ومسلم = صحيح ابن حبان ج14/77 رقم6197 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 تحقيق : شعيب الأرنؤوط = الطبراني في الأوسط ج9/ 37/ رقم 9069
(70) الكتاب : إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : تفسير أبي السعود ج3/252 المؤلف : محمد بن محمد العمادي أبو السعود
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت عدد الأجزاء : 9
(71) المعجم الكبير للطبراني ج7/: 265 رقم 7083
الناشر : مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط31404 ـــ 1983
(72) تفسير القرطبي ج9/80
(73) الكتاب : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ج2/ 753
(74) تفسير الطبري ج 7/ 526
(75) تفسير القرطبي ج10/39
(76) تفسير أبي السعود ج5/87 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
عدد الأجزاء : 9
(77) تفسير الطبري ج9/ 214
(78) فتح القدير ج3/693 نفس المصدر السابق
(79) تفسير الطبري ج10/437
(80)– الصواعق المحرقة ط. مؤسسة الرسالة بيروت ط/1/ 1997= عقد الدرر ص94 تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط = كذلك طبعة مكتبة القاهرة ص152باب الآيات رقم /7 ( الفصل الأول)
(81) يراجع في الموضوع : كتابنا : المهدي نفس الكتاب ( الملائكة والمهدي ) = عقد الدرر ص = القرطبي : التذكرة ص 100
(82) تفسير الطبري ج11/561
(83) تفسير القرطبي : ج18/225
تم البحث بحمد الله تعالى
————————
بتاريخ : 1 رمضان 1431 هجرية
1أغسطس 2010 ميلادية
نُشِرت في Uncategorized
تعليق واحد
مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الجبت والطاغوت في القرآن الكريم
قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء51
تعريف المصطلح:
الجبت والطاغوت هو حالة توحد بين أشكال الاحالة الوثنية البديلة للمنهج الإلهي النبوي وهي بالتالي تمثيل لحالة التوحد بين أشكال الباطل وأذرعه المناوئة . وهي كمصطلح معادي مركب يجيئ كالعديد من المصطلحات القرآنية مثل الجور والظلم وهما وجهان لتكريس الطغيان وكل مامن شأنه يدفع بحالة الظلم والطغيان.. والجبت كحالة مضادة معادية تشكل قيادة رافضة ومتمردة على قيادة العدل ولهذا لا تبرز حالة الجبت والطاغوت إلا في ظلال غياب حالة القسط والعدل وإذا جعلنا مقارنة بين المصطلحين سنجد تباين واضح بينهما .. والجبت والطاغوت هما قيادة معسكر الكفر المناوئ لمعسكر الإيمان بدليل الخطاب القرآني في قوله تعالى :
“ويقولون للذين كفروا .. ”
وفي لسان العرب : { الجبت : هو كل ما عبد من دون الله وقيل هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والنصارى كذا في التهذيب } . والظاهر في التفسير : أن الجبت والطاغوت هو رمز للظلمة والطواغيت المردة أعوان اليهود المفسدين في الأرض { الطواغيت } .. وهو بالمفيد تعبير قرآني عن الحالة النفاقية المبكرة وهي أنموذج العدوان في القرآن الكريم من أبي سفيان وحكام اليهود كعب بن الأشراف وحيي بن أخطب وهو قوله تعالى :
{ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } النساء :61
وفي القاموس المحيط ذكر أن الجبت { بالكسر : الصنم، والكاهن والساحر والسّحر والذي لا خير فيه . وكل ما عبد من دون الله }
الفيروز آبادي : القاموس المحيط ص 149 { فصل الميم } .
وذكر الراغب الأصفهاني :{ جبت } قال تعالى :
{ يؤمنون بالجبت والطاغوت} الجبت والجبس الغسل الذي لا خير فيه ، وقيل التاء بدل من السين تنبيها على مبالغته من الغسولة .. ويقال : لكل ما عبد من دون الله جبت وسمي الساحر والكاهن جبتا }
(1)
وأما ما يروج من بعض الغلاة أن مصطلح { الجبت والطاغوت } هما اصطلاحان يطلقان على أبي بكر وعمر بن الخطاب رض الله عنهما وهما صحابيان جليلان فهو على أقل تقدير مخالف لروح القرآن والنص القرآني قال تعالى :
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة40
فالنبي صلوات الله عليه وآله هو المخاطب وصاحبه بمجموع كتب التفسير هو الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. وفي قراءتنا للمصطلح القرآني وفي اللغة { الصاحب } هو الرفيق المستمر في الصحبة .. وبغض النظر عن أحداث السقيفة والتي فيها نظر !! إلا أن المتغيرات لا تلغي أسباب النزول القرآني .. والصاحب المقرب في الصحبة استحالة أن يكون طاغيا ويهوديا !! وهو ما سنوضحه بمشيئة الرحمن في مصطلح { الصحابة } .
ولهذا نؤكد أن مصطلح الجبت والطاغوت هو مصطلح قرآني مخصوص بجماعات النفاق والطغيان المتجبرين على المسلمين وهو ما عّرفناهم بأهل العداوة التاريخين ولا علاقة له بالصحابة الأبرار جملة وتفصيلا وهذه عقيدتنا الروحية السماوية ..
وإذا كان كبار الصحابة هم الجبت والطاغوت فماذا بقي للحركة اليهودية والصهيونية .. حسبي الله في كل اتجاه يوصف حالة المسلمين بهذا الغرق المشين.. !!
وقد أوضحنا موقفنا الجذري الرافض لسياسة لعن الصحابة وهي التي ألحقت العار بالمسلمين !!
وقد عرفهم القرآن على: اتجاهين :
قال تعالى فيهم:
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ..} المائدة82
ورأس العداوة هما زعماء اليهود ورجالات خيبر والمشركين هم الوثنيين وعبدة الأصنام المتحالفين معهم في مواجهة الرسالة وهم بنو أمية وبنو الحكم وبنو العاص .. والقرآن يتحدث عن أهل العداوة بشكل واضح ومحدد والمصطلحات القرآنية كما ذكرنا في غير موضع لا تداخل فيها وكل قائم بنفسه والمتشابه فيها للتدليل . وبذا يشكل المصطلح توصيفا دقيقا لحالة الضلال والغواية .. وفي سورة الشعراء كما بيناه في قراءتنا : آل البيت عليهم السلام في ظلال القرآن هو مصطلح يطلق محددا على السفيانيين وجماعة الخسف وهم جيش السفياني .. أو جيش الغواية ..
{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ }الشعراء224
وهم جماعة المستكبرين وأهل العداوة قال تعالى في سورة الأبتر {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3
وفي تفسير القرطبي رحمه الله :نزلت في قريش : قالوا انبتر عنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال تعالى فيهم :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ }النساء44
وهم جماعات الإضلال قال تعالى :
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }البقرة16
: عقيدة الألوهية الوثنية والتبعية لطاغوت اليهود المشركين .
(2)
قال الطبري رحمه الله : الجبت : إبليس والطاغوت أولياؤه ، يقول اليهود للمشركين : أنتم أهدى من الذين آمنوا بمحمد سبيلا ، أي أقوم دينا وأرشد طريقا . وفي رواية :الجبت والطاغوت : كعب الأشرف ــ وقال قتادة : الجبت : الشيطان والطاغوت الكاهن } .
(3) قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } النساء : 51
قال كعب الأشرف لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
{ بتر محمد منا : فنزلت : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3 .. قال : الذي رماك بالبتر هو الأبتر } وفي تفسير قوله تعالى : الجبت والطاغوت ذكر البغوي رحمه الله :
{.يعني الصنمين { ويقولون للذين كفروا } أبي سفيان وأصحابه {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ـ سبيلا } يعني : دينا .
(4) وقد ذكر ابن عباس عليهما السلام في قوله تعالى : { الجبت والطاغوت } قال :هما رجلان من اليهود حيي بن أخطب وكعب الأشرف .} وعند أهل اللغة كل ما عبد من دون الله أو أطيع طاعة فيها معصية أو خضع له } . (5)
خطاب الشيطان : عقيدة الأوثان . قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه :{ الطواغيت كهان إلى آخر المراد .. بهذا أن الكهان من الطواغيت ، لا أنهم لا غير . وقوله كان ينزل عليهم الشيطان أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس فقط ، بل تتنزل عليهم الشياطين .. ويخبرونهم ببعض الغيب مما يسترقونه من السمع فيصدقون مرة ويكذبون مائة :ــ أساس الدجل العقائدي والسياسي ـ وكان من كل قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب فأبطل ذلك الإسلام } . (6)
واختار الطبري : المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا ، فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم .
أما قول عكرمة : الجبت والطاغوت : بلسان الحبشة : الشيطان .
(7)
مصطلح الطاغوت :
والمفرد في المصطلح { طاغية }
قال تعالى :
{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76 ..
وفي السياق القرآني يتضح جليا وجهة المصطلح في سياق خط المواجهة والثورة .. بما يؤكد ، المصطلح القرآني يؤكد على مواجهة الطاغوت بأشكاله ونقل المعركة الي العدو المركزي للأمة ، بعيدا عن إسقاط النص القرآني من الشيطان الى حالة المسلمين .. وفتح باب الجدل العقيم أن الطاغوت الواجب قتاله ليس اليهود والوثنيين المشركين .. ذلك لأن الكفر العالمي وجهته الدفاع اللامحدود عن الخيار الإبليسي .. والأمر الإلهي قتال أولياء الطاغوت { الشيطان } ..
وقد حدد المؤمنون الواعون اليوم خيار الوجهة المركزية في قتال أميركا وإسرائيل وتوحيد الأمة
علي خيارا لعقيدة الإلهية الدافعة بإتجاه بلورة نظرية قرآنية واضحة المعالم في تبيان خط المواجهة الشمولية .. ونرى أن قراءة مصطلح الجبت والطاغوت هو الأساس في بلورة نظرية المواجهة الشمولية مع المتكبرين وهذا التفصيل هو الذي يثبت بالنصوص المستوفاة في قتال خليفة المهدي في عمق الملاحم لكل الظالمين والجائرين بكافة أشكالهم في صراع الحق الأبدي مع الظلم الأبدي المواجه ..
قال الراغب الأصفهاني في تعريف الجذر { طغى } :
{ طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا وأطغاه كذا حمله على الطغيان . وذلك تجاوز الحد في العصيان. وقال تعالى :{ إنه طغى ــ إنّ الإنسان ليطغى } وقال : {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى } طه45 .. وانتهى القول .. والطاغوت عبارة عن كل متعبد وكل معبود من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع . قال :
{ فمن يكفر بالطاغوت ــ الذين اجتنبوا الطاغوت } فعبارة كل متعبد ، ولما تقدم سميّ الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير طاغوتا ووزنه فيما قيل فعلوت نحو جبروت وملكوت وقيل أصله طغووت ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله”
(8)
ومن الأهمية بمكان ذكر أن مصطلح الجبت والطاغوت بازدواجيته وحسب الرصد القرآني قد ذكر المصطلح في القرآن مرة واحدة .. للتعبير عن خصوصية حالة العداء بإتجاه مركزتها وعدم الالتفات لغيرها من المعارك الهامشية التي تخدم الفكر الإبليسي الرجيم لا سواه !! وفي تأكيد
الوجهة الإلهية .. قال تعالى :
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60 ..
وفيها التوكيد على تحديد هوية المواجهة بإسقاط الولاية للطاغوت وقوى المستكبرين وتحديدها بولاية الله ورسوله والذين آمنوا .. وهو قوله تعالى بالأمر : { اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }والاجتناب هو عدم التقاطع مع قوى الطغيان والظلم والجور الأرضي بكل مركباته ومواصفاته .
المهدي في مواجهة الجبت والطاغوت :
في النهاية يجب أن يحسم الوعي بالمصطلح القرآني لحساب خط خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وجماهير المهدي المقدسين هم المصطفون لآل محمد عليهم السلام { شيعتنا خلقوا من طينتنا} ــ تاريخ دمشق وينابيع المودة ــ وهم بمركبهم وخياراتهم يتجهون نحو خيارات الرب الأعلى في المواجهة .. وإننا نستهجن بعد حوالي ألف وخمسمائة عام من يتقرب من العوام والجهال بلعن المقربين من الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله ..ومع انحيازنا الأبدي لآل البيت عليهم السلام .. وجماهيرهم في الأرض إلا إننا نرى : وبفتح من الله أن من يقول بالجبت والطاغوت ويكيل بها لصفوف المسلمين ومهما وصل مرتبته في الأرض أنه يتأله على العلي الجبار .. وهو تعالى الذي يبتلي العباد وقد استنرت بكتاب الله تعالى مرات ومرات قبل كتابة هذه الكلمات النقدية الحزينة وأنا أراجع المواقع الإسلامية !! لأراجع ما يكتب المسلمون عن الجبت والطاغوت .. فلم أرى ما فيها إلا الفواجع !! .. ولكن نقول أن القرآن كل لا يتجزأ وأن النبي الأعظم صلوات الله عليه وسلامه هو أكثر ما ابتلاه الله في هذا العالم ، ولليوم يطوف صلوات الله عليه وسلامه بروحه كل العوالم ويردد عبر القرون يارب أمتي أمتي .. وأمته للأسف بإستثناء قلة من المتقين منكسر قلبها !! إن وعينا الإلهي بموضوع الولاية وإدراكنا للحقائق لا نرى أن الولاية تمر عبر سياسات الإلهاء المكرس باللعن الأموي كسياسة .. واللعن وكونه محظور إلهي لا يخدم أصلا سوى سياسة الجببت والطاغوت الحقة .. { مركب إبليس والدجال } . والمحتوم أن المهدي الموعود سينزل لمواجهتهم !! هذا وان المهدي علية السلام كخاتم لمنهج العدل الأرضي أمامه رسالة واحدة .. وهي إرساء العدل الإلهي من خلال مواجهة للطواغيت والمرتدين الخونة…. والذين ينتظرون المهدي الموعود عليه السلام ليعلق في رقابهم نياشين البركة عبر سياسات اللعن على المسلمين وطردهم خارج سياق الرحمة الإلهية هم مخطئون تماما !! ان المهدي سليل النبي عليه السلام سيطيح برؤوس كل الفقهاء المزيفين لدين جده صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. ويذبحهم في قلب الحرم المكي بلا شفاعة حتى يقول الجمع الباطل .. هذا ليس من ولد فاطمة !! عليها السلام . وأن يصبح الجبت والطاغوت والظلم والجور هي بوابة لإسقاط مشروع الأمة من خلال قلب القراءة النورانية للمصطلحات والمفاهيم القرآنية .. فلا نراه إلا جبتا وطاغوتا سيبقى مكرسا .. ان خيارنا نحو آل النبي عليهم السلام .. يلزمنا بالمراجعة والتدقيق لجميع المفاهيم المستنبطة من القرآن منذ قرون ، وكذلك مراجعة شمولية لكتب المفسرين بإتجاه إعادة منهجتها وتجاوز أزماتها !! والوعي القرآني المبني علي سياسة رد الفعل التاريخي لا يبني مشروع الأمة الموحدة المصطفاة.. ويجعل مشروع المهدي عليه السلام يترنح مكانه لغيبة جديدة قد تطول لاسمح الله لإلف عام جديد !! ان دعواتنا بالفرج لا يمكن أن تكون مستجابة عبر التعارض مع القرآن واعتماد المعصية من خلال الوعي المقلوب لماهية التفسير وقراءة المصطلح .. وهذا الإشكال يتجه بالحالة الثورية الى موروث وسلفية معقدة جديدة !! بغطاء الولاية الإلهية للبيت النبوي الطاهرين .. وهذا هو سر التراجع بفعل اعتماد المنهجية الأموية بغطاء سافر !! فلا فرق بين منهجية الحجاج بقصف الكعبة وقتل الصحابة الأبرار ومن ينسب نفسه لمدرسة التطهير ويقتل الصحابة في قبورهم وهم تحت ظلال الرحمن ورحمته .. ان حرصنا في النقد إنما نستهدف إزاءه ترتيب أوراق الحالة الإسلامية من جديد ترقبا لظهور مفاجئ محتمل لخليفة الله تعالى في الأرض .. وعلى جماهير المؤمنين الموقرين أن يدركوا أن الجبت القادم لحرب آل محمد الطاهرين هو السفياني الملعون عراب القوى المجرمة في الأرض .. وإن كان هناك ثمة حسابات تاريخية فلا يمكن بالمطلق حلها إلا بخليفة الله الموعود عليه السلام .. وأن سياسات تمزيق الأمة قبيل ظهوره عليه السلام لا تخدم إلا السفياني عدو الله الملعون .. وتجعل من كل المزيفين والمتاجرين بالدين أدوات طائعة لحربها مع خليقة الله المهدي الموعود عليه السلام ومع النبوة من جديد !! .. ومن هنا كانت قراءة المصطلح { الجبت والطاغوت } لازمة في سياق حركة الوعي والمتغيرات القادمة .. والله تعالى نسأل وحدة المسلمين بإتجاه الهدف المركزي وهو المهدي عليه السلام .. وبيعته المفروضة على الأمة .
وفي قراءتنا للمصطلح القرآني نرى من الأهمية بمكان البحث في إسقاط المصطلحات القرآنية على مساحة الواقع التاريخي المعاصر .. محاولين الربط بين الفكرة القرآنية و أيديولوجية الصراع المحتوم ، ونراها لازمة لحركة الوعي والحوار والمباحث الخاصة بالصراع وفي الختم نود أن نطرح أمثله على المصطلحات القرآنية المعاصرة والواردة في ثقافتنا الثورية ..
وذات الشأن بموضوعنا ومنها على سبيل المثال:
ــ الكفر الطاغوتي { سورة البقرة : 256 }
ــ العروة الوثقى النقيض للطاغوت : { نقيض الطاغوت } { سور البقرة : 256 }
ــ الطغيان السياسي : { البقرة: 256 }
ــ الطغيان العقائدي : الجبت العقائدي: { 256 }
ــ أولياء الطاغوت : الولاية الطاغوتية{ البقرة :257 }
ــ ظلمات الطاغوت : البقرة / 257
ــ الطاغوت أصحاب النار : البقرة / 257
ــ الثورة النورانية في مواجهة الطاغوت :البقرة /257
ــ الولاية الإلهية في مواجهة الطاغوت: البقرة / 257
ــ الذين آمنوا النقيض للطاغوت : البقرة /257
ــ آل البيت (ع) النقيض للطاغوت : البقرة /257
ــ آل البيت (ع) النقيض لأشكال الطاغوت : البقرة /257
ــ وثنية الطاغوت المعاصرة : النساء /51
ــ الجبت والطاغوت عقيدة وثنية: النساء / 51
ــ الجبت والطاغوت عقيدة الشيطان : النساء /51
ــ إبليس عقيدة الجبت والطاغوت : النساء / 51
ــ عقيدة الدجال والطاغوت اليهودي : النساء /51
ــ وثنية الدجال عقيدة الجبت المعاصرة : النساء / 51
ــ حاكمية الطاغوت الشيطانية : النساء / 60
ــ الكفر الشيطاني الطاغوتي : النساء /61
ــ زعم الحاكمية الطاغوتية : النساء ،/60
ـالضلال الطاغوتي للدجال : النساء /60
ــ الإضلال الطاغوتي الإبليسي : النساء /60
ــ الطاغوت أولياء الشيطان : النساء / 76
ــ الأمر الإلهي بقتال الطاغوت : النساء / 76
ـ الطواغيت خنازير الأمة : المائدة/ 60
ـ الطواغيت قردة الأمة : المائدة ،/60
ــ الطواغيت قوى الشر الأرضية : المائدة /60
ــ اجتناب الطاغوت خيار الهي : النحل /36
ــ الضلالة الطاغوتية : النحل /36
ــ الطاغوت قوى التكذيب الأرضي : النحل /36
ــ الطاغوت قوى الدجل الأرضي : النحل /36
ــ الطاغوت عدو الأمة والرسالة : النحل /36
ــ اجتناب عبادة الطاغوت : الزمر /17
المراجـــــــــع :
(1) المفردات في غريب القرآن ص 85 { كتاب الميم}
(2) الشوكاني : فتح القدير ج1/ 721
(3) الطبري ج12/ 724 : النساء : 51 = ابن كثير ج21/ 680
(4) البغوي : معالم التنزيل ج1/ 234 : سورة النساء : 51
(5) تفسير النحاس :معاني القرآن ج2/ 111 ط 1/ 1409
(6) سليمان بن عبد الله :تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ط مكتبة الرياض الحديثة
(7) فتح الباري ج8/ 258 لإبن حجر العسقلاني ط دار المعرفة بيروت 1379 ط دار المعرفة بيروت 1379
(8) المفردات في غريب القرآن : { كتاب الطاء } ص 304
====================================================
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
بتاريخ : 1 رمضان 1431 هجرية
1أغسطس 2010 ميلادية
**************
نُشِرت في Uncategorized
تعليق واحد
قراءة في مصطلح القيادة الالهية الثورية في القرآن الحلقة الثانية ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
قراءة في مصطلح القيادة الالهية الثورية في القرآن
الحلقة الثانية
_____________________
المفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
أهل البيت فلسطين المقدسة
_____________________
القيادة والابتلاء:
وهنا يمكن أن نؤكد مرة أخرى ما ذكرناه في كتابنا :
الأزمة الروحية والثورة الروحية أنه :
[ يمكننا باستخلاص العبر الجهادية من خلال دراستنا لقصة طالوت وجالوت في القرآن أن نكتشف أن التوكل مع القلة هو الذي يؤكد مشروع الثورة الروحية ] (135)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله :
في تشخيص التجربة الداوودية الثورية المفرزة .
[ لقد صاروا قلة وهم يعلمون قوة عدوهم وكثرته : بقيادة جالوت : إنهم مؤمنون لم ينكصوا عن عهدهم مع نبيهم .. ولكن هنا أمام الواقع الذي يرونه بأعينهم فيحسون أنهم أضعف من مواجهته ، وهنا [ برزت الفئة المؤمنة .. القليلة المختارة والفئة ذات الموازين الربانية لتضع التوكل على الله طريقا لوعيها الثوري الروحي ولغايتها الربانية المحمودة ..
{ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249
فهذه القاعدة في حس الذين لا يوقنون أنهم ملاقو الله .. القاعدة : أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشافي مرتبة الإصطفاء والاختيار ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوي ــ قوة الغالب على أمره .. القاهر فوق عباده محطم الجبارين .. ولما برزوا لجالوت وجنود : قالوا :
{وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة250 … (136)
القلة في مواجهة الكثرة :
[ عن قتادة قوله :
{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } :آل عمران123
وبدر ماء بين مكة والمدينة التقى عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله نبي الله صلى الله عليه وسلم وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت فكانوا ثلثمئة وبضعة عشر رجلا والمشركون يومئذ ألف أو راهقوا ذلك …
حدثني محمد بن سنان قال حدثنا أبو بكر عن عباد عن الحسن في قوله تعالى :
{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } :آل عمران123
قال يقول : { وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلثمئة .. .
حدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع نحو قول قتادة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحق : { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } أقل عددا وأضعف قوة
قال أبو جعفر : وأما قوله : { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } فإن تأويله كالذي قد بينت كما :
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمه عن ابن إسحق : { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } أي : فاتقوني فإنه شكر نعمتي ] (137)
[كان المهاجرون يوم بدر نيفا وثمانين وكان الأنصار نيفا وأربعين ومائتين وخرج أيضا عنه قال : كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا ثلثمائة وبضعة عشر على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن وذكر البيهقي [ عن أبي أيوب الأنصاري قال :
فخرجنا – يعني إلى بدر – فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعاد ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك وحمد الله وقال : عدة أصحاب طالوت ] ..
قال ابن إسحاق :
وقد ظن الناس بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أموال الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استنفر لكم الناس فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه ففعل ضمضم فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن وقام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [ المائدة : 24 ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ] (138)
ــ [في الشدائد وفي قولهم رضي الله عنهم كم من فئة الآية تحريض بالمثال وحض واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه والله مع الصابرين بنصره وتأييده وقوله تعالى ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا الآية .. برزوا معناه صاروا في البراز وهو الافيح من الأرض المتسع والإفراغ أعظم الصب وكان جالوت أمير العمالقة ــ الوثنيين ــ وملكهم وروي في قصة داود وقتله جالوت أن أصحاب طالوت كان فيهم أخوة داود وهم بنوو أيش وكان داود صغيرا يرعى غنما لابيه فلما حضرت الحرب قال في نفسه لأذهبن لرؤية هذه الحرب فلما نهض مر في طريقه بحجر فناداه يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ثم أخر ثم أخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فلما حضر البأس خرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال طالوت من برز له ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي فجاء داود فقال أنا أبرز له واقتله فقال له طالوت فأركب
(139) [ عن عبد الرزاق قال عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة إن النبي قال لأصحابه يوم بدر أنتم بعدة أصحاب طالوت ثلاثة مائة
عبد الرزاق قال معمر عن قتادة وكان مع النبي يوم بدر ثلاث مائة وبضعة عشر ]
(140) […عن البراء قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بضعة عشر وثلثمائة وكنا نتحدث أنهم على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوزه معه إلا مؤمن ] (141)
وقد مر ذكره في السياق ….
تحت عنوان أنموذج طالوت المعجز عليه السلام .
والعدد الطالوتي المعجز في القرآن هو الذي سوف يتكرر في [ بدر الكبرى الأولى ] في أصاب النبي صلى الله عليه وآله و عليهم رضوان الله معه و سيتكرر في معركة [ بدر الخاتمة ] عند ظهور خليفة الله المهدي سليل النبوة وخاتمها المقدس ..
وجاء في عقد الدرر في أخبار المنتظر :
[ فيما أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: كنا عند علي عليه السلام فسأله رجل عن المهدي، فقال عليه السلام: هيهات. عقد بيده سبعاً، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قوماً فزع كقزع السحاب ، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم ، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ] … (142) ”
وهنا يكون ربط البدايات النبوية بالنهايات النبوية هو نور الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام …
[ وفي تبيان الموعد وحقيقة الختم الإلهي للنبوة بالمهدي u كلمة الرب الأعظم {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين .. وسر تحولنا نحو ختم النبوة بالخلافة والعدل .. يقول صلى الله عليه وآله وسلم : [ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ] ..
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ” (143)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم [ المهدي منا، يختم بنا الدين كما فتح ] (144)
وهكذا نفهم كما قلنا في المبحث أن الحديث عن طالوت النبي وقصة داوود إنما يشار لها في القراءة التفسير هو الأنموذج الخاتم خليفة الله المهدي عليه السلام وفيه سياق النزول في القصص القرآن هو التوطئة لظهور الخاتم من آل محمد عليه السلام
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251
وهكذا تفرز قصة التدافع بين الحق والباطل تصويرا منهجيا يشكل أساس منهجي ثوري للقيادة الإلهية والممنهجة سلوكها وبنائها على قاعدة الإستخلاف ومنهج الخليفة العالمي القادم في مواجهة شراذم بقايا حفنة السامرييين وأعوان ابليس والدجال في فلسطين .. يقاتلهم بقية الله المهدي على ضفاف نهر الأردن وأبواب الأرض المقدسة فيذبح قادتهم الماشيحانيين وعملائهم المردة على أبواب طبريا وتكون جماهيراللد المباركين .. الصامدين هم قتلة الأعور الدجال اللعين مع إمامهم أبوصالح المهدي وعيسى المسيح عليهما السلام ..
المنهج الداوودي والمهدوي وثورة الحجارة :
كان الخروج الداوودي المعجز بكافة جوانبه التحليلية والعسكرية كشخصية نبوية ثورية تؤكد على خيارها الرباني في المعركة وكقيادة مواجهة في ثورة الحجارة متعاظمة تجئ لتربط التاريخ بين المقدمات والنهايات.. فالأنبياء هم ذاتهم ممثلون بقداسته في آل النبي محمد المطهرين في آخر الزمان وفي حواريي السيد المسيح ينطقون اليوم بحتمية المواجهة وتصعيد روح الثورة الإلهية …
وفيه قول الحق تعالى :
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف167
وقد ذكرنا في كتابنا المهدي عليه السلام :
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
” تكون فتنة كأن أولها لعب الصبيان فلا تتناهى حتى ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي ” وفي الرواية فيما رواه سعيد بن المسيب رضي الله عنه : ” ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد ” (145)
ويؤكد سفر أشعياء ذات الخبر اليقين :
[ إن الله سيسلط على بني إسرائيل وبسبب فاحشتهم أطفال صغار يعذبونهم” وهم أطفال الحجارة .. ” فإذا هو ذا السيد رب الجنود ينزع من أورشليم ومن يهوذا السند والركن ] .. [ وأجعل صبيانا لهم وأطفالا لا تتسلط عليهم ويظلم الشعب بعضهم بعضا ]
. [ لأن أورشليم عثرت ويهوذا سقطت لأن لسانهما وأفعالهما ضد الرب” وينتهي إلى القول والحقيقة .. (انتفاضة الحجارة) ” شعبي ظالموه أولاد .. ونساء يتسلطن عليه . يا شعبي مرشدوك مضلون …]
أشعياء : الإصحاح 3/1-11
اليوم والأمس هم الذين يواجهون أعتى قوة نووية ويسقطون زيف قوتها الموهومة .. يواجهون الدبابات وينسفونها بإرادة الرب الحقيقي لا رب اليهود !! . ” الله في مواجهة الدجال ” الله يسلط حجارة القدس التي بكت على الحسين (146)
.. يوم استشهاده قانونا إلهيا في المواجهة نحو نهايتها ..” الأطفال يجزئون المجتمع وتركيبته اليهودية ..
” ويظلم الشعب بعضه بعضا ” أي تؤكد التوراة حالة التآكل والانهيار الداخلي ؟
[ شعبي ظالموه أولاد ونساء يتسلطن عليه .. يا شعبي مرشدوك مضلون .. ] …
أشعياء : الإصحاح 3/8
وهاهي المرأة في فلسطين تتحول إلى قنبلة بشرية استشهادية وأخرى تودع فلذة كبدها وتدفعه نحو الشهادة .. وخنساء أخرى تتقدم ؟ وهذا هو السر الإلهي لمصطلح -الانتفاضة – في إسقاط معادلة الزيف العبري.”لأن أورشليم عثرت ويهوذا سقطت ] (147)
وكان لخروج داوود النبي عليه السلام للجهاد وبجيش مسلح ومقلاع سماوي هادر يرسم تحولا في مخطط النصر من خلال القلة المؤمنة الموصلة ربانيا ..
ويرسي مشروعا قتاليا روحانيا متأصلا .. ففي عهده نطقت الحجارة دفعا نحو قتال مفسدي اسرائيل .. وكأنها نور ينطق وروح تسري في عمق المنهج التاريخي المقاوم تؤصل لثورة حجارة مقبلة … وبرعاية العلي القدير تنهض كالمارد من قلب المقلاع … كأنها صاروخا سماويا يقتل قائد اسرائيل الوثنية ويرسي مشروعا مقاوما .. وسهما في وجه المحاولة النقيضة … إنها المتجهة الى وجه ظاهرة الإنحراف التاريخية والمفسدين القتلة . .. لهذا يفاد من التجربة الداوودية فغي إسقاطه للخيار الجالوتي الإفسادي درسا بليغا لذات الأنموذج المحمدي الخاتم .. معادلتين في معادلة واحدة .. وكما في القرآن والتوراة أيضا : أنها بشارة … لثورة الحجارة في الأرض المقدسة وفي زمن وعد الآخرة وعلامة من علامات الظهور المحتوم لدولة خليفة الله في الأرض المقدسة ذاتها ليتحول داوود من مقلاع لألف مقلاع وثورة لازالت من أكثرمن عشرين عاما مضت تنهال على رأس الجنود المحتلين وصورهم شاخصة وهم هاربين من طفل يجري خلفهم بحجر .. هذا هو زمن الخليفة .. وهذه هي أشراط قيادتنا الإلهية القادمة الخاتمة ..
وفي التجربة خصائص القيادة الإلهية بالغة منها :
1 ــ بروز المثال الطالوتي :
كحالة رسالية موطئة للقيادة الإلهية الشرعية القادمة ،
وفي هذا المثال يجئ الأمر الإلهي واضحا من قلب القرآن بضرورة الانحياز الشرعي وبالأمر الرباني لقيادات الموطئين للقيادة الإلهية وهي قيادات عالمية مشهودة والدليل في هذا الإنحياز في القرآن هو قوله تعالى :
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29
والآيتين فيهما الأمر الرباني بالانحياز مع أصحاب الدعوة الإلهية وهم نداء الله المشهود لخليفة الله القادم والموطئين الربانيين المشهود لهم بالجهاد اليومي ضد الغزاة والمفسدين في الأرض ، والأرض لا تخلو من حجة أو شهود .. ذلك أن الإنحياز للغافلين وأهل الأهواء من العملاء الجالوتيين وخدام اليهود وقتلة الرساليين والأنبياء هو لا يصب إلا في مصلحة أعداء القيادة الإلهية وأعداء الخليفة الإلهي .
وفي الخيار الطالوتي في الملك خصائص فقهية ثورية منها :
1ــ وهي أن القيادة في زمن غياب القيادة الإلهية ليس مفروضا أن يكون من سلالة المصطفين .. إن لم تكن موجودة ووفق أشراط القيادة .. ولكن من أهم أشراطه في غياب المصطفين أن تكون أيديولوجيته الثورية على منهج المصطفين :
أي في الخندق المحمدي المهدوي .. لا سواه .
2ــ الخيار الإصطفائي ليس مصدره الجماهير وإنما الجماهير منه واليه ، والبيعة للمصطفين الخاتمين وقيادتهم الإلهية واجبا إلهيا والنكوص عنه ردة عن الدين توجب القتال بهدف استئصال المنهج الجالوتي الماسوني المعاصر عن الوجود . ورفضا للمحاولات اليهودية الماشيحانية الماسونية في تزوير حقيقة الصراع وحقيقة المسيا المنتظر وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. بالبديل الزائف عن المهدي والمسيح عليهما السلام والصلوات …
[ المسيح المنتظر ابن داوود ] وهو تزوير جالوتي جديد الهدف منه يهوديا التحايل على الخيار الإصطفائي في الأنموذج الهاروني وهو عيسى المسيح عليه السلام ..
بوضع البديل المزيف [ قيادة الأعور الدجال ] ..
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
(148)
2 ــ الأنموذج الجالوتي :
وهو الأنموذج المعادي للخيار الإلهي والتصور العملي الانقلابي وخيار الثورة المضادة ، وسواء كان هذا الخيار المضاد قبليا ملكيا أو انشقاقيا ضد حالة النبوة فكلاهما يصب في خانة الزيف والإفساد الإسرائيلية .. والتي أصطلح عليها في الإنجيل بحالة [ النبي الكذاب ] أو [ المشحاء الكذبة ]
[ 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 24/ 23 ــ 27
فهم كما في القرآن الكريم يمثلون الخط الاعتراضي في مواجهة خط الوحي الإلهي … وفي النهاية يكون خيار التصفية حتميا وتجاوزه أمرا مفروضا .. وهم ما يسميه القرآن الكريم بمصطلح [ التدافع ] وهو الهدف لإستصال حالة المفسدين في الأرض .. والخيار الجالوتي هو أنموذج لحالة التمرد على الوحي الإلهي وتاريخ القتلة الدمويين عبر التاريخ .. [ مفسدوا الهيكل وحاملي فكر المسيح بن داوود المزيف ] !!
وهو تمام قول الحق تعالى :
{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
3ــ الأنموذج الداوودي المعجز :
وهو كما في قراءتنا الأنموذج المنشود والمراد وهو الهدف الخاتم الواجب من ثورتنا وجهادنا على مدار الأجيال . والقيادة الإلهية هي بمثابة الخبز اليومي اللازم لمنهجنا الإحيائي العتيد ، والسعي لوجوده التوطئة له سيما في الأرض المقدسة هو واجب ومن أخص الخصائص .. وسواء كان ذلك بوجود المعجزات أم بغيره هو أمر محتوم وواجب التخلف عنه بحجج واهية هو إثما .. هوإثما شرعيا ذلك أن بروز الأنموذج الخاتم لحالة الاصطفائيين هي من أخص الخصائص والمتطلبات اللازمة لمشروعنا التحريري .. وطلب القيادة الإلهية ليس في الدعوات فحسب .. ولكن بالجهد التعبوي المتواصل وهو المقتضي من قوله تعالى في السياق القرآني :
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } الكهف29
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً }الإنسان29
النضال الداوودي المعجز :
وفي رواية المصادر الإسلامية :
[ وكان داوود عليه السلام …طاهر القلب نقيه فقال له أبوه : يا بني إنا قد صنعنا لإخوتك زادا يتقوون به على عدوهم فاخرج به إليهم فإذا دفعته إليهم فأقبل إلي سريعا فقال : أفعل فخرج وأخذ معه ما حمل لإخوته ومعه مخلاته التي يحمل فيها الحجارة ومقلاعه الذي كان يرمي به عن غنمه حتى إذا فصل من عند أبيه فمر بحجر فقال :
[ يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر يعقوب ! فأخذه فجعله في مخلاته ومشى فبينا هو يمشي إذ مر بحجر آخر فقال : يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر إسحاق ! فأخذه فجعله في مخلاته ثم مضى فبينا هو يه شي إذ مر بحجر فقال : يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر إبراهيم ! فأخذه فجعله في مخلاته ثم مضى بما معه حتى انتهى إلى القوم فأعطى إخوته ما بعث إليهم معه وسمع في العسكر خوض الناس بذكر جالوت وعظم شأنه فيهم وبهيبة الناس إياه وبما يعظمون من أمره فقال لهم : وفي رواية أخرى :
[ فقال داود : اللهم اجعله حجرا واحدا قال : وسمى واحدا إبراهيم وآخر إسحاق وآخر يعقوب قال : فجمعهن جميعا فكن – حجرا واحدا قال : فأخذهن وأخذ مقلاعا فأدارها ليرمي بها فقال : أترميني كما يرمى السبع والذئب ارمني بالقوس ! فقال : لا أرميك اليوم إلا بها ! فقال له مثل ذلك أيضا فقال : نعم ! وأنت أهون علي من الذئب ! فأدارها وفيها أمر الله وسلطان الله قال : فخفى سبيلها مأمورة قال : فجاءت مظلة فضربت بين عيينه حتى خرجت من قفاه ثم قتلت من أصحابه وراءه كذا وكذا وهزمهم الله .. فبعث الله داود وداود يومئذ في الجبل راعي غنم وقد غزا مع طالوت تسعة ” ــ وفي رواية تسعة عشر ــ إخوة لداود وهم أبد منه وأغنى منه وأعرف في الناس منه وأوجه عند طالوت منه فغزوا وتركوه في غنمهم فقال داود حين ألقى الله في نفسه ما ألقى وأكرمه : لأستودعن ربي غنمي اليوم ولآتين الناس فلأنظرن ما الذي بلغني من قول الملك لمن قتل جالوت ! فأتى داود إخوته فلاموه حين أتاهم فقالوا : لم جئت ؟ قال : لأقتل جالوت فإن الله قادر أن أقتله فسخروا منه – قال ابن جريج قال مجاهد : كان بعث أبو داود مع داود بشيء إلى إخوته فأخذ مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ثم سماهن إبراهيم وإسحاق ويعقوب ] (149)
وهكذا يربط داوود النبي الإرث الإستخلافي إلي مشروع ثورة ومقاومة متواصل على أسماء الأنبياء ينطق وبإسم الرحمن يعلو صوته وعلى مفسدي اسرائيل تعلو هامته .. حجرا وبندقية وسيف سماوي علوي مهدوي ينطق بالحق وعمق الحقيقة ويرسي مشروعا ربانيا فذا … تزينه وتمده الحكمة الإلهية الممنوحة ويكون الملك الإلهي قامته وقوته نحو مشروعنا التحريري المقدس .. وهو غاية الحق :
{{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
الأنموذج السليماني : القيادة والنبوة والمعجزة :
على خطى العدل والتجربة الداوودية الرائدة كان سليمان النبي عليه السلام يترعرع بفتوة المطهرين من قلب الدائرة بروح فكرية جديدة .. وعبودية موصولة فائقة .. جعل الله تعالى مكوناته المصطفاة روحا جديدة للوعي الرباني وامتدادا نورانيا من قلب النبوة والنسب النبوي .. فأختاره الله كمثال الخلافة العالمية والكونية فكان عليه
السلام وهو أيضا أنموذج ” حزب الله ” الوريث الحقيقي لرسالة الدين والأنبياء عليهم السلام .. وبنفس الإتجاه كان سليمان النبي عليه السلام يؤكد من جديد حالة الولاية النبوية الداودية الوارثة ..
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
وبهذا مثلت القيادة الإلهية السليمانية : ” أنموذج حزب الله ” …. وثورته الروحية الإلهية الموصولة فكان منبتا روحانيا مدللا في وصاله حيث نداءه لله العلي في النبوة الفريدة ..
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35
وقد شرحنا أن هذا الدعاء كان مخصوصا ببيت اسرائيل فكان دعاءه مجابا له ومخصوصا له عليه السلام .. فقد كان الدعاء من سليمان عليه السلام أن يكون له ولكن الله استجاب فيه لداود وهذا ما يذكره أيضا كتاب العهد القديم في سفر الملوك الأول وقصة بناء الهيكل . …
[10 وَبَارَكَ دَاوُدُ الرَّبَّ أَمَامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ دَاودُ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ أَبِينَا مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. 11لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ. 12وَالْغِنَى وَالْكَرَامَةُ مِنْ لَدُنْكَ، وَأَنْتَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَبِيَدِكَ الْقُوَّةُ وَالْجَبَرُوتُ، وَبِيَدِكَ تَعْظِيمُ وَتَشْدِيدُ الْجَمِيعِ. 13وَالآنَ، يَا إِلهَنَا نَحْمَدُكَ وَنُسَبِّحُ اسْمَكَ الْجَلِيلَ. 14وَلكِنْ مَنْ أَنَا، وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَنْتَدِبَ هكَذَا؟ لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ. 15لأَنَّنَا نَحْنُ غُرَبَاءُ أَمَامَكَ، وَنُزَلاَءُ مِثْلُ كُلِّ آبَائِنَا. أَيَّامُنَا كَالظِّلِّ عَلَى الأَرْضِ وَلَيْسَ رَجَاءٌ. ]
أخبار الأيام الأول : الإصحاح التَاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : 10 ـــ 15
[1وَقَالَ دَاوُدُ الْمَلِكُ لِكُلِّ الْمَجْمَعِ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي الَّذِي وَحْدَهُ اخْتَارَهُ اللهُ، إِنَّمَا هُوَ صَغِيرٌ وَغَضٌّ، وَالْعَمَلُ عَظِيمٌ لأَنَّ الْهَيْكَلَ لَيْسَ لإِنْسَانٍ بَلْ لِلرَّبِّ الإِلهِ. 2وَأَنَا بِكُلِّ قُوَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ إِلهِيَ: الذَّهَبَ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ، وَالْفِضَّةَ لِمَا هُوَ مِنْ فِضَّةٍ، وَالنُّحَاسَ لِمَا هُوَ .. الخ النص ] (150)
:قال الألوسي رحمه الله :
[وورث سليمان داوود أي قام مقامه في النبوة والملك وصار نبيا ملكا بعد موت أبيه داود عليهما السلام فوراثته إياه مجاز عن قيامه مقامه فيما ذكر بعد موته وقيل : المراد وراثة النبوة ] .. (151)
وقد ملك سليمان النبي عليه السلام الدنيا قاطبة والدين كله .. ولا قيمة في نظرنا لمن قال بانفصال الملك الدنيوي عن الدين وهل التعددية في الزواج والملك والتصريف بالمال والعلم ليس وراثة !! فكان سليمان الوارث للحكم يؤكد قضية الاستعلاء الديني والملك في الأرض ليقام سلطان العدل الإلهي .. فكانت وراثة النبوة في الملك للدين وعاش سليمان كما أبيه عليهما الصلاة والسلام عنوانا للزهد والعبودية والعدل في الملك ..وهو ذات المثال المراد في النبوة الخاتمة والولاية الخاتمة فآل محمد عليهم السلام هم ورثاء النبي صلى الله عليه وآله وورثاء العلم والعدل والقسط
فكان ملكا نبيا وارثا عادلا وقدم المثال في العدل في زمانه عليه السلام ..
وقلنا في المبحث أن المراد في المثال السليماني كإمتداد للمنهج الداودي المقاتل الروحاني هو تبيان لحالة الأنموذج المهدوي المحمدي الخاتم .. حيث ستعم خلافة خليفة الله المهدي عليه السلام كل الأرض .. وهي الوراثة الخاتمة ..
القيادة المعجزة :
القيادة والملك لا يتلازمان إلا في رسالة العالمية وقد دعا سليمان أن يعطيه الله ملكا وهو الظاهر بيانه في القرآن في قوله تعالى :
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }” سورة ص35
وقد أعطى الله تعالى لسليمان العطاء الشامل في الخلق ..
وفي قول الحق تعالى على لسانه { مِّنْ بَعْدِي } فيه دلالة واضحة لمن بعدة في ملوك اسرائيل اليعقوبيين . ولم ينسحب على خلافة المهدي العالمية وهم النسل الإسماعيلي العربي [ لآل البيت الذين لا يقاسوا على أحد و لايقاس عليهم أحدا ]
في عطاء الله وهذا التدليل هو حديث صحيح .
وكل هذا الوسع سيعطى للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسليله خليفة الله المهدي وأضعافه معه .. وقال تعالى في هذا العطاء :
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } : المطففين26
وهو قوله صلوات الله وسلامه عليه وآله : ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” .. ” وبمهدينا يختم ” والمتنافسون على الشهادة مع خليفة الله المهدي عليه السلام .. شهادتهم بسبعين شهادة من شهداء بدر رضي الله عنهم كما ورد في الحديث .. وهذا في نظرنا الذي يعطي ختام المسك في دولة العادلين و كذا في مسك الفردوس الأعلى وهو الجزاء الأوفى .. ولا يعطي الجزاء الأوفى إلا بموالاة محمد وآل محمد عليهم الصلوات والتسليم .. هذا جزاء أهل .. حزب الله . وهم أهل الموالاة وجنود الله الشاهدين .. من آل محمد ومحبيهم المفلحين كما في الحديث الصحيح …
قال تعالى :
{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
إن حزب الله المفلحون هم الوارثون في ختم الدنيا .. الظاهرون على الدين كله .. هم المقدسون من أولياء آل محمد الطاهرين وجنود المهدي الإلهيين عليهم السلام ..
وفيه قول الحق تعالى :
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } / الروم38
وفي التفسير هم الواصلين لقربي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هم المفلحون بموالاتهم العترة المطهرين .. كساهم بكسائهم فجعلهم الوارثين .. (152) … وهذا الأنموذج العادل في ملك سليمان وهو المثال الفريد في عصره يجئ ليؤكد عمق الحالة المقسطة والعادلة وخطوة رائعة نحو تمام العدل الإلهي الخاتم في زمن الخليفة الخاتم …. و في سياق قراءة هذا المثال السليماني العتيد فقد ميز الله تعالى القيادة السليمانية كالقيادة الموسوية .. فجعلها الرحمن في علاه [ قيادة معجزة ] وهو تبيان للحقيقة الإلهية .. في عمق حقيقة الاصطفاء الخالد الخاتم بنور سيد النبيين والخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم …..
قال تعالى في بيان القيادة المعجزة
النملة المعجزة :
{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }النمل17
[حدثنا القاسم قال : ثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة في قوله تعالى :
{ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }النمل17
قال : يرد أولهم على آخرهم
وقال آخرون : معنى ذلك : فهم يساقون ، ذكر من قال ذلك … :
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } قال : يوزعون : يساقون
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين قال : ثنا أبو سفيان عن معمر قال : قال الحسن { يوزعون } يتقدمون] (153)
[ أي وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس وكانوا هم الذين يلونه والجن وهم بعدهم في المنزلة والطير ومنزلتها فوق رأسه فإن كان حر أظلته منه بأجنحتها وقوله : { فَهُمْ يُوزَعُونَ }
أي يكف أولهم على آخرهم لئلا يتقدم أحد عن منزلته التي هي مرتبة له قال مجاهد : جعل على كل صنف وزعة يردون أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يفعل الملوك اليوم ] (154)
[وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ ]
الحشر الجمع : أي جمع له جنوده من هذه الأجناس وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول ولا تصح من جهة النقل ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك وأكثر { فهم يوزعون } أي لكل طائفة منهم وزعة ترد أولهم على آخرهم فيقفون على مراتبهم ] … (155)
وفيه تصوير إداري صارم للقوة حين تصطف جميع المخلوقات كل على حدة مستنفرا طائعا للخليفة الرباني في مملكة الله العادلة ..واستعراض الإمداد الإلهي و الحكم بالعدل بين الخلق انسهم وجنهم وباقي الأجناس المخلوقة .. فهو الموكل عليه السلام بالعدل الإلهي .. وهذا التقدير الإلهي في التوزيع والقيم العدلية في مقام القائد الإلهي يكون صورة للوراثة والعدل في الاستخلاف ..
وهو تصوير قرآني يقدم للنبي كوعد متحقق للظهور المهدوي المحمدي المقبل ولهذا لم يقف القرآن في عطاءه بالخصوص في تحديد المقام لحضرة دولة آل محمد الكرام عليهم السلام في ختام الدنيا الوشيكة .. ولهذا كان القرآن الكريم لا يفصل الوعد القرآني عن تاريخية البعد القرآني في الأحداث والنبوات من خلال الظهور والتمكين لهم عليهم السلام .
قال تعالى :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28
أي أن الله تعالى هو الشاهد على وعده الله تعالى .. وهو دالة في المستقبل ..
والتمكين والاستخلاف ……
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } : النمل18
: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل/19
ولهذا كان العطاء الإلهي للقيادة معجزا ومذهلا في قيمة عطاءه …
الهدهد المعجزة والرسول :
وفي العنوان بيان اكتشاف السر في تحديد العلو في مقام وراثة النبوة في العالمية الأرضية .. ومقام القائد الإلهي [ الخليفة ] في حكم المفردات الروحانية في الخلق والأمم .. وكذلك هيمنة الإنسان الملكوتي على عوالم الروح والمادة .. وقهر محتويات المعسكرات الوثنية الجبرية الطاغية..
وفيه دلالة واضحة أيضا على السقوط الحتمي للمستكبرين . ولهذا كانت القيادة المعجزة التي ستملك الأرض في زمان ختم الدنيا هو المرشح فقط .. وفقط في تسخير هذه المعجزات والتفاعل معها بالروح الموصولة ربانيا لحالة النطق والحوار .. مع عالم الروح [ الثقلان ] وكذلك الإنس والجن وهو بحق إعجاز الهي يربط التاريخ متسلسلا من النبوات إلى حالة الولاية الإلهية المحمدية الخاتمة ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” وأن محتويات العالمية الخاتمة من الخوارق والمعجزات الإلهية هي الدالة على قيم التحدي الإلهي .. والدالة أيضا على عظمة خليفة الله المهدي الخاتم عليه السلام .. وفي القرآن الكريم ربط لحالة الوجاهة الإلهية عبر التاريخ ..
وفي مقام مبحثنا لمصطلح ” القيادة الإلهية ” نجد قوله تعالى في تحديد الخلافة كمفهوم إعلائي :
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26
وهنا يبرز مصطلح الخليفة محددا في البيت والأنموذج الداوودي عليه السلام في داوود وسليمان ..عليهما السلام .. ولم يذكر القرآن سليمان النبي بالخليفة ولكن ذكر أبيه داوودعليه السلام وجعله تعالى فيه القيمة الرمزية للإستعلاء الروحاني الصاعد وعنون قبلة للمقارنة مع خليفة الله تعالى وهو المهدي الموعود عليه السلام .. وهكذا اعتبرت الخلافة حالة ممتدة في البيت الداوودي .. لأن سليمان حسب التاريخ والنص الوارد في سفر أخبار الأيام الأول يلتقي بوجهة واحدة في أن المجد الروحاني كان في زمن داوود وكان امتداده في الملك في زمن سليمان عليه السلام ..
وفي ذلك اعتبار معجز في الدلالة القرآنية والقراءة التفسيرية الغيبية والمستقبلية للقرآن .. وهذه التجربة والأنموذج رأيناه يتكرر في التجربة الموسوية الهارونية كما جاء في قرائتنا التي بين أيدينا ..
وهنا يبرز المراد في التجربتين والمثالين في القرآن كمحدد لخلافة الله تعالى في آخر الزمان ..وهو العطاء الذي قد تمحور في إسقاط الأنموذج الهاروني الموسوي .. على الأنموذج العلوي المحمدي الخاتم .. ولهذا كان الامتداد في النبوة الخاتمة بالولاية كما هارون النبي وسليمان النبي عليهما السلام ..
ويشاء العلي القدير أن تكون خلاصة النبوات والولايات الممتدة في بيوت الأنبياء في خليفة الله المهدي قائد العالمية ومقام التجديد القرآني النبوي في زمن العالمية والحافظ الكبير لقدسية ومجد الأنبياء عليهم السلام وهي الأممية الخاتمة والمختومة بختم المسك الإلهي .. وهو بيان الحق والعدل الإلهي الخاتم للدنيا ..
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}النور36
وهي في التفسير بيوت الأنبياء عامة والمساجد وبيوت النبي وآل النبي محمد وهم الأئمة العارفين ففي بيوت النبي وتحديدا بيت السيد الزهراء وعلى عليهما السلام والصلوات ..كان ينزل معظم القرآن ..
وفي تفسيرنا لقوله تعالى { أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } مرادها أن الله تعالى سيرفع بآل محمد المطهرين عليهم السلام الدين ويختم بهم الدين والنور الخاتم . لأن البيوت جاءت غير محددة بالمساجد وبالتالي تكون مخصوصة بأصل الساجدين كحالة إلهية وهم مقامات الاصطفاء في البيت الهاشمي حاضنة نور النبوة ومخاض ميلادها كان في بيوتهم يسبح في العالمين والأمم .. فالمطلق يستوعب الخاص . والخاص يكون نقطة المركزالإستقطابي للحالة والنبوة ..
[مسلم عن واثلة بن الأسقع قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : :
[ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش من بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (156)
[حدثنا عبد الله بن بريدة في قوله عز وجل : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [ النور : 36 ] قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ] (157)
والحديث لو تم تداوله بمقارنة الأدلة القرآنية لم يكن بعيدتا عن تأويلنا والله أعلى وأعلم .. وفيه بيان العالمية واضحا في البناء الديني والإستخلافي ، فالكعبة هي الرمز للبناء المحمدي وقبر الرسول فيه رمزية الخلود النبوي في العوالم ، والبيت السليماني المقدس في القدس وهو بيت الله أو كما في كتاب العهد القديم [ بيت إيل ] أي بيت الرب ..و داوود وسليمان فيهما الرمزية الأممية لحكم الدنيا كما جاء في الحديث المروي في مبحثنا :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ] (158)
فإن ذكر ذلك وهو حامل روح الشمولية في الملك يستجمع .. . ليشكل روح الأمة المقبلة وهذا الأنموذج الأممي الثابت هو الخاص في محمد وآل محمد عليهم
الصلاة والسلام أولى …..
وهو كما في الحديث الصحيح الذي جاء في أمير المؤمنين علي عليه السلام . ..
[ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطابه للإمام علي عليه السلام :
عن الصُنابحي عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك – يعني الخلافة – فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك ] .. (159)
[وعن فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال : ” اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ” وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال : ” اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ] (160)
والمفسرين يجتهدون في ظاهر النصوص القرآنية والحديثية .. فالحديث كما الظاهر والباطن فيه الدعاء لاستنزال الرحمة والبركة عبر الصلوات على محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام في للنبي صلى الله عليه وآله تعظيم وللمسلمين رحمة .. وبذا نفهم الحديث بالمحتويين المعظمين ومن باب الرحمة الإلهية ذاتها .. وإذا كان العلي القدير قد جعل لكل شيء باب وهو الثابت وعيا في قوله تعالى :
{ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }البقرة189
وفي تأويل هذه الآيات في كتب المفسرين اختلاف شديد ، لكن المتعقلين من المفسرين ذكروا أن موضوع الدخول من أبواب الحج والمواقيت هي تقريبية في المعنى واللغة ومنهم الألوسي في : روح المعاني مثلا .. وهذا التوجه العقلاني يفتح باب الوصول لمعارج القبول .. وهو أن القرآن واضح في اتجاهات المصطلح ولا يحق لأحد تفسير القرآن إلا بالنص الحديثي أو اجتهاد العترة الوارثين للعلم والتأويل .
وفي السياق ذكر القندوزي الحنفي في كتابه الهام : ينابيع المودة فقال نصا ..
: [ قال تعالى :
{ وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } : البقرة189
[ فمن أراد العلم فليأته من الباب ] (161)
وبهذا يفسر القرآن بالنص الحديثي المتواتر لا على أهواء قوما ضلوا !!
وفيه قال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ] .. وفي رواية :
[ فمن أراد الدين فليأت الباب ] (162)
وذكر القندوزي الحنفي أيضا :
” عن ابن المغازلي بسنده عن محمد بن عبد الله قال حدثنا ” سيدنا ” علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ” عليهم السلام أجمعين ” قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ياعلي أنا مدينة العلم وأنت بابها كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ] .. (163)
الإحاطة الإستخلافية في الأنموذج السليماني :
تجئ الإحاطة من خلال بسط الهيمنة الإلهية للقيادة على الملك ، وتأكيد حالة التسخير المعجز في توطيد الحكومة الإلهية العادلة .. وفيه الدليل المقبل حين الانتقال من المثال الى الأنموذج المهدوي الخاتم .. حيث تشير الدلائل المنقولة وحالات العرفان الإلهي لوجود حالة مزلزلة من المعجزات العالمية بين يدي خليفة الله المهدي . وقد ذكرنا في قرائتنا لمصطلح حزب الله في القرآن أنه إذا أدركت جموع الجماهير المعجزات فلتدرك أن الخليفة العادل عليه السلام قد بزغ نوره ..
والقرآن الكريم من خلال هذه التاريخية المعظمة يوطئ الأمم لاستقبال مرحلة التحول التاريخي .. الوشيك .
وفي السياق المثال السليماني :
وفي قوله تعالى :
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }النمل22
فيه روح الكشف عن طبيعة الروحانية السامية في الملك السليماني .. حيث العلاقة المفتوحة بين الطير والحيوان والإنسان في لغة التطبيع الروحي الرباني .. فكل المملكة تشكل حالة مدوية من المتعبدين وفق منظومة خاصة وفريدة من الطاعة والمحاسبة وهي سياق تنظيمي سلس وغير معقد ببروتوكولات الممالك المزيفة .. وفي السياق وحسب المصادر :
:[ قال : فقال له هدهد بلقيس أي شيء تقول قال أقول لك ما تسمع قال إن هذا لعجب وأعجب من ذاك أن كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم جعلوا الشكر لله أن يسجدوا للشمس من دون الله قال وذكر الهدهد سليمان فنهض عنه فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير وقالوا توعدك رسول الله فأخبروه بما قال قال وكان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه فلا يطير أبدا فيصير من هوام الأرض أو يذبحه فلا يكون له نسل أبدا قال فقال الهدهد أو ما استثنى رسول الله قالوا بل قال أو ليأتيني بعذر مبين قال فلما أتى سليمان قال ما غيبك عن مسيري قال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين حتى بلغ فانظر ماذا يرجعون . قال فاعتل له بشيء وأخبره عن بلقيس وقومها ما أخبره الهدهد فقال له سليمان قد اعتللت سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم . قال فوافقها وهي في قصرها فألقى إليها الكتاب فسقط في حجرها أنه كتاب كريم وأشفقت منه فأخذته وألقت عليه ثيابها وأمرت بسريرها فأخرج فخرجت فقعدت عليه ونادت في قومها فقالت لهم يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . ولم أكن لأقطع أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين إلى وإني مرسلة إليهم بهدية . فإن قبلها فهذا ملك من ملوك الدنيا وأنا أعز منه وأقوى وإن لم يقبلها فهذا شيء من الله
فلما جاء سليمان الهدية قال لهم سليمان أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم إلى قوله .. وهم صاغرون . يقول وهم غير محمودين قال بعثت إليه بخرزة غير مثقوبة فقالت اثقب هذه قال فسأل سليمان الإنس فلم يكن عندهم علم ذاك ثم سأل الجن فلم يكن عندهم علم ذاك قال فسأل الشياطين فقالوا ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها فنقبتها بعد حين فلما رجع إليها رسولها خرجت فزعة في أول النهار من قومها وتبعها قومها ، قال ابن عباس وكان معها ألف قيل.
قال ابن عباس أهل اليمن يسمون القائد قيلا مع كل قيل عشرة آلاف قال العباس قال علي عشرة آلاف ألف
قال العباس قال علي فأخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد قال فأقبلت بلقيس إلى سليمان ومعها ثلاثمائة قيل واثنا عشر قيلا مع كل قيل عشرة آلاف
قال عطاء عن مجاهد عن ابن عباس وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله قال وقد نزلت منا بهذا المكان قال مجاهد فوصف لنا ذلك ابن عباس فحزرته ما بين الكوفة والحيرة قدر] (164)..
{إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }النمل23
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ }النمل24
وفي المثال القرآني مغازي عديدة للمعجزة تخدم الحالة الأمنية للحكومة الإلهية . . توجز في تسخير حالة التسخير الربانية لخدمة مشروع العبودية والعدل .
وهو المدخل لإسقاط الخيارات الفكرية لحزب الشيطان وعقيدته الوثنية .. من خلال استعلائية حزب الله الغالبون في التمكين والظهور ..
سليمان النبي التحدي لحزب الشيطان :
النورانية في مواجهة خط الإلحاد والوثنية :
قال تعالى :
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ } : النمل24
وفي الآية الكريمة يظهر الإعجاز الرباني في العطاء الإلهي للقيادة الوارثة ،
والمراد هو تأكيد رسالة العدل والتمكين وقوة حشد الجماهير والخلق للمراد الإلهي في النبوات المصطفاة .. هم قادة ” حزب الله ” في زمنهم ورسالتهم .. وأن يكون
[ الهدهد ] بقلته الخلقية هو السفير المتجول وحامل السر والملف الأمني المعجز في دولة العدل .. فهذا قدر معجز في بيان الحق الإلهي للقيادة الإلهية
المواجهة مع حزب الشيطان :
واليوم يقف حزب الشيطان منتكسا ، رأسه تحت قدميه من خزي المذلة وهو يدور يعفر ويحثو التراب على رأسه وهو يرى حالة خروج المهدي وسقوط المملكة البوشوية الشارونية قد اقترب .. وأن صواريخ المهدي المدوية على رؤوس عواصم الوثنية وعبدة الشيطان .. وعرب أميركا قد اقترب .. إن لم يصبح وشيكا ..
وفيه بيان قوله تعالى :
{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ }سبأ16
[وقوله تعالى : { فأعرضوا } أي عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله كما قال الهدهد لسليمان عليه الصلاة والسلام
{ وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون }
وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : بعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا وقال السدي : أرسل الله عز وجل إليهم اثني عشر ألف نبي والله أعلم ] (165)
وأنموذج العدل وقائد المملكة يتقدم لنشر العبودية والرسالة ، ويخلق من خلال المعجزات المدوية حالة من التهاوي السريع وانقلاب شمولي على المركب الوثني لحكومة المرأة العجوز المتحكمة فى العقل الإنساني الى درجة الاستخفاف العقلي .. ولكن رسالة العدل لم تعيدهم للقيم التوحيدية ..رغم إيمان الملكة السبأية ، وكان الإعراض هو تاج الغرق .. وفيه قول الحق :
{اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }النمل : 28
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ }النمل : 32
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } : النمل29
{قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ }
: النمل : 39
ورغم الانبهار كان الملأ يزيفوا حقيقة كتاب الحق والبسملة وحق محتوياتها المعجزة .. وهذه هي حالة الحكام الأرضيين اليوم وهم يتمردوا على الحقيقة الإلهية ويفتح العملاء السبأيين الجدد أرض المسلمين لتخزين أسلحة أميركا النووية وتحويل الأرض المفتوحة بالدم الى مقامات لبقايا النفايات النووية ..
والأمة أمام هذا التمرد الجمعي الشيطاني وهيمنة حكومة الشيطانة كونداريزا رايس السبأية السوداء … تقف بمقاوميها ومخلصيها تنتظر المخلص الأكبر لآل محمد الطاهرين ..
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ }النمل43
وفي مواجهة حالة الشك في التحرير من الجموع رغم القوة .. كان الخيار المبهر المعجز والعناية الإلهية المبهرة في إسقاط الحقيقة الوثنية وحالة الغرور السياسية والتي يقف معها بالطبع حالة التزييف والتعبئة من جوقة فقهاء البلاط ومنظري الزيف وهي الحالة المتكررة ذاتها في واقع التحدي الموسوي للمركب الوثني الفرعوني المتأله . وهذا الخلاص المرتقب في ظلال الإيحاء في معاني التجربة يؤكد اليوم على أهمية الحضور المهدوي المعظم وعلى حضور جماهير المهدي الصالحين .. وهو بيان قول الحق تعالى :
{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل40
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } الرعد43
وهنا نكتشف السر وكلمة السر في الخلاص الأممي في الحاملين لعلم الكتاب .. وهوإسم الله الأعظم أو بركة منه .. وسنرى هذا التباين في الحالتين القرآنيتين ،
.. في خطاب الآية الأولى تؤكد على الحالة السليمانية المخصوصة وهو :
{ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ } وقد تحدى الكفر وأسقط مشروعية حزب الشيطان في الحالة السبأية …. ولكن في سورة الرعد يبدو لنا البيان وكشف روح التجلي المقبل وهو قوله تعالى : { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }الرعد43..
والخطاب الثاني : موجه للحالة المحمدية المواجهة في آخر الزمان … والذي عنده علم الكتاب المعجز هو [ أمير المؤمنين علي عليه السلام ] وقد احتوت سورة الرعد المباركة على هذه الثنائية المقدسة [ النبي محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ] … وما أصطلح عليه ” بالحالة المحمدية العلوية ” …
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }
: الرعد7
جاء في التفسير :
[ عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت :
{ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر { ولكل قوم هاد }.. وأومأ بيده إلى منكب علي فقال :
[ أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ] .. (166)
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58
وفي الثنائية التفسيرية أيضا يشار : الى أن الفضل والرحمة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام .. والفرح هو فرح آل محمد والمسلمين والأمم بظهور خليفة الله وحجته المهدي الموعود والمخلص العتيد عليه السلام ..
وهذه الثنائية نراها متكررة في كل سور القرآن مشيرة الى التمكين والظهور والإستخلاف وهو بالمختصر فرح آل النبي محمد عليهم السلام في العوالم بظهور وليهم وولي كل الثوريين الربانين في كل الأرض .. ونرى ذلك بوضوح : في جميع تجارب الأنبياء عليهم السلام وتحديدا الخيار الموسوي الهاروني والخيار الداوودي السليماني .
وهي ثنائية مسيطرة على القرآن وفي كليتها القرآنية تؤكد روح التحدي الإلهي في القيادة الإلهية المحمدية الخاتمة .. في مواجهة أهل عداوتهم .. وتختم كما قول الكلية القرآنية والحديث النبوي بخليفة الله المهدي المنتظر لدى الشعوب والأمم عليه السلام وهو الذي يملأ الأرض ــ كل الأرض ــ عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ” … .. ” بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ” … الحديث
وقد فصل موضوع الختم النوراني للنبوة بالمهدي عليه السلام . في كتابنا :
[ المهدي : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس ]
… علم الكتاب سر الله في التكوين والخلق :
وهو مرادنا وغايتنا من إسم الله الأعظم نفتح به الفتوح ونسقط به شرعية الطغيان والمستكبرين الخاسرين.. وننكس به رأس الشيطان الأكبر وبؤرة المفسدين ونفقأ به بؤبؤ الدجال في عينة الطافية المتدلية !! واللامعة خزيا من عار الغضب لسقوط أورشليم وروما وكذا مدريد و أوسلوا وأنا بوليس .. وكل مقاعد ومحطات العار التي يهرع لها عرب أميركا خدمة للخبيث إبليس والدجال !!
{ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المجادلة19
كلمة السر : الذي عنده علم الكتاب :
قال تعالي في إبراز قيمة روح التحدي الإعجازي الإلهي لدولة حزب الله :
{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل /40
الأنموذج المراد غايته من الخطاب القرآني هو تبيان سر العلاقة بين البسملة وهي رمزية بدء الخلق وآل النبي محمد عليهم السلام : التوجه بآل محمد من سليمان النبي عليه السلام ” قال أمير المؤمنين عليه السلام : نحن النقطة التي تحت الباء في البسملة : تحديد القيادة السليمانية بالخيار الخاتم المأمول وهم النبي وآله المطهرين
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } : النمل30
وقد ذكر القندوزي رحمه الله : في : ينابيع المودة :
[ وفي الدر المنظم اعلم أن جميع أسرار الكتب السماوية في القرآن وجميع ما في القرآن في الفاتحة وجميع ما في الفاتحة في البسملة وجميع ما في البسملة في النقطة التي تحت الباء . قال الإمام علي كرم الله وجهه ــ وعليه السلام والرضوان ــ
: [ أنا النقطة الني تحت الباء . ] ــ وهذا يعني أنم سليمان توجه لملكة سبأ بحق البسملة وما تحتها .. يعني محمد وآل محمد الطاهرين ،
وقال أيضا : [ العلم نقطة كثرها الجاهلون والألف وحده عرفها الراسخون
وقال أيضا : [ سلوني عن أسرار الغيوب فإني وارث علوم الأنبياء والمرسلين ]
ــ أخرج ابن المغازلي بسنده عن أبي الصباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا إلا علمته عليا فهو باب علمي ] .. (167)
وهنا ينكشف جليا من هم الراسخون في العلم و القرآن .. ومن هو :
[الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ] غير الإمام علي عليه السلام ومن هو لقمان الحكيم في القرآن غيره عليه السلام .. ومن هم الراسخون في العلم غيرهم عليهم السلام …
هذا هو العطاء الإلهي في رحلة الإسراء و.. هذا مقام أمير المؤمنين في عرش الرحمن .. ذلك هو الإمام المبين في القرآن الذي أحصى الله تعالى فيه كل سره
وهو قول الحق العلي :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } : يس12
(168)
: أي النبوة وختم الرسالة بالولاية : ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” الحديث ..
وربط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنموذج المهدوي المحمدي بالمقام السليماني :
[ فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان و كافران فالمؤمنان سليمان بن داود و الإسكندر و الكافران نمروذ و بخت نصر و سيملكها من هذه الأمة خامس و هو المهدي ] (169)
وقد ..[ روي من حديث ابن مسعود و غيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلا راياته بيض و صفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب : فلا تهزم له راية و قيام هذه الرايات و انبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له ماسنة من قبل المغرب فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر و الظفر { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } الحديث بطوله و فيه : [ فيأتي الناس من كل جانب و مكان فيبايعونه يومئذ بمكة و هو بين الركن و المقام و هو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب ثم إن المهدي يقول : أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو الله و عدوكم فيجيبونه و لا يعصون له أمرا فيخرج المهدي و من معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني و كل من معه من كلب ثم يتبدد جيشه ثم يوجد عروة السفياني على أعلى شجرة و على بحيرة طبرية و الخائب من خاب يومئذ من قتال كلب و لو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة ]
التذكرة (170)
و موضوع في ظهوره عليه السلام قد أفردنا له ببركة الرحمن كتابا مستقلا وهو كتاب : المهدي : النزول ، الخروج ، تحرير القدس ” [ 450 صفحة : تحت الطبع ]
وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال:
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ] (171)
وفي الحديث النبوي تأكيد إضافي على ختم الملك الإلهي بخليفة الله المهدي عليه السلام وهو الخاتم الفاتح المبارك لكل الأرض .. وهو التجسيد لحتمية انتصار حزب الله على حزب الشيطان ، والحديث يقسم بذاته الحالتين إلى حالة العالمية الوثنية والكفر العالمي ” نمروذ وبخت نصر ” وحالة العالمية الإسلامية ودولة العدل الإلهية
” سليمان والمهدي عليهما الصلاة والسلام …. وهما رموز العدل الإلهي في الأرض .. لكن الختم لا يكون إلا لمن بدأ الرحمن به الخلق والنبوة وهم محمد وآل محمد الطاهرين .. وسيختم بهم الخلق والدنيا : ” العالمية المحمدية مركزية العالمية الإسلامية ” .
الختم النوراني للقيادة الإلهية
[حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج بن النعمان ثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال قلت : يا رسول الله متى جعلت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد ] (172)
[ حدثنا خيثمة ثنا أبو جعفر محمد بن علي الطبري بصور ثنا حفص بن عمر البصري ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله متى كنت نبيا قال وآدم منجدل في طينته ] (173)
[قلت وزاد العوام فيه : ” وكنت نبيا ولا أرض ولا ماء ولا طين ” ولا أصل له أيضا ] (174)
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام :
[روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء,
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد [
.. روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء,
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ] كذا في المواهب (175)
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ] انتهى المواهب (176)
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام) (177)
القيادة الإلهية الخاتمة قيادة سماوية :
أثار هذا العنوان في كتابنا المهدي عليه السلام نقاش واسع بين الشباب المؤمن بخط المهدي عليه السلام في فلسطين .. والجواب المستمر في قراءتنا التي بين أيدينا لا زالت تؤكد قرآنيا بمئات الأدلة القرآنية على وعينا الرباني على الحقيقة المهدوية الخاتمة في القرآن والتي بمشيئة الرحمن سنفرد لها قراءة مستقلة قريبا .. وقد تعرضنا لجوانبها في كتابنا التفسيري والذي لم يصدر بعد بعنوان : [ آل البيت في ظلال القرآن الكريم ] وفي صلاة الظهر فتح الله علي وأنا أقرأ من المصحف في روحانية سورة الروم . وهي سورة البشارة والأمل القادم بالنصر المحتوم للمسلمين بالخليفة الخاتم من آل محمد الطاهرين عليهم السلام .
وفي فاتحة سورة الروم وكما في الإسراء تماما حتمية زوال الروم [ اسرائيل الغاصبة ] وهو قوله تعالى : {غُلِبَتِ الرُّومُ }الروم2 وقد يترائى للقارئ أن الموضوع قد أغلق وهو من الماضي . وفي روحانية السورة الكريمة ينبثق النور المحمدي المحتوم .. وفي قراءتنا للآيات لا نرى بأهمية في وعد الآخرة لما جاء في كتب التفسير القديمة حول تأويل السورة فهو محل اجتهادات وليس من التنزيل في شئ !! السورة والتي تتمحور في الآيات بروايات .. تحدد وجهة الظهور لعالمية الإسلام في بضع سنين وهو المهدوف أصلا من التنزيل وما دونه شواهد تاريخية للتنزيل .. والآيات في السياق تتحدث مرحليا ومستقبليا ” استراتيجيا ” حول مفهومين : وهما : الغلبة والهزيمة والنصر المحتوم . والمعركة المحددة بالشواهد هي على بوابات الشام وقد أكدت على ذلك المصادر الإسلامية رغم اختلافها الشديد في محددات التأويل !! ومدخل السورة يحدد كما ذكرنا عن مرحلة بضع سنين وهي قراءة إلهية تعبر عن حالة واحدة وهي بالمصطلح القرآني [ الروم ] وهذا المصطلح يستوعب كلية الهجمة المعادية على الإسلام والتي تتحرك اليوم بقيادة الروم واليهود لا سواهم وهم كما في المحدد القرآني الأشد عداوة وهو قوله تعالى :
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82
وهم اليوم بلا تفصيل اليهود ” الماسونية الصهيونية ” وأميركا الرومانية الجديدة وهي التي تتقدم معسكر الأشد عداوة في مواجهة أنصارا لمسيح عليه السلام وهم القادمون في جيش الغضب الإلهي المهدوي عليه السلام .
والمعركة اليوم وكما المحددات القرآنية والشواهد التاريخية هي على أبواب العراق والشام [ المحور الشامي ] وهي ذاتها اليوم … حيث تعسكر القوى الماشيحانية الجرارة لتطبيق حرب إبادة كلية على دار المسلمين وخلافتهم المأمولة في قلب مكة المقدسة …
وفي مصادرنا التاريخية والتفسيرية ما يؤكد وجهتنا :
[…عن علي عليه السلام عن ابن عباس قوله { في أدنى الأرض } يقول : في طرف الشام ]
[وفي قوله في أدنى الأرض قال : في طرف الأرض : الشام ]
[ وأخرج ابن جرير عن سليط قال :
: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ الم غلبت الروم قيل له : يا أبا عبد الرحمن على أي شيء غلبوا ؟ قال : على ريف الشام ] (178)
.. إن غلبة الفرس على الروم أو العكس لا علاقة لها بالتأويل القرآني والآيات الواردة في كتب التفسير ، والله أعلم أنها لم تنزل إلا للإخبار عن الهزيمة للمشركين الذين يعبدون الصليب أو غلبة الصليب على عبدة النار المجوس ..
فهذا التأويل قد وضع المنهج المعاكس للقرآن وهو الذي يتكلم عن حتمية النصر الإلهي الأول في [ فتح بدر ] وفتح مكة على اليهود والمشركين .. والنصر الخاتم
[ لخليفة الله المهدي عليه السلام ] وهو الذي يتم خلاله فتح مكة والقدس على يد جيش خليفة الله المهدي عليه السلام نيابة عن النبي الأعظم جده صلى الله عليه وآله وسلم وهو المحتوم كما جاء في عشرات المداليل القرآنية وكذا في سورة الإسراء الكريمة .. و في وجهتنا أن انكسار الوثنية الماشيحانية الأمريكية المعاصرة هي من أهم مفاتيح التأويل العصري والخاتم للقرآن والذي هو أصلا مشروعا أرضيا يربط بين البدايات [ النبوة ] والنهايات [ خليفة الله المهدي ] ولهذا نرى أن أغلب الروايات والتي تفيد أن الرسول فرح بنصر الروم كونهم أهل كتاب على الفرس يكون خارج المنهجية الإلهية في التنزيل .. والفرح في القرآن هو قرين النصر الإلهي وفي قراءتنا لمصطلح الفرح وهي معركة القلة في مواجهة الكثرة الرومانية القديمة الجديدة
” أميركا ” وهي التي تقف اليوم على رأس العداوة !! نجده هو المهدوف التفسيري
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }الأنفال65
وفي قوله تعالى :
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4
نرى الوجهة الحقة بأن القيادة الإلهية المرادة هي الحل من الأزمة التاريخية المعقدة والتي كان العالم يرزح في ظلالها والعرب يعيشون في تبعية مظلمة للقوى المتألهة والمشركة .. فأي فرح للنبي صلى الله عليه وآله بنصر لا يكون للقيادة النبوية . والسورة تتكلم عن صراع تاريخي ضد الوثنية الرومانية التي قهرت الحواريين وذبحت أنصار السيد المسيح مع الفريسيين والدجالين في قلب الهيكل .. . وهنا نؤكد أن مفهوم [ أمر الله ] هو [ النبوة والخلافة الخاتمة ] ..
وفي قوله تعالى :
{ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } مدلوله هو إظهار حالة الربط التاريخي للمنصورين بدية من النبوة الخاتمة وحتى الخلافة الخاتمة .. وعندما يكون الأمر للقيادة الإلهية تكون الحالة قد استوت على عودها والنصر قد علق على هامات الحالة بكليتها ، وهو تأكيد لمحور الربط بين النبوة كرسالة ودوله الى حالة ختم النبوة ب [ خليفة الله المهدي المنتظر ] وهو سليل النبوة وقائد مسيرة التغيير الكوني الإلهي القادم … وهو الذي يمثل حالة الفرح النبوي وكل الأمم و كل المنتظرين في العالم وهو قول الحق في علاه :
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58
{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }آل عمران170
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4
{فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }غافر83
وفي قوله تعالى في السورة {وَيَوْمَئِذٍ }الروم4 هو تحقيق مؤجل ولا علاقة له بالظرفية الزمنية أو السياسية القائمة وهي مرحلة النبوة المحمدية ..
{ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ } هو تأكيد على حتمية النصر المبين الظاهر وهو ما نراه متحقق في نفس السورة والآيات مباشرة بالوعد الإلهي وهو قوله تعالى :
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } : الروم6
والوعد الحتمي في القرآن كله يناقش قضية سياسية ودينية مستقبلية وهي المحددة قرآنيا ب [ وعد الآخرة ] وهو مصطلح وعد الخلافة الخاتمة في آخر الزمان حسب أشراط زمن الظهور المبارك . وهنا يرتبط مصطلح الظهور المبارك بفتح القدس وهو حتمية قرآنية لا شك فيها
قال الزركشي في البرهان :
[ قلت وقد استخرج بعض أئمة المغرب من قوله تعالى آلم غلبت الروم فتوح بيت المقدس واستنقاذه من العدو فى سنة معينة ] (179)
وهنا يذكر القرآن أهل التأويلات الإرجائية والذين لا يخفى دوافعهم القائمة على فصل القيادة الإلهية المحمدية عن مستقبل الصراع ومواجهة أعداء الأمة التاريخيين الجاثمين بقواهم وعسكرهم في قلب العراق وعلى بوابات الشام لحماية دولة الدجال التي أضحت آيلة للسقوط .. وهو قوله تعالى في السياق :
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }الروم7
وهم جماعات الإلحاقيين بالظلمة ودول الجور الإستعمارية من منظري الدولار ومشايخ البلاط !! الذين عن الآخرة غافلون : أي لا يدركون أشراط المواجهة الحتمية في زمن وعد الآخرة … وهي المخرج عند لقاء الله في الآخرة .. ويتدرج السياق في السورة لتصل الآيات بوضوح لحالة التكذيب ب [ القيادة الإلهية ] في زمن الآخرة .. والتكذيب بآيات الله وهم أئمة آل محمد الطاهرين عليهم السلام ومعجزاتهم الإلهية :
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون }الروم10
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ }الروم16
{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة39
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }المائدة10
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }الحج57
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التغابن10
وهنا يلاحظ التكرار القرآني المهدوف بحتمية حالة التكذيب بوصفهم الذين كفروا وهم اليهود والبغاة السفيانيين في آخر الزمان وقد فصلنا حالة التكذيب في قراءتنا للمصطلح .. (180)
وهنا سينتقل السياق من البشارة الى محور المواجهة وتأكيد الوجهة الربانية وسماوية القيادة .. وهو قوله تعالى في سورة الروم :
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }الروم25
وفي تأويلنا القرآني نؤكد أن افتتاح بقوله تعالى :
{وَمِنْ آيَاتِهِ } أي تبعيض الحالة الإعجازية من المستوى الجمعي الى المستوى الفردي .. وفيها اتجاهان متلازمان : الوجهة الأولى وهي [ الله ] والثانية من ذات الله وهو [ معجزة الله ] وهي إشارة لتأكيد حالة الحق بالمعجزة بإتجاة تأكيد حالة الثورة ..وإذا كانت المعجزة حقا فالأولى هو تأكيد حالة المعجزة في النبوة أو خليفة الله حامل رسالة النبوة وهو في نظرنا الأولى في التأويل ، وإن كان لابد من محدد للموضوع فهو خليفة الله المهدي عليه السلام والمخصوص في الآيات بوعد الآخرة ، وأما المقصود في قوله تعالى : { ..أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ } فهو تحديد لوجهة القيادة الإلهية إنها قائمة كشرط مدخلي للساعة ويوم القيامة التالي للساعة وهو ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام ، وقيام السماء هو حدث سماوي مزلزل قادم وشيك عبر عنه في القرآن والإنجيل والتوراة … يدلل عليه علامات الساعة المنبثقة من السماء كالنداء السماوي والصرخة عند خروج خليفة الله المهدي عليه السلام في الحج … (181)
وفي اللغة القيام هو النهوض والثورة وهو لغة من قام يقوم ، قيامه وهي وصف للحالة الحسم والجلوس لا تعبر عن النهوض والحسم بل الى الركون ، وهي الهداية والقيام بأعباء المسئولية ، ولهذا سمي خليفة الله المهدي في الحديث الصحيح في مصادرنا الإسلامية بالقائم وفي الإنجيل بالمخلص ” والمنتصب هو القائم ”
(182)
[قال المُهَيْمِنُ القائم على خلقه وأَنشد أَلا إنَّ خير الناسِ بعد نَبِيِّهِ مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ قال معناه القائم على الناس بعده وقيل القائم بأُمور الخلق ] (183)
[وقيل : المُتَوَلِّي لأُمور العالم والخلائق القائمُ بها ] (184)
وفي السياق الحديثي واللغوي تؤكد أن حدثا فيه القيامة على المستوى السماوي والأرضي ويبنى على أمر الهي لا يكون البتة إلا حدث إعجازي أخروي ، ولهذا يؤكد القرآن مرة لأخرى في الآية في قوله تعالى [ بِأَمْرِهِ ] فيكون قبيل الخروج أمر الهي سماوي موجه للأرض هدفه إعلاني عام ، وهذا لا يكون إلا بأمرين هو [الساعة ] وظهور خليفة الله المهدي عليه السلام أو في حدث [ القيامة ] (185) ..
والثابت أن الدعوة للخروج والثورة المهدوية الشمولية تكون في الأرض المباركة في الحرم المكي بين الركن والمقام .. وهذا هو مفاد قوله تعالى :
{ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } : الروم25
وقد تكرر كما أسلفنا ذكره أن الآيات التي بدأت في السورة الكريمة بقوله تعالى :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ } قد تكررت في السورة لوحدها بعدد [ 7 مرات ] وفي هذا سر إعجازي توحيدي فردي يتناغم مع العدد الدالة [ 7 ] في آي القرآن وفي السياق القرآني العام وردت بعدد توحيدي أيضا وهو [ 11 مرة ] جاءت كالتالي :
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }الروم20
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }الروم23
{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }الروم24
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }الروم25
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الروم46
وفي سياق الآيات مركب عجيب من البناء القرآني لقراءة الخلق والمركب التغييري وفيها دالة الإعجاز الإلهي .. والتي انتهت كنظم قرآني بالآية رقم [ 25 ، 46 ]
وفيها الدعوة للثورة الانقلابية الكونية والبشارة في الرسالة وهو تلازم قوله تعالى :
{ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } فالرياح لا تكون مبشرات إلا إذا صبت في الهدف التغييري ” الثورة التغييرية ” وهي في نظرنا له تدليل واقعي ورمزي متلازم هدفه إبراز حالة الرحمة الإلهية وهي النبوة والولاية الخاتمة للنبوة في آل البيت عليهم السلام . والرياح هي رياح الثورة الإلهية التغييرية .. وإلتقاء [ الرسالة والرياح و البشارة ] فيكون الصياغة تتجه نحو تشكيل الحالة ، وفي قوله تعالى :
[وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ] فالفلك هي سفن النجاة وتعددية الفلك هي بتعددية الأئمة المهديين فهم كما في الحديث بمقام سفينة نوح في الأمة المحمدية ..
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال :
[ إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل ] (186) …
عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ أهل بيتي فيكم كسفينة نوح عليه السلام في قومه من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ]
(187)
وفي قوله تعالى :
والبشارة برياح الثورة التغييرية هي من متعلقات النصر المبين في آخر الزمان .
ودوام حالة الشكر والفضل هي الختم الإلهي للنبوة بخليفة الله المهدي . عليه السلام .
وفي الآية رقم [ 25 ] من السورة هي كما تناولها مبحثا في السياق التفسيري لحالة القيادة الإلهية .. هي تأكيد تبادلي لحالة الخروج والثورة الإلهية الشاملة …
وبهذا نصل الى تعريف القيادة بأنها قيادة سماوية خاتمة محكومة في التلقي والخروج بحالة الوصال الإلهي والوحي فهي دولة الروح ودولة القديسين والمختارين وهي بيان النصر الإلهي الكبير .. وهو ختام العملية الإحيائية لولادة القيادة من خلال مخاض الثورة ورياحها التغييرية المباركة ..
قال تعالى :
{ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } : الروم46
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } : فصلت39
وتختم فيها معارك البطشة الكبرى في مواجهة الثورة المضادة وهيب أعتى المعارك التاريخية .. وهكذا في ختام المبحث القرآني تكون تولد القيادة الإلهية وتتوج في خلافة العدل الإلهي بعد معارك ومواجهات دموية قد تستغرق ما يقرب عشرين عاما في مواجهة كل المستكبرين والظلمة وهذه هي رسالة القائد الإلهي أن ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وهو قول الحق تعالى :
{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ }الدخان16
ثالثا ــ فقه القيادة الربانية
المؤسسة الثورية
1ــ فقه العلاقات :
إن أساس وعينا وحركتنا وديمومتنا هو الميثاق الأزلي الأعظم وأن قاعدته هي الولاية الإلهية وكساؤه قيادتنا الإلهية .. فهي مصدر الميثاق في إلهامنا نحو فقه العدل الإلهي ، ففقه الثورة يحتاج بداية الى هذه العصبة الربانية القوامة بالقسط والعدل انطلاقا من قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135
فالقوامة هي من القيامة والقيامة هي حالة كل الثوريين المقسطين والقائم عليه السلام هو محورها المركزي ومقام نبع فكرها وثورتها والتلقي منه عليه السلام فهو الشاهد على الأمة والتاريخ والنقيض لكل مشاريع الثورة المضادة نحو وجهة المتقين ، ومن هنا كان مصدر فقه العلاقات لحركة القيادة الإلهية هي التقوى وهي بوابة القبول المناطة على هامات وجهتنا وقبول مشروعنا ووسائطنا نحو القبول في الأرض ..فالعدل هو أساس الثورة ووجهة القيادة نحو الإستعلاء وتأكيد الميثاق الأول بالختم النبوي وهو قول الحق .. إن نظرية ثورية لا تكون التقوى قاعدتها والعدل سياستها محكوم عليها بالفشل المحتوم ، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تجمع المتقين :
[ القوامين العادلين] .. فهم رحاب القيادة الإلهية نحو الأمة وجماهيرها الهادرة وهم بلا شك [ جماهير الخليفة ] وهم الذين يصدرون ثورة العدل وبرامج القسط في العالمين والأمم وهو تمام قول الحق :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
والقراءة التي بين أيدينا هي خطوة وكلمة متواضعة نحو تأصيل فكر العدالة وبرنامج الثورة الإلهية منطلقة نمن وعيها الإدراكي نحو تجليات المصطلح القرآني ودفعه ليكون لغة ثورتنا العدلية القادمة من القرآن تتحرك نحو غايات النبوة والولاية ومن على مائدة الرحمن تتحرك .. وبفكر ولاية الخليفة القادم نتحرك …هذه وجهتنا نحو الثورة في مواجهة ثقافة الكفر العالمي وإسقاط برامج المتكبرين
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة3
وعلى جماهير الخليفة أن تحمل في عقيدتها نعمة آل النبي محمد الطاهرين
[ الذين لا يقاس عليهم أحدا ولا يقاسوا على أحدا ] الحديث ..
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
فالمائدة من سورة المائدة قاعدة أيديولوجيتنا نحو العدالة وميثاق قيادتنا الإلهية القادمة .. نحو طهرنا المقدس ..
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ }المائدة20
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }الأحزاب9
فالنعمة هي قيادة الثورة وحركة التغيير الإلهية ..
2ــ فقه التطير الذاتي :
ومن قلب المائدة الرحمانية نتحرك نحو الوجهة والميثاق .. ونحو الأحزاب في القرآن نشكل حالة جماهيرنا القرآنية … وهو قول الحق تعالى :
َ{ يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6 … وهي آية التطهير والنعمة .. ففيها مصطلح الإرادة والجعل والتكوين لحالة المطهرين وهو فكر وقاعدة [ القوامين ] الثوري .. وقد فصلنا العلاقة بين الإرادة والتكوين في قراءتنا لمصطلح : [ الإرادة الإلهية في القرآن ] .
وفي عمق هذه القراءة الروحية نجد صيغة الاستمرار و لغة الاستقبال في مصطلح الإرادة وهي قاعدة الخليفة الإلهي القادم وهو قول الحق في السياق المراد :
{يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النساء26
{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }النساء27
َ{ ُيرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }الأنفال7
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10
وهي إرادة العزة الإلهية في مواجهة إرادة الذلة الشيطانية ،
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91
وفكر التطهير في فلسفة الخليفة الثورية هي المنطلقة من قلب منظومة الإرادة الإلهية وهي منظومة التحدي المتواصل وثقافة الإستعلاء وديمومة الكبرياء الإلهي وهو قول الحق : { تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة3
والخشية عند المطهرين أساسها الرقابة الإلهية وتمام الرقابة لا يكون إلا في حكومة الخليفة ” أنظر قراءتنا لمصطلح [ الرقابة الإلهية ] تحت الطبع ”
والتي هي تمام النور وديمومة النعمة على هامات الأمة … والنعمة في المصطلح القرآني هم : العترة النبوية والمطهرين نعمة الله وبوابة رحمته وحجته على خلقه
وذكر النعمة والحديث من مصادرها هي أساس حركة [ القوامين ] ولغة ثقافتهم الثورية وقادتهم هم رموز العدل الإلهي والثورة …. وديمومتهم حتمية وهو قول الحق تعالى :
{ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6
فبالتطهير وتمام النعمة تتشكل الحالة الإلهية في القيادة الممتثلة لعالم الإرادة . وهي ميثاق الرحمن الأزلي قبل الخلق وفيه يتحقق قول الحق تعالى :
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
فالذكر هنا ليس القرآن كما في المصطلح القرآني ولكنه لغة الثورة وديمومة المصطلح كما ذكرنا في مقدمة كتابنا ” الثورة الروحية ” فالديمومة عند الذاكرين هي صعود الحالة من خلال تصدير ثقافة الخليفة الإلهي وتمامه من تمام الله تعالى وإرادته هي إرادة الله فهو من الله وهو من روح الله المتعالية . وإلا لما أصطلح عليه
” خليفة الله ” .. فالحديث عن النعمة واجب وتصدير ثقافتها وخياراتها من أوجب المقدسات فهي المدخل لتصدير فكر ثورتنا الإلهية ووجهتنا نحو تأكيد فكر الحالة . (188) وهو تمام قوله تعالى :
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }الضحى11..
وفي السورة آيات النعمة والوعد والعدل والشفاعة ودولة الخليفة القادم …
وفيها الأمر بالحديث والتعبئة وتصدير ثقامة رموز العدل الإلهي والشاهدين على الأمم والحجة على الأمة والعباد كما في الحديث الصحيح ..
ولهذا ندرك نحن حملة فكر الخليفة وأيديولوجيته الثورية الروحية أن الأساس المركزي لفقه التطير الذاتي بأنه التطهير المتلازم مع حركة المطهرين والإصطفائيين وفيهم قول الحق :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
وهي إرادة إلهية مستمرة بمحاذاة الثورة التطهيرية المستمرة ، وهي التي لا يمكن التأسيس لها إلا عبر بوابة المطهرين وحالة الإصطفائيين وعقيدتنا أن الثورة الروحية كمصطلح قرآني لا يمكن ولادتها إلا عبر الجهاد والمقاومة فهي باب الثقافة الروحية الأصلية وفكر المقاومة فيه التباين عن فكر الموائد !! وكما ذكرنا في كتابنا التأسيسي لفكر الحالة :
[ إن الثورة الروحية كمطلب مركزي في حركة الثورة الإسلامية لا بد أن تكون مفتوحة على القرآن فهو القادر على صناعة هذا المزيج الثوري الروحي وتفعيله في سياق الحالة الروحية الثورية الجهادية .. إن الثورة الروحية في العقيدة هي محاولة نورانية مقدسة تدفع باتجاه الموقف لصالح خط الأنبياء ” خط الإمامة والشهادة ]
(189) والتطهير الذاتي هنا وكما العنوان هو البحث في القواعد التطهيرية وبوابات القبول وأن البحث في إسباغ الوضوء على المكارة لا بد أن يتجسد في ثورتنا العبادية التي تتجاوز بنا حالة المكاره والرجس الفكري وقوانين التبعية لفكر الثورة المعادية لفكر الخليفة والقائد الإلهي .. محور التطهير والقداسة هو الأساس لفكرتنا وقضيتنا في وعي الثورة العبادية ..
(190) وفي ختم العنوان لابد أن ندرك أن فقه التطهير الذاتي لا يمكن أن يتكامل إلا في ظلال الحكومة الإلهية لخليفة الله المهدي عليه السلام .. فهي كمال الحالة وعنوان الحالة .. وأن تجاوز الأزمة الفقهية الراهنة إنما هي بتجاوز فكر الخلاف وفكر المؤامرة .. وفكر المذاهب والأحزاب البديلة .. ولتجاوز الأزمة لا بد لنا من سحق طوابير المفسدين من أهل الأهواء ومشايخ وفقهاء البلاط الرجعيين المتسولين على أبواب عملاء اسرائيل وأميركا وفتاوى الخزي والمذلة .. وتجاوز الفكر المؤامراتي وأصحاب شركات الدجل الديني والجهاد الذي لا يصب إلا في قتل الحالة المختارة وثورة القديسين .. وأن فكر الخليفة لن يسود إلا بنزع الحالة البديلة من العقل الديني وجماهيره المتجهة نحو التطهير وكمال الحالة الإيمانية الروحية .. ولتحقيق هذه الحالة لابد من تحقيق مجموعة من العناوين المختصرة :
ـ المرجعية الحسابية المؤسسية
ــ تنمية دوائر استخلاص العبر من الأخطاء المؤسسية
ــ سياسات طرح البدائل
ــ القدوة القيادية المؤسسية
ـ العمل الثوري ليس مشروع بطالة
ــ العلاقات التغريبية الداعمة ليست بنائية
ــ نبذ القيادات النفعية والشركاتية
ـ الفقه التعاوني القرآني وأدلته ” …
3 ــ رفض الذاتية والمصالح الشخصية ” الفكر الأنوي ”
: وفيه الذوبان في حالة الخليفة وفكر الخليفة وتجاوز فكر الأزمات الذاتية والذوبان في الفكر الجمعي ينهض بالحالة الفردية الى مستوى النور وحالة النور هي الكساء التطهيري ، القادر على تذويب الاتجاهات الأنوية وهي التي تدفع الفرد نحو الشرك بالعبودية الخالصة والتوجه نحو الفرد والأنا الشيطانية !! وهنا لا بد أن نرفع عنوان
ثورة القداسة والعمل على إعلاء غايات المشروع الإلهي بعناوين التقدمية الروحية والتي لا تثبت كحالة ومصطلح إلا من خلال ثقافة ” الإرادة الإلهية والمعرفة التوكلية الخالصة والمنبثقة من عقيد وفكر الأنبياء الثورية والذي لابد من تحققه عبر العناوين التوكلية الموجزة في تأكيد حالة :
ــ الإعلام والتعبئة الإيمانية لا التعبئة التحريضية
ــ ثقافة التوحيد لا التفريق : ثقافة حبل الله ” واعتصموا “
ــ أساسيات الفكر التوحيدي هو الأنموذج من خلال وحدة الأنموذج القرآني .
4ــ إنسان حزب الله هو المرشح لغايات التنظيم التغييري :
وفيه مجموعة عناوين تؤكد خيار القيادة الإلهية :
ــ رفض تصدير أنموذج الثورة المضادة وقوانين الانتقام المذهبي والطائفي
ــ المؤسسات غير الطائفية
ــ تشكيل التنظيم الأممي أداة تأصيل لإنسان حزب الله الأممي ..
ــ شمولية التعبئة تعني شمولية الاستفادة ومقاطعة سياسات التحريم بالجملة
ــ رفض حصر أشكال التعاون في المؤسسات الربانية على أفراد حزب الله
ــ المؤسسات الثورية المفتوحة تتطلب قيادات أصولية منفتحة غير فئوية وتوجهها نحو فكر الأمة لا فكر الحزب الأنوي والطائفي . القائم على الفكر التمزيقي .
ــ إنسان حزب الله الأصول هو المرتكز على الأصول وبوابات الأصول
5ــ رفض تصدير سياسات الفتاوى التحريمية والفكر الإكراهي :
وهو الفكر الإكراهي المعادي من أساسه لفكر الخليفة والمرتكز في موارده على فكر الفتنة والتوجه التشكيلى لجماعات الضغط السياسي والمجتمعي والفكر الإغتيالي الدموي وترسيخ سياسات الخطف المجتمعي وكلها وسائط هدفها مرتبط بفكر الثورة المضادة إن لم تكن تحركه وسائط معادية وشركات ماشيحانية متغربة ترفع شعار الدين المزيف .. ولا هم لها سوى مخالفة روح العدالة والحرية الدينية والتي لا يمكن ضبطها بالتمام المنشود إلا بسيادة قوة الخليقة .. المستمد قوته ووصاله من الله تعالى ونبيه المعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقواعد الفكر التحريمي مخالفة للنص القرآني بغطاء الإصلاح الديني بعيدا عن جوهر الأصول وهنا يكون الخلاف على فكر الخلاف وأصل الثقافة والتي لا نراها إلا عبر حالة القديسين وأئمة الله العادلين وهي في القرآن والتوراة والإنجيل [ حالة القديسين ] وفي الأصول قول الحق تعالى ــ ولا تكرهوا …
الإكراه الإجتماعي :
{ َآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } النور33
َ{ إِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19
َعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216
” فكر الأمة للأمة وحزب الله هو حزب الأمة وإنسان حزب الله هو إنسان الأمة ـ ” مصطلح الأمة وأنموذج المطهرين .. وفكر الكراهة الذاتية تختلف عن الفكر الإكراهي المبني على ثقافة العسكرة والضغط والمافيات شبه الأصولية !!
الإكراه الديني :
{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النحل106
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
: طه73
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }محمد28
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
الإكراه السياسي :
وهي كراهية المشركين المستوردة والمتحقق منها وسائط الفكر الإكراهي وهو منبعثة من قوة التأثير النفسي والفكري في الحالة التغييرية ” الفكر الليبرالي المستورد ” وتأصيل قناعات المناضلين بالقولبة اللادينية المخالفة .. وهذا هوا لمدخل لإنتحال وسائط الفكر المعادي ورواج مصطلحات ” السحق ، الإبادة ، الاستئصال ، الإغتيال ، التقارير المزورة ” شهادات الزور وكلها مخالفة لفكر العدالة وفكر ثقافة الخليفة القائم علي القسط وإزالة المناهج الفكرية القائمة على الضغط والإرهاب والفاشية المستوردة وهذا كله يترك آثارة على أنموذج الشخصية العنفية المتمردة على كل الأشكال السياسية والمركبات الإجتماعية المحافظة والتقليدية ، وإذا غطيت هذه الوجهة الفكرية بغطاء الدين تكون الأزمة أومركب الأزمة والتي تشكل …
[ إنسان مركب الأزمة ] وبدلا من التدافع لصالح النهضة والتحرير يكون التدافع كمصطلح ووجهة قرآنية هو دفع الحالة التاريخية في الأمة الى قاع الهزيمة والانحطاط .. وتجسيد العقل المنظماتي المضاد لوحدة ومصالح الجماهير .. ولهذا جاء مصطلح الإكراهي المتغرب في القرآن سبعة مرات وهو النقيض للعدد سبعة الممثل لحالة الذروة الإيمانية وهو الذي جاء بعنوان [ ولو كره … ]
{ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }الأنفال8
{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : التوبة32
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } : التوبة33
{وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } : يونس82
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : غافر14
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : الصف8
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } : الصف9
وكل هذه الآيات تحمل في طياتها فكر رد الكراهية كأنموذج علاقة مجتمعي …
6 ــ قادة آل البيت عليهم السلام هم قادة العدل ..
: وفي مباحثنا المدلولات الكافية عن التقدير الاعتباري ، لفكر الأئمة المهديين من العترة المحمدية العلوية المطهرين فهم وختامهم ب [ خليفة الله ] قادة العدل الإلهي والقوامين بالقسط الإلهي وهم رمز نهضتنا المقبلة وتحولنا الممتد نحو وعد الآخرة .
وهم حسب الأحاديث النبوية [ الأئمة الإثنى عشر ] خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وورثة الحق وبوابه النبوة وفي القرآن ذكرهم الله تعالى بسمات راسخة كالبحور ومنابع الأنهار والجبال والشهور ..
وهم في القرآن الكريم :
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } : التوبة36
{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }البقرة60
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12
{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4
وبهذا يكشف القرآن الكريم عن السر الإلهي في العدد المقدس في الكتاب القرآني المقدس وهو [ الإثنى عشر ] … وجميع هذه الآيات ومثلها في التوراة والإنجيل تؤكد حالة الأئمة المقدسين [ القديسين ] من العترة النبوية المطهرة عليهم السلام ..
ونقدم الأدلة على وجود ذكر الأئمة الأسباط المقدسين من سلالة النبيين والتي رغم ما وقع على هذه النصوص من التحريف والذي تعرضنا له في كتابنا البشارة ، إلا أن فيها الإيماءة الواضحة على رسوخ قضية الإثنى عشر خليفة وهم الأسباط في الكتب المنزلة .. (191)
وفي العهد القديم ” التوراة “:
1 ــ [18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ِللهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!». 19فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. 20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. 21وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ». 22فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. ]
سفر التكوين : الإصحاح : 17 : 18 ــ 22
والنص كما هو واضح فيه الزيادة والتحريف لطي قضية الإمامة والخلافة في سلالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وهم الذين سماهم النص ب ” الأمة ” وب
” الرؤساء ] …. (192)
والتحريف في الفقرة [ 19 ، 20] لإدخال الفكرة الماشيحانية والمسيا المنتظر في النسل الإسرائيلي وهذا فيه تزييف واضح وجلي . … والأمة الإسماعيلية هي المحمدية ونسل المباركين هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 ـــ [. 22فَتَقَدَّمْتُمْ إِلَيَّ جَمِيعُكُمْ وَقُلْتُمْ: دَعْنَا نُرْسِلْ رِجَالاً قُدَّامَنَا لِيَتَجَسَّسُوا لَنَا الأَرْضَ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا خَبَرًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي نَصْعَدُ فِيهَا وَالْمُدُنِ الَّتِي نَأْتِي إِلَيْهَا. 23فَحَسُنَ الْكَلاَمُ لَدَيَّ، فَأَخَذْتُ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً. رَجُلاً وَاحِدًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ . ] ..
[ النص بالكامل : سفر التثنية : 1/ 21 ـــ 25 ]
وهؤلاء هم الذين أرسلهم النقباء الإثنى عشر لجمع الأخبار عند فتح القدس ودخول الأرض المقدسة وق شرحناه في طي المبحث ..
3 ــ [3وَأْمُرُوهُمْ قَائِلِينَ: احْمِلُوا مِنْ هُنَا مِنْ وَسَطِ الأُرْدُنِّ، مِنْ مَوْقِفِ أَرْجُلِ الْكَهَنَةِ رَاسِخَةً، اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، وَعَبِّرُوهَا مَعَكُمْ وَضَعُوهَا فِي الْمَبِيتِ الَّذِي تَبِيتُونَ فِيهِ اللَّيْلَةَ». ] [ سفر يشوع : 4 : 2 ]
4 ــ [14فَقَالَ أَبْنَيْرُ لِيُوآبَ: « لِيَقُمِ الْغِلْمَانُ وَيَتَكَافَحُوا أَمَامَنَا». فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَقُومُوا». 15فَقَامُوا وَعَبَرُوا بِالْعَدَدِ، اثْنَا عَشَرَ لأَجْلِ بَنْيَامِينَ وَإِيشْبُوشَثَ بْنِ شَاوُلَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ. 1 ] [ سفر صموئيل الثاني : 19:15]
والعدد الإثنى عشر هو سر الله الأزلي في نور محمد وآل محمد الطاهرين وبنو اسرائيل في عهد الأنبياء وحتى قبل النبوة بقليل كانوا عند دخول الفتح أو الأعمال الكبار يقسمون ويستفتحون بمحمد وآل محمد عليهم السلام فيفتح الله لهم والقرآن يشهد عليهم في قوله تعالى :
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89
وفي العهد الجديد ” الإنجيل ” :
5 ــــ [ 5هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً:
«إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. 8اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. 9لاَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، 10وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصًا، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق÷ طَعَامَهُ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 10 : 5 ــ 10
وهؤلاء هم المقدسين من الحواريين الذين استشهدوا من أجل البشارة بنبوة النبي الأعظم بمحمد صلى الله عليه وآله وهم الأسباط الحواريين والنقباء القادة في كل عصر..
6 ــ [28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ :
«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي، فِي التَّجْدِيدِ، مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ.] : إنجيل متى : الإصحاح :19: 28
7 ــ [52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! 53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ ]
إنجيل متى : الإصحاح : 26 : 53
8 ــ [1ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ. 2وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هذِهِ: اَلأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي، وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3فِيلُبُّسُ، وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا، وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى، وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ. 4سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ، وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ]
إنجيل متى : 10: 1
9 ــ [17وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِدًا إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: 18« هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، 19وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ » . ]
إنجيل متى : 20: 17
والنص فيه تحريف فإبن الإنسان هو المخلص خليفة الله المهدي عليه السلام وهو قائد المسيرة الإلهية الخاتمة والمسيح بن مريم خليفته في دار العدل ، وأمالا المسيح فهو الإنسان والنص الأصلي وكما في الأناجيل الأخرى هو :” شبه ابن الإنسان ” .. وهو عليه السلام الذي سلمه الكهنة وخونة المعبد الفريسيين الى الحاكم الروماني ” بيلاطس ”
10 ــ [10وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، 11فَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، 12لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا، وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ». ]
مرقص : 4 :10
وسر ملكوت الله هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا يكرزوا له أي يبشروا ويدعون لمقدمه ونبوته صلى الله عليه وآله وسلم ..
11 ــ [13ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ. 14وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، ]
مرقص :3 :14
12 ــ [35فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: « إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ». 36فَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: 37«مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي». ]
مرقص : 9 : 35
و النص أولا : لم تمسه يد التحريف عن السيد المسيح عليه السلام وفيه اعتراف صريح بأن السيد عبد الله المسيح ليس إلها بل هو مكلف من الله تعالى بالرسالة .. ومثل هذا النص العديد من النصوص تناولناه في كتابنا : قراءة في الإنجيل المقدس : ” تحت الطبع ” .. والثاني : الإشارة الى عدد الأسباط الإثنى عشرا عليهم السلام .
13 ـ [10وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، 11فَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، 12لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا، وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ». ]
مرقص : 4 : 10 ـ 12
وهو حوار السيد عبد الله المسيح عليه السلام مع تلاميذه الإثنى عشر في همهم اليومي وهو البشارة بالنبي القادم عليه الصلاة والسلام والذي من أجلة تم تصفية حركة السيد المسيح وحوارييه الاستشهاديين … فهو عليه السلام الذي دفعهم لحمل الصليب والذي يحمل ولا زال رمز الإعدام والشهادة وخشبة الموت ولا علاقة لهذه الرمزية بقضية الشرك بالوحدانية إلا بعد تحريف الإنجيل وسيادة التثليث على يد بولس اليهودي عدو الله والأئمة الإثنى عشر !! وفي النص التالي دعوة متواصلة لخيار النبي والأئمة الأسباط وهم رمز الحواريين عبر التاريخ . تجربة السيد عبد الله المسيح عليه السلام هي خطوة جريئة نحو ظهور خليفة الله الخاتم وهو الذي هيأ عليه السلام الأمة الإسرائيلية لمقدمة .. وهاهم الملايين من المخلصين النصارى يكفرون باليهود وينتظرون عودة السيد عبد الله المسيح عليه السلام ليكونوا سندا لظهوره وثورته المقدسة الوشيكة ..
14 ــ [1وَدَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءِ أَمْرَاضٍ، 2وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى. 3وَقَالَ لَهُمْ:«لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لاَ عَصًا وَلاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزًا وَلاَ فِضَّةً، وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ. 4وَأَيَُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَهُنَاكَ أَقِيمُوا، وَمِنْ هُنَاكَ اخْرُجُوا. 5وَكُلُّ مَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا الْغُبَارَ أَيْضًا عَنْ أَرْجُلِكُمْ شَهَادَةً عَلَيْهِمْ». 6فَلَمَّا خَرَجُوا كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ يُبَشِّرُونَ وَيَشْفُونَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. ]
إنجيل لوقا : 9 : 1
15 ــ [12وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ.
13وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا «رُسُلاً»: ]
إنجيل لوقــا : 6:13
16 ــ [1وَعَلَى أَثَرِ ذلِكَ كَانَ يَسِيرُ فِي مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمَعَهُ الاثْنَا عَشَرَ. 2وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ ]
إنجيل لوقا : الإصحاح 8 : 1
17 ــ [2 8أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، 29وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، 30لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ». ] ..
إنجيل لوقا : 22: 31
وهو الوعد المحتوم لظهور القيادة الإلهية المهدوية في الأرض المقدسة وكما في سفر دانيال النبي عليه السلام فهم : أي جنود المهدي عليه السلام ” أي يقربوه قدامه ” : أي يقدمون السيد عبد الله المسيح للصلاة في المسجد الأقصى ..
وهو بيت الرب ” إيل ” عبر التاريخ .. ومن قلبه المقدس سيكون بمشيئة الرب القادر على كل شئ سيكون تحرير الإنسان والعالم و تعبئة الأمة والجماهير على سياسات العدل وإعلاء الصوت الإلهي لقائدنا ومخلصنا المهدي المعظم ..
ثالثا ــ المؤهلات القيادية :
ــ مفهوم القيادة التاريخية :
وهذا المفهوم يحتاج الى مبحث خاص لتوضيحه ولكن الاختصار له دالته ، وقراءة المصطلح القرآن وهو قلب الدليل له أهميته القصوى في وعينا وثورتنا التغييرية ، وعليه فالتاريخية نعني بها كما كل مباحثنا ” القيادة الأزلية ” وقد شرحنا في قرائتنا حول خلق آدم عليه السلام ” (193)
وعليه فالأقدمية الدنيوية ليست التاريخية ، وخليفة الله المهدي عليه السلام هو الخليفة الموكول له أمر الختم النبوي من سلاله القديسين عليهم السلام وهو قدر مكتوب في الأزل .. فهو عليه السلام رائد المؤسسة التغييرية العالمية والمؤسس لنهضتها وهو قائد حركة النهضة العالمية ، وهذا العنوان المختصر لبيانه يفتح قراءتنا الى عناوين عدة مختصرة منها :
ــ القيادة المؤسسة ليست تاريخية
ــ أبعاد القيادة التاريخية وأدلتها
ــ القيادة الأصولية التاريخية
ــ القيادة الفقهية
ــ رفض كل أشكال الصنمية القيادية والتأليه القيادي
ــ مفهوم القيادة الرمزية
ــ سياسات الرمزية القيادية
ــ تقدير وإعلاء القيادة المنهجية
ــ قيادة المطهرون وأدلتها : ” الأنموذج النبوي والأئمة عليهم السلام
ــ الأنموذج الموسوي الهاروني
ــ أنموذج لوط النبي المطهرون : ” أخرجوا آل لوط من قريتكم … “
” ونجيناه وأهله .. ”
ــ القيادة الوصولية بوابة الاختراق الأمني والمنهجي ..
ــ مؤهل القيادة الصالحة التطهيرية المشهودة والمشهود لها ..
تاريخية القيادة الأصولية مميزة بشروطها :
1ــ القيادة المناضلة ودورها :
القيادة الإلهية المهدوية وأنموذجها هي أصلا قيادة مناضلة ومجاهدة ضد الظالمين لوحقت بشدة وطلب القائد للمقصلة فنجاه الله تعالى بعيد ا عن مساكن الظالمين ، انتظارا للأمر الرباني بالخروج واعلان الثورة .. وتلاميذه الربانيين والقادة العاملين يتابعون مهامه في الأرض ، سير ا وإعلاء على أنموذجه و سيرته المطهرة وهم الذين تعرضوا ولا زالوا لأقسى أشكال العسف والزيف والتشويه ، فأعدائهم كسيدهم هم الملوك الخونة والكافرين بولاية الله وعملاء الأنظمة الطاغوتية المتجبرة .. متواصلون كالشمس في قارعة النهار لا هم لهم إلا مقدمه ونوره المشرق في الكون ، وهم تمام قول الحق تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69
2ـ قيادة قادرة على التأصيل الفقهي الثوري :
القيادة الإلهية هي المرجعية الفقهية .. وهي الضمانة وصمام الأمان الحيوي والحياتي ، فهو عليه السلام رمز الوحدة وضمانة الأمة من الاختلاف وهي منبع الفقه اليومي ومستحدثات الأمة في جهادها اليومي ، وعقب الظهور يكون للفقه الحياتي لونا مختلفا وفكرا مختلفا ومنظومة للحياة مختلفة تماما .. والفكر الحياتي السائد هو هو فكر المواجهة وأيديولوجية التحدي وكثيرا ما قلت في لقاءاتي اليومية أن الخلاف بين المسلمين ليس على الصلوات والزكوات والفقه !! ولكن الخلاف الأصلي بين الأمة والقيادة الإلهية إنما يدور على الولاية الإلهية ..
واليوم : يتحدد مسيرنا بها نقف مع القيادة الإلهية ونكون من حزب الله المفلحين أو نكون على عداء معه فنكون من المستقطبين لحزب الشيطان الخاسرين .. وهنا لا بد من تحديد المهمات الفقهية في مرحلة ما قبل الظهور وهو فقه ذو مهمات مرحليه ، وفقه مابعد مرحلة الظهور وهو الفقه الثابت المتحرر من ضغوط الأنا والمنظومات والمرجعيات الطائفية والضغوطات المذهبية .. الى حالة الوحدة الفقهية وهنا وان لزوم التأكيد على ضرورة وحدة المرجعية الفقهية قبيل الظهور هو خطوة نحو تحقيق الآمال المرجوة .. وحين تكون الوحدة المهمة قائمة يكون الدعاء بالفرج أجدي ، وعين الفقه الثوري هو الوحدة على قاعدة القيادة الإلهية …
وفي هذا العنوان نفيد بوجود عناوين جديدة ومختصرة …
تناقش حول الموضوع منها :
” وحدة الإفتاء الأصولي ــ الإفتاء الثوري الروحي قاعدة المنهج التغييري ــ الثقافة التغييرية نتاج الفقه الثوري ــ الثقافة السياسية ومخاطرها على الفتوى ــ المشايخ النظاميين والفتوى ــ فقهاء الأزمات ــ فقهاء الدم ” لأقتلنك ” … ” الفكر القابيلي ”
ــ فكر المؤامرات الفئوية يخلق الأنموذج التآمري وفكر التصالح مع العدو المركزي ـ وتحويل النصوص الإفتائية إلى خنجر في قلب الأمة والمشروع الإلهي ــ رفض تسلل مشايخ التكفير لسلم القيادة التغييرية ــ التكفير المجتمعي مخالف للمنهج الإصلاحي ــ المنهج الإصلاحي هو الفكر المهدوي وفكر المهديين ــ المشروع المهدوي العادل البديل ــ القيادة الروحية الأنموذج تسقط مشروع الوسائط النفاقية ــ الكوادر الفقهية الروحية التوحيدية غير المذهبية هم المنفذون لأيديولوجية الثورة القيادية ..
ــ القيادة الفقهية العادلة ملهمة ومختارة ورجالهما إلهيون مختارون ” المرجعية الإلهية ” ..
3 ــ القيادة التحريرية ” تحرير الأرض والإنسان ”
ونوجزها في نقاط نراها مهمة :
[ حرب التحرير الشعبية ـ التحرير من الثقافات المتغربة والمضادة لروح الإنسان ـ سياسة المواجهة مع الثقافات الوثنية ” الإشراكية ” ـ الثقافة السياسية والتحليلية المواجهة ــ سياسات نبذ العنف والقتال الداخلي ” التذابح الفئوي والداخلي ــ تصدير فكر المقاومة للسياسات المتغربة ــ مواجهة سياسة المقاومة غير المنهجية ــ تعبئة الأمة بالفكر التنظيمي الأممي ــ وسياسات الوعي الأمني الروحي والتوكلي وكشف سياسات المستكبرين ورواد الفكر الشيطاني .
4ــ قيادة حزب الله الإلهي :
” القيادة الجماهيرية المبنية على قاعدة حزب الله .”
ونوجزها أيضا في عناوين هامة :
ــ القيادة الموحدة غير المبنية على سياسة التحالفات والحلول التوفيقية والمصالح الدنيوية ــ رفض الخيارات النفاقية في القيادة ــ مواجهة الثقافة النفاقية ـ رفض المنهج الشركاتي في القيادة ” الأنموذج الليبرالي الأمني ” السي آي إيه ـ الأمن القومي الغربي الشركاتي ـ سياسات النهب التنظيمي والوسائط ـ إبراز نظام المحاسبة من خلال إعلاء الهيبة التنظيمية والروحية لإنسان حزب الله ــ خلق أنموذج الولاية في الفكر الإعلائي : ” الأعلون المؤمنون ” ــ الإعلائية القيادية تعني مركزية القيادة الإلهية ــ القيادة الاصطفائية ومدلولاتها ــ القيادة الموعودة ربانيا : ” المصلحون الغرباء ” ــ القيادة الإصلاحية لا تعني القيادة التوفيقية بل ربانية القيادة
ــ رابعا : المشروع الثوري الإلهي
قواعد المشروع التغييري في الثورة
وفي السياق ضرورة لإبراز القواعد الثابتة لمشروعنا التغييري وهو في الأساس يحتج من البداية الى النهاية لقيادة راديكالية تحمل : أيديولوجية الخليفة وجهاده العالمي ومشروعه الرباني وفي سياقه نطرح مجموعة من النقاط والتي نراها مهمة كمقدمة للحوار الهادف لخلق أنموذج ” قيادة قادرة لربط المشروع الإلهي بالمصالح الدنيوية ” الصبغة الإلهية ” ـ القرآن مشروع إلهي أرضي غاياته أخروية ــ الخيرية في المركب التغييري ــ أنفعهم للناس ــ الأدلة الحديثية ــ الأولويات والتبني على مستوى المشروع السياسي والاجتماعي ــ التأكيد على الثوابت مع المخالفين وبيان القدرة التأثيرية على البنية البنائية المجتمعية ــ تثوير المؤسسات الثورية فكريا وسياسيا واجتماعيا ــ سياسات التفرغ في الأفراد ” رفض الإتكالية ، التفريغ المالي ــ إنسان الثورة لا إنسان الشركة ــ ” الشركة الثورية ” ـ القيادات المؤسسية الربانية وثقافتها المؤمنة بالثورة لا على أساس الشهادات الدنيوية وتزكيات شهادات الزور ” : كتابنا الغيبة : أشكال الشهادات .. والبحث في موضوع القواعد الخاصة بالمشروع التغييري تحتاج في نظرنا الى محاولات حثيثة وحوار مكثف جاد يكون في أولوياته الإجابة الهامة : على أي أرضية نقف وعلى أرضية نستشهد ؟؟؟
: السؤال هو عنوان لمقاله مهمة : سجلتها في سجن النقب الصحراوي في سياق عمليات التعبئة لمجاهدي حركة الجهاد الإسلامي وكنت وقتها المسئول العام عن الحركة في أقسام السجن الثمانية عام 1989 ميلادية ..
ــ رؤية للعمل التغييري الثوري
” مرحلة ما قبل الظهور “
ــ الرؤية الروحية :
وقد اختصرنا العنوان بالشرح والتفصيل في كتابنا :
” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” وهي المتضمنة قراءة للحالة الروحية وأبجدياتها و محاولة الخروج من الأزمة الروحية بوجود ثورة روحية بعثوية خالصة تنبعث من الإيمان الروحي والقيادة الإلهية المهدوية القادمة … وكما لخصناه :
في كتابنا الأزمة الروحية والثورة الروحية :
[ ينطلق الى تنفيذ الخطة التنفيذية العالمية نحو التحرير الإسلامي العالمي وهذا لا يكتمل كمشروع عالمي يرتكز على قاعدة فلسطين إلا ببروز قيادة عالمية للإسلام الثوري ــ وهذا يكون في حالة واحدة هي [ قيادة الإمام أبو عبد الله المهدي المنتظر عليه السلام ] … (194)
ــ الرؤية السياسية والإستراتيجية :
ونوجزها في المقدمات الآتية :
” تطلعات وآفاق المستقبل ــ الاستشراف القرآني والتحليلي السياسي ” قيادة تحليلية ــ قيادة أمنية برؤية أمنية توكليه تأخذ بالعلوم و التجارب الأرضية وهي الحاملة لمجموعة من الرؤى الروحية الفاعلة :
1ــ الرؤية التنظيمية في القيادة :
وعلم التنظيم كعلم ــ العقلية التنظيمية الأمنية .. القادرة على التعبئة الثورية ةوالمتجهه كما أسلفنا حشد الأمة لقضية محددة وهي قضية الظهور وحشد كل الإمكانيات لتحقيق تطلعات القيادة الروحية نحو التحرير ..
2ــ الرؤية الرقابية في القيادة :
” الرؤية الرقابية الربانية الذاتية ـ إسقاط النصوص الشرعية على الخطط الرقابية الذاتية ــ روحانية اسم الله الرقيب في التعبئة الذاتية ــ المحاسبة الذاتية ” كتابنا : الغيبة : مثال ” ــ علم الرقابة وأهميته في تحديد صحة الخطوات النضالية .. الرقابة الربانية الجهازية ليست بوليس مخابراتي يرعب ويفكك المنهج الثوري (195)
3 ــ المشروع القادر على الرد والحلول :
4 ــ قضية فلسطين المقدسة قاعدة المشروع الإلهي
5 ــ القيادات المركزية في المشروع التغييري
6ــ القيادات التغييرية المرتبطة بها والقادرة على تحقيق غاياتها
خامسا : تحرير الأرض والإنسان :
الغايات المرجوة في الثورة الإلهية
أولا : تحرير الإنسان :
ــ التحرير الثقافي :
” الأيديولوجية الإلهية في مواجهة الأيديولوجيات الوثنية .
وينقسم المشروع التحريري في وجهتنا إلي اتجاهين :
ــ الوجهة الأولى : هي ثقافة ما قبل الظهور
: وتتضمن التهيئة التعبوية والإعداد للجيل الثورة المهدوية .
ــ الوجهة الثانية : ثقافة ما بعد الظهور :
وتتضمن التعبئة والثورة العالمية وثقافة حرب التحرير ، وهذه العناوين تحتاج منا الى كتب ودراسات مستفيضة لتأكيد مهمات تصدير الفكر الثوري المهدوي العالمي ، وعلاقة هذا الفكر بعناوين العدالة الإلهية .. أي الفكر المهدوي وهو أنموذج لفكر الخليفة وثقافة الخليفة الإلهية … فهو إمام العالمين وهو الذي يملك المؤهل الرباني لنشر العلوم والقدرة التوجيهية ..
ويوجز هذا العنوان في تأكيد قضية التحرير الإنساني من قيود وأغلال الواقع الأرضي الظالم وحالة الطغيان الملكي الوراثي وأنظمة الجور المستبدة الطاغية وتحرير الإنسان من قيود القوانين المستغلة وسياسات التبعية والأحلاف الوثنية الناهبة .. وتحريره بالكلية من الفكر والعقائد الماشيحانية والممثلة في المنظومات الذيلية الحاكمة في البلاد المسلوبة والمنهوبة والمحتلة بأنظمة عسكرتارية قبلية مأجورة , متسربلة بسريال الغطاء العسكري للدول الناهبة .. وتحريره من فكر وإيديولوجيات القوة القهرية وبروليتاريا العسكر والمنهج العمالي الزائف ومناهج الذبح الستالينية القائم على الدموية القهرية والمتجه بصورة أو بأخرى في تثبيت الفكر اليساري الرجعي والقائم على الفكر الإلحادي من خلال فرض المصطلحات البديلة للمصطلح الإلهي .. بمصطلحات يهودية وثنية
” مصطلح اليسار الثوري ” وفي القرآن النقيض :
” مصطلح اليمين الثوري وهو مصطلح قرآني وفيه قوله تعالى
{ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ } :الواقعة27
{ لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة38
{ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة90
{ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة91
{ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ } : المدثر39
وفي قراءة مفصلة لمصطلح ” اليسار الثوري ” سنراه محاولة تآمرية على المصطلح الإلهي والبديل الوثني المتناغم مع المصطلح القرآني :
” أصحاب الشمال ” وهم الوثنيون الكافرون والمعبر جليا عن حقيقة حزب الشيطان في القرآن ..
وهو الظاهر في قوله تعالى :
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ }الواقعة41
وهم أهل النار والمنكرين لقيمة الحقيقة الإلهية .. وهم الطاغوت الأكبر في المصطلح الديني والكتب السماوية والله تعالى يأمر بإجتناب حزب الشيطان الخاسرون ..
وهو ما احتواه الأمر القرآني في [ اجتناب الطاغوت ] كغاية من غايات العبودية وجاء في الآيات :
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ }الحج30
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17
: وما سماه القرآن في مصطلحاته : ب ” الطاغوت ، أصحاب النار ، حزب السعير ، أو ” أصحاب السعير ” .. وهو المعرف بالعداوة ذكره في القرآن ….
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10
وفي قوله تعالى : {فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك11
والقرآن في منهجيته الرسالية التربوية وعبر القيادة الإلهية المصطفاة يؤسس لثقافة الرفض والثورة المعادية لحزب : [ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ] .. ويؤكد عبر الثقافة القرآنية لفكر الثورة على كل المنهجيات الوثنية الشيطانية وحكومات الطاغوت الشيطانية وموارد ثقافتها الملعونة ..
قال تعالى :
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } : فاطر6
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ }لقمان21
{ وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }الشورى7
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } : الملك5
وأمر تعالى في علاه باجتناب حزب الطاغوت وملاحقة أبالسته من الجن والإنس فهم التمثيل لقوى الطغيان الموحد في مواجهة كل الرساليين الموحدين . ..
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }الأنفال73
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية19
والآيات تكشف عن حالة موحدة من الطغيان الوثني .. وهو
قوله تعالى :
َ { مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257
{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17
وفي قراءتنا للمصطلح القرآني [ مصطلح اليمين والشمال في القرآن ] .. نكتشف القيمة الجائرة من الفكر اليهودي الإلحادي الوثني المبني على عقيدة الحرب على الأديان كما في مقررات الماسونية وتزوير لحقائق التفسير والمصطلح القرآني والذي ترك بصورة وأخرى تأثيرات رجعية مستوردة من الأساطير الوثنية وقصص كتب العهد القديم .. وقد فصلنا الموضوع في كتابنا :
[ الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ] : [ تحت الطبع ]
والقرآن والخطاب النبوي الكريمين يؤكدا على ثقافة العداوة ومنابذة فكر التطبيع الحادث مع العقائد والسياسات الإسرائيلية القديمة الجديدة ..
وهذه الثقافة الإلهية هي الأساس المركزي في القيادة الإلهية : المثال المتطابق مع القرآن قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عن وقيمومة القيادة الإلهية الوارثة :
[ علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (196)
وفيه التلازم الوثيق بين حالة الولاية الوارثة [القيادة الإلهية ] والقرآن الكريم وهذا التلازم التطبيقي الشاهد هو المعبر عن حالة حزب الله الغالبون وهو القادر بقيادته الإلهية على تطهير الأرض من أرجاس اليهودية الشيطانية والمحك المركزي بين القيادة الإلهية والقيادة الشيطانية هو تحرير الأوطان بعد تحرير الإنسان 0وهي الحق الإلهي اللازم تأكيده …
[ علي مع الحق والحق مع علي لا يقترقان حتى يردا على الحوض ]
تحرير الأرض :
ــ أرض المسلمين عامــه :
ــ تشكيل الحالة الجهادية الجماهيرية والتعبئة
: معارك التحرير والحرب الشعبية ، التنظيمات الشعبية ، التأكيد على وجود خط الخليفة العالمي ،
ــ تشكيل القيادة الإلهية للحالة العسكرية
مجلس القيادة الإلهية ” تصور مرحلي ” كتابنا : آل البيت عليهم السلام ــ المهدي عليه السلام
: ” جيش الغضب الإلهي ” ، توحيد الجبهات العسكرية المؤمنة بخط الخليفة ، حالة الأبدال في الشام ،
ــ الأرض المقدسة في فلسطين :
وفي قراءة المصطلح القرآني وجدنا أن مصطلح [ الأرض المقدسة ] قد جاء :
[ لمرة واحدة ] توحيدية 00 وهو رقم توحيدي معجز يعبر في ذات الوقت عن مهمة موحدة ودلاله تعبيرية واحدة 00
وهو قوله تعالى :
{ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة : 21 – 24 )
وفي القرآن تؤكد هذه التوحيدية على رمزية واحدة محتومة وهي لا تكون إلا عبر فكر التحدي القرآني المعادي لحزب الشيطان وقاعدته اليوم في ” إسرائيل الوثنية ”
والقرآن يؤكد على الحتمية التحريرية وهذه هي مهمة الخليفة الإلهي : وعلى أنصار وحملة فكر الخليفة التقدم بقوة نحو الخيار الإلهي على بوابة فلسطين وتأكيد المحور الشامي الساخن .. فهو الترجمان والمحك التاريخي لقوة الحالة الروحية ومدى صحة برامجها .. ذلك أن دخول الأرض المقدسة هو المصطلح القرآني لحركة الخليفة الإلهي منذ ظهوره وحتى رحيله المقدس فهي دار خلافته وقاعدته التحريرية .. فآل محمد الطاهرين عليهم السلام هم البديل القادم في القيادة الإلهية ورواد المشروع التحريري المقدس ..
و الأبدال هم الوجهة وقاعدة الثورة وقوة قيادة المشروع الإلهي على أبواب المحور الشامي فهم القادة ومنهم السادة .. (197)
تحقيق أيديولوجية الدفاع عن المستضعفين :
ــ المستوي الأيديولوجي:
نظرية التدافع القرآني ، المن الإلهي على المستضعفين ، الاستضعاف مع القلة ، المستضعفون منحازون الى المستضعفين ، ثورة المستضعفين ” ..
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } : القصص5
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ }الأعراف75
{وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } : سبأ33
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } : سبأ31
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ }سبأ32
ــ المستوى التنفيذي :
وفيه مجموعة من العناوين المهمة واتجاهاتها :
ــ المشروع التحريري العالمي وتصوراته :
ــ المنهجية التحريرية الثورية
ـ الإمكانيات القادرة على تحقيق المشروع
الإمكانيات الإعدادية التنظيمية
ــ الإمكانيات التعبوية في الأمة
ــ التعبئة الجهادية والنفير العسكري ” شبكة التنظيمات الإلهية ،
ــ التعبئة الإعلامية والسياسية
اتجاهات عملية التعبئة :
الاتجاهات الإقليمية الداخلية
ــ الاتجاهات الدولية ” المنظومات الدولية ـ الأحلاف العسكرية “
ــ الأحزاب ــ الأفراد ــ القوى الشعبية
ــ جماعات الانتشار العسكرية ” فكر الاتصال الجماهيري ـ نظرية الاتصال الجماهيري ”
ــ التخطيط الموحد والقيادات الجهادية الموحدة ” مركزية القيادة وتعددية الانتشار ”
ــ أولويات التخطيط الحربي ” فلسطين ـ خط المواجهة مع إسرائيل ”
النقاط الخلفية ” دول و جماعات منتشرة في العالم الإسلامي والعالم ..
ــ جماعات التجنيد الدولية وبرامجها
ــ علاقات القيادة المركزية بحركة التجنيد
ــ علاقات الجماعات الدولية بالقيادة” خليفة الله ”
ــ وسائل حركة الانتشار وقدراتها
ــ سادسا : القوة الملكوتية والروحية
في الثورة الإلهية
ــ دور الملائكة الكرام في التأثير والانتشار
ــ قوة الصالحين والأولياء ومشاركتهم العسكرية
ــ الجن الصالحين والمشاركة في النفير والقوة العسكرية
ــ القوى الملكوتية الإنسانية وعلاقتها بالثورة
سابعا : الأرض المقدسة والقيادة الإلهية الثورية
ــ القدس المقر المركزي للقيادة الإلهية
ــ دور أهل فلسطين في القيادة ” الأبدال ”
ــ المحور الشامي وعلاقته بالقيادة
ــ المقدسات الإسلامية رمز محور المواجهة والتأكيد الفاعل على تحقيق الحركة التاريخية وأيديولوجيتها التحريرية ..
وفي ختم قراءتنا التي نراها خطوة نحو الكمال المراد لا نراها سوى كلمة ونقطة من دعوات النور المتواصلة لقائد ثورتنا الإلهية القادمة ونبقى بعقولنا وثقافتنا التغييرية المنحازة واقفون بقوة على محطة الانتظار والفرج وإذا كان : ” أعظم العبادة انتظار الفرج ” الحديث … فإن الإعداد لتحقيق برامج الثورة الإلهية عين روح الوعي الإنتظاري المأمول وخطوة نحو بيان محطة النور والله تعالى ولي التوفيق والسداد نحو المزيد من النور لبيان المصطلح القرآني ومحتوياته لتحقيق نور الثورة الإلهية القادمة … قال تعالى :
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52
صدق الله العظيم
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين
مراجـــــع القيادة الإلهية
(1) لسان العرب ج3/370 باب ” قود “
(2) القاموس المحيط ج1/399 باب : القاف
(3) القاموس المحيط : نفس المصدر السابق ج1/400 باب ” القاف “
(4) المصباح المنير ج2/518 الناشر : المكتبة العلمية – بيروت
(5) كتاب الفتن : ج1/40 رقم 45 الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة
الطبعة الأولى ، 1412 = كنز العمال ج 11/39 رقم 31309 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م
(6) حلية الأولياء ج4/ 31 دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405
(7) الأغاني : المؤلف : أبي الفرج الأصفهاني ج7/272 الناشر : دار الفكر – بيروت الطبعة الثانية
(8) صبح الأعشى في صناعة الإنشا : المؤلف : أحمد بن علي القلقشندى ج1/300
الناشر : دار الفكر – دمشق الطبعة الأولى ، 1987
(9) نفس المصدر السابق ج1/265
(10) تفسير نور الثقلين ج3/ 209 تفسير سورة إبراهيم والحجر
[في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدا لله عليه السلام قال :
(11) تفسير نور الثقلين ج4/494
(12) تفسير نور الثقلين ج5/ 152 ــ 153
(13) المناقب لابن المغازلي ص 192 رقم 238
(14) تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..) = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419 ،
(15) معالم التنزيل في التفسير والتأويل المجلد 4/ 279
(16) تفسير العياشي ج2/261
(17) ابن عساكر : المصدر السابق ج 42/48،49 رقم الحديث 8381
(18) تفسير الطبري ج7/341 في قوله تعالى : ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(19) تفسير ابن كثير ج ج2/ 659 في قوله تعالى ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( 7)
= مختصر ابن كثير ج2387 قوله تعالى ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(20) تفسير القرطبي ج2/650 في قوله تعالى:” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56)
(21) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 2/618 قوله تعالى : ” دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10)
(22) تفسير البغوي ج1/323 قوله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ( 29)
= الصواعق المحرقة ج1/18 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 = تاريخ دمشق لإبن عساكر ج2/416 رقم 507
(23) تفسير الدر المنثور ج2/203 قوله تعالى : ” ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن
الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49)
(24) تفسير الدر المنثور ج7/609 قوله تعالى ” فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ( 39)
(25) تفسير الدر المنثور ج8/376 قوله تعالى : ” ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)
(26) تفسير زاد المسير في علم التفسير : عبد الرحمن الجوزي ج 4/307 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثالثة ، 1404
: قوله تعالى :
” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(27) أنظر : قراءتنا لمصطلح : [ الحجة البالغة ] منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأ بدال العالمية ..
(28) نفس المصدر السابق ج 4/515 قوله تعالى ” قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (22)
(29) إنجيل متى : الإصحاح 4/ 16 ــ 17
(30) إنجيل متى : الإصحاح 4/13ــ 39
(31) لسان العرب ج1/ 675 : باب : نقب : الناشر : دار صادر بيروت الطبعة الأولى
(32) نفس المصدر السابق ج1/ 769
(33) سنن الدارمي ج1/39 رقم 48 الناشر دار الكتاب العربي ط1/1407
(34) قال حسين سليم أسد : إسناده جيد : نفس المصدر السابق ج1/40 رقم 49
وهنا تقدم القيادة العنوان في الأمة في البيت المحمدي المطهرين وهم المعلمون الذي لا يجوز أحد أن يعلمهم ولا أن يتقدم عليهم فهم النقباء والقادة القادمين ” ..
(35) تفسير الدر المنثور ج2/285 قوله تعالى : ” ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73)
(36) التحرير والتنوير لإبن عاشور ج1/1111
(37) تفسير التحرير والتنوير ج 1/3670
(38) مستدرك الحاكم ج3/148 رقم 4668 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(39) مجمع الزوائد للهيثمي ج4568/ رقم 13924
ط دار الفكر بيروت 1412 = كنز العمال ج11/588 رقم 32055
(40) رواه الطبراني في الصغير ج9/160 رقم 14700الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ = كنز العمال ج11/930 رقم 33010 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989 = وورد بنص ” سيد المسلمين :كنز ج11/930 رقم 33011
(41) مسند الدارمي : نفس المصدر السابق ج2/525 رقم 3325
(42) كنز العمال ج1/802 رقم 2300 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989
( (43) الدارمي في مسنده ( عن جابر ) قال الصدر المناوي : رجاله وثقهم الجمهور
= فيض القدير للمناوي ج3/43 رقم ” 2694 ط المكتبة التجارية بمصر ط1356
(44) فيض القدير ج3/184 رقم 3090 ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر ط1/1356
(45) سنن ابن ماجة ج1/ 89 رقم الحديث (144 ) الناشر : دار الفكر – بيروت
في الزوائد إسناده حسن . رجاله ثقات = مسند الإمام أحمد بن حنبل ج4/172 رقم 17597 ــ الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ج15/427 رقم 6971 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993
= الطبراني : المعجم الكبير ج3/33 رقم 2589 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 : نفس المصدر ج 22/247 رقم 702 = فضائل الصحابة المؤلف : أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني ج2/772 رقم 1361 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1403 – 1983 =: مشكاة المصابيح : المؤلف : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ج3/345 رقم 6160 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة : الثالثة – 1405 – 1985
= السلسلة الصحيحة المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني ج3/229 رقم 1227
الناشر : مكتبة المعارف – الرياض = صحيح الترمذي ج3/225 رقم 2970 = تاريخ دمشق ج 8/206
(46) تاريخ دمشق : نفس المصدر السابق = الصواعق المحرقة ج2/ 546 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = الجامع الصحيح سنن الترمذي
ج5/ 660 رقم 3781 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(47) تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(48) كفاية الأثر ص 44 = مسند أحمد ج34/ 523 رقم الحديث 21033، ج34/ 471 رقم 20926
(49) تاريخ دمشق ج14/ 122، 123 = القرشي : حياة الإمام الحسين عليه السلام ص 47
(50) الكتاب : العظمة المؤلف : عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد
ج2/670 الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1408
(51) كتاب : تخريج أحاديث الإحياء : ج1/64 رقم 2 = الكتاب : إحياء علوم الدين
المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الناشر ج1/101 ط / دار المعرفة – بيروت
(52) تفسير الدر المنثور ج7/483 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(53) القرطبي : التذكرة ص 100
(54) القرطبي :نفس المصدر السابق ج1/699 = كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” المهدي والملائكة “
(49) تاريخ دمشق ج14/ 122، 123 = القرشي : حياة الإمام الحسين عليه السلام ص
47
(50) الكتاب : العظمة المؤلف : عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد
ج2/670 الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1408
(51) كتاب : تخريج أحاديث الإحياء : ج1/64 رقم 2 = الكتاب : إحياء علوم الدين
المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الناشر ج1/101 ط / دار المعرفة – بيروت
(52) تفسير الدر المنثور ج7/483 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(53) القرطبي : التذكرة ص 100
(54) القرطبي :نفس المصدر السابق ج1/699 = كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” المهدي والملائكة “
(55) للتوسع في كتابنا : المهدي عليه السلام : باب المعجزات [ الصيحة ]
(56) تفسير القرطبي ج13/87 قوله تعالى في الآية … = الزمخشري : الكشاف ج1/873 تفسير قوله تعالى : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}
(57) تفسير الطبري ج5/217 قوله تعالى : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65)
(58) تفسير ابن كثير ج1/255 قوله تعالى : ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121
(59) الدر المنثور ج1/767 قوله تعالى : ”
(60) تفسير الدر المنثور ج 1/767 قوله تعالى : [ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ( 253)
(61) المصدر : القندوزي الحنفي : ينابيع المودة مطبعة الأ علمي بيروت = حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ج1/86 : ترجمة علي بن أبي طالب عليه السلام .. الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405
(62) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : نفس المصدر السابق ..
(63) منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية :
http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k ــ http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(64) منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(70) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)
(71) الشوكاني : فتح القدير ج2/607 قوله تعالى ”
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)
= البغوي : معالم التنزيل ج1/ 545 قوله تعالى : ” لإيلاف قريش (1
= تفسير الدر المنثور ج 4/328 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الصواعق المحرقة ج2/551 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت : الطبعة الأولى ، 1997 = سنن الترمذي ج5/583 رقم 3605 ورقم 3606 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ..
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(70) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)
(71) الشوكاني : فتح القدير ج2/607 قوله تعالى ”
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)
= البغوي : معالم التنزيل ج1/ 545 قوله تعالى : ” لإيلاف قريش (1
= تفسير الدر المنثور ج 4/328 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الصواعق المحرقة ج2/551 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت : الطبعة الأولى ، 1997 = سنن الترمذي ج5/583 رقم 3605 ورقم 3606 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ..
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
(72) تفسير القرطبي ج7/ 243 قوله تعالى : ” وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142)
= الصواعق المحرقة ج2/354 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = لفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد ج4/116 الناشر : مكتبة الخانجي – القاهرة ..
(73) كتاب المواقف المؤلف : عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ج3/617
الناشر : دار الجيل – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 … = صحيح البخاري ج3/1359 رقم 3503 ورقم 4154 = الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = صحيح مسلم ج4/1870 رقم ورقم 2404 2404الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = سنن ابن ماجة ج1/42 رقم 115
و رقم 1509 مسند أحمد بن حنبل ج1/174 رقم 1505
دار الفكر بيروت
4575 المستدرك على شرط الصحيحين ج3/117 رقم =
(74) تفسير القرطبي ج9/33 قوله تعالى : ” وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41
(75) تفسر ابن كثير ج2/142 قوله تعالى : ” ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24)
(76) الصواعق المحرقة ج2/445 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 = المستدرك على الصحيحين ــ ج3/163 رقم 4720 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(77) المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/45 رقم 2637 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
= كنز العمال ج12/176 رقم 34144 ورقم 34169 ورقم 34170 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = مشكاة المصابيح المؤلف : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ج3/348 رقم 6174 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت
الطبعة : الثالثة – 1405 – 1985
(78) إنجيل متى : الإصحاح : 3/ 7 ــ12
(79) إنجيل متى : الإصحاح 21/ 33 ــ 44
(80) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم
= المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدا لله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990ج4/596 رقم 8659
(79) إنجيل متى : الإصحاح 21/ 33 ــ 44
(80) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم
= المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدا لله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990ج4/596 رقم 8659
(81) تاريخ الأمم والملوك المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ج/1/277
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1407
(82) تاريخ الطبري : نفس المصدر السابق ج1/282
(83) الكتاب : الطبقات الكبرى المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري ج2/ 20 الناشر : دار صادر – بيروت ..
(84) أنظر : وجهتنا : موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : نفس المصدر
: الأبدال وجهتنا : نفس المصدر السابق ..
(85) نفس المصدر ج8/20 قوله تعالى : ” فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا (5)
(86) نفس المصدر السابق ج8/ 26 تفسير الآية
(87) تفسير البيضاوي : ج1/51 تفسير الآيات
(88) تفسير الوجيز : للو احدي ج1/179
(89) تفسير الكتاب المقدس ج6/788 ط.1988، بيروت – دار منشورات النفير
(90) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: ط.1/1997 بريطانيا ص 2778-2779
(91) أنظر الرؤيا: الإصحاح 13/1،10- 13/11-18
(92) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس(نفسه) ص 2781
(93) سفر الرؤيا: الإصحاح 19/11-21 نفس المصدر
(94) أنظر : قراءتنا : ” الدجال وأساطيره الزائفة ” : منشوره على موقع : أمة الزهراء : شبكة الأ بدال العالمية .. = الموضوع مفصل في كتابنا : ” المهدي عليه السلام : الخروج ــ النزول ــ تحرير القدس ” باب : ” المسيح : سيف الله القادم ”
(95) سفر الرؤيا: يوحنا اللاهوتي : الإصحاح : 13: 1 ــ 18
(96) كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب المعجزات : معجزة الدابة
(97) تفسير الطبري ج2/620 قوله تعالى : ” وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( 248)
(98) دراستنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
(99) تفسير الطبري ج3/321
(100) تفسير القرطبي ج5/376 قوله تعالى : ” يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120)
نفس المصدر السابق :تفسير القرطبي ج5/376 (101)
(102) سفر دانيال : الإصحاح : 7/ 22
(_103) روح المعاني ج13/62 قوله تعالى :
: ” رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101)
(104) تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين ]
= مصنف بن أبي شيبة ج6/419 رقم 32542 ط مكتبة الرشد الرياض ط1/ 1409 = سنن البيهقي الكبرى ج3/129 رقم 5127 ط مكتبة دار الباز مكة المكرمة 1414 هـ ــ 1994 = السنة للخلال ج 1/122 رقم 71 ط/ دار الراية الرياض ط1/1410 = مسند أحمد بن حنبل ج2/476 رقم 10165 ط مؤسسة قرطبة القاهرة = سنن النسائي الكبرى ج 3/463 رقم 5928 ط دار الكتب العلمية بيروت 1411 ــ 1991
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(114) وجهتنا المقال : منشور على موقع أمة الزهراء في فلسطين : شبكة الأبدال العالمية
(115) موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(116) تفسير الدر المنثور ج7/481 قوله تعالى :
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19 : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(117) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص296
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(114) وجهتنا المقال : منشور على موقع أمة الزهراء في فلسطين : شبكة الأبدال العالمية
(115) موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(116) تفسير الدر المنثور ج7/481 قوله تعالى :
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19 : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(117) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص296
(118) تفسير الطبري ج/7 /57 قوله تعالى : ” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144)
(119) تفسير القرطبي 7/248 قوله تعالى : ” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144)
وكان تمام الجلال بتمني التوحد الموسوي بمحمد وآل محمد الطاهرين ..
(120) أنظر مفهوم : ” مصطلح الأمة في القرآن ” منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(121) تفسير الطبري ج6/64 في قوله تعالى : ” ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (
= تفسير : الدر المنثور ج 3/553 و ص 557 قوله تعالى : ” قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71)
قوله تعالى : : تفسير النسفي ج2/361 =
” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145)
= تفسير الصنعاني ج 2/237 : تفسير نفس الآية .
(122) : منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(123) أنظر : كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ” تحت الطبع
(124) كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس الصدر السابق ص296 ج7 : باب ” الإخراج والإبعاد السياسي ”
(125) تفسير الطبري ج2/610 قوله تعالى :
” ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين (246)
(126) الشوكاني : فتح القدير ج1/401 تفسير الآية ..
(127) الوجيز للواحدي ج1/197 تفسير الآيات
(128) كتاب الفتن لابن حماد ص 255= عقد الدرر ص31 = ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 71
(129) تفسير الطبري ج/10/576 قوله تعالى : ” ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب (30 = تفسير ابن كثير ج/4 / 51 تفسير الآيات ..
(130) السيوطي : الدر المنثور ج5/303 قوله تعالى : ” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85)
(131) أحمد بن حنبل : كتاب الزهد ج1/73
(132) تاريخ دمشق ج32/52 رقم [ 6609 ] .
(133) سفر اَلْمَزَامِيرُ : الإصحاح المزمور الأول :1 ــ 6
(134) نفس المصدر : الإصحاح : 5/ 1 ـــ 7
(135) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص 93 : ” باب : القلة والكثرة في السياق التوكلي “
(136) سيد قطب : في ظلال القرآن ج1 تفسير الآيات
(137) نفس المصدر السابق ج2 /420 قوله تعالى : ” ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 123)
= فتح القدير للشوكاني ج2/457 قوله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45)
(138) تفسير القرطبي ج7/326 قوله تعالى : ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11)
(139) تفسير الثعالبي ج1/196 قوله تعالى : ” أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75)
(140) تفسير الصنعاني ج1/101 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض
الطبعة الأولى ، 1410 = الجامع الصحيح المختصر المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي الناشر : ج4/ 1457 رقم 3740 ورقم 3741 ورقم 3742 دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = مسند أحمد بن حنبل ج 4/290 رقم 18578 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي : ج7/364
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 = الآحاد والمثاني
المؤلف : أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني الناشر ج1/253 رقم 327: دار الراية – الرياض الطبعة الأولى ، 1411 – 1991
= مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج 6/128 رقم 10039 المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ
( 141 ) : راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 19 ) ص )
كنز العمال ج 10/688 رقم 29958 مؤسسة الرسالة بيروت 1989
(142) عقد الدرر : الفصل الأول: ” أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة ”
(143) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558
(144) مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 3، 237 = ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263
للتوسع في الموضوع : يراجع كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق
(145) مجمع الزوائد : ج7/ 316 ط . دار الريان للتراث – دار الكتاب العربي 1407 = مجمع الزوائد ج10/ 331 ( باب قيام الساعة وكيف ينبتون ) …
= الطبراني : المعجم الأوسط ط دار الحرمين القاهرة 1415 =
المعجم الكبير للطبراني ج17 / 325 ط. مكتبة العلوم والحكم – الموصل 1404 -1983 = كتاب الفتن لإبن حماد ص 208 = عبد العظيم المنذري : الترغيب والترهيب ط1/ دار الكتب العلمية 1410
: انظر : كتابنا المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” الفصل الأول : مقدمات ظهور المهدي عليه السلام . .. سابعا: ثورة الحجارة في فلسطين 1986-1994 م
(146) كتابنا أهل البيت: الولاية – التحدي – المواجهة (جبال القدس تبكي الحسين دما)
(147) نفس المصدر السابق … سفر أشعياء : 3/ 8
(148) أنظر دراستنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ” تحت الطبع ”
(149) تفسير الطبري : نفس المصدر السابق ج2/ 639 قوله تعالى :
{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
(150) المصدر السابق : أخبار الأيام الأول : الإصحاح التَاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : 10 ـــ 15
(151) روح المعاني ج 19 / 170 في قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
(152) أنظر : قرائتنا : مصطلح حزب الله في القرآن الكريم ” حزب الله المفلحون ” ..
(153) تفسير الطبري ج9/503 قوله تعالى : تفسير الآية ..
(154) تفسير ابن كثير ج3/ 476 قوله تعالى : ” وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)
(155) الشوكاني : فتح القدير ج4/186 : تفسير الآية ..
(156) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128)
(157) تفسير ابن كثير ج8/235 قوله تعالى : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه . فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ( 108)
(158) أخرجه ابن الجوزي ، في تاريخه. = عقد الدرر في أخبار المنتظر : الفصل الثالث: ” في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجاً عن ما سبق آنفاً من الأحاديث المذكورة ”
(159) أسد الغابة في معرفة الصحابة المجلد الثالث ص 608
(160) أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
(161) ينابيع المودة : نفس المصدر السابق ج1/64 الباب الرابع عشر باب ” في غزارة علمه عليه السلام ” …
(162) ابن المغازلي الشافعي : المناقب ص117 رقم 123 ، ص 116 رقم 122
= تفسير نور الثقلين ج1/ 178 رقم 634
(163) ينابيع المودة ج1/71 : نفس المصدر السابق
(164) تفسير الطبري ج1/290 : تفسير الآيات ..
(165) تفسير ابن كثير ج1/ 700
قوله تعالى : ” لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (15) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17)
(166) تفسير الطبري ج7/341 قوله تعالى : ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد /7 = الشوكاني : فتح القدير ج3/99 قوله تعالى ” له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال (11)
= تفسير الدر المنثور ج4/608 قوله تعالى : ” الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8)
..نفس المصدر السابق 1041 مسند أحمد بن حنبل ج1/126 رقم =
(167) ينابيع المودة : للعلامة الفاضل سيخ سليمان القندوزي الحنفي الجزء الأول : الباب : الرابع عشر ص69 ط1/ في استانبول بإذن نظارة المعارف الجليلة ــ حسب المسجل في الطبعة ــ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ــ لبنان
(168) يراجع للتوسع : قراءتنا في : مصطلح ” سلطانا مبينا في القرآن ” ..
(169) القرطبي : التذكرة ج1/ 684 باب ما جاء في مكة والمدينة وخرابهما
(170) القرطبي : التذكرة ج1/702 [باب منه في المهدي و من أين يخرج و في علامة خروجه و أنه يبايع مرتين و يقاتل السفياني و يقتله ”
(171) أخرجه ابن الجوزي ، في تاريخه. = عقد الدرر في أخبار المنتظر : الفصل الثالث: ” في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجاً عن ما سبق آنفاً من الأحاديث المذكورة ”
(172) مسند احمد بن حنبل ج 5/379 رقم 23260 .. و ج4/66 رقم 16674 16674 تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح : الناشر مؤسسة قرطبة القاهرة = فتح القدير للشوكاني ج4/380 في قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا 17 ”
= المستدرك على الصحيحين ج2/665 رقم 4209
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(173) الكتاب : الفوائد المؤلف : تمام بن محمد الرازي أبو القاسم ج 1/240 رقم 580
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض \الطبعة الأولى ، 1412
(174) الدرر المنتثرة ج1/351 ” ورد الحديث في [ 63 ] مصدرا من مصادر السنة المحمدية
(175) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827
(176) نفس المصدر السابق
(177) نفس المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11
(178) تفسير الطبري ج10/162 قوله تعالى : ” في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون: 3 = تفسير الدر المنثور ج6/482 وص 438 : قوله تعالى : ” الم (1)
(179) تفسير الزركشي : البرهان في علوم القرآن ج1/175
الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1391
(180) دراستا : قراءة في مصطلح : آيات الله في القرآن الكريم ..
(181) أنظر للتوسع: كتابنا : المهدي عليه السلام باب المعجزات ” النداء السماوي ”
(182) لسان العرب ج12/341 : باب صلخم
(183) نفس المصدر السابق ج13/436 باب : همن
(184) نفس المصدر ج15/ 405 باب : ولي
(185) أنظر : قرائتنا : مصطلح الساعة في القرآن الكريم : منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ..
(186) محمد بن علي الشوكاني : فتح القدير ج 1/141 قوله تعالى : ” فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59)
= تفسير الدر المنثور ج1/ 174 : الآيات …
(187) الطبراني : المعجم الأوسط ج 5/306 رقم 5390
(188) أنظر : دراستنا : وجهتنا ــ الأبدال وجهتنا وخيارنا : منشوره على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ..
(189) كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية : تعريف الثورة الروحية : نفس المصدر
(190) الثورة الروحية : نفس المصدر السابق : باب ” الثورة العبادية ص 224 ــ 247
(191) أنظر كتابنا : أهل البيت علهم السلام : الولاية ــ التحدي ــ المواجهة : باب : ” الأئمة الإثنى عشر
(192) أنظر : قراءتنا لمصطلح الأمة في القرآن الكريم : منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية .. نفس المصدر السابق
(193) قراءتنا : خلق الله آدم من أجل محمد وآله الطاهرين صلى الله عليهم وسلم : منشورة على موقع : أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية
(194) نفس المصدر السابق : الجزء الأول ص30 ” الأزمة الروحية وأزمة التدين في العمل الإسلامي ”
(195) كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي : الفصل الخامس : أزمة التقارير المزورة وعلاقتها بالغيبة ص 173 ط/1 : غزة يناير 1993
(196) الصواعق المحرقة : لإبن حجر الهيثمي ج2/316
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = المستدرك على شرط الصحيحين المؤلف : محمد بن عبد الله أبو عبدا لله الحاكم النيسابوري ج3/134 رقم 4628 \ ـ الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ط1 / 1411 – 1990= = كنز العمال ج 8/897 رقم 32912 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = الطبراني : في الأوسط ج5/135 رقم 4880 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(197) دراستنا : الأبدال وجهتنا ومنهجنا : منشور على موقع : ” أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية
تم بحمد الله رب العالمين
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن – الحلقة الأولى ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في
مصطلح
القيادة الإلهية
الثورية
في القرآن
فهرس قراءة القيادة الإلهية
مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن
أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :
ــ القيادة في اللغة :
القيادة في الحديث النبوي :
النقيب هو القائــد :
العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :
القرآن الناطق هو القائد :
الأنبياء والأئمة هم القادة :
الأسباط هم السيادة والقيادة :
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مفهوم القيادة الإلهية :
ــ هي قيادة قرآنية نبوية :
ــ مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”
ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :
القرآن الناطق هو القائد :
الأنبياء والأئمة هم القادة :
الأسباط هم السيادة والقيادة :
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مشروع خلفاء الله المهديين :
خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :
القيادة الإلهية في المثال القرآني :
القيادة الحكيمــة :
القيادة الإلهية المعجزة :
أشكال القيادة الإلهية :
ــ القيادة العقائدية :
السياقة هي القيادة :
الرياســة هي القيادة :
اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :
الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!
النهي عن طلب الرياسة والإمارة :
الرياسة والقيادة والنبوة :
نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..
اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :
شرعية الثورة التغييرية
ــ الشرعية الدنيوية :
1ــ القيادية الجماهيرية :
2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :
ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :
: مفهوم أفواجا في القرآن :
ملاحظة نقدية :
قواعد الأصول التغييرية :
مفهوم الكافة في القرآن :
القيادة الإلهية الوارثة :
الميراث الأخروي :
تبني مشروع القيادة المواجهة
أولا : التجربة الموسوية الهارونية ” النبوة والقيادة ”
الحوارالإصطفائي الإستخلافي :
ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :
الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:
أنموذج طالوت النبي عليه السلام ” القيادة والنبوة ”
الأنموذج الطالوتي المهدوي :
معجزة تابوت السكينة :
الأنموذج الداوودي الإستخلافي :
القيادة والابتلاء :
القلة في مواجهة الكثرة :
المنهج الداوودي والمهدوي وثورة الحجارة :
1 ــ بروز المثال الطالوتي :
2 ــ الأنموذج الجالوتي :
3ــ الأنموذج الداوودي المعجز :
النضال الداوودي المعجز :
الأنموذج السليماني : القيادة والنبوة والمعجزة :
النملة المعجزة :
الهدهد المعجزة والرسول :
الإحاطة الإستخلافية في الأنموذج السليماني :
سليمان النبي التحدي لحزب الشيطان :
المواجهة مع حزب الشيطان :
… علم الكتاب سر الله في التكوين والخلق :
كلمة السر : الذي عنده علم الكتاب :
الختم النوراني للقيادة الإلهية
القيادة الإلهية الخاتمة قيادة سماوية :
ثالثا ــ فقه القيادة الربانية
المؤسسة الثورية
1ــ فقه العلاقات :
2ــ فقه التطير الذاتي :
3 ــ رفض الذاتية والمصالح الشخصية ” الفكر الأنوي ”
4ــ إنسان حزب الله هو المرشح لغايات التنظيم التغييري :
5ــ رفض تصدير سياسات الفتاوى التحريمية والفكر الإكراهي :
ــ ولا تكرهوا …
الإكراه الإجتماعي :
الإكراه الديني :
الإكراه السياسي :
6 ــ قادة آل البيت عليهم السلام هم قادة العدل ..
وفي العهد القديم ” التوراة “:
وفي العهد الجديد ” الإنجيل ” :
ثالثا ــ المؤهلات القيادية :
ــ مفهوم القيادة التاريخية :
تاريخية القيادة الأصولية مميزة بشروطها :
1ــ القيادة المناضلة ودورها :
2ـ قيادة قادرة على التأصيل الفقهي الثوري :
3 ــ القيادة التحريرية ” تحرير الأرض والإنسان “
4ــ قيادة حزب الله الإلهي :
” القيادة الجماهيرية المبنية على قاعدة حزب الله .”
ــ رابعا : المشروع الثوري الإلهي
قواعد المشروع التغييري في الثورة
ــ رؤية للعمل التغييري الثوري
” مرحلة ما قبل الظهور “
ــ الرؤية الروحية :
ــ الرؤية السياسية والإستراتيجية :
1ــ الرؤية التنظيمية في القيادة :
2ــ الرؤية الرقابية في القيادة :
خامسا : تحرير الأرض والإنسان :
الغايات المرجوة في الثورة الإلهية
أولا : تحرير الإنسان :
تحرير الأرض :
ــ أرض المسلمين عامــه :
ــ تشكيل الحالة الجهادية الجماهيرية والتعبئة
ــ تشكيل القيادة الإلهية للحالة العسكرية
ــ الأرض المقدسة في فلسطين :
تحقيق أيديولوجية الدفاع عن المستضعفين :
ــ المستوي الأيديولوجي:
ــ المستوى التنفيذي :
اتجاهات عملية التعبئة :
ــ سادسا : القوة الملكوتية والروحية
في الثورة الإلهية
سابعا : الأرض المقدسة والقيادة الإلهية الثورية
مراجـــــع القيادة الإلهية
بين يدي المصطلح…
من بين يدي القرآن .. كانت القراءة .. ومن بين استنارة القرآن كان الخيار المقدمة وكلمات النور لما بين يدي القراءة …. ومن النور الى النور نقول … ويدنا مرفوعة متضرعة بالفتح حتي الفتح القادم .. فيكون كلام نور الله الكساء والغطاء ..
{ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .. }
{ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }آل عمران73
في زمن الخداع … يكون قراءة الأصول ضرورة … للخروج من الخداع والأزمة .. خيار خطوة النور نحو النصر المؤيد … ومن قلب القرآن المعظم نكتشف ذاتنا في قلب المصطلح ليكون الغاية وخطوة النور نحو فلسفة الثورة ومجد المحاولة انه القائد القادم … هو المنبثق من ثنايا القرآن ومنه قلب المحاولة ..
{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين } الأنفال62 …. واكتشاف القيادة لابد أن تكون من قلب القرآن خطوة ومحاولة …
و لحل إشكالية الحسم والأزمة .. لابد أن تكون القيادة من قلب خيار القلة المصطفاة ومن قلب معسكر الثورة .. إنه خلاصة المصطفين الأخيار … انه الإكتشاف الصعب في زمن العرب والردة … أبو جهل يتراجع في قلب أبا لهب … وعبد الله النور يفرز النور الأعظم ليكون إعلاننا الأول والمقدس نحو نور الله المكتشف علامة البدء .. ليكون الختم ولنكون المحاولة … نحو ظهور الختم أيضا في زمن أبا لهب و العرب الأزمة.. ويكون بيان الحق الإجابة … ومن قلب سورة محمد العظمة تكون الإجابة :
{ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } : محمد38
إنهم القادمون ..الموطئون من قلب المشرق يحملون ألف راية وراية .. انه خليفة الله القادم على رايته مكتوب بالنور : [ البيعة لله ] … من وراء الحجب والنازلون كالشمس في القارعة ليكونوا شهداء في زمن الشهادة … شهداء في زمن الولادة
{ لِتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } البقرة143
.. يخترقون كالنجم الثاقب قلب المحاولة من قلب التراجع .. وأي زمن سفياني .. وأي زمن عربي ألعن من ذات الزمن العربي من قلب الهزيمة .. لكن المحاولة والرب أعظم .. غايتنا نحو زمن الكمال وزمن الثورة .. الآن ..مرة أخري يسقط عرب صهيون في قاع التخلف والأزمة .. إنهم المخلفون في القرآن .. والرد قادم .. وقول بيان الحق النور يشهد لن ولن نتراجع .. أبدا لن نتراجع فنحن المحاولة الأكيدة ….
هو قول الحق العلي يعلو :
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16 …
والرد لا زال بين ثنايا الصفحتين النور من قلب الأنفال [ الآية : 62 ــ 75 ]
فيه الرد .. انه القائد الأعظم يتلوا البيان جوار الكعبة … وما بين الركن والمقام صوت أمي يعلو ويعلوا بالنصر .. إنها الزهراء قلب المحاولة .. ونساء العرب حول الحرم والمنتصر يرفعن زغاريد النور وكلمة الثورة إنها عروس على أمير المؤمنين تتقدم اليوم من جديد .. لختم محاولتنا الجديدة … فتقدم يا جدي الأعظم وارفع سيف ابن على .. والزهراء تختم المحاولة الأكيدة .. إنها من جديد …محاولتنا .. بالقلم السيف يعلو من جديد على هامات القدس وغزة .. ليكون ختم النور بالنور … السيف السماوي صوت قائدنا .. من بين الركن يصعد ومن قلب المقام يخرج علي أمير الأمة من جديد .. نحو ميلاد ثورتنا الجديدة ..
الآن تخرج أم النبي الثانية : فاطمة بنت أسد عليك السلام : زوج الأسود تعلو قامتها من جديد .. وأي روعة ميلاد : لعلي في علي الآخر … وفي قلب الحرم المقدس يولد الأمير علي عليه السلام … ليولد في ذاك المقام مقام الله ذات الولادة … هو علي الممتد نحو الختم النهاية .. ويعلوا الصوت والنداء من السماء ليعلو صوت فاطمة أم النبي الثانية [ الزهراء ] .. لو سمح لها الرب لأطلقت زغاريد البطولة .. ليعلو سيف قائدنا .. ونرفع به المصطلح من قلب القرآن غاية .. إنها
[ القيادة الإلهية من قلب القرآن ] تنبثق وتعلوا كالقمر .. تخط النور من قلب الحرم المقدس الى الحرم المقدس .. وفي قلب .. ومن قلب القدس [ عاصمة الخليفة ] يكون بيان البدء : ومن ذاك المقدس لميلاد الأمير الجديد [ علي المهدي ] يعلو الصوت ويكون بيان الثورة .. ومن جديد نحو حالتنا الأكيدة … يصعد علي الجديد من على كتف النور يصعد .. يقذف بعل .. يقذف هبل .. ليسقط الصنم الجديد سفياني لعنة التاريخ .. كلمة الخبث ينبت من قاع الخبث .. ليسقط رمز العار في الحرم وجها لوجه العار مختوما … من ختم ماشياح الزيف في زمن العار في خاصرة التاريخ ليعلو الحق .. كل الحق فوق الحرم … وينادي جبريل سيد الملاك عليك السلام .. البيعة [ لخليفة الله ] فهذا زمن النهاية ..
فتقدم يا سيف المسيح بن مريم عليك السلام بكل الحواريين من هامات مريم زوج النبي في الفردوس .. .. وتقاطع بسيفنا السماوي ليكون الأمر .. الإلهي
[ مصطلحا جديدا ] .. ومن قلب النور عاصمة السماء تحرك ياروح الله تحرك لتعلن كل المحاولة الأكيدة … فأنت بين كفي النور محمد وعلي يخرج نورك وأمنا الزهراء فاطمة الفواطم ثورتنا الجديدة ..
وفي الختم يكون الرد في زمان الحسم من تلاميذ المخيم يرفعون أكفهم لبيعة القائد الإلهي .. ويعلو صوت الختم مرة أخرى من قلب الأنفال صرخة في وجه الخداع وكل الزيف … لاوالله … لا تنخدع .. لن تنخدع … ففيك كل النور ..
فذاك قول الحق يختم بقول الحق ..
{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62
مركز دراسات أمة الزهراء
فلسطين
4 ديسمبر 2007 ميلادية
مصطلح
القيادة الإلهية الثورية في القرآن
أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :
ــ القيادة في اللغة :
[ القَوْدُ نقيض السَّوْق يَقُودُ الدابَّة من أَمامِها ويَسُوقُها من خَلْفِها فالقَوْدُ من أَمام والسَّوْقُ من خَلْف قُدْتُ الفرس وغيره أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة وقاد البعيرَ واقْتادَه معناه جَرَّه خلفه وفي حديث الصلاة اقْتادوا رَواحِلَهم قاد الدابةَ قَوْداً فهي مَقُودة ومَقْوُودَة الأَخيرة نادرة وهي تميمية واقْتادَها والاقْتِيادُ والقَوْدُ واحد واقْتادَهُ وقادَهُ بمعنى وقَوَّدَهُ شدِّدَ للكثرة والقَوْدُ الخيل يقال مَرَّ بنا قَوْد الكسائي فرس قَوُودٌ بلا همز الذي ينقاد والبعير مثله والقَوْد من الخيل التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تركب وتكون مُودَعَة مُعَدّة لوقت الحاجة إِليها يقال هذه الخيلُ قَوْدُ فلان القائِد وجمع قائد الخيل قادَة وقُوَّاد وهو قائد بَيِّن القِيادة والقائِدُ واحد القُوَّاد والقادةِ ورجل قائد من قوم قُوَّد وقُوَّاد وقادة وأَقاده خيلاً أَعطاه إِياها يَقُودها وأَقَدْتُك خيلاً تَقُودُها والمِقْوَدُ والقِيادُ الحبل الذي تقود به الجوهري المقود الحبل يشدّ في الزِّمام أَو اللِّجامِ تُقاد به الدابَّة والمِقْوَدُ خَيْط أَو سير يجعل في عنق الكلب أَو الدابة يقاد به وفلان سَلِسُ القِياد وصَعْبُه وهو على المثل وفي حديث علي رضوان الله عليه فمن اللَّهِج باللذةِ السَّلِس القِيادِ للشَّهْوَةِ واستعمل أَبو حنيفة القِيادَ في اليعاسِيب فقال في صِفاتها وهي مُلوك النحل وقادَتُها وفي حديث السَّقِيفَةِ فانطلق أَبو بكر وعمر يَتَقاودان حتى أَتَوْهُم أَي يَذْهبان مُسْرِعَين كأَن كل واحد منهما يَقُودُ الآخرَ لسُرْعَتِه وأَعطاه مَقادَتَه انقادَ له والانقيادُ الخُضوعُ تقول قُدْتُهُ فانقادَ واستقادَ لي إِذا أَعطاك مَقادتَه وفي حديث عليّ قُرَيْشٌ قادَة ذادَة أَي يَقُودونَ الجُيُوشَ وهو جمع قائِدٍ وروي أَنَّ قُصَيّاً قَسَمَ مَكارِمَه فأَعْطى قَوْدَ الجُيُوشِ عبدَ منافٍ ثم وَلِيَها عبدُ شَمْسٍ ثم أُمية بن حرب ثم أَبو سفيان وفرس قَؤُود سَلِسٌ مُنْقادٌ وبعير قَؤُود وقيِّدٌ وقَيْدٌ مثل مَيْت وأَقْوَدُ ذليل مُنْقاد والاسم من ذلك كله القِيادةُ وجعلته مَقادَ المُهْرِ أَي على اليمين لأَن المهر أَكثر ما يُقادُ على اليمين قال ذو الرمة وقد جَعَلُوا السَّبِيَّةَ عن يمينٍ مَقادَ المُهْرِ واعْتَسَفُوا الرِّمالا وقادت الريحُ السحابَ على المَثَل قالت أُم خالد الخثعمية لَيْتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضا بِزِمامِ وأَقادَ الغَيثُ فهو مُقِيدٌ إِذا اتسع وقول تميم بن مقبل يصف الغيث سَقاها وإِن كانتْ عَلَيْنا بَخِيلَةً أَغَرُّ سِماكِيٌّ أَقادَ وأَمْطَرَا قيل في تفسيره أَقاد اتَّسَع وقيل أَقاد أَي صار له قائد من السحاب بين يديه كما قال ابن مقبل أَيضاً له قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَه رَوايا يُبَجِّسْنَ الغَمَامَ الكَنَهْوَرا أَراد له قائدٌ دُهْمٌ رَبابُه فلذلك جَمَع وأَقادَ تقدَّم وهو مما ذكر كأَنه أَعطَى مَقادَتَه الأَرضَ فأَخَذَتْ منها حاجتها وقول رؤبة أَتْلَع يَسْمُو بِتَلِيلٍ قَوَّاد قيل في تفسيره مُتَقَدّم ويقال انقادَ لي الطريق إِلى موضع كذا انقِياداً إِذا وَضَح صَوْبُه قال ذو الرمة في ماءٍ وَرَدَه تَنَزَّلَ عن زَيْزَاءَةِ القُفِّ وارْتَقَى عن الرَّمْلِ فانقادَتْ إِليه الموارِدُ قال أَبو منصور سأَلتُ الأَصمعي عن معنى وانقادتْ إِليه المَواردُ قال تتابَعَتْ إِليه الطُّرُقُ والقائدةُ من الإِبلِ التي تَقَدَّمُ الإِبِلَ وتَأْلَفُها الإفتاء والقَيِّدَةُ من الإِبل التي تُقادُ للصَّيْدِ يُخْتَلُ بها وهي الدَّرِيئة والقائدُ من الجَبَل أَنْفُه وقائد الجبل أَنْفُه وكلُّ مستطيلٍ من الأَرضِ قائدٌ التهذيب والقِيادَةُ مصدر القائدِ وكلُّ شيءٍ من جَبَلٍ أَو مُسَنَّاةٍ كان مستطيلاً على وجه الأَرض فهو قائدٌ وظهر من الأَرض يَقُودُ ويَنْقادُ ويَتَقاوَدُ كذا وكذا ميلاً والقائدَةُ الأَكمَةُ تمتدُّ على وجه الأَرض والقَوْداءُ الثَّنِيَّةُ الطويلةُ في السماءِ والجبل أَقْوَدُ وهذا مكان يَقُودُ من الأَرض كذا وكذا ويقتادُه أَي يُحاذِيه ] (1)
[ القَوْدُ : نقيضُ السَّوْقِ فهو من أمامٍ وذاكَ من خَلْفٍ كالقِيادَةِ والمَقادَةِ والقَيْدودَةِ والتَّقْوادِ والاقْتِيادِ والتَّقْويدِ والخيلُ أو التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تُرْكَبُ والدَّابَّةُ مَقُودَةٌ ومَقْوُودَةٌ . واقْتادَها
فاقْتادَتْ وانْقادَتْ . ورَجُلٌ قائِدٌ من قُوَّدٍ وقُوَّادٍ وقادَةٍ . وأقادَه خَيلاً : أعْطاهُ ليَقودَها و القاتِلَ بالقَتيلِ : قَتَلَه به و الغَيْثُ ] (2)
[والقائدُ من الجَبَلِ : أنْفُه وكُلُّ مُسْتَطيلٍ من أرضٍ أو جَبَلٍ على وجْهِ الأرضِ وأعْظَمُ فُلْجانِ الحَرْثِ والأَوَّلُ من بَناتِ نَعْشٍ الصُّغرَى الذي هو آخِرُها : قائِدٌ والثاني : عَنَاقٌ وإلى جانِبِه قائدٌ صغير وثانيهِ : عَناقٌ وإلى جانِبِه الصَّيْدَقُ وهو السُّهى والثالِثُ : الحَوَرُ . والقَياديدُ : الطِّوالُ من الأُتُنِ وغيرِها الواحِدَةُ : قَيْدودٌ . والقِيدُ بالكسر والقادُ : القَدْرُ . والأَقْوَدُ : الشديدُ العُنُقِ والبخيلُ على الزَّاد والجَبَلُ الطويلُ كالمُقَوَّدِ كمُعَظَّمٍ ومَنْ أقْبَلَ على شيءٍ لم يَكَدْ يَنْصرِفُ عنه . والقَوَدُ محرَّكةً : القِصاصُ وطولُ الظَّهْرِ والعُنُقِ . وانْقادَ : خَضَعَ وذَلَّ و لِيَ الطريقُ إليه : وضَحَ . والقَوْداءُ : الثَّنِيَّةُ العالِيَةُ . والقَوَّادُ ككَتَّانٍ : الأَنْفُ حِمْيَرِيَّةٌ . والأَحْمَرُ بنُ قُوَيْدٍ كزُبَيْرٍ : م . والمَقادُ بالفتح : جَبَلٌ بالصَّمَّانِ . والقائِدةُ : الأَكَمَةُ تَمْتَدُّ على الأرضِ .] (3)
[ و ( قَادَ ) الأمير الجيش ( قِيَادَةً ) فهو ( قَائِدٌ ) و جمعه ( قَادَةٌ ) و ( قُوّادٌ ) و ( انْقَادَ ) ( انْقِيَاداً ) في المطاوعة و تستعمل ( القِيادَةُ ) و فعلها و رجل ( قَوّادٌ ) ] (4)
القيادة في الحديث النبوي :
[ عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش
سمع عليا رضي الله عنه يقول سلوني فوا لله لا تسألوني عن فئة خرجت تقاتل مائة أو تهدي مائة إلا أنباتكم بسائقها وقائدها وناقعها ما بينكم وبين قيام الساعة ] (5)
[عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : الإيمان قائد و العمل سائق و النفس حرون فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها و إذا ونى سائقها لم تستقم لقائدها و لا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله و العمل لله مع الإيمان بالله
شعب الإيمان المؤلف : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ج1/82 رقم 69
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1410
[عن وهب بن منبه أنه كان يقول الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى 2 إلا بالطوع والكره إن كان كلما كره الإنسان شيئا من دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه من دينه شئ ] (6)
[عبد الرحمن بن محمد الكوفي عن علي بن إسماعيل الهيثمي عن فضيل الرسان قال دخلت على جعفر بن محمد أعزيه عن عمه زيد ثم قلت له ألا أُنشدك شعر السيد فقال أنشد فأنشدته قصيدة يقول فيها
فالناس يوم البعْث راياتُهُم … خمسٌ فمنها هالكٌ أرْبَعُ
قائدُها العجل وفِرْعَونهم … وسامِريّ الأُمّةِ المُفْظع
( ومارِقٌ من دينه مُخْرَج … أسودُ عبدٌ لُكَعٌ أوْكع
ورايةٌ قائدها وجهُه … كأنه الشمس إذا تطلُع
فسمعت مجيبا من وراء الستور فقال من قائل هذا الشعر فقلت السيد فقال رحمه الله فقلت جعلت فداك إني رأيته يشرب الخمر فقال رحمه الله فما ذنب على الله أن يغفره لآل علي إن محب علي لا تزل له قدم إلا تثبت له أُخرى ] (7)
قول الزرقاء :
[ أيها الناس ارعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تسلس لقائدها إن المصباح لا يضيء في الشمس والكواكب لا تنير مع القمر ولا يقطع الحديد إلا الحديد ألا من استرشد أرشدناه ومن سألنا أخبرناه
أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار على الغصص فكأن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة التقوى ودمغ الحق باطله فلا يجهلن أحد فيقول كيف العدل وأنى ليقضي الله أمرا كان مفعولا ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في عواقب الأمور إيها لحرب قدما غير ناكصين ولا متشاكسين ] .. (8)
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ وأن يجعل النجاح قائدها وسائقها والصلاح أولها وآخرها وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب
أمره بتقوى الله التي هي أحرز المعاقل وأحصن الجنن عند النوازل وأعظم ملجإ يلجأ إليه وآمن موئل يعول عليه وأن يعتقدها في خلوته وحفلته ويعتمدها في سره وعلانيته ويجعلها سببا يتبعه ولباسا يدرعه فينازع بها من نازعه ويوادع بها من وادعه فإنها أوكد الأسباب وأوصل القرب والأنساب وأولى الناس بالتمسك بحبلها والاشتمال بظلها من كان بأجل المناسب تعلقه وبأشرف الخلائق تخلقه قال الله سبحانه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] (9)
وتفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم
في قوله تعالى :
{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91
فانه حدثني :
أبى رفعه قال : قال ابوعبدالله : لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى الله عليه واله بغدير خم
سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين فقالا : من الله ومن رسوله ؟
فقال لهما : نعم حقا
من الله ومن رسوله ، انه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ، ويدخل أعدائه النار ، فأنزل الله عزوجل : “{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91
يعنى قول رسول الله صلى الله عليه واله :
[ من الله ومن رسوله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال :
” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم “] (10)
[في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدا لله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته :
” أنا الهادي وأنا المهدي ، وأنا أبواليتامى والمساكين و زوج الأرامل ، وأنا ملجأ كل ضعيف ، ومأمن كل خائف . وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة ، وأنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وأنا جنب الله الذى يقول : ( إن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في حنب الله ) وانا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وانا باب حطته 0 من عرفني وعرف حقى فقد عرف ربه ، لانى وصى نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله . ] .
[ وجنب الله جوار الله وجاهه المعظم : المؤلف ] (11)
[- في تفسير على بن إبراهيم ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” قال :
وحى مشافهة وفيه :
: ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي ؟ فقال :
أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة
يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله ؟ فقال الله
جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وآله : قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال :
أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان انصبه
للناس فأقول لهم : هذا وليكم من بعدى ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ، من دخل
* ( هامش ) * ( 1 ) قطف الثمرة : قطعها . ( * )
فيها نجي ومن خرج عنها غرق . ] (12)
.. وفي الوصية قال صلى الله عليه وآله :
[ لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ] (13)
” يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ” (4) فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ثم قال:
[ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (14)
وذكر العلامة البغوي رحمه الله :
وحين رفض القريشيون نداء الإنذار {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214
[ بولاية النبي ووراثة النبوة قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
[ فأخذ برقبتي وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (15) [ وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ يا أنس اسكب لى وضوءا ]
قال : فعمدت فسكبت للنبى وضوءا في البيت ، فأعلمته فخرج فتوضأ ثم عاد إلى
البيت إلى مجلسه ثم رفع رأسه إلى انس فقال :
[ يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ]
، قال أنس فقلت بيني وبين نفسي : اللهم اجعله رجلا من قومي ، قال : فإذا أنا بباب الدار يقرع ، فخرجت ففتحت فإذا على بن أبي طالب عليه السلام ، فدخل فيمشى فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم يزل قائما وعلى يمشى حتى دخل عليه البيت ، فاعتنقه رسول الله فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح بكفه وجهه 00 فيمسح به وجه على ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على : يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ماصنعت بى قط
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي والذي يبين لهم ما يختلفون ـ فيه ـ بعدى ، وتسمعهم نبوتي.] (16)
وفي بيان مقام الوصية والوراثة في القيادة الإلهية :
[ هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له أطيعوا ] (17)
[عن معمر عن قتادة : { ولكل قوم هاد } قال : نبي يدعوهم إلى الله
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { ولكل قوم هاد } قال : لكل قوم نبي الهادي النبي صلى الله عليه وسلم و المنذر أيضا النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقال : ( نذير من النذر الأولى ) قال : نبي من الأنبياء
وقال آخرون : بل عني به : ولكل قوم قائد
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب قال حدثنا جابر بن نوح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح
{ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } قال : إنما أنت يا محمد منذر ولكل قوم قادة] (18)
[عن ابن عباس في الآية :
يقول الله تعالى :
[ أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم ]
وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد وعن مجاهد
{ ولكل قوم هاد } أي نبي كقوله : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }
وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد وقال أبو صالح ويحيى بن رافع
{ ولكل قوم هاد } أي قائد : وقال أبو العالية : الهادي القائد والقائد الإمام والإمام العمل وعن عكرمة وأبي الضحى :
{ لكل قوم هاد } قالا : هو محمد صلى الله عليه وسلم ..
وقال مالك : { ولكل قوم هاد } يدعوهم إلى الله عز وجل ]
[عن السدي عن عبد خير عن علي { ولكل قوم هاد }
قال : الهادي رجل من بني هاشم قال الجنيد :
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] (19)
[ إن عبد الله أنه قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا : فعلمنا قال : قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ونبيك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ] (20)
[حدثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق فيقول له : أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار ] (21)
[ن ابن بريده عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة : ]
قوله عز وجل : { ليغيظ بهم الكفار } أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين ] (22)
[ وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : إني وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا وهما خلقان اعلم أن من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلي ] (23)
[وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميزان ولا وحشة أشد من العجب ] (24)
[ وأخرج ابن مروديه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” أنا أولهم خروجا إذا خرجوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مستشفعهم إذا جلسوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد بيدي وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ] (25)
و قال صاحب تفسير زاد المسير في قوله تعالى :
[ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7
أحدها أن المراد بالهادي الله عز وجل رواه العوفي عنب ابن عباس وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والنخعي فيكون المعنى إنما إليك الإنذار والله الهادي
والثاني أن الهادي الداعي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
والثالث أن الهادي النبي صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وعطاء وقتادة وابن زيد فالمعنى ولكل قوم نبي ينذرهم
والرابع أن الهادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا قاله عكرمة وأبو الضحى والمعنى أنت منذر وأنت هاد..
والخامس أن الهادي العمل قاله أبو العالية
والسادس أن الهادي القائد إلى الخير أو إلى الشر قاله أبو صالح عن ابن عباس
وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي ] (26)
النقيب هو القائــد :
قال الله تعالى :
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12
في العنوان النقيب هو القائد وهو السيد .. وهو رئيس الأمة ومحرك الجماهير بالسيادية نحو سيادية الثورة .. و القائد الإلهي هو الذي يدفع بالأمة نحو أعلى مقامات الشرف الإلهي والسيادية ، ويجعل من الأمة المحمدية شرفا للأمم .. والنقيب هو الحجة في العوالم الأرضية .. [ أنا وعلي حجة الله على عباده ] (27)..
وقد ورد مصطلح [ نقيبا ] وهو الدال على المصطلح القرآني : [ النقابة الإلهية ] بعدد توحيدي مرة واحدة في القرآن وهذا له الرمزية للإمام والحجة من آل النبي محمد عليهم السلام .. وهو السبط القائد ، وقد جمع القرآن النقيب بالنقباء وهم السادة الوارثين .. وحددهم
بقيمة السر القرآني وهو العدد [ 12 ] [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ] و قد جاء المصطلح في القرآن لمرة واحدة وفيه رمزية الخصوصية المنسوبة لمقامك الشرف الرباني المقدس وهو المتوازي مع القيمة الروحانية لقوله تعالى :
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }
: الأنبياء105
وفي الآية القرآنية ..
{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } : المائدة12
تبيان الميثاق وهو الحجة الإلهية البالغة والمبلغة على الأنبياء في مقام الروح العلوية وقبل الخلق على وحدانية الله تعالى وعلى نبوة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وقد أشهدهم فشدوا .. وقال الله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران : 81
وقد حدد الميثاق بعد الختم بالشهادة التوحيدية على النبوة المحمدية وهي بدء الخلق والنور .. وعلى ميثاق الأئمة الشاهدين من آل محمد الطاهرين عليهم السلام ليكونوا هم الأصل القرآني في المثال والأنموذج القرآني .. ولهذا كانت الشهادة الإلهية وهو قوله تعالى : { فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81
وبهذا جعل التنقيب هو الحفر
ونذكر أن ما جاء عند المفسرين من الخلط في مفهوم النقباء الإثنى عشر بأنهم فتنوا أو ارتدوا وهذا مخالف للعقل والمنطق أن تفتن جماعة ربانية مأخوذ عليها العهد والميثاق وهم بمقام الحواريين عند السيد المسيح والأنبياء عليهم السلام ..
وهذا الخلط هو فيها بين وظاهر .. إن النقباء في رؤيتنا إنما هم القادة للحركة التاريخية المتواصلة .. وختامهم بقية الله في أرضة وخليفة الله في سمائه .. فأي تواصل لهذه القيادات التاريخية المطهرة .. التي يكون ختامها خليفة الله وبقيته فيها الشبهة والله تعالى :
{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86
وهم ختم الأئمة النورانيين الإثنى عشر في القرآن وقلب النبوة .. فخليفة الله المهدي عليه صلوات الرب وسلامه هو الختم والبقية في زمن النهاية .. وهو قائد السيف .. وقائد الدم المنتظر .. فليرتقب كل الظالمين وحاملين أقلام وألسنة السوء والعار خليفة السيف !! وحامل لواء الثورة والتجديد وثورة العدل القادمة …
وقد ذكر الطبري رحمه الله في الرواية :
[حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول في قوله :
{ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى : ادخلوها ! فأبوا وجبنوا وبعثوا اثني عشر نقيبا لا لينظروا إليهم فانطلقوا فنظروا فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل فقالوا : اقدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك قالوا لموسى : { اذهب أنت وربك فقاتلا } [ المائدة : 24 ]
تفسير الطبري ج4/448 قوله تعالى :
ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا : الآيات 12)
وفي مجال تفسيري آخر ذ1كر الطبري رحمه الله وهو من كبار أهل التفسير :
[ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى :
{ اثني عشر نقيبا } من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة ] (28)
وفي هذا المقطع واضح البيبان فيه أن الوفد المرسل هم من كل سبط أي مختارين من قبل الأسباط وليسوا سادة الأسباط وهم النقباء الموسويين عليهم السلام ..
وإجمالا فإن كتب التفسير والنقول فيها خلط بين المجموعة والتي نراها مكلفة من النقباء والنقول تؤكد أنهم هم النقباء .. والأصح منطقيا وتقديسا للسيرة الموسوية المشرفة الإتجاه بالتطهير للحالة .. وإلا يمكن وضع هذه الروايات في خانة الإسرائليات !!
لأن القرآن الكريم واضحا وهو يتحدث عن النقباء لا يقصد بهم إلا أبناء النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو .. ” ملكوت الله ”
وحسب المسجل في الإنجيل و كما عبر :
السيد عبد الله المسيح عليه السلام :
[16الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ». 17مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ ] . (29)
وقد شن السيد المسيح عليه السلام هجوما كاسحا على الفريسيين أعداء الرسالة النبوية وعملاء المخابرات الرومانية وذلك في خطابه في القدس المقدسة ومقام الصلاة والذي منعوه إياه وحاصروه من أجل بشارته بمحمد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسليله المعظم خليفة الله المهدي علي السلام .. فقال :
[13«لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا. 16وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ. 23وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً ] [لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا. 29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ!
37«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! ». (30)
والآتي هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين والنقباء هم الأسباط والنقباء الشاهدين من ذريته المطهرين ..
ومما يفاد في السياق أن المعنى اللغوي للنقيب كما جاء في لسان العرب :
[ والنَّقْبُ أَن يجمع الفرسُ قوائمه في حُضْرِه ولا يَبْسُطَ يديه ويكون حُضْرُه وَثْباً والنَّقِيبةُ النَّفْسُ وقيل الطَّبيعَة وقيل الخَليقةُ والنَّقِيبةُ يُمْنُ الفِعْل ابن بُزُرْجَ ما لهم نَقِيبةٌ أَي نَفاذُ رَأْيٍ ورجل مَيْمونُ النَّقِيبة مباركُ النَّفْسِ مُظَفَّرٌ بما يُحاوِلُ قال ابن السكيت إِذا كان مَيْمونَ الأَمْرِ يَنْجَحُ فيما حاوَل ويَظْفَرُ وقال ثعلب إِذا كان مَيْمُون المَشُورة وفي حديث مَجْدِيِّ بن عمرو أَنه مَيْمُونُ النَّقِيبة أَي مُنْجَحُ الفِعَال مُظَفَّرُ المَطالب التهذيب في ترجمة عرك يقال فلان مَيْمُونُ العَريكَة والنَّقِيبة والنَّقِيمة والطَّبِيعَةِ بمعنًى واحد والمَنْقَبة كَرَمُ الفِعْل يقال إِنه لكريمُ المَناقِبِ من النَّجَدَاتِ وغيرها والمَنْقَبةُ ضِدُّ المَثْلَبَةِ وقال الليث النَّقِيبةُ من النُّوقِ المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً بَيِّنةُ النِّقابةِ قال أَبو منصور هذا تصحيف إِنما هي الثَّقِيبَةُ وهي الغَزيرَةُ من النُّوق بالثاءِ وقال ابن سيده ناقة نَقِيبةٌ عظيمةُ الضَّرْع والنُّقْبةُ ما أَحاطَ بالوجه من دَوائره ] (31)
[وكان من النُّقباءِ جمع نَقِيبٍ وهو كالعَرِيف على القوم المُقَدَّم عليهم الذي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم ويُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعلَ ليلةَ العَقَبَةِ كلَّ واحد من الجماعة الذين [ ص 770 ]
بايعوه بها نَقيباً على قومه وجماعته ليأْخُذوا عليهم الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه وكانوا اثني عشر نَقيباً كلهم من الأَنصار وكان عُبادة بن الصامت منهم وقيل النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ وقولهم في فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ وهو حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الخليقة وإِنما قيل للنَّقِيب نَقيبٌ لأَنه يعلم دخيلةَ أَمرِ القوم ويعرف مَناقبهم وهو الطريقُ إِلى معرفة أُمورهم ] (32)
وفيه الدليل اللغوي على الرسالة والقيادة ..
والتنقيب هو البحث العلمي وهو ما يضطلع عليه السبط من أبواب الدين والتلقي .. فهو من حالة النبوة وسليلها المشرق المقرب .. وهذا ما يرد الرأي القائل بأن النقباء الموسويين قد ارتدوا وفتنوا ..!! لأن إطلاق مصطلح المرتد اليوم يصعد من حالة التشويه التاريخية على القادة الربانيين .. وقد ترويج هذه المسميات على النقباء في عهود وسجلات كتب التاريخ إنما كان الهدف منها هو تصريف التأويلات الحكومية والأموية القائمة ..كان الهدف من تكريسها كثقافة عند المسلمين كان هدفها المركزي الحكومي هو العمل على دحض أي عمليه ربط أو إسقاط تفسير ي يقوم على فكرة الربط بين العمق التاريخي للقرآن [ القصص القرآني ] و العترة المطهرين .. ؟؟ وكتب التاريخ والتفسير تغطي هذه الحالة المؤسفة ..
والعجب لحالة الزيف أن تطول المفسرين ووضع الزيادات عليهم
وحسبي في هذا المقام أن أرفع الملام عن العلامة الطبري رحمه الله تعالى :
وحين كنت بين بعض الرفقاء الصالحين فناولتهم أولا كتاب تاريخ الطبري وقلت لهم أنظروا في كل الموسوعة التاريخية وانظروا في ما يعقب أسماء أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام ستجده قد أتبع بعد ذكره خلف أسمائهم [ عليه السلام ]
فشهدوا ذلك .. وفهم الجمع سر الطبري في محبته لآل البيت عليهم السلام .. ثم أتبعت المحاولة .. فتناولت جزء من كتاب [ تفسير الطبري .. ط 1/ دار ابن حزم بيروت لبنان 1423 ــ 2002 ] فأطلعته على هؤلاء الرفقاء ..
فتم البحث في عدة مجلدات في التفسير فلم توجد عبارة عليهم السلام لا على آل البيت ولا على الأئمة .. وقد استبدلت بعبارة ” كرم الله وجه ــ أو ” رضي الله عنه ” والسؤال الآن بعد قرون من وفاة الطبري وغيره ؟؟ ما الدافع لهذي الأيدي العابثة في التاريخ من تجرئها على قامة العلماء الأجلاء وحتى التعدي على كتبهم ومآثرهم ومنجزاتهم .!! ولمصلحة من تشطب الصلاة والسلام على آل محمد الطاهرين الذين لا يقاسوا على أحدا كما جاء في الحديث الصحيح ..
تساؤلات عديدة تطرح اليوم ؟؟ والإجابة واضحة بأن هناك مخطط تاريخي لإزاحة آل البيت عليهم السلام من هامة تاريخنا .. وحتى السلام الذي أنزله الله تعالى على آل محمد المطهرين : ب [ سلام على آل ياسين ] وإذا كان هناك العديد من كتب التفسير تؤكد أن سلام آل ياسين هو آل محمد عليهم السلام .. فهم أيضا يحاولون شطبه .. لكي تترك المساحة لأعوان الظالمين والقتلة لآل النبي المطهرين فيسجل التاريخ بسوداوية ، ولعل هذا ما دفعني لتسجيل كتابي الهام في ساحتنا الحزينة : [ آل البيت : الولاية ــ التحدي ـــ المواجهة ” تحت الطبع ] .. وهو محاولة حزينة حقا في زمن يتكرس فيه قراءة الدين وتفسير المقلوب وحتى في كثير من جوانبه معادي للدين !! وعندما يقرأ التاريخ من يريد الهروب من الإلحاد والوثنية إلى الدين المحمدي فيجده على هذا الحال فيقول : ” هذا دين رجعي ” يلاحق بالرجم والتكفير والفتاوى المليونية بجواز قتله وحتى حرقة ومنزلة .. وحتى مسجل هذه الكلمات لم يسلم من محاولة التهديد .. هذه ملاحظة محزنة في سياق محاولتنا الدخول لفهم العلاقة بين [ النبوة وآل البيت عليهم الصلاة والسلام ] .. والقرآن و.. وهذا سر تناولنا للمصطلح القرآني . اللهم إنها محاولة فأشهد ..
وفي السياق لا بد من فهم قضية التنقيب في التاريخ بأنها مهمة الأنبياء وكل الرساليين والقديسين .. فهم يصرخون اليوم وبعد قرب ظهور سليل النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم .. يصرخون في وجه الزيف لإعلان الدعوة للنقباء الجدد.. والرؤساء الجدد [ سفر التكوين ]
والأسباط الجدد ..بأنهم الشاهدون على هذا العالم والمجددون الموطئون لخليفتهم القائد القادم الوشيك .. يعبدون الناس لخياره وثورته .. وحين طلوع حضرته البهية ستجد الأمم إسلاما محمديا جديدا .. يكتبه الغرباء الصالحون وهم الرجال : الذين لم يبدلوا تبديلا .. يكون النور جلاله .. والنبي حضرته وغطاؤه .. والحقيقة سرباله .. ولو كره الكافرون !!
[ حدثنا سعيد بن سفيان عن منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ أنا أولهم خروجا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشرهم إذا آيسوا الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ] (33)
[عن جابر بن عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
[: أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر] (34)
وهنا تقدم القيادة العنوان في الأمة في البيت المحمدي المطهرين وهم المعلمون الذي لا يجوز أحد أن يعلمهم ولا أن يتقدم عليهم فهم النقباء والقادة القادمين ” ..
[وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ] .. “
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ] (35)
[ فالنقيب الموكول إليه تدبير القوم لأن ذلك يجعله باحثا عن أحوالهم ؛ فيطلق على الرئيس وعلى قائد الجيش وعلى الرائد ومنه ما في حديث بيعة العقبة أن نقباء الأنصار يومئذ كانوا اثني عشر رجلا (36)
العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :
ومن دلائل النبوة التي قدمتها قراءتنا في بيان الوارثين الخاتمين تبين أنهم هم خلفاء علم الله وحجته في أرضة .. ورشاده في خلقه .. وورثة أنبياءه
[ فإن العالم مصدر الإرشاد والعلم دليل على الخير وقائد إليه قال الله تعالى :
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . والعلم على مزاولته ثواب جزيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ” ] (37)
[ عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوحي إلي في علي ثلاث أنه سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين “
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ] (38)
[ وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر
رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ] (39)
[ وعن عبد الله بن عكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي : أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين] (40)
القرآن الناطق هو القائد :
[ حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي ان بن مسعود كان يقول : يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدا إلى الجنة ويشهد عليه ويكون سائقا به إلى النار] (41)
[ عليكم بالقرآن فاتخذوه إماما وقائدا فإنه كلام رب العالمين الذي هو منه وإليه يعود فآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله
(42) ( ابن شاهين في السنة وابن مردويه عن علي )
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا قائد المرسلين ) والنبيين يوم القيامة أي أكون إمامهم وهم خلفي قال الخليل : القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بناصيتها ( ولا فخر وأنا خاتم النبيين ) والمرسلين ( ولا فخر وأنا شافع ) للناس ( ومشفع ) فيهم ( ولا فخر ) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في مرضات ربه ما لم يتحمله بشر سواه وقام لله بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين فمن ثم خص بذلك قال العارف ابن عربي : كما صحت له السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى ثبتت السيادة له على جميع الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا يكون ذلك لنبي إلا له فقد شفع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة فأذن الله عند شفاعته له في ذلك لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبي ومؤمن أن يشفع فهو أول شافع بإذن الله وأرحم الراحمين آخر شافع يوم القيامة فيشفع الرحيم عند المنتقم أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فيخرجه المنعم المتفضل وأي شرف أعظم من دائرة تدار يكون آخرها أرحم الراحمين وآخر الدائرة متصل بأولها وأي شرف أعظم من شرف محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان ابتداء الدائرة به وحيث اتصل به آخرها لكمالها فيه ابتدأت الأشياء وبه كملت ” (43)
الأنبياء والأئمة هم القادة :
السيادة هي القيادة والسبط … هو العنوان والمدخل لقلب النبوة .. وإذا كان الإمام الحسين عليه السلام : سيد شباب أهل الجنة هو السبط وقائد الثورة .. فإنما يؤكد نور النبوة والحالة : ” الحسين مني وأنا من حسين “
… فكان أبوه أمير المؤمنين عليه السلام هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” علي مني كنفسي ”
فهم عليه السلام الورثة والعلماء والقادة وختام الأرض بالعدل .يأتون سريعا كما قول التوراة ..
قال أمير المؤمنين عليه السلام : القادة هم :
[ جمع قائد : أي يقودون الناس للعلم والموعظة ( والفقهاء سادة ) جمع سيد وهو الذي يفوق قومه في الخير والشرف : أي مقدمون في أمر دين الله ( ومجالستهم زيادة ) في الخير والعلم والتفقه في الدين (44)
( القضاعي عن علي )
الأسباط هم السيادة والقيادة :
قال الله تعالى :
[ {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
وفي الآية الكريمة عنوان واضح على أن القيادة القرآنية هي في الأئمة الأسباط الربانيين من سلالة النبيين عليهم الصلاة والسلام أجمعين.. وقد تردد قوله تعالى في الأسباط أربع مرات متكررة .. في قوله تعالى : { وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ } والأسباط هي جمع لعدد الأئمة من سلالة يعقوب وهم القادة الربانيين ..
وأن قوله تعالى :
{ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ } المقصود منه في جليل التنزيل هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو بمقام الجلال ونبع السيادية في كل العوالم فهو يعقوب الأمة المحمدية والأمم .. وأن المراد القرآني النازل على صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدوف منه عنوان الرسالة وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم آل البيت عليهم السلام ،
وأن ماذكره القرآن الكريم في قوله تعالى : وكما ذكرت مباحثنا في التفسير القرآني أن المراد من المثال القرآني الجليل هو الأنموذج النبوي المحمدي الخاتم وهو عنوان الوحي وقبلة العارفين والمؤمنين .. وأن مقام آل البيت وتحديدا الأئمة المهديين الراشدين عليهم السلام قد جعلهم القرآن اثنا عشر عينا ونبعا خالصا لا ينضب وقد جعلهم العلي في قرآنه هم حملة العرفان والدين والتأويل ومناحي العلم الإلهي .. وهم بالكلية ورثة علم النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام .. وعلم النبيين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين .. وهم منابع النور والخير وقد أحصى الله تعالى فيهم كل شئ ..
وهو قول الحق تعالى :
{{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس /12
وقد جاء في الحديث الإشارة إلى الربط القرآني بقول النبوة في وجود الأسباط السادة الربانيين.. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط ] (45)
عن أبى سعيد الخدرى قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] : ورواه الترمذي من حديث سفيان الثوري وغيره عن يزيد بن أبى زياد وقال حسن صحيح وقد رواه أبو القاسم البغوى
[ أخرج الترمذي عن حذيفة أن رسول الله قال :
[ إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] ..
(46)
[عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما ]
هذا حديث صحيح بهذه الزيادة و لم يخرجاه و شاهده : ج3/182 رقم 4779 :
(47)
وللإحاطة فقد ورد الحديث في إحصائية الموسوعة الشاملة بعدد [ 275 مرة ]
فقدمهما القرآن وحديث النبوة من المطهرين وهم بالإجماع أصحاب الكساء وهم سيدان وقائدان في الأرض وفي السماء يقودان الناس للحق ولحظيرة السيادية والعدل وهم أبواب النبوة وحجج الله في أرضة ومن أصلابهم المطهرين عليهم السلام أجمعين …
.. وعن علم الأزدي عن سلمان الفارسي قال :
قال رسول الله \صلى الله عليه وآله وسلم له :
[ الأئمة بعدي اثنا عشر ثم قال : كلهم من قريش ، ثم يخرج قائمنا فيشفي صدور قوم مؤمنين ، إلا أنهم اعلم منكم فلا تعلموهم ، ألا أنهم عترتي من لحمي ودمي ، ما بال أقوام يؤذونني فيهم ، لا أنالهم الله بشفاعتي ] .. (48)
وكان من ألقاب الإمام الحين هو السبط ..
[ ” كان يكنى أبا عبد الله ولم يذكر المؤرخون غيرها … وللإمام الحسين : ألقاب عديدة تدل على سمو ذاته وصفاته الرفيعة ” الشهيد ، الطيب ، سيد شباب أهل الجنة ، السبط لقوله r الحسين سبط من الأسباط ، الرشيد ، الوفي ، المبارك ، الدليل على ذات الله ، البر ، أحد الكاظمين ] (49)
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مفهوم القيادة الإلهية :
” القيادة الإلهية ” هي مصطلح ثنائي يعبر عن حالة اندماجية من الوصال وحركة المعرفة الربانية والتدرج في سلم الوصال العرفاني المعظم ولا يصل لهذه الحالة من الاندماج الروحاني النوراني بين الله تعالى وحضرته البهية إلا في النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله سلم وهو ماحدث جليا في رحلة الإسراء السماوية التاريخية ودخول النبي صلى الله عليه وآله في عالم النور ليقول سيد الملائكة جبرائيل مشيرا لعدم قدرته بالدخول [ عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نار أو نور لو رأيت أدناها لاحترقت ] (50)
[وفيه أيضا من حديث لأنس قال : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك ؟ قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ” وفي الأكبر للطبراني من حديث سهل بن سعد ” دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة ” ولمسلم من حديث أبي موسى ” حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ” ولابن ماجه ” شيء أدركه بصره ] (51)
والمصطلح الثنائي هو التعبير الحق على كلية العلاقة بين هذه القيادة والحضرة الإلهية .. وهي تعبير متطابق مع المصطلح القرآني التشريفي ” عباد لنا ” ..
” عبادي ” وهم المصطفون المنسوبون لحالة الشرف الإلهي .. قال تعالى :
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11
وما ينطبق على النبي ينطبق على الولي الخاتم من آل محمد الطاهرين من هذا الدخول النوراني … ولكل من النبي والولي خصوصية خاصة لكل منهما ، لا نعلمها وهي من سر الله تعالى لأصفيائه ..فهو يخص الله تعالى مع خليفته المخصوص والموكل بختم النبوة وتحرير العالم من الرجس والدنس ..
وفي هذا السياق العرفاني تتقدم القيادة الإلهية لتنوب عن النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التواصل في تطبيق الشريعة الربانية في دوله العدل الإلهية
وإقامة العدل في الظالمين حيث يكون الخليفة الموعود وحسب النصوص النبوية هي ” التي تملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ] [وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى ” ولفظ أبي داود : ” المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت قبله ظلما وجورا يكون سبع سنين ] (52)
وفي السياق ستقوم القيادة الإلهية بتطبيق التعاليم الإلهية وفق الأمر الإلهي من الله تعالى لخليفته المهدي الموعود عليه السلام .. وقد ورد في الحديث :
[وثبت في الحديث: عن المهدي عليه السلام كما رواه القرطبي وصاحب عقد الدرر [ أن جبرائيل وميكائيل بين ساقتيه ] (53)
[رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه و يظهر الإسلام ] (54)
ــ هي قيادة قرآنية نبوية :
: القيادة الإلهية كما في مصادرنا الإسلامية هو سليل النبوة وهو خليفة الله المهدي الموعود والمنتظر الثاني عشر في سلك الأئمة المهديين من آل البيت ..عليهم السلام
وفي القرآن لمدلول ظهور المهدي والصيحة عند مواجهة السفياني لآل محمد الطاهرين هي عديدة ..
و عن خروج القيادة الإلهية المحتوم قال تعالى :
{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } الحجر73
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ } الحجر83
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } : المؤمنون41
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
وجميع هذه الآيات وتفسيرها تؤكد حالة خروج القيادة الإلهية المحتومة وأن الصيحة والخسف بجيش السفياني هما أمران متلازمان ومحتومان .
[وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ ] …
: والصيحة هنا هي النداء السماوي لجبرائيل عليه السلام يصدرها كخبر عاجل تاريخي بخروج الخاتم من آل محمد الطاهرين عليهم السلام وظهور بقية الله المهدي عليه السلام والمناداة لبيعته عليه السلام (55)
وفي قوله تعالى :
{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4
ذكر القرطبي رحمه الله : ” قال : ابن عباس عليه السلام :
: نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية ذكره الثعلبي و الغزنوي ” (56)
وهي الصيحة للمهدي عليه السلام من السماء والنداء الأممي بالبيعة له عليه السلام .
ــ مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”
: الإرادة الإلهية تقتضي تأكيد الوعد الإلهي الحق المحتوم وهي حسب النور القرآني تختصر في قوله تعالى :
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32 ..
وهو بروز التحدي الإلهي من خلال إبراز حالة الإرادة الربانية في صورة الخليفة البطل المنفذ لهذه الإرادة .. وهو السلطان الإلهي القادر على تحويل القيم والصبغة الإلهية إلى مشروع عدالة أرضي فيه الديمومة والقيومية المتواصلة بالعدل الإلهي حتى قيام الساعة .. وشاء العلي القدير في إرادته أن يخلق الطائفة المرجوة لآل محمد وخليفتهم الخاتم وهي الطائفة التي لا يضيرها عداوة المجرمين ولا كفر الكافرين.. ولا طغيان الطاغين .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ] (57)
[ لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ] ( قلت ) : هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو
{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120
فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن إتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله : { حتى تتبع ملتهم } حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } .. ] (58)
وفي تفسير الدر المنثور :
[وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :
[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :
[ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ]
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال : ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ] “
وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ] “
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ] (59)
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : [ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ]
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال :
[ ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم ]
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال :
[ لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين ]
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان :
[ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ] “
وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ]
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ]
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
[ لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ]
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :
[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :
[ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ] .. (60)
ومجموع الأحاديث والدلائل النبوية فيها الحجة البالغة على وجود القاعدة الإلهية التي يرتكز عليها خليفة الله تعالي كقائد تنفيذي لحركة الإرادة الإلهية وهو خليفته المعظم عليه السلام ..وهم الذين خلقهم الله تعالى من طينتهم ولسداد أمرهم وكما جاء في : ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : [ شيعتنا خلقوا من طينتنا ] (61)
… وهم كما وصفهم صاحب حلية الأولياء رحمه الله :
[ الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة
حدثنا محمد بن عمرو بن سلم 1 ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين قال شيعتنا الذبل الشفاه والإمام منا من دعا إلى طاعة الله
حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ورواه السدى عن زيد بن أرقم ورواه ابن عباس وهو غريب
وبسنده ….عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فانهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي للقاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي قال أبو نعيم فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشون ..]
(62)
ومجموع الدلائل النبوية الشريفة تؤكد ذات الخيار الإلهي في وجود هؤلاء الأبدال الثوريين المخلوقين أزليا لحمل الإرادة الإلهية.. ويوطدون لقائد العدل الإلهي في الأرض .. يفترشون الأرض سجدا بالدعوات لمقدمه عليه السلام .. وهم القائمين بقائمهم خليفة الله المهدي عليه السلام يقومون له بالثورة ويكونون عليهم السلام عنوانا للقيادة وحمل أعمدة الثورة الإلهية وهم بلا ريب مرتكزاتها .. فهم القوامون المجاهدون وأبنائهم هم المقاومون لليهود والإستشهاديون الأشداء ..
لا يكلون ولا يتعبون حسب ما جاء وصفهم في التوراة ..
وهم بالكلية يمثلون إرادة الله في أرضه . ..
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } البقرة143
والأمة الوسط كما عرفهم مبحثنا حول ” مصطلح الأمة في القرآن
(63)
هم محمد وآل محمد المطهرين عليهم الصلوات والتسليم : هم الأمة وأمة الأمة كما جاء شرحه بالتوسع في المصدر .. وهم الإرادة القدرية النورانية والتي خلق الله الخلق من أجلهم ، وقد أفردنا للموضوع مبحثا خاصا بعنوان :
[ خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله عليهم الصلاة والسلام . (64)
ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :
والعنوان يؤكد مادة الحالة ..
وفي اللغة :
[ فوض : فَوَّضَ إِليه الأَمرَ صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الحاكم فيه وفي حديث الدعاء فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك يقال فَوَّضَ أَمرَه إِليه إِذا ردّه إِليه وجعله الحاكم فيه ومنه حديث الفاتحة فَوَّضَ إِليَّ عَبْدي ] (65)
[وخَيَّرَهُ : فَوَّضَ إليه الخِيارَ ] (66)
[ فوض فَوَّضَ إليه الأمر تَفْويضاً رده إليه وقوم فَوْضَى بوزن سكرى أي متساوون ]
[رئيس لهم و تَفَاوَضَ الشريكان في المال اشتركا فيه أجمع وهي شركة المُفَاوَضَةِ و فَاوَضَهُ في أمره أي جاراه و تَفَاوَضَ القوم في الأمر أي فاوض بعضهم بعضا ] .
(67)
: والتفويض هو الوقوف بخشوع وتسليم وتوكل في الأمر الى الله تعالى ، ولن تكون القيادة تملك البعد الإرادي الإلهي إلا إذا كانت متوكلة تماما والتفويض هو ترك الخيار والأمر كله لله تعالى ..
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }القصص68
والتفويض هو التوكل الكلي في أخذ الأسباب عبر الإستنارة القرآنية والاستخارة العبادية ففيهما نور التوكل والبيان الإلهي وهو ما يمكن الإصطلاح عليه في قراءتنا ب [ التفويض التوكلي ] وفيه البعد القرآني واضحا :
{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }هود123
{ َأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء81
{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً }الفرقان58
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }الشعراء217
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب3
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب48
وجاء في كتابنا الهام : الأزمة الروحية و الثورة الروحية :
إن دائرة التوكل الخالص على المشيئة الغيبية إنما تأتي لتضع خلاصة الخلفية النضالية للثورة الروحية ، وتجعل مسألة الجهاد والثورة مهمة اعتقاديه خالصة ، تكشف عن طبيعة إنسان الثورة أنه إنسانا منهجيا متوكلا ومنزرعا في حب الله وطاعته وتقواه .. فكلية التوكل ووحدة العقيدة الثورية الخالصة إنما تدفع بإنسان الثورة نحو استكمال البناء العقيدي الروحي ] (68)
أوهو كما ذكرنا تأكيد مفهوم الأمة القرآنية من خلال حالة المصطفين الأخيار الأزليين ..
[… قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي ] . (69)
[ مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش من بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (70)
وفي فتح القدير للشوكاني :
[واثلة بن الأسقع قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا ] .. (71)
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
فهم عليهم السلام المخصوصون وهم الأمة المصطفاة وهم .. قلب الأمة .
ــ مشروع خلفاء الله المهديين :
وقد جاءت المدلولات النبوية القرآنية والحديثية لتدل دلالة واضحة على أن هناك مشروعا إلهيا يحمله هؤلاء المصطفون الأخيار ليسوسوا به هذا العالم وليكونوا عنوانه وقيادته والمدخل لسلمه التاريخي الصاعد نحول دولة الختم النهاية .. وهم : الأئمة والخلفاء الراشدين المهديين من ذرية وعترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
وهم الأنموذج العلوي المحمدي : أنموذج الثقلين ــ الشهود والشاهدين ” جاء ذكرهم في القرآن ظاهرا وباطنا و في الحديث النبوي نظمه وتفسيره ..
وهم المعنيون بالأنموذج الهاروني الموسوي [ المحمدي العلوي ] ..
قال تعالى :
{ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } : البقرة60
والإثنا عشر عينا هم منابع الاصطفاء النوراني في الأسباط الهارونيين . الأنموذج القرآني المحمدي : [ وفي صحيح مسلم [ عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه :
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ] (72)
وفي كتاب المواقف :
[ الثاني من وجوه السنة قوله حين خرج إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي
إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء
ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش هارون بعده ، وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله اخلفني في قومي
لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه..
وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه ..
وذلك غير جائز على الأنبياء إلا أن ذلك القيام مقام موسى كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء ..
قال الآمدي الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ] .. (73)
وبتضافر الأدلة في تبيان خصوصية المثال القرآني المراد هو الأنموذج العلوي المحمدي الطاهرين .. وهم سفينة النجاة والأمان لهم من الغرق ..
[ عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم
{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( الزمر : 67 )
{ بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } (74)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :…
[عن أبي إسحاق عن حنش قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت :
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ] (75)
وفي الصواعق المحرقة لإبن حجر رحمه الله قال :
[ الآية السابعة قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الأنفال 33
أشار إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته وإنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو أمانا لهم وفي ذلك أحاديث كثيرة يأتي بعضها ومنها النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي أخرجه جماعة كلهم بسند ضعيف وفي رواية ضعيفة أيضا أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون
وفي أخرى لأحمد فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض
وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ]
وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا وفي رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق وفي رواية (76)
[عن حنش بن المعتمر قال : رأيت أبا ذر أخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرالغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل ] (77)
هم العترة النبوية المطهرين المختارين .. وهم في القرآن وحديث النبوة هم سفينة النجاة وباب حطة .. وهم الأئمة الإثنى عشر من العترة المطهرين والمعروفون بإمامتهم وعلمهم بإجماع المسلمين 00 قال تعالى :
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } المائدة12
فهم الأنموذج المراد من التكوين الهاروني الموسوي .. فهم نقباء وقادة وخلفاء الأمة المحمدية وهم الحجة على العباد والخلق كما في الأحاديث الصحيحة …
[ الأنموذج الهاروني المحمدي ] ..
قال تعالى في تبيان المثال القرآني والمراد في الأنموذج المحمدي :
{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
وهو تقسيم الهي لحالة الاصطفاء الأزلية ..جاء ذكره في القرآن والتوراة معا ..
وجاء ذكرهم عليهم السلام واضحا في سفر التكوين :
[20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ..
سفر التكوين : الإصحاح 17/ 20
وواضح في ترجمة سفر العهد القديم الحديث عن مفهوم [ الأمة ] .. ينبثقفون عن الأئمة المحمديين من أبناء إسماعيل عليهم السلام .. ولم تكن أمة كبيرة عبر التاريخ سوى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. .. والأكثر إثارة حقا أن يسميهم مترجم سفر التوراة ب [ الرؤساء ] وفي اللغة الرؤساء القادة .. وبهذا يتوج النص2 الأئمة الإلهيين بأنهم [ الأمة ــ المباركين عترته و المثمرين : أي جمعه : الأثمار ــ وهو نفس النص التوصيفي الذي جاء في إنجيــل متى حين وصفهم بالأثمار…
[7فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ:
«يَاأَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي؟ 8فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. 9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ». ] (78)
ويواصل السيد العظيم : عبد الله المسيح عليه السلام ليربط الأثمار والنقباء والأسباط القادة بجدهم الأعظم محمد صلى الله عليه وآله .. سيفصله كتابي القادم :
[ البشارة بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل ]
يقول نص خطاب السيد المسيح عليه السلام :
[ 33« اِسْمَعُوا مَثَلاً آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ. 34وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ. 35فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضًا وَقَتَلُوا بَعْضًا وَرَجَمُوا بَعْضًا. 36ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضًا عَبِيدًا آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذلِكَ. 37فَأَخِيرًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! 38وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الابْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! 39فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. 40فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ، مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟» 41قَالُوا لَهُ:«أُولئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكًا رَدِيًّا، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا ». 42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:« أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! 43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!». (79)
[ فالكرم ] … هم بنو هاشم المكرمين عليهم السلام .. و [ الكرام ] ” الأكرم ” هو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. و” الكرامين الآخرين ” هم المحمديون الأكرمون .. من الأئمة وذريتهم المقدسون عليهم السلام .. يتقدمون من جديد إلى أرض القداسة من مكة وكربلاء .. إلى القدس من جديد .. مقام وراثة النبوة وعرش الخلافة المرتقب للمهدي وآل محمد الطاهرين عليهم السلام .. ” يعطونه الأثمار ” أي لمحمد جدهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. ” في وقتها ” أي في زمننا الغريب .. يتقدم فيه ” الغرباء ” كما قول النبي .. ليرسموا للتاريخ وجهة وللزمان خلافة وبناء نور ..
” والحجر الذي رفضه البناؤن ” هو محمد نبي العظمة عليه الصلوات والتسليم .. يتقدم للكون والتاريخ من جديد .. ليضع المرتكز لنهضتنا وثورة العدل الجديدة الخاتمة .. وهاهم المحمديون يتقدمون من الجنوب .. إلى الجنوب … يحررون الوطن السليب والمصلوب .. من هؤلا ء البنائين الماسون … الذين لا زالوا يرفضون محمد.. ويرفضون اسمه كمصطلح للنور في هامة التاريخ ..كما رفضه ماسون بنو قريظة .. كما هم اليوم يضعون السم لأبناء النبي في ماء القدس وأحواض الطهارة .. ؟ ؟ وهاهو خليفة الله والنبي محمد صلوات الله عليه وسلامه .. يجئ مجددا ليضع حجر الزاوية وهو ” خليفة الله المهدي عليه السلام ” .. ليكون محورنا المتجدد والجديد نحو..سلم العدالة القادمة .. إنه زمن تحولنا نحو القداسة والنور.. نورنا أنت أيها القادم .. لذلك أقول بصوت السيد الأبدي من روح الله المسيح عليه السلام … مرددا بصوته المدوي
… [43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!»….]
والله تعالى يقول في القرآن :
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
ينزع من بني إسرائيل مجددا .. ويعطى لرمز النور المحمدي خليفة الله وروح الله المهدي عليه السلام .. فهو ” الأمة ” وهو صانع الثمر .. وهو الحجر الساقط عبر [صواريخه] على رأس قتله أطفال المعسكر والكفار بكل القرآن والمصطلح .. انه عنوان مبحثنا : القيادة الإلهية الثورية .. رمز تحولنا نحو الطهر والقداسة .. ومن بحره نغترف لطهر شوارع مخيماتنا المقتولة و..من بين يديه سيفا نخلع بها رقاب أعداء الزيف التاريخي ومن هم أشد شرا من اليهود والماسون .. إنهم السفيانيين القادمين الآتين كما الوعد والقرآن لملاحقة آل محمد الطاهرين عليهم السلام من جديد
ولكن وعد الله تعالى لا محالة آت .. آت .. ولا يخلف الله وعده .. بالنصر والتمكين واقتلاع الشجرة الخبيثة .. والشطابون بأقلامهم الثورية كل ملامح تاريخ الزيف السفيانية ، وهو قول الحق تعالى في نصرة المستضعفين بروح الخليفة ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهم كما وعد الحق جنود الخليفة الإلهيون عليهم صلوات الرب وسلامه …وهم كما عرفهم السيد العظيم ” عبد الله المسيح بن مريم ” في إنجيله بالمختارين …
وقد جاء في خطاب السيد : عبد الله المسيح عليه السلام في الإنجيل في تحديد ثورة العادلين المهديين المواجهون حتما لمرحلة الإساءة .. وزمن المشحاء الكذبة … في زمن النهاية … وهو قول الحق تعالى في قرآنه يكشف عمق الإساءة و يزورون الحسنة بالسيئة .. وكل السوء على أنفسهم ولأنفسهم ..
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }
الإسراء: الآية : 7
وفي الإنجيل قال السيد المسيح عليه السلام :
[21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هوذا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 24 : 21 ــ 25
خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :
[ أبي إسحاق أخبرني عمار الدهني عن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال :
كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي ” عليه السلام ” فقال علي رضي الله عنه :
[ هيهات ثم عقد بيده سبعا فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد و لا يفرحون بأحد يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون و لا يدركهم الآخرون و على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزا معه النهر قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتريده ؟ قلت : نعم قال : إنه يخرج من بين هذين الخشبتين قلت : لا جرم و الله لا أريهما حتى أموت فمات بها يعني مكة حرسها الله تعالى ] (80)
يمنح خليفته بثوب النبوات والقداسة يتقدم ونائبا عن الحقيقة يرسوا كما سفينة نوح يمتد بشجاعة البطل .. زاده العلي من العلم والجسم معظما كجده الطل الأول يمتد..بمعجزات الرحمن نحو الصعود وكل المجد ..
[ سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبي إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ( 1 ) فقالوا فإن كنت صادقا فأتنا بآية أن هذا ملك قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ( 2 )
والسكينة طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء أعطاها الله موسى وفيها وضع الألواح وكانت الألواح فيما بلغنا من در وياقوت وزبرجد وأما البقية فإنها عصا موسى ورضاضة الألواح فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا الملك لطالوت ]
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج..
قال ابن عباس “عليه السلام ” :
[ جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت ]
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد نزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا حتى وضعوه بين أظهرهم قال فأقروا غير راضين وخرجوا ساخطين
رجع الحديث إلى حديث ألسدي فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا يخرج يسير بين يدي الجند ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ( 3 ) وهو نهر فلسطين فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر معه منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا وقالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله الذين يستيقنون كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( 3 ) فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وخلص في ثلاثمائة وتسعة عشر عدة أهل بدر ] … (81)
وفي المصادر شهادة النهوض والقوة …
[ إلى إيشى فيعرض عليك بنيه فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشى فقال اعرض علي بنيك فدعا إيشى أكبر ولده فأقبل رجل جسيم حسن المنظر فلما نظر إليه أشمويل أعجبه فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد فأوحى الله إليه إن عينيك تبصران ما ظهر وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا فقال ليس بهذا اعرض علي غيره فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول ليس بهذا اعرض علي غيره فقال هل لك من ولد غيرهم فقال بلى لي غلام أمغر وهو راع في الغنم قال أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمغر فدهنه بدهن القدس وقال لأبيه أكتم هذا فإن طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر وتهيئوا للقتال فأرسل جالوت إلى طالوت لم يقتل قومي وقومك ابرز لي أو أبرز لي من شئت فإن قتلتك كان الملك لي وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه وما كان من طالوت إلى داود ]
قال أبو جعفر وفي هذا الخبر :
[ بيان أن داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت وقيل أن بكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فإنهم قالوا إنما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده
وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما قتل داود جالوت وانهزم جنده قال الناس قتل داود جالوت وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر
قال ولما اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط الله فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته كان إذا قرأ الزبور فيما يذكرون ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصيخة تسمع لصوته وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة كثير البكاء وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد عليه السلام فقال واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . يعني بذلك ذا القوة
وقد حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب قال أعطي قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أن داود عليه السلام كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر وكان يحرسه فيما ذكر في كل يوم وليلة أربعة آلاف ] (82)
[ خبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا فقال اللهم إنهم حفاة فأحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم ففتح الله يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا فقال مطر لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا أخبرنا خالد بن عبد الله أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان ] تاريخ ابن خلدون ج4/ 161 (83)
وهكذا نرى أن النماذج النبوية والرسالية القرآنية تدفع نحو تأصيل الظاهرة الروحانية الى تمامها وختامها بخليفة الله ونوره في الأرض وهو إشراقة الرب المتعالى في الكون
القيادة الإلهية في المثال القرآني :
وحتى تكون إلهية حقا يجب تحويل هذا الرصيد الإيماني لقوة ثورية دافعة في : ” ثورة روحية متقدمة ومندفعة نحو المشروع التحريري .. وقد فصلنا هذا الموضوع في كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية المشار إليه في مبحثنا . عندما يلتقي مصطلح الثورة الروحية ومصطلح ” التدافع ” يكون صنع الحالة والمعجزة .
والمحك المركزي لحركة التحول من المدلول لأيديولوجية الثورة الفاعلة هو على أبواب القدس وفلسطين . وهو ظهور المشروع التحريري كمشروع مواجهة شاملة. وفي الآيات الكريمة عملية ربط رائعة لحالة القتال والتدافع في مواجهة حركة المفسدين في الأرض .. وتحويل حركة الإخراج والطرد من الأوطان الى شعلة تعبئة وقادة تتجة بحالة الإنتقام الإلهي الى حالة فاعلة .. وخيار التفويض الثوري هو المخرج للأمة من أزمة الضغط الأرضي لقوة التحرير الذاتي من عالم المادة الى عالم النور ..
قال تعالى في علاه :
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251
{ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } : الحج40
وفي سورة الإسراء الكريمة في مدخلها وختامها قراءة لحالة الثورة والمقاومة الإلهية والظاهرة المتحقق في خليفة الله المنصور المتوكل، تاج القدس ومحطم أورشليم !!ّ
وفي قوله تعالى :
{ َإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً }الإسراء5
وهو الوعد الإلهي الذي تحقق في عمق التاريخ وسقطت فيه دولة الشمال والجنوب الإسرائيلية انتقاما متن الله لقتل نبي الله يحيى علية السلام على يد القائد الإلهي حامل منهج المسيح عليه السلام في المقاومة في زمن بخت نصر ” .. وهذا الموضوع شرح في دراسات عديدة في مباحثنا وكتب فيه أيضا عدة من المفكرين والعلماء الأحرار الذين مثلوا خط التعبئة الروحية
ولا زالت كتاباتنا لحد هذه الساعة تتجه بالبوصلة نحو التقديس والمشروع المقدس . ولا ننكر جهود كل الربانيين الروحانيين في قلب الشام … وقامت على أساس هذا التفسير العلمائي فكر الجهاد الإسلامي الجديد وهو الذي يربط الحالة الجهادية بمشروع خليفة الله المهدي عليه السلام …. وهذه هي وجهتنا النابعة إلهيا من قلب القرآن ومن قلب الخليفة ذاته .. وبشارتنا سيحملها كل الصالحون من قلب الوهج الى قلب الخليفة .. وهذه وجهتنا نحو الله والأمل محددة حددها العلي فنحن الذين ” آمنوا وعملوا الصالحات ” ..لا نريد في الأرض علوا ولا فسادا .
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى : 23
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90
يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }هود51
(84) وفي قراءات الأصول :
[ يعني تعالى ذكره بقوله { بعثنا عليكم } وجهنا إليكم وأرسلنا عليكم
{ عبادا لنا أولي بأس شديد } يقول : ذوي بطش في الحروب شديد وقوله :
{ فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } يقول : فترددوا بين الدور والمساكن وذهبوا وجاءوا يقال فيه : جاس القوم بين الديار وجاسوا بمعنى واحد وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس
حدثني علي بن داود قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس
{ فجاسوا خلال الديار } قال : مشوا وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معنى جاسوا : قتلوا ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان :
( ومنا الذي لاقى بسيف محمد … فجاس به الأعداء عرض العساكر )
وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار فقتلوهم ذاهبين وجائين فيصح التأويلان جميعا ويعني بقوله { وكان وعدا مفعولا } وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله { أولي بأس شديد } فيما كان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة وما كان من صنعهم بهم فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت وهومن أهل الجزيرة ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بني سعد قال : ثنا أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا }
قال : بعث الله عليهم جالوت فجاس خلال ديارهم وحكم عليهم الخراج ” الخروج ” والذل فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت ت فقاتلوا جالوت فنصر الله بني إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم ”
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } قضاء قض الله على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال الله ثم رجع القوم علق دخن فيهم
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال : أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود وقال آخرون : بل بعث عليهم في المرة الأولى سنحاريب وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره ممن لم نذكره قبل
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية عن أبي المعلى قال :
سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } …
قال : بعث الله تبارك تعالى عليهم في المرة الأولى سنحا ريب من أهل أشور ونينوى فسالت سعيدا عنها فزعم أنها الموصل ] (85)
[يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45
قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أي جماعة { فاثبتوا } أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له
قوله تعالى : { واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول – اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد الثاني – اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت { ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة : 250 ] وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث – اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومئامنته لكم] (86)
القيادة الحكيمــة :
في القرآن كان نبع الحكمة ونبع الثورة .. والقيادة الحكيمة هي الناهضة من قلب مدينة الحكمة .. ومن قلب المدينة الفاضلة .. والمتحققة في القرآن دعوة جدنا ” الأمة ” إبراهيم ” .. {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 “
وترجمان الألوهية جدنا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله المطهرين .. وهو أمة الأمم والأمة .. هو القائل وهو قلب الحكمة : ” أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ” ” أنا دار الحكمة .. ” فهو الدار والحكمة وذريته المقدسين في داره من عترته هم رواد حركة الحكمة الإلهية وهم الربانيون السادة والقيادة ….
وفي تجربة طالوت : عليه السلام … .. خطوة الحكمة والقيادة الثورية
قال الله تعالى :
[ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (247)
247 – { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى } كيف { يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا { ولم يؤت سعة من المال } يستعين بها على إقامة الملك { قال } النبي لهم { إن الله اصطفاه } اختاره للملك { عليكم وزاده بسطة } سعة { في العلم والجسم } وكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا { والله يؤتي ملكه من يشاء } إيتاءه لا اعتراض عليه { والله واسع } فضله { عليم } بمن هو أهل له ] (87)
[وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } أي : قد أجابكم إلى ما سألتم من بعث الملك { قالوا } : كيف يملك علينا ؟ وكان من أدنى بيوت بني إسرائيل ولم يكن من سبط المملكة فأنكروا ملكه وقالوا : { ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } أي : لم يؤت ما يتملك به الملوك { قال } النبي : { إن الله اصطفاه عليكم } ( اختاره ) بالملك { وزاده بسطة في العلم والجسم } كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه والبسطة : الزيادة في كل شيء
{ والله يؤتي ملكه من يشاء } ليس بالوراثة { والله واسع } أي : واسع الفضل والرزق والرحمة فسألوا نبيهم على تمليك طالوت آية ] (88)
القيادة الإلهية المعجزة :
لا بد أن تدرك جماهير القيادة الإلهية لحزب الله الغالبون أن الله تعالى واستكمالا للأنموذج النبوي في عمق التاريخ سيمنح هذه القيادة المعظمة وهي بلا لبس ولا غشاوة لم ولن تكون إلا قيادة خليفة الله المهدي عليه السلام يمنحها العلي الكبير بعظام الكرامات والمعجزان مبينة لحق الله تعالى ورسالته00 يؤيد بها الله تعالى وليه وحجته ، وهو يحمل المشروع الإلهي في الأرض ..
فشهود المعجزة دليل البينة الإلهية .. وهو التأكيد المعجز لوجود خليفة الله تعالى و إحتماليات ظهوره الوشيك في العالم ، وفي هذا السياق نؤكد ما ذكرناه في كتابنا ” المهدي عليه السلام ” بأنه ستكون هناك معجزات قبيل الظهور ومعجزات خارقة بعد الظهور أو في وقت إعلان البيان العالمي لظهوره عليه السلام 00 وفي الحالة الأولي ستكون المعجزات خاصة بأصحابه المقربين وتحدث دوي هائل الهدف منها تصديق خبر الإعلان عن هذه القيادة المؤمنة المتوكلة في عمليه التهيئة وقد يستشهد بعض هؤلاء الربانيون فداء للرسالة النبوية الخاتمة والمرحلة الثانية من المعجزات الإلهية ستكون فور ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وستعقبها خوارق مبهرة عالميا الهدف منها توحيد حركة الإمام المهدي قائد العالمية الخاتمة عليه السلام 00 منها والله العليم الخبير معجزات خاصة للنبي عيسى عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخو إمامه خليفة الله عليه السلام وجميع المعجزات المحتملة هي لتوطيد الثقة بين المفهوم الجماهيري “جماهير الخليفة الموقر ” وعمليه الوصال الإلهي الخاص 00 وهي بالمفهوم التطبيقي تهيئة الصالحين من قيادة الخليفة عليه السلام وكذلك تهيئة الجماهير المسلمة في العالم ” جماهير المهدي عليه السلام وهم من يمثلون خط المهدي عليه السلام 000فإذا شهدت الجماهير والعالم المعجزات عبر الإعلام الدولي المشهود فليعلم العالم أن ظهور القيادة الإلهية في الأرض قد أضحى مسألة وقت وأن على جماهير المؤمنين بالولاية الإلهية أن يحشدوا طاقاتهم للتجنيد العالمي في جيش خليفة الله المهدي العالمي ” عليه السلام ”
00 وقد وضحنا في قراءتنا لمصطلح علم الساعة في القرآن أن خليفة الله المهدي عليه السلام هو مفتاح علم السلام وحسب إجماع المسلمين كافة أن ظهوره عليه السلام هو المدخل للقيامة على كل الظالمين 00 وقدر تعالى أن تكون مصطلحات القرآن المعظم تحمل الإعجازية في بواطنها وظواهرها : وفي السياق العام لقراءاتنا للمصطلح وحركة التفسير القرآنية الخاصة بمرحلة ختم النهاية00 نرى ::أن : القيامة في القرآن تتجه لمرحلتين : أولاهما : قيامة المهدي عليه السلام وهو القائم الأوحد بأمر الساعة وفيها قيامته على كل الخونة وحكومات ــ السواد الناقع ــ من السماسرة الدوليين وحكومات الناهبين وأصحاب الكوبوي وكرفتات الدولار واليانكي !! ووسط تيار المعجزات المتواصلة وظهور الشعبية الدولية لحكومة خليفة الله تعالى تتساقط هذه الكرفتات من أعناق الناهبين ويتقدمون بسبب عجزهم إلى مقاصل الإعدام بالجملة 00 وهنا نؤكد مرة 00 أخرى أن مسألة الوصال الإلهي في القيادة : هو المدخل لإكتساح تيار خليفة الله الشارع العالمي 00 ولن يبق مساحة زمنية لظهوره في قلب الحرم المكي سوى القليل 00 وأن ظهور خائن الأمة والتاريخ
[ السفياني الملعون ] حسب وصف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم 00 وملاحقته لجماهير آل محمد في مكة والمحور الشامي سوف يقرب حالة الصدام بين القيادة الإلهية وكل العملاء التجزيئيين في المنطقة 00 ناهيك عما سيسبقها من تمهيديات حول أحداث فتنة فلسطين والشام وهي كائنة بين أيدينا الساعة … وجميع الأحداث المرتقبة وشيكا لن يصب إلا في صالح ظهور القيادة الإلهية في الأمة وسيبدوا الالتحام بين الأمة وقيادتها الخالدة أمرا محتوما ..
وهي ما عرفناها في قراءتنا ب ” القيادة الروحانية ” ..
ــ سياسات الكشف الإلهي بالثورة التغييرية الخاتمة ” القيادة المهدوية “
ــ يعرفها أولياؤها عبر الوصال الرباني والإلهام العرفاني والتقرب إلى الله تعالى .
أشكال القيادة الإلهية :
ــ القيادة العقائدية :
القيادة العقائدية هي من أهم السمات التكوينية للقيادة الربانية .. ترتكز على العقيدة والشريعة كأس لبنيتها الثورية واتجاهاتها التغييرية . مكونها الأساسي المحبة الإلهية ، إذ أنها قيادة موصولة إلهيا .. تنطلق نحو الله والأمة بالقرآن والسنة المحمدية ..
تحاول أن تنقل الدين كواقع معاش
السياقة هي القيادة :
{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } ق21
فالذي يسوق الأمم إلى القدس والمحشر هم الرحمانيون الأشداء الغلاظ الذين لا يعصون الله ما أمرهم .. وهو اتجاه الحق البوصلة نحو القدس المقدسة يتجهون .. يتجهون نحو زمن الختم والنهاية ” أدخلوا الأرض المقدسة ” هو الأمر لإلهي والتحديد الموجه ربانيا نحو البوصلة والتاريخ .. هم الشهود على الباطل والحاملون النور والورد لهؤلاء المتقين الصابرين ..
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155 …
نحو البشارة يتجهون .. ونحو خليفة الله وعاصمة الخلافة يتجهون .. ينتظرهم هناك ليمسحوا عن صدورهم غبرات الظالمين .. بعبرات الدمع والأمل … انه ولي الله المهدي وعيسى تحملهم الملائكة على أجنحتها .. يحملون أنصارهم في زمن العلو المحتوم .. ليشهدوا يوم المقصلة والمحاكمة لدجال الأمم السفياني الذيلي اللعين وكل التواريخ .. يتقدمون نحو الله والأمل :
{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }النحل16
يهتدون بمحمد وحفيد محمد البطل القادم بالحق شديد .. وبالسيف السماوي عتيد ..
عتيد في التوراة اسمه .. نحو شهادة الله والنور الحق …
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
انه العنوان نحو المبحث … مبحثا نحو البحث عن نورنا المخبوء القادم .. نو الفرز والمحكمة ليسوم الرحمن المجرمين سوء الخاتمة .. يساقون بجند الخليفة وملائكته ، وبسيفه الرحماني يذبحون … إنهم القادة الربانيون الذين يقودون الأمم نحو الرضا الإلهي .. وهم المضيئة وجوههم كالكوكب الدري يجيئون .. دابتهم جوارهم ، تمسح عن وجوهم غبرات المحن وسياسات قهر الظالمين .. تنير وجوهم .. وتمتد معهم من مكة وللقدس .. ونو البوصلة يتجهون .. تختم الدابة كل جنود [ الوحش ] بختم السواد
وفي تفسير الكتاب المقدس : ” الوحش الصاعد في الهاوية ” : الوحش ذات الرؤوس السبعة والقرون يعني الإمبراطورية المضادة للمسيح . و في سفر دانيال 7/17 يقول : ” وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطى سلطانا ” (89)
التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يقول :
” التنين العظيم الأحمر، الشيطان له سبعة رؤوس وعشرة قرون وسبعة تيجان تمثل قوته كما تمثل ممالك العالم التي يحكمها الشيطان ” (90)
والتي يحكمها الوحش في النهاية وهو الدجال وهو الذي تسميه أسفار العهد القديم
( بالمسيح الكذاب) وهو الوحش الذي يخرج من البحر . (91)
وهو الذي ( سيكون ضد المسيح، تزييفا للمسيح، بل وسيجتاز قيام زائفة كاذبة)
(92)
” ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربا مع الجالس على الفرس ومع جنده، فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته ” (93)
ويواصل سفر الرؤيا للحديث عن حقيقة الصدام المحتوم وسقوط الوحش في المقصلة .. مختوما بختم الغضب الإلهي .. يقول النص :
1[ ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ. 2وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. 3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، 4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟» ]
.. وهم المفتونين من ذيول الماشياح اليهودي الكذاب .. ينبهرون بأساطيره في نصر موهوم زائف … ويسجدون له من دون الله فينظر لهم باحتقار .. كما أبيه إبليس يتبرأ منهم ويبصق على رؤوسهم !! ويتجه لإعلان كفره صراحة … وفي الموضوع يؤكد سفر الرؤيا..
5[ وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 6فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ. 7وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، ] ..
أي يمتد بكفره عند فك قيده .. يخرج بأساطيره الزائفة فيصدقه ضعاف الإيمان وأغلب جنوده من المومسات والنساء : ذكره سعيد أيوب رحمه الله …
[ وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. 8فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ! 10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ .]
والنص فيه كذب في الترجمة والأصح أنه الأصل أن خليفة الله المهدي كما هو مكتوب في التوراة الحقة هو المنتصر .. ولكن الترجمة استعاضت عن اسمه بكلمة ” الخروف ” ليوهمون جماهير معسكر الدجال في الغرب بذبحه وهزيمته خروجا من أزمة الدجال الكذاب بدعاية زائفة !! (94)
وفيه يقول النص عن أساطيره الزائفة …
11[ ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، 13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. 16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.] (95) وهنا يكشف القرآن بأن الذي يسوقهم نحو النهاية هم جنود الحق الإلهيون …
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً }مريم86
وهو وعد الله الحق بختم السواد على اليهود وزعيمهم الوثني الساقط حتما ..
[ والختم المشار إليه ورد ذكره في التوراة والإنجيل ” المختمين ” وهم خدم عملاء الأعور الدجال، ] (96)
وهنا تقف الجماهير المتنصرة على ضفاف المحطة تصفق للخليفة المنصور القادم .. يلوح لهم ويؤمئ لهم بالشكر والسجود على نصرهم المؤيد على الوحش والمسيا الكذاب .. يرش الرحمن على المؤمنين ماء الحياة .. والنور .. ونحو القدس يتقدمون ويساقون برعاية رحمانية … فينبت الزرع ويصعد الثمر.. يقول الحق تعالى :
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } السجدة27
الرياســة هي القيادة :
[عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم :
[ إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم – أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم } فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وال هارون تحمله الملائكة ! ] (97)
ويعني ذلك أن النصر يأتي زحفا من قلب الشام يأتون .. وأبدال لا يتغيرون .. هم الرؤساء كما وصفهم سفر التكوين وكل الأسفار.. يحملون من الرب المعجزات لتأكيد الهوية والثقافة النور من جديد .. إنها بحق وبحق ثقافة الخليفة المنصور القادم .. فيه السكينة والنصر والرهبة في محضر الخليفة .. زاده الله جلالا ومن العلم النوراني بسطة …
اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :
ولعلم اليهود المجرمين بزيفهم وبعبادته لذاتهم الفانية .. فهم يتمسكون بالرياسة الآثمة و ينظر الدجال وإبليس بعين الحقد نحو أممية العالم وحكم الأممين على الأميين .. ويسعون عبر النورانيين الماسون الملتحفين بثوب الزيف كما خططوا في حكومتهم الماسونية الزرقاء الخفية لإبادة العالم بالحروب .. وهاهو بوش الثاني على خطى أسلافه الصليبيون القدامى الجدد .. يدمر العراق يطلب مجدا عبر الماسون وعبدة الشيطان الجدد في الولايات المتحدة وقتلة الهنود الحمر بالملايين .. (98)
يريد الرياسة لتعلوا أحذية اليهود ..
و لتبرز عين الدجال من جديد على دولار أميركا بنتوء جديد بارزة ..
هذه هي ملامح حركة حزب الشيطان الخاسرون والزور وشهادة الزور ..
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المجادلة19
[ يقول عز وجل : { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }
يعني بذلك : أنهم يتعمدون قيل الكذب على الله والشهادة عليه بالباطل والإلحاق بكتاب الله ما ليس منه طلبا للرياسة والخسيس من حطام الدنيا ] (99)
قوله تعالى :
{ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78
ويقول الله تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56
{ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار { إن في صدورهم إلا كبر } إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو إن النبوة والملك لا يكونان إلا لهم { ما هم ببالغيه } ببالغي دفع الآيات أو المراد { فاستعذ بالله } فالتجئ إليه { إنه هو السميع البصير } لأقوالكم وأفعالكم (100)
الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!
[قوله تعالى : { يعدهم } المعنى يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة وأن لا بعث ولا عقاب ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير { ويمنيهم } كذلك { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } أي خديعة قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن مكروه أو مجهول والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء ] (101)
والسلطان المبين الظاهر هو سلطان الله الأبدي الذي تعلوا فيه كلماته .. ويختم فيها بالنور على هامات الخليفة ورفاقه … هم المنصورون ولربهم يحمدون ويشكرون… أحفار الفارقليط .. في التوراة : محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و في ســفر الرؤيـــا :
[ 1وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. 2وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ، 3قَائِلاً:«لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ». ]
[ سفر الرؤيا : الإصحاح 7: 1 ــ 3 ]
وهو ختم النور … ” ختم الله الحي الذي لا يموت ”
وبعد أن ينكشف أمر الدجال المزيف ويسقط الله حكومات الزيف الأموية ويذبح خليفة الله المبارك سفياني اللعنة على أشجار طبريا المعدة كمشانق للبغاة التاريخيين .. يسجد الجميع بخشوع إلى الرحمان في عرش العلى .. ويؤمن الجمع في الصلوات خلف المحرر الخاتم .. وخليفته القديس النوراني عبد الله المسيح بن مريم عليه السلام والصلوات .. وينقل الإنجيل على لسان ابن القديسة مريم آل محمد الطاهرين .. عيسى المقدس .. خطاب الحق في كل المشهد الغيبي القادم :
[ 9بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، [ خليفة الله المهدي عليه السلام ] مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ [ ملابس المسلمين والملائكة ] وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ 10وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ» . ]
وفي النص بعض التحريف فالخليفة المهدي هو الذي على العرش وهو القائد المنصور وليس الله .. والأصل المكتوب [ خليفة إلهنا ] فهو المخلص للشعوب من فاشية الطغاة ويحطم الأغلال والقيود .. السفر في كلام السيد المسيح يؤكد الحالة المنصورة وكل الساجدين …
[ 11وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا ِللهِ 12قَائِلِينَ:«آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!» ] ..
وفي النص الواضح بدون تحريف أن الجموع من المحررين والقديسين يسجدون في الصلاة خلف الخليفة الرئيس .. ويقولون : آمين شكرا لله ..فهم ليسوا سوى الشاكرين … وهم الخارجين من ” الضيقة العظيمة ” بالنصر المبين … وأما الواقفين من الحيوانات الأربعة فهي ترمز للملائكة العظام الساجدين في عالم الحيوان . وهو الحياة الخالدة عند رب الخالدين ..
يسجدون جميع لله المتعالي بلا حدود وليس لخليفة الله …
[13 وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلاً لِي :
[ «هؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟» 14فَقُلْتُ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي:«هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ 15مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، ـ خليفة الله ــ وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. 16لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ، 17لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ» ] ..
. ويؤيد ذلك ما جاء في سفر دانيال النبي عليه السلام .. من تجلي المشهد حين يصلى خليفة الله المهدي في القدس ومن خلف عيسى بن مريم عليهما السلام والصلوات ..
وخلفهم جميع المؤمنين المنصورين لابسى ثياب الطهر الملائكية البيضاء .. يضيئون كالشمس بنورهم .. ومترجم النص خاض في الرمزية وتزوير الحقيقة .. فتراه قد وضع بدلا من كلمة [ خليفة ] الخروف الذي وسط العرش وهو تزوير وضيع مكشوف …
[13«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. ]
سفر دانيال : الإصحاح 7 / 13
فإذا كان القديم الأيام هو خليفة الله المهدي الجالس على عرش الرحمن في قلب القدس و.. الذي يصلى خلفه هو السيد عيسى بن مريم عليهما السلام .. أي ” ابن الإنسان هو خليفة الله ابن ” الأعظم في ملكوت الله ” محمد سيد الخلق صلوات الله .. والسيد الروحاني عيسى ابن مريم عليه السلام هو روح الله ومعجزة الله وليس له أب .. ليكون الإنسان المسيح عليه السلام يصلى خلف ابن الإنسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وفي نص دانيال يذكر [ مثل ابن الإنسان ] وهو السيد المسيح عند نزوله عليه السلام مثل ابن الإنسان وهو خليفة الله المهدي السماوي الذي ينزل قبله ويحرر القدس المقدسة .. وحسب مصادرنا المتفقة مع ما ورد في سفر دانيال النبي عليه السلام ..ينزل السيد المسيح ويصلى خلف خليفة الله المهدي عليه السلام .. وهو المدلول نفسه ، حيث وصف السفر الخليفة المهدي ب [ قديم الأيام ] فقربوه قدامه أي المهدي والمسلمين يقدمون المسيح عليه السلام للصلاة ولكن السيد المسيح عليه السلام واعترافا منه بجلال خليفة الله في أمر المسلمين يرفض ويصلى خلف مقامه عليه السلام ..
[22حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ] (102)
والنص يؤكد حالة الإعلاء الإلهي للقديسين هم المختارين كما نبؤه السيد المسيح عليه السلام الواردة في إنجيل متى [ 24/ 21 ــ 25 ]
وهكذا تسقط كل رايات حزب الشيطان .. وتنكسر محاولات إبليس اليائسة .. ويتقدم حزب الله الغالبون ليغطوا بقائده الإلهي كل المساحة .. وفيه قول الحق تعالى :
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22
النهي عن طلب الرياسة والإمارة :
الولاية مطلب الهي وتكليف رباني فيه شرفية الاختصاص والطاعة .. وفي المخالفة حسرة وندامة ..
[ وكذا الإمارة والرياسة يدفع بها الألم الحاصل بسبب شهوة الانتقام ونحو ذلك والكل لذلك خسيس وبالموت التخلص عن الاحتياج إليه على أن عمدة الملاذ الدنيوية الأكل والجماع والرياسة والكل في نفسه خسيس معيب فان الأكل عبارة عن ترطيب الطعام بالبزاق المجتمع في الفم ولاشك أنه مستقذر في نفسه ثم حينما يصل إلى المعدة يظهر فيه الاستحالة والتعفن ومع ذا يشارك الإنسان فيه الحيوانات الخسيسة فيلتذ الجعل بالروث التذاذ الإنسان باللوز ينج ] (_103)
[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا بن أبي ذئب وحجاج قال أنا بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انكم ستحرصون على الامارة وستصير حسرة وندامة قال حجاج يوم القيامة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة ] (104)
الرياسة والقيادة والنبوة :
[ لأن الرياسة كانت له دونه واجتماع الرياسة مع الرسالة والنبوة ليس أمرا لازما كما يرشد إلى ذلك سير قصص أنبياء بني إسرائيل وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته أن هرون ذكر له أنه نبي بحكم الأصالة ورسول بحكم التبعية فلعل هذا الاستخلاف من آثار تلك التبعية وقيل : إن هذا كما يقول أحد المأمورين بمصلحة للآخر إذا أراد الذهاب لأمر : كن عوضا عني على معنى ابذل غاية وسعك ونهاية جهدك بحيث يكون فعلك فعل شخصين وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمور دينهم أو كن مصلحا على أنه منزل منزلة اللازم من غير تقدير مفعول
وعن ابن عباس أنه يريد الرفق بهم والإحسان إليهم وقيل : المراد احملهم على الطاعة والصلاح ولاتتبع سبيل المفسدين
– أي ولا تتبع سبيل من سلك الإفساد بدعوة وبدونها ] .. (105)
ولكن الرياسة والنبوة سيجسدها الله تعالى في خلفاءه في الأرض .. فيجمع الله تعالى لآل محمد الطاهرين .. النبوة والإمامة ..
نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..
اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :
شرعية الثورة التغييرية
ــ الشرعية الدنيوية :
1ــ القيادية الجماهيرية :
وفي هذا الباب من المبحث ننظر بعين الله نحو الوعد الحق الذي يلاقي الموعودين كما العشق لعالم نور الله .. عشقه حبه ووصاله وعلمه .. الوعد الحسن لا يكون إلا للمعشوقين .. وكل المختارين .. قول الحق الفصل ..
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } : القصص61
والقيادة الشرعية الوارثة وحوارييها هم وحدهم ” المختارون ” و” القديسين ”
كما وصفهم في كلام النبيين في كتب العهد القديم … هم وحدهم الذين يعرفون السر وشرعية الثورة … ويعرفون لغة الوصال الجماهيري بعين ربانية مسجل على وجناتهم القبول .. وحتى تتحقق الثورة لزم أعوان القيادة الإلهية الإدراك الموحد والحالة المعرفية الموحدة .. وتطوير سياساتهم بأرقى الأشكال لتحقيق الوصال الإلهي بين أمة الخليفة ورب الخليفة المتعالى .. فهم الصالحون همهم أن يتجهوا بالأمة عبر محطة النور النبوة .. وإدخال الأمم عبر بوابات النور إلى حالة الرضا الجمعية ..إنه بالمفهوم التنظيمي المعاصر ” علم الاتصال الجماهيري اللازم لوحدة حالة الثورة من الحالة الإيمانية [ أيديولوجية الثورة الروحية ] إلى حالة وحدة المقاومة وتأكيد مشروع تحرير الإنسان عبر قيادة ” حزب الله الإلهية ” ولهذا كان ــ الخطاب الجماهيري ــ الخيارات الجماهيرية وعلم التعبئة وأشكالها التعبوية القرآنية والسياسية ــ هي الوسائط الحية القادرة للوصال الروحي مع الجماهير .. وهذا كما في مبحثنا يقتضي عمليه تعبئة واسعة للحركة الإيمانية والثقافة الروحية بعيدا عن الثقافة السياسية الصراعية .. وارتباطات الدجل السياسي ونظام الشركات الثورية التي لا هم لها سوى النهب المنظم بإسم الروح تارة .. وباسم الدين تارة أخرى .. وحالة الروح لا يمكن تجسيدها عبر السياسات الدموية وثقافة الغرور والتفرد وأحوال التصفيات الدموية المبنية على منهجية :
{ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً }
: المائدة32
ولكن ثورة الخليفة العادل لا يمكن تحقيقها في الأرض وفي قلب عاصمة الخليفة .. في القدس وغزة بوسائط الانتقام من رسالة العدل وخلق حالة انفصام بين مشروع المهدي القادم وشعب الأرض المقدسة الصالحين ..
هذا وإن إرساء شعب المرابطين على محطة الزهراء لا يمكن تحقيقه أبدا سوى ببرنامج الزهراء الإحيائي الشهيد ..
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143
والشاهدون من الطائفة المنصورة في قلب الشام الموحد .. هم وحدهم الذين يملكون مفتاح السر .. وأيضا مفتاح السر … فهم قلب القيادة المرجوة ..
قال الحق تعالى :
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51
وهذا لا يمكن تحقيقه في كل الأحوال إلا بالثقافة الإحيائية الروحية .. والتهيئة لثقافة القيادة الإلهية الروحية القادمة .. وهو المبني أيديولوجيا على قول الحق ..
َ{ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } : المائدة32
2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :
وهو الذي يربط كل العناوين بالمقدمات .. ويربط الأمة بالأمة النورانية ..
” من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد “
” الشرعية الدنيوية مشروع سماوي أرضي ”
” ربط الحالة الروحية بين الأرض والسماء ”
” المهدي الذي في الأرض هو المهدي الذي في السماء ”
” القرآن مشروع التحقيق الأرضي المدخل للحالة الأخروية ”
الدليل هو قول الحق تعالى : :
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }الأعراف96
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة103
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } : المائدة65
ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }الأعراف : 97
{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }الأعراف98
المشروع الدنيوي ليس حالة تصوفية وزاهدة ومنقطعة ” الأنانية النفسية الأخروية ليست خيار الثوريين المستعلين بنور الله والقيادة الإلهية … التصوف المقاتل على أبواب الشام هو الخيار الأمل ..
وحتى يتقدم الأمل الذي بات وشيكا على الأبواب ..أدعو بدعوات جدي السجاد زين الساجدين :
” يا أرحم الراحمين : اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذكرا لعظمتك وتفكرا في قدرتك وتدبيرا على عدوك ” .. ” دعاء : مكارم الأخلاق ” ..
وأجد القرآن أمامي يتلوا قول الحق تعالى : في مواجهة عرب أميركا …
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } : الفتح16
: مفهوم أفواجا في القرآن :
{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً }النصر2
: [ أفواجا ] كلمة السر في ثورة كل الروحانيين و تسكن جروح الأسرى وكل الشاهدين وعدة الخليفة .. في زمن الخلافة العدل القادمة ..
ومفتاح كلمة السر لا يدركها سوى العارفون الحاملون للرصاصة كمفتاح للوصول .. والوصول للناس العارفين كما في القرآن .. يحتاج إلى لغة جديدة للوصال مع كل الحالة ومكوناتها .. وفي وعي سورة النصر : سياسة ووجهة وثوابت متحركة للمشائين بفلسفة الثورة .
” الفلسفة المشائية عين الثورة المشيئية.. وهذا المكون لا يمكن تحقيقه اليوم سوى بسيد العرب وخليفة الأمة الإلهي القادم .. والذي لا يمكن فهم لغته سوى بطابور النور من أسياد العرب ..
[عن جعفر عن سلمة بن كهيل قال :
” مر علي ابن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده عائشة
ـ رضي الله عنها ـ ، فقال لها :
” إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبي طالب ، فقالت : يا نبي الله ألست سيد العرب ؟
فقال : أنا إمام المسلمين وسيد المتقين ، إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبى طالب ] (106)
[عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة رضي الله عنها :
أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال
[ أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] ..
[ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ادعوا لي سيد العرب فقلت : يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] (107)
قال الطبراني في الكبير بسنده :
[ قيس بن الربيع عن ليث : عن أبي ليلى عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب يعني عليا فقال عائشة رضي الله عنها : ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب فلما جاء علي رضي الله عنه أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فأتوه فقال لهم : يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هذا علي فأحبوه بحبي وكرموه لكرامتي فإن جبريل صلى الله عليه وسلم أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل ] (108)
…. وفي رواية ابن عباس قال : قال صلى الله عليه وآله سلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي وليوالي وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهمي وعلمي، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ] (109)
فمن أراد القيادة والسيادة والأسباط والنقابة والرياسة .. فليكن لسيد العرب في معسكر الثورة وصالا .. وعونا .. وليتقدم المرابطون نحو منبع الحقيقة النور والسيادية .. ففيها الثقلين عنوان الوصال نحو دين الله أفواجا .. وهذا التدافع المليوني لجماهير قائدنا الإلهي القادم لن يكون أفواجا إلا بتحقق حلم التاريخ .. إعلان البيان المهدوي العالمي قد اقترب … وأن سيد العرب العالمي هو وحده الذي يلتف حوله أسياد العرب ؟؟ وأسياد المرحلة …
وهم وحدهم الذي يلتف حولهم القادمون أفوجا أفواجا… فهم الساكنون في روح نبينا وولينا وحجتنا وقائدنا الإلهي القادم …
{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } : النصر2 …
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم { إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه “
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح “
رقم 31107 عن أبي هريرة .. ( الديلمي – عن ابن عم
ولكن الصعود لآل النبي الأعظم صلوات الله عليه وعدا محتوما ، والظهور لهم محقق بمشيئة الله لا محالة .. وانكسار أعداء خليفة الله في قرآن الله ثابت كالنجم الثاقب .. فهم الموعودون وهم المستخلفون .. وهم جند الله المنصورون .. وهم حزب الله المفلحون الغالبون . ..
قال تعالى في توصيف نور النهاية ..
{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81
وفي آخر الزمان .... كما خرجوا من دين الله أفواجا سيعودون .في دين الله أفواجا . وهو موعدهم آت يوم الفتح والبراءة .. يعلنون البيعة الحرب والمواجهة .. من كل المشركين بين الركن والمقام معجزة قادمة .. وفي يوم اعلان البيان المهدوي القادم الوشيك .. سيذهل الناس ويكتشفوا أن طريق الصراط المستقيم لا يمر إلا عبر الساكنون تحت نقطة البسملة ..
وحقا قول المولى في ظاهر القرآن وباطنه …
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً } : النبأ / 18
إنهم قادة الأمة والتحول للقادمين من آل محمد عليهم السلام … يجيئون ويجئ الناس أفواجا إليهم عند الصرخة المدوية و عند نداء جبرائيل السماوي البطل في قيادة آل محمد يوم الفتح الأكبر …..
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } : الأنبياء97
الجدلية في الهدف بين مفهوم سورة النبأ وسورة : النصر :
وهنا يختصر الوعي لمدخل المصطلح :
والآيتين تحددان حالة الوعي القرآني الصراعي وحقيقته وسره .. ففي اكتشاف السر المختلف يكون اكتشاف الحقيقة .. والسؤال الاستفساري هو في قراءة سورة العصر.. وكأن العلى القدير وهو عالم الغيب والشهادة يؤكد على الخلاف المحتمل للأمانة المقدسة في الولاية الكبرى وهي المتسعة لحقيقة الرضا الإلهي .. يكتشف سرها في قراءتنا لجوهر ” مصطلح الثقلين في القرآن الكريم ” ..فالأمة لم تختلف على وجود القرآن ولكن على فهم الحقيقة القرآنية عبر التأويل الإلهي ..
[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع حدثنا فطر عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله قال فقام أبو بكر وعمر فقال لا ولكن خاصف النعل وعلي يخصف نعله ] (110)
وهنا يكمن تحديد الوجهة للعلاقة بين القرآن والتأويل .. بسبب اختلافهم على التأويل إلى حد القتال بالسيف .. إنه النبأ العظيم الذي صعق النفاق وأهله .
وهذا هو السر في قوله تعالى :
{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ 0عَنِ النبأ الْعَظِيمِ 0الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } النبأ : 1 ــ 3
والجهة التي تملك الحسم في تأويل القرآن بوجهته الحقة هو خليفة الله الإلهي
{وَالْعَصْرِ } العصر1 ــ { إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }العصر2
{إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }العصر3
[و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها و لقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان و ما ذكر عليا إلا بخير ] (111)
وفي غرر الحكيم : إن ( للا إله إلا الله) شروطا: أنا وذريتي من شروطها ” (112)
ــ و .. جاء كتاب نور الأبصار للشيخ موفق الشبلنجي :
” نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله في تفسيره :
أن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى سئل عن قوله تعالى :
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }المعارج1 … فيمن نزلت ؟ فقال السائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك . حدثني أبي عن أبي جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ( بغدير خم ) نادى الناس فاجتمعوا فأخذ لبد علي رضي الله عنه ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فشاع ذلك في البلاد وبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة فأناخ راحلته ونزل عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ،وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا منك أم من الله عز وجل . فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : [ اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ” فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل :
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . ِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ }المعا رج/ 1ـ 2
(113)
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
وحتى يدخل الناس في دين الله أفواجا لا بد من التأكيد على ضرورة إثبات الحق والحقيقة النورانية صارخة في وجه الزيف التاريخي .. وهو العدل الذي لابد منه لتأكيد هويتنا المنحازة سلفا لقائد الثورة الإلهية القادمة .. ولكل القادمين في دين الله أفواجا …
” إن حركة الفكر التغييري وفكر المراجعة لتراثنا هو أساس القوة الدافعة لخلق المنهجية الثورية العادلة في الأمة والنظر للتاريخ بعين الرحمة ونداء الله للأمة والعبودية .. وترك ما يريبنا إلى مالا يريبنا .. فقائد الأمة وخليفة الله هو الذي يملكك الصلاحية الإلهية لاستنزال الأحكام وتجديد الشريعة والتأويل ، لأن في زمنه تبدأ العالمية الخاتمة حتى يقول الناس بصوت واحد كما في مصادرنا هل كنا على الدين .. وهذا لأن خليفة الله المهدي قائد ثورتنا التغييرية الشاملة .. هو الذي يعيد الدين غضا كما نزل ؟ وفضلا عن ذلك هو عليه السلام يأخذ عن جده صلى الله عليه وآله وسلم .. فمعا وسويا لتحقيق الثورة الإلهية .. ومعا بالدعاء بالفرج لظهور إمامنا وخليفتنا .. حتى يدخل الناس في دين الله أفواجا ..
فمصطلح : [ أفواجا ] يبقى هو الأمل وهو فكر الثورة الجماعية المبني على قوة المواجهة ومقاومة كل الطغاة الأرضيين وإعلان حالة الأمة [ أفواجا ] لجعل مواجهة سياسات اليهود والمشركين أساسيات قاعدة الوعي لثوابت المشروع الإلهي المواجه .. وبالتالي تتحقق ” القيادة الإلهية هي كقيادة مواجهة عالمية ، والمنحاز لها هو إنسان المواجهة ..
قواعد الأصول التغييرية :
ووفقا لمفاهيمنا المثبتة في وجهتنا نرى كحالة تغييريه في الأمة المؤمنة .. أن قواعد ثورتنا المقبلة وهي حالة منحازة كما أشرنا للقيادة الإلهية المهدوية نرى أنها :
ترتكز على قواعد الولاية القرآنية الثلاث الكبرى :
” الله الأعظم ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ آل البيت عليهم السلام ]
وقد حددت وجهتنا في أوراقنا ، وقد جاء في بيان وجهتنا :
[..أيها السادة الموقرين: المرابطين.. ياقدرالله العظيم في الشام والمحور المقدس .. في تحيتنا ورسالتنا : نؤكد على وجهتنا ومنهجنا، بداية ونهاية هدفا وتوجها وهو : تشكيل حالة إيمانية قادرة على تثبيت قاعدة ” الأبدال ” كقوة إيمانية قيادة وقاعدة أمة متقدمة، تكون الأرض المقدسة قاعدتها و العالم وجهتها وامتدادها، مرتكزون بحول الله و قوته على قوله تعالى في علاه
: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } مستلهمون في وجهتنا وجهة القرآن والنبوة ]
[ أيها السادة يا أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. و يا تلاميذ الأحرار والسادة: أدركوا الهوية فنحن.. والله اكتمال البدر وشقائق النعمــة وجهتنا يا أشراف العرب واضحة ..نحن أعوان البقية .. وكل البقية .. وجهتنا أيها الأحرار هو التأكيد علي جيش الغضب الإلهي في القدس والشام .. فجيشكم المقدس هم أعوان المهدي المقدس .. وقوة الأبدال الشاميون عمود نصره القادم .. ورسالتهم تأكيد مقام الشام وانحيازها لآل محمد الطاهرين ، فهم سربالنا المطهر في ثورتا وزينة سلاحنا، ونحن القادمون من شوارع القدس إلى مكة : خيار الرب المعظم لنا رفع الحصار وغــوث ثورة خليفة الله المهدي الموعود القادمة ، وهذا هو السر وكلمة السر في رباطنا ؟ فيا أهل الشام اجعلوا ثورتكم وصلواتكم ودمكم وأعمالكم لنبيكم وأبناء نبيكم .. تؤمنون يوم الفزع الأكبر ..
وتنالون شفاعة النبي والجنة (114)
…
مفهوم الكافة في القرآن :
في سياق قراءة مصطلح [ الكافة ] في القرآن الكريم يمكننا تحديد وجهة القيادة الإلهية .. وهي القيادة الجماهيرية المستلهمة نور وعيها من خطاب الرب المتعالي في القرآن الكريم.. وهو بالكلية خطاب مفتوح للأمة وهو قول الحق تعالى :
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52
وفي افتتاحية موقع أمة الزهراء :
كان الخطاب لأمة الزهراء ” كافة ” خليفة الله ومهدي الأمم ..
: “ [ نؤكد نحن في الموقع المجاور أن التاريخ يمضي من بين كفي أمة الروح و الثورة . فموقعنا محاولة والثورة تمتد وتجتاح كل محاولات التراجع . . من بين كفيك النابعتين بالوهج نصعد
.. نحن أمة الأمم يا أمي إليك المعذرة .. يا قلب التاريخ ومجدنا التليد القادم ، نقف وننتصب بين كفيك النور ثورة في وجه محاولة اليأس النقيضة . نحن الفكر والموقع الساحة .. نخطو بالحزن والأمل والدم .. ثورتنا وتاريخنا بين كفيك أمانة نقلبها على رؤوسنا شرفا.. وقلمنا بين كفيك وروح عطائك .. يا كلمة السر قبرك الرمزي يشتعل اليوم في غزة .. كما القدس .. للمهدي نورا ووهجا .. وقلمي بين قدسك يرسم المحاولة والوجهة .. أمي يا أقدس الأمم : القدس وجهتي و أمي أنت لا أفرط في رمزيتك وسرك الأزلي في الوحدة . أنت القامة والصعود الوشيك القادم والذي يريد المهدي خليفة لا لن يمر عبر المحطة إلا بتقبيل يديك ومنحنا البركة . البركة أنت والمشروع أنت ورحم الثورة المقدسة أنت يا أم محمد وعلي والحسن والحسين وكل السادة عليهم صلوات الرب وسلامه ..
شعار ثورتنا .. عمود النور ذاته يصعد من خلف الوسادة إلى عمق الشام ، من عمق الجنوب ..إلى عمق الجنوب يصعد .. نكتشف به اليوم ذاتنا لماذا نحن اليوم في القدس . ولماذا نحن اليوم في قاعة الدرس المجاور لموقع فاطمة الوحدة.. وفاطمة الثورة . فهل أدرك القادمون السر ] .. (115)
وعليه فرسالة خليفة الله هي رسالة كونية ورجاله هم رجال إلهيون .. وخطاه عليه السلام حذو جده صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا وشارعا سيفه في وجه الظالمين .. وصيته من جده صلى الله عليه وآله وسلم مع أمير المؤمنين عليه السلام : ” أقتل .. أقتل أقتل ولا تستتب أحدا ”
فهو حامل الغربال يفرز الله تعالى به الناس إلى فسطاطين في زمن الظهور والحسم .. فالدابة تختم بالسواد على جباه أعوان إبليس والدجال .. أو كما سماهم كتاب العهد الجديد برجال الوحش.. وخليفة الله شاهرا سيفه السماوي يقطع به أعناق المستكبرين .. ويقذف بهم في قاع الهاوية …
[ … فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانظروا الدجال من يومه أو من غده ] (116)
فقتال الخليفة هو قتال من أجل إثبات منهج العالمية الأممية في مواجهة العالمية الوثنية .. أي بمعني آخر مشروع المهديين الطاهرين في مواجهة المفسدين في الأرض .. والمحك القرآني لن يكون هدفا أمميا صاعدا بقوة إلهية إلا على أبواب القدس .. فكما الرسالة للناس والأمم كافة ..فقد جعل العلي القدير قتال المشركين والطواغيت الظالمين كافة أيضا .. وهي كما قول الحق : ” ثورة المتقين ”
قال تعالى :
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28
{ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36
القيادة الإلهية الوارثة :
القيادة المهدية والتي على الأبواب هي قيادة خاتمة مختومة بختم المسك الإلهي كما في القرآن المعظم ..
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }المطففين26
وهي قيادة وارثة بالأمر الإلهي بولاية من الله واختياره .. فالنبي والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه هم الخاتمون المصطفون الأخيار .. يختم العلي بهم الدنيا ويملكهم التاريخ والواقع بتصريف الهي .. فهم عليهم السلام كونيون ملكوتيون.. جعلهم الله وارثون لكل الأنبياء والرساليين وهو الجعل والاستخلاف ..
كما قول الحق .. بالتمكين للمستضعفين في الأرض .. كل الأرض :
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }القصص5
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }الأنبياء89
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
الميراث الأخروي :
{الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المؤمنون11
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63
تبني مشروع القيادة المواجهة
وهو ما عرفناه في كتابنا الثورة الروحية ب [ الإخراج السياسي ] (117)
وقد رأيناه في نماذج قرآنية عديدة : تمثلت في هجرة الأنبياء عليهم السلام ، بداية من إبراهيم النبي عليه السلام إلى ملاحقة الظالمين وعداوتهم لكل الأنبياء و الرساليين والمجاهدين ..والتي وصلت ذروتها في الهجرة النبوية من مكة إلى حالة المكين النبوي بفكر الثورة والمواجهة . وقد أرسى الرسول الأكرم مشروعا عادلا ربانيا فيه المثال والأنموذج الأرفع في التاريخ وهو الصورة التي عاناها كل الأنبياء وكان ميراثه صلى الله عليه وآله للأنبياء عليهم السلام هو ميراث الإنتصار لقيم التوحيد الإلهي .. ..
وهو الثورة المصدرة لفكر وأيديولوجية العدل الإلهي ” الثورة العدلية ” المنتهجة في حياة الأئمة الطاهرين [ أنموذج الثقلين ] وصولا إلى أنموذج التمام وهو القمر المفرز من نور الشمس النبوة .. وهو خليفة الله العادل .. المهدي الصالح الخاتم .. قائد ثورة المواجهة وسياف الإنتقام من المردة والظالمين . وخليفة الله المهدي عليه السلام ورجاله الإلهيين هم رموز العدل الإلهي نحو مجد صاعد في العالمين ..
أولا : التجربة الموسوية الهارونية ” النبوة والقيادة ”
: وتتمثل بداية بالفتح الإلهي الأول للقيادة الإلهية والممثل في ذلك النداء المتعالي المقدس على القلب الموسوي المقدس .. وهو النداء الإصطفائي .. وهو الفتح الأكبر في التجربة والمثال الموسوي … فكان عليه السلام الكليم الأول وحامل لواء الثورة الأولي في مواجهة كلية الحالة الوثنية .. بمنهج الأمة الإبراهيمي وهو خطاب الحق
المقدس في اللقاء الأول المقدس على الجبل المقدس .. وكان جبرائيل عليه السلام هو حلقة الوصال الإلهى مع موسى النبي ومنظم حالة الانفتاح مع الله على الجبل لتكون النبوة والإستخلاف و [ تمام الولاية ] في آل هارون عليهما السلام وفي الآيات الكريمة فصل الخطاب وشرح البيان ..
الحوارالإصطفائي الإستخلافي :
قال تعالى :
{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف144
وهو تبيان الإستعلاء الإلهي بالحالة الموسوية في وسيط معقد من الحصار الفرعوني على المستوى الذاتي والمستوى العام .. وكان في هذا الإصطفاء المعجز يحدث ثورة مهيبة في وسط الطغيان المتأله المستبد إلى حالة التحدي و الخروج الثوري .
وفي الموعد النوراني .. قال تعالى :
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }الأعراف142
وكان نداء الحق والتجلي الرباني المباشر يؤكد حالة الإصطفاء :
وهو قوله تعالى :
{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14
{يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9
أي تأكيد حالة الحب والعرفان وسط زحام مهيب من التدافع الروحاني الملكوتي وظهور النور المقدس حتى تخيل موسى النبي عليه السلام من شدة وهجه انه نار متصاعدة متوقدة .. وهو قول الله تعالى لنبيه المختار في إعلان المصارحة والحب الأول لعبده .. في تطييب القلب المختار من الولادة الثورة المتوهجة.. وفي رعاية ربانية لحامل سر الله في التابوت المعجز ليكون المعجزة الأبدية والسر التكويني في تبيان حالة السفينة الأولى .. وكأن الحنان يحمله على عينه ورعايته من قلب أمه المختارة الساجدة والملهمة بالوحي جبرائيل المقدس …
إلى الهجرة كسهم ناري في قلب الحالة الطاغية ليكون موسى النبي عليه السلام أشبه بقنبلة مدوية تزلزل قلب القصر وحالة الوثن الجاثم :
وهو الذي جاء في قوله تعالى :
{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وفيما بين ولادة الحالة ومخاض الثورة إلى كل الزمن الممتد .. كان موسى النبي عليه السلام يزرع بذرة التمرد الأول في زوجة فرعون فكانت المؤمنة الثورية و المنحازة للخيار الرباني الموسوي هي حلقة الحب والوصال العرفاني ..
فكانت في مقام أمه في القصر وأمه الولهانة الحقه في الخارج تواصل دورها العاطفي والثورة من خلال تمام تهيئة القيادة الإلهية وتصعيدها لمستوى الإعلان والتمرد الشمولي الكاسح :
{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وكان الخروج الإصفائي يحمل في ثناياه عبرة وتجربة رائدة في تشرب فكر التحدي ووسائط الثورة وكل المحتويات اللازمة . استطاع من خلاله من إنضاج الحالة في اختراق الحالة الوثنية وترتيب الملف الموسوي في البيت العمراني المبارك .. وكانت الثورية المختارة [ موسى بنت عمران ] عليها السلام عبر الوحي المقدس تعمل كمهندسة وحلقة الإتصال لترتيب خطوات المشروع الثوري المواجه .. وكان هارون أخيه هو إمتداد القيادة والانقلاب الذي رعاه العلي القدير من البداية وحتى ختم النهاية ، تجلله حالة المحبة الإلهية المخصوصة لذات الله .
… ومن ذات الله … كان موسى النبي عليه السلام هو الكليم الأول والمرشح الفدائي الثوري الأول .. فكان اللقاء .. وكانت الثورة ..
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }القصص30
وكان النداء الإلهي مغمورا بروح التجلي والمعجزة .. نور الله المزلزل لكل آثار المركبات المادية التي ألحقت بموسي الوليد الثوري الناهض بمشروع ثورة المستضعفين … وهو أنكاد البيت المتأله الزائف المستبد .. والمحك هو اللقاء في جبل الطور والشموخ المقدس .. وكان النور يصنع من موسى في المشهد الأول معجزة جاهزة ومستلهما بقوة من بركات العطايا الإلهية في البقعة المباركة عند الشجرة المباركة .. فكانت صعقة النور للشاب الثوري والطليعي العمراني المريمي ذو الحس المرهف والولهان الشديد البأس والبطش … تدفع بحالة النور للمصعوق بنور الحق .. {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }
[ الأعراف143 ]
مركب فيه صورة العنف الثوري المتسربل بروح النور في الصعقة الأولى ..
غابت فيها روحة المقدسة في عالم النور المخصوص ليقدمها العلى معجزة صارخة في مواجهة كل المركبات الأرضية المتعفنة بعفن الغرور ووباء التأله الزائف !! وكان النداء المقدس يصنع يقظة جديدة في مدرسة الثورة الإلهية ..إنه المثال الموسوي الهاروني يصنع على عين الله ومن قلب روحه ومحبته المصنوعة :
{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وبهذا يكون الحق المتجلي بالنور يقدم للمنهج المحمدي صورة تاريخية في قرآن الله ومثال لصناعة العقل والأنموذج الموسوي الهاروني [ المحمدي العلوي ]
… ويكون المثال الراقي تجربة مقدمة إلهيا للعرب بأن يستوعبوا من روح القداسة وأنموذج العمق التاريخي مدرسة تكوينية ربانية ممتدة لحساب الصناعة الربانية الخاتمة .. لتمد الروح الموسوية الهارونية المتوحدة بالنور في قلب الحالة النور المحمدية الخاتمة .. ليكون موسى الثوري الحق والمدافع الحق هو المدافع الأول والممهد الأول لمقدم النبي محمد كلمة الله الأولى في العوالم .. إلى رسالة ثورة عدليه مطلقة محتومة .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9
.. تمام خيار العزة ليمتد موسى النبي الكليم من ذات الله إلى ذواتنا ومن عالم النور وصعقة النور إلي روح المهدي وتمام الهدي الخاتم .. روحا متواصلة عبر ورثة النبوات الخاتمين .. تعظمت حبيبي موسى عليك السلام في قلبي ثورة لأكون لك موسى الآخر في زمن النهاية ..عهدا على التواصل مرة أخرى نحو الشمال ونحو القدس .. فمن الجنوب إلى .. الجنوب ألقي السلام إلى روحك الصاعدة جوار الجبل الأحمر .. وأستأذن ربي أن يسكنك في روحي ثورة متوهجة أقدمها بجلال الله أعظم هديه بين يدي إمامي الملهم المقدس عساي في هذا الصباح المبارك أن أحظى بتواصل بالدعاء لي ولهذه الجموع المحتجة بالتظاهر ضد مؤامرة مؤتمر [ أنا بولس ] الخيانة في مدريد جديدة .. ويبق العهد الموسوي المحمدي أن نحمل دمنا في وجه الخيانة ونتضرع بدمنا من دمنا أن يعجل الله بالفرج لخليفته المعظم وإمامنا الثوري الهادر بالخروج عاجلا .. والعهد عذرا سيدي.. الى موسى النبي وهارون البطل الثائر أن نمتد بين يديك في مواجهة ثورة عباد العجل الوثنية في دار العار وقلب إسرائيل الزانية وأم الزواني كما عبر أنبياء الله في كتاب العهد الأول ..
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13 خيار الله في موسي عليه السلام ممتد في أعماقنا تجللنا رعاية الرب الكريم أن نكون الأوفياء لعهد الثورة المقدسة الأولى .. نستمع لوحي الله في قرآنه متواصلا بجلال البركة وعلى محطة الخليفة المنتظر نستقبل خيارنا ودمنا لنستمع لما يوحي .. من جلال الوحي ذاته في عالم الروعة المشهود ..
قال الطبري رحمه الله :
[ يقول : اخترتك على الناس { برسالاتي } إلى خلقي أرسلتك بها إليهم { وبكلامي } كلمتك وناجيتك دون غيرك من خلقي { فخذ ما آتيتك } يقول : فخذ ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به واعمل ب [ ] { وكن من الشاكرين } لله على ما آتاك من رسالته وخصك به من النجوى بطاعته في أمره ونهيه والمسارعة إلى رضاه ]
(118)
وهكذا القرآن يتحدث عن حالة ومثال خطير في الإصطفاء الخاص على الناس وهم الذين في عصره عليه السلام وهو :
[ قوله تعالى : { قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } الاصطفاء : الاجتباء أي فضلتك ولم يقل على الخلق لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره فالمراد على الناس المرسل إليهم ] (119)
وكان تمام الجلال بتمني التوحد الموسوي بمحمد وآل محمد الطاهرين .. (120)
وفي قصة الألواح والتنزيل يكتشف موسى النبي عليه السلام ذات السر وكلمة السر المحمدية .. والآن لنستمع كلمة السر في الإعلان الموسوي المقدس قوله :
عن قتادة قوله : { أخذ الألواح } [ الأعراف : 154 ]
قال : النبي موسى عليه السلام :
[ رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة محمد !
قال عليه السلام :
: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون – أي آخرون في الخلق – السابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها – وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !
قال عليه السلام :
: [ رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها – وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]
قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه نبذ الألواح وقال :
[ اللهم اجعلني من أمة أحمد ! قال : فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي قال الله :
{ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي }
[ الأعراف : 143 ] قال : فرضي نبي الله ثم أعطي الثانية : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [ الأعراف : 159 ]
قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا
حدثني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال :
[ لما أخذ موسى الألواح قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !
قال : يارب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]
ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ إلا أنه قال في حديثه :
[ فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال :
اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليهما
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يكون سبب إلقاء موسى الألواح كان من أجل غضبه على قومه لعبادتهم العجل لأن الله جل ثناؤه بذلك أخبر في كتابه فقال :
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } الأعراف150] …
وذكر أن الله لما كتب لموسى عليه السلام في الألواح التوراة أدناه منه حتى سمع صريف القلم ] (121)
وهكذا كان يمتد الكليم العظيم السامع لصريف القلم عند باب عرش الرحمن ينتظر القادم من ملكوت الله وحضرته ليؤكد علية بالرجوع الى الله تعالى في إختصار الصلاة فكان النبي محمد الذي يستحي من حضرة الله تعالى يعود برقته .. فكان للتلاحم الموسوي المحمدي كل الرضا .. فجعل الله تعالى الصلاة في الأمة المحمدية من خمسين صلاة إلى خمسة صلوات بأجر الخمسين .. فبني إسرائيل لم يطيقوا !!
وبهذا كان للنداء الإلهي للقيادة نورا متوهجا ورصيدا عميقا ممتدا … يسري بنوره في عمق الأجيال….
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى } : طه11 ..
وهو النداء المقدس في الواد المقدس . بإسم الذات المقدس والتهيئة لعالم التلقي
{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } طه12
انه نداء الإصطفاء والتجلي الرائع لأنموذج المختارين يتجدد
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13
{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14
وفي ظلال النداء الإلهي بالعبودية تخرج من طيات نوره تعالى خبر الساعة من خلال ربط المشروع الموسوي بالمشروع المهدوي المحمدي الخاتم ..
وهو قوله تعالى في علاه :
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ }الحج7
وقد ذكرت قرائتنا في ” مصطلح الساعة ” (122)
أن المراد من المصطلح القرآني هو إبراز خبر الظهور المحتوم الخاتم لإمام العالمين خليفة الله المهدي في صورة موسوية خاتمة وهو ربط قدري بين صورة العظمة والتحدي التوحيدي الموسوي المهدوي في مواجهة عبدة العجل الوثنيين في دار اسرائيل الزانية وبيت الفجور المرتد كما وصف الأنبياء . (123)
وفي حالة التجلي مع الله تعالى ، كان موسى النبي عليه السلام يسأل الله تعالى بالولاية لأخيه هارون أنموذج المساندة لقيادة الثورة بأن يجعل الله تعالى هارون وزيرا قويا وعضدا يدعم جدار الثورة وهو قوله تعالى في البيان الموسوي :
{وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي } : طه29
: وفيه الدعوة الى تشكيل ووزارة الحكومة الثورية الجديدة ظهير للنبوة الموحاة . {هَارُونَ أَخِي } : طه30 أخوة النبوة وسند المواجهة ..
{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }طه:3 ــ 32 .
بيان المساندة المؤازرة المصيرية الموسوية الهارونية … [التوحد النوراني ]
وفيه الإستجابه الربانية للرغبة الموسوية في تحقيق المثال والأنموذج الجبهوي للقيادة الإلهية الصاعدة . {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }طه36 وكانت الإستجابة الربانية يحقق قانون الإستخلاف الإلهي في مقام الولاية الربانية في عقب الأنبياء عليهم السلام في وراثة النبوة بالولاية .. وهو ما اصطلحنا عليه في مباحثنا :
[ في القرآن بالولاية العظمى ] .. وفي الختم سيظل النداء الإلهي هو القوة الروحية الخفية والممتدة عبر الأجيال القادرة على إعطاء روحا جديدة في بلورة القيادة الإلهية الخاتمة .. والتي سيختم به العلي الدنيا .. وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9
وهذا العطاء الإلهي في المثال الموسوي في سورة : الأعراف وطه .. هو الرصيد المستمر لعلو الله تعالى في دولة العدل الخاتمة وهو قول الحق تعالى :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ }النور55
ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :
وهكذا نرى العطاء الإلهي يمتد بالقيادة الإلهية بالإمدادات المعجزة وهي تمثيل لقيمة التحدي الإلهي بالنبوة في مواجهة الضغط الوثني وحالة المناكفة المستبدة المنهارة داخليا من جراء الثورة الإلهية الى حد قهره بالمعجزة وانتهاء بمعجزة البحر ليبتلع كل مدعي الألوهية الوثنية بأنهم مشطوبون من هامش التاريخ لا محالة .
{ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9
فبالعزة والحكمة الإلهية يكون القوة وثبات الجأش في المواجهة وكذلك قوة الغوث الإلهي في لغة منطق المواجهة وبلاغة التحدي الأقوي حين ظهور الحق بالمعجزة .. وفيه قول الحق تعالى :
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }الأعراف117
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ }النمل10
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ }القصص31
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه22
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }النمل12
{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }القصص32
وتفصيل حالة المعجزات فيه قيمة الدلالة والمراد الإلهي … هي انتصار حزب الله الموسوي في مواجهة ” حزب الشطان الفرعوني ” .. واعلان الولاية الهارونية بالمعجزات الربانية .
الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:
أنموذج طالوت النبي عليه السلام ” القيادة والنبوة ”
لقد شاءت الإرادة العلية في القرآن أن تتلازم حالة الفرج والنصر والتدخل الإلهي بحالة الإخراج والملاحقة من الأهل والعشيرة وكل الظالمين وسنة الله المتحققة في تاريخ النبوات هي ذاتها المتحققة مع النبي الأعظم وكل الصالحين الذي التحفوا بالنبي وصدقوه وآزروه صلى اله عليه وآله وسلم وهو ما عرف بالهجرة النبوية
وقد ذكرت قرائتنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية :
في تعريف الإخراج بأنه:
” حالة تآمرية وسياسية تستهدف تطويق الحركة الروحية التغييرية وخلق واقع استضعافي يضمن تنفيذ المؤامرة المعادية للإسلام والجهاد .. وهم سمة تلاحق كل الثوريين والمناضلين من أجل إحقاق الحق الإلهي في البشر ، وللإخراج والمطاردة والتعذيب آثارها كحركة إعاقة لخط الثورة الروحية العقيدية ، ذلك أن الحركات الروحية المناضلة هي التي تستأثر عن غيرها في زمان هيمنة الزيف بالتصفية ومحاولات السحق والإبادة .. ] (124)
” وأما تأويل قوله تعالى : { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } فإنه يعني : وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ومن سبي وهذا الكلام ظاهره العموم وباطنه الخصوص لأن الذين قالوا لنبيهم :
{ ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } كانوا في ديارهم وأوطانهم وإنما كان أخرج من داره وولده من أسر وقهر منهم وأما قوله :
{ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم } يقول : فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله { تولوا إلا قليلا منهم } يقول : أدبروا مولين عن القتال وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد والقليل الذين استثناهم الله منهم هم الذين عبروا النهر مع طالوت وسنذكر سبب تولي من تولى
منهم وعبور من عبر منهم النهر بعد إن شاء الله إذا أتينا عليه يقول الله تعالى ذكره : { والله عليم بالظالمين } يعني : والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه فأخلف الله ما وعده من نفسه وخالف أمر ربه فيما سأله ابتداء أن يوجبه عليه وهذا من الله تعالى ذكره تقريع لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ومخالفتهم أمر ربهم يقول الله تعالى ذكره لهم : إنكم يا معشر اليهود عصيتم الله وخالفتم أمره فيما سألتموه أن يفرضه عليكم ابتداء من غير أن يبتدئكم ربكم بفرض ما عصيتموه فيه فأنتم بمعصيته – فيما ابتدأكم به من إلزام فرضه – أحرى وفي هذا الكلام متروك قد استغني بذكر ما ذكر عما ترك منه وذلك أن معنى الكلام : قالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فسأل نبيهم ربهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال { فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ] (125)
وفي تفسير الطبري أيضا عن :
[وهب بن منبه قال : لما قالت بنو إسرائيل :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } قال : واجتمع بنو إسرائيل فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا وقال السدي :
[ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها فقاسوا طالوت بها فكان مثلها ] حدثني بذلك موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي وقال آخرون : بل معنى ذلك :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده } مع اصطفائه إياه { بسطة في العلم والجسم }
يعني بذلك : بسط له مع ذلك في العلم والجسم ..
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } بعد هذا قال أبو جعفر :
يعني تعالى ذكره بذلك : إن الملك لله وبيده دون غيره { يؤتيه } يقول : يؤتي ذلك من يشاء فيضعه عنده ويخصه به ويمنعه من أحب من خلقه يقول : فلا تستنكروا يا معشر الملإ من بني إسرائيل أن يبعث الله طالوت ملكا عليكم وإن لم يكن من أهل بيت المملكة فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه فلا تتخيروا على الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمه قال حدثني ابن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه :
{ والله يؤتي ملكه من يشاء } الملك بيد الله يضعه حيث يشاء ليس لكم أن تختاروا فيه حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد : ملكه سلطانه حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { والله يؤتي ملكه من يشاء } سلطانه وأما قوله :
{ والله واسع عليم } فإنه يعني بذلك : { والله واسع } بفضله فينعم به على من أحب ويزيد فيه من يشاء { عليم } بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه وفضله الذي يعطيه فيعطيه ذلك لعلمه به وبأنه لما أعطاه أهل : إما للإصلاح به وإما لأن ينتفع هو به ]
قوله تعالى :
” وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (247)
[قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وقال للملإ من بني إسرائيل نبيهم شمويل : [ صموئيل ] إن الله قد أعطاكم ما سألتم وبعث لكم طالوت ملكا فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك قالوا : أنى يكون لطالوت الملك علينا وهومن سبط بنيامين بن يعقوب وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة ونحن أحق بالملك منه لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب { ولم يؤت سعة من المال } يعني : ولم يؤت طالوت كثيرا من المال لأنه سقاء وقيل : كان دباغا وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل : { أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ ما : – حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم وأخبره بالذي جاءه – فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له فمرا ببيت النبي عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ! فقال طالوت : ما بما قلت من بأس ! فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك ! فقربه فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم ! – وكان اسم طالوت بالسريانية : شاول بن قيس بن أبيال بن ضراربن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – فجلس عنده وقال الناس : ملك طالوت ! ! فأتت عظماء إسرائيل نبيهم وقالوا له : ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوة المملكة ؟ قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا ! فقال لهم :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثنا المثنى قال حدثنا إسحاق قال حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال : قالت بنو إسرائيل لأشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ! قال : قد كفاكم الله القتال ! قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه ! فأوحى الله إلى أشمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس فضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاءا إلى أشمويل يسألانه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل قال : أنا ؟ قال : نعم ! قال : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ! قال : أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي ؟ ! قال : بلى ! قال : أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي ؟ قال : بلى ! قال : فبآية آية ؟ قال : بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي ! فدهنه بدهن القدس فقال لبني إسرائيل :
{ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال : لما كذبت بنو إسرائيل شمعون وقالوا له : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟ { قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله } الآية دعا الله فأتي بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها فقال لهم نبيهم : { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ! ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك ! فقال النبي : { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } عن قتادة قال : بعث الله طالوت ملكا وكان من سبط بنيامين سبط لم يكن فيهم مملكة ولا نبوة وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط مملكة وكان سبط النبوة سبط لاوي إليه موسى وسبط المملكة يهوذا إليه داود وسليمان فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } ؟ قالوا : وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ؟ فقال الله تعالى ذكره :
{ إن الله اصطفاه عليكم }
[عن ابن عباس قال : أما ذكر طالوت إذ قالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان : كان في أحدهما النبوة وكان في الآخر الملك فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم ومن أجل ذلك قالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه }
الأنموذج الطالوتي المهدوي :
معجزة تابوت السكينة :
والسؤال لماذا تابوت السكينة وماهو سره ومعجزته :
ــ [وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248)
248 – والتابوت فعلوت من التوب وهو الرجوع لأنهم يرجعون إليه : أي علامة ملكه إتيان التابوت الذي أخذ منهم : أي رجوعه إليكم وهو صندوق التوراة والسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة : أي فيه سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت قال ابن عطية : الصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتتقوى وقد اختلف في السكينة على أقوال سيأتي بيان بعضها وكذلك اختلف في البقية فقيل : هي عصا موسى ورضاض الألواح وقيل غير ذلك قيل : والمراد بآل موسى وهارون هما أنفسهما : أي مما ترك هارون وموسى ولفظ آل مقحمة لتفخيم شأنهما وقيل : المراد الأنبياء من بني يعقوب لأنهما من ذرية يعقوب فسائر قرابته ومن تناسل منه آل لهما ] (126)
ــ [ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248)
{ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } وكان تابوتا أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء عليهم السلام كانت بنو إسرائيل يستفتحون به على عدوهم فغلبتهم العمالقة على التابوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال : إن آية ملكه أن يرد الله تعالى التابوت عليكم فحملت الملائكة التابوت حتى وضعته في دار طالوت وقوله : { فيه سكينة من ربكم } أي : طمأنينة كانت قلوبهم تطمئن بذلك ففي أي مكان كان التابوت سكنوا هناك وكان ذلك من أمر الله تعالى { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } أي : تركاه هما وكانت البقية نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيزا من المن الذي كان ينزل عليهم { تحمله الملائكة } أي : التابوت { إن في ذلك لآية } أي : في رجوع التابوت إليكم علامة : مصدقين
أن الله قد ملك طالوت عليكم { إن كنتم مؤمنين } (127)
الأنموذج الداوودي الإستخلافي :
وهنا وكما يبدو في السياق أن الله ووفق تقدير منه سبحانه وتعالى قد حكم في التنزيل والوحي أن النبوة هي من جنس الإصطفاء المطهرين والساجدين منذ خلقوا في الأزل ، ولكنه تعالى قد جعل النبوة وهي مسألة تنفيذية للموضوع والآداء الإصفائي يجعلها الله تعالى في زمن النبوات أو غيرها في يد المتقين من عباده الذين جعلهم عضدا للرساليين وهم حملة المنهج الرسالي والمستخلصين من العباد على منهج الرسل وهم من يعرفوا في التاريخ بالحواريين وهم المخلوقين ربانيا لحالة الأنبياء عليهم السلام ، وليكونوا شيعة الأنبياء وأولياء الحق عبر التواريخ والأجيال . ولهذا جاء كان الجعل الإلهي يترسخ في ملك طالوت ليهيئ الله تعالى الموضوع الإستخلافي في النبي داوود وهو الوريث الحقيقي من سلالة النبيين عليهم السلام وذلك حسما لأزمة الإستشعار الأنوي والذاتي في اليهود المخالفين تاريخيا للنبوات وهذا الإرت المسيائي اللعين والجدل العقيم ..والموروث منذ العهد الموسوي الهاروني عبر تجربة السامري الدجال اللعين كان يسقط عبر الخيار الإعجازي الإلهي ليهيئ العلي القدير
[ القيادة الإلهية ] الأزلية المخلوقة .. فكان التقدير الإلهي يحدد حالة النور ويثبت عبر النبوة والمعجزة إنبثاق قيادة أمة ورسالة أمة وخلافة أمة ويؤكد سبحانه حالة الأحقية التاريخية ويضعها في السياق الإلهي الثابت ، ولهذا كان الإبتلاء بالخروج والقتال هو أكبر امتحان لهؤلاء المسوفين والمتخاذلين وهم أعوان المنهج السامري القديم ، ذلك حين رفعوا شعار الجهاد والمقاومة لم يرفعوه لتأكيد المنهج والطاعة الإلهية بل رفعوه للمزايدة السياسية واستثمار الوقت لتثبيت الخيارات الأرضية فهم أنفسهم الذين اتخذوا العجل السامري إلها حين كان موسى النبي العظيم علية السلام ماثلا في الجبل وقد آنسه الله تعالى بالنور والاصطفاء والنبوة .
وكان المنهج الإبليسي المعطل لمار الحركة الرسالية يحاول تاريخيا تأكيد ذاته عبر الوسائط المنحطة ، سواء بالقتل والاغتيال أو بالتشويه والاستحقار وهذا هو الذي حدث مرة أخرى في تجربة طالوت عليه السلام والذي جعل الله تعالى وهو المستعلي العظيم له العلو في التقدير عبر المعجزة ، فسخر له الحجارة والمقلاع وحسب الرواية تكلمت الحجارة بين يديه وهذا هو الأنموذج الإلهي المتواصل في الأرض المقدسة والذي سيتواصل في الخلافة الخاتمة تأكيدا على قدسية العطاء الإلهي في الأرض والإنسان .. وليكون المقلاع ثورة صاروخية معجزة تسقط مشروعية الكفر الماشيحاني اليهودي المتمركز في الأرض المقدسة وبوقه قرن العجل الذهبي يصرخ به دبليوبوش حفيد السامري الملعون !! في واشنطن .. هذه هي الحقيقة الصراعية خليفة الله المهدي الخاتم عليه الصلاة والسلام يقف على الأبواب ليؤكد ذات الحقيقة النبوية والإلهية التاريخية ..
فكان طالوت عليه السلام في ذات الخيار يؤكد الحالة الداوودية عبر المعجزات والخيارات الإلهية .. ليمتد داوود النبي على قامة التاريخ باسطا كفيه كأجنحة الملائكة عابدا تقيا متبتلا ممتثلا لأمر الحي القيوم يختط طريقا في البحر يبسا على خطى الأسلاف الموسويين التاريخيين .
والقرآن الكريم يحدد داوود النبي عليه السلام كأحد المحاور الثابتة في الإستخلاف والنبوة عبر المعجزات .. في مواجهة القوى الوثنية المتألهة …
قال تعالى :
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } : ص26
والسياق القرآنية يؤكد بوضوح الحالة الداوودية في الإستخلاف المخصوص وضعه تعالى في الموضوع الإصطفائي الخاص والمثال المركزي لحالة التوطئة الأزلية المحمدية ، فكان الخليفة الإلهي داوود عليه السلام نموذجا حيا لتأكيد الأنموذج المحمدي الخاتم لخلافة سيد آل محمد الوارث وهو المهدي عليه السلام .. وهو الذي يقف بقوة الله ومعجزاته لينتقم من الأنموذج اليهودي السامري اللعين في الأرض المقدسة ..ويرسي معالم القيادة الإلهية المحمدية الخاتمة .. عابد خاشعا كخشوع النسر كما في حديث النبوة .. ” المهدي خاشع لله كخشوع النسر جناحيه ” (128)
يقف وارثا إلهيا وممثلا لحالة النبوات المقدسة أنموذجا ممتزجا بصبغة الله وسربال القداسة .. والآية الكريمة في وجهتنا التفسيرية تؤكد الأنموذج الخاص الخاتم من خلال المثال الداوودي المكرم .. أنموذجا شموليا في مواجهة حركة الطغيان الوثني الماشيحاني الأرضي وهو عليه الصلاة والسلام مجتث الكلمة الوثنية والشجرة الخبيثة الملعونة من على كل الأرض .. متطابقا في قوله تعالى :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهو استئصال الحالة الإفسادية الإسرائيلية من خلال المعجزات الإلهية المحطمة لأنموذج الإساءة الإسرائيلية في زمن وعد الآخرة ، وهو الواضح الجلي في الخطاب القرآني التاريخي لبني اسرائيل المفسدين في الأرض وهو قول الحق تعالى :
{{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7
والذي سيدخل الأرض المقدسة على ذات الأنموذج الموسوي اليشوعي :
[ يشوع بن نون ] هو الخليفة الإلهي الخاتم خليفة الله المهدي عليه السلام ..
ويحطم العماليق الوهميين الإسرائيليين الوثنيين كما حطم يشوع النبي عليه السلام الأنموذج العماليقي الوثني في الأرض المقدسة .. وفي السياق من موضوع المبحث .. نؤكد أن الأنوذج اليشوعي البطل في تاريخ التوحيد الإسرائيلي قد تعرض بكل أسف لهجمة عالمية يهودية وثنية من قبل حاخامات اليهود ومن لتبعهم من رواد الحركة الصهيونية وعبر طيات تاريخ العهد القديم المسمى زورا التوراة ..وهي صورة للفكر الماشيحاني المزيف والمحرف بأقسى أشكال التحريف في مواجهة الأنبياء وكان المراد الصهيو ماشيحاني يستهدف تحطيم الأنموذج اليشوعي البطل وهو الذي قتل آلاف اليهود في سيناء كما حدود نهر الأردن لرفضهم الأمر المقدس في معركة التحرير الإلهية ..في فلسطين وفي متابعاتي لكتاب العهد القديم وجدت حالة تزوير وتناقض خسيسة ضد النبي يشوع [ يوشع بن نون ] وكان هذا التزوير الذي أفردنا بحمد الله تعالى له بابا خاصا في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ..والذي نرجوا من الله تيسير نشره لأهميته في الفترة المقبلة نقوا لقد استهدف اليهود الوثنيين والقوميين وكذلك القوميين العرب والفلسطينين ممن حملوا عقائد الفكر المسيائي اليهودي الزائف في قلب القضية الفلسطينية التوحيدية أمرين محددين :
الأول : شطب مفهوم التاريخ التوحيدي النبوي التحريري وتزوير ملامح القيادة الإلهية في القرآن وكذا. .. خطاب الأنبياء عليهم السلام .
الثاني : العمل على تطبيع الفكر التاريخي بملامح الفكر الوثني الأساطيري والذي نبتت عبر أيديولوجيته الإفسادية كلمة الخبث اليهودية الماسونية والفكر الصهيوني الماشيحاني الإستيطاني والذي كان معاديا من ألفه الى ياءه لفكر الأنبياء التحريري عليهم السلام ، وقد فندت بحمد الله تعالى معظم النصوص الواردة في كتاب العهد القديم المسمى خطأ ب [ التوراة ] رد الأنبياء القاسي عليها .. هذا وان سفر يوشع بن نون ” يشوع ” قد تعرض لحالة تشويه وثنية بشعة من حاخامات السبي مستهدفين تحويله لأيديولوجية صهيونية قاتله وليحولوا يشوع النبي وهو من سلالة النبيين المطهرين الى شخصية دموية ، فالتلمود البابلي الذي حول الأنبياء الى قتلة وصور موسى النبي الى دموي يستحق الإعدام وأنمه قتل إعداما بسبب خيانته ..ومريم المقدسية الى خارجة عن القانون الأخلاقي هو ذاته الذي يزيف لحتى اليوم الفكر اليشوعي التحريري الى حالة من الهمجية والقرآن الكريم هو الذي يفضح هذا النهج الوثني الإسرائيلى عبر العديد من سور القرآن الكريم وهو قوله تعالى
لموسى النبي القائد الإلهي الفذ عليه الصلاة والسلام :
{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ }المائدة21
وهنا يصف القرآن برافضي الدخول لتحرير الأرض المباركة المقدسة عبر الخليقة هم الخاسرين . أي الرافضين للأمر الموسوي واليشوعي المقدس بعمليه التحرير الكاسحة والتي لولا الله تعالى ومعجزاته الخارقة وفذاذة الفاتحين لكانت فلسطين لحتى اليوم قلعة عالمية لعبادة الآلهة الوثنية وتصدير الأصنام للعالم .. وعندما ساد الفكر الصهيوني الوثني لغزو فلسطين عبر روسيا الشيوعية الملحدة وموطن الخزر الوثنيين التاريخيين تحولت فلسطين مرة أخرى بعد تحريرها المقدس الى حظيرة للنازيين الوثنيين اليهود والذي سماهم القرآن الكريم بالمفسدين في الأرض ..
وهنا لن يطيل بحثنا للرد على مفتريات اليهود على يشوع عليه السلام .. ولكن نختصر القول أن يشوع والنبي موسى عليهم الصلاة والسلام كانوا هم أصل النبوة والمباركين القادمين مثل نبي الله داوود وسلمان ابن داوود عليهم السلام والذي حولوا فلسطين أرضا للعدالة الإلهية وكانوا عليهم السلام أنموذجيا فذا حقا للقيادة الإلهية التحريرية التي رسمت عبر الأجيال لجماهير الموحدين خط الأصالة المقدسة عبر المحور الشامي المقدس وخط التحرير العالمي الذي سيؤكده خليفة الله المهدي عليه السلام نيابة عن الله تعالى والنبي المقدس صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولهذا كان داوود النبي عليه السلام يختم الأنموذج الموسوي في الإستخلاف العادل في دولة المطهرين العادلة .. فكان داوود عليه السلام والذي عظمه الله تعالى في قرآنه فوصفه ب [ الخليفة ] والبيت السليماني الداوودي هو بيت الأوابين وقد وصهم القرآن الكريم بهذا الوصف ليؤكد العلي القدير أن حالة الإصطفاء للقيادة الإلهية لن يكون إلا من طينة القداسة النورانية في الإصطفاء وهو قول الحق تعالى :
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص17
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص30
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص44
[عن ابن عباس { نعم العبد إنه أواب } قال : الأواب : المسبح ] [ أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه { نعم العبد إنه أواب } أي رجاع منيب ] وهو المطيع .. (129) .
وكان مزامير داوود مثالا تاريخيا عبر الأجيال للثورة الروحية الربانية المتصاعدة والمعبرة عن روح الخلافة الإلهية الحقة ..
[وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء
وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : ” بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : ” كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : ” بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه “
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب ]
(130)
[عن الأعمش قال قال ابن عباس رضي الله عنه أوحى الله عز وجل الى داود قل للظلمة لا يذكروني فان حقا علي ان اذكر من ذكرني وان ذكرى إياهم ان ألهنهم حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا مروان حدثنا أيوب الفلسطيني قال مكتوب في مزامير داود عليه السلام تدري لمن اغفر من عبادي قال لمن يا رب قال للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله ذاك الذي أمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب ] (131)
عن عروة عن عائشة قالت سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قراءة أبي موسى الأشعري وهو يقرأ في المسجد فقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود (132)
وفي سفر المزامير من صفحات الحق في الكتاب المقدس :
[1طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. 2لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. 3فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ.
4لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. 5لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. 6لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ ] (133)
وفي الإصحاح الخامس :
[1لِكَلِمَاتِي أَصْغِ يَا رَبُّ. تَأَمَّلْ صُرَاخِي. 2اسْتَمِعْ لِصَوْتِ دُعَائِي يَا مَلِكِي وَإِلهِي، لأَنِّي إِلَيْكَ أُصَلِّي. 3يَا رَبُّ، بِالْغَدَاةِ تَسْمَعُ صَوْتِي. بِالْغَدَاةِ أُوَجِّهُ صَلاَتِي نَحْوَكَ وَأَنْتَظِرُ.
4لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلهًا يُسَرُّ بِالشَّرِّ، لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ. 5لاَ يَقِفُ الْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ. 6تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ. 7أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ. ] (134)
فجعل العلي القدير المزامير الداوودية الختام الإسرائيلي في الثورة الروحية وقاعدة الإستخلاف الممتد عبر تاريخية الأنبياء عليهم السلام وهو قول الحق تعالى :
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }النساء163
ولهذا جعل القرآن الأنموذج الداوودي العيسوي هو الثنائية الممتدة بين أنموذج الإستخلاف والعداوة للمنهجية الإسرائيلية الوثنية والتي صوبت عبر الثورة الروحانية الممتدة لتجسيد العداوة عبر نداء الإستخلاف الداوودي الموسوي والختم العدائي لليهود وهو السيد عبد الله المسيح عليه السلام أنموذج القيادة الإلهية الثورية والفلسطينية المقدسة ،
وكان قوله تعالى :
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } : المائدة78
يشكل أرضية ثورة وقاعدة للمنهج الإلهي للقيادة الروحية المقاتلة للأنموذج المنحرف للظاهرة الإسرائيلية .. والسيد المسيح عليه السلام هو خليفة في دولة المسلمين القادمة ودولة العادلين والمقسطين الخاتمة .. وهو الذي يصلي خلف خليفة الله المهدي عليه السلام ويجاهد معه في مواجهة دجال اليهود السامري اللعين ..
وفي التزكية القرآنية لمقام داوود النبي عليه السلام قال تعالى :
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }الإسراء55
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }النمل15
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص30
القيادة والابتلاء :
وهنا يمكن أن نؤكد مرة أخرى ما ذكرناه في كتابنا :
الأزمة الروحية والثورة الروحية أنه :
[ يمكننا باستخلاص العبر الجهادية من خلال دراستنا لقصة طالوت وجالوت في القرآن أن نكتشف أن التوكل مع القلة هو الذي يؤكد مشروع الثورة الروحية ] (135)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله :
في تشخيص التجربة الداوودية الثورية المفرزة .
[ لقد صاروا قلة وهم يعلمون قوة عدوهم وكثرته : بقيادة جالوت : إنهم مؤمنون لم ينكصوا عن عهدهم مع نبيهم .. ولكن هنا أمام الواقع الذي يرونه بأعينهم فيحسون أنهم أضعف من مواجهته ، وهنا [ برزت الفئة المؤمنة .. القليلة المختارة والفئة ذات الموازين الربانية لتضع التوكل على الله طريقا لوعيها الثوري الروحي ولغايتها الربانية المحمودة ..
{ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249
فهذه القاعدة في حس الذين لا يوقنون أنهم ملاقو الله .. القاعدة : أن تكون الفئة المؤمنة قليلة لأنها هي التي ترتقي الدرج الشافي مرتبة الإصطفاء والاختيار ولكنها تكون الغالبة لأنها تتصل بمصدر القوي ــ قوة الغالب على أمره .. القاهر فوق عباده محطم الجبارين .. ولما برزوا لجالوت وجنود : قالوا :
{وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة250 … (136)
القلة في مواجهة الكثرة :
[ عن قتادة قوله :
{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } :آل عمران123
وبدر ماء بين مكة والمدينة التقى عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله نبي الله صلى الله عليه وسلم وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت فكانوا ثلثمئة وبضعة عشر رجلا والمشركون يومئذ ألف أو راهقوا ذلك …
حدثني محمد بن سنان قال حدثنا أبو بكر عن عباد عن الحسن في قوله تعالى :
{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } :آل عمران123
قال يقول : { وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلثمئة .. .
حدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع نحو قول قتادة
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحق : { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } أقل عددا وأضعف قوة
قال أبو جعفر : وأما قوله : { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } فإن تأويله كالذي قد بينت كما :
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمه عن ابن إسحق : { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } أي : فاتقوني فإنه شكر نعمتي ] (137)
[كان المهاجرون يوم بدر نيفا وثمانين وكان الأنصار نيفا وأربعين ومائتين وخرج أيضا عنه قال : كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا ثلثمائة وبضعة عشر على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن وذكر البيهقي [ عن أبي أيوب الأنصاري قال :
فخرجنا – يعني إلى بدر – فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعاد ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك وحمد الله وقال : عدة أصحاب طالوت ] ..
قال ابن إسحاق :
وقد ظن الناس بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أموال الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استنفر لكم الناس فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه ففعل ضمضم فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن وقام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [ المائدة : 24 ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ] (138)
ــ [في الشدائد وفي قولهم رضي الله عنهم كم من فئة الآية تحريض بالمثال وحض واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه والله مع الصابرين بنصره وتأييده وقوله تعالى ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا الآية .. برزوا معناه صاروا في البراز وهو الافيح من الأرض المتسع والإفراغ أعظم الصب وكان جالوت أمير العمالقة ــ الوثنيين ــ وملكهم وروي في قصة داود وقتله جالوت أن أصحاب طالوت كان فيهم أخوة داود وهم بنوو أيش وكان داود صغيرا يرعى غنما لابيه فلما حضرت الحرب قال في نفسه لأذهبن لرؤية هذه الحرب فلما نهض مر في طريقه بحجر فناداه يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ثم أخر ثم أخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فلما حضر البأس خرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال طالوت من برز له ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي فجاء داود فقال أنا أبرز له واقتله فقال له طالوت فأركب
(139) [ عن عبد الرزاق قال عن معمر عن قتادة في قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة إن النبي قال لأصحابه يوم بدر أنتم بعدة أصحاب طالوت ثلاثة مائة
عبد الرزاق قال معمر عن قتادة وكان مع النبي يوم بدر ثلاث مائة وبضعة عشر ]
(140) […عن البراء قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بضعة عشر وثلثمائة وكنا نتحدث أنهم على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوزه معه إلا مؤمن ] (141)
وقد مر ذكره في السياق ….
تحت عنوان أنموذج طالوت المعجز عليه السلام .
والعدد الطالوتي المعجز في القرآن هو الذي سوف يتكرر في [ بدر الكبرى الأولى ] في أصاب النبي صلى الله عليه وآله و عليهم رضوان الله معه و سيتكرر في معركة [ بدر الخاتمة ] عند ظهور خليفة الله المهدي سليل النبوة وخاتمها المقدس ..
وجاء في عقد الدرر في أخبار المنتظر :
[ فيما أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: كنا عند علي عليه السلام فسأله رجل عن المهدي، فقال عليه السلام: هيهات. عقد بيده سبعاً، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قوماً فزع كقزع السحاب ، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم ، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ] … (142) ”
وهنا يكون ربط البدايات النبوية بالنهايات النبوية هو نور الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام …
[ وفي تبيان الموعد وحقيقة الختم الإلهي للنبوة بالمهدي u كلمة الرب الأعظم {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين .. وسر تحولنا نحو ختم النبوة بالخلافة والعدل .. يقول صلى الله عليه وآله وسلم : [ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ] ..
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ” (143)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم [ المهدي منا، يختم بنا الدين كما فتح ] (144)
وهكذا نفهم كما قلنا في المبحث أن الحديث عن طالوت النبي وقصة داوود إنما يشار لها في القراءة التفسير هو الأنموذج الخاتم خليفة الله المهدي عليه السلام وفيه سياق النزول في القصص القرآن هو التوطئة لظهور الخاتم من آل محمد عليه السلام
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251
وهكذا تفرز قصة التدافع بين الحق والباطل تصويرا منهجيا يشكل أساس منهجي ثوري للقيادة الإلهية والممنهجة سلوكها وبنائها على قاعدة الإستخلاف ومنهج الخليفة العالمي القادم في مواجهة شراذم بقايا حفنة السامرييين وأعوان ابليس والدجال في فلسطين .. يقاتلهم بقية الله المهدي على ضفاف نهر الأردن وأبواب الأرض المقدسة فيذبح قادتهم الماشيحانيين وعملائهم المردة على أبواب طبريا وتكون جماهيراللد المباركين .. الصامدين هم قتلة الأعور الدجال اللعين مع إمامهم أبوصالح المهدي وعيسى المسيح عليهما السلام ..
المنهج الداوودي والمهدوي وثورة الحجارة :
كان الخروج الداوودي المعجز بكافة جوانبه التحليلية والعسكرية كشخصية نبوية ثورية تؤكد على خيارها الرباني في المعركة وكقيادة مواجهة في ثورة الحجارة متعاظمة تجئ لتربط التاريخ بين المقدمات والنهايات.. فالأنبياء هم ذاتهم ممثلون بقداسته في آل النبي محمد المطهرين في آخر الزمان وفي حواريي السيد المسيح ينطقون اليوم بحتمية المواجهة وتصعيد روح الثورة الإلهية …
وفيه قول الحق تعالى :
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف167
وقد ذكرنا في كتابنا المهدي عليه السلام :
قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
” تكون فتنة كأن أولها لعب الصبيان فلا تتناهى حتى ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي ” وفي الرواية فيما رواه سعيد بن المسيب رضي الله عنه : ” ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد ” (145)
ويؤكد سفر أشعياء ذات الخبر اليقين :
[ إن الله سيسلط على بني إسرائيل وبسبب فاحشتهم أطفال صغار يعذبونهم” وهم أطفال الحجارة .. ” فإذا هو ذا السيد رب الجنود ينزع من أورشليم ومن يهوذا السند والركن ] .. [ وأجعل صبيانا لهم وأطفالا لا تتسلط عليهم ويظلم الشعب بعضهم بعضا ]
. [ لأن أورشليم عثرت ويهوذا سقطت لأن لسانهما وأفعالهما ضد الرب” وينتهي إلى القول والحقيقة .. (انتفاضة الحجارة) ” شعبي ظالموه أولاد .. ونساء يتسلطن عليه . يا شعبي مرشدوك مضلون …]
أشعياء : الإصحاح 3/1-11
اليوم والأمس هم الذين يواجهون أعتى قوة نووية ويسقطون زيف قوتها الموهومة .. يواجهون الدبابات وينسفونها بإرادة الرب الحقيقي لا رب اليهود !! . ” الله في مواجهة الدجال ” الله يسلط حجارة القدس التي بكت على الحسين (146)
.. يوم استشهاده قانونا إلهيا في المواجهة نحو نهايتها ..” الأطفال يجزئون المجتمع وتركيبته اليهودية ..
” ويظلم الشعب بعضه بعضا ” أي تؤكد التوراة حالة التآكل والانهيار الداخلي ؟
[ شعبي ظالموه أولاد ونساء يتسلطن عليه .. يا شعبي مرشدوك مضلون .. ] …
أشعياء : الإصحاح 3/8
وهاهي المرأة في فلسطين تتحول إلى قنبلة بشرية استشهادية وأخرى تودع فلذة كبدها وتدفعه نحو الشهادة .. وخنساء أخرى تتقدم ؟ وهذا هو السر الإلهي لمصطلح -الانتفاضة – في إسقاط معادلة الزيف العبري.”لأن أورشليم عثرت ويهوذا سقطت ] (147)
وكان لخروج داوود النبي عليه السلام للجهاد وبجيش مسلح ومقلاع سماوي هادر يرسم تحولا في مخطط النصر من خلال القلة المؤمنة الموصلة ربانيا ..
ويرسي مشروعا قتاليا روحانيا متأصلا .. ففي عهده نطقت الحجارة دفعا نحو قتال مفسدي اسرائيل .. وكأنها نور ينطق وروح تسري في عمق المنهج التاريخي المقاوم تؤصل لثورة حجارة مقبلة … وبرعاية العلي القدير تنهض كالمارد من قلب المقلاع … كأنها صاروخا سماويا يقتل قائد اسرائيل الوثنية ويرسي مشروعا مقاوما .. وسهما في وجه المحاولة النقيضة … إنها المتجهة الى وجه ظاهرة الإنحراف التاريخية والمفسدين القتلة . .. لهذا يفاد من التجربة الداوودية فغي إسقاطه للخيار الجالوتي الإفسادي درسا بليغا لذات الأنموذج المحمدي الخاتم .. معادلتين في معادلة واحدة .. وكما في القرآن والتوراة أيضا : أنها بشارة … لثورة الحجارة في الأرض المقدسة وفي زمن وعد الآخرة وعلامة من علامات الظهور المحتوم لدولة خليفة الله في الأرض المقدسة ذاتها ليتحول داوود من مقلاع لألف مقلاع وثورة لازالت من أكثرمن عشرين عاما مضت تنهال على رأس الجنود المحتلين وصورهم شاخصة وهم هاربين من طفل يجري خلفهم بحجر .. هذا هو زمن الخليفة .. وهذه هي أشراط قيادتنا الإلهية القادمة الخاتمة ..
وفي التجربة خصائص القيادة الإلهية بالغة منها :
1 ــ بروز المثال الطالوتي :
كحالة رسالية موطئة للقيادة الإلهية الشرعية القادمة ،
وفي هذا المثال يجئ الأمر الإلهي واضحا من قلب القرآن بضرورة الانحياز الشرعي وبالأمر الرباني لقيادات الموطئين للقيادة الإلهية وهي قيادات عالمية مشهودة والدليل في هذا الإنحياز في القرآن هو قوله تعالى :
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29
والآيتين فيهما الأمر الرباني بالانحياز مع أصحاب الدعوة الإلهية وهم نداء الله المشهود لخليفة الله القادم والموطئين الربانيين المشهود لهم بالجهاد اليومي ضد الغزاة والمفسدين في الأرض ، والأرض لا تخلو من حجة أو شهود .. ذلك أن الإنحياز للغافلين وأهل الأهواء من العملاء الجالوتيين وخدام اليهود وقتلة الرساليين والأنبياء هو لا يصب إلا في مصلحة أعداء القيادة الإلهية وأعداء الخليفة الإلهي .
وفي الخيار الطالوتي في الملك خصائص فقهية ثورية منها :
1ــ وهي أن القيادة في زمن غياب القيادة الإلهية ليس مفروضا أن يكون من سلالة المصطفين .. إن لم تكن موجودة ووفق أشراط القيادة .. ولكن من أهم أشراطه في غياب المصطفين أن تكون أيديولوجيته الثورية على منهج المصطفين :
أي في الخندق المحمدي المهدوي .. لا سواه .
2ــ الخيار الإصطفائي ليس مصدره الجماهير وإنما الجماهير منه واليه ، والبيعة للمصطفين الخاتمين وقيادتهم الإلهية واجبا إلهيا والنكوص عنه ردة عن الدين توجب القتال بهدف استئصال المنهج الجالوتي الماسوني المعاصر عن الوجود . ورفضا للمحاولات اليهودية الماشيحانية الماسونية في تزوير حقيقة الصراع وحقيقة المسيا المنتظر وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. بالبديل الزائف عن المهدي والمسيح عليهما السلام والصلوات …
[ المسيح المنتظر ابن داوود ] وهو تزوير جالوتي جديد الهدف منه يهوديا التحايل على الخيار الإصطفائي في الأنموذج الهاروني وهو عيسى المسيح عليه السلام ..
بوضع البديل المزيف [ قيادة الأعور الدجال ] ..
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
(148)
2 ــ الأنموذج الجالوتي :
وهو الأنموذج المعادي للخيار الإلهي والتصور العملي الانقلابي وخيار الثورة المضادة ، وسواء كان هذا الخيار المضاد قبليا ملكيا أو انشقاقيا ضد حالة النبوة فكلاهما يصب في خانة الزيف والإفساد الإسرائيلية .. والتي أصطلح عليها في الإنجيل بحالة [ النبي الكذاب ] أو [ المشحاء الكذبة ]
[ 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 24/ 23 ــ 27
فهم كما في القرآن الكريم يمثلون الخط الاعتراضي في مواجهة خط الوحي الإلهي … وفي النهاية يكون خيار التصفية حتميا وتجاوزه أمرا مفروضا .. وهم ما يسميه القرآن الكريم بمصطلح [ التدافع ] وهو الهدف لإستصال حالة المفسدين في الأرض .. والخيار الجالوتي هو أنموذج لحالة التمرد على الوحي الإلهي وتاريخ القتلة الدمويين عبر التاريخ .. [ مفسدوا الهيكل وحاملي فكر المسيح بن داوود المزيف ] !!
وهو تمام قول الحق تعالى :
{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
3ــ الأنموذج الداوودي المعجز :
وهو كما في قراءتنا الأنموذج المنشود والمراد وهو الهدف الخاتم الواجب من ثورتنا وجهادنا على مدار الأجيال . والقيادة الإلهية هي بمثابة الخبز اليومي اللازم لمنهجنا الإحيائي العتيد ، والسعي لوجوده التوطئة له سيما في الأرض المقدسة هو واجب ومن أخص الخصائص .. وسواء كان ذلك بوجود المعجزات أم بغيره هو أمر محتوم وواجب التخلف عنه بحجج واهية هو إثما .. هوإثما شرعيا ذلك أن بروز الأنموذج الخاتم لحالة الاصطفائيين هي من أخص الخصائص والمتطلبات اللازمة لمشروعنا التحريري .. وطلب القيادة الإلهية ليس في الدعوات فحسب .. ولكن بالجهد التعبوي المتواصل وهو المقتضي من قوله تعالى في السياق القرآني :
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } الكهف29
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً }الإنسان29
النضال الداوودي المعجز :
وفي رواية المصادر الإسلامية :
[ وكان داوود عليه السلام …طاهر القلب نقيه فقال له أبوه : يا بني إنا قد صنعنا لإخوتك زادا يتقوون به على عدوهم فاخرج به إليهم فإذا دفعته إليهم فأقبل إلي سريعا فقال : أفعل فخرج وأخذ معه ما حمل لإخوته ومعه مخلاته التي يحمل فيها الحجارة ومقلاعه الذي كان يرمي به عن غنمه حتى إذا فصل من عند أبيه فمر بحجر فقال :
[ يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر يعقوب ! فأخذه فجعله في مخلاته ومشى فبينا هو يمشي إذ مر بحجر آخر فقال : يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر إسحاق ! فأخذه فجعله في مخلاته ثم مضى فبينا هو يه شي إذ مر بحجر فقال : يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت فإني حجر إبراهيم ! فأخذه فجعله في مخلاته ثم مضى بما معه حتى انتهى إلى القوم فأعطى إخوته ما بعث إليهم معه وسمع في العسكر خوض الناس بذكر جالوت وعظم شأنه فيهم وبهيبة الناس إياه وبما يعظمون من أمره فقال لهم : وفي رواية أخرى :
[ فقال داود : اللهم اجعله حجرا واحدا قال : وسمى واحدا إبراهيم وآخر إسحاق وآخر يعقوب قال : فجمعهن جميعا فكن – حجرا واحدا قال : فأخذهن وأخذ مقلاعا فأدارها ليرمي بها فقال : أترميني كما يرمى السبع والذئب ارمني بالقوس ! فقال : لا أرميك اليوم إلا بها ! فقال له مثل ذلك أيضا فقال : نعم ! وأنت أهون علي من الذئب ! فأدارها وفيها أمر الله وسلطان الله قال : فخفى سبيلها مأمورة قال : فجاءت مظلة فضربت بين عيينه حتى خرجت من قفاه ثم قتلت من أصحابه وراءه كذا وكذا وهزمهم الله .. فبعث الله داود وداود يومئذ في الجبل راعي غنم وقد غزا مع طالوت تسعة ” ــ وفي رواية تسعة عشر ــ إخوة لداود وهم أبد منه وأغنى منه وأعرف في الناس منه وأوجه عند طالوت منه فغزوا وتركوه في غنمهم فقال داود حين ألقى الله في نفسه ما ألقى وأكرمه : لأستودعن ربي غنمي اليوم ولآتين الناس فلأنظرن ما الذي بلغني من قول الملك لمن قتل جالوت ! فأتى داود إخوته فلاموه حين أتاهم فقالوا : لم جئت ؟ قال : لأقتل جالوت فإن الله قادر أن أقتله فسخروا منه – قال ابن جريج قال مجاهد : كان بعث أبو داود مع داود بشيء إلى إخوته فأخذ مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ثم سماهن إبراهيم وإسحاق ويعقوب ] (149)
وهكذا يربط داوود النبي الإرث الإستخلافي إلي مشروع ثورة ومقاومة متواصل على أسماء الأنبياء ينطق وبإسم الرحمن يعلو صوته وعلى مفسدي اسرائيل تعلو هامته .. حجرا وبندقية وسيف سماوي علوي مهدوي ينطق بالحق وعمق الحقيقة ويرسي مشروعا ربانيا فذا … تزينه وتمده الحكمة الإلهية الممنوحة ويكون الملك الإلهي قامته وقوته نحو مشروعنا التحريري المقدس .. وهو غاية الحق :
{{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
الأنموذج السليماني : القيادة والنبوة والمعجزة :
على خطى العدل والتجربة الداوودية الرائدة كان سليمان النبي عليه السلام يترعرع بفتوة المطهرين من قلب الدائرة بروح فكرية جديدة .. وعبودية موصولة فائقة .. جعل الله تعالى مكوناته المصطفاة روحا جديدة للوعي الرباني وامتدادا نورانيا من قلب النبوة والنسب النبوي .. فأختاره الله كمثال الخلافة العالمية والكونية فكان عليه
السلام وهو أيضا أنموذج ” حزب الله ” الوريث الحقيقي لرسالة الدين والأنبياء عليهم السلام .. وبنفس الإتجاه كان سليمان النبي عليه السلام يؤكد من جديد حالة الولاية النبوية الداودية الوارثة ..
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
وبهذا مثلت القيادة الإلهية السليمانية : ” أنموذج حزب الله ” …. وثورته الروحية الإلهية الموصولة فكان منبتا روحانيا مدللا في وصاله حيث نداءه لله العلي في النبوة الفريدة ..
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35
وقد شرحنا أن هذا الدعاء كان مخصوصا ببيت اسرائيل فكان دعاءه مجابا له ومخصوصا له عليه السلام .. فقد كان الدعاء من سليمان عليه السلام أن يكون له ولكن الله استجاب فيه لداود وهذا ما يذكره أيضا كتاب العهد القديم في سفر الملوك الأول وقصة بناء الهيكل . …
[10 وَبَارَكَ دَاوُدُ الرَّبَّ أَمَامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ دَاودُ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ أَبِينَا مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. 11لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ. 12وَالْغِنَى وَالْكَرَامَةُ مِنْ لَدُنْكَ، وَأَنْتَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَبِيَدِكَ الْقُوَّةُ وَالْجَبَرُوتُ، وَبِيَدِكَ تَعْظِيمُ وَتَشْدِيدُ الْجَمِيعِ. 13وَالآنَ، يَا إِلهَنَا نَحْمَدُكَ وَنُسَبِّحُ اسْمَكَ الْجَلِيلَ. 14وَلكِنْ مَنْ أَنَا، وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نَنْتَدِبَ هكَذَا؟ لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ. 15لأَنَّنَا نَحْنُ غُرَبَاءُ أَمَامَكَ، وَنُزَلاَءُ مِثْلُ كُلِّ آبَائِنَا. أَيَّامُنَا كَالظِّلِّ عَلَى الأَرْضِ وَلَيْسَ رَجَاءٌ. ]
أخبار الأيام الأول : الإصحاح التَاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : 10 ـــ 15
[1وَقَالَ دَاوُدُ الْمَلِكُ لِكُلِّ الْمَجْمَعِ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي الَّذِي وَحْدَهُ اخْتَارَهُ اللهُ، إِنَّمَا هُوَ صَغِيرٌ وَغَضٌّ، وَالْعَمَلُ عَظِيمٌ لأَنَّ الْهَيْكَلَ لَيْسَ لإِنْسَانٍ بَلْ لِلرَّبِّ الإِلهِ. 2وَأَنَا بِكُلِّ قُوَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ إِلهِيَ: الذَّهَبَ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ، وَالْفِضَّةَ لِمَا هُوَ مِنْ فِضَّةٍ، وَالنُّحَاسَ لِمَا هُوَ .. الخ النص ] (150)
:قال الألوسي رحمه الله :
[وورث سليمان داوود أي قام مقامه في النبوة والملك وصار نبيا ملكا بعد موت أبيه داود عليهما السلام فوراثته إياه مجاز عن قيامه مقامه فيما ذكر بعد موته وقيل : المراد وراثة النبوة ] .. (151)
وقد ملك سليمان النبي عليه السلام الدنيا قاطبة والدين كله .. ولا قيمة في نظرنا لمن قال بانفصال الملك الدنيوي عن الدين وهل التعددية في الزواج والملك والتصريف بالمال والعلم ليس وراثة !! فكان سليمان الوارث للحكم يؤكد قضية الاستعلاء الديني والملك في الأرض ليقام سلطان العدل الإلهي .. فكانت وراثة النبوة في الملك للدين وعاش سليمان كما أبيه عليهما الصلاة والسلام عنوانا للزهد والعبودية والعدل في الملك ..وهو ذات المثال المراد في النبوة الخاتمة والولاية الخاتمة فآل محمد عليهم السلام هم ورثاء النبي صلى الله عليه وآله وورثاء العلم والعدل والقسط
فكان ملكا نبيا وارثا عادلا وقدم المثال في العدل في زمانه عليه السلام ..
وقلنا في المبحث أن المراد في المثال السليماني كإمتداد للمنهج الداودي المقاتل الروحاني هو تبيان لحالة الأنموذج المهدوي المحمدي الخاتم .. حيث ستعم خلافة خليفة الله المهدي عليه السلام كل الأرض .. وهي الوراثة الخاتمة ..
القيادة المعجزة :
القيادة والملك لا يتلازمان إلا في رسالة العالمية وقد دعا سليمان أن يعطيه الله ملكا وهو الظاهر بيانه في القرآن في قوله تعالى :
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }” سورة ص35
وقد أعطى الله تعالى لسليمان العطاء الشامل في الخلق ..
وفي قول الحق تعالى على لسانه { مِّنْ بَعْدِي } فيه دلالة واضحة لمن بعدة في ملوك اسرائيل اليعقوبيين . ولم ينسحب على خلافة المهدي العالمية وهم النسل الإسماعيلي العربي [ لآل البيت الذين لا يقاسوا على أحد و لايقاس عليهم أحدا ]
في عطاء الله وهذا التدليل هو حديث صحيح .
وكل هذا الوسع سيعطى للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسليله خليفة الله المهدي وأضعافه معه .. وقال تعالى في هذا العطاء :
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } : المطففين26
وهو قوله صلوات الله وسلامه عليه وآله : ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” .. ” وبمهدينا يختم ” والمتنافسون على الشهادة مع خليفة الله المهدي عليه السلام .. شهادتهم بسبعين شهادة من شهداء بدر رضي الله عنهم كما ورد في الحديث .. وهذا في نظرنا الذي يعطي ختام المسك في دولة العادلين و كذا في مسك الفردوس الأعلى وهو الجزاء الأوفى .. ولا يعطي الجزاء الأوفى إلا بموالاة محمد وآل محمد عليهم الصلوات والتسليم .. هذا جزاء أهل .. حزب الله . وهم أهل الموالاة وجنود الله الشاهدين .. من آل محمد ومحبيهم المفلحين كما في الحديث الصحيح …
قال تعالى :
{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22
إن حزب الله المفلحون هم الوارثون في ختم الدنيا .. الظاهرون على الدين كله .. هم المقدسون من أولياء آل محمد الطاهرين وجنود المهدي الإلهيين عليهم السلام ..
وفيه قول الحق تعالى :
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } / الروم38
وفي التفسير هم الواصلين لقربي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هم المفلحون بموالاتهم العترة المطهرين .. كساهم بكسائهم فجعلهم الوارثين .. (152) … وهذا الأنموذج العادل في ملك سليمان وهو المثال الفريد في عصره يجئ ليؤكد عمق الحالة المقسطة والعادلة وخطوة رائعة نحو تمام العدل الإلهي الخاتم في زمن الخليفة الخاتم …. و في سياق قراءة هذا المثال السليماني العتيد فقد ميز الله تعالى القيادة السليمانية كالقيادة الموسوية .. فجعلها الرحمن في علاه [ قيادة معجزة ] وهو تبيان للحقيقة الإلهية .. في عمق حقيقة الاصطفاء الخالد الخاتم بنور سيد النبيين والخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم …..
قال تعالى في بيان القيادة المعجزة
النملة المعجزة :
{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }النمل17
[حدثنا القاسم قال : ثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة في قوله تعالى :
{ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }النمل17
قال : يرد أولهم على آخرهم
وقال آخرون : معنى ذلك : فهم يساقون ، ذكر من قال ذلك … :
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } قال : يوزعون : يساقون
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين قال : ثنا أبو سفيان عن معمر قال : قال الحسن { يوزعون } يتقدمون] (153)
[ أي وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس وكانوا هم الذين يلونه والجن وهم بعدهم في المنزلة والطير ومنزلتها فوق رأسه فإن كان حر أظلته منه بأجنحتها وقوله : { فَهُمْ يُوزَعُونَ }
أي يكف أولهم على آخرهم لئلا يتقدم أحد عن منزلته التي هي مرتبة له قال مجاهد : جعل على كل صنف وزعة يردون أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يفعل الملوك اليوم ] (154)
[وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ ]
الحشر الجمع : أي جمع له جنوده من هذه الأجناس وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول ولا تصح من جهة النقل ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك وأكثر { فهم يوزعون } أي لكل طائفة منهم وزعة ترد أولهم على آخرهم فيقفون على مراتبهم ] … (155)
وفيه تصوير إداري صارم للقوة حين تصطف جميع المخلوقات كل على حدة مستنفرا طائعا للخليفة الرباني في مملكة الله العادلة ..واستعراض الإمداد الإلهي و الحكم بالعدل بين الخلق انسهم وجنهم وباقي الأجناس المخلوقة .. فهو الموكل عليه السلام بالعدل الإلهي .. وهذا التقدير الإلهي في التوزيع والقيم العدلية في مقام القائد الإلهي يكون صورة للوراثة والعدل في الاستخلاف ..
وهو تصوير قرآني يقدم للنبي كوعد متحقق للظهور المهدوي المحمدي المقبل ولهذا لم يقف القرآن في عطاءه بالخصوص في تحديد المقام لحضرة دولة آل محمد الكرام عليهم السلام في ختام الدنيا الوشيكة .. ولهذا كان القرآن الكريم لا يفصل الوعد القرآني عن تاريخية البعد القرآني في الأحداث والنبوات من خلال الظهور والتمكين لهم عليهم السلام .
قال تعالى :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28
أي أن الله تعالى هو الشاهد على وعده الله تعالى .. وهو دالة في المستقبل ..
والتمكين والاستخلاف ……
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } : النمل18
: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل/19
ولهذا كان العطاء الإلهي للقيادة معجزا ومذهلا في قيمة عطاءه …
الهدهد المعجزة والرسول :
وفي العنوان بيان اكتشاف السر في تحديد العلو في مقام وراثة النبوة في العالمية الأرضية .. ومقام القائد الإلهي [ الخليفة ] في حكم المفردات الروحانية في الخلق والأمم .. وكذلك هيمنة الإنسان الملكوتي على عوالم الروح والمادة .. وقهر محتويات المعسكرات الوثنية الجبرية الطاغية..
وفيه دلالة واضحة أيضا على السقوط الحتمي للمستكبرين . ولهذا كانت القيادة المعجزة التي ستملك الأرض في زمان ختم الدنيا هو المرشح فقط .. وفقط في تسخير هذه المعجزات والتفاعل معها بالروح الموصولة ربانيا لحالة النطق والحوار .. مع عالم الروح [ الثقلان ] وكذلك الإنس والجن وهو بحق إعجاز الهي يربط التاريخ متسلسلا من النبوات إلى حالة الولاية الإلهية المحمدية الخاتمة ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” وأن محتويات العالمية الخاتمة من الخوارق والمعجزات الإلهية هي الدالة على قيم التحدي الإلهي .. والدالة أيضا على عظمة خليفة الله المهدي الخاتم عليه السلام .. وفي القرآن الكريم ربط لحالة الوجاهة الإلهية عبر التاريخ ..
وفي مقام مبحثنا لمصطلح ” القيادة الإلهية ” نجد قوله تعالى في تحديد الخلافة كمفهوم إعلائي :
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26
وهنا يبرز مصطلح الخليفة محددا في البيت والأنموذج الداوودي عليه السلام في داوود وسليمان ..عليهما السلام .. ولم يذكر القرآن سليمان النبي بالخليفة ولكن ذكر أبيه داوودعليه السلام وجعله تعالى فيه القيمة الرمزية للإستعلاء الروحاني الصاعد وعنون قبلة للمقارنة مع خليفة الله تعالى وهو المهدي الموعود عليه السلام .. وهكذا اعتبرت الخلافة حالة ممتدة في البيت الداوودي .. لأن سليمان حسب التاريخ والنص الوارد في سفر أخبار الأيام الأول يلتقي بوجهة واحدة في أن المجد الروحاني كان في زمن داوود وكان امتداده في الملك في زمن سليمان عليه السلام ..
وفي ذلك اعتبار معجز في الدلالة القرآنية والقراءة التفسيرية الغيبية والمستقبلية للقرآن .. وهذه التجربة والأنموذج رأيناه يتكرر في التجربة الموسوية الهارونية كما جاء في قرائتنا التي بين أيدينا ..
وهنا يبرز المراد في التجربتين والمثالين في القرآن كمحدد لخلافة الله تعالى في آخر الزمان ..وهو العطاء الذي قد تمحور في إسقاط الأنموذج الهاروني الموسوي .. على الأنموذج العلوي المحمدي الخاتم .. ولهذا كان الامتداد في النبوة الخاتمة بالولاية كما هارون النبي وسليمان النبي عليهما السلام ..
ويشاء العلي القدير أن تكون خلاصة النبوات والولايات الممتدة في بيوت الأنبياء في خليفة الله المهدي قائد العالمية ومقام التجديد القرآني النبوي في زمن العالمية والحافظ الكبير لقدسية ومجد الأنبياء عليهم السلام وهي الأممية الخاتمة والمختومة بختم المسك الإلهي .. وهو بيان الحق والعدل الإلهي الخاتم للدنيا ..
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}النور36
وهي في التفسير بيوت الأنبياء عامة والمساجد وبيوت النبي وآل النبي محمد وهم الأئمة العارفين ففي بيوت النبي وتحديدا بيت السيد الزهراء وعلى عليهما السلام والصلوات ..كان ينزل معظم القرآن ..
وفي تفسيرنا لقوله تعالى { أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } مرادها أن الله تعالى سيرفع بآل محمد المطهرين عليهم السلام الدين ويختم بهم الدين والنور الخاتم . لأن البيوت جاءت غير محددة بالمساجد وبالتالي تكون مخصوصة بأصل الساجدين كحالة إلهية وهم مقامات الاصطفاء في البيت الهاشمي حاضنة نور النبوة ومخاض ميلادها كان في بيوتهم يسبح في العالمين والأمم .. فالمطلق يستوعب الخاص . والخاص يكون نقطة المركزالإستقطابي للحالة والنبوة ..
[مسلم عن واثلة بن الأسقع قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : :
[ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش من بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (156)
[حدثنا عبد الله بن بريدة في قوله عز وجل : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [ النور : 36 ] قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ] (157)
والحديث لو تم تداوله بمقارنة الأدلة القرآنية لم يكن بعيدتا عن تأويلنا والله أعلى وأعلم .. وفيه بيان العالمية واضحا في البناء الديني والإستخلافي ، فالكعبة هي الرمز للبناء المحمدي وقبر الرسول فيه رمزية الخلود النبوي في العوالم ، والبيت السليماني المقدس في القدس وهو بيت الله أو كما في كتاب العهد القديم [ بيت إيل ] أي بيت الرب ..و داوود وسليمان فيهما الرمزية الأممية لحكم الدنيا كما جاء في الحديث المروي في مبحثنا :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ] (158)
فإن ذكر ذلك وهو حامل روح الشمولية في الملك يستجمع .. . ليشكل روح الأمة المقبلة وهذا الأنموذج الأممي الثابت هو الخاص في محمد وآل محمد عليهم
الصلاة والسلام أولى …..
وهو كما في الحديث الصحيح الذي جاء في أمير المؤمنين علي عليه السلام . ..
[ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطابه للإمام علي عليه السلام :
عن الصُنابحي عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك – يعني الخلافة – فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك ] .. (159)
[وعن فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال : ” اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ” وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال : ” اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ] (160)
والمفسرين يجتهدون في ظاهر النصوص القرآنية والحديثية .. فالحديث كما الظاهر والباطن فيه الدعاء لاستنزال الرحمة والبركة عبر الصلوات على محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام في للنبي صلى الله عليه وآله تعظيم وللمسلمين رحمة .. وبذا نفهم الحديث بالمحتويين المعظمين ومن باب الرحمة الإلهية ذاتها .. وإذا كان العلي القدير قد جعل لكل شيء باب وهو الثابت وعيا في قوله تعالى :
{ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }البقرة189
وفي تأويل هذه الآيات في كتب المفسرين اختلاف شديد ، لكن المتعقلين من المفسرين ذكروا أن موضوع الدخول من أبواب الحج والمواقيت هي تقريبية في المعنى واللغة ومنهم الألوسي في : روح المعاني مثلا .. وهذا التوجه العقلاني يفتح باب الوصول لمعارج القبول .. وهو أن القرآن واضح في اتجاهات المصطلح ولا يحق لأحد تفسير القرآن إلا بالنص الحديثي أو اجتهاد العترة الوارثين للعلم والتأويل .
وفي السياق ذكر القندوزي الحنفي في كتابه الهام : ينابيع المودة فقال نصا ..
: [ قال تعالى :
{ وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } : البقرة189
[ فمن أراد العلم فليأته من الباب ] (161)
وبهذا يفسر القرآن بالنص الحديثي المتواتر لا على أهواء قوما ضلوا !!
وفيه قال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ] .. وفي رواية :
[ فمن أراد الدين فليأت الباب ] (162)
وذكر القندوزي الحنفي أيضا :
” عن ابن المغازلي بسنده عن محمد بن عبد الله قال حدثنا ” سيدنا ” علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ” عليهم السلام أجمعين ” قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ياعلي أنا مدينة العلم وأنت بابها كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ] .. (163)
الإحاطة الإستخلافية في الأنموذج السليماني :
تجئ الإحاطة من خلال بسط الهيمنة الإلهية للقيادة على الملك ، وتأكيد حالة التسخير المعجز في توطيد الحكومة الإلهية العادلة .. وفيه الدليل المقبل حين الانتقال من المثال الى الأنموذج المهدوي الخاتم .. حيث تشير الدلائل المنقولة وحالات العرفان الإلهي لوجود حالة مزلزلة من المعجزات العالمية بين يدي خليفة الله المهدي . وقد ذكرنا في قرائتنا لمصطلح حزب الله في القرآن أنه إذا أدركت جموع الجماهير المعجزات فلتدرك أن الخليفة العادل عليه السلام قد بزغ نوره ..
والقرآن الكريم من خلال هذه التاريخية المعظمة يوطئ الأمم لاستقبال مرحلة التحول التاريخي .. الوشيك .
وفي السياق المثال السليماني :
وفي قوله تعالى :
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }النمل22
فيه روح الكشف عن طبيعة الروحانية السامية في الملك السليماني .. حيث العلاقة المفتوحة بين الطير والحيوان والإنسان في لغة التطبيع الروحي الرباني .. فكل المملكة تشكل حالة مدوية من المتعبدين وفق منظومة خاصة وفريدة من الطاعة والمحاسبة وهي سياق تنظيمي سلس وغير معقد ببروتوكولات الممالك المزيفة .. وفي السياق وحسب المصادر :
:[ قال : فقال له هدهد بلقيس أي شيء تقول قال أقول لك ما تسمع قال إن هذا لعجب وأعجب من ذاك أن كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم جعلوا الشكر لله أن يسجدوا للشمس من دون الله قال وذكر الهدهد سليمان فنهض عنه فلما انتهى إلى العسكر تلقته الطير وقالوا توعدك رسول الله فأخبروه بما قال قال وكان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه فلا يطير أبدا فيصير من هوام الأرض أو يذبحه فلا يكون له نسل أبدا قال فقال الهدهد أو ما استثنى رسول الله قالوا بل قال أو ليأتيني بعذر مبين قال فلما أتى سليمان قال ما غيبك عن مسيري قال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين حتى بلغ فانظر ماذا يرجعون . قال فاعتل له بشيء وأخبره عن بلقيس وقومها ما أخبره الهدهد فقال له سليمان قد اعتللت سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم . قال فوافقها وهي في قصرها فألقى إليها الكتاب فسقط في حجرها أنه كتاب كريم وأشفقت منه فأخذته وألقت عليه ثيابها وأمرت بسريرها فأخرج فخرجت فقعدت عليه ونادت في قومها فقالت لهم يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين . ولم أكن لأقطع أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين إلى وإني مرسلة إليهم بهدية . فإن قبلها فهذا ملك من ملوك الدنيا وأنا أعز منه وأقوى وإن لم يقبلها فهذا شيء من الله
فلما جاء سليمان الهدية قال لهم سليمان أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم إلى قوله .. وهم صاغرون . يقول وهم غير محمودين قال بعثت إليه بخرزة غير مثقوبة فقالت اثقب هذه قال فسأل سليمان الإنس فلم يكن عندهم علم ذاك ثم سأل الجن فلم يكن عندهم علم ذاك قال فسأل الشياطين فقالوا ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها فنقبتها بعد حين فلما رجع إليها رسولها خرجت فزعة في أول النهار من قومها وتبعها قومها ، قال ابن عباس وكان معها ألف قيل.
قال ابن عباس أهل اليمن يسمون القائد قيلا مع كل قيل عشرة آلاف قال العباس قال علي عشرة آلاف ألف
قال العباس قال علي فأخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد قال فأقبلت بلقيس إلى سليمان ومعها ثلاثمائة قيل واثنا عشر قيلا مع كل قيل عشرة آلاف
قال عطاء عن مجاهد عن ابن عباس وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يومئذ فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله قال وقد نزلت منا بهذا المكان قال مجاهد فوصف لنا ذلك ابن عباس فحزرته ما بين الكوفة والحيرة قدر] (164)..
{إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }النمل23
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ }النمل24
وفي المثال القرآني مغازي عديدة للمعجزة تخدم الحالة الأمنية للحكومة الإلهية . . توجز في تسخير حالة التسخير الربانية لخدمة مشروع العبودية والعدل .
وهو المدخل لإسقاط الخيارات الفكرية لحزب الشيطان وعقيدته الوثنية .. من خلال استعلائية حزب الله الغالبون في التمكين والظهور ..
سليمان النبي التحدي لحزب الشيطان :
النورانية في مواجهة خط الإلحاد والوثنية :
قال تعالى :
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ } : النمل24
وفي الآية الكريمة يظهر الإعجاز الرباني في العطاء الإلهي للقيادة الوارثة ،
والمراد هو تأكيد رسالة العدل والتمكين وقوة حشد الجماهير والخلق للمراد الإلهي في النبوات المصطفاة .. هم قادة ” حزب الله ” في زمنهم ورسالتهم .. وأن يكون
[ الهدهد ] بقلته الخلقية هو السفير المتجول وحامل السر والملف الأمني المعجز في دولة العدل .. فهذا قدر معجز في بيان الحق الإلهي للقيادة الإلهية
المواجهة مع حزب الشيطان :
واليوم يقف حزب الشيطان منتكسا ، رأسه تحت قدميه من خزي المذلة وهو يدور يعفر ويحثو التراب على رأسه وهو يرى حالة خروج المهدي وسقوط المملكة البوشوية الشارونية قد اقترب .. وأن صواريخ المهدي المدوية على رؤوس عواصم الوثنية وعبدة الشيطان .. وعرب أميركا قد اقترب .. إن لم يصبح وشيكا ..
وفيه بيان قوله تعالى :
{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ }سبأ16
[وقوله تعالى : { فأعرضوا } أي عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم وعدلوا إلى عبادة الشمس من دون الله كما قال الهدهد لسليمان عليه الصلاة والسلام
{ وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون }
وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : بعث الله تعالى إليهم ثلاثة عشر نبيا وقال السدي : أرسل الله عز وجل إليهم اثني عشر ألف نبي والله أعلم ] (165)
وأنموذج العدل وقائد المملكة يتقدم لنشر العبودية والرسالة ، ويخلق من خلال المعجزات المدوية حالة من التهاوي السريع وانقلاب شمولي على المركب الوثني لحكومة المرأة العجوز المتحكمة فى العقل الإنساني الى درجة الاستخفاف العقلي .. ولكن رسالة العدل لم تعيدهم للقيم التوحيدية ..رغم إيمان الملكة السبأية ، وكان الإعراض هو تاج الغرق .. وفيه قول الحق :
{اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }النمل : 28
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ }النمل : 32
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } : النمل29
{قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ }
: النمل : 39
ورغم الانبهار كان الملأ يزيفوا حقيقة كتاب الحق والبسملة وحق محتوياتها المعجزة .. وهذه هي حالة الحكام الأرضيين اليوم وهم يتمردوا على الحقيقة الإلهية ويفتح العملاء السبأيين الجدد أرض المسلمين لتخزين أسلحة أميركا النووية وتحويل الأرض المفتوحة بالدم الى مقامات لبقايا النفايات النووية ..
والأمة أمام هذا التمرد الجمعي الشيطاني وهيمنة حكومة الشيطانة كونداريزا رايس السبأية السوداء … تقف بمقاوميها ومخلصيها تنتظر المخلص الأكبر لآل محمد الطاهرين ..
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ }النمل43
وفي مواجهة حالة الشك في التحرير من الجموع رغم القوة .. كان الخيار المبهر المعجز والعناية الإلهية المبهرة في إسقاط الحقيقة الوثنية وحالة الغرور السياسية والتي يقف معها بالطبع حالة التزييف والتعبئة من جوقة فقهاء البلاط ومنظري الزيف وهي الحالة المتكررة ذاتها في واقع التحدي الموسوي للمركب الوثني الفرعوني المتأله . وهذا الخلاص المرتقب في ظلال الإيحاء في معاني التجربة يؤكد اليوم على أهمية الحضور المهدوي المعظم وعلى حضور جماهير المهدي الصالحين .. وهو بيان قول الحق تعالى :
{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل40
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } الرعد43
وهنا نكتشف السر وكلمة السر في الخلاص الأممي في الحاملين لعلم الكتاب .. وهوإسم الله الأعظم أو بركة منه .. وسنرى هذا التباين في الحالتين القرآنيتين ،
.. في خطاب الآية الأولى تؤكد على الحالة السليمانية المخصوصة وهو :
{ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ } وقد تحدى الكفر وأسقط مشروعية حزب الشيطان في الحالة السبأية …. ولكن في سورة الرعد يبدو لنا البيان وكشف روح التجلي المقبل وهو قوله تعالى : { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }الرعد43..
والخطاب الثاني : موجه للحالة المحمدية المواجهة في آخر الزمان … والذي عنده علم الكتاب المعجز هو [ أمير المؤمنين علي عليه السلام ] وقد احتوت سورة الرعد المباركة على هذه الثنائية المقدسة [ النبي محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ] … وما أصطلح عليه ” بالحالة المحمدية العلوية ” …
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }
: الرعد7
جاء في التفسير :
[ عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت :
{ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر { ولكل قوم هاد }.. وأومأ بيده إلى منكب علي فقال :
[ أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ] .. (166)
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58
وفي الثنائية التفسيرية أيضا يشار : الى أن الفضل والرحمة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام .. والفرح هو فرح آل محمد والمسلمين والأمم بظهور خليفة الله وحجته المهدي الموعود والمخلص العتيد عليه السلام ..
وهذه الثنائية نراها متكررة في كل سور القرآن مشيرة الى التمكين والظهور والإستخلاف وهو بالمختصر فرح آل النبي محمد عليهم السلام في العوالم بظهور وليهم وولي كل الثوريين الربانين في كل الأرض .. ونرى ذلك بوضوح : في جميع تجارب الأنبياء عليهم السلام وتحديدا الخيار الموسوي الهاروني والخيار الداوودي السليماني .
وهي ثنائية مسيطرة على القرآن وفي كليتها القرآنية تؤكد روح التحدي الإلهي في القيادة الإلهية المحمدية الخاتمة .. في مواجهة أهل عداوتهم .. وتختم كما قول الكلية القرآنية والحديث النبوي بخليفة الله المهدي المنتظر لدى الشعوب والأمم عليه السلام وهو الذي يملأ الأرض ــ كل الأرض ــ عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ” … .. ” بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ” … الحديث
وقد فصل موضوع الختم النوراني للنبوة بالمهدي عليه السلام . في كتابنا :
[ المهدي : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس ]
… علم الكتاب سر الله في التكوين والخلق :
وهو مرادنا وغايتنا من إسم الله الأعظم نفتح به الفتوح ونسقط به شرعية الطغيان والمستكبرين الخاسرين.. وننكس به رأس الشيطان الأكبر وبؤرة المفسدين ونفقأ به بؤبؤ الدجال في عينة الطافية المتدلية !! واللامعة خزيا من عار الغضب لسقوط أورشليم وروما وكذا مدريد و أوسلوا وأنا بوليس .. وكل مقاعد ومحطات العار التي يهرع لها عرب أميركا خدمة للخبيث إبليس والدجال !!
{ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المجادلة19
كلمة السر : الذي عنده علم الكتاب :
قال تعالي في إبراز قيمة روح التحدي الإعجازي الإلهي لدولة حزب الله :
{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل /40
الأنموذج المراد غايته من الخطاب القرآني هو تبيان سر العلاقة بين البسملة وهي رمزية بدء الخلق وآل النبي محمد عليهم السلام : التوجه بآل محمد من سليمان النبي عليه السلام ” قال أمير المؤمنين عليه السلام : نحن النقطة التي تحت الباء في البسملة : تحديد القيادة السليمانية بالخيار الخاتم المأمول وهم النبي وآله المطهرين
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } : النمل30
وقد ذكر القندوزي رحمه الله : في : ينابيع المودة :
[ وفي الدر المنظم اعلم أن جميع أسرار الكتب السماوية في القرآن وجميع ما في القرآن في الفاتحة وجميع ما في الفاتحة في البسملة وجميع ما في البسملة في النقطة التي تحت الباء . قال الإمام علي كرم الله وجهه ــ وعليه السلام والرضوان ــ
: [ أنا النقطة الني تحت الباء . ] ــ وهذا يعني أنم سليمان توجه لملكة سبأ بحق البسملة وما تحتها .. يعني محمد وآل محمد الطاهرين ،
وقال أيضا : [ العلم نقطة كثرها الجاهلون والألف وحده عرفها الراسخون
وقال أيضا : [ سلوني عن أسرار الغيوب فإني وارث علوم الأنبياء والمرسلين ]
ــ أخرج ابن المغازلي بسنده عن أبي الصباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمت شيئا إلا علمته عليا فهو باب علمي ] .. (167)
وهنا ينكشف جليا من هم الراسخون في العلم و القرآن .. ومن هو :
[الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ] غير الإمام علي عليه السلام ومن هو لقمان الحكيم في القرآن غيره عليه السلام .. ومن هم الراسخون في العلم غيرهم عليهم السلام …
هذا هو العطاء الإلهي في رحلة الإسراء و.. هذا مقام أمير المؤمنين في عرش الرحمن .. ذلك هو الإمام المبين في القرآن الذي أحصى الله تعالى فيه كل سره
وهو قول الحق العلي :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } : يس12
(168)
: أي النبوة وختم الرسالة بالولاية : ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” الحديث ..
وربط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنموذج المهدوي المحمدي بالمقام السليماني :
[ فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان و كافران فالمؤمنان سليمان بن داود و الإسكندر و الكافران نمروذ و بخت نصر و سيملكها من هذه الأمة خامس و هو المهدي ] (169)
وقد ..[ روي من حديث ابن مسعود و غيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلا راياته بيض و صفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب : فلا تهزم له راية و قيام هذه الرايات و انبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له ماسنة من قبل المغرب فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر و الظفر { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } الحديث بطوله و فيه : [ فيأتي الناس من كل جانب و مكان فيبايعونه يومئذ بمكة و هو بين الركن و المقام و هو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب ثم إن المهدي يقول : أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو الله و عدوكم فيجيبونه و لا يعصون له أمرا فيخرج المهدي و من معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني و كل من معه من كلب ثم يتبدد جيشه ثم يوجد عروة السفياني على أعلى شجرة و على بحيرة طبرية و الخائب من خاب يومئذ من قتال كلب و لو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة ]
التذكرة (170)
و موضوع في ظهوره عليه السلام قد أفردنا له ببركة الرحمن كتابا مستقلا وهو كتاب : المهدي : النزول ، الخروج ، تحرير القدس ” [ 450 صفحة : تحت الطبع ]
وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال:
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ] (171)
وفي الحديث النبوي تأكيد إضافي على ختم الملك الإلهي بخليفة الله المهدي عليه السلام وهو الخاتم الفاتح المبارك لكل الأرض .. وهو التجسيد لحتمية انتصار حزب الله على حزب الشيطان ، والحديث يقسم بذاته الحالتين إلى حالة العالمية الوثنية والكفر العالمي ” نمروذ وبخت نصر ” وحالة العالمية الإسلامية ودولة العدل الإلهية
” سليمان والمهدي عليهما الصلاة والسلام …. وهما رموز العدل الإلهي في الأرض .. لكن الختم لا يكون إلا لمن بدأ الرحمن به الخلق والنبوة وهم محمد وآل محمد الطاهرين .. وسيختم بهم الخلق والدنيا : ” العالمية المحمدية مركزية العالمية الإسلامية ” .
الختم النوراني للقيادة الإلهية
[حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج بن النعمان ثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال قلت : يا رسول الله متى جعلت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد ] (172)
[ حدثنا خيثمة ثنا أبو جعفر محمد بن علي الطبري بصور ثنا حفص بن عمر البصري ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله متى كنت نبيا قال وآدم منجدل في طينته ] (173)
[قلت وزاد العوام فيه : ” وكنت نبيا ولا أرض ولا ماء ولا طين ” ولا أصل له أيضا ] (174)
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام :
[روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء,
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد [
.. روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت:
يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء,
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ] كذا في المواهب (175)
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ] انتهى المواهب (176)
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام) (177)
القيادة الإلهية الخاتمة قيادة سماوية :
أثار هذا العنوان في كتابنا المهدي عليه السلام نقاش واسع بين الشباب المؤمن بخط المهدي عليه السلام في فلسطين .. والجواب المستمر في قراءتنا التي بين أيدينا لا زالت تؤكد قرآنيا بمئات الأدلة القرآنية على وعينا الرباني على الحقيقة المهدوية الخاتمة في القرآن والتي بمشيئة الرحمن سنفرد لها قراءة مستقلة قريبا .. وقد تعرضنا لجوانبها في كتابنا التفسيري والذي لم يصدر بعد بعنوان : [ آل البيت في ظلال القرآن الكريم ] وفي صلاة الظهر فتح الله علي وأنا أقرأ من المصحف في روحانية سورة الروم . وهي سورة البشارة والأمل القادم بالنصر المحتوم للمسلمين بالخليفة الخاتم من آل محمد الطاهرين عليهم السلام .
وفي فاتحة سورة الروم وكما في الإسراء تماما حتمية زوال الروم [ اسرائيل الغاصبة ] وهو قوله تعالى : {غُلِبَتِ الرُّومُ }الروم2 وقد يترائى للقارئ أن الموضوع قد أغلق وهو من الماضي . وفي روحانية السورة الكريمة ينبثق النور المحمدي المحتوم .. وفي قراءتنا للآيات لا نرى بأهمية في وعد الآخرة لما جاء في كتب التفسير القديمة حول تأويل السورة فهو محل اجتهادات وليس من التنزيل في شئ !! السورة والتي تتمحور في الآيات بروايات .. تحدد وجهة الظهور لعالمية الإسلام في بضع سنين وهو المهدوف أصلا من التنزيل وما دونه شواهد تاريخية للتنزيل .. والآيات في السياق تتحدث مرحليا ومستقبليا ” استراتيجيا ” حول مفهومين : وهما : الغلبة والهزيمة والنصر المحتوم . والمعركة المحددة بالشواهد هي على بوابات الشام وقد أكدت على ذلك المصادر الإسلامية رغم اختلافها الشديد في محددات التأويل !! ومدخل السورة يحدد كما ذكرنا عن مرحلة بضع سنين وهي قراءة إلهية تعبر عن حالة واحدة وهي بالمصطلح القرآني [ الروم ] وهذا المصطلح يستوعب كلية الهجمة المعادية على الإسلام والتي تتحرك اليوم بقيادة الروم واليهود لا سواهم وهم كما في المحدد القرآني الأشد عداوة وهو قوله تعالى :
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82
وهم اليوم بلا تفصيل اليهود ” الماسونية الصهيونية ” وأميركا الرومانية الجديدة وهي التي تتقدم معسكر الأشد عداوة في مواجهة أنصارا لمسيح عليه السلام وهم القادمون في جيش الغضب الإلهي المهدوي عليه السلام .
والمعركة اليوم وكما المحددات القرآنية والشواهد التاريخية هي على أبواب العراق والشام [ المحور الشامي ] وهي ذاتها اليوم … حيث تعسكر القوى الماشيحانية الجرارة لتطبيق حرب إبادة كلية على دار المسلمين وخلافتهم المأمولة في قلب مكة المقدسة …
وفي مصادرنا التاريخية والتفسيرية ما يؤكد وجهتنا :
[…عن علي عليه السلام عن ابن عباس قوله { في أدنى الأرض } يقول : في طرف الشام ]
[وفي قوله في أدنى الأرض قال : في طرف الأرض : الشام ]
[ وأخرج ابن جرير عن سليط قال :
: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ الم غلبت الروم قيل له : يا أبا عبد الرحمن على أي شيء غلبوا ؟ قال : على ريف الشام ] (178)
.. إن غلبة الفرس على الروم أو العكس لا علاقة لها بالتأويل القرآني والآيات الواردة في كتب التفسير ، والله أعلم أنها لم تنزل إلا للإخبار عن الهزيمة للمشركين الذين يعبدون الصليب أو غلبة الصليب على عبدة النار المجوس ..
فهذا التأويل قد وضع المنهج المعاكس للقرآن وهو الذي يتكلم عن حتمية النصر الإلهي الأول في [ فتح بدر ] وفتح مكة على اليهود والمشركين .. والنصر الخاتم
[ لخليفة الله المهدي عليه السلام ] وهو الذي يتم خلاله فتح مكة والقدس على يد جيش خليفة الله المهدي عليه السلام نيابة عن النبي الأعظم جده صلى الله عليه وآله وسلم وهو المحتوم كما جاء في عشرات المداليل القرآنية وكذا في سورة الإسراء الكريمة .. و في وجهتنا أن انكسار الوثنية الماشيحانية الأمريكية المعاصرة هي من أهم مفاتيح التأويل العصري والخاتم للقرآن والذي هو أصلا مشروعا أرضيا يربط بين البدايات [ النبوة ] والنهايات [ خليفة الله المهدي ] ولهذا نرى أن أغلب الروايات والتي تفيد أن الرسول فرح بنصر الروم كونهم أهل كتاب على الفرس يكون خارج المنهجية الإلهية في التنزيل .. والفرح في القرآن هو قرين النصر الإلهي وفي قراءتنا لمصطلح الفرح وهي معركة القلة في مواجهة الكثرة الرومانية القديمة الجديدة
” أميركا ” وهي التي تقف اليوم على رأس العداوة !! نجده هو المهدوف التفسيري
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }الأنفال65
وفي قوله تعالى :
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4
نرى الوجهة الحقة بأن القيادة الإلهية المرادة هي الحل من الأزمة التاريخية المعقدة والتي كان العالم يرزح في ظلالها والعرب يعيشون في تبعية مظلمة للقوى المتألهة والمشركة .. فأي فرح للنبي صلى الله عليه وآله بنصر لا يكون للقيادة النبوية . والسورة تتكلم عن صراع تاريخي ضد الوثنية الرومانية التي قهرت الحواريين وذبحت أنصار السيد المسيح مع الفريسيين والدجالين في قلب الهيكل .. . وهنا نؤكد أن مفهوم [ أمر الله ] هو [ النبوة والخلافة الخاتمة ] ..
وفي قوله تعالى :
{ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } مدلوله هو إظهار حالة الربط التاريخي للمنصورين بدية من النبوة الخاتمة وحتى الخلافة الخاتمة .. وعندما يكون الأمر للقيادة الإلهية تكون الحالة قد استوت على عودها والنصر قد علق على هامات الحالة بكليتها ، وهو تأكيد لمحور الربط بين النبوة كرسالة ودوله الى حالة ختم النبوة ب [ خليفة الله المهدي المنتظر ] وهو سليل النبوة وقائد مسيرة التغيير الكوني الإلهي القادم … وهو الذي يمثل حالة الفرح النبوي وكل الأمم و كل المنتظرين في العالم وهو قول الحق في علاه :
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58
{فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }آل عمران170
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4
{فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }غافر83
وفي قوله تعالى في السورة {وَيَوْمَئِذٍ }الروم4 هو تحقيق مؤجل ولا علاقة له بالظرفية الزمنية أو السياسية القائمة وهي مرحلة النبوة المحمدية ..
{ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ } هو تأكيد على حتمية النصر المبين الظاهر وهو ما نراه متحقق في نفس السورة والآيات مباشرة بالوعد الإلهي وهو قوله تعالى :
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } : الروم6
والوعد الحتمي في القرآن كله يناقش قضية سياسية ودينية مستقبلية وهي المحددة قرآنيا ب [ وعد الآخرة ] وهو مصطلح وعد الخلافة الخاتمة في آخر الزمان حسب أشراط زمن الظهور المبارك . وهنا يرتبط مصطلح الظهور المبارك بفتح القدس وهو حتمية قرآنية لا شك فيها
قال الزركشي في البرهان :
[ قلت وقد استخرج بعض أئمة المغرب من قوله تعالى آلم غلبت الروم فتوح بيت المقدس واستنقاذه من العدو فى سنة معينة ] (179)
وهنا يذكر القرآن أهل التأويلات الإرجائية والذين لا يخفى دوافعهم القائمة على فصل القيادة الإلهية المحمدية عن مستقبل الصراع ومواجهة أعداء الأمة التاريخيين الجاثمين بقواهم وعسكرهم في قلب العراق وعلى بوابات الشام لحماية دولة الدجال التي أضحت آيلة للسقوط .. وهو قوله تعالى في السياق :
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }الروم7
وهم جماعات الإلحاقيين بالظلمة ودول الجور الإستعمارية من منظري الدولار ومشايخ البلاط !! الذين عن الآخرة غافلون : أي لا يدركون أشراط المواجهة الحتمية في زمن وعد الآخرة … وهي المخرج عند لقاء الله في الآخرة .. ويتدرج السياق في السورة لتصل الآيات بوضوح لحالة التكذيب ب [ القيادة الإلهية ] في زمن الآخرة .. والتكذيب بآيات الله وهم أئمة آل محمد الطاهرين عليهم السلام ومعجزاتهم الإلهية :
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون }الروم10
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ }الروم16
{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة39
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }المائدة10
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }الحج57
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التغابن10
وهنا يلاحظ التكرار القرآني المهدوف بحتمية حالة التكذيب بوصفهم الذين كفروا وهم اليهود والبغاة السفيانيين في آخر الزمان وقد فصلنا حالة التكذيب في قراءتنا للمصطلح .. (180)
وهنا سينتقل السياق من البشارة الى محور المواجهة وتأكيد الوجهة الربانية وسماوية القيادة .. وهو قوله تعالى في سورة الروم :
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }الروم25
وفي تأويلنا القرآني نؤكد أن افتتاح بقوله تعالى :
{وَمِنْ آيَاتِهِ } أي تبعيض الحالة الإعجازية من المستوى الجمعي الى المستوى الفردي .. وفيها اتجاهان متلازمان : الوجهة الأولى وهي [ الله ] والثانية من ذات الله وهو [ معجزة الله ] وهي إشارة لتأكيد حالة الحق بالمعجزة بإتجاة تأكيد حالة الثورة ..وإذا كانت المعجزة حقا فالأولى هو تأكيد حالة المعجزة في النبوة أو خليفة الله حامل رسالة النبوة وهو في نظرنا الأولى في التأويل ، وإن كان لابد من محدد للموضوع فهو خليفة الله المهدي عليه السلام والمخصوص في الآيات بوعد الآخرة ، وأما المقصود في قوله تعالى : { ..أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ } فهو تحديد لوجهة القيادة الإلهية إنها قائمة كشرط مدخلي للساعة ويوم القيامة التالي للساعة وهو ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام ، وقيام السماء هو حدث سماوي مزلزل قادم وشيك عبر عنه في القرآن والإنجيل والتوراة … يدلل عليه علامات الساعة المنبثقة من السماء كالنداء السماوي والصرخة عند خروج خليفة الله المهدي عليه السلام في الحج … (181)
وفي اللغة القيام هو النهوض والثورة وهو لغة من قام يقوم ، قيامه وهي وصف للحالة الحسم والجلوس لا تعبر عن النهوض والحسم بل الى الركون ، وهي الهداية والقيام بأعباء المسئولية ، ولهذا سمي خليفة الله المهدي في الحديث الصحيح في مصادرنا الإسلامية بالقائم وفي الإنجيل بالمخلص ” والمنتصب هو القائم ”
(182)
[قال المُهَيْمِنُ القائم على خلقه وأَنشد أَلا إنَّ خير الناسِ بعد نَبِيِّهِ مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ قال معناه القائم على الناس بعده وقيل القائم بأُمور الخلق ] (183)
[وقيل : المُتَوَلِّي لأُمور العالم والخلائق القائمُ بها ] (184)
وفي السياق الحديثي واللغوي تؤكد أن حدثا فيه القيامة على المستوى السماوي والأرضي ويبنى على أمر الهي لا يكون البتة إلا حدث إعجازي أخروي ، ولهذا يؤكد القرآن مرة لأخرى في الآية في قوله تعالى [ بِأَمْرِهِ ] فيكون قبيل الخروج أمر الهي سماوي موجه للأرض هدفه إعلاني عام ، وهذا لا يكون إلا بأمرين هو [الساعة ] وظهور خليفة الله المهدي عليه السلام أو في حدث [ القيامة ] (185) ..
والثابت أن الدعوة للخروج والثورة المهدوية الشمولية تكون في الأرض المباركة في الحرم المكي بين الركن والمقام .. وهذا هو مفاد قوله تعالى :
{ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } : الروم25
وقد تكرر كما أسلفنا ذكره أن الآيات التي بدأت في السورة الكريمة بقوله تعالى :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ } قد تكررت في السورة لوحدها بعدد [ 7 مرات ] وفي هذا سر إعجازي توحيدي فردي يتناغم مع العدد الدالة [ 7 ] في آي القرآن وفي السياق القرآني العام وردت بعدد توحيدي أيضا وهو [ 11 مرة ] جاءت كالتالي :
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }الروم20
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }الروم23
{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }الروم24
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }الروم25
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الروم46
وفي سياق الآيات مركب عجيب من البناء القرآني لقراءة الخلق والمركب التغييري وفيها دالة الإعجاز الإلهي .. والتي انتهت كنظم قرآني بالآية رقم [ 25 ، 46 ]
وفيها الدعوة للثورة الانقلابية الكونية والبشارة في الرسالة وهو تلازم قوله تعالى :
{ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } فالرياح لا تكون مبشرات إلا إذا صبت في الهدف التغييري ” الثورة التغييرية ” وهي في نظرنا له تدليل واقعي ورمزي متلازم هدفه إبراز حالة الرحمة الإلهية وهي النبوة والولاية الخاتمة للنبوة في آل البيت عليهم السلام . والرياح هي رياح الثورة الإلهية التغييرية .. وإلتقاء [ الرسالة والرياح و البشارة ] فيكون الصياغة تتجه نحو تشكيل الحالة ، وفي قوله تعالى :
[وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ] فالفلك هي سفن النجاة وتعددية الفلك هي بتعددية الأئمة المهديين فهم كما في الحديث بمقام سفينة نوح في الأمة المحمدية ..
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال :
[ إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل ] (186) …
عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ أهل بيتي فيكم كسفينة نوح عليه السلام في قومه من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ]
(187)
وفي قوله تعالى :
والبشارة برياح الثورة التغييرية هي من متعلقات النصر المبين في آخر الزمان .
ودوام حالة الشكر والفضل هي الختم الإلهي للنبوة بخليفة الله المهدي . عليه السلام .
وفي الآية رقم [ 25 ] من السورة هي كما تناولها مبحثا في السياق التفسيري لحالة القيادة الإلهية .. هي تأكيد تبادلي لحالة الخروج والثورة الإلهية الشاملة …
وبهذا نصل الى تعريف القيادة بأنها قيادة سماوية خاتمة محكومة في التلقي والخروج بحالة الوصال الإلهي والوحي فهي دولة الروح ودولة القديسين والمختارين وهي بيان النصر الإلهي الكبير .. وهو ختام العملية الإحيائية لولادة القيادة من خلال مخاض الثورة ورياحها التغييرية المباركة ..
قال تعالى :
{ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } : الروم46
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } : فصلت39
وتختم فيها معارك البطشة الكبرى في مواجهة الثورة المضادة وهيب أعتى المعارك التاريخية .. وهكذا في ختام المبحث القرآني تكون تولد القيادة الإلهية وتتوج في خلافة العدل الإلهي بعد معارك ومواجهات دموية قد تستغرق ما يقرب عشرين عاما في مواجهة كل المستكبرين والظلمة وهذه هي رسالة القائد الإلهي أن ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وهو قول الحق تعالى :
{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ }الدخان16
ثالثا ــ فقه القيادة الربانية
المؤسسة الثورية
1ــ فقه العلاقات :
إن أساس وعينا وحركتنا وديمومتنا هو الميثاق الأزلي الأعظم وأن قاعدته هي الولاية الإلهية وكساؤه قيادتنا الإلهية .. فهي مصدر الميثاق في إلهامنا نحو فقه العدل الإلهي ، ففقه الثورة يحتاج بداية الى هذه العصبة الربانية القوامة بالقسط والعدل انطلاقا من قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135
فالقوامة هي من القيامة والقيامة هي حالة كل الثوريين المقسطين والقائم عليه السلام هو محورها المركزي ومقام نبع فكرها وثورتها والتلقي منه عليه السلام فهو الشاهد على الأمة والتاريخ والنقيض لكل مشاريع الثورة المضادة نحو وجهة المتقين ، ومن هنا كان مصدر فقه العلاقات لحركة القيادة الإلهية هي التقوى وهي بوابة القبول المناطة على هامات وجهتنا وقبول مشروعنا ووسائطنا نحو القبول في الأرض ..فالعدل هو أساس الثورة ووجهة القيادة نحو الإستعلاء وتأكيد الميثاق الأول بالختم النبوي وهو قول الحق .. إن نظرية ثورية لا تكون التقوى قاعدتها والعدل سياستها محكوم عليها بالفشل المحتوم ، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تجمع المتقين :
[ القوامين العادلين] .. فهم رحاب القيادة الإلهية نحو الأمة وجماهيرها الهادرة وهم بلا شك [ جماهير الخليفة ] وهم الذين يصدرون ثورة العدل وبرامج القسط في العالمين والأمم وهو تمام قول الحق :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
والقراءة التي بين أيدينا هي خطوة وكلمة متواضعة نحو تأصيل فكر العدالة وبرنامج الثورة الإلهية منطلقة نمن وعيها الإدراكي نحو تجليات المصطلح القرآني ودفعه ليكون لغة ثورتنا العدلية القادمة من القرآن تتحرك نحو غايات النبوة والولاية ومن على مائدة الرحمن تتحرك .. وبفكر ولاية الخليفة القادم نتحرك …هذه وجهتنا نحو الثورة في مواجهة ثقافة الكفر العالمي وإسقاط برامج المتكبرين
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة3
وعلى جماهير الخليفة أن تحمل في عقيدتها نعمة آل النبي محمد الطاهرين
[ الذين لا يقاس عليهم أحدا ولا يقاسوا على أحدا ] الحديث ..
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
فالمائدة من سورة المائدة قاعدة أيديولوجيتنا نحو العدالة وميثاق قيادتنا الإلهية القادمة .. نحو طهرنا المقدس ..
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ }المائدة20
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }الأحزاب9
فالنعمة هي قيادة الثورة وحركة التغيير الإلهية ..
2ــ فقه التطير الذاتي :
ومن قلب المائدة الرحمانية نتحرك نحو الوجهة والميثاق .. ونحو الأحزاب في القرآن نشكل حالة جماهيرنا القرآنية … وهو قول الحق تعالى :
َ{ يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6 … وهي آية التطهير والنعمة .. ففيها مصطلح الإرادة والجعل والتكوين لحالة المطهرين وهو فكر وقاعدة [ القوامين ] الثوري .. وقد فصلنا العلاقة بين الإرادة والتكوين في قراءتنا لمصطلح : [ الإرادة الإلهية في القرآن ] .
وفي عمق هذه القراءة الروحية نجد صيغة الاستمرار و لغة الاستقبال في مصطلح الإرادة وهي قاعدة الخليفة الإلهي القادم وهو قول الحق في السياق المراد :
{يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النساء26
{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }النساء27
َ{ ُيرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }الأنفال7
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10
وهي إرادة العزة الإلهية في مواجهة إرادة الذلة الشيطانية ،
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91
وفكر التطهير في فلسفة الخليفة الثورية هي المنطلقة من قلب منظومة الإرادة الإلهية وهي منظومة التحدي المتواصل وثقافة الإستعلاء وديمومة الكبرياء الإلهي وهو قول الحق : { تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة3
والخشية عند المطهرين أساسها الرقابة الإلهية وتمام الرقابة لا يكون إلا في حكومة الخليفة ” أنظر قراءتنا لمصطلح [ الرقابة الإلهية ] تحت الطبع ”
والتي هي تمام النور وديمومة النعمة على هامات الأمة … والنعمة في المصطلح القرآني هم : العترة النبوية والمطهرين نعمة الله وبوابة رحمته وحجته على خلقه
وذكر النعمة والحديث من مصادرها هي أساس حركة [ القوامين ] ولغة ثقافتهم الثورية وقادتهم هم رموز العدل الإلهي والثورة …. وديمومتهم حتمية وهو قول الحق تعالى :
{ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6
فبالتطهير وتمام النعمة تتشكل الحالة الإلهية في القيادة الممتثلة لعالم الإرادة . وهي ميثاق الرحمن الأزلي قبل الخلق وفيه يتحقق قول الحق تعالى :
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }المائدة7
فالذكر هنا ليس القرآن كما في المصطلح القرآني ولكنه لغة الثورة وديمومة المصطلح كما ذكرنا في مقدمة كتابنا ” الثورة الروحية ” فالديمومة عند الذاكرين هي صعود الحالة من خلال تصدير ثقافة الخليفة الإلهي وتمامه من تمام الله تعالى وإرادته هي إرادة الله فهو من الله وهو من روح الله المتعالية . وإلا لما أصطلح عليه
” خليفة الله ” .. فالحديث عن النعمة واجب وتصدير ثقافتها وخياراتها من أوجب المقدسات فهي المدخل لتصدير فكر ثورتنا الإلهية ووجهتنا نحو تأكيد فكر الحالة . (188) وهو تمام قوله تعالى :
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }الضحى11..
وفي السورة آيات النعمة والوعد والعدل والشفاعة ودولة الخليفة القادم …
وفيها الأمر بالحديث والتعبئة وتصدير ثقامة رموز العدل الإلهي والشاهدين على الأمم والحجة على الأمة والعباد كما في الحديث الصحيح ..
ولهذا ندرك نحن حملة فكر الخليفة وأيديولوجيته الثورية الروحية أن الأساس المركزي لفقه التطير الذاتي بأنه التطهير المتلازم مع حركة المطهرين والإصطفائيين وفيهم قول الحق :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
وهي إرادة إلهية مستمرة بمحاذاة الثورة التطهيرية المستمرة ، وهي التي لا يمكن التأسيس لها إلا عبر بوابة المطهرين وحالة الإصطفائيين وعقيدتنا أن الثورة الروحية كمصطلح قرآني لا يمكن ولادتها إلا عبر الجهاد والمقاومة فهي باب الثقافة الروحية الأصلية وفكر المقاومة فيه التباين عن فكر الموائد !! وكما ذكرنا في كتابنا التأسيسي لفكر الحالة :
[ إن الثورة الروحية كمطلب مركزي في حركة الثورة الإسلامية لا بد أن تكون مفتوحة على القرآن فهو القادر على صناعة هذا المزيج الثوري الروحي وتفعيله في سياق الحالة الروحية الثورية الجهادية .. إن الثورة الروحية في العقيدة هي محاولة نورانية مقدسة تدفع باتجاه الموقف لصالح خط الأنبياء ” خط الإمامة والشهادة ]
(189) والتطهير الذاتي هنا وكما العنوان هو البحث في القواعد التطهيرية وبوابات القبول وأن البحث في إسباغ الوضوء على المكارة لا بد أن يتجسد في ثورتنا العبادية التي تتجاوز بنا حالة المكاره والرجس الفكري وقوانين التبعية لفكر الثورة المعادية لفكر الخليفة والقائد الإلهي .. محور التطهير والقداسة هو الأساس لفكرتنا وقضيتنا في وعي الثورة العبادية ..
(190) وفي ختم العنوان لابد أن ندرك أن فقه التطهير الذاتي لا يمكن أن يتكامل إلا في ظلال الحكومة الإلهية لخليفة الله المهدي عليه السلام .. فهي كمال الحالة وعنوان الحالة .. وأن تجاوز الأزمة الفقهية الراهنة إنما هي بتجاوز فكر الخلاف وفكر المؤامرة .. وفكر المذاهب والأحزاب البديلة .. ولتجاوز الأزمة لا بد لنا من سحق طوابير المفسدين من أهل الأهواء ومشايخ وفقهاء البلاط الرجعيين المتسولين على أبواب عملاء اسرائيل وأميركا وفتاوى الخزي والمذلة .. وتجاوز الفكر المؤامراتي وأصحاب شركات الدجل الديني والجهاد الذي لا يصب إلا في قتل الحالة المختارة وثورة القديسين .. وأن فكر الخليفة لن يسود إلا بنزع الحالة البديلة من العقل الديني وجماهيره المتجهة نحو التطهير وكمال الحالة الإيمانية الروحية .. ولتحقيق هذه الحالة لابد من تحقيق مجموعة من العناوين المختصرة :
ـ المرجعية الحسابية المؤسسية
ــ تنمية دوائر استخلاص العبر من الأخطاء المؤسسية
ــ سياسات طرح البدائل
ــ القدوة القيادية المؤسسية
ـ العمل الثوري ليس مشروع بطالة
ــ العلاقات التغريبية الداعمة ليست بنائية
ــ نبذ القيادات النفعية والشركاتية
ـ الفقه التعاوني القرآني وأدلته ” …
3 ــ رفض الذاتية والمصالح الشخصية ” الفكر الأنوي ”
: وفيه الذوبان في حالة الخليفة وفكر الخليفة وتجاوز فكر الأزمات الذاتية والذوبان في الفكر الجمعي ينهض بالحالة الفردية الى مستوى النور وحالة النور هي الكساء التطهيري ، القادر على تذويب الاتجاهات الأنوية وهي التي تدفع الفرد نحو الشرك بالعبودية الخالصة والتوجه نحو الفرد والأنا الشيطانية !! وهنا لا بد أن نرفع عنوان
ثورة القداسة والعمل على إعلاء غايات المشروع الإلهي بعناوين التقدمية الروحية والتي لا تثبت كحالة ومصطلح إلا من خلال ثقافة ” الإرادة الإلهية والمعرفة التوكلية الخالصة والمنبثقة من عقيد وفكر الأنبياء الثورية والذي لابد من تحققه عبر العناوين التوكلية الموجزة في تأكيد حالة :
ــ الإعلام والتعبئة الإيمانية لا التعبئة التحريضية
ــ ثقافة التوحيد لا التفريق : ثقافة حبل الله ” واعتصموا “
ــ أساسيات الفكر التوحيدي هو الأنموذج من خلال وحدة الأنموذج القرآني .
4ــ إنسان حزب الله هو المرشح لغايات التنظيم التغييري :
وفيه مجموعة عناوين تؤكد خيار القيادة الإلهية :
ــ رفض تصدير أنموذج الثورة المضادة وقوانين الانتقام المذهبي والطائفي
ــ المؤسسات غير الطائفية
ــ تشكيل التنظيم الأممي أداة تأصيل لإنسان حزب الله الأممي ..
ــ شمولية التعبئة تعني شمولية الاستفادة ومقاطعة سياسات التحريم بالجملة
ــ رفض حصر أشكال التعاون في المؤسسات الربانية على أفراد حزب الله
ــ المؤسسات الثورية المفتوحة تتطلب قيادات أصولية منفتحة غير فئوية وتوجهها نحو فكر الأمة لا فكر الحزب الأنوي والطائفي . القائم على الفكر التمزيقي .
ــ إنسان حزب الله الأصول هو المرتكز على الأصول وبوابات الأصول
5ــ رفض تصدير سياسات الفتاوى التحريمية والفكر الإكراهي :
وهو الفكر الإكراهي المعادي من أساسه لفكر الخليفة والمرتكز في موارده على فكر الفتنة والتوجه التشكيلى لجماعات الضغط السياسي والمجتمعي والفكر الإغتيالي الدموي وترسيخ سياسات الخطف المجتمعي وكلها وسائط هدفها مرتبط بفكر الثورة المضادة إن لم تكن تحركه وسائط معادية وشركات ماشيحانية متغربة ترفع شعار الدين المزيف .. ولا هم لها سوى مخالفة روح العدالة والحرية الدينية والتي لا يمكن ضبطها بالتمام المنشود إلا بسيادة قوة الخليقة .. المستمد قوته ووصاله من الله تعالى ونبيه المعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقواعد الفكر التحريمي مخالفة للنص القرآني بغطاء الإصلاح الديني بعيدا عن جوهر الأصول وهنا يكون الخلاف على فكر الخلاف وأصل الثقافة والتي لا نراها إلا عبر حالة القديسين وأئمة الله العادلين وهي في القرآن والتوراة والإنجيل [ حالة القديسين ] وفي الأصول قول الحق تعالى ــ ولا تكرهوا …
الإكراه الإجتماعي :
{ َآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } النور33
َ{ إِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19
َعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216
” فكر الأمة للأمة وحزب الله هو حزب الأمة وإنسان حزب الله هو إنسان الأمة ـ ” مصطلح الأمة وأنموذج المطهرين .. وفكر الكراهة الذاتية تختلف عن الفكر الإكراهي المبني على ثقافة العسكرة والضغط والمافيات شبه الأصولية !!
الإكراه الديني :
{مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النحل106
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }
: طه73
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }محمد28
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
الإكراه السياسي :
وهي كراهية المشركين المستوردة والمتحقق منها وسائط الفكر الإكراهي وهو منبعثة من قوة التأثير النفسي والفكري في الحالة التغييرية ” الفكر الليبرالي المستورد ” وتأصيل قناعات المناضلين بالقولبة اللادينية المخالفة .. وهذا هوا لمدخل لإنتحال وسائط الفكر المعادي ورواج مصطلحات ” السحق ، الإبادة ، الاستئصال ، الإغتيال ، التقارير المزورة ” شهادات الزور وكلها مخالفة لفكر العدالة وفكر ثقافة الخليفة القائم علي القسط وإزالة المناهج الفكرية القائمة على الضغط والإرهاب والفاشية المستوردة وهذا كله يترك آثارة على أنموذج الشخصية العنفية المتمردة على كل الأشكال السياسية والمركبات الإجتماعية المحافظة والتقليدية ، وإذا غطيت هذه الوجهة الفكرية بغطاء الدين تكون الأزمة أومركب الأزمة والتي تشكل …
[ إنسان مركب الأزمة ] وبدلا من التدافع لصالح النهضة والتحرير يكون التدافع كمصطلح ووجهة قرآنية هو دفع الحالة التاريخية في الأمة الى قاع الهزيمة والانحطاط .. وتجسيد العقل المنظماتي المضاد لوحدة ومصالح الجماهير .. ولهذا جاء مصطلح الإكراهي المتغرب في القرآن سبعة مرات وهو النقيض للعدد سبعة الممثل لحالة الذروة الإيمانية وهو الذي جاء بعنوان [ ولو كره … ]
{ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }الأنفال8
{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : التوبة32
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } : التوبة33
{وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } : يونس82
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : غافر14
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } : الصف8
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } : الصف9
وكل هذه الآيات تحمل في طياتها فكر رد الكراهية كأنموذج علاقة مجتمعي …
6 ــ قادة آل البيت عليهم السلام هم قادة العدل ..
: وفي مباحثنا المدلولات الكافية عن التقدير الاعتباري ، لفكر الأئمة المهديين من العترة المحمدية العلوية المطهرين فهم وختامهم ب [ خليفة الله ] قادة العدل الإلهي والقوامين بالقسط الإلهي وهم رمز نهضتنا المقبلة وتحولنا الممتد نحو وعد الآخرة .
وهم حسب الأحاديث النبوية [ الأئمة الإثنى عشر ] خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وورثة الحق وبوابه النبوة وفي القرآن ذكرهم الله تعالى بسمات راسخة كالبحور ومنابع الأنهار والجبال والشهور ..
وهم في القرآن الكريم :
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } : التوبة36
{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }البقرة60
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12
{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4
وبهذا يكشف القرآن الكريم عن السر الإلهي في العدد المقدس في الكتاب القرآني المقدس وهو [ الإثنى عشر ] … وجميع هذه الآيات ومثلها في التوراة والإنجيل تؤكد حالة الأئمة المقدسين [ القديسين ] من العترة النبوية المطهرة عليهم السلام ..
ونقدم الأدلة على وجود ذكر الأئمة الأسباط المقدسين من سلالة النبيين والتي رغم ما وقع على هذه النصوص من التحريف والذي تعرضنا له في كتابنا البشارة ، إلا أن فيها الإيماءة الواضحة على رسوخ قضية الإثنى عشر خليفة وهم الأسباط في الكتب المنزلة .. (191)
وفي العهد القديم ” التوراة “:
1 ــ [18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ِللهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!». 19فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. 20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. 21وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ». 22فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. ]
سفر التكوين : الإصحاح : 17 : 18 ــ 22
والنص كما هو واضح فيه الزيادة والتحريف لطي قضية الإمامة والخلافة في سلالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وهم الذين سماهم النص ب ” الأمة ” وب
” الرؤساء ] …. (192)
والتحريف في الفقرة [ 19 ، 20] لإدخال الفكرة الماشيحانية والمسيا المنتظر في النسل الإسرائيلي وهذا فيه تزييف واضح وجلي . … والأمة الإسماعيلية هي المحمدية ونسل المباركين هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 ـــ [. 22فَتَقَدَّمْتُمْ إِلَيَّ جَمِيعُكُمْ وَقُلْتُمْ: دَعْنَا نُرْسِلْ رِجَالاً قُدَّامَنَا لِيَتَجَسَّسُوا لَنَا الأَرْضَ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا خَبَرًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي نَصْعَدُ فِيهَا وَالْمُدُنِ الَّتِي نَأْتِي إِلَيْهَا. 23فَحَسُنَ الْكَلاَمُ لَدَيَّ، فَأَخَذْتُ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً. رَجُلاً وَاحِدًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ . ] ..
[ النص بالكامل : سفر التثنية : 1/ 21 ـــ 25 ]
وهؤلاء هم الذين أرسلهم النقباء الإثنى عشر لجمع الأخبار عند فتح القدس ودخول الأرض المقدسة وق شرحناه في طي المبحث ..
3 ــ [3وَأْمُرُوهُمْ قَائِلِينَ: احْمِلُوا مِنْ هُنَا مِنْ وَسَطِ الأُرْدُنِّ، مِنْ مَوْقِفِ أَرْجُلِ الْكَهَنَةِ رَاسِخَةً، اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، وَعَبِّرُوهَا مَعَكُمْ وَضَعُوهَا فِي الْمَبِيتِ الَّذِي تَبِيتُونَ فِيهِ اللَّيْلَةَ». ] [ سفر يشوع : 4 : 2 ]
4 ــ [14فَقَالَ أَبْنَيْرُ لِيُوآبَ: « لِيَقُمِ الْغِلْمَانُ وَيَتَكَافَحُوا أَمَامَنَا». فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَقُومُوا». 15فَقَامُوا وَعَبَرُوا بِالْعَدَدِ، اثْنَا عَشَرَ لأَجْلِ بَنْيَامِينَ وَإِيشْبُوشَثَ بْنِ شَاوُلَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ. 1 ] [ سفر صموئيل الثاني : 19:15]
والعدد الإثنى عشر هو سر الله الأزلي في نور محمد وآل محمد الطاهرين وبنو اسرائيل في عهد الأنبياء وحتى قبل النبوة بقليل كانوا عند دخول الفتح أو الأعمال الكبار يقسمون ويستفتحون بمحمد وآل محمد عليهم السلام فيفتح الله لهم والقرآن يشهد عليهم في قوله تعالى :
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89
وفي العهد الجديد ” الإنجيل ” :
5 ــــ [ 5هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً:
«إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. 8اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. 9لاَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، 10وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصًا، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق÷ طَعَامَهُ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 10 : 5 ــ 10
وهؤلاء هم المقدسين من الحواريين الذين استشهدوا من أجل البشارة بنبوة النبي الأعظم بمحمد صلى الله عليه وآله وهم الأسباط الحواريين والنقباء القادة في كل عصر..
6 ــ [28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ :
«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي، فِي التَّجْدِيدِ، مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ.] : إنجيل متى : الإصحاح :19: 28
7 ــ [52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! 53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ ]
إنجيل متى : الإصحاح : 26 : 53
8 ــ [1ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا، وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ. 2وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هذِهِ: اَلأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي، وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3فِيلُبُّسُ، وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا، وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى، وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ. 4سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ، وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ]
إنجيل متى : 10: 1
9 ــ [17وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِدًا إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: 18« هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، 19وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ » . ]
إنجيل متى : 20: 17
والنص فيه تحريف فإبن الإنسان هو المخلص خليفة الله المهدي عليه السلام وهو قائد المسيرة الإلهية الخاتمة والمسيح بن مريم خليفته في دار العدل ، وأمالا المسيح فهو الإنسان والنص الأصلي وكما في الأناجيل الأخرى هو :” شبه ابن الإنسان ” .. وهو عليه السلام الذي سلمه الكهنة وخونة المعبد الفريسيين الى الحاكم الروماني ” بيلاطس ”
10 ــ [10وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، 11فَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، 12لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا، وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ». ]
مرقص : 4 :10
وسر ملكوت الله هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين كانوا يكرزوا له أي يبشروا ويدعون لمقدمه ونبوته صلى الله عليه وآله وسلم ..
11 ــ [13ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ. 14وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، ]
مرقص :3 :14
12 ــ [35فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: « إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ». 36فَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ لَهُمْ: 37«مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي». ]
مرقص : 9 : 35
و النص أولا : لم تمسه يد التحريف عن السيد المسيح عليه السلام وفيه اعتراف صريح بأن السيد عبد الله المسيح ليس إلها بل هو مكلف من الله تعالى بالرسالة .. ومثل هذا النص العديد من النصوص تناولناه في كتابنا : قراءة في الإنجيل المقدس : ” تحت الطبع ” .. والثاني : الإشارة الى عدد الأسباط الإثنى عشرا عليهم السلام .
13 ـ [10وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، 11فَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، 12لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا، وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ». ]
مرقص : 4 : 10 ـ 12
وهو حوار السيد عبد الله المسيح عليه السلام مع تلاميذه الإثنى عشر في همهم اليومي وهو البشارة بالنبي القادم عليه الصلاة والسلام والذي من أجلة تم تصفية حركة السيد المسيح وحوارييه الاستشهاديين … فهو عليه السلام الذي دفعهم لحمل الصليب والذي يحمل ولا زال رمز الإعدام والشهادة وخشبة الموت ولا علاقة لهذه الرمزية بقضية الشرك بالوحدانية إلا بعد تحريف الإنجيل وسيادة التثليث على يد بولس اليهودي عدو الله والأئمة الإثنى عشر !! وفي النص التالي دعوة متواصلة لخيار النبي والأئمة الأسباط وهم رمز الحواريين عبر التاريخ . تجربة السيد عبد الله المسيح عليه السلام هي خطوة جريئة نحو ظهور خليفة الله الخاتم وهو الذي هيأ عليه السلام الأمة الإسرائيلية لمقدمة .. وهاهم الملايين من المخلصين النصارى يكفرون باليهود وينتظرون عودة السيد عبد الله المسيح عليه السلام ليكونوا سندا لظهوره وثورته المقدسة الوشيكة ..
14 ــ [1وَدَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءِ أَمْرَاضٍ، 2وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى. 3وَقَالَ لَهُمْ:«لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لاَ عَصًا وَلاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزًا وَلاَ فِضَّةً، وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ. 4وَأَيَُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَهُنَاكَ أَقِيمُوا، وَمِنْ هُنَاكَ اخْرُجُوا. 5وَكُلُّ مَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا الْغُبَارَ أَيْضًا عَنْ أَرْجُلِكُمْ شَهَادَةً عَلَيْهِمْ». 6فَلَمَّا خَرَجُوا كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ يُبَشِّرُونَ وَيَشْفُونَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. ]
إنجيل لوقا : 9 : 1
15 ــ [12وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ للهِ.
13وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا «رُسُلاً»: ]
إنجيل لوقــا : 6:13
16 ــ [1وَعَلَى أَثَرِ ذلِكَ كَانَ يَسِيرُ فِي مَدِينَةٍ وَقَرْيَةٍ يَكْرِزُ وَيُبَشِّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمَعَهُ الاثْنَا عَشَرَ. 2وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ ]
إنجيل لوقا : الإصحاح 8 : 1
17 ــ [2 8أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، 29وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، 30لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ». ] ..
إنجيل لوقا : 22: 31
وهو الوعد المحتوم لظهور القيادة الإلهية المهدوية في الأرض المقدسة وكما في سفر دانيال النبي عليه السلام فهم : أي جنود المهدي عليه السلام ” أي يقربوه قدامه ” : أي يقدمون السيد عبد الله المسيح للصلاة في المسجد الأقصى ..
وهو بيت الرب ” إيل ” عبر التاريخ .. ومن قلبه المقدس سيكون بمشيئة الرب القادر على كل شئ سيكون تحرير الإنسان والعالم و تعبئة الأمة والجماهير على سياسات العدل وإعلاء الصوت الإلهي لقائدنا ومخلصنا المهدي المعظم ..
ثالثا ــ المؤهلات القيادية :
ــ مفهوم القيادة التاريخية :
وهذا المفهوم يحتاج الى مبحث خاص لتوضيحه ولكن الاختصار له دالته ، وقراءة المصطلح القرآن وهو قلب الدليل له أهميته القصوى في وعينا وثورتنا التغييرية ، وعليه فالتاريخية نعني بها كما كل مباحثنا ” القيادة الأزلية ” وقد شرحنا في قرائتنا حول خلق آدم عليه السلام ” (193)
وعليه فالأقدمية الدنيوية ليست التاريخية ، وخليفة الله المهدي عليه السلام هو الخليفة الموكول له أمر الختم النبوي من سلاله القديسين عليهم السلام وهو قدر مكتوب في الأزل .. فهو عليه السلام رائد المؤسسة التغييرية العالمية والمؤسس لنهضتها وهو قائد حركة النهضة العالمية ، وهذا العنوان المختصر لبيانه يفتح قراءتنا الى عناوين عدة مختصرة منها :
ــ القيادة المؤسسة ليست تاريخية
ــ أبعاد القيادة التاريخية وأدلتها
ــ القيادة الأصولية التاريخية
ــ القيادة الفقهية
ــ رفض كل أشكال الصنمية القيادية والتأليه القيادي
ــ مفهوم القيادة الرمزية
ــ سياسات الرمزية القيادية
ــ تقدير وإعلاء القيادة المنهجية
ــ قيادة المطهرون وأدلتها : ” الأنموذج النبوي والأئمة عليهم السلام
ــ الأنموذج الموسوي الهاروني
ــ أنموذج لوط النبي المطهرون : ” أخرجوا آل لوط من قريتكم … “
” ونجيناه وأهله .. ”
ــ القيادة الوصولية بوابة الاختراق الأمني والمنهجي ..
ــ مؤهل القيادة الصالحة التطهيرية المشهودة والمشهود لها ..
تاريخية القيادة الأصولية مميزة بشروطها :
1ــ القيادة المناضلة ودورها :
القيادة الإلهية المهدوية وأنموذجها هي أصلا قيادة مناضلة ومجاهدة ضد الظالمين لوحقت بشدة وطلب القائد للمقصلة فنجاه الله تعالى بعيد ا عن مساكن الظالمين ، انتظارا للأمر الرباني بالخروج واعلان الثورة .. وتلاميذه الربانيين والقادة العاملين يتابعون مهامه في الأرض ، سير ا وإعلاء على أنموذجه و سيرته المطهرة وهم الذين تعرضوا ولا زالوا لأقسى أشكال العسف والزيف والتشويه ، فأعدائهم كسيدهم هم الملوك الخونة والكافرين بولاية الله وعملاء الأنظمة الطاغوتية المتجبرة .. متواصلون كالشمس في قارعة النهار لا هم لهم إلا مقدمه ونوره المشرق في الكون ، وهم تمام قول الحق تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69
2ـ قيادة قادرة على التأصيل الفقهي الثوري :
القيادة الإلهية هي المرجعية الفقهية .. وهي الضمانة وصمام الأمان الحيوي والحياتي ، فهو عليه السلام رمز الوحدة وضمانة الأمة من الاختلاف وهي منبع الفقه اليومي ومستحدثات الأمة في جهادها اليومي ، وعقب الظهور يكون للفقه الحياتي لونا مختلفا وفكرا مختلفا ومنظومة للحياة مختلفة تماما .. والفكر الحياتي السائد هو هو فكر المواجهة وأيديولوجية التحدي وكثيرا ما قلت في لقاءاتي اليومية أن الخلاف بين المسلمين ليس على الصلوات والزكوات والفقه !! ولكن الخلاف الأصلي بين الأمة والقيادة الإلهية إنما يدور على الولاية الإلهية ..
واليوم : يتحدد مسيرنا بها نقف مع القيادة الإلهية ونكون من حزب الله المفلحين أو نكون على عداء معه فنكون من المستقطبين لحزب الشيطان الخاسرين .. وهنا لا بد من تحديد المهمات الفقهية في مرحلة ما قبل الظهور وهو فقه ذو مهمات مرحليه ، وفقه مابعد مرحلة الظهور وهو الفقه الثابت المتحرر من ضغوط الأنا والمنظومات والمرجعيات الطائفية والضغوطات المذهبية .. الى حالة الوحدة الفقهية وهنا وان لزوم التأكيد على ضرورة وحدة المرجعية الفقهية قبيل الظهور هو خطوة نحو تحقيق الآمال المرجوة .. وحين تكون الوحدة المهمة قائمة يكون الدعاء بالفرج أجدي ، وعين الفقه الثوري هو الوحدة على قاعدة القيادة الإلهية …
وفي هذا العنوان نفيد بوجود عناوين جديدة ومختصرة …
تناقش حول الموضوع منها :
” وحدة الإفتاء الأصولي ــ الإفتاء الثوري الروحي قاعدة المنهج التغييري ــ الثقافة التغييرية نتاج الفقه الثوري ــ الثقافة السياسية ومخاطرها على الفتوى ــ المشايخ النظاميين والفتوى ــ فقهاء الأزمات ــ فقهاء الدم ” لأقتلنك ” … ” الفكر القابيلي ”
ــ فكر المؤامرات الفئوية يخلق الأنموذج التآمري وفكر التصالح مع العدو المركزي ـ وتحويل النصوص الإفتائية إلى خنجر في قلب الأمة والمشروع الإلهي ــ رفض تسلل مشايخ التكفير لسلم القيادة التغييرية ــ التكفير المجتمعي مخالف للمنهج الإصلاحي ــ المنهج الإصلاحي هو الفكر المهدوي وفكر المهديين ــ المشروع المهدوي العادل البديل ــ القيادة الروحية الأنموذج تسقط مشروع الوسائط النفاقية ــ الكوادر الفقهية الروحية التوحيدية غير المذهبية هم المنفذون لأيديولوجية الثورة القيادية ..
ــ القيادة الفقهية العادلة ملهمة ومختارة ورجالهما إلهيون مختارون ” المرجعية الإلهية ” ..
3 ــ القيادة التحريرية ” تحرير الأرض والإنسان ”
ونوجزها في نقاط نراها مهمة :
[ حرب التحرير الشعبية ـ التحرير من الثقافات المتغربة والمضادة لروح الإنسان ـ سياسة المواجهة مع الثقافات الوثنية ” الإشراكية ” ـ الثقافة السياسية والتحليلية المواجهة ــ سياسات نبذ العنف والقتال الداخلي ” التذابح الفئوي والداخلي ــ تصدير فكر المقاومة للسياسات المتغربة ــ مواجهة سياسة المقاومة غير المنهجية ــ تعبئة الأمة بالفكر التنظيمي الأممي ــ وسياسات الوعي الأمني الروحي والتوكلي وكشف سياسات المستكبرين ورواد الفكر الشيطاني .
4ــ قيادة حزب الله الإلهي :
” القيادة الجماهيرية المبنية على قاعدة حزب الله .”
ونوجزها أيضا في عناوين هامة :
ــ القيادة الموحدة غير المبنية على سياسة التحالفات والحلول التوفيقية والمصالح الدنيوية ــ رفض الخيارات النفاقية في القيادة ــ مواجهة الثقافة النفاقية ـ رفض المنهج الشركاتي في القيادة ” الأنموذج الليبرالي الأمني ” السي آي إيه ـ الأمن القومي الغربي الشركاتي ـ سياسات النهب التنظيمي والوسائط ـ إبراز نظام المحاسبة من خلال إعلاء الهيبة التنظيمية والروحية لإنسان حزب الله ــ خلق أنموذج الولاية في الفكر الإعلائي : ” الأعلون المؤمنون ” ــ الإعلائية القيادية تعني مركزية القيادة الإلهية ــ القيادة الاصطفائية ومدلولاتها ــ القيادة الموعودة ربانيا : ” المصلحون الغرباء ” ــ القيادة الإصلاحية لا تعني القيادة التوفيقية بل ربانية القيادة
ــ رابعا : المشروع الثوري الإلهي
قواعد المشروع التغييري في الثورة
وفي السياق ضرورة لإبراز القواعد الثابتة لمشروعنا التغييري وهو في الأساس يحتج من البداية الى النهاية لقيادة راديكالية تحمل : أيديولوجية الخليفة وجهاده العالمي ومشروعه الرباني وفي سياقه نطرح مجموعة من النقاط والتي نراها مهمة كمقدمة للحوار الهادف لخلق أنموذج ” قيادة قادرة لربط المشروع الإلهي بالمصالح الدنيوية ” الصبغة الإلهية ” ـ القرآن مشروع إلهي أرضي غاياته أخروية ــ الخيرية في المركب التغييري ــ أنفعهم للناس ــ الأدلة الحديثية ــ الأولويات والتبني على مستوى المشروع السياسي والاجتماعي ــ التأكيد على الثوابت مع المخالفين وبيان القدرة التأثيرية على البنية البنائية المجتمعية ــ تثوير المؤسسات الثورية فكريا وسياسيا واجتماعيا ــ سياسات التفرغ في الأفراد ” رفض الإتكالية ، التفريغ المالي ــ إنسان الثورة لا إنسان الشركة ــ ” الشركة الثورية ” ـ القيادات المؤسسية الربانية وثقافتها المؤمنة بالثورة لا على أساس الشهادات الدنيوية وتزكيات شهادات الزور ” : كتابنا الغيبة : أشكال الشهادات .. والبحث في موضوع القواعد الخاصة بالمشروع التغييري تحتاج في نظرنا الى محاولات حثيثة وحوار مكثف جاد يكون في أولوياته الإجابة الهامة : على أي أرضية نقف وعلى أرضية نستشهد ؟؟؟
: السؤال هو عنوان لمقاله مهمة : سجلتها في سجن النقب الصحراوي في سياق عمليات التعبئة لمجاهدي حركة الجهاد الإسلامي وكنت وقتها المسئول العام عن الحركة في أقسام السجن الثمانية عام 1989 ميلادية ..
ــ رؤية للعمل التغييري الثوري
” مرحلة ما قبل الظهور “
ــ الرؤية الروحية :
وقد اختصرنا العنوان بالشرح والتفصيل في كتابنا :
” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” وهي المتضمنة قراءة للحالة الروحية وأبجدياتها و محاولة الخروج من الأزمة الروحية بوجود ثورة روحية بعثوية خالصة تنبعث من الإيمان الروحي والقيادة الإلهية المهدوية القادمة … وكما لخصناه :
في كتابنا الأزمة الروحية والثورة الروحية :
[ ينطلق الى تنفيذ الخطة التنفيذية العالمية نحو التحرير الإسلامي العالمي وهذا لا يكتمل كمشروع عالمي يرتكز على قاعدة فلسطين إلا ببروز قيادة عالمية للإسلام الثوري ــ وهذا يكون في حالة واحدة هي [ قيادة الإمام أبو عبد الله المهدي المنتظر عليه السلام ] … (194)
ــ الرؤية السياسية والإستراتيجية :
ونوجزها في المقدمات الآتية :
” تطلعات وآفاق المستقبل ــ الاستشراف القرآني والتحليلي السياسي ” قيادة تحليلية ــ قيادة أمنية برؤية أمنية توكليه تأخذ بالعلوم و التجارب الأرضية وهي الحاملة لمجموعة من الرؤى الروحية الفاعلة :
1ــ الرؤية التنظيمية في القيادة :
وعلم التنظيم كعلم ــ العقلية التنظيمية الأمنية .. القادرة على التعبئة الثورية ةوالمتجهه كما أسلفنا حشد الأمة لقضية محددة وهي قضية الظهور وحشد كل الإمكانيات لتحقيق تطلعات القيادة الروحية نحو التحرير ..
2ــ الرؤية الرقابية في القيادة :
” الرؤية الرقابية الربانية الذاتية ـ إسقاط النصوص الشرعية على الخطط الرقابية الذاتية ــ روحانية اسم الله الرقيب في التعبئة الذاتية ــ المحاسبة الذاتية ” كتابنا : الغيبة : مثال ” ــ علم الرقابة وأهميته في تحديد صحة الخطوات النضالية .. الرقابة الربانية الجهازية ليست بوليس مخابراتي يرعب ويفكك المنهج الثوري (195)
3 ــ المشروع القادر على الرد والحلول :
4 ــ قضية فلسطين المقدسة قاعدة المشروع الإلهي
5 ــ القيادات المركزية في المشروع التغييري
6ــ القيادات التغييرية المرتبطة بها والقادرة على تحقيق غاياتها
خامسا : تحرير الأرض والإنسان :
الغايات المرجوة في الثورة الإلهية
أولا : تحرير الإنسان :
ــ التحرير الثقافي :
” الأيديولوجية الإلهية في مواجهة الأيديولوجيات الوثنية .
وينقسم المشروع التحريري في وجهتنا إلي اتجاهين :
ــ الوجهة الأولى : هي ثقافة ما قبل الظهور
: وتتضمن التهيئة التعبوية والإعداد للجيل الثورة المهدوية .
ــ الوجهة الثانية : ثقافة ما بعد الظهور :
وتتضمن التعبئة والثورة العالمية وثقافة حرب التحرير ، وهذه العناوين تحتاج منا الى كتب ودراسات مستفيضة لتأكيد مهمات تصدير الفكر الثوري المهدوي العالمي ، وعلاقة هذا الفكر بعناوين العدالة الإلهية .. أي الفكر المهدوي وهو أنموذج لفكر الخليفة وثقافة الخليفة الإلهية … فهو إمام العالمين وهو الذي يملك المؤهل الرباني لنشر العلوم والقدرة التوجيهية ..
ويوجز هذا العنوان في تأكيد قضية التحرير الإنساني من قيود وأغلال الواقع الأرضي الظالم وحالة الطغيان الملكي الوراثي وأنظمة الجور المستبدة الطاغية وتحرير الإنسان من قيود القوانين المستغلة وسياسات التبعية والأحلاف الوثنية الناهبة .. وتحريره بالكلية من الفكر والعقائد الماشيحانية والممثلة في المنظومات الذيلية الحاكمة في البلاد المسلوبة والمنهوبة والمحتلة بأنظمة عسكرتارية قبلية مأجورة , متسربلة بسريال الغطاء العسكري للدول الناهبة .. وتحريره من فكر وإيديولوجيات القوة القهرية وبروليتاريا العسكر والمنهج العمالي الزائف ومناهج الذبح الستالينية القائم على الدموية القهرية والمتجه بصورة أو بأخرى في تثبيت الفكر اليساري الرجعي والقائم على الفكر الإلحادي من خلال فرض المصطلحات البديلة للمصطلح الإلهي .. بمصطلحات يهودية وثنية
” مصطلح اليسار الثوري ” وفي القرآن النقيض :
” مصطلح اليمين الثوري وهو مصطلح قرآني وفيه قوله تعالى
{ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ } :الواقعة27
{ لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة38
{ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة90
{ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } : الواقعة91
{ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ } : المدثر39
وفي قراءة مفصلة لمصطلح ” اليسار الثوري ” سنراه محاولة تآمرية على المصطلح الإلهي والبديل الوثني المتناغم مع المصطلح القرآني :
” أصحاب الشمال ” وهم الوثنيون الكافرون والمعبر جليا عن حقيقة حزب الشيطان في القرآن ..
وهو الظاهر في قوله تعالى :
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ }الواقعة41
وهم أهل النار والمنكرين لقيمة الحقيقة الإلهية .. وهم الطاغوت الأكبر في المصطلح الديني والكتب السماوية والله تعالى يأمر بإجتناب حزب الشيطان الخاسرون ..
وهو ما احتواه الأمر القرآني في [ اجتناب الطاغوت ] كغاية من غايات العبودية وجاء في الآيات :
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ }الحج30
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17
: وما سماه القرآن في مصطلحاته : ب ” الطاغوت ، أصحاب النار ، حزب السعير ، أو ” أصحاب السعير ” .. وهو المعرف بالعداوة ذكره في القرآن ….
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10
وفي قوله تعالى : {فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك11
والقرآن في منهجيته الرسالية التربوية وعبر القيادة الإلهية المصطفاة يؤسس لثقافة الرفض والثورة المعادية لحزب : [ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ] .. ويؤكد عبر الثقافة القرآنية لفكر الثورة على كل المنهجيات الوثنية الشيطانية وحكومات الطاغوت الشيطانية وموارد ثقافتها الملعونة ..
قال تعالى :
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } : فاطر6
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ }لقمان21
{ وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }الشورى7
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } : الملك5
وأمر تعالى في علاه باجتناب حزب الطاغوت وملاحقة أبالسته من الجن والإنس فهم التمثيل لقوى الطغيان الموحد في مواجهة كل الرساليين الموحدين . ..
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }الأنفال73
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية19
والآيات تكشف عن حالة موحدة من الطغيان الوثني .. وهو
قوله تعالى :
َ { مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257
{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر17
وفي قراءتنا للمصطلح القرآني [ مصطلح اليمين والشمال في القرآن ] .. نكتشف القيمة الجائرة من الفكر اليهودي الإلحادي الوثني المبني على عقيدة الحرب على الأديان كما في مقررات الماسونية وتزوير لحقائق التفسير والمصطلح القرآني والذي ترك بصورة وأخرى تأثيرات رجعية مستوردة من الأساطير الوثنية وقصص كتب العهد القديم .. وقد فصلنا الموضوع في كتابنا :
[ الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ] : [ تحت الطبع ]
والقرآن والخطاب النبوي الكريمين يؤكدا على ثقافة العداوة ومنابذة فكر التطبيع الحادث مع العقائد والسياسات الإسرائيلية القديمة الجديدة ..
وهذه الثقافة الإلهية هي الأساس المركزي في القيادة الإلهية : المثال المتطابق مع القرآن قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عن وقيمومة القيادة الإلهية الوارثة :
[ علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] (196)
وفيه التلازم الوثيق بين حالة الولاية الوارثة [القيادة الإلهية ] والقرآن الكريم وهذا التلازم التطبيقي الشاهد هو المعبر عن حالة حزب الله الغالبون وهو القادر بقيادته الإلهية على تطهير الأرض من أرجاس اليهودية الشيطانية والمحك المركزي بين القيادة الإلهية والقيادة الشيطانية هو تحرير الأوطان بعد تحرير الإنسان 0وهي الحق الإلهي اللازم تأكيده …
[ علي مع الحق والحق مع علي لا يقترقان حتى يردا على الحوض ]
تحرير الأرض :
ــ أرض المسلمين عامــه :
ــ تشكيل الحالة الجهادية الجماهيرية والتعبئة
: معارك التحرير والحرب الشعبية ، التنظيمات الشعبية ، التأكيد على وجود خط الخليفة العالمي ،
ــ تشكيل القيادة الإلهية للحالة العسكرية
مجلس القيادة الإلهية ” تصور مرحلي ” كتابنا : آل البيت عليهم السلام ــ المهدي عليه السلام
: ” جيش الغضب الإلهي ” ، توحيد الجبهات العسكرية المؤمنة بخط الخليفة ، حالة الأبدال في الشام ،
ــ الأرض المقدسة في فلسطين :
وفي قراءة المصطلح القرآني وجدنا أن مصطلح [ الأرض المقدسة ] قد جاء :
[ لمرة واحدة ] توحيدية 00 وهو رقم توحيدي معجز يعبر في ذات الوقت عن مهمة موحدة ودلاله تعبيرية واحدة 00
وهو قوله تعالى :
{ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة : 21 – 24 )
وفي القرآن تؤكد هذه التوحيدية على رمزية واحدة محتومة وهي لا تكون إلا عبر فكر التحدي القرآني المعادي لحزب الشيطان وقاعدته اليوم في ” إسرائيل الوثنية ”
والقرآن يؤكد على الحتمية التحريرية وهذه هي مهمة الخليفة الإلهي : وعلى أنصار وحملة فكر الخليفة التقدم بقوة نحو الخيار الإلهي على بوابة فلسطين وتأكيد المحور الشامي الساخن .. فهو الترجمان والمحك التاريخي لقوة الحالة الروحية ومدى صحة برامجها .. ذلك أن دخول الأرض المقدسة هو المصطلح القرآني لحركة الخليفة الإلهي منذ ظهوره وحتى رحيله المقدس فهي دار خلافته وقاعدته التحريرية .. فآل محمد الطاهرين عليهم السلام هم البديل القادم في القيادة الإلهية ورواد المشروع التحريري المقدس ..
و الأبدال هم الوجهة وقاعدة الثورة وقوة قيادة المشروع الإلهي على أبواب المحور الشامي فهم القادة ومنهم السادة .. (197)
تحقيق أيديولوجية الدفاع عن المستضعفين :
ــ المستوي الأيديولوجي:
نظرية التدافع القرآني ، المن الإلهي على المستضعفين ، الاستضعاف مع القلة ، المستضعفون منحازون الى المستضعفين ، ثورة المستضعفين ” ..
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } : القصص5
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ }الأعراف75
{وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } : سبأ33
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } : سبأ31
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ }سبأ32
ــ المستوى التنفيذي :
وفيه مجموعة من العناوين المهمة واتجاهاتها :
ــ المشروع التحريري العالمي وتصوراته :
ــ المنهجية التحريرية الثورية
ـ الإمكانيات القادرة على تحقيق المشروع
الإمكانيات الإعدادية التنظيمية
ــ الإمكانيات التعبوية في الأمة
ــ التعبئة الجهادية والنفير العسكري ” شبكة التنظيمات الإلهية ،
ــ التعبئة الإعلامية والسياسية
اتجاهات عملية التعبئة :
الاتجاهات الإقليمية الداخلية
ــ الاتجاهات الدولية ” المنظومات الدولية ـ الأحلاف العسكرية “
ــ الأحزاب ــ الأفراد ــ القوى الشعبية
ــ جماعات الانتشار العسكرية ” فكر الاتصال الجماهيري ـ نظرية الاتصال الجماهيري ”
ــ التخطيط الموحد والقيادات الجهادية الموحدة ” مركزية القيادة وتعددية الانتشار ”
ــ أولويات التخطيط الحربي ” فلسطين ـ خط المواجهة مع إسرائيل ”
النقاط الخلفية ” دول و جماعات منتشرة في العالم الإسلامي والعالم ..
ــ جماعات التجنيد الدولية وبرامجها
ــ علاقات القيادة المركزية بحركة التجنيد
ــ علاقات الجماعات الدولية بالقيادة” خليفة الله ”
ــ وسائل حركة الانتشار وقدراتها
ــ سادسا : القوة الملكوتية والروحية
في الثورة الإلهية
ــ دور الملائكة الكرام في التأثير والانتشار
ــ قوة الصالحين والأولياء ومشاركتهم العسكرية
ــ الجن الصالحين والمشاركة في النفير والقوة العسكرية
ــ القوى الملكوتية الإنسانية وعلاقتها بالثورة
سابعا : الأرض المقدسة والقيادة الإلهية الثورية
ــ القدس المقر المركزي للقيادة الإلهية
ــ دور أهل فلسطين في القيادة ” الأبدال ”
ــ المحور الشامي وعلاقته بالقيادة
ــ المقدسات الإسلامية رمز محور المواجهة والتأكيد الفاعل على تحقيق الحركة التاريخية وأيديولوجيتها التحريرية ..
وفي ختم قراءتنا التي نراها خطوة نحو الكمال المراد لا نراها سوى كلمة ونقطة من دعوات النور المتواصلة لقائد ثورتنا الإلهية القادمة ونبقى بعقولنا وثقافتنا التغييرية المنحازة واقفون بقوة على محطة الانتظار والفرج وإذا كان : ” أعظم العبادة انتظار الفرج ” الحديث … فإن الإعداد لتحقيق برامج الثورة الإلهية عين روح الوعي الإنتظاري المأمول وخطوة نحو بيان محطة النور والله تعالى ولي التوفيق والسداد نحو المزيد من النور لبيان المصطلح القرآني ومحتوياته لتحقيق نور الثورة الإلهية القادمة … قال تعالى :
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52
صدق الله العظيم
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين
مراجـــــع القيادة الإلهية
(1) لسان العرب ج3/370 باب ” قود “
(2) القاموس المحيط ج1/399 باب : القاف
(3) القاموس المحيط : نفس المصدر السابق ج1/400 باب ” القاف “
(4) المصباح المنير ج2/518 الناشر : المكتبة العلمية – بيروت
(5) كتاب الفتن : ج1/40 رقم 45 الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة
الطبعة الأولى ، 1412 = كنز العمال ج 11/39 رقم 31309 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م
(6) حلية الأولياء ج4/ 31 دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405
(7) الأغاني : المؤلف : أبي الفرج الأصفهاني ج7/272 الناشر : دار الفكر – بيروت الطبعة الثانية
(8) صبح الأعشى في صناعة الإنشا : المؤلف : أحمد بن علي القلقشندى ج1/300
الناشر : دار الفكر – دمشق الطبعة الأولى ، 1987
(9) نفس المصدر السابق ج1/265
(10) تفسير نور الثقلين ج3/ 209 تفسير سورة إبراهيم والحجر
[في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدا لله عليه السلام قال :
(11) تفسير نور الثقلين ج4/494
(12) تفسير نور الثقلين ج5/ 152 ــ 153
(13) المناقب لابن المغازلي ص 192 رقم 238
(14) تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..) = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419 ،
(15) معالم التنزيل في التفسير والتأويل المجلد 4/ 279
(16) تفسير العياشي ج2/261
(17) ابن عساكر : المصدر السابق ج 42/48،49 رقم الحديث 8381
(18) تفسير الطبري ج7/341 في قوله تعالى : ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(19) تفسير ابن كثير ج ج2/ 659 في قوله تعالى ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( 7)
= مختصر ابن كثير ج2387 قوله تعالى ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(20) تفسير القرطبي ج2/650 في قوله تعالى:” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56)
(21) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 2/618 قوله تعالى : ” دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10)
(22) تفسير البغوي ج1/323 قوله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ( 29)
= الصواعق المحرقة ج1/18 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 = تاريخ دمشق لإبن عساكر ج2/416 رقم 507
(23) تفسير الدر المنثور ج2/203 قوله تعالى : ” ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن
الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49)
(24) تفسير الدر المنثور ج7/609 قوله تعالى ” فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ( 39)
(25) تفسير الدر المنثور ج8/376 قوله تعالى : ” ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)
(26) تفسير زاد المسير في علم التفسير : عبد الرحمن الجوزي ج 4/307 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثالثة ، 1404
: قوله تعالى :
” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
(27) أنظر : قراءتنا لمصطلح : [ الحجة البالغة ] منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأ بدال العالمية ..
(28) نفس المصدر السابق ج 4/515 قوله تعالى ” قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون (22)
(29) إنجيل متى : الإصحاح 4/ 16 ــ 17
(30) إنجيل متى : الإصحاح 4/13ــ 39
(31) لسان العرب ج1/ 675 : باب : نقب : الناشر : دار صادر بيروت الطبعة الأولى
(32) نفس المصدر السابق ج1/ 769
(33) سنن الدارمي ج1/39 رقم 48 الناشر دار الكتاب العربي ط1/1407
(34) قال حسين سليم أسد : إسناده جيد : نفس المصدر السابق ج1/40 رقم 49
وهنا تقدم القيادة العنوان في الأمة في البيت المحمدي المطهرين وهم المعلمون الذي لا يجوز أحد أن يعلمهم ولا أن يتقدم عليهم فهم النقباء والقادة القادمين ” ..
(35) تفسير الدر المنثور ج2/285 قوله تعالى : ” ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73)
(36) التحرير والتنوير لإبن عاشور ج1/1111
(37) تفسير التحرير والتنوير ج 1/3670
(38) مستدرك الحاكم ج3/148 رقم 4668 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(39) مجمع الزوائد للهيثمي ج4568/ رقم 13924
ط دار الفكر بيروت 1412 = كنز العمال ج11/588 رقم 32055
(40) رواه الطبراني في الصغير ج9/160 رقم 14700الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ = كنز العمال ج11/930 رقم 33010 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989 = وورد بنص ” سيد المسلمين :كنز ج11/930 رقم 33011
(41) مسند الدارمي : نفس المصدر السابق ج2/525 رقم 3325
(42) كنز العمال ج1/802 رقم 2300 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989
( (43) الدارمي في مسنده ( عن جابر ) قال الصدر المناوي : رجاله وثقهم الجمهور
= فيض القدير للمناوي ج3/43 رقم ” 2694 ط المكتبة التجارية بمصر ط1356
(44) فيض القدير ج3/184 رقم 3090 ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر ط1/1356
(45) سنن ابن ماجة ج1/ 89 رقم الحديث (144 ) الناشر : دار الفكر – بيروت
في الزوائد إسناده حسن . رجاله ثقات = مسند الإمام أحمد بن حنبل ج4/172 رقم 17597 ــ الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ج15/427 رقم 6971 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993
= الطبراني : المعجم الكبير ج3/33 رقم 2589 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 : نفس المصدر ج 22/247 رقم 702 = فضائل الصحابة المؤلف : أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني ج2/772 رقم 1361 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1403 – 1983 =: مشكاة المصابيح : المؤلف : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ج3/345 رقم 6160 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة : الثالثة – 1405 – 1985
= السلسلة الصحيحة المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني ج3/229 رقم 1227
الناشر : مكتبة المعارف – الرياض = صحيح الترمذي ج3/225 رقم 2970 = تاريخ دمشق ج 8/206
(46) تاريخ دمشق : نفس المصدر السابق = الصواعق المحرقة ج2/ 546 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = الجامع الصحيح سنن الترمذي
ج5/ 660 رقم 3781 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(47) تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(48) كفاية الأثر ص 44 = مسند أحمد ج34/ 523 رقم الحديث 21033، ج34/ 471 رقم 20926
(49) تاريخ دمشق ج14/ 122، 123 = القرشي : حياة الإمام الحسين عليه السلام ص 47
(50) الكتاب : العظمة المؤلف : عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد
ج2/670 الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1408
(51) كتاب : تخريج أحاديث الإحياء : ج1/64 رقم 2 = الكتاب : إحياء علوم الدين
المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الناشر ج1/101 ط / دار المعرفة – بيروت
(52) تفسير الدر المنثور ج7/483 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(53) القرطبي : التذكرة ص 100
(54) القرطبي :نفس المصدر السابق ج1/699 = كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” المهدي والملائكة “
(49) تاريخ دمشق ج14/ 122، 123 = القرشي : حياة الإمام الحسين عليه السلام ص
47
(50) الكتاب : العظمة المؤلف : عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمد
ج2/670 الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1408
(51) كتاب : تخريج أحاديث الإحياء : ج1/64 رقم 2 = الكتاب : إحياء علوم الدين
المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الناشر ج1/101 ط / دار المعرفة – بيروت
(52) تفسير الدر المنثور ج7/483 قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(53) القرطبي : التذكرة ص 100
(54) القرطبي :نفس المصدر السابق ج1/699 = كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” المهدي والملائكة “
(55) للتوسع في كتابنا : المهدي عليه السلام : باب المعجزات [ الصيحة ]
(56) تفسير القرطبي ج13/87 قوله تعالى في الآية … = الزمخشري : الكشاف ج1/873 تفسير قوله تعالى : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}
(57) تفسير الطبري ج5/217 قوله تعالى : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65)
(58) تفسير ابن كثير ج1/255 قوله تعالى : ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121
(59) الدر المنثور ج1/767 قوله تعالى : ”
(60) تفسير الدر المنثور ج 1/767 قوله تعالى : [ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ( 253)
(61) المصدر : القندوزي الحنفي : ينابيع المودة مطبعة الأ علمي بيروت = حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ج1/86 : ترجمة علي بن أبي طالب عليه السلام .. الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405
(62) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : نفس المصدر السابق ..
(63) منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية :
http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k ــ http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(64) منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(70) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)
(71) الشوكاني : فتح القدير ج2/607 قوله تعالى ”
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)
= البغوي : معالم التنزيل ج1/ 545 قوله تعالى : ” لإيلاف قريش (1
= تفسير الدر المنثور ج 4/328 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الصواعق المحرقة ج2/551 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت : الطبعة الأولى ، 1997 = سنن الترمذي ج5/583 رقم 3605 ورقم 3606 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ..
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
(65) لسان العرب ج7/210 باب ” فوض ”
(66) القاموس المحيط ج1/498 فصل ” الدال ”
(67) مختار الصحاح ج1/196 , ص 517
(68) الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 90 ط1/ 1993 باب ” دائرة التوكل”
(69) تفسير ابن كثير ج2/232 قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
(70) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)
(71) الشوكاني : فتح القدير ج2/607 قوله تعالى ”
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)
= البغوي : معالم التنزيل ج1/ 545 قوله تعالى : ” لإيلاف قريش (1
= تفسير الدر المنثور ج 4/328 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = الصواعق المحرقة ج2/551 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت : الطبعة الأولى ، 1997 = سنن الترمذي ج5/583 رقم 3605 ورقم 3606 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ..
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
(72) تفسير القرطبي ج7/ 243 قوله تعالى : ” وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142)
= الصواعق المحرقة ج2/354 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = لفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد ج4/116 الناشر : مكتبة الخانجي – القاهرة ..
(73) كتاب المواقف المؤلف : عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ج3/617
الناشر : دار الجيل – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 … = صحيح البخاري ج3/1359 رقم 3503 ورقم 4154 = الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = صحيح مسلم ج4/1870 رقم ورقم 2404 2404الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = سنن ابن ماجة ج1/42 رقم 115
و رقم 1509 مسند أحمد بن حنبل ج1/174 رقم 1505
دار الفكر بيروت
4575 المستدرك على شرط الصحيحين ج3/117 رقم =
(74) تفسير القرطبي ج9/33 قوله تعالى : ” وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41
(75) تفسر ابن كثير ج2/142 قوله تعالى : ” ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور (24)
(76) الصواعق المحرقة ج2/445 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 = المستدرك على الصحيحين ــ ج3/163 رقم 4720 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(77) المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/45 رقم 2637 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
= كنز العمال ج12/176 رقم 34144 ورقم 34169 ورقم 34170 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = مشكاة المصابيح المؤلف : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ج3/348 رقم 6174 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت
الطبعة : الثالثة – 1405 – 1985
(78) إنجيل متى : الإصحاح : 3/ 7 ــ12
(79) إنجيل متى : الإصحاح 21/ 33 ــ 44
(80) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم
= المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدا لله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990ج4/596 رقم 8659
(79) إنجيل متى : الإصحاح 21/ 33 ــ 44
(80) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم
= المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدا لله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990ج4/596 رقم 8659
(81) تاريخ الأمم والملوك المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ج/1/277
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1407
(82) تاريخ الطبري : نفس المصدر السابق ج1/282
(83) الكتاب : الطبقات الكبرى المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري ج2/ 20 الناشر : دار صادر – بيروت ..
(84) أنظر : وجهتنا : موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : نفس المصدر
: الأبدال وجهتنا : نفس المصدر السابق ..
(85) نفس المصدر ج8/20 قوله تعالى : ” فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا (5)
(86) نفس المصدر السابق ج8/ 26 تفسير الآية
(87) تفسير البيضاوي : ج1/51 تفسير الآيات
(88) تفسير الوجيز : للو احدي ج1/179
(89) تفسير الكتاب المقدس ج6/788 ط.1988، بيروت – دار منشورات النفير
(90) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: ط.1/1997 بريطانيا ص 2778-2779
(91) أنظر الرؤيا: الإصحاح 13/1،10- 13/11-18
(92) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس(نفسه) ص 2781
(93) سفر الرؤيا: الإصحاح 19/11-21 نفس المصدر
(94) أنظر : قراءتنا : ” الدجال وأساطيره الزائفة ” : منشوره على موقع : أمة الزهراء : شبكة الأ بدال العالمية .. = الموضوع مفصل في كتابنا : ” المهدي عليه السلام : الخروج ــ النزول ــ تحرير القدس ” باب : ” المسيح : سيف الله القادم ”
(95) سفر الرؤيا: يوحنا اللاهوتي : الإصحاح : 13: 1 ــ 18
(96) كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب المعجزات : معجزة الدابة
(97) تفسير الطبري ج2/620 قوله تعالى : ” وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( 248)
(98) دراستنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
(99) تفسير الطبري ج3/321
(100) تفسير القرطبي ج5/376 قوله تعالى : ” يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120)
نفس المصدر السابق :تفسير القرطبي ج5/376 (101)
(102) سفر دانيال : الإصحاح : 7/ 22
(_103) روح المعاني ج13/62 قوله تعالى :
: ” رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101)
(104) تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين ]
= مصنف بن أبي شيبة ج6/419 رقم 32542 ط مكتبة الرشد الرياض ط1/ 1409 = سنن البيهقي الكبرى ج3/129 رقم 5127 ط مكتبة دار الباز مكة المكرمة 1414 هـ ــ 1994 = السنة للخلال ج 1/122 رقم 71 ط/ دار الراية الرياض ط1/1410 = مسند أحمد بن حنبل ج2/476 رقم 10165 ط مؤسسة قرطبة القاهرة = سنن النسائي الكبرى ج 3/463 رقم 5928 ط دار الكتب العلمية بيروت 1411 ــ 1991
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(114) وجهتنا المقال : منشور على موقع أمة الزهراء في فلسطين : شبكة الأبدال العالمية
(115) موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(116) تفسير الدر المنثور ج7/481 قوله تعالى :
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19 : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(117) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص296
(105) تفسير روح المعاني ج9/44 قوله تعالى : ” ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين “
(106) مستدرك الحاكم ج3/ 133 حديث رقم 4625 = الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 11 / ص 90-91 حديث رقم 5776 = حلية الأولياء ج 1/ 102 حديث رقم 191 = سير أعلام النبلاء ( ترجمة علي عليه السلام ) ص 237
[ للتوسع في العنوان : كتابنا : أهل البيت عليه السلام : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ]
(107) المستدرك على الصحيحين ج3/133 رقم4625 و ج3/ 143 رقم 4626 ورقم 4627 الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت …
(108) المعجم الكبير ج3/88 رقم 2749 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل ط 1404 ــ 1983
(109) تاريخ دمشق ج42/ 240 رقم 8751= ينابيع المودة ج2/ 139
(110) تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر
مسند أحمد بن حنبل ج3/33 رقم 11307 و أيضا ج3/ 82 رقم 11790″ مسند أبي سعيد الخدري ” طبعة مؤسسة قرطبة ــ القاهرة = ينابيع المودة ج2/34 = تفسير العياشي : المجلد /1 :15 رقم 6 = صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ج15/385 رقم 6937 ،ص 386 رقم 6938 ..
(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1/150 ” الأحاديث الواردة في فضله عليه السلام ” =
السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(112) ينابيع المودة ج2/ 37، 111 رقم 59 = نور الأبصار ص 131
(113) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار صلى الله عليه وآله ــ
ط 1/ مكتبة الإيمان بالمنصورة 1420 ــ 1999 ــ ص 128
= تفسير الطبري ج6/230 قوله تعالى ” وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم /32 = تفسير ابن كثير ج2/402 : تفسير الآيات = ذكره الشوكاني في فتح القدير ج5/402 وص 407 تفسير الآية = الدر المنثور ج4/55
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
(114) وجهتنا المقال : منشور على موقع أمة الزهراء في فلسطين : شبكة الأبدال العالمية
(115) موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية : http://www.omat-alzahraa.com/book/
http://www.omat-alzahraa.org/ k http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(116) تفسير الدر المنثور ج7/481 قوله تعالى :
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19 : الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(117) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص296
(118) تفسير الطبري ج/7 /57 قوله تعالى : ” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144)
(119) تفسير القرطبي 7/248 قوله تعالى : ” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144)
وكان تمام الجلال بتمني التوحد الموسوي بمحمد وآل محمد الطاهرين ..
(120) أنظر مفهوم : ” مصطلح الأمة في القرآن ” منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(121) تفسير الطبري ج6/64 في قوله تعالى : ” ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (
= تفسير : الدر المنثور ج 3/553 و ص 557 قوله تعالى : ” قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71)
قوله تعالى : : تفسير النسفي ج2/361 =
” قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (144) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145)
= تفسير الصنعاني ج 2/237 : تفسير نفس الآية .
(122) : منشور على موقع أمة الزهراء : نفس المصدر السابق
(123) أنظر : كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ” تحت الطبع
(124) كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس الصدر السابق ص296 ج7 : باب ” الإخراج والإبعاد السياسي ”
(125) تفسير الطبري ج2/610 قوله تعالى :
” ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين (246)
(126) الشوكاني : فتح القدير ج1/401 تفسير الآية ..
(127) الوجيز للواحدي ج1/197 تفسير الآيات
(128) كتاب الفتن لابن حماد ص 255= عقد الدرر ص31 = ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 71
(129) تفسير الطبري ج/10/576 قوله تعالى : ” ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب (30 = تفسير ابن كثير ج/4 / 51 تفسير الآيات ..
(130) السيوطي : الدر المنثور ج5/303 قوله تعالى : ” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85)
(131) أحمد بن حنبل : كتاب الزهد ج1/73
(132) تاريخ دمشق ج32/52 رقم [ 6609 ] .
(133) سفر اَلْمَزَامِيرُ : الإصحاح المزمور الأول :1 ــ 6
(134) نفس المصدر : الإصحاح : 5/ 1 ـــ 7
(135) الأزمة الروحية والثورة الروحية : نفس المصدر السابق ص 93 : ” باب : القلة والكثرة في السياق التوكلي “
(136) سيد قطب : في ظلال القرآن ج1 تفسير الآيات
(137) نفس المصدر السابق ج2 /420 قوله تعالى : ” ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 123)
= فتح القدير للشوكاني ج2/457 قوله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45)
(138) تفسير القرطبي ج7/326 قوله تعالى : ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11)
(139) تفسير الثعالبي ج1/196 قوله تعالى : ” أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75)
(140) تفسير الصنعاني ج1/101 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض
الطبعة الأولى ، 1410 = الجامع الصحيح المختصر المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي الناشر : ج4/ 1457 رقم 3740 ورقم 3741 ورقم 3742 دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = مسند أحمد بن حنبل ج 4/290 رقم 18578 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي : ج7/364
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 = الآحاد والمثاني
المؤلف : أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني الناشر ج1/253 رقم 327: دار الراية – الرياض الطبعة الأولى ، 1411 – 1991
= مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج 6/128 رقم 10039 المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ
( 141 ) : راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 19 ) ص )
كنز العمال ج 10/688 رقم 29958 مؤسسة الرسالة بيروت 1989
(142) عقد الدرر : الفصل الأول: ” أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه في هذا الباب وبه متعلقة ”
(143) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558
(144) مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 3، 237 = ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263
للتوسع في الموضوع : يراجع كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق
(145) مجمع الزوائد : ج7/ 316 ط . دار الريان للتراث – دار الكتاب العربي 1407 = مجمع الزوائد ج10/ 331 ( باب قيام الساعة وكيف ينبتون ) …
= الطبراني : المعجم الأوسط ط دار الحرمين القاهرة 1415 =
المعجم الكبير للطبراني ج17 / 325 ط. مكتبة العلوم والحكم – الموصل 1404 -1983 = كتاب الفتن لإبن حماد ص 208 = عبد العظيم المنذري : الترغيب والترهيب ط1/ دار الكتب العلمية 1410
: انظر : كتابنا المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق : باب ” الفصل الأول : مقدمات ظهور المهدي عليه السلام . .. سابعا: ثورة الحجارة في فلسطين 1986-1994 م
(146) كتابنا أهل البيت: الولاية – التحدي – المواجهة (جبال القدس تبكي الحسين دما)
(147) نفس المصدر السابق … سفر أشعياء : 3/ 8
(148) أنظر دراستنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ” تحت الطبع ”
(149) تفسير الطبري : نفس المصدر السابق ج2/ 639 قوله تعالى :
{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } : البقرة251
(150) المصدر السابق : أخبار الأيام الأول : الإصحاح التَاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : 10 ـــ 15
(151) روح المعاني ج 19 / 170 في قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
(152) أنظر : قرائتنا : مصطلح حزب الله في القرآن الكريم ” حزب الله المفلحون ” ..
(153) تفسير الطبري ج9/503 قوله تعالى : تفسير الآية ..
(154) تفسير ابن كثير ج3/ 476 قوله تعالى : ” وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)
(155) الشوكاني : فتح القدير ج4/186 : تفسير الآية ..
(156) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128)
(157) تفسير ابن كثير ج8/235 قوله تعالى : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه . فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ( 108)
(158) أخرجه ابن الجوزي ، في تاريخه. = عقد الدرر في أخبار المنتظر : الفصل الثالث: ” في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجاً عن ما سبق آنفاً من الأحاديث المذكورة ”
(159) أسد الغابة في معرفة الصحابة المجلد الثالث ص 608
(160) أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
(161) ينابيع المودة : نفس المصدر السابق ج1/64 الباب الرابع عشر باب ” في غزارة علمه عليه السلام ” …
(162) ابن المغازلي الشافعي : المناقب ص117 رقم 123 ، ص 116 رقم 122
= تفسير نور الثقلين ج1/ 178 رقم 634
(163) ينابيع المودة ج1/71 : نفس المصدر السابق
(164) تفسير الطبري ج1/290 : تفسير الآيات ..
(165) تفسير ابن كثير ج1/ 700
قوله تعالى : ” لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (15) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17)
(166) تفسير الطبري ج7/341 قوله تعالى : ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد /7 = الشوكاني : فتح القدير ج3/99 قوله تعالى ” له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال (11)
= تفسير الدر المنثور ج4/608 قوله تعالى : ” الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8)
..نفس المصدر السابق 1041 مسند أحمد بن حنبل ج1/126 رقم =
(167) ينابيع المودة : للعلامة الفاضل سيخ سليمان القندوزي الحنفي الجزء الأول : الباب : الرابع عشر ص69 ط1/ في استانبول بإذن نظارة المعارف الجليلة ــ حسب المسجل في الطبعة ــ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ــ لبنان
(168) يراجع للتوسع : قراءتنا في : مصطلح ” سلطانا مبينا في القرآن ” ..
(169) القرطبي : التذكرة ج1/ 684 باب ما جاء في مكة والمدينة وخرابهما
(170) القرطبي : التذكرة ج1/702 [باب منه في المهدي و من أين يخرج و في علامة خروجه و أنه يبايع مرتين و يقاتل السفياني و يقتله ”
(171) أخرجه ابن الجوزي ، في تاريخه. = عقد الدرر في أخبار المنتظر : الفصل الثالث: ” في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجاً عن ما سبق آنفاً من الأحاديث المذكورة ”
(172) مسند احمد بن حنبل ج 5/379 رقم 23260 .. و ج4/66 رقم 16674 16674 تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح : الناشر مؤسسة قرطبة القاهرة = فتح القدير للشوكاني ج4/380 في قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا 17 ”
= المستدرك على الصحيحين ج2/665 رقم 4209
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(173) الكتاب : الفوائد المؤلف : تمام بن محمد الرازي أبو القاسم ج 1/240 رقم 580
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض \الطبعة الأولى ، 1412
(174) الدرر المنتثرة ج1/351 ” ورد الحديث في [ 63 ] مصدرا من مصادر السنة المحمدية
(175) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827
(176) نفس المصدر السابق
(177) نفس المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11
(178) تفسير الطبري ج10/162 قوله تعالى : ” في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون: 3 = تفسير الدر المنثور ج6/482 وص 438 : قوله تعالى : ” الم (1)
(179) تفسير الزركشي : البرهان في علوم القرآن ج1/175
الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1391
(180) دراستا : قراءة في مصطلح : آيات الله في القرآن الكريم ..
(181) أنظر للتوسع: كتابنا : المهدي عليه السلام باب المعجزات ” النداء السماوي ”
(182) لسان العرب ج12/341 : باب صلخم
(183) نفس المصدر السابق ج13/436 باب : همن
(184) نفس المصدر ج15/ 405 باب : ولي
(185) أنظر : قرائتنا : مصطلح الساعة في القرآن الكريم : منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ..
(186) محمد بن علي الشوكاني : فتح القدير ج 1/141 قوله تعالى : ” فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59)
= تفسير الدر المنثور ج1/ 174 : الآيات …
(187) الطبراني : المعجم الأوسط ج 5/306 رقم 5390
(188) أنظر : دراستنا : وجهتنا ــ الأبدال وجهتنا وخيارنا : منشوره على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ..
(189) كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية : تعريف الثورة الروحية : نفس المصدر
(190) الثورة الروحية : نفس المصدر السابق : باب ” الثورة العبادية ص 224 ــ 247
(191) أنظر كتابنا : أهل البيت علهم السلام : الولاية ــ التحدي ــ المواجهة : باب : ” الأئمة الإثنى عشر
(192) أنظر : قراءتنا لمصطلح الأمة في القرآن الكريم : منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية .. نفس المصدر السابق
(193) قراءتنا : خلق الله آدم من أجل محمد وآله الطاهرين صلى الله عليهم وسلم : منشورة على موقع : أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية
(194) نفس المصدر السابق : الجزء الأول ص30 ” الأزمة الروحية وأزمة التدين في العمل الإسلامي ”
(195) كتابنا : الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي : الفصل الخامس : أزمة التقارير المزورة وعلاقتها بالغيبة ص 173 ط/1 : غزة يناير 1993
(196) الصواعق المحرقة : لإبن حجر الهيثمي ج2/316
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997 = المستدرك على شرط الصحيحين المؤلف : محمد بن عبد الله أبو عبدا لله الحاكم النيسابوري ج3/134 رقم 4628 \ ـ الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ط1 / 1411 – 1990= = كنز العمال ج 8/897 رقم 32912 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = الطبراني : في الأوسط ج5/135 رقم 4880 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(197) دراستنا : الأبدال وجهتنا ومنهجنا : منشور على موقع : ” أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية
تم بحمد الله رب العالمين
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في
مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن
_____________________
الحلقة الأولى
_____________________
المفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
أهل البيت فلسطين المقدسة
_____________________
فهرس قراءة القيادة الإلهية
مصطلح القيادة الإلهية الثورية في القرآن
أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :
ــ القيادة في اللغة :
القيادة في الحديث النبوي :
النقيب هو القائــد :
العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :
القرآن الناطق هو القائد :
الأنبياء والأئمة هم القادة :
الأسباط هم السيادة والقيادة :
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مفهوم القيادة الإلهية :
ــ هي قيادة قرآنية نبوية :
ــ مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”
ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :
القرآن الناطق هو القائد :
الأنبياء والأئمة هم القادة :
الأسباط هم السيادة والقيادة :
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مشروع خلفاء الله المهديين :
خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :
القيادة الإلهية في المثال القرآني :
القيادة الحكيمــة :
القيادة الإلهية المعجزة :
أشكال القيادة الإلهية :
ــ القيادة العقائدية :
السياقة هي القيادة :
الرياســة هي القيادة :
اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :
الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!
النهي عن طلب الرياسة والإمارة :
الرياسة والقيادة والنبوة :
نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..
اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :
شرعية الثورة التغييرية
ــ الشرعية الدنيوية :
1ــ القيادية الجماهيرية :
2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :
ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :
: مفهوم أفواجا في القرآن :
ملاحظة نقدية :
قواعد الأصول التغييرية :
مفهوم الكافة في القرآن :
القيادة الإلهية الوارثة :
الميراث الأخروي :
تبني مشروع القيادة المواجهة
أولا : التجربة الموسوية الهارونية ” النبوة والقيادة ”
الحوارالإصطفائي الإستخلافي :
ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :
الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:
أنموذج طالوت النبي عليه السلام ” القيادة والنبوة ”
الأنموذج الطالوتي المهدوي :
معجزة تابوت السكينة :
الأنموذج الداوودي الإستخلافي :
القيادة والابتلاء :
القلة في مواجهة الكثرة :
المنهج الداوودي والمهدوي وثورة الحجارة :
1 ــ بروز المثال الطالوتي :
2 ــ الأنموذج الجالوتي :
3ــ الأنموذج الداوودي المعجز :
النضال الداوودي المعجز :
الأنموذج السليماني : القيادة والنبوة والمعجزة :
النملة المعجزة :
الهدهد المعجزة والرسول :
الإحاطة الإستخلافية في الأنموذج السليماني :
سليمان النبي التحدي لحزب الشيطان :
المواجهة مع حزب الشيطان :
… علم الكتاب سر الله في التكوين والخلق :
كلمة السر : الذي عنده علم الكتاب :
الختم النوراني للقيادة الإلهية
القيادة الإلهية الخاتمة قيادة سماوية :
ثالثا ــ فقه القيادة الربانية
المؤسسة الثورية
1ــ فقه العلاقات :
2ــ فقه التطير الذاتي :
3 ــ رفض الذاتية والمصالح الشخصية ” الفكر الأنوي ”
4ــ إنسان حزب الله هو المرشح لغايات التنظيم التغييري :
5ــ رفض تصدير سياسات الفتاوى التحريمية والفكر الإكراهي :
ــ ولا تكرهوا …
الإكراه الإجتماعي :
الإكراه الديني :
الإكراه السياسي :
6 ــ قادة آل البيت عليهم السلام هم قادة العدل ..
وفي العهد القديم ” التوراة “:
وفي العهد الجديد ” الإنجيل ” :
ثالثا ــ المؤهلات القيادية :
ــ مفهوم القيادة التاريخية :
تاريخية القيادة الأصولية مميزة بشروطها :
1ــ القيادة المناضلة ودورها :
2ـ قيادة قادرة على التأصيل الفقهي الثوري :
3 ــ القيادة التحريرية ” تحرير الأرض والإنسان “
4ــ قيادة حزب الله الإلهي :
” القيادة الجماهيرية المبنية على قاعدة حزب الله .”
ــ رابعا : المشروع الثوري الإلهي
قواعد المشروع التغييري في الثورة
ــ رؤية للعمل التغييري الثوري
” مرحلة ما قبل الظهور “
ــ الرؤية الروحية :
ــ الرؤية السياسية والإستراتيجية :
1ــ الرؤية التنظيمية في القيادة :
2ــ الرؤية الرقابية في القيادة :
خامسا : تحرير الأرض والإنسان :
الغايات المرجوة في الثورة الإلهية
أولا : تحرير الإنسان :
تحرير الأرض :
ــ أرض المسلمين عامــه :
ــ تشكيل الحالة الجهادية الجماهيرية والتعبئة
ــ تشكيل القيادة الإلهية للحالة العسكرية
ــ الأرض المقدسة في فلسطين :
تحقيق أيديولوجية الدفاع عن المستضعفين :
ــ المستوي الأيديولوجي:
ــ المستوى التنفيذي :
اتجاهات عملية التعبئة :
ــ سادسا : القوة الملكوتية والروحية
في الثورة الإلهية
سابعا : الأرض المقدسة والقيادة الإلهية الثورية
مراجـــــع القيادة الإلهية
بين يدي المصطلح…
من بين يدي القرآن .. كانت القراءة .. ومن بين استنارة القرآن كان الخيار المقدمة وكلمات النور لما بين يدي القراءة …. ومن النور الى النور نقول … ويدنا مرفوعة متضرعة بالفتح حتي الفتح القادم .. فيكون كلام نور الله الكساء والغطاء ..
{ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .. }
{ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }آل عمران73
في زمن الخداع … يكون قراءة الأصول ضرورة … للخروج من الخداع والأزمة .. خيار خطوة النور نحو النصر المؤيد … ومن قلب القرآن المعظم نكتشف ذاتنا في قلب المصطلح ليكون الغاية وخطوة النور نحو فلسفة الثورة ومجد المحاولة انه القائد القادم … هو المنبثق من ثنايا القرآن ومنه قلب المحاولة ..
{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين } الأنفال62 …. واكتشاف القيادة لابد أن تكون من قلب القرآن خطوة ومحاولة …
و لحل إشكالية الحسم والأزمة .. لابد أن تكون القيادة من قلب خيار القلة المصطفاة ومن قلب معسكر الثورة .. إنه خلاصة المصطفين الأخيار … انه الإكتشاف الصعب في زمن العرب والردة … أبو جهل يتراجع في قلب أبا لهب … وعبد الله النور يفرز النور الأعظم ليكون إعلاننا الأول والمقدس نحو نور الله المكتشف علامة البدء .. ليكون الختم ولنكون المحاولة … نحو ظهور الختم أيضا في زمن أبا لهب و العرب الأزمة.. ويكون بيان الحق الإجابة … ومن قلب سورة محمد العظمة تكون الإجابة :
{ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } : محمد38
إنهم القادمون ..الموطئون من قلب المشرق يحملون ألف راية وراية .. انه خليفة الله القادم على رايته مكتوب بالنور : [ البيعة لله ] … من وراء الحجب والنازلون كالشمس في القارعة ليكونوا شهداء في زمن الشهادة … شهداء في زمن الولادة
{ لِتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } البقرة143
.. يخترقون كالنجم الثاقب قلب المحاولة من قلب التراجع .. وأي زمن سفياني .. وأي زمن عربي ألعن من ذات الزمن العربي من قلب الهزيمة .. لكن المحاولة والرب أعظم .. غايتنا نحو زمن الكمال وزمن الثورة .. الآن ..مرة أخري يسقط عرب صهيون في قاع التخلف والأزمة .. إنهم المخلفون في القرآن .. والرد قادم .. وقول بيان الحق النور يشهد لن ولن نتراجع .. أبدا لن نتراجع فنحن المحاولة الأكيدة ….
هو قول الحق العلي يعلو :
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً }الفتح16 …
والرد لا زال بين ثنايا الصفحتين النور من قلب الأنفال [ الآية : 62 ــ 75 ]
فيه الرد .. انه القائد الأعظم يتلوا البيان جوار الكعبة … وما بين الركن والمقام صوت أمي يعلو ويعلوا بالنصر .. إنها الزهراء قلب المحاولة .. ونساء العرب حول الحرم والمنتصر يرفعن زغاريد النور وكلمة الثورة إنها عروس على أمير المؤمنين تتقدم اليوم من جديد .. لختم محاولتنا الجديدة … فتقدم يا جدي الأعظم وارفع سيف ابن على .. والزهراء تختم المحاولة الأكيدة .. إنها من جديد …محاولتنا .. بالقلم السيف يعلو من جديد على هامات القدس وغزة .. ليكون ختم النور بالنور … السيف السماوي صوت قائدنا .. من بين الركن يصعد ومن قلب المقام يخرج علي أمير الأمة من جديد .. نحو ميلاد ثورتنا الجديدة ..
الآن تخرج أم النبي الثانية : فاطمة بنت أسد عليك السلام : زوج الأسود تعلو قامتها من جديد .. وأي روعة ميلاد : لعلي في علي الآخر … وفي قلب الحرم المقدس يولد الأمير علي عليه السلام … ليولد في ذاك المقام مقام الله ذات الولادة … هو علي الممتد نحو الختم النهاية .. ويعلوا الصوت والنداء من السماء ليعلو صوت فاطمة أم النبي الثانية [ الزهراء ] .. لو سمح لها الرب لأطلقت زغاريد البطولة .. ليعلو سيف قائدنا .. ونرفع به المصطلح من قلب القرآن غاية .. إنها
[ القيادة الإلهية من قلب القرآن ] تنبثق وتعلوا كالقمر .. تخط النور من قلب الحرم المقدس الى الحرم المقدس .. وفي قلب .. ومن قلب القدس [ عاصمة الخليفة ] يكون بيان البدء : ومن ذاك المقدس لميلاد الأمير الجديد [ علي المهدي ] يعلو الصوت ويكون بيان الثورة .. ومن جديد نحو حالتنا الأكيدة … يصعد علي الجديد من على كتف النور يصعد .. يقذف بعل .. يقذف هبل .. ليسقط الصنم الجديد سفياني لعنة التاريخ .. كلمة الخبث ينبت من قاع الخبث .. ليسقط رمز العار في الحرم وجها لوجه العار مختوما … من ختم ماشياح الزيف في زمن العار في خاصرة التاريخ ليعلو الحق .. كل الحق فوق الحرم … وينادي جبريل سيد الملاك عليك السلام .. البيعة [ لخليفة الله ] فهذا زمن النهاية ..
فتقدم يا سيف المسيح بن مريم عليك السلام بكل الحواريين من هامات مريم زوج النبي في الفردوس .. .. وتقاطع بسيفنا السماوي ليكون الأمر .. الإلهي
[ مصطلحا جديدا ] .. ومن قلب النور عاصمة السماء تحرك ياروح الله تحرك لتعلن كل المحاولة الأكيدة … فأنت بين كفي النور محمد وعلي يخرج نورك وأمنا الزهراء فاطمة الفواطم ثورتنا الجديدة ..
وفي الختم يكون الرد في زمان الحسم من تلاميذ المخيم يرفعون أكفهم لبيعة القائد الإلهي .. ويعلو صوت الختم مرة أخرى من قلب الأنفال صرخة في وجه الخداع وكل الزيف … لاوالله … لا تنخدع .. لن تنخدع … ففيك كل النور ..
فذاك قول الحق يختم بقول الحق ..
{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ }الأنفال62
مركز دراسات أمة الزهراء
فلسطين
4 ديسمبر 2007 ميلادية
مصطلح
القيادة الإلهية الثورية في القرآن
أولا ــ تعريف القيادة كمفهوم :
ــ القيادة في اللغة :
[ القَوْدُ نقيض السَّوْق يَقُودُ الدابَّة من أَمامِها ويَسُوقُها من خَلْفِها فالقَوْدُ من أَمام والسَّوْقُ من خَلْف قُدْتُ الفرس وغيره أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة وقاد البعيرَ واقْتادَه معناه جَرَّه خلفه وفي حديث الصلاة اقْتادوا رَواحِلَهم قاد الدابةَ قَوْداً فهي مَقُودة ومَقْوُودَة الأَخيرة نادرة وهي تميمية واقْتادَها والاقْتِيادُ والقَوْدُ واحد واقْتادَهُ وقادَهُ بمعنى وقَوَّدَهُ شدِّدَ للكثرة والقَوْدُ الخيل يقال مَرَّ بنا قَوْد الكسائي فرس قَوُودٌ بلا همز الذي ينقاد والبعير مثله والقَوْد من الخيل التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تركب وتكون مُودَعَة مُعَدّة لوقت الحاجة إِليها يقال هذه الخيلُ قَوْدُ فلان القائِد وجمع قائد الخيل قادَة وقُوَّاد وهو قائد بَيِّن القِيادة والقائِدُ واحد القُوَّاد والقادةِ ورجل قائد من قوم قُوَّد وقُوَّاد وقادة وأَقاده خيلاً أَعطاه إِياها يَقُودها وأَقَدْتُك خيلاً تَقُودُها والمِقْوَدُ والقِيادُ الحبل الذي تقود به الجوهري المقود الحبل يشدّ في الزِّمام أَو اللِّجامِ تُقاد به الدابَّة والمِقْوَدُ خَيْط أَو سير يجعل في عنق الكلب أَو الدابة يقاد به وفلان سَلِسُ القِياد وصَعْبُه وهو على المثل وفي حديث علي رضوان الله عليه فمن اللَّهِج باللذةِ السَّلِس القِيادِ للشَّهْوَةِ واستعمل أَبو حنيفة القِيادَ في اليعاسِيب فقال في صِفاتها وهي مُلوك النحل وقادَتُها وفي حديث السَّقِيفَةِ فانطلق أَبو بكر وعمر يَتَقاودان حتى أَتَوْهُم أَي يَذْهبان مُسْرِعَين كأَن كل واحد منهما يَقُودُ الآخرَ لسُرْعَتِه وأَعطاه مَقادَتَه انقادَ له والانقيادُ الخُضوعُ تقول قُدْتُهُ فانقادَ واستقادَ لي إِذا أَعطاك مَقادتَه وفي حديث عليّ قُرَيْشٌ قادَة ذادَة أَي يَقُودونَ الجُيُوشَ وهو جمع قائِدٍ وروي أَنَّ قُصَيّاً قَسَمَ مَكارِمَه فأَعْطى قَوْدَ الجُيُوشِ عبدَ منافٍ ثم وَلِيَها عبدُ شَمْسٍ ثم أُمية بن حرب ثم أَبو سفيان وفرس قَؤُود سَلِسٌ مُنْقادٌ وبعير قَؤُود وقيِّدٌ وقَيْدٌ مثل مَيْت وأَقْوَدُ ذليل مُنْقاد والاسم من ذلك كله القِيادةُ وجعلته مَقادَ المُهْرِ أَي على اليمين لأَن المهر أَكثر ما يُقادُ على اليمين قال ذو الرمة وقد جَعَلُوا السَّبِيَّةَ عن يمينٍ مَقادَ المُهْرِ واعْتَسَفُوا الرِّمالا وقادت الريحُ السحابَ على المَثَل قالت أُم خالد الخثعمية لَيْتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضا بِزِمامِ وأَقادَ الغَيثُ فهو مُقِيدٌ إِذا اتسع وقول تميم بن مقبل يصف الغيث سَقاها وإِن كانتْ عَلَيْنا بَخِيلَةً أَغَرُّ سِماكِيٌّ أَقادَ وأَمْطَرَا قيل في تفسيره أَقاد اتَّسَع وقيل أَقاد أَي صار له قائد من السحاب بين يديه كما قال ابن مقبل أَيضاً له قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَه رَوايا يُبَجِّسْنَ الغَمَامَ الكَنَهْوَرا أَراد له قائدٌ دُهْمٌ رَبابُه فلذلك جَمَع وأَقادَ تقدَّم وهو مما ذكر كأَنه أَعطَى مَقادَتَه الأَرضَ فأَخَذَتْ منها حاجتها وقول رؤبة أَتْلَع يَسْمُو بِتَلِيلٍ قَوَّاد قيل في تفسيره مُتَقَدّم ويقال انقادَ لي الطريق إِلى موضع كذا انقِياداً إِذا وَضَح صَوْبُه قال ذو الرمة في ماءٍ وَرَدَه تَنَزَّلَ عن زَيْزَاءَةِ القُفِّ وارْتَقَى عن الرَّمْلِ فانقادَتْ إِليه الموارِدُ قال أَبو منصور سأَلتُ الأَصمعي عن معنى وانقادتْ إِليه المَواردُ قال تتابَعَتْ إِليه الطُّرُقُ والقائدةُ من الإِبلِ التي تَقَدَّمُ الإِبِلَ وتَأْلَفُها الإفتاء والقَيِّدَةُ من الإِبل التي تُقادُ للصَّيْدِ يُخْتَلُ بها وهي الدَّرِيئة والقائدُ من الجَبَل أَنْفُه وقائد الجبل أَنْفُه وكلُّ مستطيلٍ من الأَرضِ قائدٌ التهذيب والقِيادَةُ مصدر القائدِ وكلُّ شيءٍ من جَبَلٍ أَو مُسَنَّاةٍ كان مستطيلاً على وجه الأَرض فهو قائدٌ وظهر من الأَرض يَقُودُ ويَنْقادُ ويَتَقاوَدُ كذا وكذا ميلاً والقائدَةُ الأَكمَةُ تمتدُّ على وجه الأَرض والقَوْداءُ الثَّنِيَّةُ الطويلةُ في السماءِ والجبل أَقْوَدُ وهذا مكان يَقُودُ من الأَرض كذا وكذا ويقتادُه أَي يُحاذِيه ] (1)
[ القَوْدُ : نقيضُ السَّوْقِ فهو من أمامٍ وذاكَ من خَلْفٍ كالقِيادَةِ والمَقادَةِ والقَيْدودَةِ والتَّقْوادِ والاقْتِيادِ والتَّقْويدِ والخيلُ أو التي تُقادُ بِمَقاوِدِها ولا تُرْكَبُ والدَّابَّةُ مَقُودَةٌ ومَقْوُودَةٌ . واقْتادَها
فاقْتادَتْ وانْقادَتْ . ورَجُلٌ قائِدٌ من قُوَّدٍ وقُوَّادٍ وقادَةٍ . وأقادَه خَيلاً : أعْطاهُ ليَقودَها و القاتِلَ بالقَتيلِ : قَتَلَه به و الغَيْثُ ] (2)
[والقائدُ من الجَبَلِ : أنْفُه وكُلُّ مُسْتَطيلٍ من أرضٍ أو جَبَلٍ على وجْهِ الأرضِ وأعْظَمُ فُلْجانِ الحَرْثِ والأَوَّلُ من بَناتِ نَعْشٍ الصُّغرَى الذي هو آخِرُها : قائِدٌ والثاني : عَنَاقٌ وإلى جانِبِه قائدٌ صغير وثانيهِ : عَناقٌ وإلى جانِبِه الصَّيْدَقُ وهو السُّهى والثالِثُ : الحَوَرُ . والقَياديدُ : الطِّوالُ من الأُتُنِ وغيرِها الواحِدَةُ : قَيْدودٌ . والقِيدُ بالكسر والقادُ : القَدْرُ . والأَقْوَدُ : الشديدُ العُنُقِ والبخيلُ على الزَّاد والجَبَلُ الطويلُ كالمُقَوَّدِ كمُعَظَّمٍ ومَنْ أقْبَلَ على شيءٍ لم يَكَدْ يَنْصرِفُ عنه . والقَوَدُ محرَّكةً : القِصاصُ وطولُ الظَّهْرِ والعُنُقِ . وانْقادَ : خَضَعَ وذَلَّ و لِيَ الطريقُ إليه : وضَحَ . والقَوْداءُ : الثَّنِيَّةُ العالِيَةُ . والقَوَّادُ ككَتَّانٍ : الأَنْفُ حِمْيَرِيَّةٌ . والأَحْمَرُ بنُ قُوَيْدٍ كزُبَيْرٍ : م . والمَقادُ بالفتح : جَبَلٌ بالصَّمَّانِ . والقائِدةُ : الأَكَمَةُ تَمْتَدُّ على الأرضِ .] (3)
[ و ( قَادَ ) الأمير الجيش ( قِيَادَةً ) فهو ( قَائِدٌ ) و جمعه ( قَادَةٌ ) و ( قُوّادٌ ) و ( انْقَادَ ) ( انْقِيَاداً ) في المطاوعة و تستعمل ( القِيادَةُ ) و فعلها و رجل ( قَوّادٌ ) ] (4)
القيادة في الحديث النبوي :
[ عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش
سمع عليا رضي الله عنه يقول سلوني فوا لله لا تسألوني عن فئة خرجت تقاتل مائة أو تهدي مائة إلا أنباتكم بسائقها وقائدها وناقعها ما بينكم وبين قيام الساعة ] (5)
[عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : الإيمان قائد و العمل سائق و النفس حرون فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها و إذا ونى سائقها لم تستقم لقائدها و لا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله و العمل لله مع الإيمان بالله
شعب الإيمان المؤلف : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ج1/82 رقم 69
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1410
[عن وهب بن منبه أنه كان يقول الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون إن فتر قائدها صدت عن الطريق ولم تستقم لسائقها وإن فتر سائقها حرنت ولم تتبع قائدها فإذا اجتمعا استقامت طوعا أو كرها ولا تستطيع أبدى 2 إلا بالطوع والكره إن كان كلما كره الإنسان شيئا من دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه من دينه شئ ] (6)
[عبد الرحمن بن محمد الكوفي عن علي بن إسماعيل الهيثمي عن فضيل الرسان قال دخلت على جعفر بن محمد أعزيه عن عمه زيد ثم قلت له ألا أُنشدك شعر السيد فقال أنشد فأنشدته قصيدة يقول فيها
فالناس يوم البعْث راياتُهُم … خمسٌ فمنها هالكٌ أرْبَعُ
قائدُها العجل وفِرْعَونهم … وسامِريّ الأُمّةِ المُفْظع
( ومارِقٌ من دينه مُخْرَج … أسودُ عبدٌ لُكَعٌ أوْكع
ورايةٌ قائدها وجهُه … كأنه الشمس إذا تطلُع
فسمعت مجيبا من وراء الستور فقال من قائل هذا الشعر فقلت السيد فقال رحمه الله فقلت جعلت فداك إني رأيته يشرب الخمر فقال رحمه الله فما ذنب على الله أن يغفره لآل علي إن محب علي لا تزل له قدم إلا تثبت له أُخرى ] (7)
قول الزرقاء :
[ أيها الناس ارعوا وارجعوا إنكم أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تسلس لقائدها إن المصباح لا يضيء في الشمس والكواكب لا تنير مع القمر ولا يقطع الحديد إلا الحديد ألا من استرشد أرشدناه ومن سألنا أخبرناه
أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار على الغصص فكأن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة التقوى ودمغ الحق باطله فلا يجهلن أحد فيقول كيف العدل وأنى ليقضي الله أمرا كان مفعولا ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في عواقب الأمور إيها لحرب قدما غير ناكصين ولا متشاكسين ] .. (8)
وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
[ وأن يجعل النجاح قائدها وسائقها والصلاح أولها وآخرها وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب
أمره بتقوى الله التي هي أحرز المعاقل وأحصن الجنن عند النوازل وأعظم ملجإ يلجأ إليه وآمن موئل يعول عليه وأن يعتقدها في خلوته وحفلته ويعتمدها في سره وعلانيته ويجعلها سببا يتبعه ولباسا يدرعه فينازع بها من نازعه ويوادع بها من وادعه فإنها أوكد الأسباب وأوصل القرب والأنساب وأولى الناس بالتمسك بحبلها والاشتمال بظلها من كان بأجل المناسب تعلقه وبأشرف الخلائق تخلقه قال الله سبحانه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] (9)
وتفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم
في قوله تعالى :
{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91
فانه حدثني :
أبى رفعه قال : قال ابوعبدالله : لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله صلى الله عليه واله بغدير خم
سلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين فقالا : من الله ومن رسوله ؟
فقال لهما : نعم حقا
من الله ومن رسوله ، انه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ، ويدخل أعدائه النار ، فأنزل الله عزوجل : “{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }النحل91
يعنى قول رسول الله صلى الله عليه واله :
[ من الله ومن رسوله ، ثم ضرب لهم مثلا فقال :
” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم “] (10)
[في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدا لله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته :
” أنا الهادي وأنا المهدي ، وأنا أبواليتامى والمساكين و زوج الأرامل ، وأنا ملجأ كل ضعيف ، ومأمن كل خائف . وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة ، وأنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وأنا جنب الله الذى يقول : ( إن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في حنب الله ) وانا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وانا باب حطته 0 من عرفني وعرف حقى فقد عرف ربه ، لانى وصى نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله . ] .
[ وجنب الله جوار الله وجاهه المعظم : المؤلف ] (11)
[- في تفسير على بن إبراهيم ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” قال :
وحى مشافهة وفيه :
: ” فأوحى إلى عبده ما أوحى ” فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الوحي ؟ فقال :
أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأول خليفة
يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام ، فقالوا : من الله ومن رسوله ؟ فقال الله
جل ذكره لرسوله صلى الله عليه وآله : قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال :
أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرت بغير هذا ، أمرت ان انصبه
للناس فأقول لهم : هذا وليكم من بعدى ، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق ، من دخل
* ( هامش ) * ( 1 ) قطف الثمرة : قطعها . ( * )
فيها نجي ومن خرج عنها غرق . ] (12)
.. وفي الوصية قال صلى الله عليه وآله :
[ لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ] (13)
” يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ” (4) فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ثم قال:
[ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (14)
وذكر العلامة البغوي رحمه الله :
وحين رفض القريشيون نداء الإنذار {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214
[ بولاية النبي ووراثة النبوة قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
[ فأخذ برقبتي وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (15) [ وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ يا أنس اسكب لى وضوءا ]
قال : فعمدت فسكبت للنبى وضوءا في البيت ، فأعلمته فخرج فتوضأ ثم عاد إلى
البيت إلى مجلسه ثم رفع رأسه إلى انس فقال :
[ يا أنس أول من يدخل علينا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ]
، قال أنس فقلت بيني وبين نفسي : اللهم اجعله رجلا من قومي ، قال : فإذا أنا بباب الدار يقرع ، فخرجت ففتحت فإذا على بن أبي طالب عليه السلام ، فدخل فيمشى فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله حين رآه وثب على قدميه مستبشرا فلم يزل قائما وعلى يمشى حتى دخل عليه البيت ، فاعتنقه رسول الله فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح بكفه وجهه 00 فيمسح به وجه على ويمسح عن وجه على بكفه فيمسح به وجهه يعنى وجه نفسه فقال له على : يا رسول الله لقد صنعت بى اليوم شيئا ماصنعت بى قط
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ وما يمنعني وأنت وصيي وخليفتي والذي يبين لهم ما يختلفون ـ فيه ـ بعدى ، وتسمعهم نبوتي.] (16)
وفي بيان مقام الوصية والوراثة في القيادة الإلهية :
[ هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له أطيعوا ] (17)
[عن معمر عن قتادة : { ولكل قوم هاد } قال : نبي يدعوهم إلى الله
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله : { ولكل قوم هاد } قال : لكل قوم نبي الهادي النبي صلى الله عليه وسلم و المنذر أيضا النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) وقال : ( نذير من النذر الأولى ) قال : نبي من الأنبياء
وقال آخرون : بل عني به : ولكل قوم قائد
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب قال حدثنا جابر بن نوح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح
{ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } قال : إنما أنت يا محمد منذر ولكل قوم قادة] (18)
[عن ابن عباس في الآية :
يقول الله تعالى :
[ أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم ]
وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد وعن مجاهد
{ ولكل قوم هاد } أي نبي كقوله : { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير }
وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد وقال أبو صالح ويحيى بن رافع
{ ولكل قوم هاد } أي قائد : وقال أبو العالية : الهادي القائد والقائد الإمام والإمام العمل وعن عكرمة وأبي الضحى :
{ لكل قوم هاد } قالا : هو محمد صلى الله عليه وسلم ..
وقال مالك : { ولكل قوم هاد } يدعوهم إلى الله عز وجل ]
[عن السدي عن عبد خير عن علي { ولكل قوم هاد }
قال : الهادي رجل من بني هاشم قال الجنيد :
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] (19)
[ إن عبد الله أنه قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا : فعلمنا قال : قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ونبيك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ] (20)
[حدثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق فيقول له : أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء فيقول له : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار ] (21)
[ن ابن بريده عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة : ]
قوله عز وجل : { ليغيظ بهم الكفار } أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين ] (22)
[ وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : إني وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا وهما خلقان اعلم أن من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلي ] (23)
[وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميزان ولا وحشة أشد من العجب ] (24)
[ وأخرج ابن مروديه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” أنا أولهم خروجا إذا خرجوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مستشفعهم إذا جلسوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد بيدي وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر يطوف عليهم ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ] (25)
و قال صاحب تفسير زاد المسير في قوله تعالى :
[ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7
أحدها أن المراد بالهادي الله عز وجل رواه العوفي عنب ابن عباس وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والنخعي فيكون المعنى إنما إليك الإنذار والله الهادي
والثاني أن الهادي الداعي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
والثالث أن الهادي النبي صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وعطاء وقتادة وابن زيد فالمعنى ولكل قوم نبي ينذرهم
والرابع أن الهادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا قاله عكرمة وأبو الضحى والمعنى أنت منذر وأنت هاد..
والخامس أن الهادي العمل قاله أبو العالية
والسادس أن الهادي القائد إلى الخير أو إلى الشر قاله أبو صالح عن ابن عباس
وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي من بعدي ] (26)
النقيب هو القائــد :
قال الله تعالى :
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة12
في العنوان النقيب هو القائد وهو السيد .. وهو رئيس الأمة ومحرك الجماهير بالسيادية نحو سيادية الثورة .. و القائد الإلهي هو الذي يدفع بالأمة نحو أعلى مقامات الشرف الإلهي والسيادية ، ويجعل من الأمة المحمدية شرفا للأمم .. والنقيب هو الحجة في العوالم الأرضية .. [ أنا وعلي حجة الله على عباده ] (27)..
وقد ورد مصطلح [ نقيبا ] وهو الدال على المصطلح القرآني : [ النقابة الإلهية ] بعدد توحيدي مرة واحدة في القرآن وهذا له الرمزية للإمام والحجة من آل النبي محمد عليهم السلام .. وهو السبط القائد ، وقد جمع القرآن النقيب بالنقباء وهم السادة الوارثين .. وحددهم
بقيمة السر القرآني وهو العدد [ 12 ] [اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ] و قد جاء المصطلح في القرآن لمرة واحدة وفيه رمزية الخصوصية المنسوبة لمقامك الشرف الرباني المقدس وهو المتوازي مع القيمة الروحانية لقوله تعالى :
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }
: الأنبياء105
وفي الآية القرآنية ..
{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } : المائدة12
تبيان الميثاق وهو الحجة الإلهية البالغة والمبلغة على الأنبياء في مقام الروح العلوية وقبل الخلق على وحدانية الله تعالى وعلى نبوة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وقد أشهدهم فشدوا .. وقال الله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران : 81
وقد حدد الميثاق بعد الختم بالشهادة التوحيدية على النبوة المحمدية وهي بدء الخلق والنور .. وعلى ميثاق الأئمة الشاهدين من آل محمد الطاهرين عليهم السلام ليكونوا هم الأصل القرآني في المثال والأنموذج القرآني .. ولهذا كانت الشهادة الإلهية وهو قوله تعالى : { فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81
وبهذا جعل التنقيب هو الحفر
ونذكر أن ما جاء عند المفسرين من الخلط في مفهوم النقباء الإثنى عشر بأنهم فتنوا أو ارتدوا وهذا مخالف للعقل والمنطق أن تفتن جماعة ربانية مأخوذ عليها العهد والميثاق وهم بمقام الحواريين عند السيد المسيح والأنبياء عليهم السلام ..
وهذا الخلط هو فيها بين وظاهر .. إن النقباء في رؤيتنا إنما هم القادة للحركة التاريخية المتواصلة .. وختامهم بقية الله في أرضة وخليفة الله في سمائه .. فأي تواصل لهذه القيادات التاريخية المطهرة .. التي يكون ختامها خليفة الله وبقيته فيها الشبهة والله تعالى :
{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86
وهم ختم الأئمة النورانيين الإثنى عشر في القرآن وقلب النبوة .. فخليفة الله المهدي عليه صلوات الرب وسلامه هو الختم والبقية في زمن النهاية .. وهو قائد السيف .. وقائد الدم المنتظر .. فليرتقب كل الظالمين وحاملين أقلام وألسنة السوء والعار خليفة السيف !! وحامل لواء الثورة والتجديد وثورة العدل القادمة …
وقد ذكر الطبري رحمه الله في الرواية :
[حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول في قوله :
{ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى : ادخلوها ! فأبوا وجبنوا وبعثوا اثني عشر نقيبا لا لينظروا إليهم فانطلقوا فنظروا فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل فقالوا : اقدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك قالوا لموسى : { اذهب أنت وربك فقاتلا } [ المائدة : 24 ]
تفسير الطبري ج4/448 قوله تعالى :
ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا : الآيات 12)
وفي مجال تفسيري آخر ذ1كر الطبري رحمه الله وهو من كبار أهل التفسير :
[ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى :
{ اثني عشر نقيبا } من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة ] (28)
وفي هذا المقطع واضح البيبان فيه أن الوفد المرسل هم من كل سبط أي مختارين من قبل الأسباط وليسوا سادة الأسباط وهم النقباء الموسويين عليهم السلام ..
وإجمالا فإن كتب التفسير والنقول فيها خلط بين المجموعة والتي نراها مكلفة من النقباء والنقول تؤكد أنهم هم النقباء .. والأصح منطقيا وتقديسا للسيرة الموسوية المشرفة الإتجاه بالتطهير للحالة .. وإلا يمكن وضع هذه الروايات في خانة الإسرائليات !!
لأن القرآن الكريم واضحا وهو يتحدث عن النقباء لا يقصد بهم إلا أبناء النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو .. ” ملكوت الله ”
وحسب المسجل في الإنجيل و كما عبر :
السيد عبد الله المسيح عليه السلام :
[16الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ». 17مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ ] . (29)
وقد شن السيد المسيح عليه السلام هجوما كاسحا على الفريسيين أعداء الرسالة النبوية وعملاء المخابرات الرومانية وذلك في خطابه في القدس المقدسة ومقام الصلاة والذي منعوه إياه وحاصروه من أجل بشارته بمحمد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسليله المعظم خليفة الله المهدي علي السلام .. فقال :
[13«لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا. 16وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ. 23وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً ] [لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا. 29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ!
37«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! ». (30)
والآتي هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين والنقباء هم الأسباط والنقباء الشاهدين من ذريته المطهرين ..
ومما يفاد في السياق أن المعنى اللغوي للنقيب كما جاء في لسان العرب :
[ والنَّقْبُ أَن يجمع الفرسُ قوائمه في حُضْرِه ولا يَبْسُطَ يديه ويكون حُضْرُه وَثْباً والنَّقِيبةُ النَّفْسُ وقيل الطَّبيعَة وقيل الخَليقةُ والنَّقِيبةُ يُمْنُ الفِعْل ابن بُزُرْجَ ما لهم نَقِيبةٌ أَي نَفاذُ رَأْيٍ ورجل مَيْمونُ النَّقِيبة مباركُ النَّفْسِ مُظَفَّرٌ بما يُحاوِلُ قال ابن السكيت إِذا كان مَيْمونَ الأَمْرِ يَنْجَحُ فيما حاوَل ويَظْفَرُ وقال ثعلب إِذا كان مَيْمُون المَشُورة وفي حديث مَجْدِيِّ بن عمرو أَنه مَيْمُونُ النَّقِيبة أَي مُنْجَحُ الفِعَال مُظَفَّرُ المَطالب التهذيب في ترجمة عرك يقال فلان مَيْمُونُ العَريكَة والنَّقِيبة والنَّقِيمة والطَّبِيعَةِ بمعنًى واحد والمَنْقَبة كَرَمُ الفِعْل يقال إِنه لكريمُ المَناقِبِ من النَّجَدَاتِ وغيرها والمَنْقَبةُ ضِدُّ المَثْلَبَةِ وقال الليث النَّقِيبةُ من النُّوقِ المُؤْتَزِرَةُ بضَرْعِها عِظَماً وحُسْناً بَيِّنةُ النِّقابةِ قال أَبو منصور هذا تصحيف إِنما هي الثَّقِيبَةُ وهي الغَزيرَةُ من النُّوق بالثاءِ وقال ابن سيده ناقة نَقِيبةٌ عظيمةُ الضَّرْع والنُّقْبةُ ما أَحاطَ بالوجه من دَوائره ] (31)
[وكان من النُّقباءِ جمع نَقِيبٍ وهو كالعَرِيف على القوم المُقَدَّم عليهم الذي يَتَعَرَّف أَخْبَارَهم ويُنَقِّبُ عن أَحوالهم أَي يُفَتِّشُ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جَعلَ ليلةَ العَقَبَةِ كلَّ واحد من الجماعة الذين [ ص 770 ]
بايعوه بها نَقيباً على قومه وجماعته ليأْخُذوا عليهم الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه وكانوا اثني عشر نَقيباً كلهم من الأَنصار وكان عُبادة بن الصامت منهم وقيل النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ وقولهم في فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ وهو حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الخليقة وإِنما قيل للنَّقِيب نَقيبٌ لأَنه يعلم دخيلةَ أَمرِ القوم ويعرف مَناقبهم وهو الطريقُ إِلى معرفة أُمورهم ] (32)
وفيه الدليل اللغوي على الرسالة والقيادة ..
والتنقيب هو البحث العلمي وهو ما يضطلع عليه السبط من أبواب الدين والتلقي .. فهو من حالة النبوة وسليلها المشرق المقرب .. وهذا ما يرد الرأي القائل بأن النقباء الموسويين قد ارتدوا وفتنوا ..!! لأن إطلاق مصطلح المرتد اليوم يصعد من حالة التشويه التاريخية على القادة الربانيين .. وقد ترويج هذه المسميات على النقباء في عهود وسجلات كتب التاريخ إنما كان الهدف منها هو تصريف التأويلات الحكومية والأموية القائمة ..كان الهدف من تكريسها كثقافة عند المسلمين كان هدفها المركزي الحكومي هو العمل على دحض أي عمليه ربط أو إسقاط تفسير ي يقوم على فكرة الربط بين العمق التاريخي للقرآن [ القصص القرآني ] و العترة المطهرين .. ؟؟ وكتب التاريخ والتفسير تغطي هذه الحالة المؤسفة ..
والعجب لحالة الزيف أن تطول المفسرين ووضع الزيادات عليهم
وحسبي في هذا المقام أن أرفع الملام عن العلامة الطبري رحمه الله تعالى :
وحين كنت بين بعض الرفقاء الصالحين فناولتهم أولا كتاب تاريخ الطبري وقلت لهم أنظروا في كل الموسوعة التاريخية وانظروا في ما يعقب أسماء أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام ستجده قد أتبع بعد ذكره خلف أسمائهم [ عليه السلام ]
فشهدوا ذلك .. وفهم الجمع سر الطبري في محبته لآل البيت عليهم السلام .. ثم أتبعت المحاولة .. فتناولت جزء من كتاب [ تفسير الطبري .. ط 1/ دار ابن حزم بيروت لبنان 1423 ــ 2002 ] فأطلعته على هؤلاء الرفقاء ..
فتم البحث في عدة مجلدات في التفسير فلم توجد عبارة عليهم السلام لا على آل البيت ولا على الأئمة .. وقد استبدلت بعبارة ” كرم الله وجه ــ أو ” رضي الله عنه ” والسؤال الآن بعد قرون من وفاة الطبري وغيره ؟؟ ما الدافع لهذي الأيدي العابثة في التاريخ من تجرئها على قامة العلماء الأجلاء وحتى التعدي على كتبهم ومآثرهم ومنجزاتهم .!! ولمصلحة من تشطب الصلاة والسلام على آل محمد الطاهرين الذين لا يقاسوا على أحدا كما جاء في الحديث الصحيح ..
تساؤلات عديدة تطرح اليوم ؟؟ والإجابة واضحة بأن هناك مخطط تاريخي لإزاحة آل البيت عليهم السلام من هامة تاريخنا .. وحتى السلام الذي أنزله الله تعالى على آل محمد المطهرين : ب [ سلام على آل ياسين ] وإذا كان هناك العديد من كتب التفسير تؤكد أن سلام آل ياسين هو آل محمد عليهم السلام .. فهم أيضا يحاولون شطبه .. لكي تترك المساحة لأعوان الظالمين والقتلة لآل النبي المطهرين فيسجل التاريخ بسوداوية ، ولعل هذا ما دفعني لتسجيل كتابي الهام في ساحتنا الحزينة : [ آل البيت : الولاية ــ التحدي ـــ المواجهة ” تحت الطبع ] .. وهو محاولة حزينة حقا في زمن يتكرس فيه قراءة الدين وتفسير المقلوب وحتى في كثير من جوانبه معادي للدين !! وعندما يقرأ التاريخ من يريد الهروب من الإلحاد والوثنية إلى الدين المحمدي فيجده على هذا الحال فيقول : ” هذا دين رجعي ” يلاحق بالرجم والتكفير والفتاوى المليونية بجواز قتله وحتى حرقة ومنزلة .. وحتى مسجل هذه الكلمات لم يسلم من محاولة التهديد .. هذه ملاحظة محزنة في سياق محاولتنا الدخول لفهم العلاقة بين [ النبوة وآل البيت عليهم الصلاة والسلام ] .. والقرآن و.. وهذا سر تناولنا للمصطلح القرآني . اللهم إنها محاولة فأشهد ..
وفي السياق لا بد من فهم قضية التنقيب في التاريخ بأنها مهمة الأنبياء وكل الرساليين والقديسين .. فهم يصرخون اليوم وبعد قرب ظهور سليل النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم .. يصرخون في وجه الزيف لإعلان الدعوة للنقباء الجدد.. والرؤساء الجدد [ سفر التكوين ]
والأسباط الجدد ..بأنهم الشاهدون على هذا العالم والمجددون الموطئون لخليفتهم القائد القادم الوشيك .. يعبدون الناس لخياره وثورته .. وحين طلوع حضرته البهية ستجد الأمم إسلاما محمديا جديدا .. يكتبه الغرباء الصالحون وهم الرجال : الذين لم يبدلوا تبديلا .. يكون النور جلاله .. والنبي حضرته وغطاؤه .. والحقيقة سرباله .. ولو كره الكافرون !!
[ حدثنا سعيد بن سفيان عن منصور بن أبي الأسود عن ليث عن الربيع بن أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ أنا أولهم خروجا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشرهم إذا آيسوا الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ] (33)
[عن جابر بن عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
[: أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر] (34)
وهنا تقدم القيادة العنوان في الأمة في البيت المحمدي المطهرين وهم المعلمون الذي لا يجوز أحد أن يعلمهم ولا أن يتقدم عليهم فهم النقباء والقادة القادمين ” ..
[وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ] .. “
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ] (35)
[ فالنقيب الموكول إليه تدبير القوم لأن ذلك يجعله باحثا عن أحوالهم ؛ فيطلق على الرئيس وعلى قائد الجيش وعلى الرائد ومنه ما في حديث بيعة العقبة أن نقباء الأنصار يومئذ كانوا اثني عشر رجلا (36)
العالم الوارث هو الخليفة وقائد الأمة :
ومن دلائل النبوة التي قدمتها قراءتنا في بيان الوارثين الخاتمين تبين أنهم هم خلفاء علم الله وحجته في أرضة .. ورشاده في خلقه .. وورثة أنبياءه
[ فإن العالم مصدر الإرشاد والعلم دليل على الخير وقائد إليه قال الله تعالى :
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . والعلم على مزاولته ثواب جزيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ” ] (37)
[ عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوحي إلي في علي ثلاث أنه سيد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغر المحجلين “
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ] (38)
[ وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر
رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ] (39)
[ وعن عبد الله بن عكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي : أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين] (40)
القرآن الناطق هو القائد :
[ حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي ان بن مسعود كان يقول : يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدا إلى الجنة ويشهد عليه ويكون سائقا به إلى النار] (41)
[ عليكم بالقرآن فاتخذوه إماما وقائدا فإنه كلام رب العالمين الذي هو منه وإليه يعود فآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله
(42) ( ابن شاهين في السنة وابن مردويه عن علي )
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا قائد المرسلين ) والنبيين يوم القيامة أي أكون إمامهم وهم خلفي قال الخليل : القود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بناصيتها ( ولا فخر وأنا خاتم النبيين ) والمرسلين ( ولا فخر وأنا شافع ) للناس ( ومشفع ) فيهم ( ولا فخر ) وجه اختصاصه بالأولية أنه تحمل في مرضات ربه ما لم يتحمله بشر سواه وقام لله بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين فمن ثم خص بذلك قال العارف ابن عربي : كما صحت له السيادة في الدنيا بكل وجه ومعنى ثبتت السيادة له على جميع الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا يكون ذلك لنبي إلا له فقد شفع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة فأذن الله عند شفاعته له في ذلك لجميع من له شفاعة من ملك ورسول ونبي ومؤمن أن يشفع فهو أول شافع بإذن الله وأرحم الراحمين آخر شافع يوم القيامة فيشفع الرحيم عند المنتقم أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فيخرجه المنعم المتفضل وأي شرف أعظم من دائرة تدار يكون آخرها أرحم الراحمين وآخر الدائرة متصل بأولها وأي شرف أعظم من شرف محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان ابتداء الدائرة به وحيث اتصل به آخرها لكمالها فيه ابتدأت الأشياء وبه كملت ” (43)
الأنبياء والأئمة هم القادة :
السيادة هي القيادة والسبط … هو العنوان والمدخل لقلب النبوة .. وإذا كان الإمام الحسين عليه السلام : سيد شباب أهل الجنة هو السبط وقائد الثورة .. فإنما يؤكد نور النبوة والحالة : ” الحسين مني وأنا من حسين “
… فكان أبوه أمير المؤمنين عليه السلام هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ” علي مني كنفسي ”
فهم عليه السلام الورثة والعلماء والقادة وختام الأرض بالعدل .يأتون سريعا كما قول التوراة ..
قال أمير المؤمنين عليه السلام : القادة هم :
[ جمع قائد : أي يقودون الناس للعلم والموعظة ( والفقهاء سادة ) جمع سيد وهو الذي يفوق قومه في الخير والشرف : أي مقدمون في أمر دين الله ( ومجالستهم زيادة ) في الخير والعلم والتفقه في الدين (44)
( القضاعي عن علي )
الأسباط هم السيادة والقيادة :
قال الله تعالى :
[ {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
وفي الآية الكريمة عنوان واضح على أن القيادة القرآنية هي في الأئمة الأسباط الربانيين من سلالة النبيين عليهم الصلاة والسلام أجمعين.. وقد تردد قوله تعالى في الأسباط أربع مرات متكررة .. في قوله تعالى : { وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ } والأسباط هي جمع لعدد الأئمة من سلالة يعقوب وهم القادة الربانيين ..
وأن قوله تعالى :
{ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ } المقصود منه في جليل التنزيل هو النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو بمقام الجلال ونبع السيادية في كل العوالم فهو يعقوب الأمة المحمدية والأمم .. وأن المراد القرآني النازل على صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهدوف منه عنوان الرسالة وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم آل البيت عليهم السلام ،
وأن ماذكره القرآن الكريم في قوله تعالى : وكما ذكرت مباحثنا في التفسير القرآني أن المراد من المثال القرآني الجليل هو الأنموذج النبوي المحمدي الخاتم وهو عنوان الوحي وقبلة العارفين والمؤمنين .. وأن مقام آل البيت وتحديدا الأئمة المهديين الراشدين عليهم السلام قد جعلهم القرآن اثنا عشر عينا ونبعا خالصا لا ينضب وقد جعلهم العلي في قرآنه هم حملة العرفان والدين والتأويل ومناحي العلم الإلهي .. وهم بالكلية ورثة علم النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام .. وعلم النبيين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين .. وهم منابع النور والخير وقد أحصى الله تعالى فيهم كل شئ ..
وهو قول الحق تعالى :
{{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس /12
وقد جاء في الحديث الإشارة إلى الربط القرآني بقول النبوة في وجود الأسباط السادة الربانيين.. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط ] (45)
عن أبى سعيد الخدرى قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] : ورواه الترمذي من حديث سفيان الثوري وغيره عن يزيد بن أبى زياد وقال حسن صحيح وقد رواه أبو القاسم البغوى
[ أخرج الترمذي عن حذيفة أن رسول الله قال :
[ إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ] ..
(46)
[عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما ]
هذا حديث صحيح بهذه الزيادة و لم يخرجاه و شاهده : ج3/182 رقم 4779 :
(47)
وللإحاطة فقد ورد الحديث في إحصائية الموسوعة الشاملة بعدد [ 275 مرة ]
فقدمهما القرآن وحديث النبوة من المطهرين وهم بالإجماع أصحاب الكساء وهم سيدان وقائدان في الأرض وفي السماء يقودان الناس للحق ولحظيرة السيادية والعدل وهم أبواب النبوة وحجج الله في أرضة ومن أصلابهم المطهرين عليهم السلام أجمعين …
.. وعن علم الأزدي عن سلمان الفارسي قال :
قال رسول الله \صلى الله عليه وآله وسلم له :
[ الأئمة بعدي اثنا عشر ثم قال : كلهم من قريش ، ثم يخرج قائمنا فيشفي صدور قوم مؤمنين ، إلا أنهم اعلم منكم فلا تعلموهم ، ألا أنهم عترتي من لحمي ودمي ، ما بال أقوام يؤذونني فيهم ، لا أنالهم الله بشفاعتي ] .. (48)
وكان من ألقاب الإمام الحين هو السبط ..
[ ” كان يكنى أبا عبد الله ولم يذكر المؤرخون غيرها … وللإمام الحسين : ألقاب عديدة تدل على سمو ذاته وصفاته الرفيعة ” الشهيد ، الطيب ، سيد شباب أهل الجنة ، السبط لقوله r الحسين سبط من الأسباط ، الرشيد ، الوفي ، المبارك ، الدليل على ذات الله ، البر ، أحد الكاظمين ] (49)
ثانيا : ــ القيادة الإلهية في المنظور القرآني النبوي
” مشروع خليفة الله “
ــ مفهوم القيادة الإلهية :
” القيادة الإلهية ” هي مصطلح ثنائي يعبر عن حالة اندماجية من الوصال وحركة المعرفة الربانية والتدرج في سلم الوصال العرفاني المعظم ولا يصل لهذه الحالة من الاندماج الروحاني النوراني بين الله تعالى وحضرته البهية إلا في النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله سلم وهو ماحدث جليا في رحلة الإسراء السماوية التاريخية ودخول النبي صلى الله عليه وآله في عالم النور ليقول سيد الملائكة جبرائيل مشيرا لعدم قدرته بالدخول [ عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نار أو نور لو رأيت أدناها لاحترقت ] (50)
[وفيه أيضا من حديث لأنس قال : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك ؟ قال إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ” وفي الأكبر للطبراني من حديث سهل بن سعد ” دون الله تعالى ألف حجاب من نور وظلمة ” ولمسلم من حديث أبي موسى ” حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ” ولابن ماجه ” شيء أدركه بصره ] (51)
والمصطلح الثنائي هو التعبير الحق على كلية العلاقة بين هذه القيادة والحضرة الإلهية .. وهي تعبير متطابق مع المصطلح القرآني التشريفي ” عباد لنا ” ..
” عبادي ” وهم المصطفون المنسوبون لحالة الشرف الإلهي .. قال تعالى :
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11
وما ينطبق على النبي ينطبق على الولي الخاتم من آل محمد الطاهرين من هذا الدخول النوراني … ولكل من النبي والولي خصوصية خاصة لكل منهما ، لا نعلمها وهي من سر الله تعالى لأصفيائه ..فهو يخص الله تعالى مع خليفته المخصوص والموكل بختم النبوة وتحرير العالم من الرجس والدنس ..
وفي هذا السياق العرفاني تتقدم القيادة الإلهية لتنوب عن النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التواصل في تطبيق الشريعة الربانية في دوله العدل الإلهية
وإقامة العدل في الظالمين حيث يكون الخليفة الموعود وحسب النصوص النبوية هي ” التي تملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ] [وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى ” ولفظ أبي داود : ” المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت قبله ظلما وجورا يكون سبع سنين ] (52)
وفي السياق ستقوم القيادة الإلهية بتطبيق التعاليم الإلهية وفق الأمر الإلهي من الله تعالى لخليفته المهدي الموعود عليه السلام .. وقد ورد في الحديث :
[وثبت في الحديث: عن المهدي عليه السلام كما رواه القرطبي وصاحب عقد الدرر [ أن جبرائيل وميكائيل بين ساقتيه ] (53)
[رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه و يظهر الإسلام ] (54)
ــ هي قيادة قرآنية نبوية :
: القيادة الإلهية كما في مصادرنا الإسلامية هو سليل النبوة وهو خليفة الله المهدي الموعود والمنتظر الثاني عشر في سلك الأئمة المهديين من آل البيت ..عليهم السلام
وفي القرآن لمدلول ظهور المهدي والصيحة عند مواجهة السفياني لآل محمد الطاهرين هي عديدة ..
و عن خروج القيادة الإلهية المحتوم قال تعالى :
{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } ق42
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } الحجر73
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ } الحجر83
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } : المؤمنون41
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت40
وجميع هذه الآيات وتفسيرها تؤكد حالة خروج القيادة الإلهية المحتومة وأن الصيحة والخسف بجيش السفياني هما أمران متلازمان ومحتومان .
[وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ ] …
: والصيحة هنا هي النداء السماوي لجبرائيل عليه السلام يصدرها كخبر عاجل تاريخي بخروج الخاتم من آل محمد الطاهرين عليهم السلام وظهور بقية الله المهدي عليه السلام والمناداة لبيعته عليه السلام (55)
وفي قوله تعالى :
{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4
ذكر القرطبي رحمه الله : ” قال : ابن عباس عليه السلام :
: نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية ذكره الثعلبي و الغزنوي ” (56)
وهي الصيحة للمهدي عليه السلام من السماء والنداء الأممي بالبيعة له عليه السلام .
ــ مفهوم الإرادة الإلهية القيادي ”
: الإرادة الإلهية تقتضي تأكيد الوعد الإلهي الحق المحتوم وهي حسب النور القرآني تختصر في قوله تعالى :
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32 ..
وهو بروز التحدي الإلهي من خلال إبراز حالة الإرادة الربانية في صورة الخليفة البطل المنفذ لهذه الإرادة .. وهو السلطان الإلهي القادر على تحويل القيم والصبغة الإلهية إلى مشروع عدالة أرضي فيه الديمومة والقيومية المتواصلة بالعدل الإلهي حتى قيام الساعة .. وشاء العلي القدير في إرادته أن يخلق الطائفة المرجوة لآل محمد وخليفتهم الخاتم وهي الطائفة التي لا يضيرها عداوة المجرمين ولا كفر الكافرين.. ولا طغيان الطاغين .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ] (57)
[ لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ] ( قلت ) : هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو
{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120
فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن إتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله : { حتى تتبع ملتهم } حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } .. ] (58)
وفي تفسير الدر المنثور :
[وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :
[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :
[ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ]
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال : ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ] “
وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ] “
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ] (59)
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : [ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ]
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال :
[ ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم ]
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال :
[ لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه وهم أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين ]
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان :
[ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ] “
وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ]
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ]
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
[ لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها ]
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ]
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة ]
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :
[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها ]
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال :
[ الأبدال ثلاثون رجلا بالشام بهم تجارون وبهم ترزقون إذا مات منهم رجل أبدل الله مكانه ] .. (60)
ومجموع الأحاديث والدلائل النبوية فيها الحجة البالغة على وجود القاعدة الإلهية التي يرتكز عليها خليفة الله تعالي كقائد تنفيذي لحركة الإرادة الإلهية وهو خليفته المعظم عليه السلام ..وهم الذين خلقهم الله تعالى من طينتهم ولسداد أمرهم وكما جاء في : ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : [ شيعتنا خلقوا من طينتنا ] (61)
… وهم كما وصفهم صاحب حلية الأولياء رحمه الله :
[ الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة
حدثنا محمد بن عمرو بن سلم 1 ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين قال شيعتنا الذبل الشفاه والإمام منا من دعا إلى طاعة الله
حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ورواه السدى عن زيد بن أرقم ورواه ابن عباس وهو غريب
وبسنده ….عن ابن أبي رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فانهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي للقاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي قال أبو نعيم فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشون ..]
(62)
ومجموع الدلائل النبوية الشريفة تؤكد ذات الخيار الإلهي في وجود هؤلاء الأبدال الثوريين المخلوقين أزليا لحمل الإرادة الإلهية.. ويوطدون لقائد العدل الإلهي في الأرض .. يفترشون الأرض سجدا بالدعوات لمقدمه عليه السلام .. وهم القائمين بقائمهم خليفة الله المهدي عليه السلام يقومون له بالثورة ويكونون عليهم السلام عنوانا للقيادة وحمل أعمدة الثورة الإلهية وهم بلا ريب مرتكزاتها .. فهم القوامون المجاهدون وأبنائهم هم المقاومون لليهود والإستشهاديون الأشداء ..
لا يكلون ولا يتعبون حسب ما جاء وصفهم في التوراة ..
وهم بالكلية يمثلون إرادة الله في أرضه . ..
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } البقرة143
والأمة الوسط كما عرفهم مبحثنا حول ” مصطلح الأمة في القرآن
(63)
هم محمد وآل محمد المطهرين عليهم الصلوات والتسليم : هم الأمة وأمة الأمة كما جاء شرحه بالتوسع في المصدر .. وهم الإرادة القدرية النورانية والتي خلق الله الخلق من أجلهم ، وقد أفردنا للموضوع مبحثا خاصا بعنوان :
[ خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله عليهم الصلاة والسلام . (64)
ــ التفويض الإلهي هو أصل العنوان القيادي :
والعنوان يؤكد مادة الحالة ..
وفي اللغة :
[ فوض : فَوَّضَ إِليه الأَمرَ صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الحاكم فيه وفي حديث الدعاء فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك يقال فَوَّضَ أَمرَه إِليه إِذا ردّه إِليه وجعله الحاكم فيه ومنه حديث الفاتحة فَوَّضَ إِليَّ عَبْدي ] (65)
[وخَيَّرَهُ : فَوَّضَ إليه الخِيارَ ] (66)
[ فوض فَوَّضَ إليه الأمر تَفْويضاً رده إليه وقوم فَوْضَى بوزن سكرى أي متساوون ]
[رئيس لهم و تَفَاوَضَ الشريكان في المال اشتركا فيه أجمع وهي شركة المُفَاوَضَةِ و فَاوَضَهُ في أمره أي جاراه و تَفَاوَضَ القوم في الأمر أي فاوض بعضهم بعضا ] .
(67)
: والتفويض هو الوقوف بخشوع وتسليم وتوكل في الأمر الى الله تعالى ، ولن تكون القيادة تملك البعد الإرادي الإلهي إلا إذا كانت متوكلة تماما والتفويض هو ترك الخيار والأمر كله لله تعالى ..
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }القصص68
والتفويض هو التوكل الكلي في أخذ الأسباب عبر الإستنارة القرآنية والاستخارة العبادية ففيهما نور التوكل والبيان الإلهي وهو ما يمكن الإصطلاح عليه في قراءتنا ب [ التفويض التوكلي ] وفيه البعد القرآني واضحا :
{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }هود123
{ َأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء81
{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً }الفرقان58
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }الشعراء217
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب3
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }الأحزاب48
وجاء في كتابنا الهام : الأزمة الروحية و الثورة الروحية :
إن دائرة التوكل الخالص على المشيئة الغيبية إنما تأتي لتضع خلاصة الخلفية النضالية للثورة الروحية ، وتجعل مسألة الجهاد والثورة مهمة اعتقاديه خالصة ، تكشف عن طبيعة إنسان الثورة أنه إنسانا منهجيا متوكلا ومنزرعا في حب الله وطاعته وتقواه .. فكلية التوكل ووحدة العقيدة الثورية الخالصة إنما تدفع بإنسان الثورة نحو استكمال البناء العقيدي الروحي ] (68)
أوهو كما ذكرنا تأكيد مفهوم الأمة القرآنية من خلال حالة المصطفين الأخيار الأزليين ..
[… قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي ] . (69)
[ مسلم عن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش من بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] (70)
وفي فتح القدير للشوكاني :
[واثلة بن الأسقع قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا ] .. (71)
وفي الاصطفاء المحدد الرباني للتفويض بالرسالة فهو ينبع من عالم حقيقة النور والتقدير الأزلي كما اصطلحنا ذكره .. و
{ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } … الأنعام124
فهم عليهم السلام المخصوصون وهم الأمة المصطفاة وهم .. قلب الأمة .
ــ مشروع خلفاء الله المهديين :
وقد جاءت المدلولات النبوية القرآنية والحديثية لتدل دلالة واضحة على أن هناك مشروعا إلهيا يحمله هؤلاء المصطفون الأخيار ليسوسوا به هذا العالم وليكونوا عنوانه وقيادته والمدخل لسلمه التاريخي الصاعد نحول دولة الختم النهاية .. وهم : الأئمة والخلفاء الراشدين المهديين من ذرية وعترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
وهم الأنموذج العلوي المحمدي : أنموذج الثقلين ــ الشهود والشاهدين ” جاء ذكرهم في القرآن ظاهرا وباطنا و في الحديث النبوي نظمه وتفسيره ..
وهم المعنيون بالأنموذج الهاروني الموسوي [ المحمدي العلوي ] ..
قال تعالى :
{ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } : البقرة60
والإثنا عشر عينا هم منابع الاصطفاء النوراني في الأسباط الهارونيين . الأنموذج القرآني المحمدي : [ وفي صحيح مسلم [ عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه :
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ] (72)
وفي كتاب المواقف :
[ الثاني من وجوه السنة قوله حين خرج إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي
إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء
ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش هارون بعده ، وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله اخلفني في قومي
لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه..
وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه ..
وذلك غير جائز على الأنبياء إلا أن ذلك القيام مقام موسى كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء ..
قال الآمدي الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ] .. (73)
وبتضافر الأدلة في تبيان خصوصية المثال القرآني المراد هو الأنموذج العلوي المحمدي الطاهرين .. وهم سفينة النجاة والأمان لهم من الغرق ..
[ عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم
{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( الزمر : 67 )
{ بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } (74)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :…
[عن أبي إسحاق عن حنش قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت :
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ] (75)
وفي الصواعق المحرقة لإبن حجر رحمه الله قال :
[ الآية السابعة قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الأنفال 33
أشار إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته وإنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو أمانا لهم وفي ذلك أحاديث كثيرة يأتي بعضها ومنها النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي أخرجه جماعة كلهم بسند ضعيف وفي رواية ضعيفة أيضا أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون
وفي أخرى لأحمد فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض
وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ]
وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا وفي رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق وفي رواية (76)
[عن حنش بن المعتمر قال : رأيت أبا ذر أخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرالغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل ] (77)
هم العترة النبوية المطهرين المختارين .. وهم في القرآن وحديث النبوة هم سفينة النجاة وباب حطة .. وهم الأئمة الإثنى عشر من العترة المطهرين والمعروفون بإمامتهم وعلمهم بإجماع المسلمين 00 قال تعالى :
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } المائدة12
فهم الأنموذج المراد من التكوين الهاروني الموسوي .. فهم نقباء وقادة وخلفاء الأمة المحمدية وهم الحجة على العباد والخلق كما في الأحاديث الصحيحة …
[ الأنموذج الهاروني المحمدي ] ..
قال تعالى في تبيان المثال القرآني والمراد في الأنموذج المحمدي :
{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الأعراف160
وهو تقسيم الهي لحالة الاصطفاء الأزلية ..جاء ذكره في القرآن والتوراة معا ..
وجاء ذكرهم عليهم السلام واضحا في سفر التكوين :
[20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ..
سفر التكوين : الإصحاح 17/ 20
وواضح في ترجمة سفر العهد القديم الحديث عن مفهوم [ الأمة ] .. ينبثقفون عن الأئمة المحمديين من أبناء إسماعيل عليهم السلام .. ولم تكن أمة كبيرة عبر التاريخ سوى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. .. والأكثر إثارة حقا أن يسميهم مترجم سفر التوراة ب [ الرؤساء ] وفي اللغة الرؤساء القادة .. وبهذا يتوج النص2 الأئمة الإلهيين بأنهم [ الأمة ــ المباركين عترته و المثمرين : أي جمعه : الأثمار ــ وهو نفس النص التوصيفي الذي جاء في إنجيــل متى حين وصفهم بالأثمار…
[7فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ:
«يَاأَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي؟ 8فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. 9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ». ] (78)
ويواصل السيد العظيم : عبد الله المسيح عليه السلام ليربط الأثمار والنقباء والأسباط القادة بجدهم الأعظم محمد صلى الله عليه وآله .. سيفصله كتابي القادم :
[ البشارة بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل ]
يقول نص خطاب السيد المسيح عليه السلام :
[ 33« اِسْمَعُوا مَثَلاً آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ. 34وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ. 35فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضًا وَقَتَلُوا بَعْضًا وَرَجَمُوا بَعْضًا. 36ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضًا عَبِيدًا آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذلِكَ. 37فَأَخِيرًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! 38وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الابْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! 39فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. 40فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ، مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟» 41قَالُوا لَهُ:«أُولئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكًا رَدِيًّا، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا ». 42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:« أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! 43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!». (79)
[ فالكرم ] … هم بنو هاشم المكرمين عليهم السلام .. و [ الكرام ] ” الأكرم ” هو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. و” الكرامين الآخرين ” هم المحمديون الأكرمون .. من الأئمة وذريتهم المقدسون عليهم السلام .. يتقدمون من جديد إلى أرض القداسة من مكة وكربلاء .. إلى القدس من جديد .. مقام وراثة النبوة وعرش الخلافة المرتقب للمهدي وآل محمد الطاهرين عليهم السلام .. ” يعطونه الأثمار ” أي لمحمد جدهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. ” في وقتها ” أي في زمننا الغريب .. يتقدم فيه ” الغرباء ” كما قول النبي .. ليرسموا للتاريخ وجهة وللزمان خلافة وبناء نور ..
” والحجر الذي رفضه البناؤن ” هو محمد نبي العظمة عليه الصلوات والتسليم .. يتقدم للكون والتاريخ من جديد .. ليضع المرتكز لنهضتنا وثورة العدل الجديدة الخاتمة .. وهاهم المحمديون يتقدمون من الجنوب .. إلى الجنوب … يحررون الوطن السليب والمصلوب .. من هؤلا ء البنائين الماسون … الذين لا زالوا يرفضون محمد.. ويرفضون اسمه كمصطلح للنور في هامة التاريخ ..كما رفضه ماسون بنو قريظة .. كما هم اليوم يضعون السم لأبناء النبي في ماء القدس وأحواض الطهارة .. ؟ ؟ وهاهو خليفة الله والنبي محمد صلوات الله عليه وسلامه .. يجئ مجددا ليضع حجر الزاوية وهو ” خليفة الله المهدي عليه السلام ” .. ليكون محورنا المتجدد والجديد نحو..سلم العدالة القادمة .. إنه زمن تحولنا نحو القداسة والنور.. نورنا أنت أيها القادم .. لذلك أقول بصوت السيد الأبدي من روح الله المسيح عليه السلام … مرددا بصوته المدوي
… [43لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!»….]
والله تعالى يقول في القرآن :
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
ينزع من بني إسرائيل مجددا .. ويعطى لرمز النور المحمدي خليفة الله وروح الله المهدي عليه السلام .. فهو ” الأمة ” وهو صانع الثمر .. وهو الحجر الساقط عبر [صواريخه] على رأس قتله أطفال المعسكر والكفار بكل القرآن والمصطلح .. انه عنوان مبحثنا : القيادة الإلهية الثورية .. رمز تحولنا نحو الطهر والقداسة .. ومن بحره نغترف لطهر شوارع مخيماتنا المقتولة و..من بين يديه سيفا نخلع بها رقاب أعداء الزيف التاريخي ومن هم أشد شرا من اليهود والماسون .. إنهم السفيانيين القادمين الآتين كما الوعد والقرآن لملاحقة آل محمد الطاهرين عليهم السلام من جديد
ولكن وعد الله تعالى لا محالة آت .. آت .. ولا يخلف الله وعده .. بالنصر والتمكين واقتلاع الشجرة الخبيثة .. والشطابون بأقلامهم الثورية كل ملامح تاريخ الزيف السفيانية ، وهو قول الحق تعالى في نصرة المستضعفين بروح الخليفة ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهم كما وعد الحق جنود الخليفة الإلهيون عليهم صلوات الرب وسلامه …وهم كما عرفهم السيد العظيم ” عبد الله المسيح بن مريم ” في إنجيله بالمختارين …
وقد جاء في خطاب السيد : عبد الله المسيح عليه السلام في الإنجيل في تحديد ثورة العادلين المهديين المواجهون حتما لمرحلة الإساءة .. وزمن المشحاء الكذبة … في زمن النهاية … وهو قول الحق تعالى في قرآنه يكشف عمق الإساءة و يزورون الحسنة بالسيئة .. وكل السوء على أنفسهم ولأنفسهم ..
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }
الإسراء: الآية : 7
وفي الإنجيل قال السيد المسيح عليه السلام :
[21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هوذا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ]
إنجيل متى : الإصحاح : 24 : 21 ــ 25
خليفة الله المهدي الأنموذج المراد في القيادة العسكرية المواجهة :
[ أبي إسحاق أخبرني عمار الدهني عن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال :
كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي ” عليه السلام ” فقال علي رضي الله عنه :
[ هيهات ثم عقد بيده سبعا فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد و لا يفرحون بأحد يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون و لا يدركهم الآخرون و على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزا معه النهر قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتريده ؟ قلت : نعم قال : إنه يخرج من بين هذين الخشبتين قلت : لا جرم و الله لا أريهما حتى أموت فمات بها يعني مكة حرسها الله تعالى ] (80)
يمنح خليفته بثوب النبوات والقداسة يتقدم ونائبا عن الحقيقة يرسوا كما سفينة نوح يمتد بشجاعة البطل .. زاده العلي من العلم والجسم معظما كجده الطل الأول يمتد..بمعجزات الرحمن نحو الصعود وكل المجد ..
[ سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبي إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ( 1 ) فقالوا فإن كنت صادقا فأتنا بآية أن هذا ملك قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ( 2 )
والسكينة طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء أعطاها الله موسى وفيها وضع الألواح وكانت الألواح فيما بلغنا من در وياقوت وزبرجد وأما البقية فإنها عصا موسى ورضاضة الألواح فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا الملك لطالوت ]
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج..
قال ابن عباس “عليه السلام ” :
[ جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت ]
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد نزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا حتى وضعوه بين أظهرهم قال فأقروا غير راضين وخرجوا ساخطين
رجع الحديث إلى حديث ألسدي فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا يخرج يسير بين يدي الجند ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي فلما خرجوا قال لهم طالوت إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ( 3 ) وهو نهر فلسطين فشربوا منه هيبة من جالوت فعبر معه منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفا فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا وقالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله الذين يستيقنون كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( 3 ) فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون وخلص في ثلاثمائة وتسعة عشر عدة أهل بدر ] … (81)
وفي المصادر شهادة النهوض والقوة …
[ إلى إيشى فيعرض عليك بنيه فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشى فقال اعرض علي بنيك فدعا إيشى أكبر ولده فأقبل رجل جسيم حسن المنظر فلما نظر إليه أشمويل أعجبه فقال الحمد لله إن الله بصير بالعباد فأوحى الله إليه إن عينيك تبصران ما ظهر وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا فقال ليس بهذا اعرض علي غيره فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول ليس بهذا اعرض علي غيره فقال هل لك من ولد غيرهم فقال بلى لي غلام أمغر وهو راع في الغنم قال أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمغر فدهنه بدهن القدس وقال لأبيه أكتم هذا فإن طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر وتهيئوا للقتال فأرسل جالوت إلى طالوت لم يقتل قومي وقومك ابرز لي أو أبرز لي من شئت فإن قتلتك كان الملك لي وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا من يبرز لجالوت ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه وما كان من طالوت إلى داود ]
قال أبو جعفر وفي هذا الخبر :
[ بيان أن داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت وقيل أن بكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فإنهم قالوا إنما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده
وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما قتل داود جالوت وانهزم جنده قال الناس قتل داود جالوت وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر
قال ولما اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط الله فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته كان إذا قرأ الزبور فيما يذكرون ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها لمصيخة تسمع لصوته وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة كثير البكاء وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد عليه السلام فقال واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . يعني بذلك ذا القوة
وقد حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب قال أعطي قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أن داود عليه السلام كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر وكان يحرسه فيما ذكر في كل يوم وليلة أربعة آلاف ] (82)
[ خبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا فقال اللهم إنهم حفاة فأحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم ففتح الله يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين واكتسوا وشبعوا أخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا ضمرة عن بن شوذب عن مطر قال شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا فقال مطر لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا أخبرنا خالد بن عبد الله أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان ] تاريخ ابن خلدون ج4/ 161 (83)
وهكذا نرى أن النماذج النبوية والرسالية القرآنية تدفع نحو تأصيل الظاهرة الروحانية الى تمامها وختامها بخليفة الله ونوره في الأرض وهو إشراقة الرب المتعالى في الكون
القيادة الإلهية في المثال القرآني :
وحتى تكون إلهية حقا يجب تحويل هذا الرصيد الإيماني لقوة ثورية دافعة في : ” ثورة روحية متقدمة ومندفعة نحو المشروع التحريري .. وقد فصلنا هذا الموضوع في كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية المشار إليه في مبحثنا . عندما يلتقي مصطلح الثورة الروحية ومصطلح ” التدافع ” يكون صنع الحالة والمعجزة .
والمحك المركزي لحركة التحول من المدلول لأيديولوجية الثورة الفاعلة هو على أبواب القدس وفلسطين . وهو ظهور المشروع التحريري كمشروع مواجهة شاملة. وفي الآيات الكريمة عملية ربط رائعة لحالة القتال والتدافع في مواجهة حركة المفسدين في الأرض .. وتحويل حركة الإخراج والطرد من الأوطان الى شعلة تعبئة وقادة تتجة بحالة الإنتقام الإلهي الى حالة فاعلة .. وخيار التفويض الثوري هو المخرج للأمة من أزمة الضغط الأرضي لقوة التحرير الذاتي من عالم المادة الى عالم النور ..
قال تعالى في علاه :
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251
{ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } : الحج40
وفي سورة الإسراء الكريمة في مدخلها وختامها قراءة لحالة الثورة والمقاومة الإلهية والظاهرة المتحقق في خليفة الله المنصور المتوكل، تاج القدس ومحطم أورشليم !!ّ
وفي قوله تعالى :
{ َإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً }الإسراء5
وهو الوعد الإلهي الذي تحقق في عمق التاريخ وسقطت فيه دولة الشمال والجنوب الإسرائيلية انتقاما متن الله لقتل نبي الله يحيى علية السلام على يد القائد الإلهي حامل منهج المسيح عليه السلام في المقاومة في زمن بخت نصر ” .. وهذا الموضوع شرح في دراسات عديدة في مباحثنا وكتب فيه أيضا عدة من المفكرين والعلماء الأحرار الذين مثلوا خط التعبئة الروحية
ولا زالت كتاباتنا لحد هذه الساعة تتجه بالبوصلة نحو التقديس والمشروع المقدس . ولا ننكر جهود كل الربانيين الروحانيين في قلب الشام … وقامت على أساس هذا التفسير العلمائي فكر الجهاد الإسلامي الجديد وهو الذي يربط الحالة الجهادية بمشروع خليفة الله المهدي عليه السلام …. وهذه هي وجهتنا النابعة إلهيا من قلب القرآن ومن قلب الخليفة ذاته .. وبشارتنا سيحملها كل الصالحون من قلب الوهج الى قلب الخليفة .. وهذه وجهتنا نحو الله والأمل محددة حددها العلي فنحن الذين ” آمنوا وعملوا الصالحات ” ..لا نريد في الأرض علوا ولا فسادا .
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى : 23
{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90
يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }هود51
(84) وفي قراءات الأصول :
[ يعني تعالى ذكره بقوله { بعثنا عليكم } وجهنا إليكم وأرسلنا عليكم
{ عبادا لنا أولي بأس شديد } يقول : ذوي بطش في الحروب شديد وقوله :
{ فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } يقول : فترددوا بين الدور والمساكن وذهبوا وجاءوا يقال فيه : جاس القوم بين الديار وجاسوا بمعنى واحد وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس
حدثني علي بن داود قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية عن علي عن ابن عباس
{ فجاسوا خلال الديار } قال : مشوا وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معنى جاسوا : قتلوا ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان :
( ومنا الذي لاقى بسيف محمد … فجاس به الأعداء عرض العساكر )
وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار فقتلوهم ذاهبين وجائين فيصح التأويلان جميعا ويعني بقوله { وكان وعدا مفعولا } وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله { أولي بأس شديد } فيما كان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة وما كان من صنعهم بهم فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت وهومن أهل الجزيرة ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بني سعد قال : ثنا أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا }
قال : بعث الله عليهم جالوت فجاس خلال ديارهم وحكم عليهم الخراج ” الخروج ” والذل فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت ت فقاتلوا جالوت فنصر الله بني إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم ”
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } قضاء قض الله على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال الله ثم رجع القوم علق دخن فيهم
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال : أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود وقال آخرون : بل بعث عليهم في المرة الأولى سنحاريب وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره ممن لم نذكره قبل
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية عن أبي المعلى قال :
سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } …
قال : بعث الله تبارك تعالى عليهم في المرة الأولى سنحا ريب من أهل أشور ونينوى فسالت سعيدا عنها فزعم أنها الموصل ] (85)
[يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (45
قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أي جماعة { فاثبتوا } أمر بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم فالتقى الأمر والنهي على سواء وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له
قوله تعالى : { واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول – اذكروا الله عند جزع قلوبكم فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد الثاني – اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر ويقول ما قاله أصحاب طالوت { ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة : 250 ] وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة وهي الشجاعة المحمودة في الناس الثالث – اذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومئامنته لكم] (86)
القيادة الحكيمــة :
في القرآن كان نبع الحكمة ونبع الثورة .. والقيادة الحكيمة هي الناهضة من قلب مدينة الحكمة .. ومن قلب المدينة الفاضلة .. والمتحققة في القرآن دعوة جدنا ” الأمة ” إبراهيم ” .. {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 “
وترجمان الألوهية جدنا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله المطهرين .. وهو أمة الأمم والأمة .. هو القائل وهو قلب الحكمة : ” أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ” ” أنا دار الحكمة .. ” فهو الدار والحكمة وذريته المقدسين في داره من عترته هم رواد حركة الحكمة الإلهية وهم الربانيون السادة والقيادة ….
وفي تجربة طالوت : عليه السلام … .. خطوة الحكمة والقيادة الثورية
قال الله تعالى :
[ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (247)
247 – { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى } كيف { يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا { ولم يؤت سعة من المال } يستعين بها على إقامة الملك { قال } النبي لهم { إن الله اصطفاه } اختاره للملك { عليكم وزاده بسطة } سعة { في العلم والجسم } وكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا { والله يؤتي ملكه من يشاء } إيتاءه لا اعتراض عليه { والله واسع } فضله { عليم } بمن هو أهل له ] (87)
[وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } أي : قد أجابكم إلى ما سألتم من بعث الملك { قالوا } : كيف يملك علينا ؟ وكان من أدنى بيوت بني إسرائيل ولم يكن من سبط المملكة فأنكروا ملكه وقالوا : { ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } أي : لم يؤت ما يتملك به الملوك { قال } النبي : { إن الله اصطفاه عليكم } ( اختاره ) بالملك { وزاده بسطة في العلم والجسم } كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه والبسطة : الزيادة في كل شيء
{ والله يؤتي ملكه من يشاء } ليس بالوراثة { والله واسع } أي : واسع الفضل والرزق والرحمة فسألوا نبيهم على تمليك طالوت آية ] (88)
القيادة الإلهية المعجزة :
لا بد أن تدرك جماهير القيادة الإلهية لحزب الله الغالبون أن الله تعالى واستكمالا للأنموذج النبوي في عمق التاريخ سيمنح هذه القيادة المعظمة وهي بلا لبس ولا غشاوة لم ولن تكون إلا قيادة خليفة الله المهدي عليه السلام يمنحها العلي الكبير بعظام الكرامات والمعجزان مبينة لحق الله تعالى ورسالته00 يؤيد بها الله تعالى وليه وحجته ، وهو يحمل المشروع الإلهي في الأرض ..
فشهود المعجزة دليل البينة الإلهية .. وهو التأكيد المعجز لوجود خليفة الله تعالى و إحتماليات ظهوره الوشيك في العالم ، وفي هذا السياق نؤكد ما ذكرناه في كتابنا ” المهدي عليه السلام ” بأنه ستكون هناك معجزات قبيل الظهور ومعجزات خارقة بعد الظهور أو في وقت إعلان البيان العالمي لظهوره عليه السلام 00 وفي الحالة الأولي ستكون المعجزات خاصة بأصحابه المقربين وتحدث دوي هائل الهدف منها تصديق خبر الإعلان عن هذه القيادة المؤمنة المتوكلة في عمليه التهيئة وقد يستشهد بعض هؤلاء الربانيون فداء للرسالة النبوية الخاتمة والمرحلة الثانية من المعجزات الإلهية ستكون فور ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وستعقبها خوارق مبهرة عالميا الهدف منها توحيد حركة الإمام المهدي قائد العالمية الخاتمة عليه السلام 00 منها والله العليم الخبير معجزات خاصة للنبي عيسى عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخو إمامه خليفة الله عليه السلام وجميع المعجزات المحتملة هي لتوطيد الثقة بين المفهوم الجماهيري “جماهير الخليفة الموقر ” وعمليه الوصال الإلهي الخاص 00 وهي بالمفهوم التطبيقي تهيئة الصالحين من قيادة الخليفة عليه السلام وكذلك تهيئة الجماهير المسلمة في العالم ” جماهير المهدي عليه السلام وهم من يمثلون خط المهدي عليه السلام 000فإذا شهدت الجماهير والعالم المعجزات عبر الإعلام الدولي المشهود فليعلم العالم أن ظهور القيادة الإلهية في الأرض قد أضحى مسألة وقت وأن على جماهير المؤمنين بالولاية الإلهية أن يحشدوا طاقاتهم للتجنيد العالمي في جيش خليفة الله المهدي العالمي ” عليه السلام ”
00 وقد وضحنا في قراءتنا لمصطلح علم الساعة في القرآن أن خليفة الله المهدي عليه السلام هو مفتاح علم السلام وحسب إجماع المسلمين كافة أن ظهوره عليه السلام هو المدخل للقيامة على كل الظالمين 00 وقدر تعالى أن تكون مصطلحات القرآن المعظم تحمل الإعجازية في بواطنها وظواهرها : وفي السياق العام لقراءاتنا للمصطلح وحركة التفسير القرآنية الخاصة بمرحلة ختم النهاية00 نرى ::أن : القيامة في القرآن تتجه لمرحلتين : أولاهما : قيامة المهدي عليه السلام وهو القائم الأوحد بأمر الساعة وفيها قيامته على كل الخونة وحكومات ــ السواد الناقع ــ من السماسرة الدوليين وحكومات الناهبين وأصحاب الكوبوي وكرفتات الدولار واليانكي !! ووسط تيار المعجزات المتواصلة وظهور الشعبية الدولية لحكومة خليفة الله تعالى تتساقط هذه الكرفتات من أعناق الناهبين ويتقدمون بسبب عجزهم إلى مقاصل الإعدام بالجملة 00 وهنا نؤكد مرة 00 أخرى أن مسألة الوصال الإلهي في القيادة : هو المدخل لإكتساح تيار خليفة الله الشارع العالمي 00 ولن يبق مساحة زمنية لظهوره في قلب الحرم المكي سوى القليل 00 وأن ظهور خائن الأمة والتاريخ
[ السفياني الملعون ] حسب وصف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم 00 وملاحقته لجماهير آل محمد في مكة والمحور الشامي سوف يقرب حالة الصدام بين القيادة الإلهية وكل العملاء التجزيئيين في المنطقة 00 ناهيك عما سيسبقها من تمهيديات حول أحداث فتنة فلسطين والشام وهي كائنة بين أيدينا الساعة … وجميع الأحداث المرتقبة وشيكا لن يصب إلا في صالح ظهور القيادة الإلهية في الأمة وسيبدوا الالتحام بين الأمة وقيادتها الخالدة أمرا محتوما ..
وهي ما عرفناها في قراءتنا ب ” القيادة الروحانية ” ..
ــ سياسات الكشف الإلهي بالثورة التغييرية الخاتمة ” القيادة المهدوية “
ــ يعرفها أولياؤها عبر الوصال الرباني والإلهام العرفاني والتقرب إلى الله تعالى .
أشكال القيادة الإلهية :
ــ القيادة العقائدية :
القيادة العقائدية هي من أهم السمات التكوينية للقيادة الربانية .. ترتكز على العقيدة والشريعة كأس لبنيتها الثورية واتجاهاتها التغييرية . مكونها الأساسي المحبة الإلهية ، إذ أنها قيادة موصولة إلهيا .. تنطلق نحو الله والأمة بالقرآن والسنة المحمدية ..
تحاول أن تنقل الدين كواقع معاش
السياقة هي القيادة :
{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } ق21
فالذي يسوق الأمم إلى القدس والمحشر هم الرحمانيون الأشداء الغلاظ الذين لا يعصون الله ما أمرهم .. وهو اتجاه الحق البوصلة نحو القدس المقدسة يتجهون .. يتجهون نحو زمن الختم والنهاية ” أدخلوا الأرض المقدسة ” هو الأمر لإلهي والتحديد الموجه ربانيا نحو البوصلة والتاريخ .. هم الشهود على الباطل والحاملون النور والورد لهؤلاء المتقين الصابرين ..
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155 …
نحو البشارة يتجهون .. ونحو خليفة الله وعاصمة الخلافة يتجهون .. ينتظرهم هناك ليمسحوا عن صدورهم غبرات الظالمين .. بعبرات الدمع والأمل … انه ولي الله المهدي وعيسى تحملهم الملائكة على أجنحتها .. يحملون أنصارهم في زمن العلو المحتوم .. ليشهدوا يوم المقصلة والمحاكمة لدجال الأمم السفياني الذيلي اللعين وكل التواريخ .. يتقدمون نحو الله والأمل :
{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }النحل16
يهتدون بمحمد وحفيد محمد البطل القادم بالحق شديد .. وبالسيف السماوي عتيد ..
عتيد في التوراة اسمه .. نحو شهادة الله والنور الحق …
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
انه العنوان نحو المبحث … مبحثا نحو البحث عن نورنا المخبوء القادم .. نو الفرز والمحكمة ليسوم الرحمن المجرمين سوء الخاتمة .. يساقون بجند الخليفة وملائكته ، وبسيفه الرحماني يذبحون … إنهم القادة الربانيون الذين يقودون الأمم نحو الرضا الإلهي .. وهم المضيئة وجوههم كالكوكب الدري يجيئون .. دابتهم جوارهم ، تمسح عن وجوهم غبرات المحن وسياسات قهر الظالمين .. تنير وجوهم .. وتمتد معهم من مكة وللقدس .. ونو البوصلة يتجهون .. تختم الدابة كل جنود [ الوحش ] بختم السواد
وفي تفسير الكتاب المقدس : ” الوحش الصاعد في الهاوية ” : الوحش ذات الرؤوس السبعة والقرون يعني الإمبراطورية المضادة للمسيح . و في سفر دانيال 7/17 يقول : ” وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطى سلطانا ” (89)
التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يقول :
” التنين العظيم الأحمر، الشيطان له سبعة رؤوس وعشرة قرون وسبعة تيجان تمثل قوته كما تمثل ممالك العالم التي يحكمها الشيطان ” (90)
والتي يحكمها الوحش في النهاية وهو الدجال وهو الذي تسميه أسفار العهد القديم
( بالمسيح الكذاب) وهو الوحش الذي يخرج من البحر . (91)
وهو الذي ( سيكون ضد المسيح، تزييفا للمسيح، بل وسيجتاز قيام زائفة كاذبة)
(92)
” ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربا مع الجالس على الفرس ومع جنده، فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته ” (93)
ويواصل سفر الرؤيا للحديث عن حقيقة الصدام المحتوم وسقوط الوحش في المقصلة .. مختوما بختم الغضب الإلهي .. يقول النص :
1[ ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ. 2وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا. 3وَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، 4وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ:«مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟» ]
.. وهم المفتونين من ذيول الماشياح اليهودي الكذاب .. ينبهرون بأساطيره في نصر موهوم زائف … ويسجدون له من دون الله فينظر لهم باحتقار .. كما أبيه إبليس يتبرأ منهم ويبصق على رؤوسهم !! ويتجه لإعلان كفره صراحة … وفي الموضوع يؤكد سفر الرؤيا..
5[ وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 6فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ. 7وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، ] ..
أي يمتد بكفره عند فك قيده .. يخرج بأساطيره الزائفة فيصدقه ضعاف الإيمان وأغلب جنوده من المومسات والنساء : ذكره سعيد أيوب رحمه الله …
[ وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. 8فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ! 10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ .]
والنص فيه كذب في الترجمة والأصح أنه الأصل أن خليفة الله المهدي كما هو مكتوب في التوراة الحقة هو المنتصر .. ولكن الترجمة استعاضت عن اسمه بكلمة ” الخروف ” ليوهمون جماهير معسكر الدجال في الغرب بذبحه وهزيمته خروجا من أزمة الدجال الكذاب بدعاية زائفة !! (94)
وفيه يقول النص عن أساطيره الزائفة …
11[ ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشًا آخَرَ طَالِعًا مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، 12وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، 13وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَارًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، 14وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. 15وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. 16وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، 17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.] (95) وهنا يكشف القرآن بأن الذي يسوقهم نحو النهاية هم جنود الحق الإلهيون …
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً }مريم86
وهو وعد الله الحق بختم السواد على اليهود وزعيمهم الوثني الساقط حتما ..
[ والختم المشار إليه ورد ذكره في التوراة والإنجيل ” المختمين ” وهم خدم عملاء الأعور الدجال، ] (96)
وهنا تقف الجماهير المتنصرة على ضفاف المحطة تصفق للخليفة المنصور القادم .. يلوح لهم ويؤمئ لهم بالشكر والسجود على نصرهم المؤيد على الوحش والمسيا الكذاب .. يرش الرحمن على المؤمنين ماء الحياة .. والنور .. ونحو القدس يتقدمون ويساقون برعاية رحمانية … فينبت الزرع ويصعد الثمر.. يقول الحق تعالى :
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } السجدة27
الرياســة هي القيادة :
[عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم :
[ إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم – أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم } فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وال هارون تحمله الملائكة ! ] (97)
ويعني ذلك أن النصر يأتي زحفا من قلب الشام يأتون .. وأبدال لا يتغيرون .. هم الرؤساء كما وصفهم سفر التكوين وكل الأسفار.. يحملون من الرب المعجزات لتأكيد الهوية والثقافة النور من جديد .. إنها بحق وبحق ثقافة الخليفة المنصور القادم .. فيه السكينة والنصر والرهبة في محضر الخليفة .. زاده الله جلالا ومن العلم النوراني بسطة …
اليهود المكذبون يطلبون الرياسة :
ولعلم اليهود المجرمين بزيفهم وبعبادته لذاتهم الفانية .. فهم يتمسكون بالرياسة الآثمة و ينظر الدجال وإبليس بعين الحقد نحو أممية العالم وحكم الأممين على الأميين .. ويسعون عبر النورانيين الماسون الملتحفين بثوب الزيف كما خططوا في حكومتهم الماسونية الزرقاء الخفية لإبادة العالم بالحروب .. وهاهو بوش الثاني على خطى أسلافه الصليبيون القدامى الجدد .. يدمر العراق يطلب مجدا عبر الماسون وعبدة الشيطان الجدد في الولايات المتحدة وقتلة الهنود الحمر بالملايين .. (98)
يريد الرياسة لتعلوا أحذية اليهود ..
و لتبرز عين الدجال من جديد على دولار أميركا بنتوء جديد بارزة ..
هذه هي ملامح حركة حزب الشيطان الخاسرون والزور وشهادة الزور ..
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ }المجادلة19
[ يقول عز وجل : { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }
يعني بذلك : أنهم يتعمدون قيل الكذب على الله والشهادة عليه بالباطل والإلحاق بكتاب الله ما ليس منه طلبا للرياسة والخسيس من حطام الدنيا ] (99)
قوله تعالى :
{ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78
ويقول الله تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56
{ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار { إن في صدورهم إلا كبر } إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو إن النبوة والملك لا يكونان إلا لهم { ما هم ببالغيه } ببالغي دفع الآيات أو المراد { فاستعذ بالله } فالتجئ إليه { إنه هو السميع البصير } لأقوالكم وأفعالكم (100)
الرياسة الشيطانية ” حزب الشيطان ” وعود الزيف والتضليل !!
[قوله تعالى : { يعدهم } المعنى يعدهم أباطيله وترهاته من المال والجاه والرياسة وأن لا بعث ولا عقاب ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير { ويمنيهم } كذلك { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } أي خديعة قال ابن عرفة : الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن مكروه أو مجهول والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء ] (101)
والسلطان المبين الظاهر هو سلطان الله الأبدي الذي تعلوا فيه كلماته .. ويختم فيها بالنور على هامات الخليفة ورفاقه … هم المنصورون ولربهم يحمدون ويشكرون… أحفار الفارقليط .. في التوراة : محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و في ســفر الرؤيـــا :
[ 1وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا. 2وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ، 3قَائِلاً:«لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ». ]
[ سفر الرؤيا : الإصحاح 7: 1 ــ 3 ]
وهو ختم النور … ” ختم الله الحي الذي لا يموت ”
وبعد أن ينكشف أمر الدجال المزيف ويسقط الله حكومات الزيف الأموية ويذبح خليفة الله المبارك سفياني اللعنة على أشجار طبريا المعدة كمشانق للبغاة التاريخيين .. يسجد الجميع بخشوع إلى الرحمان في عرش العلى .. ويؤمن الجمع في الصلوات خلف المحرر الخاتم .. وخليفته القديس النوراني عبد الله المسيح بن مريم عليه السلام والصلوات .. وينقل الإنجيل على لسان ابن القديسة مريم آل محمد الطاهرين .. عيسى المقدس .. خطاب الحق في كل المشهد الغيبي القادم :
[ 9بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، [ خليفة الله المهدي عليه السلام ] مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ [ ملابس المسلمين والملائكة ] وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ 10وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ» . ]
وفي النص بعض التحريف فالخليفة المهدي هو الذي على العرش وهو القائد المنصور وليس الله .. والأصل المكتوب [ خليفة إلهنا ] فهو المخلص للشعوب من فاشية الطغاة ويحطم الأغلال والقيود .. السفر في كلام السيد المسيح يؤكد الحالة المنصورة وكل الساجدين …
[ 11وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا ِللهِ 12قَائِلِينَ:«آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!» ] ..
وفي النص الواضح بدون تحريف أن الجموع من المحررين والقديسين يسجدون في الصلاة خلف الخليفة الرئيس .. ويقولون : آمين شكرا لله ..فهم ليسوا سوى الشاكرين … وهم الخارجين من ” الضيقة العظيمة ” بالنصر المبين … وأما الواقفين من الحيوانات الأربعة فهي ترمز للملائكة العظام الساجدين في عالم الحيوان . وهو الحياة الخالدة عند رب الخالدين ..
يسجدون جميع لله المتعالي بلا حدود وليس لخليفة الله …
[13 وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلاً لِي :
[ «هؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟» 14فَقُلْتُ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي:«هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ 15مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، ـ خليفة الله ــ وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. 16لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ، 17لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ» ] ..
. ويؤيد ذلك ما جاء في سفر دانيال النبي عليه السلام .. من تجلي المشهد حين يصلى خليفة الله المهدي في القدس ومن خلف عيسى بن مريم عليهما السلام والصلوات ..
وخلفهم جميع المؤمنين المنصورين لابسى ثياب الطهر الملائكية البيضاء .. يضيئون كالشمس بنورهم .. ومترجم النص خاض في الرمزية وتزوير الحقيقة .. فتراه قد وضع بدلا من كلمة [ خليفة ] الخروف الذي وسط العرش وهو تزوير وضيع مكشوف …
[13«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. ]
سفر دانيال : الإصحاح 7 / 13
فإذا كان القديم الأيام هو خليفة الله المهدي الجالس على عرش الرحمن في قلب القدس و.. الذي يصلى خلفه هو السيد عيسى بن مريم عليهما السلام .. أي ” ابن الإنسان هو خليفة الله ابن ” الأعظم في ملكوت الله ” محمد سيد الخلق صلوات الله .. والسيد الروحاني عيسى ابن مريم عليه السلام هو روح الله ومعجزة الله وليس له أب .. ليكون الإنسان المسيح عليه السلام يصلى خلف ابن الإنسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وفي نص دانيال يذكر [ مثل ابن الإنسان ] وهو السيد المسيح عند نزوله عليه السلام مثل ابن الإنسان وهو خليفة الله المهدي السماوي الذي ينزل قبله ويحرر القدس المقدسة .. وحسب مصادرنا المتفقة مع ما ورد في سفر دانيال النبي عليه السلام ..ينزل السيد المسيح ويصلى خلف خليفة الله المهدي عليه السلام .. وهو المدلول نفسه ، حيث وصف السفر الخليفة المهدي ب [ قديم الأيام ] فقربوه قدامه أي المهدي والمسلمين يقدمون المسيح عليه السلام للصلاة ولكن السيد المسيح عليه السلام واعترافا منه بجلال خليفة الله في أمر المسلمين يرفض ويصلى خلف مقامه عليه السلام ..
[22حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ] (102)
والنص يؤكد حالة الإعلاء الإلهي للقديسين هم المختارين كما نبؤه السيد المسيح عليه السلام الواردة في إنجيل متى [ 24/ 21 ــ 25 ]
وهكذا تسقط كل رايات حزب الشيطان .. وتنكسر محاولات إبليس اليائسة .. ويتقدم حزب الله الغالبون ليغطوا بقائده الإلهي كل المساحة .. وفيه قول الحق تعالى :
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22
النهي عن طلب الرياسة والإمارة :
الولاية مطلب الهي وتكليف رباني فيه شرفية الاختصاص والطاعة .. وفي المخالفة حسرة وندامة ..
[ وكذا الإمارة والرياسة يدفع بها الألم الحاصل بسبب شهوة الانتقام ونحو ذلك والكل لذلك خسيس وبالموت التخلص عن الاحتياج إليه على أن عمدة الملاذ الدنيوية الأكل والجماع والرياسة والكل في نفسه خسيس معيب فان الأكل عبارة عن ترطيب الطعام بالبزاق المجتمع في الفم ولاشك أنه مستقذر في نفسه ثم حينما يصل إلى المعدة يظهر فيه الاستحالة والتعفن ومع ذا يشارك الإنسان فيه الحيوانات الخسيسة فيلتذ الجعل بالروث التذاذ الإنسان باللوز ينج ] (_103)
[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع قال ثنا بن أبي ذئب وحجاج قال أنا بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انكم ستحرصون على الامارة وستصير حسرة وندامة قال حجاج يوم القيامة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة ] (104)
الرياسة والقيادة والنبوة :
[ لأن الرياسة كانت له دونه واجتماع الرياسة مع الرسالة والنبوة ليس أمرا لازما كما يرشد إلى ذلك سير قصص أنبياء بني إسرائيل وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته أن هرون ذكر له أنه نبي بحكم الأصالة ورسول بحكم التبعية فلعل هذا الاستخلاف من آثار تلك التبعية وقيل : إن هذا كما يقول أحد المأمورين بمصلحة للآخر إذا أراد الذهاب لأمر : كن عوضا عني على معنى ابذل غاية وسعك ونهاية جهدك بحيث يكون فعلك فعل شخصين وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح من أمور دينهم أو كن مصلحا على أنه منزل منزلة اللازم من غير تقدير مفعول
وعن ابن عباس أنه يريد الرفق بهم والإحسان إليهم وقيل : المراد احملهم على الطاعة والصلاح ولاتتبع سبيل المفسدين
– أي ولا تتبع سبيل من سلك الإفساد بدعوة وبدونها ] .. (105)
ولكن الرياسة والنبوة سيجسدها الله تعالى في خلفاءه في الأرض .. فيجمع الله تعالى لآل محمد الطاهرين .. النبوة والإمامة ..
نبوة وثورة عدل وقيمومة مستمرة حتى آخر الزمان ..
اتجاهــــات القيـــادة الإلهيــــة :
شرعية الثورة التغييرية
ــ الشرعية الدنيوية :
1ــ القيادية الجماهيرية :
وفي هذا الباب من المبحث ننظر بعين الله نحو الوعد الحق الذي يلاقي الموعودين كما العشق لعالم نور الله .. عشقه حبه ووصاله وعلمه .. الوعد الحسن لا يكون إلا للمعشوقين .. وكل المختارين .. قول الحق الفصل ..
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } : القصص61
والقيادة الشرعية الوارثة وحوارييها هم وحدهم ” المختارون ” و” القديسين ”
كما وصفهم في كلام النبيين في كتب العهد القديم … هم وحدهم الذين يعرفون السر وشرعية الثورة … ويعرفون لغة الوصال الجماهيري بعين ربانية مسجل على وجناتهم القبول .. وحتى تتحقق الثورة لزم أعوان القيادة الإلهية الإدراك الموحد والحالة المعرفية الموحدة .. وتطوير سياساتهم بأرقى الأشكال لتحقيق الوصال الإلهي بين أمة الخليفة ورب الخليفة المتعالى .. فهم الصالحون همهم أن يتجهوا بالأمة عبر محطة النور النبوة .. وإدخال الأمم عبر بوابات النور إلى حالة الرضا الجمعية ..إنه بالمفهوم التنظيمي المعاصر ” علم الاتصال الجماهيري اللازم لوحدة حالة الثورة من الحالة الإيمانية [ أيديولوجية الثورة الروحية ] إلى حالة وحدة المقاومة وتأكيد مشروع تحرير الإنسان عبر قيادة ” حزب الله الإلهية ” ولهذا كان ــ الخطاب الجماهيري ــ الخيارات الجماهيرية وعلم التعبئة وأشكالها التعبوية القرآنية والسياسية ــ هي الوسائط الحية القادرة للوصال الروحي مع الجماهير .. وهذا كما في مبحثنا يقتضي عمليه تعبئة واسعة للحركة الإيمانية والثقافة الروحية بعيدا عن الثقافة السياسية الصراعية .. وارتباطات الدجل السياسي ونظام الشركات الثورية التي لا هم لها سوى النهب المنظم بإسم الروح تارة .. وباسم الدين تارة أخرى .. وحالة الروح لا يمكن تجسيدها عبر السياسات الدموية وثقافة الغرور والتفرد وأحوال التصفيات الدموية المبنية على منهجية :
{ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً }
: المائدة32
ولكن ثورة الخليفة العادل لا يمكن تحقيقها في الأرض وفي قلب عاصمة الخليفة .. في القدس وغزة بوسائط الانتقام من رسالة العدل وخلق حالة انفصام بين مشروع المهدي القادم وشعب الأرض المقدسة الصالحين ..
هذا وإن إرساء شعب المرابطين على محطة الزهراء لا يمكن تحقيقه أبدا سوى ببرنامج الزهراء الإحيائي الشهيد ..
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143
والشاهدون من الطائفة المنصورة في قلب الشام الموحد .. هم وحدهم الذين يملكون مفتاح السر .. وأيضا مفتاح السر … فهم قلب القيادة المرجوة ..
قال الحق تعالى :
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51
وهذا لا يمكن تحقيقه في كل الأحوال إلا بالثقافة الإحيائية الروحية .. والتهيئة لثقافة القيادة الإلهية الروحية القادمة .. وهو المبني أيديولوجيا على قول الحق ..
َ{ مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } : المائدة32
2ـ المشروع التحريري العام : ” العبودية ” :
وهو الذي يربط كل العناوين بالمقدمات .. ويربط الأمة بالأمة النورانية ..
” من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد “
” الشرعية الدنيوية مشروع سماوي أرضي ”
” ربط الحالة الروحية بين الأرض والسماء ”
” المهدي الذي في الأرض هو المهدي الذي في السماء ”
” القرآن مشروع التحقيق الأرضي المدخل للحالة الأخروية ”
الدليل هو قول الحق تعالى : :
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }الأعراف96
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة103
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } : المائدة65
ــ المواجهة الإلهية لخصوم المشروع الأرضي :
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }الأعراف : 97
{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }الأعراف98
المشروع الدنيوي ليس حالة تصوفية وزاهدة ومنقطعة ” الأنانية النفسية الأخروية ليست خيار الثوريين المستعلين بنور الله والقيادة الإلهية … التصوف المقاتل على أبواب الشام هو الخيار الأمل ..
وحتى يتقدم الأمل الذي بات وشيكا على الأبواب ..أدعو بدعوات جدي السجاد زين الساجدين :
” يا أرحم الراحمين : اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني والتظني والحسد ذكرا لعظمتك وتفكرا في قدرتك وتدبيرا على عدوك ” .. ” دعاء : مكارم الأخلاق ” ..
وأجد القرآن أمامي يتلوا قول الحق تعالى : في مواجهة عرب أميركا …
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } : الفتح16
: مفهوم أفواجا في القرآن :
{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً }النصر2
: [ أفواجا ] كلمة السر في ثورة كل الروحانيين و تسكن جروح الأسرى وكل الشاهدين وعدة الخليفة .. في زمن الخلافة العدل القادمة ..
ومفتاح كلمة السر لا يدركها سوى العارفون الحاملون للرصاصة كمفتاح للوصول .. والوصول للناس العارفين كما في القرآن .. يحتاج إلى لغة جديدة للوصال مع كل الحالة ومكوناتها .. وفي وعي سورة النصر : سياسة ووجهة وثوابت متحركة للمشائين بفلسفة الثورة .
” الفلسفة المشائية عين الثورة المشيئية.. وهذا المكون لا يمكن تحقيقه اليوم سوى بسيد العرب وخليفة الأمة الإلهي القادم .. والذي لا يمكن فهم لغته سوى بطابور النور من أسياد العرب ..
[عن جعفر عن سلمة بن كهيل قال :
” مر علي ابن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده عائشة
ـ رضي الله عنها ـ ، فقال لها :
” إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبي طالب ، فقالت : يا نبي الله ألست سيد العرب ؟
فقال : أنا إمام المسلمين وسيد المتقين ، إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب فانظري إلى علي بن أبى طالب ] (106)
[عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة رضي الله عنها :
أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال
[ أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] ..
[ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ادعوا لي سيد العرب فقلت : يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب ] (107)
قال الطبراني في الكبير بسنده :
[ قيس بن الربيع عن ليث : عن أبي ليلى عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب يعني عليا فقال عائشة رضي الله عنها : ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب فلما جاء علي رضي الله عنه أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فأتوه فقال لهم : يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هذا علي فأحبوه بحبي وكرموه لكرامتي فإن جبريل صلى الله عليه وسلم أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل ] (108)
…. وفي رواية ابن عباس قال : قال صلى الله عليه وآله سلم :
[ من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي وليوالي وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهمي وعلمي، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي ] (109)
فمن أراد القيادة والسيادة والأسباط والنقابة والرياسة .. فليكن لسيد العرب في معسكر الثورة وصالا .. وعونا .. وليتقدم المرابطون نحو منبع الحقيقة النور والسيادية .. ففيها الثقلين عنوان الوصال نحو دين الله أفواجا .. وهذا التدافع المليوني لجماهير قائدنا الإلهي القادم لن يكون أفواجا إلا بتحقق حلم التاريخ .. إعلان البيان المهدوي العالمي قد اقترب … وأن سيد العرب العالمي هو وحده الذي يلتف حوله أسياد العرب ؟؟ وأسياد المرحلة …
وهم وحدهم الذي يلتف حولهم القادمون أفوجا أفواجا… فهم الساكنون في روح نبينا وولينا وحجتنا وقائدنا الإلهي القادم …
{وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } : النصر2 …
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم { إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه “
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح “
رقم 31107 عن أبي هريرة .. ( الديلمي – عن ابن عم
ولكن الصعود لآل النبي الأعظم صلوات الله عليه وعدا محتوما ، والظهور لهم محقق بمشيئة الله لا محالة .. وانكسار أعداء خليفة الله في قرآن الله ثابت كالنجم الثاقب .. فهم الموعودون وهم المستخلفون .. وهم جند الله المنصورون .. وهم حزب الله المفلحون الغالبون . ..
قال تعالى في توصيف نور النهاية ..
{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81
وفي آخر الزمان .... كما خرجوا من دين الله أفواجا سيعودون .في دين الله أفواجا . وهو موعدهم آت يوم الفتح والبراءة .. يعلنون البيعة الحرب والمواجهة .. من كل المشركين بين الركن والمقام معجزة قادمة .. وفي يوم اعلان البيان المهدوي القادم الوشيك .. سيذهل الناس ويكتشفوا أن طريق الصراط المستقيم لا يمر إلا عبر الساكنون تحت نقطة البسملة ..
وحقا قول المولى في ظاهر القرآن وباطنه …
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً } : النبأ / 18
إنهم قادة الأمة والتحول للقادمين من آل محمد عليهم السلام … يجيئون ويجئ الناس أفواجا إليهم عند الصرخة المدوية و عند نداء جبرائيل السماوي البطل في قيادة آل محمد يوم الفتح الأكبر …..
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } : الأنبياء97
الجدلية في الهدف بين مفهوم سورة النبأ وسورة : النصر :
وهنا يختصر الوعي لمدخل المصطلح :
والآيتين تحددان حالة الوعي القرآني الصراعي وحقيقته وسره .. ففي اكتشاف السر المختلف يكون اكتشاف الحقيقة .. والسؤال الاستفساري هو في قراءة سورة العصر.. وكأن العلى القدير وهو عالم الغيب والشهادة يؤكد على الخلاف المحتمل للأمانة المقدسة في الولاية الكبرى وهي المتسعة لحقيقة الرضا الإلهي .. يكتشف سرها في قراءتنا لجوهر ” مصطلح الثقلين في القرآن الكريم ” ..فالأمة لم تختلف على وجود القرآن ولكن على فهم الحقيقة القرآنية عبر التأويل الإلهي ..
[- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع حدثنا فطر عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إن منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله قال فقام أبو بكر وعمر فقال لا ولكن خاصف النعل وعلي يخصف نعله ] (110)
وهنا يكمن تحديد الوجهة للعلاقة بين القرآن والتأويل .. بسبب اختلافهم على التأويل إلى حد القتال بالسيف .. إنه النبأ العظيم الذي صعق النفاق وأهله .
وهذا هو السر في قوله تعالى :
{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ 0عَنِ النبأ الْعَظِيمِ 0الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } النبأ : 1 ــ 3
والجهة التي تملك الحسم في تأويل القرآن بوجهته الحقة هو خليفة الله الإلهي
{وَالْعَصْرِ } العصر1 ــ { إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }العصر2
{إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }العصر3
[و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها و لقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان و ما ذكر عليا إلا بخير ] (111)
وفي غرر الحكيم : إن ( للا إله إلا الله) شروطا: أنا وذريتي من شروطها ” (112)
ــ و .. جاء كتاب نور الأبصار للشيخ موفق الشبلنجي :
” نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله في تفسيره :
أن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى سئل عن قوله تعالى :
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }المعارج1 … فيمن نزلت ؟ فقال السائل : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك . حدثني أبي عن أبي جعفر بن محمد عن آبائه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان ( بغدير خم ) نادى الناس فاجتمعوا فأخذ لبد علي رضي الله عنه ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . فشاع ذلك في البلاد وبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة فأناخ راحلته ونزل عنها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك ،وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا منك أم من الله عز وجل . فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : [ اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ” فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل الله عز وجل :
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . ِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ }المعا رج/ 1ـ 2
(113)
ملاحظة نقدية :
” إن المؤسف وقد جاء خبر تكذيب بن النضر بأن يمطر الله عليه حجارة من السماء في أكثر متن مائه مصدر في التفاسير التي بين أيدينا وحسب الموسوعة الشاملة ولم تذكر أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهذا يضع علامات استفهام حول أيادي عبثية على كتب التفسير من المعادين لآل البيت وولايتهم في الأمة .. ذلك إن العديد من المصادر التي نقلت الرواية عن هذه المصادر تكذب ما هو في التفاسير التي بين أيدينا !! وهل يستغرب القارئ الكريم جور المزورين وشهداء الزور وقد قتل الأئمة عليهم السلام علنا وتم اللعن لآل النبي محمد الطاهرين سبعين عاما على منابر من مشايخ السلاطين الخونة .. إن هذه الملاحظة النقدية جديرة بالاهتمام في مراجعاتنا لكتب التاريخ والتفسير والتي لا يجب التعامل معها بخلفية طائفية ، بل أنها تراث المسلمين الذي بحاجة إلى مراجعة …والدعوة مفتوحة لتطهير تراثنا من العداوة للنبي وآله المطهرين و لا نعلق الزيف على اليهود والماسون والشر النفاقي بين أيدينا ..
وحتى يدخل الناس في دين الله أفواجا لا بد من التأكيد على ضرورة إثبات الحق والحقيقة النورانية صارخة في وجه الزيف التاريخي .. وهو العدل الذي لابد منه لتأكيد هويتنا المنحازة سلفا لقائد الثورة الإلهية القادمة .. ولكل القادمين في دين الله أفواجا …
” إن حركة الفكر التغييري وفكر المراجعة لتراثنا هو أساس القوة الدافعة لخلق المنهجية الثورية العادلة في الأمة والنظر للتاريخ بعين الرحمة ونداء الله للأمة والعبودية .. وترك ما يريبنا إلى مالا يريبنا .. فقائد الأمة وخليفة الله هو الذي يملكك الصلاحية الإلهية لاستنزال الأحكام وتجديد الشريعة والتأويل ، لأن في زمنه تبدأ العالمية الخاتمة حتى يقول الناس بصوت واحد كما في مصادرنا هل كنا على الدين .. وهذا لأن خليفة الله المهدي قائد ثورتنا التغييرية الشاملة .. هو الذي يعيد الدين غضا كما نزل ؟ وفضلا عن ذلك هو عليه السلام يأخذ عن جده صلى الله عليه وآله وسلم .. فمعا وسويا لتحقيق الثورة الإلهية .. ومعا بالدعاء بالفرج لظهور إمامنا وخليفتنا .. حتى يدخل الناس في دين الله أفواجا ..
فمصطلح : [ أفواجا ] يبقى هو الأمل وهو فكر الثورة الجماعية المبني على قوة المواجهة ومقاومة كل الطغاة الأرضيين وإعلان حالة الأمة [ أفواجا ] لجعل مواجهة سياسات اليهود والمشركين أساسيات قاعدة الوعي لثوابت المشروع الإلهي المواجه .. وبالتالي تتحقق ” القيادة الإلهية هي كقيادة مواجهة عالمية ، والمنحاز لها هو إنسان المواجهة ..
قواعد الأصول التغييرية :
ووفقا لمفاهيمنا المثبتة في وجهتنا نرى كحالة تغييريه في الأمة المؤمنة .. أن قواعد ثورتنا المقبلة وهي حالة منحازة كما أشرنا للقيادة الإلهية المهدوية نرى أنها :
ترتكز على قواعد الولاية القرآنية الثلاث الكبرى :
” الله الأعظم ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ آل البيت عليهم السلام ]
وقد حددت وجهتنا في أوراقنا ، وقد جاء في بيان وجهتنا :
[..أيها السادة الموقرين: المرابطين.. ياقدرالله العظيم في الشام والمحور المقدس .. في تحيتنا ورسالتنا : نؤكد على وجهتنا ومنهجنا، بداية ونهاية هدفا وتوجها وهو : تشكيل حالة إيمانية قادرة على تثبيت قاعدة ” الأبدال ” كقوة إيمانية قيادة وقاعدة أمة متقدمة، تكون الأرض المقدسة قاعدتها و العالم وجهتها وامتدادها، مرتكزون بحول الله و قوته على قوله تعالى في علاه
: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } مستلهمون في وجهتنا وجهة القرآن والنبوة ]
[ أيها السادة يا أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. و يا تلاميذ الأحرار والسادة: أدركوا الهوية فنحن.. والله اكتمال البدر وشقائق النعمــة وجهتنا يا أشراف العرب واضحة ..نحن أعوان البقية .. وكل البقية .. وجهتنا أيها الأحرار هو التأكيد علي جيش الغضب الإلهي في القدس والشام .. فجيشكم المقدس هم أعوان المهدي المقدس .. وقوة الأبدال الشاميون عمود نصره القادم .. ورسالتهم تأكيد مقام الشام وانحيازها لآل محمد الطاهرين ، فهم سربالنا المطهر في ثورتا وزينة سلاحنا، ونحن القادمون من شوارع القدس إلى مكة : خيار الرب المعظم لنا رفع الحصار وغــوث ثورة خليفة الله المهدي الموعود القادمة ، وهذا هو السر وكلمة السر في رباطنا ؟ فيا أهل الشام اجعلوا ثورتكم وصلواتكم ودمكم وأعمالكم لنبيكم وأبناء نبيكم .. تؤمنون يوم الفزع الأكبر ..
وتنالون شفاعة النبي والجنة (114)
…
مفهوم الكافة في القرآن :
في سياق قراءة مصطلح [ الكافة ] في القرآن الكريم يمكننا تحديد وجهة القيادة الإلهية .. وهي القيادة الجماهيرية المستلهمة نور وعيها من خطاب الرب المتعالي في القرآن الكريم.. وهو بالكلية خطاب مفتوح للأمة وهو قول الحق تعالى :
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52
وفي افتتاحية موقع أمة الزهراء :
كان الخطاب لأمة الزهراء ” كافة ” خليفة الله ومهدي الأمم ..
: “ [ نؤكد نحن في الموقع المجاور أن التاريخ يمضي من بين كفي أمة الروح و الثورة . فموقعنا محاولة والثورة تمتد وتجتاح كل محاولات التراجع . . من بين كفيك النابعتين بالوهج نصعد
.. نحن أمة الأمم يا أمي إليك المعذرة .. يا قلب التاريخ ومجدنا التليد القادم ، نقف وننتصب بين كفيك النور ثورة في وجه محاولة اليأس النقيضة . نحن الفكر والموقع الساحة .. نخطو بالحزن والأمل والدم .. ثورتنا وتاريخنا بين كفيك أمانة نقلبها على رؤوسنا شرفا.. وقلمنا بين كفيك وروح عطائك .. يا كلمة السر قبرك الرمزي يشتعل اليوم في غزة .. كما القدس .. للمهدي نورا ووهجا .. وقلمي بين قدسك يرسم المحاولة والوجهة .. أمي يا أقدس الأمم : القدس وجهتي و أمي أنت لا أفرط في رمزيتك وسرك الأزلي في الوحدة . أنت القامة والصعود الوشيك القادم والذي يريد المهدي خليفة لا لن يمر عبر المحطة إلا بتقبيل يديك ومنحنا البركة . البركة أنت والمشروع أنت ورحم الثورة المقدسة أنت يا أم محمد وعلي والحسن والحسين وكل السادة عليهم صلوات الرب وسلامه ..
شعار ثورتنا .. عمود النور ذاته يصعد من خلف الوسادة إلى عمق الشام ، من عمق الجنوب ..إلى عمق الجنوب يصعد .. نكتشف به اليوم ذاتنا لماذا نحن اليوم في القدس . ولماذا نحن اليوم في قاعة الدرس المجاور لموقع فاطمة الوحدة.. وفاطمة الثورة . فهل أدرك القادمون السر ] .. (115)
وعليه فرسالة خليفة الله هي رسالة كونية ورجاله هم رجال إلهيون .. وخطاه عليه السلام حذو جده صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا وشارعا سيفه في وجه الظالمين .. وصيته من جده صلى الله عليه وآله وسلم مع أمير المؤمنين عليه السلام : ” أقتل .. أقتل أقتل ولا تستتب أحدا ”
فهو حامل الغربال يفرز الله تعالى به الناس إلى فسطاطين في زمن الظهور والحسم .. فالدابة تختم بالسواد على جباه أعوان إبليس والدجال .. أو كما سماهم كتاب العهد الجديد برجال الوحش.. وخليفة الله شاهرا سيفه السماوي يقطع به أعناق المستكبرين .. ويقذف بهم في قاع الهاوية …
[ … فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته حتى إذا قيل انقضت عادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانظروا الدجال من يومه أو من غده ] (116)
فقتال الخليفة هو قتال من أجل إثبات منهج العالمية الأممية في مواجهة العالمية الوثنية .. أي بمعني آخر مشروع المهديين الطاهرين في مواجهة المفسدين في الأرض .. والمحك القرآني لن يكون هدفا أمميا صاعدا بقوة إلهية إلا على أبواب القدس .. فكما الرسالة للناس والأمم كافة ..فقد جعل العلي القدير قتال المشركين والطواغيت الظالمين كافة أيضا .. وهي كما قول الحق : ” ثورة المتقين ”
قال تعالى :
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28
{ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36
القيادة الإلهية الوارثة :
القيادة المهدية والتي على الأبواب هي قيادة خاتمة مختومة بختم المسك الإلهي كما في القرآن المعظم ..
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }المطففين26
وهي قيادة وارثة بالأمر الإلهي بولاية من الله واختياره .. فالنبي والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه هم الخاتمون المصطفون الأخيار .. يختم العلي بهم الدنيا ويملكهم التاريخ والواقع بتصريف الهي .. فهم عليهم السلام كونيون ملكوتيون.. جعلهم الله وارثون لكل الأنبياء والرساليين وهو الجعل والاستخلاف ..
كما قول الحق .. بالتمكين للمستضعفين في الأرض .. كل الأرض :
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }القصص5
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }الأنبياء89
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
الميراث الأخروي :
{الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المؤمنون11
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63
تبني مشروع القيادة المواجهة
وهو ما عرفناه في كتابنا الثورة الروحية ب [ الإخراج السياسي ] (117)
وقد رأيناه في نماذج قرآنية عديدة : تمثلت في هجرة الأنبياء عليهم السلام ، بداية من إبراهيم النبي عليه السلام إلى ملاحقة الظالمين وعداوتهم لكل الأنبياء و الرساليين والمجاهدين ..والتي وصلت ذروتها في الهجرة النبوية من مكة إلى حالة المكين النبوي بفكر الثورة والمواجهة . وقد أرسى الرسول الأكرم مشروعا عادلا ربانيا فيه المثال والأنموذج الأرفع في التاريخ وهو الصورة التي عاناها كل الأنبياء وكان ميراثه صلى الله عليه وآله للأنبياء عليهم السلام هو ميراث الإنتصار لقيم التوحيد الإلهي .. ..
وهو الثورة المصدرة لفكر وأيديولوجية العدل الإلهي ” الثورة العدلية ” المنتهجة في حياة الأئمة الطاهرين [ أنموذج الثقلين ] وصولا إلى أنموذج التمام وهو القمر المفرز من نور الشمس النبوة .. وهو خليفة الله العادل .. المهدي الصالح الخاتم .. قائد ثورة المواجهة وسياف الإنتقام من المردة والظالمين . وخليفة الله المهدي عليه السلام ورجاله الإلهيين هم رموز العدل الإلهي نحو مجد صاعد في العالمين ..
أولا : التجربة الموسوية الهارونية ” النبوة والقيادة ”
: وتتمثل بداية بالفتح الإلهي الأول للقيادة الإلهية والممثل في ذلك النداء المتعالي المقدس على القلب الموسوي المقدس .. وهو النداء الإصطفائي .. وهو الفتح الأكبر في التجربة والمثال الموسوي … فكان عليه السلام الكليم الأول وحامل لواء الثورة الأولي في مواجهة كلية الحالة الوثنية .. بمنهج الأمة الإبراهيمي وهو خطاب الحق
المقدس في اللقاء الأول المقدس على الجبل المقدس .. وكان جبرائيل عليه السلام هو حلقة الوصال الإلهى مع موسى النبي ومنظم حالة الانفتاح مع الله على الجبل لتكون النبوة والإستخلاف و [ تمام الولاية ] في آل هارون عليهما السلام وفي الآيات الكريمة فصل الخطاب وشرح البيان ..
الحوارالإصطفائي الإستخلافي :
قال تعالى :
{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ }الأعراف144
وهو تبيان الإستعلاء الإلهي بالحالة الموسوية في وسيط معقد من الحصار الفرعوني على المستوى الذاتي والمستوى العام .. وكان في هذا الإصطفاء المعجز يحدث ثورة مهيبة في وسط الطغيان المتأله المستبد إلى حالة التحدي و الخروج الثوري .
وفي الموعد النوراني .. قال تعالى :
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }الأعراف142
وكان نداء الحق والتجلي الرباني المباشر يؤكد حالة الإصطفاء :
وهو قوله تعالى :
{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14
{يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9
أي تأكيد حالة الحب والعرفان وسط زحام مهيب من التدافع الروحاني الملكوتي وظهور النور المقدس حتى تخيل موسى النبي عليه السلام من شدة وهجه انه نار متصاعدة متوقدة .. وهو قول الله تعالى لنبيه المختار في إعلان المصارحة والحب الأول لعبده .. في تطييب القلب المختار من الولادة الثورة المتوهجة.. وفي رعاية ربانية لحامل سر الله في التابوت المعجز ليكون المعجزة الأبدية والسر التكويني في تبيان حالة السفينة الأولى .. وكأن الحنان يحمله على عينه ورعايته من قلب أمه المختارة الساجدة والملهمة بالوحي جبرائيل المقدس …
إلى الهجرة كسهم ناري في قلب الحالة الطاغية ليكون موسى النبي عليه السلام أشبه بقنبلة مدوية تزلزل قلب القصر وحالة الوثن الجاثم :
وهو الذي جاء في قوله تعالى :
{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وفيما بين ولادة الحالة ومخاض الثورة إلى كل الزمن الممتد .. كان موسى النبي عليه السلام يزرع بذرة التمرد الأول في زوجة فرعون فكانت المؤمنة الثورية و المنحازة للخيار الرباني الموسوي هي حلقة الحب والوصال العرفاني ..
فكانت في مقام أمه في القصر وأمه الولهانة الحقه في الخارج تواصل دورها العاطفي والثورة من خلال تمام تهيئة القيادة الإلهية وتصعيدها لمستوى الإعلان والتمرد الشمولي الكاسح :
{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وكان الخروج الإصفائي يحمل في ثناياه عبرة وتجربة رائدة في تشرب فكر التحدي ووسائط الثورة وكل المحتويات اللازمة . استطاع من خلاله من إنضاج الحالة في اختراق الحالة الوثنية وترتيب الملف الموسوي في البيت العمراني المبارك .. وكانت الثورية المختارة [ موسى بنت عمران ] عليها السلام عبر الوحي المقدس تعمل كمهندسة وحلقة الإتصال لترتيب خطوات المشروع الثوري المواجه .. وكان هارون أخيه هو إمتداد القيادة والانقلاب الذي رعاه العلي القدير من البداية وحتى ختم النهاية ، تجلله حالة المحبة الإلهية المخصوصة لذات الله .
… ومن ذات الله … كان موسى النبي عليه السلام هو الكليم الأول والمرشح الفدائي الثوري الأول .. فكان اللقاء .. وكانت الثورة ..
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }القصص30
وكان النداء الإلهي مغمورا بروح التجلي والمعجزة .. نور الله المزلزل لكل آثار المركبات المادية التي ألحقت بموسي الوليد الثوري الناهض بمشروع ثورة المستضعفين … وهو أنكاد البيت المتأله الزائف المستبد .. والمحك هو اللقاء في جبل الطور والشموخ المقدس .. وكان النور يصنع من موسى في المشهد الأول معجزة جاهزة ومستلهما بقوة من بركات العطايا الإلهية في البقعة المباركة عند الشجرة المباركة .. فكانت صعقة النور للشاب الثوري والطليعي العمراني المريمي ذو الحس المرهف والولهان الشديد البأس والبطش … تدفع بحالة النور للمصعوق بنور الحق .. {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }
[ الأعراف143 ]
مركب فيه صورة العنف الثوري المتسربل بروح النور في الصعقة الأولى ..
غابت فيها روحة المقدسة في عالم النور المخصوص ليقدمها العلى معجزة صارخة في مواجهة كل المركبات الأرضية المتعفنة بعفن الغرور ووباء التأله الزائف !! وكان النداء المقدس يصنع يقظة جديدة في مدرسة الثورة الإلهية ..إنه المثال الموسوي الهاروني يصنع على عين الله ومن قلب روحه ومحبته المصنوعة :
{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } : طه39
وبهذا يكون الحق المتجلي بالنور يقدم للمنهج المحمدي صورة تاريخية في قرآن الله ومثال لصناعة العقل والأنموذج الموسوي الهاروني [ المحمدي العلوي ]
… ويكون المثال الراقي تجربة مقدمة إلهيا للعرب بأن يستوعبوا من روح القداسة وأنموذج العمق التاريخي مدرسة تكوينية ربانية ممتدة لحساب الصناعة الربانية الخاتمة .. لتمد الروح الموسوية الهارونية المتوحدة بالنور في قلب الحالة النور المحمدية الخاتمة .. ليكون موسى الثوري الحق والمدافع الحق هو المدافع الأول والممهد الأول لمقدم النبي محمد كلمة الله الأولى في العوالم .. إلى رسالة ثورة عدليه مطلقة محتومة .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } : النمل9
.. تمام خيار العزة ليمتد موسى النبي الكليم من ذات الله إلى ذواتنا ومن عالم النور وصعقة النور إلي روح المهدي وتمام الهدي الخاتم .. روحا متواصلة عبر ورثة النبوات الخاتمين .. تعظمت حبيبي موسى عليك السلام في قلبي ثورة لأكون لك موسى الآخر في زمن النهاية ..عهدا على التواصل مرة أخرى نحو الشمال ونحو القدس .. فمن الجنوب إلى .. الجنوب ألقي السلام إلى روحك الصاعدة جوار الجبل الأحمر .. وأستأذن ربي أن يسكنك في روحي ثورة متوهجة أقدمها بجلال الله أعظم هديه بين يدي إمامي الملهم المقدس عساي في هذا الصباح المبارك أن أحظى بتواصل بالدعاء لي ولهذه الجموع المحتجة بالتظاهر ضد مؤامرة مؤتمر [ أنا بولس ] الخيانة في مدريد جديدة .. ويبق العهد الموسوي المحمدي أن نحمل دمنا في وجه الخيانة ونتضرع بدمنا من دمنا أن يعجل الله بالفرج لخليفته المعظم وإمامنا الثوري الهادر بالخروج عاجلا .. والعهد عذرا سيدي.. الى موسى النبي وهارون البطل الثائر أن نمتد بين يديك في مواجهة ثورة عباد العجل الوثنية في دار العار وقلب إسرائيل الزانية وأم الزواني كما عبر أنبياء الله في كتاب العهد الأول ..
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13 خيار الله في موسي عليه السلام ممتد في أعماقنا تجللنا رعاية الرب الكريم أن نكون الأوفياء لعهد الثورة المقدسة الأولى .. نستمع لوحي الله في قرآنه متواصلا بجلال البركة وعلى محطة الخليفة المنتظر نستقبل خيارنا ودمنا لنستمع لما يوحي .. من جلال الوحي ذاته في عالم الروعة المشهود ..
قال الطبري رحمه الله :
[ يقول : اخترتك على الناس { برسالاتي } إلى خلقي أرسلتك بها إليهم { وبكلامي } كلمتك وناجيتك دون غيرك من خلقي { فخذ ما آتيتك } يقول : فخذ ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به واعمل ب [ ] { وكن من الشاكرين } لله على ما آتاك من رسالته وخصك به من النجوى بطاعته في أمره ونهيه والمسارعة إلى رضاه ]
(118)
وهكذا القرآن يتحدث عن حالة ومثال خطير في الإصطفاء الخاص على الناس وهم الذين في عصره عليه السلام وهو :
[ قوله تعالى : { قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } الاصطفاء : الاجتباء أي فضلتك ولم يقل على الخلق لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره فالمراد على الناس المرسل إليهم ] (119)
وكان تمام الجلال بتمني التوحد الموسوي بمحمد وآل محمد الطاهرين .. (120)
وفي قصة الألواح والتنزيل يكتشف موسى النبي عليه السلام ذات السر وكلمة السر المحمدية .. والآن لنستمع كلمة السر في الإعلان الموسوي المقدس قوله :
عن قتادة قوله : { أخذ الألواح } [ الأعراف : 154 ]
قال : النبي موسى عليه السلام :
[ رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة محمد !
قال عليه السلام :
: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون – أي آخرون في الخلق – السابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها – وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !
قال عليه السلام :
: [ رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها – وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]
قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه نبذ الألواح وقال :
[ اللهم اجعلني من أمة أحمد ! قال : فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي قال الله :
{ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي }
[ الأعراف : 143 ] قال : فرضي نبي الله ثم أعطي الثانية : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [ الأعراف : 159 ]
قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا
حدثني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال :
[ لما أخذ موسى الألواح قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد !
قال : يارب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ]
ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ إلا أنه قال في حديثه :
[ فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال :
اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليهما
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يكون سبب إلقاء موسى الألواح كان من أجل غضبه على قومه لعبادتهم العجل لأن الله جل ثناؤه بذلك أخبر في كتابه فقال :
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } الأعراف150] …
وذكر أن الله لما كتب لموسى عليه السلام في الألواح التوراة أدناه منه حتى سمع صريف القلم ] (121)
وهكذا كان يمتد الكليم العظيم السامع لصريف القلم عند باب عرش الرحمن ينتظر القادم من ملكوت الله وحضرته ليؤكد علية بالرجوع الى الله تعالى في إختصار الصلاة فكان النبي محمد الذي يستحي من حضرة الله تعالى يعود برقته .. فكان للتلاحم الموسوي المحمدي كل الرضا .. فجعل الله تعالى الصلاة في الأمة المحمدية من خمسين صلاة إلى خمسة صلوات بأجر الخمسين .. فبني إسرائيل لم يطيقوا !!
وبهذا كان للنداء الإلهي للقيادة نورا متوهجا ورصيدا عميقا ممتدا … يسري بنوره في عمق الأجيال….
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى } : طه11 ..
وهو النداء المقدس في الواد المقدس . بإسم الذات المقدس والتهيئة لعالم التلقي
{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } طه12
انه نداء الإصطفاء والتجلي الرائع لأنموذج المختارين يتجدد
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }طه13
{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } : طه14
وفي ظلال النداء الإلهي بالعبودية تخرج من طيات نوره تعالى خبر الساعة من خلال ربط المشروع الموسوي بالمشروع المهدوي المحمدي الخاتم ..
وهو قوله تعالى في علاه :
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ }الحج7
وقد ذكرت قرائتنا في ” مصطلح الساعة ” (122)
أن المراد من المصطلح القرآني هو إبراز خبر الظهور المحتوم الخاتم لإمام العالمين خليفة الله المهدي في صورة موسوية خاتمة وهو ربط قدري بين صورة العظمة والتحدي التوحيدي الموسوي المهدوي في مواجهة عبدة العجل الوثنيين في دار اسرائيل الزانية وبيت الفجور المرتد كما وصف الأنبياء . (123)
وفي حالة التجلي مع الله تعالى ، كان موسى النبي عليه السلام يسأل الله تعالى بالولاية لأخيه هارون أنموذج المساندة لقيادة الثورة بأن يجعل الله تعالى هارون وزيرا قويا وعضدا يدعم جدار الثورة وهو قوله تعالى في البيان الموسوي :
{وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي } : طه29
: وفيه الدعوة الى تشكيل ووزارة الحكومة الثورية الجديدة ظهير للنبوة الموحاة . {هَارُونَ أَخِي } : طه30 أخوة النبوة وسند المواجهة ..
{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }طه:3 ــ 32 .
بيان المساندة المؤازرة المصيرية الموسوية الهارونية … [التوحد النوراني ]
وفيه الإستجابه الربانية للرغبة الموسوية في تحقيق المثال والأنموذج الجبهوي للقيادة الإلهية الصاعدة . {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }طه36 وكانت الإستجابة الربانية يحقق قانون الإستخلاف الإلهي في مقام الولاية الربانية في عقب الأنبياء عليهم السلام في وراثة النبوة بالولاية .. وهو ما اصطلحنا عليه في مباحثنا :
[ في القرآن بالولاية العظمى ] .. وفي الختم سيظل النداء الإلهي هو القوة الروحية الخفية والممتدة عبر الأجيال القادرة على إعطاء روحا جديدة في بلورة القيادة الإلهية الخاتمة .. والتي سيختم به العلي الدنيا .. وهو خليفة الله المهدي عليه السلام .. {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9
وهذا العطاء الإلهي في المثال الموسوي في سورة : الأعراف وطه .. هو الرصيد المستمر لعلو الله تعالى في دولة العدل الخاتمة وهو قول الحق تعالى :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ }النور55
ــ الأنموذج الموسوي القيادة والمعجزة :
وهكذا نرى العطاء الإلهي يمتد بالقيادة الإلهية بالإمدادات المعجزة وهي تمثيل لقيمة التحدي الإلهي بالنبوة في مواجهة الضغط الوثني وحالة المناكفة المستبدة المنهارة داخليا من جراء الثورة الإلهية الى حد قهره بالمعجزة وانتهاء بمعجزة البحر ليبتلع كل مدعي الألوهية الوثنية بأنهم مشطوبون من هامش التاريخ لا محالة .
{ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9
فبالعزة والحكمة الإلهية يكون القوة وثبات الجأش في المواجهة وكذلك قوة الغوث الإلهي في لغة منطق المواجهة وبلاغة التحدي الأقوي حين ظهور الحق بالمعجزة .. وفيه قول الحق تعالى :
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }الأعراف117
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ }النمل10
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ }القصص31
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه22
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }النمل12
{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }القصص32
وتفصيل حالة المعجزات فيه قيمة الدلالة والمراد الإلهي … هي انتصار حزب الله الموسوي في مواجهة ” حزب الشطان الفرعوني ” .. واعلان الولاية الهارونية بالمعجزات الربانية .
الأنموذج الداوودي المهدوي في الإستخلاف:
أنموذج طالوت النبي عليه السلام ” القيادة والنبوة ”
لقد شاءت الإرادة العلية في القرآن أن تتلازم حالة الفرج والنصر والتدخل الإلهي بحالة الإخراج والملاحقة من الأهل والعشيرة وكل الظالمين وسنة الله المتحققة في تاريخ النبوات هي ذاتها المتحققة مع النبي الأعظم وكل الصالحين الذي التحفوا بالنبي وصدقوه وآزروه صلى اله عليه وآله وسلم وهو ما عرف بالهجرة النبوية
وقد ذكرت قرائتنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية :
في تعريف الإخراج بأنه:
” حالة تآمرية وسياسية تستهدف تطويق الحركة الروحية التغييرية وخلق واقع استضعافي يضمن تنفيذ المؤامرة المعادية للإسلام والجهاد .. وهم سمة تلاحق كل الثوريين والمناضلين من أجل إحقاق الحق الإلهي في البشر ، وللإخراج والمطاردة والتعذيب آثارها كحركة إعاقة لخط الثورة الروحية العقيدية ، ذلك أن الحركات الروحية المناضلة هي التي تستأثر عن غيرها في زمان هيمنة الزيف بالتصفية ومحاولات السحق والإبادة .. ] (124)
” وأما تأويل قوله تعالى : { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } فإنه يعني : وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ومن سبي وهذا الكلام ظاهره العموم وباطنه الخصوص لأن الذين قالوا لنبيهم :
{ ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } كانوا في ديارهم وأوطانهم وإنما كان أخرج من داره وولده من أسر وقهر منهم وأما قوله :
{ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم } يقول : فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله { تولوا إلا قليلا منهم } يقول : أدبروا مولين عن القتال وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد والقليل الذين استثناهم الله منهم هم الذين عبروا النهر مع طالوت وسنذكر سبب تولي من تولى
منهم وعبور من عبر منهم النهر بعد إن شاء الله إذا أتينا عليه يقول الله تعالى ذكره : { والله عليم بالظالمين } يعني : والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه فأخلف الله ما وعده من نفسه وخالف أمر ربه فيما سأله ابتداء أن يوجبه عليه وهذا من الله تعالى ذكره تقريع لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ومخالفتهم أمر ربهم يقول الله تعالى ذكره لهم : إنكم يا معشر اليهود عصيتم الله وخالفتم أمره فيما سألتموه أن يفرضه عليكم ابتداء من غير أن يبتدئكم ربكم بفرض ما عصيتموه فيه فأنتم بمعصيته – فيما ابتدأكم به من إلزام فرضه – أحرى وفي هذا الكلام متروك قد استغني بذكر ما ذكر عما ترك منه وذلك أن معنى الكلام : قالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فسأل نبيهم ربهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل الله فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال { فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ] (125)
وفي تفسير الطبري أيضا عن :
[وهب بن منبه قال : لما قالت بنو إسرائيل :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } قال : واجتمع بنو إسرائيل فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا وقال السدي :
[ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها فقاسوا طالوت بها فكان مثلها ] حدثني بذلك موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي وقال آخرون : بل معنى ذلك :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده } مع اصطفائه إياه { بسطة في العلم والجسم }
يعني بذلك : بسط له مع ذلك في العلم والجسم ..
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } بعد هذا قال أبو جعفر :
يعني تعالى ذكره بذلك : إن الملك لله وبيده دون غيره { يؤتيه } يقول : يؤتي ذلك من يشاء فيضعه عنده ويخصه به ويمنعه من أحب من خلقه يقول : فلا تستنكروا يا معشر الملإ من بني إسرائيل أن يبعث الله طالوت ملكا عليكم وإن لم يكن من أهل بيت المملكة فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه فلا تتخيروا على الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمه قال حدثني ابن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه :
{ والله يؤتي ملكه من يشاء } الملك بيد الله يضعه حيث يشاء ليس لكم أن تختاروا فيه حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد : ملكه سلطانه حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : { والله يؤتي ملكه من يشاء } سلطانه وأما قوله :
{ والله واسع عليم } فإنه يعني بذلك : { والله واسع } بفضله فينعم به على من أحب ويزيد فيه من يشاء { عليم } بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه وفضله الذي يعطيه فيعطيه ذلك لعلمه به وبأنه لما أعطاه أهل : إما للإصلاح به وإما لأن ينتفع هو به ]
قوله تعالى :
” وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (247)
[قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وقال للملإ من بني إسرائيل نبيهم شمويل : [ صموئيل ] إن الله قد أعطاكم ما سألتم وبعث لكم طالوت ملكا فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك قالوا : أنى يكون لطالوت الملك علينا وهومن سبط بنيامين بن يعقوب وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة ونحن أحق بالملك منه لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب { ولم يؤت سعة من المال } يعني : ولم يؤت طالوت كثيرا من المال لأنه سقاء وقيل : كان دباغا وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل : { أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ ما : – حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم وأخبره بالذي جاءه – فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له فمرا ببيت النبي عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ! فقال طالوت : ما بما قلت من بأس ! فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك ! فقربه فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم ! – وكان اسم طالوت بالسريانية : شاول بن قيس بن أبيال بن ضراربن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – فجلس عنده وقال الناس : ملك طالوت ! ! فأتت عظماء إسرائيل نبيهم وقالوا له : ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوة المملكة ؟ قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا ! فقال لهم :
{ إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثنا المثنى قال حدثنا إسحاق قال حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال : قالت بنو إسرائيل لأشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ! قال : قد كفاكم الله القتال ! قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه ! فأوحى الله إلى أشمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكا وادهنه بدهن القدس فضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاما له يطلبانها فجاءا إلى أشمويل يسألانه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل قال : أنا ؟ قال : نعم ! قال : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ! قال : أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي ؟ ! قال : بلى ! قال : أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي ؟ قال : بلى ! قال : فبآية آية ؟ قال : بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي ! فدهنه بدهن القدس فقال لبني إسرائيل :
{ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي قال : لما كذبت بنو إسرائيل شمعون وقالوا له : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم شمعون : عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟ { قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله } الآية دعا الله فأتي بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها فقال لهم نبيهم : { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ! ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك ! فقال النبي : { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } عن قتادة قال : بعث الله طالوت ملكا وكان من سبط بنيامين سبط لم يكن فيهم مملكة ولا نبوة وكان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط مملكة وكان سبط النبوة سبط لاوي إليه موسى وسبط المملكة يهوذا إليه داود وسليمان فلما بعث من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } ؟ قالوا : وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ؟ فقال الله تعالى ذكره :
{ إن الله اصطفاه عليكم }
[عن ابن عباس قال : أما ذكر طالوت إذ قالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } ؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان : كان في أحدهما النبوة وكان في الآخر الملك فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم ومن أجل ذلك قالوا :
{ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه }
الأنموذج الطالوتي المهدوي :
معجزة تابوت السكينة :
والسؤال لماذا تابوت السكينة وماهو سره ومعجزته :
ــ [وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248)
248 – والتابوت فعلوت من التوب وهو الرجوع لأنهم يرجعون إليه : أي علامة ملكه إتيان التابوت الذي أخذ منهم : أي رجوعه إليكم وهو صندوق التوراة والسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة : أي فيه سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت قال ابن عطية : الصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتتقوى وقد اختلف في السكينة على أقوال سيأتي بيان بعضها وكذلك اختلف في البقية فقيل : هي عصا موسى ورضاض الألواح وقيل غير ذلك قيل : والمراد بآل موسى وهارون هما أنفسهما : أي مما ترك هارون وموسى ولفظ آل مقحمة لتفخيم شأنهما وقيل : المراد الأنبياء من بني يعقوب لأنهما من ذرية يعقوب فسائر قرابته ومن تناسل منه آل لهما ] (126)
ــ [ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248)
{ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } وكان تابوتا أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء عليهم السلام كانت بنو إسرائيل يستفتحون به على عدوهم فغلبتهم العمالقة على التابوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال : إن آية ملكه أن يرد الله تعالى التابوت عليكم فحملت الملائكة التابوت حتى وضعته في دار طالوت وقوله : { فيه سكينة من ربكم } أي : طمأنينة كانت قلوبهم تطمئن بذلك ففي أي مكان كان التابوت سكنوا هناك وكان ذلك من أمر الله تعالى { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } أي : تركاه هما وكانت البقية نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيزا من المن الذي كان ينزل عليهم { تحمله الملائكة } أي : التابوت { إن في ذلك لآية } أي : في رجوع التابوت إليكم علامة : مصدقين
أن الله قد ملك طالوت عليكم { إن كنتم مؤمنين } (127)
الأنموذج الداوودي الإستخلافي :
وهنا وكما يبدو في السياق أن الله ووفق تقدير منه سبحانه وتعالى قد حكم في التنزيل والوحي أن النبوة هي من جنس الإصطفاء المطهرين والساجدين منذ خلقوا في الأزل ، ولكنه تعالى قد جعل النبوة وهي مسألة تنفيذية للموضوع والآداء الإصفائي يجعلها الله تعالى في زمن النبوات أو غيرها في يد المتقين من عباده الذين جعلهم عضدا للرساليين وهم حملة المنهج الرسالي والمستخلصين من العباد على منهج الرسل وهم من يعرفوا في التاريخ بالحواريين وهم المخلوقين ربانيا لحالة الأنبياء عليهم السلام ، وليكونوا شيعة الأنبياء وأولياء الحق عبر التواريخ والأجيال . ولهذا جاء كان الجعل الإلهي يترسخ في ملك طالوت ليهيئ الله تعالى الموضوع الإستخلافي في النبي داوود وهو الوريث الحقيقي من سلالة النبيين عليهم السلام وذلك حسما لأزمة الإستشعار الأنوي والذاتي في اليهود المخالفين تاريخيا للنبوات وهذا الإرت المسيائي اللعين والجدل العقيم ..والموروث منذ العهد الموسوي الهاروني عبر تجربة السامري الدجال اللعين كان يسقط عبر الخيار الإعجازي الإلهي ليهيئ العلي القدير
[ القيادة الإلهية ] الأزلية المخلوقة .. فكان التقدير الإلهي يحدد حالة النور ويثبت عبر النبوة والمعجزة إنبثاق قيادة أمة ورسالة أمة وخلافة أمة ويؤكد سبحانه حالة الأحقية التاريخية ويضعها في السياق الإلهي الثابت ، ولهذا كان الإبتلاء بالخروج والقتال هو أكبر امتحان لهؤلاء المسوفين والمتخاذلين وهم أعوان المنهج السامري القديم ، ذلك حين رفعوا شعار الجهاد والمقاومة لم يرفعوه لتأكيد المنهج والطاعة الإلهية بل رفعوه للمزايدة السياسية واستثمار الوقت لتثبيت الخيارات الأرضية فهم أنفسهم الذين اتخذوا العجل السامري إلها حين كان موسى النبي العظيم علية السلام ماثلا في الجبل وقد آنسه الله تعالى بالنور والاصطفاء والنبوة .
وكان المنهج الإبليسي المعطل لمار الحركة الرسالية يحاول تاريخيا تأكيد ذاته عبر الوسائط المنحطة ، سواء بالقتل والاغتيال أو بالتشويه والاستحقار وهذا هو الذي حدث مرة أخرى في تجربة طالوت عليه السلام والذي جعل الله تعالى وهو المستعلي العظيم له العلو في التقدير عبر المعجزة ، فسخر له الحجارة والمقلاع وحسب الرواية تكلمت الحجارة بين يديه وهذا هو الأنموذج الإلهي المتواصل في الأرض المقدسة والذي سيتواصل في الخلافة الخاتمة تأكيدا على قدسية العطاء الإلهي في الأرض والإنسان .. وليكون المقلاع ثورة صاروخية معجزة تسقط مشروعية الكفر الماشيحاني اليهودي المتمركز في الأرض المقدسة وبوقه قرن العجل الذهبي يصرخ به دبليوبوش حفيد السامري الملعون !! في واشنطن .. هذه هي الحقيقة الصراعية خليفة الله المهدي الخاتم عليه الصلاة والسلام يقف على الأبواب ليؤكد ذات الحقيقة النبوية والإلهية التاريخية ..
فكان طالوت عليه السلام في ذات الخيار يؤكد الحالة الداوودية عبر المعجزات والخيارات الإلهية .. ليمتد داوود النبي على قامة التاريخ باسطا كفيه كأجنحة الملائكة عابدا تقيا متبتلا ممتثلا لأمر الحي القيوم يختط طريقا في البحر يبسا على خطى الأسلاف الموسويين التاريخيين .
والقرآن الكريم يحدد داوود النبي عليه السلام كأحد المحاور الثابتة في الإستخلاف والنبوة عبر المعجزات .. في مواجهة القوى الوثنية المتألهة …
قال تعالى :
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } : ص26
والسياق القرآنية يؤكد بوضوح الحالة الداوودية في الإستخلاف المخصوص وضعه تعالى في الموضوع الإصطفائي الخاص والمثال المركزي لحالة التوطئة الأزلية المحمدية ، فكان الخليفة الإلهي داوود عليه السلام نموذجا حيا لتأكيد الأنموذج المحمدي الخاتم لخلافة سيد آل محمد الوارث وهو المهدي عليه السلام .. وهو الذي يقف بقوة الله ومعجزاته لينتقم من الأنموذج اليهودي السامري اللعين في الأرض المقدسة ..ويرسي معالم القيادة الإلهية المحمدية الخاتمة .. عابد خاشعا كخشوع النسر كما في حديث النبوة .. ” المهدي خاشع لله كخشوع النسر جناحيه ” (128)
يقف وارثا إلهيا وممثلا لحالة النبوات المقدسة أنموذجا ممتزجا بصبغة الله وسربال القداسة .. والآية الكريمة في وجهتنا التفسيرية تؤكد الأنموذج الخاص الخاتم من خلال المثال الداوودي المكرم .. أنموذجا شموليا في مواجهة حركة الطغيان الوثني الماشيحاني الأرضي وهو عليه الصلاة والسلام مجتث الكلمة الوثنية والشجرة الخبيثة الملعونة من على كل الأرض .. متطابقا في قوله تعالى :
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26
وهو استئصال الحالة الإفسادية الإسرائيلية من خلال المعجزات الإلهية المحطمة لأنموذج الإساءة الإسرائيلية في زمن وعد الآخرة ، وهو الواضح الجلي في الخطاب القرآني التاريخي لبني اسرائيل المفسدين في الأرض وهو قول الحق تعالى :
{{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7
والذي سيدخل الأرض المقدسة على ذات الأنموذج الموسوي اليشوعي :
[ يشوع بن نون ] هو الخليفة الإلهي الخاتم خليفة الله المهدي عليه السلام ..
ويحطم العماليق الوهميين الإسرائيليين الوثنيين كما حطم يشوع النبي عليه السلام الأنموذج العماليقي الوثني في الأرض المقدسة .. وفي السياق من موضوع المبحث .. نؤكد أن الأنوذج اليشوعي البطل في تاريخ التوحيد الإسرائيلي قد تعرض بكل أسف لهجمة عالمية يهودية وثنية من قبل حاخامات اليهود ومن لتبعهم من رواد الحركة الصهيونية وعبر طيات تاريخ العهد القديم المسمى زورا التوراة ..وهي صورة للفكر الماشيحاني المزيف والمحرف بأقسى أشكال التحريف في مواجهة الأنبياء وكان المراد الصهيو ماشيحاني يستهدف تحطيم الأنموذج اليشوعي البطل وهو الذي قتل آلاف اليهود في سيناء كما حدود نهر الأردن لرفضهم الأمر المقدس في معركة التحرير الإلهية ..في فلسطين وفي متابعاتي لكتاب العهد القديم وجدت حالة تزوير وتناقض خسيسة ضد النبي يشوع [ يوشع بن نون ] وكان هذا التزوير الذي أفردنا بحمد الله تعالى له بابا خاصا في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ..والذي نرجوا من الله تيسير نشره لأهميته في الفترة المقبلة نقوا لقد استهدف اليهود الوثنيين والقوميين وكذلك القوميين العرب والفلسطينين ممن حملوا عقائد الفكر المسيائي اليهودي الزائف في قلب القضية الفلسطينية التوحيدية أمرين محددين :
الأول : شطب مفهوم التاريخ التوحيدي النبوي التحريري وتزوير ملامح القيادة الإلهية في القرآن وكذا. .. خطاب الأنبياء عليهم السلام .
الثاني : العمل على تطبيع الفكر التاريخي بملامح الفكر الوثني الأساطيري والذي نبتت عبر أيديولوجيته الإفسادية كلمة الخبث اليهودية الماسونية والفكر الصهيوني الماشيحاني الإستيطاني والذي كان معاديا من ألفه الى ياءه لفكر الأنبياء التحريري عليهم السلام ، وقد فندت بحمد الله تعالى معظم النصوص الواردة في كتاب العهد القديم المسمى خطأ ب [ التوراة ] رد الأنبياء القاسي عليها .. هذا وان سفر يوشع بن نون ” يشوع ” قد تعرض لحالة تشويه وثنية بشعة من حاخامات السبي مستهدفين تحويله لأيديولوجية صهيونية قاتله وليحولوا يشوع النبي وهو من سلالة النبيين المطهرين الى شخصية دموية ، فالتلمود البابلي الذي حول الأنبياء الى قتلة وصور موسى النبي الى دموي يستحق الإعدام وأنمه قتل إعداما بسبب خيانته ..ومريم المقدسية الى خارجة عن القانون الأخلاقي هو ذاته الذي يزيف لحتى اليوم الفكر اليشوعي التحريري الى حالة من الهمجية والقرآن الكريم هو الذي يفضح هذا النهج الوثني الإسرائيلى عبر العديد من سور القرآن الكريم وهو قوله تعالى
لموسى النبي القائد الإلهي الفذ عليه الصلاة والسلام :
{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ }المائدة21
وهنا يصف القرآن برافضي الدخول لتحرير الأرض المباركة المقدسة عبر الخليقة هم الخاسرين . أي الرافضين للأمر الموسوي واليشوعي المقدس بعمليه التحرير الكاسحة والتي لولا الله تعالى ومعجزاته الخارقة وفذاذة الفاتحين لكانت فلسطين لحتى اليوم قلعة عالمية لعبادة الآلهة الوثنية وتصدير الأصنام للعالم .. وعندما ساد الفكر الصهيوني الوثني لغزو فلسطين عبر روسيا الشيوعية الملحدة وموطن الخزر الوثنيين التاريخيين تحولت فلسطين مرة أخرى بعد تحريرها المقدس الى حظيرة للنازيين الوثنيين اليهود والذي سماهم القرآن الكريم بالمفسدين في الأرض ..
وهنا لن يطيل بحثنا للرد على مفتريات اليهود على يشوع عليه السلام .. ولكن نختصر القول أن يشوع والنبي موسى عليهم الصلاة والسلام كانوا هم أصل النبوة والمباركين القادمين مثل نبي الله داوود وسلمان ابن داوود عليهم السلام والذي حولوا فلسطين أرضا للعدالة الإلهية وكانوا عليهم السلام أنموذجيا فذا حقا للقيادة الإلهية التحريرية التي رسمت عبر الأجيال لجماهير الموحدين خط الأصالة المقدسة عبر المحور الشامي المقدس وخط التحرير العالمي الذي سيؤكده خليفة الله المهدي عليه السلام نيابة عن الله تعالى والنبي المقدس صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولهذا كان داوود النبي عليه السلام يختم الأنموذج الموسوي في الإستخلاف العادل في دولة المطهرين العادلة .. فكان داوود عليه السلام والذي عظمه الله تعالى في قرآنه فوصفه ب [ الخليفة ] والبيت السليماني الداوودي هو بيت الأوابين وقد وصهم القرآن الكريم بهذا الوصف ليؤكد العلي القدير أن حالة الإصطفاء للقيادة الإلهية لن يكون إلا من طينة القداسة النورانية في الإصطفاء وهو قول الحق تعالى :
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص17
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص30
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } : ص44
[عن ابن عباس { نعم العبد إنه أواب } قال : الأواب : المسبح ] [ أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه { نعم العبد إنه أواب } أي رجاع منيب ] وهو المطيع .. (129) .
وكان مزامير داوود مثالا تاريخيا عبر الأجيال للثورة الروحية الربانية المتصاعدة والمعبرة عن روح الخلافة الإلهية الحقة ..
[وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء
وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : ” بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : ” كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه ” قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : ” بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه “
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب ]
(130)
[عن الأعمش قال قال ابن عباس رضي الله عنه أوحى الله عز وجل الى داود قل للظلمة لا يذكروني فان حقا علي ان اذكر من ذكرني وان ذكرى إياهم ان ألهنهم حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا مروان حدثنا أيوب الفلسطيني قال مكتوب في مزامير داود عليه السلام تدري لمن اغفر من عبادي قال لمن يا رب قال للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله ذاك الذي أمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب ] (131)
عن عروة عن عائشة قالت سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قراءة أبي موسى الأشعري وهو يقرأ في المسجد فقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود (132)
وفي سفر المزامير من صفحات الحق في الكتاب المقدس :
[1طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. 2لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. 3فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ.
4لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. 5لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. 6لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ ] (133)
وفي الإصحاح الخامس :
[1لِكَلِمَاتِي أَصْغِ يَا رَبُّ. تَأَمَّلْ صُرَاخِي. 2اسْتَمِعْ لِصَوْتِ دُعَائِي يَا مَلِكِي وَإِلهِي، لأَنِّي إِلَيْكَ أُصَلِّي. 3يَا رَبُّ، بِالْغَدَاةِ تَسْمَعُ صَوْتِي. بِالْغَدَاةِ أُوَجِّهُ صَلاَتِي نَحْوَكَ وَأَنْتَظِرُ.
4لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلهًا يُسَرُّ بِالشَّرِّ، لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ. 5لاَ يَقِفُ الْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ. 6تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ. 7أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ. ] (134)
فجعل العلي القدير المزامير الداوودية الختام الإسرائيلي في الثورة الروحية وقاعدة الإستخلاف الممتد عبر تاريخية الأنبياء عليهم السلام وهو قول الحق تعالى :
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }النساء163
ولهذا جعل القرآن الأنموذج الداوودي العيسوي هو الثنائية الممتدة بين أنموذج الإستخلاف والعداوة للمنهجية الإسرائيلية الوثنية والتي صوبت عبر الثورة الروحانية الممتدة لتجسيد العداوة عبر نداء الإستخلاف الداوودي الموسوي والختم العدائي لليهود وهو السيد عبد الله المسيح عليه السلام أنموذج القيادة الإلهية الثورية والفلسطينية المقدسة ،
وكان قوله تعالى :
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } : المائدة78
يشكل أرضية ثورة وقاعدة للمنهج الإلهي للقيادة الروحية المقاتلة للأنموذج المنحرف للظاهرة الإسرائيلية .. والسيد المسيح عليه السلام هو خليفة في دولة المسلمين القادمة ودولة العادلين والمقسطين الخاتمة .. وهو الذي يصلي خلف خليفة الله المهدي عليه السلام ويجاهد معه في مواجهة دجال اليهود السامري اللعين ..
وفي التزكية القرآنية لمقام داوود النبي عليه السلام قال تعالى :
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً }الإسراء55
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ }النمل15
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص17
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص30
تممت بحمد الله الحلقة الأولي ويتبعها الحلقة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
بتاريخ : 1 رمضان 1431 هجرية
1أغسطس 2010 ميلادية
**************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح ” آيات الله ” في القرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في مصطلح ” آيات الله “
في القرآن الكريم
مدخل البحث:
انه من الأهمية واستكمالا لمبحثنا في مصطلح ــ الحواميم ــ أن نتناول مبحثا جديدا لإصطلاح جديد هو مصطلح ــ آيات الله ــ في القرآن ، ورأينا وفقا لمحتوى الآيات الدالة على المصطلح أن يكون تناول هذا المصطلح القرآني من خلال السور السبعة المباركة والتي ابتدأت بالحواميم في فواتحها ، وهي : سورة غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف . وذلك لإرتباط مفردات المصطلحين عبر الآيات ببعضها بعضا ، وبتوفيق الله رأينا أن نبدأ بالتخصيص في قرائننا لهذا المصطلح المغيب عن واقعنا التفسيري بالعموم ، لنقول بأن مصطلح ” آيات الله” : هو المعجزة المتواصلة من قلب القرآن .. والغوث الإلهي النوراني عبر آياته ومفرداته..وفي قراء تنا لجوانب المصطلح سنرى انه يتجسد قرآنيا في حالة موحدة من الإعجاز تمثلت في الإمتزاج العجيب بين المفردات والمصطلح .. وللأسف ذهب الإتجاه التفسيري العام لإطلاق المفردات القرآنية
التو صيفية علي ــ المصطلح ــ بعيدا عن مكنونه وغاياته.. وهوا لذي يكمن فيه جوهر المعاني القرآنية .. ولذا كان اختيارنا لكلمة المصطلح ، لخلق حالة من التمييز بين التوصيف والجوهر .. وفي اعتقادنا أن المصطلحات القرآنية هي التي يكمن فيها السر القرآني والعطاء الإلهي المختزن .. وهذا هو سر القرآن الكريم في بساطته وعمق مصلحاته التي أعجزت العقل العربي والفصاحة العربية.. ومفرد المصطلح هي في الأصل قرآنية العمق مصدرها : الصلاح .. ولهذا كان القرآن في حقيقته سرا في سر . ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم . و ” الراسخون في العلم “كمصطلح قرآني هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي الإمام عليه السلام .. ولهذا سمي الإمام الولي عارفا بالله وكان آية في الإعجاز البلاغي ، وبحرا من العلم اللادني الموصول بالله .. ومن هنا سمي الأئمة عليهم السلام آيات ” في القرآن ..
” آيات الله هم المختارون عليهم السلام
.. ولهذا كانت لقراءة المصطلح أهمية خاصة في قراءة الوعي القرآني ، أو قراءة حالة الغيب عبر الوصال والعرفان بالله تعالي ومعارج الوصول إلى سبيله .. ولهذا جعل الله تعالي طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مع طاعته تعالى .. وهو المثبت في قوله تعالى : ” وأطيعوا الله ورسوله و ” أولي الأمر منكم ” وأولي الأمر : هو مصطلح دال أيضا على إثبات حالة التلقي من الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بالتخصيص من عالم الأمر الإلهي.. ولهذا تكون الطاعة للإمام عليه السلام هي من عالم الأمر وبدونها لا يكتمل مفهوم الطاعة من حيث الجوهر والمصطلح .. ولهذا كان الأئمة عليهم السلام آيات وقرآن في ذات الإنسان أو كما كان يرمز لأمير المؤمنين علي عليه السلام بأنه قرآن يمشي على الأرض..فهو والأئمة من ذريته المطهرة عليهم السلام معجزات مخصوصة من آيات الله تعالى فهم معصومون مطهرون بنص القرآن . وهذه الحالــــة المعجزة .. وهذه الروح هي التي تمثلت على مستوى القرآن والتاريخ في حالة فريدة وغير متكررة ، وهي حالة آل البيت النبوي عليهم السلام . النابعون من عمق الإرادة الإلهية .. بشهادة الحق وارادتة في قوله تعالى ” :
{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
: فهم المطهرون في القرآن المصطفون في الخلق و” القديســــين ” في القرآن ، و ” المختارين ” بكلمات التوراة والإنجيل .هذا وتعتبر عملية تسليط الضوء لقراءة هذا المصطلح في السور السبعة … والتي مبتدأها الحواميم له أهمية و مغزا خاصا لوضوح بيانه، وتحديد عمقه في القرآن باعتباره المدخل لقراءة هذه الحالة المحمدية النورانية وهم ” آيات الله” العظام في الخلق و هم في والتوراة ” سفر التكوين : ” وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ” سفر التكوين ص17 : 20 ــ 21 : الإثنى عشر إماما الخلفاء المختارين والمصطفين من بني هاشم عليهم السلام . أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النسل الإسماعيلي . الحقيقة النبوية النورانية الممتدة حتى قيام الساعة ، وهم المتواصلون بهذا النور في أنسابهم و المميزون بعلمهم ونورهم وقوة حجتهم ، وهذا المدد والغوث الإلهي المتواصل لهم يجئ اصطفاء من الله لإظهارهم كقوة معجزة خارقة وكباب رباني مفتوح ، و هذه الحالة المقدسة لها مدلولاتها القيمة والثابتة على مستوى القرآن وحديث النبوة .
أبناء النبي صلى الله عليه وآله هم آيات الله :
ولتعريف جوهر الحالة.. قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
” كل سبب ونسب مقطوع إلى يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وكل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم ” (1) وفي رواية : ” فأنا وليهم وعصبتهم ” (2) وفي رواية : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (3) ” إن الله جعل كل ذرية نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب هذا ” يعني عليا ” (4) وقد خصص النبي الأكرم هذا النور المتواصل بعلي عليه السلام من السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فقال :
” إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (5) وهذا التخصيص جعل العترة النبوية محددة في نورها ومركبها النبوي المقدس ، لا مشروعية لاعتداد نسبهم إلا بهم . قال ابن حجر في الصواعق : ” عن بعضهم حمل حديث كل سبب ونسب على أن المراد أن أمته يوم القيامة ينسبون إليه بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم وهو بعيد ” (6) أي محرم إثبات النسب لغيرهم ، فهم دائرة اختصاص رباني في الإصطفاء . وذكر صلى الله عليه وآله وسلم : محددا هذا النسب و عصبتهما “
(7) وفي السياق : ” إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم .. الحديث ” (8) وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخصوصية بالأب والأم من علي وفاطمة عليهما السلام .
روى الحاكم : بسنده.. عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
لكل بني أم عصبة ينتمون إليهم إلا ابني فاطمة فأنا وليهما ” خلقهم الله من نور جدهم وخلق جدهم صلى الله عليه وآله وسلم من نوره المعظم (9) ولهذا الإصطفاء الخاص (10) جعلهم الله الآية المعظمة في القرآن فهم عليهم السلام نور من نور من نور ..
ــ آيات الله خلفاء الله وسلطانه :
: العنوان في وجهتنا يعبر عن اصطلاحين متوحدين في المعنى والغاية .. كما هم حالة التعبير عن مكنون الإعجاز والقوة الإلهية ، والنبي صلى الله عليه وآله كما شرحنا هو تمام اكتمال هذا التوحد المعبر عن القيم والقانون والسلطان الإلهي في الأرض.. استودع الله فيه حقيقة التعبير عن ذاته.. وكما جاء في معاني الحديث القدسي : ” كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق حتى أعرف.. ” والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله هو النور المخلوق و هو حامل السر الإلهي في الخلق . وعليه فهو عنوان العرفان الإلهي المنشود . والأئمة عليهم السلام هم ورثاء النبي صلى الله عليه وآله وكذلك هم ورثاء الأنبياء عليهم السلام وحملة مكنون السر الإلهي والنبوي .. استوعبوا في إعجازية خلقهم علم الله الأزلي بكليته : وتمام العطاء الإلهي نستلهم مدادنا ووعينا من قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس12
ولهم صلوات الله عليهم وسلامه مكنون خلافة الله و إمامته على أرضة.. أي استخلفوا من خلال هذا العلم والإحصاء الإلهي في تكوينهم الاصطفائي الخاص وخلافة الله وإمامته هي سلطان الله العظيم ولا يستوعب سلطان الله وسره الأعظم إلا من اصطفاه الله وحباه من سماته وقدسه.. وهذا لا يكون بصفوته وخلاصته إلا عبر العترة النبوية امتداد النور الإلهي على الأرض . ولهم على المسلمين والمؤمنين حق الطاعة لهذا المقام الإلهي في الاصطفاء وهم بتكوينهم بمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده .. وتتجلى قيم هذا الإستخلاف في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أخلفوني في أهل بيتي ” (11). وفيه التأكيد على ولايتهم : ” إن هؤلاء أولياء الخلافة بعدي ” (12) وفي أمره الأمة بخلافتهم قال صلى الله عليه وآله في الأحاديث : ” ” من أحب أن يبارك له في أجله وأن يمتعه الله بما خوله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة … (13) ” ما ناصب علي الخلافة بعدي فهو كافر ” (14) ” وهو خليفتي من بعدي ” وخاطب النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام : ” أنت تبين ما اختلفوا فيه من بعدي ” ” وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة : إنه خليفتي في أمتي من بعدي ” (15) ويدعم هذا التوجه الإلهي النبوي كثير من أحاديث الثقلين والعترة وهي مسجلة بالعشرات في الموسوعات الحديثية المختلفة .. ومفاد هذه الأحاديث التدليل على النص الإلهي والنبوي لهذه الخلافة النورانية والتي ستختم في آخر الزمان بمهدي آل محمد عليه السلام .. والمهدي كما في شروحاتنا : هو سلطان الله على الأرض بشهادة العديد من الآيات القرآنية الكريمة .. والجدال بين الحق والباطل هو في الأساس بين سلطان الحق الإلهي وجبهة الباطل الفاقدة أصلا للشرعية الإلهية.. بل تجاوز هذا الفقدان بهجمته على سلطان الحق الممثل في ” آيات الله ” وقد يبدوا المصطلح غريبا على السمع !! وهذا مرده ضعف العلاقة بين العقل الاجتماعي وبين المصطلح القرآني وتقاطعاته من جهة وتزييف فقهاء حكومات الجور لحقيقة المركب الإلهي الروحي في الأئمة عليهم السلام ، وطغت على هذا الغياب صورة مزيفة غريبة تارة .. وصورة تقليديه مذهبيه وطائفية تارة أخرى.. وفي كل الأحوال تم التغييب المنهجي المنظم لجهاد الأئمة ودورهم التاريخي والروحي في حركة بناء الأمة !! وتم تصويرهم في تاريخنا بوجهة أقل ما يقال إنها غير لائقة !! وعليه نزع عنهم لباسهم الإلهي في التاريخ السوداوي بصفتهم حقا : آيات الله ومعجزاته وحججه في الأرض !! وبالنظر لمفردات المصطلح في القرآن نرى هذا الوضوح الجلي والعميق.. والمتفحص لمصطلح ـ آيات الله ــ سيجده يحمل فكر الثورة والنقيض لكل المستكبرين والظالمين .. والقرآن الكريم هو الذي حمل الوجهة الدفاعية عن آيات الله تعالى في مواجهة المجادلين المكذبين .. قال تعالى :
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35.
فالقرآن يجرد أعدائهم المتكبرين والجبابرة من غطاء السلطان الإلهي .. وتجاوز ذلك الى الإتهام لهم بالحقد والإستكبار ، والتجرد المطلق من الإيمان وصولا الى حالة الطبع القلبي بالسواد الناقع البغيض !! والمتجلي في قوله تعالى قوله تعالى :
” إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56 ..
فالإستعاذة قرين البراءة من الوجهاء المستكبرين .
وفي سياق الآية الكريمة يبدو المصطلح القرآني المراد ” آيات الله ” محاطا بالحصار من جهة المستكبرين والظلمة !!مما يجعل الحالة والمصطلح في بيان القرآن في سدة حركة المواجهة والحسد وهو الموصوف في البيان القرآني بحالة الجدل والتشكيك في سيادة الحالة ” يجادلون ” . وهذا في حقيقته نابعا من حالة الغيرة السياسية الوجهائية السائدة في التاريخ والمجتمع العربي . ومن أول وهلة يكون السياق القرآني قد وضع النبوة المعظمة في حالة من الاستعداد الشمولي بما منح الله عز وجل هذه الحالة المقدسة من النور النبوي الكريم ومن المدد والغوث الإلهي ، أوهو ما يعرفه القرآن في الآية : ” بالسلطان ” ونفي الحالة عن هؤلاء المستكبرين هو إثباتها لآياته وأنواره عليهم السلام . وهم النبي صلى الله عليه وآله وعترته المصطفين الأخيار ..
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عيه وآله قال:
” قسم الله الأرض من نصفين، فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث فيها، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب” (16)
.. قال صلى الله عليه وآله : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، وإصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، وإصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم” (17)
وقد حدد السياق القرآني ” المجادلون ” كحالة نقيضه ومضادة لإصطفاء الأئمة الإلهي ، وزاد في التوصيف ليجعلهم في خندق المقت والغضب عند الله ” كبر مقتا ” وهو تعالى المحدد والراعي لما اصطفاه وخلقه من نوره تعالى ” والذين آمنوا ” معطوفة كحالة إتباع متوالية في الرفض لهؤلاء المجادلين ، وهي صفة تكوينية لهم .. ولهذا البيان كان الدمج بين ــ آيات الله ـ كحالة جمعية مطهرة واضحة جلية في الخطاب القرآني . فالآيات هم العترة المصطفاة بلا جدال .
آياتنا : هم الأنبياء والأئمة عليهم السلام
1 ــ في قوله تعالى :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }غافر23: هود :96
: المدلول البين للانحياز الرباني لخلفاء الله في الأرض :هم الأنبياء والأولياء ، فهم الممنوحون الوصال الإلهي وعلاقتهم مع عالم الغيب مفتوحة ، وإذا كشف باب الغيب كان السلطان الإلهي ممنوحا .. وهذا لا يكون إلا لنبي أو ولي .. و ” “آياتنا ” في الآية الكريمة تفيد الرسالة والرسول والبينة. وهي المعجزة الدالة على مصداقية الرسالة والرسول صلى الله عليه وآله .. والبينة الأولى ظاهرة في يده وجسده ليكون هو أولا الآية الخارقة ، وهذا من شأنه جذب الناس للحالة الرسالية لإثباتها .. ومن ثم تكون المعجزات والكرامات هي الدالة الثانية .. وفي وعينا له مدلوله في القرآن في قوله تعالى :
{ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه :22
وفي المصطلح القرآني هناك فارق بين مفرد الآية والمعجزة .. والثانية دالة على الأولى ، وقد ورد مصطلح الإعجاز في القرآن بمنطق التحدي .. وهو ــ سلطان الله ــ وغوثه لسلطانة وأنبياءه عليهم السلام . و أهم ما يجعل الآية معجزة هو الصلة من الرسول بالغيب.
وهو قوله تعالى :
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ،إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً } الجن : 26 ،27 ..
والقرآن الكريم يربط بين المفهومين للدلالة والإثبات من خلال المفرد في المثال القرآني “
” موسى عليه السلام ــ آياتنا ــ سلطان مبين ” فالتعظيم للنبوة والغوث بالمعجزة والسلطان هو المدد والغوث الإلهي هوالمنحة من الله تعالي لإثبات الحالة النبوية بالمعجزة، وهذا فيه الدلالة والفرق واضح بين المصطلحين : معجزاتنا ، وآياتنا ..لكن تلازم المصطلحين بين النبي أو الولي وبين المعجزة، هو الذي دفع كثير من المفسرين للخلط بين المفهومين !! وأغلب الدوافع وراء ذلك هو الأزمة التاريخية حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام كونه الوريث الحقيقي للنبوة ، وهو باب النبوة وبمقام ” باب حطة ” في بني إسرائيل .. وقد أشرنا في تفسيراتنا للمصطلح ” حطة ” إنهم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله.. وباب حطة : باب السلطان الإلهي (18) وبتلازم السلطان مع المصطلحات القرآنية يكون المدلول الخاص لآياتنا .. أو ” آيات الله ” هو الإمام وصاحب السلطان .. وسنفصل ذلك بمشيئة الله في تناولنا لمصلح ” سلطان الله “.. وفيه الختم بالنبوة والولاية للنبي وآله المطهرين عليهم السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: ” أنا خاتم الأنبياء وأنت ياعلي خاتم الأولياء ” (19) وفي الحديث الصحيح المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله : ” يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي (20) ويكون الولي عليه السلام ” حجة الله على العباد كالنبي عليه السلام ، وفي هذا الدليل البين ..قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ” (21) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ” (22)
ومجموع الأحاديث تنص على ولاية أمير المؤمنين عليهم السلام: أي منحه ” السلطان الإلهي ” وهذا السلطان في الأصل ، تفويض من الله تعالى، وهو منة من الله للمصطفين من عباده .. وفيهم قوله تعالى في القرآن :
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11..
وكفي بالقرآن دليلا وعظمة في مدلولاته لكل ذي بصيرة ولباب . وقال تعالى في سياق التدليل :
{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } المؤمنون45ـ
وموسى وهارون عليهما السلام هما في سياق القرآن المقصود بهما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والولي علي عليه السلام هما أعظم آيات هذا الكون ولهما السلطان والختم والظهور على الدين كله …
قال الفراء : السلطان عند العرب الحجة، يذكر ويؤنث، فمن ذكَّر السلطان ذهب به إِلى معنى الرجل، ومن أَنثه ذهب به إِلى معنى الحجة ، وفيه قوله تعالى:
{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } (هود:96)
َ والملاحظ في الآيتين جاءت الأولى لموسى عليه السلام وفي سورة المؤمنون جاءت لموسى وهارون سويا .. وهذا له مدلول أن العطاء في السياق التفسيري المراد به أن الاصطفاء الأول كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم ثم كان دعواته لأمير المؤمنين علي عليه السلام لوراثته .. ولهذا كان علي عليه السلام وليا بمقام النبي ” إلا انه لانبي بعدي ” وفي الآيات إثبات أن السلطان والرسالة للنبي والولي أخيه عليهما صلوات الله وسلامه هما سياق توصيفي للإرادة الإلهية الموحدة في الرسالة الموحدة . وفي الحديث الصحيح : ” ولو كان لكنته ” أي لو لم تختم النبوة لكان علي عليه السلام نبيا كهارون عليه السلام والتدليل الحديثي في هذا الخصوص واضحا ..
وهما : ” حُجَّة بَيِّنة؛ والسُّلطان: الحاكم ، إِنما سمي سُلْطانًا لأَنه حجةُ اللَّهِ في أَرضه ، أو هكذا ينبغي أن يكون وقوله تعالى: “هلك عني سلطانيه ” (الحاقة:29) معناه : ذهبت عني حجتُي . وبهذا يتبين أن هذه المصطلحات تفيد معنى مشتركًا بينها، وهو إقامة الدليل والحجة، قصد إظهار الحق والحقيقة ؛ وقد فرق بعض أهل العلم بين هذه المصطلحات، فقالوا: اسم ( الدليل : يقع على كل ما يعرف به المدلول، واعتبروا أن ــ الدليل ــ ما كان مركبًا من الظنيات، والبرهان ــ ما كان مركبًا من القطعيات ، وــ الحجة ــ مستعملة في جميع ماذكر .” (23) والحديث القطعي الدلالة في الحجية قوله صلى الله عليه وآله وسلم :” أناو علي حجة الله على عباده ”
كل سلطان في القرآن فهو حجة قلنا أن : وفي سياق عرضنا لظلال آل البيت في القرآن الكريم و وذكرنا أن من أسس التفسير القرآني النظر للقرآن على قراءتين ، وهي قراءة المثال و قراءة الأنموذج.. وأمامنا مثلا تجربة موسى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وفيه قوله تعالى :
{ ثم أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا ” وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } المؤمنون: 45
ـ فيكون المثال هو التجربة الموسوية .. والأنموذج المراد من التنزيل هو النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام .. وبدون قراءة التفسير على هذا الأساس يكون القرآن مصبوغا في تأويله بطابع الجمود القصصي !! لا على أساس سر التنزيل ووجوه التأويل الظاهرة والباطنة . وبهذا نقف في توجهنا القرآني التفسيري وتحديدا في قراءة المصطلح علي الأرضية المرادة من التنزيل ، والمهد وف به النبي محمد صلى الله عليه وآله وعترته المطهرين وهم امتداد نوره ، فيكون هذا التفسير القطعي الموجه : لإثبات الحجة والمرجع للعترة النورانية المطهرة وهم المهدوفون أصلا من مراد الخلق.. فيكونوا هم الحجة والسلطان والآية المعجزة كما شرحنا في مبحثنا .. وحتى يكون السلطان مبينا : أي ظاهرا لزم أن يكون التفسير للمصطلح واقعيا ، ومستلزم لمقتضيات العصر والأصول القطعية في الدلالة والاستدلال .. وخاصة في ربط القرآن بالمشروع النوراني المحمدي ” الإسلامي .. لا بالمشروع الموسوي ” الإسرائيلي !! ونرى أن القراءة المعاصرة للقرآن الكريم يجب أن تكون على وجهتين أيضا : الوجهة الأولى : وهي النبوة البداية . والوجهة الثانية : الولاية الخاتمة وهي : الحالة المهدوية .. وكلاهما تؤكد الربط بين البدايات والنهايات .. وفيه الدليل من الحديث النبوي : ” بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ” ومصطلح الختم في القرآن والحديث النبوي كلها تصب في تأكيد هذه الوجهة .. والهدف هو وضع آيات الله في عمق الإعجازية القرآنية وتحقيق المسار التاريخي بصورة الوعي الإلهي وهو ما يحقق حالة النبوة الخالدة في العالمين . وبهذه القيمة نرى القرآن يغطي وعينا من خلال طرحه لجميع الآيات المستقبلية المتعلقة بالظهور لتخدم القضية الإلهية باستعلاء المشروع الإلهي الخاتم .. وبهذا التبيان يكون السلطان المراد في زمننا هو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام ، وهو الذي يصلي خلفه النبي المعجز والقديس ” عيسى بن مريم عليهما السلام .. وهنا نؤكد مقولتنا في دروسنا اليومية ” نحن نريد قراءة قرآننا وتفسيرنا وتاريخنا بوجهته المقدسة الحضارية المعاصرة.. ونرفض القراءة المقلوبة في تفسير القرآن ؟ وهو كما بين أيدينا عشرات التفاسير لا تخدم بغائيتها إلا فكر الحكومة في التاريخ .. ونؤكد ما نقوله في يومياتنا دون حساسية مفرطة .. إننا يلزمنا اليوم جيلا طليعيا لا يقف بالتضاد مع التاريخ والقرآن !! ففي زمن قلب الموازين يلزمنا أن نعيد قراءتنا لمصطلح القرآن من جديد.. وهذه أيها السادة بصراحة : أزمتنا التاريخية .. في حركة جمود التفسير .. والسبب هو حالة الإنقطاع بين التفسير والتأويل ، وسلطان العترة النبوية ، وكانت هذه المؤامرة على الدين والعقيدة الإلهية.. حينما فصمت العلاقة بين القرآن والأئمة من آل محمد عليهم السلام ، والحق إن هذا الإنفصام النكد .. هو الذي تسبب في وقف حركة الإجتهاد عبر القياسات التي ظهرت في أزمان الأزمة !! والمؤسف أن هذه القياسات قد سجلت و كرست بوجهة مقلوبة تماما ، وتقدم مجموع المفسرين في ظلال سيادة فكر حكومة المؤامرة والأزمة ليعطوا تفسير للقرآن بعيدا عن قراءة التفسير برؤية العترة النبوية !! ورغم أن العديد من المفسرين والمذاهب أخذوا علومهم عن الأئمة وبالتحديد الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلا إنهم ذهبوا لتأكيد مذهبهم على مستوى الفقه والتفسير؟؟ وهكذا أصبح التفسير متعارضا لفكرة الثورة التوحيدية التى غرسها الأئمة والعترة عليهم رضوان الله تعالى . وخاضعا بصورة وأخرى للخطوط الحمراء الحكومية وقوى السلطان المتمردة .. و حق السلطان الإلهي الممثل في النبي والعترة المطهرة عليهم صلوات الله وسلامه . ولتكريس هذه الحالة كمنهج فقد أسهم الضغط السلطاني المزيف ومعه وعاظ السلاطين التاريخين في تأصيل فكر المؤامرة بغطاء مذهبي زائف وموهوم انتهى بفرض وصاية بوليسية على الفكر الثوري والتجديدي بكليته. أي بالتحديد أكثر : ملاحقة أئمة آل البيت وأنصارهم عليهم السلام بصفتهم عنوان الثورة الإلهية وطليعة القيادة الربانية في الأمة .. ولو تتبعنا مثلا بعض مفردات علم التعديل والتجريح لرأينا طغيان هذا التوجه عليها مثلا ” تعقبه الذهبي ..!! وأسقطه المحدث !! وكشف القناع عنه !! عنده تقية ولكنه صدوق !! أو حديث ساقط !! أو حديث فيه غلو !! أو راويه : شيعي صدوق فيه غلو !! وهكذا في رؤية تحليلية لقياس الوعي النفسي .. سيجد المحلل التجريدي أن هؤلاء المشتغلين بعلم الحديث والتفسير برغم بعض انجازاتهم كانوا يعيشون بروح البوليس الأموي والعباسي .. وهي كما اليوم تسيطر المصطلحات ذاتها على وعاظ السلاطين وهم أقبح ظاهرة عرفها التاريخ !! ” المتطرفين .. الحركات الإرهابية .. القاعدة ..السلفية ..السلفية الجهادية .. الشيعة..الخارجين على القانون !! وعندما توضع هذه المصطلحات في الإعلام الزائف و في وعي الوعاظ المتسلقين زيفا على منابر الوجاهة.. ورجال الفتيا المرتزقة فلن يكون همهم سوى تكريس الزيف والتضليل بغطاء القرآن وتوظيفه لقتل المشروع المحمدي ،” ليسود السفياني على المحمدي.. وقد أنتج هذا الإنحراف في تكريس الأسس المنهجية لقراءة تفسير القرآن ، فأضحى القرآن الكريم أسيرا مكبلا .. بالتفسيرات المقلوبة الجامدة.. وهي التي أوصلت الأمة اليوم إلى منحنى الإنكسار والهزيمة !! هكذا كانت المؤامرة تبدوا جلية في غياب أو تغييب آل البيت النبوي عليهم السلام .. ” الحق الإلهي في القيادة التفسيرية ” ..
وفيه قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : لأمير المؤمنين علي عليه السلام :
” إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت على تنزيله ” (24) وفي نفس السياق يقول النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها .
.وعن الأعمش عن رجاء عن أبي سعيد قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله ” إن منكم من سيضرب على تأويله كما ضربت على تنزيله قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا هو قال لا هو صاحب النعل ” (25) وروى الزبيدي عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كنا جلوسا ننتظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها عنده ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال لا ولكنه خاصف النعل قال فجئت أبشره “(26) وقد كان النبي صلى الله عليه وآله صريحا في تحديد الوجهة المركزية للتلقي والتفسير القرآني وهو أساس حركة الأمة .. وكان ذلك محددا في أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنة سيقاتلهم وسيضرب أعناقهم على التفسير والقرآن .
قال صلى الله عليه وآله ” لن تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم وفي حديث به رقابكم وأنتم متجفلون عنه إجفال النعم فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا.. قال له عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل وفي كف على نعل يخصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله (27) وقال ” ليضربنكم ..” وعن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرة عائشة فبشرناه ” (28) وجملة الأحاديث تؤكد الوجهة النبوية والأمر الإلهي في تحديد الولي المكلف بعد النبي صلى الله عليه وآله وهي السنة المتبعة في تاريخ الأنبياء والرسالات ، أي تحديد الولي الذي يناط بالمسؤولية والرسالة … وقد حدده النبي صلى الله عليه وآله : ” علي مني بمنزلة هارون من موسى “(29).. وذلك هو السلطان الإلهي بالتواصل والإستمرار حتى مجئ ” علم الساعة ” وهو خليفة الله المهدي عليه السلام (30)
ـ المجادلون لآيات الله عليهم السلام هم الظالمون :
ويصفهم القرآن بصفات الجدال والمراء والتكذيب .. ولهذه الطائفة سمات ” التقلب ، والردة والنفاق والكفر كما صفات الطغيان
” كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ “..
وهم مطبوعون على بغض الذين آمنوا .. والذين آمنوا هم في التفسير : آل النبي صلوات الله عليهم أجمعين ، و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا } إلا و علي أميرها و شريفها” (31) و هم جماعة بشرية موصوفة ب ” آيات الله” غافر : 4 وبعد تبيان حالة التكذيب والمجادلة معهم عليهم السلام وصفهم المعادين ل” آيات الله ” بالكافرين ” وهو قوله تعالى ” إلا الذين كفروا ” والسياق في توصيف المجادلين يؤكد على مهمتها الجدال والتشكيك والحرب على الله ورسوله.. ووجه تبارك وتعالى أمر رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله بالحذر منهم فقال :
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4 ..
: وفي نفس السورة قوله تعالى : ــ
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35..
{ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا }..والجدل عند أهل التفسير : الخصومة .. [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل وقرأ { ما ضربوه لك إلا جدلا } : ” تفسير الطبري “. وفي فتح القدير : ” ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107)
قوله 107 – { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } أي : لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم والمجادلة مأخوذة من الجدل وهو الفتل وقيل : مأخوذة من الجدالة وهي وجه الأرض لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها وسمي ذلك خيانة لأنفسهم لأن ضرر معصيتهم راجع إليهم والخوان : كثير الخيانة والأثيم : كثير الإثم وعدم المحبة كناية وهذا الطبع بسوء الخاتمة والمنقلب هو نهاية مؤكدة وحتمية لكل المكذبين لآيات الله المحاربون لسلطانه.. والمجادلة تستوعب كل أشكال الحرب والمواجهة والكيد والمؤامرة .. والجدال هو أصلا نابع من التكذيب والحسد ..و سياسات المقاطعة للأئمة عليهم السلام وهم آيات الله تعالى رغم البينة والبرهان الذي في أيديهم وهو الصدف .. و المحاربة والإعراض ” انتهى .. وهذا لم يوجد كحالة في عمق التاريخ إلا في المنافقين من أعوان يزيد بن معاوية وأعوانهم لعنهم الله فلهم الخزي في الدنيا.. وفي الآخرة هم أصحاب الجحيم !! وفيهم قوله تعالى :
{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157
: وفي نفس السورة يؤكد القرآن الكريم على وصفهم بسياسة المكابرة وحتمية السقوط والفناء لقوتهم وشيكة.. وفيه التحدي من الله المتجبر لكل الأشكال الطاغوتية والسياسية المعادية للأنبياء والأئمة أولياء الله تعالى ..
{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر : 56
.. ربط العلي القدير السلطان الإلهي بنبيه وخليفته وسلطانه وهم بالمطلق القرآني ” آيات الله ” ووعد خليفته عليه السلام بغطاء السلطان الإلهي في حال الطاعة لله والرسول..وعليه سيكون سلطان الله الممنوح للنبي والولي هو قوة التحدي في مواجهة سياسات الإستكبار والعناد ..والقرآن يعلن الحرب على الأفاكين ومثيري الحرب النفسية والمشككين انتصارا لآيات الله وأولياءه في الأرض. ” وأمر بمجانبة المكذبين وأهل العداوة للنبي وآله ..
قال تعالى :
{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ }البقرة99
فقد اتهم القرآن الكافرون بالله وآيات الله بالفسق وهو مصطلح شمولي يستوعب الحالة النفاقية بكليتها !! وفي الآية التالية أمر المؤمنين بمجانبة المستهزئين بحملة القرآن من العترة والأصحاب عليهم رضوان الله أجمعين ..وسماهم المنافقين والكافرين .. وهي صفات أبدية لمبغضي الأئمة وآل البيت وجماهيرهم عليهم السلام وجاء في الحديث الصحيح .. قال الرسول الأكرم صلى الله
” يا علي : إن الله قد عهد إلي فيك عهدا لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” وفي القرآن بيان الأمر قال تعالى :
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140
و تجربة سليمان النبي عليه السلام مع بلقيس .. ” .. وهو الممثل في قوله تعالى :
{وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الدخان19..
: وفي تجربة موسى النبي عليه السلام مع فرعون .. وكما أشرنا له في سطورنا أن المعجزات كانت في يد آيات الله ” ــ النبي موسى عليه السلام ـــ وهو الممثل في قوله تعالى :
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى } طه22
والدليل الشمولي هو الجعل الإلهي التكويني في بيان إثبات المعجزة كسلطان الهي يتحدي الطغاة ..وقال الله تعالى في بيانه :
” {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }الذاريات38 ..
وفي سورة العنكبوت صورة لهذا التحدي الإلهي من خلال بيان السلطان في ــ آيات الله ــ قال تعالى :
{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ }العنكبوت39
وهي وجهة للصراع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعتاة قوى المستكبرين ، فكانت المعجزات الذاتية ” واضمم يدك الى جناحك.. ” والمعجزات الصارخة التى دفعت السحرة وهم أداة التحدي يسجدون لله تعالى موحدين.. ثم يأخذ بقيتهم الغضب الإلهي وهو قوله تعالى :
{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }العنكبوت : 40
المعادون لآيات الله عليهم السلام
ثم ينتقل السياق القرآني بهدوء لينقل تجربة المواجهة بين موسى النبي عليه السلام والوثنيين اليهود… وهم الماشيحانيون من أمثال السامري الدجال وعبدة العجل الذهبي … وهم الذين اتخذوا من دون الله أولياء وفيهم قوة التحدي القرآني .. قال تعالى :
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } العنكبوت41 ..
والعنكبوت في التفسير القرآني في وجهتنا مدلوله في المثال والأنموذج القرآني .. المقصود به القوة الواهية التي وقفت في مواجهة قوة التحدي المحمدي مع اليهود المفسدين ، وهم الذين تآمروا على النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام بوجه خاص بتحريض دنيء من عدو النبي الأول ” أبو سفيان ” وهو الصورة الموحدة والمتكررة .. مع ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .. في مكة و حتى قيام الساعة .. واليوم يتجلى الصراع في أوجه في فلسطين والمحور الشامي .. والآية الكريمة هي تشخيص واضح لكفتي الصراع بين الخيار المحمدي المشرع سيفه في فلسطين ولبنان وإسرائيل الواهية وهي بالوضوح القرآني ” أوهن من بيت العنكبوت ” ويشاء العلي القدير أن يكون الصراع هوالدائر بين الإفساد الإسرائيلي والمحمديون في الشام .. والدليل الرمزي لكفة إسرائيل الوثنية هي ” العنكبوت ” وهي بيت الواهية في الصراع .. وفي التفسير العنكبوت : هي امرأة إسرائيلية خائنة وزوجها عابد .. روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال :
” الممسوخ من بني آدم ثلاثة عشر الى أن قال : ” وأما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصيه لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا ” وقال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ” العنكبوت شيطان مسخها الله ، فمن وجدها فليقتلها ” (32)
وفي المثال القرآني الصراع بين اتجاهين : الاتجاه الأول : النبي صلوات الله وسلامه عليه والأحرار المؤمنين. وأبو سفيان واليهود الذين اتخذوا من دون الله أولياء وقد شبههم المولى سبحانه ببيت بالعنكبوت ” اتخذت بيتا ” ووصف بأنه أوهن البيوت!! .. وهاهم اليوم وهم أقوى ترسانة عسكرية يهزمون مرتين شر هزيمة أمام المحمديون في جنوب لبنان ” المحور الشامي ” وفي قوله تعالى : ” لوكانوا يعلمون ” فيها السر العميق : فأولوا العلم هم آل محمد عليهم السلام في القرآن . وقوله تعالى أيضا ” وما يعقلها إلا العالمون ” ففيها أعمق السر عن حقيقة الصراع المحتوم بين ” آيات الله العالمون ـ وقوى الإفساد الواهون .. قال القمي رحمه الله في التفسير : ” لايعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام .. وفي تفسير فرات الكوفي في الآية قال زيد بن علي : ” نحــن هم ” .. وقال الطبرسي : في مجمع البيان .. عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : هم الأئمة من آل محمد عليهم الصلاة والسلام. (33)
وعن أبي جعفر: محمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى :
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43
قال : ” نحــن هم ” : (34) وهم آيات الله المصطفاة والذين جحدوا بهاهم بنو أمية .. كذبوا وكفروا وقتلوا آل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام !!
قال الطبري : في قوله تعالى : “ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43 : إلا العالمون بالله و بآياته ” وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :
{ وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه ” حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة
{ وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } قال : إنما يكون الجحود بعد المعرفة ” (35 )
وتجمع كتب التفسير أن الذين جحدوا الرسالة من بدايتها وبعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هم اليهود وبنو أميه وأعوانهم ؟ وهم الذين تكالبوا على الرسالة وقتلوا أهل البيت والأئمة عليهم السلام.. والصراع المتواصل هو بين أمة وأمة !! الأمة المحمدية وهم العترة النبوية والأمة النقيضة ” أهل العداوة بنو أميه ” : يراجع مبحثنا الأمة في القرآن الكريم : موقع أمة الزهراء ”
قال ابن كثير في التفسير : هذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة { أناجيلهم في صدورهم ) وقوله تعالى : { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } أي ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها { إلا الظالمون } أي المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه كما قال تعالى :
{ إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } (36)
وهكذا يجمع القرآن وصف المكذبين والمجادلين بكليتهم بالكافرين والظالمين والمبطلين .. والمستهدف بالتكذيب كما قلنا في مبحثنا ..هم أئمة آل النبي الطاهرين عليهم السلام فهم المستهدفين بالإبادة .. فهم حملة البينات وفي صدورهم القرآن وعلم الله المخزون . قال تعالى :
{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49
وفي الآية بيان واضح لالتقاء المفرد القرآني : ” آيات بينان ـ الذين أوتوا العلم ــ آياتنا ” وهي وحدة متكاملة لبيان حالة ” آيات الله ” وظاهرة الجحود هي النقيض البارز لحالة ” آيات الله : وهم المنسوبون في الآية إلى الله تعالى ” آياتنا ” .
جاء في تفسير القمي : ” لا يعقلها إلا العالمون ” : يعني آل محمد عليهم السلام ” (37)
وجاء في تفسير فرات الكوفي رحمه الله : عن الباقر عليه السلام : ” نزلت في آل محمد وإنهم هم الذين أوتوا العلم ” (38).. وهكذا نرى التوالي في آراء الأئمة والعلماء أن الصراع هو على الولاية لآل محمد عليهم السلام ، وهم حملة العلم وهم في جميع الآيات موصوفون بأنهم :
ـ آيات الله ــ فهم بصدورهم المكنوز فيها علم الله يواجهون البغاة والمستكبرين .. من اليهود والسفيانيين وهم عند الله والمؤمنين أهون من بيت العنكبوت .. فمهما بغوا وأفسدوا في الأرض ..
وامتدوا بشباك مخابراتهم العنكبوتية والماسونية المدمرة ، فأنهم عند مواجهة المحمديون الطاهرون معهم لا تنفعهم مكائدهم .. ولا شباكهم التي يصطادوا بها العملاء والمغفلين الذين يسقطوا في شباكهم اللامعة الخبيثة .. وفي المثال القرآني : يوصف الصراع بين الحشرة الممسوخة ” العنكبوت ” بسبب انحطاطها وخيانتها أمام حالة النبوة والصالحين في البيت الإسرائيلي في زمن موسى النبي عليهم السلام .
وفي المثال : فهم اليوم أمام تجربة موسوية محمدية وهارونية محمدية .. وأمام هذا المشهد المقدس يتسلل الخونة من عناكب الظلام يلبسون ثوب الأسود والسادة الزائفين في الأمم .. وليبرز هؤلاء في ثياب الواعظين وحكماء الزيف !! وهذا هو العنكبوت وشبكته الماكرة وبكل لعنته يسقط كل المتهافتين وهم أهون من العنكبوت وأهون من مثال البعوضة يسقطون جمعا ليمتص الناهب دمهم .. وهذه آيات الله العظام … اليوم كل الشاهدون يرقبون المشهد وكل المشهد… ” فمن منا من لم ير العنكبوت من قبل ” الشيطان ” !! من منا من لم ير الحشرات المخدوعات ” يقلبها أولياء الشيطان ” وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد ” يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه..ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرة على غير بصيرة ” وكانوا مستبصرين ” إلى أن تقع في حبائل العنكبوت وزينته ” حبائل الشيطان بالنسبة لإنسان ” ؟؟.. ومن منا من لم يأت بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب التي حلت بالمخدوعين !!” (39) . و في وجهتنا نؤكد أن : الخطيئة كل الخطيئة لكل المعتقدين في زانية إسرائيل الممسوخة أن فيها خلاص الأمم .. والسياق القرآني يضع في المعادلة العنكبوت مقابله الشين وهي ــ بيت ” بيت الشيطان .. والحشرة الخبيثة مقابلها ــ إسرائيل الزانية ــ كما وصف الأنبياء في كتاب العهد القديم .. ومبحثنا الخاص بالمصطلح القرآني ــ آيات الله ـ يستوعبه السياق القرآني .. لكن في اختصار المبحث قيمة ..
والسلطان بالإجمال هوقوة التحدي في وجه كيان الباطل الخالي من السلطان المعجز.. وهو ما يتجلى في العديد من الوصف القرآني :
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } : النجم23 .. والأسماء هي البدائل عن كلمات الله وآيات الله المعجزة ،
والملاحظ للآية التي تلي الآية 56 / غافر . تتحدث عن الدجال كما جاء في كتب التفسير ، ذكر السيوطي رحمه الله : ” وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه في قوله تعالى : ” لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ “
قال : هم اليهود نزلت فيهم ، فيما ينتظرون من أمر الدجال ” وذكر البغوي رحمه الله : ” خلق السموات والأرض } مع عظمهما { أكبر } أعظم في الصدور { من خلق الناس } أي : من إعادتهم بعد الموت { ولكن أكثر الناس } يعني الكفار { لا يعلمون } حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها وقال قوم : ( أكبر ) [ أي : أعظم ] من خلق الدجال { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال وروي عن هشام بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال..” ..وهو قوله تعالى :
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }غافر57 (40)
: والأمر ليس صدفة في الاتساق القرآني ، بل نظم رباني دقيق الحساب والتوجيه ، وهذا النظم والتفسير يؤكد وجهتنا البحثية في المصطلح .. في أن العرض الزمني المراد في الآيات هو آخر الزمان .. ويثبت وجهتنا أن الخيار المحمدي وهو في المثال القرآني.. ” السموات والأرض ” يضرب مثال لعظمته صلى الله عليه وسلم في الخلق في مواجهة البديل القريظي والقينقاعي في اتخاذ الدجال إلها من دون الله.. وهم الظالمون لأنفسهم ووصفهم الله تبارك وتعالى : بالذين ” لا يعلمون ” وهذا التزامن يؤكد مرة أخرى أن ” آيات الله ” التي يجادلهم المكذبون المستكبرون هم : أبناء النبي محمد عليهم صلوات الله وسلامه .. وفي آخر الزمان هم : خليفة الله المهدي الموعود والأئمة عليهم السلام .. فهم الرد الإلهي على مرحلة الدجال اللعين ..
وسياق الآيات عموما في سورة غافر على التوالي في الآيات ” 58 ، 59 ” تتحدث عن قيام الساعة : وفي الآية الأولى في قوله تعالى :
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ }غافر58
وتفسيرها يكشف عن اتجاهين هو الأعمى : وهو محدد سلفا بإتجاه الأعور الدجال ، أعمى العين والقلب ، و …والبصير وهو خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام النقيض الأزلي الموكل بمواجهة الدجال وكل الظلم والجور العالمي ، وفي زمنه وبأمره يلاحق السيد المسيح عليه السلام وجنود المهدي الإلهيون معه الدجال ويذبحه المسيح عليه السلام. والذين آمنوا.. في الآية هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ” عملوا الصالحات ” هم أعوان خليفة الله المهدي عليه السلام وهم الصالحون الغرباء الذين بشربهم نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا . فطوبى للغرباء(41) وقال صلى الله عليه وآله : عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ) قالوا : يا رسول الله وما الغرباء ؟ قال :
” الذين يصلحون عند فساد الناس” (42) والآية:
{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ }غافر 59
وفيها ذكر الساعة بعد فتح موضوع الدجال والمعروف ان هذا هو وعد من الله تعالى بقدوم خليفته الموعود عليه السلام .. وفي التفسير : المهدي هو علم الساعة . (43) ، لاريب فيها : أي لاشك في قدومه المفاجئ ليبدأ التاريخ الرباني من جديد في مواجهة الظلم وإحلال العدل والقسط .. والملاحظ في دراسة مقارنة الآيات الواردة في قوله تعالى ” ولكن أكثر الناس ” .. جاءت في مواضعها بختم ” لا يعلمون ” بإستثناء هذه الآية التي نحن بصددها .. جاءت بختم ” لَا يُؤْمِنُونَ ” وهذا له مغزا مهما وهو إثبات أن الآيات في القرآن التي تتحدث عن ” أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ” جاءت في القرآن في مناسبتين فقط وهما خاصتين بولاية آل البيت عليه السلام : ” في سورة هود /17 ، وفي سورة الرعد / 1 ” .. بما يدل على أن أكثرية الأمة الإسلامية لا تؤمن بالمهدي عليه السلام في عهده ؟؟ وفي رصدنا في القرآن جاءت معظم الآيات التي فيها لفظ ” أكثر الناس لا يعلمون ” وهي في إثنى عشر موضعا فقط : ” الأعراف /287 ، يوسف /21 ، يوسف /40 ، النحل/38 ، الروم /6 ، الروم /30 ، سبأ /28 ، 36 ، سبأ / 36 ، غافر /57 ، الجاثية /26 ، غافر /59 .. وفيه الدليل على أن أغلب الناس لايعلمون عن حق آل محمد عليهم السلام والمهدي عليه السلام هم قليل .. وفي هذا إثبات على ما جاء في الحديث عن قلة المؤمنين في آخر الزمان .. وذكر عن أصحاب المهدي عليه السلام بأنهم عدة أهل بدر رضي الله عنه .. (44)
والمستفاد من ذلك في الآية التي نحن بصددها هو القول بصحة موقفنا بأن الذين يحاربون آيات الله ” وهم آل البيت عليهم السلام في آخر الزمان هم الكثرة !! وهكذا يجئ السياق القرآني في سورة غافر وهي أول الحواميم .. ليكشف عن قوة ترابط المصطلح القرآني المعبر عن الحقيقة النورانية في النبوة والعترة وهم ” آيات الله المعجزة .. السفياني الأموي الملعون من الله ورسوله .. مرة أخرى هو عنوان التكذيب والجحود والجدال وهو ختم الإفساد الأموي .. من بني أمية !! وسماتهم في القرآن
المكذبون لآيات الله عليهم السلام هم أصحاب النار والجحيم :
وكما في السياق القرآني و السيرة النبوية وكتب الحديث موصوفون بأنهم : منافقون ..متقلبون.. مجادلون .. أفاكون.. وبأنهم سيبدلون بعد النبي صلى الله عيه وسلم وللموضوع شواهد متعددة (45) وما يهم في السياق التوضيح بأن ” آيات الله ” هم حالة جمعية تقف على النبوة وسماتها موحدة في الإعجاز والعطاء النوراني وهذا لا يتحقق إلا في الأئمة المطهرين عليهم السلام فهم تاريخيا المغدورين والمحسودين من أعدائهم .. وقد وصفهم الله تعالي بأسماء ورموز كثيرة ومتعددة .. وأن الجهة المعادية لهم قد حددوا في السورة وعلى امتداد القرآن
بأنهم : ” أصحاب النار” وهو مصطلح قرآني ملازم لأعداء النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين .. من ” اليهود والسفيانيين ” حتى يوم القيامة .. وفي استعراضنا لمصطلح ” أصحاب النار ” ، ومصطلح ” أصحاب الجحيم ” في مباحثنا سنرى خصوصيته بهم ؟؟
وقد أبرزهم معظم القرآن كإتجاه مضاد بأنهم : كافرون ، وكاذبون وأصحاب النار وهو قوله تعالى في الشواهد :
{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة39.
. ومآلهم الخلود في النار.. وهو مصطلح يحمل سمات الدموية والاغتيال وهذا مؤكد في تجربة ابني آدم عليه السلام قال تعالى :
{إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29
وسمة القتل والدموية والغدر هي شيم السفيانيين أعوان إبليس والدجال الملعون .. فهم المهدوفون بمصطلح : ” أصحاب النار و أصحاب الجحيم ” * .. وهم الظالمين للنبي والأئمة المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه بمعظم شواهد القرآن والسنة . وفي سورة المائدة وهي المخصوصة بالولاية جاء قول القرآن فيهم بينا في ذات الموضوع :
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }المائدة 86
وقد تكررت الآية مرتين في السورة في الآية 10 ، 86 .. لإثبات الحالة المكذبة بالكفر والتكذيب و” أصحاب الجحيم “…وقد وصفهم القرآن الكريم بالقرابة للنبي صلى الله عليه وآله ونهاه صلى الله عليه وآله وسلم عن الإستغفار لهم !! فهم ” أصحاب الجحيم ” ولهذا قبلهم النبي صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة كطلقاء وعفا عنهم ..لعلمه صلى الله عليه وآله أن قدر الله ماض في عقبهم حتى آخر الزمان وهو ماثل في قوله تعالى :
كما وصفوا بالسيئة وهو في قوله تعالى
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113 ..
وهم ماكرون في عداوتهم عاجزون في المواجهة فيهم قال المولى سبحانه وتعالى :
{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحج51
ولهذا التعريف
الإلهي لعمق المصطلح نرى تبيان حركة التمايز بين الحقيقة النورانية “الله ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ العترة وهم النورانيين وأصحاب الإصطفاء الخاص عند الله تعالى ومعهم الصديقين من محبيهم وهم الشاهدون الشهداء الفائزون .. وبين الملعونون أصحاب الجحيم وهم المؤذون النبي وآله عليهم صلوات الله وسلامة ، وهذا التحديد له عظيم التجلي والبيان في قول المولى تعالى :
{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }الحديد19
: وفي الأحزاب ملعونون .. قال تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57
وفيهم وعداوتهم قال تعالى :
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد23
وفي تبيان العداوة- إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم
: نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد ) (46)
وفي سياق الحديث عن واقع وجوهر المكذبين بآيات الله في القرآن نرى برصدنا لحالة التكذيب وعلاقته بآيات الله تعالى سنجد : قوله تعالى : ” كذبوا بآياتنا ” وردت : 24 مرة في القرآن وهي أعلي رصد لهذا المصطلح .. وفيه الدليل لبين على أن آياتنا : هم أولياء آل البيت النبوي عليهم السلام امتداد النبوة والأنبياء عليهم السلام..وهم المنسوبون لله تعالى بمنسب الوصال والتشريف مثال قوله تعالى ” ” عبادنا ” وقد وردت بعدد 12 مرة ..وهي سما ت موزعة للتعبير عن حالتي الأنبياء والأئمة الذين يهدون بأمر الله عليهم السلام … فهم المهدوفون بالتكذيب : والملاحظ أيضا أن هذا المصطلح : ” آياتنا ” وردت في معظمها في سورة الأعراف وهم في التفسير آل النبي محمد عليهم السلام في الجنة ، وهي في السور التالية : ” الأنعام /39 ، 150 ، 36 وفي سورة الأعراف /146 ، 147 ،176 ، 177 وفي سورة يونس /73 ، الأنبياء 77 ، الأنبياء / 77 ، الحج / 57 ، الفرقان /36 ، النمل / 83 ،الروم /16 ، الزمر / 59 ، الحديد ـ 19 ، التغابن / 10 ، النبأ : 28 .
وقد وردت في قوله تعالى : ” أو كذب بآياته ” : بعدد 4 مرات للتدليل على نفس الوجهة المهدوفة بالتكذيب وهم : الأنبياء عليهم السلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم صلوات الله وسلامه : في سورة : الأنعام /21 ، الأعراف /37 ، يونس 17 ، الإسراء 59.. وبقراءة الآيات نجدها موجهة لحمله القرآن والمعجزات الدالة على صحة الرسالة .. وكذلك للتعبير عن تكذيب الحالة الرسالية بعمومها الخاص والعام .
كما ورد نفس المصطلح بقراءة : ” أوكذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. وهي في : الأنعام /157 ،يونس/95 ، الروم /10 ، الجمعة /5 .. وكلها للتعبير عن حالة التكذيب الجمعي لآيات الكتاب وحملتها من الأنبياء والأولياء وكذلك تكذيب المعجزات وهذا واضح جلي في تجربة الني موسى عليه السلام وفي سورة الأعراف مثلا قوله تعالى :
{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..
ففيها الوضوح لمفهوم آيات الله : في مجموع المصطلحات الدالة : ” الكتاب ــ آيات الله ــ آياتنا ـ ” معبرة عن حالة موحدة إعجازية وهى حامل الرسالة النبي المعجز محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده عليهم السلام..فهم يريدون النزول للكتاب كما كان اليهود والنصارى كتبا ليكونوا مثلهم !!وهو مفاد ” الكتاب ” في الآية . وللتعريف انه كتاب التنزيل هو قوله تعالى في السياق ” جاءكم بينة من ربكم وهدى ” وهو الكتاب الذي مع النبي صلى الله عليه وآله فيه التصديق والبيان.. وعندما جاء النبي صلى الله عليه وآله والذي كان عندهم صادقا أمينا كذبوا به وصدفوا عنه ، وتمنوا أن يكون القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو قول الحق تعالى :
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }الزخرف31
وقد ذكر الطبري رحمه الله في التفسير : عن ابن عباس قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعني بالعظيم : الوليد بن المغيرة القرشي أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وبالقريتين : مكة والطائف .
وقال آخرون : بل عني به عتبة بن ربيعة من أهل مكة وابن عبد ياليل من أهل الطائف ” .. وذكر : عن قتادة في قوله : { رجل من القريتين عظيم } قال : الرجل : لي ابن مسعود الثقفي والقريتان : الطائف ومكة وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } والقريتان : مكة والطائف قال : قد قال ذلك مشركوا قريش قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش الوليد بن المغيرة قال : لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا أو علا قد ادعته وقالوا : هو منا فكنا نحدث أن الرجلين : الوليد بن المغيرة وعروة الثقفي ابن مسعود يقولان : هلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب : قال ابن زيد في قوله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي كان عظيم أهل الطائف
وقال آخرون : بل عني به من أهل مكة : الوليد بن المغيرة ومن أهل الطائف : كنانة بن عبد بن عمرو ..
ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : الوليد بن المغيرة القرشي وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف ” وذكر القرطبي رحمه الله في الجامع : ” وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو وروي أن الوليد بن المغيرة وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقوله محمد لنزل علي أو على أبي مسعود ” وذكر السيوطي : ” قال : خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة تكون تلك الأربعون أربع سنين يحج ويعتمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه وإنه لعلم للساعة قال : آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ” (47)
والقرطبي : في الجامع : تفسير الآية والسيوطي : مثله وعليه باقي المفسرين ..
ومقصدنا من هذا البيان هوا ثبات صحة المصطلح القرآني الوارد في الآية .. وقد رد الله تعالى عليهم في الآية التي نحن بصددها فقال تعالى :
” .. فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157 ..
واتهموا النبي بالسحر وكذبوه وحاربوه فكانت عليهم اللعنة والجزاء لتكذيبهم بأنهم : ” أصحاب النار ” وهو قوله تعالى في الزخرف :
” ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30)
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31)
أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون (32)
وفي تفسير الثعالبي لآيات الزخرف : ” وبخهم سبحانه بقوله أهم يقسمون رحمة ربك والرحمة اسم ” أي يفصلون بين القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وهما الرحمة المهداة للعالمين . وهي المهدوفة في القرآن بمصطلح ” آيات الله ” وفي ذات الوجهة التعريفية بالمصطلح : جاء قوله تعالى : ” أو كذب بآيات الله ” بعدد 5 مرات .. في سورة : الأنعام / 157 ، و يونس / 95 ، الروم / 10 ، الجمعة / 5 ” .. وهكذا تجئ الآيات الواردة بمعاني مختلفة تصب في جوهر تكذيب النبوة : فمثلا جاء في سورة الزمر قوله تعالى :
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63
وقد وصف المكذبون بالأئمة : وهم من خلف موسى ومحمد عليهما الصلاة والتسليم .. فهم الخاسرين والكافرين والظالمين .. وقد وصفهم تعالى بأنهم كالحمير الذين لا يفقهون وعي أنبيائهم وما جاءوا به من القرآن والتوراة ..
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الجمعة5….
{” إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26 فقد كذبوا بالأنبياء والكتاب والمعجزات وهي البينات سواء .. كانت : الأنبياء و الأئمة عليهم السلام .. أو المعجزات الخارقة … قال تعالى :
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال52
وبإجمال القراءة الإحصائية نرى مجمل الآيات المحتوية على مصطلح : كذبوا بآياتنا ” قد وردت بعدد : 24 مرة ــ وفيها تأكيد على تكذيب الأنبياء والأئمة بوجه خاص وهم الأخص في منسب التشريف والتقديس والإصطفاء إليه تعالى وهو الذي اصطفاهم في الأزل : بموازاة مصطلح ” عبادنا ” وهو ما سيفصله مبحثنا .. وقد وردت : ” أو كذبوا بآياته ” 4 مرات .. وأيضا : بصيغة ” أو كذبوا بآيات الله 4 مرات .. وبصيغة : ” أو كذب بآياتي ” وردت مرة واحدة .. وقد وردت بصيغة : ” كذبوا بآيات ربهم ” مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآيات ربنا ” مرة واحدة .. وبصيغة : ” ولانكذب بآياتنا ربنا ” مرة واحدة.. في سورة الرحمن البيان فيها واضح .. وقد جاء قوله تعالى : ” فبأي ألاء ربكما تكذبان ” 30 مرة : وفي التفسير : الآلاء : النعمة والنعمة في القرآن لها معنا خاص وعام فالخاص هم آل محمد عليهم السلام والعام : النعم كلها : لهذا جاء التكرار.. لإثبات الدلالة لهم في القرآن وفي الآيات دلالة واضحة على ظهور المهدي عليه السلام وهو في قوله تعالى في الآيات 8 ، 9 ،33: وعموما جاء مفرد : ” كذب ” كمصطلح بعدد 220 مرة في القرآن في حين وردت مفرد ” صدق ” بعدد 79 مرة ” بما يدل على أن حالة التكذيب تشكل بما يقارب ثلاث أضعاف حالة التصديق !!
{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } الرحمن9
: ” يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33)
ـ أنظر : مبحثنا : لمصطلح ” السلطان ” في القرآن ــ
كما جاء في سورة الأنعام .. روى الحاكم عن جابر قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد “: (48)
وفي سياق الرصد القرآني نرى الآيات المحتوية على مصطلح : ” آيات الله ” له الدلالة الأعظم : على الأنبياء والأئمة عليهم السلام بينما باقي الآيات لها الدلالة كما أشرنا على الكتاب والمعجزات . وبالتالي التكذيب والاعتراض كان عليهم صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..
المكذبون بآيات الله عليهم السلام هم السيئة :
قال تعالى :
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت 34
وفية قيمة الإختيار لجبهة الحق وولاية حزب الله : ” وهم : الحسنة ” والقيمة المضادة والمعادية لحزب الله وهم السيئة .. وهما مصطلحان مرادفان لقيمة الحق والباطل ، أو الشر والخير .. والآية دالة الإختيار على الولاية لله والرسول والعترة المطهرة.. وضرورة الإنحياز لجبهة الحق “فالحسنة ” وهو أمير المؤمنين : علي عليه السلام في مواجهة معاوية وبني أمية وقد استدللنا في مبحثنا علي تصنيف النبي صلى الله عليه وآله لجبهة العداوة وهو قولة : صلى الله عليه وآله : إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ” (49)
و منها ما حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد ثنا شعبة عن أبي حمزة قال : سمعت حميد بن هلال يحدث عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة الأسلمي قال :
كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بنو أمية و بنو حنيفة و ثقيف
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ” . (50)
“عن الحسن البصري عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن لكل شيء آفة تفسده وان آفة هذا الدين ولاة السوء ” (51)
( نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد: ” عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال دخلت على أم سلمة فرايتها تبكي وتذكر عليا وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة علي مع الحق والحق مع علي ” (52)
وقد قال الإمام علي عليه السلام : ” ان لكل قوم آفة وآفة قومنا بنو أمية ” .. وفي مصادر أهل البيت عليهم السلام ” ..عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ” لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله :
” {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34
: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر ، وأمر بها علي ، فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ، ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها ، فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرد السيف ، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلا بالسيف ” .. ” وعن محمد بن فضيل ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : ” سألته عن قول الله عز وجل : ” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ” فقال ” نحن الحسنة وبنو أمية السيئة ” (53)
قال تعالى في التأكيد على خيار آل النبي عليهم السلام ..
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } المؤمنون96 ..
وبني أمية هم الذين يصفون أمير المؤمنين وآل البيت عليهم السلام باللعن والسوء.. وهذه نبؤة قرآنية . وأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين عليهم السلام بوصفهم بأنهم ” أصحاب النار ” و في مبحثنا أكدنا تلازم هؤلاء المعادون لأهل البيت عليهم السلام و هم الموصفون في القرآن ” بآيات الله ” بأنهم أصحاب النار .. وهو قوله تعالى :
{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81..
وفي الحديث عرّف النبي صلى الله عليه وآله أهل عداوته وحددهم بلا غطاء وهم : بنو أمية وبنو العاص وبنو مخزوم ..” ولهذا كان التوافق بين القرآن والحديث النبوي في تأكيد جهة العداوة والقرآن مع لعنه لأهل العداوة وصفهم بالسيئة .. وفي الآية ” الذين كسبوا السيئات ” أي الذين دعموا ظاهرة السوء السفيانية ..والآية تحددهم كحالة متكاملة من السوء والإفساد ..وفي الختم هم ” أصحاب النار ” وهو في قوله تعالى :
{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس27.
. وقد وصفوا في سورة البقرة بأنهم أيضا ” أصحاب النار ” و” أهل الفتنة ” للمسلمين وهو قوله تعالى :
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة217 …
: كما وصفوا في نفس السورة بأنهم : ” أولياء الطاغوت” المعادين الصادين عن سبيل الله .. وسبيل الله في تأويل السورة: هم ” آل البيت عليهم السلام
كما سيجئ ذكره.. وقد ذكرتهم السورة .. بأنهم أكلة الربا والسحق والذي يتخبطه الشيطان !! فلا عجب فهم أولياء إبليس عليه اللعنة.. وهو قوله تعالى :
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة275 .
وفي مباحثنا سنجد بمشيئة الله التوسع في هذه المصطلحات ” الحسنة ــ السيئة ـــ السبيل ــ سبيل الله ” .: وفي سورة آل عمران : الآية : 116 ب ” الذين كفروا ” وفي سورة المائدة وسورة الأعراف.. بالظالمين وهو قوله تعالى :
” {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29 …
والظالمين في القرآن أول ما يوصفون بأنهم ظالمي آل محمد عليهم السلام .. وظالمي أصحابهم ومحبيهم .. وذلك لأن أعدائهم هم الذين حكموا الأمة وقدموا المجازر بآل البيت عليهم السلام على التسامح .. ففازوا بلقب القرآن بأنهم ” أصحاب النار ” والغضب الإلهي وهو ماثل جلي في آيات القرآن في سورة مخصوصة بآل النبي محمد عليهم السلام وهي سورة الأعراف . (54)
{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } الأعراف44، الآية : 47 …
: وفي سورة الأعراف تصف أعداء ” آيات الله ” بالمستكبرين :
{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }الأعراف36 .
: وفي الآية تعريف ” آيات الله ” كجماعة يكذب بها المكذبون، ويحاربها المستكبرون.. وفي نفس السورة وصفوا بأن ا لجنة محرمة عليهم وهو قوله تعالى :
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ }الأعراف50 ..
: والتفسير الحق أن ” أصحاب النار هم بنو أمية , و ” أصحاب الجنة ” هم الساكنون تحت عرش الرحمن من النبي محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم..وقد عرفتهم سورة الرعد ” بأنهم يجرون للأغلال والقيود في الدنيا ويسحبون الى جهنم في الآخرة .. وهذا ما جاء واضح في حالة بني أمية في مدخل سورة الشعراء ــ كما سنفصله في حينه ــ وفي الآية بيان ذلك في قوله تعالى :
{وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ }الرعد5..
: وقد وصفتهم سورة الزمر بالذين اتخذوا من دون الله أندادا ” عبادة الذات ” وبيانه قوله تعالى “
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }الزمر8..
: والخطاب هنا موجه لزعيم من زعماء وصناديد الكفر المواجهين للنبوة والعترة .. وهذا الخطاب موجه بالإتهام لمن يرفضون النعمة.. والخطاب هنا عن التحدي للعقيدة فتكون النعمة هي النبوة وامتدادها في العترة المطهرة ، والتخويل تعبير قرآني على ان المخاطب عرف الحق وتم تخويله بأمر الدين وانقلب على عقبية مشركا ومعاديا للذين آمنوا ” النبي وآله عليهم السلام .. والملاحظ في الآية التي تعقبها يكتشف هويتهم وهو في قوله تعالى :
” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. إنما يتذكر أولوا الألباب” .
والذين يعلمون هم النبي صلوات الله وسلامه عليه وأمير المؤمنين علي عليه السلام لأيهم نزلت ” أولوا الألباب ” يعني أصحاب العقول . وأغلب الآيات التي نزلت في العداوة للنبي وآله المطهرين كانت على بني أمية وبنو العاص وبنو مخزوم (54) والمعروف تاريخيا أن أبا سفيان كان يقف على رأس هذه العداوة ومن ذريته جاءت الفتنة الصماء !! فبعد التهديد القرآني بالنار لأهل العداوة للنبي صلى الله عليه وآله .. ” تمتع بكفرك ” جاءت الآية التي بعدها لتحدد الجهة المؤمنة لهؤلاء الساجدين في الأزل فتبيان المقارنة تكشف هؤلاء المجادلين المكذبين في قوله تعالى :
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }الزمر9
.. وجاء الختم القرآني ليؤكد النهاية المحتومة لأعداء آيات الله ومعجزاته المختارين وحددهم القرآن بوضوح جلي بالكافرين ، وفي الآية ثلاث مقاطع تؤكد أهل البيت عليهم السلام : وهي ” الساجدون .. الذين يعلمون .. أولوا الألباب ” ويكون معاقبتهم على كفرهم بكلمات الله واجبة..
وهو قوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر6
: وفي السورة ذاتها يوصف هذا الإتجاه ” بالمسرفين وهم أهل العداوة وفي القرآن الكريم : قوله تعالى :
{لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ }غافر43 ..
كما يؤكد السياق القرآني وجاهة هؤلاء المسرفين لن تغنيهم أمام قيمة الانتصار النبوي وفي الآخرة مآلهم .. بأنهم ” أصحاب النار ” … وهو قوله تعالى :
{لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }المجادلة17.
وفي سورة التغابن تؤكد ذات الوجهة..
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التغابن10 ..
: وهكذا نرى التقاطع القرآني يكشف لنا عن جملة من المصطلحات القرآنية اللازمة لتحديد وعينا في التعاطي مع الحقائق القرآنية باتجاه تحديد وجهتنا الثورية المقبلة والمرتكزة على حتمية انتصار الإسلام المقبل بزعامة خليفة الله المهدي الموعود عليهم السلام .وفي القرآن والحديث هو الموعود لسحق السلطان الأموي الزائف وهو عليهم السلام كذلك الذي يستأصل السفياني بذبحه عند شجرة في طبريا المقدسة !! ويكون التاريخ وحركة التفسير والقرآن قد استقامت كحالة وسلطان ليكون القرآن هو بوابة النهضة والتفسير والتأويل..
ويكون خليفة الله المعظم هو السلطان الإلهي الأبدي كما قال : دانيال النبي عليه السلام في نبؤاته .. (55)
ــــ مصطلح ” آيات الله في القرآن
في قرائننا للمصطلح القرآني ” آيات ” .. وفي سياق تناول مبحثنا للموضوع وجدنا أنه يحمل عدة دلالات تلتقي جميعا في محور ثابت وهو المنظور الإعجازي لإيجاد حالة من التصديق لرسالات الأنبياء والأئمة عليهم السلام .. ” وفي الحديث ما مِنْ نبيٍّ إلاَّ أُعْطِيَ منَ الآياتِ ما مثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ وإنما كان الذي أُوتِيتُهُ وحْياً أَوْحاهُ اللهُ إليَّ أَي آمَنوا عند مُعايَنة ما آتاهم من الآياتِ والمُعْجِزات وأَراد بالوَحْيِ إعْجازَ القرآن الذي خُصَّ به فإنه ليس شيء من كُتُبِ الله المُنزَّلة كان مُعْجِزاً إلا القرآن (56) وحركة الإعجاز هي آية من آيات الله أثبتها لأنبيائه عليهم السلام بإتجاه إعجاز المعاندين لنداء التوحيد ..” والمَعْجِزَةُ والمَعْجَزَة العَجْزُ قال سيبويه هو المَعْجِزُ والمَعْجَزُ بالكسر على النادر والفتح على القياس لأَنه مصدر والعَجْزُ الضعف تقول عَجَزْتُ عن كذا أَعْجِز وفي حديث عمر ولا تُلِثُّوا بدار مَعْجِزَة أَي لا تقيموا ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكتساب والتعيش وقيل بالثَّغْر مع العيال والمَعْجِزَةُ بفتح الجيم وكسرها مفعلة من العَجْز عدم القدرة وفي الحديث كلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ حتى العَجْزُ والكَيْسُ وقيل أَراد بالعَجْز ترك ما يُحبُّ فعله بالتَّسويف وهو عامّ في أُمور الدنيا والدين وفي حديث الجنة ما لي لا يَدْخُلُني إِلاَّ سَقَطُ الناس وعَجَزُهُم جمع عاجِزٍ كخادِمٍ وخَدَم يريد الأَغْبِياءَ العاجِزِين في أُمور الدنيا وفحل عَجِيزٌ عاجز عن الضِّراب كعَجِيسٍ قال ابن دُرَيْد فحل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ إِذا عَجَز عن الضِّراب قال الأَزهري وقال أَبو عبيد في باب العنين هو العَجِيز بالراء الذي لا يأْتي النساء قال الأَزهري وهذا هو الصحيح وقال الجوهري العَجِيز الذي لا يأْتي النساء بالزاي والراء جميعاً وأَعْجَزَه الشيءُ عَجَزَ عنه والتَّعْجِيزُ التَّثْبِيط وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ ذهب فلم يُوصَل إِليه وقوله تعالى في سورة سبأ والذين سَعَوْا في آياتنا مُعاجِزِين قال الزجاج معناه ظانِّين أَنهم يُعْجِزُوننا لأَنهم ظنوا أَنهم لا يُبعثون وأَنه لا جنة ولا نار وقيل في التفسير مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل وقرئت مُعَجِّزين وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم وفي التنزيل العزيز وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء قال الفاء يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء ؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ وقال أَبو إِسحق معناه والله أَعلم ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء وقال الأَخفش معناه ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء أَي لا تُعْجِزُوننا هَرَباً في الأَرض ولا في السماء قال الأَزهري وقول الفراء أَشهر في المعنى ولو كان قال ولا أَنتم لو كنتم في السماء بمُعْجِزِينَ لكان جائزاً ومعنى الإِعْجاز الفَوْتُ والسَّبْقُ يقال أَعْجَزَني فلان أَي فاتني ومنه قول الأَعشى فَذاكَ ولم يُعْجِزْ من الموتِ رَبَّه ولكن أَتاه الموتُ لا يَتَأَبَّقُ وقال الليث أَعْجَزَني فلان إِذا عَجَزْتَ عن طلبه وإِدراكه وقال ابن عرفة في قوله تعالى مُعاجِزِينَ أَي يُعاجِزُون الأَنبياءَ وأَولياءَ الله أَي يقاتلونهم ويُمانِعُونهم ليُصَيِّروهم إِلى العَجْزِ عن أَمر الله وليس يَعْجِزُ اللهَ جل ثناؤه خَلْقٌ في السماء ولا في الأَرض ولا مَلْجَأَ منه إِلا إِليه وقال أَبو جُنْدب الهذلي جعلتُ عُزَانَ خَلْفَهُم دَلِيلاً وفاتُوا في الحجازِ ليُعْجِزُوني
وقد يكون أَيضاً من العَجْز ويقال عَجَزَ يَعْجِزُ عن الأَمر إِذا قَصَرَ عنه وعاجَزَ إلى ثِقَةٍ مالَ إليه وعاجَزَ القومُ تركوا شيئاً وأَخذوا في غيره ويقال فلان يُعاجِزُ عن الحق إلى الباطل أَي يلجأُ إليه ويقال هو يُكارِزُ إلى ثقة مُكارَزَةً إذا مال إليه والمُعْجِزَةُ واحدة مُعْجِزات الأَنبياء عليهم السلام “
(57) والمعجزات كماهو ظاهر تبيانه هي خاصة الأنبياء ودالتهم نحو تأكيد الرسالة التوحيدية . وتبصرة العباد بنور الحق .. ” والقول ما قال الفرّاء أَراد آتينا ثمود الناقة آية مُبْصِرَة أَي مضيئة الجوهري المُبْصِرَةُ المضيئة ومنه قوله تعالى فلما جاءَتهم آياتنا مُبْصِرَةً قال الأَخفش إِنها تُبَصِّرهم أَي تجعلهم بُصَراء والمَبْصَرَةُ بالفتح الحُجَّة والبَصِيرَةُ الحجةُ والاستبصار في الشيء وبَصَّرَ الجَرْوُ تبصيراً فتح عينيه ولقيه بَصَراً أَي حين تباصرت الأَعْيانُ ورأَى بعضها بعضاً وقيل هو في أَوَّل الظلام إِذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأَشباح لا يُستعمل إِلاَّ ظرفاً وفي حديث عليّ كرم الله وجهه فأرسلت إِليه شاة فرأَى فيها بُصْرَةً من لَبَنٍ يريد أَثراً قليلاً يُبْصِرُه الناظرُ إِليه ومنه الحديث كان يصلي بنا صلاةَ البَصَرِ حتى لو أَن إِنساناً رمى بنَبْلَةٍ أَبصرها قيل هي صلاة المغرب وقيل الفجر لأَنهما تؤَدَّيان وقد اختلط الظلام بالضياء والبَصَر ههنا بمعنى الإِبصار يقال بَصِرَ به بَصَراً وفي الحديث بصر عيني وسمع أُذني وقد اختلف في ضبطه فروي بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ على أَنهما اسمان والبَصَرُ نَفاذٌ في القلب وبَصرُ القلب نَظَرَهُ وخاطره والبَصِيرَةُ عَقِيدَةُ القلب قال الليث البَصيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأَمر وقيل البَصيرة الفطنة تقول العرب أَعمى الله بصائره أَي فِطَنَه عن ابن الأَعرابي وفي حديث ابن عباس أَن معاوية لما قال لهم يا بني هاشم تُصابون في أَبصاركم قالوا له وأَنتم يا بني أُمية تصابون في بصائركم وفَعَلَ ذلك على بَصِيرَةٍ أَي على عَمْدٍ وعلى غير بَصيرة أَي على غير يقين وفي حديث عثمان ولتَخْتَلِفُنَّ على بَصِيرَةٍ أَي على معرفة من أَمركم ويقين وفي حديث أُم سلمة أَليس الطريقُ يجمع التاجِرَ وابنَ السبيل والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ للشيء يعني أَنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم أَرادت أَن تلك الرفقة قد جمعت الأَخيار والأَشرار وإِنه لذو بَصَرٍ وبصيرة في العبادة عن اللحياني وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عالم بها عنه أَيضاً ويقال للفِراسَةِ الصادقة فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة والبصيرة العِبْرَةُ يقال أَمَا لك بَصِيرةٌ في هذا ؟ أَي عِبْرَةٌ تعتبر بها وأَنشد في الذَّاهِبِين الأَوَّلِي نَ مِن القُرُونِ لَنا بَصائرْ أَي عِبَرٌ والبَصَرُ العلم وبَصُرْتُ بالشيء علمته قال عز وجل بَصُرْتُ بما لم يَبْصُرُوا به والبصير العالم وقد بَصُرَ بَصارَةً والتَّبَصُّر التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ والتَّبْصِيرُ التعريف والإِيضاح ورجلٌ بَصِيرٌ بالعلم عالم به ” (58)
وقوله تعالى أَتَبْنُون بكل رِيعٍ آية وقرئَ بكل رَيْع قيل في تفسيره بكل مكان مرتفع قال الأَزهري ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أَي كم ارتفاع أَرضك وقيل معناه بكل فج والفَجُّ الطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة وقيل بكل طريق ” (59) .. ولهذا كان تكذيب الأنبياء والأولياء عليهم السلام هو كفرا ظاهرا ، لأنه تكذيب لله تعالى وتفرده بالوحدانية . وطاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام وهم ” آيات الله ” هي طاعة لله تعالى : وهو قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
وجاءت مفرد ” أطيعوا الله ورسوله بعدد 11 مرة في القرآن . فردية الطابع..والعصيان نقيض الطاعة .وفي قوله تعالى :
ـــ {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } البقرة61
: يتجلى خيار المجابهة بين الظالمين كحالة والمؤمنين كحالة إلهية بديلة .. وفيها مواصفات الجدل مع النبي موسى وهارون عليهم السلام ثم الوصول بهم لحالة الجحود .. وهي سمات الحالة النفاقية ، وكانت النتيجة هي تمام حالة الذلة والمسكنة ونوال الغضب الإلهي ، وهذا راجع إلى حربهم على آيات الله وهم في المثال القرآني ” موسى وهارون عليهم السلام وهم اليهود رأس كل فساد في الأرض .. واليهود من عمق التاريخ هم اليهود !! وذكر ” الأنبياء ” عليهم السلام بعد الآيات لا تعطي في تفسيرها الخلط .. ولكن التميز فيها واضح بين آيات الله..و ” الأنبياء عليهم السلام ..
وفي الأنموذج المراد في تفسير معاني القرآن الكريم هو النبي صلى الله عليه وآله والولي علي ابن أبي طالب عليه السلام .. ولتـأكيد الحالة في توجهنا هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في دعواته لأمير المؤمنين عليه السلام أن يكون له بمقام هارون من موسى عليهما صلوات الله وسلامه وهم أعظم آيات الله في أرضه وسمائه . وأهل عداوتهم من بني أمية وبنو العاص وبنو الحكم ، هم من اقتبسوا ظلم اليهود في سياسة الغدر والحقد ، فقد كان الاغتيال السياسي هو السياسة المنهجية لأئمة آل النبي محمد صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين ..وهم الامتداد النوراني المعجز والصورة المثلى ” لآيات الله ” في قرآنه .
2 ـــــ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة231
: وفي الآية مواجهة جدلية بين مفهومين : المفهوم الرباني الاجتماعي والسياسي ومفهوم الظالمين المستهزئين والمتمثل في حالة المكابرة الظالمة ، أو بمعنى آخر التوجه الرباني الثوري ” آيات الله ” والاتجاه الرجعي المضاد ” الاتجاه الأموي ” وفي الآية نري في تعريف المصطلح في الآية ” آيات الله ” يتجاوز في عمق المعنى : الحياة الزوجية ، وهي السكن الروحي والنفسي ، إلى اعتباره مثالا لتثبيت واقع اجتماعي مبني على العدل والقسط ، ولكن المراد في الأنموذج التفسيري الخاص هو الإشارة الخفية من خلال الاستعاضة بالمثال ” بيت الزوجية ” إلى التخصيص عن أهل البيت النبوي عليهم السلام .. والمدلول لوعينا قوله تعالى : ” وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ” والنعمة في التفسير هو النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه والعترة المقدسة عليهم السلام .. وفي هذا الاتجاه نرى موضوعا إعجازيا ملفتا في الرصد القرآني وهو ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” متلازمة مع المصطلح القرآني ” آيات الله ” لمرة واحدة في القرآن .. وهذا في نظرنا له مدلوله التلازمي بين المصطلحين لتأكيد جوهر المصطلح المحدد غير المتكرر بحالة التلازم .. والموضوع فيه توكيد ظلال العترة النبوية وانبثاقها النوراني في مصطلح ” آيات الله ” وفيه المزيد من التأكيد لقرائننا للمصطلح .. وأنه هو التعبير الإعجازي لآل النبي محمد عليهم السلام .. كبوابة للعلم والحكمة الإلهية في الأرض .. وفي ذات السياق الإعجازي ورود المصطلح القرآني ” نعمت الله ” مع المصطلح القرآني المتفرد بتوحيديته وهو ” حبل الله ” وقد شرحنا في مباحثنا تفسير المصطلح بأنه خاص ” بآل النبي محمد عليهم السلام والتلاقي في آية واحدة مع مصطلح ” آيات الله ” له مفهومه وسره الإعجازي الخاص وهو من كرائم القرآن لآل البيت النبوي عليهم السلام (60) الكريم وعطائه للعترة المطهرة .. فهم في الآية وجهة الخلاص والإنقاذ لجماهير المسلمين ..
وهو المبين في قوله تعالى :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
وكذلك قوله تعالى في الآيات السابقة :
” وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ” : البقرة : 231
وتفسيره : ” الكتاب ” : هو النبي صلى الله عليه وآله و ” الحكمة ” : هو أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد ذكرناه في ظلال سورة لقمان بوصف ” لقمان لمحمدي ” والتجسيد للحالة بين النبوة والولاية هو مصطلح ” آيات الله ” .. و هذا التفسير له شواهد عديدة في القرآن ومثال ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران :
{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }الأنعام157.
ويبدو ظاهرا في الآية تأكيد حالة ” آيات الله ” في قوله تعالى “
{ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}الأنعام157
وفي التفسير: ” البينة ” : القرآن والنبي صلى الله عليه وآله و.. ” الهدى والرحمة ” هو أمير المؤمنين والعترة النبوية عليهم السلام . وهذا التفسير أيضا له شواهد أخرى تؤكد أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الهداية المتواصلة للنبوة .. وفيه موجزا قول النبي صلوات الله وسلامه عليه :
” … وان تولوا علي تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ” (61)
والقرآن : يجيب على لسان النبي صلى الله عليه وآله :
{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } الشورى23 ..
فمودة أهل البيت هي المرادة بحكم التنزيل على النبي صلى الله عليه وآله ولكن الفهم القرآني الخاص ترك لأفهامهم ، والمطلب العام والخاص نفي حالة الظلم السياسي والاجتماعي عن البيت النبوي عليه السلام ، والدليل على فهمنا لقوله تعالى في آيات البقرة : ” ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ” أي نفي وقوع الجور والاعتداء والظلم وقوله تعالى في عموم القرآن :
{ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً }: الإسراء26
هو الإشارة الصريحة لقربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين من صلبه والذين لا تجوز عليهم الصدقة كما جاء صريحا في حديث الثقلين الوارد في صحيح مسلم (62) والنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام هم الأنموذج الأسمى للأمة المسلمة .. وقد فصلنا هذا الأنموذج في مبحثنا ” الأمة في القرآن الكريم ” ، والسياق القرآني يؤكد وجهتنا حين ينتقل الحديث عن ” آيات الله ” وهم آل محمد عليهم السلام حملة القرآن والتأويل ، فهما وجهان لعملة نورانية واحدة .. ووقوع الظلم العام هو تهديد لأركان المجتمع !! فكيف بوقوع الظلم على النبي صلى الله عليه وآله وآله المطهرين ..؟؟ وهم حجج الله وباب النبوة بثبات الدليل . ” وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ” : أي بوقوع الظلم والجور على نفس النبي صلى الله عليه وآله هو اعتداء وظلم على الأمة ، ونفس النبي المرادة ، هو علي عليه السلام بثبات الحديث النبوي : ” علي مني كنفسي” وجاء في قوله تعالى :
” وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ”
دليل متكامل بحرمة الاستهزاء بآل النبي عليه السلام وهم آيات الله ، و نعمة الله في الآيات : هم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله والدليل في قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم: 28
فالنعمة في السياق هم آل محمد عليهم السلام بدلها بنو أمية كفرا حين قتلوا ابن رسول الله في كربلاء وأخذوا بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا .. وأحلوا قومهم دار البوار والهزيمة وضياع العدل والدين .. فيكون مع جمع المعاني في الآية المرادة ” آيات الله ” هم آل البيت عليهم السلام .. والقرآن في السياق يأمر بالحديث عنهم وذكرهم ، لأنهم ” نعمة الله ” علي العباد . وهو مفاد قوله تعالى :
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } : الضحى11
وبهذا نخلص في قراءة المصطلح ” آيات الله ” هم النبي صلى الله عليه وآله وآل البيت عليهم السلام المطهرين فهما في المثال القرآني “هارون من موسى عليم السلام والمفرد القرآني .. متوائم مع المهدوف في القراءة القرآنية على مستوى الظاهر والباطن ..
{تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ }البقرة : 252
: وفيها التأكيد على السياق الأول .. وأن آيات الله تتلي بالحق ” : أي يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بميلاد الأئمة عليهم السلام من عترته . قال النبي الأكرم : صلى الله عليه وآله وسلم ” علي مع الحق والحق مع علي لا يقترقان حتى يردا علي الحوض ” (63) و المعنى العميق فيه البشارة السارة للنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وآله أن الأئمة من بعده : ” إثنى عشر خليفة كلهم من رسول الله صلى الله عليه وآله : ” نتلوها عليك ” معناها : نخبرك يا محمد صلواتي وسلامي عليك.. وفي الحديث :
” ان لكل بني أب عصبة ينتمون إليها ، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم : ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ” (64)
{مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ }آل عمران4
: وهذه الآية فيها إشارة بينة لهؤلاء المكذبين ، الذين كفروا بآيات الله ” وهم أل النبي صلى الله عليه وآله وامتداده ، قلب النبوة والقرآن وهم أهل تفسيره وتأويله.. وهم النعمة المهداة للأمة ، وأهل عداوتهم هم أعداء النعمة وفيهم قول الحق تعالى :
” بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ “
.لهم عذاب شديد في آخر الزمان حيث يقتل الله المنتقم بسيف خليفته المهدي الموعود ملكهم السفياني الملعون ، و ” هو شر من ملك ” (65) يعني أشر من أجداده بني أمية وذلك كما في مدخل سورة الشعراء. وذلك بالمهدي الموعود عليه السلام . ويلاحظ السر الخفي أن المحاربة والكفر يكون بآيات الله ؟ ولم يشر السياق على الكفر بالقرآن . ومدلوله كما ذكرنا متعدد في القرآن ” قوله تعالى :
” وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ” والدليل على ان ” آيات الله ” هم العترة النبوية ، وركن الثقلين في الآية الكريمة هو تقديم : الفرقان علي آيات الله .. لأن الذي يقدم على القرآن هو النبي صلى الله عليه وآله فقط . وهذا يلتقي مع مجموعة الأحاديث النبوية : قال صلى الله عليه وآله : ” كتاب الله وسنتي ” ، ” كتاب الله وعترتي ” . حيث قدم حديث القرآن على حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدم ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لأن النور المخلوق للنبي صلى الله عليه وآله في أصل الخلق ، هو من نور الله .. ولا يقدم الحديث على النور والله تعالى أعلم ..وقد وضحت ذلك تفصيلا في كتابي : النبوة بين الروح والثورة الإلهية ..و في بحوث عديدة .. وفي سورة ياسين الدليل البين في قوله تعالى :
{يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ } يس2
: ياسين هو : محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..وفي قوله تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21
لدليل على هذا التوجه في اختيار الكفر سبيلا في مواجهة الأنبياء وأبناء الأنبياء وهم ” آيات الله ” عليهم الصلاة والسلام أجمعين ..هو في حقيقته قتلا لمشروع القسط والعدل .. و في الآية تخصيص لهم بأنهم دعاة العدل والقسط، ذلك أن حكام إسرائيل الوثنيين هم من رعوا ظاهرة الأنبياء الكذبة وصدروهم من عمق ظاهرة الإفساد الإسرائيلي .بديلا عن ” آيات الله وحججه في الأرض..
المعادون لآيات الله هم الكافرون:
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ } : آل عمران19
: وهذه الآية في رؤيتنا الثابتة تكشف عن خط المؤامرة التاريخي وهو الذي بدأه أبو سفيان وقبائل اليهود في خيبر و هم خيار العداوة المزدوج ” صناديد قريش : بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع ..ومعهم حلفاء شيخ الضلالة الدجال من بني يهود ” . وهو حلف متواصل بدأه ابوسفيان وذريته الدمويين وسيختمه السفياني الملعون .. كما وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الزمان ، وتختم الآية بقوله تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }آل عمران21..
وهي قرين قولة تعالي ” ” فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ” وهو كائن محتوم في جيش الخسف السفياني القادم .. وهنا نؤكد من جديد علي وعي المصطلح القرآني برؤية جديدة مبنية على الأصول الثابتة . والله تعالى يحدد السفيانيين كحالة نقيضه ل” آيات الله ” والتساؤل القرآني يحمل التأكيد على وجهتهم في حرب الرسالة .. قبل البعثة وبعدها ، وقتل النبيين هو تعبير دال على الأئمة الطاهرين عليهم السلام . فهم الآمرون بالقسط .. ومقامهم في الآية يتبع ذكره تعالى للنبيين عليهم السلام . وسمى القرآن حالة الرفض النقيضة كفرا .. فربطت حالة اليهود مع المشركين في مواجهة ” آيات الله ” عليهم السلام ” وأنتم تشهدون ” : أي تعرفون الحق ثم تكفرون وهو
قوله تعالى في الآيات :
ـــ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل14
ـــ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } إبراهيم28
ـــ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }آل عمران70
ــ {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81
: وبعد تبيان حقيقة المنكرين تجئ شهادة الله تعالى لآياته العظام .. وأن المؤمنين لهم الوعد في القرآن بالإ ستخلاف والظهور على الدين كله .. وأنهم سيشهدون الأئمة عليهم السلام في آخر الزمان عند نزول خليفة الله المهدي عليه السلام وفي هذا أدلة عديدة (66).. وكفى بالتدليل قول الحق تعالى :
.{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51
و الأشهاد هم الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام يكونون في آخر الزمان آيات الله ومعجزاته في أيديهم .. مشهودون بأنوارهم تسطع كالشمس في رابعة النهار ..يبعثهم الله سندا لخليفته وتشريفا وإظهارا لهم وانتصارا لمظلوميتهم في الأرض .
وقد شرحنا أن الرسل المنصورين في ختم الدنيا وعند قيام الأشهاد هم الأئمة عليهم السلام ، ونشير أن كلمة الأشهاد لم ترد في القرآن سوى مرتين : في سورة هود / 18 ، غافر/51 ــــ وفي الآيتين تتحدثان عن الوعد الإلهي بالنصر المحتوم للأشهاد والمؤمنين بهم .. وتحدثنا عن هذا السر في بحث علاقة الموضوع بقوله تعالى : “
أكثر الناس لا يعلمون ” ..والمعروف أن المهدي عليه السلام يقاتل اليهود والظلمة في الأرض وهم الذين يكفرون به كمؤسسة وثنية .. كما كفروا بجده الأعظم محمد صلى الله عليه وآله والقرآن يخاطبهم وأعوانهم العملاء المستعربين .وهو قوله تعالى :
ــ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }آل عمران98
ــ {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }آل عمران101 :
وهو خطاب تاريخي مفتوح للروافض لآل محمد عليهم السلام ونكران ولايتهم … ويستثني العارفين للحق وهم المختارين والناصرين للمهدي عليه السلام وفي قوله تعالى في الآية :
” وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ “
المراد منها هو الاعتصام بهم هو الدليل للنجاة وهم ” الصراط المستقيم ” وذلك بدليل قوله تعالى :
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ..}آل عمران103
قال : ابن حجر في الصواعق المحرقة : حبل الله : آل محمد عليهم السلام (67) والملفت الحق في رصدنا القرآني أن كلمة ” اعتصموا وردت في القرآن 4 مرات فقط وهي : “سورة : آل عمران/103 ، النساء /146 ، النساء /175 ، الحج /78 وهي في مجملها ذو ترابط عجيب في المعاني والدلائل .وكما ذكر في رصدنا للمصطلح القرآني وجدت أن كلمة ” حبل الله ” لم ترد في القرآن سوى مرة واحدة ـــ آل عمران / 103 ــ وفي هذا التفرد وجها إعجازيا ومغزا مرادا على هذا التوحد العجيب بين القرآن والعترة النبوية !! حتى أن المستوعب المفاهيم والمصطلحات القرآنية ليدرك أن آل النبي محمد عليهم السلام والقرآن مفردان في مدلول واحد .. وهذا هو المغزى القرآني وهو إثبات الهي لمفهوم آيات الله في القرآن الكريم و.. المرادفات القرآنية لأهل البيت عليهم السلام ” كحم ، والمحجة البيضاء و العترة والثقلين والقرآن والحديث النبوي يشير لعشرات المفردات والمصطلحات الدالة علي ” أهل البيت عليهم السلام والأحاديث المشهورة في كتب المسلمين مثلا : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقان حتى يردا على الحوض “.(68). ” وقوله صلى اله عليه وآله وسلم : ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فأنظروا كيف تخلفوني فيهما ” (69) وأحاديث العترة والثقلين تحتاج أبوابها لمجلدات ..وذكرنا التخصيص لعلي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرين القرآن وانه قرآن يمشي على الأرض.. والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله أوجز المراد في قوله الشريف : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (70) والحديث المكمل الآخر لأمير المؤمنين عليه السلام : ” عن عباية عن ابن عباس قال : قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول وهو اخذ بيد علي هذا أول من امن بي وأول من يصافحني وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة وهو الصديق الأكبر وهو بابي الذي أوتى منه وهو خليفتي من بعدي ” (71) والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم رأس العترة وأصل النور والتلـقي وهو المخاطب من الله تعالى بكشف السر عن تتالي الأئمة عليهم السلام بعده . وهو المشهود في القرآن شهادة الله
{ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }آل عمران108
.. وفي كل السياقات القرآنية يكون العترة والقرآن هو المخرج من حالة الذلة والإنكسار وهو قول العزيز الحكيم :
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }آل عمران 112 ..
وفي الآية القرآنية يكون محور التحدي حول ” حبل الله المتين ” وهم آل البيت عليهم السلام قوله ” الناس “هم جمهورهم ومحبيهم ..والتحدي الواضح على قاعدة الكفر ب ” آيات الله ” تعالـــى ،وهم آل البيت عليهم السلام .. والآية لها مدلول حول الصراع المستمر مع اليهود وهم المهدوفون في المثال القرآني .. وهم المستهزئون بالنبوة والولاية والداعمين لقوى الشرك والوثنية من صدر الرسالة وحتى نهاية الزمان .. والمحك الفارز.. والحاسم سيكون بخليفة الله المهدي عليهم السلام ..
والآيات القرآنية التالية فيها الإشارة والتصريح لآيات الله العظام عليهم السلام وهم الذين سيكونون محور التحدي والصراع .. ففي عصر الظهور اليوم : إما تكون مع آل محمد عليه السلام والممثل في خط المهدي عليه السلام أو لاتكون !!!
والآيات التي بين أيدينا فيها الدلالة القرآنية على الوجهة الموحدة .. الدالة على القرآن والعترة وفي قول الله تعالى : ” آيات الله ” دلالة الإستيعاب بين القرآن العظيم وآل محمد عليهم السلام وهم المحجة البيضاء وبوابة قراءة القرآن والتاريخ والتفسير .. (72)
ـــ قال تعالى : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140
ــــ {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء155
ــــ {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } الأعراف26
ــــ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }العنكبوت23
ــــ {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }التوبة929ــ {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }الزمر63
ــــ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ }يونس71
ــــ {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }يونس95ـ
ــ {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النحل104
المعادون لآيات الله عليهم السلام هم المكذبون:
وهم ظاهرون جليا في القرآن كما في الآيات الكريمة.. والتي تحتاج كل منها الى مبحث مفصل :
ــــ {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105
ــــ {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17
ــــ {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }القصص87
ــــ {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون }الروم10
ــــ {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }الأحزاب34
ــــ آيات الله : {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35
ــــ {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ }غافر4
ـــــ {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56
ـــــ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ }غافر69
ــــ {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ }غافر81
ــــ {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }الجاثية6
ـــــ {يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }الجاثية8
ـــــ {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }الجاثية35
ــــ {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5
ـــــ {رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً }الطلاق1
ـــ الجحـود و المواجهة مع آيات الله عليهم السلام :
ــــ {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33
ــــ {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف51
ــــ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }النمل
{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ }العنكبوت
ـــــ {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }النحل71
{وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }لقمان32
ـــ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49
ـــ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63
ـــ {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت15
ـــــ {ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت28
ـــــ {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون }الأحقاف26
ـــــ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }غافر63
ــــ {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33
وفي مبحثنا لظاهرة الجحود والعناد والإستكبار في مواجهه’ ” آيات الله ” كما في الآيات القرآنية نرى أنها قد شكلت حسب السياق القرآني توصيفا شموليا لحالة العقل المضاد ” آيات الله ” وهم أهل الحق عليهم السلام .. وكما في الرصد القرآني نرى جوهر الآيات تصف الجاحدين ” بالمكذبين ” كما في ” سورة غافر/63 ، وبالكفر الصريح : العنكبوت /47، وبالعصيان : هود / 59 , بجاحدي النعمة : النحل/71 ، وبالمستهزئين : الأعراف / 51 ، الأحقاف/26 ، وبالأفاكين : غافر/63 ، وبالمستكبرين : فصلت / 15 ، وبالغادرين ” الختارين وهم مع الظالمين : لقمان / 14 ، وبالظالمين : الأنعام /33 ، العنكبوت /49 ، وبالجاحدين المستيقنين بالحق : النمل /14 ، والنمل / 71 ، هود /59 و الأصناف الثلاثة المتوحدين في سمات الغدر والظلم و الجحود هم الأسوأ في ظاهرة الجحود وهم الذين يمثلون المنهج الإبليسي الخالص .. ويمثلون تاريخيا التحالف الوثني ” بنو أمية واليهود : بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النظير . فهم الذين قدر لهم أن يكتب عليهم العداوة والبغضاء لأهل البيت والمسلمين حتى تقوم الساعة .. وتكون نهايتهم كما في مبحثنا على يد خاتم آيات الله العظام خليفة الله المعجز المهدي الموعود عليه من الله العلى العظيم عظيم الصلوات والتسليم ..
ونختم مبحثنا بالصلاة والسلام على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
بتاريخ : 1 رمضان 1431 هجرية
1أغسطس 2010 ميلادية
**************
المراجــــــــــــــــــــــع
(1) أخرجه أبو صالح في الأربعين ” في فضل الزهراء رضي الله عنها من طريق شريك القاضي عن شبيب بن عزقوه عن المستظل بن حسين .. = رواه الطبراني في الكبير 11/ 194 رقم 11621 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها ط دار ابن حزم بيروت ط1/1414ه ـ 1994 ص166 رقم 165
(2) الكتاب : المعجم الكبير
المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني
الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي : ج3 /44 رقم الحديث 2632 ، 22/423 برقم 1042
(3) السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها وما ورد في فضلها :المصدر السابق ص 166
=: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 ص 156 ط مصر
تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط
(4) تاريخ دمشق ج42 / 259 = السيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها : المصدر السابق ص 146 رقم الحديث 132 = القندوزي الحنفي : ينابيع المودة ج2/91 ط . الأعلمي بيروت = الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت ص
الطبعة الأولى ، 1997
تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط
(5) ينابيع المودة ج2/81 ،58 ،91 ط1/ استانبول ــ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت
= الطبراني في ترجمة الحسن : الكبير ج3/43 رقم 2630
(6) الصواعق المحرقة ج2/ 460
(7) محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري : المستدرك لكتاب : المستدرك على الصحيحين ط دار الكتب العلمية بيروت : ج3/179 رقم 4770 ط1/ 1411 ــ 1990 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه
= الطبراني : المعجم الكبير ج3/44 رقم تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
(8)الصواعق المحرقة ج2 /547 مؤسسة الرسالة – بيروت تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط الطبعة الأولى ، 1997 = تاريخ بغداد للخطيب ا لبغدادي ج 11/285ــ الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
(9) كتابنا : آل البيت : الولاية ــ التحدي ــ الواجهة ” باب : الختم النبوي النوراني .
(10) كتابنا : النبوة المحمدية : ثورة الروح الإلهية
(11) مجمع الزوائد ج9/357 رقم 14961 ” أخلفوني في أهل بيتي .
(12) ذيول تاريخ بغداد : نجار ج2/ 196 ” ان هؤلاء أولياء..
(13) كنز العمال :ج12 /185 رقم 34171 = ينابيع المودة ج3/133 ” البتك : القطع
= الدر المنثور ج5/433 : ” تفسير قوله تعالى : ” هنالك الولاية لله الحق : الكهف / 44
(14) ابن المغازلي الشافعي ط دار الأضواء بيروت ط2/ 1412 ـــ 1992 ص 94 : ” من ناصب علي الخلافة..
(15)تاريخ بغداد ج11/ 172 ” ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/1417 ــ1997 ” انه خليفتي في أمتي من بعدي ”
(16) كتابنا : آل البيت ـ الولاية ــ التحدي ــ المواجهة : الختم الإلهي النوراني بالنبوة
(17) كتابنا : النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ”
(18) الطبراني : الأوسط ج6/85 = المعجم الكبير ج3/ 45 رقم 2637 = الأوسط ج4 /9 رقم 3478 ، ج6/ 85
= المعجم الصغير ج1/ 340 رقم 391 ، ج2/ 84 رقم 825 ” نفس الطبعة “
(19) تاريخ بغداد ج10 /356 ” نفس الطبعة ”
(20) الكتاب : صحيح مسلم
المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
: باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ج4 /1870 رقم 2404 : ج3/1359 رقم 3503 ، رقم 4154
(21) تاريخ دمشق ج42 /309 = ميزان الإعتدال ط عيسى الحلبي رقم 4644
(22) تاريخ دمشق ج42/ 309 رقم الحديث 8854 ـــ ط المكتبة العلمية بيروت = كنز ج11/913 رقم 33013 = تنزيه الشريعة رقم 366
(23) انترنت : موقع : الشبكة الإسلامية : الاثنين 12/9/2005 (مصطلحات قرآنية )
(24) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 137 ط دار الكتب العلمية بيروت
(25) تاريخ دمشق ج42 /342 ، 451 رقم الحديث 9032 ، 9033 ط دار الفكر بيروت ط1/1418 ـــ 1997
(26) تاريخ دمشق ج42/ 453 رقم 9034
(27) تاريخ دمشق ج42/ 342
(28) نفس المصدر ص445 ” حجرة عائشة رضي الله عنها” رقم 9040
(29) نفس المصدر ج42/ 16 رقم 8353 ، 42 ، 53 ، 98 ” هارون من موسى عليهما السلام = مسند أحمد ج1/ 170 رقم 1463 ، 1490 = المستدرك : ج3/143 رقم 4652 ، ج3/ 117 رقم 4575
(30) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة : ج2/ 469 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1997 : ” وانه لعلم للساعة ” الزخرف /61
(31) تاريخ الخلفاء ص 136 ط دار الكتب العلمية بيروت ” بدون تاريخ ” = نفس المصدر ج1/ 150 ط مطبعة السعادة بمصر = الطبراني : المعجم الكبير ج11/ 246 رقم 11687 مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983ــ (32) السيوطي : الدر المنثور ج6 /463 = تفسير القرطبي : الجامع .. العنكبوت /41
(33) الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن : المجلد 8/ 24 ط المكتبة العلمية بيروت ط1/ 1418 ــ 1997
(34) ابن الحجام ص 239 : إعداد مركز الأبحاث العقائدية
(35) الطبري : جامع البيان : ج21/ 8 / المجلد 11 ط دار ابن حزم بيروت ط1/ 1423 ـــ 2002 ” تفسير سورة العنكبوت
(36) : مختصر ابن كثير : تفسير سورة : العنكبوت : الآية /49
(37) : تفسير القمي : المجلد 2/ 150 ” تفسير سورة العنكبوت ” : الآية/47 : موقع مكتبة السراج
(38) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/166 موقع مكتبة السراج = روح المعاني : المجلد 7 /367
= تفسير قرات الكوفي: ص320 ” سورة العنكبوت ” موقع مكتبة السراج
(39)ــ محمد السويركي: من أسرار البناء الداخلي في القرآن الكريم ط1 / ص40.
(40) البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل : المجلد 5 /48 ،49 : تفسير سورة غافر / 57 ” لخلق السموات ط دار الفكر بيروت 1405 ــ 1985
= تفسير الدر المنثور ج6/463 ط دار الفكر بيروت 19943 ” العنكبوت شيطانه ”
(41) سنن ابن ماجة ج2 / 1320 رقم 1980 ( الغرباء )
= صحيح البخاري : المؤلف : محمد بن إسماعيل أبو عبدا لله البخاري الجعفي
الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 ج1/ 196 رقم 502 ، ج2 /663 رقم 1777 = صحيح مسلم ج1/ 131 رقم 146
= الترمذي ج5/ 17 رقم 2629 = مسند أحمد ج1/ 398 رقم 3784
” بدأ الإسلام غريبا.. “
(42) الطبراني : الأوسط : ج3/ 250 ، ج5/ 149 رقم 4915
(43) الصواعق المحرقة : المصدر السابق
(44) عقد الدرر : ص 97 = ينابيع المودة ج3/ 90 ، ص 132 ، 133 ( الباب : 84)
= كتابنا : المهدي عليه السلام : باب أصحاب خليفة الله المهدي u : الفصل 8 (35)
صحيح البخاري : حديث : أصحابي .. أصحابي لقد بدلوا بعدك ” : أنظر على سبيل الحصر : البخاري : كتاب التفسير : سورة المائدة : ج8/ 354 ” وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ” ، ج6/ 465 : كتاب الأنبياء : باب ” وأتخذ الله إبراهيم خليلا ” 2/156 = كتاب الرقاق : باب : في الحوض 4/95 ، فتح الباري : بشرح البخاري ج/ 8 / 354 رقم الحديث ” 4625 ، الباب (13) = ج13/ كتاب الفتن رقم 92 باب قوله تعالى ” واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ” = سنن الترمذي ج4/399 أبواب صفة القيامة : باب ما جاء في شأن الحشر 9/256 = ابن ماجة : كتمان المناسك : باب الخطبة ، يوم النحر/ ج3/74 – ح رقم 3057 ــ 2/1016 = مسند أحمد ج1/453 ، ج3/28 ، ج5/48 = صحيح مسلم ج15/426 ط دار إحياء التراث العربي بيروت : كتاب الفضائل : باب إثبات حوض نبينا ج4/1800 ح 40 – باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : المجلد 13/ 5 ــ 7 ( فتح الباري ) = التمهيد لما ي الموطأ من المعاني والأسانيد لإبن عبد البر ج1/599 = ج1/ 594 ، 584 = ج1/585، 5941 ، ج1/ 294 ، 297 : الموضوع في ص 582 ــ599 = تاريخ بغداد ج8/443 = شذرات الذهب : المجلد الأول : هامش رقم 2281 ” إن هؤلاء لا يزالون مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ” ط دار إحياء التراث العربي بيروت = حديث الحوض : الفتوح : للعلامة ابن أعثم : المجلد 2/ 328 ، 329 ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/1406 ـــ 1986
(45) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال
المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م ج11 /248 رقم 31074 وفيهم ورد عشرات الأحاديث الصحيحة : أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس : الباب الأول
* بمشيئة الله تعالى سننفصل المصطلح في مباحثنا . وقد ورد مصطلح ” أصحاب الجحيم في القرآن في 20 آية هي : ” البقرة :الآية / 39 ، 81 ، 217، 257 = آل عمران / 116 = الأعراف /36 ، 44 ،47 ، 50 = يونس / 27 = الرعد : الآية /5
= الزمر :/8 = غافر : الآية/6 ، 43 =المجادلة /17 = الحشر/20 = التغابن/ 10 = المدثر /31
(46) كنز العمال : ج11/248 رقم 31074 وهم أعداء الحق الإلهي المناط لأمير المؤمنين عليه وآله التسليم
(47) البغوي : معالم التنزيل ط دار الفكر للنشر والتوزيع بيروت 1405 ــ 1985 ــ ج1/219
” تفسير قوله تعالى : ” وانه لعلم للساعة ”
(48) المستدرك : ج2 /515/ رقم 3766 : على شرط الشيخين ولم يخرجاه : ط دار الكتب العلمية ج4/528 رقم8482
(49) كنز العمال : ج11 /248 رقم 31074 : المصدر السابق
(50) المستدرك : ” المصدر السابق
(51) مسند الحارث : زوائد الهيثمي : لكتاب : بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث
المؤلف : الحارث بن أبي أسامة / الحافظ نور الدين الهيثمي
الناشر : مركز خدمة السنة والسيرة النبوية – المدينة المنورة
الطبعة الأولى ، 1413 – 1992
تحقيق : د. حسين أحمد صالح الباكري ج3/641 رقم 614
(52) الخطيب البغدادي : تاريخ دمشق : ج14 /322 رقم 7643 ط دار الكتب العلمية .. ط1/ 1417 ــ 1997 = تاريخ دمشق ج42/ 499 رقم الحديث 9025 : نفس الطبعة
(53) : ابن الحجام : تأويل مانزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليهم ” المصدر السابق : ص306 ، 307
(54) : أنظر كتابنا : آل البيت النبوي عليهم السلام في ظلال القرآن .” تحت الطبع ”
(55) سفر دانيال : الإصحاح 7/13 ، 14 ” التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1700 = الإصحاح 7/28 ص 1701
(56) لسان العرب :
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر – بيروت
الطبعة الأولىج13 / 21
(57) ” : لسان العرب ج5/ 369
(58 ) لسان العرب :ج4/64
(59) : لسان العرب ج8/137
(60) ينابيع المودة : ج1 / 126
(61) مسند أحمد بن حنبل ج1/ 108 رقم 859 ط مؤسسة قرطبة القاهرة = المستدرك ج3/ 74 رقم 4435 = المعجم الأوسط للطبراني ج2/ 341126 ” تجدوه هاديا مهديا “
(62) صحيح مسلم ج15 / 522، 523 رقم 36 ، 37 ط دار المنار القاهرة ” بدون تاريخ ” الثقلين “
(63) : تاريخ دمشق ج42/449 رقم (9025) = تاريخ بغداد ج14/126
(64) السيوطي : مسند فاطمة رضي الله عنها : المصدر ص 120 ، 80 = المستدرك ج3/ 164 وصححه وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .= الطبراني : المعجم الكبير ج3 / 44 رقم الحديث 2631
(65) كتاب الفتن لإبن حماد ” باب السفياني ص165 ــ 192 ط المكتبة التجارية مكة المكرمة
(66): أنظر : كتابنا : المهدي عليه السلام النزول ـ الخروج ــ تحرير القدس = كتابنا : آل البيت النبوي في ظلال القرآن
” باب : المهدي السماوي ”
(67) كتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي إبن حجر الهيثمي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 ج2/443
تحقيق : عبدا لرحمن بن عبدا لله التركي وكامل محمد الخراط : ” واعتصموا بحبل الله جميعا “
(68) الكتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي
المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : ج5/622 رقم 3786
تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون
(69) الدر المنثور ط دار الفكر1993 ــ 1414 ــ ج7/ 349 = مختصر ابن كثير ج3/321 = الترمذي 5/663 رقم 3788
(70) المستدرك : ج3/134 رقم 4628 = المعجم الأوسط للطبراني ج5/ 135 رقم 4880 = ج2/38 رقم 720
= السيوطي : تاريخ الخلفاء 137 ط دار الكتب العلمية بيروت
(71) تاريخ دمشق ج 42/ص41 رقم (8368، 8369، 8370) = سنن ابن ماجة ج1/82 رقم 120 (الحاشية : قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين)
(72) : أنظر مبحثنا : المحجة البيضاء
الكتاب : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ج1/ 64 المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
**************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح ” حــــم ” السر الاعجازي المحمدي في القرآن ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
___________________
مصطلــح ” حــــــــــــم “
السر الاعجازي المحمدي
في القرآن
التعريف : حم في القرآن :
________________________
إن قراءتنا في فواتح القرآن تجئ لتؤكد البعد الإعجازي الإلهي في حركة القرآن والخلق ، وفيها روح التحدي وجوامع الكلم والأسرار الإلهية . وهي كذلك متعلقة بموضوع التقدير الإلهي الخاص فـــــي حركة الصراع الأرضي .. بما يحمله من آفاق الجهاد المستمر بين الحق المطلق والشر المطلق . وهو التتويج لحركة الصراع الأزلي الممتد من خلق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ونبوته قبيل خلق آدم عليه السلام ومرورا بخلق آدم عليه السلام وحتى قيام الســـــاعة والممثلة.. بختم الدين والدنيا بظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وهو حامل سر الساعة و أول إمارات الساعة وما يتبعها من القيامة العظمي ، و تكون ” حم ” هي الرمز لكل هذه التحولات المبنية أزليا على خلق النور المحمدي ومدخل التعريف بالحضور المحمدي النوراني المستمر في حركة الصراع و التحدي ، وهذه التعريفات القرآنية اتضح سياقها جليا في حالة التمرد على الأمر الإلهي : من خلال إبليس اللعين السجود لآدم عليه السلام وهو في جوهره يمثل حالة الرفض للنبوة المحمدية في الأزل ، أي بعد انكشاف السر والنور المحمدي المعجز .. من خلال خلق آدم أبو البشر..وهو الروح المختارة المصطفاة لحمل رسالة النور المحمدي المخلوق..وكان هذا الارتباط بين روح آدم عليه السلام ونور النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يكشف عن روعة خلقية في امتزاج الجسد السامي المعظم بالنور المحمدي المقـدس .. لينبثق هذا النور برمزية فائقة.. في عالم الروح بين اتجاهين متضادين ، أفرز هذا المزيج انبثاق جديد يكشف عن اسرارالغيب وتبيان جوهر الإفساد المطلق في حركة الخلق وهو المكنون في لوح الله وغيبه المحفوظ .. ” وكان ” إبليس ” الرافض لإعلان الأمانة الإلهية .. وحامل أثقال اللعنة الأبدية.. يقف خارج حدود الرحمة .. وخارج روح الله الخالدة … وفي المقابل كان الخيار الإلهي يعم الأرض ، ويعم بإشراق نور محمد صلى الله عليه وآله المطهرين.. في الأكوان ” حم ” … رمزية السر وفواتح الغيب بالقرآن المكنون في سر الغيب .. وكانت أنوار الحوا ميم متواصلة ممتدة .. لكلمة الله وسر الإله ” محمد “.. وكان عالم الأمر يؤكد بأن السجود لخلق آدم عليه السلام هو المفصل في حسم الخيار الإلهي بين اتجاهي الحق والباطل.. ” “.. وكان الرفض من إبليس بداية لظهور المصطلح الجديد في تحدي النور مع الظلام ” وكان بروز ” إبليس. ” كمصطلح جديــد و رمز جديد يتوازي مع مصطلح ” الشيطان “.. ومصطلح ..” اللعنة الأبدية “.. وقد ظهرت هذه الإخفاقات للعيان المشهود برمزية التحدي والكبرياء الإلهي بالنور المحمدي .. المخلوق . وكان الحوار بين الله تعالى والملائكة وهو حركة فكر الحرية الأول يبدوا فيه نور الوضوح والحقيقة متجليا في ذلك الحوار الرائع بين الله المتعالي .. والسادة النورانيين الملائكة … ممثلا بتمام الوضوح في احتجاج الملائكة أمام الملائكة .. وكان هذا الحوار النوراني مبنيا على قاعدة : غيرتهم على محارم الله لإمكانية ما يحدث في الأرض من إفساد واستعلاء للباطل .. وهو الممثل في ذلك النزول الشيطاني الملعون .. وكان الرد الإلهي بالتقدير اللطيف مع عالم النور الملائكي..
” إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ” وهو نعم المقصود من حركة اللطف المخلوق .. للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام من نوره .. حروف ” الحوا ميم ” رموزهم وبركاتهم .. والقرآن يحتوي على تلك الصورة البديعة لهذا النور.. والذي يظهر فيه ” الملائكة المكرمين “.. كشهود طائعين وقوة إسناد متواصلة مبنية ومتعلقة بإحاطتهم بما سيكون.. والقرآن يتحدث بالتفصيل عن طبيعة هذا الحوار والصورة…في قوله تعالى :
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } البقرة30….
وهذا الاعلان .. بالخلافة في الأرض ، ما كان ليكون لولا ظهور هذا التقدير الإلهي و جوهره الممثل في انكشاف السر المحمدي ، وعلاقة هذا السر الجدلية بآدم عليه السلام ، والمعبر في كينونته عن العلم الإلهي الخاص والمحتوي على قيم التحدي بين النور الطائع وبين حالة الرفض والعصيان المتمثل لإبليس اللعين ، وكان المحك في جوهره العبودية كأصل وقاعدة في الخلق.. وفيه قول الحق تعالى :
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34
وكان الاستثناء يكشف عن جوهر إبليس ومركبه المخبوء ، وأنانيته وتعاليه في البرزخ !! والسؤال الذي يطرح في العادة : كيف انتقل إبليس من الطاعة وهو طاووس الملائكة ؟ الى حالة العصيان والإستكبار ؟ والجواب هو ذاته سياق ما سجلناه بأن التقدير والقيم الإلهية هي في الأصل مبنية على ” قيم العدل ” في حركة الخلق وعلى التخيير بين الحق والباطل ، ليتحدد جوهر هذا الرفض بإرادة ” إبليس ” في سياق حركة التقدير المبني في الخلق على أسس العبودية قال تعالى :
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات 56
والقضية في تحقيق الإرادة الإلهية في الأرض لايمكن أن تكون إلا في سياق مشروع الخلافة في الأرض.. وتحول إبليس من حقل الطاعة الى حالة العصيان المتواصلة .. جعله مطرودا من الرحمة الإلهية .. وكان الإستبدال بحركة النور هي التواصل بالنور من عالم الإرادة… وليس عصيان إبليس سوى دليلا أمام المشهودات علي صحة الخيار الإلهي ، و كانت كل هذه المجريات المقدرة …أمام استعلاء الله وعظمته .. في جو من حرية الإختيار الفكري والعقيدي والمبني على قاعدة الحرية في القرآن….. وهو قوله تعالى:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
.. كان يتجلى الحوار بحرية من الملائكة حين احتجوا على خلق آدم !! وعندما بدا لهم النور والدليل.. وسر الكلمة المخلوقة ” محمد “.. خروا لله سجدا.. واختار إبليس مع بيان الدليل والنور الإستمراربالعصيان والغطرسة .. وكان البديل الحق المطلق في النور … المطلق على الأرض لتشرق الأرض بنور ربها .. وكان الحامي لهذا المشروع الأزلي هو نور الحقيقة الإلهية ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرمز النوراني الخالد والمنكشف في قرآن الله المعظم ” حم ” فواتح بالنور .. وخيارا إلهيا للتحدي مع الشيطان وصورته الباطلة في إسرائيل المفسدة .. وليكون صنوه ” شيخ الضلالة الدجال .. حاملا لبذور الحقد والذي بدت ملامحه البغيضة بمشروع قتل الأنبياء شارة للتمرد .. و صورة لذروة الباطل. وفي الخطاب القرآني صورة الرد على خيار الله المعظم قول الحق تبارك وتعالى :
{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61 … وبهذا كشف الله عن مكنونه المتغطرس برفض السجود .. للحقيقة النورانية وكان الرد القاطع من المتعالي مبنيا أصلا على خيارات العدل والرد على العبد العاصي :
َ { إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ }ص : 78..
ومواصلة هذا الطغيان بالتحدي .. فكان الهبوط السفلي إلى ” سجن اللعنة “
{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }طه123..فأختار الشيطان المتمرد.. أساس الغواية وأصل الشرور بمواصلة رفض السجود للنور المخلوق المقدس.. {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } الأعراف16..
وبهذا يتجلى الصراع بين النور كحالة .. وبين الظلام كقاعدة للشرور ” لأقعدن ” مختارا الجانب السوداوي من أصل المصطلح القرآني ” القعود ” : الكفر في الأرض، وبالتالي كان العالم الظلامي هو خيار السـواد والمؤامرة ..على قائمة الإنتظار المختار ” محطة المعصية ” : وفيه قول إبليس اللعين {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } وقد وردت في القرآن الكريم 3 مرات : ” : ص /80 ، سورة : الأعراف /15 ، وسورة : الحجر / 38
” {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ }ص80.. وقد وردت لتأكيد الحالة : ” المفسدين في الأرض” ثلاث مرات ” في نفس السور. فكان الخيار الإلهـــي بالإرادة القاطعة بتحقيق الخلافة والنبوة المحمدية .. وانتقالها من العــالم الأزلــــــي الروحي المطلق إلى الأرض .. لتبدأ الدورة التاريخيـــة بميلاد الأنبيـــــــاء الموحدين عليهم السلام والذين كانوا في علم الإرادة هم الممهدون لختم النبــــــوة بالنور الخاتم … وهوا لأصل المخلوق من النور الرباني .. لتنتقل صـــــورة الإرادة كمشروع رباني من السماء إلى الأرض ممتد حتى يوم القيامة ويوم المحشر ، ويكون الصراع عبركل هذه المساحـة الزمنية للصراع بين النور والظلام . .و بين الممهدون المصدقون ” الأنبياء” عليهم السلام.. وبين الخاتمون للدين بالعدل والقسط .. وهنا يكمن التفسير لسر الحوا ميم المطهرين من الأزل وحتى ختم الدنيا .. ليكونوا هم بحق حماة المشروع الإلهي ويكون الرمز ” حم ” الحاء : حماية ــ والميم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم حماية الأمة المحمدية وكل الأمم .. فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الشفيع الأعظم بأمر العظيم الأعظم.. وآله المطهرين ” الحوا ميم عليهم السلام ..هم بوابة الخلاص والشفاعة.. ولا تتم الشفاعة العظمى إلا ببابهم وطاعتهم ؟ وهم الضامنون المؤمنون العباد .. يوم الفزع الأكبر ويوم الحوض في المحشر ، قال تعالى في الشهادة لهم :
{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ }النمل89
. وفي التفسير ” الحسنة ” هم آل النبي محمد عليهم السلام ، وبهذا يتضح قرآنيا دورهم كحماية وخلاص لجميع الخلائق .. قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ” أهل بيتي أمانا لأمتي ” .. وقول الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين هوترجمان القرآن الكريم والبشير المبشر العباد بشهادة الحق :
… ” وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ” وبهذا نكتشف البوابة والسر في معاني القرآن السامية .. ونؤكد انه لا يمكن اكتشاف هذه المعاني السامية إلا بوعينا لمفهوم المصطلح القرآني وعلاقته أصلا كمشروع وخطاب بحركة النبوة وهذا النور العظيم المخلوق .. وبهذا التفهم الهادئ نكون قد عظمنا الخالق المصور في علاه من خلال تعظيمنا للنور المخلوق وهو الذي بدأ الله ” المبدئ ” به حركة الخلق ، وهذه المدلولات لها شواهد على امتداد السياق القرآني العظيم وكذلك على مستوى الخطاب النبوي الحديثي الكريم حيث أشهد الخالق سبحانه جميع الخلائق في عالم الروح على وحدانيتــه في علاه وعلى نبوة حبيبه المصطفي محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين وهو المخزون في القرآن كتــاب السر الإلهي .. والشهادة على كل الحقيقة مخبوء سرها في الحجر الأسود في كعبة الله المشرفة ، وكلمة السر الإلهية في هذا المخزون الأبدي هي ” محمد” صلى الله عليه وآله حامل لواء الوحدانية … نقول الحقيقة لكل التلاميذ السادة .. ولكل السابقين السادة .. من جديد .. اكتشفوا نبيكم من قلب القرآن.. اكتشفوا عترة نبيكم في قلب القرآن .. وكما سجلناه حقيقة في غلاف كتابنا : أهل البيت التحدي… كتاب الله والسنة .. كتاب الله والعترة .. لابوابة أخرى أيها السادة ..فالسر في حجر الجنة المقدس الأعظم للرب شهادة .. فاكتشفوا ذاتكم أيها السادة .. وهذا المخزون النوراني ما يرمز إليه بسر القرآن العظيم ” حم ” والتي تفيد بجمعها ” الحوا ميم ” وهم الأئمة المحمديون من صلب العترة المطهرة من صلب عالم الإرادة ..ومن أجلهم خلق الله الخلق .. قال الحق في علاه مخاطبا نوره في أرضه :
“يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء”. (1)
الحوا ميم حجج الله على الأمم :
..وقد دار المتجهون للتفسير لكشف السر لينتهوا رغم التباين إلى تأويل آل محمد الطاهرين : وهم العارفين وحجج الله وشهوده .. وفيهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة ” (2)” أنا وعلي حجة الله على عباده (3) وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله : “أنا وهذا حجة الله على خلقه ” (4) وفي ذات السياق قال صلى الله عليه وآله : ” أنا وعلي حجة الله على أمتي” (5) وهكذا تتوالى الدلائل النبوية المشرفة لتكشف عن قيمة الأئمة الطاهرين .. كسند وشفعاء وهم فيهم الأمان المستمد من قيم العلي والنبي صلى الله عليه وآله .. جعلهم الله تعالى شهودا رحماء على الخلائق تهرع لهم الجموع والخلائق يوم يرون أنبيائهم يوم المحشر العظيم يقولون نفسي نفسي !! والنبي ألأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله يقول أمتي .. أمتي.. نبينا شفيع الأمم وحجة على كل الظالمين .. لا يمر أحدا إلى الجنان إلا من باب الحبيب محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين .. فهم الرحماء وهم الشفعاء .. وفيهم يكتشف سر القرآن في
الحوا ميم .. فهم بحق حماية الأمة وبحم يحميهم العظيم .. وبحم في أرضه ينصرون .. فهم الحجة والمرجع .. ولهم خلقت السموات .. والأراضين بشهادة الرب الخالق .. فليدرك الجمع السر .. وليحتمي المرابطون والشاهدون في كل هذا العالم بأزمة الحق المحمديون..
فهم الحروف المعجزة ” الحوا ميم “.. وكانت هذه الكلمات المعجزة هي التي عبر الله عزوجل عنها في قرآنه ب ” الكلمات ” عنوان الغفران لأبي البشر المقدس ” آدم ” عليه السلام وقد وضحته سطورنا .. في دعوات آدم عليه السلام وسؤاله لله عز وجل بالقسم والتوجه بالكلمات المعظمة في علم الله تعالى .. وهي التى كشف القرآن سرها بهذا الإشراق النوراني العظيم. ” بحق محمد و آل محمد عليهم السلام .. وسرها المخبوء في قول الحق تعالى :
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31
وكان العلم الإلهي المكنون ينكشف لتثبت المعجزة وهي اسم الله الأعظم الذي استوعبت حروف اسم النبي الأعظم ” محمد ، أحمد ” وأسماء الأئمة المطهرين وأنوارهم وهم الذين اشتق الله عز وجل أسمائهم من أسمائه تعالى .. وبالكلية فهم كما في الأحاديث الصيحة في الإصطفاء سر التكوين والجمع والتحدي لسياسة الرفض الشيطانية .. وفي نظرنا أن محور التحدي والسر في الرد الإلهي قد جاء مقدرا سلفا بمحمد صلى الله عليه وآله والملاحظ في التكوين القرآني كان سر الاسم يسبق في القسم الرباني المعظم القسم بالقرآن ، ومثال ذلك في سورة غافر قوله تعالى :
{ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } : الآية 1، 2
ــ فيها البيان للسبق ل حم قبيل حركة التنزيل وفي وعينا لا يفهم من السياق القرآني الميلاد البشري للنبوة ولكن الإستيعاب الشمولي للنبوة في عالم الروح ، وإعطاء النبوة للنبي: محمد صلى الله عليه وآله بشهادة الحق والروح والذي فيه الإشهاد والإقرار قال تعالى :
{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81 .. (1)
ونفس التوجه في سورة ” السجدة ” في قوله تعالى :
{حم : تنزيل من الرحمن الرحيم } (2
مبتدأ ” الخلق قبيل التنزيل أو الإشهاد على الملائكة والأرواح قبيل الخلق وقد شرحنا الموضوع مفصلا كما أشرنا . وكذلك جاء في سورة الشورى مثله : “حم عسق (تنزيل من الرحمن الرحيم } مبتدأ ” وبنفس الإتجاه نرى سياق مدخل سورة الزخرف في قوله تعالى ” حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف 2″ فيه القسم الإلهي واضحا جليا بالنبي قبيل القرآن .. فالنبي صلى الله عليه وآله قرين القرآن الكريم : ومثله في سورة ياسين المحمدية : ” يس والقرآن الحكيم ” . فهو الترجمان لقوله صلى الله عليه وآله : ” كتاب الله وسنتي ” وقوله صلى الله عليه وآله :
” كتاب الله وعترتي ” فالقرآن والنبوة والعترة ترجمان القرآن على مستوي التنزيل والتأويل ” لعلكم تعقلون ” والعقل يقتضي استيعاب السر ومغزى الكلمات .. والتوكيد للمغزى في سياق السورة قول المولى عز وجل “
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف4…
فالإستعلاء لمحمد أصل النور ولعلي عليه السلام وريث النبوة وقوله تعالى ” لعلي ” تفيــــــد الإتجاهين : النبي والولي : وفيهما التخصيص والإصطفاء . وفي سورة الدخان : قوله تعالى : {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف 2 . وبالنظر في الآية القسم فيها واضح ، وبالنظر لسورة الأحقاف في قوله تعالى :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف2 : البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم ” نور محمد على التنزيل.. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و ” حم ” أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر .. في إرساء رحمة الله بالعباد : ” إنما أنت رحمة مهداة ” ..
… وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية ، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة.. وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة و البديلة للوعي الإبليسي المستبد .. كما هي ناصعة واضحة في وصية سيد الملائكة لآدم عليه السلام :
” اللهم إني أسأ لك بحق محمد وآل محمد أن تغفر لي فغفر الله له ” ” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي ..” وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملة الحديث (6) فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلمات وأصل النور المخلوق كما ذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني ” سر الحماية ” أن يشمل بروعته ولطفه أبو البشر ذاته.. ولتكون ” حم ” وهي الرمز الدليل إلي الإسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه : الحوا ميم في القرآن.هي مشروع حماية للبشرية جمعاء .. و”حم ” في التفصيل : تعني
” الحوا ميم : ” آل النبي محمد عليهم السلام : وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7) هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونة الخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة : ” حم {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء ” كما الحديث الصحيح.. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” ياجابر ان الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ” (8) وقد فصلنا الموضوع في كتابنا ” آل البيت عليهم السلام (9) وفي السياق القرآني المركب حسب عالم الخلق والتقدير يجيء في سياقه ذكر النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل حركة النور المخلوق ” الطبيعة البشرية ” والقسم به في الآيات الكريمة الخمسة يجئ قبيل القسم بالقرآن وخلق الأشياء ليكون الخلق مع عالم الإرادة منظما وفيه قال تبارك في علاه : “
” حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم .” ويقابله بإتساق منتظم ومتوازن في القرآن العظيم ما جاء في سورة المائدة قوله تعالى :” قد جائكم من الله نور وكتاب مبين ” (10) والنور هو النور المخلوق ” والكتاب المبين ، يشتمل على تبيان هذا النور في الخلق وكذلك في حركة الوعي القرآني بالنبوة . وهو قوله تعالى :
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}المائدة15 “
: أي بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده يمكن اكتشاف النور الذي بشر به موسى النبي عليه السلام في التوراة .. وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر به الأنبياء وبمقدمه الشريف على امتداد الخليقة .. فهو أصل النور: ” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ” (11)
التوضيح بمجئ النور المخلوق الموعود في كتبكم وعلى لسان أنبيائي.. وفي الآية عملية تواصل عجيبة بين الله.. وهو النور الأزلي الأول والآخر وبين النور المخلوق من عمق الأزل إثباتا لوجوده وكشف سره بين خلقه ” من الله نور ” وهو نور من الله.. وجاءت ” من ” للتبعيض الإعجازي و..قد أضاف الله عز وجل ” وكتاب منير” إضافة وتتويج لحركة النور وحقيقة النور المبينة للحقيقة الإلهية ” نــور وكتاب مبين ” والملفت في السياق التزيلي تقديم نور النبوة حماية وجدار صلبا لنور القرآن وهنا يظهر البعد الإعجازي لحروف السر الإعجازي ” حم ” ، ” حمعسق ” وكهيعص ” كما سيجئ بيانها في حينه وكذلك التوافق في الخلق والرسالة ، أي بين الخلق النوراني النبوي في عالم الروح وفيما بين عملية الخلق البشرية الطبيعية وهو المعجزة .. وبينهم بشارات الأنبياء بمقدم النبي الخاتم ، وكما جاء في الأثر والقصص القرآني الشهادة بذلك قول السيد المسيح عليه السلام :
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف 6 “
فهي البشارة وزمان الفرح بالنبي الآتي كما جاء في خطاب السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل : ” الآتي خير مني ولا أستحق أن أحل سيور حذائه ” وفي ترجمة أخرى : ” سيأتي بعدي من هو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه. ” (12) شهادة روح الله إلى نور الله المعظمة الآتي : تعبير عن النبي المخلوق .. وهو إثبات المثبت في قوله صلى الله عليه وآله : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (13)
روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظ قال: قلت: يارسول الله بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء, قال:” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي, فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله.. كذا في المواهب (14)
وهو المثبت في قوله تعالى :
” جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ” إمكانية حمل الجسد للنور المخلوق . وبالنظر الى قوله تعالى : ” {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ }يس2 فيه تأكيد الوجهة القرآنية : في تقديم ” يــــس ” على القرآن الكريم وفيه تعظيم البيان والقسم بعظيم الخلق وختم الرسالة وإظهار عظمة سيد الخلق المخلوق بين كل المؤمنين القادمين .. فهو النفخة الأولى للروح ومن الروح وفي سورة يس تفصيل واستمرار لهذه الحالة النورانية وفيها الاختصاص النوراني
بالحوا ميم ” آل محمد ” هو قوله تعالى {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ }الصافات130 والسلام هو النور باللطف الرباني لهم عليهم السلام .. وجعل العلم النوراني المكنون مكنوزا في أئمة آل محمد الطاهرين وهو الكائن بعد السلام النوراني على آل يس في قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12 والإمام المبين الظاهر هو المنصوص عليه ، والظاهر في علمه ونوره ..وهذا سرعجيب في التقدير الخلقي وبيان إعجازي للقرآن للربط بين مسألتي الروح والنور، وامتداد نواة النور النبوي في العترة المطهرة عليهم السلام . ويشار قرآنيا في السياق إلى مواصفات النفخ الرباني ” نور: من نور السموات والأرض !! وهو قوله تعالى :
” {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة 9
فالسياق تأكيد الخلق بالنفخ لآدم عليه السلام ، وأصل النفخ بالنور للنور المخلوق من عالم الأمــرهي فقط للنبي الأعظم سيد الخلق ” محمد صلى الله عليه وآله وسلم والنور المخلوق من أصله معصوم أزلي مطهر لاعيب فيه.. وأصل كلمة النور ” الله المتعالي ” لاحدود لها في الشرح والتفصيل والعجز للمخلوق فيه ظاهر أمام عظمة الخالق في علاه .. وهنا ندرك بعد السر المعظم في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل آدم عليه السلام وقبيل خلق الجن والإنس . فيكون بحق ” حم ” الرمزية والسر الإلهي الخاص بحم المفرد الحواميم الجمع ” آل محمد” عليهم السلام كما ذكرنا.. وفيها السر المقبل في آخر الزمان زماننا وهو زمان الظهور وختم النبوة بالمهدي الموعود عليه السلام . ” يا عم بنا بدئ الدين وبنا يختم ” (15) وفي لسان العرب : ” ( نور ) في أَسماء الله تعالى النُّورُ قال ابن الأَثير هو الذي يُبْصِرُ بنوره ذو العَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراً قال أَبو منصور والنُّور من صفات الله عز وجل قال الله عز وجل الله نُورُ السموات والأَرض قيل في تفسيره هادي أَهل السموات والأَرض وقيل مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح والنُّورُ الضياء والنور ضد الظلمة وفي المحكم النُّور الضَّوْءُ أَيًّا كان وقيل هو شعاعه وسطوعه والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب وقد نارَ نَوْراً وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخيرة عن اللحياني بمعنى واحد أَي أَضاء كما يقال بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد واسْتَنار به اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوَّرَ الصبحُ ظهر نُورُه قال وحَتَّى يَبِيتَ القومُ في الصَّيفِ ليلَةً يقولون نَوِّرْ صُبْحُ والليلُ عاتِمُ وفي الحديث فَرَض عمر بن الخطاب رضي الله عنه للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابت أَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها والتَّنْوِير وقت إِسفار الصبح يقال قد نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً والتنوير الإِنارة والتنوير الإِسفار وفي حديث مواقيت الصلاة أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلاَّها وقد اسْتنار لأُفق كثيراً وفي حديث علي كرم الله وجهه نائرات الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام النائرات الواضحات البينات والمنيرات كذلك فالأُولى من نارَ والثانية من أَنار وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ ومنه ثم أَنارها زيدُ بن ثابت وأَنار المكانَ وضع فيه النُّورَ وقوله عز وجل ومن لم يجعل الله له نُوراً فما له من نُور ” (16) وإذا كان ” نور ” هو صفة معظمة من أسماء الله وصفاته ، فكيف بالموصوف تعالى في علاه !! وهذا البعد النوراني المقدس من ” القدوس” هو مكمن السر الأزلي في تشريف الخلائق بنوره الخالص الحامي سره الخلائق ” حم : محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. والأكثر إعجازية في البيان وقوة الحماية “حم” الصادرة من البيان الخلقي : وهي الحقيقة الثابتة أن الله تعالى في علاه وهو نور الأنوار قد خلقه من نور ذاته ..
..وهو البيان لوعد الحق بالحق ووعد النور للنور.. البداية والنهاية ؟ وهو كشف السر للمعاني السامية لحديث النبوة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام : ” بنا بدئ الدين وبنا يختم ” وفي الحديث : ” المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ” ” (17) أي البداية بالنبوة في عالم الروح بالنور والختم الإلهي للنبوة للمهدي بالنور المخلوق ذاته “
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }آل عمران34..
والآية : هي خاصة خالصة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعترته النورانيين من الأئمة عليهم السلام فهم أمة الزهراء الخالصة .. وفي هذا التخصيص قول الحق الخالص : “
{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة 22 ..
والتعبير القرآني .. ” بروح منه ” وختم الآية الكريمة : ب ” أولئك حزب الله ” هو التوكيد من خلال الترابط بين البدايات والنهايات .. وهي خلاصة السمو الخالص من أسماء الله العلية ” الأول .. الآخر ” . وحزب الله المفلحون هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام . (18) والمفرد القرآني ” بروح منه ” هو مفرد مركب لمعنيين : أولهما : بروح من الله تعالى : أي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وثانيهما : بروح من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولها معان سامية مختلفة المداد والإمداد !!
وهو التمام لما جاء في سورة المائدة :
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56 ..
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هم النور الإشراقي للبشرية .. وهم الذين أشرقت الأرض بنورهم في البداية .. والنهاية .. والممتدة من عالم ” التصريف والأمر ” إلى عالم النفاذ بالخلق..قال تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69 ..
وربط الحق تعالى الإشراق بالظهور في قوله تعالى :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
وفي سورة الفتح الحق الشهادة من الله المتعالي لنوره المخلوق :
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح 28..
وهكذا الربط القرآني بين جملة المصطلح القرآني : الإشراق ، الظهور ، شهادة الله ” . وهذا الترابط القدري في الختم النبوي يكون بسر القرآن وفواتح سوره الكريمة .. وهم آل النبي محمد عليهم السلام وهو ” أبوهم وعصبتهم ” (19) نور النبوة وامتداد الحق .
وقد قال العباس عم النبي عليه السلام يمتدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وأَنْتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ وضاءَتْ بِنُورِك الأُفُــــق
وأَنَّث الأُفق ذهاباً إلى الناحية كمـا أَنث جرير الســـــور (20)
وفي قول الحق البيان :
{ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ }السجدة9
: ” فالمراد خلقه من نور مخلوق له تعالى قبل خلق نور المصطفى ، فخلقه منه لا من نور قائم بذاته تعالى ، وأضافه إليه لتوليه خلقه وإيجاده ” ..و ” المتفق على أولية خلقه : بأن النور المخلوق له هو نور المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لاغيره . ومعنى خلقه منه تكوينه إلى حالة أخرى غير الحالة الأولى ” (21) وفي الحديث المؤكد على النور الأزلي المخلوق قوله صلى الله عليه وآله عن ذاته : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” (22) وهذا الحديث ” لا ينافي ما مر أن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وأن الله قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، لأن نوره مخلوق قبل الأشياء ، وجعل يدور بالقدرة حيث شاء ، ثم كتب في اللوح المحفوظ ، ثم جسم صورته علي شكل أخص من ذلك النور، ولأن في التعبير بين اليدين مرتبة أظهرت له لم تكن قبله “(23) والحديث عن خلق العترة النبوية المطهرة من عالم الأمر والمثبت أزليا في قوله تعالى :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33..
حديث ذو شجون ورقة وروح .. فهم عليهم السلام نور من النور النبوي المخلوق..
أسرار الحوا ميم السبعة :
وبهذا ندرك السر والتشريف في بدايات فواتح القرآن الكريم بالحوا ميم السبعة في السور السبعة : ” { حم }غافر1 ــ{حم }فصلت1ــ{حم }الشورى1 ــ {حم }الزخرف1 ــ {حم }الدخان1 ــ {حم }الأحقاف1
و(حم الجاثية ) : يقابلها ال ـ محمديون : وهي سبعة أحرف ، وهي بالتقابل الموازي في القرآن ” ال ـ حمادون ” وفي التوراة ” الحمادون : الفارقليط ” و ” الشكارون : سبعة أحرف وفية رمزية قرآنية .. نجده مركب بالتمام أيضا مع العدد سبعة : وفي القرآن الكريم يغطي العدد سبعة تسعة عشر آية .. بدون تكرار نفس الكلمة ” سبعا “. وهو عدد فيه إعجاز في القرآن .. تعرض له العديد من الباحثين، ونختصر القول فيه أن العدد تسعة عشرـ هو عدد توحيدي فردي ــ لا يوجد إلا مرة واحدة في القرآن : في سورة ” وهو قوله تعالى : {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ }المدثر30
وهم الملائكة العظام خزنة النار .. ويلاحظ في اعجازيه العدد وروحيته أن فيه التحدي وروح الشدة في تحقيق الأمر من الملائكة عليهم السلام ..للمستكبرين من أعوان إبليس والدجال وبقايا المشحاء والمفسدين والأنبياء الكذبة .. وروحيه العدد تتوازى مع روحية التكرار للعدد ” سبعا ” والملاحظة الأخرى أن كلمة ” سبعا ” وردت أيضا مرتين فقط . وفيهما مدلول العظمة والإشارة للسر المحمدي المعجز ـ الحوا ميم السبعة ــ وفيه المدخل لتفسير الحالة ، وقيمة الأمة ” محمد والذين معه ” وهم آل محمد المطهرين ومن اتبعهم معهم وفي درجتهم … وفي الآيات البيان .. قال تعالى :
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87
” وقد ذكرنا أن الفاتحة هي هدية الرحمن للنبي وآله الطاهرين فهم الحمادون والرحماء والهادون وهم الصراط المستقيم .. وكل محتويات هذه المصطلحات ومعانيها الكريمة يبق آل النبي محمد صلى الله عليه وآله الخلق أجمعين منذ الأزل وحتى القبض !! فهم السبع المثاني : عدد الحواميم . وهم الحسنة في القرآن .. قال تعالى : الحسنة بعشر أمثالها ” فيكون ميزانهم ومكنوز عطائهم وسرهم في القرآن سبعون مرة .. أي في المقابل يكون السبعة أبحر
المخصوصة لآل النبي محمد عليهم السلام وآله الطاهرين .. وهم الأقلام والشهود والشاهدين على الأمم .. فيكون العدد سبعون في القرآن ” آل محمد ” عليهم السلام هو الجدار الصلب وروح الحماية الإلهية .. وبالنظر لهذا المضاعف في العطاء الروحي الإلهي للنبي وآله الطاهرين .. أمان الأمة ” بشهادة النبوة . والعدد ” سبعون ، سبعين باللفظين ورد أيضا مرتين بمنطق القوة والتعظيم والرهبة الإلهية .. وهو قوله تعالى :
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ } الحاقة 32
والمدقق في تفسير الآية يجدها خاصة بمظلمة آل النبي محمد عليهم السلام ..وأهل عداوتهم هم أصحاب الجحيم وأشد أهل النار حسابا .. وهم أهل الشمال .. لأن أهل اليمين في سورة الحاقة هم بلا جدال : النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام ومن سار خلفهم فهم على حذوهم مطهرون مثلهم .. ومن خالفهم منافق مبغض بدليل حديث المفرزة الإيمانية : عن” عثمان بن الخطاب يعرف بأبي الدنيا الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب قال إنه لعهد النبي الأمي ( صلى الله عليه وسلم ) إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ــ
ــ رواه : ابن عساكر في تاريخه : ج38 :349 ــ
أعداؤه وباغضيه بإجماع المهاجرين والأنصار هم منافقون .. والمنافق حكمه : في الدرك الأسفل من النار ..وهم من نزعوا سلطان الحق من ” آيات الله في أرضه ، وأحلوا قومهم دار البوار..
فهم في زمن المهدي الموعود عليه السلام وبعد ذبحه السفياني في طبريا يصطرخ بنو أمية ويقولون قول الحق تعالى في قرآنه :
{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ *هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ” الحاقة :28 ، 29″
وسلطانهم : حكمهم الجائر في مئات السنين .. وقد ذكر ابن عباس عليه السلام في قوله تعالى :
{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء : 4 “
نزلت هذه الآية فينا ” يعني آل محمد عليهم السلام ” وفي بني أمية ، ستكون لنا عليهم الدولة فتذل أعناقهم بعد معاوية ويلحقهم هوان بعد عز ” ذكره : أبو حيان الأندلسي : في تفسير البحر المحيط ” وغيره من المفسرين مثل : الألوسي في روح المعاني والقرطبي في الجامع والبقاعي في نظم الدرر” وفصلناه في تفسيرنا لسورة الشعراء “.والآية الثانية التي ورد فيها ذكر السبعين من روحية العدد المبارك هو للتعظيم والتخصيص أيضا .. قال تعالى :
{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ }الأعراف. 155.
والآية فيها تبيان الجهة المعادية والمفتونة والواقع عليها العذاب وهو سياق لأنموذج المعصية ” السفهاء ” وهو مسقط على مخالفي النبي وأهل بيته عليهم السلام. وهكذا نرى في وجهتنا التفسيرية الهادفة لاستكشاف المصطلح .. عمق الروح في فواتح القرآن وأسرار أعدادها .. وفي الحواميم .. وأرواحهم دوما السر وعمق السر..في اكتشاف الذات والحقيقة . ونعود للآية الكريمة التى فيها المفرد القرآني ” سبعا ” في سورة النبأ الكريمة .. فهو أيضا يرمز بوضوح إلى الروح العددية في الحواميم السبع .. والأبحر السبع والسماوات السبع .. والأراضين السبع الحواميم في سبع سور متواليات سميت عند أهل التفسير ب ” الحواميم ” وفي سورة النبأ التى ذكرنا نفس التوجه.. وهو قوله تعالى :
{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً } النبأ : 12
والمعني التأويلي للآية : في ظاهرها المشهود : هو الإشارة لخلق السموات السبع ، لكنا نلاحظ في رصدنا القرآني أن المفرد القرآني في قوله تعالى ” السموات السبع ” قد تعدد هو الآخر بصورة إعجازية سبع مرات في القرآن الكريم .. وهنا يمكن أن نقرأ مسألتين هامتين لعلاقة الرقم 7 بالحوا ميم والبحور التي جاء ذكرها في مبحثنا وهي : أن الآيات في تبيان السموات السبعة كانت تذكر السموات والأرض للتدليل عليها ومن خلال التدليل يمكن قراءتها بوجهتنا .. لكن في سورة النبأ نرى فيها مدلولا عميقا في التفسير الهادف لإستكشاف أصول المصطلح في القرآن .. وبعيدا عن الغلو والدخول في آراء جموع المفسرين والتي سيطر على أقوالهم منطق : ــ اختلف العلماء ـ !! نري أن المعنى أن المعنى العام والخاص يختلف عن ذكر الآيات في موضوع السماوات بالانتقال من المعنى المعنوي غير المشهود الى المعنى المشهود .. وهو حال النبوة وآل البيت عليهم صلوات الله وسلامه مع الأمة والأمم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبناء الذي في السورة والآية له المدلول الحسي المهد وف بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة الشاهدين عليهم السلام فهم المشهود لهم بالثقلين : وهم أحد الثقلين المفسرين للقرآن والموكلين بإختلاف الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وبالتالي هذا البناء العظيم .. الشديد .. الذي فوق الأمة .. فهم في القرآن الجبال الرواسي وهم الثقلين والحجج وهم أصل النور .. وهذه الآية ذات مدلول هام للتعبير عن هذا المخزون النوراني العظيم .. ففيهم السبع الشداد نزلت بهذا المحتوى الإعجازي والمكنون الهائل .. والبحرفي قيمة المثال هي الإعجاز : وفي تفسيرنا لسورة النبأ وضحنا جوانب أسرار السورة وقلنا أنها بكليتها تتحدث عن وضع مستقبلي في الأمة وهو الخاص بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهو النبأ العظيم .. الذي هم فيه مختلفون ..وقدر الله أن يبتلى آل البيت ويقتلون ويلاحقون كما أحاديث النبوة المختلفة .. والقرآن تكلم بوضوح عن الإختلاف .. قال تعالى :
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } هود118
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” يا علي ” أنت تبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ” ــ تاريخ دمشق ج42 / 387 ــ والإختلاف في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ظاهر في الأمة ولا يحتاج البحث فيها إلى كثير جدل !! والسورة بكليتها تتحدث بالتهديد والوعيد للمخالفين .. ذكر ابن المغازلي الشافعي في المناقب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” ما ناصب علي الخلافة بعدي إلا كافر ” ص 93 “
ــ ” أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ” كنز العمال : ج11 /919 رقم 32977ــ فهم البناء الإلهي العظيم في هذا العالم وإلا لما جعلهم الله أهل الشفاعة ،والبلايا والتحدي والميراث للنبوة في الحكم والولاية والتأويل والمرجع في كل أمر .. وهم باب حطة وسفينة الخلاص بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وهكذا نخلص في استكشاف الإعجاز القرآني أن السماوات السبع هي في الأنموذج التفسيري المدلول علي عظمة النبي في الخلق وهو أعظم منها بشهادة العظيم الأعظم والسيد المسيح عليه السلام قال : ” الآتي بعدي هو الأعظم في ملكوت السموات ــ إنجيل : متى ــ والخاتم القول : ان الرقم 7 هو السر وسر السر.. فهو وزن النبي صلى الله عليه وآله في الخلق بشهادة السيد جبرائيل عند ولادته .. فالحواميم إذا ضرب عددها في عدد السموات السبع والأراضين السبع يكون العدد 49 وبقسمته على ذات العدد تكون النتيجة (7) أي سبعا في السماوات وسبعا في والأراضين السبع !!
أي نخلص في مبحثنا أن البحور السبعة وهم ” الحواميم السبعة “هي وحدها التي فقط يكون غطائها وكسائها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والرقم 7 هو سر وا حد من عالم الأسرار المذهلة والمخبؤة لآل النبي محمد عليهم السلام .. والقرآن هو أب لكل الأسرار فالنبي والأئمة العارفين من عترته هم قلب القرآن.. وبعد نزول خليفة الله الموعود عليه السلام ستصاب الأمم بالذهول لما أعطى الرحمن من مقام جليل للنبي وآله الطاهرين عليهم الصلوات والتسليم .. قال تعالى :
{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } المؤمنون86 .
.وفيه يتجلى عظيم القسم بالمخلوق الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . وفي المثال القرآني الرمزي أيضا في قوله تعالى :
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } غافر5
وفيها الإشارة إلى أن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من خلق الدجال.وفي الآية تقريع لليهود الذين رفضوا نبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد انتظارهم له.. وهو قوله تعالى :
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89
: وفي الموضوع تفيد كتب السير والتاريخ والتفسير أن اليهود سكنوا الجزيرة العربية انتظارا له صلى الله عليه وآله وسلم.. وآية التحدي ” لخلق السموات .. ” تجئ لتكشف زيف اليهود وتزويرهم للتوراة ودعواهم البديلة الزائفة عن النبوة المحمدية بشيخ الضلالة الماشيح الدجال.. والملاحظ في الآيا ت التي تشير لخلق السموات والأرض.. كان التعبير إزائها غير ظاهر لقوة المهد وف بالرمزية.. وحتى لا يكون التكرار فيه إثقالا على القارئ.. وأن تكون هذه الرمزية مخصوصة بالعارفين وأولوا العلم القائمين بالقسط.. والمعرفين قرآنيا بإصطلاح ” الراسخون في العلم ” ليتسنى لهم أن يفسروا القرآن العظيم بوجوه التفسير الحق ، في مواجهة المتأولين للقرآن !!
وبحكم العرب القريبوا عهد بالجاهلية لم يستوعبوا الولاية وميراث النبوة في أهل البيت عليهم السلام .. ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الشخصية الأكثر إثارة في تاريخ الأمم .. وهو خير البشر..، وخير القديسين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. وعندما خشي النبي على أمته من أمر إبلاغ الولاية .. جاء القرآن بالأمر الإلهي “
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67
ولكن الملفت وعند ذكرنا الحواميم : قلنا أن فيهم رمزية الدليل للأئمة الطاهرين الإثنى عشر عليه السلام ، والسبعة هم في القرآن الكريم : السبعة بحور العلم المخصوصة في آل محمد الطاهرين ، وفي الرصد القرآني وجدت أن قوله تعالى : ” سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ” لم تتكرر إلا مرة واحدة في سورة ” لقمان / 27 ..وهذا تدليل على السر المعجز في ” الأبحر ” وهم الذي تتفجر من ينابيعهم الإثنى عشر بحرا : إماما ، أعلام الهدى وحجج الله المطهرين ،
والملاحظة الأهم هو أن هذه الآية جاءت في سورة لقمان الحكيم عليه السلام .. وأن يكون لقمان له سورة فهذا له مغزى هاما للتدليل على سر القيمة والربط بين معاني المصطلحات القرآنية .. وتدليل على وجهتنا بأن لقمان : هو رمز الحكمة في آل النبي محمد عليه السلام . عني به تعالى في المثال القرآني للتدليل على القيمة الخاتمة في حكمة الله تعالى على أرضه.. وأمير المؤمنين علي عليه السلام هو باب النبوة الخاتمة وباب الحكمة وعلم الله الأزلي ، والأئمة من ولده هم بحور العلم وقيمة النوة في امتدادهم التاريخي حتى قيام المهدي ونزوله الموعود عليه السلام .. قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ” * وبالتقدير إلى شخصية لقمان عليه السلام في المثال القرآني .. نري بمقارنته بباب الحكمة الأزلية فارقا عظيما ، وأمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام والرضوان هو جامع لكل خصال الأنبياء والأولياء كما في الحديث النبوي . هم امتداد الحكمة ومفجروا بحورها ويكفيه في هذا العالم شهادة الحق في سورة ياسين قول الحق تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12
ـــ وقد ورد ذكرهم في القرآن صريحا ‘ إشارة لظهور خاتم الأئمة المهدي الموعود عليه السلام وهو قوله
تعالى في سورة يوسف عليه السلام “
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }يوسف4
وتفسيرنا للآية : بأن الشمس والقمر هما أبوا آل محمد عليهما السلام و أبوا هذه الأمة هما : النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه أمير المؤمنين :علي عليه السلام وهو المحمدي المصطفى.. وهم في المصطلح القرآني ” الساجدون “… وفي الحديث : ” أنا وعلي أبوا هذه الأمة ” . ويوسف النبي عليه السلام رمز المظلومية والصبر في تأويلنا للآية هو المهدي الموعود الخاتم في آل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهوره خطابه لجده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ورؤياه هي روحه السامية المعلقة بعرش الرحمن مسكنه.. والسجود للشمس والقمر هو الثناء من الحمادون الشكارون تحت عرش الرحمن لظهور قمر آل محمد الخاتم مهدي الأمم عليه السلام . وجاء : المهدي : يوسف الصديق المحمدي عليه السلام بطلعته المشرقة وأنواره وهو المتحقق فيقول الحق تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } الزمر : 69
وفي بحثنا حول مصطلح ” آيات الله ” فصلنا الموضوع بالأدلة..وتفسير الأحد عشر كوكبا هم الأئمة النورانيين من آل بيت النبي عليهم السلام ومن صلب علي وفاطمة عليهما السلام .. وللتدليل على عمق تفسيرنا نقول أن هذا العدد : ” اثنا عشر .. قد ورد في القرآن : في ثلاث مواضع خاصة ، وهو عدد فردي توحيدي .. وهو ” قوله تعالى : ” اثنا عشر ن نــقيبا ..: البقرة : 12 .. وقوله تعالى : ” اثني عشر أسباطا : الأعراف /160 .. وقوله تعالى ” إثنى عشر عينا” : البقرة / 60 والعين هي عين النور الموسوي ” المحمدي”..و بحور العلم هم الأئمة المصطفين ، ووارثي النبي موسى وهارون عليهم السلام.. من ذريتهما.. وهو هنا تدليل في المثال القرآني على تجربة جديدة خاتمة ” الأنموذج الأسمى ” وهو النبي محمد صلى الله عليه السلام والولي : علي عليه السلام ، والمدلول المتكرر لإثبات الحالة الخاتمة في وعي الأمة والتاريخ ” هارون من موسى ” وفيه الحديث واضح .. عند تناولنا لمصطلح ” آيات الله ” في مباحثنا المقبلة … …
ـــ وفي قوله تعالى في : سورة يوسف عليه السلام
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }لقمان : 27
: الدليل الآخر والبيان الواضح على هذا البحر النوراني الزاخر للأئمة المطهرين .. وهم بحر النبوة المقدس .. وفي هذه الآية أسرار معجزة في مركباتها ومدلولاتها.. والخطاب الإلهي يكشف عن الوجهة الربانية لحالة النبوة المحمدية .. والخلق النوراني الأزلي الأول.. وتحول البحر الممتد الهادر إلى حالة صعود رأسية ، ومن المذكر إلى المؤنث في دليل رائع على حركة ” النعمة ” القادمة وهم آل محمد عليهم السلام .. وهذا التحول الاصطفائي والثوري الهادر عبر البحر .. كان من حوض : خديجة.. الطاهرة… لتجئ ” الزهراء ” المقدسة .. و من بحر النبوة .. تكون الولادة والمخاض والثورة .. وبالتحول الإلهي لروح الثورة.. تتصاعد الشجرة المقدسة .. وتبرز حركة الوعي عبر المداد الإلهي ، لتكون ” الأقلام ” هي رمز النور والوصال بالثورة كروح ونور إلي الخافقين .. ويشاء العلي القدير.. أن تتحول نواة النور العلوية إلي غرس الإصطفاء في الأرض ، لتكون الرسالة مشعل وثورة .. والقرآن يسطع جواري نورا آخر بقول الحق : “
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران: 139 ..
والآيات بعدها تصعد تزف للقلم بركة ونور .. ومشعلا لزمن الظهور المقدس الآخر .. ومن شجرة النبوة و النور المشرق في الأرض يكون المداد من البحر والقلم .. مشاعل الثورة وبحور العلم .. فعبر العلي في قرآنه عن النبي بالبحر وهو أصل الشجرة النورانية على مستوى الخلق وآل النبي محمد صلى الله عليه وآله هم الشجرة.. والأقلام هم الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام .. مداد العلم والنور وتواصل رسالة الحق في العلا .. والسبعة أبحر هم السر الأزلي..في معادلة ” آيات الله ” المعجزات بالحق .. وبالحق هم يعدلون .. بحور العدل والقسط .. غطاء للكون الذي ستسّبح كل ذراتة للعلي المتعالي .. في جنبات دولة العدل الإلهية .. بقيادة ولي الله وخليفته المهدي الموعود عليه السلام..
والسر في التفسير لحركة ” آيات الله ” هم البحور السبعة ..و ” الحواميم السبعة عليهم السلام
وهي التي لا تنفذ بصعود نورها حتى يوم البعث والساعة … تنبع من بحورها الأنوار.. بشهادة القرآن ووعده الحق.. وفي قول الحق :
” مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله “.. سرا آخر على امتداد عمر كلماته ، ونوره في يد أولياءه من ” آيات الله ” الحمادون في الأرض وفي السماء.. والغطاء لهذا المداد والغوث الإلهي قوله تعالى في الآية : ” إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” وبالعزة يكون خليفة الله عليه السلام معتزا كما جده المعزي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن والتوراة .. و بالحكمة يفتح العزيز الجبار كنوز البحور السبعة .. ويكون ” لقمان ” في سوار السورة المكرمة .. له عميق المغزى في التعبير وتحليل السورة.. وهو من بين المفردات القرآنية التوحيدية غير المتكررة .. وفي هذا الموضوع نرى ارتباط جدلي في التفسير بين آيات الاعتصام الواردة في سورة ” آل عمران .. وسورة لقمان الحكيم عليه السلام وهذه السورة قد بدأت بحروف الإعجاز “
{ الم . تلك آيات الكتاب الحكيم . هدى ورحمة للمحسنين }”
والخطاب القرآني موجه للنبي وآل بيته الطاهرين عليهم السلام .. وفي هذا التصوير القرآني نرى في تركيب الموضوع تعبير خاص بأمير المؤمنين علي عليه السلام فهو الإمام الذي أحصى الله فيه كل شئ .. ولقمان ذكر مرة واحدة في القرآن وله سورة متفردة باسمه ، وهذا له مدلول خاص وتوحيدي إعجازي للتعبير عن المهد وف في حامل الحكمة الإلهية وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام .. وآية الاعتصام توحيدية.. وردت مرة واحدة .. وهذا له وضع إعجازي لفردية الاسم وكذلك لقوة تأثير الاسم والمهد وف في تأويلنا : بأنه أمير المؤمنين علي عليه السلام .. والسياق ينقل الحالة التفسيرية الى وجهة جديدة
قائمة بذاتها أي أن ــ لقمان الحكيم ــ هو علي الحكيم عليه السلام أي : أنه بدون لقمان آل محمد الطاهرين لن يستقيم خيار الثورة والتحول نحو القسط القادم فهم أهل الدار.. و لن يخرج النور والدين من قلب المدينة والدار..؟؟ وفي هذا التركيب القرآني الرائع .. تبدو حقيقة بوابة الدار والعلم والمداد الالهي ..والسر القرآني هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وزهراء النبي .. أم أبيها هي حاملة حكمة النبي صلى الله عليه وآله الى قلب علي بن أبي طالب عليه وآله .. لنكتشف السر ..العميق .. المخبوء القادم .. في قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ” (24).. ” أنا دارا لحكمة وعلي بابها ” فمن أراد الحكمة فعليه بباب المدينة” (25) فالسر في التأويل هو في مغزى السر .. ولا ينكشف سر الحكمة إلا عبر باب الزهراء وعلي الفتى والفارس .. هوا لمفجر لمنبع البحور السبعة.. والأقلام والحكمة..هما مداد العلم والحكمة..وصدره المواجهة هو صفحة النور والثورة… وأقلامنا في مصطلح القرآن والتوراة والإنجيل .. هم هؤلاء المطهرين والقديسين والمختارين .. وهم أهل الوعد لموسى وعيسى والنبي محمد .. عليهم ألف الصلاة والتسليم ..وعلي مفجر الحكمة والنور وبوابة الجنة لا يدخلها الداخلون إلا بمداده وولايته وهو قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أنا مدينة الجنة وعلي بابها ، فمن أراد الجنة فليأت من بابها ” * “.. وفي وعي آل النبي عليهم السلام يكون اكتشاف مغازي القرآن والمصطلح واكتشاف الحكمة .. ودون ملاحقة القلم والمداد النور .. نؤكد لكل القراء والسادة .. إن وعينا المخبوء سيتفجر بمداد الرحمن ونور السموات إلى الأرض .. شجرة .. وتتحول الشجرة والبحر إلى عمق الروح والكلمة .. هو قرآننا أيها السادة وعيا ونورا .. وقيمة .. وفي خاتمة العبارة.. يكون السر عند بوابة علي… لقماننا المحمدي .. وخاتم الأولياء القادم …على جسر حركة مهدينا القادم .. وحقا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” بنا بدئ الدين وبمهدينا يختم .. ” ومن بعده ” : في الآية القرآنية.. هي قراءة حالة النور والأقلام والثورة .. ومن سورة كهف النور يمتد .. كنز النور وأعوان المهدي عليهم السلام وكل القادمين لإمداد التفسير والقرآن والثورة.. مدادنا المخبوء المدخر.. وفي قول الحق تعالى : ” البحر ” .. فالبحر: هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هومن قلب الكهف ينطق بشهادة الحق .. وفي روح الخمسة الروحانيين يسكن .. وفيه قول الحق تعالى :
{قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } الكهف : 109
: و تفسيرنا : يكمن في خطاب الرحمن جل علاه إلى روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتحدي ومنطق القوة . يؤكد الله علي أنوار الله وكنوزه والمخبؤة في نبيه المعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأولياءه من الأئمة الطاهرين من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. وفي التفسير إثبات للحالة و الإرادة في عالم القدرة .. كما علاقة الإصطفاء بعالم التصريف والعطاء الإلهي المخصوص للأنبياء عليهم السلام وخاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه .. والأولياء وخاتمهم ..علي عليه السلام وتأكيده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا خاتم الأنبياء وأنت ياعلي خاتم الأولياء” و الأئمة عليهم السلام أبواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبواب العلم الأزلي .. كما تفيد الآية الكريمة أن طوفان هذا العلم الإلهي مرهون ببقائهم على الأرض .. ولهذا جاء مصطلح ” الأرض” في قلب الآية للتدليل على قيمة المشروع الأرضي ..
” في الأرض من شجرة أقلام ” وفي قوله تعالى : ” مدادا ” هو تعبير على عظمة كنوز الله والمخبؤة في هذا البحر” النبي ” صلى الله عليه وآله وسلم وحالة التشبيه للنبي صلى الله عليه وآله بالبحر تفيد التعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة .. هم ” الحواميم ” عليهم السلام .. والحديث عن إمكانية التعددية في العطاء الإلهي ” لكلمات الله ” هو للتأكيد ، فقلنا في مبحث ” آيات الله “: أن التداخل في حالة الاصطفاء يقتضي الربط بين النبي والكتاب .. وبين الولي والكتاب !! ودليلنا كما ذكرنا قول الله في الآية الكريمة وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ” .. ” إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل حبل الله الممدود مابين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقان حتى يردا علي الحوض “(26) : فوصفهم الحديث النبوي الشريف بشكل موحد مندمج بكلية الحالة والخيار الإلهي .. معبرا عنها ب ” بحبل الله ” وقال أهل التفسير: إن حبل الله هم أهل البيت عليهم السلام ..ولا يمكن استواء الحالة الربانية المرادة إلا بالطاعة المطلقة والتسليم المطلق .. لله والرسول والولي .. وهو قول الحق الصريح :
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }المائدة / 92
: فالطاعة الأساس في نجاح مشروع الثورة وهو بوابة القبول ، وقد وردت للتأكيد على صيغة الأمر في ستة مواضع ..وطاعة الولي هو الإمام المبين الظاهر من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو بعلمه وكهفه وكونه حجة لله تعالى المفترض الطاعة بالمطلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحب الإمام بدون الطاعة هو نفاق صريح ومعصية للرب تعالى عظيمة.. ولهذا لزم توفر الطاعة للإمام بعد الله ورسوله .. فهو أولي الأمر والله تعالى افترض له الخمس في مال المسلمين بنص صريح في سورة الأنفال .. ولهذا جاءت آية الاعتصام شاملة واضحة .. لحصر الطاعة والاعتصام في العترة المطهرة .. وطاعتهم هي تمثيل لطاعة العلي والنبي صلى عليه وآله وسلم .. وهو قول الحق تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
والقرآن الكريم يؤكد على ذكر ” أولي الأمر ” كمصطلح خطير لا يجوز التنازع علية فطاعته واجبة ، فهو العالم والمرجع والفقيه الذي لا ينازع فهو في الآية ” فضل الله ” ، الولي العالم الجليل .. الراسخون في العلم .. المستنبط للأحكام الإلهية .. وفيه قال تعالى :
{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83
: وفي الآية تكون طاعة الولي بالأمر مقترنة بطاعة الله تعالى وهو له مدلول أن الولي هو في الأصل رمز وامتداد لعالم الأمر الإلهي .. والآيات الواردة في سورة آل عمران تربط بين اصطلاحي الطاعة واصطلاح العصمة .. وامتدادهما حالة التطهير..لكلية الحالة .. وهو قوله تعالى :
{ وَاعتصمواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
و الإعتصام هو عملية توحد بالأمر الإلهي علي قاعدة النبي والعترة المطهرين باعتبارهما خيار الإصطفاء الإلهي ” ولا تفرقوا ” أي : عنهم فهم مداد نور الله وهم كلمات الله .. كما يفيد شمولية تفسير الآية لاستكشاف قيمة المصطلح ومحتواه ف ” حبل الله ” و ” كلمات الله “و ” آيات الله ” كلها مترادفات فيها التوافق والإعداد لاستيعاب علم الله في الأنبياء والنبي الخاتم صلى الله عيه وآله وسلم والأولياء والولي الخاتم .. فالولي كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الوريث لعلمه ونوره… إلا الوحي وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله ” إلا انه لانبي بعدي ، ولو كان لكنته ياعلي ” ـ تاريخ بغداد ج3 / 289 ــ ونفيد أن في هذه الآية الكريمة كما قلنا تفردا إعجازيا في مركباتها : فحبل الله المتين كما في التصوير الحديثي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم له طرفين : أولهما بيد الله .. والآخر بأيديكم .. ” والآية في كتاب الله تعالى : هي واحدة موحدة بتوحيد الله .. لم يذكر غيرها .. وفي رصدنا للمصطلح ” حبل الله ” ذكر مرة واحدة في القرآن .. ومصطلح الإعتصام : ” اعتصموا ” ذكر 4 مرات أيضا في القرآن : وجميعها تدعوا للاعتصام بالله مباشرة.. ولم تناقش أي اعتصام لغير الله تعالى ..كمن اتخذوا لله أندادا .. وهو حالة تأكيد قوية على الإعتصام بحبل الله : وآيات الإعتصام : ” في سورة : آل عمران / 103 ، وفي سورة : النساء / 146 ، النساء / 175 ، والنساء / 78 ،
وفي الآية الأخيرة تؤكد الشهادة والشهود في قوله تعالى :
{ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج 78
” أخرج الثعلبي عن ابان بن تغلب عن جعفر الصادق عليه السلام قال : ” نحن حبل الله الذي قال الله عز وجل : { اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } .. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عليه السلام قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء إعرابي فقال يا رسول الله سمعتك تقول : واعتصموا بحبل الله جميعا ، فما حبل الله الذي نعتصم به . فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده في يد علي عليه السلام وقال : تمسكوا بهذا هو حبل الله المتين (27)
وفي ختم تناول هذه الآية الشاملة الإعجازي نرى فيها روح التــأكيد على قوة علم الله وكلماته العلية . ودليلنــا في ذلك قوله تعالى :
{ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً }
وتفيد الآية الكريمة حالة إثبات لإتساع روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكلمات الله تعالى …ولو جئنا بمثله مددا .. وفي الحديث ” القدسية : ” إن السموات لم تستوعب كلمات الله عن أن تسعني ووسعني قلب المؤمن رواه أحمد عن وهب بن منبه” (28) فكيف الحال بالنبي صلى اله عليه وآل وهو النور المخلوق منه كل الأشياء ..فالآية نرى فيها اعجازا في النفي والإثبات وهذا من بلاغة القرآن الكريم.. والدليل الآخر لوجهتنا في تعريف المصطلح التأكيد عليه بما جاء في سورة : يس12 كما سنذكره ..
الإمام المبين [ كلمة الله ]عليه السلام :
: وفي قوله تعالى
:{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }
..نكتشف سر مصطلح ” الحواميم ” المعجز ..وسره بمفهوم ” آيات الله ” في القرآن ” وسر الآيات يكمن في ” الإمام ” وهو المصطلح الأسمى في القرآن بعد مصطلح النبي عليه السلام ..وإذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم هو أصل الكلمات المخلوقة المكتوبة بالنور الى النور.. فإن السادة الأنبياء عليهم السلام هم “كلمات الله ” المخلوقة من كلمة النور الأولى… والأئمة هم كلمة الله المختارة لحمل رسالة الله والنبي صلى الله عليه وآله و سلم و الأنبياء عليهم السلام و ” الإمام المبين ” هو الكلمة النورانية الظاهرة والمتواصلة بالغوث والوحي الإلهي .. والإمامة للأنبياء تتويج وتعظيم لمقامهم في الخلائق .. وهي فخر لأولي العزم من الرسل . والقرآن .. قد حدد كرامة الإمامة لأنبياء الله فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إمام الأئمة في الأنبياء عليهم السلام وأشرقت الإمامة في القدس حين أم الأنبياء الكرام في القدس المقدسة.. والأئمة عليهم والسلام من ذريته هم ختام الأئمة وسادتهم أجمعين..يشرقون بالإمامة ويصلون في القدس بأرواحهم النورانية في القدس خلف مهديهم الموعود عليهم السلام مهجرهم منذ الأزل .. وكل ما أعطي المتعالي للأولياء فهو من بركاتهم .. وقد خص الله تعالى في عطاء الإمامة .. النبي إبراهيم والنبي موسى عليهما صلوات الله وسلامه بالإمامة بعد النبوة .. واختتم الله تعالى الإمامة في الأرض والعالمين بنبيه المختار محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. والأئمة الإثنى عشر عليهم صلوات الله وسلامه.. يأتون في المقام الخاتم مع الأنبياء أولي العزم عليهم السلام .. والنبي عيسى عليه السلام على خطواتهم نحو النبي الخاتم .. تكون له الإمامة بعد نزوله ختما من الله لعظمته عند العظيم الأعظم . وهو قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
” يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا وحكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتضع الحرب أوزارها (29) ــ قال رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” يوشك المسيح عيسى بن مريم أن ينزل حكما مقسطا وإماما عادلا فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتكون الدعوة واحدة فأقرئوه السلام من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم “(30) ينزل عليه السلام إماما في دولة الأئمة .. وتكون النبوة له تشريف.. والإمامة له تكليف .. فهو خليفة يتبع خليفة الله العادل.. وفي دولة العدل تكون الإمامة العظمى شرفا للمسلمين أمام الموحدين وا لأمم …
قال تعالى :
ــ {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124
ـ” أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }هود17
{ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ }الأحقاف12
والآيات تؤكد المقام العظيم الممنوح للسادة الأنبياء أولي العزم عليهم السلام بإمامتهم .. ولكن هذه في الإمامة العظمى لن تتواصل في ذريتهم .. فكان آل إبراهيم عليهم السلام الممتدين في ذريته المباركة من نبي الله إسماعيل عليه السلام هم آل محمد -المطهرين .. والآية تشير بوضوح لهذا الإصطفاء العظيم بعد النبي صلى الله عليه وآله في الإمام علي عليه السلام فهو كما الآية من سورة هود : ” الشاهد منه ” أي من النبي محمد صلى الله عليه وسلم ..
ذكر السيوطي في الدر المنثور: “أخرج ابن مروديه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه في الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه
وأخرج ابن مروديه من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أفمن كان على بينة من ربه أنا ويتلوه شاهد منه قال : علي ” (31)
..وفي رصدنا للمصطلح القرآني وجدنا أن ” الإمام المبين ” الظاهر” خاص بالأئمة من آل محمد عليهم السلام وهم أئمة ظاهرون في الأمم خصهم الله تعالى ورفع مقامهم بين الخلائق.. وهذا هو السر الذي غيبه أصحاب التفسير التقليدي !! فمن جملة حوالي عشرين تفسيرا .. لم أجد لقوله تعالى :
{ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }.
تفسيرا منطقيا .. سوى رأيا للعلامة الألوسي : ذكر فيه : ” في إمام ” : أي أصل عظيم الشأن يؤتم ويقتدي به و يتبع ولا يخالف ” مبين ” : مظهر لما كان وسيكون ” ــ روح المعاني : تفسير سورة هود ــ واكتفت هذه التفاسير الموقرة الى القول بأن الإمام : هو اللوح المحفوظ !! وهذا تغييب لدور الإمام عليه السلام في حركة الثورة ، وتجاهلت هذه التفاسير التي سيطر أصحابها على العقل الإسلامي بأثر رجعي مدته ألف عام !! حقيقة القرآن الذي ذكرا لأنبياء بالأئمة ولكن لأن الآية تتعلق بآل النبي محمد صلى الله عليه وآله فقد كان التجاهل له دوافعه لتجنبهم الصدام بالحكام الجائرين ..بإستثناء القليل ممن تناولوا علم التفسير ، والألوسي قدم رأيه بدون دليل يثبت مقاصد الآية وخصوصيته بآل البيت عليهم السلام .
والقندوزي الحنفي رحمه الله تحدى التيار الجارف وسجل الحقيقة في التفسير ..لسورة أقسم رب العزة فيها بياسين وهو نبيه الأعظم المختار فقال تعالى : ” يس والقرآن الحكيم ” ..(32)
والحديث النبوي فيه السر وعمق السر، فهو يؤكد أن الإمام يستوعب كل علم الله الأزلي في الإمام المختار من آل النبي صلى الله وعليه وآله .. قال رحمه الله :
“و في المناقب بالسند عن أبي الجارود عن محمد الباقر عن أبيه عن جده الحسين” عليهم السلام أجمعين ” ، قال : لما نزلت هذه الآية ” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }قالوا يا رسول الله هو التوراة أو الإنجيل أو القرآن قال لا فأقبل إليه أبي عليه السلام فقال : صلى الله عليه وآله : هذا هو الإمام الذي أحصى الله فيه علم كل شيئ .” وأيضا عن صالح بن سهيل عن جعفر الصادق عليهم السلام قال : وكل شيئ أحصيناه في أمام مبين في أمير المؤمنين صلوات الله عليه نزلت .
ــــ وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام سائرا فمررنا بواد مملؤة نملا فقلت يا أمير المؤمنين ترى أحد من خلق الله يعلم عدد هذا النمل ، قال يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم عدده ، وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى ، فقلت من ذلك الرجل فقال ياعمار ما قرأت في سورة يــس : “
{ وَ كُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }
فقلت بلا يا مولاي ، فقال أنا ذلك الإمام المبين .. ” (33)
ـــــ وقد ذكر الرازي في مختار الصحيح :أن الإمام هو من : ” أَمَّ القوم في الصلاة يؤم مثل رد يرد إمامةً و أْتَمَّ به اقتدى و الإمامُ الصقع من الأرض والطريق قال الله تعالى { وإنهما لبإمام مبين } و الإمامُ الذي يقتدي به وجمعه أَئِمَّةٌ وقرئ { فقاتلوا أئمة الكفر } وأئمة الكفر بهمزتين وتقول كان أمَمَهُ أي قدامه وقوله تعالى
{ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين }
قال الحسن في كتاب مبين و تأمَّمَ اتخذ أما (34)
ـ يقول سفر الرؤيا :
“وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر وتحت رجليها وعلى رأسها إكليل من إثنى عشر كوكبا، وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد ، وظهرت آية أخرى في السماء ، هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان، وذنبه يجر نجوم السماء فطرحها إلى الأرض ، والتنين واقف أمام المرأة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت ، فولدت ابنا ذكرا عتيدا يرعى جميع الأمم بعصا من حديد ، واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه ، والمرأة هربت إلى البرية حيث لا موضع معد من الله لكي يعولوها هناك ألفا ومائتين وستين يوما ” (35)
: والمرأة التي تتولد هنا لتلد : هي الأمة الإسلامية المحمدية ” أمة الزهراء عليها السلام : وليدها هــو ثورتها القادمة.. وهي التي تجيء متزامنة مع ولادة وخروج مشرق النور ” المهدي عليه السلام “.. تتوجع بعد عسر الولادة والصبر وسيادة عالمية الظلم حولها ؟ والانتظار هو المولود النوراني.. والولادة هنا بزوغ شمس الهداية والذي سيكون في معجزة خروج المهدي وثورته العالمية وسره المخبوء المكنوز الذي سيذهل العالم ، والاثنى عشر إكليلا هم الأئمة الإثنى عشر من أسباط أهل البيت عليهم السلام أجمعين والشمس هو شمس النبوة المحمدية الذي يتوج رأس الزهراء عليها السلام وأمتها من آل محمد عليه السلام .. يتقدمون لجماهيرهم نحو الله ومخاض ميلادهم الثوري والذي سيرحل المهدي عليه السلام عند ولادته.. إلى مكان بعيد جدا لا يعلمه إلا الله العليم الخبير.. وأما تفسيرنا ل ” اختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه ” فهو سر : في صعود المهدي عليه السلام إلى السماء.. والذي أطلع الله تعالى عليه ـ الأنبياء ــ عليهم السلام .. وفي تفسير هذا السر ما رواه الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام :” ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا الله الذي يلي أمره ” والأمة المتشحة بالشمس : ” المحمديون ” و الأمة المحمدية التي تضع نبي البشرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. شمسا و تاجا على رأس حركتها الثورية والمهدي هو القمر، في نهايتها يولد الثورة .. ” لا يزال هذا الدين عزيزا أو قائما إلى إثنى عشر خليفة كلهم من بني هاشم ” (36)
ليتأكد من روح المعاني والإعجاز القرآني في السر من ” حم ” في ختم وعد النهاية بالمهدي عليهم السلام وهو صاحب الوعد الحق وزمن النهاية وهو عليه السلام أمر الساعة كما جاء عند أهل التفسير.. وهذا السر العسكري الذي يحسمه صاحب الأمر المهدي عليه السلام يكمن سره في إعجازية فواتح القرآن ؟؟ وليس أدل من معجزات المهدي خليفة الله عليه السلام كما ورد في الحديث الصحيح : عن”عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : ( ستقاتلون بني الأصفر في عصابة من المسلمين لا تأخذهم في الله لومة لائم حتى تستفتحون القسطنطينية بالتكبير و التسبيح ) (37) .. وفي هذا الإعجاز يكون سر دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” حـم : لا تنصرون ” و في عمق ” حم ” يرتبط سر الخمسة المطهرين وأهل الكساء وهم أهل المباهله .. الخمسة والذين أرعب الله بهم قساوسة نجران النصارى !! (38) الحوا ميم بوابة الفرج والغفران :
وهم حقا بوابة الفرج والغفران منذ الأزل وحتى قيام الساعة : ” القائم خليفة الله المهدي عليه السلام والدليل البين فيه هو القسم المعظم الذي علمه سيد الملائكة جبرائيل عليه السلام لأبي البشر” آدم ” : أبو محمد عليه السلام حين حدوث أمر الله المقدر في بداية الصدام مع كيد إبليس اللعين .. وفيه كان أبونا آدم قد مكث في دعواته السنين الطوال .. راجيا غفران الله تعالى الله له ، فيكون له فرجا ونورا وعزا ،حتى جاء أمر الرحمن للرضا عنى فتاب عليه ، فجاءه السيد جبرائيل عليه السلام فجهز له منبرا من نورفقام خطيبا ودعا الله تعالى (39) وكانت صورة القسم كما جاء في الحديث الذي:
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ..عن علي عليه السلام قال ” سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله :
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه “
فقال : إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان
وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوجك حواء أمتي ؟ قال : بلى
قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك
قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم
اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم ” وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال ” سألت رسول الله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه “(40) ونرى في ضوء جملة الأحاديث أن آدم عليه السلام قد حدثت معه التوبة جوار عرش الرحمن ، لأنه أصلا مخلوق في الجنة .. وبالتالي بخلقه وعظمته ، حيث كانت قامته عند الخلق تصل عنان السماء.. فهو الموصول بالله لأن اللعنة أصلا كانت على إبليس ولم تكن لآدم عليه السلام والنزول الأول كان لإبليس .. وبعد دهرا كان النزول لآدم عليه .. ليعرف أمره ورسالته وما يهيئه الله تعالى له ، والدليل كما في الروايات أنه عليه السلام مكث أربعين سنة يبكي في الجنة حتى أعاد الله المتعالي له نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم فحفظه به فكان جسر الرضا .. وقد شرحناه في كتابنا : النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية.. ولهذا كان القسم بالكلمات كما في القرآن .. والأحاديث النبوية تؤكد لنا أن آدم عليه السلام قد شهد اسم النبي الحبيب محمد صلى الله عليه جوار اسم الله على قوائم عرش الرحمن .. وعلم من الله بالخطاب قدره مع النبي الموعود صلى الله عليه وآله وسلم في الأزل . ” جاء في كنز العمال ـ 33043 ــ : ” مكتوب على باب الجنة لا أله ألا الله محمد رسول الله ” وعندما جاءه سيد الملائكة جبريل عليه السلام وعلمه الكلمات .. فكأنه أعاد إليه النور والبشارة والذاكرة.. وهذا القسم هوعرفان من الله تعالى لآدم عليه السلام بحقيقة النور المخلوق محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو حامل نوره وسره…وكانت الكلمات هي صياغة الحقيقة مع روح آدم المخلوقة والسر هو ” حم ” والحوا ميم أنوار من هذه الأنوار المحمدية المخلوقة .. وهذا القسم بحق الخمسة المطهرين يؤكد الحقيقة في الإصطفاء الإلهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم أئمة وأبواب وحججفي العلم والنور والحكمة بالأدلة الصحيحة القاطعة ، فهم الثقلين واكتمال القرآن .. وجعل الله تعالى بتقدير ” الثقلين ” امتداد النور ، فجعلهم أمة .. فكانوا من علي والزهراء عليهما السلام أمة الأمة.. فقال العلي فيهم قرآنه :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104 ..
ونزل فيهم عليهم السلام قرآنه فقال في علاه :
{ َلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }البقرة 189 “
فشرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” بالحديث مع أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو ثاني الخمسة المطهرين :… وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ” يـا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، سعد من أطاعك وشقي من عصاك ، وربح من تولاك، وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك ، وهلك من فارقك ، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي، مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة”(41)
وبهذا التكامل بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وبين الأقمار الخمسة الممتدين بحماية سر الله الأعظم حتى وعد الآخرة بالمهدي عليه السلام يتأكد حجم الثقلين النورانيين في حماية الأمر الإلهي وخلافته
تعالى في الأرض … عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” إني أوشك أن ادعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروني بما تخلفوني فيهما “. (42)
فالخلافة محددة واضحة المعالم ، جلية الأركان .. هي المحجة البيضاء والمرجعية الساطعة .. ” لايزيغ عنها إلا هالك .. فالحواميم .. هم آل النبي المطهرين عليهم السلام .. بوابة الفرح والنجاة وأمان الأمة..
تحدثنا بإيجاز وبرمزية واضحة أن الحواميم هم رمز الخلق :
فقد روى الديلمي في مسنده عن ابن عباس ـ عليهم السلام ـ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ” أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة، لولاك ما خلقت النار” وروى سلمان الفارسي ــ أبو عبد الله بن الإسلام ــ رضي ي الله عنه قال:
“هبط جبريل على النبي عليه السلام وآله فقال : إن ربك يقول لك.. “إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذك حبيبا، وما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك، ولولاك ما خلقت الدنيا”. رواه ابن عساكر.
وفي فتاوى شيخ الإسلام البلقيني، وشفاء الصدور لابن سبع عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل أنه قال:
“يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء”.
وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى. عن علي عليه السلام أن الله تعالى قال لنبيّه صلوات الله عليه وآله المطهرين وآله:
“من أجلك أبطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء واجعل الثواب والعقاب والجنة والنار”..(43)
” وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله :
” … فقد خلقت اسمك من قبل أن أخلق الخلق بألفي سنة ولقد وطئت في السماء موطأ لم يطأه أحد قبلك ولا يطأه أحد بعدك وإن كنت اصطفيت آدم فبك ختمت الأنبياء ولقد خلقت مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ومن يكون أكرم علي وقال ابن طاووس عندي منك وقد أعطيتك الحوض والشفاعة والناقة والقضيب والميزان والوجه الأقمر والجمل الأحمر والتاج والهراوة والحجة والعمرة والقرآن وفضل شهر رمضان والشفاعة كلها لك حتى ظل عن شئ في القيامة على رأسك ممدود وتاج الحمد على رأسك معقود ولقد قرنت اسمك مع اسمي فلا أذكر في موضع حتى تذكر معي ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ” وزاد يوسف علي وقال : ” ومنزلتك عندي ولولاك يا محمد ما خلقت الدنيا ” (44)
حم : رمز النصر والظهور:
وكما كان ل ” حم ” الكلمة والبركة والخيرية .. فإن القسم بها له غاية في آخر الزمان وحرب النهاية ، وقد دعا رسولنا الكريم بالحواميم في قلب المعركة ، فكان النصر المؤزر ، ذكر العلامة السيوطي رحمه الله : ” أخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وابن مروديه عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
” إنكم غدا تلقون عدوكم غدا فليكن شعاركم “حــم ” لا ينصرون ” . وبسنده عن المهلب بن أبي الصفرة رضي الله عنه قال : حدثني من سمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” ان قلتم الليلة ” حم ” لاينصرون “
_ أخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : ” انهزم المسلمون بخيبر ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفنة من تراب حفنها في وجوههم ، وقال : ” حم لا ينصرون ” ، فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ، ولا طعن ولا رمح ” (45)
وهذا يعني ان مقام ” حم ” في القسم والتوسل هي بمقام الإسم المعظم الذي يوجب القبول ، فليكن هذا الدعاء جوار أسماء الله العظام الجليلة سمة لروحنا المقاومة لكل أعداء الدين ولتشرع لنصرة حزب الله المفلحون والغالبون .. وقد وردت هذه الصفات لحزب الله مرتين في القرآن (46) وهو قوله تعالى :
{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56
وأيضا قوله تعالى :
{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة 22
وفيهما المدلول الكافي لحتمية الغلبة والفوز والفلاح المحتوم إذا توفر في حزب الله هذه الصفات والدلائل النبوية .. ولا يكون ذلك محتوما الا عندما يكون هذا الحزب حزبا نبويا مقاتلا موصوفا بسمات النبوة والعترة ومؤهلا كذلك للقبول الإلهي وموصولا بالروح النورانية المخلوقة ” النبي صلى الله عليه .. و حتى يضمن المقاتل القبول الإلهي لابد أن يكون ذائبا في ولاية وطاعة النبوة والعترة باعتبارها المؤهـل الأساسي لمشروع الإنتصار وهو تمام قول الحق تعالى :
” {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31..
والإتباع يوجب الطاعة المطلقة على المال والنفس والولد .. أي كما قلنا الذوبان في حالة النبوة والدليل الساطع هوا لقرآن في قوله تعالى :
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }الأنفال1 وقوله تعالى :
” {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 وقوله تعالى : ” {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المجادلة13
وفي الربط بين القوة العسكرية وبين جانب النبوة والتقوى والطاعة لحالة النبوة على مستوى الروح والقرار فيه العزة والنصر الأكيد والتنازع الحزبي والمذهبي يثير الشحناء والتباغض.. والحسد الديني والسياسي هو أخطر أمراض الثورة .. حيث تنفى القيم والمعايير الأخلاقية وتتحول الرحمة في حزب الله لصالح حزب الشيطان .. وهذا بسبب المخالفة لخيار الطاعة للنبوة والعترة !! ويكون الدعاء والقسم بالحوا ميم موقوفا بسبب ما تسرب للنفسية المؤمنة من الحسد المقيت وتقديم الأنا على طاعة القيادة .. وإيثار قيم الذات على قيم الولاية.. والولاية كما في آيات القرآن هي بوابة الرضا الإلهي. . وقد أشارت إليه سورة المجادلة 22 .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن لكل شئ لبابا وان لباب القرآن الحواميم ” (47) وهذا يكشف لنا عن سرا لنبوة في القرآن وكذلك في المواجهة الإنتصار .. وذكرنا أن دعاء آدم عليه السلام كان صريحا في تمام احتواءه على الحواميم ..”
وذكر السيوطي رحمه الله : الحديث ” وهو خطاب السيد جبرائيل عليه السلام
قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم .
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال ” سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه ” (48)
وقد ذكر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان ” عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” ومن قرأ سورة حم ” المؤمن” لم يبق روح نبي ولا صديق ولا مؤمن الا صلوا عليه واستغفروا له ” (49)
وأخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مروديه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ” (50) وفي تفسير علي بن إبراهيم بروايته عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ” من قرأ الحواميم في ليلة قبل أن ينام كان في درجة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهما ، وإبراهيم وآل إبراهيم صلوات الله عليهما ، وكل قريب له أو بسبيل إليه “
ثم قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : الحواميم تأتي يوم القيامة أنثى من أحسن النساء وجها وأطيبه معها ألف ألف ملك مع كل ملك ألف ألف ملك حتى تقف بين يدي الله عز وجل فيقول لها الرب : من ذا الذي يقرأك فيقضي قارئتك ؟ فيقوم طائفة من الناس لا يحصيهم إلا الله فيقول لهم : لعمري لقد أحسنتم تلاوة تلك الحواميم فمتم بها في حياتكم الدنيا . وعزتي وجلالي . وعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا كائنا ما كان إلا أعطيتكم ولو سالمتموني جميع جناتي أو جميع ما أعطيته عبادي الصالحين و أعددته لهم . فيسألونه جميع ما أرادوا وتمنوا ، ثم يؤمر بهم إلى منازلهم في الجنة وقد أعد لهم فيها ما لم يخطر على بال مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ” (51)
كما ذكر تفسير نور الثقلين ” عن كتاب : ثواب الأعمال بإسناده عن أبي عبد الله “جعفر الصادق عليه السلام قال : ” الحواميم رياحين القرآن ، فإذا قرأتموها فاحمدوا الله واشكروه لحفظها وتلاوتها ، إن العبد ليقوم ويقرأ الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك الأزفـر والعنبر ، وان الله عز وجل ليرحم تاليها وقارئها . ويرحم جيرانه وأصدقائه ومعارفه وكل حميم وقريب له ، وانه في يوم القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون … وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” الحواميم تاج القرآن ” (52) وبهذا الإيجاز نكون قد قدمنا توطئة لوعى هذا المصطلح القرآني الكريم ” حم ” بروحيته وعظيم قدره وعز نصره ” ..
المراجــــــــــــــــع
(1) النبهاني : الأنوار المحمدية ص11 = ينابيع المودة ج1/ 11
(2) تاريخ دمشق ج42 / 309 رقم 8854 = كنز العمال ج11 / 931 رقم 33013
(3) نفس المصدر ص 93 رقم 8856
(4) نفس المصدر ص 308 رقم 8853 ، ص 309 رقم 8855
(5) نفس المصدر ص 309 رقم 8554
(6) تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 219 ــ220 موقع شبكة السراج ــ انترنت
(7) كتابنا : ظلال آل البيت في القرآن الكريم ” سورة غافر ” ــ تحت الطبع
(8) أنظر كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 130) = عن : جعفر البرزنجي ” شرح المولد النبوي ” ص 39 ط1 / 1417 هـ ــ1997 م ـ منشورات دار القاضي عياض للتراث بمصر
(9) كتابنا : أهل البيت : الولاية – التحدي –المواجهة : باب : الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام
(10) سورة المائدة : الآية : 15
(11) مسند احمد بن حنبل ج34/ 202 رقم 20596= ينابيع المودة ج1/ 9 = كتابنا : النبوة ثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع “
(12) إنجيل مرقص : الإصحاح : 1/ 7 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979 = انجيل لوقا : 3 / 16 نفس المصدر ص 2073 = يوحنا 1/ 30 ص 2172 : حرف الرواية وعكسها !!
(13) ) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827 : في أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده :الحديث..
(14) نفس المصدر السابق : أنظر كتابنا : المهدي عليه السلام الخروج ـ النزول ـ تحرير القدس ” : الباب الرابع ” المهدي ومشروع الخلافة .
(15) تاريخ بغداد ج4 / 118 رقم 1768،1769 = ج3/ 349 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312 = تاريخ دمشق ج7/ 247 للتوسع : أنظر كتابنا أهل البيت – الولاية .. ” باب الختم الإلهي للنبوة بالمهدي ” ..
(16) لسان العرب ج 5 / 240 ( نور)
(17) الطبراني في الأوسط ج1 / 56 رقم 157 = مجمع الزوائد 9/163 + الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة ج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 = رواه الحاكم في المستدرك =
(18) كتابنا : أهل البيت : نفس المصدر : ” باب أهل البيت في القرآن الكريم.
(19) ينابيع المودة : ج2/ 135 = روي الحديث بوجوه عديدة ذكرناها في كتابنا أهل البيت ..
(20) لسان العرب ج1 / 112 ، ج10 / 5 (ضوأ ) ، ( أفق)
(21) العلامة جعفر البرزنجي : نفس المصدر ص 40 ” أنظر تفسير البيضاوي : في تفسير قوله تعالى : ” ونفخ فيه من روحه ” : السجدة : 9
(22) نفس المصدر السابق : عزاه القسطلاني في ” المواهب اللدنية ” لإبن طغربك في ” المولد الشريف . ذكرناه في بحثنا مفصلا : ” النبوة المحمدية ثورة الروح الإلهية ” تحت الطبع ” = وفي كتابنا : ” الأزمة الروحية والثورة الروحية ” صدر عام 1992 .
(23) نفس المصدر ص41 ،
(24) ابن المغازلي : مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ص117 ، ص 116 رقم
* الحديث : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام : المصدر كنز العمال : ج11 / 119 رقم 32477
(122) ، ص17 رقم 123 = كنز ج11 /920 رقم 32979
(25) تاريخ دمشق ج42 /378 = حلية الأولياء : المجلد الأول 103 = صحيح الترمذي ج5 /445 رقم 3723
* : حديث : أنا مدينة الجنة : المصدر : ينابيع المدة ج1/ 71 = تاريخ دمشق ج42/ 378
(26) الألوسي : روح المعاني ج14 /18
(27) ينابيع المودة : ج1/118 ( الباب 39)
(28) المناوي : الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ط مؤسسة الرسالة بيروت
(29) الشوكاني : فتح القدير ج4 /47
(30) تاريخ دمشق ج5 /47
(31) السيوطي : الدر المنثور ج4 /410
(32) الألوسي : روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني : المجلد 8 /391
(33) ينابيع المودة ج1 / الباب (14) ص 75 : نفس الطبعة
(34) _ مختار الصحاح
المؤلف : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي
الناشر : مكتبة لبنان ناشرون – بيروت
الطبعة طبعة جديدة ، 1415 – 1995
(35) : سفر الرؤيا: الإصحاح 11/1-7
(36) كتابنا : أهل البيت: مصدر سابق، (باب الأئمة الاثنى عشر) = ينابيع المودة للقندوزي :
(37) المعجم الكبير
المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني
الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 ج 17 / 21 / رقم 28
تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي
(38) فصلناه في كتابنا : أهل البيت : الولاية – التحدي – المواجهة ” باب : أهل البيت في القرآن الكريم “
(39) تفسير الإمــام العسكــري عليه السلام : توبة آدم عليه السلام
(40) المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 تفسير الدر المنثور ج3 / 347 تفسير قوله تعالى :
” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37
(41 ) جامع الأخبار ص 53 = تاريخ دمشق ج42/ 379 رقم (8977، 8978) = تاريخ بغداد ج12/ 90 رقم الحديث (6507) = السخاوي: إستجلاب إرتقاء الغرف ج2/ 483 رقم (220- ح46/ ب) رقم 219
(42) مسند أحمد بن حنبل ج17/ 211 رقم (11131)
(43) العلامة : محمد بن يوسف الصالحي الشامي : سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : المجلد 1/75
منشورات دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1414 هــ ـــ ـ1993 م
(44) تاريخ دمشق لإبن عساكر : ج 3 /518
(45) السيوطي : الدر المنثور ج7 / 268 ، 270
(46) في سورة : المائدة / 56 ، المجادلة : 22
(47) السيوطي : الدر المنثور ج7 / 268 ، 270
(48) المصدر السابق ج1 /174
(49) الطبرسي : مجمع البيان
(50) السيوطي : المصدر السابق ج 7 / 397 ط دار الفكر بيروت 1993
(51) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 510 رقم (6)
(52) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/ 510
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
**************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح القسط والعدل في القرآن الكريم ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في مصطلح القسط والعدل في القرآن الكريم
_________________________
مصطلح ” القسط “
: النساء : 135
_________________________
وفيه قوله تعالي في السورة :
“ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ .. “
وفي النص القرآني نجد عدد مفرد المصطلح ( قسط ) في القرآن هو العدد ( 22) .. والعدد المفرد أصلاً مأخوذ من اسم الله تعالى ( المقسط ) وجاء في القرآن المفرد القرآني للتعبير عن الحالة : القسطاس .. مرتين في القرآن : الإسراء : 35 ، الشعراء / 182 ـ
وهى حالة خاصة بالله والرسول والمصطفين الأخيار من الأمة عليهم الصلاة السلام . ” القسطاس المستقيم ” وهم أهل الصراط المستقيم .. وفي القرآن مخصوص بالرسول والأئمة عليهم الصلاة والتسليم وفيه قال تعالى : عن وصف القائمين بالقسط في سورة آل عمران : 18..
{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18 ” وهو الله لا الله إلا هو – والملائكة المنفذون تعاليم الله وهم من نور لا يعصون – وأولوا العلم قائما بالقسط وهم النبي وأله المطهرين أصحاب الجنة ” ومعهم في الخيار أزواجهم ومتبعوهم في العدل الإلهي العام من الناس وهو كما في الآيات { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } ، وقد سماهم الله تعالى بوضوح في سورة آل عمران بأنهم ” آيات الله ” وأن الذين يقتلونهم هم الكافرون ” فبشرهم بعذاب أليم ” وهو حكم على أهل عداوتهم , والأمر الإلهي لأنصارهم في الأرض أن يكونوا ” مقسطين ” عادلين على خطى النبي وآله ـ العترة المصطفاة ـ عليهم الصلاة والسلام .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ }.. فهو تعالى رشحهم لمناط دور الشهادة في الأرض وفي الحالة الكلية للشهادة :
{ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا } وهو ما سنبينه بمشيئة الله تعالى في مصطلح ( الشهداء والشاهدون )
وفي رصدنا لمحتوى الآيات الكريمة الدالة على مصطلح ( القسط ) في القرآن وهى على مستويات :
المستوى الأول :
القســط الرباني الأنموذج :
وهو الله تعالى الحكم العدل :
1ــ وجاء على هذا السياق في سورة الإسراء : قوله تعالى بالأمر الإلهي : –
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء35 .. وفي الآية القسطاس المستقيم هو كما قلنا مركب حالة ربانية تمثل الصفوة في العدل الإلهي .
وكذلك الصفوة في الاختيار الإلهي وهم أهل الصراط المستقيم وهم كما في القرآن والحديث هم : أل البيت النبوي عليهم السلام الثقلين وقرناء القرآن . وأمير المؤمنين علي عليه السلام هو ( الصراط المستقيم ) وفي الحديث ( لعلي عليه السلام جواز على الصراط .. الحديث ) والذي لا يكون في مقام الصراط والاستقامة لا يمكنه تطبيق مفهوم القسط بين العباد وهو عند الله ( أحسن تأويلا ) أحسن التأويل في التطبيق .
2- سورة يونس / 54 .. فيه بيان عن حقيقة القسط والعدل والحكم الإلهي بالقسط يوم الميزان بالعدل وهو قوله تعالى : { وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }يونس54 ..
3- في سورة الأنبياء /47 :
وفيها التأكيد الإلهي على حالة القسط في الحساب الأخروي وهذا لا يمثله إلا الله الواحد القهار فهو خير الحاكمين وأحسن الفاصلين :
{ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } الأنبياء47 ..
وهى تأكيد على حالة المقسطين وأكمله هو : القسط الإلهي .
1- الشعراء / 182 : وهو الأمر الإلهي للخلائق أن يقوموا بالقسط وهو قوله تعالى :
{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } الإسراء35
القسط الاجتماعي :
1- قوله تعالى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ } الأحزاب / 5
: وفيها تأكيد وجهة القسط الاجتماعي وفيه تمام العدل الاجتماعي بين القرابة والمجتمع .
2- قوله تعالى :
{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } الحجرات9 ..
العدل والقسط الاجتماعي بين المتخاصمين والمصلحين في المجتمعات هم الغرباء اللذين أخبر عنهم نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وأله : ” اللذين يصلحون ما أفسد الناس ”
عن عبد الرحمن بن سنة انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : بدأ الإسلام غريبا ثم يعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء قيل يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس والذي نفسي بيده لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها ” . (1)
.. واصطلح عليهم القرآن بصفة الحالة العلية ـ المقسطين ـ لأنهم اتبعوا العدل الإلهي والقسط الإلهي سواء ( العدل والقسط ) .
7- الرحمن /9 وهو تواصل في تبيان حالة المقسطين وهم المأمورون خاصة بالقسط
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } الرحمن9 ..
وهو الحكم بما أنزل الله تعالى بدون خسران أو نقص .
8- البقرة / 282.. وفيه القسط الاجتماعي وإقامة العدل في الأحكام الشرعية ، وفيه مثال : الدين والشهود العدل والكاتب العدل والولي العدل وهم من يتصفون بالعدالة والنزاهة والمعروفين في المجتمع بهذه الصفات. ولا تصح شهادة غير عادل وهو قوله تعالى :
{ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } .. { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58 ..
ومفاد الآية إثبات الحالة والمهمة الشفافة { أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ } والقسط هو بمقام الإشهاد والشهادة عند الله تعالى ، لهذا سمى الله تعالى المقسطون في الآية الشاهدون وفي الآية ” الأقوم للشهادة : أقوم للشهادة ” وهو قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ} النساء /135 .. فالمقسطين هم الشاهدين والله تعالى هو الشاهد الأعظم على كل الشاهدين . ..
9 – آل عمران / 18 : وهى شهادة الله المعظمة والشهود معه ” شهد الله أنه لا الله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) وختم الله تعالى الآية ” لا الله إلا هو العزيز الحكيم ” وهم المقسطون الشاهدون في القرآن ، شهادة الله على عباده وفيهم تبيان قوله تعالى : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } وقوله تعالى : { ويوم يقوم الأشهاد } .
وهو ما سنبينه في مصطلح : الشهود والأشهاد .. بمشيئة الله تعالى .
10- آل عمران : 21 وفي الآية تحذير إلهي لقتلة ومحاربوا أهل العدل ” المقسطون ” وهم في الآية كافرون . وهو قوله تعالى : ” إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط …”
11- النساء/127:
” القسط الاجتماعي ” فقيه وجوب العدل والقسط في مجال الزواج وفي يتامى النساء خاصة. ” أن تقوموا لليتامى بالقسط ” ..
12- النساء/3: وهو مشمول بالعدل والقسط في الزواج والتعددية في الزواج شريطة العدل وبدونه ينفي شرط الزواج التعددي في اعتبار المنهي عنه :
{ َفإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } وهو حكم شامل عام .
13- النساء : 130:
” القسط الذاتي “
وهذا هو التأكيد القرآني للشخصية المقسطة وتكوينها وقواعد هذا التكوين موصوفة بشرائط العدل والقسط وان يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ” كونوا قوامين بالقسط شهداء ” . والتزام حالة القوامين ” المقسطين ” بالشهادة هي تمام الاستعلاء في أرقى أشكال العدل وهي حالة ” المقسطين ” المؤكدة في القرآن .
14- المائدة/8 : ” القسط الذاتي ” وفيه أيضا الأمر الواضح بإرساء القسط في الحالة الإيمانية الكلية ..
15- المائدة/142 : وفيها الدعوة لحكم القسط بالمجرمين والمنافقين ” فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ” , والخطاب القرآني في الآية الكريمة موجه للقياد العليا وهو النبي صلى الله عليه وآله .. القيادة المقسطة , والأئمة عليهم السلام ــ وهم المهديون السالكون الصراط المستقيم ــ وفي الحديث : ” عن زيد بن يثيع عن على رضي الله عنه قال قيل : يا رسول الله من يؤمر بعدك قال ان تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وان تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومه لائم وان تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم ” . (2)
وفي رواية : ” المحجة البيضاء عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري ” وفي رواية أخرى ” يسلك بكم الصراط المستقيم ولن تفعلوا ” .. (3)
وهو أمر بتوكيد وإثبات ضرورة القيادة العادلة في الأمة.
16- الأنعام/ 29 : وفيها تقدير القيادة الذاتية في الأمة { وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } { اعدلوا ولو كان ذا قربى } العدل الصارم في المجتمع , وهو مدعاة لإرساء حالة القسط في الواقع المجتمعي .
17- الأعراف / 29 : الأمر الإلهي عبر النبوة المعظمة بإرساء القسط والعدل الاجتماعي بين الأمم وهذا يقتضي وجود ” الأمة المقسطة ” وهم أهل العدل والقسط في الأرض والمعدون لأن يعموا الأرض قسطا وعدلا , وهذا يلزم وجود مدرسة العدل في الأرض ذات مهمة إنسانية ربانية محددة , ـ أنظر بحثنا : مصطلح الأمة في القرآن الكريم ــ منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ــ { وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } الأعراف29 : أي عند كل من أراد السجود والتعبد الخالص لله , والسجود والمسجد وحدة كلية لتمام العبودية الإلهية لله تعالى , وفي لزوم قيام العدل الإلهي والمساجد ” بيوت الله تعالى ” دار القضاء الإلهي بين الناس ومقام خليفة الله العادل عليه السلام. أي لزومية خط العدل .
{ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } الأعراف29 .. بالإخلاص وتمام العبودية المجردة مع الله يكون العدل والقسط في إبداء الخشية الروحية . ولهذا لا يقوم العدل بالمسلحين ولا بالميليشيات ولكن العدل له أهله وحكامه وخاصة في القرآن وهم ” المقسطون ” ولا يكون الحاكم هو الخصم وجندي من جنود الحزب والمنظمة…. أو المتواطئ مع اتجاه معين أو قبيلة ولهذا أثبت في القضاء والشريعة (حكم التمالؤ) في القسط , وهو قوله تعالى:
{ َلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } المائدة8 (4)
18- : وفيه تمام الجزاء الأرضي والأخروي للمقسطين فقد شرحناه في المصطلح { الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } وفيه قوله تعالى في الآية :
” ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ” , ” المقسطون “
وفيه قوله تعالى في السياق :
{وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }هود85 وهو نفسه في :الإسراء/35
19- الحديد/25: وفيه قوله تعالى :
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } الحديد25 ..
وهو تحديد سمات الأنبياء ورسالتهم العادلة بصفتهم حاملين للكتب السماوية وهي خاصة بالأنبياء أولي العزم حملة ” البينات ” وهم خواص الرحمن المعصومون ” المقسطون”
20- الممتحنة/ 8: وفيها تمام القسط مع الجماعات غير المحاربة وفيهم من أهل الكتاب والديانات اللذين لم يحاربوا ويعلنوا سياسة الإخراج والعداء للمسلمين
” أن تبروهم وتقسطوا إليهم ” : إظلالهم بمظلة القسط .. وفي هذا جمع من الأحاديث ، لقوله صلى الله عليه واله في صنوف أهل الكتاب : ” عن عبد الله بن عمرو
: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما (5) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا من ظلم معاهدا وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة “
(6) قال تعالى : ” إن الله يحب المقسطين ” .
قال الطبري رحمه الله : ” معناه أن الله يحب العادلين في حكمهم بين الناس القائمين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمره أنبيائه صلوات الله عليهم . يقال : أقسط الحاكم في حكمه إذا عدل وقضى بالحق يقسط إقساطاً وأما قَََسط فمعناه الجور ، ومنه قوله تعالى ذكره {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً }الجن15 .. يعني بذلك الجائرين ” (7)
وقوله تعالى : ( أقسطوا ) يقول الله تعالى ذكره : واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بينهم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله ( إن الله يحب المقسطين ) يقول : ” إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط ” . (8)
وقال : ” إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل فيبرون من برهم ويحسنون إلى من أحسن إليهم “.
وإجمالاً حالة القسط شمولية كما قلنا في الأحكام ، ولهذا جعل الله تعالى حكمه القرآني الأعظم في المعادين للقسط ” المقسطين ” كحالة هم كافرون كما ذكرنا وهو في قوله تعالى :
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }المائدة44 ..{ الفاسقون }
{ الظالمون } .
قال ابن كثير : ( أي من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق ) رواه ابن جرير (9)
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه .. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وأله : { إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين أيدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا } رواه النسائي عن محمد بن المثنى . (10)
وفي رواية : { إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا }.. (11)
{ المقسطون عند الله على منابر من نور } (12)
وفي تفسير النسفي : المقسطين العادلين ، والقَسط الجور والقسط العدل والفعل منه أقسط وهمزته للسلب أي زال القَسط وهم الجور ) تفسير النسفي ج 4 / 164 .
وعن أمير المؤمنين على عليه السلام قال :
{ لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم ” .. يراد منه لازم المعنى إن الله يحب المقسطين أي العادلين } . (13)
وفي قوله تعالى : { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } : الجن / 15 وهم المعادون لأل النبي محمد صلى الله عليه وأله وسلم ، وهو قول أمير المؤمنين في الحديث :
عن علقمة عن عبد الله قال : أمر علي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين”.. (14)
والقاسطين هم أعداء أمة العدل الإلهية في الأرض { المقسطون } .
وفي الدر المنثور عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وأله في قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون نزلت في علي بن أبي طالب : ” أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي ” (15)
وفي التبيان في تفسير غريب القرآن لشهاب الدين المصري ط دار الصحابة للتراث بطنطا ط1/1994
وفي لسان العرب:
” قسط : من أسماء الله الحسنى المقسط هو العادل , يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل , وقََسط يقسط فهو قاسط إذا جار, فكان الهمزة في أقسط للسلب كما يقال : شكا إليه فأشكاه . وفي الحديث: ” إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط الميزان سمي به من القسط العدل أراد أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرفوعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده كما يرفع الوزان يده ويخفضها وهو تمثيل لقدرة الله وينزله , وقيل أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو نصيب كل مخلوق وخفضه تقليله , ورفعه تكثيره والقسط الحصة والنصيب ” . (16)
قال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء35 ” يقال : أقوم الموازين وقال بعضهم : هو الشاهدين ويقال: قُسطاس وقِسطاس (بالكسر) والإقساط العدل , ويقال: أقسط وقسط إذا عدل وجاء في بعض الحديث : عن أنس قال : كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “
تعليق شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح بطرقه وشواهده ” (17).
فقد جاء (قسط) في معنى : عدل ففي العدل لفظان : قسط وأقسط وفي الجور لغة واحدة قسط بغير الألف ومصدره القسوط وفي حديث أمير المؤمنين علي عليه السلام [ أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين, الناكثون أهل الجمل لأنهم نكثوا بيعتهم, والقاسطون أهل صفين لأنهم جاروا في الحكم وبغوا علينهم, والمارقون الخوارج لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية” وأقسط في حكمه عدل, والقَسط الجور والقسوط الجور والعدول عن الحق. {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا}. قال القراء: الجائرون الكفار, قال: والمقسطون العادلون المسلمون…. ] (18)
والمصطلح عموما ذو علاقة كما قلنا بآل محمد عليهم السلام وبأمير المؤمنين علي عليه السلام خاصة فهم ” أولو العلم ” وهم ” الراسخون في العلم ” ولهذا ارتبط المصطلح (أولو العلم قائما بالقسط) مرتين في التاريخ في زمن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام وفي ختم الرسالة النبوية في زمن المهدي الموعود عليه السلام. وهو القائم الموعود برسالة القسط والعدل وهذا ما سنبينه بمشيئة الله تعالى في اصطلاح ” أولوا العلم ” و ” الراسخون في العلم “
مصطلح العدل في القرآن: النساء/3, 58, 129
تعريف العــدل :
وفي مختار الصحاح : ” العدل ضد الجور ، يقال عدل عليه في القضية من باب ضرب فهو عادل وبسط الوالي عدله ومعدلته بكسر الدال وفتحها وفلان من أهل المعدلة بفتح الدال أي من أهل العدل ورجل عدْل أي رضا ومقنع في الشهادة . وهو في الأصل مصدر وقوم عدل وعدول أيضاً وهو جمع عدل وقد عدل الرجل من باب ظرف .
قال الأخفش:
العدل بالكسر المثل والعدل بالفتح أصله مصدر قولك عدلت بهذا عدلاً حسناً تجعله اسما للمثل لتفرق بينه وبين عدل المتاع وقال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه والعِدل بالكسر المثل .. ” . (19)
العـــدل :
التقسيط على سواء العدل هو أنك إذا أردت أن تخلق شيئاً فلابد أن تكون أجزائه مستوية بدون تفاوت ولا ينبغي أن يكون هناك تفاوت بين ركن وركن ، والعدل من حيث أن خلق الله تعالى غير متفاوت ” الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت .. الملك : 3
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115 وكلمات ربك هي مخلوقاته وكل مخلوقات الله تعالى خلقت بكلمة كن فتكون هي كلماته . هذه الكلمات هي التي وزنت وزناً دقيقاً فأصابها الوزن من حيث الصدق والعدل ، والله تعالى خلق الفكرة والنظرية قبل أن يخلق المخلوقات فأوجد وظيفة الشمس قبل أن يخلقها ، وهو قوله تعالى :
” وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا ” أي ليس فيها تفاوت {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ }الانفطار7 .. والعدل هو عدم التفاوت من حيث خلق الله تعالى ” .. (20)
وقلنا أن العدل في التوزيع الخلقي والإرادي البشري أصله ومراده الدخول في حالة القسط وهو أن يتحول الإنسان من روح بشرية مادية إلى روح علوية سماوية ” جعلته ربانياً .. الحديث … والعدل هو الدخول في عالمية الاختصاص الإلهي وأنوار أسمائه العلية ـ العدل ــ وهو القسط في خواتيم أفعاله النورانية ، والعلاقة بين حالتي : العادلين و المقسطين .. هي تكاملية تنتهي حيث نهاية الأشياء التكوينية في سمات الصفات : حالة المقسطين .
فبعد مرحلة حالة العدل كحالة ربانية يقوم بها خليفة الله تتحول الحالة عبر الرضا الى حالة استقامة وتقوى مع الله تعالى وهي في المصطلح القرآني ” الطريقة المثلى “
وهو قوله تعالى : {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً } الجن16 والغدق هو العطاء الإلهي للحالة الإسلامية .. لأن المخاطب بالجمع .. وحالة الرضا والاستقامة هي التشكيل الحق لحالة القسط ، والعدل يكون هو مدخل حالة القسط وإفرازا لها ، ويقال جماعة المقسطين توصيفا لحالة المتقين وهي أرقى أشكال الحالة الإيمانية وتتمثل في التوصيف القرآني في النبوة والعترة المطهرين ومن كان في دائرة موالاتهم .. وهو تماما كما قراءة حالة الاندماج في مصطلح القرآن : ” الذين آمنوا وعملوا الصالحات ” وهي أنموذج العطاء الكلي . وهو المتجلي في قوله تعالى :
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } الأعراف : 96
والتقوى في كل الحالات باب الوصول والعرفان .
والمقسط في الأنموذج القرآني هو : خليفة الله فهو المخول بالعدل في الأمة . وفي توصيف خليفة الله المهدي عليه السلام : ” المهدي شديد على عماله ” الحديث ..أي دقيق في قيادة حركة العدل وإثباتها كحركة إلهية في الأمة .. وهو في المصطلح القرآني ” البر ” قال تعالى :
{ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8
{ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الحجرات9
{ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }المائدة 42
{ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } المجادلة9 …
والقسط هو حالة العطاء العادل اللامحدود .. ولا يكون هذا في زماننا وكما الوعي القرآني إلا بوجود خليفة الله المهدي الموعود علية السلام فهو الذي يرسى مفهوم العدل والقسط بين العباد قال الرسول صلى الله علية وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ” قال زائدة في حديثه ” لطول الله ذلك اليوم ” ثم اتفقوا ” حتى يبعث [ الله ] فيه رجلا مني ” أو ” من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ” زاد في حديث فطر ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” . (21).
وسعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا قال ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ” تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين . (22)
وهذه الحالة القائمة بالقسط لا يمكن أن تكون إلا في ظلال خليفة الله العدل .. و المطهرون هم القائمون بالقسط كما في قراءتنا للمصطلح . وبظهور إمام القسط واستواءه على الحالة الإيمانية يكون عليه السلام قد رسم في أمته بعد إرساء العدل حالة جديدة هي : ” حالة العدل الإلهي . وهذه الحالة الملتفة حول رمز الطهر المقدس ” خليفة الله” هي القادرة على تحويل الأمر الإلهي لحالة القسط وهذا لا يمكن تمامه في الأرض إلا بمقارعة عالمية الظلم العالمي وكسر عجلة المستكبرين .. وفي زمننا يسود الظلم والجور والإفساد العالمي .. والقوامة بالقسط هي من مستلزمات دولة العدل الإلهية القادمة ..
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } : النساء135.. وبروز مصطلح القوامة يعني القائد الإلهي :” خليفة الله العادل ” وهو في المصطلح القرآني الحديثي يوصف ب ” القائم ” ..
ودور القضاء اليوم تأمر بالأحكام لكن حكام الجور المعطلة هم أصلا وظيفتهم سحق الناس .. والقانون الإلهي سيبقى معطلا كما هو الحال منذ قرون حتى يظهر خليفة الله العادل ، ولهذا على جماهير الأمة أن تطبق العدل وتهيئ ذاتها لوظيفة العدل الإلهي ، وتعد ذاتها كقوة إلهية قادرة على سحق الجور كحالة وهم في المصطلح الحديثي يعرّفون ” بأصحاب المهدي الإلهيين ” أو ” جيش الغضب الإلهي ” أي القوة التنفيذية الموكلة شرعيا بحراسة القانون الرباني وتنفيذه ..
” .. قال بالقسط ولم يقل بالعدل لأن العدل سهل فإذا حكمت المحكمة بشيء فهذا عدل أما القسط فهو صعب التنفيذ . العدل نظرية ثابتة يتفق عليها العقل البشري ولا تحتاج إلى قوة فأي حاكم يقف وراء كرسيه فيقول : حكمت المحكمة ( العدل ) لكن المشكلة في التنفيذ ( القسط ) هذا القسط كما قلنا موجود في الكون كله من حيث قوانينه قائم على عدل والعدل ينتج قسطاً وكل المخلوقات تعرف قسطها من الشمس والماء والهواء ما عدا الإنسان يستولي على أقساط غيره والقسطاس هو الميزان الذي يزن الأقساط ” . (23).
مصطلح العدل في القرآن :
وفي الرصد القرآني لأصل المصطلح ـ عدل ـ وهي المفرد كان عددها الإجمالي بمشتقاتها ـ 24 مرة ـ . خطاب إلهي للمسلمين والأمم بالتقوى والاستغناء بالله العلي القدير قبل أن يأتي عدل لا يقبل وهو الفداء ولا تنفع الشفاعة وهو حديث .
وفي الموضوع فال تعالى :
{وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }البقرة48 ,
وهذا تأكيد على ربط حالة القسط بآخر الزمان وظهور خليفة الله المهدي عليه السلام .. وفي آخر الزمان فقط يكون وقف قبول الأعمال .
وفي هذا يجب إدراك معاني القرآن من خلال قراءة واعية لعمق المصطلح القرآني. وعلاقاته الجدلية .. والقسط في مصطلح الكتاب والسنة مرتبط بخليفة الله .. وأما العدل فممكن أن يكون كحالة فردية أو جما عاتية.. ولكن لا يرتقي لتمامه إلا بوجود الإمام العادل عليه السلام ، وهو المستخلف على الشريعة والتعاليم الإلهية .. وهذا الإرجاء لا يفهم منه تغييب القسط بل التهيؤ لحملة وتهيئة العباد هو بمقام التوطئة للقائم المهدي بالعدل عليه السلام ..
وفي الرصد القرآني الشامل سنرى أن وجهات المصطلح تتجه نحو إرساء العدل في الإنسانية وهي على مستويات:
2- المستوى الأول:
الخطاب الإلهي بالعدل للناس :
وهو في قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
وفيها الإرساء الإلهي في الخلق وهو قوله تعالى : ” وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ” الأنعام/1
: وفيها يحمد الرب ذاته على العدل المخلوق في العباد
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ }الأنعام1
: وفيها شهادة الحق لأهل العدل للمكذبين بالعدل كرسالة وهو قوله تعالى :
{ َلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }الأنعام150
: وفيها إرساء المشروع الإلهي للعدل في القدر المسجل وهو قوله تعالى :
” َلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ }الأنعام150
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115
وفيه التحذير لإلهي من عدم إيجاد حالة العدل الإلهي في العباد :
َ{ ذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ } الأنعام70 ..
و في إرساء العدل وهو قوله تعالي :
{ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }النحل76
.. الأمر القطعي في السمات الإلهية للعدل المطلق وهو قوله تعالى
: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } : النحل90
المستوى الثاني:
: إرساء العدل الإلهي بين الناس :
وفيه قوله تعالى :
: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58
وفيها تحديد الأمة المبتغاة في حالة النبوة لحمل رسالة العدل في قوله تعالى :
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف159 : وفي التفسير المهدوف في المثال والأنموذج التفسيري هو من أمة محمد صلى الله عليه وآله وقد حددهم الرسول صلى الله عليه وآله : ” كتاب الله وعترتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” .. (24)
والدليل الثاني القاطع بلا تردد فيه قوله تعالى :
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181 ,
وفي تفسير الآيات نجدها خاصة واضحة المعالم في المخصوص النبوي الشريف وآل بيته عليهم أجمعين الصلوات والتسليم ..
وسورة الأعراف هي بوضوح خاصة بآل البيت عليهم السلام ففي الآية التي سبقتها : 180 والتي تلتها : 182 إثبات أن التي في وسطها تشير للنبي وآله الطاهرين عليهم الصلاة والسلام وان الذين كذبوا بآياتنا ـ بالنبي والأئمة عليهم السلام ــ هم بنو أمية والمشركينََ !! وفي الآية الكريمة يبرز قوله تعالى : ” وبه يعدلون ” والواو هي للعطف على حالة المهديون بالحق وهم العترة النبوية المطهرة و .. ” به ” هو للتدليل على ظهور الموعود من آل محمد المطهرين ..
عليهم السلام .. والبيان المقصود في الأمر الإلهي هو إرساء العدل الإلهي في الأرض وامتداد الرسالة في خليفة الله تعالى وهو المهدي عليه السلام وهو ختام المسك النبوي .. وجاء في الحديث : (بنا يختم..) و ” المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ” .. (25)
وهو قوله تعالى:
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }الشورى15
3-المستوى الثالث:
العدل الاجتماعي بين الأمة :
: وفيه الحديث عن إقامة العدل كركن أساسي لإثبات حالة القسط والمقسطين , وهم تنوع حالة العدل كسمة في الأمة العادلة . ودلالتها في الآيات :
وهو قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله..} النساء/135
والخطاب في المقطع الأول من الآية المراد فيه الخطاب للذين آمنوا وهم آل النبي محمد صلى الله عليه وآله بأن يكونا كما أرادهم الله مطهرين : ” مقسطين ” ، وفي المقطع الثاني من الآية هو مدلول العدل كقيمة تنفيذية بين العباد وكأساس مركزي للنهضة وحفظ التوازن المجتمعي , وهو قوله تعالي الظاهر:
{ َلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } النساء135
الدلالة للإصلاح المجتمعي بالعدل , وتحديدا في موضوع البناء والزواج وهو بيت الطهر وعش الذرية الصالحة يظهر دلالة العدل كقيمة أرساها الباري جل في علاه وهي ظاهرة في قوله تعالى:
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129
والآية الثانية الدالة وهي قوله تعالى:
: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3
: وفي الوصية عند الموت أهمية لشهود العدل الذين يخافون الله في القسمة بين الأزواج واليتامى , وهو ظاهر في قوله تعالى :
{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } المائدة : 106 ..
والموضوع هو القسمة بالعدل وهو قوله تعالى :
” فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى .. ” المائدة106
العدل يقتضي عدم المحاباة في المجتمعات.
: و في موضوع الأيتام تأكيد على ذات الموضوع الرباني ففيه الأمر الإلهي ظاهر أيضا في قوله تعالى:
{.. وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } الأنعام : 152
: في الزواج والطلاق لزم العدل الإلهي لإثبات حالة القسط في الأمة المقسطة العادلة وهو قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }الطلاق2
والمفصل قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8,
وأصل الوصية الإلهية هي العدل وفي البداية للنبوة وفي آخرها إرساء قيمة العدل بين الثقلين القرآن الكريم وآل البيت عليهم السلام : (كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علىَّ الحوض). فمصطلح العدل هو المدخل كما قلنا لحالة القسط الإلهية في الأرض والسماء, وأن تكون مقسطا في الأرض هو أن تكون مقسطا عند الله ومع ” المقسطين ” , والأمر بالقسط هو الأمر بالعدل كمدخل للحالة . ولإنجاح هذه الغايات لا بد من نشر ثقافة العدل في الأمة وتأهيل الجماهير كما قلنا لحالة ظهور خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام .. وبالتالي تجارب العدل هي مقدمات واقعية عقلانية لعصر الظهور العادل . والبيت النبوي المطهر هو عنوان العدل والقسط وخليفة الله هو قدوة الأمة في إرساء ميزان العدل الإلهي وهو الموكل به أصلا في هذا العالم .. وليس أمام الأمة إلا الطاعة للعادلين ..
قال القرطبي رحمه الله :
” أقسطوا أي اعدلوا ” إن الله يحب المقسطين ” أي العادلين المحقين” . (26)
والقرآن لا يحتاج إلى مزيد من التفسير وهو في قوله تعالى دائما: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
وفي تفسير أبي السعود: وفي قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10 “قيل أقسطوا أي واعدلوا في كل ما تأتون وما تدرون إن الله يحب المقسطين فيجازيهم أحسن الجزاء” (27) (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.. )المائدة /8 ” أي شهداء بالعدل وقيل : دعاة لله تعالى منيبين عن دينه بالحجج الحقة ولا يجرمنكم أي لا يحملنكم شنآن قوم أي شدة بغضكم لهم على ألا تعدلوا فلا تشهدوا في حقوقهم بالعدل أو فتتعدوا عليهم بارتكاب ما لا يحمل اعدلوا أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم ” . (28)
وصلى الله على نبيك المصطفى وآل بيته الطاهرين
المراجـــــــــــــــــــــــع
(1) مسند أحمد بن حنبل 17736ج4/ 73 الناشر مؤسسة قرطبة القاهرة
(2) مسند أحمد بن حنبل ج1/108 رقم 859الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك ج3/ 4434 رقم73 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت : الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(3) حلية الأولياء ج1/64 الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405= مسند البزار ج3/32
رقم 783
(4) التمالؤ = الممالئة
(5) صحيح البخاري ج6/2533 رقم 6516 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(6) سنن البيهقي ج9/205 رقم 18511 الناشر : مكتبة دار الباز – مكة المكرمة ، 1414 – 1994
(7) الطبري ج 4 / 579 ( الجن ) .
(8) تفسير الطبري ج 11 / 386 .
(9) إبن كثير ج 3 / 80 = الطبري ج 12 /62
(10) تفسير ابن كثير ج 4 / 269، 447 .
(11) القرطبي : الجامع ج 5 / 245 ، تفسير قوله تعالى : ( إن الله يحب المقسطين ) .
(12) البغوي ج 1 / 58 .
(13) روح المعاني ج 6 / 141 ط دار إحياء التراث العربي – بيروت .
(14) المعجم الكبير للطبراني ج 10/91 رقم 10054لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(15) (الدر المنثور ج7/380 ط دار الفكر-بيروت
1993 في تفسير قوله تعالى:( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين)
(16) لسان العرب ج7/377 ط دار صادر بيروت
(17) نفس المصدر السابق = الحديث : مسند أحمد بن حنبل ج3/183 رقم 12923 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة .
(18) نفس المصدرالسابق
(19) مختار الصحاح ج 1 /467 ( باب العين ) ط مكتبة لبنان ناشرون بيروت 1415 – 1995 .
(20) المصدر : مجموعة حق ( إنترنت ) .
(21) سنن أبي داوود ج2/ 508 رقم 4282 الناشر : دار الفكر بيروت .
(22) مسند أحمد بن حنبل ج3/36 رقم 11331
الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(23) مجموعة حق : المصدر السابق
(25) رواه الطبراني في الأوسط ج1/56 رقم 157 = السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/61 = ينابيع المدة ج2/6 ،133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 رواه الحاكم في المستدرك
(26) تفسير القرطبي ج16/267 (تفسير قوله تعالى: أقسطوا إن الله يحب المقسطين)
(27) تفسير أبي السعود ح8/120 ط دار إحياء التراث العربي بيروت
(28) تفسير القرطبي ج16/267 (تفسير قوله تعالى: أقسطوا إن الله يحب المقسطين)
_____________________________________________________
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي أخوكـــم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
نشرت قبيل سبع سنوات وتنشر الساعة في موقع الساجدون
في فلسطين بتاريخ
1 رمضات 1431 هجرية
10 أغسطس 2010 ميلادية
**************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح المحجة البيضاء في القرآن والسنة : الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح المحجة البيضاء في القرآن والسنة :
________________________
في قراءتنا التفسيرية للمصطلح القرآني : { الحجة } ذكرنا أن الحجة هو مصدر الدين وبوابة النبوة و محطة الإحتجاج .. بقوة الدليل ومصدرية التشريع الإلهي والنبوي .. وحتى تكون الحجة بالغة في العطاء استلزم أن يكون الحجة ربانيا في مصدرية العطاء والتطير والإلهام .. تأتيه جماهير المسلمين والأمم قاصديه لحل إشكالاتهم في دينهم ودنياهم .. وهذا غير ممكنا إلا في النبوة والولاية كونهم المطهرين في الخلق والذين لا يقاس عليهم أحدا كما جاء في المصادر الحديثية عند جميع المسلمين .. وهذا التوصيف لا ينطبق سوى في الإمام علي عليه السلام .. جاء في صحيح مسلم : فيما رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه .قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ ، وذكر ، ثم قال : { أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب , وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به } فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي }. فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال ومن هم ؟ قال :هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم .. } (1)
وفي الحديث تبيان الوصية بالثقلين والمحجة البيضاء التي فيها الهدى والنور ، وأحاديث العترة والثقلين هي واسعة في المصادر الحديثية عند جميع المسلمين وفيها بالمجمل التأكيد على مصدرية المرجعية والمحجة والاحتجاج و النبي والإمام المنصوص عليه ، هم فقط من يملكون شرعية المحجة البيضاء وحق التصريف في الأصول الشرعية .
: المحجـة في اللغة :
{ والمَحَجَّةُ الطريق وقيل جادَّةُ الطريق وقيل مَحَجَّة الطريق سَنَنُه والحَجَوَّجُ الطَّرِيقُ تستقيم مَرَّةً وتَعْوَجُّ أُخْرى وأَنشد أَجَدُّ أَيامُك من حَجَوَّجِ إِذا اسْتَقامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ والحُجَّة البُرْهان وقيل الحُجَّة ما دُوفِعَ به الخصم وقال الأَزهري الحُجَّة الوجه الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخصومة وهو رجل مِحْجاجٌ أَي جَدِلٌ والتَّحاجُّ التَّخاصُم وجمع الحُجَّةِ حُجَجٌ وحِجاجٌ وحاجَّه مُحاجَّةً وحِجاجاً نازعه الحُجَّةَ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً غلبه على حُجَّتِه وفي الحديث فَحَجَّ آدمُ موسى أَي غَلَبَه بالحُجَّة } : (2)
.. وفي المصطلح الحديثي النبوي هي قرينة متوازية مع اصطلاح : ” الثقلين ” و” البيضاء” هي التوصيف المجمل لمحتوي التطهير المطلق المستمر وهو المتمثل في قول الحق تعالى :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33 و ” العترة النبوية هي المطهرة” وأهل البيت عليهم السلام هم المخصوصون ، وأحاديث : العترة والثقلين ..هي التفصيل لمجمل معاني المصطلح : الوصية لوراثة النبوة ، وفي الحديث :
” تركتكم على المحجة البيضاء “
والوعي في اكتشاف عمق المصطلح هو اكتشاف لجوهر القرآن والنبوة ، وبالكلية هم النور الساطع في الأرض والحجة عقبا للنبوة : وبنزول قوله تعالى :
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214 كانت شمولية التخصيص لمفهوم ” المحجة ” وهو وريث النبوة : أمير المؤمنين عليه السلام في القرآن .. قولة صلوات الله عليه وسلامه :
{ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا } (3)
فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : { أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ثم قال: { إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا } (4)
وحجة الله في العباد ، قال صلى الله عليه وآله : { أنا وعلي حجة الله على عباده }(5)
وقا ل : { أنا وهذا حجة الله على عباده } (6) وقال صلى الله عليه وآله : { أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة } وفي رواية : { الناس من شجر شتى، وأنا وعلي من شجرة واحدة } (7) وقال صلى الله عليه وآله : { أنا خاتم الأنبياء و أنت يا علي خاتم الأولياء } (8) وللتأكيد على صريح المصطلح في أمير المؤمنين على عليه السلام : { يا علي أنت بمنزلة الكعبة } وهي : { المحجة } وقال صلى الله عليه وآله : { مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة ــ أو المشهورة }: { النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة } (9) وعبارة { الحج إليها } هي التحديد لمفهوم المحجة وقال : ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك ” يعني الخلافة ” فأقبل منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك” باب المحجة هو الباب الوحيد للهداية ولم يوصف ويقترن بها سوى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهذا الحديث له عميق المدلول لمفهوم : المحجة
. وفي السياق تذكر جملة الروايات الحديثية والتاريخية الواردة : والمحجة ” عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يارسول الله ألا تستخلف عليا ؟ قال : ” ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ” (10) وفي رواية أخرى : { ان تستخلفوا عليا ولا أراكم فاعلين ، تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء } (11) أي جسر الهداية و بوابة النبوة. كما في المدخل هم الدائرة المقدسة للإحتجاج ..
وقول النبي صلى الله عليه وآله : { ولا أراكم فاعلين } هو تحديد لبداية الابتعاد عن منبع خط المحجة البيضاء المطهرة .
وهكذا نري كتب المفسرين تؤكد بجملها أن هذا المصطلح ذو العمق النبوي يمتد الى نهاية الزمان ووعد الآخرة .. أي الربط بين أمير المؤمنين عليه السلام .. و خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام من ولده ..
فقد بينتها الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أنه أمير المؤمنـــين عليه السلام بوجــــه خاص و أهل البيت عليهم السلام بشكل عام . وقد ذكر أبو نعيم رحمه الله في الحلية :
{ عن حذيــــفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء } رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيـد بن يثيع عــن علي رضي الله تعالى عنه ” (12) ومعنى الحمل هو الدفع بالقوة العسكرية ..{ وهو مقاتل الناكثين والقاسطين بوصية النبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم }..
وقد وردت هذه الدلالات في المفردات الحديثية العديدة .. وفيه .. { عن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال : أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر : أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجرة عائشة فبشرناه ” (13)
وفي رواية أخرى : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها “
وقد أشار صاحب كنز العمال للحديث النبوي : ” إن تستخلفـــوا أبا بكر تجدوه قويا في أمـــــر الله ضعيفا في بدنه وإن تستخلفوا عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه وإن تستخلفوا عليا ومـــا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” .. وفي تاريخ دمشق برواية : { عن حذيفة قال ذكرت الإمارة أو الخلافة عنده فقال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) : إن تؤمروا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله وإن تؤمروا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم } (14)
الحجة والمحجة هي المرجع في الهداية والرشاد والطهارة ، فأمير المؤمنين هو إمام السنة و منبع أهل السنة الأوائل .. بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو المحجة البيضاء وبمقام الكعبة المستورة التي تؤتى ولا تأتي كما في الحديث النبوي : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ” وكل هذه السمات موجودة في أمـــــير المؤمنين عليه السلام وأنصاره..
” ومن يملك العلم والدليل يكون واقفا مع الحق والنبوة ومن يرفضها يكون نقيضا للحق الإلهي . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” علي مع الحق والحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (15)
وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ” علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (16)
وقد عرّف صاحب لسان العرب :
{ المحجة البيضاء”: بصاحب الدليل فقال: ” من عنده أَدلَّة هو جمع دَلِيل أَي بما قد علموا فيَدُلُّونَ عليه الناس يعني يخرجون من عنده فُقَهَاء فجعلهم أَنفسهم أَدلَّة مبالغة ودَلَلْت بهذا الطريق عرفته ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالـطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدلو وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً قيل معنــــــاه تَنْقُصه قليلاً والدَّلاَّل الذي يجمع بين البَيِّعَيْن والاسم الدَّلالة والدِّلالة ما جعلته للدَّليل أَو الدَّلاَّل } (17) وهكذا قدمنا موجزا مهما لمفهوم المصطلح القرآني الحديثي .. ويتكامل هذا المصطلح مع مجموع المصطلحات القرآنية الكريمة التي تؤكد على الحقيقة الإلهية في الولاية .. ولله تعالى الحجة البالغة وهو خليفة الله في أرضه .. قال تعالى :
{قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }الأنعام149
وبالله التوفيق ..
وصلى الله على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين
______________________________
المفكر الاسلامي التجديدي الشيخ
محمد حسني البيومي
الهاشمي
فلسطين المقدسة
______________________________
نشرت الدراسة قبيل سبعة سنوات في موقع أمة الزهراء عليها السلام
وتنشر مجددا في موقعنا
” الساجدون “
المراجـــــــــــع
(1) صحيح مسلم ج15/ ص 521 رقم 2408 ط دار المنار القاهرة ..
(2) لسان العرب : ج2/ 266 ، ج11/247 = مختار الصحاح ج1/167 = المصباح المنير ج1/121
(3) تاريخ دمشق : المصدر السابق ص 192 رقم 238
(4) تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..) = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419
(5) ميزان الإعتدال : رقم 5649 ط عيسى الحلبي
(6) نفس المصدر رقم 8596
(7) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 136 ط دار الكتب العلمية بيروت
(8) ميزان الإعتدال نفس المصدر رقم 8596
(9) ابن المغازلي : مناقب أ مير المؤمنين علي عليه السلام ص 133 رقم 149 = تاريخ دمشق
(10) تاريخ دمشق ج42 / 419 رقم 9012
(11) مسند أحمد بن حنبل ج1/108 رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(12) تاريخ دمشق ج42 /419 ،421 ،= ج11/ 48 رقم 9012 ، ، 9015 = تاريخ بغداد ج11/48 رقم 5728
(13) تاريخ دمشق ج42/455 رقم 0 904
(14) كنز العمال ج11 /951 رقم 33072 = تاريخ مدينة دمشق ج42/ 420 ، 421 رقم 9013 ، 9014 ، 9015 = مسند أحمد بن حنبل ج1/108 رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(15) (15) تاريخ مدينة دمشق ج 42 /449 رقم 9025 = تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ص322 رقم 7643 ترجمة : يوسف بن محمد المؤدب . ط دار الكتب العلمية بيروت ط : 1/ 1417ــ 1997
(16) تاريخ بغداد ج1/150 = مجمع الزوائد ج9/168 رقم 14972 = ينابيع المودة ج2/ 9 ــ ط طبعة الأعلمي بيروت ” = المستدرك :ج3/ 134 رقم 4628 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = الطبراني : المعجم الأوسط ج5/135 رقم 4880الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = المعجم الصغير ج2/28 رقم 720 الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان الطبعة الأولى ، 1405 – 1985 = (11) حلية الأولياء ج1/64 المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني
الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت
(17) ابن منظور : لسان العرب ــ دار صادر بيروت ج11/ 247 باب ” دلل ”
طبعة الأولى ، 1997 = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح المحجة البيضـاء قراءة تفسيرية في القرآن والسنة ــ الشيخ و المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
بسم الله الرحمن الرحيم
المحجة البيضـاء قراءة تفسيرية في القرآن والسنة
: المحجة في اللغة :
” والمَحَجَّةُ الطريق وقيل جادَّةُ الطريق وقيل مَحَجَّة الطريق سَنَنُه والحَجَوَّجُ الطَّرِيقُ تستقيم مَرَّةً وتَعْوَجُّ أُخْرى وأَنشد أَجَدُّ أَيامُك من حَجَوَّجِ إِذا اسْتَقامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ والحُجَّة البُرْهان وقيل الحُجَّة ما دُوفِعَ به الخصم وقال الأَزهري الحُجَّة الوجه الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخصومة وهو رجل مِحْجاجٌ أَي جَدِلٌ والتَّحاجُّ التَّخاصُم وجمع الحُجَّةِ حُجَجٌ وحِجاجٌ وحاجَّه مُحاجَّةً وحِجاجاً نازعه الحُجَّةَ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً غلبه على حُجَّتِه وفي الحديث فَحَجَّ آدمُ موسى أَي غَلَبَه بالحُجَّة واحْتَجَّ بالشيءِ اتخذه حُجَّة قال الأَزهري إِنما سميت حُجَّة لأَنها تُحَجُّ أَي تقتصد لأَن القصد لها وإِليها وكذلك مَحَجَّة الطريق هي المَقْصِدُ والمَسْلَكُ وفي حديث الدجال إِن يَخْرُجْ وأَنا فيكم فأَنا حَجِيجُه أَي مُحاجُّهُ ومُغالِبُه بإِظهار الحُجَّة عليه والحُجَّةُ الدليل والبرهان يقال حاجَجْتُه فأَنا مُحاجٌّ وحَجِيجٌ فَعِيل بمعنى فاعل ” والمحجة هي دائرة الإحتجاج ومناط الدليل لفاقد الدليل في العلم والدين ..” ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدَّلَّى وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً ” . ” والمحجة بفتحتين جادة الطريق ”
: لسان العرب : ج2/ 266 ، ج11/247 = مختار الصحاح ج1/167 = المصباح المنير ج1/121
: في المصطلح الحديثي النبوي هي قرينة متوازية مع اصطلاح : ” الثقلين ” و” البيضاء” هي التوصيف المجمل لمحتوي التطهير المطلق المستمر وهو المتمثل في قول الحق تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33 و ” العترة النبوية هي المطهرة” وأهل البيت عليهم السلام هم المخصوصون ، وأحاديث : العترة والثقلين ..هي التفصيل لمجمل معاني المصطلح : الوصية لوراثة النبوة ،وفي الحديث :
” تركتكم على المحجة البيضاء ” ويفهم من الحديث سر الوصية بكل ما يحمله من معنى واضح .. وهم الذين عني بهم القرآن في ذكرهم جنبا الى جنب مع النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، وفي هذا التخصيص أنزل الله تعالى كما ذكر المفسرون في أمير المؤمنين أكثر من ثمانمائة آية ولم يذكرهم القرآن إلا بخير.كما ذكر ذلك أهل التفسير، وكللهم المولى في علاه بالسلام والأمان بقوله تعالى :
{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ }الصافات130 واستبقاهم لميراثه{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الزخرف28 .. {بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86 ، وكما في قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هم الأمان للأمم .. وذلك قوله صلى الله عليه وآله : ” أهل بيتي أمان لأمتي “..ولهذا يجئ المصطلح النبوي ” المحجة البيضاء بحق توصيفا قرآنيا لكل المرادفات الإصطلاحية ، والجوهر لحالة الهدي الممتدة في تحديدات وراثة النبي صلى الله عليه وآله في رسالته ، وقد ذكرنا في كتبنا جملة الأحاديث المفسرة للقرآن الكريم ، ذلك لأن النبوة هي ترجمان القرآن ، و أمير المؤمنين علي عليه السلام هو باب النبي صلى الله عليه وآله : علما وحكمة وخيارا وميراثا واصطفاء … والوعي في اكتشاف عمق المصطلح هو اكتشاف لجوهر القرآن والنبوة ، وبالكلية هم النور الساطع في الأرض والحجة عقبا للنبوة : وبنزول قوله تعالى :
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }الشعراء214 كانت شمولية التخصيص لمفهوم ” المحجة ” وهو أمير المؤمنين عليه السلام في القرآن قولة صلوات الله عليه وسلامه :” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ” (1) جاء في كتب السير والتفسير والتاريخ في سبب نزول هذه الآية أمرا واحدا موحدا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله : دعا بني عبد المطلب وأولم لهم ثم توجه قائلا : ” يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ”
فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام : ” أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم برقبته ثم قال: ” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ” (2)
قال تعالى : ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” (3) وفي تفسير الآية ذكر ابن عباس رضي الله عنه قال : ” لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : ” أنا المنذر وعلي الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون ” (4) وفي ذات السياق قوله تعالى : ” وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ” ” البقرة : 189
و بعد النزول وجه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وجهه مشيرا لأمير المؤمنين علي عليه السلام وقال : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ” (5) وقوله صلى الله عليه وآله : ” علي بابي الذي أؤتى منه ” و قال صلى الله عليه وآله : ” يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها ، كذب من زعم أنه يصل الى المدينة الا من قبل الباب ” (6) وفي رواية ” بغير الباب ” وقال صلى الله عليه وآله : ” .. ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ” وبرواية ” فمن أراد الدين فليأت الباب ” (7) وقد شرحنا الآيات في مقامها .. وحددت المحجة كباب وحيد للفوز والجنة في قوله صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة الجنة وأنت بابها كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها ” (8) وهذه المدلولات النبوي الصريحة يؤكد على التبيان الصريح لمصطلح ” المحجة البيضاء ” وهو يعني صريحا إظهار الوجهة المقدسة والمطهرة ، وهذه الوجهة لا يمكن إثباتها كحالة في القرآن إلا في الخمسة المطهرين وهم من نزل فيهم قوله تعالى ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” (9)
و بإجماع أهل العلم هم ” النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ” أهل الكساء الخمسة.
وحجة الله في العباد ، قال صلى الله عليه وآله : ” أنا وعلي حجة الله على عباده “(10) وقا ل ” أنا وهذا حجة الله على عباده ” (11) وقال صلى الله عليه وآله : ” أنا وأنت يا علي من شجرة واحدة ” وفي رواية : ” الناس من شجر شتى، وأنا وعلي من شجرة واحدة ” (12) وقال صلى الله عليه وآله : ” أنا خاتم الأنبياء و أنت يا علي خاتم الأولياء ” (11) وللتأكيد على صريح المصطلح في أمير المؤمنين على عليه السلام : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ” (12) وهي ” المحجة ” وقال صلى الله عليه وآله ” مثل علي في هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة ــ أو المشهورة : ” النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة ” (13) وعبارة ” الحج إليها ” هي التحديد لمفهوم المحجة وقال : ” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك ” يعني الخلافة ” فأقبل منهم وان لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك” باب المحجة هو الباب الوحيد للهداية ولم يوصف ويقترن بها سوى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهذا الحديث له عميق المدلول لمفهوم : المحجة
(14) وكل هذه المدالولات ومثلها معها .. تشير صراحة أن المحجة البيضاء وبعيدا عن فكر التضاد وأشكال التسطيح الحديثي !! هي التحديد لهذا المقام النبوي الرفيع المقدس أوهي المرجعية الإلهية بالإصطلاح الحديــــث . وفي السياق تذكر جملة الروايات الحديثية والتاريخية الواردة : والمحجة ” عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يارسول الله ألا تستخلف عليا ؟ قال : ” ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ” (15) وفي رواية أخرى : ” ان تستخلفوا عليا ولا أراكم فاعلين ، تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (16) أي جسر الهداية و بوابة النبوة. كما في المدخل هم الدائرة المقدسة للإحتجاج ..
وقول النبي صلى الله عليه وآله : ” ولا أراكم فاعلين ” هو تحديد لبداية الإنحراف عن منبع خط الهداية .
وهكذا نري كتب المفسرين تؤكد بجملها أن هذا المصطلح ذو العمق النبوي يمتد الى نهاية الزمان ووعد الآخرة .. أي الربط بين أمير المؤمنين عليه السلام .. و خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام من ولده ..
وفي تفسير قوله تعالى”: ” ا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48)
قال ابن كثير رحمه الله : ” يقول تعالى آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله :
{ من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها } قال بعضهم : معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحمتل أن يكون المراد : من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي لها سمعا ولا بصرا ولا أثرا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار قال العوفي عن ابن عباس في الآية وهي { من قبل أن نطمــس وجوها } وطمسها أن تعمى { فنردها على أدبارها } يقول : نجعل وجوههم من قبل أقـفيتــهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وكذا قال قتادة وعطية العوفي وهذا أبلـغ في العقوبة والنكال وهو مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا } الآية : إن هذا مثل ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى قال مجاهد : من قــــــــبل أن نطمس وجوها يقول : عن صراط الحق فنردها على أدبارها أي في الضلال قال ابن أبي حــاتم : وروي عن ابن عباس والحسن نحو هذا قال السدي : فنردها على أدبارها فنمنعها عن الحق قال : نرجعها كفارا ونردهم قردة وقال ابن زيد : نردهم إلى بلاد الشام ” (17) وفي أجواء هذه المدلولات كان النبي صلى الله عليه وآله يبلغ جماهير الصحابة رضي الله عنهم بأن انقلاب وشيك بعدة سيكون !! وأن منهم من ينقلب على عقبيه بسبب بعدهم عن وصاياه بالثقلين والعترة والمحجة البيضاء ، جاء في كتاب البخاري الحديث الصحيح : ” قال سمعت سهل بن سعد يقول
: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم )
قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال هكذا سمعت سهلا ؟ فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال ( إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي ”
صحيح البخاري :
(18) .. ” قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما :
: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } . وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم – إلى قوله – الحكيم “
(19 عن كعب بن عجرة قال : خرج فينا رسول الله r أو دخل و نحن تسعة ، وبيننا وسادة من ادم فقال : ” إنه سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس يرد على الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ،فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض ” “وأول هذه الأمة ورودا على نبيها r أولها إسلاما على ابن أبي طالب ”
= ” (20)
والواضح من مجمــوع الأدلة الحديثية و التفسيرية تجئ لتغطي حالة التناقض .. وفي قول الحق تعالى : ” أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ” إنما تؤكد على استجماع حالة الإنحراف عن المحجة البيضاء بعد صفين تحديدا في حالة عدائية دموية في زمن يزيد بن معاوية ؟ والآية تؤكد الحالة السفيانية و .. ” هم جيش الخسف : المتجه لحرب المهدي الموعود عليه السلام عند خروجه بالثورة في مكة (21) وقد ذكرت جملة التفاسير ورود المصطلح في سورة الشعراء في قوله تعالى : ” إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلــت أعناقهم لها خاضعين ” والآية هي معجزة الخسف التي هي علامة ظهور المهدي عليه السلام . ولهذا فإن الصدام الحتمي بين حالة المحجة البيضاء وهو جوهر النبوة والعترة النبوية بات محسوما وشيكا في مواجهة كل أعداء آل البيت عليهم السلام . وكل المكذبين من أعوان العداوة لبيت النبوة المطهرين .ز ” سحقا سحقا لقد بدلوا بعدك ” وهذه هي التهمة الواضحة في السماء والأرض لكل المرتدين على أعقابهم ..
ذكر القرطبي في تفسير الآية قال : ” قتادة : المعنى لو شاء لأنزل آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية .
قال ابن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم ” قال:
” يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا،
– ا48 – إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما “
يأمر الله تعالى أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله :
{ ومن قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها } قال بعضهم : معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي لها سمعا ولا بصرا ولا أنفا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار وقال ابن عباس : طمسها أن تعمى { فنردها على أدبارها } يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وهذا أبلغ في العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله : { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلا الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا } الآية : أي هذا مثل سوء ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى قال مجاهد : { من قبل أن نطمس وجوها } يقول :عن صراط الحق { فنردها على أدبارها } أي في الضلال قال السدي : { فنردها على أدبارها } فنمنعها عن الحق قال : نرجعها كفارا ونردهم قردة ” (22) والباطل الذي يرده الله تعالى عن الحق هم الغربيون الذين يعدون للسفياني جيشا طاغيا لقتال خليفة الله المهدي عليه السلام .
وقوله رحمه الله فــي التفسير :
” رجوعهم عن المحجة البيضاء ” فيها تبيان واضح أن ” المحجة البيضــــاء “في آخــــر الزمان هو خليفة الله المهدي عليه السلام سليل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. وأن السفياني الأموي هو عــدو الدين المخسوف به الأرض !! وجيشه هو المعروف في التفسير والتاريخ ” بجيش الخســــــف ” . والملفت للنظر أن أغلب كتب التفسير لم تكن واضحة في تبيان الموضوع . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي و عليكم بالطاعة و إن كان عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذة “
(23) فقد بينتها الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أنه أمير المؤمنـــين u بوجــــه خاص و أهل البيت عليهم السلام بشكل عام . وقد ذكر أبو نعيم رحمه الله في الحلية : ” عن حذيــــفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيـد بن يثيع عــن علي رضي الله تعالى عنه ” (24) ومعنى الحمل هو الدفع بالقوة العسكرية .. وقد وردت هذه المفردات الحديثية في قوله صلى الله عليه وآله : ” عن عبد الرحمن بن بشير قال كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذ قال ليضربنكم رجل على تأويل القران كما ضربتكم على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن صاحب النعل قال فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حجرة عائشة فبشرناه ”
(25) `
وفي رواية أخرى : ” إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه هذا خاصف النعل وفي يد علي نعل يخصفها “
(26) ..
وفيه التدليل على أن أهل العداوة من الضالين عن وجهة النبوة في الثقلين والعترة قد كتب الله عليهم القتل في الأرض والسحق في السماء ولن ينالوا الشفاعة بعداوتهم لآل البيت عليهم صلوات الله وسلامه وسيكونوا عرضة لإنتقام المهدي عليه السلام ، وعلى جماهير المسلمين إذا أرادوا الفوز العظيم أن ينحازوا لمشروع الطهر المقدس والمحجة البيضاء المطهرة .
وقد أشار صاحب كنز العمال للحديث النبوي : ” إن تستخلفـــوا أبا بكر تجدوه قويا في أمـــــر الله ضعيفا في بدنه وإن تستخلفوا عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه وإن تستخلفوا عليا ومـــا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (27)
الحجة والمحجة هي المرجع في الهداية والرشاد والطهارة ، فأمير المؤمنين هو إمام السنة و أهل السنة بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهو المحجة البيضاء وبمقام الكعبة المستورة التي تؤتى ولا تأتي كما في الحديث النبوي : ” يا علي أنت بمنزلة الكعبة ” وكل هذه السمات موجودة في أمـــــير المؤمنين عليه السلام وأنصاره..
وقد عرّف صاحب لسان العرب ” المحجة البيضاء”: بصاحب الدليل فقال: ” من عنده أَدلَّة هو جمع دَلِيل أَي بما قد علموا فيَدُلُّونَ عليه الناس يعني يخرجون من عنده فُقَهَاء فجعلهم أَنفسهم أَدلَّة مبالغة ودَلَلْت بهذا الطريق عرفته ودَلَلْتُ به أَدُلُّ دَلالة وأَدْلَلت بالـطريق إِدْلالاً والدَّلِيلة المَحَجَّة البيضاء وهي الدلو وقوله تعالى ثم جَعَلْنا الشمس عليه دَلِيلاً قيل معنــــــاه تَنْقُصه قليلاً والدَّلاَّل الذي يجمع بين البَيِّعَيْن والاسم الدَّلالة والدِّلالة ما جعلته للدَّليل أَو الدَّلاَّل ” (28) والدليل الوريث للدين وهو المهدي الموعود عليه السلام هو الذي يجتث شجرة المفسدين في الأرض : ”
” نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وهذا أبلغ في العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله : { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلا الأذقان فهم مقمحون” (29)
عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (30)
الدَّلِيلَةُ : المَحَجَّةُ البَيضاء فانظُر ذلك”
ومما يُسْتَدرَك عليه : الدَّلِيلُ : ما يُستَدَلُّ به وأيضاً : الدَّالُّ وقيل : هو المُرشِدُ وما به الإرشادُ الجمع ” (31)
” وفي رواية عن المحجة البيضاء وهي جادة الطريق مفعلة من الحج القصد والميم زائدة ( ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) ذلك ومما يُسْتَدرَك عليه : الدَّلِيلُ : وأيضاً : الدَّالُّ وقيل : هو المُرشِدُ وما به الإرشاد الجامع” .
” ومن يملك العلم والدليل يكون واقفا مع الحق والنبوة ومن يرفضها يكون نقيضا للحق الإلهي . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” علي مع الحق والحق لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (32)
وقال r : ” علي مع القرآن و القرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” (33) وانظر إلى آخر حديث المحجة: « لا يزيغ عنها إلاّ هالك» وآخر حديث السفينة: « ومن تخلف عنها هلك »، فكلمتي « هالك » و« هلك » في الحديثين تبيّنان المقصود بالمحجة البيضاء، وهي ركوب سفينة آل البيت (عليهم السلام).
والنجاة بهديهم من مهلكة الضلالة، فمن لم يسر على المحجة البيضاء هالك كما أنّ من عدل عن سفينة آل محمّد هلك ! والرواية التالية تلقي مزيداً من الضوء على المحجة البيضاء: عن جابر قال: خط لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطاً فقال: « هذا سبيل » ثم خط خططاً فقال: « هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلاّ عليها شيطان يدعو الناس إليه، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي، ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ) »). أنّه قال: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك» . ونفهم من هذا النص أنّ المحجة البيضاء كانت موجودة بالفعل وقت قول النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا النص، ولم تدلل النصوص بالقطع أن المراد من المحجة والدليل غير باب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك لأن جملة الأدلة التي استوعبها مبحثنا تؤكد بجلاء أن المفرد الحديثي في الوصية بالقرآن لم يلازم سوى العترة المطهرة و أن قوله صلوات الله وسلامه عليه : ” تركت فيكم ..” لم تلازم في أحاديث النبوة سوى السنة والعترة ” كتاب الله و وسنتي ” ” كتاب الله وعترتي ” . والمحجة البيضاء التي تركهم (صلى الله عليه وآله) عليها هي إتِّباع آل البيت (عليهم السلام) وأخذ الإسلام منهم، لأنّهم أعرف من غيرهم بالكتاب والسنة. ولو دققنا النظر في قول النبي (صلى الله عليه وآله): « تركتكم على المحجة البيضاء… وقوله: « تركت فيكم… كتاب الله وعترتي » تتضح ملاحظة التوافق بينهما، وأن حديث الثقلين يبيّن المقصود بالمحجة البيضاء، ففي كلا الحديثين يقول النبي (صلى الله عليه وآله): « تركت… ». ويستحيل أن يترك النبي (صلى الله عليه وآله) الناس على طريقين مختلفين، فالمحجة البيضاء هي إتّباع الكتاب والعترة !
وانظر إلى آخر حديث المحجة: « لا يزيغ عنها إلاّ هالك» وآخر حديث السفينة: « ومن تخلف عنها هلك »، فكلمتي « هالك » و« هلك » في الحديثين تبيّنان المقصود بالمحجة البيضاء، وهي ركوب سفينة آل البيت (عليهم السلام)والنجاة بهديهم من مهلكة الضلالة ، فمن لم يسر على المحجة البيضاء هالك كما أنّ من عدل عن سفينة آل محمّد هلك ! ” وأحاديث السفينة وهي محجة الخلاص وبوابة النجاة وخيار أمان الأمة فهي قد وردت في عشرات المراجع سنفرد لها بمشيئة الله مبحثا خاصا بعنوان مصطلح السفينة في القرآن .
والرواية التالية تلقي مزيداً من الضوء على المحجة البيضاء:
عن جابر قال: خط لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطاً فقال: « هذا سبيل » ثم خط خططاً فقال: « هذه سبل الشيطان فما منها سبيل إلاّ عليها شيطان يدعو الناس إليه، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي، ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا ) »(34).
المراجــــــــع :
____________________________
(1) تاريخ دمشق : المصدر السابق ص 192 رقم 238
(2) تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..) = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419 ،
(3) سورة الرعد ألآية / 7
(4) تاريخ دمشق : ج42 / 359 ، ص 160 رقم 8952 = نور الأبصار للشبلنجي ص78 = كنز العمال : ج11 / 931 رقم الحديث 33012 = ينابيع المودة ج1/98 ( الباب 26 ) = لسان الميزان لإبن حجر العسقلاني الشافعي ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ط1 / 1406 ــ1986
(5) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص135
(6) ينابع المودة : ج1/ 71
” أنا مدينة الجنة ” الحديث : تاريخ دمشق : ج42 /378
(7) ابن المغازلي الشافعي : المنا قب ص 117 رقم 112 ، ص 117 رقم 123= تفسير نور الثقلين ج1/178 رقم 634
(8) كتابنا : القرآن – آل ا لبيت : أسباب النزول ” تحت الطبع “قوله تعالى : أتوا البيوت من أبوابها “
(9) سورة الأحزاب : الآية : 33
(10) ميزان الإعتدال : رقم 5649 ط عيسى الحلبي
(11) ميزان الإعتدال نفس المصدر رقم 8596
(12) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 136 ط دار الكتب العلمية بيروت
(13) ابن المغازلي : مناقب أ مير المؤمنين علي u ص 133 رقم 149 = تاريخ دمشق ج42 /356 رقم 8948 =
(14) ينابيع المودة ج2/ 7 رواه الديلمي
(11) ميزان الإعتدال نفس المصدر رقم 8596
(16) مسند أحمد بن حنبل ج1/108 رقم 859 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الصحيحين ج3/74/ رقم 4435 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = كنز العمال ج11 /915 رقم الحديث 32966 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = المعجم الأوسط ج2/341 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(16) تاريخ دمشق ج42 /419 ،421 ،= ج11/ 48 رقم 9012 ، ، 9015 = تاريخ بغداد ج11/48 رقم 5728
(17) تفسير ابن كثير ج1/675 قوله تعالى : ” من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها
(18) صحيح البخاري: ج6/2587 رقم 6643 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت :الطبعة الثالثة ، 1407 – 19
(19)مسند أحمد بن حنبل ج3/28 رقم 11236 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة يراجع : مسند أحمد رقم الحديث 11220 ، ج1/ 453 ، ج3/28 ، ج5/48= صحيح مسلم ط دار إحياء التراث العربي بيروت : كتاب الفضائل : باب : إثبات حوض نبينا ج4/1800 ح 40 باب قول النبي صلى الله عليه وآله ” سترون بعدي أمور تنكرونها ” الحوض ــ المجلد 13/ 5ــ7 ” = (19) نفس المصدر ج3/1222 رقم 3171 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(20) = التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج1/594 ، 595 أخرجه الحاكم في المستدرك ج3/147 رقم 4662 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(21) تفسير ابن كثير ج1/ 675 تفسير قوله تعالى : ” من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها “
(22) كتابنا : المهدي – النزول – الخروج – تحرير القدس : ” الخسف بجيش السفياني
(23)المستدرك على شرط الصحيحين ولم يخرجاه : ج1/175 رقم 331 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(24) حلية الأولياء ج1/64 المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني
الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت
25) تاريخ دمشق ج42/455 رقم 0 904
(26) المصدر السابق ج42/ 455 رقم 9039 ، 9038
(27) كنز العمال ج11 /951 رقم 33072
(28) ابن منظور : لسان العرب ــ دار صادر بيروت ج11/ 247 باب ” دلل ”
(29) مختصر ابن كثير ج1/293
(30) حلية الأولياء ج1/64 ط دار الكتاب العربي بيروت ط4/ 1405
(31) تاج العروس : ج1/: 7066
(32) تاريخ بغداد ج14 / 322 رقم 320 = تاريخ دمشق ج42 / 449 رقم الحديث 9025
(33) تاريخ بغداد ج1/150 = مجمع الزوائد ج9/168 رقم 14972 = ينابيع المودة ج2/ 9 ــ ط طبعة الأعلمي بيروت ” = المستدرك :ج3/ 134 رقم 4628 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = الطبراني : المعجم الأوسط ج5/135 رقم 4880الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = المعجم الصغير ج2/28 رقم 720 الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان
الطبعة الأولى ، 1405 – 1985
لمصنف ابن أبي شيبة ج6/372 / رقم 32115 = الصواعق المحرقة لإبن حجر الهيثمي : ج2/ ــ 438 ا لناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997 = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137
(34) قال أحمد سعد حمدان: رواه أحمد 1 / 87، « الفتح الرباني »، والمروزي في « السنة » 6، ورواه ابن ماجة موجزاً وابن أبي عاصم في « السنة » موجزاً ـ 16، وصحّح الألباني هذا الحديث، فراجع « شرح أصول اعتقاد أهل السنة » لأبي القاسم الطبري، تحقيق أحمد سعد حمدان : مقال بعنوان : إعلان مرجعية آل البيت (عليهم السلام) : مروان خليفات : انترنت
///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله علي محمد وآله الطاهرين المنتجبين
بقلمي
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي
الهاشمــي
أهل البيت عليهم السلام
فلسطين المقدسة
نُشِرت في Uncategorized
تعليق واحد
ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
ثورة المصطلح القرآني وغاياتها الحضارية
*************
إن ربط المصطلح القرآني بمفهوم الثورة يعطيه زخم من حالة التهييج الفاعلة نحو تبيان جوهر المصطلح ونوره وفلسفته. . والمحدد لهذا التوجه على الدوام هو قوة التفصيل القرآني بشموليته وهو قوله تعالى:
َ{ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً }الإسراء12
والتفصيل كقوة تبيان إلهية تكون باتجاهين :
ــ أولهما : الاتجاه القرآني : ومكنونه هو تفسير سياق آيات القرآن فتحدد الجوهر المراد وهو ما نعرفه في علم المصطلح القرآني ” بعلم التأويل القرآني ” وعلم التأويل هي الوصول إلى عمق ” الحقيقة الالهية ” المرادة في القرآن …
ـ والاتجاه الثاني : وهو التأويل للقرآن وسياقاته بالحديث النبوي وهو الخطاب المحمدي ، أو ما نعرفه في مصطلحاتنا الروحية ” بالحقيقة المحمدية ” ..
وفي كلا الوجهتين لابد أن يخضع التأويل والتفصيل إلى رواد التأويل والتفصيل وهما بلا جدال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهل بيته المطهرين ” وهم من أسماهم القرآن بمصطلح ” أهل الذكر ” ، و” الراسخون في العلم ” .. و ” أولوا العلم ” .. وهم المخولون بثبوت الأدلة بعلم التأويل القرآني ومناط الأحكام والقضاء ..وهم أهل العدالة والقسط … ورواد النهضة والبناء العلمي الناهض والقادرين على النظر والتأويل والاستنباط بالهام الهي.. وهم عليهم السلام رواد الثورة الالهية في العلوم والحكمة اكتنز وأحصى الله سبحانه وتعالى فيهم نوره وعلمه ، وهو قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12
وهي مهمات ثورية تحريكية في الأمة تستهدف النهضة بالمجتمعات الإيمانية لتزداد في وعيها ونهضتها .. وهو ما عرفه القرآن باثارة الأرض وتعميرها ومضمونه قوله تعالى :
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9
وثورة الأرض المقصود بها ثورة البناء والاعمار .. أي جعل الثورة كحالة هي من أصول الأعمدة البنائية .. وفي هذا التقديم الذين يسبق قرائاتنا في المصطلح القرآني الكريم .. إنما أردنا به ربط المصطلح القرآني بتثويره بحالة الحضارة أو ما يسمي اليوم ” الحالة الحضارية ” ..
لهذا تناولنا في فهمنا استقرائنا لحركة المصطلح حدود المصطلح وارتباطاته وعلاقاته وتقاطعاته.. والعمل كما سنرى في بعض قراءات المصطلح هو استخراج من المصطلح العديد من المصطلحات وتفريعاته.. بحيث يشكل المصطلح الواحد في القرآن الكريم مجموعات مصطلحية وصولا إلى لغة مصطلحية من قلب القرآن الكريم … هذا وان الخطأ في تحديد الجوهر اللغوي بالمصطلح يحرف المسار القرآني ونحن بالمختص محتاجون لنهضتنا ثورة مصلحية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلمي
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
مصطلح الثورة في القرآن الكريم ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
مصطلح الثورة في القرآن الكريم :
ـــ المدخل :
الباحث في المصطلح القرآني في مفهوم أصول التغيير والحركة التغييرية يجد أصوله في القرآن بلفظ الثورة .. بما يؤكد أن الوجهة القرآنية تبحث في تغييرا لمنهج بمنهج آخر وتدفع بالتغيير الجذري ليكون الوسيلة والغاية .. لهذا نرى سياق المفرد القرآني يدفع لنا بأصول المصطلح كتعبير وتوجه عن حالة متكاملة في التغيير وفق المعايير الروحية الإلهية .. وهو ما يعطي الثورة روح القدسية والربانية في معايير التغيير وأهمها البعد الأخلاقي ، والمصطلحات المدنية والأرضية في الثورة الحديثة .. تندفع حاملة روح الأزمة ورد الفعل على تراجع الكنيسة ويجعل الثورة محمولة بالفكر اللاديني أو المضاد للدين !! ولهذا جاء مفهوم الثورة في واقع المسلمين في أغلب الأحيان مناكفا لمنهج القران والأمة .. ومستلهما روح الفكر الغربي الموروث عقب هذا التحول الخطير في العالم الأوروبي ..وهو ما اصطلح عليه اليوم سياسيا بالغرب .. وهذا ما جعله يغطي أزمته بالتوجه التحايلي لتمريره تارة !! أو بالفكر الانقلابي تارة أخرى وفي كل الأحوال يكون العنف المبرر لتمرير هذا الفكر الثوري الجديد . وبهذا نرى أن التراث الفكري والأيديولوجي لمفهوم الثورة الحديثة حمل معه ميراثا من المصطلحات والثقافات المستهدفة لإحلال السياسة الغربية بروح قهرية استهلاكية تهدف من البداية تكريس فكر المستعمر وسياسات الناهبين من الماليين الماسون اليهود ، والذين هم أصلا الممولين لفكر هذه الثورات الناهبة للشعوب وتحويل الأمميين الى حالة وعي إلحاقي لهؤلاء الثوريين .. وهذا ما خطط إليه رواد الفكر اليهودي والحاقييهم في حركة تناقض مع الدين والانسان والتاريخ .. فكانت قواعد الفكر الميكافيلي الغطاء الأساسي لهذا المصطلح وغاياته !!
من هنا كان وعينا النقيض والبديل هو إحلال الثورة الروحية كأساس لحالة الوعي الإنقلابي والقرآن هو المعيار لأصول هذا المصطلح وغاياته ..
وفي ثورتنا الروحية ومشروعنا المقبل يلزمنا أن نضع أيدينا وقلوبنا على أصول روحية .. وعلى ركائز عقائدية لفهم الوعي الثوري الروحي والتغييري من قلب القرآن .. وان كان مصطلح الجهاد هو ذروة الأسماء وسنام الاسلام .. إلا أن الثورة تبقى كمصطلح قرآني هي الأساس التحريكي في الثورة الجهادية القائمة على تحرير الفكر الانساني .. وتأهيل الجيل التحولي المقبل عاي استيعاب الأصول لمواجهة الثورة المضادة .. و الأمة اليوم وبعد إفلاس المنهج الديني في استلهام علم المصطلح القرآني وغيابه أصلا من حياة الوعي التفسيري القرآني إلا بشكل سطحي !! أثر سلبيا على حضارة المسلمين وروحهم البنائية الجذرية في الوعي فأستبدلت مصطلحات القرآن بوعي ذاتي اجتهادي لبعض المفسرين أو المتعلمين الدينيين وليس العلماء الراسخون في العلم والقرآن … ومن قلب الراسخون في العلم وأولي العلم قائما بالقسط ترى في وعي الأصول غاية وفي تأكيد الهوية الربانية توجها .. وترى في الراسخون وعيا إلهيا ثاقب كسرعة النجم الثاقب .. والوعي بثورة المصطلح القرآني كما بدأنا متفردين في وجهتنا في العالم الاسلامي نرى أن الشروع في علم المصطلح القرآني يجب أن يكون أول مهماتنا في الثورة التغييرية المهدوية والكونية المقبلة .. وان غياب فهم الثورة وأبجدياتها في الوعي الاسلامي والقرآني جعل الاسلاميين في قفص الاتهام الدفاعي حتى عن المصطلح .. ذاته وربما ذلك كان ردة فعل مهزومة لعجز المسلمين المعاصرين عن حركة النهضة العالمية والمدنية الحديثة …!! ولهذا كان الرد الاسلامي عاجزا .. وعندما بدأ بعض المسلمين في التطور العسكري ومنافسة الغرب في الوصول للقمر والبحث عن النهضة السماوية في القوة سحق مصطلح توازن الرعب المرسوم في الغرب السياسي الهائم في نظام العربدة العسكرية !! ذهب الكثير من الاسلاميين العاجزين للقول أن زمن المهدي عليه السلام يكون القتال بالسيف والعمل العسكري مخالف للشريعة .. !! هذا هو النمط الدفاعي التراجعي المهزوم كان أخطر أسبابة هو المفارقة بين أهل البيت عليهم السلام والنهضة القرآنية فمدرسة الامام الصادق وكما يشهد كل الغرب أنه هو الذي ادخل علم الكيمياء في العالم والغرب خاصة حيث ترجم الغرب بعد عصر النهضة وقبلها الكتب الاسلامية وصعدوا على ظهر التقدم الاسلامي الفذ الذي رسمه أبناء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليهم السلام أجمعين فكانوا أسسا للنهضة … و سار علماء المتعمقين في روحية أهل البيت العلمية و الصوفية على أثرهم بعدهم على تطوير علم الكيمياء والفيزياء في تحليل القدرات الروحية المتدفقة من روح الأسماء الحسني وحسابها بطرق علم الجمل.. و لكن جهل التصوف وحتى المحسوبين على خط الأئمة وغزوهم بمشايخ التيه وضغط الحكام جعل هذا التوجه يبدوا ضعيفا وهذا ما يدفع بنا لقراءة أصول المصطلح وعلاقته بالروح.
ـــ مصطلح الثورة في اللغة :
قال الطبري :
” البقر : اسم للجنس” “وقال ابن عباس عليه السلام… في شأن الهدهد: فبقر الأرض قال شمر : بقر نظر موضع الماء فرأي الماء تحت الأرض. قال الأزهري: اسم للجنس وجمعه باقر ابن عرفة: يقال بقير وباقر وبيقور وقرأ عكرمة وابن يعمر أن الباقر والثور: واحد الثيران, والثور : السيد من الرجال والثور القطعة من الأقط والثور: الطحلب, وثور: جبل, وثور: قبيلة من العرب, ووقت العشاء ما لم يغلب ثور الشفق يعني انتشاره, يقال: ثار يثور وثورانا إذا انتشر في الأفق,
و في لسان العرب :
” ثار الشيء ثورا وثورا وثورانا وتثور هاج, والثائر الغضبان ويقال للغضبان أهيج ما يكون قد ثار ثائرة وفار فائرة إذا غضب وهاج غضبه وثار إليه ثورا وثؤرا وثورانا وثب. والمثاورة المواثبة وثاوره مثاورة وثوارا عن اللحياني. ويقال انتظر حتى تسكن الثورة وهي الهيج وثار الدخان وغيرهما يثور ثورا وثؤورا وثورانا ظهر وسطع وإثارة “ (1) ”
وسمي الثور ” ثورا .. لأنه يهيج في ثورته وهكذا في الاصطلاح المعاصر يقال: ” صراع الثيران ” أي تعبير لغوي أصيل من الثورة أي الغيرة والهيجان الصراعي ضد الباطل الشيطاني . وعند بعض المفلسين في الأصول يقولون : “الثورة أنثى الثور” وبالتالي : ليس في الإسلام ثورة !! وفي هذا النهج تفريغ للقرآن من مصطلح الثورة وأداتها كتوجه انقلابي رباني .. وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل : تثير الأرض ولا تسقي الحرث أرض مثارة إذا أثيرت بالسن و هي الحديدة التي تحرث بها الأرض وأثار الأرض قلبها على الحب بعدما فتحت مرة .
(2)
وقال الأعرابي :” ثورة من رجال وثورة من مال للكثير والثور القطعة العظيمة من الأقط والجمع أثوار وثورة على القياس ويقال : أعطاه ثورة عظاما من الأقط جمع ثور .
وفي الحديث : توضئوا مما غيرت النار ولو من ثور ” فالثور قطعة من الأقط والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الحلة والكعب : الكتلة من السمن “
– والجمع أثوار ويثار وثورة و ثيرة وثيران وثيرة على أن أبا علي قال : ” في ثيرة انه محذوف من ثياره ” ويقال : ” مررت بثيرة لجماعة الثور ” ويقال : هذه ثيرة مثيرة أي تثير الأرض .. والمصطلح الحديثي في الثورة هو التأصيل الأصيل لجميع المفرد القرآني .
ــ مصطلح الثورة في القرآن:
وفي السياق نبحث في المصطلح القرآني للثورة وهي الاجتثات: ” اجتثت من فوق الأرض ” وهي بمقام الثورة التحولية في المصطلح الحديث أي التحول بالأمة من حالة السقوط وحالة التراجع إلى الصعود الإلهي المدوي …لأن مصطلح الثورة في الأصل هو مصطلح قرآني , ” قال شمر: تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به ..
والثور السيد .. وقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام ” إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض عني به عثمان رضي الله عنه ” وقيل عني بالثور الطحلب ويقال للطحلب ثور الماء حكاه أبو زيد في كتاب المطر ” وكانت العرب إذا أوردوا البقر فلم تشرب لكدرة الماء أو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر (3) وهكذا يبدوا التوجيه النبوي بثوريته يدفع الباحثين عن مستقبل الأمة والعلم ومناهج التحرير أن يعطى القرآن وهبته التحريرية الثورية ويجعله في خنادق وعي الأمة ومصالحها ووحدتها لا تمزيقها …ويجعل من مفهوم الثورة الروحية القرآنية حاله استواء عميقة على مستوى الفكر والثقافة والإنسان. وهكذا لا يستقيم وعينا بالقرآن ومع القرآن إلا بحملة القرآن الأحرار الأبرار من العترة النبوية المعظمة وهم الذين يجعلون القرآن مشروعا إحيائيا ثوريا..
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام :” سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا أعلم بطرائق السموات من طرائق الأرض ..” ولم يقل قبله ولا بعده أحد سلوني .. إلا عقيم ومفتري على الحق والقرآن .. فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله بأمر من الله تعالى التأويل مع أمير المؤمنين والقرآن الوجه الآخر لأمير المؤمنين وعترته المطهرة… فإن تعطي للقرآن قيمته .. لزم أن تجعل لأل محمد عظيم القيم والقيمة .. ولا يفتح القرآن كنوزه إلا ببركاتهم وعلمهم ودعواتهم .. ولا يفتح للعبد باب إلا من بابهم ..( على بابي الذي أؤتي منه ) ( كذب من زعم أنه يأتي البيت من غير بابه ) فهم وباب الثورة وعنوان الثورة .. ودمهم النازف هو ثمن قيم الثورة .. والحسين الشاهد الشهيد رمز التحول نحو قيم هذا التفسير والتأويل وتأصيل الثورة …..
قال إبن مقبل : ” وثورة من رجال لو رأيتهم لقلت إحدى حراج الجر من أمر ويروي ثروة من رجال و ثروة من مال بهذا المعنى …
وفي قوله تعالى في علاه:
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9
قال الطبري رحمه الله:
” استخرجوا الأرض وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم…” (4)
وهو ما يعني في المصطلح (أثاروا) من الثورة: أي الثورة العمالية الاقتصادية أو الثورة العمرانية باتجاه إقامة العمران الأرضي… وفي المقابل يمكن ان يفهم إثارة الأرض بالاتجاه الايجابي: الثورة الاقتصادية وهي ثورة البناء :
” الثورة البنائية ” أو الثورة الفوقية … ومفاهيمها جميعا مرتكزة على الأصول القرآنية .
(وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ …) آل عمران /55,
ومنه: ” لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ” المائدة/66 .. وهو مدلول الفوقية والاستعلاء في المفهوم القرآني و يدعم مسألة استعمار الأرض واستخلافها… ” وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ” الأنعام/8 أو المصطلح يجعل الفوقية العليا لله رب العالمين ، وليس لشرعة المعتدين والدكتاتوريين الطغاة في هذا العالم… وبدون هذه الفوقية الإلهية لا يمكن أن يكون لمشروع إثارة الأرض و إعمارها ” الثورة المعمارية المعاصرة ” من وسائل الإنجاح لأنها تكون في خدمة الطغيان والعبودية لأدوات الرجس الإستكبارية في هذا العالم… (5)
لإثارة الإعلامية على مستويين حرب التعبئة النهائية الحضارية على المستوى المنهجي الإسلامي ، وإحداث نظرات جديدة في الجديد الحضاري القرآني على مستوى الإصلاح والكنوز القرآنية الحد يثية. .. وإيصالها للجماهير كقاعدة للإتحاد الحضاري والارتقاء الاجتماعي بوسائل علمية جديدة… وعلى المستوى الآخر يمكن أن تكون الإثارة أو الثورة هي بالاتجاه المضاد للجماهير وهو الممثل في وسائل التبرير الأيديولوجي لحكومات الكفر العالمية والتي أقامت أسس حضارتها المادية على قمع الأمم ــ بروليتاريا العمال ــ ” دكتاتورية الحزب ” وإيصال مقولات الأخ
وما يهم هنا هو إبراز المفهوم الاصطلاحي ” للثورة” في القرآن الكريم
ويمكن أن يفهم من مصطلح أثاروا أو ثاروا: وهو حدوث ماد السياسي والأيديولوجي ــ نفذ ثم ناقش ــ … ولهذا يجب أن يكون اصطلاح الثورة في القرآن على مستوى جميع المفردات هو اصطلاحا بنائيا نورانيا بنائيا يقيم أسسه على مستوى العمل والحرية والإنسانية ومبنيا أيضا على قاعدة القرآن ” لا إكراه في الدين ” وهو النبذ لكل الوسائط الإكراهية المقيتة… بدون وسائل الضغط والابتزاز وسحب إنجازات الشعوب و الأمم المخالفة….
قال تعالى:
” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ” يوسف /99 وقال: ” ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا” النور/ 3
وهكذا يعتبر الاصطلاح القرآني العظيم المبني إلهيا على سياسات الإكراه الظالم؟! هو أساس الأنموذج العادل والمقسط لخليفة الله المهدي عليه السلام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا الحديث: مصدره
وهو تمام انبعاث الحالة النورانية من إسم الله (العدل) والعدل هو أساس خلافة آل محمد الطاهرين القادمة… ولهذا نؤكد أن جميع المصطلحات القرآنية مبنيا على أساس الاتساق والتوافق الداخلي لرسالة العدل والقسط في الأرض لأن العدل هو أساس الملك , ولهذا فإن مصطلح الثورة في القرآن هو في حقيقته إيجاد البنية العالمية للعدل الإلهي والاستخلاف وهو قوله تعلى:
” وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة….” وهي ثورة البناء العدلي الإلهي
” ..أثاروا الأرض وعمروها… “
وفي قوله تعالى:
” والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور” فاطر/9
وفي تأويل المفردات الاصطلاحية للآية الكريمة نجدها دعوة للإحياء الثوري والعمران الرباني في الأرض من خلال عملية ــ الإرسال الإلهي ــ ويشمل هذا الاصطلاح الثوري الشمولي الرباني في الأرض حركة الرسالات المقدسة ” وأرسلنا ” ” رسلنا “…. وفي الآية الكريمة تأصيل لمفهوم الثورة العقائدية من خلال ربط الرياح بالسحاب ، والسحاب هو إنزال الله تعالى للمطر وهو صنع الله تعالى ( فأنزلنا من السماء ماء ثجاجا)
… ” فتثير ” أي تصنع ثورة بنائية في الأرض… لما لعلاقة المطر في تطور الحركة الإحيائية والاستخلاف والاقتصاد الإسلامي والأممي لكل الخلائق… ” فسقناه ” بالأمر الإلهي التسيير الأمري – كن فيكون….. ” إلى بلد ميت ” والموات العالمي اليوم مرهون بحالة الإفلاس الأخلاقي والديني والإفراغ الروحي المنهجي في الأرض وذلك لحساب قوى النهب المنظم والمكدس بأشكال التصنيع المادي المبني على سياسة البورصة وقهر الشعوب. ولو تأسس هذا البناء العلمي على سبيل وقاعدة الانتصار للمظلومين, لأصبح معجزة خارقة في عملية الإنماء العقلي والمنهجي ولكان القرآن والنبوة هو قبلة الأمم نحو العدل….
وفي المصطلح ” فتثير ” أي تصنع ثورة لها وجهات ظاهرة وباطنة عديدة…
.” الرياح ” : هي رياح هذه الثورة البنائية الفوقية المنتظمة على أساس العدل الإلهي الخالص…. ويقال اليوم في المصطلح ــ رياح الثورة التغييرية ــ ورياح الثورة في السياق هي روح الثورة الإلهية ورسوخ المعتقدات الربانية في الوعي الأممي والجماهير وتحديداً في قلب الجماهير المسلمة أو الأمة المسلمة القائمة على صنع الثورة في الجماهير وأوطان المسلمين والقائمة على قاعدة : ” ولتكن منكم أمة ” وفي قراءتنا لمصطلح الأمة حددنا المعنى الخاص والعام لمصطلح الأمة في القرآن .. ” فتثير سحابا ” والسحاب هو آلية التطهير الثوري لمشروع البناء الرباني في المخلوقات والأمم …. ” بعد موتها ” أي بعد أن حكم الطغاة والمستكبرين على الشعوب بالموت الجماعي بعد أن أخضعوها لنظريات المكر الظالم بروليتاريا القهر الحزبي المسئول عن قتل الملايين في مجازر روسيا والصين في قلب بلاد المسلمين وإلى هذه الساعة يكون هذا الفكر المادي القهري المسئول عن أنظمة الحكم القهرية والانقلابية في العالم وفي الوطن الإسلامي تحديداً !!
وقوله تعالى ” وأحيينا به ” راجع على الإنزال الإلهي السماوي المعجز والإحيائي للمهدي عليه السلام ، ونرى في الآية أنها مخصوصة بخليفة العدل الإلهي الخاتم للنبوة المحمدية … وهي إقامة دولة العدل الإلهية ” به ” يعني بخليفة الله المهدي عليه صلوات الله وسلامه فهو المرشح بالاصطفاء من قبل الله تعالى لا من قبل نظريات البشر التي حطمت الشعوب وقهرتها وأوصلتها إلى هذه الحالة الموصوفة في القرآن ” بلد ميت ” وهو تعليل مكاني عام في الأمم… والمهدي الموعود عليه السلام .
وفي قوله تعالى :
” كذلك النشور ” فاطر/9 : هو تأكيد على أن الحالة المرادة بالثورة الإلهية الخاتمة مخصوصة بآخر الزمان أي أن الأمة سيكون لها المحشر والمنشر في الأرض المقدسة. وهو تعبير مكاني عن خلافة العدل في الأرض المقدسة – أي في فلسطين – تحديداً…
وفي ذلك قال الطبري رحمه الله في قوله تعالى (كذلك النشور): قال: ” ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه ” (6)
وذكر ابن كثير: عن معاذ بن جبل (رض) قال: من علم أن الله هو الحق المبين وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور دخل الجنة ” (7) (والقراءة التفسيرية إجمالا تشير بوجه خاص وعام أن قوله تعالى : ” كذلك النشور ” تحدده الآية بآخر الزمان وهذا يتفق في تأويلنا للآية الكريمة بأن المفهوم للآية هو تحديد أبجديات الثورة الإلهية من خلال مفهوم (التنزيل) المتعلق بخليفة الله المهدي عليه السلام
وفي قوله تعالى :
” من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعاً, إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه “
هو التحديد الرباني لمصدرية العزة الإلهية ، وقوله تعالى : ” جميعاً ” أي إشارة إلى الحالة الجمعية الأممية .. وهذه الحالة لا وجود لها ولا نظير إلا في دولة النبوة المعظمة ودولة الخلافة النبوية بقيادة ” خليفة الله المهدي ” عليه السلام : وأيضاً في آخر الزمان ” والذين يمكرون السيئات ” هي دولة الخبث السفياني عميل الدجال واليهود وعدو المهدي وآل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الزمان ــ فهم السيئات ــ استجماع السوء كله , والسيئات : هي جمع سيئة والسيئة هم الأمويون قتلة آل البيت وهم أدوات الشر وجميع هذه الأنظمة الأموية المكرسة تاريخيا : سايكس بيكو، الأنجلوفرنسية.. والصهيوأمريكية هي التي أوصلت جماهير المسلمين الى حالة الخنوع والمسخ العقلي الجمعي . !! وهو قوله تعالى:
“والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور” فاطر/10
ويبور: يسقط جذريا على مستوى الأيديولوجية والوجود.. ويكون أنقاضاً , ” وكنتم قوما بورا ” الفتح/14 , ” وكانوا قوما بورا ” الفرقان/18 وهو قوله تعالى في التمييز الاجتثاث كما صدرناه في مبحثنا ” الرجس ” .
“حتى يميز الخبيث من الطيب” آل عمران/179
وبالإجمال التفسير القرآني : ” الطيب “: هو القرآن والنبوة – كتاب الله وسنتي – والقرآن والعترة – كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علىَّ الحوض) فالتمايز بين حالة آل محمّد عليهم السلام وأهل عداوتهم وهم بنص الحديث: ” أكثر بطون قريش بغضاً لمحمّد وآل محمّد هم بنو أمية وبنو مخزوم “ { من مسند عمر } عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية
ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.. ” عن علي أنه سئل عن الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال : بنو أمية وبنو مخزوم رهط أبي جهل ” ” إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ” وروى الحاكم في المستدرك : ” عامر بن واثلة قال : سمعت عليا رضي الله عنه قام فقال : سلوني قبل أن تفقدوني و لن تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء فقال : من الذين بدلوا نعمة الله كفرا و أحلوا قومهم دار البوار ؟ قال : منافقو قريش قال : فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؟ قال : منهم أهل حروراء
هذا حديث صحيح عال و بسام بن عبد الرحمن الصيرفي من ثقات الكوفيين ممن يجمع حديثهم و لم يخرجاه “
( نعيم بن حماد في الفتن ك – عن أبي سعيد
وابن مردويه (8)
وحركة التمايز النهائية لا تكون إلا في زمن المهدي الموعود عليه السلام… وهو خليقة العدل الإلهي في الأرض.. ” فالطيب ” هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم و” الطيبات ” هم أئمة آل النبي محمد صلى الله عليه وآله المطهرين.. وإجمالاً هناك في المصطلح ــ الكلم الطيب ــ إعجاز قرآني له سره , لوروده بشكل توحيدي فرداني … أي مرة واحدة في القرآن. وهذا يؤكد أن الهدف الخالص منه الإشارة إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وإلى عترته القرآنية من بعده. ولهذا كانت وصيته صلى الله عليه وآله بأن نخلفه في أهل بيته عليهم السلام : ” أخلفوني في أهل بيتي خلافة حسنة ” الحديث:
: ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدأ, كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ” ” فاخلفوني فيهما ” ” ما إن اعتصم بهما لن تضلوا أبدا ” (9)
والكلم الطيب هو ميراث الدين على مستوي القرآن والحديث والسنَّة والعترة هم ورثة الدين والقرآن : ” لا يفترقان حتى يردا علىّ الحوض ” ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علىَّ الحوض ” . وهكذا نخلص في تبيان شرح المصطلح الذي نحن بصدد قراءته :
” تثير سحابا ” وهو ثورة الغوث الإلهي لجماعة العدل والحق الإلهي ” المقسطين ” في الأرض .هم بلا جدال : أئمة أهل البيت عليهم السلام . ” كذلك النشور ” أي الفترة الزمانية والمكانية في الأرض المقدسة وآخر الزمان … والمهدي الموعود هو عليه السلام ختم الرسالة والعدل في مواجهة سياسات الإرهاب والدجل السياسي وإسقاط مشروعيتها في كل الأرض… والثابت أن أعلى مراحل التوهج الثوري يكون .. في قلب الأرض المقدسة . من خلال إزاحة الكابوس العبري الوثني … ” كذلك النشور ” والقيامة لا تقوم إلا على شرار الناس” الحديث.. وتأويله الحق هو قيامة : قائم آل محمد الطاهرين على إسرائيل السرطانية في الأرض واقتلاع رأس الشر الدولي المسيخ الدجال عليه اللعنة الأبدية…
” والله لا يهدي القوم الظالمين “. وفي الآية مدلول آخر على صحة وجهتنا في قوله تعالى: ” والعمل الصالح ” بالتعريف والواردة في سورة فاطر/10 ــ وردت في القرآن لمرة واحدة ومصطلح ” الصالح ” بمفردها وردت أيضا في حالة واحدة فردية… وقد ورد في السياق في سورة الأنبياء… ” لمرة واحدة ” : سورة الأنبياء/105.. للتدليل وهي خاصة بالمهدي الموعود ” خليفة الله ” عليه السلام.. وهذه الفردية تؤكد أن لا مهدي إلا المهدي الموعود عليه السلام فهو صاحب السيف والعدل وهو قاتل الدجال في زمنه وفي ظلال دولته العادلة.. ولا مهدي صالح في أخر الزمان سواه.. وهو المهدوف في قوله تعالى في المصطلح القرآني (العمل الصالح) وهو صاحب الثورة الإلهية التي تميز حالة الطهر المقدس.. عن حالة الرجس المرجَّس.. وخلاصة أيديولوجية ثورة العدل الإلهية هو وجود دولة العدل الإلهية العادلة في آخر الزمان وهو قوله تعالى: ” ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون” الأنبياء/105 وهو ميراث الثورة الإلهية التي خاضها النبي والأنبياء والأئمة الشاهدون عليهم السلام أجمعين… وفي قوله تعالى: ” فأحيينا به ” : هو المهدي الموعود الذي يحيي الله كل الأرض بعد مواتها وكل المفسدين في إسرائيل المجرمة.. والمهدي عليه السلام هو صاحب أيديولوجية التحرير والثورة الإنسانة في هذا العالم..
وأما قوله تعالى في سياق الآية من سورة فاطر/10
: ” والعمل الصالح يرفعه ” : فهي إشارة واضحة المعالم على رفع الإمام المهدي عليه السلام إلى السماء… هذا هو السر الإلهي الذي كشفناه في قراءتنا : ” المهدي النزول –النزول – تحرير القدس “… وهو عند نزوله الوشيك عليه السلام في آخر الزمان سيكون روح ورياح الثورة القادمة .. وبيانه قول الحق تعالى :” فسقناه إلى بلد ميِّت ” وهي مكة وبلاد الحرمين حيث قتل بنو قريظة روح الدين وقضية آل محمد فيها … فهم ورثة التجزئة والملكية القيادية المعادية للدين وكل التشريعات والأصول.. وفي سورة الروم/10 يجئ قوله تعالى أيضا:
” فتثير في الأرض سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ” لهي دليل على ربانية مصطلح الثورة و على التهيئة الإلهية لمشروع النهضة المهدوية السماوية … يؤمن به أهل السماوات قبل أن يؤمن به أهل الأرض.. وكما أخذ الله الإقرار والعهد على وحدانيته ونبوة نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله في الأزل ” عالم الروح ” فإن الله تعالي يأخذ العهد على الملائكة بمهدوية المهدي عليه السلام وطاعته قبل نزولهم به إلى الأرض وهو قوله تعالى :
” فيبسطه في السماء ” والباسط هو العلي القدير .. والبسط هو القدرة الربانية الممنوحة للمهدي عليه السلام.
( المهدي وملائكته ) عليهم السلام. = كتابنا: المهدي النزول- الخروج-تحرير القدس (باب المهدي وملائكته)
” يجعله كسفا ” أي قطعاً وقد ورد معناه : ” جانبا من السماء ” قال بن زيد: ” ناحية من السماء عذاب ذلك الكسف ”
(10)
” فترى الودق ” وهو القطر (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) الروم/48
وهذه هي البشارة والثورة الروحية المتأصلة بنزول المهدي الموعود لأوليائه وأصحابه الإلهيون عليه وعليهم صلوات الله وسلامه. فخيره لهم .. والكسف : نرى معناه الملائكة نازلة لإحقاق الحق والعدل بثورة دموية على أعداء الله من الظلمة والطواغيت في الأرض .. عذابا للظالمين وسلاما للمؤمنين و” الودق ” هو النور والإسعاف والغوث الإلهي للمؤمنين وفي الآيات الكريمة مثال ظاهري العمق فيه هو ما رأينا من التأويل والله أعلم.
” يستبشرون ” بالمهدي عليه السلام وهو يبشر العباد بمقاعدهم في الجنان.. فيبايعوه ويعلنوا معه الثورة ضد الجور والمستكبرين .. والذي يؤيد وجهتنا في قراءة مصطلح الثورة المهدوية في القرآن هو أيضا ما جاء في سورة سبأ من قوله تعالى:
” أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب” سبأ/9
أي يروا المهدي وقد خرج بين أيديهم في بيت الله الحرام (وَمَا خَلْفَهُم) من جنوده الربانيين (مِّنَ السَّمَاء)الملائكة النازلين لحماية الثورة الربانية (وَالْأَرْضِ) بعد نزولهم (إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) أي قد وقعت مشيئة الله وحادثة الخسف بجيش السفياني الظالم بين مكة والمدينة .. وهو ما جاء ذكره في آيات الشعراء : ” طس, إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ” الشعراء / 1-2 “.
قال ابن عباس في تفسير الآية: بنو أمية سيكونون لنا خاضعين وتكون لنا الدولة عليهم .. فتظل أعناقهم لنا خاضعة, وذلك عند نزول المهدي عليه السلام”
(أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا) وهو الرجم السماوي بالملائكة النازلين مع المهدي عليه السلام .. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب) والملاحظ أيضا في سياق الآية الكريمة في قوله تعالى: (لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب) وهي دالة في السورة الكريمة على أن المصطلح (عبد منيب) هو الإمام القائم المهدي الموعود عليه السلام وقوله تعالى : ” لآية ” أي معجزة دالة له عليه السلام وإمارة له بالخروج وإعلان الثورة بعد نزوله من السماء بين الركن والمقام .. وآية الثورة وشرارة الإعلان هو الخسف بجيش السفياني.. وبهذه الآية يكون السياق القرآني فوضع أبجديات الثورة والمصطلح (الثورة) في القرآن الكريم.. وأن هذا المصطلح هو التأكيد على ثورة العدل والأصول .
وحكى أثورها على التصحيح . وقال الله عز وجل :” وأثاروا الأرض وعمروها ” أي حرثوها وزرعوها واستخرجوا منها بركاتها وإنزال زرعها .. ” وفي الحديث : ” انه حرم ما بين عير الى ثور ابن الأثير قال : هما جبلان أما عير فجبل معروف بالمدينة ، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة وفيه الغار الذي بات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر وهو المذكور في القرآن “
(11)
الهب والهبوب : ثوران الريح كالهبيب “
” ثار الغبار سطع وبابه قال : وثورانا أيضا وإثارة غيره وثوّر فلان الشئ تثويرا هيجه وأظهره وثور القرآن فلان الشيئ تثويرلاا هيجه وأظهره وثور القرآن أيضا : بحث عن علمه والثور من البقر والأنثى ثورة كغبه وثيرة “.
(12)
وكل المصطلحات لها معاني في أصول مصطلح الثورة وحركة التغيير … يقولون :
” ثار الغبار ” يثور ” ” ثورا ” على فعول و ” ثورانا ” هاج ومنه قيل للفتنة ” ثارت ” و ” أثاره ” العدو ” وثار ” الغضب : احتد وثار الى الشر نهض ” وثوّر ” الشر ” تثويرا ” و ” أثاروا ” الأرض عمروها بالفلاحة والزراعة و ”
الثور ” الذكر من البقر والأنثى ” ثورة ” وثور ” جبل بمكة ” يسمى ثور “ (13)
وفي النهاية في غريب الأثر لإبن الجزري : ” صلوا العشاء إذا سقط ثور الشفق ” أي بانتشاره وثوران حمرته من ثار الشئ يثور إذا انتشر وارتفع ” ومنه الحديث .
فرأيت الماء يثور من بين أصابعه ” أي ينبع بقوة وشدة . والحديث الآخر : ” بل هي حمىّ تفور أو تثور “
(14) والانقلاب : هو التحول الثوري في اللغة والمصطلح . ” والانقلاب إلى الله عز وجل المصير إليه والتحول ” لسان العرب ج1/ 685 ..
وفي القرآن الكريم : ” انقلب على وجهه ” الحج /11 : أي تراجع وانقلب : وهو بمقام الردة عن الثورة . والتقليب هو إحداث المتغيرات الثورية ..
وتفاصيل هذا المصطلح يمكن مراجعتها عبر مباحثنا الصادرة والتالية حول المصطلح القرآني ” (15)
وفي قوله تعالى:” وجمع الشمس والقمر” الطور/6
وهو قوله تعالى: ” والبحر المسجور” الطور،6 ….
فثورة الغليان في النار في عقاب أهل الرجس والنجس ممن اختاروا الشيطان المريد سبيلا.. القرآن يصف المؤامرة الحاقدة لأهل الأهواء بقوله تعالى:” وإن يكاد الذين كفروا ليزلفونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون” القلم/51 ولم يقل القرآن (بأسماعهم أو بألسنتهم….) وهو تعبير عن روح الحسد في الثورة النقيضة لأهل الإيمان يكادون يصرعونهم حسداً . ” (16)
قال البيضاوي :
“والغضب ثوران النفس إرادة الانتقام فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مر.. فكأنه قال: : لا المغضوب عليهم ولا الضالين” البيضاوي ج1/73 وفي حالة الحسد والبغض يكون ثورة للانتقام… وفي تفسير أبي السعود:” حيث مهدوا قواعد الباطل وفرعوا عليها أحكام الزور ولأن أحكام جهالتها وضلالتها مقصورة على أنفسها لا تتعدى إلى احد وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتن والفساد وصد الناس عن سنين السواد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد“ (17) تفسير قوله تعالى :
” ْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا “ الفرقان/44 وأورد أبو السعود رحمه الله المصطلح في تفسيره مرات عديدة ” ولا يظهر ثوران بالليل “ ج9/195, “
ثوران الأحقاد القديمة “ (18) وحقيقة ثوران دم القلب شهوة الانتقام” (19)
وفي الحديث: ” اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم, ألم تروا انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه “(20)
. ” وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتنة والفساد وصد الناس عن سنن السداد وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى المودعة فيها” (21)
وفي قوله تعالى: ” إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ…”… أي وبلغت القلوب الحناجر عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفس وتمزقها…”
(22)
قوله تعالى : ” وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّار…”الأحزاب/20 ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” قال الطاهر بن عاشور: ” فيما تمليه عليهم شهواتهم من ثوران القـوتين الشهوية والغضبية فإنهما تجنيان فساداً في القلب فذكرهم بترك الإفساد ليكون صلاحهم منزهاً..” (23)
وفي قوله تعالى عن خطاب موسى النبي عليه السلام ” ثم سكن عن موسى الغضب ولما سكن عنه الغضب أخذ الألواح ” : ” السكون مستعار لذهاب الغضب عنه شبه ثوران الغضب في نفس موسى (ع) المنشئ خواطر العقوبة لأخيه ” ” حديث النفس يدفعه إلى أفعال يطفئ بها ثوران غضبه ”
(24
وفي قوله تعالى : (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أي .. ” ما يدعو الحاسد إلى أذى المحسود أن يتطلب حصول أذاه لتوهم أن السحر يزيل النعمة التي حسده عليها ولأن ” ثوران وجدان الحسد يكثر وقت الليل لأن الليل وقت الخلوة وخطور الخواطر النفسية والتفكر في الأحوال الحافة بالحاسد والمحسود “ . والحسد إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة الغير بتلك الحالة…” (25)
وفي المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني: في المفرد ” الاصطلاحي” ثور: ثار الغبار والسحاب ونحوهما يثور ثورا وثورانا انتشر ساطعا وقد أثرته , قال تعالى:” فَتُثِيرُ سَحَابًا ” يقال : أثرت ومنه قوله تعالى: ” وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا ” وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار, و ثوّر شرا كذلك, وثار ثائرة كناية عن انتشار غضبه , وثاو ره واثبه. والثور البقر الذي يثار به الأرض فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل نحو ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف وقولهم : سقط ثور الشفق أي الثائر المنتشر والثأر هو طلب الدم أصله الهمز“ (26)
مصطلح الثورة في الحديث النبوي :
” فرأيت الماء يثور من بين أصابعه ” أي ينبع بقوة وشدة . و الحديث الآخر : ” بل هي حمى تثور أو تفور وثار القطا من مجثمه وثار الجراد ورأ وا إنثار ظهر والثورة حمرة الشفق الثائرة منه .
وفي الحديث : صلاة العشاء الآخرة إذا سقط ثور الشفق وهو انتشار الشفق وثوران حمرته ومعظمه ويقال : قد ثار يثور ثورا وثورانا إذا انتشر في الأفق و ارتفع فإذا غاب حلت صلاة العشاء الآخرة وقال في المغرب : ما لم يسقط ثور الشفق والثور ثوران الحصبة , وثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا ويقال : ” ثورته واستثرته كما تستثير الأسد والصيد ”
(27)
وفي الحديث : ” من أراد العلم فليثور بالقرآن ” وفي مسند أبي داوود الطيالسى عن يزيد الرقاشي عن أنس من مالك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار”1
وثورت الأمر بحثته وثوّر القرآن بحث عن معانيه وعن علمه .. وفي حديث عبد الله : ” أثيروا القرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين وفي رواية علم الأولين والآخرين ” .
وفي حديث آخر : ” من أراد العلم فليثور القرآن ” قال شمر : تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به في تفسيره ومعانيه وقيل : لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره وقراءته ”
(28)
أي يحولهما الله تعالى إلى منبع للنار لعذاب أهل الرجس والمجرمين. وفي تفسير قوله تعالى: ” وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ” البقرة/11
قال الشوكاني في فتح القدير: … بالنفاق وموالاة الكفر وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله والقرآن فإنكم إن فعلتم ذلك فسد ما في الأرض بهلاك الأبدان وخراب الديار وبطلان الذرائع كما هو مشاهد عند “ثوران الفتن والنوازع”
قال البغوي :
” أسودين مكدرين كأنهما ثران عقيران وقيل يجمع بينهما الضياء وقال عطاء بن سيار: “يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى” (29)
ـــ البقر العلمي : الثورة العلمية :البقرة/ 70
البقر في اللغة الاتساع في العلم والتبقر هو تثوير العلم .
قال الأصمعي:
“بقر القوم ما حولهم أي حفروا واتخذوا الركايا والتبقُّر التوسع في العلم والمال وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي ” الباقر ” رضوان الله عليهم لأنه بقر العلم (بقراً) وأنه عرف أصله واستنبط فرعه وتبقّر في العلم وأصل البقر الشق والفتح والتوسعة بقرت الشيء بقراّ فتحته ووسعته. وفي حديث حذيفة فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا أي يفتحونها ويوسعونها ومنه حديث الإفك فبقًرت لها الحديث أي فتحته وكشفته .
والبقر: العيال وعليه بقرة من عيال ومال أي جماعة ويقال جاء فلان يجر بقرةً ” من عيال ” أي عيال وتبقّر فيها وتبقير توسع.
وأصل التبقير التوسع والتفتح زمنه قيل بقرت بطنه إنما هو شققته وفتحته ومنه حديث أم سليم : إن رفاني أحد بقرت بطنه ومن هذا حديث أبي موسى حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه:.. إن هذه الفتنة باقرة., ويقال فتنة باقرة كداء البطن وهي الصفراء.
وفي حديث أبي موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
“سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيراناً أي واسعة عظيمة كفانا الله شرها .والبقيري : مثل السُّميهي لعبة الصبيان وهي كومة من تراب”
وفي زماننا أسماء الناس والعائلات شتى من هذا المصطلح مثل الباقوري والباقري و الباقر والبقّار في صعيد مصر والبقيري وكلها أسماء أنساب إلى المصطلح القرآني ( بقر )
(والبيقران نبت , والبقاري أي الداهية وعباقرة دليل الذكاء والتبقر والتوسع في العلم والعبقرية المصدر من عبقري وفيها أسماء النسب لأصل الفعل .
والمفاد في مبحثنا لهذا المصطلح هو الدخول في بحور العلم وتبقير العلم هو تثويرة .
وفي القاموس المحيط :
” وبُقار وأُبقور وبواقر وأما باقر وبقير وبيقور وباقورة فأسماء للجمع .
والباقر : محمد ابن علي ابن الحسين رضي الله عنهم لتبحره في العلم .. وبيقر : توسع كتبقر وبيقر : هلك وفسد ومشى كالمتكبر” (30)
وفي مختار الصحاح : ” التبقر التوسع في العلم ومنه محمد الباقر لتبقره في العلم
(31 )
قال تعالى :
” وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى” ليس من أهل السماء كما قلت وكذا روي عن مجاهد عن ابن عباس أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب, وقال مجاهد والأعمش: وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر القرآن واستشهد بقوله تعالى: ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون “
… وكذا قول أبي جعفر الباقر عليه السلام: نحن أهل الذكر ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح أن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السابقة وعلماء أهل بيت رسول الله عليهم السلام والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المحمدية المستقيمة كعلي وابن عباس وابني علي الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعلي بن الحسين زين العابدين وعلي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر الباقر
وهو محمد بن علي بن الحسين وجعفر ابنه وأمثالهم وإضرابهم وأشكالهم فمن هو متمسك بحبل الله المتين وصراطه المستقيم وعرف لكل ذي حق حقه ونزل كل منزل الذي أعطاه الله ورسوله واجتمعت عليه قلوب عباده المؤمنين” (32)
(قوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
وذكر القرطبي رحمه الله في الجامع: أن (البقرة) “اسم للأنثى والثور اسم للذكر وأصله من قولك: بقر بطنه أي شقه, البقرة تشق الأرض بالحرث وتثيره ومنه (الباقر) لأبي جعفر بن علي زين العابدين لأنه بقر العلم وعرف أصله أي شقه وبقيرة: ثوب يشق فتلقيه المرأة في عنقها من غير كمين, وفي حديث ابن عباس في شأن الهدهد: فبقر الأرض. قال شمر: بقر نظر موضع الماء فرأى الماء تحت الأرض. قال الأزهري: البقر اسم للجنس وجمعه باقر ابن عرقه: يقال: بقر وباقر وبيقور. وقرأ عكرمة وابن يعمر إن الباقر والثور واحد الثيران والثور: السيد من الرجال والثور القطعة من الأقط والثور: الطحلب وثور رجل: وثور قبيلة من العرب
وقت العشاء ما لم يغلب ثور الشفق يعني انتشاره. ويقال: ثار يثور ثورانا إذا انتشر في الأفق. وفي الحديث (من) أراد العلم فليثور القرآن قال شمر: تثوير القرآن قراءته ومناقشة العلماء به ” . (33)
وهكذا نرى التبقير والتثوير في المصطلح القرآني هما اشتقاقان لهما أصولهما القرآنية واللغوية.. قال القرطبي: (البقر وبيقور والبقير لغات بمعنى والعرب تذكره وتؤنثه وإلى ذلك ترجع معاني القراءات في التشابه قوله تعالى : ” إن البقر تشابه علينا ” لأن وجوه البقر تتشابه.. وفي الحديث الذي رواه حذيفة بن اليمان قال صلى الله عليه وآله (فتنا كقطع الليل المظلم تأتي كوجوه البقر” تتشابه, (وإنا إن شاء الله لمهتدون) (34)
ويمكن الاستفادة من المعنى القرآني: (إن الحديث قد تشابه علينا) أي أن الله قد أعمى أبصارهم والله أعلم لأنهم لم يهتدوا بعد وهم في ابتلاء وفتنة ” والباقر جمع البقر والجامل جمع الإبل ” (35)
ويجوز أن يقول عن جماعة العلم (البقر) لأنه جمع (باقر) أي باقروا العلم.
وفي معاني القرآن للنحاس رحمه الله:
“قال أبو العباس: يقال للجماعة يجتمعون للحديث سامر وسمار كما نقول باقر الجماعة البقر وجامل لجماعة الجمال ” (36)
ـــ الثورة الروحية الغاية من المصطلح :
في سياق وعينا القرآني في قراءة مصطلح الثورة هو الذي يجعل المصطلح مشمولا بحالة النور الإلهي ” والثورة الروحية كما أسلفنا في تعريفها بأنها حالة انقلابية نفسية ووجدانية تتشكل من خلال تراكم بنيوي عقائدي وعبادي وبمزيج روحي متكامل .. وبالتالي فإنها تشكل القاعدة والأرضية لعملية المجاهدة الذاتية وتسهم الى حد كبير في إيجاد حالة التعبئة الروحية القادرة على التثبيت العقائدي للنفس المجاهدة .. يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ” والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله . (37)
ولهذا نرى أن الثورة الروحية هي الغاية في قراءة أصول المصطلح القرآني ، وبعين الروح وبعين الثورة لا بد أن تكتمل الأمة وجماهيرها المسلمة لتكون أمة الأمة وأنصار الحق .. والمهدي خليفة الله “عليه السلام “هو الأمة المرجوة المنظرة وهو البوتقة والجوهرة في القلادة .. والقلادة هي هدية الله في النبوة ” ثورة الروح الإلهية ” غايتنا في قراءة المصطلح بإيجازه هو إيجاد التحديد القرآني من خلال قراءة ثورية توحيدية للمصطلح.. و في الختم فإن المصطلح هو سر القرآن وبوابة الإدراك لماهيته وجوهره. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين .
المراجـــــــــع
______________________
(1) القرطبي: الجامع ج1/482 ”
(2) لسان العرب ج4/108
(3)” لسان العرب ج4/108
(4) تفسير الطبري ج10/170
(5) يراجع مصطلح: الفوقية الإلهية في مبحثنا (سورة النساء)
(6) الطبري ج10/379 (جامع البيان)
( 7) تفسير ابن كثير ج3/277. تفسير قوله تعالى (كذلك النشور)
(8) المستدرك : ج2 /383 رقم 3342 =كنز العمال ج11/169 رقم 31074 و ج11ة /242 ، رقم 31058
(9) نفس المصدر السابق
(10) الطبري ج9/472 (جامع البيان
(11) لسان العرب ج4/ 108
(12) القاموس المحيط ج1/90 : أنظر في المصطلح : المصباح المنير ج1/87
(13) المصباح المنير ج1/87
(14) المصباح المنير ج1/87
(15) تفسير أبي السعود ج9/65
(16) علاقة الحسد بالثورة : كتابنا الغيبة في المفهوم الشرعي والسياسي “
(17) تفسير أبي السعود ج6/221
(18) روح المعاني /13/ 59, “
(19) روح المعاني ج15/ 205)
(20) روح المعاني ج15/ 205)
(21) روح العاني ج19/25.
(22) تفسير الثعالبي ج3/221
(23) التحرير والتنوير ج1/1555
(24) التحرير والتنوير ج1/1647
(25) التحرير والتنوير ج1/4938
(26) المفردات في غريب القرآن: أبي القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني المعروف بالراغب الأصفهاني ط. دار المعرفة بيروت لبنان ص84, (كتاب الثاء: ثور) = أنظر نفس المصدر ط. دار الفكر بيروت للطباعة والنشر ص 80 (باب الثاء: ثور)
(27) لسان العرب ج 4/ 108
(28) لسان العرب ج4/108 = في غريب الأثر ج8/65 لابن الجوزي
(29) البغوي ج1/ 282
(30) القاموس المحيط ج 1/450 .
(31) ج 1/ 73 = المصباح المنير ج1 /57
(32) تفسير ابن كثير ج2/753
(33) القرطبي: الجامع: ج1/482, 488
(34) الجامع ج1/488
(35) الجامع ج12/123
(36) النحاس: معاني القرآن ط1/1409
(37) ” كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية ص 249 ط . غزة 1993
_____________________________________________________
حقوق الطبع محفوظة لصاحبها يرجى النشر بدون الزيادةو النمقصان وهذا مخالفة شرعية وقانونية
بقلمي :
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة
نشرت الدراسة قبيل سبع سنوات ويعاد نشرها في مواقعنا
بتاريخ اليوم:
1 رمضان 1431 هجرية
10 أغسطس 2010ميلادية
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم ــ ح2 ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم الحلقة الثانية
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة
5ـ الأمة المعدودة :
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }هود8
ومصطلح الأمة المعدودة هو أحد الأجنحة الهامة لسمات الأئمة المهديين الإثنى عشر المحمديين العلويين الهاشميين ،والآية الكريمة المستوعبة للمصطلح هي مخصوصة بخاتم الأئمة عليهم السلام .. وهو خليفة الله المهدي الموعود (ع) وكما تحدثنا عن التو حدية بين جماهير المسلمين والأئمة المهديين عليهم السلام . فكذلك خليفة الله المهدي له أمته وأصحابه الإلهيين .. وفي كتابنا : المهدي (ع) فصلنا طبيعة هذا التكوين الملكوتي الإلهي ..
وفي قوله تعالى :
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120
هو الذي يحدد الأصل التكويني لمصطلح : الأمة المهدوية .. فهو حامل رسالة جده الأعظم و الرسول الأكرم (ص) والربط التوحيدي برسالة أبينا إبراهيم في القلة المواجهة للكثرة .. والمهدي خليفة الله المؤيد هو الأمة وأصحابه الربانيين المعدودين .. من أهل البيت (ع) “وعددهم عد أهل بدر 313
“(1) وهم الرجال الأبدال الذين لم يبدلوا رغم التحديات والفتن المروعة في آخر الزمان .. وفيهم قول الحق تعالى :
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23 .. وموطنهم الأعظم منهم في الشام بلا منازع ..
وجملة الأحاديث الشريف تؤكد وجهتنا . وفي مبحثنا لمصطلح ” الأبدال ” فصلنا
االموضوع بجوانبه ، وفي لسان العرب ” وادكر بعد أمة ” قال : بعد حين من الدهر.. وقال ابن القطاع : أمة : الملك ــ والأمة : أتباع الأنبياء والأمة الأمم والأمة : المنفرد بدينه . (2)
والمعدود هو : المحسوب بنظام الهي دقيق , وجملة الصفات التي ذكرها صاحب : لسان العرب
كلها تتأكد في المهدي (ع) . والأمة المعدودة هي السائرة خلف إمام مبين ظاهر .
وفي تفسير الطبري : {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ } يقول :
: أمسكنا عنهم العذاب ” الإنتقام ” يقول أمسكنا عنهم العذاب ” إلى أمة معدودة ” قال ابن جريج قال : مجاهد : إلى حين ” وعن ابن عباس عليه السلام : قوله تعالى : إلى أمة معدودة : يقول : إلى أجل معلوم ” وقوله : ليقولن ما يحبسه ” يقول : أي شيئ يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعدنا به ؟ تكذيبا منهم .. ” وفيه التوعد من الله والرسول للجاحدين بآيات الله والمستهزئين والقتلة لأئمة آل محمد الطاهرين أن لهم يوما لا مرد له من الله . ” ليس مصروفا عنهم ” يقول : ليس ما يصرفه عنهم صارف ولا يدفعه عنهم دافع ولكن يحل بهم فيهلكهم ” ” وحاق بهم ما كانوا يستهزئون ” يقول : ” ونزل بهم وأصابهم الذي كانوا يسخرون من عذاب الله وكان استهزاؤهم به الذي ذكره الله قبلهم ” (3)
ــ سمات أصحاب المهدي الإلهيون
أأصحاب المهدي العارفون هم : العارفون بالله ومن أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف إلهي ، له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله وهم تسعة على أقدام رجال من الصحابة قال تعالى:
” رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ” الأحزاب / 23 (4)
ععن كعب : ” قال : قادة المهدي خير الناس أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام ، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل محبوب في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى المرأة لتحج في خمسة نسوة ما معهن رجل لا يتق شيئا (5) وأصحاب المهدي الإلهيين كإمامهم هم نعمة للأمة نقمة على أعداء الأمة ، ويكشف الله كل غمة عن الأمة ، فهم الأبدال الذين بدعواتهم الناس يرزقون ويسقون الغيث .
رروى سليمان بن هارون العجلي قال : سمعت جعفر الصادق u يقول : ” إن صاحب هذا الأمر – يعني القائم – محفوظا لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه وهم الذين قال فيهم : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين”(6)
ققال أمير المؤمنين عليه السلام : ” والله إني عرفهم – أي أصحاب المهدي – واعرف أسمائهم وقبائلهم واسم أميرهم ، وهم قوما يحملهم الله كيف يشاء ، من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر” وهو قول الله تعالى : ” أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ” وهم أصحاب القائم”(7)
و ” وعن أبي بكر بن حفص قال : لما نزلت آية ” أتى أمر الله فلا تستعجلوه ” رفعوا رؤوسهم فنزلت ” فلا تستعجلوه ” … حدثنا أبا بكر بن شعيب قال لا: سمعت أبا صادق يقرأ ” يا عبادي أتى أمر الله فلا تستعجلوه ” (8)
ووفي تفسير البيضاوي ” الى أمة معدودة ” الى جماعة من الأوقات قليلة ” (9)
ووذكر الألوسي في روح المعاني : الى أمة معدودة ” أي طائفة من الأيام قليلة ، لأن ما يحضره العدد قليل . وقيل المراد من الأمة الجماعة من الناس أي ولو أخرنا عنهم العذاب الى جماعة يتعارفون ” (10).. ونرى الجمع بين الوصفين : أي الأمة المعدودة الوقت القليل والجماعة المعدودة أي المدخرة . والأوصاف هي خاصة بالمهدي الموعود خليفة الله عليه السلام . وينقل الألوسي رحمه الله : أن المراد بالأمة المعدودة في آخر الزمان وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر ليقولن ما يحبسه : أي شئ يمنعه من المجئ لأنهم لوصدقوا به لم يستعجلوه وليس غرضهم الاعتراف بمجيئه .. ” (11) ” وذكر ابن كثير رحمه الله : أن هذه الآية خاصة بالساعة : ” في قوله تعالى : فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ” (12) أي وهم غافلون عنها ” فقد جاء أشرا طها ” أي إمارات اقترابها كقوله تعالى : هذا نذير من النذر ” وقوله تعالى : ” أتى أمر الله فلا تستعجلوه” (13).. والحديث الذي يربط ” أمر الله ” بالقيامة : قال : صلى الله عليه وسلم : ” لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله ” (14) ومفاد الدليل في السياق أبدال الشام المعدودون للمهدي الموعود (ع) فهم المدخرون له وهم أمته وعدته .
ععن الإمام زين العابدين u قال :
” المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشرة عدة أهل بدر ، فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل : ” أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا” وهم أصحاب القائم(ع). وعن عبد الله بن عجلان قال : ” ذكرنا خروج القائم u عند أبي عبد الله u فقلت : كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ فقال يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب ” طاعة معروفة” وروي أنه يكون في راسة المهدي u ” البيعة لله عز وجل ” (15)
ععن أبي خالد الكابلي عن الإمام جعفر الصادق u في قول الله عز وجل” فأستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ” قال : يعني أصحاب القائم الثلثماية وبضع عشر هووهم والله الأمة المعدودة يجمعون في ساعة واحدة كقزع الخريف” (16)
وعند ظهوره المقدس ستنكشف المعجزات والخوارق ظاهرة.. وهو قوله تعالى
“” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ” عن أبي بصير قال : سئل الباقر u : عن هذه الآية قال ” يرون قدرة الله في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ” و ” عن أبي بصير قال : سئل الباقر u عن هذه الآية قال : يرون قدرة الله في الآفاق وفي أنفسهم، الغرايب والعجايب حتى يتبين لهم أنه خروج القائم u هو الحق من الله عز وجل يراه الخلق لابد منه”
وقوله تعالى ” هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون عن زرارة بن أعين قال : سألت الباقرt عن هذه الآية قال : هي ساعة القائم u تأتيهم بغتة” (17)
و وفي تفسير الصافي : ” ولئن أخرنا عنهم العذاب : الموعود . إلى أمة معدودة : قيل : الى جماعة من الأوقات قليلة .
والقمي : عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني به الوقت . ليقولن : استعجالا واستهزاء . ما يحبسه : ما يمنعه من الوقوع . ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم : ليس العذاب مرفوعا عنهم . وحاق بهم : وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد . ما كانوا به يستهزؤن .
والقمي : يعني إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم عليه السلام فنردهم ونعذبهم ( ليقولن ما يحبسه ) أي يقولوا ألا يقوم القائم ؟ الا يخرج ؟ على حد الاستهزاء . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : الأمة المعدودة : أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر .
والعياشي : عن الصادق عليه السلام قال : هو القائم وأصحابه .
وعنه عليه السلام : ( إلى أمة معدودة ) يعني عدة كعدة بدر ( ليس مصروفا عنهم ) قال : العذاب . ع وعن الباقر عليه السلام : أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا ، هم والله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه : وتلا هذه الآية ، قال : يجتمعون والله في ساعة واحدة قزعا ” (18) ققال الإمام الصادق u والإمام الباقرu في قوله تعالى “
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } هود8 (18)
قالا : إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلثماية وثلاثة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف.. وعن أبي بصير قال: قال جعفر الصادق u ما كان قول لوط u لقومه ”
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } هود80
لقوة القائم المهدي وشدة أصحابه وهم الركن الشديد فإن الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا وأن قلب رجل منهم أشد من زبر الحديد لو مروا بالجبال لتدكدكت لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل.. وعن صالح ابن سعيد عن الصادق u في هذه الآية قال : قوة القائم uوالركن الشديد أصحابه ثلثماية وثلاث عشر رجلا ” (19)
*************************
المراجـــع
(1) المعجم الكبير للطبراني ج11/389 ط2 مكتبة العلوم والحكم 1993 = المستدرك ج4/ 478/ط1 دار الكتب العلمية بيروت 1990 = صحيح ابن حبان ج11/120/ ط مؤسسة الرسالة بيروت 1993 ط2 = المعجم الكبير للطبراني ج23/ 592 ـ نفس الطبعة = المعجم الأوسط للطبراني ج9/175 الناشر دار الحرمين القاهرة 1415 = مصنف أبي ش نفس المصدر ج1/254يبة ج7/ 460 ط1/1409 مكتبة الرشيد الرياض . = أبو بكر الشيباني : الآحاد المثاني ط1/1411 ــ 1991 ــ دار الراية الرياض = نفس المصدر ج1/254
(2) لسان العرب ج12/ 22 ” أم “
(3) تفسير الطبري ج7/ 7 ” جامع البيان “
(4) البر زنجي : الإشاعة ص 101 = ينابيع المودة ج3/133 ص37
(5) كتاب الفتن لإبن حما د ص 121
(6) سورة المائدة : الآية 54 = ينابيع المودة ج3 /7
(7) القرشي ص 289
(8) تفسير الطبري : نفس المصدر ج7/556
) تفسير البيضاوي ج1/822
(10) روح المعاني ج12/ 14
(11) روح المعاني ج12/ 14ط دار إحياء التراث العربي بيروت .
(12) سورة محمد : 18
(13) تفسير ابن كثير : المجلد4/226 ــ سورة النمل /1
(14) أبو عمرو الداني : السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشرا طها ط دار العاصمة الرياض ط1/ 1416 , ج3/ 739 ، 740ى رقم 361
(15) أبو جعفر بن علي باباويه القمي : إكمال الدين وتمام النعمة – المجلد 80/654 : موقع السر اج – إنترنت = عقد الدرر ص 62
(16) ينابيع المودة ج3/76
(17) ينابيع المودة ج3 / 82 ،83
(18) تفسير الصافي : المجلد 2/ ص 433 (19) ينابيــع المودة : ج3/79
6 ــ الأمــــة الهاديـــــة
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28 {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9 : التوبة3 .. والآية الكريمة تحمل مكنون المشروع الإلهي في الرسالة والهداية الإنسانية .. وقدر الله تعالى أن يكون مشروع النبوة والولاية الإلهية في النبي الأعظم والولي الأعظم أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم الصلاة والتسليم .. فهم ورثاء النبوة وبوابات العلم والحكمة ..وهم الأمة المهداة المخصوصة .. وقطب الرحى لجماهير المسلمين . فهم الأمة المرحومة وهم باب الرحمة ونو الهداية .. وفي القرآن الكريم وردت كلمة هدي بشكل فردي توحيدي عدد 91 وورد اسم الهادي منسوبة لمقام العلي العظيم مرة واحدة في القرآن ” بربك هاديا ” ــ الفرقان : 31 .. ووردت كاسم ” هادي ” فاعل : أيضا ثلاث مرات بعدد فردي توحيدي إعجازي ..” الأعراف :186 ، النمل : 81 ، الروم : 53 .. ووردت بصفة الحالة للمفعول: ” مهتدون ” مرة واحده فردية وفيها اعجاز توحيدي ظاهر وتعظيم للحالة المنتجاة وهم العترة النبوية المطهرة .
وقد أوصى النبي (ص) في غير ذي مناسبة على قدر أمير المؤمنين علي (ع) وكفي قوله (ص) : ” ان أهل بيتي لا يقاس عليهم أحدا ولا يقاسوا على أحدا ” وأمير المؤمنين رمز الفتوى والقضاء ..الذي لا يقف في مقامه غيره وهو المخصوص بالتأويل القرآني .. قال النبي الأعظم (ص) : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان ” ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان ” ..أي افتراقه عن القرآن والحق الإلهي أمر ليس من مكوناته ولا من خلقه النوراني .. ولهذا خصه العلي القدير وذريته بأن يكونوا بوابة هداية الأمة حتى يوم القيامة فهم أمة كجدهم محمد وإبراهيم عليهما صلوات الله وسلامه : أمة هادية يختم بها العلي القدير الدين والدنيا فهم والمهدي (ع) خليفته منهم .. ” بنا بدأ الدين وبنا يختم ” ختم الهداية في العالمين .. ” أخرج ابن جرير وابن مروديه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار قال : لما نزلت إنما أنت منذر ولكل قوم هاد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال ” أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي – رضي الله عنه – فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي ” (1)
“عن إسماعيل عن يحيى بن رافع في قوله : { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } قال : قائد
وقال آخرون : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال حدثنا معاذ بن مسلم بياع الهروي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت : { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر { ولكل قوم هاد } وأومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ” (2)
.. أما ابن كثير فذكر أن في الحديث نكارة !! لكنه اعتمد الرواية بصورة مختلفة : ” عن السدي عن عبد خير عن علي { ولكل قوم هاد } قال : الهادي رجل من بني هاشم قال الجنيد : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك “(3) رواه الشوكاني في فتح القدير عن : ” وأخرج ابن جرير عن عكرمة وأبي الضحى نحوه وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار عن ابن عباس قال : لما نزلت { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } [ وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي ] (4)
وقال النبي الأعظم (ص) لأصحابه : ” وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم ولن تفعلوا ” (5)
( اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا )(6)
{أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة157{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 {اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ }يس 21
{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً }مريم76
.. وقد ذكر الألوسي رحمه الله الحديث : ” وأخرج ابن جرير وابن مردويه والديلمي وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما نزلت إنما أنت منذر الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ بيده الى منكب على كرم الله تعالى وجهه فقال : أنت الهادي ياعلي بك يهتدي المهتدون من بعدي وأخرج عبدا لله بن أحمد في زوائد المسند وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه وابن عساكر أيضا عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال في الآية : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المنذر وأنا الهادي وفي لفظ والهادي رجل من بني هاشم يعني نفسه
واستدل بذلك الشيعة على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا فصل وأجيب بأنا لانسلم صحة الخبر وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار عند أهل الأثر وليس في الآية دلالة على ما تضمنه بوجه من الوجوه على أن قصارى ما فيه كونه كرم الله تعالى وجهه به يهتدي المهتدون بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك لايستدعي إلا إثبات مرتبة الإرشاد وهو أمر والخلافة التي نقول بها أمر لاتلازم بينهما عندنا
وقال بعضهم : إن صح الخبر يلزم القول بصحة خلافة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم حيث دل على أنه كرم الله تعالى وجهه على الحق فيما يأتي ويذر وأنه الذي يهتدي به ” (7)
والإشكال عند الألوسي في الموضوع هو خلافه المضخم مع الشيعة …. فهو يرفض الحديث ؟؟ ثم في نفس الصفحة يعتمده بوجوهه !! وعلق قبوله له لا لصحته بل إذا كان متفقا مع خلافة أبوبكر وعمر بن الخطاب (رض) .. ونرى في اعتماده لصحة الحديث قبولا !! وأحاديث العترة والثقلين عند المسلمين فيها مئات الروايات فأين نتجه بها إذا كان أمير المؤمنين علي (ع) هو بوابة الهدي والنور؟؟ ونحن وملايين الأمة لا يرون في أمير المؤمنين إلا المسيح العربي وموسى العربي وهارون العربي وهو جامع خصال الأنبياء أجمعين ، وتقديرنا لأبي بكر وعمر والصحابة (رض) لا ينفي الحقائق الإلهية في بيت العترة النبوية المطهرين : قال النبي الأعظم (ص) : ” عن أبي الحمراء قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أراد أن ينظر إلى ادم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب “(8) ” وذكر الحديث بوجهة أخري المغازلي الشافعي : قال (ص) : ” من أراد أن ينظر الى علم الى علم آدم وفقه نوح فلينظر الى علي “(9) ” وكيف لا يكون أمير المؤمنين وهو مخلوق من نور الله تعالى !! والنظر في وجهه عبادة “(10)… وهذه أم المؤمنين عائشة وأبيها رضي الله عنهم تروي : ” عن عروه عن عائشة قالت : رأيت أبا بكر يكثر النظر الى وجه عليّّّّ فقلت له : يا أبه أراك تكثر النظر الى وجه علي ؟ يا بنية سمعت رسول الله (ص) يقول : ” النظر الى علي بن أبي طالب عباده ” . (11)
” حدثنا جعفر بن برقان قال : بلغني أن عائشة (رض) تقول : ” زينوا مجالسكم بذكر علي عليه السلام . (12)
{هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ }الجاثية20
… وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله : عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ” إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ” قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون “” عن زيد بن يثيع عن على رضي الله عنه قال قيل : يا رسول الله من يؤمر بعدك قال ان تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وان تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومه لائم وان تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم ” (13) “ لقد كان أمة وكان النبي أمة الأمم ؟؟ قال النبي الأعظم : ” أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ” ـ يعني عليا ” . (14)
وهكذا ترسم الصورة الحقة لموازين العدل الإلهي وحملة الأمانة والهداية المقدسة .. إنهم آل النبي محمد الطاهرين … عشاق الصحابة وكل الأبرار.. ورثاء النبوة والأمة والتاريخ .. وهم قول الحق :
أُ{أوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90
****************************************
المراجع
(1) الدر المنثورج4/608 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(2) الطبري :جامع البيان ج7/ تفسير قوله تعالى : “إنما أنت منذر ولكل قوم هاد “الرعد/7
(3) تفسير ابن كثير ج 2/659 تفسير الرعد : 7 “
(4) فتح القدير ج3/99 تفسير قوله تعالى : ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” ”
(5) مسند البزار ج3/32 رقم783341
(6) الطبراني : الكبير ج2/299 رقم 2252 ، 2253 = سنن والبيهقي ج9////174 رقم
ــ1833365
(7) روح المعاني :ج13/108 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت .
(8) تاريخ دمشق ج42/ 313 رقم 8862 = وفي ينابيع المودة للقندوزي ” بإختلاف يسير : ج1/ 121 الباب الأول “
(9) أبي الحسن الشافعي ” ابن المغازلي :مناقب الإمام علي بن أبي طالب (ع) ص 200 رقم 256 .
(10 المستدرك ج3/152 رقم 4682 = حلية الأولياء ج5/58
(11) ابن المغازلي الشافعي : نفس المصدر ص 199 رقم 253 , 245″ = هامش المغازلي : أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقبه 252. نقلا عن شيخه الزمخشري . من طريق ابن السمان ، في الموافقة ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى 95 ، والرياض النضرة 2/219
(12) ابن المغازلي : نفس المصدر ص199 لرقم 255
113) تاريخ دمشق ج42/ 214 ورقم 359 ط دار الفكر بيروت .
(14) .ابن المغازلي الشافعي : مناقب الإمام علي بن أبي طالب (ع) .ط دار الأضواء بيروت 2/1412 ــ1429 ص93 رقم 67 = تاريخ بغداد ج2/86 .. ط دار المكتبة العلمية 1997 .. ” حجة على خلقه ” ميزان الإعتدال ط عيسى الحلبي رقم 8590 ..
7ــ الأمـــــة القائمــة
{“لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ “آل عمران113
و قد ورد هذا المصطلح القرآني لمرة واحدة توحيدية في سياق سورة آل عمران ..والآية وفي هذه الآية الإستثنائية الكريمة إنما تؤكد حالة النزول والتنزيل على صدر النبي الأعظم (ص) وهو القائم بالدين والشريعة وهم الذين يتلون الحق بالحق ويتلون النور بالنور .. ويتلقاها النور من النور .. إنه النور الإلهي الممتد عبر بحر النبوة من أمير العترة النبوية المطهرة علي (ع) الى خاتم الدين وخليفة الله المتعالي المهدي القائم (ع) حملة لرسالة القرآن والعترة الذين لا يفترقان . ” ليسوا سواء ” يعني في المصطلح الحديثي ” لا يقاس عليهم أحدا ولا يقاسوا على أحدا ” يتلون القرآن ويحكمون التأويل بعد التنزيل تحفهم الملائكة وأشباه الملائكة من الأصحاب والتابعين .. وصولا للأمة المستبقاة المعدودة ” أمة معدودة” هود : 8 يتلون كتاب اله في العالمين والأمم .. فهم النمط الأوسط الموصول العارف .. ينهلون من نهل النبوة المشرفة ، وفي الإستثناء وضوح جلي واضح فيه مقامه وعطاءه على امتداد التاريخ .. وعلى امتداد التاريخ لم توجد أي عصبة مؤمنة أعطت عطائهم في العلم والنور و الحكمة .. وفي اللغة : القيام هو توصيف شمولي لحركة التغيير السلوكي والعقلاني النقيض ، والقيام يجيء نقيضا للقعود والماشي نقيضا للواقف .. وبالتالي سنرى في مبحثنا ” القيام ” مصطلحا يستوعب قضية الثورة التغييرية وتحديد وجهتها القيادية والقوامة في المصطلح القرآني هي القيادة المؤهلة فليس كل قائم قائد ولا كل قائد قائم .. والقوامة حركة شمولية في مملكة الوعي الذاتي ورصيد رباني قادر بوصاله الإلهي على الإحاطة بمناهج ووسائط التعبئة التغييرية والثورة ، سواء على المستوى الفردي أو الجمعي ولا فرق في هذا العطاء بين ذكر أو أنثى” بعضكم من بعض ” الإختيار والعطاء في الأمة القوامة في الأصل هو عطاء إلهيا واصطفاء ربانيا .. والخيار البشري يكون فقط وفقط من هؤلاء المصطفين وهم النبي الأعظم (ص) وعترته أهل بيته النورانيين ” الذين لا يقاس عليهم أحدا ولا يقاسوا على أحدا ” فهم الذين يحددون الطائفة المرجوة ” أذرع الثورة التغييرية ”
{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً }الكهف : 14 وفي الآية ” أهل الكتاب في المصطلح القرآني : ” هم أهل النبي (ص) وهم في المصطلح الحديثي ” أهل الله ” والساجدون في الأزل ” وتقلبك في الساجدين ” أي في ظهور وأرحام الساجدين : ” الأنبياء .
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }الجن19 وعبد الله القائم بأصل الدين والشريعة هو النبي الأعظم (ص) ..” وقد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح ومنه قوله تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ..ً } النساء :34 .. وقوله تعالى : لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ }آل عمران75 .. أي ملازماً محافظاً ويجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات .. وقوله تعالى : ” مادمت عليه قائما ” فهي توصيف لحالة التعبئة الثورية لمواجهة الحركة المعادية للإسلام والنبوة وهم الذين يشيعون الدعاية المستكبرة على ” آل البيت وأنصارهم عبر التاريخ ” والسبيل هوة النبي وعترته وحركة الصحابة المجاهدة الذين ساروا خلفهم بالإحسان ” يعني المجاهدة والقيام بالواجب الإلهي ..
وفي لسان العرب:
” وعليه فسروا قوله سبحانه ” وإذا أَظلم عليهم قاموا ” البقرة : 20 .. قال أهل اللغة والتفسير : : قاموا هنا بمعنى وقَفُوا وثبتوا في مكانهم غير متقدّمين ولا متأَخرين ومنه التَّوَقُّف في الأَمر وهو الوقُوف عنده من غير مُجاوَزة له ومنه الحديث : “المؤمن وَقَّافٌ متَأَنٍّ “وعلى ذلك قول الأَعشى كانت وَصاةٌ وحاجاتٌ لها كَفَفُ لَوْ أَنَّ صْحْبَكَ إذْ نادَيْتَهم وقَفُوا أي ثبتوا ولم يتقدَّموا ومنه قول هُدبة يصف فلاة لا يهتدي فيها يَظَلُّ بها الهادي يُقلِّبُ طَرْفَه يَعَضُّ على إبْهامِه وهو واقِفُ أَي ثابت بمكانه لا يتقدَّم ولا يتأَخر قال ومنه قول مزاحم أَتَعْرِفُ بالغَرَّيْنِ داراً تَأبَّدَتْ منَ الحَيِّ واستَنَّتْ عَليها العَواصِفُ وقَفْتُ بها لا قاضِياً لي لُبانةً ولا أَنا عنْها مُسْتَمِرٌّ فَصارِفُ قال فثبت بهذا ما تقدم في تفسير الآية .. قال ومنه قامت الدابة إذا وقفت عن السير وقام عندهم الحق أي ثبت ولم يبرح ومنه قولهم أقام بالمكان هو بمعنى الثبات ويقال قام الماء إذا ثبت متحيراً لا يجد مَنْفَذاً وإذا جَمد أيضاً قال وعليه فسر بيت أبي الطيب وكذا الكَريمُ إذا أَقام بِبَلدةٍ سالَ النُّضارُ بها وقام الماء أي ثبت متحيراً جامداً وقامَت السُّوق إذا نفَقت ونامت إذا كسدت وسُوق قائِمة نافِقة وسُوق نائِمة كاسِدة وقاوَمْتُه قِواماً قُمْت معه ” .. ” وقوله تعالى لا مقَامَ لكم أي لا موضع لكم وقُرئ لا مُقام لكم بالضم أي لا إقامة لكم وحَسُنت مُستقَرّاً ومُقاماً أَي موضعاً وقول لبيد عَفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فَمُقامُها بِمنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها يعني الإقامة وقوله عزَّ وجل كم تركوا من جنات وعيون وزُروع ومَقام كَريم قيل المَقامُ الكريم هو المِنْبَر وقيل المنزلة الحسَنة” .. ” قال ابن سيده وعندي أن قامة اسم كالطّاعةِ والطّاقَةِ التهذيب أَقَمْتُ إقامةً فإذا أَضَفْت حَذَفْت الهاء كقوله تعالى وإقام الصلاةِ وإيتاء الزكاةِ الجوهري وأَقامَ بالمكان إقامةً والهاء عوض عن عين الفعل لأَن أصلَه إقْواماً وأَقامَه من موضعه وأقامَ الشيء أَدامَه من قوله تعالى ويُقِيمون الصلاةَ وقوله تعالى وإنَّها لبِسَبيل مُقِيم أراد إن مدينة قوم لوط لبطريق بيِّن واضح هذا قول الزجاج والاسْتِقامةُ الاعْتدالُ يقال اسْتَقامَ له الأمر وقوله تعالى فاسْتَقِيمُوا إليه أي في التَّوَجُّه إليه دون الآلهةِ وقامَ الشيءُ واسْتقامَ اعْتدَل واستوى وقوله تعالى إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال الأَسود بن مالك ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً وقال قتادة استقاموا على طاعة الله قال كعب بن زهير فَهُمْ صَرفُوكم حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى بأَسْيافِهِِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ على القِيَمْ قال القِيَمُ الاسْتِقامةُ وفي الحديث قل آمَنتُ بالله ثم اسْتَقِمْ فسر على وجهين قيل هو الاسْتقامة على الطاعة وقيل هو ترك الشِّرك أَبو زيد أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام قال والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه واسْتَقامَ فلان بفلان أي مدَحه وأَثنى عليه وقامَ مِيزانُ النهار إذا انْتَصفَ وقام قائمٌ الظَّهِيرة قال الراجز وقامَ مِيزانُ النَّهارِ فاعْتَدَلْ والقَوامُ العَدْل قال تعالى وكان بين ذلك قَواماً وقوله تعالى إنّ هذا القرآن يَهْدِي للتي هي أَقْومُ قال الزجاج معناه للحالة التي هي أَقْوَمُ الحالاتِ وهي تَوْحِيدُ الله وشهادةُ أن لا إله إلا الله والإيمانُ برُسُله والعمل بطاعته وقَوَّمَه ” (1) “وهكذا نرى جوهر مفهوم الإستقامة هوارساء ثورة العدل في رسالة الثورة الإلهية . ” وكلُّ من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه وقال تعالى ليْسُوا سَواء من أهل الكتاب أُمَّةٌ قائمةٌ إنما هو من المُواظبة على الدين والقيام به الفراء القائم المتمسك بدينه ثم ذكر هذا الحديث وقال الفراء أُمَّة قائمة أي متمسكة بدينها وقوله عز وجل لا يُؤَدِّه إليك إلا ما دُمت عليه قائماً أي مُواظِباً مُلازِماً ومنه قيل في الكلام للخليفة هو القائِمُ بالأمر وكذلك فلان قائِمٌ بكذا إذا كان حافظاً له متمسكاً به قال ابن بري والقائِمُ على الشيء الثابت عليه وعليه قوله تعالى من أهل الكتاب أُمةٌ قائمةٌ أي مواظِبة على الدين ثابتة يقال قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به ” ، ” قال الأَزهري والقول ما قالا وقيل أباء في القَيِّمة للمبالغة ودين قَيِّمٌ كذلك وفي التنزيل العزيز ديناً قِيَماً مِلَّةَ إبراهيم وقال اللحياني وقد قُرئ ديناً قَيِّماً أي مستقيماً قال أَبو إسحق القَيِّمُ هو المُسْتَقيم ” (2) والصراط المستقيم وهو دليل الأمة نحو الغايات المرجوة ” وكل من ثبت على شئ وتمسك به فهو قائم عليه وقوله تعالى أمة قائمة إنما هو من المواظبة على الدين والقيام به وقال الفراء القائم المتمسك بدينه ثم ذكر هذا الحديث * ومما يستدرك عليه القامة جمع قائم “
(3) ” وسمات هذه الأمة تنعكس على جماهير المسلمين
فهي الطائفة المرشحة للملف ألتغييري وقد حددت كتب الحديث موطن أغلبها وهو في وجهتنا حسب الحديث .. وإذا كان القيام كمصطلح يعني الثورة وإعلان حركة التعارض مع قوى البغي والجاهلية الوثنية فهذا يعطيهم صفة المصلحين ” قيل من هم الغرباء يارسول الله ” قال : (ص) : ” الذين يصلحون ما أفسد الناس ” فالإصلاح هو الثورة المقاومة لقوى البغي والإستغلال وهم كما في المدخل القرآني حالة الإستثناء “عن ابن مسعود قال : ” أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ] قال : فنزلت هذه الآيات { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ” .. ” وهؤلاء الذين أسلموا ولهذا قال تعالى : { ليسوا سواء } أي ليسوا كلهم على حد سواء بل منهم المؤمن ومنهم المجرم ولهذا قال تعالى : { من أهل الكتاب أمة قائمة } أي قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه متبعة نبي الله فهي قائمة يعني مستقيمة { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } (4) ” وفيه حركة التمايز واضحة أن الأمة المحمدية هي متميزة عن أهل الكتاب بوحدتها التوحيدية وتكاملها في الفضيلة والمؤاخاة والتطهير وهم المسارعون في الخيرات والله يشهد لهم أنهم الصالحون .. والسرعة تفيد استيضاح شكل قوة الحالة الجهادية بروحيتها الثورية الوقادة وهذا يعطيها سمات القوة والسرعة في الآية تفيد السبق والسابقون هم أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه عليه .. وأمير المؤمنين (ع) هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وهو أول من أسلم بإجماع المسلمين وأهل السير ” روى عباد بن عبد الله قال
: – قال علي أنا عبد الله وأخو رسوله صلى الله عليه وسلم . وأنا الصديق الأكبر . لا يقولها بعدي إلا كذاب . صليت قبل الناس لسبع سنين” (5)
.. وفي تفسير الثعلبي : بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبي (ص) قال: ” سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب (ع) وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون وعلي أفضلهم ” (6) وذكر الخبر القرطبي رحمه الله : وقال ابن أبي ليلى :
سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب وهو أفضلهم ومؤمن آل فرعون وصاحب يس فهم الصديقون ذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ”
وذكر الحديث الألوسي رحمه الله : ” بنفس السند ..” (7).. وهم الشاهدون بالحق في الأمم وفيهم قوله تعالى :
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181
وأخرج الشوكاني رحمه الله : ” … عن ابن جرير وابن أبي حاتم عنه { أمة قائمة } يقول : مهتدية قائمة على أمر الله لم تنزع عنه ولم تتركه الآخرون وضيعوه وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم قال { أمة قائمة } عادلة ” وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله { ليسوا سواء } قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد { يتلون آيات الله آناء الليل } ..” (8)
وفي تفسير البغوي : ” قال ابن مسعود رضي الله عنه معناه : لا يستوي اليهود وأمة محمد صلى الله عليه وسلم القائمة بأمر الله الثابتة على الحق المستقيمة وقوله تعالى { أمة قائمة } قال ابن عباس : أي مهتدية قائمة على أمر الله لم يضيعوه ولم يتركوه
وقال مجاهد : عادلة وقال السدي : مطيعة قائمة على كتاب الله وحدوده وقيل : قائمة في الصلاة وقيل : الأمة الطريقة
ومعنى الآية : أي ذو أمة أي : ذو طريقة مستقيمة ” (9)
وتحديد وجهة الأمة المهتدية القائمة القانتة من آل النبي محمد صلى الله عليه وآله أجمعين هي المسلمة زمامها المنقادة لإمامها الهادي العادل المهدي الموعودة (ع) ” قال النبي (ص) ” لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضيرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ” (10) وتجمع الأحاديث بوجودهم ” .. في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس ” [ حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ] وفي رواية [ وهم بالشام ” (11) القوامون على الحق خالفها…وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من ” (12) وذكر الحديث بلفظ ” طائفة ”
وهكذا يتقاطع المصطلح الحديثي بسياق المصطلح القرآني في إرساء مفهوم ” الأمة القائمة “وهي النمط الصلب : ” لا يضيرها من خالفها ” ومركزية هذه الطائفة كما حددتها وجهتنا : هي فلسطين المقدسة والمحور الشامي ” في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس .. وفي مبحثنا : الأبدال : وجهتنا وخيارنا أكدنا على خيار ” أمة القوامة الثورية المقاتلة ” وهي مهما كبرت المؤامرة وتصاعد نهج الردة الوثنية والخيانة لا تزال مرابطة صلبة ظاهرة على أركان الزيف والباطل .. وتتعزز كيان ثوريتها المواجهة بوجود قائم آل محمد المطهرين على أبواب الشام والأرض المقدسة .. ” عن أبي الطفيل عن علي قال سمعت عليا يقول إذا قام قائم آل محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب فيجتمعون كما يجتمع قزع ، الخريف فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة وأما الأبدال فمن أهل الشام “ (13)
ويفاد من الأحاديث وعند أهل التفسير أن ” أمر الساعة ” هو المهدي الموعود عليه صلوات الله وسلامه عليه … وجاء في الصواعق المحرقة ” قوله تعالى وإنه لعلم للساعة الزخرف 61
قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت في المهدي وستأتي الأحاديث المصرحة بأنه من أهل البيت النبوي وحينئذ ففي الآية دلالة على البركة في نسل فاطمة رضي الله عنهما وأن الله ليخرج منهما كثيرا طيبا وأن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة ومعادن الرحمة” . (14)
… وبقية الله المهدي عليه صلوات الله وسلامه الوارد ذكره كقيادة أمة وخليفة رب الأمة في القرآن والتوراة والإنجيل هو ترجمان الحالة وحامل سرها فهو الأمة المرجوة المنظرة وجماهير جده المصطفى هم ” أمته المنشودة فهم سربال ثورته المقدسة وحاملي سيف عدالته .. “هذا ومن باب الإشارة ليسوا سواء من حيث الإستعداد وظهور الحق فيهم من أهل الكتاب الذين ظهرت فيهم نقوش الكتاب الإلهي الأزلي أمة قائمة بالله تعالى له يتلون آيات الله أي يظهرون للمستعدين ما فاض عليهم من الأسرار آناء الليل أوقات ليل الجهالة وظلمة الحيرة وهم يسجدون أي يخضعون لله تعالى ولا يحدث فيهم الأنانية إنهم عالمون وأن من سواهم جاهلون ” (15) ” وبه يعدلون ” أي بالمهدي يعدلون بعد قيامة بالقيام الثورة وهو الذي يقيم الأحكام الشرعية الإلهية .. والقيام هي سمة أئمة آل البيت عليهم السلام ، قال النبي الأعظم (ص) : ” الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ” وقيامهم بالخروج يكون أمرا إلهيا .. قال الزمخشري في الكشاف : ” وقوله : ” من أهل الكتاب أمة قائمة ” كلام مستأنف لبيان قوله : ” ليسوا سواء ” كما وقع قوله : ” تأمرون بالمعروف ” آل عمران : 110 ، بيانا لقوله ” كنتم خير أمة ” ” أمة قائمة ” . مستقيمة عادلة “ (16) قال الرسول الأعظم (ص) : ” لاتزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ” ” هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الحق “(17) ” وهم ظاهرون على الناس “= ” وهم ظافرون على الناس ” قال عمير ابن هانئ : فقام مالك بن يخامر فقال : سمعت معاذ بن جبل يقول : ” وهم بالشام ” (18)
وفي لسان العرب : ” كل من ثبت على الحق وتمسك به فهو قائم عليه . وقال تعالى : ” ليســوا سواء ” من أهل الكتاب : ” أمة قائمة ” إنما هو للمواظبة على الدين والقيام به ” (19).. وهكذا ننهي مبحثنا مؤكدين أن هذه الأمة المصطفاة القائمة على الحق . إنما هي من نور الحق والحق هو الحي القيوم والفيومية هي الإرادة الإلهية المدبرة والقائمة بالحق .. وعبادنا هم الحق الإلهي في هذا العالم
وفي زمن العلو الإسلامي النبوي يكون الخيار المهدوي قيوميا .. يستلهم النور من وجه\ه النور ومن ذات القيومية المقدسة نستلهم وجهتنا نحن آل النبي محمد الظاهرين على الحق في وجه طغاة الأمم والعوالم .. يا آل محمد ومحبيكم والمؤمنين خلفكم الله يكلم بالحق : ”
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92.
المراجـــــــع
(1) .لسان العرب ج12/ 496 باب ” قوم ” لناشر : دار صادر – بيروت
الطبعة الأولى
(2) لسان العرب : المصدر السابق
(3)الفيروز أبادي : القاموس المحيط ج1/787 باب ” قاف
(4) تفسير ابن كثير ج1/527 تفيسر قوله تعالى :” ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ”
(5) سنن ابن ماجة ج1/ 44 رقم 120 الناشر : دار الفكر – بيروت
في الزوائد هذا الإسناد صحيح . رجاله ثقات . رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال
وقال صحيح على شرط الشيخين = المستدرك ج3/120 رقم لناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990رقم 4584 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 .
(6) الطبرسي : مجمع البيان : المجلد 8/205
(7) روح المعاني ج22/225 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = حلية الأولياءج1/8 =الزمخشري : الكشاف ج1/1646
(8) فتح القدير ج1/ 564
(9) تفسير البغوي ج1/42 تفسير الآية .. = تفسير البيضاوي ج1/ 79 ط دار الحديث
(10) البغوي : معالم التنزيل ج1/308
(11) تفسير ابن كثير ج2/352 تفسير قوله تعالى : “وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( وهم المرابطون القوامون على الحق خالفها 181
(12) السيوطي : الدر المنثور ج1/ الناشر : دار الفكر – بيروت
(13) تاريخ دمشق ج1/ 297 = الصواعق المحرقة لإبن حجر الهيثمي ج2/476 لناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997
(14) الصواعق المحرقة : نفس المصدر ص 469
(15) روح المعاني للألوسي ج4/ 52
(16) الكشاف ج1/ 201
(17) البخاري ج1/ 39/ رقم 71 + أخرجه مسلم في الزكاة ” باب النهي عن المسألة رقم 1037 = الطبراني ج19/329 مكتبة العلوم والحكم 1983 رقم الحديث 755 ج 19/380 رقم 893 ، ورقم 390 =
(18): كنز العمال ج14/ 31 رقم 37887 = مثله : كشف الخفاء للعجلوني ج2/1644 رقم 2647 = تاريخ دمشق ج1/264 ..
(19) لسان العرب ج12 / 496 = تاج العروس ج1/ 7870
8
8ــ أمة مقتصــدة
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ }المائدة66
وهذا المصطلح المنبثق من المصطلح الأم الأشمل ” الأمة ” وبإضافته إليه يشكل حالة مستقلة تقوم بدور التوصيف وإبراز الحقيقة الإيمانية المقدسة ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” .. وفي مدخل الموضوع نؤكد أن هذا المصطلح قد تعرض كغيره من المصطلحات القرآنية لحالة من عدم البيان المتعمدة والتشتت في الآراء في تعريفه ، وذلك بفعل سياسات الضغط الأموية والإتجاه الديني الرسمي !! بحيث يدفع تنزيل القرآن العظيم لحسابات اليهود وأهل الكتاب عامة … ويكون بالتالي عرضة للجدل ووجهات النظر ويلحق كباقي تفسير القرآن بعبارة معهودة ” اختلف العلماء ” وبحديث ليس له أصل ” اختلاف أمتي رحمة !! والأصل في التنزيل كما بينا في جميع مباحثنا هو من صاحب التنزيل الى النبوة وأهل النبوة وهو قوله تعالى : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }النور36 وفي التفسير هي بيوت الأنبياء .
ويشار الى أن مصطلح الأمة المقتصدة هو أمة بذاته وقد ورد في القرآن العظيم بصورة فردية توحيدية . تعبر عن طبيعة الأمة والحالة العبا دية المقدسة ” عبادنا ” .. ” عبادي ” ولخصوصية هذه المصطلحات كما سيجيء ببيت النبوة عليهم السلام فقد تعرض للملاحقة من جماعات الناكثين والقاسطين لآل محمد الطاهرين !! ومثال ذلك للمراجعة في مبحثنا لمصطلح : ” الإمام المبين ” تناولت بالبحث المقارن لحوالي عشرين تفسيرا لم أجد اتفاق على اثنين منها حتى على ظاهر المصطلح : الإمام وهو الخليفة ذو السلطان ؟؟ وذلك لأن الموسوعة الحديثية قد وضحت ان الإمام المبين هو أمير المؤمنين علي (ع) وقد شرحناه في تفسيرنا لسورة ياسين ” آهل البيت في ظلال القرآن الكريم ” وهو الأمة المقتصدة المتسمة بشفافين الإيمان والوسطية المعتدلة . ومثله مصطلحات عديدة مثل : ” أمر الله ” ، ” علم الساعة ” وكلها تؤكد على عمق القيمة البيانية لحالة أهل البيت كأمة مستقلة لها مرجعيتها في النبوة والإمامة .. وفي سياق قراءتنا للمصطلح ” الأمة المقتصدة ” رأينا في القرآن ولدى علماء التفسير أن أهل الكتاب لم يقيموا التوراة والإنجيل لما استبدلهم الله تعالى بالنبوة المحمدية الخاتمة .. ” منهم أمة مقتصدة ” أي على الحق والبشارة ومنهم الأسباط وحواريي المسيح عليهم السلام . والأمة المقتصدة : هي المدخرة للحق أو دائرة النور ، عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة : سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة : واحدة في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ] قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال [ الجماعات الجماعات
(1)
وفيه دليل على حالة تمزق الأمة وتحزبها الى منظمات سياسية ومذهبية ومصالحيه قديمة ومعاصرة
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }المؤمنون53
ولهذا نرى في أصول التنزيل صورة البيان وأصول الحقيقة .. أن المهدوف والمختص بالنزول في المصطلح هو أمة النبي محمد (ص) خاصة وعامة .. وتقديم صورة واضحة لحقيقة الإختلاف بعد النبي (ص) وهو المتعلق بإنقلاب أعداء آل البيت (ع) على الأنموذج القرآني الحق في الكمال والتنزيل . وإنما المثال القرآني كما ذكرنا في مباحثنا هو لتقريب الصورة مع الأنموذج الأساس وهو الرسالة المقدسة في النبوة والعترة .
” وقوله تعالى : { منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } كقوله { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وكقوله عن أتباع عيسى { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم } الآية فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد وهو أوسط مقامات هذه الأمة وفوق ذلك رتبة السابقين كما في قوله عز وجل : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ” (2)
وهي ذات قراءة الحالة في روح المصطلح وأصوله بعيدا عن سياسات التسويف والقبول الزائف لحقيقة الأصول !! عن ” زيد بن أسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة : سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وتفرقت أمة عيسى على اثنتين وسبعين ملة : واحدة في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ] قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال [ الجماعات الجماعات ] ، قال يعقوب بن زيد : كان علي بن أبي طالب إذا حدّث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا فيه قرآنا قال { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم } إلى قوله تعالى : { منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } وتلا أيضا قوله تعالى : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم “
(3) وتحديد الأمة المقتصدة هي ” الفرقة الناجية ” : ” أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وافترقت النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ولتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة فأما اليهود فإن الله يقول : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } فهذه التي تنجو وأما النصارى فإن الله يقول : { منهم أمة مقتصدة } فهذه التي تنجو وأما نحن فيقول : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } فهذه التي تنجو من هذه الأمة ” وروي عن أمير المؤمنين (ع) تحديده للفرقة الناجية :
” أخرج الموفق بن أحمد الخوارزمي عن زادان عن علي (ع) قال : ” تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة وواحدة في الجنة وهي الذين قال الله عز وجل في حقهم ” وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ” وهم أنا ومحبي وأتباعي ” (4)
وهم أهل العدل والقسط وأمة المهدي العادلة في ختام الدنيا : ” أم سلمة قالت
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” المهدي من عترتي ( ولد الرجل لصلبه ) من ولد فاطمة “
(5) ” المهدي منك يا فاطمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” .. وأخرج أبو الشيخ عن السدي أمة مقتصدة يقول مؤمنة ” تفسير قوله تعالى : ” منهم أمة مقتصدة “
(6)
ا
” أسباط عن السدي : { منهم أمة مقتصدة } يقول : مؤمنة ، قال زيد : أهل طاعة الله “
(7)
قال الشوكاني رحمه الله : { منهم أمة مقتصدة } ، ” فهذه التي تنجو وأما نحن فيقول : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } فهذه التي تنجو من هذه الأمة ” (8)
” قال محمد بن كعب : فهؤلاء أمة مقتصدة الذين قالوا : عيسى عبد الله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم ” (9) ولم يقل ذلك سوى حواريوا السيد المسيح وتلاميذه وهم ” المختارين ” كما في إنجيل متى … والأشبه بهم حواريوا أمير المؤمنين (ع) و حواريوا المهدي (ع) فهم الأمة المعدودة .. وهم القاصدون نحو الله وهم أهل العدل والقسط لا يفرطون ولا يبالغون ولا يغالون في الدين وهم حواريوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حجة الله و أمين الأمم وخلاصة النبوة والأنبياء عليهم السلام .. وأمير المؤمنين (ع) هو الأشبه بالسيد المسيح (ع) ” عن علي بن أبي طالب قال دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن فيك من عيسى مثلا أبغضته يهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به …
(10)…” أما رضي له مثلا ” إلا عيسى فنزلت ” ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ” الزخرف : 44 ” (11)
” ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } بإذاعة ما فيهما من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والقيام بأحكامها { وما أنزل إليهم من ربهم } يعني سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث أنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم أو القرآن { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات من السماء والأرض أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزر وع أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض بين ذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين { منهم أمة مقتصدة } عادلة غير غالية ولا مقصرة وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل مقتصدة متوسطة في عداوته “
(12) و هكذا ننتهي من القراءة الموجزة لهذا المفهوم والمصطلح القرآني لنؤكد على الحقيقة القرآنية في تبيان الفارق بين جماهير الأمة وقيادتها الصادقين من أهل البيت وهي قيادة ربانية من عالم الإرادة والتشريف
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة: 119
******************************
المراجـــــــع
1) تفسير ابن كثير ج2/104قوله تعالى :
منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون (66 ..
(2) نفس المصدر السابق
(3) تفسير ابن كثير : نفس المصدر السابق =الشوكاني : فتح القدير ج2/85
(4)القندوزي الحنفي : ينابيع المودة ج1/ الباب 5 /ص 109
(5) سنن أبي داوود ج2/509 رقم 4289 الناشر : دار الفكر = سنن ابن ماجه ج2/1368 رقم 4086 الناشر : دار الفكر – بيروت
(6) الدر المنثور ج3/115 ”
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(7) تفسير الطبري ج4/644
(8) فتح القدير ج2/ 357
(9) نفس المصدر السابق ص122
(10) ” تاريخ دمشق ج42/293 رقم 8825 ، 8826، 8827 …
(11) الموفق الخوارزمي : مناقب أمير المؤمنين (ع)ص157
99ـ ـ أمة مسلمــة
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }البقرة128
يجئ مصطلح ” الأمة المسلمة ” في ختم مبحثنا ليجلل عالم الخلق بعالم الإرادة الإلهية .. فقد خلق الله المتعالي أمته .. من نوره الأعظم .. ويأبى الله إلا أن يتم نوره المقدس بنبية المجتبى محمد (ص) نور العالمين .. دعوة إبراهيمية عظمي .. تصعد نحو العلي القدير لظهور الأمة المحمدية المطهرة ” إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” أمة وعترة مسلمة في ختم الدنيا” والمتأمل الدقيق في الآية الكريمة وعمقها يجد الأمل الإشراقي تصعد روحه ليجد ذاته حالة النور في قلب النبي الأعظم (ص) ذرية نور متوهج يصعد لنور الله ويسكن عرشه :
{ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } [ البقرة : 128 ] .. انه الحلم الإبراهيمي الممتد عميقا يسكن عمقنا منذ الأزل .. مصطلح الأمة المسلمة يؤكد حالتنا الروحية الصاعدة حقا .. من قلب الوهج النبوي العميق .. عمق اسم الله ” السلام ” .. السلام يسكننا والخيار الإبراهيمي الوردي يفسر عمق الحالة الأمل .. حقا كان جدي إبراهيم أمة العلي الأعظم .. ترنو عيونه العاشقة نحو أمة الأمم محمد نبي الرحمة في العالمين .. يختم الله به صبغته ..
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }البقرة138
” قال ابن زيد : { هو سماكم المسلمين } قال : ألا ترى قول إبراهيم : { واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } البقرة : 128 قال : هذا قول إبراهيم { هو سماكم المسلمين } ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة ذكرت بالإيمان والإسلام جميعا ولم نسمع بأمة ذكرت إلا بالإيمان ” (1)
إنها أمانة العلي الكبير التي نأت الجبال بها .. أمانة الإستخلاف وختم الرسالة المحمدية وإشراقها بالمهدي آفاق الدنيا .. حديث الحق النبوي : ” بنا بدئ الدين وبنا يختم ” .. ” وبمهدينا يختم ” حلمك جدي إبراهيم عليك صلوات الله ..كان الحقيقة .. {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69 .. انه الإصطفاء الخالص .. ” وتقلبك في الساجدين ” يعبر نور الله عن ذاته أنا : ” دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأن نورا خرج منها أضاء له قصور بصرى في أرض الشام ” (2)
قال السيوطي : ” ومن ذريتنا ” واجعل من ذريتنا ” أمة مسلمة لك ” و ” من ” للتبعيض أو للتبيين كقوله : ” وعد الله الذين آمنوا منكم ” النور : 55 . فإن قلت : لم خص ذريتهما بالدعاء ؟ قلت : لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة ” قوا أنفسكم وأهليكم نارا ” التحريم : 6 ، ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم وشايعوهم على الخير . ألا ترى أن المقدمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم ؟ وقيل : أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ” انه نور الإصطفاء الأزلي لأمة صاعدة نحو الهداية وتمام النور، مغموسة في قدس الرحمن لتشعل هذا العالم بروح توحيد جديدة .. قال النبي المصطفي (ص) ” لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة الى الأرحام الطيبة وصفني مطهرا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما ” ” وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما “
وأخرج والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أنس قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ” (3)
وبهذا كان النبي الأعظم أمة تتحقق بأمر الرب وعدا وختم رسالة : ”
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }المطففين26″ .
وكانت عترته بما حباها الله .. يستجمع الرحمن بها مناحي النور والعطاء .. فهي الأمة الوسط ..القلادة .. والقلادة كما قال أهل اللغة بدون أن تعلق في الصدور تفقد عمق القيمة .. قال النبي موسى الروعة في سياق الحالة ” : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : { أخذ الألواح } [ الأعراف : 154 ] قال : رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة محمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون – أي آخرون في الخلق – السابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها – وكان من قبلهم يقرئون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها – وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم – قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه نبذ الألواح وقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد ! قال : فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي قال الله : { يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي }
[ الأعراف : 143 ] قال : فرضي نبي الله ثم أعطي الثانية : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } [ الأعراف : 159 ] قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا ” ”
و ..عن معمر عن قتادة قال : لما أخذ موسى الألواح قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : يارب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ إلا أنه قال في حديثه : فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال : اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليهما “
(4)
والأمة كما في الدعاء والآية هم ” الذرية ” وهم النبي (ص) والأئمة من ولده عليهم السلام .. لتطابق التجربة الموسوية ” المثال “.. { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } الأعراف : 159
الى الأنموذج النوراني الخاتم {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181 وهم النبي محمد وعترته المطهرين الهادون المهديون وبالحق والقسط يعدلون ..
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181
” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صفتي أحمد المتوكل ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافي السيئة مولده بمكة ومهاجره طيبة وأمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوصون أطرافهم أناجيلهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلى دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار “(5) … فأمته أهله وذريته من صلبه الذين لهم ميراث النبوة والرسالة.. والمسلمين أمته وجماهيره وشعبه .. فهم محبوهم معهم وفي مقام مسكنهم .. وروي أنه قيل له : قد استجيب لك وهو في آخر الزمان فبعث الله فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم . قال عليه الصلاة والسلام : ” أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ورؤيا أمي . ” يتلوا عليهم آيتك ” يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك ” ويعلمهم الكتاب ” القرآن ” والحكمة ” الشريعة وبيان الأحكام ” ويزكيهم ” ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس كقوله : ” ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ” الأعراف : 157
” ومن ذريتنا أمة مسلمة لك أب وأجعل بعض ذريتنا وإنما خصاهم بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح الأتباع وإنما خص به بعضهم لما علما أن منهم ظلمة وأن الحكمة الإلهية لا تقتضى اتفاق لكل على الإخلاص والإقبال الكلى على الله عز وجل فإن ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمة المسلمة أمة محمد وقد جوز أن يكون من مبينة قدمت على المبين وفصل بها بين العاطف والمعطوف كما في قوله تعالى ومن الأرض مثلهن والأصل وأمة مسلمة لك من ذريتنا “
(6)
وهكذا يصل مبحثنا الملتزم الى قراءة مصطلح الأمة قراءة شمولية تستوعب القيادة وجماهير الأمة ، وكما استوعبت الحالة العترة النبوية قادة الأمة والأصحاب المنتجبين خيارا موحدا .. فإن حالة الأمة المسلمة سيدفعها العلي القدير نحو خليفته المرتقب : المهدي الموعود (ع) فهو ” الأمة ” كجده إبراهيم (ع) ومحمد (ص) و ” المسلمة ” هي جماهير المسلمين وكل الصالحين القادمين خلفه .. راغبون في صعود الإيمان وروح الثورة .. فهم عشاق النبي وعشاق خليفة ربه ..
” ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين”
(7) يعني بقوله جل ثناؤه : { كما أرسلنا فيكم رسولا } ولأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع ملتكم الحنيفية وأهديكم لدين خليلي إبراهيم عليه السلام فأجعل لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها فقال : { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } [ البقرة : 128 ] كما جعلت لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها فقال : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } [ البقرة : 129 ] فابتعثت منكم رسولي الذي سألني إبراهيم خليلي وابنه إسماعيل أن أبعثه من ذريتهما “
(8)
” ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأما قوله : { يتلو عليكم آياتنا } فإنه يعني آيات القرآن وبقوله : { ويزكيكم } ويطهركم من دنس الذنوب و { يعلمكم الكتاب } وهو الفرقان يعني : أنه يعلمهم أحكامه ويعني : بـ { الحكمة } السنن والفقه في الدين وقد بينا جميع ذلك فيما مضى قبل بشواهده وأما قوله : { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون }
(9).. عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما خلق الله الخلق إختار العرب ثم اختار من العرب قريشا ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم فأنا خيرة من خيرة ”
(10)
” ومن ذريتنا أمة مسلمة لك أب وأجعل بعض ذريتنا وإنما خصهم بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح الأتباع وإنما خص بة بعضهم لما علما أن منهم ظلمة وأن الحكمة الإلهية لا تقتضى اتفاق لكل على الإخلاص والإقبال الكلى على الله عز وجل فإن ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمة المسلمة أمة محمد “
(11)
” عن مجاهد في قوله : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } قال الله لإبراهيم : إني مبتليك بأمر فما هو ؟ قال : تجعلني للناس إماما قال : نعم قال : ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين قال : تجعل البيت للناس قال : نعم قال : وأمنا قال : نعم قال : وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك قال : نعم قال : وترينا مناسكنا وتتوب علينا قال : نعم قال : وتجعل هذا البلد آمنا قال : نعم قال : وترزق أهله في الثمرات من آمن منهم قال : نعم “
(12)
عن مجاهد في قوله : { لا ينال عهدي الظالمين } قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به“
ححدنا محمد بن عبيد المحا ربى قال حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : { لا ينال عهدي الظالمين } قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد : { لا ينال عهدي الظالمين } : قال : لا يكون إماما ظالم ” (13)
ال الله لإبراهيم : { لا ينال عهدي الظالمين } فقال : فعهد الله الذي عهد إلى عباده دينه يقول : لا ينال دينه الظالمين ” (14)
عن الربيع : { إني جاعلك للناس إماما } ليؤتم به ويقتدى به يقال منه : أممت القوم فأنا أؤمهم أما وإمامة إذا كنت إمامهم.
وإنما أراد جل ثناؤه بقوله لإبراهيم : { إني جاعلك للناس إماما } إني مصيرك تؤم من بعدك من أهل الإيمان بي وبرسلي تتقدمهم أنت ويتبعون هديك ويستنون بسنتك التي تعمل بها بأمري إياك ووحيي إليك
القول في تأويل قوله تعالى : { قال ومن ذريتي}
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : قال إبراهيم لما رفع الله منزلته وكرمه فأعلمه ما هو صانع به من تصييره إماما في الخيرات لمن في عصره ولمن جاء بعده من ذريته وسائر الناس غيرهم يهتدي بهديه ويقتدى بأفعاله وأخلاقه : يا رب ومن ذريتي فاجعل أئمة يقتدى بهم كالذي جعلتني إماما يؤتم بي ويقتدى بي مسألة من إبراهيم ربه سأله إياها كما :
حدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال : قال إبراهيم : { ومن ذريتي } يقول : فاجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به ”
(15)
فكان الأئمة الإثنى عشر المهديين عليهم السلام هم الأمل في القيادة وخلافة النبوة .. فكان ذرية محمد الطاهرين هم ذرية إبراهيم وهم دعوته المصطفين الأخيار … فهم المخصوصون في الآل ، وهو قوله تعالى بالسلام المخصوص لهم في القرآن :
{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ }الصافات130
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه في قوله : { سلام على إل ياسين } قال : نحن آل محمد آل ياسين ”
” قوله وآل إبراهيم وآل عمران قال : هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم “
(16)
تفسير قوله تعالى : ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين= الشوكاني : فتح القدير ج4/585 تفسير قوله تعالى : ” فآمنوا فمتعناهم إلى حين ( 148
وأخرج عبد بن حميد وان جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية : قال : ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين فكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم . وأخرج عبد بن حميد وان جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين فكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم ”
وقال عكرمة { ربنا واجعلنا مسلمين لك } قال الله : قد فعلت { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } قال الله : قد فعلت وقال السدي { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } يعنيان العرب قال ابن جرير : والصواب أنه يعم العرب وغيرهم لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل وقد قال الله تعالى : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون }
(17)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الله يس والقرآن الحكيم قال : يقسم الله بما يشاء ثم نزع بهذه الآية سلام على آل ياسين الصافات 130 كأنه يرى أنه سلم على رسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير في قوله يس والقرآن الحكيم قال : يقسم بألف عالم إنك لمن المرسلين ”
18
وأخرج ابن مردويه عن كعب الأحبار في قوله يس قال : هذا قسم أقسم به ربك قال يا محمد إنك لمن المرسلين قبل أن أخلق الخلق بألفي عام” قال ابن جرير : وهذا لا وجه له لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين وقد قال الله تعالى : { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } قال مجاهد : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر { وفي هذا } يعني القرآن وكذا قال غيره ( قلت ) وهذا هو الصواب لأنه تعالى قال : { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج } ” وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم { هو سماكم المسلمين من قبل } يعني إبراهيم وذلك قوله : { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } قال ابن جرير : وهذا لا وجه له لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين وقد قال الله تعالى : { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } قال مجاهد : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر { وفي هذا } يعني القرآن وكذا قال غيره ( قلت ) وهذا هو الصواب لأنه تعالى قال : { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج } ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل “
(19)
” قال محمد بن جرير : دعا إبراهيم عليه السلام بدعوتين – إحداهما – قال { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ( 128 – البقرة ) فبعث الله الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم ووعد إجابة الدعوة الثانية بأن يجعل من ذريته أمة مسلمة كما أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع الملة الحنيفية ”
(20)
وروي أنه قيل له : قد استجيب لك وهو في آخر الزمان فبعث الله فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم . قال عليه الصلاة والسلام : ” أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ورؤيا أمي . ” يتلوا عليهم آيتك ” يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك ” ويعلمهم الكتاب ” القرآن ” والحكمة ” الشريعة وبيان الأحكام ” ويزكيهم ” ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس كقوله : ” ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ” الأعراف : 157
” ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين “
(21)
” علي عن ابن عباس قوله : { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } قال : هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد يقول الله عز وجل : { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } [ آل عمران : 68 ] وهم المؤمنون ” تفسير الطبري ج3/333
” عن ابن عباس قوله : { وجعلها كلمة باقية في عقبه } قال : يعني من خلفه
حدثني محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { في عقبه } قال : في عقب إبراهيم آل محمد صلى الله عليه وسلم “
(22)
وفي تفسير قوله تعالى : ” الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ الديك إذا صاح قال اذكروا الله يا غافلين ] وقال الحسن بن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ النسر إذا صاح قال يا بن آدم عش ما شئت فآخرك الموت وإذا صاح العقاب قال في العبد من الناس الراحة وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي آل محمد وإذا صاح الخطاف قرأ : ( الحمد لله رب العالمين ) إلى آخرها فيقول : ( ولا الضالين ) ويمد بها صوته كما يمد القارئ ] قال قتادة و الشعبي : إنما هذا الأمر في الطير خاصة لقوله : ( علمنا منطق الطير ) والنملة طائه إذا قال يوجد له أجنحة قال الشعبي : وكذلك كانت هذه النملة ذات جناحين وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان “
(23
” قال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان : واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال : إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل بذلك على أنه يحشر قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب بالقتل على أيدي شيعته أو الذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته
ولايشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله تعالى ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره عليه السلام وصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوله : سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه وتأول جماعة من الامامية ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ” (24)
وفي تفسير قوله تعالى : ” هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل “
يقول العلامة الألوسي : وروى بعض الإمامية عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنهم الأئمة من آل محمد وما يجحد بآياتنا مع كونها كما ذكر إلا الظالمون 94″ (25)
.. وفي ختم مبحثنا نؤكد على أن الحقيقة المحمدية النورانية لن يكتمل إشراقها النوراني إلا بنزول مهدي آل محمد والأمم .. وان قراءة وافية للقرآن والمصطلح القرآني النوراني لن تعلن حقيقتها إلا بظهور الحجة الأممي المهدي الموعود والمخلص العظيم .. وشيكا نسطع بنور الحق ونكتشف نور الأمة المحمدية المصطفاة .. وما هذه الكلمات النورانية إلا وهجا يسطع من نوره .. نؤكد بها على الحقيقة أن المهدي خليفة الله المتعالى لن يكون معبرا عن طائفة أو مذهب أو حزب محدد !! بل ستشكل روحه عليه صلوات الله وسلامة بلسما يشفي جراحات انتظارنا .. أيها السادة أمتنا الموعودة القادمة هي من عمق الغيب تتقدم .. ومن عمق الروح تنير للأجيال خيار المقاومة بالكلمة والمصطلح ويبقى القرآن روحنا وآل محمد قلب حالتنا الثورية كما روحنا وأصحاب المهدي (ع) هم ذاتهم أصحاب النبي محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ..مباحثنا محاولة نحو تأصيل الحالة
ليست فوق النقد .. بل النقد خيارنا لرسم الحالة .. وصلى الله على نبينا الأعظم محمد وآله الطاهرين
المراجــــــــع
(1) تفسير الطبري ج 9/191
(2) النبلاء ” السيرة النبوية “ج1/ 47 ط . مؤسسة الرسالة 1419 = البداية والنهاية : المجلد الأول ج2/ 779 = الطبقات الكبرى : المجلد 1/82 = تاريخ دمشق ج3/457 ، 487 ..
(3) السيوطي : الدر المنثور ج4/ 328
(4) الطبري : جامع البيان ج6/64 وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني
(5) سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني : المعجم الكبير الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل ج10/89 رقم 10046 ــ الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(6) تفسير أبو السعود ج1/ 161 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(7) أنظر : الكشاف : ج1/95
(8) تفسير الطبري : ج2/39تفسير قوله تعالى : ” ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151
(9) الطبري : نفس المصدر ج2/39
(10) المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدا لله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري.. الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 ج4/97 رقم 6996
تعليق الذهبي قي التلخيص : سكت عنه الذهبي في التلخيص
(11) روح المعاني ج1/161
(12) تفسير الطبري ج1/ 571 تفسير قوله تعالى : ” قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي “
(13) تفسير الطبري ج1/571
(14) نفس المصدر ج1/ 571
(15) نفس المصدر ج1/ 571
16) السيوطي : الدر المنثور ج2/ 180 الناشر : دار الفكر – بيروت ، تفسير قوله تعالى : ” إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين= الشوكاني : فتح القدير ج4/585 تفسير قوله تعالى : ” فآمنوا فمتعناهم إلى حين ( 148
(17) تفسير ابن كثير ج/1/248
السيوطي : الدر المنثور ج7/42 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 18 )
تفسير قوله تعالى : ” إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم “
(19) تفسير ابن كثير ج3/317
(20) تفسير البغوي ج/166
(21) الكشاف ج1/95
(22) تفسير الطبري ج11/ 179قوله تعالى : ” وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28
(23)تفسير القرطبي ج13/149 قوله تعالى : ” علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ” = تفسير البغوي ج1/ 23
24) روح المعاني ج20/26 قوله تعالى : هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ” “
25) روح المعاني ج20/26 قوله تعالى : هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ” “
تم بحمد الله تعالى
بتاريخ 6 / 3/ /2007
*************************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم – ح1 ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم – الحلقة الأولى
{{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً }النساء41
الأمة في القرآن :
في مدخل المبحث نؤكد أن مفهوم مصطلح الأمة :
ههو التعبير عن حقيقة وجوهر الإصطفاء الإلهي للطليعة القيادية الشاهدة على الناس .. والقرآن الكريم حين يطرح الأمة كمصطلح فإنه يطرح في سياقها وظيفة هذه الأمة كمرشدة حكيمة وطليعة راعية .. وكيف يناط بأمة للشهادة على الناس لاتكون مصطفاة مختارة من الله .. فالشاهد في الخلق سيد الخلق أجمعين .. والشهود في الأمم الأنبياء (ع) وفي الأمة المحمدية .. الشهود والقرآن يرسم الصورة جلية واضحة لمفهوم الأمة كما يرسم محدداتها .. وفي قول الحق في علاه :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران : 104 .. فقوله تعالى : ” ولتكن ” مفهومها الكينونة من عالم الإرادة والإستمرار والأمر .. وقوله تعالى : ” منكم ” أي من المسلمين وهم المحددين بصفة للإعتراف بشرعية الحالة المؤمنة القائدة : ” الذين أمنوا ” .. وحتى تكون الطائفة المؤمنة مرجوة ولها المقام المحمود الإيمان لزم أن تكون لها صفة أخرى وهم : ” وعملوا الصالحات ” : وهم في مبحثنا العترة النبوية المطهرة . وفي قوله تعالى : ” أمة ” أي أمة مختارة مصطفاة الإجماع عليها ليس خيارا بشريا كما سيجئ .. بل خيارها إلهيا ، فهم : ” أمة الله ” الشاهدة على الأمم ، وهم بحق ” شعب الله المختار” في الإصطفاء : ” واصطفا بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ” (1) ” إن الله اختارا لعرب فأختار منهم كنانة أو النضر بن كنانة , ثم اختار منهم قريشا، ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم ” (2)
.. وهذا تدليل على الإصطفاء الخاص . وفي القرآن الكريم عرّفت بمصلحاتها المتعدد مثل : ” عباد لنا ” عبادي ، عبادنا .. وهي المنسوبة بمنسب الشرف الإلهي المقدس .. وفي قوله تعالى : “يدعون الى الخير ” أي يناط بهم تعليم الدين والتفسير والتأويل .. والخير الحق .. و كما في الحديث النبوي : ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” والعترة : الثقلين هم كما في مباحثنا أهل بيت النبوة المطهرين .. فهم أمة الله المختارين الذين كساهم الله تعالى بكساء طهر جدهم المعظم (ص) .. وفي قوله تعالى : ” ويأمرون بالمعروف ” أي عليهم مناط التكليف والقيادة العسكرية لجيوش المسلمين .. وفقها هذا يحتاج الى إمام مبين ظاهر ٌقد أحصى الله العليم فيه علمه وحكمته وكنزه .. والإمام هو قائد الأمة المنجاة و المصطفاة .. قال تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12
وفي التاريخ الذين قادوا الجيوش هم الأنبياء الأئمة : ” أولوا العزم من الرسول ” وبعدهم ذريتهم من الأئمة المكرمين : ” وينهون عن المنكر ” أي يكافحون الطغيان والمفسدين .. وبهذا يكونوا حالة الشهادة والأمة الشاهدة في العالمين ..
وفي المصطلح : أمة جمعها أمم : والإمام المبين جمعه : أئمة .
وفي مختار الصحاح : ” أم الشيء أصله , و مكة أم القرى والأم الوالدة والجمع أمّات وأصل الأم: أمهة ، ولذلك تجمع على أمهات وقيل الأمهات للناس .
وقوله تعالى : ” هن أم الكتاب ” ولم يقل أمهات. والأمة : الجماعة . قال الأخفش : هو اللفظ الواحد وفي المعنى جمع ، وكل جنس من الحيوان أمة. وفي الحديث الشريف : ” لولا أن الكلاب أمة من الأمم لقتلتها” والأمة الطريقة والدين. يقال : فلان لا أمة له , أي لا دين له ولا نحلة .
وقوله تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }آل عمران110 . قال الأخفش : يريد أهل مكة : أي كنتم خير أهل دين والأمة الحين قال تعالى : ” وادكر بعد أمة ” وقال تعالى :
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }هود8 : والأم بالفتح القصد , يقال أمة من باب رد وأممه تأميما وتأممه قصده , أمه أيضا شجه و آمة بالمد وهي الشجة التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد ورقيق و أم القوم في الصلاة يؤم مثل رد يرد إمامه و أتم به اقتدى والإمام الصقع من الأرض والطريق قال تعالى : “وإنهما لبإمام مبين ” والإمام الذي يقتدي به وجمعه أئمة وقرئ ” فقاتلوا أئمة الكفر ” وأئمة الكفر بهمزتين .. وتقول كان أممه أي قدامه وقوله تعالى : ” وكل شيئ أحصيناه في إمام مبين ” قال الحسن : في كتاب مبين وتأمم اتخذ أما . (3)
ا
ا
االمراجـــع :
(1) سنن الترمذي ج5/401 ط . دار الحديث القاهرة 1419 ــ 1999 رقم 3668
(2) طبقات ابن سعد: المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت = كنز العمال ج1/610 رقم 32119 ,32120
(3) مختار الصحاح ج1/ 20 باب الألف ـ الناشر مكتبة لبنان ناشرون بيروت ط بيروت 1415 ــ 1995 : يراجع في مبحثنا : الإمام المبين ــ كتابنا : أهل البيت في ظلال القرآن الكريم
ــ الأمة الوسط الشاهدة:
ققال تعالى :
{” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} البقرة143
{ ” فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً }النساء41
ويفاد مما جاء ذكره أن المقصود الإشارة للإمام وعلاقته بمصطلح الأمة فهو عليه السلام مناط الإقتداء وهو الصراط السوي الواصل عبر أبوابه الى الرضا الإلهي ورضا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. قال النبي (ص) : ” خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي و يرجع إليهم الغالي ” والأمة هنا : القيادة المتوسطة للجماهير المؤمنة ولا يرجع ولا يتمسك بهم إلا الغالي في عقيدته وانتماءه ، وهو من والى الله ورسوله وعترته وهم في المصطلح القرآني ” أولوا الأمر منكم ” يجيئون نيابة وورثاء وأوصياء عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله المطهرين وهو قوله تعالى كما بيناه : ” ولتكن منكم أمة” أي من الأمة المحمدية .. وهو القائد المحمدي النسل ومناط الشرف الاصطفائي ” واصطفا بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ” الحديث . وهذا ما يلزم جماهير الأمة أن يكون وسطها أمة : أي قائد وريث للدين والشريعة والمثال الشرعي في ذلك هو أمير المؤمنين علي (ع) قال الرسول الأعظم (ص): ” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” (1)
والنمط الأوسط بعد القرآن في النص هم الثقلين ولا يلحق بهم إلا الغالي فهم الوصية و أهل الوصية بالدين ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” الحديث (2)
والأمة الوسط هم دائرة الاستقطاب النوراني وبوابة الهداية الروحية .. والمشار في الحديث فيه روح الإمام من الأئمة و آل البيت المطهرين وهم حجج الله في أرضه ” والتوسيط ” كما في مختار الصحاح .. ” أن يجعل الشئ في الوسط .. والتوسط بين الناس من الوساطة والوسط في كل شيئ أعدله ومنه قوله تعالى : ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” أي عدلا وشيئ وسط أيضا بين الجيد والرديء وواسطة القلادة الجوهر الذي في وسطها وهو أجودها ” (3)
وفمن يريد التقدم على آل البيت الطاهرين عليهم السلام كوسيط بين الأمة ور ب الأرباب ؟ بديلا عنهم فليبحث عن ذاته وهويته !! والأمة تدرك أن كل البدائل التي طرحت ذاتها عن العترة المطهرة هي في قاع التاريخ والذلة والانكفاء التاريخي.. فهم عليهم السلام الأمة العدل وهم كذلك أبواب العلم الإلهي وورثاء النبوة في كل أمر , وقد أحصى الله فيهم كل شيئ وهذا هو المفاد الحق الواضح فيما جاء في سورة ياسين .. قوله تعالى ” وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } يس1
والإمام المبين كما بينا في المصطلح : الإمام الظاهر على العباد، وفيه قوله تعالى المشار للمهدي ” خليفة الله تعالى(ع) ” ليظهره على الدين كله ” وهو الإمام الوسط (ع) . وهو لغة وتفسيرا الإمام االمقسط العادل .
ذكر الطبري رحمه الله :” قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } : كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام وبما جاءكم به من عند الله فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل كذلك خصصناكم ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطا وقد بينا أن الأمة هي القرن من الناس والصنف منهم وغيرهم وأما الوسط فإنه في كلام العرب الخيار يقال منه : فلان وسط الحسب في قومه أي متوسط الحسب إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه وهو وسط في قومه وواسط كما يقال : شاة يابسة اللبن ويبسة اللبن وكما قال جل ثناؤه فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا [ طه : 77 ] وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط : :
( هم وسط ترضى الأنام بحكمهم … إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و ..عن أشعث عن جعفر عن سعيد : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و.. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : عدولا و .. عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله و.. عن قتادة قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن معمر عن قتادة في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع في قوله : { أمة وسطا } قال : عدولا و..عن عن ابن عباس : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } يقول : جعلكم أمة عدولا و..عن حبان بن أبي جبلة يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : الوسط العدل و .. عن ابن جريج عن عطاء و مجاهد و عبد الله بن كثير : { أمة وسطا } قالوا : عدولا قال مجاهد : عدلا .. قال ابن زيد : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } قال : هم وسط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأمم القول في تأويل قوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } قال أبو جعفر : والشهداء جمع شهيد فمعنى ذلك : وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدولا لتكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ أنها قد بلغت ما أمرت ببلاغه من رسالاتي إلى أممها ويكون رسولي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم بإيمانكم به وبما جاءكم به من عندي ..و عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ما أرسلت به ؟ فيقول : نعم فيقال لقومه : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير ! فيقال له : من يعلم ذاك ؟ فيقول : محمد وأمته ] فهو قوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } حدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه – إلا أنه زاد فيه : فيدعون ويشهدون أنه قد بلغ حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد : .عليكم شهيدا } بما عملتم أو فعلتم “..” ابن أبي نجيح عن مجاهد : { لتكونوا شهداء على الناس } تكونوا شهداء لمحمد عليه السلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس ” … (4)
” { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } [ البقرة : 143 ] فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم
وإذا كان التأويل ذلك كان معنى الكلام : { يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } الذين يشهدون لأنبيائك يوم القيامة أنهم قد بلغوا أممهم رسالاتك” (5)
وقد أوضحنا أن الشاهدين هم الأئمة من أهل البيت (ع) إذا ليس عقلانيا أن يشهد بين يدي الرسول (ص) من غير نفسه!! وهو (ص) الذي أثبت في تبوك أن الذي يقضي عنه هو أو من يقوم مقام نفسه وهو أمير المؤمنين علي (ع)، فكيف الحال وهو أمر إلهي يوم الحساب والشهادة. (6).
وكذلك جعلناكم ” ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم ” أمة وسطا ” خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء . ولذلك استوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ونحوه قوله عليه الصلاة والسلام : ” وأنطوا الثبجة ” يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثج وهو : وسط الظهر إلا أنه ألحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف . وقيل : للخيار : وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعوار والأوساط محمية محوطة . (7)
والأمة المحمدية المرادة من العترة المطهرة هم الشاهدون على الأمم والأنبياء (ع) شاهدون على أممهم والسر في شهادة أئمة آل البيت عليهم السلام هو أولا عظمتهم كمصطفين عند الله .. والثاني هو أن جماهير الأمم المكذبين تكذب أنبيائها بأنهم أوصلوا لهم الرسالات ، ورب سائل سؤال كيف يشهدون وهم لم يواكبوا الأمم والرد أولا أن أرواح الأئمة نورانية مخلوقة في العوالم وهي قبل الخلق نورا يسبح بحمد الرحمن .. والثانية هم قد عرفوا من محياهم وشهودهم أن التوراة والإنجيل
موجودا واليهود والأمم تؤكد حقائق الرسالات والتنزيل ، وبهذا كانت شهادتهم نور فهم المطهرون وأصحاب الشفاعة كجدهم المصطفى (ص) (8)
وفي قوله تعالى في علاه :
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }النحل84
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89
هو الدلالة على دور الأمة الشاهدة المخصوصة ، فهم الأمة الوسط وأهل العدل والقسط والشهود .وقد قلنا أن الأمة الوسط والوسيطة المقسطة والشاهدة هم المنتجبين الأخيار من أئمة الهدى والعترة .. فهم المركز القلب وجماهير الأمة .. هم أمة الأمة مرحومون برحمتهم ومشفوعين بشفاعتهم لا يتقدم عليهم إلا هالك.. وقد جاء في الحديث : ” عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا والأصغر عترتي وإنهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم “
(9)
” … ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه “
(10)
. فهم المنتزعون الشاهدون لخيار الله في علاه {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ }القصص 75)
وهكذا نرى أن الأئمة هم الشهود الذين يدعون يوم المحشر للشهادة على أمتهم وجماهيرهم كما محبيهم وأعدائهم ، وهذا له مدلول الإثبات في قوله تعالى في علاه :
قال تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم }
وفيها الدليل على لزومية العهد والبيعة لإمام الزمان .. وقد جاء في الحديث ” من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتتة جاهلية ” الحديث
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] أخرجاه وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول [ من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ] (11)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية )
قال أبو حاتم : قوله صلى الله عليه وسلم ( مات ميتة الجاهلية ) معناه : من مات ولم يعتقد أن له إماما يدعو الناس إلى طاعة الله حتى يكون قوام الإسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعا في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا مات ميتة جاهلية
قال أبو حاتم : ظاهر الخبر أن من مات وليس له إمام يريد به النبي صلى الله عليه وسلم مات ميتة الجاهلية لأن إمام أهل الأرض في الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن لم يعلم إمامته أو اعتقد إماما غيره مؤثرا قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية ” (12)
والإمام الظاهر المبين الشاهد هو أمير المؤمنين علي (ع) والأئمة من ولده بعدة وإمام زماننا بلا جدال هو المهدي الموعود خليفة الله المتعالي . عن مجاهد عن ابن عمر : قال : بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ظل المدينة وهو يطلب عليا رضي الله عنه إذا انتهينا إلى حائط فنظرنا فيه فنظر إلى علي وهو نائم على الأرض وقد اغبر فقال : ( لا ألوم الناس يكنونك أبا تراب ) فلقد رأيت عليا تغير وجهه واشتد ذلك عليه فقال : ( ألا أرضيك يا علي ؟ ) قال : بلى يارسول الله قال : ( أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبري ذمتي فمن أحبك في حياة مني فقد قضى نحبه ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ومن أحبك بعدي ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وأمنه يوم الفزع الأكبر ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله بما عمل في الإسلام ” (13)
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الأمة
إمامها (فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا إن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون). (14)
ـ وفي لسان العرب .. ” ووسط الشيء ما بين طرفيه ” .. ” وأوسط المرعى وخياره ما دام القوم في خير فإذا أصابهم شيئ اعتزلهم وربط حجره أي ناحية منعزلا عنهم .. وجاء الوسط محركا أوسطه … ومنه الحديث : ” خيار الأمة أوساطها ” . ومنه قوله تعالى :
” {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ” الحج11 أي على شك فهو على طرف من دينه غير متوسط فيه ولا متمكن ، فلما أن كان أوسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة وذلك مثل قوله تعالى وتقدس : “
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 ..
: أي عدلا فهذا تفسير الوسط ” وفي الحديث .. أتى رسول الله (ص) وسط قوم أي بينهم ولما كانت بين ظرفا كانت وسط ظرفا ولهذا جاءت ساكنة الأوسط لتكون على وزانها . ولما كانت بين لا تكون بعضا لما يضاف إليها بخلاف الوسط الذي هو بعض ما يضاف إليه كذلك وسط لا تكون بعض ما تضاف إليه ، ألا ترى أن وسط الدار منها ووسط القوم غيرهم ؟” وفي التنزيل ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا ” قال الزجاج فيه قولان : قال بعضهم وسطا عدلا وقال بعضهم خيارا واللفظان مختلفان والمعنى واحد لا، العدل خير والخير عدل . وقيل في صفة النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) :
أنه كان من أوسط قومه أي خيارهم تصف الفاضل النسب بأنه من أوسط قومه وهذا يعرف حقيقته أهل اللغة لأن العري تستعمل التمثيل كثيرا فتمثل القبيلة بالوادي والقاع وما أشبهه فخير الوادي وسطه فيقال هذا من وسط قومه ومن وسط الوادي وسرر الوادي وسرارته وسّره ومعناه كله من خير مكان فيه وكذلك النبي (ص) من خير مكان في نسب العرب وكذلك جعلت أمته وسط أي خيارا
(15) قال الأصمعي :
أ أممته ” بالفتح .. وأممته .. بالشدة على الميم وتأممته وتيممته بمعنى واحد : أي توخيته وقصدته . قال : والتيمم بالصعيد مأخوذ من هذا وصار التيمم عند عوام الناس التمسح بالتراب والأصل فيه القصد والتوخي . قال الأعشى : تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمة . وقال اللحياني : أمد و يمد بمعنى واحد ” .. وكله من القصد لأن الدليل الهادي قاصد والأمة الحالة والأمة الدين . قال أبو إسحاق في قوله تعالى :
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينان بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213 : أي كانوا على دين واحد ” أي كانوا كفارا .. ” والأمة : الطريقة والدين , ويقال : فلان لا أمّة له أي لا دين له ولا نجله . قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمّة وكفور ”
وقوله تعالى : ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” قال الأخفش : يريد أهل أمة أي خير أهل دين .. والإمة لغة في الأمة وهي الطريقة والدين والإمة النعمة ” وقال ابن برزخ قال ما أمك وأم ذات عرق أي أيهات منك ذات عرق والأمّ العلم الذي يتبعه الجيش : ابن سيدة ، والأمة السنة وتأمم به جعله أمة وأم ّالقوم وأمّ بهم تقدمهم وهي الإمامة والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين ” قوله تعالى :
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }الإسراء71 قالت طائفة بكتابهم وقالت ( يراجع في التفاسير : ياسين ) وقالت طائفة نبيهم وشرعهم .. وسيدنا رسول الله (ص) إمام أمته وعليهم جميعا الإتمام بسنته التي مضى عليها ورئيس القوم أمّهم ــ ابن سيدة ــ والإمام ما ائتم به من رئيس وغيره والجمع أئمة . والجمع أئمة . وفي التنزيل العزيز :
{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }التوبة12 . أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم ”
ققال و قد استخدم سيبويه القياس كثيرا ، قال و الأمة الإمام الليث , والإمّة الإتمام بالإمام يقال فلان أحق بإمة هذا المسجد من فلان أي بالإمامة . قال أبو منصور : الأمة الهيئة في الإمامة والحالة .. والأمة القرن من الناس يقال قد مضت أمم أي قرون وأمة كل نبي أرسل إليهم من كافر مؤمن ــ الليث ــ : كل قوم نسبوا الى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته وقيل أمة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) .
وقال الفراء في قوله عز وجل : ” إن إبراهيم كان أمة ” قال : أمّة معلما للخير ويروى عن النبي (ص) ” يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو بن نفيل أمة على حدة وذلك أنه كان تبرأ من أديان المشركين و آمن بالله قبل مبعث سيدنا محمد (ص) .. قال : الأم: الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى :
{قال تعالى : ” إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }النحل120 (16)
المراجـــــــــــــــع
_______________________________________________________________________
(1) تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 = تفسير البغوي : معالم التنزيل ج4/278 ط دار الفكر بيروت 1405 = تفسير القمي : المجلد 2/124 ،125 ” سورة الشعراء = تفسير فرات الكوفي ص 300 ،301…
(2) تاريخ بغداد ج10/470 = مسند أحمد بن حنبل رقم 21578 ، 21654 11104 ،11131 = إمتاع الأسماع ج5/378 =ج6/13 ،337، ج5/377
(3) مختار الصحاح ـ المصدر ج1/740
(4) تفسير الطبري ج2/8 سورة البقرة 143 ” أمة وسطا “
(5) المصدر السابق ج5/6 قوله تعالى : ” فاكتبنا مع الشاهدين”
(6) أنظر : تفسيرنا لسورة الشعراء = وكتابنا أهل البيت : الولاية التحدي المواجهة
(7) الزمخشري : الكشاف ج1/8 قوله تعالى : ” لتكونوا شهداء على الناس “.
(8) مبحثنا في المصطلح القرآني : المفرد ” نور “
(9) المعجم الكبير :المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/66/ رقم2681
الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(10) المصدر السابق ج5/166 رقم4971 = الدر المنثورج2/385 : تفسير قوله تعالى : ” قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع علي (73) .
(11) صحيح مسلم المؤلف : مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ج3/1476 رقم 1848 ط دار احياء التراث العربي
(12) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان : المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي
ج10/434 رقم 4573 ـ مؤسسة الرسالة – بيروت: الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح
(13) الطبراني المعجم الكبير: ج12/420 رقم 13549 ــ ج19/388 رقم 910 :الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 تحقيق : حمدي بن عبدالمجيد السلفي
(14) تفسير القمي ج2/ ص 143 ، 144 ” سورة القصص = تفسير الصافي ج4/ 102 ” سورة القصص /75
(15) لسان العرب ج7 / 426 الناشر : دار صادر بيروت ط1
((16) لسان العرب ج12/ 22
ــ الأمة النورانية المصطفاة
وفي العرض المتقدم نرى أن الأمة المعلمة للناس هم النبي وعترته عليهم السلام فهم الدائرة الأقدس والنازل فيهم كتاب الله المعظم : {.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33 .. وهم السادة وقرون الأمة وسادتها ولهم الإصطفاء بين العباد , وفي قوله تعالى : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104.. وهم بالأدلة القاطعة الأمة والقيادة وبيت النبوة المختار ة وهم الوارد فيهم قول الله تعالى : ” أولئك هم المفلحون ” وهم الثقلين متوحدون بالقرآن وبالنبوة الحسنة على مستوى الوراثة والدم والنسب المشرف . وهم بهذا التصور الشرعي يشكلون حالة من التوحد النوراني الرباني النبوي وهم بهذا التشكيل إنما يحددون كأمة نورانية قادرة على الاستقطاب وتصدير حالة الثورة العلمية المستمرة وهم بالتالي يمكن وصفهم ” بالأمة النورانية ” كما سيجيء تبيانه في مبحثنا , وعن ابن عمر (رضي الله عنه) قال : قال النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقتهم وخير الفريقين , ثم تخير القبائل فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ” أي خيرهم روحا و ذاتا وأصلا .. وعن ابن عمر (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم )” ان الله خلق خلقه فأختار منهم بني آدم فأختار بني آدم فأختار منهم العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب ، ثم اختارني من العرب ، فلم أزل خيار من خيار ألا من أحب العرب فبحبي ومن أبغض العرب فبغضي لهم ” (1)
أفي مقياس الحب للعرب : جوهر الإصطفاء الإلهي للنبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) , وعن واثلة بن الأسقع يقول : ” إن الله اصطفى من العرب كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” (2)
” وقال الإمام أحمد بن حنبل بسنده .. عن ابن عباس (رض) بلغه عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) على المنبر يقول : “: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب : ” إن الله خلق الخلق فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خير فرقة وخلق القبائل فجعلني من خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا وخيركم نفسا ” صلوات الله عليهم أجمعين (3)
وعن ابن عباس قال : قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” إن الله قسم الخلق أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله تعالى : ” وأصحاب اليمين ” وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين , ” و أنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله : و أصحاب الميمنة ” و السابقون السابقون ، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني ” خير قبيلة ” في خيرها قبيلة فذلك قوله تعالى : ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ” وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر . ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله تعالى :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب. وفي رد النبي (ص) على أقوام قال : ” ان الله خلق السموات سبعا فأختار العلياء منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فأختار من الخلق بني آدم أختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريش بني هاشم ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم ” (4) وعن ابن عمر (رضي الله عنه) قال : قال رسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” لما خلق الله الخلق اختار العرب ثم اختار من العرب قريشا ، ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم فأنا خيرة من خيرة “
(5) فالاصطفاء لبني هاشم .. فهم المختارون المطهرون من الرجس والذين كانوا تحت الكساء بإجماع المفسرين وأهل الحديث هم النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين , فهم المطهرون وهم السادة الوارثين .. وهم الأمة المصطفاة .. وفيهم قول الحق تعالى : ” ولتكن منكم أمة ” أي بالمختصر الوافي هم القيادة الإلهية الوارثة للنبوة . وفي سياق الأحاديث المشرفة الواردة في السياق نؤكد أن حالة الأمة المصطفاة قد تدرجت في سلم الإصطفاء الإلهي فكانت أمة العرب مختارة مصطفاة .. ثم يليها قريش فكانت أمة مصطفاة تم منها بنو هاشم وهم أمة الإصطفاء الخاتمة بالنور ونور النبوة .. ولما كانت كل أمة يتسلل إليها الإنحراف فيكون الإستبدال عنها من خلال الإختار الإلهي .. وبهذا الحال كانت الأمم والخلائق .. وبهذا نخلص أن المطهرين من بني هاشم كانوا يمثلون حالة الإصطفاء الرباني وخلاصة النور النبوي .. وهم الأوصياء الوارثين لحركة الخلائق والأنبياء والأمم وفيهم ختم دوله العدل والقسط في زمن النهاية .. فهم المتوحدون بالقرآن والنور .. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ” الحديث
وفي رواية أخرى قال (ص) : إني تارك فيكم ما إن تمستم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعلي بن أبي طالب ” (ع) (6)
فهم الطريقة المهداة وهم أهل السبيل والصراط السوي المراد .
وفي تفسير البغوي : روى أمير المؤمنين علي (ع) أن النبي (ص) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم , فأحجم القوم عنها جميعا فقلت : وأنا أحدثهم سنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . قال : فأخذ برقبتي وقال : ” ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع “(7)
والحديث يؤكد امتداد وراثة النبوة في سياق أمة ربانية نورانية مصطفاة مخصوصة في الخلق ..
فهو وذريته من الأئمة المطهرين الإثنى عشر عليهم السلام .. امتداد العترة النبوية العلوية المطهرة وأهل الكساء .. وهم أهل المباهله والمقسم بهم أبو البشر آدم (ع) بالغفران : قوله (ع) : ” اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين .. ” (8)
كوهم أهل الإصطفاء الهاشمي .. وأصلهم وأبوهم هو النبي المصطفى محمد (ص) : ” أنا أبوهم وعصبتهم” .. ” و ” أنا وليهم وعصبتهم ” (9) ا
وذكر القندوزي في ينابيع المودة : أن الله جعل كل ذرية من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (10) وهم الشاهدون بالحق على الحق .. وصدق النبي الأعظم (ص) في قوله : ” علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ”
(11) والحق لا يفترق عن الحق والعترة لا تفترق عن النبوة, وكما قال الزجاج لغة في قول الحق تبارك وتعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 , أي عدلا .. وآل محمد الطاهرين هم الأمة الوسط والأمة العدل .. فهم في القرآن والتاريخ العادلون المقسطون ومنهم خاتم العدل في أرضه وخليفته تعالى منذ الأزل ختم الدين وختم الدنيا وختم النبوة في عالمية الشهادة .. ولا يقيم بالحق الشهادة إلا الشاهدون فهم الإصطفاء وقلب الدائرة .. وواسطة القلادة الجوهرة .. وهم القرن من الناس .. قال النبي (ص) ” خير القرون قرني ” ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم ثم يأتي بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون “
(12) ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها. وعند ابن حيان : ” ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على يمين قبل أن يستحلف ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد ” (13)
وفي رواية أوضح : ” خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” (14)
وعن وهب عن عمر بن الخطاب (رض)عن رسول الله (ص) قال : ” خير القرون القرن الذي أنا فيهم ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع لا يعبأ به شيئا ” (15)
ويفهم من الحديث أن خير القرون وهم السادة من آل البيت عليهم السلام هو قرن النبي (ص) وهو أمير المؤمنين علي (ع) وهو نفس رسول الله وبمقام الرأس في جسد النبي الأعظم كما جاء في الحديث : ” علي مني مثل رأسي في بدني ” (16)
وأبناء النبي وأعمامه عليهم السلام هم السادة من آل البيت وهم كما في الحديث النبوي : ” نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحدا ” (17)
، ومعهم من والاهم من الصحابة الأبرار وهم يمثلون بالكلية مفهوم ” الأمة الداعية بالمعروف والناهية عن المنكر , والقرن الذي يليهم بالتدرج في الحديث هو خاص بنفس مفهوم الأمة : لأن جملة الأحاديث تتكلم عن وضعية دموية وانقلاب على النبي وآل بيته المطهرين (ع) وتكلم النبي (ص) عن حالة انقلاب جذرية ملكية كسروية علي خيار العترة النبوية والحالة الشورية التي عاشها الصحابة الأبرار في الدولة الإسلامية !! هذا ما يؤكد وجهتنا في تحديد مفهوم الأمة في المصطلح القرآني . والعرب لغة كانت تطلق كما أشار لذلك علماء اللغة الى سيد الأمة بالقرن والنبي (ص) وكما أجداده هم دائرة الإصطفاء و الأمة الوسط. وفي الحديث الوضوح : ” خير القرون الذي أنا فيهم ” والمحدد موضوعيا بالصحابةالذين أحسنوا الصحبة (رضي الله عنه ..
االمراجــــــــــــــــــــع
(1) سيرة ابن هشام ج1/ 191 = النبهاني : الأنوار المحمدية ص12
(2) صحيح مسلم ج4/1782 رقم الحديث 2276 ط ج دار إحياء التراث العربي بيروت : تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي = سيرة ابن هشام ج1/ 191
(3) سيرة ابن كثير ج1/ 191
(4) طبقات ابن سعد المجلد 17/ ط دار الكتب العلمية 1997 = كنز العمال ج11 / 610 رقم 32120 , 32119 ط مؤسسة الرسالة بيروت .
(5) رواه الحاكم في المستدرك ج4/97 رقم الحديث 6996 ط دار الكتب العلمية بيروت ط 1/ 1411 ــ 1990 = سبيل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد : المجلد 1/ 299
(6) ذكره السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 137
(7) تفسير البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل دار الفكر 1412 ــ 1992 ج4/ 278، 279
(8) كنز العمال ج2/ 475 رقم الحديث 4237 = السيوطي : الدر المنثور ج1/ 147 ط دار الفكر بيروت 1993
(9) الخطيب البغدادي ج11/ 285 ط دار الكتب العلمية بيروت = الصواعق المحرقة : ج2/ 455 ط 1/ 1997 .ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/ 44/ رقم 2632 ط مكتبة العلوم والحكم : المصدر
(10) ينابيع المدة ج2/ 8, 58 ط منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ترجمة الحسن بن علي : الكبير ج2/ 1404 ــ 1983
(11) تاريخ دمشق ج42/ 249 = تاريخ بغداد ج14/ 320 ط دار الكتب العلمية بيروت ..
112) أخرجه الشيخان : البخاريج2/ 938 رقم 2508, 2509 ط دار ابن كثير ــ اليمامة ــ بيروت ط3/ 1407 ــ 1987 = كتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(13) الموطأ ج3/ 295 رواية محمد بن الحسين : الناشر دار القلم دمشق ط1/ 1413 ــ 1991 تحقيق تقي الدين النبوي = صحيح مسلم ج4/ 1962 ط دار إحياء التراث العربي بيروت
(14) حلية الأولياء ج/2/ 78 الناشر دار الكتاب العربي ط4/ 1405
(15) من حديث الأعمش حلية الأولياء ج4/ 172 نفس الطبعة .= كنز العمال ج11/ 745 رقم 32496
(16) ابن المغازلي الشافعي ” : مناقب الإمام علي (ع) ص 123 رقم 135 ط دار الأضواء بيروت 1412 ــ 1992
(17) كنز العمال ج12/ 195 رقم 34201 = تاريخ دمشق ج30 / 361 = ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1 /174 , 18 = ج2/ 6, 18 = ج1/ 174 , ج2/ 18 ” رواه الديلمي
(
3 ــ الأمة النورانية :
وقد حددها مبحثنا بالأمة المخصوصة النورانية من أهل البيت المطهرين عنوان التقديس الإلهي في الأمة .. وهم كذلك العنوان والمرجع الأزلي الثابت .. بصفتهم مخلوقون من نور النبوة المكرمة والنبي مخلوق من نور الله تعالى في علاه .. قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله ــ عز وجل ــ يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام , فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه , فلم يزل في شيئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب : ففي النبوة وفي علي الخلافة ” وفي رواية في المصدر : ” وأخرج عليا وصيا ” وفي رواية : ” فجزء أنا وجزء علي” .. (1)..
وهو ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله (رض) قال : يارسول الله صلوات اله عليه وآله : ” يارسول الله بأي الله تعالى بدأ الخلق .. فرد النبي ( ص) : ” يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره” فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا انسي ، فلما أراد أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق في الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضيين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور انسهم وهو التوحيد : ” لا اله إلا الله محمدا رسول الله” كذا في المواهب .. (2)
وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره عن ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي (ص) قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” انتهى المواهب
ن(3) وهكذا يمتد هذا النور لبعث حالة الأمة النورانية المقبلة وهذا يتطلب من جموع جماهير هذه الأمة أن تشكل ذاتها وفق منظومة مطهرة بعيدا عن سياسات تسويد الوجهة التوحيدية التى أرساها النبي الأعظم وآل بيته المطهرين عبر كل التواريخ وفي وجهتنا أن تشكيل هذه الحالة لا بد لها من تجاوز الفكر المذهبي والطائفي وأزمته الخانقة .. خاصة وأن أئمة أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامة هم عمق النبوة وامتداد ثورتها الروحية التوحيدية .. وهم أئمة الإسلام والمسلمين ولم يكونوا عبر التاريخ أئمة حزب ومذهب .. والقرآن الكريم يوجه نداء الله الأزلي “
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52
فخطاب المتعالي في قرآنه لنبيه المختار منذ الأزل إنما هو خطاب الرب العزيز لكل الخلائق والأمم .. وإذا كان النبي صلوات الله وسلامه عليه مبعوثا للعالمين .. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107
فخطاب الله عز وجل للعالمين كان عبر حالة النور النبوية الأزلية والأئمة (ع) من عترته (ص) هم حملة المنهج الأممي في نشر حالة النور الإلهي في العوالم..
والأمة المصطفاة العروة الوثقى وأمان الأمة :
ا : .. وهم العروة الوثقى وبوابة الأمان الأممية إن لم يكن مخصوصا بحالة الإسلام، بدون سياسات المنهج الإكراهي في العقيدة .. وهو المستلهم من قوله تعالى : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256 .
االعروة الوثقى كما فصلناها في مباحثنا في المصطلح القرآني .. المراد منها هم الأمة الوسط الشاهدة على الأمم فهو سربال الأمة وعقالها وبوابة نجاتها وأمنها حسب الوجهة في المصطلح القرآن الحديثي . والعروة الوثقى في روح الحديث النبوي المقدس يتجه نحو جعل أهل البيت بمثال القميص والسر بال الواقي لجسد الأمة وجدارها الصلب .. فقطع العروة تكشف السوءة .. وتهتك شرف الأمة وقدسيتها والوحدة عصمتها وحبل الله المتين قيدها ووجائها من الفتنة و الزيغ ، وفي قوله تعالى : لا انفصام لها يرسي مفهوم التوحيد في مواجهة مفهوم التفسيخ وفي اللغة والتفسير يجئ مصطلح العروة الوثقى في القرآن ليؤكد عمق الإصطفاء الهاشمي الأزلي .. الممتد في خيار الله بخلق الأئمة من نوره تعالى ليكونوا سراجا منيرا في الخلائق و الإعتصام بحبل الله كما في الحديث المروي في صحيح مسلم لا يتحقق إلا بالثقلين الأعظمين كتاب الله وأهل بيتي ” ذكره ثلاثا ” وحبل الله هم آل البيت كما في الصواعق المحرقة وجمع من أهل التفسير .. والعروة هي الوثاق ..
وفي لســان العرب :
قال أَبو عمرو العَرَى البَرْد وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرىً وقال ابن مقبل وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ بِعَرًى تنازعُه الرياحُ زُلال قال العَرَى مكان بارد وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ مَقْبِضُهُ وعُرَى المَزادة آذانُها وعُرْوَةُ القَمِيص مَدْخَلُ زِرِّه وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه جَعَلَ له عُرًى وفي الحديث لا تُشَدُّ العُرى إلا إِلى ثلاثة مَساجِدَ هي جمعُ عُرْوَةٍ يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ وعَرَّى الشَّيْءَ اتَّخَذَ له عُرْوةً وقوله تعالى فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثْقَى لا انْفِصامَ لها شُبِّه بالعُرْوَة التي يُتَمسَّك بها ..
قال الزجاج العُرْوة الوُثْقَى قولُ لا إِلهَ إلا الله وقيل معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِه من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تَحُلُّه حُجَّة وعُرْوَتا الفَرْجِ لحْمٌ ظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مع أَسْفَلِ البَطْنِ وفَرْجٌ مُعَرىً إذا كان كذلك وعُرَى المَرْجان قلائدُ المَرْجان ويقال لطَوْق القِلادة عُرْوةٌ وفي النوادر أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خصباً يَبْقَى والعُرْوة من النِّباتِ ما بَقِي له خضْرة في الشتاء تَتعلَّق به الإبلُ حتى تُدرِكَ الرَّبيع وقيل العُروة الجماعة من العِضاهِ خاصَّةً يرعاها الناسُ إذا أَجْدَبوا وقيل العُرْوةُ بقية العِضاهِ والحَمْضِ في الجَدْبِ ولا يقال لشيء من الشجر عُرْوةٌ إلا لها غيرَ أَنه قد يُشْتَقُّ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف قال الأَزهري والعُرْوة من دِقِّ الشجر ما له أَصلٌ باقٍ في الأَرض مثل العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ فإذا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بها ضربها اللهُ مثلاً لما يُعْتَصَم به من الدِّين في قوله تعالى فقد اسْتمْسَك بالعُرْوة الوُثْقى وأَنشد ابن السكيت ما كان جُرِّبَ عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ ضَعْفٌ يُخافُ ولا انْفِصامٌ في العُرى قوله انفصام في العُرى أَي ضَعْف فيما يَعْتَصِم به الناس الأَزهري العُرى ساداتُ الناس الذين يَعْتَصِم بهم الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر العاصمة الماشيةَ في الجَدْب قال ابن سيده والعُروة أَيضاً الشجر المُلْتَفُّ الذي تَشْتُو فيه الإبل فتأْكلُ منه وقيل العُروة الشيءُ من الشجرِ الذي لا يَزالُ باقياً في الأرض ولا يَذْهَب ويُشَبَّه به البُنْكُ من الناس وقيل العُروة من الشجر ما يَكْفِي المالَ سَنَته وهو من الشجر ما لا يَسْقُط وَرَقُه ..
قال الأَزهري ومَعاري رؤوس العظام حيث يُعَرَّى اللحمُ عن العَظْم ومَعاري المرأة ما لا بُدَّ لها من إظْهاره واحدُها مَعْرًى ،
وفي الحديث أنه أُتيَ بفرس مُعْرَوْرٍ قال ابن الأَثير أَى لا سَرْجٍ عليه ولا غيره واعْرَوْرَى فرسَه رَكبه عُرْياً فهو لازم ومتعدّ أَو يكون أُُتي بفرس مُعْرَوْرىً على المفعول قال ابن سيده واعْرَوْرَى الفرسُ صارَ عُرْياً واعْرَوْرَاه رَكبَه عُرْياً ولا يُسْتَعْمل إلا مزيداً وكذلك اعْرَوْرى البعير ومنه قوله واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه .. وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مَثَلي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَر قومَه جَيْشاً فقال أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً خص العُرْيان لأنه أَبْيَنُ للعين وأَغرب وأَشنع عند المُبْصِر وذلك أَن رَبيئة القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ فإذا رأى العَدُوَّ وقد أَقبل نَزَع ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً ويقال فلان عُرْيان النَّجِيِّ إذا كان يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصَدُرُ عن رَأْيها ومنه قوله أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّجِيِّ وإنَّه لأزْوَرُ عن بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إلى امرأته وأَهانني وأَعْرَيتُ المَكانَ ترَكْتُ حضُوره قال ذو الرمة ومَنْهَل أَعْرى حَياه الحضر والمُعَرَّى من الأسماء ما لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمبتدأ والمُعَرَّى من الشِّعْر ما سَلِمَ من الترْفِيلِ والإذالةِ والإسْباغِ وعَرَّاهُ من الأمرِ خَلَّصَه وجَرَّده ويقال ما تَعَرَّى فلان من هذا الأَمر أَي ما تخلَّص والمَعاري المواضع التي لا تُنْبِتُ “(4) ولهذا جاء التعبير عن الثقلين بمقام التعظيم ، وهو قوله (ص) : ” كلاهما أعظم من الآخر ” وجعلا وهم العروة الوثقى مقام الأمان للأمة المسلمة .. وهي المتوحدة مع قيادتها الإلهية المنتجاة .. قال النبي (ص) : ” النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي “.. عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : { و إنه لعلم للساعة } فقال : النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون و أنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون و أهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون “
(5) وبالإجمال فأن مصطلح الأمة ، كما ذكرنا في مبحثنا هو تعبير عن أحوال الخلق الإنساني علي مستوي الجماعات الإنسانية ,وهي التي تمثل كل منها أمة مستقلة …والمجتمعات المعاصرة تمثل العديد من الأمم أو ما يقال عنها اليوم ( القوميات) أوهي أصول الجماعات الإنسانية ..و في تحديدها قال الله تعالي :
” قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلي أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب اليم ” {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ }هود49
وهو خطاب الرحمن للنبوة المصطفاة عليها الصلوات والتعظيم بأن الذين سيجمعهم الله تعالي على الدين المحمدي والإسلام هم مجتمعات وأمم سيتوحدون على قاعدة التوحيد الإلهية .. والقرآن في سياق دعوته للأمة الواحدة يوجه الخطاب لهذه القوميات لنقلها عبر رسالات الأنبياء الى ساحات التوحيد والقيم الإلهية . . وهي إشارة ربانية على حقيقة الاختيار الإلهي للنبوة المحمدية من خلال صورة قوم نوح في التجربة التاريخية.. فقد حمل نوح عليه السلام معه كما في القران في سفينته من كل زوجين أثنين لتواصل كمال الأمم في الخلق
{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }الإسراء3 وهم: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَ نْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً{58}
والذين اجتباهم الله تعالى هم جوهر الإصطفاء الإلهي من العترة المطهرة .. والذين آمنوا بهم من المسلمين ومن يرتضون أئمتهم قادة هم ” الفائزون الناجون .. بدليل أحاديث الثقلين والعترة و الإعتصام وأمان الأمة .. والأمة المسلمة لا تحقق وجودها وشرائط إيمانها وصعودها إلا بآل البيت المطهرين أمان الأمة عليهم السلام … قال الرسول الأعظم (ص) : ” ان الله جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالب ” (6)
وقال (ص) : ” أنا أبوهم و أنا عصبتهم ” .. ” وأنا وليهم وعصبتهم ” ا(7)
….. فهم النجاة وبوابة الأمل القادم وسفينة النجاة المقاومة لكل الظالمين والمفسدين والمهدي عنوان آل النبي محمد صلى الله عليه وآله المطهرين . والقرآن الكريم هو الشاهد الأعظم لمقام العترة المطهرة ودليل ريادتها للأمة : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الأخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والأخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] ” (8)
قال تعالى :
{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }المؤمنون 27 وهكذا حملت الآيات في سياق وعينا للمثال التاريخي والأنموذج النبوي القيمة في التأكيد الخطابي القرآني للنبي الأعظم (ص) وعترته المطهرين (ع) فهم المهدوفون في قوله تعالى ” الذين أنعم الله عليهم ” فهم قادة سفينة آل النبي محمد (ص) وهم رمز الأمة الواحدة الموحدة , والمتوحدون معهم هم الناجون .. وهذا واضح جلي في قوله (ص) : ” مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تركها فقد غرق ” (9)
والسياق القرآني في ربطه بين المثال والواقع : يريد خلق التواصل في الأنموذج النبوي الخاتم وتبيان حقيقة الثقلين في معادلة المواجهة والصراع وسفينة الخلاص .. كما تؤكد على وجود الأمم في الخلق . وكان نوح عليه السلام يمثل حالة للأمة المختارة وهو المثال للأنموذج المراد في السياق القرآني في النبوة الخاتمة , ويمثله اليوم الإمام المهدي المنتظر (ع) خليفة الله في أرضه .. وبهذا قال تعالي في تحديد ماهية هذه الأمة الواحدة في قوله تعالى :
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ”
وقد ذكرنا في حديثنا عن حالة الاصطفاء النبوي في كتابنا : [أجداد النبي الساجدون] قول النبي الأعظم (ص ) ..إن الله اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ” ا(10)
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام: قال النبي (ص) :
” قسّم الله الأرض من نصفين, فجعلني في خيرها , ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها , ثم اختار العرب من الناس , ثم اختار قريشا من العرب , ثم اختار بني هاشم من قريش , ثم اختار عبد المطلب من بني هاشم ” .. ا(11)
وعن ابن عمر (رض) .. قال :
قال رسول الله (ص) : ” خلق الله الخلق فأختار من الخلق بني آدم وأختار من بني آدم العرب , ثم اختار من العرب قريشا , ثم اختار بني هاشم , ثم اختارني من بني هاشم , فأنا خيرة من خيرة ”
ط (12) وبهذا يحدد القرآن والحديث النبوي أن الإصطفاء الإلهي كان يحدد ملامح الأمة المصطفاة .. ودفعها لتكون شاهدة ورسالة .. وكان النبي الأعظم يقف في أعلى مراتب هذا الإصطفاء وختم النور في الأمة .. كما كان جليا التواصل في هذا الاجتباء في عترته المطهرين بأمر عالم الإرادة وهو المراد الواضح في قوله تعالى ” واجتبينا ” .. والرسول حين أمر بالبلاغ للولاية في حجة الوداع ما بينا دليلة في أسباب النزول للوا حدي ..
. ــ أهل البيت الأمة وأهل السنة :
. إنما كان صلوات الله وسلامه عليه , يحدد ” الأمة ” في سياق الأمر الإلهي ” ولتكن منكم أمة .. ” وكانت الأمة المختارة هي النبي وعترته المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه .. ومن يخالف هذا النظم الإلهي في وضعية آل البيت النبوي (ع) في أعلى سلم القيادة فقد وقع في مخالفة الأمر الإلهي البين .. ” نحن أهل البيت لا يقاس علينا أحدا ” المصدر السابق .. فكيف بمجموعة مصطفاة تملك الحق الإلهي في وظيفتها العقائدية..وهي التي وضعها الله والنبي صلوات الله عليه وسلامه في مقام الولاية العظمى وقد شرحت ذلك في كتابي : أهل البيت الولاية وفي مجموع مباحثنا القرآنية . والتدليل على وجهتنا الأصولية الإعتقادية يكمن في سيل الشهادات القرآنية وهي بالآلاف إن لم تكن بالمئات .. يضاف لذلك سيل الأحاديث المتجهة لتأكيد أهل البيت عليهم السلام كور ثاء للنبوة في العلم والحكمة : وفي شرحنا لآيات الإنذار “وأنذر عشيرتك الأقربين ” تأكيد النبي ألأعظم (ص) على قيادة أمير المؤمنين كوريث للنبوة .. ” هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأسمعوا له وأطيعوا ” .. (13)
” يا بني عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي من بعدي ” (14)
وجملة أحاديث الوصية تؤكد وجهة واحدة وهو خلافة أمير المؤمنين (ع) على الأمة وامتلاكه وراثة الدين والحكمة ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ” (15)
وفي الحديث الصحيح ” كذب من زعم أنه يصل الى المدينة الدين إلا من قبل الباب “
(16) ” والأمر يحسم بين قوسين في حديث النبوة : ” تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ” والسنة هي أمير المؤمنتين والعترة بحكم التطهير والإصطفاء وكون أمير المؤمنين بوابة السنة والدين والعلم والحكمة ، ” أنا دار الحكمة وعلي بابها ”
ح(17) وهذا له مداليله الحديثية المتعددة . “وأحاديث العترة والقرآن أكبر من أن يتسع لها مبحثنا في المتابعة والتحليل ونعد أن نفصلها بالكلية من جميع كتب المسلمين الحديثية .. فالنبي الأعظم هو السنة وهم أهله وعترته وورثاء دمه وصلبه وهم بإجماع الخلفاء أبو بكرا لصديق وعمرين الخطاب وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن أمير المؤمنين أعلم ألأمة ووريث علم النبوة ومدرسة السف والقضاء .. وبالإيجاز نخلص أتن أهل البيت هم بوضوح الأمة المصطفاة وهم أهل السنة الحقيقيون ورحم الله عمر بن الخطاب حين كان يردد بجلاء : ” لولا أبا الحسن لهلك عمر ” ويقول أمام الحجيج في بيت الله الحرام : ” أعوز بالله أن أعيش في زمن ليس فيه أبا الحسن ” .. وفي الموضوع مباحث موسعة سيفصلها موقع الأمة بأقلام الأمة .. وأما من يريد أن يبخس أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام حقهم فلا يكذب الخليفة عمر بن الخطاب (رض) حرصا على التاريخ !! (18) وبهذا يقف المصطلح القرآني الحديثي ليدعم وجود أهل البيت المطهرين (ع) على رأس جماهير المسلمين .. هذا وان أزمة المسلمين عبر التاريخ في التعامل مع المصطلح القرآني وهو سر الإله في القرآن هو الذي خلق حالة التراجع والانقلاب المضاد لحركة التاريخ والقرآن .. وسجّدوا هامات الأمة بالسيف لمشروعهم الدموي البديل !!
فسموا الأمور خارج سياق مسمياتها .. ووضعوا الصياغة الدستورية للطغاة على النقيض من حركة القرآن !! فانقسمت الأمة بعد صفين وكربلاء تحديدا .. وبالتالي جيّرت المفاهيم القرآنية وفق أهواء الظالمين ، وأضحى نزول القرآن بخصوص حالة الأمة المصطفاة كوجهة نظر !! ووضعت المصطلحات القرآنية بالتضاد مع سر التنزيل وبالتالي أصبحت متنا كفة تماما مع النصوص الشرعية .. وبدلا من يكون أهل البيت (ع) وهم ورثاء الدين وقرين القرآن والسنة ” كتاب الله وعترتي أهل بيتي” وضع المشرعون المأجورون المفاهيم المتناقضة مع القرآن… ووضع مصطلح ” أهل السنة ” كغطاء لحالة النقيض ” بنو أمية ” ووضع مفهوم الاستبداد الكسروي ” الو راثية وولاية العهد ” في مقام المصطلح القرآني ” الشورى ” ووضعت نظرية التعيين للحكام وهم في بطون أمهاتهم نقيضا للأمر الإلهي بولاية أهل البيت (ع) في الحكم .. كما وضعت نظرية ” التغلب ” في اصطلاح الأنظمة المستبدة نقيضا لمصطلح القرآن ” لا إكراه “
“وفي السياق . يقول الأستاذ والعلامة الشهيد عبد القادر عوده رحمه الله:
“” إن المسلمين رضوا بولاية العهد , وبإمامة التغلب , وبالسكوت على الأئمة الظلمة والفسقة ، وكان رضاؤهم يرجع إلى الخشية من الفتنة , وما علموا أنهم في الفتنة سقطوا بما رضوا من الخروج على أمر الله . إن الفتنة كل الفتنة هي الرضا بالخروج على أمر الله, وإقامة أمور الدنيا والدين على غير ما أقامها الله , وما يصح لمسلم ولا مسلمة أن يرضى بغير ما رضيه الله ” (19)
وهكذا نرى التاريخ والقرآن وقراءة المصطلح والغاية يفسر تفسيرا مقلوبا وهذا راجع لحالة طغيان النظام البوليسي ..؟ وهذا ماكان يضع أمير المؤمنين علي (ع) أمام مسؤولياته القرآنية ومحدداتها في وجه حركة التزييف والجور الإكراهي !! ” ولهذا كان يرفع للأمة شعاره العلمي الروحي المقدس : ” أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها . ” (20) رض الله عنه يقول : ما كان أحد من الناس يقول : ” سلوني غير علي بن أبي طالب ” (21)
وكان الهدف المراد من هذا الطغيان هو إزاحة أهل البيت عليهم السلام عن سدة الخلافة وإسقاط مفهوم القرآن ” للأمة الواحدة ” لحسابات المفسدين والظالمين … بداية لقد استوعب أمير المؤمنين : علي (ع) الوجهة القرآنية في تأكيد مفهوم ” الأمة الواحدة “. فبعد فاجعة السقيفة لم يكن أمامه (ع) وبدون الدخول في التفاصيل سوى.. تأكيد حالة أهل البيت (ع)والقرآن بين جماهير المسلمين , وفي الوقت الذي كان يدرك أمير المؤمنين غاياته .. كان يدرك في ذات الوقت أن ابتلاء آل النبي محمد (ص) قد بدأ ، ولم يكن أمام أهل البيت سوى التعامل مع الحقائق .. بعيد ا عن الجدل في وجود أمير المؤمنين (ع) على سدة الخلافة أم عدمه .. والنبي (ص) هو الذي هيأ أمير المؤمنين لقتال الناكثين والقاسطين .. وأمره بالتواجد في مقامه وبيته : عن سلمة عن الصنابحي عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين (ع) :
” أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك – يعني الخلافة – فاقبل منهم وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك “
أ(22) ” ومن خطبته عليه السلام في مواجهة البديل الأموي الزائف : ” أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى وبنا يستجلى العمى ” .
(23).. ودون الدخول في تعقيدات هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المسلمين..إلا إننا نود القول كما وجهتنا عبر عشرات السنين الماضية .. إننا ملتزمون تماما بسنة ومنهج أمير المؤمنين علي (ع) في التعامل مع الخلفاء الثلاثة لا نزيد ولا ننقص .. وأي اجتهاد خارج سياق أمير المؤمنين بدعوى الولاية والإنحياز لآل البيت (ع) هو تعد على رسالة آل البيت (ع) وتحميلهم بالغلو ما يطيقون !! .. … هذا ونحن نهيئ كما كل المخلصين في الأمة لمشروعها المهدوي العالمي .. ندرك أزمات التاريخ وتعقيداته !! ولكن وجهتنا نحن لا نريد الدخول مع التاريخ في حرب ومواجهة .. (24)
ببل نستلهم كما وصية القرآن من التاريخ العبرة والنهوض .. ودون إسقاط معادلة الوعي لتأكيد مفهوم الأمة في ” العترة ” .. نؤكد من جديد : أن أمير المؤمنين (ع) حتى في زمن الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .. كان يمثل المرجعية الإلهية في التشريع وكان المرجع للمسلمين والخليفة في ميراث النبوة .. وبعيدا عن التعلق بفكر المؤامرة نرى أن الوجهة التناقضية بين أهل البيت (ع) وأهل عداوتهم بدأت بعد معركة صفين ومجزرة كربلاء بما لا يمكن التسامح مع أعداء العترة النبوية المطهرة وأعداء التاريخ .. وإلا كنا معاذ الله مع المنافقين في الدنيا والآخرة : قال أمير المؤمنين علي (ع) ” عهد إلي النبي (ص) عهدا : ” انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” (25) وقال النبي الأعظم (ص) : ” إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ، أن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي ) .. (26)
وفبعد أزمة السقيفة الفاجعة في الأمة !! كان أمير المؤمنين يأخذ موقعه الشرعي في الأمة على مستوى التشريع والقضاء والفتيا وكموجه للمسلمين والخلفاء في جميع قضاياهم ، واستطاع فعليا من تصعيد وعي الأمة المؤمنة من خلال أنصاره في الصحابة المكرمين يهيئ الحالة المقبلة لمواصلة دوره المقبل في مواجهة البغاة والناكثين.. ” ذكر الإمام الحاكم بسنده عن : أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين” عن الأصبع بن نباته عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين بالطرقات و النهروانات و بالشعفات قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله مع من نقاتل هؤلاء الأقوام قال : مع علي بن أبي طالب “.(27)
ولقد كان هذا يستلزم التواجد بين المسلمين وعدم الدخول في الأزمات الداخلية وفق وصايا النبي الأعظم (ص) له (ع) وبصفته خاتم الأولياء الموصول بالله تعالى كان يرى(ع) الأمور بروح إلهية ، فآل النبي (ص) أمرهم موكول إلى العلي القدير .. ومع كل جهود أمير المؤمنين في خدمة مشروع الإسلام وولاية الله .. لم يدخر جهدا من حل إشكالات الصحابة الأبرار , أو مشاركتهم على خطى النبي الأعظم (ص) في أمورهم .. ولم يكن هناك أي حواجز بينه والأمة .. فقد كان (ع) مرجعية الأمة الأولى في التشريع والقضاء والأحكام فهو بوابة مدينة العلم والحكمة .. وكان مقامه المحجة البيضاء المطهرة وهو الصراط المستقيم ، عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا يا رسول الله : ” ألا تستخلف عليا قال إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم ” رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه ” .. عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء ” (28)
، فقد كان لبني هاشم ومقام النبوة الحظوة والمرجعية الدينية والوجهة الأخلاقية .. وكانت الجماهير تؤمهم وتجد فيهم مقام تقواها وكان أهل عداوتهم هم المنافقين .. وكان الأنصار يدرسون أبنائهم علامة المنافقين ببغض علي بن أبي طالب (ع) و كانت ” المرجعية الشرعية ” في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض) هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) باعتراف الصحابي عمر بن الخطاب ذاته :” لولا أبا الحسن لهلك عمر .. ” وقوله : ” لولا علي لهلك عمر ” (29)
وقوله : ” لا أبقاني الله بأرض ليس فيها أبو الحسن ” (30)
وقوله (رض) : “أعوذ بالله من معضلة ولا أبو الحسن لها ” (31)
وودون الدخول في تفاصيل هذه الفترة .. فقد فصلتها كتبنا ومباحثنا.. وما نود الإشارة إليه هو أن وجود أمير المؤمنين (ع) قد جعل حركة القرآن والنبوة يستقيمان ومن خلال وجوه وثورته الروحية المتدفقة جعل الوعي بالمصطلح القرآني الحديثي جليا … كما استطاع من إيجاد لحمة جيدة بين الصحابه الكرام وأهل البيت (ع) ويعود إليه الفضل في وجود ذلك الجيل الثوري الروحي الصلب والمقاوم لمفسدي التاريخ والأمة ” أنصار آل البيت النبوي ” وهم جيش الله وحزبه الغالبون وخيرة الصحابة الأبرار ، وكانوا بالآلاف وهم الموصفون في جملة أحاديث النبي بالفائزين ..” يا علي أنت ومحبيك في الجنة ” ” الفائزون ” .. وكان يردد على الدوام مقولة التحدي العلمي وحقيقته السماوية : ” سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا أعلم بطرائق السموات من طرائق الأرض ” ولهذا كشف النبي الأعظم (ص) حقيقته الإلهية فقال للصحابة الكرام : ” لا تسبوا عليا فإنه ممسوس في ذات الله تعالى “(32)
ح.. وكون أمير المؤمنين هو الوجه الأخر للقرآن : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” المصدر السابق .. وهذا ما جعل الوعي في أصول القرآن واضح المعالم والحجة والبيان، ولهذا كان الوعي القرآن ومصلحاته واضحة … وهكذا استطاع أمير المؤمنين (ع) من وضع البوصلة المستقيمة لتشكيل حالة الأمة الواحدة : والجماهير التي لا تستلهم وعيها واستقامتها من غير باب النبوة المشرفة ؟ وقد قال النبي المصطفى (ص) : ” يا علي أنا مدينة العلم و أنت بابها كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ” . (33) وبهذا نكون قد وضعنا في إيجاز قراءتنا … القاعدة المحددة لتشكيل : ” الأمة الواحدة الشاهدة ” والتي لا تكتمل إلا بإمامها الظاهر المبين ” . فقد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدرك غاياته ونهايته ونهاية ذريته المغدورين المذبوحين شهادة من أجل النبوة والقرآن والحق .. وهو الذي زرعه الله بعظمته و أسكنه ذاتهم .. ” عن ثعلبه عن علي (عليه السلام ) ” انه لعهد إلي من رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” أن الأمة ستغدر من بعدي ” .. ” ستغدر بك “(34)
ققال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” إن الله عهد إلي في علي عهدا ، أن عليا بيده راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك ، فقلت : بشرته يارب . فقال : أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلم شيئا وان يتم لي ما وعدني ” الذي بشرتني به ــ فهو أولى بي . ، فقلت : اللهم أجلّ قلبه واجعله ربيعه الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم رفع إلي أنه سيخصه بالبلاء بشي لم يخص به أحدا من أصحابي . فقلت يارب أخي وصاحبي ، فقال : ان هذا شيئ قد سبق ، انه مبتلى ومبتلى به ” (35)
.. نقول لقد تعرض أهل البيت بعد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لحالة حصار خانق .. و سرعان ما حيد أهل البيت (عليه السلام) بعد صفين وكربلاء تماما إلى حد التصفية والإبادة !! وبالتالي تناقض التعامل بين المصطلح القرآني والحقيقة التاريخية ، سيرا نحو الوجهة المعاكسة !! وعن سمات هذه الحقبة الأموية وتأثيراتها في عكس التاريخ إلى النحو المقلوب .. يقول الشهيد والعالم الجليل عبد القادر عودة : ” ولقد بذل معاوية في سبيل أخذ العهد لولده يزيد ما بذل من الدهاء والخديعة والرشوة ، ثم لجأ أخيرا إلى التهديد والإكراه والإدعاء بأن كبار أبناء الصحابة كالحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بايعوا يزيد وهم لم يبايعوه حتى إذا ظن انه مكن لولده يزيد كان قد مكن للفساد والفتنة ، وأقام أمر الأمة الإسلامية على المحاباة والظلم وإهدار الحقوق , وقضى على الشورى وعطل قول تعالى ” وأمرهم شورى بينهم” وحول الحكم الفاضل النظيف الى حكم قذر قائم على الأهواء والشهوات ، ووجه الناس إلى النفاق والذلة والصغار . ومن المحتمل أن يكون قد أدرك نتائج فعلته ، ومن المحتمل أن تكون قد فاتته ، ولكن الذي لا شك فيه أن كل من جاءوا بعده إلى عصرنا هذا قد عملوا بسنته وتشبثوا ببدعته حاشا عمر بن عبد العزيز ، فعلى معاوية وقد استن هذه السنة السيئة إثمها وإثم من عمل بها الى يوم القيامة .. “(36) وحولوا السنة والدين كمفهوم الى كم إلحاقي لخدمة السلطان ومشروع البغي . وتحولت مصطلحات القرآن لحالة توظيف لهذا الواقع السياسي المقلوب .. وتحولت السنة والعترة النبوية لأكبر عملية تشويه منهجية فأهل السنة كمصطلح قرآني نبوي هم في الأساس : ” أهل البيت عليه السلام أومأ عرفهم المصطلح الحديثي ب ” الثقلين ” . و في السياق تشير مجموعة من التواريخ أن قد شنوا حملة إعلامية وتعبوية بين عامة المسلمين : لانتحال سمة ” أهل البيت ” و ” الثقلين ” وكان هذا بّينا في عهد أمير المؤمنين الحسن بن علي عليه السلام وهكذا تدريجيا وظف دعاة الباطل الواقفون على أبواب جهنم .. القرآن كمصطلح وقيمة إلهية في خدمة الجور والمفسدين والطغاة . وفسر القرآن في غير وجهته .. إلى حد الإرباك .. وهكذا وضع أولياء آل البيت عليه السلام عليه السلام في زمن الإمام الحسن عليه السلام تحديدا وما بعده .. في واجهة العداوة للحكام الظالمين .. بحكم انحيازهم لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام في تواريخ الصدام .. وشنت عليهم في العراق بوجه خاص ، وكما تنقل جميع كتب المؤرخين حرب إبادة شاملة بسبب حمل الأمة عن ولاية ومحبة أهل البيت عليهم السلام !! وكان هذا الاستهداف يراد به تكريس واقع الجريمة .. وتحويل جماهير الأمة إلى كم إلحاقي للباطل .. وما يهم من هذه الملاحظة التاريخية التي يحتاج تفاصيلها إلى موسوعات …؟ هو التأكيد في قراءتنا للمصطلح القرآني القول بأن تغيير المفاهيم خضع لحالة إرهاب بالقوة والسيف للتعامل مع الحقائق المتناقضة مع القرآن والنبوة : أساس التشريع ” كتاب الله وسنتي ” ” كتاب الله وعترتي ” لا بوابة أخرى .. وهكذا تعرضت الجماهير لحالة تشويه دموية بإتجاة استئصال وجهتها القرآنية النبوية , هذا وان الموضوع لا يحتاج إلى تبرير دفاعي !! وما نؤكده أن وضع العترة النبوية في المقام الأعظم للأمة ليس خيارا بشريا , وإنما خيارا إلهيا نصه في القرآن .. وجملة الأحاديث الصحيحة المؤكدة على قيمة المصطلح والغاية .. وبالتالي فإن أهل البيت النبوي الكرام عليه السلام هم التحقيق لمفهوم ” الأمة المصطفاة ” في القرآن .. .
االمراجـــــع :
(1) أنظر : ابن المغازلي : المصدر السابق ص121 رقم 131 , 132= هامش المصدر : ” وبمعنى الحديث روايات متضافرة تراها في كفاية الطالب الباب 87 ، لسان 6/377 ،مناقب الخوارزمي 46, ينابيع المودة 83 نزهة المجالس 2/ 230
: أخرجه العلامة الذهبي في ميزان الإعتدال 1/235 ” : وفي تاريخ دمشق ج42/65 ، ص 67: كتابنا : المهدي ع الخروج النزول – تحرير القدس باب : الختم الإلهي النوراني النبوة بالمهدي ع ” = كتابنا : أهل البيت : الولاية : التحدي المواجهة : باب ختم النبوة ..
(2) كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827
(3) نفس المصدر :السابق = انظر كتابنا : ألمهدي النزول الخروج .. باب ” الخلق النوراني للنبوة ” = كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية ” = مبحثنا في : المصطلح القرآني : ” النور الإلهي النبوي ” ..
(4) لسان العرب :ج15/44/ باب “عرا “
(5) صحيح الإسناد و لم يخرجاه
. أخرجه : السخاوي : في كتاب:
ااستجلاب ارتقاء الغرف .. باب ” الأمان ببقائهم والنجاة في اقتفائهم ج2/478 = الطبراني ج7/ 22 رقم 6260 = ينابيع المودة للقندوزي ج2/134 .
3(6) ينابيع المودة : ج2/58 ،8 مطبعة منشورات الأعلمي بيروت = أخرجه الطبراني في ” ترجمة الحسن بن علي عليه السلام : الكبير ج2/43 رقم 2630 ط مكتبة العلوم والحكم الموصل ط2/1404ــ 1983 ..
(7) الخطيب البغدادي ج11/285 ط دار الكتب العلمية بيروت = الصواعق المحرقة ص 156 ط مصر = أخرجه الطبراني في الكبير ج3/44 رقم 2623 ط مكتبة العلوم والحكم
(8) تفسير ابن كثير ج4/42 تفسير قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا ” = الدر المنثور ج2/285 = مسند أحمد بن حنبل ج3/17/ رقم 11147 ط مؤسسة قرطبة مصر
(9) جمع الزوائد ومنبع الفوائد : : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي الناشر : ج9/168 رقم 14978 ط . دار الفكر، بيروت – 1412 هـ ج9/168 = الطبراني ج3/37 ، 38 = كنز العمال رقم 34151 = إمتاع الأسماع ج11/178 = ينابيع المودة ج2/:133
(10) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1418 ــ 1997 _ الحديث في صحيح مسلم = الفضائل 3 -= الترمذي ج5/ 400 قال حديث حسن صحيح = سنن الترمذي 3148 ــ 3615 = مسند أحمد 11/281 ,213
(11) الدر المنثور ج3/ 295 = كنز العمال رقم 33112
(12) طبقات ابن سعد _ نفس المصدر ص 17 = كنز العمال ج11/ 610 رقم 32120
113) كنز العمال ج13/ 98 رقم 36419 ,,,ص 114 رقم 36419 = تاريخ دمشق ج42/49 رقم 8381 ، رقم 3382 ، 8383 ، 8384 ، ورقم 8377 = مختصر تاريخ دمشق ج1/2374 . = تاريخ الطبري ج1/543 ط دار الكتب العلمية ط1/1407 = جامع البيان للطبري ج16/142 رقم 2689
(14) تفسير نور الثقلين : المجلد 4/67 ،67 رقم 93
(15) البداية والنهاية ج7/383 عن الصنابحي مرفوعا = السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 135 : أخرجه الترمذي
(
(16) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج1/71
(17) حلية الأولياء : المجلد1/103 = سنن الترمذيج5/445 رقم 3723 = تاريخ دمشق ج42/ 382 رقم 8984، ص 393 رقم 8985 = ينابيع المودة ج2/70
(18) الإستيعاب ج3/206 = نور الأبصار ص 79 = البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 ط دار الكتب العلمية ط2/1997 ــ1418 = سير أعلام النبلاء ” سير الخلفاء الراشدين ” ص 239 = ينابيع المودة ج2/ 111 = الطبقات الكبرى : المجلد 2/258 = تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 135 = تاريخ دمشق ج42/ 406 ــ407 , = تفسير الدر المنثور ج3/606 تفسير قوله تعالى : ” ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (80
(19) عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية ص 182 ط دار المختار الإسلامي
(20) ينابيع المودة : ص 280 = نهج البلاغة ص 187: مركز الإشعاع الإسلامي
(21) أسد الغابة ج3/596 : الحديث في مجمع الزوائد ج1/397 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ 187
(22) أسد الغابة في معرفة الصحابة ج1/ 800 ” باب خلافة علي (رض)
(23) نهج البلاغة ص 201 خطبه رقم 144 ط مركز الإشعاع الإسلامي ـ انترنت
(24) أنظر وجهتنا : موقع أمة الزهراء ــ انترنت
(25) ابن المغازلي الشافعي مناقب الإمام علي ابن أبي طالب (ع) ص187 رقم 227 , ص 185 رقم 225 , ص 186 رقم 226 = تاريخ دمشق ج42/271
(26) ينابيع المودة ج2/138 = ابن المغازلي الشافعي : المناقب ص 94 (
(27) المستدرك : ج3/ 150 رقم ,رقم 4675, 4674
، المعجم الكبير للطبراني ج4/172 رقم 4049 , ج10/91 رقم10053 = المعجم الأوسط ج8/213 رقم 4833 + حلية الأولياء ج1/62 = كتابنا : السقيفة بين الفاجعة والقدر الإلهي في الأمة ” تحت الطبع .
(28) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : المجلد 1/ 104 رقم 195 , 196 ط دار الكتب العلمية ط1/1418 ــ 1997
(29) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط. دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “
(30) الاستيعاب ج3/ 206 = د . محمد عبد الرحيم محمد : المدخل إلى فقه الإمام علي (ع) ط. دار الحديث الأزهر ” الفصل الأول “
(31) البداية والنهاية ج7/359 ــ 360 = تاريخ الخلفاء ص 135 = تاريخ دمشق ج42/407 ,406
(32) حلية الأولياء : نفس المصدرج1/109 رقم 215 = معجم الطبراني ج19/148 = كنز العمال رقم 33017 = الطبراني : الكبير ج19 /148 رقم 324 = كنز العمال ج11/932 رقم 33017
(33) ينابيع المودة : ج1/ 71
(34) تاريخ دمشق ج42/ 447 = المستدرك ج3/ 153/4686 =- مسند الحارث : زوائد الهيثمي ج2/ 905 رقم 984
(35) ينابيع المودة للقندوزي ج2/ 138 = ابن المغازلي الشافعي ” المناقب ص 94 رقم 69
(36) كتاب الإسلام وأوضاعنا السياسية ط دار المختار الإسلامي ص 170 ، 172
ـ3ــ مصطلح الأمة الواحدة
وهو المنبثق من قوله تعالى :
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92
وهو اسم الله تعالى الواحد الأحد .. الذي لا يقبل القسمة كرقم توحيدي إلا على ذاته ,الأمة الموحدة أمته .. والنبي الخاتم هو الكلمة الواحدة والنور الواحد (ص) .. والقرآن واحد .. والعترة واحدة .. والقرآن والعترة .. هي واحدة ” لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض .. والثقلين غطاء الأمة وسربالها ولا يحق الحق والقرآن إلا بهم , وهذا التوحد لا انفصام فيه روح واحدة لرب واحد ” والأمة الواحدة وردت في القرآن تسعة مرات فردية موحدة .. ومصطلح ” أمة ” ورد حسب الرصد القرآني بالعدد 47 مرة ــ لو قسمت على العدد 9 ــ يكون الناتج العدد 9 وهو عدد مصطلح ” الأمة الواحدة ” في القرآن … وهي ” العروة الوثقى ” الموحدة لا انفصام لها .
ققال الله تعالى :
{” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
والأمة الواحدة الموحدة ” لا انفصام لها ” هي قدر الله المتعالي والاختلاف سنة الناس وهو قول الحق تعالى :
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118
ويزالون هو لإستمرارالحالة ومرده لحركة التباين والتفريق بين الثقلين : قال الطبري :عن مجاهد قوله : { ولا يزالون مختلفين } قال : أهل الحق وأهل الباطل { إلا من رحم ربك } قال : أهل الحق ” عن ابن عباس قوله : { أمتكم أمة واحدة } يقول : دينكم دين واحد” . (1)
ا قال مجاهد في قوله : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : دينكم دين واحد و نصبت الأمة الثانية على القطع و بالنصب قرأه جماعة قراء الأمصار و هو الصواب عندنا لأن الأمة الثانية نكرة و الأولى معرفة ” (2)
والأصل في المصطلح ألمفهومي القرآني ” الوحدة ” “عن ابن جريج في قوله { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } قال : الملة والدين ” (3)
وهذا ما يجعل القرآن والدين بكليته وأهل البيت (ع) وحدة موحدة وهو التصديق لقوله (ص) ” كتاب الله وعترتي وانهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” الحديث : المصدر السابق وقوله (ص) : ” علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” السيوطي : تاريخ الخلفاء . ولهذا طرح القرآن مناط بوجود الطائفة المرجوة التي لم تبدل تبديلا .. والذين يدعون بالدين بغير القيادة الإلهية المعاصرة : ” أهل البيت والمهدي عليهم السلام .. أن يدركوا طبيعة التنزيل ومرامي أهدافه في قوله على الوجوب : ” ولتكن منكم أمة ” وفي قوله تعالى في علاه عن الأمم السابقة ومناط اقتدائها ما يفيد .. فقد ذكر الطبري رحمه الله : ” قال تعالى : { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون } أي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على { أمة } والمراد بها الدين ههنا وفي قوله تبارك وتعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة } وقولهم { وإنا على آثارهم } أي وراءهم { مهتدون } دعوى منهم بلا دليل . ” (4)
( قال الله تعالى : ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ” المائدة : 48 .. وهم الأئمة المطهرون حملوا الرسالة للمسلمين كنور وهداية .. وفي قوله تعالي : كان الناس أمة واحدة ” أي أمة مسلمة فاختلفوا ولا يمكن أن تعصم الأمة ذاتها في مشروع وحدوي متواصل إلا بإمام مبين عارف بالله ..
” عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين نوح و آدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين قال : و كذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ” .. (5)
فكيف الحال بوجود قيادة إلهية تملك النص ومناط التكليف الشرعي بالرسالة .. ومع هذا فإن الأنبياء (ع) اختلفت أممهم ” ولا يزالون مختلفين ” الحالة الموحدة ” أضحت أمام انفصام واضح ، وبعد النبي الخاتم (ص) أضحت جماهير المسلمين في حالة انفصام نكده ، حين فقدت معاييرها الوحدوية بزوال التوحيد بين القرآن والسنة .. وبين القرآن والعترة , وبالتالي فقدت الأمة الواحدة بغياب قيادتها ” في آل البيت النبوي ” الطاهرين شرط النهوض والبناء .. و كذلك التواصل بين الروح والغيب .. وهذه الأزمة هي التي أفقدت الجماهير السبيل ومعارج الوصول الى الوحدة والتوحد مع الثقلين وهو ما أسميناه في المصطلح القرآني ” الثورة الروحية ” عنوانا لأول إصداراتنا في هذا التوجه القدري في الحالة . إنها ” حالة الأمة الواحدة ” .
و لهذا كرس التجزيئون الإنقلابيون حالة الفراق التاريخي بين القرآن والعترة النبوية ” الثقلين ” في سياق بداية دموية على يد يزيد بن معاوية في العهد السفياني الأول .. و ستختم هذه الدموية بالسفياني الملعون في آخر الزمان سليل البيت الأموي الوشيك ظهوره ، وفي هذا سنرى تواصلا لخط الدموية والحقد على آل البيت النبوي عليهم صلوات الله وسلامه . ولكن قول الحق الفصل : ” لا انفصام لها ” هو الذي يؤكد التواصل الحتمي بين القرآن والجماهير والعترة وعليه يكون خليفة الله المهدي (ع) هو الذي يعيد للتاريخ وجهته وللعدل قامته وللقرآن عمقه وميزانه .. وقول النبي (ص) ” لا يفترقان ” يحقق مفهوم الأمة الواحدة ..الغاية والمصطلح هما عنوان حركتنا المقدسة واتجاهنا للحركة والثورة .. وهذا التوحيد في مواجهة ظاهرة التفسيخ والتجزئة لا يمكن حدوثه وكينونته الحتمية المقدرة إلا بوجود خليفة الله المهدي (ع) على خلافة الأمة وقامة التاريخ و الجماهير… وهو وحده (ع) القادر علي تأكيد ” العروة الوثقى ” كوجهة .. وإعلان حالة الأمة الواحدة المقسطة بكل مواصفاتها .. ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وقد بينا في مباحثنا أن أهل البيت هم وحدة إلهية نورانية مخصوصة .. عمّق العلى القدير جذورها بالنبوة والنور .. فكانت سلسلة نورانية مباركة متوالية يختمها الأئمة بعد النبي الأعظم (ص).. فيه دليل النور الحديثي : قال النبي الأعظم (ص) : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ..
.. وكان خلاصة هذا الإصطفاء المعظم هو الأئمة الإثنى عشر النورانيين (ع) . (6)
{” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء :73
.. وهكذا رأينا أن عمق وجهة المصطلح تتجه نحو تمام الخيرية في الحالة .. وهو قوله تعالى :
{” كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 . وهذه الخيرية المهداة المعجزة هي التي تستوعب مفهوم ” الأمة الواحدة ” باستيعابهم لروح القرآن واشتعالهم بنوره المقدس .. ويشار إلى إن هذه الآية وردت في القرآن لمرة واحدة ؟ وهو التوجه التوحيدي في الإعجاز القرآني .. وفي المختصر : نؤكد على الحقيقة الإلهية الربانية بأن أهل البيت عليهم السلام وعلى مدار التاريخ كانوا هم الواقفون على بوابة السنة وهم ” أهل السنة الحقيقيون ” الذين سيختم خليفة الله المتعالي وجهتهم وفخرهم الدنيا ويظهرهم على الدين كله .. حقيقة الله في الخلق والتواريخ والأزمان .. الحقيقة والأمة الواحدة المتوحدة بالنبوة والقرآن …
المراجـــــــع
(1) تفسير الطبري ج9/81 وج7/ 137
(2) الطبري : جامع البيان ج9/81 : تفسير قوله تعالى : ” إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92
(3) الطبري : نفس المصدر ج9/ 221
(4) مختصر ابن كثير ج3/335 تفسير قوله تعالى : ” فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين 25ـ
(5) هذا حديث صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه ” المستدرك ج2/596 رقم 4009 ــ دار الكتب العلمية – بيروت
االطبعة الأولى ، 1411 – 1990 .
(6) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/17 ط دار الكتب العلمية بيروت 1/1418 ــ19997 صحيح مسلم ج4/1782 رقم 2276 دار إحياء التراث العربي – بيروت = صحيح الترمذي ج5/583 رقم 3606 دار إحياء التراث العربي – بيروت = مسند أحمد بن حنبل ج4/107 رقم 17027 مؤسسة قرطبة – القاهرة : بمشيئة الله سنفصل الموضوع في كتابنا : أجداد النبي الساجدون ” صلى الله عليهم وسلم
4 ـ الأمة الشاهدة
:
ي برز مصطلح ” الأمة الوسط الشاهدة ” في سياق قوله تعالى :
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }البقرة143 ..ومصطلح : ” الأمة الشاهدة ” في القرآن لا يتكرر إلا مرة واحدة غير متكرر . ولكن المصطلح ” شهداء ” فقد ورد بعدد 14 مرة وهو عدد إعجازي تجئ قيمته بعدد مقدس وهم الأربعة عشر المعصومون : الرسول الأعظم (ص) والسيدة الزهراء (عليه السلام ) سيدة نساء العالمين وسيد المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام ) والحسن بن علي (عليه السلام) والحسين بن علي (عليه السلام ) : سيدا شباب أهل الجنة ، وزين العابدين علي بن الحسين (ع) ومحمد بن علي الباقر (عليه السلام ) وجعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ) وموسى بن جعفر الكاظم (ع) وعلي بن موسى الرضا (عليه السلام ) ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري وخليفة الله المهدي محمد بن الحسن (ع) .. وفي العدد 14 المذكور في المصطلح ” شهداء” لم يظهر فيها المصطلح : ” شهداء على الناس ” إلا مرة واحدة لإفادة حالة اختصاصية هو النبي الأعظم والأئمة من عترته المطهرين .. كما ظهر المصطلح ” شهداء بالقسط ” مرة واحدة .. وفيها الدليل الإعجازي وهو اختصاص قرآني يؤكد حالة المقسطين النورانية المخلوقة .: المائدة :8
والآية الكريمة تؤكد قيمة الأمة الشاهدة وهم : أئمة آل البيت الإثنى عشر ” أنوار الهدى ” المطهرين من الرجس عليهم السلام . وهم وهكذا نرى القرآن الكريم يحمل في طياته البيان لحالة هؤلاء الشهود الربانيون {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لرءوف رَّحِيمٌ }البقرة143 .. الأمة الشاهدة لها مهمة واحده محددة وهي الشهادة في العالمين لأنها الحجة .. فكان خلقهم شهادة نور وبيان حق الهي وسر مكنون في الخلق والجعل هو التكوين الإرادي الإلهي والأمري ، وهم القبلة البوصلة التي يعرف بهم الحق من الباطل وهذا معنى القبلة في العمق التأويلي وهم حالة الفرز التاريخية والشاهدة ..وفية التقابل مع قوله (ص) : ” أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده ” ” أنا وهذا ــ يعني علي ـ حجة على خلقه “(1)
لليعلم من يتبع الرسول ” في الوصية بالعترة والثقلين ” ممن ينقلب على عقبيه ” أي من يخالفهم يكون منقلبا مرتدا على عقبيه .. ويكون بالتالي عدوا لهم عليهم السلام . وهكذا ارتبط الجعل التكويني مع عالم الإرادة والاجتباء وهو ما جاء جليا في قوله تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78 . ويلاحظ في الآيات الترابط الجدلي بين الحالة الجهادية الروحية الثورية وبين حالة الاجتباء والإصطفاء ووضعه في سياق الخيار الإبراهيمي الإسلامي الأول وهو التأكيد لحالة الطهر المقدسة .. وهذا يعني تجذير الحالة الأصولية والروحية وإنها ليست حالة عابرة في النبوة وإنما النبوة والولاية هم ذاتهم آل إبراهيم المصطفين الأخيار ، وهذا في حد ذاته تأصيل لمفهوم الأمة في القرآن والأزل ” ان إبراهيم كان أمه ” ” هو سماكم المسلمين ” وهنا تبرز قيمة الشهادة في الأمة الإبراهيمية بأنها الأمة المحمدية . أي الأئمة المطهرين الذين ذكروا في القرآن والتوراة والإنجيل .. وأحاديث النبوة والأنبياء عليهم السلام أجمعين . اختصهم المولى سبحانه للشهادة على الناس وجدهم النبي الأعظم هو الذي يشهد عليهم .. بالبلاغ للرسالة في الأمة والخلق .(2) .
, فهم المجتبون بنص الآية وهم دعوة نبي الله إبراهيم (ع) ولهم الكرامة والشفاعة وفيهم ختم الدنيا بخليفة الله المهدي عليه وعليهم السلام أجمعين .. وهكذا يتواصل العطاء القرآني في تبيان الحقيقة الإلهية في هذه الأمة الشاهدة : قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135 والآية تحدد هم بأنهم الأمة القوامة بالعدل والقسط الإلهي ، ولا يمكن أن تكون أمة شاهدة وحالة قائمة على عودها بالثورة الإلهية إلا إذا كانت قيادتها ظاهرة بينه .. وبالحتم فهذه القيادة هي قيادة القائم بالحق خليفة الله المهدي عليه السلام وهو القوام بالعدل فيه قوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وهذا في وجهتنا تأويل جوهرا الآية الكريمة ، هكذا تكون أمة المهدي الموعود هي بالتمام الأمة القائمة الناهضة بالمشروع الإلهي تكوينا وأمرا بدليل قوله تعالى : “كونوا قوامين ” وبهذا تكون أمة المهدي المستخلفة في الكون هي : ” الأمة القوامة الشاهدة ” المأمورة بالعدل لأنهم خاصة الله تعالى ولهذا يتواصل القرآن في وجهته التأصيلية ” الأمرية ” في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 { وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140 .. وأصحاب المهدي الإلهيون هم المرشحون للشهادة فهم الأبدال المطهرون في خلاصة العترة . قال ابن جريج قوله : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال : رسولها فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه ” (3).. وهؤلاء هم الأئمة وأبناء الأئمة عليهم السلام .. والله أعلم .. ” فذهب ابن عباس إلى أن { الشاهدين } هم الشهداء في قوله : { لتكونوا شهداء على الناس } [ البقرة : 143 ] وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ” وهم الأئمة والعترة ومن والاهم من الأمة يكون في مقامهم “وهذا الصعود الإجتبائي والإصطفائي هو الإشراق النوراني المهدوي فهو الأمة المحمدية والإبراهيمية . { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181 وهم العادلون النورانيون…
قال الحق في علاه :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69
االمراجـــــع
____________________________________________
(1) ميزان الإعتدال رقم 5649 ورقم 8590
(2) أنظر : الأنبياء /73 , القصص / 5 , السجدة / 24 ، سفر التكوين 17 : 21
(3) تفسير الطبري : جامع البيان ج2/8 ” تفسير الآية
نُشِرت في Uncategorized
التعليقات على قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم – ح1 ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي مغلقة
السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة الحلقة الثانية
السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة الحلقة الثانية
سادسا : الشياطين تستتبع الكنوز للدجال ؟
: في هذه الخطوة الملحقة نؤكد الدجال هو عدو الثروات … وعقيدة العجل الذهبي كما تؤكد بروتوكولات صهيون ونصوص الدجال .. هي فلسفة عقيدية تطبيقية الهدف من وراءها هو الذهب والمال والاحتكاكات الدولية ونهب أموال الجماهير… فهذه عقيدة المؤامرة ، ,لتحقيق هذه العقيدة لابد من استخدام كل الوسائل المعاصرة لنهب الأمم لإفلاسها وتجويعها لكي تصبح الجماهير عبيدا لليهود أو ما يطلق عليهم التلمود ” الجوييم ” فالجوع هو قرين الكفر وفيه قال الإمام علي عليه السلام :
” كاد الفقر أن يكون كفرا ولو كان الفقر رجلا لقتلته ” !! إذا سياسة التجويع هي سياسة للدجال وحكوماته العميلة الظالمة … نأتي للموضوع في العنوان لنؤكد إمكانية حدوث هذه المسألة في تسخير الشياطين لنهب الأموال من البيوت بالقوة وتسليمها للدجال وهذا لا يكون إلا لدى القطاعات التي لا تؤمن بالدجال لكنها أخفقت في وسائل الحماية الربانية من خطر الدجال وعدم تحصين بيوتها بالقرآن وأسماء الله العظام أو بأسمائه إجمالا .. وخاصة اسم الله ( المؤمن الحفيظ ) ففيها سر الحفظ للبيت وأهله .. والوصية النبوية بقراءة فواتح الكهف أو نهايات سورة البقرة ، فبهذا السوار الإلهي لا يمكن للشياطين دخول البيت لأنه لعنه الله يهرب من بيوت المؤمنين لما يخرج منها من نور وهبه الله للمؤمنين ؟ ولكن الخطر كل الخطر في اللحاق بالدجال ومراقبة سحره فهي التي تضيع الدين وكذلك الحماية الربانية على المؤمنين .. وفي الحديث النبوي عن رسول الله صلى الله علية وآله روي أن : من فتنته أن ” يمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فينطلق فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا بالسيف ضربه فيقطعه جزلتين كرمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك ” (89)
والمقطع الأول من الحديث : يكشف الحديث أسرار الدجال وأوهامه – فالدجال لا يأمر الخربة ولا الجماد ولكن يخاطب الروح أي روح الشياطين الجن الذين يسكنون هذه الخرب أو المناطق الجبلية بالدخول للبيوت أو يكونون هم سكانها ويعرفون أسرارها ويعرفون ذهب الناس وأموالهم فيسرقونها والناس لا تراهم فيسلموها لموائد للدجال – فيعتقد الناس أنها فعلا جاءت له وحدها وأنه هو الذي أمرها . وهذا دجل خطير الهدف منه هو زرع فكرة القدرة للدجال وأنه الإله عند الجماهير وشرائحهم المتخلفة !! وهنا نشير أيضا أن بيوت المؤمنين لا يقدر الدجال على دخولها لا هو ولا شياطينه لأن بيوتهم يسكنها الجن المؤمنين الذين اتخذوها حصونا لحماية المؤمنين ، فالجن فيهم المؤمن وللكافر والتقي والجاحد ؟ والعالم والقاضي والمفتي ؟ فالتوكل على الله في حماية الذات هي الحماية من خطر الدجال كرجل دهري له شبكات من المافيا واللصوص ، فالدجال هدفه هو تركيع الناس لترك المهدي وعيسى عليهما السلام .. لأن وجوده في الأرض هو وجيزا ثم يذبح بسيف عيسى وجنود المهدي عليهما السلام في أبواب اللد بفلسطين .. وعلى جيل المؤمنين أن يجهزوا ذواتهم لمعركة خطيرة من التحدي مع دجل الدجال وجيوشه ، واليعاسيب : جمع يعسوب : وهو ذكر النحل والمراد هنا .. جماعة النحل لكنه يكني عن الجماعة باليعسوب وهو أيدها لأنه حتى طار تبعته جماعته ) (90)
والحديث يكشف عن حالة غير مرئية في أحد جوانبها . أي يأتيه الذهب والأموال على شكل جماعات وهو تعبير عن حملها إليه والمحمول بحاجة لحامل وهو الشياطين والدجال لديه قدرة بشياطين الإنس للدخول في بيوت المسلمين بقوة السلاح مثلا !! ولكنه يقوم الطريقة الأولى للخداع وإسقاط الجماهير بالمسائل الغيبية : أي غير المشهودة وهم جماعاته من الجن السحرة .. يحمل الشياطين هذه الأموال ويطيرون بها في الهواء ويخفون أنفسهم عن بصائر الناس فيحسبون المال تطير لوحدها !! ونؤكد في السياق أنه بسقوط الحاجز بين الجن والإنس في آخر عصر الظهور تكون مسائل خطيرة في حركة الخلق والكون فهذا زمن الخوارق والمعجزات .. فالأمر أن الدجال لا يملك إلا الوهم والخداع والسحر للجماهير واستغلال جهلها وقلة علمها تفكيك مجتمعاتها !!
وهو كما قال رسولنا المصطفى صلى الله عليه وآله : ” هو أهون على الله من ذلك “
(91)
أي الدجال رجل حقير وعدو لدين الله وبالتالي هو أحقر من أن يعطى شيئا من الله ؟ ولحقارته وزيفه فهو يراهن كما أسلفنا على الغوغائيين والجهلة والعوام . وكما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدجال اللعين … ” يخرج إليه غوغاء الناس ” … (92)
يخرج إليه الرويبضة ..” قيل : وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ” (93)
” يخرج إليه التحوت من الناس ” … (94)
..” قيل : وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة “
” يخرج إليه الفساق والأرذال ” .. (95)
سابعا : الشيطان يصنع للدجال إبل ومراعي ونبات :
وهذا العنوان يجيء في سياق دعوى الدجال بالحياة والموت للأشياء ؟!! وزراعة الأوهام عن طريق استثمار الشياطين لصالح الدجال .. وهو ما حذر منه نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : ” وإن من فتنته .. أن يأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن مما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا … ” (96)
والواضح من السياق أن الشيطان يوهم الناس أن لهم زروعا والمواشي تسير فيها نظر العين وليس لمكان الحس منها في شيء .. أي إذا لمستها لا تجدها شيئا ولكن المسألة هي الخداع للناس والعمل قبل ذلك لتهيئتهم لتصديق هذه الأوهام السحرية !! وقد يزرع الجن ويكون لهم مواشي وحيوانات .. وهذا فيه أسانيد لكن هذا من تركيبة عالم الجن أي أنها خلقت مثلهم من ذرات النيران ” .. نار السموم ” تماما كما في الحياة في خلق الإنس .. والحيوانات والطيور والعوالم الملموسة هي من مركبات الأرض يعني الطين … ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) الآية .. وفي السياق .. روي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ” تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين ” .. (97)
وفي رواية أخرى .. ” تكون إبل للشياطين ، وبيوت للشياطين ، فأما إبل للشياطين فقد رأيتها ، يخرج أحدكم بجنيبات ( إبل ) معه قد أسمنها ، فلا يعلو بعيرا منها ، ويمر بأخيه قد انقطع فلا يحمله ، وأما بيوت الشياطين فلم أرها ” (98) وهذه الروايات ذات معنى واضح أن الشياطين تشكل ذاتها إبلا .. أو أكباشا !! وهذه قدرات في الجن على التشكيل ؟. فلو كانت مخلوقة ربانيا أو أضيف إليها إبلا وحيوانات متشكلة من الجن تبعا لعمل سحري فكلا الاحتمالين تخضع المشاهد للوهم والسحر العيني الذي ينتهي بالجهال والعامة إلى مستوى تصديق الدجال عليه لعنة الله ؟ والقرطبي ى يؤيد هذا السياق في قوله تعالى :
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }الإسراء64 (99)
ولكن إذا أمعنا الدقة في الحديث ( .. لا الجملة ) أي الإنسان لا يستطيع تحميلها الأمتعة . كما هو الحال عند حيوانات الإنس لأنها مصنوعة إلهيا لتحمل عوالم الجن المخلوقة وفي ضوء هذا المدخل يتضح خيار الدجل والسحر والخداع .. وقد وصف نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم هذه المنهجية .. وروى في الحديث .. على لسان الدجال في حينه .. ” أرأيت إن أحييت لك إبلك !! ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول بلى : أي الاستعداد جاهز لقبول الحالة .. فيتمثل له الشيطان نحو إبله ، كأحسن ما تكون ضروعا أعظمه سمنة ” (100)
… فتسير في مزارعها أيضا لتكامل الوهم على العقول !! والسؤال الذي يرده الجمهور .. ولماذا يعطيه الله – أي الدجال – هذه الإمكانيات لفتنة الناس ؟ والرد أن الله لم يعط الدجال آيات ولا معجزات ولكنه قول نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم : ” هو أهون على الله من ذلك ” (101)
وهذا الرد يدفعنا من جديد بضرورة الوعي بإمكانيات الجن وخلقه ومركباته … وبعلاقة الجن الكفرة المباشرة بإبليس والدجال فهم جنوده وأدواته لإفساد الأرض والخليقة وهم بذلك الابتلاء الإلهي المراد في الأرض .. ولكن الله لايخلف وعده رسله وستتجه معادلة الإرادة الإلهية في النهاية في انتصار الحق بآل البيت عليهم السلام وهم الذين يهزمون الدجال والدجال يذبح في زمن دولة خليفة الله المهدي عليهم السلام .
ثامنا : الدجال لا يعطي الناس خبزا ولا ماء ؟!!
إن هذه المسألة هي من أخطر المسائل التي يستطيع الدجال حشد الأتباع له !! وهي استثمار كل جهوده .. فمنذ زمن رفع أعوان الدجال من الملحدين وأصحاب نظريات الكفر الشيوعي والاشتراكي شعارات : ثورة الخبز .. ثورة الجياع .. أي تبني قضايا الجوع ألم يشعلوا آلاف المظاهرات من أجل الجوع والخبز !! إن هذا يعطي مفهوما واحدا هو أن الدجال هو مستغل لأحداث الأمة وهو يتهم غيره بالتجويع لكنه هو المخلص !! والأهم من ذلك : ألم يقل العلي القدير
{ الشيطان يعدكم الفقر } .. وحتى يكون الفقر كفرا لابد من خلق أزمة الوهم بأنه هو الذي يحل إشكاليات الحصار ؟ فهو الذي يفرض الأزمة ويتقدم من بوابة أخرى يلبس لباس الثعالب الماكرة . وأمام حركة جوع الأمة وحصارها يجئ ليقدم لهم الحل : أكفر وخذ رغيفا .. وحتى تتم هذه المؤامرة .. فأنه يأتي للناس بأكياس الخبز والماء .. وفيه قال رسول الأمة صلى الله عليه وآله وسلم: ” معه
” معه جنة ونار فناره جنة وجنته نارا ” (102)
. إذا معادلتين متكاملتين لوعي الدجال : الفتنة – سياسة التجويع – استيعاب الجماهير .. وفق رؤية مستغلة !! فهو يطعمك في اليوم الأول ليسقطك .. تموت جوعا وكفرا !! ويجيء للدجال في اليوم الثاني .. بلا دين .. وبلا خبز ؟. الإسقاط الجماهيري الأمني والإجتماعي هو مهمة الدجال وزيفه .. يسقط عن المؤمنين حاجز الحماية الإلهية من خلال اعترافهم بشرعية الدجال وأنه ربهم البديل عن : الله الأعظم ..
.. وفي الحديث: ” ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته وأنه قال لي : ما يضرك منه ؟ قلت : لأنهم يقولون : أن معه جبل من خبز ونهر من ماء . قال صلى الله عليه وآله وسلم : هو أهون على الله من ذلك ” (103)
يقول الإمام ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث :
” ويحتمل أن يكون قوله ” ” أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخيل وتشبيه فيثبت المؤمن ويزل الكافر ” ومال ابن حبان إلى قوله : ” أنه أهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري ، فإن الذي معه يرى أنه ماء وليس بماء ” (104)
وفي عمدة القارئ بشرح صحيح البخاري قال القاضي :
” هو أهون على الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المسلمين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا “
وقال في فتح الباري أيضا :
” أي من أن يمكن من المعجزات تمكينا صحيحا فإن اقتداره على قتل الرجل ثم إحيائه لن يستمر فيه طويلا ” لأنه من أمر الله وليس من أمر الدجال !! (105)
” وهذا تحضير للدجال .. فهو أخطر من أن يمنحه الله نعمة هو قد كفر بها من قبل ؟ والله يحيي بين يديه نفس لتكون بوابة نهايته.. ولكن للدجل أصول وقواعد .. وكما ينقل الأستاذ سعيد أيوب :
” فإذا كان الدجال بنص الأحاديث ساحر .. فلا بد أن يرسي المجتمع لقواعد السحر ، وكما ينقل أستاذ الاجتماع ( الخشاب .. ) عن قبول المجتمع لقواعد السحر .. نجد أن هناك ارتباط بالسحر بالمستوى الثقافي والحضاري للمجتمعات الإنسانية ، فكلما انحط المستوى الثقافي للمجتمع كلما كثر تمسكه بالقواعد السحرية .. ومن مظاهر ذلك الطقوس السحرية المختلفة التي تلجأ إليها الجماعات التي تصيبها مجاعة أو قحط ، وعلى هذا الأساس تكون عبادة القوي الغيبية انعكاس لإقدام المجتمع على ضمان مقومات حياته ” (106)
.. إن المسيخ الدجال يتحرك وفق عقلية تآمرية رهيبة ووفق نظرية إسقاطيه ليست سهلة ، فهو يهدف إلى إسقاط جماعي للأمة .. وبشكل استثماري خطير !! والسؤال الأهم .. ألم يجوّع الكيان الصهيوني ودولة الدجال الفلسطينيين بعد أن أسقطهم في شراك الحلول الخيانية !! ألم يمارس التجويع في سجونه !! وكم من تظاهره خرجت على معابر الحدود تطلب خبزا لاحرية فأطلق عليهم جنود الدجال الرصاص !!.. إن الله العلي القدير .. سيجعل من السنوات التي تسبق الدجال سنين صعبة ومعقدة وسني جوع .. حتى تكون الأمة واقفة أمام الاختيار والفرز الإيماني .. وفي رؤيتنا .. ان هذه الفتنة هي أخطر اختيار على المؤمنين في الوجود ؟ فإما التوكل على الله .. وإما التوكل على الدجال ؟!! وعلى الأمة المؤمنة أن تسقط بريق المادة الخادعة أمام انتظار الفرج من الله .. وعلى الأمة الانحياز لإمامها العادل فمعه الفرج والحل لكل المؤمنين !! أيها المؤمنون … أسقطوا بريق المادية المخادع .. ولا تكونوا ترسا حقيرا في رأسمالية الدجال المزيفة !! فقد قهر العمال منذ زمن ، ورفع شعاره المزيف : يا عمال العالم اتحدوا .. فاتحدوا وماتوا قتلا وجوعا ومادة في حرب دولة الإلحاد الروسي في بلاد المسلمين !!
أسقطوا شرعية الدجل وارفعوا شرعية القرآن في دولة القسط والعدل القادمة !. ” .. إن في عالم الدجل الكثير من الذين يدعون العلم ويتاجرون بالورع !! يريدون أن يجعلوا من تراثنا خاليا حتى من الهواء .. ولهم أقول .. كفى يرحمكم الله .. كفى فلا مجال للزيف ولا وقت للتلاعب بعقول الجماهير .. أوصلوا الحقيقة كل الحقيقة إلى عقل الأمة .. قبيل أن تتقدم الفتنة الأزلية …
” أيها المؤمنون : إن الدجال لن يعطيكم خبزا ولا ماء ولا حتى الهواء .. لا تسقطوا في براثن جبال السحر والزيف .. جبال الخبز الوهمية التي يصنعها الدجال وشياطينه لإيهام الناس بصدق الحقيقة المفقودة ..
أيها المؤمنون ..
يقول نبيكم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
” كيف إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها فمن اتبعه أطعمه وأكفره ..” (107)
أي أن الأنهار مخلوقة يريد استثمارها بوسائط الزيف وكيف أنتم مع دجال .. ” يسير معه جبلان : أحدهما فيه أشجار وثمار وماء ، وأحدهما فيه دخان ونار يقول هذه الجنة وهذه النار ” (108)
فالفوز لمن يدخل نار الدجال فناره هي جنة الله وتكذيبه هي مدخل الجنة .. وفي كلاهما متاع للمؤمن وجزاء نعيم .. الدجال لا يطعم قومه فهل يطعم المؤمنين .. ولهذا جوعت أنظمة الدجال الجماهير .. لسحقهم وقهرهم واستغلالهم عبيدا .. سحقتهم شرطة أنظمة الدجال .. ودعمت أمريكا لأنظمة الدجال ميزانيات بالملايين لبناء السجون .. ودربوا كوادر المباحث العالمية لسحق المؤمنين و التحقيق معهم بدموية ، وفي النهاية .. خذ رغيفا ثم أكفر خذ رغيفا .. وكن جاسوسا .. خذ رغيفا وسجل تقريرا أمنيا لحكومة الدجال ولو كان مزيفا ؟. المهم هو سحق الجماهير !! شياطين الدجال هم الخونة .. وأصحابه هم بقايا حثالات الأمم .. وإذا كان القتل النهاية فلنقتل شرفاء شهداء ولنبق واقفين ولن نركع .. لن نركع ولن نسجد لإله الزيف والمادة .. هذه هي الثورة الروحية في مواجهة ثورة الدجال المضادة .. هم أهون على الله من أن يمنحهم القوة.. أيها السادة : أدركوا مهديكم القادم تكونوا حقا سادة الأمم .. والصبر والفرج في ساعة .. بعد ساعة .. ولا ينخدع المتقين وكل الشعب . فهي مرحلة وستعود عدالة بعد المرحلة .. هذه لعبة أصول الخداع .. ” يأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم أسمن ما كانت وأعظمه وألده خواصر وأدره ضروعا .. ” هذه هي سياسية إناث الشياطين اللواتي عملن في مواخر الدجال وسوق رقيقه !! يعملن في الصباح في مواخير الدعارة .. وفي المساء يجئن للرقص على الجراحات وتمثيل أدوار الخداع لإنجاح مشاريع الدجال وزيفه..
{ كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء } (109)
أيها المتقون : أصبحوا صياما يوم مرور الدجال بقوا رع بيوتكم .. وصلوا وصوموا حتى ينفرج الفجر .. أضربوا عن الطعام احتجاجا على زيف الوهم القادم .. فهذا هو الدجال وشيكا سيجوب الأرض .. وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه “ (110)
هذا و .. ” إني أنذر كموه ، ما من نبي إلا وقد أنذر قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكني أقول لكم فيه قولان لم يقله نبي لقومه ، تعلموا أنه أعور وأن الله ليس بأعور . (111)
أيها السادة : احفظوا وصايا نبيكم صلى الله عليه وآله واقبلوا التحدي .. ” إني لخاتم ألف نبي أو أكثر ، وأنه ليس من نبي إلا وقد أنذر قومه ، وأنه قد تبين لي ما لم تبين لأحد منهم أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور ” (112)
” وليدركن الدجال أقواما مثل خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.” (113)
فتنة الدجال لأهل القبور :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وأن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال .. ” (114) ” وليفرن العرب يومئذ في الجبال ، قالت أم شريك : يا رسول الله ، فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم قليل “ (115)
.. وهكذا يجيء الدجال بكل زيف الأرض حتى يموت الناس بفتنتهم منه مذهولين حتى في قبورهم !! وقد روي عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ” أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم ” رواه : عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” .. (116)
وروي في ذات السياق : ” قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال ” رواه : أسماء بنت أبي بكر ، وقد روي تحذيرا مدويا أنه صلى الله عليه وآله كان ” يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن فتنة القبر ” وذلك في قوله صلى الله عليه وآله :
” ونعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات وفتنة المسيخ الدجال ” أي أن تراكيب الحديث متجانسة وفي دائرة واحدة .. فتنة أهل القبور بما يسمعون في الخارج ما حدث من الدجال في عالم الدنيا فيزدادوا فتنة وكفرا . قال النبي صلى الله عليه وآله : ” القبر أول منازل الآخرة فإن من ينج منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ” . وقال : ” ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه ” (117)
لا مجال للمغامرة ولا دجل مع الدجال ؟!!
العنوان واضح .. وفيه تحذير نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم.. إذ لا مجال للمغامرة ولا مجال للمقامرة .. فليس هناك فتنة ” ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال ” (118)
وفيه قوله صلى الله عليه وآله:
” من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث على الشبهات .. ” (119)
فلا يقف في مواجهة الدجال إلا من أتاه الله علما وأمرا ؟! أو من كان معه الحجة والولاية ؟!! أما أصحاب الوجاهات والعبارات المزيفة !! فهم وراء كل حاكم زينة وأداة وقلم أسود !! جريا وراء الدولار والأنعام فيجدوه سرابا وخدعة ..
المهم على المؤمنين أن يجتنبوا المغامرة حتى لا يقعوا في سلك السحر والكفر والعمالة .. فعمالة الدجال ردة !! والسؤال هل بإمكان الأمم خداع الدجال .. يقول لكم نبي الأمة صلى الله عليه وآله : ” ليصحبن الدجال أقوام يقولون : إنا لنصحبه .. وإنا لنعلم إنه كافر ، ولكنا نصحبه نأكل الطعام .. ونرعى من الشجر فإذا غضب الله نزل عليهم كلهم ” (120)
فيموتون على دين الدجال ووثنيته فإما الصبر والجنة وإما الكفر والنقمة والنار … ” غير الدجال أخوفني عليكم ، إن خرج وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ، ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب قطط ، عينه طافية ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه فليقرأ عليه فواتح الكهف إنه خارج من حلة ، بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا “ (121)
… هذا و” .. فتنته لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله تعالى ذرية آدم عليه السلام ، أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا حذر أمته من الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ” وينتهي الحديث لهدف الدجال المقيت ” إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ، لا نبي بعدي ، ثم يثني فيقول أنا ربكم .. ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وربكم ليس بأعور ، وإنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرأه كل مؤمن . كاتب أو غير كاتب .. “
(122) وفي رواية أخرى .. قالت أسماء : ” يا رسول الله ، والله إنا لنعجن عجينتنا فما نخبزها حتى نجوع ، فكيف بالمؤمنين يومئذ ” ؟. قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” يجزيهم ما يجزي أهل السماء : التسبيح والتقديس . ” (123)
” فرحم الله رجلا منع سفيهته أن تتبعه ، والقوة عليه يومئذ بالقرآن فإن شأنه بلاء شديد ، يبعث الله الشياطين من مشارق الأرض ومغاربها ، فيقولون له : استعن بنا على ما شئت : فيقول لهم : انطلقوا فأخبروا الناس أني ربكم ، وأني قد جئتهم بجنتي وناري ، فتنطلق الشياطين فيدخل على الرجل أكثر من مائة شيطان فيتمثلون له بصورة والده وولده وإخوته ومواليه ورفيقه ، فيقولون : يا فلان أتعرفنا ؟ فيقول لهم الرجل نعم هذا أبي وهذه أمي وهذه أختي ، وهذا أخي ، ويقول الرجل : ما نبأكم ؟؟ فيقولون : بل أنت فأخبرنا ما نبأك ؟ فيقول الرجل : إنا قد أخبرنا أن عدو الله الدجال قد خرج ، فيقولون له الشياطين : مهلا لا تقل هذا فإنه ربكم يريد القضاء فيكم ، هذه جنته قد جاء بها ، وناره ومعه الأنهار والطعام ، فلا طعام إلا ما كان قبله إلا ما شاء الله ، فيقول الرجل : كذبتم ما أنتم إلا شياطين وهو الكذاب ، قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حدث فيكم وحذرنا وأنبأنا به ، فلا مرحبا بكم ، أنتم الشياطين وهو عدو الله .. وليسوقن الله عيسى بن مريم حتى يقتله فينخسئوا فينقلبوا خائبين ” ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفقهوه وتعوه ، واعملوا عليه ، وحدثوا به من خلفكم ، فليحدث الآخر الآخر، فإن فتنته أشد الفتن ” (124) وهذا الرجل المشار إليه في الحديث هو أحد قادة خليفة المهدي عليه السلام البارزين والله أعلم .
وهو يسبق قدوم عيسى عليه السلام .. وهو من آل البيت النبوي الطاهرين ..يكون في خدمته بعد نزوله عليه السلام ، بل يشارك عيسى عليه السلام في قتل الدجال . وهو الرجل المؤمن الذي حدّث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الوحيد الذي يقتله الدجال ويحيه الله فيسلط على الدجال .. وبهذا الإحياء يكون الله تعالى في علاه .. قد حقق أولى معجزات الإحياء على يد خليفة الله المهدي عليه السلام .. حيث يلاحق جنود الغضب الإلهيون الدجال ، ويكون إحياء هذا الشاب بين يدي خليفة الله المهدي عليه السلام .. ليبدأ مسلسل ملاحقة جنود المهدي عليه السلام للدجال خلال جولته اليائسة في العالم ..
وعلى المؤمنين الانحياز لأهل الله وأوليائه .. وتكون في هذه المساحة الزمنية قد اشتعلت الأرض بالمعجزات الإلهية .. وتبدأ ثورة الدجال اليائسة في التراجع بعد الغوث الإلهي بعيسى المسيح عليه السلام .. حيث ينزل إماما مهديا جوار أئمة آل محمد الطاهرين عليهم السلام فهو عليه السلام منهم ولهم وخاصتهم ؟؟
قائد المهدي عليه السلام يتحدى الدجال ؟.
رغم كل دعاوى زيف الدجال !! فإن الله قد ادخر لهذا الدجال رجال من أهل الله وعشيرته .. كانوا مخبوءين في سر القدر .. وهذه هي المفاجأة التي ستنهار أمامها كل أبنية الماسون المفسدين الصهيونيين .. كما ستنهار أمام محاولة الثورية المقدسة كل خطط الزيف وبرامج الاستكبار .. ولابد للزيف المضاد من ثورة روحية معجزة مقدسة أخرى مضادة .. والعنوان هو صعود نجم التحدي والمواجهة .. هذا القائد هو الذي يتحدى الدجال .. يخرج ثوريا مقدسا .. من قلب المدينة ومكة .. ليواجه حصار الدجال وسيفه بدمه !! وهذا هو دم الحسين الثاني عليه السلام .. الدم الذي هزم السيف !! وبين المحاولتين ثورة آل محمد عليهم السلام والقائد هوخليفة الله المهدي عليه صلوات الله وسلامه.. والراية للجميع هي راية أهل البيت عليهم السلام فطوبى للمهدي وقائده وشعبه.. والمجد لعيسى الثوري ورفيقه ؟ والعار كل العار للدجال .. وكما ينص سفر حزقيال : اسقطي يا أورشليم المزيفة .. اسقطي يا أم الزواني !!
وأمام تحدي الدجال وإعلانه عن ذاته أنه رب الكون المزيف .. يخرج قائد المهدي من بين أحضان المهدي عليه السلام ليعلن عن عمق المحاولة الأخيرة .. هي محاولة النهاية .. لا .. لن يقدر الدجال علي هذه المرة .. أنا قدر الله في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وهنا تجيء كل الرواية لهذه التجربة الثورية والمحاولة ..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” يخرج الدجال ، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين ، فتلقاه المسالح ، مسالح الدجال ” أي عملاؤه ” .. فيقولون أين تعمد ؟
فيقول : أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج .
قال : فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟
فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه .
فيقول : بعضهم لبعض ، أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه ؟
قال فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس ، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ـ يستهزئ بالدجال !!
قال : فيأمر به فيشج .
فيقول : خذوه وشجوه فيوجع ظهره وبطنه ضربا . ” وفي رواية : فيهوي إليه بسيفه فلا يستطيعه فيقول : أخروه عني ” (125)
قال : فيقول : أو ما تؤمن بي ؟
قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب .
قال : فيؤمر به ، فينشر بالمنشار ، من مفرقه ، حتى يفرق بين رجليه .
قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ، ثم يقول له : قم ، فيستوي قائما . ثم يقول له : أتؤمن بي .
فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة .
قال : ثم يقول : يا أيها الناس ، إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد .
قال : فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلا .
قال : فيأخذ بيديه ورجليه . فيقذف به ، فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة . ” فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ” (126).
إذا فما هوية هذا الشاب المؤمن المتحدي لزيف الدجال ؟ …
هو : من أهل البيت عليهم السلام .. يقيم في المدينة بعد ثورة المهدي عليه السلام كما جاء في الروايات .. يخرج من المدينة ومن قلب الحصار .. من أهل الشام وأبدالها .. الذين جاءوا للمهدي أيضا لفك الحصار ورفع شعلة الثورة وشمعة المستقبل .. وإن كان هذا الشاب المؤمن من أبدال الشام فهذا مجد أعظم لأهل الشام وفلسطين .. قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري :
” كانوا يرون أنه الخضر عليه السلام .. وهذه دعوى لا برهان عليها ” قال القرطبي في تذكرته ( 2/538 ) يقال أنه الخضر ، وفيه بعد بعيد وقيل رجل من أهل الكهف ، وورد : أنهم يكونون من أصحاب المهدي عليه السلام .. وقيل رجل من أهل المدينة .. ” (127)
وفي رواية أخرى … ” وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ، وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين ، لم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإنه أبعثه الآن ، ثم يزعم أن له ربا غيري . فيبعثه الله تعالى ، فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله وأنت عدو الله ، أنت الدجال ، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم ” .. (128)
قال صلى الله عليه وآله : ” ذلك أرفع أمتي درجة في الجنة “. (129)
يقول الدجال وهو يعرف خبر الشاب المؤمن منذ مئات السنين ؟
.. ” هذا الذي يزعم أني لم أكن أقدر عليه ، فاقتلوه شر قتلة . فينشر بالمناشير ، ثم يقول : إن أنا أحييته لكم تعلمون أني ربكم ؟ فيقولون قد نعلم أنك ربنا وأحب إلينا أن نزداد يقينا فيقول : نعم . فيقوم بإذن الله تعالى لا يأذن الله لنفس غيرها للدجال أن يحييها ، يقول : قد أمتك ثم أحييتك فأنا ربك ؟ فيقول : الآن ازددت يقينا .. أنا الذي بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله …. أنك تقتلني ، ثم أحيا بإذن الله تعالى ، لا يحي الله نفسا غيري . فيضع على جلد النذير صفائح من نحاس فلا يحيك فيه شيء من سلاحهم لا بضرب سيف ولا سكين ولا حجر إلا تحول عنه ولم يضره شيء ــ وهذا دليل في تحليل الموقف أن هذا الشاب يعرف دوره مسبقا وهو مهيأ له ــ فيقول : اطرحوه في ناري ، ويحول الله ذلك الجبل على النذير جنان وخضرة ، فيشك الناس فيه ، ويبادر إلى بيت المقدس ، فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله ، فأقوى المسلمين يومئذ من برك باركا أو جلس جالسا من الجوع والضعف ويسمعون النداء … ” يا أيها الناس قد أتاكم الغوث ” (130) هذه هي ثورة المدينة .
. ” إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد “. (131)
بحماية الرب الأعظم .. وهذا هو الغوث للمؤمنين في بيت المقدس .. وهكذا تكتشف المعجزة الإلهية على أبواب المدينة .. ” يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل أنقاب المدينة ، ينزل بعض السباخ التي بالمدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس ، فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وآله في حديثه .. ” ويكون هذا أمام جموع الأمة المؤمنة .. وكما فرعون في زينته !! .. فيقول الدجال يعد فشل محاولته ” اقتله إنها تنفي الرجال ” .. (132)
يقول العيني في عمدة القاري :
” لا يسلط : أي لا يقدر على قتله ، بأن لا يخلق القطع في السيف ويجعل بدنه كالنحاس .. ” ” ويؤكد ذلك في فتح الباري القول : فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلا ” وفي رواية عطية ” فقال له الدجال لتطيعني أو لأذبحنك فقال : والله لا أطيعك أبدا .. “ (133)
ولكنه لا يحييه ” لأن الله الذي ادخره هو الذي يحييه ليسقط من خلاله مشروع زيف الدجال !! والإجابة على عدم سجود إبليس لآدم !! وحتى لو سجد إبليس والدجال الآن فقد انتهت المحاولة وجاءت النهاية .. ” لا يسلط عليه ” أي : لا يقدر عليه بقوته .. لأنه في عناية الله وحمايته .. حماه لآل البيت عليهم السلام سندا ورفعة ومجدا .. ” ذلك الرجل أرفع أمتي درجة يوم القيامة “
(134) وفي رواية أخرى ” فذلك الرجل أقرب أمتي مني درجة ” (135)
وهو الذي يرفع الله به أمة النبي محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم درجة .. هؤلاء هم قادة خليفة الله المهدي وجنوده الإلهيين والمحفوفين بملائكة الله العظام هم حفظة المدينة … فللمدينة كرامة عند الله .. والدجال لا يستطيع دخولها كما القدس والطور .. و” لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان ” (136)
ففي زمان الحصار … تكون البطولة .. وتكون التضحية .. انه زمان التحدي والانتقام .. { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } (137)
وأخيرا وفي زمن وعد الآخرة .. ومسلسل النهاية يبكي الشاب المؤمن الدجال الدم من عيونه ؟ لأنه ببركة الله ودعوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله .. أسقط إشكالية الوهم والزيف البديلة .. الآن يتجه المهدي وقواده إلى القدس .. والآن تسقط مرة أخرى .. أورشليم المزيفة .. ويسقط رب اليهود يهوه المزيف الذي روحه من عجل .. وهنا يتقدم روح الله في القدس لفك الحصار ويذبح الدجال بسيف العدالة …ويصرخ قائد المهدي الشاب ــ الممتلئ ـ بالثورة بنداء التحدي والمواجهة .. أيها المؤمنون ” هذا الكذاب أيها الناس لا يضركم فإنه كذاب .. ويقول باطلا وليس ربكم بأعور .. ” (138)
وفي زمن عيسى ابن مريم عليهما السلام زمن النهاية يقول الجبان الدجال حين يرى النبي عيسى عليه السلام .. ” وخلال الصلاة في القدس .. يقف الدجال على البوابة .. فإذا نظر إلى عيسى فيقول : أقم الصلاة ، يقول الدجال : يا نبي الله قد أقيمت لك فتقدم فصلي ، فإذا تقدم يصلي قال عيسى : يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلم تصلي ؟ فيضربه بمقرعة معه ، فيقتله ، فلا يبقى من أنصاره أحد تحت شيء أو خلفه إلا نادى : يا مؤمن هذا دجال فاقتله ” (139)
أيها الفلسطينيون المتقون :
هذا شرفكم مع عيسى والمهدي عليهما السلام ” ولن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة .. ” (140)
على خطى الحسين في كربلاء الدم يكون القدس ثورة وملحمة ..وهذا هو التحدي القدري لدجال زيف النهاية .. ” ثم يدعوه .. أي الدجال يدعو الشاب المؤمن فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ” . (141)
ساخرا بالدجال .. وأمامه روح البشارة .. الآن ينزل عيسى المسيح بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين .. إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله .. “
(142) وهذا هو يوم الخلاص … كما أخبر نبي الأمة محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله : ” يوم الخلاص وما يوم الخلاص!! .. يوم الخلاص وما يوم الخلاص .. يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ فقيل : ما يوم الخلاص . قال : فيجيء الدجال .. فيصعد أحدا فيطلع وينظر إلى المدينة ، ويقول لأصحابه .. ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض ؟ هذا مسجد أحمد .. ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من أنقابها ملكا مسلطا .. فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ؟!! ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فتخلص المدينة فذلك يوم الخلاص
(143) : جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن الدجّال قال : ” وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلا أَدَعَ قَرْيَةً إِلا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ” (145)
والمواجهة والحسم مع الدجال سيكون حتما على بوابات القدس والأيام قادمة ..
قادة الدجال السحرة من هم ؟
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في تعريف هويتهم الشيطانية اليهودية .. ” الدجال أو من يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم السيجان “
(146) وهم وقوده وجنده وبطانته السوداء .. والمرافقين له في جزيرته وقيده !! فهم عبيد الدجال وخدمه .. و(السيجان ) إشارة مؤكدة للملابس الشتوية ،وتدلل أنهم يلبسون ملابس صوفية أي قادمون من مناطق باردة ؟
وفي لسان العرب : السيجان جمع ساج .. والساج في اللغة : الطيلسان الضخم وقيل الطيلسان الضخم ينسج كذلك.. وفي رواية أبي هريرة : قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ” أصحاب الدجال عليهم السيجان ” وفي رواية : ” كلهم ذوسيف محلى وساج ” والساج شجر ضخم يعظم جدا .. ويذهب طولا ..” .(147) )
وفي تاج العروس : والساج : هو ضرب من الملاحف منسوجة “ (148)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “أصحاب الدجال عليهم السيجان شواربهم كالصياصي وخفافهم مخرطمة ” وفي حديث أَبي هريرة وذكر أَصحاب الدَّجَّالِ قال خِفافُهُمْ مُخَرْطَمةٌ أَي ذات خَراطيِمَ وأُنوفٍ يعني أَن صُدورها ورؤوسها مُحَدَّدَةٌ “ (149)
وفي الحديث الشريف روى أبو هريرة : وذكر أَصحاب الدَّجَّالِ قال خِفافُهُمْ مُخَرْطَمةٌ أَي ذات خَراطيِمَ وأُنوفٍ يعني أَن صُدورها ورؤوسها مُحَدَّدَةٌ “ (150)
وهذا توصيف لأشكال الدجاجله ذو أنوف طويلة وهذه السمات ليست فارسية ولا تركية وإنما آسيوية وباستجماع صفات أصحاب الدجال ليسوا عربا ولاهم من المشرق ؟؟ وكثافة الملابس تعبر عن مواطنهم القاسية البرودة ، ومظهرهم الضخم يؤكد أصولهم الخزرية والروسية وشواربهم كالصياصي : تفيد شكل النسيج الممدد ” وفيه تشبيها لنسيج الفتائل الطولية المنسوجة بشوارب اليهود الدجاجله وفيها إيماءة على تخلفهم واستكبارهم وترهل شخوصهم !! (151)
وشواربهم كالصياصي: يعني أنهم أطالوها وفتلوها حتى صارت كأنها قرون البقر ” ج7/51 لسان العرب
.. والأكثر ترجيحا من قراءة السمات أن يكون هؤلاء من بقايا الخزريين القدامى وهم الذين تهودوا سياسيا وأقرب للوثنية من الدين ومعظمهم اليوم في روسيا وأغلب سكان الكيان الصهيوني من الأحزاب اليسارية الوثنية اللا دينية هم خزريون دمويون ــ مثال : الزعيم الدموي ستالين ــ وهم عشاق الماشياح المنتظر ولا يهمهم الطقوس الدينية : (152)
وفي اللغة والشعر العربي :
فجئت إليه والرماح تنوشه كوقع الصياصي في النسيج الممدد
يريد أنهم أطالوا شواربهم وفتلوها فصارت كأنها قرون بقر ” (153)
وموطنهم ليست أصفهان لكن يمروا على يهودية أصبهان ليأخذ الدجال منها زبائنه الجدد من بقايا اليهود مستغلا مروره بإيران بانشغالها في حروب الشام وتحرير القدس .. أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك ، وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء..
وإنما ذكرت أصبهان كمحطة لسير الدجال في زمن الحروب الدامية والملاحم المدوية وهي حرب المهدي عليه السلام مع قوى المستكبرين ..
وهذا موقع الدجال في الجزيرة .. لا يفك هذا القيد الإلهي عن جسده المدنس إلا بعد انتصار الإسلام في روما ؟ و هو معنى الحديث النبوي الشريف: ” إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها ” (154)
إنه القهر والجنون يجتاح وجهه الأسود .. وهو يرى حصونه تسقط !! فكل شيء يكون قد خسره على طاولة مقامرة زيفه !! حتى رفاقه الذين يفهمون زيفه ويعالجون قهره وقضيته قد سقطوا مضرجين بالدم عند سقوط القدس.. هم قواده الذين رباهم على الاستغلال ومهمة قهر الإنسان !! لعبادة الوهم والذات .. وزيف اغتيال الحقيقة .. فالدجال.. قادم بقهره إذا .. ” ومعه سحرة اليهود يعملون العجائب ويزينها للناس فيضلونهم بها .. ” ومع السحر روح الغواية .. الرقص والدعارة وشبكات الإسقاط الأمني .. فسحر العقول الآن هو غايته وهذا يحتاج إلى أجواء محددة .. تخرج النساء خلفه لإسقاط العوام في الرذيلة وعبادة إله الزيف .. ” يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا .. عليهم الطيالسة وثلاثة عشر ألف امرأة ” (155)
وهذه كل عدته رموز الفوضى العارمة .. و يأتيه فوق هذه الزفة .. صانعات الموضة والديسكو من كارولينا وشواطئ ميامي وتلاميذ هوليود !! هذه وظيفة نساء اليهود ..
” يخرج الدجال عدو الله ومعه جنود من اليهود وأصناف الناس .. “
(156) وعن أبي وائل قال : ” أكثر تبع الدجال اليهود أولاد الموامس “
(157). ” يخرج من يهودية أصبهان . (158)
” حيث اتخذها قاعدة متقدمة مستغلا دمارها في حروب الملاحم ” يخرج الدجال من مرو من يهوديتها “ (159) .. إذا قادته المزيفون هم الذين يخرجون معه في ثورته المضادة .. هم خلاصة الماسون ورؤوس حكومة الدجال الخفية !! يتقدمون المدن ليهيئوا الجماهير لقبول حالته وسحره .. وكما قال رسول الأمة صلى الله عليه وآله وسلم ” إن بين يديه رجلين ينذران أهل القرى .. كلما دخلا قرية أنذرا أهلها ، فإذا خرجا منها ، دخلها أول أصحاب الدجال ، ويدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرما عليه .. ” (160)
” دور المرأة في اجتياح الدجال للمدن .. ” عميلات الدجال ..
هم قادة الصهيونية وعملاء رأس المال وملوك الرشاوى والاستغلال .. والمطلوب شراء الجماهير بالخداع ودعايات الرعب المزيف … وتجييش المرتزقة… بأبخس الأثمان !! ولكن الذين لهم السيطرة في كل هذه القيادة هم عشاق الوهم من الجن الملحدين الذين عبدوه منذ زمن !! دفعوا له يافطة عبادة العجل .. واليوم يرفعون له يافطة عبادة ذاته !! ولكن السؤال من هو الدجال أهو شيطان جني أم إنسي ؟. يقول نعيم بن حماد شيخ البخاري :
” إن الدجال ليس إنسانا بل هو شيطان تتبعه قبائل الجن ويخرجون له خزائن الأرض .. “
(161) وهل فهم القارئ الكريم السر أن الدجال تستتبعه الخزائن عن طريق الوثنيين من الجن .. وعلى هذا لم يعترض ابن حجر ، هاهم قادته وأنموذجهم .. أما الدجال ذاته فهو ” .. أسحر السحرة ويبايعه اليهود فيكونون يومئذ جنده المقدرين ، إنهم ينتقمون به من المسلمين “ (162)
.. وروي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله فسأله : ” أخبرني عن الدجال أمن ولد آدم هو أم من ولد إبليس ؟ فقال : هو من ولد آدم لا .. إنه من ولد إبليس وإنه على دينكم معشر اليهود “.. (163)
وإبليس هو جد الدجال الأول وهو مستودع فكره ومرجعية فتنته منذ الأزل .. وقد لعنه الله في القرآن وعلى لسان كل الأنبياء والمرسلين ..
{ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه }
إذا إبليس : جني وهو جني عليم ومحيط بأسرار كثيرة من العباد ومرجعية كل المفسدين في الأرض ؟ وقد احتل هذا العلم عندما كان عند الله وطاووسا على الملائكة .. ولم يبق في الأرض شبرا إلا الناشر : سجد فيه .. ولكنه تغطرس واستكبر (164) .. وكانت رسالته منذ الأزل { لأقعدن لهم على صراطك المستقيم } (165)
فهذه من الأساس مهمة إبليس وقائد زيفه السامري المزيف .. وهو وريث كل رسالته وإلحاده .. يقولون إن إبليس : هو الله !! وأن المسيخ الدجال هو : الرئيس .. وعندما يخرج يتجاوز حدوده وتفسيراته لحالة جده المزيف والمجلل بسحر الغواية .. وأمام حركة التفاوض !! فيتقدم قادة المهدي عليه السلام ورموز عدالته لمواجهة التحدي نحو ألوهية الله الخالق .. فليتقدم الرساليون من آل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. لرسم ملامح القسط والعدل .. بديلا للزيف وإسقاط كينونة .. الشيطان ورمز الوثنية … أيها السادة … إن المصادر تجمع على أنه شيطان عاق جبار موثق بقدرة الله منذ آلاف السنين في سجن اسمه : الجزيرة وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما يفيد أن الدجال شيطان جني : تجربة صغيرة لوجوده قال : ” لقيت ابن صياد يوما ومعه رجل من اليهود ، فإذا عينه قد طفيت وهي خارجة مثل عين الجمل ، فلما رأيتها : قلت : يا ابن صياد ! أنشدك الله ، متى طفيت عينك ؟ قال : لا ادري والرحمن ، فقلت كذبت ، لا تدري وهي في رأسك ؟ قال : فمسحها ونخز ثلاثا ” . وقال : ” لقيت ابن صياد في طريق من طرق المدينة ، فانتفخ حتى ملأ الطريق فقلت : اخسأ ، فإنك لن تعدو قدرك ، فانضم بعضه إلى بعض فمررت ” . (166)
وإذا كان هذا الدجال الصغير يمتلك إمكانيات التمويه والخداع في تركيبته فكيف بالمسيخ الدجال ذاته ؟!! وكما جاء في حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أعلنه لأمته من رحلة الصحابي تميم الداري ..
” فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد .. “
(167) وهو مقيد في وكر أسود وفي جزيرة مجهولة .. ” قال اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس فنفاه موسى عليه السلام وقيدته الملائكة منظرا ؟. ومنتظرا يوم الوقت المعلوم .. يوم النهاية والخلاص !! وما أدراك ما يوم الخلاص .. الحديث ” وفي التوراة …” وحش طالع من الأرض ” أو .. ” وحش صاعد في الهاوية ” .. (168)
وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله.. ما يفيد أنه وحش جني أو مارد حقير طاغ ؟
…” ثم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فينادي من السحر فيقول : أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث فيقولون أنه رجل جني ” . (169)
وهكذا نفهم سر دهريته .. وتلك هي أعمار الجن المعمرين .. فهو إذا منظرا لموعد آخر وليس منظرا في عمره الزمني ….
صفاته الشيطانية :
” الدجال : جعد هجان أقمر ، كأن رأسه غضن شجرة ، مطموس عينه اليسرى والأخرى كأنها عنبة طافية “. (170)
” الدجال : عينه خضراء مكتوب بين عينيه كافر ” . (172)
” الدجال : رجل قصير أفحح جعد أعور ، مطموس العين ، ليس بناتئة ولا حجراء ، فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا “
” الدجال : أقمر هجانا ضخما فيلمانيا ، كأن شعر رأسه أغصان شجرة ، أعور كأن عينه كوكب الصبح ” (171)
” الدجال : عينه خضراء مكتوب بين عينيه كافر ” (172)
” الدجال : رجل قصير أفحح جعد أعور ، مطموس العين ، ليس بناتئة ولا حجراء ، فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ” (173)
” الدجال : أعور العين اليمنى كأنه عين طافية ” (174)
” رأس الدجال من وراء حبك حبك ” (175)
” الدجال : ” أعور العين اليسرى ، بعينه اليمنى ظفرة غليظة ” (176)
” أعور العين اليسرى ، جفال الشعر ” (177)
” فإذا نظرت إليه قادما من بعيد رأيت رجلا قصيرا ضخم الجثة جدا ، آدم أسمر،أحمر ” أدمته صافية قد احمرت وجنته عظيم الرأس كأن رأسه أصلة !! كالأفعى تتحرك .. جعد الشعر قطط ” شديد الجعودة ” كأنه مضروب بالماء والرمل ، جفال جفال ، حبك حبك ، كأن شعره أغصان شجرة .. أفحج .. تدانت صدور قدميه وتباعدت عقباها .. فإذا اقتربت منه رأيت شبها شيطانيا فشق وجهه الأيمن ممسوح لا عين فيه ولا حاجب ، وعينه اليسرى متقدة خضراء كأنها كوكب دري كأنها زجاجة خضراء بارزة جاحظة متدلية على وجنته .
. كأنها عنبة طافية .. أعور العينين اليمنى ممسوحة لا شعاع فيها .. واليسرى ناتئة جاحظة متدلية على وجنته ..
تنام عيناه ولا ينام قلبه .. ” (178)
ألقاب الدجال ومناصبه المزعومة :
ـ الديكتاتور : ( مشتهى كل الأمم / صايغ ) .
ــ الحاكم الأعلى : ( تفسير الرؤيا : حنا صـ 595 ) .
ــ أمير السلام : ( التوراة : سفر أشعياء ) .
ــ أبو يوسف : ( ابن كثير : الفتن – القرطبي : الجامع ج 15/310 ) .
ــ الأنتى كريست : ( جين داكسون :آخر ساعة 26/9/1984 ) .
ـــ رمزه الرقمي ( 660 ) في التفسير التوراتي .
ــ مسيح الضلالة : ( النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
ــ أنا المسيح : ” حديث تميم الداري كما سمى نفسه ) .
ــ الرئيس : ” النصارى )
الدجــال دجـــالا لماذا ؟
” الدجال من دجل وهو الخلط واللبس ، فهو الخدّاع الملبس على الناس “ (179) وهو كذلك لغة التغطية وذلك لأنه يغطي الحق بباطله .. الدَّجل : هو الخلط والتلبيس ، يقال دَجَلَ إذا لبّس ومَوَّهَ ، والدجال : المُمَوِّه الكذاب ، الذي يُكثِر من الكذب والتلبيس .
ولفظة ” الدجال ” أصبحت عَلَمَاً على المسيح الأعور الكذاب ، وسمي الدجال دجالاً : لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم .
و في خروجـه : جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن الدجّال قال : ” وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلا أَدَعَ قَرْيَةً إِلا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ” (180)
وسمي ( المسيخ ) مسيخا لأنه ممسوخ العين ، وسمي ( مسيحا ) لأنه مسوح العين اليسرى ، وسمي مسيح الضلالة .. لأنه طرح بديلا عن عيسى ( مسيح الهدى ) .. والدجال هو إفراز لسلسلة من الدجاجله !! كما قال صلى الله عليه وسلم وآله : ” إن بيد الساعة ثلاثين دجالا كذابا .. “
(181) فمن سمات حكمه الديكتاتورية المطلقة .. نفذ عقيدتي واعترف بألوهيتي ولا تجادل !! .. فالحكم المطلق هو الدورة الأخيرة التي يريدها اليهود ، وليس عجيبا أن يجلس على هذه الدروة الدجال (182)
قالوا في التفسير :
” الدجال ديكتاتور عالمي يكون له نظام في السياسة والعبادة ، والتجارة والعمل والفكر ..ويحرم على كل من يخرج على هذه الوحدة من ضروريات الحياة .. وستفرض هذه العبادة الموحدة بالقوة ولاسيما على المسيحية المرتدة وسيجعل الجميع كآله إليكترونية تعمل ما يريد “
(183) (183) تفسير الرؤيا : حنا ص309
وهكذا وضع اليهود من النصرانية جلبابا يرتديه النصارى نحو غايات اليهود ، ثم وضعوا بذور الإلحاد ، والديكتاتور في المشرق الذي يخرج هو الدجال “
. وفي مصادر أهل الكتاب :
” قيل أنه سيكون ديكتاتورا ، وسيكون الرئيس العالمي لليهود والمسيحيين المرتدين !! “
(184)
” وسينصب نفسه الإله الوحيد الجدير بالعبادة ، وله سيبدي المسيحيين ولاء مطلقا “
(185)
هذه أيها السادة الموقرين قراءة موجزة عن حياة الدجال السامري والله تعالى نسأل التواصل في كشف الحقيقة .. كل الحقيقة بوعي نوراني … يكتمل نوره .. ونورنا بنزول مهدينا الأزلي من تحت عرش الرحمن .. انه خليفة الله الخاتم في أرضة.. نضع سطورنا بتواضع بين يديه عليه السلام ونسأله الدعاء …
وصلى الله على نبينا المصطفى محمد وآله الطاهرين وصحابته المنتجبين
المؤلف : الشيخ محمد البيومي
الأرض المقدسة
المراجــــــع :
(1) تاريخ دمشق ج 1/99 رقم الحديث 105 طبعة دار الفكر بيروت
(2) سنن ابن ماجه: ج2/1359 رقم 4077 دار الفكر – بيروت
(3)مسند أحمد بن حنبل ج5/278 رقم 21335 مؤسسة قرطبة – القاهرة
(4) سورة : طه / الآية 95 ــ 97.
(5)القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج11/255 ــ257 نفس الطبعة
(6) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج11/255 ــ 257
(7) القاضي ابن عطية : المحرر الوجيز في كتاب الله العزيز ج4/61
(8) ابن القيم الجوزية : إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 691 ــ 715 تحقيق محمد حامد الفقي : ط دار الإسكندرية ص304 ــ 304 = راجع تفسير : الطبري : الامجلد1/ 370 ط1/ دار ابن
(9) ابن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز :ج4/61 + الزمخشري : الكشاف ج2/549
(10)المحرر الوجيز : المصدر السابق ج4/61
(11) الزمخشري : الكشاف ج2/ 551، 255 نفس الطبعة
(12) القرطبي : الجامع للأحكام القرآن ج15/ 311 : تفسير سورة غافر
(13) الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن ج8/347،348 :سورة غافر
(14) السيوطي : الدر المنثور ج7/294 ،295 = تفسير الماوردي ج5/161 = تفسير البيضاوي ج2/343
(15) ابن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز ج4/565
(16) كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية : ص 35 : تعريف الروح
(17) الطبرسي : مجمع البيان في تفسير القرآن ج3/342 ,343..
(18) الطبرسي : مجمع البيان ج3/ 342، 334 = الفخر الرازي : تهذيب التفسير الكبير : سورة المائدة ج7/ 783 ، 784
(19) القرطبي: الجامع لأحكام القرآنج6/ 340 ، 341
(20) البقرة : الآية: 258
(21) البقرة :258
(22) القصص : 30 ـــ 32
(23) سورة يونس : الآية : 81
(24) الأعراف : الآية : 116
(25) الأعراف : الآية :132
(26) البقرة : ج2/ 87
(27) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج2/78: تفسير سورة البقرة
(28) الفخر الرازي: تهذيب التفسير الكبير ج7/ 783 ، 784
(29) الجن : الآية / 6
(30) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج7/ 85، 86 ط 2/ دار الحديث القاهرة1994
(31) القاضي ابن عطية الأندلسي :المحرر الوجيز ج2/344 ،345
(32) المصدر السابق
(33) ابن حيان الأندلسي : تفسير البحر المحيط ج4/ 222 نفس الطبعة
(34)البيضاوي : تفسير البيضاوي : : نفس المصدر ص 321
(35) الزمخشري : الكشاف ج2/50 : سورة الأنعام
(36)البغوي : معالم التنزيل في التفسير والتأويل : المجلد 2/ 418
(37) الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : : تهذيب التفسير الكبير : ج3/ 167 ، 168 : حاشية محيي الدين زادة على تفسير البيضاوي : محمد بن مصلح الحنفي ج4/145
(38) الشوكاني : الفتح الكبير ج2/204 ، 205 = القرطبي : الجامع للأحكام القرآن : ج7/86
(39) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن: ج8/ 186
(40) الطبرسي : مجمع البيان: ج5/ 63
(41) ابن القيم الجوزية : إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان : تحقيق محمد حامد الفقي ج2/ 237
(42) البقرة : الآية : 93
(43) تفسير البيضاوي : ج1/ 76 : سورة البقرة
(44) البقرة : الآية : 102
(45) الدكتور : محمد علي البار : الله والأنبياء والتوراة والعهد القديم : دراسة مقارنة . ( سلسلة أباطيل التوراة والعهد القديم رقم 2/ 428 ط دار الشامية بيروت . ط1/1410 ــ 1990
(46)أخرجه البخاري في الطب ” باب : أن من البيان لسحرا ” ج5/1976 رقم الحديث 4851 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(47) أخرجه مسلم في الأقضية : باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ج3 رقم 1713
(48) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج2/48 ــ 51 : نفس الطبعة = نفس الموضوع : د .محمد علي البار : الله والتوراة في العهد القديم : المصدر السابق ص 340
(49) ابن القيم : إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ج2/236 :
(50) تفسير البيضاوي ج1/ 78 ، 79 = الزمخشري ج1/310 = السيوطي : الدر المنثور ج1/233 = البغوي : معالم التنزيل ج1/ 128
(51) القاضي ابن عطية الأندلسي : المحرر الوجيز : ج1/ 186 :سورة البقرة
(52) الدكتور صابر.طعمية : الدين الحق وبنو إسرائيل ط دار الجيل بيروت ط1/ 1979
(53) الدكتور محمد علي البار: المدخل لدراسة التوراة في العهد القديم : سلسلة أباطيل التوراة في العهد القديم رقم 1 ط الدار الشامية بيروت 1410 ــ 1990 ص 115
(54)ابن حيان الأندلسي : التفسير المحيط : المجلد الأول 500 : تفسير سورة البقرة
(55) الفخر الرازي : تهذيب التفسير الكبير: ج4/ 704
(56) الطبرسي : مجمع البيان ج7/ 43
(57)القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج11/ 257 = الشوكاني : فتح القدير ج3/ 481
(58) الزمخشري : الكشاف ج2/ 550
(59) الشوكاني : فتح القدير : ج3/ 478
(60) الدكتور :صابر طعيمة : التاريخ اليهودي العام ص 198 ط1/ دار الجيل بيروت
(61) المصدر السابق
(62) كنز العمال: ص292 رقم الحديث 387442 = القرطبي : التذكرة ص 758ــ 759 = سنن ابن ماجه ج3/455 رقم 4077 = البرزنجي : الإشاعة ص 120 = تفسير ابن كثير ج1/580 : تفسير سورة النساء = كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص 327
(63) البرزنجي :الإشاعة لأشراط الساعة ص118
(64)كنز العمال : ص 307 رقم الحديث 38779
(65) البرزنجي : المصدر السابق ص 119 ، 120
(66)الأعراف : الآية 116
(67) لأعراف: الآية : 123
(68)أنظر : مسند أحمد بن حنبل ج5/325 رقم 22822 = الطبراني : مسند الشاميين ج3/404 رقم 2555 مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1405 – 1984 = خالد الغامدي: أشراط الساعة ج1/369 ط2 1414 دار الصميعي للنشر والتوزيع
(69) إسناده صحيح : أخرجه الحاكم في المستدرك ج4 / 5, 4 كتاب الفتن والملاحم = الغامدي ج1/369 ” هامش
(70) ابن حيان ج15/ 223 رقم 6812
(71) البرزنجي : المصدر السابق ص 118 = رواه : أحمد رقم 14537 وابن خزيمة و أبو يعلي والحاكم ج4/ 530 رقم 87613 = القنوجي : الإذاعة ص 194
(72) سنن أبي داوود ج4/322 رقم 34190
(73) سنن ابن ماجة : ج3/ 454 رقم 4077
(74) رواه : الطبراني ج7/220 رقم 6918 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(75) كنز العمال : المصدر السابق ص306 رقم الحديث : 38776 = عقد الدرر ص 179 = البرزنجي : الإشاعة لأشراط الساعة ص 117 = صحيح مسلم ج18 / 379 رقم 105 = الترمذي ج4/247 رقم 2235 = سنن أبي داوود ج4/ 321 رقم 4315
(76) مسند أحمد بن حنبل ج38 / 421 رقم 23425 ، 23429 الموسوعة الحديثية ط دار الرسالة = ج5 /404 رقم 23487 الناشر :مؤسسة قرطبة – القاهرة
(77) البرزنجي : المصدر السابق ص 118
(78) كنز العمال ج 14 /363 رقم 38784 مؤسسة الرسالة – بيروت 1989
(79) كنز العمال : رقم الحديث : 38825 : رواه : ابن عساكر والحاكم
(80) كنز العمال : ج14/ 377 حديث رقم 38784
(81) سعيد أيوب : المسيخ الدجال : قراءه في أصول الديانات الكبرى ص 265
(82) سنن أب داوود : ج2/496 رقم 4244 الناشر : دار الفكر بيروت
(83)الطبراني : المعجم الكبير : ج 24/ 169 رقم الحديث : رقم 430 = كنز العمال ج14/ 362 رقم 38779 ص 307 رقم الحديث 38779
(84) المعجم الكبير ج24 /196 رقم 430 نفس الطبعة
(85) مسند أحمد بن حنبل : ج23/ 210 رقم 149 54 الموسوعة الحديثية ط مؤسسة الرسالة = ج3/367 رقم 14997 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(86) سنن ابن ماجة : ج 3/ 4555 رقم 4077 الناشر : دار الفكر – بيروت= البرزنجي : الإشاعة ص 120 = عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 181
(87) سنن الترمذي ج4/ 250 رقم 2240دار إحياء التراث العربي – بيروت
(88) سورة النور : الآية 63 /24
(89) عقد الدرر : ص 181 = صحيح مسلم ج4/2250: رقم الحديث 2937 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت الناشر
(90) البرزنجي : الإشاعة لأشراط الساعة ص 120 = صحيح مسلم ج18/ 383 : هامش
(91) البخاري : ج6/2606 رقم 6705 في : 92 كتاب الفتن 60 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت: باب خروج الدجال : اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج3/ 131 رقم الحديث 1859
(92) الطبراني : المعجم الكبير : ج7/36 رقم 6305 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(93) كنز العمال : ج14/248 رقم 38452 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م
(94) المستدرك على شرط الصحيحين : ج 4/ 590 رقم 8644 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = المعجم الأوسط ج1/228 رقم 748 ، ج4/121 رقم 3767 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(95) المصدر السابق
(96) سنن ابن ماجه : ج3/ 455 رقم 4077 ط دار الفكر بيروت = البرزنجي : الإشاعة ص 120 = رواه : أحمد بن حنبل في مسنده = كتاب الفتن : المصدر السابق ص 327
(97) سنن البيهقي الكبرى : ج5/255 رقم 10119 = رقم سنن أبوداوود ج 2/32 رقم الحديث 2568
(98) سنن أبي داوود ج2/32 رقم الحديث 2568 ط دار الفكر بيروت = ناصر الدين الألباني : الصحيحة ج1/148 = روي في التذكرة بوجهة أخرى ص 579
(99) سورة الإسراء : الآية 64/ 17
(100) القرطبي: التذكرة ص 761
(101) صحيح البخاري : ج6/2606 رقم 6705 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(102 ) كنز العمال :حديث رقم 388815 ومثله رقم 38825 = كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص 36 ، 327 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت ــ الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 ج2/536 الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة
(103) : أخرجه مسلم ج3/ 1639 رقم الحديث 2152 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = صحيح البخاري ج6/ 2606 رقم الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(104) فتح الباري ج13/113 ،127 رقم 7122 = ج13/ 93 الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1379
(105) عمدة القاري بشرح البخاري : المجلد 24/ 321 رقم 7122 = ج24 / 216
(106) الدكتور: سعيد أيوب : المسيخ الدجال : المصدر السابق
(107) كنز العمال :حديث رقم 38742 : رواه الطبراني في الزوائد ج7/ رقم 346
(108)نعيم بن حماد :كتاب الفتن ص 336 ط المكتبة التجارية مكة = ج2/547 الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة ــ الطبعة الأولى ، 1412
(109) سورة النور : الآية 39/ 24
(110) كنز العمال : حديث رقم 8742 : ومثله : عقد الدرر ص 179 : أخرجه البخاري
(111) مسند البزار ج4/107 رقم 1280
(112) رواه : البزار : التو يجري : إتحاف الجماعة ج2/398 = فتح الباري ج13/ 116 رقم الحديث 7127 = عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ج 24/323 رقم 7127 = البغوي : معالم التنزيل ج5/48 : سورة غافر = كتاب الفتن لأبي لانعيم ص 317
(113) أبي نعيم : كتاب الفتن ص329
(114) سنن ابن ماجه ج3/ 456 لرقم 4077 = كتاب الفتن ص 315 = التو يجري : إتحاف الجماعة ج2/ 373 = البرزنجي : الإشاعة ص 120 =السيوطي : الدر المنثور ج7/ 295
(115) : سنن ابن ماجه ج6/1359 رقم 4077 الناشر : دار الفكر – بيروت إسناده صحيح على شرط مسلم : = ابن حبان ج15/ 208 رقم 6797
البيهقي : شعب الإيمان ج1/ 358 رقم 396
(116) : سنن ابن ماجه ج6/1359 رقم 4077 الناشر : دار الفكر – بيروت إسناده صحيح على شرط مسلم : = ابن حبان ج15/ 208 رقم 6797
البيهقي : شعب الإيمان ج1/ 358 رقم 396
(117) مسند أحمد بن حنبل : المصدر السابق
118) أخرجه الإمام مسلم في صحيحة ج18/396 رقم 127 = مسند أحمد بن حنبل : ج4/19 رقم 16298 : الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
عقد الدرر ص 180 = كتاب الفتن ص 316
(119) 118) أخرجه الإمام مسلم في صحيحة ج18/396 رقم 127 = مسند أحمد بن حنبل : ج4/19 رقم 16298 : الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
عقد الدرر ص 180 = كتاب الفتن ص 316
(120) كنز العمال رقم الحديث : 388807 : المصدر السابق = نعيم بن حماد :كتاب الفتن ص 333 = مصنف بن أبي شيبه ج7/500 ط مكتبة الرشيد الرياض ط1/ 1409
(121 ) صحيح مسلم ج4/2250 رقم 2937 ط دارا حياء التراث العربي بيروت : سنن أبن ماجه ج2/1356 رقم 4075 = سنن النسائي ج6/235 رقم 10783 ط دار الكتب العلمية بيروت ط1/1411 ــ 1991 =مسند الشاميين ج1/354 رقم 614 ط مؤسسة الرسالة بيروت ط1/ 1948 = مسند أحمد بن حنبل ج4/181 رقم17666 ط مؤسسة قرطبة مصر . = تفسير البغوي ج5/49 : تفسير سورة : غافر
(122) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص186= كتاب الفتن ص 332
(123) نعيم بن حماد : كتاب الفتن ص326
البرزنجي : الإشاعة ص 119 128
(124) نعيم بن حماد : كتاب الفتن ص 327 ، 328 = مثله : عقد الدرر ص 148 ، 186 = البرزنجي : الإشاعة ص 119
= عقد الدرر ص181 ، 182 = كنز العمال رقم الحديث : 38745
(125) كنز العمال : ج14/350 رقم 38744 = سنن ابن ماجه ج3/452 رقم 4077
(126) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه = كتاب الفتن وأشراط الساعة = فتح الباري ج13/127 ــ 128 = عقد الدرر ص181 ، 182 = كنز العمال رقم الحديث : 38745
(127) القنوجي : الإذاعة ص 192 = القرطبي ج2/538
(128) كنز العمال : ص 292 رقم الحديث 38742 = فتح الباري ج13/ رقم 105 = تفسير ابن كثير : سورة النساءج1/580 = سنن ابن ماجه ج3/ 454 رقم 4077
(129) عقد الدرر في أخبار المنتظر 186 ـ 187
(130) كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص 331 ، 332
(131) كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص 331 ، 332
(132) كنز العمال : ج14 /361 رقم الحديث 38777 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989 = كتاب الفتن ص326 = عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ج 10/ 246
= فتح الباري ج13/125 رقم 7132
(133) نفس المصدر السابق
( 134) القرطبي : التذكرة : ص 752
(135) المستدرك على شرط الصحيحين ص 309 رقم 38784(135) المستدرك على شرط الصحيحين ص 309 رقم 38784
هذه هي مدينة النبوة الثورة .. ” إنها تنفي الرجال كما تنفي خبث الحديد .. ”
(136) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري : ج24/ 217 ،223 رقم 7125 ، 7126 = فتح الباري ج13/114 رقم 7125
(137) سورة إبراهيم :الآية 42/14
(138) كنز العمال : ج14/366 رقم الحديث 38793 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989
(139) نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 350
(140) الألباني : الصحيحة : رقم الحديث 5096
(141) عقد الدرر ص 181
(142) صحيح مسلم ج4/،2250 رقم 2937 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = سنن ابن ماجه ج 2/1356 رقم 4075 الناشر : دار الفكر – بيروت
(143) البخاري ج2/665 رقم 1782 لناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(144) البخاري : ج2/665 رقم 1782 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت =ج4/338 رقم 18996 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
(145) رواه مسلم ج4/2261 رقم 2942 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(146) مسند أحمد بن حنبل ج4/216 رقم الحديث 17931 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = الطبراني : المعجم الكبير ج2/54 رقم 1270 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل = مسند أبي يعلي ج6/317 رقم 3639 الناشر : دار المأمون للتراث – دمشق
الطبعة الأولى ، 1404 – 1984
147 ) لسان العرب ج1/302 باب : سوج
(148) تاج العروس ج1/1438 باب سنبذج = النهاية في غريب الأثر لأبي السعادات الجزري ط. المكتبة العلمية بيروت 1399ــ 1979
(149) غريب الحديث لإبن قتيبة ج2/292
(150) لسان العرب : ج12/ 173 = ج14/473
(151) لسان العرب: ج7/51 باب” صيص ” = ج10/193
(152) انظر كتابنا : يأجوج ومأجوج ظاهرة الإفساد الخزري في فلسطين : تحت الطبع =آرثر كوستلار : أمبراطورية الخزر وميراثها : لجنة الدراسات الفلسطينية . دار الجليل ص 23
(153) لسان العرب ج14/473
(154) رواه : البغوي في شرح السنة رقم 4265 = القنوجي : الإذاعة ص191 :نفس الطبعة
(155) نعيم بن حماد:كتاب الفتن ص 330 ط المطبعة التجارية = رواه : مسلم ج18 /396 رقم 124 ــ 2944 = البغوي : معالم التنزيل ج5/ 50 : تفسير سورة غافر
(156) رواه : نعيم بن حماد : كتاب الفتن ص 327 ، 335 المطبعة التجارية مكة : تحقيق الدكتور سهيل زكار
(157) نعيم بن حماد :كتاب الفتن ص 333
(158) تفسير ابن كثير : ج1/579 : تفسير سورة النساء = كتاب الفتن : ص 323، 25
(159) كنز العمال ج14/599 نفس الطبعة
(160) المستدرك : على شرط الصحيحين : = كتاب الفتن والملاحم ج4/48 = كنز العمال رقم الحديث 38784
(161) نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 324 ،329
(162) القرطبي : التذكرة ص 764
(163) المصدر السابق : ص 777
(164) (164) ابن كثير : البداية والنهاية : ج 1/ 56 مكتبة المعارف – بيروت
(165) الأعراف : الآية :16/ 7
(166) (166) رواه : ابن أبي شيبة = مسند الشاميين ج4/225 رقم 3144 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1405 – 1984 = مسند إسحاق بن راهويه ج4/198 رقم 19 الناشر : مكتبة الإيمان – المدينة المنورة الطبعة الأولى ، 1412 – 1991
التو يجري : إتحاف الجماعة ج/ 356 رواه : ابن أبي شيبة = التو يجري : إتحاف الجماعة ج/ 356
(167) أخرجه : مسلم في صحيحة : ج4/ 2261 رقم 2942 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(168) سفر الرؤيا 11/8
(169) رواه : أحمد بن حنبل عن جابر ج3/ 367 رقم 14997 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(170) كنز العمال : رقم 38749 = كتاب الفتن:ص 315
(171) كنز العمال : ص 319 رقم الحديث 388801
(172) كنز العمال : ص299 رقم الحديث 38746
(173) أخرجه أبو داوود : كتاب الملاحم :باب خروج الدجال ج4/322 رقم 4320
” الدجال : أعور العين اليمنى كأنه عين طافية “
(174) فتح الباري : = ج13/ رقم 95 ، 97 الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1379 = صحيح البخاري ج3/1269 رقم الحديث 3256 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت
الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = صحيح مسلم ج4/2246 رقم 169 = الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = مسند أحمد بن حنبل ج2/132 رقم 6033 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
” رأس الدجال من وراء حبك حبك ” .
(175) كنز العمال : ج4/36 رقم الحديث : 38778 = مسند أحمد بن حنبل ج4/ 20 رقم 16304 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = المستدرك على شرط الشيخين ولم يخرجاه ج4/554 رقم 8551 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
” الدجال : ” أعور العين اليسرى ، بعينه اليمنى ظفرة غليظة ”
(176) كنز العمال: ج14 /351 رقم 38748 = صحيح مسلم ج 4/ 2248 رقم 2934 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = مسند أحمد بن حنبل ج 3/ 155 رقم 12166
الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = مسند الطيالسي ج1/ 150 رقم 1106 : الناشر : دار المعرفة – بيروت
” أعور العين اليسرى ، جفال الشعر ”
(177) رواه : مسلم ج18 /:379 رقم الحديث 2934 = كتاب الفتن : ص 332
(178) جفال الشعر : شعث الشعر : القنوجي : الإذاعة ص 193
(179) جفال الشعر : شعث الشعر : القنوجي : الإذاعة ص 193
(180) صحيح مسلم ج4/ 2261 برقم 2942 . الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(181) صحيح : رواه : أحمد بن حنبل وذكره الألباني في الصحيحة برقم 1683
(182) الدكتور : سعيد أيوب : المسيخ الدجال : المصدر نفسه
(183) تفسير الرؤيا : حنا ص309 عن : د . سعيد أيوب المصدر السابق
(184) سعيد أيوب : نفس المصدر ص 22 ــ 23 = هامش المصدر : مشتهى كل الأمم : صايغ 57
(185) : تفسير دانيال : ايرنسايد 131
*********************************
تمت الحلقةالثانية بحمد الله تعالى
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمــــــــي
*******************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة ــ ح2 ـ الشيخ و المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشنمي
السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة الحلقة الأولى
السامري
الدجال الثورة المضادة
والأساطير
الزائفة
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمــي
حقوق الطبع محفوظة
———————————-
المدخل و المقدمة …….
الأرض المقدسة هي مركز التحولات على مستوى التاريخ والعقيدة وحركة الإنسان .. وأن تمتلك حالة الوعي والنهوض .. يعني أن تتمركز بمتراس الأرض والمواجهة .. أيها السادة .. حتى نمتلك روعة التفسير والتاريخ المقبل
لابد أن نرى الوجهة المرسومة لثورتنا بإمداد الغيب والقدر.. وأن نكتشف قواعد اللعبة كما في السياسة اليوم .. لا بد من اكتشاف المصطلح من بحر الأصول والغاية .. من فلسطين والقرآن يبرز مصطلح : السامري ليغطى مساحة التحليل وقواعد المواجهة عبركل سني المواجهة.. ومرة أخرى أن تمتلك الأصول لا بد أن يكون القرآن هو مصدر النبع والحالة .. لذا تجئ القراءة .. والمحاولة ثاقبة نحو الهدف .. موجزة في الكلمة .. تضع من قلب القرآن الإجابة وقدرة الرد على التحول .. انه خليفة الله المهدي الموعود الرد الإلهي على كل المفسدين في الأرض ومجتث الشجرة الملعونة من عمق التاريخ والخليقة .. وهو قول الحق المتعالي ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26..
وحين تؤكد القراءة على مفردات الأصول .. فإنما تضع الصورة الصراعية في محدداتها بعيدا عن صورة الزيف المضادة .. فالدجال معادلة الهبوط ..في زمن النهاية .. وفي هذا المدخل نحاول كما الوعد الحق اكتشاف الصراع والصورة .. بالروح نرسم التحول ونستلهم وعي جديد لإسقاط الحالة المضادة .. ولاكتشاف
معني النور .. لا بد أن ندرك الحقيقة.
بوابة نورنا تكتشف ذاتها من ثنايا الكلمة النورانية ..
إنها الكلمة المحمدية من عمق الأزل الى ختم التاريخ …
المهدي الخاتم هوا لرد وهو كذلك معيار الثورة ..
المحاولة التي بين أيدينا خطوة نحو الوعي واكتشاف الذات والحالة …
ومن قلب مساحة أمة الزهراء المقدسة .. نكتشف خطواتنا ووعينا
والله الموفق وهو نعم المولى ونعم المقصود…
مركز دراسات الساجدون
فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيـــــم
اللهم صلي على نبيك المصطفى محمد وآله الطاهرين
السامري الدجال الثورة المضادة والأساطير الزائفة !!
الدجال .. السامري .. اليهودي ..
هما صورة لحالة متكاملة من الدجل والزيف .. لكن .. الدجال – هو ارفع الأوسمة والمصطلحات التي تطلق على مسيخ اليهود وتاج الصهيونية والماسونية .. في صورة صراعية متجددة !! يجيء هذه المرة كوجهة زائفة ومنهج باطل مكرس.. قادما في زمن الانهيار العربي وصعود الأنظمة البوليسية وهي التي جاءت هي الأخرى بقرارات انقلابية من دوائر الاستخبارات الأمريكية وأنموذجا إلحاقيا لشرطة الدجال الوثنية الدولية .. قادما يجئ الدجال بمنهجه الفاضح لا بذاته.. وعملاؤه اليوم يلون مقاما فالدجل أصبح حالة ومنهج لكل المستكبرين وكل الخونة .. سربلهم الدجال من جزيرته المنكوسة لباس الذلة والمهانة .. وجعل لهم الكفر على قوارع كل الطرق منهج وغاية.. وحتى يكون للدجل أصول يلزم الدجال زبائن رخيصة تقبل الخزي والإنكسار والذلة !! يحولون له النصر هزيمة !! والهزيمة خسة وذله .. جاهزون له على كل مقاعد مباحث الأمن ورياسات كل حكومة باطله .. يصنعون له دول وحكومات رخيصة !! وبالطبع لن يقبل حاكم الزيف لهم إلا حكومة عوراء !! رباهم على عينه فهم حكومة زيفه .. ولطخ بالتطبيع والقبول بالعار وجوههم .. ليقول رئيس زبائنهم بالفخر بالتطبيع !! فحين يقبل زبائن الدجال الخائنين أن يكونوا حماة لذيول الدجال في إسرائيل .. يكون التاريخ قد فسر بالمقلوب تماما !! ليس هنيئا لحاكم إسرائيل الملعون من كل أنبياء إسرائيل
أن يكون هؤلاء المترخصون عملاء لهم فقد أذاقوهم ثوب المذلة !!
لهذا يجئ والماشياح متأخرا ليذبح حاخامات اليهود !! لأن فيهم من لازال يدرك أن الله موجود .. فكيف يكون الله أعور تنزه العلي بذاته… فحين يرون مظهرة يقذفون القيء على موائد الزيف !! هذا ليس ربنا !! وحين يتجه حاخامات اليهود للمهدي الموعود في قلب الشام فيخرج لهم التوراة الحقة فيؤمنون !! وعندما يؤمنون … يجرد الماشياح وتلاميذه الوثنيين لهم السيف… وعلى أبواب الكنيست ينصب لهم المشانق !! هذا أيها التلاميذ والسادة واقع محتوم … لهذا يخرج الدجال في غضبة يغضبها.. روما تسقط .. إسرائيل تسقط .. تلاميذ الدجال عند بوابات الفتح يؤمنون .. لهذا يجئ للقدس بعد الفتح ليجد المهدي عليه السلام إماما والمسيح الذي قتلوه زيفا مأموما .. الموازين تغيرت .. لهذا يخرج الله عدوه ذميما ليس في يده قوة إلا الزيف الموهوم أساطيره .. وحتى هذه تسقط .. لآن الزمن الأتي هو زمن الروح المفتوحة … وفي القدس خلافة وروح نبوة وأمة .. حينها يدرك المؤمنون كل معاني التفسير والمصطلح أن القيامة تقوم على شرار الناس !! الدجال هو أشر الخلق غاية وتلاميذه الرعاع هم الذين يقفون وراء كل فتنة ورزيلة … فكيف بحق الله يفهمنا مشايخ السلطان الأموي أن الدجال معه نار وجنة ؟!! والرسول الأعظم يقول شهادته : ” انه لأهون على الله من ذلك ” الحقير الذليل لا يجيد إلا الزيف والهابطون سلفا هم مادته وسقوط !! وحين يكون الملفوظين من شعوبهم الرخصاء مادته فلن يزيده ذلك إلا فسادا وخسة !!
لهذا يجئ خاتم المفسدين حين يجئ بسرعة الريح في ظل التيجان المزيفة لبقايا أقزام الحكام الخونة وهم الذي ألبسهم الدجال الماسوني تيجانا زائفة … وضائع لمرحلة الإفساد الإسرائيلية النهائية والموطئة لحكومة الدجال !!
أيها التلاميذ وكل السادة : نعود للذاكرة لنؤكد أنه في كل الأحوال لابد للدجال من شرطة قمع لفرض حكومة الزيف والوهم !! وهؤلاء الأدوات في الحكومات الرخيصة هم إشارات على زمن قدومه ..فهم الواقفون على محطة الزيف .. وهم الذين وصفهم نبي الأمة بأنهم : الرويبضة .. التفه !! التحوت !! الذين يتقدمون في زمن السنين الخداعات توطئة لظهور بطلهم المزيف !! إذا نحن على أبواب سني الخداع .. وأكبر خدعة ووهم هو ( الدجال ذاته ) : المصطلح والغاية .. هو فتنة الأجيال . وعندما يرقبه زبائنه : يقولون : إنه لا يستحق عبادتنا له !! مشوه الخلقة .. عين ذميمة !! أفحح المشية.. عاجز في زمن العجزة .. إذا لماذا الضجة المفتعلة المؤسفة ..؟؟ انه قادم لا محالة .. يحمل وثنية التاريخ في وعي ثوب متجدد .. متجها نحو قدره ومقبرته الأخيرة .. رمزا لفتنة التاريخ والأجيال المفتونة بداء الديسكو والتخلف القهري !! تربع له جمع الطغاة والمفسدين والشياطين والأشرار في الأرض.. وسخر له عشاق الزيف وبطانة..الأمم ذواتهم الرخيصة .. بعد أن أسقطهم إبليس الرجيم في أوهامه الزائفة .. ليصعد صنوه الدجال السامري .. في ميلاد ذميم من بيضة فاسدة ..قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ” إن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله وأن إبليس أتى العراق فباض فيها وفرخ “(1)
انه الميلاد الشيطاني الأسود العقيم !! أفرز إبليس بسراياه له كل زيف التاريخ … وعقيدة العجل في دولة معاصرة.. جموع الحكام المستعربين يصطفون على قوارع شوارع الأوطان يصنعون له مجد زيف وغاية .. وفي النهاية يجيبهم بذات الصورة الرخيصة : أنتم أحقر من أن أدخر لكم رغيفا ودولارا .. هذه هي جنتكم المزيفة .. أما أنا السامري الدجال آتيكم .. فأعلن كجدي إبليس البراءة وصكوكها عندي جاهزة ..
لكن الغاية الإلهية من وراء الصورة البالغة التعقيد .. هو إحداث الفرز الإيماني عند المؤمنين كافة .. استعدادا لإغلاق الملف الأرضي بسيادة قانون القسط والعدل .. والذي لا يمكن إغلاقه محكما لا بذبح الدجال ذاته .. وهنا لزومية السكين .. في : الزمن السكيني الإبراهيمي .. أضحى ضرورة لازمة .. وليس أجدى من السكين والذبح لليهود غاية .. أعلم كما الذاكرة أن يهودا يعاري سيسجل ملاحظاته وتوصياته .. أقتلوا القلم وصاحبه فقد عاد.. ونقول بحول الأمجد لو قتلتمونا ألف مرة ومرة .. سيعيدنا العلي القدير لتلاوة مجد الذاكرة .. فعلى إسرائيل أن تؤمن قبل القادم .. فزمن التطبيع في نهايته والزمن هو زمن المهدي الوعود وآل النبي محمد صلى الله عليه وآله .. وسيتذكرون قولي حين لا تنفع الذاكرة ..
قلنا لكم أن في انتفاضة المجد الأولى : نحن أحقد أهل الأرض على كل هذه المساحة والذاكرة .. ولعودة الذاكرة .. ومع هذا التحدي الثوري المضاد لعقيدة الأمة المكنوز والتاريخي .. فقد وضح ربنا العلي القدير حقيقة هذا الزيف .. وبشاعة الصورة : الدجال فتنة الأجيال ؟ وفي نهاية المطاف يجد المكتشفون لهذه الحقيقة الزائفة .. بأنها ــ وهم مكشوف لأصحاب العقول ــ ولا يكون ” أولي الألباب ” أولياء .. إلا بصعود الإيمان وحركته الثورية الروحية .. إلى عمقهم وذواتهم .. وهذه هي صورة صراعنا المقبل مع زيف الدجال وسحره الواهم .. ومع كل وهن الصورة .. لابد من التوضيح أن ” الدجال ” : ديكتاتور ظالم .. وشرطته صورة عنه .. لكن العدالة سيف إلهي على الظلم . وعلى الظلم التاريخي أيضا .. هذه هي الصورة والمعجزة القدرية وراء خلق الإنسان لمواجهة حتمية النهاية والتجربة .. إنها اكتشاف الإرادة الإلهية بعد سقوط أقنعة الوهم ..
الدجـال : أيها السادة : رجل دهري تاريخي مستثمر لكل القوانين الكونية والسنن العلمية ، وهو مع كل هذا يملك من التجربة والخبرة التاريخية منذ ولادته .. وعبر آلاف السنين .. كان هدفه وهدفه في الأجيال هو زرع الفتنة !! وزراعة .. الوهم في زمن الوهن !! الدجال الآن أيها السادة يتقدم .. ووفق علم علمنا إياه العليم الخبير .. هو الآن يقف في آخر أساور قيده .. يملك الجهوزية للحركة ؟. لكن هذا المصطلح كان نتاجا أيضا لثورته الإفسادية المضادة .. وإذا كان كتاب الماسونية يعتبرون أن : إبليس : بوليسفر .. هو ربهم الظالم !! فإن الدجال أداته في تنفيذ سياسات الظلم عبر التاريخ .. وهو منظره الأيديولوجي القادر على صناعة كل الثورات المضادة .. في عالم العولمة والمادة !! والهدف هو إسقاط المعادلة الأرضية .. لصالح عبادة الذات !! ولهذا فإن تفكيكنا لرموز حركته الثورية المضادة تستلزم منا كأمة محمدية اكتشاف روحنا بثورة روحية جديدة .. وإيمان متجدد !! حينها يمكننا امتلاك أدوات فك رموز المعادلة .. الإيمان اليوم يعني الولاية الإلهية وحركة النور المعادلة .. والمهدي وعيسى النبي عليهما صلوات الله وسلامه.. وجهة النور المتوحدة.. وفي قلب القدس .. الرد في أعلى زمان التحدي .. ألم يتحدث نبي الأمة صلى الله عليه وآله أن الدجال على جبهته خاتمة : كــافر وبالحرف : ك . ف . ر ؟ الكاف كفر.. والفاء فسق ..والراء رذيلة
قال العلي في قرآنه :
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } البقرة 268
لكن هذا الرمز .. والشيفرة السرية الربانية لا يكتشفها إلا من عاشوا بروحهم للثورة و لمن كان همهم زرع الشهادة في روح العقيدة : إيمان وثورة .. تعني التحدي القادر على كشف الزيف .. وإلا كان السقوط في الاختبار متوقع .. إذا فالمسألة كما أسلفنا في قلب الدائرة .. تتعلق بابتلاء إلهي يكتشف المتقون المؤمنون خنادقهم سلفا وقبل الدجال بمرحلة .. فالدجال طاغية وديكتاتور وساحر أيضا لا مثيل له في التاريخ .. لكن سيدرك الجمع أن أساطيره الزائفة صورة لوجهته القبيحة.. احتوى ملفه على مواجهة حركة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام .. يحمل الكفر ورأس العجل بديلا وغاية … يجئ محتويا ملفه على أساطير الماضي وكذب الكذابين ومنفذا لتعاليم ثابتة … زرعت في الأجيال منذ أزمان عميقة .. ووفق خطط ومنظومات هي ليست نزهة !!
الدجال .. التطبيع .. السامري صورة متوحدة .. فقد زرع الدجال قوانينه ومناهجه في عولمة قديمة !! الى مساحة التاريخ في عولمة جديدة .. والدولار الماسوني حين يطبعه الماسون بعين واحدة يؤكد لكل الناهبين وقتلة الشعوب الحالة.. والبورصة الهابطة قيمة وتاريخ ووجهة.. أيضا تكتمل صورتها .. الساعة .. وفي كل مؤتمر أمام : مصطلح التطبيع يؤكد زبائن الدجال قيمة هبوطهم .. وتقف شرطة الدجال في عمق الأنظمة لفرض الصورة والمصطلح ولو بالقوة .. وكان الاغتيال وسيف القمع والبوليس ومقررات مؤتمر بال في سويسرا .. تتضح في قراءة واقع الزيف لحركة الدجال المنتظر .. في عالم تابع لزيف لا يعرف هو أيضا عمقه وحقيقته .. تماما وبنفس الصورة .. كما حكامنا الممسوخين سلفا .. لا يدركون حتى خطاهم !! وهذا هو ( مصطلح الوهم ) ..
لقد سحرهم الدجال وسحبهم من عمق التاريخ ورصيد الرؤية في أزمان سيادة الحاخامات الدجالين .. وفي كل خطوة لابد أن نكتشف الضرورة في المواجهة .. ولكن الغاية تتطلب أيضا القدرة على كشف رموز الحروف المزيفة ؟.. إذا لابد من الإيمان والروح في الحالة المقابلة ، وحتى نملك القدرة على إزاحة الطاغوت والظلم المعقد في التاريخ .. لابد لنا من روح جديدة .. إذ لابد من : روح الله القدس.. يمضي بنا في رسالتنا الجديدة .. فهذا أيها السادة الثوريون زمن روح القدس القادم .. يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملأها المسيخ المشوه وعملاؤه ظلما وجورا ..
السامري الثورة المضادة :
لابد لنا في العنوان المتجدد من قراءة أصول الثورة المضادة !! قال الجمع أن الدجال .. لم يذكره الله في القرآن توهينا له أو ازدراء .. ولكن هؤلاء المفسرون الذين عجزوا قليلا عن استيعاب القراءة القرآنية في وعي المواجهة ، كانوا يصطدمون بأقوال ووصايا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والتي أجمعت .. أن الدجال : هو فعلا فتنة الأجيال (” إنه لم تكن فتته في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ” والسؤال الآن وفي زمن تقدم الصراع المحتوم .. لحساب يروج فقهاء البلاط وهم أخطر من الدجال على جماهير الأمة : أن الدجال غير مذكور في القرآن !! وفيما ينكر الآخرون :أنه ليس موجود أصلا ؟؟ وهل أحاديث الدجال آحاد وضعيفة أم هم الآحاد الذين أضعفوا الحالة .. (2) وكيف تكون فتنة الأمم منذ آدم .. يعني منذ نزول إبليس للعالم الأرضي بعقيدة رفض السجود وألوهية المادة !! لا يذكرها القرآن .. رؤيتنا أن هذا الرأي أقل من أن يناقش حتى كرؤية !!.. لكننا في قراءتنا الجديدة .. أكدنا الحقيقة : أن الدجال هو رجل دهري عاش عمق التاريخ .. واتفق كل المسلمون بأن الدجال هو أحد المنظرين وهذا التسجيل يكفي للرد .. في المناقشة .. لكنه بخبرته وعلمه المادي المكنوز لغاية .. ولتحقيق غاياته كان الزيف والسحر وزرع الوهم هو أدواته عبر كل الأزمان والتواريخ .. وأخطرها قراءة مشايخنا المتخلفين !! لأجيال قادمة .. أن الدجال هو فتنة من الله للناس !! أو أن الدجال قد أعطاه الله نارا وجنة !! أو أن الدجال يأمر السماء فتمطر بأمره !! والرد .. أي إله عادل أعطى صفات ذاته لغير ذاته .. يعطي نقيضا له أدواته وقدرته .. لكي يعبد الناس ربا غيره !! أن الزيف بالحقائق والعجز في قراءة النصوص بعمق الروح وموفقية الرب . تضع المؤمنين في حيرة وهم يعبدون ربهم الملك الحق العدل المبين ؟. وعندما نقول ” مبين : عني البيان الإلهي للناس بحقيقة ذاته وصفاته .. كما ( البيان والبينة ) في حقيقة مخلوقاته … وفي قراءتنا وبين سطورها نؤكد .. أن هذه الفتنة .. إطلاقا لم يضعها الدجال ( المسيخ الكذاب ) المدعي لصفات المسيح ابن مريم !! كما المدعي في إعلان النبوة – الألوهية !! – إنما صنعها أمثال الجهلة والقراء الفسقة ومشايخ البلاط الأموي الذين باعوا عقائدهم لأذناب الدجال السفياني سلفا !! فالمعادلة إذا هنا أيها السادة واضحة المعالم .. هو توهين حالة الأمة وتمزيقها لصالح الطابور العبري المدنس !! وإذا كان أهل الدين الذين ربطوا مصالحهم بالسلطان منذ قرون لا يريدون أن يكونوا استمرارا لأنموذج الدجال أو السامري فليسقطوا معادلة : السفياني في أعماقهم وليكتشفوا لماذا ذبح أهل البيت وإمامهم الحسين بن علي في كربلاء ؟! ألم يكن هؤلاء المقدسين هم حملة القرآن وأهل القرآن ؟ . ألم يقولوا يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال قال الأئمة المضلين ” .(3)
.. فهم أسوأ من الدجال أنموذجا وأحط منه قدرا !! فقد جعلوا قتلة الحسين ابن رسول الله اجتهادا له أجر !! وأن الحسين بن علي خارج عن صف الإمام الدموي والأمة !! والآن : سيقول فقهاء بلاط الدجال .. لتبسيط الأزمة المعقدة وإسقاط أهل البيت عليهم السلام من التاريخ عنوة ( إنها ساعة شيطان ) ؟. وإذ بالساعة الشيطانية تتحول لمنهج سفياني معقد … يفترش له الملايين وجهتهم !! هذه هي الصورة الإبليسة الموطئة للدجال .. وعند قدوم مهدي آل محمد عليه السلام يفتون جوار الحرمين بقتلة … فهم عملاءه المستعبدين في قصور الظالمين ….إن هذا الظلام قد رسم سوءه على تاريخ الأمة .. مجلا بالسواد والهزيمة والعار والتبعية لكل العملاء .. والخونة على امتداد التاريخ والأمة !! هكذا أسقط المزيفون .. والطغاة الجمعيون .. معادلة العدل ؟ لرسم الخطى صعودا بمعادلة الإفساد الشري والظلم ، فهل اكتشف هؤلاء المزيفون دين الأمة .. إنهم أحذية قصيرة .. في أقدام الدجال هكذا كان الأمويون .. السفيانيون يهتكون عرض النبي صلوات الله عليه ويذبحون أهله.. فهؤلاء هم تلاميذ الدجال حقا .. لم يفعل الدجال ذاته فعلتهم !! إذا منهج الدم والزيف هو الوجهة الموحدة ..ولهذا يجئ السفياني الأموي خادما لكل الغربيين وعند إسرائيل الدجال يفترش وجهة.. السواد أيها الأحرار المنتظرين السيد المهدي وجهته واحدة … و السامري الدجال لم يخرج بعد .. فقد قيده الله في متوسطنا البحري منذ زمن كرامة لنبيكم !! ولكن أدواته وصنائعه هم الموطئين لإفساده !! وزرعوا الأرض بالجهل والتخلف والقمع أدوات شرطتهم الملعونة .. سنكتشف أيها السادة عمق رؤيتنا بعيدة عن اختراق الإسرائيليات في تفسيراتنا للقرآن الأعظم .. فجدنا الأعظم نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم.. لم يترك ساعة ولا لحظة في النبوة إلا ذكر الناس والأمة والصحابة بالدجال .. وفتنته .. حتى ظنوا كما تنقل كل الروايات وكتب السير أن الدجال بين أظهرهم !! وراحوا يهرولون بوصية نبيهم هنا وهناك لاكتشاف السر والمعادلة !! وفي الوقت الذي وقف نبيهم على منبره و دروسه يؤكد ما جاء به الصحابي الجليل تميم الداري عن الدجال !! .. لم يوقفهم هذا الإعلان عن البحث لفك رموز المعادلة .. فاصطدموا أجمعين بدجال .. أقزم من الدجال صاحب الفتن .. إنه ( ابن صياد ) !! الذي جاء هو أيضا ليرسم الوهم والزيف عن حقيقة الدجال القادم .. وكانت الرسالة المضادة قد اكتشفها النبي الأعظم .. اكتشفها وكشفها لجيل قرآني فريد يقظ يخشى على إيمانه والفتنة !! لكن ما لبث أن رحل النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله حتى كان الدين والعقيدة تفتق وتنتهك .. بأدوات السامري الدجال وتلاميذه.. إنهم ذراري بني قريظة وبني قينقاع ولابسي ثوب الخزر الجدد .!! هم بلا جدال الذين رباهم دجال الأمم منذ زمن بعيد على الحقد على كل الأديان والرسالات المقدسة .. وكان لتحقيق غاياته في هدم حركة الثورة والنبوة لابد من إزاحة أهل القرآن عن قلب الأمة !! وهكذا نفذ الدجالون سياسات سيدهم !! والآن حتى لا نسقط مرة أخرى في عمق المؤامرة .. لابد من الوعي بحركة القرآن والأصول .. لنكتشف عمقنا وأيضا عمق أصول الثورة والمواجهة .وإذا كان المسيخ الدجال بخبرته التاريخية كما أسلفنا هو المستثمر لقوانين الله في الكون لزرع الزيف والدجل ؟. فلماذا لا نستثمر قوانين الله في زرع بذور العدل والوعي والثورة .. وفي هذا السياق يكون مدخلنا لقراءة القرآن .. واكتشاف حقيقة الملك المسيخ الدجال وهو : السامري : اليهودي .. حامل لواء عقيدة العجل اللا ذهبي !! في روح وثن جديدة ….
يقول تعالى في محكم التنزيل :{ قال فما خطبك يا سامري ، قال : بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي } ، { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس . وإن لك موعدا لن تخلفه . وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ، لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا } (4)
… والآيات القرآنية تطرح التجربة الأولى الموسوية في مواجهة حركة الدجل الأولى والتي أعلن فيها السامري ولأول مرة : … فيها عن ذاته – في حركة انقلاب ضد حركة النبوة ؟ : إنه الأنموذج التوحيدي الموسوي المعظم في مواجهة الأنموذج الوثني المزيف !! وكان هذا الانقلاب المبكر قد حشد له جنود بفضل حركة الزيف والخداع واستثمار القوانين والثوابت العلمية والروحية الإلهية .. إلى الحد الذي انشق بني إسرائيل إلى معسكرين : معسكر هارون ومعسكر الدجال .. هذا في غياب القيادة الإلهية التي اتجهت نحو الله المقدس ونحو النور والتنزيل والجبل .. وكان الهدف هو النبوة والرسالة !! وفيما كان إبليس جوار موسى النبي عليه السلام: يخاطبه جبريل عليه السلام : يا إبليس ما ترجوا من موسى عليه السلام وهو يتلقى عن ربه تعالى ؟؟ فكان الجواب الإبليسي : ” أرجوا ما رجوت من أبيه آدم في الجنة !! وفي محاولة اليائس من ربه !! كان ولده السامري اليهودي الدجال يجر شعب إسرائيل المؤمن الى عقيدة الوثن … الى عقيدة العجل الذهبي المزيف !! يحاولون ضمن شبكة المؤامرة .. جدلا التآمر على التنزيل .. وعقيدة التوحيد ودين الأمة .. فلندرك اليوم إذا لماذا قراءة حالة الزيف من بين براثن الوثن وعقيدة العجل .. والتي يروج لها عملاءه في إسرائيل .. وفي كل عواصم المطبعين لفكر الوثن .. ورافعي أعلام الماشياح السوداوي في كل العواصم !! ان حقبتنا هي حقبة سقوط كل الزيف …
وهدف تأصيل قواعد هذه الثورة التوحيدية الأولى منذ البداية .. هوإثبات حقيقة النور من بين براثن الظلام ..
يقول القرطبي رحمه الله في الجامع لأحكام القرآن في تفسير الآيات : ” أي ما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامره – ولكن عدو الله نافق بعدما قطع البحر مع موسى ، فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم ” قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة .. فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل فاتخذ العجل – وكان هو عابد للعجل أصلا – فقال السامري مجيبا لموسى عليه السلام : بصرت بما لم يبصروا به : يعني رأيت ما لم يروا ، رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة ، فألقى في نفسي أن أقبض من أثره قبضة ، فما لقيته على شيء إلا صار له روحا ولحم ودم ، فلما سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك ” . ونضيف تعقيبا على التفسير : أن السامري كما جاء في الأحاديث هو من سلالة إبليس وهو صنوه . هو جني مثله ، وإبليس لعنه الله هو جده والذي يلهمه ويزرع في عقله أسس المؤامرة منذ البداية ؟! وهو الذي أعطاه هذه الفكرة الروحية لمعرفته لها في الجنة ومن خلال معرفته بالملائكة “(5). قال أمير المؤمنين عليه السلام : ” لما نزل جبريل عليه السلام ليصعد بموسى عليه السلام إلى السماء أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس – وقيل : قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقي خطوها مد البصر فألقى في نفسي أن أقبض من أثرها فما لقيته على شيء إلا صار لحما ودما ” فنبذتها ” أي طرحتها في العجل الذهبي ” وكذلك سولت لي نفسي ” أي زينته نفسي لذاتي – وشيطانه هو إبليس جده ؟؟ اعتراف بحقيقة الزيف واستثمار القوانين الروحية الإلهية وهذا الاعتراف لم يكن بالوضوح إلا أنه يقف أمام التحقيق وخوفه من القتل ” النبي موسى عليه السلام ” – وقال ابن زيد : ” سولت لي ” أي حدثتني نفسي … هذه هي بذرة أصول منهج الدجال ؟ وقوله تعالى :
{ قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي قال له موسى عليه السلام : ” اذهب من بيننا ولا مساس أي لا أمس ولا أمس” فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه …قال الحسن : ” جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة ، وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا ” .(6) أي والله أعلم منذ ذلك الوقت أعطي صفة ( المنظرين ) وتم عزله بإرادة إلهية إلى يوم الوقت المعلوم بسبب ممارسته لقضية الدجل والزيف على حركة النبوة وكان النبي موسى يبغي قتله لولا أتاه جبريل وأوقفه فعرف موسى عليه السلام أنه هو الدجال .. وفي قراءتي للنص القرآني ” لا مساس ” هو تعبير باتجاهين وقف العلاقة مع الناس والآخر : ” المساس ” هو كما نص القرآن بأن الجن يمسون الإنس أو يكون لهم قدرة حتى اختراق أجسادهم .. والسامري له قدرات عظيمة كمخلوق لكنه استثمر علمه كإبليس في زراعة الزيف والوهم على الناس .. وهذه القراءة والتفسير للنص القرآني الكريم هو لازمة منهجية للمواجهة مع الدجال القادم في الرحلة القادمة !! وهذا ما سنستوضحه في قراءتنا ..
يقول القاضي بن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز:
عن نسب السامري وأصله : ” إنه منسوب لقرية يقال لها سامره وهي معروفة اليوم ببلاد مصر ، وقيل اسمه موسى بن ظفر ” (7)
وعن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ” رضي الله عنهما ” قال : ” كان السامري من أهل باجرما ، وكان من قوم يعبدون البقر ، فكان يحب عبادة البقر في نفسه وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل – نفاقا ودجلا – فلما ذهب موسى إلى ربه قال لهم هارون : أنتم قد حملتم أوزارا من زينة القوم آل فرعون وأمتعة وحليا فتطهروا فأنها نجس ، وأوقد لهم نارا فقال : اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها ، فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة والحلي ، فيقذفون به فيها ، حتى إذا انكسر الحلي فيها ، ورأى السامري أثر فرس جبريل ، فأخذ ترابا من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقال لهارون : يا نبي الله ألقي ما في يدي ، ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من الحلي والأمتعة فقذفه فيها ، وكان عجلا له خوار فكان البلاء والفتنة – فقال هذا إلهكم وإله موسى فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوا شيئا مثله قط . يقول الله عز وجل { فنسي } : أي ترك ما كان عليه من الإسلام : يعني السامري ” ــ يعني أعلن كفره ــ وكان اسم السامري موسى بن ظفر وقع في أرض مصر فدخل في بني إسرائيل . (8) وربما هو الذي أضل الفراعنة والناس بعبادة الأصنام التي كانت في هياكلها مثل العجل أيضا .. ولا غرابة في ذلك فقد اعتمد الفراعنة في تعييد الناس لذواتهم على ” الكهنة ” والكهنة هم السحرة ومعظمهم من اليهود المفسدين الذين اعتنقوا دين الفراعنة بفعل السامري !! بعد تركهم لعقيدة النبي يعقوب ويوسف عليهما السلام .. وبهذا السياق بقوة البصيرة والكشف عن الجن أثرا في رؤية الملك جبريل عليه السلام .. يقول القاضي بن عطية الأندلسي رحمه الله : ” وقرأت طائفة ( بصرت ) بضم الصاد على معنى صارت بصيرتي بصورة ما – فهو أن المحتمل .. أن يراد من البصيرة والبصر .. وما زاده على الناس بالبصر وهو وجه جبريل عليه السلام وفرسه ، فكان هذا البصر قد أعطاه علما بخطوات الفرس ” . وقرأ الجمهور ( فقبضت قبضة ) بالضاد منقوطة بمعنى : أخذت بكفي مع الأصابع .. الرسول : هو جبريل والأثر : هو تراب تحت حافر فرسه (9)
“… سبب معرفة السامري بجبريل عليه السلام وميزه له فيما روي أن السامري ولدته أمه عام الذبح فطرحته في مغارة ، فكان جبريل عليه السلام يغدو ويحميه حتى كبر وشب فميزه بذلك ) (10)
… ومن هنا كانت الفتنة لبني إسرائيل من السامري ( ما خطبك يا سامري ) : استفسار عن حالة الزيف السامرية .
يقول الزمخشري في الكشاف :
” خطب ، مصدر خطب الأمر إذا طلبه – قرئ ( بصرت ما لم يبصروا ) بالكسر ، بصر فرس الرسول ، فإن قلت : لم سماه الرسول دون جبريل وروح القدس ؟ قلت حين حل ميعاد الذهاب إلى الطور أرسل الله إلى موسى جبريل راكب خيزوم فرس الحياة ليذهب به ، فأبصره السامري فقال : إن لهذا شأنا عظيما فقبض قبضة من تربة موطئه ، فلما سأله موسى عن قصته ، قال : قبضت من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد ولعله لم يعرف أنه جبريل عوقب في الدنيا عقوبة لا شيء أطم منها وأوحش وذلك بأن منعه من مخالطة الناس منعا كليا ” … ” لن تخلفه ” : أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة … ” لننسفنه ” بكسر السين وضمها وهي بقراءة أمير المؤمنين علي عليه السلام , وهذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما أفتن به وإهدار سعيه … وهذا وعد من رسول الله صلى الله عليه وآله (11)
أن جعله منقلبا مبتورا في أعماله وإفساده إلى يوم القيامة أو حتى ذبحه وقتله في اليوم الموعود ؟! وهكذا غيبه الله في عرض البحر لا يعلم مثواه أو سجنه أحد من الناس ، ولم تبث أي رواية ما عدا الرواية المنقولة عن الصحابي الجليل ” تميم الداري ” رضي الله عنه ، عندما قابله في عرض البحر .. وهذه الحالة تصديقا لنبوءة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ….وأقواله في الدجال .. وهذا سنتناوله بعد .. لكن ما يهمنا في هذا السياق هو تحديد مهمات السامري الدجال بأنه مستثمر لقوانين الله في الروح وبركات سيد الملائكة… في زرع الأوهام والزيف وادعاء الألوهية المزيفة !! وبالتالي طرح نفسه أنه خالق للعجل وبث فيه الروح ؟ وهذا الدجل هو الذي سيستخدمه مع الأمة في عهد ظهوره قاصدا في إظهار خوارقه وأوهامه السحرية تحقيق هذه المآرب الشريرة .. ولهذا سنتناول في قراءتنا الموجزة .. لظواهر الدجال وأساطيره المزيفة التي تم التحضير لها منذ زمن …. وهي سياسته لكل زمن .. وكما للسحر أصول .. فأن للدجل أصول وغايات …
القرآن العظيم في مواجهة الدجال حتى النهاية :
يقول الله تعالى : { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن الناس لا يعلمون ، وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون ، إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يعلمون } : ( غافر 56 – 59 ) …
يقول القرطبي في التفسير :
” إن الذين يجادلون ” : يخاصمون ” في آيات الله بغير سلطان ” : أي حجة ” {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر56
– والمراد : المشركون ، وقيل اليهود : فالآية : مدنية .. قالوا : إن الدجال سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار .. وهو آية من آيات الله فذلك كبر لا يبلغونه – فنزلت هذه الآية فيهم : أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة وهو يهودي اسمه : ” صاف ” ويكنى أبا يوسف … قوله تعالى { فاستعذ بالله } قيل : مكن فتنة الرجال … فالآية الكريمة نزلت في اليهود .. { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } مبتدأ وخبر – قال أبو العالية : أي أعظم من خلق الدجال حين عظمته اليهود ” (12)
وفي قراءتنا أكدنا أن الدجال ليس صاف ” ابن صياد ” .
.. يقول الإمام الطبرسي رحمه الله : { إن الذين يجادلون في آيات الله } نزلت في اليهود لأنهم كانوا يقولون سيخرج المسيح فنعينه على آل محمد وأصحابه فنستريح منهم ويرد الملك إلينا – عن أبي العالية .. ” إن في صدورهم إلا كبر ” : أي ليس في صدور إلا عظمة وتكبر على محمد صلى الله عليه وآله : ” ما هم ببالغيه ” : أي ما هم ببالغين تلك العظمة لأن الله تعالى مذلهم ، ولأن الله يرفع بشرف النبوة من يشاء – وقيل ” ما هم ببالغيه ” وقت خروج الدجال .. ” فاستعذ بالله ” : من شر اليهود والدجال ومن جميع ما يجب الاستعاذة منه .(13)
أما السيوطي رحمه الله في الدر المنثور : فقد دعم هذا التأويل في كشف مؤامرات اليهود .. قال في التفسير :
” أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية رضي الله عنه قال: إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله فقالوا : إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ويكون من أمره ، فعظموا أمره ، وقالوا : يصنع كذا …
” فاستعذ بالله ” : فأمر نبيه أن يتعوذ من فتنة الدجال …
” لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ” يعني الدجال . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه : ” إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ” قال : هم اليهود ، نزلت فيهم فيما ينتظرونهم من أمر الدجال ، وفي تفسير الآية : أخرج ابن المنذر عن ابن جريح رضي الله عنه قال : ” زعموا أن اليهود قالوا : يكون منا ملك في آخر الزمان ، البحر إلى ركبتيه والسحاب دون رأسه ، يأخذ الطير بين السماء والأرض معه جبل خبز ونهر .. فنزلت
{ لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } (14)
وهذا توبيخ لهؤلاء الكفرة والمتكبرين ، قال : مخلوقات الله أكبر وأجل قدرا من خلق البشر . (15)
الثورة الروحية في مواجهة زيف الدجال ..
ــ الدجال لا يحيي ولا يميت ؟!!
هذا العنوان الأول .. هو ذات المحاولة المكشوفة الخداعية السالفة .. فهو قادم من زمن هيمنة الإفساد وسينما هوليود وأفلام الخداع الموهومة للعقل .. وهي من صناعة مدنية الزيف الماسوني الهادف إلى تأهيل الأمم وإفسادها .. ولكن عندما يصل الخداع إلى مسألة الحياة والموت .. فقد دخل الدجال منعطفا لنهايته وذبحه .. والموعد ليس في واشنطن ولكن في الأرض المقدسة !!
الحياة والموت أيها السادة : هما مصطلحان للبداية والنهاية .. وفيهما قصة الخليقة وفي سرها المكنون يدخل الإعجاز الإلهي في أسماء الله
( المحي – المميت ) ..
ففيها سر اكتشاف اللغز والقوة على المواجهة :
” الله – المحي – المميت ” هذان الاسمان هما صفات القوة لسر الروح …
{ ويسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ..}
والقراءة الروحية في عمق هذين الاسمين العظيمين والتعرف على أسرارهما .. لابد من قراءة إيمانية وروحية متدفقة فذة حسب الأصول الإيمانية .. هذه الأصول هي ذات الثورة الروحية المتدفقة ..(16)
والتي خلق الله ” الخالق البارئ المصور ” الروح في عمقها وطياتها .. { ونفخت فيه من روحي } والنفخ في التفسير : هو عملية إحيائية للروح في الأجساد مع فارق مكنوناتها : الطين أو النار ؟
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }ص76. إذا الموضوع متعلق بمسألة الخلق .. ولا يتم الخلق إلا بالروح !! ” إن كل شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون لتسبيحهم .. ) الآية والتسبيح هنا جواب الشرط للزومية ” الخلق ” .. فإذا كان الرب تعالى جعل الروح سرا إعجازيا حتى في داخل مخلوقاته – لكن المنحة الإلهية لعباده في إعطاءهم سماته أو أسمائه أو حتى روحا من صفاته – فهي مسألة متعلقة بموضوع ” الإصطفاء ” .. وفي الحديث القدس المروي .. ” لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به – أي منحته روحا من اسمي البصير – وسمعه الذي يسمع به – أي منحته سرا روحيا من اسمي السميع – وقدمه التي يمشي بها – أي منحته قوة وسرا من اسم الله القوي – لضمان القدرة على تجاوز مئات السنين في السير في خطوة ” . ثم ينتهي الحديث : ” ثم جعلته ربانيا يقول للشيء كن فيكون ” . وفي هذه النهاية سر الله في الروح – وهذه الحالة أيضا والأنموذج الفريد لا يصل إليها إلا الأنبياء عليهم السلام . أو المصطفين من الأولياء – وبالكلية فهي روحا من الله.
وسنضع هنا من قراءتنا الأصولية أنموذج النبي عيسى عليه السلام : روح الله .. حتى ننتهي إلى الرد على عنوان موضوعنا الأول ” هل الدجال يحيي ويميت ” والرد المبسط .. أمام هزء المعادلة .. أن من يمتلك القدرة على الإحياء والإماتة – يكون قادرا على إدارة الكون وسننه الأزلية !! وهذا ما يعجز عليه الخلق رغم معادلات الزيف والإدعاء .. والخطاب والرد المفتوح هو إلى النبي عيسى السلام .. ( يا عيسى ابن مريم ) : ( اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك )
( إذ أيدتك بروح القدس ) ( البقرة 110 ) .. والنعمة الثانية : { وإذ علمتك الكتاب والحكمة } ( البقرة 110 ) والتجربة الروحية الفريدة في الخلق وأنموذج التحدي للخلق ” عيسى ابن مريم ” عليه السلام وهو الحامل للسر الإلهي ذاته ” الروح ” وهو بالكلية الإعجازية ” روح الله ” – والتجربة الروحية تتكامل بين ” الروح والعلم والحكمة ” : أي في دفع الثورة الروحية لتحقيق الغاية الإلهية في المشروع الإحيائي للناس .. ” أنظر كتابنا : الأزمة الروحية والثورة الروحية
وهذا المشروع هو بالكلية المطلقة ” الدين ” وفي النهاية روح الدين لابد أن يحملها الروحانيون الثوريون القادمون الذين يرفعون ثورتهم في الأمم … وفي عمق الأمم .. نحن روح الله وسره .. وهذا أيضا هو أنموذج النبي عيسى عليه السلام .. وهو الذي أعطاه الله الروح وقدرتها الخاضعة للأمر الإلهي ” كن فيكون ” يقابلها ” قل الروح من أمر ربي ” وأمام الحالة العلمية البشرية يكون الرد العاجل “… وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ” وفي مراحل المعجزات والخوارق التي حملها الله لروح المسيح بن مريم عليهما السلام .. هي التي حملت لرسالتنا عمق ملامح : الثورة الروحية . وأمام هذه القواعد الإلهية في هذه الثورة تأتي معادلة الزيف المواجه والمحاولة الزائفة .. وهي ” ثورة الدجال المضادة ” في الدجل والإدعاء للناس على قدرته لحمل هذه الملفات ، وهذا هو سر الأفلام الأمريكية في هوليود ومشاهدها التي وضعها الدجال ذاته ليطبع العقل البشري للقبول بالأوهام والحيل الخداعية وصورة الجريمة المنظمة !! وهذا ما سنفنده بعد قليل من السطور بمشيئة الله ..
قواعد الروح في ثورة النبي عيسى الروحية المقدسة …
1- { وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي } – المائدة 110
وقد انتهت الآية كما نرى ( بإذني ) والإذن في التفسير : هو الأمر وهو الصادر من ” الله : عالم الأمر ” .. وقد أحدثت معجزات الشفاء بلا علاج أو وسائل لتحقيقها زلزالا في روح الجماهير دفعها لتحقيق الاستجابة للمشروع الإلهي
وكما قال الإمام الطبرسي في التفسير : وتبرئ : أي تصحح الأكمة الذي ولد أعمي وأبرص .. ” (17)
وهذه القواعد الروحية الإحيائية سيدعيها الدجال بنفسه ؟
2- { وإذا تخرج الموتى بإذني }
3- : أي بأمري : أي أذكر – والخطاب لروح الله عيسى عليه السلام إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك . وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم الناس أحياء . ونسب ذلك إلى المسيح عليه السلام . لما كان بدعائه (18).. وتجربة الإحياء والإماتة وبعث الموتى من القبور .. هذه الدوائر الثلاثة . ورغم أنها متعلقة بأمر كن فيكون إلا أن الأمر الإعجازي أيضا متعلق بالرجاء والدعاء الخالص . وهذه هي سمة الروحانيون ؟ إذا محصلة الدعاء والعبادة وحمل الرسالة في قلب المعجزة تكمن في أن الله عز وجل وبقدرته قد منح النبي عيسى عليه السلام سرا من سر اسمه المحيي – المميت . ولاشك أن روح الله قد خاطب ربه بأصل صفات الفعل الإلهي .. وهنا قوله تعالى :
{ ونفخنا فيه من روحنا } أي مريم عليها السلام .. إذا الحالة الكلية هي حالة روحية تكاملية في ثورة روحية متكاملة وهذه هي سر المعجزة .. وهذه الحالة : سيحاول الدجال في دعاويه الزائفة وحيله السحرية أن يقنع الجمهور أنه قادر على إحياء الموتى !! وهذا هو السر في اكتشاف حقيقة الروح والمعجزة وما يقابلها من الزيف والسحر والشيطنة ..
4- ..{ وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني } أي بأمري .. أي كما جاء عند المفسرين : ( فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ) الآية .. وهذه المسألة الإعجازية أيضا هي جزء من حركة الروح في الطين .. وهذه المعجزة سنرى أن الدجال سيحاول تقمصها بوسائل شيطانية خداعية أيضا … والهدف الأساسي من وراء خداع للناس والأمم في استثمار هذه المعجزات و القواعد الإلهية الهدف منها كما جاء على لسان النبوة و النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه يدعي ذاته بأنه المسيح ابن مريم !! عليهما السلام .. وهذا هو الباب الذي يؤهله لإدعاء النبوة ( عيسى عليه السلام ) … ولهذا سمي في الحديث بأنه ( المسيخ ) لأنه ممسوخ في خلقته ودجال في أصوله وأطروحته .. فيقول للناس أنا المسيح ” الممسوح العين الطافية ” وهذه معجزاتي ولكن الرد سيكون عاجلا وسكين المسيح والمهدي عليهما السلام سيكون القادر على حسم الرد في النهاية .. ولكن قبل النهاية … فإن هذه القراءة هي جزء من تصور المعركة القادمة … وهي أحد سماتها الهامة بمشيئة الله … وقبل أن نواجه الدجال بذاته .. سنحدد طبيعته وزيفه حتى لا يكون للناس حجة .. والمسيخ الدجال السامري : الماسوني التنظيم والحركة والمزيف لكل الشرائع والتعاليم هو الفاقد للتأييد الإلهي بسر الروح في الحركة والثورة .. وهذا هو الفارز بين التجربتين { إذ أيدتك بروح القدس } … يعني الذين لم يؤمنوا بك وجحدوا نبوتك ( إن هذا ) أي المعجزات التي يمارسها الدجال …( إلا سحر مبين ) وكما يقول القرطبي رحمه الله :
5- ” أي أن هذا الرجل إلا ساحر قوي على السحر ” (19) وهذا هو الفارق بين التجربتين والأمة ستكون أمام اختبار وابتلاء وقدر إلهي بعد البيان – وتبقى القوة الإلهية في الروح هي القادرة على حسم المواجهة مع الزيف .. أي التعانق بين التجربتين ( التجربة الماسونية والتجربة الروحية في عيسى عليه السلام .. وفي كلا الحالتين كان الرد حاسما رغم زعم الدجال في كلا التجربتين ” إنهما من الوثنية و السحر ” وهذا في قوله تعالى على لسان الدجال السامري ( هذا إلهكم وإله موسى ) ؟!! وفي التجربة فإن اليهود والحاخامات بعد أن فشلوا في مواجهة المعجزات الروحية الثلاث لعيسى بن مريم عليه السلام .. حاولوا اغتياله وقتله أو تصفيته جسديا بالمصطلح المعاصر .. ولاحقه حاخامات اليهود على امتداد حركة التزييف في التوراة والبروتوكولات وكتب القرائين المزيفة ، وكذلك التلمود بأبشع التهم الإنحرافية .. وكان الهدف على امتداد التاريخ .. هو تحطيم : ” أنموذج الروح في النبوة في كلا التجربتين ” وهذا هو أنموذج التحدي القادم بين المهدي وعيسى عليهما السلام وبين السامري الدجال والصهاينة والمفسدين من جهة أخرى – ولكن التحدي بالقوة المنهجية العقائدية تبقى هي المدخل الإيماني الروحي في كشف عقائد الزيف .. وهذا هو خط الأنبياء في الثورة عليهم السلام .. ومنذ البداية كانت صفة النبي إبراهيم الخليل عليه السلام في التحدي والمواجهة لفكر السامري المتمثل في ذات النمرود وقوته الوثنية ــ هناك روايات تؤكد وجود الدجال منذ عهد نوح عليه السلام ــ .. وهذا ما نقله القرآن العظيم في صورة التحدي الثوري الإبراهيمي .. الذي نحن امتداده وأبناءه وحملة مشاعل ثورته التوحيدية الأولى ..
: { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، قال أنا أحيي وأميت ، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين }(20)
فالتحدي المنهجي الإبراهيمي كان أنموذجا فذا في المواجهة وقوة الحركة والديناميكية في الحوار .. فالنبي إبراهيم عليه السلام كان يدرك أن فرعون والنمرود عابد الأصنام بمقدوره وهو يعيش حالة من السحر والشعوذة المحيطة أن يراوغ في المعادلة الأولى وأنه سيستعين بسحرته من الجن والشياطين والمردة فيضعون له ما سيضع الدجال مع الأمة في عصرنا يتمثل الشياطين لدور الناس والتحدث باسمهم كما سنفصله في قراءتنا – ولكنه عليه السلام حتى لا يدخل في الجدل العقيم في أمة لم تعرف بعد التوحيد ، أدخله هو أي النمرود في الحالة الدفاعية !!
{ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين } (21)
والحجة الإبراهيمية في الثورة والمواجهة هي رؤية روحية متطورة لمواجهة الدجل والدجال القادم !! إذا المسألة هي مسألة خداع عقلي .. ولابد للخداع العقلي السحري أن يواجه بالمنهج الإلهي المضاد ” منهج الإيمان المعرفي في كشف خطط زيف الدجال و دعاويه الكاذبة..
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ }النمل10
وكأن الله يؤهل النبي موسى عليه السلام لاستقبال قوة الدفع الروحي في المعجزات الربانية وحمل الرسالة بعد … فإذا كان حامل رسالة النبوة اهتز من قوة المعجزة ؟ فكيف بالجهة المهدوفة بالإصلاح والهداية من قبل النبي !! وهنا يبدأ التواصل الروحي … { وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد سامر ولا يفلح السامر حيث أتى } ( طه /69 )
{ أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء وأضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانات من ربك إلى فرعون وملأه }
(22) (22) القصص : 30 ـــ 32
أي دعم التجربة الأولى بدفعة روحية مقابلة بهدف التثبيت ومواصلة التحدي الثوري والمواجهة لزيف فرعون وسحرته .. وفي سورة يونس عليه السلام …. في صورة المواجهة الفعلية في زيف الدجالين الذين يتهمون حركة النبوات والرسالات بالسحر .. ( أي كما يقولون : رمتني بدائها وانسلت ) !! {فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }يونس81
وعندما استشعر فرعون قوة الروح في مواجهة زيفه ودجله وأن المسألة مسألة عقيدة ثورة .. ستطيح بنظامه … كان نداءه الآخر بالحشد الجماهيري أي استخدام سلاح الغوغاء والإعلام المزيف ـ السحرة ـ في رفض الثورة التوحيدية الجديدة …
{ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } (24)
الحاشية الفاسدة تهيج الغوغاء وتعزلهم عن روح الدين بتهمة السحر والجن أيضا .. وهنا سيبدأ عمل الدعاية والصحافة والإنترنت في دورة من زمن الدجال القادم الذين هم على خطاه !! { قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ، يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ، } { قال نعم وإنكم لمن المقربين } وهنا يصعد المرتزقة المزيفون الإعلاميون والدجاجلة العجزة !! أتباع النظام المنتفعين بالرشاوى وطلب المناصب والرتب ؟
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } ولكن أمام حركة المواجهة بين قوة الروح في فعل المعجزة الخارقة كانت تسقط أوهام الدجالين الصغار الذين يوطدون لمسيخهم القادم وفتنته القادمة ؟!!
{ قالوا ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم } { فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون } والنهاية .. { فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } { وألقى السحرة ساجدين } { قالوا آمنا برب موسى وهارون } { قال فرعون ءآمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون } (25)
وهكذا انتصرت الروح التي هي من أمر الله ( روح من أمرنا ) على دجل السحر والشعوذة وإمكانيات عبادة العجل الذهبي الصهيوني الماسوني المعاصر!! ولكن معركة التحدي مع الدجال لم تنته بعد … { ولقد آتينا موسى الكتاب ، وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } (26)
وكان الربط بين الحالتين هو … ( روح القدس )
قال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف إليه القدس ، لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده ، وكذلك سمي عيسى عليه السلام روحا لهذا .. وعن مجاهد قال : القدس هو الله عز وجل ، وقال سعيد بن جبير وعبيد بن عمير ” وهو اسم الله الأعظم “
(27) (27) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج2/78: تفسير سورة البقرة
. إذا هنا سر الروح وسر السر في قوة الروح في اسم الله الأعظم الذي هو يحمل سر التحدي والثورة في مواجهة الدجال وزيفه تسقط دعاويه وأوهامه لأنها من أعمال الجن الشياطين !! وعندما يذكر اسم الله الأعظم بروحه وبروحانية تحرق نورة كل جنود الدجال فلا يقدر على شيء ؟. ولكن الروح كما أسلفنا لابد له من حالة روحانية في المواجهة والتحدي مع الدجال وأوهامه .. وهذه الروحانية لا تكتمل إلا من خلال الثورة الروحية المواجهة – إنها خيار خليفة الله المهدي وعيسى عليهما السلام فمن كان على خطهم ينتصر على الدجال والصهيونية المزيفة .. وإلا كان عميلا إلحاقيا مع الدجال والمستكبرين . هذا هو صراع الروح مع الزيف والشيطان .. وفي تجربة عيسى الأولى والثانية لابد أن تتعانق الروح .. بروح القدس .. حتى يكون النصر والحزم في تجاوز التجربة المضادة .. بروح القرآن وروحه الثورية المضادة أيضا ..
…{ إذ أيدتك بروح القدس } وروح القدس هو جبريل عليه السلام – كما أسلفنا – الروح جبريل والقدس هو الله تعالى ، كأنه أضافه إلى نفسه تعظيما له .. وكما قال صلى الله عليه وآله : ” الأرواح جنود مجندة ” فالله خص عيسى بالروح الطاهرة النورانية المشرقة العلوية الخيرة . وبهذه الروح ، ينفذ التحدي وشروطه ، وفي وجهتنا التفسيرية نرى أن القراءة الروحية الثانية تحمل موضوعين الأول هو روح جبريل عليه السلام والثانية هي روح المهدي عليه السلام وهو المؤيد والداعم لعيسى في معجزاته وقتله الدجال المزيف ..
يقول الفخر الرازي في تفسيره لهذه الدوائر الروحية في ذات السياق :
” … وإذا تخرج الموتى من قبورهم بإذني أحياء بإذني أي بفعلي عند دعائك ، وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك . وذكر ( الإذن ) في هذه الأفاعيل ، إنما على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله تعالى :
{ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } : أي إلا بخلق الله الموت فيها . (28)
وهنا الفارق كما قلنا بين الحالتين ( الروح ) و ( زيف الدجال ) !! ….
الرؤية القرآنية لاستمتاع الجن والأنس …
قال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الأنس ، وقال أولياؤكم من الأنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } ( الأنعام /128 )
والآيات الكريمة هي خطاب مفتوح للأمة المحمدية في صراعها مع الإفساد اليهودي وقيادتها الإفسادية وعقيدتها وزيفها الناجم عن مواجهتها لروح العقيدة والدين إلى عقيدة السامري الدجال ومن يوالونهم من الأمم :
يقول القرطبي رحمه الله في الجامع لأحكام القرآن :
قوله تعالى { ويوم نحشرهم } نصب على المحذوف ، أي ويوم نحشرهم نقول : ” جميعا ” نصب على الحال . والمراد حشر جميع الخلائق في موقف القيامة
( يا معشر الجن ) نداء مضاف ( قد استكثرتم من الإنس ) أي من الاستمتاع بالإنس فحذف المصدر إلى المفعول وحرف الجر ، يدل على ذلك قوله : ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) وهذا يرد قول من قال : إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ، لأن الأنس قبلوا منهم . والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه ، فاستمتاع الجن من الأنس إنهم تلذذوا بطاعة الأنس إياهم ، وتلذذ الأنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمر بإغواء الجن إياهم وقيل : كان الرجل إذا مر بواد في سفره وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر . وفي التنزيل { وإنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } (29)
فهذا استمتاع الإنس بالجن وأما استمتاع الجن بالأنس فما كان يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر وقيل استمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدافعوا عنهم ما يحذرون ، ومعنى الآية : تقريع الضالين والمضلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين . { قال النار مثواكم } : أي موضع مقامك والمثوى المقام .{ خالدين فيها إلا ما شاء الله } والاستثناء كما قال ابن عباس : لأهل الإيمان . (30)
وفي هذا إحداث تمايز بين خطي الإيمان والإفساد على المستويين – والثقلين : الإنس والجن .. والسياق بين معركتين سابقتين ومقبلتين : بين المهدي عليه السلام والدجال السامري عليه لعنة الله … وهذا الصراع هو امتداد بين معركة الأنبياء وبين السامري الدجال وأتباعه من أصحاب النظرات المادية وعقائد العجل الذهبي !!
… قال القاضي أبو محمد : وذلك في وجوه كثيرة ، حكى الطبري وغيره أن الإنس كانت تستعيذ بالجن في الأودية ومواضع الخوف وكانت الإنس تتعظم على الإنس وتسودها كما يفعل الربي بالكاهن والمجير بالمستجير إذا كان العربي إذا نزل واديا ينادي الوادي إني أستجير بك هذه الليلة ثم يرى أن سلامته إنما هي بحفظ جني هذا الوادي فهذا استمتاع بعضهم بعضا … (31) أي تعبير عن الجبهة التكاملية بين دولة الإفساد اليهودي وقائدها الماشياح الدجال : ـ تجمع قوى الإفساد المادية الأرضية ــ … وبين الإسلام والأمة بقيادتها الرسالية الثورية القادمة : المهدي عليه السلام.. والتحذير القرآني يكشف ويحذر من التبعية لعدو الأديان والأنبياء : السامري الدجال .. ومن اتبعه من الوثنين !! الجن الإنس على السواء فكلاهما كان مع الدجال السامري …وتكاملوا في العلاقات كما هو اليوم معروفا باسم التطبيع مع الدولة اليهودية !!
يقول القاضي البيضاوي في التفسير : { ربنا استمتع بعضنا ببعض } .(32)
أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها (33). ، والجن والإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم ، وأنهم كانوا يعوذون بهم عند المفاوز عند المخاوف ، واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم (34)
ويضيف الإمام الزمخشري في الكشاف في تغيير الآيات : استكثرتم أي أضللتم منهم كثيرا أو جعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم الجم الغفير ..
{ ربنا استمتع بعضنا ببعض } أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل بها وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم . وهذه هي التبعية بكل جذورها التي تكشف عن نفسها في الوجود الماسوني والصهيوني الحديث والذي يرجع بجذوره العقائدية إلى مناهج وأضاليل السامري والحاخامات المفسدين الذين تكاملوا به واستكثروا بقوته لتحقيق مجد لكراسيهم الزائفة … والقرآن في بلاغته { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } ( الجن : الآية6 )… والاستعاذة في التفسير هو أعلى وجهه للاستعانة وهذا لا يأتي إلا بعد استفهام عقيدة اليهود { وأشربوا في قلوبهم العجل … } أي تشربوا في قلوبهم قواعد الكفر والوثنية للسامري … ” يقول الزمخشري :
وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين وإتباع الهوى والتكذيب بالبعث ) (35)
. وقوله تعالى { جميعا } يعني الجن والإنس يجمعهم يوم القيامة ( يا معشر الجن : المراد بالجن الشياطين { وقال أولياؤهم من الإنس } : يعني أولياء الشياطين الذين أطاعوهم من الإنس . (36)
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله :
” قال أهل اللغة المعشر : كل جماعة أمرهم واحد ، ويحصل بينهم معاشرة ومخالطة ، والجمع معاشر . وقوله تعالى { رسل منكم } اختلفوا هل كان من الجن رسل أم لا ؟ فقال : الضحاك : أرسل من الجن رسل كالإنس وتلا قوله تعالى { وما من أمة إلا خلا فيها نذير } (37)
… وهذا الخطر ينكشف أن هذا التوحد في الدجال في عقيدته هي ارتداد كلي عن الدين وتبعيته من المؤمنين له وهذا هو مخطط الدجال إلى يوم الوقت المعلوم …} وهذه هي النهاية والمأساة :
{ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا … } ( الأنعام/ ) 129 ) أي نجعل بعضهم يتولى البعض فيكونون أولياء لبعضهم بعضا ، ثم تبرأ بعضهم من البعض – ” نولي ” : أي نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس فيهلكه ويذله – وفيه تحذير – وهذا هو قدر إلهي في الظالمين يعني أن
{ لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ظالمون } (38)
وليس بعد الذوبان والتبعية في عقيدة الدجال ظلم … وكان ذلك بسبب ملف الاستمتاع بعقيدة الباطل والثورة المضادة .. وفي آيات سورة التوبة يؤكد القرآن هذه التعاليم … { .. فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون } ( التوبة / 69 )
روى سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله قال : تأخذون كما أخذت الأمم قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه } قال أبو هريرة : وإن شئتم فاقرؤوا القرآن : { كالذين من قبلكم أشد منكم قوة وأكثر أموالا فاستمتعوا بخلاقهم } قال أبو هريرة : والخلاق : الدين … { فاستمتعتم بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } حتى فرغ من الآية … قال ابن عباس : ” ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ” (39)
قال عبد الله بن مسعود أنتم أشبه الأمم ببنو إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟ (40)
وهذا السؤال المقبل من سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم هوا لدليل على ما تعاني منه الأمة من حالة التبعية لمناهج الدجال وعقائده الإفسادية تحت ما يسمى بالمصطلح المعاصر ـ التطبيع مع اليهود ـ والتطبيع هو دفع الأمة وجدانيا ونفسيا وعقليا بالفكر اليهودي الماسوني وزرع بذور الفرقة والتخلف توطئة لخلق قابلية أممية مع قيادة الدجال القادمة بالزيف والشعوذة وإدعاء النبوة والربوبية ؟ { ويوم نحشرهم جميعا … الآيات } منطبقة اليوم مع عملاء الدجال وسماسرته في أحكام أنظمة الكفر والإلحاد والجور في العالم . وكذلك المسوقين الدجل والشعوذة والسحر والأوهام في ظل الجهل والتمزق الاجتماعي بين المسلمين ..
يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله :
” وهذه الآية منطبقة على أصحاب الأموال الشيطانية الذين لهم كشوف شيطانية وتأثير شيطاني . فيحسبهم الجاهل أولياء الرحمن وإنما هم أولياء الشيطان ، أطاعوه في الإشراك ومعصية الله والخروج عما بعث به رسله وأنزل به كتبه ، فأطاعهم بأن خدعهم بإخبارهم بكثير من المغيبات والتأثيرات ، واغتر بهم من قل حظه من العلم والإيمان فوالى أعداء الله وعادى أولياءه ” . وهنا قوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } (41)
{ قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل يكفرهم ، قل بئسما يأمركم به إيمانكم أن كنتم مؤمنين } (42)
. وهي كشف لحالة بني إسرائيل الذين كانوا مؤهلين أصلا لقبول عبادة العجل والمتمثل في طلبهم من موسى حتى بعد النجاة من الغرق .
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }الأعراف138.
وإنما السامري الدجال هو مستثمر لحالة الاستعداد الذاتي ـ الانتهازية والميكافيلة ــ فضع لهم عجلا موهوما واستخدم قبضة الروح وبركات العلي الكبير لجبريل عليه السلام في التأثير على المادة المصنوعة .. وكان هذا السر.. عقاب من الله وسخط منه على قوم موسى والسامري على رأسهم بالكلية.. لأنهم اتبعوه بهواهم وسلوكهم ، وكأن القرآن والنبوة يوجهان خطابا تحذيريا للأمة ، بعاقبة إتباع منهج المسيخ الدجال وصناع قراره لا بالتطبيع ولا بالإعتراف.. ولاجعل راياته العمياء مسدلة على عيونهم ورؤوسهم فلا يروا بسحره إلا زورا
!! وما سيكون في الأمة من ردة جماعية وسيتبع أناس كثيرون الدجال والصهاينة .. كما هم اليوم في كل مؤتمرات القمة العربية منحازون سلفا للدجال والماسونية والصهيونية … فهذه القراءة ليست للحكومات الدجالة .. ولكنها قراءة لجماهير الأمة المقدسة .. والرافضة لهذه التبعية سلفا .. والعملاء في المنطقة هم الذين أشربوا عبادة عبّاد العجل الصهاينة !!
يقول البيضاوي رحمه الله في التفسير :
” تداخل حبه ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ في الثوب والشراب أعماق البدن .. بكفرهم فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري (43)
.. ذلك أن للدجل أصول .. والدجل هو مهنة اليهود بفعل قوة الشيطان في عقولهم وأرواحهم
{ واتبعوا ما تتلوا الشيطان على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } ( البقرة : الآية / 102 )
– .. وحكامنا الدجالون المزيفون أتباع الدولة العبرية : دولة عبدة العجل الذهبي .. لو قال لهم اليهود اليوم : اعبدوا كلبا لعبدوه ؟.. فهم ممسوخون سلفا وقد تم تطبيعهم ومسخهم لصالح الدجال منذ زمن.. واليوم بدلا من مصطلح ( المسخ ) يقابله المصطلح ( التطبيع مع اليهودي ) … وصدق الله العظيم في قوله :
– { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . واتبعوا ما تتلوا الشياطين } (44)
– وقد ذكر أهل التفسير .. ابن جرير ، ابن كثير ، القرطبي أن اليهود لما سمعوا أن القرآن يذكر سليمان في الأنبياء والمرسلين ، سخروا وضجوا بالضحك ، وقالوا : ما هو إلا ملك ساحر ، وقال بعض أحبارهم : يزعم محمد أن ابن داود كان نبيا والله ما كان إلا ساحرا ، فأنزل الله قوله : { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا } … وقال القرطبي في تفسير الآيات : والشياطين هنا قيل هم : شياطين الجن وهو المفهوم من هذا الاسم ، وقيل شياطين الإنس المتمردون في الضلال }(45) وهكذا وضع القرآن السحر نظير الكفر والسحر هو الدجل الذي مارسه ويمارسه السامري عبر الأجيال وكذلك أتباعه من الحكام الخونة المرتدين وأصحاب المذاهب الملعونة .. الذين اعتقدوا بمنهجيته .. والقرآن عندما تحدث عن سحرة فرعون إنما هم في الواقع تلاميذ الدجال الذين علمهم السحر فهم طائفة من اليهود الإسرائيليين المرتدين عن موسى عليه السلام عاشوا في كنف النظام وزيفوا له ونافقوه كما ألهوا فرعون مقابل المال والرشوة .. والعجل الذهبي هو رمزا للذهب الذي أصبح وأضحى هو دين الماسونية الجديد : عقيدة البورصة والدولار .. والجن : هم مادة الوصول إلى كل الغايات المزيفة .. وقد فند الإمام القرطبي حقيقة هذه التلاوة السحرية التي اتخذها الدجال السامري وسيلة للخداع فهي ذاتها التي يتداولها اليوم ما يعرفون ـ بمشايخ الجن الكفرة ـ المتعاونون مع الشياطين .كما البعض منهم متعاونون مع مخابرات اليهود وأجهزة المباحث العربية المتخلفة !! يتلون دعوات الاستغاثة بأسماء المردة وكل المتمردين من حكام زمن الهبوط العربي ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا !! وقضية سحر الدجال أضحت مهنة لكل المهزومين .. ليضروا ويتعاونوا معهم لتحقيق غاياتهم في جمع المال وتحقيق غايات جمع الذهب وبناء القصور الموهومة على حساب خداع الجماهير !! يقول القرطبي رحمه الله :
” السحر أصله التمويه يالحيل والتحايل وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني ، فيخيل للمسحور أنها بخلاف ما هي ، كالذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء ، وكراكب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أنه يرى الجبال والأشجار معه سائرة . وقيل هو مشتق من – سحرت الصبي إذا خدعته والتسخير مثله . وقوله تعالى : { إنما أنت من المسخرين } ( الشعراء الآية / 153 ) يقال : المسحر الذي خلق سحرا ، وقيل أصله الخفاء فإن الساحر يفعله في خفية ، وقيل الاستمالة وكل من استمالك سحرك ، وقيل في قوله تعالى : { بل نحن مسحورون }
( الحجر/151) : أي سحرنا فأزلنا بالتخييل عن معرفتنا ، وسحره بمعنى خدعه ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كنا نسمي السحر في الجاهلية : العضة : والعضة عند العرب : شدة البهت وتمويه الكذب ، ثم من السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة – وفي الحديث الشريف : ” إن من البيان لسحرا ” (46)
وخرج مخرج الذم في البلاغة و الفصاحة إذا شبهها بالسحر … والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض “(47)
وقد فسر هذا الحديث الشعبي الذي رواه فقال : فالرجل عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وهو عليه ” وقد ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة ، وقد ذهب المعتزلة وأبو إسحاق والأسترأبادي من أصحاب الشافعي : من أن السحر لا حقيقة له وإنما هو تمويه وتخيل وإبهام لكون الشيء على غير ما هو به ، وأنه ضرب من الخفة والشعوذة .. كما قال تعالى : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } ولم يقل تسعى على الحقيقة ولكن قال ( يخيل إليه ) وقال أيضا .. ( سحروا أعين الناس ) ، ( وجاءوا بسحر عظيم ) (48) ومع هذا الرأي إلا أن الثابت أن للسحر أصول ثابتة في تسخير الجن الكفرة الذين يستغلون حركة الأشياء .. أولئك أنواع السحرة الذين يتخذون التعازيم وأنواع الطلسمات التي يدعون فيها أسماء الجن ومنهم من يدعوا بأمره الذي هو إبليس ، ويبخرون لها بأنواع من البخور ، ومن هؤلاء الذين استمتع بهم الشيطان لجهلهم المطبق وعمي بصائرهم المستحكم فسموا سحرهم تحضير الأرواح ونحو تلك الأسماء التي لا تغير حقائق ما كان عليه السحرة شيوخهم الذين حاولوا ترويج كفرهم وباطلهم بنسبته إلى سليمان عليه السلام أو إلى سيدنا جعفر الصادق عليه السلام أو غيرهما من عباد الله الصالحين الذين كانوا يبرءون من ذلك أشد البراءة ..(49),(50)، وكذلك علم الجن الموروث في هذا الزيف والدجل … كما يستغلون قدرتهم في الاختفاء وهو حاجز إلهي كوني .. بفعل أشياء وهمية للعقل دون إدراك المشاهد لحركة التنفيذ .. ويساهم في ذلك قدرة هؤلاء الدجالون في تسخير قدراتهم في الدجل السياسي أو الديني والخداعي لتكامل دور خطير من الاستمتاع الذاتي بين الإنس والجن كما سنرى – والملاحظ هنا أنه في زمن سليمان عليه السلام والأنبياء عليهم السلام كان الجن ظاهرين لمعظم الناس ويتعاملون معهم بحكم أن النبي سليمان عليه السلام كان يحكم الجن والإنس ويعملون له المحاريب كما جاء في القرآن العظيم … وهذا الانكشاف كان هو الذي شكل خطورة في التكامل والاستمتاع المزيف بين الجن و الإنس من حاخامات اليهود المفسدين ــ اتهامات اليسار الصهيوني لليكود وحزب شاس بالمشعوذين داخل الكنيست الصهيوني ــ وهذا التكامل في حركة الدجل كان قد رسمها مبكرا المسيخ السامري الدجال ؟.. والذي كان يظهر بصور خداعية شتى للناس مع قدراته المكتسبة . وسنتناول هذا الملف في قراءتنا في باب المعجزات بعنوان : سقوط حاجز الجن عن الإنس …. وحركة السامري الدجال في ذلك البناء السحري الموهوم ؟!! وكذلك خيارات الدجال في استثمار القوانين العلمية الأرضية والتي كان أخطرها هو انحياز شياطين الإنس والجن إليه والتكامل معه !! يقول البيضاوي رحمه الله في التفسير:
( اتبعوا ما تتلوا الشياطين ) عطف على نبذ ، أي نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها أو تتبعها الشياطين من الجن والإنس أو منهما .. ( على ملك سليمان ) أي : على عهده – وفشا في عهد سليمان – زيفا – أن الجن يعلمون الغيب وأن ملك سليمان تم بهذا العمل وأنه تسخر به الجن والإنس والريح له ..
( وما كفر سليمان ) تكذيب لمن زعم ذلك وعبر عن السحر بالكفر .. ( يعلمون الناس السحر ) إغواء واحتلالا والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستغل به الإنسان . وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس وبهذا تمايز الساحر عن النبي .(51)
، في مصدرية التلقي .
قال المفسر بن عطية في تفسيره المحرر الوجيز :
وقوله تعالى : { اتبعوا ما تتلوا الشياطين } : يعني اليهود على عهد سليمان – وقال القرطبي ( اتبعوا ) أي : فضلوا و( على ملك سليمان ) أي على شرعه ونبوته وحاله والذي تلته الشياطين . قيل إنهم كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك عليهم ، فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه ، فلما مات قالت الشياطين : إن ذلك كان علم سليمان ، وقيل أن الذي تلته الشياطين : سحرا وتعليما ، فجمعه سليمان عليه السلام كما تقدم وقيل أن سليمان عليه السلام كان يملي على كاتبه : آصفيا بن برخيا – علمه وما يختزنه ، فلما مات أخرجته الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان – وقيل أن الجن كتبت ذلك بعد موت سليمان واختلقته ونسبته إليه وقيل أن الجن والإنس حين زال ملك سليمان عنه اتخذ بعضهم السحر والكهانة علما .. ولما مات قال شيطان لبني إسرائيل : هل أدلكم على كنز سليمان الذي سخرت به له الجن والريح هو هذا السحر فاستخرجته بنو إسرائيل وانبث فيهم ونسبوا سليمان إلى السحر وكفروا في ذلك . (52)
وهذا التكامل الشري لا يمكن حدوثه إلا في ظل حالة انكشاف واضحة بين الإنس والجن !! يقول تعالى في القرآن الكريم : { أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا } :
يقول الدكتور صابر طعمية في كتابه الدين الحق وبنو إسرائيل :
” وبمقتضى هذا الكفر من الأنباء بكتاب الله على يد محمد صلى الله عليه و آله : كان كفر الآباء بما جاء به نبي الله سليمان ولذا فبعد أن كفر بنو إسرائيل بسليمان دون كتاب التراث عليه مقترياتهم في العهد القديم ” (53)
هذا وسيفصل هذا الموضوع في قراءتنا القادمة المستقلة بعنوان : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية : تحت الطبع ” وعبر طياته كشف حقيقة الزيف ومفهوم عبادة العجل الذهبي في قراءة الحاخامات والتلمود بل وداخل اختراقاتهم للتوراة الموسوية ذاتها . حيث أقاموا بين صفحاتها حربا قذرة من التشكيك في رسالة الأنبياء وخاصة النبي سليمان عليه السلام .. والتي لا تضعه في ميزان النبوة والطهارة بل في دائرة : الانحطاط الأخلاقي والشذوذ الجنسي ” … وكان علماء اليهود والنصارى يذكرون : أن موسى عليه السلام : هو الذي كتب الأسفار الخمسة وأن الذي نزل من السماء هو لوحين فقط وأن موسى كسرها عندما رأى بني إسرائيل يعبدون العجل الذي صنعه إليهم حسب زعمهم هارون عليهم السلام . وقد استمر هؤلاء اليهود والنصارى في اعتقادهم ذلك حتى جاء القرن ( 18م ) وظهرت أبحاث جديدة تؤكد أن هذه الأسفار المسمى أسفار موسى الخمسة لم يكتبها موسى وإنما كتبها عشرات ومئات الأحبار بعد وفاة موسى عليه السلام بقرون .(54)
وهي ما يعرف في الكتابات اليهودية الدينية بالمشناة والجامراة ، أي تفسيرات الحاخامات المزيفة والتي دشنت فيما بعد في كتاب التلمود ، وهو الذي وضع بدوره في المقام الأول للديانة اليهودية في الوقت الذي أسقطت التوراة كمرجعية لوعيها رغم اختراقها بالزيف هي الأخرى !! وكان الهدف من وراء حركة الزيف والدجل السامري اليهودي هو تفكيك الدولة الدينية الإلهية في حكم سليمان وانتهاء برسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله الخالدة .. ( إنما نحن فتنة فلا تكفر )
يقول المفسر ابن حيان الأندلسي في التفسير المحيط :
” إن معناه : { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فيعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله }
وفي التفسير : أن معناه أنهما يعلمان كل واحد إذ قالا له ( إنما نحن فتنة ) والاتجاه الآخر ( فيعلمون من الفتنة والكفر مقدار ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) ويعلموه السحر ويقولون له لا تكفر بعد أن يعلموه وفي هذا السياق تزييف وخداع منهجي للسامري الدجال . والهدف الاستراتيجي هو تفكيك البناء الاجتماعي للأمة وخلق حالة تبعية منهجية عقائدية وسياسية في الجماهير خدمة للدجال . لأنة في ظلال الدولة الدينية لا يقدر الدجال على طرح ذاته إلها .. ولهذا يوطد أعوانه في إسرائيل مناهج الوثنية والإلحاد ونوادي الجنس وتثبيت القوانين الفاجرة توطئة لمقدم إله الوثنية العالمية .. ويرى كل باحث عقلاني أن الماشياح لولم يجد السيد المسيح بن مريم عليه السلام ليذبحه.. لانتحر كهتلر أحد زبائنه .. والظاهر كما يتوقع كثير من عقلاء اليهود والباحثين في العقائد الماشيحانية أن الماشياح ومن خلال عقيدة الألوهية وعبادة الذات التي يحملها سيذبح الكثير من حاخامات اليهود!! وهم الذين لن يقبلوا عبادته .. أما اليسار اليهودي فلن يعبدوه سلفا لأنهم كافرون بعقيدته . ولهذا سينتقل الدجال الى الدوران في العالم.. ليبحث له عن زبائن جدد يعبدوه ..!! ناهيك عن أن اليهود لن يكونوا أصلا في إسرائيل الوثنية المعاصرة ، لأن المهدي فاتح القدس سيبيدها تماما .. والمصادر في القرآن والحديث النبوي الشريف وكذلك مصادر أهل الكتاب بكليتها قد سجلت : أن الماشياح يظهر بعد نزول السيد المسيح عليه السلام في القدس ؟؟ والدجال لا يخرج كما سيجئ في قراءتنا إلا بعد عشرين عاما من فتح المهدي للقدس !! ولهذا قلنا بعلمية مجرده أن : الماشياح الدجال سيخرج ذليلا بدون قوة في يده ! وهذا هو السؤال الذي يطرحه المطلعون في هذه القضية : أنظر : دراستنا : سقوط نظرية الهر ماجدون الزائفة . وهذا هو الغرض من وراء جميع أعمال الزيف وإدعاء المعجزات الوهمية بالسحر العقلي وزرع الأوهام في الجماهير بقصد تركيعهم للمد الوثني للدجال والذي بلغ الآن أعلى درجاته في علو دولة الإفساد اليهودي في قلب الأرض المقدسة .. وهذا يعني أن الصراع مع الدجال لم ينته بعد .. :
( وإن لك موعدا لن تخلفه ) : والمعنى بمعنى الوعد – أي هذه عقوبتك في الدنيا ، ثم لك الوعد بالمصير إلى عذابك في الآخرة فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ..(55)
قال الإمام الطبرسي رحمه الله :
” .. أي وعدا لعذابك يعني يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ولن يتأخر عنك . قال الزجاج : المعنى يكافئك الله على ما فعلت يوم القيامة ” (56) ( وإن لك وعدا لن تخلفه ) : والموعد مصدر ، أي أن لك وعدا لعذابك أي ستأتيه ولن تجده مخلفا . (57)
وهذه النهاية في إخماد الفتنة ” وهي ليس بأول محنة محن الله بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين – أنا فتنا قومك هو خلق العجل للامتحان : أي امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال .. ” (58)
وكانت الكرامة لجبريل : روح القدس .. ولم تكن للدجال مزيف الدين والعقيدة .. والذي كافئه الله بالذبح في الدنيا والجحيم في الآخرة .. وكان الذبح بالسكين الموسوي .. قدر المفسدين في زمن موسى عليه السلام .
: ” فقالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا )
(59) … وهذه هي النهاية المأساوية للمسيخ الدجال ورأس دولته الصهيونية الإفسادية .. يلقى قدره المحتوم : أن يذبح بسكين عيسى عليه السلام .. مدعيا أنه يحيي الموتى ولكنه لم يحيي ذاته !! والسؤال الذي يروجه بعض جهلة المفسرين للأمة : أن الله قد أعطى للدجال آيات ليفتن الناس ؟ ألا يعني الفتنة دفع الأمة للكفر !! إن الرد على هذه الدعاوي الإسرائيلية في التفسير: إنما تخدم الدجال ذاته في رسالته الإفسادية !! ولا تخدم قضية النضال لتثبيت الثورة التوحيدية في الأمة ؟. وهاهو التاريخ اليهودي يحمل صورا من الكذب والافتراء ونماذج من الاستغلال والتفاوت والصراع ومراحل من التخلف والتناقض ، ورجالا مثالا للخطيئة والانحراف بل وتدينا مدعى .. كله نماذج من الوثنية وجحود العقل وثقافة الإدراك …
(60)
ونؤكد في السياق أن هذا المدخل في قراءتنا إنما تؤكد زيف دعاوي الدجال القادمة في سحق رسالة الأديان ….
{ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفسدين } (61)
إنها نهاية في آخر مشوار النهاية الهزيمة الساحقة لإسرائيل ونيل غضب الله وإذلاله لهم في دولة النهاية
كشف حالة الزيف والسحر عند الدجال :
ــ أولا: الدجال لا يحيي ولا يميت :
كشفنا في قراءتنا بالأدلة القرآنية المفسرة : أن الدجال السامري هو دهري وله علاقة بملف البداية والنهاية في الخلق وهو بالتالي : مثل إبليس اللعين أحد المنظرين .. وفي هذه الخبرة الطويلة وسنينها كان ينفذ خطى إبليس في دحض حركة النبوات ومعجزاتها كما أسلفنا .. فأول محاولة له في عهد موسى النبي عليه السلام ، وأفشلت وحكم عليه بالسجن والقيد في عرض البحر حتى موعد اليوم المحتوم ( إن لك موعدا لن تخلفه ) : فالمحاولة الأولى كما الأخيرة ادعاءه بالإحياء والإماتة للبشر في صورة خداعية ودجل وزيف مكشوف لكل ذي عينين وبصيرة ، ولا يجد زبائنه إلا بين المتخلفين والجهلة . . جند له أتباع وأصول.. فكان الجن والشياطين أول أدواته المستخدمين وتجار عبادة الذات .. تكاملوا به واستمتعوا بغيه وشهواته لأغراض الكفر والحياة المادية !! فمن اعتقد بزيفه كفر ومن علق رموزه ك . ف . ر أسقطه في جهنم ..لأنه اعتقد بالسحر كفرا واتخذ مع الله ندا .. وأخطر ما في اللعبة القذرة هو استثمار قوانين الله في الخلق وعلى رأسهم : الجن الشياطين .. في تنفيذ أدواره من البداية وحتى النهاية : فالجن كمخلوق وكما في القرآن مخلوق من ذرات النيران ( من نار السموم ) وهو ريح وليس بجسد ، يستجمع ذراته بعد تناثرها .. ينثر بين كل جزء منها خبثه وزوره .. . ولديه بقوة إلهية خلقية قدرات عجيبة في التناثر لهذه الذرات والقدرة على استجماعها وعنده القدرة على التشكيل والاختفاء عن العالم المنظور ؟ والدجال وكما المتمتعين في أعوانه يعتمدون في هذه المعادلة على الزيف والدجل وتنظيم شبكات الإفك والدعارة .. ينشرهم في أندية القمار والدعارة ومقرات الشرط والأمن يمسون أصحابها فيزيدهم غواية . فاحذروا يا أولي الألباب من خبث شيخ الضلالة المسيخ الدجال وألزموا خيار مهديكم خليفة الله القادم .. … وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عن الدجال : ” وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أن تشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطانان على صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك ” (62) ” فيتبعه ومن ثم قال حذيفة : لو خرج الدجال في زمانكم لرمته الصبيان بالخزف ولكنه يخرج من نقص من العلم وخفة من الدين “
(63).. وهكذا ينشط الزيف السحري في أوساط قلة العلم وهيمنة الجهل وأجواء التخلف التي زرعها الحكام من عملاء الدجال واليهود !! وهكذا لعدم معرفة الجمهور بحقيقة الجن والشياطين وتراكيبهم فإنهم ينخدعون ويتبعونه فيكفروا بالله لأنه عند ظهور الدجال لا تقبل التوبة .. وكذلك تأتيه المرأة فتقول يا رب أحيي ابني وأخي وزوجي تعانق شيطانا وبيوتهم مملوءة بالشياطين . ويأتيه الأعرابي فيقول : يا رب أحيي لنا إبلنا وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمنة ، فيقولون لو لم يكن هذا ربنا لم يحيي لنا موتانا . (64)
وهكذا يتشكل الجن الشياطين على هيئة أغنام وأبقار وعلى أشكال آباء وأمهات أو حسب الطلب .. وهذا كله بأمر سيدهم الدجال الذين اعتقدوا هم سلفا إنه ربهم وكفروا وكفر من انخدع بسحره وكفره . ولا توبة له بعد ذلك !! وبهذه القوة السحرية والوهمية يخدع الدجال المسلمين وخاصة النساء !! قطاع كبير منهم يجندهم لصالحه بسبب الجهل وقلة الدين . فقد وطد الدجال وعملاءه لذلك منذ زمن حيث جند من يسوقون له السحر بين النساء وفتن المجتمعات بسحره سلفا !!وقطاع كبير منهم يجندهم لصالحه بسبب الجهل وقلة الدين . فقد وطد الدجال وعملاءه لذلك منذ زمن حيث جند من يسوقون له السحر بين النساء وفتن المجتمعات بسحره سلفا !! وتضيف مجموعة الخوارق السحرية إلى هذا العنوان تأكيدا لأتباعه والالتزام بمنهجيته وثورة المضادة للأديان .. ونلفت الانتباه في قراءتنا إلى أنه في عصر الظهور ستحدث أخطر معجزة في الخلق وهو أن الله سيزيح الحاجز بين الجن والإنس في آخر الزمان ، وهذا هو أكبر الفتن والاختبارات للمؤمنين .. ولهذا سيجول الشياطين في الشوارع فلا يعرفهم الناس هل هم أنس أم جان !! إلا عندما يلمسوهم فيجدوهم ريحا وهواء !! ولهذا فإن الجن لديه القدرة كما أسلفنا في استجماع قوته في ذراته ومكوناته فيدخل وسط القبر أو في رمال القبر ويخرج من ثم للناس بهيئة إنسان متطابق مع صورة الأب والأم أو من يريدون فتنته ، والأمر سهل في قدراتهم فهم يعيشون آلاف السنين ويطوعون الجن الذين يسكنون المقابر والمناطق التي يحدث فيها الفتن ويعرفون الناس وأشكالهم و شخوصهم … وهنا نؤكد أن الفتنة كبيرة لأن السحر والدجل الذي يمارسه الدجال يعتمد على قوة العلم والقوانين الإلهية ؟ فهم لا يجيدوا والله إلا ركوب الموجه بلا فقه ولا اجتهاد !! لقد أعمى الله أبصارهم فلا يروا إلا كفرا !! فهو لا يحيي ولا يميت ؟ ولكن يعتمد على خداع الناس بالبدائل الشيطانية من الجن وعندما يظهر الجن للناس تبرز قوته وربما يحس بهم
الناس وبأجسادهم كالبشر تماما والله أعلم . فالمسألة تعتمد على التخيل والتشكيل وقوة الخداع الذي مارسها مشايخ الدجال المنتشرين بالسحر في الآفاق كما أسلفنا في المدخل … وهذه اللعبة الخداعية في الإحياء والموت إنما استهدف بها إقناع الناس بالنبوة البديلة لعيسى بن مريم عليه السلام ، وبعد ذلك يدعي أنه إلها فيصدقه الناس !! فمعاذ الله الملك الحق المبين أن يعطي الدجال قدرات لفتنة الناس وادعاء الربوبية فإنما هذا من زين الإسرائيليات المنتشرة في الناس وكتب التفسير أحيانا !!
{ يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } وربما يخدع الدجال والمتعاونين معه من السحرة بأن يقول لهم : إني أصنع من هذا الطين طيرا بإذني .. بأن يكون ندا لله عز وجل وبديلا عن عيسى عليه السلام . في تجربته الإعجازية القادمة واللاحقة .. حيث ستتكرر معجزات كثيرة للنبي عيسى والمهدي عليهما السلام .. ولقد ذكرنا في كتابنا : المهدي عليه السلام أن الله تعالى سيمنح خليفته المهدي المعظم في أرضه جميع الخوارق والمعجزات وأهمها معجزات إحياء الموتى وهي التي ستهز العالم .. والمسيح عليه السلام لا ينزل إلا بعد خروج الدجال ومعجزته الخطيرة هي قتل الدجال بحربته المقدسة السماوية ..وعليه سيخرج الدجال الملعون بخزيه فيجد الربيع منورا كما يقولون فلا يجد الدجال كما قلنا لا مجد ولا نياشين للباعة ..ولا نجوم ذليلة صعدت في زمن التطبيع بزيفه.. فلا يجد أمام ذاته وهو يسمع كل الأخبار عبر زبائنه من خيار أمامه.. فأما مواصله سحره المتهاوي و إما الانتحار !! فيختار الأولى وتأتيه الثانية بسكين المسيح على شوق وعطش !! ولهذا سينشط الدجال في خداع الناس بوسائله وقدراته .. فمثلا بوسائل الخداع بجمع الناس ويضع عجينا أو طينا ويقول لهم : سأرمي هذا الأنموذج في الهواء فيصعد طيرا !! ولكن الحقيقة تكمن في دجله وزيفه ، بأن يكلف شيطانا إذا قذف الرمل في الهواء أن يتشكل كطير فيطير في الهواء !! وهذا يعتمد على الخداع !! ولهذا فعلى المؤمنين أن يتسلحوا بالإيمان والقرآن ويتلونه في المواجهة فبياسين وفواتح القرآن وخواتيم الكهف وبدعوات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله .. يكف الله عداوة الدجال عن بيوتكم وذريتكم .. اصطفوا مع طابور الحق وكونوا عبادا لله مع خليفتكم المهدي الموعود عليه سلام الله .. يسدد الحق خطاكم فهذا خيار الحق يا سادة المواجهة فأدركوا خطواتكم تجدون نبيكم الأعظم صلى الله عليه وآله جواركم في كل شارع وأزمة.. ولا تتجهوا منذ اليوم نحو علامات الخطر .. فالكاف كفرا لكم .. والفاء فسوق لمجدكم .. والراء رجوع ورذيلة .. فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .. دعوات نبيكم في علو المجد وعرش الرحمن ترعاكم ..اقذفوا دجال الأمم بالحجارة فقد جاء في توراة الله أن إسرائيل المسيخ تعذب بالحجارة .. إنها ثورتكم وانتفاضتكم .. فواصلوا روحكم نحو العلى والمجد غاية وأسقطوا بتقواكم أساطير الدجال الزيف ولا تجعلوا له علوا وقامة .. اتلوا أسماء الله تتلوا ملائكة الرحمن ذكركم فيبارككم الرب المتعالى .. أيها السادة هذا هو سيف الدجال يسقط في جنوب المجد وصواريخ الله وآل محمد الطاهرين تغطي وجه أ رض القداسة فتسقط وجوه الإساءة …و بأسماء الله العظام يفسد دجله وزيفه وتسقط دعاويه الفاسدة .
ثانيا : يدعي الدجال أنه يتناول السحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغيبها
وفي هذا ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : ” أنه يتناول السحاب بيمينه ويسبق الشمس إلى مغيبها يخوض البحر إلى كعبه ، أمامه جبل دخان وخلفه جبل أخضر ينادي بصوت له يسمع به ما بين الخافقين : إلى أوليائي إلى أحبائي فأنا الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى وأنا ربكم الأعلى . كذب عدو الله ليس ربكم ألا أن الدجال أكثر أتباعه من اليهود وأولاد الزنا ” رواه ابن المنادي عن علي عليه السلام
(65) ولمناقشة هذه المسألة نورد أيضا أن الدجال وسحرته لديهم قدرات في الخداع على العين والقرآن واضح في تجربة موسى عليه السلام والسحرة في قوله تعالى :
{ فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم . وجاءوا بسحر عظيم } الآيات
(66)
وسحر العين له في رؤيتنا مسألتين بهذا الخصوص :
أولا : سحر العين ذاتها بالجن والشيطان في جسده ويسيطر على بصره وعقله . وينطقه بلسان الشيطان أمام الناس والجمهور أنه فعلا يرى الدجال يتناول السحاب بأن يقرب الدجال له المنظر والرؤية فينطق أمام الناس بما يرى بعين الجن . وقد يكون هذا السحر على مجموعة تنطق بنفس المشاهد الخداعية . وهذه الطريقة معروفة ومعهودة في عصرنا من كثرة أعمال الجن والشيطان بالسحر وانتشار المشعوذين في الآفاق .. حيث أصبح لهم مشافي خادعة .. ودكاكين ومقرات مرخصة بالقانون : قانون الدجال . والمسألة الأخرى كما ذكرنا قدرة الشياطين على التشكيل فيمتدون بقامتهم لعنان الفضاء وينفثون غشاوة جوارهم فيخيل للمشاهد أن الدجال وعصابته المزيفة يضعون يدهم على السحاب ..
ثانيا : قلنا أن الشياطين في عصر الظهور القريب جدا أنهم سينكشفون وآخرين لا ينكشفون والله أعلم فهذا علم علمنا إياه : العليم الخبير .. وسيشهده الناس في القريب !! فمن الممكن استخدام الدجال والجن القوة الخاصة بالتصوير والنقل من التخيل العقلي إلى الصورة المنظورة ، فيشهدهم أي الجمهور منظرا للسماء تقترب ويمسها الدجال الكذاب بيده أو يصور لهم الشمس بقوة إشعاعية ذات قوة . وفي هذا أيضا سحر للنظر كما قال القرآن العظيم . فيقوم الدجال وجنوده ووفق قدراتهم بعكس نور الشمس الحقيقة إلى عيونهم سواء بطرق علمية أو بالمرايا ، وحتى يكتمل الزيف يحجبون عن عيونهم رؤية الشمس الحقيقية بأغلفة يضعونها بقوة علمية متقدمة !! والملاحظ أن الدجال لا يضع هذه المسألة على جمع من الناس حتى لا ينكشف زيفه كما حدث مع فرعون حينما آمن قومه مع موسى نبي الله عليه السلام { فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } { وألقى السحرة ساجدين }
(67) ولكنه مارس خداعه على الفرد الواحد أو الأفراد القلائل … وعندما تسقط هذه المجموعة في زيفه وتسير في ركابه تكون قد كفرت بالله وأصبحت أيضا بوق دعاية للدجال .. ناهيك عن توظيف أشكال الدعاية المادية وهي عند الجن متقدمة .. بأنه يحيي ويميت ويسبق الشمس ويلمس السماء !! أي اعترافهم بالسحر والزيف أن لهم ربا غير الله عز وجل الخالق الباري المصور !! وينضمون لمسيرة آلاف الشياطين من الجن والإنس بمفاسدهم وانحطاطهم الأخلاقي والسياسي . أرأيتم كيف يصنع اليهود المجرمين في أوكار العملاء والجواسيس في السجون العبرية .. و غرف العار ، حيث يسقطونهم بالجنس والكفر حتى تصير هذه الأوكار أندية داخلية للواط والزنا … فهدف الدجال في كل أوكاره وممالكه إذا هو إسقاط المجتمعات في الرذيلة والكفر ليوطئ الناس لعبادتهم له !! فلا مانع عند الدجال و وإبليس أن يتخذونهم آلهة وليمارسوا كل أشكال الدعارة الزائفة .. فهذه أجواءهم الهابطة ( قلنا اهبطوا فيها … الآيات ) وعندما نطرح هذا الوعي في قراءتنا الجادة الموجزة .. إنما نضع الوعي العقائدي في أطروحة المواجهة القادمة
مع إسرائيل وزعيمها المسيخ الدجال القادم !!
وعندما سؤل المصطفى صلى الله عليه وآله عن إمارات الساعة قال : ” .. نعم الخسف والرجف وإرسال الشياطين المجلبة على الناس “
(68)
، والرجف : هو الزلزال وقد أشرنا إليها – ومنه قوله تعالى { يوم ترجف الأرض والجبال } وأما : المجلبة .. قال ابن الأثير : يقال : اجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا ، وأجلبه : أعانه ، وأجلب عليه ، إذا صاح به واستحثه ( النهاية في غريب الحديث 1/282 )
(69) والحديث الشريف يكشف عن حركة المتعاونين مع الدجال . من الحكام والخونة والأتباع والسحرة … وهكذا وفي ظل : حركة الاستمتاع بين الجن والإنس وهي التي صعدت كحالة في ظل الجهل والإخفاق والسقوط الحضاري وزمن الهزيمة يعوض الجمهور أزماتهم بالهروب إلى أعمال الجن والسحر لإقناع ذواتهم بالأوهام ويعوضون مركب النقص في شخصيتهم بالذهاب مع أعوان الدجال من النساء والرجال !! يزيفوا لهم الحقيقة ويسقطونهم في الرذيلة فيصبح الاستمتاع جريمة وخيانة وسقوط مرحلة !! فالدجال لا يريد الناس في آخر الزمان عبادة العجل الذهبي فقد حصل على ذلك ولكنه يريد أن يعبدوه ذاته لطالما أن العقول قد تمنهجت سلفا على هذه الفطرية والقابلية لاستيعاب ألوهيم الزيف والتخلف ..فقدموه على حالة العقيدة والروح والثورة وأنموذج التحدي ؟! وفي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقه … “
(70)
وهكذا يخرج في غفلة الناس .. : ” إنه يخرج في خفة من الدين وإدبار من العلم فلا يبقى أحدا يحاجه في أكثر الأرض ، ويذهل الناس عن ذكره ، وأن أكثر ما يتبعه الأعراب والنساء “
(71)
وهم قطاع الجهل والتخلف في الجماهير !! ولهذا حذر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من الدجال وأوهامه ولو حتى بهدف حب الاستطلاع . فعن عمر أن بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله أن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما بعث به من الشبهات ـ لما يبعث به من الشبهات “
(72) وقال صلى الله عليه وآله وسلم محذرا : ” إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال ” (73)
ثالثا : الدجال لا يبرئ الأكمة والأبرص ؟
: وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الدعوى التي يرفعا الدجال فيدعي أنه ” يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس أنا ربكم ” (74)
وهذا في قطع المستحيل . اللهم إذا كان الذي يقيم عليه التجربة هو جني شيطان يدعي أنه فلان !! أو يلجأ الدجال إلى سحره بأمر الجن بمس بعض الناس من أعوانهم الذين سقطوا في مناهجهم – فيمنعون الإنس من الحديث ، ثم يتركون لسانه أمام الناس بعد أن يمكث مدة أمام الناس بأنه لا يتكلم وقد يكلف الدجال لهذا الغرض أناس وحالات للتجارب القادمة , فخدمةالدجال للأمم ليس تذكرة مجانية.. وإنما بثمن زهيد وهي تلاوة حروفه السافلة ك .ف. ر. ومخابرات الشين في بيت الدجال إسرائيل يسقطون المجاهدين بخدعة ويسقطونهم في الرذيلة .. وقد رأينا في عصرنا أن الشيطان الجني قد سيطر بالسحر على أفراد عدة ، وجعلوهم لا ينطقون ورزقهم الله أحد الصالحين الذين أعطاهم الله سرا وولاية فطردوا عنه الشيطان .. وهذا يمكن حدوثه في الفترة المقبلة . وهنا يحذر المؤمنين ملاحقة الجن والشياطين حتى لا يسقطوا في الزيف وينحازوا للثورة المضادة . ونقول بكفر كل من يذهب لهؤلاء الدجالين السفلة : ” من سحر كفر “
رابعا : الدجال ليس معه جنة ولا نارا ولا أنهارا ؟!!
الجنة والنار هي من علم الله الغيبي وهي دار الجزاء والعقاب ولا علاقة للأرض بها – لكن غفلة الناس وجهلهم في مشروع التحدي المواجه يجعلهم يسقطون ويدفعون ضريبة الجهل في دخول النار الحقة !! فالدجال يخدع الجمهور ويوهمهم أن الجنة والنار في الأرض !! وأمام الجوع والحصار وقصف المخيمات يكون المخرج والسؤال للمخبر الصهيوني : أن تكون مع الدجال وتنحاز لمشروعه وكفره تنال الطعام والشراب !! لكن في الواقع لا تناله أبدا {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات5 .. فالخروج في الحالتين هو إلزام الأمة بالقيادة المواجهة …
والجوع هو مدخل الثورة ؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله :
” لأنا أعلم بما مع الدجال من الرجال ، معه نهران يجريان : أحدهما رأي العين ماء أبيض ، والآخر : رأي العين نار تأجج ، فأما ما أدركن واحدا منكم فليأت النهر الذي يراه نارا ، ثم ليغمض ثم ليطأطئ رأسه فليشرب فأنه ماء بارد وأن الدجال ممسوح العين اليسرى ، عليها ظفرة غليظة ، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب “
(75) … إذا النهران في زمن الدجال يكونان وهما .. وهما من صنع وهم الدجال ، فالدجال يا ساده لايجيد إلا صنع الوهم والخديعة ليسقط عباد الله في حبائل عدو الله ..وهو يعيش على ردات الفعل . فربما يعطي الله للمهدي معجزات فيفجر له الأرض ينبوعا كما أعطى الله تعالى موسى النبي عليه السلام . الدجال مستثمر لقوانين الله في الخلق والطبيعة ولديه العلم أكثر من عوام الناس ، ولذا وإنه وبمجرد علمه بما حدث من آيات الله يتجه فورا لاستثمار الحدث ويزيف على الناس بأوهامه الخداعية في استبدال الحقيقة بالزيف ؟ وهنا الابتلاء الإلهي يكون لمن يقبل زيف الدجال وجنته يكون جزاءه النار والعياذ بالله … والذي يدفعنا للقول بوجود أنهار هو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” فليأت النهر الذي يراه نارا ” الحديث .. وأما السراب والآثار التي تظهر للناس بأنها نارا أو جنة فهذا هو الاختبار الإلهي للناس لأنهم نسوا وصايا نبيهم صلى الله عليه وآله. وتحذيراته من فتنة الدجال وسحرته لإيهام أعين الناس بالسحر وبالشيطان .. والشيطان لايبحث إلا عن فعل ايجابي ليسقطه والماسونية داءه وهي التي تتحرك بشباكها العنكبوتية الماكرة وراءه .. والشيطان السيد الموهوم الزائف لا يتجلى ويرقص إلا خلف كل مصيبة ولا يصعد إلا على كل وعي ومحاولة ثورة ناجحة .. ولا يمكن أن يكون هناك أنهار زيف دونما أن تكون مع مهدي الله وخليفته عليه سلام الله أنهارا فهو يقف على أبواب مكة المشرفة يريد أن يسقط المحاولة المهدية الثورة .. عندما تسقط محاولته على يد الشاب المؤمن من خيار أهل الأرض يومئذ يجئ مهرولا للقدس فيسقط صريعا .. مجنون يصارع الموت ويتهاوى بأزمته على كل باب وقارعة… فإذا أراد المتقون أن يدخلوا نهرا فليذهبوا لخليفة الله يصنع لهم بأمر الرب نهرا من الجنة .. فهذا والله يا سادة الأمم زمن المهدي ومعجزاته الخالدة فلا يلهث الجهال وراء السامري وحامل العجل تاجا على رأسه .. أيها المتقون أحفظوا ذريتكم ونسائكم من فتة الصريع حتى لا تسقطوا معه في بحر الهاوية … فالدجال سيدور الأرض ويحشد ما تبقى من سحرة اليهود الذين لم يصلهم سيف المعركة .. وهو يستغل ما صنعه من قرائن السوء على العباد فيوظفهم بخبرتهم لإيهام خير . فلا يستبعد أن يسيطروا وقتها على عقول الناس وأجسادهم أي سحر بالجملة !! وهذا في الأصل موجود فلكل مخلوق من الإنس على رأسه قرين من الجن وأغلب القرناء من الجن هم كافرين مسلطين على الجماهير بأمر الدجال وإبليس ؟!! لكن نجاح المحاولة وخيبتها متعلق بإيمان الناس وطهارة عقائدهم . وأول هذا الإيمان هو التمسك بالقرآن العظيم ووصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ففيهما تسقط محاولة الدجال في غواية الناس لأن فتنة الدجال هي أعظم الفتن في الأرض . والمعادلة الأهم هو أنه لا يكتشف الدجال إلا المؤمن التقي والصالح من المؤمنين فهو الذي يفك لغز كافر على جبهة الدجال وفيها يكتشف المؤمن زيف مشروعه وأوهامه !! وهو ما جاء في الحديث الشريف ” يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ” ونار الدجال المرئية هي ( جنة وجزاء ) كما في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله وفي الحديث الذي رواه محمد بن جعفر .. ” ثم يخرج الدجال قال : قلت فبم يجئ معه ؟ قال : بنهر أو قال : ماء ونار فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره ” (76)
وفي وجهتنا نرى أن معه ماء ونار وليس نهر جار!! لأن فيهما الخداع والوهم !!
” فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه أنها نار فإنه ماء عذب بارد ” (77)
” فالنار روضة خضراء والجنة غبراء ذات دخان “
(78) فهو يصنع الزيف والبارئ المصور يحسن صنعة ويجعل خلفه للمؤمنين جنة ..وجاء في رواية أخرى ” يسير معه جبلان : أحدهما فيه أشجار .. وثمار وماء وأحدهما فيه دخان ونار يقول : هذه الجنة وهذه النار “
(79)
.. ولكن الأصل هو العمل بالوصية الرسالية التي قدمها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ” من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله أن الرجل ليأتيه وهو يحس أنه مؤمن فيتبعه مما بعث عليه من الشبهات ” (80)
.. فإن هذا الدجال والمزيف الخطير لديه من وسائل الخداع وأصول الزيف والحيل ما يخدع به العقول المؤمنة .. والأمر هنا لا يحتاج للمنطق العقلي !! لأنه يقف أمام فيلسوف عصره .. فعقلانية الدجال تسود كل العقول والتفسيرات والنظريات المادية .. فهو حامل لكل النظريات المادية والفلسفية ونظريات الجدل .. والأصل في كشف كلمة السر على جبهة ورأس المشروع المزيف ( كافر ) … هذا الانكشاف لابد له من روح مقدسة … ” فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها .. وكلما قوي الإيمان في القلب .. قوي اكتشاف الأمور له .. وعرف حقائق بواطنها بخلاف القلب الخراب المظلم ” .. (81)
وهكذا يتواصل التحدي مع رأس معسكرات الكفر والرذيلة حتى تسقط عمامة الدجال المزيفة !! ..
.. ” ثم يخرج الدجال ومعه نهر ونار ، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره ، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره ” (82)
خامسا : السماء لا تمطر بأمر الدجال ؟
يقول تعالى : { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } … السماء تمطر بأمر الله القادر القهار ومن اعتقد أن المسيخ الدجال ينزل المطر من السماء أو بأمر السماء فتمطر فقد كفر ..وحينها يسقط في دعاوي سحر الدجال .. فمن استوعب وصية نبيه فقد نجا .. وهذه هي الوصية .. ” أكثر ما يتبعه اليهود والنساء والأعراب، يرون السماء تمطر وهي لا تمطر والأرض تنبت وهي لا تنبت) (83)
.. هذه هي أوهام الدجال وخداعه لأعين الناس بالوهم … واغتيال العقل البشري .. ” تمطر ولا تمطر ” والأرض ” تنبت ولا تنبت ” … أي هنا كما بين رسول الله صلى الله عليه وآله.. مسألة خداعية أو كما نص القرآن في تجربة موسى عليه السلام … { سحروا أعين الناس واسترهبوهم } أي أن الدجال وبنشره الإرهاب والديكتاتورية والقمع والتجويع يجعل السحر منهجا بسيف القوة ان ملك القوة !! ثم جاءوا بالدجل لاستكمال روح المؤامرة … وروح الثورة المضادة !! ثم يقول للأعراب : ” ما تبغون مني ألم أرسل السماء عليكم مدرارا وأحيي لكم أنعامكم شاخصة ذراها ، خارجة خواصرها .. دارة ألبانها ” ؟؟ ويبعث معه الشياطين على صورة من مات من الآباء والإخوان والمعارف ، فيأتي أحدهم إلى أبيه وأخيه فيقول : ألست فلانا ؟ ألست تعرفني ؟ هو ربك فاتبعه … (84)
{وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً }النساء
.. وكذلك يتواصل الدجال في رسم أصول الزيف .. بالزيف ؟؟ وهو ما يتضح في وصية نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم … ” ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة ، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس ولا يسلط على غيرها من الناس ، ويقول : أيها الناس ، هل يفعل هذا إلا الرب …”
(85) ؟؟ فالبعث هنا : ويكون الصانع شيطان والمصنوع شيطان .. والإحياء زيف أسطورة .. من أساطيره الوهمية ..
ولكن الدجال بدكتاتوريته وجبريته يأمرهم ..
” بتكليم الناس ” فهذا دليل إضافي على ما تحدثنا به وفصلناه .. بالانكشاف المتوقع لعالم الجن أمام عالم الإنس !! أي يحدث الحوار بينهما ويسير معهم ” شياطين الإنس ” صفا موحدا في الزيف .. في ظل فتنة عظيمة يزيفها وقوة دجلها وسحرها … ويأمر السماء فتمطر ؟؟ والرد في المقطع الثاني في الحديث النبوي … ” فيما يرى الناس ” وهو الشك في الرؤيا لا الخضوع للواقع .. فبالزيف السحري والخداعي …. يكون للدجال شأن وسيطرة ؟!! ” ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس ” … والموضوع فيه سر عظيم إلهي رغم الدعاوي الضالة … ( فالنفس يحييها الله ؟. وهو المحيي أو المميت ) لسر عظيم إلهي قادم .. كالصاعقة على رأس الدجال وجنوده ؟؟
والدعوى الزائفة في النهاية : أن الدجال أنه يحييها ” فيما يرى الناس ” .. أي حسب ظن الناس واعتقادهم المزيف في الموضوع .. في رؤية بصر بلا بصيرة .. ” وأن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ” (86)
وإذا فشلت محاولته في الإسقاط … لا ييأس ولكن يعيد المحاولة .. ” فيأتي القوم فيدعوهم فيكذبونه ، ويردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فتتبعه أموالهم ويصبحون ليس بأيديهم شيء ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له ، ويصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت فتروح عليهم سارحتهم ، كأطول ما كانت ذرا وأمده خواصر وأدره ضروعا ) (87)
ولكن يبق السؤال كيف تمطر السماء ؟ وهل مطر الدجال هو وهم وخدعة أم واقعا ؟
وهذا يتحقق في مسألتين أيضا :
الأول : هو سحري : أي بتأثير الشياطين بالتمويه على أعين الناس كما في الدعاوي الوهمية السابقة أو بالسحر أن يدخل الشيطان في عيون الموجودين في التجربة فيوهمهم وهذا الرأي أقل مستوى من الثاني لأنه يتطلب شيء حسي وهو الماء اقتراضا .. ولو افترضنا تحقيقه تقوم الجن برش الماء على الناس وهذا سهلا وفق إمكانياتهم الخيالية .
الثاني : هو إنزال مطر حقيقي لكن عبر استخدام الوسائل الصناعية وما يعبر عنه بالمطر الصناعي برش الغازات القادرة على تحويل الذرات الهوائية ومركباتها إلى ماء ، وهذا على المستوى التجريبي العلمي قد نجح في تجارب معاصرة . وبالعموم فإن الدجال في هذه التجارب لا يحققها إلا مرات فريدة وقليلة لأنها تأخذ وقتا وجهدا وهو يريد أن يجتاح العالم ؟ وإنما يعتمد على الدعاية والرأي . وإعلام الدجال وحكوماته الفاشية موجود سلفا عبر وسائل الأقمار الاصطناعية والإنترنت فالخبر ينشر في دقائق مثل حرب الدعاية والإشاعة وهذه وسائل للدجال في سيره بالناس نحو السقوط .. ولكن الأفضل هو التجنب لرؤية دجله وخوارقه السحرية وعلى الأمة أن تتحرك بحفظ عقيدتها وبيوتها من خطره ودجله حتى لا تقع في الكفر والردة !! فالموضوع موضوع عقيدة ودين وقبول وعدم قبول
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النور63
(88)
**********************************************
بقلمي
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــــي
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
أبوا النبي صلى الله عليه وآله هم الناجون الفائزون ـ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
أبوا النبي صلى الله عليه وآله هم الناجون الفائزون
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
حلقات من كتابنا ” آباء وأجداد النبي الساجدون “
المفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
الهاشمـــــــــــــــــــــــــــــي
********************************************
الباب الأول
أبوا النبي صلى الله عليه وآله هم الناجون الفائزون
المدخل النوراني :
إن هذا العنوان .. هو القاعدة التاريخية والأزلية . والحقيقة الكونية لحالة المصطفين وهم المستثنون في القراءة الإلهية لحركة التاريخ وقوانينها .. فالمصطفون في معيار الإختيار الرباني هم بمقام الميزان الكوني والذي في ضوءه تتحدد الخيارات الخلقية الأخرى وبمعيار القبول واللاقبول .. وفي القراءة القرآنية لمصطلح [ الرواسي ] في القرآن نجد أن قيمة المصطلح تتواءم في غاياتها وأغراضها بالقيمة الخلقية المرادة… وهو قراءة قدرية للكون وثوابته ونهاياته ورط جدلي رباني بالبدايات مع النهايات ليتكامل العامل الغيبي مع المساحة الواقعية لنصل في هذا الوعي الغيبي الى مستوى العبودية والارتقاء بالسبل في ضوء المحددات الربانية والثوابت … وهو العبودية وتحققها في هذا الكون المشدود بطبيعته إلى الخالق البارئ المصور سبحانه وتعالى .. وهذا السبيل يدفعنا إلى قراءة المسببات لخلق الكون وهو موضوع غيبي صريح لا تدخل من المخلوق فيه إلا بالمعطيات القرآنية وفي هذا ندرك قيمة المصطلح القرآني …
[ الرواسي ] وعلاقاته بحركة الخلق وغاياتها وهو الممتثل في تفسيراته ومعطياته للقوانين القرآنية قاعدتنا النورانية في التفسير والتأول لغايات الأمم والخلائق ..
قال تعالى في علاه :
{ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }النحل15..
فالرواسي هنا بمقام الجبال وهو تشبيه يمتثل فيه القيمة الرمزية في القرآن أو ما هو معلوم من أسماء الله الحسنى بعلم الظاهر والباطن ، وهو قلب وعينا الروحاني في اكتشاف الحقائق الربانية ، وبدون المعارف الربانية ومعارج القبول الإلهي لا يمكننا فهم حركة التاريخ سوي بمجهر المادية المظلمة والتي تسوسها اليوم الماسونية الوثنية والمتضادة كما في بروتوكولات صهيون لمعايير الأديان والرسالات ..ولهذا كان اغتيال الأنبياء والرساليين هو حالة التفسير لاغتيال الحقيقة الكونية وترك الأمم بلا قيم ورؤساء وقادة .. وعليه قتل الطغاة على مدار التاريخ المصطفين والسادة ، ولحقهم في ذلك كل العملاء والخونة التاريخيين الذين تصرفوا في واقعهم في ضوء سياسة الغدر والمنهجية الميكافيلية القديمة الحديثة ..
{ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } : الأعراف82
{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } النمل56
وهنا نكتشف وعينا بالمصطلح القرآني لنكتشف من خلال بوابته القدرية كل المعاني النورانية وكل تقاطعات الأهداف البشرية وكذلك ميزان الأعمال ، ومن هنا كان لا بد للبشر والعالمين من قانون ومرجع وحجة موصولة وعارفة بحالة القانون والأمر الإلهي .. ولهذا كان للكون حجة ومرجع وهم الأنبياء والمرسلين وحملة رسالات التطهير .. فهم الممتدون بمقام الجبال الرواسي الحافظة للطبيعة الجغرافية .
{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ }الحجر19
{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الرعد3
والإلقاء هو منظور العطاء الإلهي المتناغم مع حالة التصريف وهو بمقام قوله تعالى :
{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }طه39.. وحين يكون التلاقي يكون الحب والصفاء ..وحين يكون العشق مع المعشوق يكون الرضي .. والعشاق هم الأصفياء والمعشوق هو ملقي الحب الأبدي وهو العلى القادر الودود .. وحين ينبت التلاقي ودا مودودا .. { مَحَبَّةً مِّنِّي } .. تكون الحالة الاصطفائية ، فيكون النبيين وكل الرساليين وهم من صنع الكريم الودود ..
{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } .. مصنوعون بعلم الأمر المخصوص وصبغته النورانية .. وإلقاء المحبة القدرية تصنع القرار والاطمئنان في الحالة الإيمانية المصنوعة ..وهو قوله تعالى : { َقَرِّي عَيْناً } مريم26 أي استقري في عين الله لتكون عين المخلوق مستقرة .. وعين الله هي عظائم قدرته وعطاياه ومنائحه وألطافه .. وعندما تجمع العيون تكون البلاغة القرآنية قد دفعت الحالة الى مصاف الرعاية والتخصيص [ خاصتنا ] وهذا لا يكون سوى لحالة المصطفين والرساليين وأرواح الله اللطيفة المخصوصة في عالم السيادية ..
{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } : القمر 14… { اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } المؤمنون27 : المؤمنون27 .. وباجتماع الوحي في الحالة تكون النبوة والإصطفاء .. وهو عين قول الحق تعالى : {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }الطور48
. وهي قراءة اصطفائية مستقرة في عين الله وعظمته ..
{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82 فكان الأمر كن في الأزل يفرز حالة النور وأول الكلمات ، فكان النور الأول والكلمة الأولى هي محمد نبيه وخليله الأعظم .. خلقه من نوره وخلق منه كل الأشياء .. (1).
وهي … قراءه روحية إحيائية للنفس والروح سواء…. وهذه القراءة هي الحاملة لقانون الصراع والاختلاف والجزاء وهو مكنون قوله تعالى :
{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32
والوصول من خلال هذه الثوابت التي حملها المرسلون المطهرون إلى منهج إحيائي وتمام الرسالة الأخلاقية ..
َ{ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } العنكبوت7
{ َلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } فصلت27
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
[ قال سيدنا جعفر الصادق : أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وقال صلى الله عليه وسلم :
[ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ] وقال الشاعر :
كل الأمور تزول عنك وتنقضي … إلا الثناء فإنه لك باقي
ولو أنني خيرت كل فضيلة … ما اخترت غير مكارم الأخلاق
وقال سهل بن عبد الله : كلم الله موسى بطور سيناء قيل له : بأي شيء أوصاك ؟ قال : بتسعة أشياء : الخشية في السر والعلانية وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وأمرني أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة ] (2)
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ] وقيل : لأنه امتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } الأعراف : 199
وقد روي عنه عليه الصلاة السلام أنه قال : [ أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال :
{ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } : الأعراف : 199 فلما قبلت ذلك منه قال : { وإنك لعلى خلق عظيم } … (3)
وهنا كان هؤلاء [ الرواسي الذي اختص الله تعالى بهم ميزان الكون أن يكونوا ممتدون .. ممتدة قامتهم ..ليكونوا شاهدون على مشروع الهداية الإلهية ولا يمكن أن تكون هداية إلا بالنور والعرفان النبوي القرآني وهما الدليل لاعتلاء القمم عبر الجبال الرواسي .. وهو قوله تعالى :
{ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ } : فصلت10
.. والتفصيل القرآني هنا واضح في جعل الله الرواسي وهم المحمديون الهاشميون المباركون على هامة الأرض تاجا لها .. هم النعمة و خبز وقوت الأمة والأمم منذ الخليقة .. وهم عنوان النجاة وسفينة نوح المحمدية .. وأبوا النبي المكرمين هم عنوان أصحاب الفخار في جنان الله تعالى .. وباغضيهم هم أصحاب النار …
” أقواتها : جمع قوت ” ، وهم النبي محمد والأئمة السادة من عترته المطهرين عليهم صلوات الله وسلامه .
{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }الأنبياء31 ..
والتعليل هنا لازمة بلزوم إتباع المدلول والدليل وهو كالشمس يعني النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. ظلال النور على الأرض والأكوان
وهو قوله تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً } : الفرقان45
فالدليل والحجة هما في المصطلح القرآني الحجة على العباد وهو قوله صلى الله عليه وآله :
قال النبي صلى الله عليه وآله: { أنا وعلي بن أبي طالب حجة الله على عباده } (4)
وقال صلى الله عليه وآله : { أنا وهذا حجة الله علي خلقه } .. (5)
وقال صلى الله عليه وآله : { أنا وهذا حجة الله على أمتي } .. (6)
عن أنس قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل علي ، فقال النبي : هذا حجة الله على أمتي يوم القيامة عند الله . وفي ( ص 63 من الطبع المذكور ) (7)
وقد ذكره [ العلامة القندوزي في ( ينابيع المودة ) ( ص 239 ط اسلامبول ) . روى من طريق صاحب الفردوس والإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا مع علي فقال : أنا وهذا حجة الله على خلقه . رواه صاحب الفردوس . وفي ( ص 179 ) روى من طريق الديلمي والخطيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا وعلي حجة الله على عباده .] (8)
{ أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة } . (9)
وبهذا نخلص في المدخل أن وعاء المستخلصين هم الساجدين .. فلا يكون الإصطفاء إلا من وعاء النور وحالته وهكذا تكون الحالة ، وهكذا يكون الأخيار من قلب الأخيار .. ويكون النور من قلب النور ..
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } : النور35 ..
وفي عموم التفسير هو نور محمد صلى الله عليه وآله .. [وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن شمر بن عطية قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال حدثني عن قوله الله : { الله نور السموات والأرض مثل نوره } قال : مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم كمشكاة قال : المشكاة الكوة ضربها الله مثلا لقمة فيها مصباح والمصباح قلبه { المصباح في زجاجة } والزجاجة صدره { كأنها كوكب دري } شبه صدر محمد صلى الله عليه وسلم بالكوكب الدري ثم رجع المصباح إلى قلبه فقال : { يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء } قال : يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي كما يكاد الزيت أن يضيء ولو لم تمسسه نار ] (10)
والنور المراد لمحمد النبي الأعظم ليس من المشكاة ولكنه نور مخلوق من نور الله تعالى .. كما في الحديث الصحيح .. [وأخرج ابن مردويه عن أبي العالية نور على نور قال : أتى نور الله تعالى على نور محمد [وأخرج ابن مردويه عن أبي العالية نور على نور قال : أتى نور الله تعالى على نور محمد ] (11) [وروى سالم عن ابن عمر في هذه الآية قال : المشكاة : جوف محمد، والزجاجة : قلبه، والمصباح : النور الذي جعله الله فيه، لا شرقية ولا غربية : ولا يهودي ولا نصراني ، توقد من شجرة مباركة: إبراهيم ، نور على نور، قلب إبراهيم، ونور: قلب محمد صلى الله عليه وسلم (12) . وقال محمد بن كعب القرظي: ” المشكاة ” إبراهيم، و” الزجاجة “: إسماعيل و
” المصباح ” : محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله مصباحًا كما سماه سراجًا فقال تعالى: “وسراجًا منيرًا” ( الأحزاب-46 ) ، “توقد من شجرة مباركة” وهي إبراهيم، سماه مباركة لأن أكثر الأنبياء من صلبه، “لا شرقية ولا غربية” يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا لأن اليهود تصلي قِبَلَ المغرب والنصارى تصلي قِبَلَ المشرق يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، تكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحى إليه
” نور على نور“: نبي من نسل نبي، نور محمد على نور إبراهيم. ] (13)
أحدها لنور القرآن والثاني لنور الإيمان والثالث لنور محمد صلى الله عليه وسلم والرابع لدينه الإسلام – فصل
فأما وجه هذا المثل ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها أنه شبه نور محمد صلى الله عليه وسلم بالمصباح النير فالمشكاة جوف رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصباح النور الذي في قلبه والزجاجة قلبه فهو من شجرة مباركة وهو إبراهيم عليه السلام سماه شجرة مباركة لأن أكثر الأنبياء من صلبه لا شرقية ولا غربية لا يهودي ولا نصراني يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتبين للناس أنه نبي ولو لم يتكلم وقال القرظي المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم وقال الضحاك شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالمصباح والثاني أنه شبه نور الإيمان في قلب المؤمن بالمصباح فالمشكاة قلبه والمصباح نور الإيمان فيه وقيل المشكاة صدره والمصباح القرآن والإيمان اللذان في
[ الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم
: 35
أحدها لنور القرآن والثاني لنور الإيمان والثالث لنور محمد صلى الله عليه وسلم والرابع لدينه الإسلام – فصل :
فأما وجه هذا المثل ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها أنه شبه نور محمد صلى الله عليه وسلم بالمصباح النير فالمشكاة جوف رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصباح النور الذي في قلبه والزجاجة قلبه فهو من شجرة مباركة وهو إبراهيم عليه السلام سماه شجرة مباركة لأن أكثر الأنبياء من صلبه لا شرقية ولا غربية لا يهودي ولا نصراني يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتبين للناس أنه نبي ولو لم يتكلم وقال القرظي المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم وقال الضحاك شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالمصباح
والثاني أنه شبه نور الإيمان في قلب المؤمن بالمصباح فالمشكاة قلبه والمصباح نور الإيمان فيه وقيل المشكاة صدره والمصباح القرآن والإيمان اللذان في (14)
[{ من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية } تقدم القول فيه { يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور } على تأنيث النار وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة وحكي
أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن ابن عباس أنه قرأ ولو لم يمسسه نار بالياء قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي وكذا سبيل المؤنث عنده وقال ابن عمر : المشكاة جوف محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه يوقد من شجرة مباركة أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته فأوقد الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليه وسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام وقال محمد بن كعب : المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا فقال : { وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [ الأحزاب : 46 ] يوقد من شجرة مباركة وهي آدم عليه السلام بورك في نسله وكثر منه الأنبياء والأولياء وقيل : هي إبراهيم عليه السلام سماه الله تعالى مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه { لا شرقية ولا غربية } أي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان حنيفا مسلما وإنما قال ذلك لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى تصلي قبل المشرق { يكاد زيتها يضيء } أي يكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن أوحى الله تعالى إليه { نور على نور } نبي من نسل نبي وقال الضحاك : شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح كان في قلبهما فورث النبوة من إبراهيم { من شجرة } أي شجرة التقى والرضوان وعشيرة الهدى والإيمان شجرة أصلها نبوة وفرعها مروءة وأغصانها تنزيل وورقها تأويل وخدمها جبريل وميكائيل ] (15)…
وهم القيادة الإلهية الوريثة والخاتمة … والمنصبة عبر الأجيال لتكون بمقام النور والشمس الدليل ، وسر الجعل والتكوين الإلهي القدري .. وبهذا التوجه في المدخل التفسيري نجد أن الشجرة المطهرة التى حملت في أحشائها النور الإلهي هي الشجرة الهاشمية المقدسة والمصطفاة .. ظلال الساجدين وتنبع من نورهم وقدسهم وتسقي النور دمها المطهر فداء إبراهيميا نورانيا لتعطي من إسماعيل والحسين أنموذجا ممتدا في عالمية الاختصاص عبر الأجيال نورا نحو دمنا المقدس وعالميتنا الاستشهادية الممتدة من عين الإله الأعظم الى عمق تواريخنا الأرضية المتواصلة .. فكان اصطفاء بني هاشم من قلب قريش يدفع بالنور الاصطفائي المحمدي الهاشمي للظهور .. وهو عين قول الحق تعالى :
{ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } : الشعراء218، 219
وبالنظر الفاحص لجملة الأحاديث الواردة في المصادر الحديثية وعند أهل التفسير في موضوع الإصطفاء .. نجد القرآن الكريم يغطى مساحة هذه الشهادات النبوية في الإصطفاء .. وفيه جلال العطاء الإلهي لهم عليهم السلام في قوله تعالى :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
هذا وان الإرادة التطهيرية القرآنية وهي من عالم الأمر الإلهي تعطي للحقيقة الاصطفائية حقيقة تطهيرية مجللة بالنور وحقائق الرعاية الربانية .. والمشاهدة العلوية وهو صميم روحانية قوله تعالى : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } وقد فسرت في مبحثنا أنه يكلؤك ويرعاك في أجساد الطاهرين النورانيين والأنبياء حتى جئت على قدرك المعظم من ظهور الأنبياء .. نبي خلف نبي قطارا للطهر ، وفي القرآن تعزيز المشهد التصويري ، فيما بيبن القيام وحركة التنقل الروحاني وكأن القرآن الحق يكاد ينطق بأن نواة النور المحمدية الراسخة أزليا في ظهر آدم الى تسلسل الأنبياء والمطهرين من سلالتهم النورانية .. هي روح حية متحركة وخلية النور .. لا يمكن أن تسهو أو تنام .. بل تتحرك في ظلال الأوامر النورانية العلوية وفي الأساس هي روح علوية وجدت مكانها في الأرض لتشرقها وتشرق حامليها عبر الأجيال .. والرؤية الإلهية وهي الرعاية والنمو وهي تعبير دقيق لقوله تعالى:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا }
والعين الرعاية الحافظة . والآية {حِينَ تَقُومُ } أي في حركتك ومشاركتك في بيان الحق النوراني عبر بوابة النور المحتواة في نواتك وخليتك النافذ1ة .. وهو القيام من مقام الى مقام وهو عليه صلوات الله وسلامة روح أزلية خالدة تستقطب لمقام النور العلوي كلما جذبها .. إذ لم تمسها البشرية الخلقية بعد لتتحول لروح ناطقة وثورة تحوليه في العوالم الأرضية ولهذا وصف قبيل ميلاده .. في الإنجيل ب ” بملكوت السماوات والأرض ” .. والقيام هو النهوض الإحيائي وتتبلور هذه الروحية في ظهور الآباء والأجداد عبر الخليقة وعبر السفينة وفوق الطوفان .. ليستقيم الخلق بتسبيحه وتبتله فهو حياة مستقلة عن البشر وهو الذي يرى من الوجه والخلف ويراقب ممن خلفه ومن جهاته كما في الأحاديث الصحيحة …. وفي قوله تعالى في السياق :
{ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } : الشعراء2: 219 ..
تعبير جديد في تأكيد توصيفنا للحالة والتقلب مع القيام يؤكد حركة الروح النورانية في العوالم العلوية وحيث يطلبها الله تعالى ، لتستقر في مستودعها الأرضي في ظهور الساجدين من الأجداد والآباء .. ويفصله قوله صلوات الله وسلامه عليه :
[ إني كنت في السفينة في صلبه وهبط الى الأرض وأنا في صلبه ، وركبت السفينة في صلب أبي نوح وقذفت في النار في صلب أبي إبراهيم ولم يلتق أبواي قط على سفاح ، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة الى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما . وقد أخذ الله بالنبوة ميثاقي ,وبالإسلام هداني ، وبين في التوراة والإنجيل ذكري ، وبين كل شئ من صفتي من شرق الأرض وغربها وعلمني كتابه ، ورقى بي في سمائه ، وشق لي من أسمائه ، فذو العرش محمود ، وأنا محمد ووعدني أن يحبوني بالحوض وأعطاني الكوثر . وأنا أول شافع وأول مشفع ، ثم أخرجني من خير قرون أمتي ..
وأمتي الحمادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ] . (16)
والنبي صلوات الله عليه وآله الطاهرين كما ذكر في مبحثنا هو ينبوع النور الإلهي في السماوات والأرض .. ونوره ساطع مشرق في العوالم منذ ميلاده ..
وهو قول السيدة : آمنة النور وبنت وهب الموهوبة عليها السلام :
[ لقد علقت به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ثم وقع إلى الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من التراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء وقال بعضهم وقع جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء .. عن عثمان بن أبي العاص حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته قالت فما شيء أنظره في البيت إلا نور وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول ليقعن علي ] (17)
[ روي عن عثمان بن أبي مصباح عن أمه فاطمة قالت : ” لما حضرت ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رأيت قد امتلأ نور ، ورأيت النجوم تدنوا حتى ظننت أنها ستقع علي “(18)
وإذا كانت هذه شهادة الحاضرين جوار الجدة : آمنة النور عليها السلام فكيف بها عليها صلوات الله عليها وهي سيد النساء الطاهرة في زمنها .. أليس هي أحق بالنور أن يجللها ويكون سربالها ومادتها .. وإذا كان التماس المغناطيسي حسب النظرية المعاصرة يعطي خاصيته للأجسام الملامسة له .. فكيف بالنور الإلهي المحمدي في حاضنة النور آمنة المؤمنة بأمان الله القادر .. كانت حقا اسما على مسمى .. ونورا على نور .. فنور وليدها في رحمها كان محاطا بنورها وهي المحاطة بجلال الله ورعايته .
ليتجلى النور بكليته في النبي الأعظم وليسطع منه في عترته المطهرين .. وليشرق بنوره العالمين … فهذه آمنة النورانية نورها يسطع ليطفئ ظلام الظالمين وينير طريق المناضلين الأحرار وطلاب النور والحقيقة .. يسطع نورها ونور كل أجداد النبي الأعظم الساجدين عليه وعليهم صلوات الرب العلي وسلامه .. عرفانا لكل القادمين ورافعي أعلام آل محمد الطاهرين .. عرفانا لكل المنتظرين لخليفة الله الهاشمي صلب الساجدين .. يشرقون الأرض والعلا …
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } : الزمر69
وعبر هذا المدخل يكننا عبر أبواب قرائتنا البحثية الجادة الولوج الى أعماق الحالة .. عبر بوابة الاصطفاء الإلهي في الباب الخامس من قرائتنا النورانية سيعرض لنا النبي الأعظم وعبر قراءته صلوات الله وسلامه عليه وآله لإشراقه النور في ميلاده وميراث آبائه عليهم السلام أن الاصطفاء والإشرافات الربانية التي سكنت جوانح حالة آل البيت المطهرين انما كانت تمتد عبر هؤلاء المقدسين وورثة الأنبياء الساجدين لتنير بأمر نور الأنوار .. نور محمد الصادق الأمين في القرآن والتوراة والإنجيل .. وأن أم النور محمد صلى الله عليه وآله كانت تشرق بنورها عند خروج النور النبوي الساكن في أحشائها .. ليملأ الله نور السموات العالمين .. إنها شهادة القديسة والفتاة الصلبة والمتحدية لليهود والقرشيين .. ومؤامراتهم والمطاردة بوليدها عند بني النجار أخوال النبي المكرمين عليه وعليهم عظيم الصلوات .. حين مكان الرعب يكتسح عبر معجزات النبي عند أعمامه وأخواله الآفاق يرعب أصحاب الكراسي والوجاهات الوثنية التى صرحها على سياسات النهب والغدر الدموية .. ناهيك عن ارتباطاتها بالمحاورالبيزنطيه الفارسية عبر علاقات التواطؤ !1 ولكن آمنة النور كانت تمتد بتحديها رغم انكسار جناحها بوفاة أبو طالب عم النبي البطل عليه وعليهم صلوات الله وسلامة .. وكانت هذه الحقبة الزمنية التى اصطلح عليها المؤرخون ” أهل الفترة “..
ترسم التحولات التاريخية النورانية في العالمين وتدفع عبر تعاليم النبي ورصيد الروح والوحي ووصايا أجداد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى تحول هذا النور الجديد الى حالة روحية ثورية تملك من روح التحدي ما يزلزل الدول العظمى في حينها .. وليكون آباء النبي النورانيين هم من يدفع الحالة نحو الله .. ليعيش النبي من عش الحنين الى حالة اليتم في كنف الرعاية الإلهية ونفحات روح الله جبرائيل عليه السلام والذي لم يفارقه لحظة حتى صعوده للملكوت الأعلى .. ان قراءة آباء النبي صلوات الله عليهم وسلامة تحتم على الصفوة المختارة أن يكتبها خيرة أبناء هذه الأمة المحمدية المطهرين بعيد عن العابثين والمتاجرين وعملاء الدولار وسياسات واليانكي عبر بوابة بيع الدين والرسالة في مكة المشرفة .. حيث يسكن كل الخونة التاريخيين وعملاء المستكبرين .. يسطرون البدع والتكفير على كل المحمديين القادمين وينتهون مسائهم بالخمر والسجود للكافرين .. وأما الثوريين الرافضين لنهج العداء لآل محمد والبيت الحرام والوجود الصهيو أمريكي فهم خارجون على الملك والقانون .. لهذا كان علينا ونحن نرسم تحولاتنا الثورية ومشروعنا التحريري أن ندرك أن تطهير مكة من عملاء المستكبرين هو أهم بكثير من أشواط السعي التجارية والتي تخدم أمريكا وتطرح الإسلام الأمريكي مقابل البديل المحمدي .. وأن علينا أن ندرك أن مشروعنا المهدوي بقيادة خليفة الله المهدي عليه السلام هو وحدة الذي يترجم حالة السعي الحقيقي عبر بيان الثورة الأول بين الركن والمقام .. وعلى جماهير المهدي والمد المحمدي أن تدرك أن دورها الحق لم ولن يقوم إلا بقائم آل محمد الطاهرين الوشيك ظهوره عليه السلام .. وأن هؤلاء المنشغلين بتكفير المؤمنين والخارجين على كل القوانين الملكية لن يكونوا الا خارج مساحة النور والتي يرسم مستقبلها في الأمة سليل ابن آمنة البتول النور المطهرة .. وعندما يقف هؤلاء التكفيريين خدم أحذية البلاط وعشاق الدم والخطف والاغتيالات ليجعلوا أم النبي وآبائه الساجدين خارج القراءة التاريخية .. !! فأنهم يكشفوا زيف القراءة والمنهج الأموي المكرس عبر التاريخ والأجيال .. ناهيك عن حالة العداء الشرسة لكل أولياء البيت النبوي المقدسي وآبائهم الساجدين .. ولهذا علينا ونحن نفجع في قلوبنا وتنزف عروقنا من جراء الزيف الذي يغطي مناحي السيرة النبوية وقراءتها المجتزأة والمقلوبة .. أن نتقدم بمشروعنا الثوري البديل والذي لا يمكن وقوفه صلبا بدون نزع فكر التحريف والمؤامرة على آباء النبي صلى الله عليه وآله .. وعلى الأمة أن تدرك أنه بدون دفاعها وانحيازها لآل النبي محمد الطاهرين ستكون معادية لخليفة الله المهدي وثورته المقدسة .. وهذا الخطاب المفتوح لكل الصادقين يدعوا من جديد .. ومن جديد مرة أخرى … بنزع الفكر المذهبي السلفي القاتل …. وحين يغطى الدفاع المسلوب بالسلفية والغلو الشيعي السني الشيعي !1 يكون آل البيت المطهرين الضحية ومنهجهم المقدس يعيش من جديد في أزمة الملاحقة والسعار المذهبي … ان فكر السيدة آمنة وعبد المطلب وأبو طالب عليهم السلام لهو اليوم هو الذي يغطى مساحتنا وأن الثورة المحمدية لن تستقيم بنهضتها وهذا الفكر التكفيري بين الموحدين سائدا … وهذا وذاك لن يزيد الفرج الا تأخرا .. وأن عنوان هذا الباب من قراءتنا : آباء النبي الناجون الفائزون ليحمل في طياته ووعيه مشروعا استشهاديا .. فقد كان أبو طالب والسيدة خديجة هم بحق أول شهداء في الإسلام .. رحلوا الى العلا من جراء الحصار العربي الدموي في [ شعب أبي طالب عليه السلام ] والذي استمر ثلاث سنوات في ظل الحصار حتى أكلوا ورق الشجر وجلد الحيوان .. مما تسبب الى موت سريري أودى بحياة قيادة النبوة الأولى وجدار الحماية الهاشمية .. شهداء في سبيل النبوة ، ليقف الخارجون عن الدين أصلا ليفتوا بكفرهم ومخالفة القرآن و النبي صلى الله عليه وآله .. والذي كان يحث على مودتهم وبرهم .. وكان رد الجميل هو الانتهاء بمخطط قتل جماعي لأبناء النبي من بني هاشم .. حقدا سوداويا لازال يرسم بسواده مساحة التسجيل التاريخي الظالم .. وأن ما احتوته القراءة من أدلة وقراءة نقدية لتضع المثقف العربي اليوم أمام حالة افتراق مع الإسلام المزيف ..
[ قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة ] .. (19)
” قال ابن كثير : الحديث ليس في شيء من الكتب الستة وإسناده جيد قوي “
وفي حديث صحيح آخر :
[عن عبدا لرحمن بن زياد ، عن بعض أشياخهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس أشد ما أتخوف على أمتي الشيطان ولا الدجال ولكن أشد ما أتقي عليهم الأئمة المضلين ] (20)
فهؤلاء الطابور السوداوي المزيف للخيارات المحمدية القادمة تحت دعاوى أصلا هي أموية مؤامراتية مثل مقامرة الشيعة والسنة وأحداث حالة دموية بين الموحدين نتاجا لفكر هؤلاء الضالين وأشباه العلماء الذين يسكنون بلاط أحذية الحكام الخونة .. هم الذين يصدرون الكتب الحاقدة لإخراج آباء النبي وأجداده من الملة المحمدية .. خدمة لليهود وأنظمة العرب التي يعتبر هذا الطابور الخروج عليها كفر فهم أولياء نعمتهم وأولوا أمرهم القائمين بالدين وخدمة الحرم وتحويل مكة والقدس إلى قطعان المفسدين في الأرض .. ان آمنة البتول قادم وشيك .. ولن يكون لهؤلاء المتمردين والخارجين على القانون المحمدي وجودا .. فهو وعد الإله الحق .. ولن ينسى التاريخ آلاف الكتب المنحطة التي تنكر المهدي عليه السلام وأسوأها الصادرة عن رئيس المحاكم القطرية المنكر لأحاديث المهدي عليه السلام !! لن ينسى التاريخ العربي سيد العرب على بن أبي طالب عندما قتله الخارجي
” ابن ملجم ” قوله على الفور : [ فزت ورب الكعبة ] ؟؟ فقتل آل محمد شهادة وهم الشاهدون وحجج الله على الخلق .. فاز كما فاز أبيه أبو طالب عليه السلام شهيد الشعب وقائد الثورة الإلهية المدافعة عن النبوة والرسالة .. فكان الجزاء له في التاريخ العربي أنه ” كافرا ” يكفرون آباء النبي ويطلبون العرب من نبيهم الشفاعة.. ونسي الجمع النفاقي التاريخي أن فاطمة بنت أسد كانت زوجته .. والعجب أن يكتب التاريخ بعد الدعوة والنبوة أن فاطمة بنت أسد وهب أم أمير المؤمنين على عليه السلام كانت صالحة وأن زوجها المغوار البطل حامي الدين وحارس العقيدة في مهدها كان كافرا !!
أليس هذا وحدة هو تشكيك بالنزعة الأخلاقية في النبوة حين يجمع بين المؤمنة والكافر !! وهوا لذي بعث صلوات الله عليه وآله ليتمم مكارم الأخلاق .. ان لآل النبي محمدا قدرا في أن يعيشوا مظلومين من العرب بني جلدتهم … وأن ردنا سيكون مكتملا في الأبواب المقبلة من دراستنا ..
(21)
***********************************************
فهرس : الباب الأول
(1) قرائتنا : خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله الطاهرين عليهم الصلوات والتسليم : منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية .
(2) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج7/301 قوله تعالى ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( 199)
(3) نفس المصدر : تفسير القرطبي ج 18/198 قوله تعالى :
“ وإنك لعلى خلق عظيم (4= الكتاب : المستدرك على الصحيحين ج2/ 760 رقم 4221
المؤلف : محمد بن عبد الله أبو عبدا لله الحاكم النيسابوري
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ..
(4) ميزان الاعتدال ط الحلبي رقم 5649
(5) ميزان الاعتدال ط الحلبي رقم 8590 ,
(6) تاريخ بغداد ج2/86 ..= الكتاب : شرح إحقاق الحق
المؤلف : السيد المر عشي الجزء : 15 الوفاة : 1411 المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية تحقيق : تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – ايران
(7) المؤلف : السيد المر عشي الجزء : 15 ص 177
(8) نفس المصدر السابق : الكتاب : شرح إحقاق الحق ص 178
(9) تاريخ بغداد ج2/86 ط المكتبة العلمية بيروت1997= كنز العمال ج رقم 33013
أنظر : مبحثنا : مصطلح الحجة في القرآن .. منشور على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية .. = الكتاب : العمدة المؤلف : ابن البطريق ص 364 الوفاة : 600 المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام سنة الطبع : جمادي الأولى 1407 الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرف
(21) هامش : أنظر : نفس الدراسة عنوان : النقاش هو إسلام العملاقة فاطمة بنت أسد عليها السلام : ويتم التوسع في رد الاعتبار التاريخي والنبوي : الباب الخامس : الإصطفاء الإلهي الخاص للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأجداده الساجدين ..
(10) الشوكاني : فتح القدير ج4/53 قوله تعالى ” ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (38)
(11) الدر المنثور ج6/ 202 قوله تعالى :
” في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(12) عزاه السيوطي في “الدر”: (6 / 198) للطبراني وابن عدي وابن مردويه وابن عساكر.
(13) الكتاب : معالم التنزيل ج6/ 48 ــ المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي [ المتوفى 516 هـ ]
المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر – عثمان جمعة ضميرية – سليمان مسلم الحرش الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الرابعة ، 1417 هـ – 1997 م : مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحققين ] = الكتاب : تفسير اللباب ج12/ 108 المؤلف : ابن عادل مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
قوله تعالى : [ الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35)
(14) الكتاب : زاد المسير في علم التفسير ج6/ 44
عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ” : ابن الجوزي ” الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت : الطبعة الثالثة ، 1404 = نفس المصدر ج4/ 844
مصدر الكتاب : موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com
(15) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج12/ 233 قوله تعالى : ” الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35)
= الكتاب : تفسير القرطبي ج12/ 263مصدر الكتاب : موقع يعسوب
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع والكتاب مذيل بالحواشي ] …
(16) السيوطي : الدر المنثور ج6/ 231 ، 232= كتابنا : أهل البيت النبوي في ظلال القرآن الكريم = البغوي : معالم التنزيل : المجلد 4/ 281 = البداية والنهاية : المجلد1/ ج2/ص 661: نفس الطبعة = كتاب الشفا ج1/131
(17) نفس المصدر السابق : ابن كثير : البداية والنهاية ج2/ 262 ، 263، 264 الناشر : مكتبة المعارف – بيروت = تاريخ مدينة دمشق ج3/ 79 : نفس الطبعة …
= الكتاب : تهذيب سيرة ابن هشام ج1/43 المؤلف : عبد السلام هارون
مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] ..
ذكر النبهاني رحمه الله في الأنوار المحمدية :
(18) الأنوار المحمدية ص 18 = الشيخ الصالحي الشامي : سبل الهدى والرشاد : المجلد 1/ 341 ــ 342
(19) تفسير الطبري : جامع البيان ج 5/ 217 قوله تعالى ” قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون (65)
= تفسير ابن كثير ج2/188= الدر المنثور ج3/ 289 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 قوله تعالى : ” قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15
(20) السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها ج1/ 273
المؤلف : أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني
الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1416
تحقيق : د. ضياء الله بن محمد إدريس المباركفوري ..
(21) هامش : أنظر : نفس الدراسة عنوان : النقاش هو إسلام العملاقة فاطمة بنت أسد عليها السلام : ويتم التوسع في رد الاعتبار التاريخي والنبوي : الباب الخامس : الإصطفاء الإلهي الخاص للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأجداده الساجدين ..
***************************************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تم الباب الأول بحمد الله تعالى
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراء روحية في كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى صلى الله علية وآله وسلم ــ ح1- الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
قراء روحية في كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى صلى الله علية وآله وسلم للسيوطي رحمه الله ــ الحلقة الثانية
*************
يقول المؤلف بتوفيق الله :
في تبيان حالة التطهير الأزلية في الاصطفاء النبوي ما ذكره النبي الأكرم عن ذاته وأجداده الساجدين :[ عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه..
[ وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال العباس : بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال [ من أنا ؟ ] قالوا أنت رسول الله فقال [ أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله
خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ] صدق صلوات الله وسلامه عليه وفي الحديث أيضا المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم ] رواه الحاكم والبيهقي] (115)
قال القرطبي رحمه الله :
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
[ إني من نكاح ولست من سفاح ] معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى وقرأ عبد الله بن قسيط المكي من أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة رضي الله عنها أي جاءكم رسول من أشرفكم وأفضلكم من قولك : شيء نفيس إذا كان مرغوبا فيه وقيل : من أنفسكم أي أكثركم طاعة ] (116)
[وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهرة “
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن علي بن أبي طالب ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء “
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما “
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما ] (117)
قال ابن كثير رحمه الله :
” قال تعالى :
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً }مريم49
وقال ههنا {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا } وقوله :
{ وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } أي من قبله هديناه كما هديناه ووهبنا له ذرية صالحة وكل منهما له خصوصية عظيمة أما نوح عليه السلام فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به وهم الذين صحبوه في السفينة جعل الله ذريته هم الباقين فالناس كلهم من ذريته وأما الخليل إبراهيم عليه السلام فلم يبعث الله عز وجل بعده نبيا إلا من ذريته كما قال تعالى :
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } الآية
وقال تعالى : {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً } مريم58
وقوله في هذه الاية الكريمة { ومن ذريته } أي وهدينا من ذريته { داود وسليمان } الاية وعود الضمير إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ظاهر لا إشكال فيه وهو اختيار ابن جرير وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن لكن يشكل عليه لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن أخيه ماران بن آزر اللهم إلا أن يقال إنه دخل في الذرية تغليبا وكما قال في قوله { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون } فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليبا “
(118)
{ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } أي هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله محمود ممجد في صفاته وذاته ولهذا ثبت في الصحيحين أنهم قالوا : [ قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد “
(119)
وهي دعوة مبكرة ومتواصلة للتطهير من بيت إبراهيم عليه السلام إلي بيت محمد خاتم النبيين فهم سلسلة آل البيت المطهرين و آل محمد عليهم السلام هم المكون المركزي للنورانية الإبراهيمية .
قال القرطبي رحمه الله :
{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }هود73
والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال :
{ ويطهركم } لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمعا لمذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن [ أم سلمه قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت مساء خيبري وقال : ( هؤلاء أهل بيتي ) – وقرأ الآية – وقال : ( اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فقالت أم سلمه : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : ( أنت على مكانك وأنت على خير ) ] أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : [ وقالت أم سلمه أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله ؟ قال : ( نعم ) ] وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين” (120)
تناولناه وقد وضحنا موضوع التطهير في قلب البيت النبوي كحالة إلهية مختارة ومصطفاة في كتابنا :أهل البيت عليهم السلام وفي مباحثنا العديدة . (121)
قال السيوطي :
في السياق التوضيحي لمفهوم البركة الإلهية في آل البيت عليهم السلام ” فقالت الملائكة ترد على سارة أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قال : فهو كقوله وجعلها كلمة باقية في عقبه الزخرف الآية 28 بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله من عقب إبراهيم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن أبي رياح رضي الله عنه في قوله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قال : كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فسلم عليه فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته
فقال ابن عباس : انته إلى ما انتهيت إليه الملائكة ثم تلا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة رضي الله عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته فقال ابن عباس : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله ورحمة الله وبركاته
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاء سائلا فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وصلواته ] (122)
.. إنها القدرة التكوينية الممتدة في آل البيت وعقبهم المطهرين الساجدين .. كان بهم تعالي وهم ينتقلون من ظهور الساجدين إلى ظهور الساجدين .. وهو تبيان الحالة التكوينية من قلب قوله تعالى :
” {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } الشعراء 218 ــ 219
قال الألوسي رحمه الله :
” قالوا أتعجبين من أمر الله أي قدرته وحكمته أو تكوينه وشأنه سبحانه أنكروا عليها تعجبا لأنها كانت ناشئة في بيت النبوة ومهبط الوحي ومحل الخوارق فكان حقها أن تتوفر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء من أمثال هذه الخوارق من ألطاف الله سبحانه الخفية ولطائف صنعه الفائضة على كل أحد ممن يتعلق بإفاضته على مشيئته تعالى الأزلية لا سيما أهل بيت النبوة الذين هم هم وأن تسبح الله تعالى وتمجده وتحمده وإلى ذلك أشاروا بقوله تعالى : رحمت الله المستتبعة كل خير] .. (123)
قال السيوطي في مسلك الحنفا :
وقد أخرج ابن حبيب في تاريخه عن ابن عباس قال كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير. وذكر أبو جعفر الطبري وغيره أن الله أوحى إلى أرميا أن أذهب إلى بخت نصر فأعلمه أني قد سلطته على العرب وأمر الله أرميا أن يحتمل معه معد بن عدنان على البراق كي لا تصيبه النقمة فإني مستخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل ففعل ارميا ذلك واحتمل معد إلى أرض الشام فنشأ مع بني إسرائيل ثم عاد بعد أن هدأت الفتن.
وأخرج ابن سعد في الطبقات من مرسل عبد الله بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم. (124)
وقال السهيلي في الروض الأنف :
في الحديث المروي لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مؤمنين. (125)
قلت وقفت عليه مسندا فأخرجه أبو بكر محمد بن خلف بن حيان المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار قال حدثنا إسحاق بن داود بن عيسى المروزي ثنا أبو يعقوب الشعراني ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عثمان بن قايد عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا ربيعة ولا مضر فإنهما كانا مسلمين . (126)
واخرج بسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا تميما وضبة فإنهما كانا مسلمين.
وأخرج بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا قسا فإنه كان مسلما .
ثم قال السهيلي :
ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا. وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بالحج. قال وكعب بن لؤي أول من جمع يوم العروبة وقيل هو أول من سماها الجمعة فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم بأتباعه والإيمان به وينشد في هذا أبياتا منها قوله :
يا ليتني شاهدا فحواء دعوته * إذا قريش تبغي الحق خذلانا
قال وقد ذكر الماوردي :
هذا الخبر عن كعب في كتاب الإعلام له انتهى.
قلت هذا الخبر أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وفي آخره وكان بين موت كعب ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وستون سنة والماوردي المذكور هو أحد أئمة أصحابنا وهو صاحب الحاوي الكبير له كتاب أعلام النبوة في مجلد كثير الفوائد وقد رأيته وسأنقل منه في هذا الكتاب .
فحصل مما أوردناه أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤي كانوا كلهم على دين إبراهيم وولد كعب مرة الظاهر أنه كذلك لأن أباه أوصاه بالإيمان وبقي بينه وبين عبد المطلب أربعة آباء وهم كلاب وقصي وعبد مناف وهاشم ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا.
وأما عبد المطلب ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها : وهو الأشبه أنه لم تبلغه الدعوى لأجل الحديث الذي في البخاري وغيره.
والثاني : أنه كان على التوحيد وملة إبراهيم وهو ظاهر عموم كلام الإمام فخر الدين وما تقدم عن مجاهد وسفيان بن عيينة وغيرهما في تفسير الآيات السابقة.
والثالث : أن الله أحياه بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى آمن به وأسلم ثم مات حكاه ابن سيد الناس وهذا أضعف الأقوال وأسقطها وأوهاها لأنه لا دليل عليه ولم يرد قط في حديث لا ضعيف ولا غيره ولا قال هذا القول أحد من أئمة السنة إنما حكوه عن بعض الشيعة ولهذا اقتصر غالب المصنفين على حكاية القولين الأولين وسكتوا عن حكاية الثالث لأن خلاف الشيعة لا يعتد به قال السهيلي في الروض الأنف ] .
______________________________________________
عبد المطلب حارس النور النبوي :
كان عبد المطلب عليه السلام يشكل حالة التواصل والسيادية في الشرف العربي القرشي وهم المصطفين الأخيار كما في الحديث
[وفي الحديث أيضا المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم ” ( رواه الحاكم والبيهقي ] .. (127)
وفي سيرة ابن هشام رحمه الله :
[قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بن هاشم وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فوا لله إن له لشأنا ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع . ] (128)
.. وهكذا كان نور النبوة مرعيا في القلب الهاشمي وكان عبد المطلب عليه السلام هو سيد قريش بلا منازع وهو الذي تصدى لكل محولات النيل اليهودية والقرشية من ولده محمد صلى الله عليه وآله وحين كان مجلسه جوار الكعبة بين قومه والعرب جميعا لم يكن جلساءه ليفسحوا أحد من الجلوس مكان مقامه الجليل ولا حتى جواره ليبدوا سيدا معظما سوى محمد نور الله في خلقة كان يقترب ذات مرة فأعترض البعض فغضب السيد عبد المطلب عليه السلام ..
دعوا ابني يؤسس ملكا :
[كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام كان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني إنه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لأبي طالب اسمع ما يقول . هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به ، فقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن ، رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا بركة لا تغفلي عن ابن فإنني وجدته مع غلمان قريبا ، من السدرة وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال علي
( ، يا بني فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) وحياطته ولما نزل بعبد المطلب الوفاة ـ قال لبناته أبكينني وأنا أسمع فبكته كل واحدة منهن بشعر فلما سمع قول أميمه وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك ] .. (129)
كان يطهره ويكنه رحمه الله في كنفه ويرعاه بين فراشه وبنيه و .. [عن نافع بن جبير دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مع أمه آمنة بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني انه ليؤنس ملكا وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب احفظ به فانا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لأبي طالب أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به وقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال علي بابني فيؤتى به إليه فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته ] .. (130)
وقد ذكر العلامة الشامي الصالحي الموضوع فقال :
” روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله وزاد [ دعوا ابني يجلس فإنه يحس في نفسه بشئ وأرجو أن يبلغ الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده ] (131)
[قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبدا لله بن الزبير أن أباه حدثه : أن رجلا من لهب – قال ابن هشام : ولهب : من أزد شنوءة – كان عائفا فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم
قال : فأتى به أبو طالب وهو غلام مع من يأتيه فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شغله عنه شيء فلما فرغ قال : الغلام علي به فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه فجعل يقول : ويلكم ردوا علي الغلام الذي رأيت آنفا فوا لله ليكونن له شأن . قال : فانطلق أبو طالب ] .. (132)
وفي سير أعلام النبلاء
: [ 1478 – حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن داود عن عباس عن كندير بن سعيد عن أبيه قال : حججت في الجاهلية فإذا برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز :
رد علي راكبي محمدا رده لي واصطنع عندي يدا !
قلت : من هذا يعني ؟ فقالوا : عبد المطلب بن هاشم ذهبت إبل قط إلا جاء بها قال : فما برحت حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بالإبل فقال : يا بني لقد حزنت عليك هذه المرة حزنا لا يفارقني أبدا ] .. (133)
وهكذا توالت المعجزات والكرامات بين يدي السيد عبد المطلب عليه السلام من نبع النبوة من الطفولة وحتى النبوة ما فاخر بها السيد عبد المطلب عليه السلام بداية بكرامة حفر زمزم والتي يرى فيها البعد التوحيدي النوراني في السيد عبد المطلب عليه السلام .. حين ” كبر عبد المطلب وكبر أصحابه وشربوا جميعا ” (134)
يقول ابن كثير في البداية والنهاية :
[ كان عبد المطلب أحسن قريشا وجها وأمده جسما وأحلمه حلما وأجوده كفا وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ولم يره ملك قط إلا أكرمه وشفعه.وكان سيد قريش حتى هلك ” ..
(135) وفي إيمانه وإسلامه عليه السلام :
فقد ذكره السيوطي في دراسة : الحاوي للفتاوى التي بين أيدينا ..أنه كان على التوحيد وملة إبراهيم عليه السلام ..
وفي قصة أصحاب الفيل وتصدي عبد المطلب لأبرهه وكفره ووثنيته حماية للحرم المقدس ولم يكن خارجا من أجل جماله كما يروج بل خارج من أجل الدفاع عن الكعبة ومقام التشريف المقدس ونور النبوة تسطع في جبهته وولده محمدا جواره مما أرعب الفيل فخر صريعا وهزم الفيل ومعتقدهم المعادي الوثني وحمى الله الكعبة ورد الجمال المنهوبة ولولا شخصية السيد عبد المطلب المهيبة لما تراجع البغاة عن كعبة الرحمن وهذه كانت أهم معجزات النبوة بين يدي سيد العرب الهاشمي عبد المطلب عليه السلام .. وسنتناول بمشيئة الرحمن الموضوع بالتفصيل في كتابنا . (136)
اصطفاء الساجدون :
وفي اصطفاء الساجدون من أجداد النبي صلى الله عليه وآله ..
[ أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مروديه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا ] .. (137)
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وابن مروديه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار “
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب ” وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “
: إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم “
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب واختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم “
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة ” (138)
وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس :
” أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه ] (139)
وذكر السيوطي في مسلك الحنفا :
[ وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبي طالب عند موته وعنده أبو جهل وابن أبي أمية فقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال له أبو جهل وابن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فقال أنا على ملة عبد المطلب قال فظاهر هذا الحديث يقتضي أن عبد المطلب مات على الشرك قال ووجدت في بعض كتب المسعودي اختلافا في عبد المطلب وأنه قد قيل فيه مات مسلما لما رأى من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد فالله أعلم غير أن في مسند البزار وكتاب النسائي من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة وقد عزت قوما من الأنصار عن ميتهم لعلك بلغت معهم الكدى فقالت لا فقال لو كنت بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك قال وقد خرجه أبو داود ولم يذكر فيه حتى يراها جد أبيك قال وفي قوله جد أبيك ولم يقل جدك تقوية للحديث الضعيف الذي قدمنا ذكره أن الله أحيا أباه وأمه وآمنا به فالله أعلم. قال ويحتمل أنه أراد تخويفها بذلك لأن قوله صلى الله عليه وسلم حق وبلوغها معهم الكدى لا يوجب خلودا في النار هذا كله كلام السهيلي بحروفه.
وقال الشهرستاني في الملل والنحل :
” ظهر نور النبي صلى الله عليه وسلم في أسارير عبد المطلب بعض الظهور وببركة ذلك النور الهم النذر في ذبح ولده وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه أنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب في ذلك ففكر وقال والله إن وراء هذا الدار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب فيها المسيء بإساءته وببركة ذلك النور قال لأبرهة إن لهذا البيت ربا يحفظه ومنه قال وقد صعد أبا قبيس :
لا هم إن المرء يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
فانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك
انتهى كلام الشهرستاني،] (140)
يقــول المؤلف :
إن حالة الاصطفاء الإلهي للبيت النوراني الهاشمي من قلب قريش كان له سره في سطع نور النبوة من ظهور الساجدين الأحرار الذين الله تعالى بهم عباده وحرمه .. فكانوا ورثاء النبوات وتوحيد الرسالات ومجسدي روح الأمة الإبراهيمية في بروز الأمة المحمدية المعدودة والبقية المنتظرة منها ..ولهم لنبوتهم خلق الله تعالى الأكوان
(141)
يقول الشهرستاني :
[ أنساب أجداد النبي عليه الصلاة والسلام والاطلاع على ذلك النور الوارد من صلب إبراهيم إلى إسماعيل عليهم السلام وتواصله في ذريته إلى أن ظهر بعض الظهور في أسارير عبد المطلب : سيد الوادي شيبة الحمد وسجد له الفيل الأعظم وعليه قصة أصحاب الفيل
وببركة ذلك النور دفع الله تعالى شر أبرهة وأرسل عليهم طيرا أبابيل
وببركة ذلك النور رأى تلك الرؤيا في تعريف موضع زمزم ووجدان الغزالة والسيوف التي دفنتها جرهم
وببركة ذلك النور ألهم عبد المطلب النذر الذي نذر في ذبح العاشر من أولاده وبه افتخر النبي عليه الصلاة والسلام حين قال :
أنا ابن الذبيحين : )
أراد بالذبيح الأول : إسماعيل عليه السلام وهو أول من انحدر إليه النور فاختفى
وبالذبيح الثاني : عبد الله بن عبد المطلب وهو آخر من انحدر إليه النور فظهر كل الظهور
وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور” (142)
وببركة ذلك النور كان قد سلم إليه النظر في حكومات العرب والحكم بين المتخاصمين فكان يوضع له وسادة عند الملتزم فيستند إلى الكعبة وينظر في حكومات القوم
وببركة ذلك النور قال لأبرهة : إن لهذا البيت ربا يحفظه ويذب عنه وفيه قال وقد صعد إلى جبل أبي قبيس :
لا هم إن المرء يمنع حله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدرا محالك
إن كنت تاركهم وكع بتنا فأمر ما بدا لك
وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه : إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم ( 2 \ 239 ) الله منه وتصيبه عقوبة
إلى أن هلك رجل ظلوم حتف أنفه لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب ذلك ففكر وقال : والله إن وراء هذا دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب فيها المسيء بإساءته ] (143)
ومما يدل على إثباته المبدأ والمعاد أنه كان يضرب بالقداح على ابنه عبد الله ويقول :
يا رب أنت المليك المحمود … وأنت ربي المبدئ والمعيد
من عندك الطارف والتليد 144) )
ومما يدل على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم وأمسك السحاب عنهم سنتين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم فأحضره وهو رضيع في قماط فوضعه في يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء وقال : يا رب بحق هذا الغلام ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول : بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هطلا فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد
(145)
وأنشد أبو طالب ذلك الشعر اللامي منه :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
بطيف به الهلاك من آل هاشم … فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم ورب البيت نبزى محمدا … ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل
من قبلها طبت في الظلال وفي … مستودع حين يخصف الورق (146)
يقـــول المؤلف :
ولا تزال الرعاية الربانية تكنف محمد الأكرم صلوات الله عليه وسلامه من أجداده العظام الكرام … “
10169{ – أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيق أبيه أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية اشتهر بكنيته واسمه عبد مناف على المشهور وقيل عمران وقال الحاكم أكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته ولد قبل النبي بخمس وثلاثين سنة ولما مات عبد المطلب أوصى بمحمد صلى الله عليه وسلم الى أبي طالب فكفله وأحسن تربيته وسافر به صحبته إلى الشام وهو شاب ولما بعث قام في نصرته وذب عنه من عاداه ومدحه عدة مدائح منها قوله لما استسقى أهل مكة فسقوا … وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل ومنها قوله من قصيدة … وشق له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود } (147)
وفي كتابنا : أجداد النبي وآبائه الساجدون ذكرنا أن أشكال المدح الشعري للنبي من عبد المطلب وأبي طالب عليهما السلام هو خير تعبير عن حالتهم الإيمانية الصاعدة .. وحمايتهم للدين في وجه المكذبين ..
وفي فتح الباري :
{ قال السهيلي : فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى إنما كان ذلك منه بعد الهجرة وأجاب بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي صلى الله عليه وسلم معه غلام انتهى ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه وسيأتي في الكلام على حديث بن مسعود ما يشعر بأن سؤال أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وقع بمكة وذكر بن التين أن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرى أو غيره من شأنه وفيه نظر لما تقدم عن بن إسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد المبعث ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما ورأيت لعلي بن حمزة البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب وزعم في أوله أنه كان مسلما وأنه مات على الإسلام وأن الحشوية تزعم أنه مات على الكفر وأنهم لذلك ستجيزون لعنه ثم بالغ في سبهم والرد عليهم واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه }
(148)
وقال العباس بن عبد المطلب في النبي عليه الصلاة والسلام قصيدة منها
,وفي عمدة القاري :
{ 8001 – حدثنا ( عمرو بن علي ) قال حدثنا ( أبو قتيبة ) قال حدثنا ( عبد الرحمان بن عبد الله ابن دينار ) عن أبيه قال سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب
(149) ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ثم هبطت البلاد لا بشر … أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد … ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم … إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن في … خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ظهرت أشرقت الأ … رض وضاء بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن … ور وسبل الرشاد نخترق
وأما النوع الثاني من العلوم : فهو علم الرؤيا وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ممن يعبر الرؤيا في الجاهلية ويصيب فيرجعون إليه ويستخبرون عنه
وأما النوع الثالث : فهو علم الأنواء وذلك مما يتولاه الكهنة والقافة منهم
وعن هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من قال مطرنا بنوء كذا فقد كفر بما أنزل على محمد ] (150) ______________________________________________
يقول السيوطي في مسلك الحنفا :
… ويناسق ما ذكره ما أخرجه ابن سعد في طبقاته عن ابن عباس …
” قال كانت الدية عشرا من الإبل وعبد المطلب أول من سن دية النفس مائة من الإبل فجرت في قريش والعرب مائة من الإبل واقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وينضم إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انتسب إليه يوم حنين فقال :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
وهذا أقوى ما تقوى به مقالة الإمام فخر الدين ومن وافقه لأن الأحاديث وردت في النهى عن الانتساب إلى الآباء الكفار .
… روى البيهقي في شعب الإيمان :
من حديث أبي بن كعب ومعاذ بن جبل أن رجلين انتسبا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما أنا فلان ابن فلان أنا فلان بن فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما أنا فلان بن فلان إلى تسعة وقال الآخر أنا فلان بن فلان ابن الإسلام فأوحى الله إلى موسى هذان المنتسبان أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة آباء في النار فأنت عاشرهم في النار وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين فأنت ثالثهما في الجنة .
وروى البيهقي أيضا عن أبي ريحانة :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
” من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وشرفا فهو عاشرهم في النار. ] (151)
وروى البيهقي أيضا عن ابن عباس :
” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
” لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما يدحدح الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية. ] (152)
وروى البيهقي أيضا عن أبي هريرة :
عن النبي صلى الله عليه وسلم :
قال إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها. ] (153) ..
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأوضح من ذلك في التقرير أن البيهقي أورد في شعب الإيمان حديث مسلم أن في أمتي أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن الفخر في الأحساب – الحديث . ] ..
________________________________________
ويقـول المؤلف :
إن سياق الحديث النبوي الشريف في التطهير قد تواكب مع قضية التطهير القرآني للأصفياء والمرسلين ومن والاهم من شيعتهم المتقين والصالحين .. ولهذا فقد استودع العلي القدير سه في صفية وخليله ونبيه الخاتم فخلقه من نوره وجعل الكون كله له وتبعا لباب قبوله فهو صلوات وسلامه الله عليه وآله هو باب الله الأعظم وقبوله المسدد وقد استودع سره في أهل بيته فكانوا عليهم السلام مستودع سره وباب نوره وعلمه في الخلق ولهذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله مشيرا نحو أمير المؤمنين علي عليه السلام :
[ أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة ] (154)
[ أنا وعلى حجة الله على عباده ] .. (155)
[ أنا وعلي حجة الله على عباده ] (156)
__________________________________________
وقال عقبة فإن عورض هذا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في اصطفائه من هاشم فقد قال الحليمي لم يرد بذلك الفخر إنما أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم كرجل يقول كان أبي فقيها لا يريد به الفخر وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه قال وقد يكون أراد به الإشارة بنعمة الله عليه في نفسه وآبائه على وجه الشكر وليس ذلك من الاستطالة والفخر في شيء انتهى .
فقوله أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم أو الإشارة بنعمة الله عليه في نفسه وآبائه على وجه الشكر فيه تقوية لمقالة الإمام وإجرائها على عمومها كما لا يخفى إذ الاصطفاء لا يكون إلا لمن هو على التوحيد ولا شك أن الترجيح في عبد المطلب بخصوصه عسر جدا لأن حديث البخاري مصادم قوي .
وأن أخذ في تأويله لم يوجد تأويل قريب والتأويل البعيد يأباه أهل الأصول ولهذا لما رأى السهيلي تصادم الأدلة فيه لم يقدر على الترجيح فوقف وقال فالله أعلم وهذا يصلح أن يعد قولا رابعا فيه وهو الوقف وأكثر ما خطر لي في تأويل الحديث وجهان بعيدان فتركتهما وأما حديث النسائي فتأويله قريب وقد فتح السهيلي بابه وأن لم يستوفه وإنما سهل الترجيح في جانب عبد الله مع أن فيه معارضا قويا وهو حديث مسلم لأن ذاك سهل تأويله بتأويل قريب في غاية الجلاء والوضوح وقامت الأدلة على رجحان جانب التأويل فسهل المصير إليه والله أعلم .
____________________________________________
ويقـــول المؤلف :
إن تعارض أشكال الحديث الواردة في الصحيحين والدخول في نقضها أو صحتها قد خلق حالة إرباك قوية انتهت بالصدام مع النص القرآني الشريف باعتماد أحاديث ذكر العديد من العلماء مثل الشيخ محمد الصالحي في : كتابه : ” سبل الهدى والرشاد ” المشار له في مراجع مبحثنا ..
بعدم صحتها ودعا صراحة إلى اتخاذ موقف منها ؟؟ مثل الحديث المشهور ونصه : ” أبي وأباك في النار ” وهذا لا يخفى دوافعه قد أثار موجة من الجدل على امتداد قرون وهو المتصادم مع القرآن في تبيانه لحالة الساجدين .. وعشرات أحاديث الاصطفاء النبوي المعروفة والتي سجلت بين سطور دراستنا ” الساجدون ” وكذلك الدراسة التي بين أيدينا .. وقد كانت وجهتنا بالطبع تقف بالتضاد ..
يقول العلامة السيوطي :
” ثم رأيت الإمام أبا الحسن الماوردي أشار إلى نحو ما ذكره الإمام فخر الدين إلا أنه لم يصرح كتصريحه فقال في كتابه أعلام النبوة لما كان أنبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلفهم من القيام بحقه والإرشاد لخلقه أستخلصهم من أكرم العناصر واجتباهم بمحكم الأواصر فلم يكن لنسبهم من قدح ولمنصبهم من جرح لتكون القلوب لهم أصفى والنفوس لهم أوطا فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع ولأوامرهم أطوع وأن الله استخلص رسوله صلى الله عليه وسلم من أطيب المناكح وحماه من دنس الفواحش ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزهة وقد قال ابن عباس في تأويل قول الله (وتقلبك في الساجدين) أي تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيا فكان نور النبوة ظاهرا في آبائه ثم لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت لانتهاء صفوتهما إليه وقصور نسبهما عليه ليكون مختصا بنسب جعله الله للنبوة غاية ولتفرده نهاية فيزول عنه أن يشارك فيه ويماثل فيه فلذلك مات عنه أبواه في صغر . فأما أبوه فمات وهو حمل وأما أمه فماتت وهو ابن ست سنين. وإذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس في آبائه مسترذل ولا مغموز مستبذل بل كلهم سادة قادة وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة انتهى كلام الماوردي بحروفه .
وقال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن في قوله ( وتقلبك في الساجدين )
روى عن ابن عباس أنه قال تقلبه في الظهور حتى أخرجه نبيا .
وما أحسن قول الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله تعالى :
تنقل أحمد نورا عظيما * تلألأ في جباه الساجدينا
تقلب فيهم قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المر سلينا
وقال أيضا:
حفظ الإله كرامة لمحمد * آباءه الأمجاد صونا لاسمه
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره * من آدم وإلى أبيه وأمه
وقال الشرف البوصيري صاحب البردة:
كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
لم يساووك في علاك وقد حا ل سنى منك دونهم وسناء
إنما مثلوا صفاتك للناس كما مثل النجوم الماء
أنت مصباح كل فضل فما تصدر إلا عن ضوئك الأضواء
لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنه لآدم الأسماء
لم تزل في ضمائر الغيب تختار لك الأمهات والآباء
ما مضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء
تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء
وبدا للوجود منك كريم من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاه قلدتها نجومها الجوزاء
ومنها:
فهنيئا به لآمنة الفضل * الذي شرفت به حواء
من لحواء أنها حملت أحمد * أو أنها به نفساء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب * من فخار ما لم تنله النساء
فأتت قومها بأفضل مما * حملت قبل مريم العذراء
فائــدة :
قال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أبي ثنا موسى بن أيوب النصيبي ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين آدم تسعة وأربعون أبا.
الأمر الثالث :
أثر ورد في أم النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة بسند ضعيف من طريق الزهري عن أم سماعة بنت أبي رهم عن أمها قالت شهدت آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت:
بارك فيك الله من غلام * يا ابن الذي من حرمة الحمام
نجا بعون الملك المنعام * فودى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * أن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الإحرام * تبعث بالتحقيق والإسلام
دين أبيك البر أبراهام * فالله أنهاك عن الأصنام
أن لا تواليها مع الأقوام ثم قالت كل حي ميت وكل جديد بال وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكرى باق وقد تركت خيرا وولدت طهرا ثم ماتت فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك:
نبكي الفتاة البرة الأمينة * ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد الله والقرينة * أم نبي الله ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينة.
فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهى عن موالاة الأصنام مع الأقوام والاعتراف بدين إبراهيم ويبعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الإجلال والإكرام بالإسلام. وهذه الألفاظ منافية للشرك وقولها تبعث بالتحقيق كذا هو في النسخة وعندي أنه تصحيف وإنما هو بالتخفيف ثم إني استقرأت أمهات الأنبياء عليهم السلام فوجدتهن مؤمنات فأم إسحاق وموسى وهرون وعيسى وحواء أم شيث مذكورات في القرآن بل قيل بنبوتهن ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أم إسماعيل وأم يعقوب وأمهات أولاده وأم داود وسليمان وزكريا ويحيى وشمويل وشمعون وذي الكفل. ونص بعض المفسرين على إيمان أم نوح وأم إبراهيم ورجحه أبو حيان في تفسيره. وقد تقدم عن ابن عباس أنه لم يكن بين نوح وآدم والد كافر ولهذا قال
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً }نوح28)
وقال إبراهيم :
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } إبراهيم41
ولم يعتذر عن استغفار إبراهيم في القرآن إلا لأبيه خاصة دون أمه فدل على أنها كانت مؤمنة. وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس قال كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة نوح. وهود. وصالح. ولوط. وشعيب. وإبراهيم. وإسماعيل. وإسحاق. ويعقوب. ومحمد عليهم السلام .
وبنو إسرائيل كلهم كانوا مؤمنين لم يكن فيهم كافر إلى أن بعث عيسى فكفر به من كفر فأمهات الأنبياء الذين من بني إسرائيل كلهم مؤمنات.
وأيضا فغالب أنبياء نبي إسرائيل كانوا أولاد أنبياء أو أولاد أولادهم فإن النبوة كانت تكون في سبط منهم يتناسلون كما هو معروف في أخبارهم.
وأما العشرة المذكورون من غير بني إسرائيل فقد ثبت إيمان أم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبقي أم هود وصالح ولوط وشعيب يحتاج إلى نقل أو دليل والظاهر إن شاء الله تعالى إيمانهن فكذلك أم النبي صلى الله عليه وسلم وكان السر في ذلك ما يرينه من النور كما ورد في الحديث. أخرج أحمد والبزار والطبراني والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية أن :
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
[ إني عبد الله لخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام . ]
(157)
وقد ذكره البغوي في التفسير (158)
ولا شك أن الذي رأته أم النبي صلى الله عليه وسلم في حال حملها به وولادتها له من الآيات أكثر وأعظم مما رآه سائر أمهات الأنبياء كما سقنا الأخبار بذلك في كتاب المعجزات.
وقد ذكر بعضهم أنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت قال ومرضعاته أربع أمه وحليمة السعدية وثويبة وأم أيمن انتهى.
فإن قلت فما تصنع بالأحاديث الدالة على كفرها وأنها في النار وهي حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت (ولا تسال عن أصحاب الجحيم) وحديث أنه استغفر لأمه فضرب جبريل في صدره وقال لا تستغفر لمن مات مشركا، وحديث أنه نزل فيها
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }التوبة113
وحديث أنه قال لابني مليكه أمكما في النار فشق عليهما فدعاهما فقال إن أمي مع أمكما. ]
قلت الجواب :
[ أن غالب ما يروى من ذلك ضعيف ولم يصح في أم النبي صلى الله عليه وسلم سوى حديث أنه استأذن في الاستغفار لها فلم يؤذن له ولم يصح أيضا في أبيه إلا حديث مسلم خاصة. وسيأتي الجواب عنهما. وأما الأحاديث التي ذكرت فحديث ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت الآية لم يخرج في شيء من الكتب المعتمدة. وإنما ذكر في بعض التفاسير بسند منقطع لا يحتج به ولا يعول عليه ولو جئنا نحتج بالأحاديث الواهية لعارضناك بحديث واه أخرجه ابن الجوزي من حديث علي مرفوعا هبط جبريل علي فقال إن الله يقرئك السلام ويقول إني حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك ويكون من باب معارضة الواهي بالواهي إلا أنا لا نرى ذلك ولا نحتج به، ثم إن هذا السبب مردود بوجوه أخرى من جهة الأصول والبلاغة وأسرار البيان وذلك أن الآيات من قبل هذه الآية ومن بعدها كلها في اليهود من قوله تعالى :
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } : البقرة40
إلى قوله {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } .
ولهذا ختمت القصة بمثل ما صدرت به وهو قوله تعالى
( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )
الآيتين فتبين أن المراد بأصحاب الجحيم كفار أهل الكتاب.
وقد ورد ذلك مصرحا به في الأثر: أخرج عبد بن حميدو الفريابي وابن جرير وابن المنذر في تفاسيرهم عن مجاهد قال من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل إسناده صحيح .
ومما يؤكد ذلك أن السورة مدنية وأكثر ما خوطب فيها اليهود.
ويرشح ذلك من حيث المناسبة أن الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة والآثار .
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله تعالى أصحاب الجحيم قال الجحيم ما عظم من النار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى :
( لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ ) قال أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية قال والجحيم فيها أبو جهل إسناده صحيح أيضا فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره واشتد وزره وعاند عند الدعوة وبدل وحرف وجحد بعد علم لا من هو بمظنة التخفيف وإذا كان قد صح في أبي طالب أنه أهون أهل النار عذابا لقرابته منه صلى الله عليه وسلم وبره به مع اداركه الدعوة وامتناعه من الإجابة وطول عمره فما ظنك بأبويه اللذين هما أشد منه قربا وأكد حبا وابسط عذرا وأقصر عمرا فمعاذ الله أن يظن بهما أنهما في طبقة الجحيم وأن يشدد عليهما العذاب العظيم هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق سليم. وأما حديث أن جبريل ضرب في صدره وقال لا تستغفر لمن مات مشركا فإن البزار أخرجه بسند فيه من لا يعرف.
وأما نزول الآية في ذلك فضعيف أيضا والثابت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب وقوله صلى الله عليه وسلم له لاستغفرن لك مالم أنه عنك .
وأما حديث أمي مع أمكما فأخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح. وشأن المستدرك في تساهله في التصحيح معروف وقد تقرر في علوم الحديث أنه لا يقبل تفرده بالتصحيح. ثم إن الذهبي في مختصر المستدرك لما أورد هذا الحديث ونقل قول الحاكم صحيح قال عقبه قلت لا والله فعثمان بن عمير ضعفه الدار قطني فبين الذهبي ضعف الحديث وحلف عليه يمينا شرعيا وإذا لم يكن في المسالة إلا أحاديث ضعيفة كان للنظر في غيرها مجال.
الأمر الرابع :
“: مما ينتصر به لهذا المسلك أنه قد ثبت عن جماعة كانوا في زمن الجاهلية أنهم تحنفوا وتدينوا بدين إبراهيم عليه السلام وتركوا الشرك فما المانع أن يكون أبوا النبي صلى الله عليه وسلم سلكوا سبيلهم في ذلك. قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في التلقيح تسمية من رفض عبادة الأصنام في الجاهلية: أبو بكر الصديق، زيد بن عمرو بن نفيل، عبيد الله بن جحش، عثمان بن الحويرث ورقة بن نوفل، رياب بن البراء، اسعد أبو كريب الحميري ، قس بن ساعدة الأيادي ، أبو قس بن صرمة انتهى. وقد وردت الأحاديث بتحنف زيد بن عمرو وورقة وقس، وقد روى ابن إسحاق وأصله في الصحيح تعليقا عن أسماء بنت أبي بكر قالت لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مستندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معشر قريش ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ثم يقول اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم. قلت وهذا يؤيد ما تقدم في المسلك الأول أنه لم يبق إذ ذاك من يبلغ الدعوة ويعرف حقيقتها على وجهها. وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن عمرو بن عنبسة السلمي رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها الباطل يعبدون الحجارة. وأخرج البيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق الشعبي عن شيخ من جهينة أن عمير بن حبيب الجهني ترك الشرك في الجاهلية وصلى لله وعاش حتى أدرك الإسلام. وقال إمام الأ شاعرة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو بكر ما زال بعين الرضا منه فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام فقال بعضهم أن الأشعري يقول أن أبا بكر الصديق كان مؤمنا قبل البعثة وقال آخرون بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار.
قال الشيخ تقي الدين السبكي :
” لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك. وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق لم تحفظ عنه في حق غيره فالصواب أن يقال أن الصديق لم يثبت عنه حالة كفر بالله فلعل حاله قبل البعث كحال زيد بن عمرو بن نفيل وأقرانه فلهذا خصص الصديق بالذكر عن غيره من الصحابة انتهى كلام السبكي. قلت وكذلك نقول في حق أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما لم يثبت عنهما حالة كفر بالله فلعل حالهما كحال زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بكر الصديق وإضرابهما مع أن الصديق وزيد بن عمرو إنما حصل لهما التحنف في الجاهلية ببركة النبي صلى الله عليه وسلم فإنهما كانا صديقين له قبل البعثة وكانا يوادانه كثيرا
فأبوانه أولى بعود بركته عليهما وحفظهما مما كان عليه أهل الجاهلية.
فإن قلت بقيت عقدة واحدة وهي ما رواه مسلم عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار، وحديث مسلم وأبي داود عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم استأذن في الاستغفار لأمه فلم يؤذن له فاحلل هذه العقدة. قلت على الرأس والعين: الجواب أن هذه اللفظة وهي قوله أن أبي وأباك في النار لم يتفق على ذكرها الرواة وإنما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وهي الطريق التي رواه مسلم منها وقد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر أن أبي وأباك في النار ولكن قال له إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار.
وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده صلى الله عليه وسلم بأمر البتة وهو أثبت من حيث الرواية فإن معمر اثبت من حماد فإن حمادا تكلم في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسها في كتبه وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئا ولا خرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت قال الحاكم في المدخل ما خرج مسلم لحماد في الأصول إلا من حديثه عن ثابت وقد خرج له في الشواهد عن طائفة؟ وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت، ثم وجدنا الحديث ورد من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين أبي قال في النار قال فأين أبوك قال حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار. وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على غيره.
وقد زاد الطبراني والبيهقي في آخره قال فاسلم الأعرابي بعد فقال لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.
وقد أخرج ابن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم وكان فأين هو قال في النار قال فكأنه وجد من ذلك فقال يا رسول الله فأين أبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث مررت بقبر مشرك فبشره بالنار قال فأسلم الأعرابي بعد قال لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار .
فهذه الزيادة أوضحت بلا شك أن هذا اللفظ العام هو الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرا مقتضيا للامتثال فلم يسعه إلا امتثاله ولو كان الجواب باللفظ الأول لم يكن فيه أمر بشيء البتة فعلم أن هذا اللفظ الأول من تصرف الراوي رواه بالمعنى على حسب فهمه. وقد وقع في الصحيحين روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوي وغيره أثبت منه كحديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة.
وقد أعله الإمام الشافعي رضي الله عنه :
بذلك وقال إن الثابت من طريق آخر نفى سماعها ففهم منه الراوي نفي قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه فأخطأ ونحن أجبنا عن حديث مسلم في هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا الشافعي رضي الله عنه عن حديث مسلم في نفي قراءة البسملة. ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول كان معارضا بما تقدم من الأدلة والحديث الصحيح إذا عارضه أدلة أخرى هي أرجح منه وجب تأويله وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مقرر في الأصول. وبهذا الجواب الأخير يجاب عن حديث عدم الأذن في الاستغفار لأمه على أنه يمكن فيه دعوى عدم الملازمة بدليل أنه كان في صدر الإسلام ممنوعا من الصلاة على من عليه دين وهو مسلم فلعله كانت عليها تبعات غير الكفر فمنع من الاستغفار لها بسببها .
والجواب الأول اقعد وهذا تأويل في الجملة . ثم رأيت طريقا أخرى للحديث مثل لفظ رواية معمر وأزيد وضوحا وذلك أنه صرح فيه بأن السائل أراد أن يسأل عن أبيه صلى الله عليه وسلم فعدل عن ذلك تجملا وتأدبا .
فأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفـق فقال قدمنا المدينة لانسلاخ رجب فصلينا معه صلاة الغداة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا فذكر الحديث إلى أن قال فقلت يا رسول الله هل أحد ممن مضى منا في جاهلية من خير فقال رجل من عرض قريش أن أباك المنتفق في النار فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ثم نظرت فإذا الأخرى أجمل فقلت وأهلك يا رسول الله فقال ما أتيت عليه من قبل قرشي أو عامري مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك .
هذه رواية لا إشكال فيها وهي أوضح الروايات وأبينها .
” تقرير آخر “
: ما المانع أن يكون قول السائل فأين أبوك وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس أن أبي أن ثبت المراد به عمه أبو طالب لا أبوه عبد الله كما قال بذلك الإمام فخر الدين في أبي إبراهيم أنه عمه وقد تقدم نقله عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج والسدي .
ويرشحه هنا أمران :
الأول :
أن إطلاق ذلك على أبي طالب كان شائعا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولذا كانوا يقولون له قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا وقال لهم أبو طالب مرة لما قالوا له أعطنا ابنك نقتله وخذ هذا الولد مكانه أعطيكم ابني تقتلونه وآخذ ابنكم أكفله لكم ولما سافر أبو طالب إلى الشام ومعه النبي صلى الله عليه وسلم نزل له بحيرا فقال له ما هذا منك قال هو ابني فقال ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا فكانت تسمية أبي طالب أبا للنبي صلى الله عليه وسلم شائعة عندهم لكونه عمه وكونه رباه وكفله من صغره وكان يحوطه ويحفظه وينصره فكان مظنة السؤال عنه .
والأمر الثاني :
أنه وقع في حديث يشبه هذا ذكر أبي طالب في ذيل القصة،
أخرج الطبراني عن أم سلمة أن الحارث بن هشام أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول الله إنك تحث على صلة الرحم والإحسان إلى الجار وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام المسكين وكل هذا كان يفعله هشام بن المغيرة فما ظنك به يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوة من النار . “
وقد وجدت عمي أبا طالب في طمطم من النار فأخرجه الله لمكانه مني وإحسانه إليّ فجعله في ضحضاح من النار .” (159)
( تنبيه ) :
قد استراح جماعة من هذه الأجوبة كلها وأجابوا عن الأحاديث الواردة فيها منسوخة كما أجابوا عن الأحاديث الواردة في أطفال المشركين أنهم في النار وقالوا الناسخ لأحاديث أطفال المشركين قوله تعالى { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ولأحاديث الأبوين قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ومن اللطائف كون الجملتين في الفريقين مقترنتين في آية واحدة متعاطفتين متناسقتين في النظم ، وهذا الجواب مختصر مفيد يغني عن كل جواب إلا أنه إنما يتأتى على المسلك الأول دون الثاني كما هو واضح فلهذا احتجنا إلى تحرير الأجوبة عنها على المسلك الثاني؟
تـتــمة :
قد ثبت في الحديث الصحيح أن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وانه في ضحضاح من النار في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه. وهذا مما يدل على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ليسا في النار لأنهما لو كان فيها لكانا أهون عذابا من أبي طالب لأنهما أقرب منه مكانا وأبسط عذرا فإنهما لم يدركا البعثة ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا بخلاف أبي طالب وقد أخبر الصادق المصدوق أنه أهون أهل النار عذابا فليس أبواه من أهلها، وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الإشارة.
نصب ميداني جدلي :
المجادلون في هذا الزمان كثير خصوصا في هذه المسألة وأكثرهم ليس لهم معرفة بطرق الاستدلال فالكلام معهم ضائع غير أني أنظر الذي يجادل وأكلمه بطريقة تقرب من ذهنه فإنه أكثر ما عنده أن يقول الذي ثبت في صحيح مسلم يدل على خلاف ما تقول فإن كان الذي يجادل بذلك من أهل مذهبنا شافعي المذهب أقول له قد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وأنت لا تصحح الصلاة بدون البسملة وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأنت إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده تقول سمع الله لمن حمده مثله وإذا صلى جالسا لعذر وأنت قادر تصلي خلفه قائما لا جالسا .
وثبت في الصحيحين في حديث التيمم إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وأنت لا تكتفي في التيمم بضربة واحدة ولا بالمسح إلى الكوعين فكيف خالفت الأحاديث التي تثبتت في الصحيحين أو أحدهما فلابد إن كانت عنده رائحة من العلم أن يقول قامت أدلة أخرى معارضة لهذه فقدمت عليها. فأقول له وهذا مثله لا يحتج عليه إلا بهذه الطريقة فإنها ملزمة له ولأمثاله. وإن كان المجادل مالكي المذهب أقول له قد ثبت في الصحيحين البيعتان بالخيار ما لم يتفرقا وأنت لا تثبت خيار المجلس وثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ولم يمسح كل رأسه وأنت توجب في الوضوء مسح كل الرأس فكيف خالفت ما ثبت في الصحيح فيقول قامت أدلة أخرى معارضة له فقدمت عليه. فأقول له وهذا مثله .
وإن كان المجادل حنفي المذهب أقول له قد ثبت في الصحيح إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا وأنت لا تشرط في النجاسة الكلبية سبعا وثبت في الصحيحين لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأنت تصحح الصلاة بدونها وثبت في الصحيحين ثم ارفع حتى تعتدل قائما وأنت تصحح الصلاة بدون الطمأنينة في الاعتدال وصح في الحديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وأنت لا تعتبر القلتين وصح في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم باع المدبر وأنت لا تقول ببيع المدبر فكيف خالفت هذه الأحاديث الصحيحة. فيقول قامت أدلة أخرى معارضة لها تقدمت عليها.
فأقول له وهذا مثله.
وإن كان المجادل حنبلي المذهب أقول له قد ثبت في الصحيحين من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وثبت فيهما لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين وأنت تقول بصيام يوم الشك فكيف خالفت ما ثبت في الصحيحين فيقول قامت أدلة أخرى معارضة له فقدمت عليه. فأقول له وهذا مثله .
هذا أقرب ما يقرب به لأذهان الناس اليوم .
وإن كان المجادل ممن يكتب الحديث ولا فقه عنده يقال له قد قالت الأقدمون المحدث بلا فقه كعطار غير طبيب فالأدوية حاصلة في دكانه ولا يدري لماذا تصلح والفقيه بلا حديث كطبيب ليس بعطار يعرف ما تصلح له الأدوية إلا أنها ليست عنده
وإني بحمد الله قد اجتمع عندي الحديث والفقه والأصول وسائر الآلات من العربية والمعاني والبيان وغير ذلك فأنا أعرف كيف أتكلم وكيف أقول وكيف استدل وكيف أرجح وأما أنت يا أخي وفقني الله وإياك فلا يصلح لك ذلك لأنك لا تدري الفقه ولا الأصول ولا شيئا من الآلات والكلام في الحديث والاستدلال به ليس بالهين ولا يحل الإقدام على التكلم فيه لمن لم يجمع هذه العلوم فاقتصر على ما آتاك الله وهو أنك إذا سئلت عن حديث تقول ورد أو لم يرد وصححه الحفاظ وحسنوه وضعفوه ولا يحل لك في الإفتاء سوى هذا القدر وخل ما عدا ذلك لأهله:
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وثم أمر آخر أخاطب به كل ذي مذهب من مقلدي المذاهب الأربعة وذلك أن مسلما روى في صحيحه عن ابن عباس أن الطلاق الثلاث كان يجعل واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من أمارة عمر. فأقول لكل طالب علم هل تقول أنت بمقتضى هذا الحديث وأن من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا تطلق واحدة فقط فإن قال نعم أعرضت عنه وإن قال لا أقول له فكيف تخالف ما ثبت في صحيح مسلم فإن قال لما عارضه أقول له فاجعل هذا مثله والمقصود من سياق هذا كله أنه ليس كل حديث في صحيح مسلم يقال بمقتضاه لوجود المعارض له .
المسلك الثالث :
أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به .
: وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري والعلامة ناصر الدين بن المنير وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ والخطيب البغدادي في السابق واللاحق والدار قطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك بسند ضعيف عن عائشة قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح مبتسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أمي فسالت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها الله .
هذا الحديث ضعيف باتفاق المحدثين بل قيل إنه موضوع لكن الصواب ضعفه لا وضعه وقد ألفت في بيان ذلك جزءا مفردا، وأورد السهيلي في الروض الأنف بسند قال أن فيه مجهولين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتهما.
وقال السهيلي :
بعد إيراده الله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء ونبيه صلى الله عليه وسلم أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته.
وقال القرطبي لا تعارض بين حديث الأحياء وحديث النهي عن الاستغفار فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار .
وقال العلامة ناصر الدين بن المنير المالكي في كتاب المقتفى في شرف المصطفى قد وقع لنبينا صلى الله عليه وسلم إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم إلى أن قال وجاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحي له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقا وماتا مؤمنين.
وقال القرطبي :
” فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لم تزل تتوالى وتتابع إلى حين مماته فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه قال وليس إحياؤهما وإيمانهما به يمتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام أحيا الله على يديه جماعة من الموتى قال وإذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة كرامة في فضيلته. (160)
وقال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس في سيرته :
” بعد ذكر قصة الأحياء والأحاديث الواردة في التعذيب وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفه بما خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد أن لم تكن وأن يكون الأحياء والإيمان متأخرا عن تلك الأحاديث فلا تعارض انتهى.
وقد أشار إلى ذلك بعض العلماء فقال بعد إيراده خبر حلمه خبر حليمة وما أسره صلى الله عليه وسلم إليها حين قدومها عليه:
هذا جزاء الأم عن إرضاعه * لكن جزاء الله عنه عظيم
وكذاك أرجو أن يكون لأمه * عن ذاك آمنة يد ونعيم
ويكون أحياها الإله وآمنت * بمحمد فحديثها معلوم
فلربما سعدت به أيضا كما * سعدت به بعد الشقاء حليم
وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي :
في كتابه المسمى مورد الصادي في مولد الهادي بعد إيراد الحديث المذكور منشدا لنفسه:
حبا الله النبي مزيد فضل * على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه * لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا
( خاتمة ) :
وجمع من العلماء لم تقو عندهم هذه المسالك فأبقوا حديثي مسلم ونحوهما على ظاهرهما من غير عدول عنها بدعوى نسخ ولا غيره ومع ذلك قالوا لا يجوز لأحد أن يذكر ذلك. قال السهيلي في الروض الأنف بعد إيراده حديث مسلم وليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه صلى الله عليه وسلم لقوله “لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات” وقال تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) الآية.
وسئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية :
عن رجل قال أن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار. فأجاب بأن من قال ذلك فهو ملعون لقوله تعالى :
( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة )
قال ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار.
ومن العلماء من ذهب إلى قول خامس وهو الوقف،
قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني في كتابه الفجر المنير الله أعلم بحال أبويه.
وقال الباجي في شرح الموطأ :
قال بعض العلماء:
أنه لا يجوز أن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بفعل مباح ولا غيره، وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذي بمباح وليس لنا المنع منه ولا يأثم فاعل المباح وأن وصل بذلك أذى إلى غيره قال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إذ أراد علي بن أبي طالب أن يتزوج ابنة أبي جهل إنما فاطمة بضعة مني وإني لا احرم ما أحل الله ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل أبدا فجعل حكمهما في ذلك أنه لا يجوز أن يؤذى بمباح واحتج على ذلك بقوله تعالى :
(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله) الآيتين
فشرط على المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى في خاصة النبي صلى الله عليه وسلم من غير شرط انتهى.
واخرج ابن عساكر في تاريخه:
من طريق يحيى بن عبد الملك بن أبي أغنية قال حدثنا نوفل بن الفرات وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز قال كان رجل من كتاب الشام مأمونا عندهم استعمل رجلا على كورة الشام وكان أبوه يزن بالمنانية فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كور المسلمين كان أبوه يزن بالمنانية قال أصلح الله أمير المؤمنين وما على كان أبوه النبي صلى الله عليه وسلم مشركا فقال عمر آه ثم سكت ثم رفع رأسه فقال أأقطع لسانه أأقطع يده ورجله أأضرب عنقه ثم قال لا تلى لي شيئا ما بقيت.
وقد سئلت أن أنظم في هذه المسالة أبياتا أختم بها هذا التأليف فقلت :
إن الذي بعث النبي محمد * أنجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع * أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي لم يأته خبر الدعاة المسعف
والحكم فيمن لم تجئه دعوة * أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشافعية كلهم * والأشعرية ما بهم متوقف
وبسورة الإسراء فيه حجة * وبنجو ذا في الذكر آي تعرف
ولبعض أهل الفقه في تعليله * معنى أرق من النسيم وألطف
ونحا الإمام الفخر رازي الورى * منحى به للسامعين تشنف
إذ هم على الفطر التي ولدوا ولم * يظهر عناد منهم وتخلف
قال الأولى ولدوا النبي المصطفى * كل على التوحيد إذ يتحنف
من آدم لأبيه عبد الله ما * فيهم أخو شرك ولا مستنكف
فالمشركون كما بسورة توبة * نجس وكلهم بطهر يوصف
وبسورة الشعراء فيه تقلب * في الساجدين فكلهم متحنف
هذا كلام الشيخ فخر الدين في * أسراره هطلت عليه الذرف
فجزاه رب العرش خير جزائه * وحباه جنات النعيم تزخرف
فلقد تدين في زمان الجاهلية * فرقة دين الهدى وتحنفوا
زيد بن عمر وابن نوفل هكذا * الصديق ما شرك عليه يعكف
قد فسر السبكي بذاك مقالة * للأشعري وما سواه مزيف
إذ لم تزل عين الرضا منه على * الصديق وهو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما * في الجاهلية بالضلالة يقرف
فلأمه وأبوه أحرى سيما * ورأت من الآيات ما لا يوصف
وجماعة ذهبوا إلى إحيائه * أبويه حتى آمنا لا خوفوا
وروى ابن شاهين حديثا مسندا * في ذاك لكن الحديث مضعف
هذي مسالك لو تفرد بعضها * لكفى فكيف بها إذا تتألف
وبحسب من لا يرتضيها صمته * أدبا ولكن أين من هو منصف
صلى الإله على النبي محمد * ما جدد الدين الحنيف محنف
(حديث متعلق بهما) :
قال البيهقي في شعب الإيمان :
أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز ثنا يحيى بن جعفر أنا زيد بن الحباب أنا يس بن معاذ ثنا عبد الله بن فريد عن طلق بن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب تنادي يا محمد لأجبتها لبيك. قال البيهقي : يس بن معاذ ضعيف.
(فائدة) :
قال ألأزرقي في تاريخ مكة :
” حدثنا محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن عاصم الأ سلمي قال لما خرجت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فنزلوا بالأبواء قالت هند ابنة عتبة لأبي سفيان بن حرب لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فإنه بالأبواء فإن اسر أحدكم افتديتم به كل إنسان بارب من أرابها فذكر ذلك أبو سفيان لقريش فقالت قريش لا تفتح علينا هذا الباب إذا تبحث بنو بكر موتانا.
( فائدة ) :
من شعر عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم أورده الصلاح الصفدي في تذكرته:
لقد حكم السارون في كل بلدة * بأن لنا فضلا على سادة الأرض
وإن أبي ذو المجد والسؤدد الذي * يشار به ما بين نشر إلى خفض
وجدي وآباء له اثلوا العلا قد يما بطيب العرق والحسب المحض
( فائدة ) :
قال الإمام موفق الدين بن قدامه الحنبلي في المقنع ومن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو كافرا.
وصلى الله وسلم علي نبينا الأعظم محمد وعلى آله
وصحابته المنتجبين
المراجع
(1) الأ لوسي : روح المعاني ج 15/41 قوله تعالى :
” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وزارة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15)
= الإصابة في تمييز الصحابة المؤلف : أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي الناشر : دار الجيل – بيروت ج7/241
الطبعة الأولى ، 1412 = ذكر الحديث قي : التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ج18/128
الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب ، 1387
(2) المؤلف : السيوطي ، عبدا لغني ، فخر الحسن الدهلوي.
الناشر : قديمي كتب خانة – كراتشي ج1/113 : شرح سنن ابن ماجه
(3) تفسير الطبري ج 8/50 قوله تعالى :
” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وزارة وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } الإسراء
15
= وذكره ابن كثير في تفسيره للآية الكريمة ج3/41
(4) تفسير القرطبي ج 10/202 قوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)
5) تفسير القرطبي ج10/202 قوله تعالى : )
{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)
(6) تفسير القرطبي 10/202 قوله تعالى :
” ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)
(7) فتح القديــر ج2/237 : قوله تعالى : ” ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون
131)
(8) أبو السعود في تفسيره ج3/ 256
في قوله تعالى :
” وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103)
(9) تفسير الصنعاني ج2/374 وأيضا : معاني القرآن للنحاس ج4/132
(10) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
المؤلف : محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي ج1/340 ،394
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الثانية ، 1987
(11) الدر المنثور ج6/419 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
في قوله تعالى : ” ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43)
(12) البغوي : معالم التنزيل ج1/211 تفسير الآيات ..
(13) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ج7/483 رقم 11938 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ
= عمدة القاري ج8/213 = شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب ألزرعي أبو عبد الله ج1/30
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1398 – 1978
(14) تفسير ابن كثير ج3/41 قوله تعالى : ” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15)
وذكر الموضوع (15) :
أبو يعلي في مسنده ج 7/255 رقم 4224
(15) السيوطي : الدر المنثور ج5/252 قوله تعالى : ” ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72)
الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
= الصنعاني : تفسير القرآن ج2/374 المؤلف : عبد الرزاق بن همام الصنعاني
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1410
(16) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج2/202
(17) نفس المصدر السابق ج14/79 = الشوكاني : فتح القدير ج14/79 تفسير قوله تعالى : ” أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3)
(18) الدر المنثور ج5/ 252 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
= تفسير الصنعاني ج2/374 المؤلف : عبد الرزاق بن همام الصنعاني
الناشر : مكتبة الرشد – الرياض : الطبعة الأولى ، 1410
(19) معاني القرآن للنحاس ج4/132 معاني القرآن الكريم
الناشر : جامعة أم القرى – مكة المرمة
الطبعة الأولى ، 1409 =
(20) الأ لوسي : روح المعاني ج15/40 في قوله تعالى : ” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15)
(21) محمد الطاهر بن عاشور : التحرير والتنوير ج1/3915
(22) تفسير الصنعاني ج2/ النحاس : معاني القرآن الكريم
الناشر : جامعة أم القرى – 374
مكة المرمة الطبعة الأولى ، 1409
(23) ابن كثير ج3/41 قوله تعالى :” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 15)
= وذكره السيوطي في الدر المنثور : ج3/286 = المستدرك على الصحيحين ج 4/496 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(24) ذكره ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ج3/41 قوله تعالى : ” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا 15)
: وذكره السيوطي في الدر المنثور ج 3/286 قوله تعالى : ” وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ( 13)
= وأيضا ذكره الحاكم في المستدرك ج4/496
(25) السيوطي : الدر المنثور ج5/253 قوله تعالى : ” ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة) أعمى وأضل سبيلا (72
= روح المعاني ج15 /41 في قوله تعالى : ” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (
وذكره أيضا : الطبراني : المعجم الأوسط ج8/57 رقم 7955 : الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415
(26) أنظر كتابنا : أجداد وأبوا النبي الساجدون ” تحت الطبع “
(27) تهذيب التفسير الكبير : للإمام فخر الدين الرازي : هذبه حسين بركة الشامي ج5 الطبعة الأولى 1418ــ 1998 م
(28) النبهاني :الأنوار المحمدية ص23، 24
(29) ابن سعد : الطبقات الكبرى : المجلد 1/94 : هامشه : الحديث موجود في : سنن أبي داوود رقم ــ 3088 ــ والسنن الكبرى 4/156
(30) الشيخ محمد ألصالحي الشامي : سبل الهدى والرشاد المجلد 2/254 ط دار الكتب العلمية بيروت 1418 ــ 1998 م
(31) الشيح الصالحي الشامي : سبل الهدى والرشاد : المجلد 1/256 = السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/212 ط دار الكتب العلمية بيروت ط2 /1395 ــ 1975 م
(32) الصالحي :سبيل الهدى والرشاد المجلد 2/ 128 المصدر السابق
(33) تفسير الطبري ج12/624 تفسير الآية .. وذكر القرطبي رحمه الله في تفسيره
(34) تفسير القرطبي ج12/1851 في قوله تعالى : ” ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22)
(35) البغوي : معالم التنزيل : ج4/155 = تفسير الثعالبي ج3/114
وفي الصواعق المحرقة ذكر : ” الآية العاشرة قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى الضحى 5
الطبعة الأولى
(36) ابن حجر الهيثمي ج2/462 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
(37) تفسير القرطبي ج9/33 في قوله تعالى : ” وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم = الشوكاني : فتح القدير: ج2/723
(38) الصواعق المحرقة ج2/ 546 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة الأولى ، 1997
(39) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام ..
المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة ج1/103 الطبعة الأولى ، 1993 = الصواعق المحرقة : مؤسسة الرسالة – بيروت ج2/436 الطبعة الأولى ، 1997
(40) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام
المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة ج1/104 الطبعة الأولى ، 1993
(41) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام
المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري
الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة ج1/105الطبعة الأولى ، 1993
(42) المعجم الكبير الطبراني الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983ج12/421 رقم 13550 = المعجم الأوسط ج2/229 رقم 1827
لناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415= الصواعق المحرقة ج2/544 لناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(43) الصواعق المحرقة ج 2/436 المصدر السابق = الطبراني : المعجم الكبير ج11/69 رقم 11070 لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(44) الصواعق المحرقة نفس المصدر السابق ج2/453
(45) الطبراني : المعجم الكبير ج24/434 رقم 1060المصدر السابق
(46) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام
المؤلف : علي بن سلطان محمد القاري
الناشر : مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة المنورة ج1/107الطبعة الأولى ، 1993
(47) نفس المصدر السابق ج1/140
(48) تفسير الدر المنثور ج 3/328 في قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
(49) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج11/52 في قوله تعالى : “
وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)
المؤلف : محمود الأ لوسي أبو الفضل الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(50) تفسير ابن كثير ج2/232 تفسير قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله والله
أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون .
(51) الدر المنثور ج4/328 في قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
= ج6/332 في قوله تعالى : ” ذكرى وما كنا ظالمين (209
(52) السيوطي : الدر المنثورج4/328 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993
(53)
السيوطي : نفس المصدر السابق : الدر المنثور ج4/ نفس المصدر330
(54) الدر المنثور ج 4/328 نفس المصدر السابق
(55) الدر المنثور ج4/329 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 83)
(56) الشوكاني : فتح القدير ج/4 /396
(57) الدر المنثور ج4/ 330 نفس المصدر السابق
(58) أنظر : روح المعاني ج 22/13 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(59) الدر المنثور ج4/330 نفس المصدر السابق
(60) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج2/125 في قوله تعالى : ” ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)
(61) الدر المنثور ج 1/332 نفس المصدر السابق = ج1/776 في قوله تعالى : ” تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253)
(62) تفسير الطبري ج7/659 في قوله تعالى : ” شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121)
(63) الدر المنثور ج1/675 نفس المصدر
السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/ 247
نفس الطبعة : دار الكتب العلمية بيروت لبنان
(64) الدر المنثور ج5/176 نفس المصدر السابق
(65) السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/212 ط دار الكتب العلمية بيروت – نفس المصدر السابق
(66) الدر المنثور ج 1/765 قوله تعالى : ” تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253)
= الحاوي للفتاوى ج2/212 نفس المصدر السابق ..
(67) الحاوي للفتاوى ج2/212 وقال : ” هذا إسناده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه ابن المنذر في تفسيره
(68) الدر المنثور ج1/766 نفس المصدر السابق
الحاوي للفتاوى ج2/ 212 نفس المصدر السابق
{ كان الناس أمة واحدة } قال على الإسلام كلهم .
(69) الدر المنثور ج1/766 نفس المصدر السابق
(70) تفسير الطبري : ج6/332 في قوله تعالى : ” وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23)
= الحاوي للفتاوى ج2/ 213 نفس الطبعة
ومثله : ابن كثير ج2/541 في قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون (18) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون (19)
= نفس المصدر السابق ج2/560 في قوله تعالى : ” ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74) ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75)
(71) الدر المنثور ج1/583 في قوله تعالى : ” تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253)
(72) الدر المنثورج3/480 نفس المصدر السابق .. في قوله تعالى : ” والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58)
(73) أنظر : تفسر القرطبي ج2/41 قوله تعالى : ” واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102)
= الدر المنثور ج4/427 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 في قوله تعالى : ” إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4)
(74) الشوكاني : فتح القدير ج2/169 في قوله تعالى : ” وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ( 83)
= الدر المنثور ج2/300 قوله تعالى : ” قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15)
= تفسير ابن كثير ج2/202 في قوله تعالى : ” وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74) وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79)
(75) الأ لوسي : روح المعاني ج22/31 قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ( 78)
(76) تفسير البغوي : معالم التنزيل ج1/154 في قوله تعالى : ” أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133)
(77) تفسير الثعالبي : لجواهر الحسان في تفسير القرآن ج1/112 في قوله تعالى : ” قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون
الناشر : مؤسسة الأ علمي للمطبوعات – بيروت
(78) الكشاف ج1/79 في قوله تعالى ” أم كنتم شهداء ” =
(79) تاريخ دمشق ج26/298 ط دار الفكر بيروت ..
(80) تاريخ دمشق ج26/301 رقم الحديث 5594 وكذلك في نفس المصدر ص 315 رقم بنص : ” 5631
(81) تاريخ دمشق ج26/ 318 [رقم 5644 ]
(82) تاريخ دمشق ج 26/326 ..
(83) تاريخ دمشق ج26/ 302 رقم 5595
(84) مسند أحمد بن حنبل ج4/ 165 رقم 17551 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = وذكر أيضا : المصنف في الأحاديث والآثار ج6/382 رقم 32211 : المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409
(85) تاريخ دمشق ج42/259 نفس المصدر السابق
1404 – 1983
(86) الطبراني : المعجم الكبير ج3 /44 رقم 2632 ط 2 مكتبة العلوم والحكم ـ الموصل
1404 ــ1983
(87) الخطيب البغدادي ج11/282 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج2/125
(88) الطبراني : المعجم الكبير ج3/43 رقم 2630 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = ينابيع المودة ج2/8 ، 58 ، 91
(89) الشوكاني : فتح القدير ج 1/41 نفس المصدر السابق في قوله تعالى : ” فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون 59)
= الدر المنثور ج1/174 نفس الآية السابقة = : المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي الناشر : مكتبة الرشد – الرياض
الطبعة الأولى ، 1409 ج6/372 رقم 32115
(90) روح المعاني ج25/ 32 في قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
(91) المعجم الأوسط المؤلف : أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 ج5/306 رقم 5390
(92) الأ لوسي : روح المعاني: المجلد4/266 ، 276 ..
(93) تفسير ابن كثير ج 2/202 في قوله تعالى : ” وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74) وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79)
(94) تفسير القرطبي ج7/23 في قوله تعالى : ” وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74)
(95) الدر المنثور ج3 /300 في قوله تعالى :
” قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15)
(96) تفسير الطبري ج6/490 في قوله تعالى : ” وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114)
= تفسير الطبري ج2/74 في قوله تعالى : ” إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166)
= نفس المصدر السابق ج 6/487 في قوله تعالى : ” ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ((38)
113)
(97) تفسير الطبري ج5/87 قوله تعالى : ” ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103)
= تفسير ابن كثير ج2/146 قوله تعالى : ” ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104)
(98) تفسير القرطبي ج6/ 311 في قوله تعالى : ” ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103)
= تفسير البغوي ج1/107 : في قوله تعالى : ” تفسير نفس الآية ..
= تفسير الدر المنثور ج3/ 213 في قوله تعالى:” وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون (104)
(99) تفسير الطبري ج8/171 في قوله تعالى : ” وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (111)
= نفس المصدر السابق ج9/363 في قوله تعالى : ” وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (111)
= تفسير ابن كثير ج2/402 قوله تعالى : ” وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين (31) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33)
(100) تفسير الطبري ج11/179 في قوله تعالى : ” وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ( 28)
(101) تفسير القرطبي ج16/67 تفسير الآية ..
(102) تفسير النسفي ج3/39 قوله تعالى : ” قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (10)
(103) حليه الأولياء لمؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني
الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت ج4/373
(104) أنظر كتابنا : أجداد وآباء النبي الساجدين .. تحت الطبع
(105) الدر المنثور ج4/453 في قوله تعالى : ” وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين (6)
(106) تفسير التحرير والتنوير : ج1/ 3915 في قوله تعالى : ” وجعلها كلمة باقية في عقبه
(107) الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1043،1406، 1504 ط1/1416 دار العاصمة الرياض = وفي المصدر :” قوله (ص) ” لملك فيها رجل من أهل بيتي ” ج5/1055 = المعجم الكبيرج10/33 رقم10216 = مثله : سننه الصواعق المحرقة ج2/477 ط مؤسسة الرسالة 1997
(108) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558
(109) مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 3، 237 = ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263
(110) تفسير الدر المنثور ج6/624 قوله تعالى :
” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48)
(111) تفسير الطبري ج7/460 قوله تعالى :
” في قوله تعالى : ” رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 36)
= الشوكاني : فتح القدير ج3/162 قوله تعالى : ” ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (41)
(112) شعب الإيمان المؤلف : أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ج 3/ 432
الطبعة الأولى 1410
الدر المنثور ج1/315 قال تعالى : ” ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)
(113) السيوطي : الدر المنثورج5/49 قوله تعالى :
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }إبراهيم 5
(114) تفسير الطبري ج 7/72 في قوله تعالى : ” وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71)
(115) تفسير ابن كثير ج2/232 في قوله تعالى : ” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
= الأنوار المحمدية للنبهاني ص 12
= تفسير القرطبي ج20/185 في قوله تعالى : ” لإيلاف قريش = فتح القدير للشوكاني ج2/607 قوله تعالى :” فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)
1 / 545 تفسير البغوي ج=
: قوله تعالى : ” لإيلاف قريش (1 = روح المعاني ج26/164 قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)
(116) تفسير القرطبي ج8/273 قوله تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (128)
= الدر المنثور ج4/328 قوله تعالى :” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
(117) الدر المنثور ج4/ 328
قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
(118) تفسير ابن كثير ج2/108 في قوله تعالى : ” ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90)
(119) نفس المصدر السابق ج2/593 قوله تعالى ” أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (73)
(120) تفسير القرطبي ج14/161 في قوله تعالى : ” واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34)
(121) كتابنا : آل البيت عليه السلام : الولاية التحدي المواجهة : باب : الكساء والتطهير . ” تحت الطبع “
(122) الدر المنثور: ج4/453 في قوله تعالى : ” وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ( 6)
(123) روح المعاني ج12/100 قوله تعالى : ” قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (73)
(124) الزمخشري : الكشاف : ج1/820
(125) نفس المصدر السابق
(126) نفس المصدر السابق
(127) تفسيرا بن كثير ج2/ 232 نفس المصدر السابق ..
(128) سيرة ابن هشام ج1/306 باب : إجلال عبد المطلب له صلى الله عليه وسلم وهو صغير ” = تهذيب سيرة ابن هشام : عبد السلام هارون ص33 = سبيل الهدى والرشاد لمحمد بن يوسف ألصالحي : المجلد2/29 ” عن ابن إسحاق “
(129) تاريخ دمشق : ج3/85 باب ما ذكر في مولد النبي عليه الصلاة ومعرفة من كفله .
(130) الطبقات الكبرى المؤلف : محمد بن سعد بن منيع أبو عبدا لله البصري الزهري
ج1/118 الناشر : دار صادر – بيروت ” باب : ذكر ضم عبد المطلب رسول الله بعد وفاة أمه
(131) سبيل الهدى والرشاد : المجلد 2/129 نفس المصدر السابق ..
(132) سيرة ابن هشام ج1/319
(133) الذهبي : سير أعلام النبلاء : المجلد1 /54 ” السيرة النبوية ” ط 2 مؤسسة الرسالة 1404. ــ 1998 م = مسند أبي يعلي ط1/ دار المأمون للتراث دمشق ج 3/54 رقم الحديث 1478
(134) أنظر الرواية مفصلة في : ابن سعد : الطبقات الكبرى: المجلد1/ 84
الناشر : دار صادر – بيروت باب : ذكر عبد المطلب بن هاشم = البداية والنهاية : المجلد 2/646 ط دار المعرفة بيروت 1420 ــ 1999
(135) البداية والنهاية ج2/646 ، 647
(136) كتابنا : أجداد وآباء النبي الساجدون
(137) مسند أحمد بن حنبل ج4/165 رقم 17552 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(138) الدر المنثور ج4/329 قوله تعالى : ” فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (83)
= تاريخ دمشق ج3/401 رقم 577 المصدر السابق =
(139) الدر المنثور ج4/29 في قوله تعالى : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 83)
(140) الملل والنحل : المؤلف : محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني
ج2/237 ــ الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1404
(141) دراستنا : خلق الله آدم من أجل محمد وآله عليهم الصلاة والسلام أجمعين : منشورة على موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية ..
http://www.omat-alzahraa.com/book/
= http://www.omat-alzahraa.org/ k
http://www.omat-alzahraa.org/home.htm
(142) تفسير أبو السعود ج 7/200 قوله : ” فلما أسلما وتله للجبين (103 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = تفسيرا لنسفي ج4/25 قوله تعالى : { قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51)
= تفسير الثعالبي ج1/112 قوله تعالى : { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59 = تفسير الكشاف ج1/1069
(142) تفسير أبو السعود ج 7/200 قوله : ” فلما أسلما وتله للجبين (103
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = تفسيرا لنسفي ج4/25 قوله تعالى : { قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51)
= تفسير الثعالبي ج1/112 قوله تعالى : { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59 = تفسير الكشاف ج1/1069
(143) الملل والنحل : المؤلف : محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ج2/237 ” ابن الذبيحين “
الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1404
144) نفس المصدر السابق )
(145) نفس المصدر السابق
(146) تفسير القرطبي ج5/236 قوله تعالى :
{ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49
= الملل والنحل : نفس المصدر السابق
= كتاب دلائل النبوة المؤلف : إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصفهاني ج1/184
الناشر : دار طيبة – الرياض الطبعة الأولى ، 1409
= صحيح البخاري ج1/342 رقم 963
الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987
= سنن ابن ماجه ج1/405 رقم 963 الناشر : دار الفكر – بيروت
= مسند أحمد بن حنبل ج1/7 رقم 26 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = كنز العمال ج 8/698 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م رقم 23549
(147) الإصابة في تمييز الصحابة ج7/235ط دار الجيل بيروت 1412
(148) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 2/496 رقم الناشر : دار المعرفة – بيروت ، 1379
(149) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ج7/29 رقم ( الحديث 8001
(150) الشهرستاني : نفس المصدر السابق ج2/237
(151) المعجم الأوسط للطبراني ج1/141 رقم 443 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415= مسند أحمد بن حنبل ج1/131 رقم 17251 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = مسند أبي يعلي ج3/28 الناشر : دار المأمون للتراث – دمشق
الطبعة الأولى ، 1404 – 1984 = شعب الإيمان ج4،287 رقم 5132 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1410
(152) مسند أحمد بن حنبل ج1/301 رقم 2739 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = الطبراني : المعجم الكبيرج11/317 رقم 11861 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = الطبراني : الأوسط ج3/87 رقم 2578 ورقم 7107 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = شعب الإيمان ج4/286 رقم 5129 =
(153) شعب الإيمان ج4/286 رقم 5127 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1410
(154) كنز العمال ج3/330 = تاريخ بغدادج2/86 ط المكتبة العلمية1997 =
(155) ميزان الاعتدال ط عيسى الحلبي رقم 5649
(156) ميزان الاعتدال ط . عيسى الحلبي رقم 5649
(157) تفسير الطبري ج1/606 قوله تعالى : ” ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ” (129)
نفس المصدر السابق ج12/82 وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين (6)
(158) تفسير البغوي : معالم التنزيل ج1/151 قوله تعالى : ” ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (129)
(159) المعجم الأوسط للطبراني ج7/241 رقم 7389 الناشر دار الحرمين القاهرة 1415
= كشف الخفا : للعجلوني ج1/60/ 150
تم بحمد الله تعالى
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمــــــــــي
فلسطين المقدسة
نشر سابقا في موقع أمة الزهراء عليها السلام بتاريخ
26 -3 -2008
واليوم من جديد على موقع الساجدون
28 شعبان 1431 هجرية
8 أغسطس 2010 ميلادي
انتهت القراءة بحمد الله تعالى
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة روحية في كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى صلى الله علية وآله وسلم – الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي ح1
قراءة روحية في كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى صلى الله علية وآله وسلم
للسيوطي رحمه الله ــ الحلقة الأولى
************
قراء روحية
في
كتاب مسالك الحنفا
في
والدي المصطفى
صلى الله علية وآله وسلم
جلال الدين السيوطي
*********************************************
المفكر الاسلامي التجديدي الشيخ
محمد حسني البيومي
الهاشمــــي
نشر سابقا
مركز دراسات أمة الزهراء فلسطين
بين يدي القراءة
مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة… والقراءة
هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن أبي بكر بن محمد بن ساق الدين أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الشيخ همام الدين الخضيري السيوطي الشافعي المسند المحقق المدقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة.
تميز بشخصيته البحثية المتقدمة بين أقران عصره .. وختم علمه بالعبادة ومحاولة الوصول الى نهج العارفين وقد أصبح ذو نزعة صوفية جديرة ..
ولد بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 894هـ , وعرض محافظه على العز الكناني الحنبلي فقال له: ما كنيتك ؟ فقال: لا كنية لي فقال: أبو الفضل, وكتبه بخطه, وتوفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر وقد وصل في القرآن إذ ذاك إلى سورة التحريم, وقد حباه الله تعالى بمزيد من النبوغ المبكر وأنبته نباتا حسنا في وسط علمي عريق كان الشيخ متعبدا صوفيا عالما بالأصول ..
وفي السياق راجعت مبحثين مهمين للسيوطي رحمه الله تعالى ..
منها ماهو بين أيدينا : المبحث الأول :
العرف الوري في أخبار المهدي عليه السلام .. والمبحث الثاني ” القول بنجاة أبوي المصطفى ” .. وهما مبحثان جديران .. سخرهما للدفاع عن أجداد النبي الساجدين وأهل البيت عليهم السلام أجمعين ..
ويكشفان عن قوة شخصيته في تناول الأمور المتعارضة في الرأي وفي تناوله هذه المباحث هوجم عليها بشدة .
وقد اعتمدت هذين المبحثين كمادة للدراسة المتواضعة قصدت منها العمل على الدخول في عمق تراثنا الإسلامي ومحاولة تصحيحه بإتجاه رؤية جديدة … نكتشف من خلالها حقائق التراث حول آل البيت النبوي عليهم السلام لما عرف عن السيوطي في مباحثه وتفسيره الدخول في تبني روايات آل البيت عليهم السلام رغم أنه محسوب على المدرسة الإسلامية العامة… والدراسة التي بين أيدينا حرصت أن تخرج بروعة جديدة وقمت بنظمها وعنونتها من جديد ، واحتفظت بنصوص مبحث السيوطي رحمه الله بدون تغيير أوتبديل .. وكذلك قمت بمراجعة النصوص والأحاديث وأثبتها من جديد من خلال إثبات مصادرها وقدمتها حسب مواضع المبحث وكذلك الإضافات المهمة ليكتمل المبحث المنشود..
وهذه الدراسة المتواضعة حول أجداد وأبوا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم تجئ متواصلة مع توجهنا وحواراتنا المتواصلة منذ أكثر من عشرين عاما ..
نحو تثبيت الوجهة النبوية المطهرة على قاعدة الاصطفاء الربانية ..
والتي لم تسلم هذه الحوارات الجادة من العنف الدموي والتشويه والتكفير ..
ومحاولة الاغتيال والخطف والتهديد ..المتواصل على المؤلف … نحو وجهة خاطئة تستهدف النيل من هذا الخط النبوي المقدس .. في قلب الأرض المقدسة لمصادرة القدس .. كما صودرت مكة وضربت بصواريخ المنجنيق .. إن حجاج وسفياني دموي جديد في آخر الزمان .. ضد آل البيت والصحابة الأبرار المنتجببن عليهم السلام .. لن يوقف ثورتنا المنهجية الجديدة ..
والموعد القدري هو الخسف بالبيداء على … عقل الدم وثورة الحقد [ مناحيم بيجين ] الجديدة بسيف الدجال الجديد …
والموعد هو وعد الرب المتعالي ووعد الآخرة الممتد .. من مكة على أبواب القدس المباركة ..
ونحن في مركز دراسات أمة الزهراء في فلسطين .. وبعقل الأمة الوسط ندرك أي أهمية من ضرورة لإعادة صياغة التراث الإسلامي وضبطه وتطهيره من نوازع قوة الضغط السلطاني وقوة ضغط الريال والدولار . . . بصياغة منهجية ومباحث رصينة..
والاتجاه بالتراث من رصيد القوة النظامية الإلحاقية .. وهيمنة البوليس الأموي عبر التاريخ ؟؟ الى رحاب دولة العدل الإلهية القادمة ..
ما من شأنه إيجاد رؤية توحيدية بين مثقفي الأمة ..
وتوجيه الجماهير من خلال وحدة التراث والفكر الطليعي … الى إيجاد منهجية ثورية إنسانية لا تقوم على الإرهاب الفكري لصالح خصوم الأمة بل تتجه بالمجاهدين نحو دولة التطهير والعدل ..
ذلك هو مشروع خليفة الله المهدي عليه السلام بلا خفاء ..
مشروع الخلافة العادلة القادمة .. نتجه في سياقنا نحو إيجاد المفهومية العادلة والتي لاتتسع لمنهج البروليتاريا الفكرية ..
وهنا لا بد من نزع الستالينية الدينية من جديد !! نحو تطلعات جديدة .. الى رحاب العدل والقيم الإنسانية القرآنية ..
وبهذا يستوعب خطنا الرباني وهو خط الشهادة .. . و ” خط الأمة الوسط “
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}
خط العدل وآل البيت وخليفة المهدي عليهم لسلام ..
نحن بوضوح خط الخليفة القادم … وثقافتنا ثقافة الخليفة القادم عليه صلوات الرب وسلامة .. معا لنستوعب تراثنا ونصونه بصياغة جديدة تتسم بوعينا وثورتنا العادلة الجديدة..
وفي مواجهة الثورة المسيائية والماشيحانية اليهودية .. الماسونية المضادة ..
لا بد من وجود ثورة أصيلة وأيديولوجية جديدة في مواجهة الثورة المضادة ….. تنبعث في نورانيتها من قيمنا الثقافية المتجردة تماما من روح الطائفية والحزبية.البغيضة …
ونأمل أن تكون
مباحثنا المتواصلة قوة متواضعة تنال الرضا الإلهي … والله ولي التوفيق ..
مركز دراسات أمة الزهراء
فلسطين
8 نوفمبر 2007 ميلادي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آله الطاهرين
المدخــل :
القراءة المختارة التي بين أيدينا هي في الأصل مبحث من مباحث العلامة السيوطي جمعها رحمه الله في كتابه المشهور [ الحاوي للفتاوى ] وقد قسمت الدراسة بنفس النسق الأصلي و حرصا على السياق آثرت أن تكون شروحات المؤلف على البحث على نظم واحد وبدون هوامش أو فواصل .. ولكن فصلتها للتعريف بقول المؤلف بقول : ” قال العلامة السيوطي ” و ” قال المؤلف .. ” ثم جمعت المراجع والهوامش حرصا أيضا على نظم الدراسة في خلف المبحث على التوالي وقد عانيت في جمعها حرصا مني على الدقة المنهجية اللازمة لمبحثنا الجليل و رجوت الله تعالي أن يعينني على هذه المهمة الشاقة تقديرا مني أولا لخطورة الموضوع أمام الهجمة المعادية لخط آل البيت والمهدي عليهم السلام وتحديدا في مناطق المحاور المواجهة لفلسطين .. وكذلك تقديرا من المؤلف لشخصية العلامة السيوطي رحمه الله .. والدراسة الموجزة ليست مراجعة أو محاكمة لفكر السيوطي وغيره من العلماء .. وإنما هي محاولة لجمع المتفرق وتوحيد المجزي أمام هجمة تجزيء المجزأ .. وآثرت بموضوعية الاختصار حيث بلغت صفحات البحث حوالي ثمانون صفحة .. وذلك لتمكين المؤلف من التوسع في كتابي القادم والخاص بالموضوع ذاته وهو بعنوان :
” أجداد وآباء النبي الساجدون ” ..
البحث والقراءة :
يقول العلامة السيوطي رحمه الله :
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
مسألة – الحكم في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم إنهما ناجيان وليسا في النار صرح بذلك جمع من العلماء، ولهم في تقرير ذلك مسالك:
المسلك الأول :
أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها
لقوله تعالى :
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
وقد أطبقت أئمتنا الأ شاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه وسائر الأصحاب بل زاد بعض الأصحاب وقال أنه يجب في قتله القصاص ولكن الصحيح خلافه لأنه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة وقد علل بعض الفقهاء كونه إذا مات لا يعذب بأنه على أصل الفطرة ولم يقع منه عناد ولا جاءه رسول فكذبه. وهذا المسلك أول ما سمعته في هذا المقام الذي نحن فيه من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فإنه سئل عن والد النبي صلى الله عليه وسلم هل هو في النار فزأر في السائل زأرة شديدة فقال له السائل هل ثبت إسلامه فقال إنه مات في الفترة ولا تعذيب قبل البعثة ، ونقله سبط ابن الجوزي في كتاب مرآة الزمان عن جماعة فإنه حكى كلام جده على حديث إحياء أمه صلى الله عليه وسلم ثم قال ما نصه : وقال قوم قد قال الله تعالى :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } …. الإسراء15
والدعوة لم تبلغ أباه وأمه فما ذنبهما . وجزم به الأبي في شرح مسلم وسأذكر عبارته:
[ وقد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة وآيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم ] .
وإلى ذلك مال حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر في بعض كتبه فقال :
[ والظن بآله صلى الله عليه وسلم يعني الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له صلى الله عليه وسلم لتقربهم عينه .
ثم رأيته قال في الإصابة ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم :
[ ومن مات في الفترة ومن ولد أكمه أعمى أصم ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ونحو ذلك أن كلا منهم يدلي بحجة ويقول لو عقلت أو ذكرت لآمنت فترفع لهم نار ويقال أدخلوها فمن دخلها كانت له بردا وسلاما ومن امتنع أدخلها كرها هذا معنى ما ورد من ذلك . ] (1)
وذكر السيوطي في شرح سنن ابن ماجة في السياق :
” فقال الحافظ بن حجر في كتاب الإصابة ورد عدة طرق في حق شيخ الهرم ومن مات في الفترة ومن ولد أكمه ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل ان يبلغ ونحو ذلك ان كلا منهم يدلي بحجة ويقول لو عقلت وذكرت لآمنت فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فمن دخلها كانت له بردا وسلاما ومن امتنع أدخلها كرها هذا معنى ما ورد من ذلك قال ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وأهل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن وثبت في الصحيح انه في ضحضاح من نار زجاجة ] .. (2)
قال السيوطي في المسالك :
قال ــ ابن حجر ــ وقد جمعت طرقه في جزء مفرد قال :
[ ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن وثبت أنه في ضحضاح من نار، وقد جعلت قصة الامتحان داخلة في هذا المسلك مع أن الظاهر أنها مسلك مستقل لكني وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوي التحقيق ]
” سنعقب على موضوع أبو طالب عليه السلام وجهاده في خدمة النبوة والإسلام بتوسع في كتابنا : ” أباء وأجداد النبي الساجدون ” .. ..
ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك
الآية الأولى :
قوله تعالى :
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
وهذه الآية هي التي أطبقت أئمة السنة على الاستدلال بها في أنه لا تعذيب قبل البعثة وردوا بها على المعتزلة ومن وافقهم في تحكم العقل .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله تعالى :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
قال إن الله ليس بمعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبر أو تأتيه من الله بينة .
_______________________________________________
ــ يقــول المؤلف :
وقد ذكر الطبري رحمه الله في تفسير الآية الكريمة :
“ وقوله { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
يقول تعالى ذكره : وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الأعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم
كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبر أو يأتيه من الله بينة وليس معذبا أحدا إلا بذنبه
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن أبي هريرة قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا ثم أرسل رسولا أن ادخلوا النار فيقولون : كيف ولم يأتنا رسول ؟ وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثنا أبو سفيان عن معمر عن همام عن أبي هريرة نحوه (3)
ــ وقد ذكر القرطبي رحمه الله في بطلان حجة القول بأن الله تعالى يدعوا المجانين للحساب فقال :
” وأما ما وري من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم فيطبعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية ي رواه معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس ” (4)
نبعث رسولا أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل و في هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح و يحسن و يبيح و يحظر و قد تقدم في البقرة القول فيه و الجمهور على أن هذا في حكم الدنيا أي أن الله لا يهلك أمه بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم و الإنذار و قالت فرقة : هذا عام في الدنيا و الآخرة لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا قال ابن عطية : و الذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه السلام بالتوحيد و بث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد غرق الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم وأما ما وري من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف ..
قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم فيطيعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية ي رواه معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس . (5)
______________________________________________
يقــول المؤلف :
وفي السياق التفسيري ذكر القرطبي رحمه الله :
قوله تعالى : {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }الأنعام
: 131
أورد هذه الآية الزركشي في شرح جمع الجوامع استدلالا على قاعدة أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا بل بالسمع . ” (6)
وقيل المعنى :
{ ما كان الله مهلك أهل القرى بظلم منه فهو سبحانه يتعالى عن الظلم بل إنما يهلكهم بعد أن يستحقوا ذلك وترتفع الغفلة عنهم بإرسال الأنبياء وقيل المعنى : أن الله لا يهلك أهل القرى بسبب ظلم من يظلم منهم مع كون الآخرين غافلين عن ذلك فهو مثل قوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } (7)
ذكر الموضوع في تفسير أبو السعود(8) كما ذكر في تفسير الصنعاني (9)
يقول المؤلف في سياق موضوع :
تعذيب الأطفال وفاقدي العقل يوم القيامة :
فقد أورد ألقاسمي في كتابه :
” واحتج النووي وغيره على ذلك بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبما رواه البخاري في صححيه عن سمرة في حديثه الطويل وفيه ذكر رؤيا النبي وآله وفيها ما لفظه والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان حوله أولاد قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين وهذا نص في موضع النزاع من أصح كتب الإسلام عند أئمة الحديث وأما كونه رؤيا فلا يضر لوجهين أحدهما أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي وحق ولذلك عزم الخليل عليه السلام على ذبح ولده بسببها وهذا إجماع وثانيهما أن هذا السؤال عن أولاد المشركين وجوابه كان في اليقظة لا في الرؤيا
وقد أوضحت في العواصم أنه لم يصح في تعذيب الأطفال بغير ذنب منهم حديث قط ولا صح ذلك عمن ينظر إليه من أئمة السنة وإنما قالت طوائف منهم بأقوال محتملة منها أن الله تعالى يكمل عقول الصبيان ويكلفهم في عرصة من عرصات يوم القيامة بتكليف يناسب ذلك اليوم مثل ما روى أنه يخرج لهم عنقا من النار فيأمرهم بورودها فمن كان سعيدا في علم الله تعالى لو أدرك العمل وردها فكانت عليه بردا وسلاما ومن كان شقيا في علم الله تعالى لو أدرك العمل امتنع وعصى فيقول الله تعالى لهم عصيتموني اليوم كيف رسلي لو أتتكم أو كما ورد..
وسبب مصير من صار منهم إلى هذا القول أحاديث كثيرة وردت بذلك منها عن أبي سعيد وأنس ومعاذ والأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان وروى ذلك أيضا أحمد بن عيسى بن زيد بن علي عليه السلام عن جده زيد بن علي ذكره صاحب الجامع الكافي وقال السبكي في كتابه في ذلك أن أسانيد هذه الأحاديث صالحة
قلت وفسروا بهذه الأحاديث حديث الله أعلم بما كانوا عاملين وهو الذي اتفق على صحته في الباب وسنة الله في إقامة الحجج على خلقه ” . (10)
_________________________________________________
الآية الثالثة :
قوله تعالى :
{وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } القصص47
أورد هذه الزركشي أيضا :
وأخرج ابن أبي خاتم في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الهالك في الفترة يقول رب لم يأتني كتاب ولا رسول ثم قرأ هذه الآية :
{ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } القصص47
يقــول المؤلف :
وفي تفسير الآية ذكر السيوطي رحمه الله :
” – قوله تعالى :
” ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين
أخرج ابن مروديه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الهالك في الفترة يقول : رب لم يأتني كتاب ولا رسول
ثم قرأ هذه الآية ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين” (11)
الرابعــة :
قوله تعالى :
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى }طه134
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية عن عطية العوفي قال :
[ الهالك في الفترة يقول رب لم يأتني كتاب ولا رسول وقرأ هذه الآية لو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا – إلى آخر الآية . ..
______________________________________________
يقــول المؤلف :
أن الله تعالى لا يمكن بحال أن يقيم الميزان لمن يصله الرسول والحجة والرسالة ، ذلك أن الله تعالى نفى صفة الظلم عن نفسه وهو تعالى العدل ولهذا جاء قوله تعالى لنفي حجة المحتجين يوم الحساب بعدم مجئ الرسل ولهذا كان الرسل والأنبياء على التوالي حجة على الخلق المرسلين لهم ..
وقد ذكر البغوي في التفسير :
{وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }القصص47 ولولا أن تصيبهم مصيبة } عقوبة ونقمة { بما قدمت أيديهم } من الكفر والمعصية { فيقولوا ربنا لولا } هلا { أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين } وجواب لولا محذوف أي : لعاجلناهم بالعقوبة يعني : لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة بكفرهم وقيل : معناه لما بعثناك إليهم رسولا ولكن بعثناك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ” .. (12)
الخامســة :
قوله تعالى :
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }القصص59
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقتادة في الآية قالا لم يهلك الله ملة حتى يبعث إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فلما كذبوا وظلموا بذلك هلكوا .
السادســة :
قوله تعالى :
{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأنعام155
السابعــة :
قوله تعالى :
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ }الشعراء208
أخرج عبد بن حميدو ابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن قتادة في الآية قال :
[ ما أهلك الله من قرية إلا من بعد الحجة والبينة والعذر حتى يرسل الرسل وينزل الكتب تذكرة لهم وموعظة وحجة لله ذكرى وما كنا ظالمين . يقول ما كنا لنعذبهم إلا من بعد البينة والحجة.
الثامنة :
قوله تعالى :
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }فاطر37
قال المفسرون :
احتج عليهم ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو المراد بالنذير في الآية .
ذكر الأحاديث الواردة في أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع منهم
أدخل الجنة ومن عصى أدخل النار
الحديث الأول :
أخرج الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والبيهقي في كتاب الاعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ أربعة يمتحنون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما اسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن أدخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها . ]…
الحديث الثاني :
أخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما وابن مروديه في تفسيره والبيهقي في الاعتقاد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ أربعة يمتحنون ..] فذكر مثل حديث الأسود بن سريع سواء .
الحديث الثالث :
أخرج البزار في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود فيقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ويقول المعتوه أي رب لم أجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا . ويقول المولود لم أدرك العـمل قال فيرفع لهم ؟ فيقال لهم ردوها أو قال ادخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك؟ ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول تبارك وتعالى وإياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب ]
.. في إسناده عطية العوفي فيه ضعف والترمذي يحسن حديثه وهذا الحديث له شواهد تقتضي الحكم بحسنه وثبوته . (13)
ــ وعطية العوفي متشيع لأهل البيت عليهم السلام لذلك يضعفوه !! ــ المؤلف
الحديث الرابع :
أخرج البزار وأبو يعلى في مسنديهما عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ يؤتى بأربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه ومن مات الفترة وبالشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الله تبارك وتعالى لعنق من جهنم أبرزي فيقول لهم إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هـذه فيقول من كتب الله عليه الشقاء يا رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق ، ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا فيقول الله قد عصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار . ] (14)
______________________________________________
الحديث الخامس :
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال:
[ إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم تأتنا رسل قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه. قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ..
إسناده صحيح على شرط الشيخين ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع . (15)
يقــول المؤلف وبالله التوفيق :
إن الدعوي بالعذاب من الله على من لم تصلهم الحجج والبلاغ هوة قول مخالف أصلا لصريح القرآن وبالتالي فإن الحجج الواهية التي يسوقها البعض في الطعن بإيمان أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماهي إلا استكمال لخط العداوة للنبوة وآل البيت عليهم السلام ..
وجاء في تفسير القرطبي : رحمه الله ذكر الموضوع في تفسير قوله تعالى : ” من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزروا وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( ” 15
: [ وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم وأما ما وري من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم فيطبعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية ي رواه معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس ] (16)
وبهذا ثبت أنه لا عقاب أو حساب إلا لمن وجبت عليه الرسالة والتبليغ بالحجة بالنبوة وهم ما ذكره القرطبي في تفسير قوله تعالى : أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3)
: [وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام قال ابن عباس و مقاتل وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يرؤا رسولا وقد تقدم هذا المعنى ” .. (17)
وفي تفسير الدر المنثور في قوله تعالى : “
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72)
قال رحمه الله : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم حتى حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنهم ؟ فقال : ” ربهم أعلم بهم وبما كانوا عاملين ” فأمسكت عن قولي
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين ؟ فقال : ” الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم “
الآية 15 – 17 أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ؟ ولم تأتنا رسل ! قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه
قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرءوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
وأخرج إسحق بن راهويه وأحمد وابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني وابن مروديه والبيهقي في كتاب الاعتقاد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ” أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما آتاني لك رسول
فيأخذ مواثيقهم ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار
قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليه ” (18)
كما ذكر الموضوع في معاني القرآن للنحاس ..(19)
وذكر الأ لوسي في روح المعاني عن ألحليمي في منهاجه : =
” قال : فمن بلغته دعوة أحد من الرسل عليهم السلام بوجه من الوجوه فقصر في البحث عنها فهو كافر من أهل النار فلا تغتر بقول كثير من الناس بنجاة أهل الفترة من أخبار النبي بأن آباءهم الذين مضوا في الجاهلية في النار ا ه والذي عليه الأ شاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء أن أهل الفترة لا يعذبون وأطلقوا القول في ذلك وقد صح تعذيب جماعة من أهل الفترة وأوجب بأن أحاديثهم آحاد لا تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة وبأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضي ذلك علمه الله تعالى ورسوله نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه وقيل إن تعذيب هؤلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على غير وبدل من أهل الفترة بما لا يعذر به كعبادة الأوثان ” (20)
وفي التحرير والتنوير ذكر:
” أن الذين عاشوا في الفترة ودعوا للشرك ونبذوا التوحيد عليهم العقاب : ” فيكون أهل الفترة مؤاخذين على نبذ التوحيد في الدنيا ومعاقبين عليه في الآخرة وعليه يحمل ما ورد في صحاح الآثار من تعذيب عمرو بن لحي الذي سن عبادة الأصنام وما روي أن أمرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار يوم القيامة وغير ذلك . وهذا الذي يناسب أن يكون نظر إليه أهل السنة الذين يقولون : إن معرفة الله واجبة بالشرع لا بالعقل وهو المشهور عن الأشعري والذين يقولون منهم ” إن المشركين من أهل الفترة مخلدون في النار على الشرك ” . (21)
وفي تفسير الصنعاني رحمه الله قال :
” عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة قال إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار قال فيقولون كيف ولم يأتنا رسول قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال ثم قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا “…(22) انتهى …
يقول السيوطي في مسلك الحنفا :
_______________
الحديث السادس :
أخرج البزار والحاكم في مستدركه عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم وعلى ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أريتكم أن أمرتكم بأمر تطيعوني فيقولون نعم فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا فرجعوا إلى ربهم فيقولون ربنا أجرنا منها فيقول لهم الم تزعموا أني أن أمرتكم بأمر تطيعوني فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول اعمدوا إليها فادخلوها فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها فيقول ادخلوها داخرين ] (23)
______________________________________________
فقال النبي صلى الله عليه وسلم وآله :
[ لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما ] .
قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم . (24)
الحديث السابع :
أخرج الطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
[ يأتي يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقـله مني وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك فيقول الرب إني آمركم بأمر فتطيعون فيقولون نعم فيقول اذهبوا فادخلوا النار قال ولو دخلوها ما ضرتهم فتخرج عليهم فرائص فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك فيقول الرب : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم . قال الكيا الهراسي في تعليقه في الأصول في مسألة شكر المنعم .(25)
______________________________________________
اعلم أن الذي استقر عليه آراء أهل السنة ـ حملة السنة المحمدية ــ قاطبة أنه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول ولا يتلقى حكم من قضيات العقول فأما من عدا أهل الحق من طبقات الخلق كالرافضة والكرامية والمعتزلة وغيرهم فإنهم ذهبوا إلى أن الأحكام منقسمة فمنها ما يتلقى من الشرع المنقول ومنها ما يتلقى من قضيات العقول قال : وأما نحن فنقول لا يجب شيء قبل مجيء الرسول فإذا ظهر واقام المعجزة تمكن العاقل من النظر فنقول لا يعلم أول الواجبات إلا بالسمع فإذا جاء الرسول وجب عليه النظر وعند هذا يسأل المستطرفون فيقولون ما الواجب الذي هو طاعة وليس بقربة وجوابه أن النظر الذي هو أول الواجبات طاعة وليس بقربة لأنه ينظر للمعرفة فهو مطيع وليس بمتقرب لأنه إنما يتقرب إلى من يعرفه ، قال وقد ذكر شيخنا الإمام في هذا المقام شيئا حسنا فقال قبل مجيء الرسول تتعارض الخواطر والطرق إذ ما من خاطر يعرض له إلا ويمكن أن يقدر أن يخطر خاطر آخر على نقيضه فتتعارض الخواطر ويقع العقل في حيرة ودهشة فيجب التوقف إلى أن تنكشف الغمة وليس ذلك إلا بمجيء الرسول وههنا قال الأستاذ أبو إسحاق :
[ أن قول لا أدري نصف العلم ومعناه أنه انتهى علمي إلى حد وقف عند مجازة العقل وهذا إنما يقوله من دقق في العلم وعرف مجاري العقل مما لا يجري فيه ويقف عنده انتهى .
وقال الإمام فخر الدين الرازي في المحصول :
[ شكر المنعم لا يجب عقلا خلافا للمعتزلة لنا أنه لو تحقق الوجوب قبل البعثة لعذب تاركه فلا وجوب أما الملازمة فبينة وأما أنه لا تعذيب فلقوله سبحانه :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
نفى التعذيب إلى غاية البعثة فينتفي وإلا وقع الخلف في قول الله وهو محال انتهى . وذكر أتباعه مثل ذلك كصاحب الحاصل والتحصيل والبيضاوي في منهاجه.
وقال القاضي تاج الدين السبكي :
في شرح مختصر ابن الحاجب على مسألة شكر المنعم :
[ تتخرج مسألة من لم تبلغه الدعوة فعندنا يموت ناجيا ولا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وهو مضمون بالكفارة والدية ولا يجب القصاص على قاتله على الصحيح .
وقال البغوي في التهذيب :
[ أما من لم تبلغه الدعوة فلا يجوز قتله قبل أن يدعى إلى الإسلام فإن قتل قبل أن يدعي إلى الإسلام وجب في قتله الدية والكفارة ] .
وعند أبي حنيفة :
[ لا يجب الضمان بقتله وأصله أنه عندهم محجوج عليه بعقله وعندنا هو غير محجوج عليه قبل بلوغ الدعوة إليه لقوله :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } الإسراء15} .
فثبت أنه لا حجة عليه قبل مجيء الرسول انتهى .
وقال الرافعي في الشرح :
[ من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل الإعلام والدعاء إلى الإسلام ولو قتل كان مضمونا خلافا لأبي حنيفة .. وبني الخلاف على أنه محجوج عليه بالعقل عنده وعندنا من لم تبلغه الدعوى لا تثبت عليه الحجة ولا تتوجه المؤاخذة .
قال تعالى :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15 انتهى .
وقال الغزال في البسيط :
[ من لم تبلغه الدعوة يضمن بالدية والكفارة لا بالقصاص على الصحيح لأنه ليس مسلما على التحقيق وإنما هو في معنى المسلم ] .
نقــول :
ونحن نرى أن التوحيد هو لمن كان على الحنيفية السمحاء وهي النقيضة للوثنية وعبادة الذات الفانية .. فكيف لا يكون حامل هذا الاعتقاد مؤمنا ومسلما أسلم وجهه لله تعالى .؟ وكيف يفهم أن النبي صلى الله عليه وآله وهو يتعبد الله في الغر ويتحنث عابدا مخلصا لله الواحد القهار وكان اسمه في التوراة صادقا وأمينا .. وكانت مثله السيدة خديجة عليها السلام وهي التي لم تسجد لصنم قط .. ولذلك سميت الطاهرة وكان على أنموذجهم الكثير من القرشيين وغيرهم وفضلا عن ذلك الهاشميين عليهم السلام .. وهم الذين قضوا نحبهم في السقاية وخدمة الحجيج على ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، فأين يقف هؤلاء الموحدين إلا على الإسلام الإبراهيمي عليه الصلاة والسلام وقد عمق الإسلام المحمدي وجهتهم فكانوا أول المسلمين الموحدين والهاشميين على رأسهم بما سنشرحه في هذه القراءة والله الموفق .
وقال ابن الرفعة في الكفاية :
[ لأنه مولود على الفطرة ولم يظهر منه عناد . ]
وقال النووي في شرح مسلم :
[ في مسألة أطفال المشركين المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة ] .
يقــول المؤلف :
فالعجب بأن أطفال المشركين في الجنة .. ومن حملوا الدفاع عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في النار أو في إسلامهم نظر !!
لقوله تعالى :
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }الإسراء15
قال وإذا كان لا يعذب البالغ لكونه لم تبلغه الدعوة فغيره أولى .
فإن قلت هذا المسلك الذي قررته هل هو عام في أهل الجاهلية كلهم . قلت لا بل هو خاص بمن لم تبلغه دعوة نبي أصلا . أما من بلغته منهم دعوة أحد من الأنبياء السابقين ثم أصر على كفره فهو في النار قطعا وهذا لا نزاع فيه .
______________________________________________
ويقــول المؤلف : ونحن لا نرى بالقطع في الحجج المدفوعة لتبرير عدم إسلام أبوا النبي الكرام صلى الله عليه وآله سوى ذرائع تبريرية لجدل حول قضية مثبتة . ذلك بأنهم ليسوا مسلمين فقط بل من المصطفين الأخيار
يقول السيوطي في المسالك :
وأما الأبوان الشريفان :
” فالظاهر من حالهما ما ذهبت إليه هذه الطائفة من عدم بلوغهما دعوة أحد وذلك لمجموع أمور تأخر زمانهما وبعد ما بينهما وبين الأنبياء السابقين فإن آخر الأنبياء عليهم السلام قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عيسى عليه السلام .. وكانت الفترة بينه وبين بعثة نبينا نحو ستمائة سنة ثم أنهما كانا في زمن جاهلية وقد طبق الجهل الأرض شرقا وغربا وفقد من يعرف الشرائع ويبلغ الدعوة على وجهها إلا نفرا يسيرا من أحبار أهل الكتاب مفرقين في أقطار الأرض كالشام وغيرها ولم يعهد لهما تقلب في الأسفار سوى إلى المدينة ولا عمرا عمرا طويلا بحيث يقع لهما فيه التنقيب والتفتيش فإن والد النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش من العمر إلا قليلا
قال الإمام الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه الدرة السنية في مولد سيد البرية :
” كان سن عبد الله حين حملت منه آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثمانية عشر عاما ثم ذهب إلى المدينة ليمتار منها تمرا لأهله فمات بها عند أخواله من بني النجار والنبي صلى الله عليه وسلم حمل على الصحيح انتهى .
وأمه قريبة من ذلك لاسيما وهي امرأة مصونة محجبة في البيت عن الاجتماع بالرجال والغالب على النساء أنهن لا يعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات والشرائع خصوصا في زمان الجاهلية الذي رجاله لا يعرفون ذلك فضلا عن نسائه .
ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم تعجب من بعثته أهل مكة وقالوا أبعث الله بشرا رسولا. وقالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين .
فلو كان عندهم علم من بعثة الرسل ما أنكروا ذلك وربما كانوا يظنون أن إبراهيم بعث بما هم عليه فإنهم لم يجدو من يبلغهم شريعة إبراهيم على وجهها لدثورها وفقد من يعرفها إذ كان بينهم وبين زمن إبراهيم أزيد من ثلاثة آلاف سنة فاتضح بذلك صحة دخولهما في هذا المسلك .
ثم رأيت الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال في أماليه ما نصه :
كل نبي إنما أرسل إلى قومه إلا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ..
____________________________________________
يقــول المؤلف بتوفيق الله
: أن ما ساقه السيوطي رحمه الله في هذا السياق من نقول ورغم أن دراسته تعبر هامه فيها شئ من تجاوز النصوص والتسطيح للمسائل الثابتة لما كان مثبتا في نورانية أبوا النبي صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وقد شهد القرآن وهو الحجة البالغة على الخلائق أن أبوا النبي وأجداده عليهم السلام هم [ الساجدون ] ..
(26) ولم يثبت أن أحد من أباء الأنبياء عليهم السلام كانوا كافرين بل كانوا موحدين عابدين ساجدين وكانوا حوضا نورانيا يستوعب حركة الطهر والنور المخلوق وهو ما سنتناوله في السياق وما تناولنا في كتابنا :
” أبوا النبي وأجداده الساجدون عليهم السلام ” بالتوسع والتفصيل . فالدنيا في غياب النبوات لا تخلوا من حجة وإلا لساخت الأرض وهلكت بذنوب البشر وهم الأ بدال الذين لم يبدلوا تبديلا . فكان حياض الأنبياء عليهم السلام وأرحام الساجدين هي منابع هذا الطهر المقدس والولاية الإلهية المباركة فكانت لهم الدعوات المستجابات بفضل اختيارهم لمخاض الرسالات وأجساد المطهرين من السادة الأنبياء عليهم السلام . وقد حرم على هذه الأجساد الرجس والدنس والشرك ، أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } التوبة28
ويستحيل أن يكون الأنبياء قد أنبتهم الرحمن في الأجساد النجسة وهو تعالى الذي يقول في كتابه العزيز :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
فأجداد وأعمام ووالدا النبي يقعون في خانه الطهر المقدس ويكونون هم الساجدون المطهرين بصريح القرآن وكلام النبوة . وهو ما سنفصله في السياق بمشيئة الرحمن
[ فعلى هذا يكون ما عدا قوم كل نبي من أهل الفترة إلا ذرية النبي السابق فإنهم مخاطبون ببعثة السابق إلا أن تدرس شريعة السابق فيصير الكل من أهل الفترة . ]
هذا كلامه فبان بذلك أن الوالدين الشريفين من أهل الفترة بلا شك لأنهما ليسا من ذرية عيسى ولا من قومه ثم يرشح ما قال حافظ العصر أبو الفضل بن حجر أن الظن بهما أن يطيعا عند الامتحان أمران أحدهما :
الأمـر الأول :
ما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه عن ابن مسعود قال قال شاب من الأنصار لم أر رجلا كان أكثر سؤالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه يا رسول الله أرأيت أبواك في النار؟
فقال صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :
[ ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما وإني لقائم يومئذ المقام المحمود . ]
فهذا الحديث يشعر بأنه يرتجي لهما الخير عند قيامه المقام المحمود وذلك بأن يشفع لهما فيوفقا للطاعة إذا امتحنا حينئذ كما يمتحن أهل الفترة ولا شك في أنه يقال له عند قيامه ذلك المقام سل تعط واشفع تشفع مكان في الأحاديث الصحيحة فإذا سأل ذلك أعطيه .
______________________________________________
يقول المؤلف وبالله التوفيق :
تعقيبا على ماجاء في النقطة الأولى بالافتراض المخالف للقرآن أن أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النار هو من قبيل تواصل العداوة مع البيت النبوي المقدس وهذه هي بالقطع أحاديث فيها مخالفة ونظر وقد تصدى لتفنيدها جمع منت علماء السنة المحمديون والمدافعون عن شجرة الطهر المقدس وهو إيذاء صريح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في نسبه وشرفه المقدس ..والله تعالى يقول في محكم التنزيل :
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57
وفي السياق قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله :
” واعلم أن الرافضة ذهبوا إلى أن إن آباء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مؤمنين وتمسكوا في ذلك بهذه الآية وبالخبر ، أما هذه الآية فقالوا قوله تعالى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء219يحتمل الوجوه التي ذكرتم ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد كما نقول نحن ، وإذا احتمل كل هذه الوجوه وجب حمل الآية على الكل ضرورة أنه لا منافاة ولا رجحان ، وأما الخبر فقوله عليه السلام ” لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات ” وكل من كان كافرا فهو نجس لقوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } التوبة28
قالوا فإن تمسكتم على فساد هذا المذهب بقوله تعالى :
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }الأنعام74
قلنا الجواب عنه :أن لفظ الأب قد يطلق على العم كما قال أبناء يعقوب عليه السلام له
{ قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } البقرة133
فسموا إسماعيل أبا له مع أنه كان عما له ، وقال عليه السلام ” ردوا علي أبي ” يعني العباس ، ويحتمل أيضا أن يكون متخذ الأصنام أبأمه فإن هذا قد يقال له الأب قال تعالى :
{ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ } إلى قوله : { وَعِيسَى } فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم كان جده من قبل الأم .. واعلم إننا نتمسك بقوله تعالى :
{ لأَبِيهِ آزَرَ } .. وما ذكروه صرف للنظر عن ظاهره ، وأما حمل قوله :
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء219
على جميع الوجوه فغير جائز لما بينا أن حمل المشترك على كل معانيه غير جائز ، وأما الحديث فهو خبر واحد فلا يعرض القرآن ” (27)
” ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لم أزل أنقل في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ” وقد قال الله تعالى :
{ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } التوبة28
فوجب ألا يكون أحدا مشركا . ولقد أحسن الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي حيث قال :
حبا الله مزيد فضل على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه لإيمان به فضلا لطيفــــــا
فسلم فالقديم بذا قدير وان كان الحديث به ضعيفا (28)
وفي الطبقات الكبرى :
” أن الله قد أذن لمحمد في زيارته قبر أمه } فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له فقال : ” أدركتني رحمتها فبكيت ” (29)
وهذه الحقيقة الساطعة بأن أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يكونوا مسلمين لم يأذن الله تعالى بزيارتهما .. ولو يكونوا مرحومين لما ذرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدمع عليهما .. فالنبي صلوات الله وسلامه عليه هو رحمة للعالمين .. وهو رحمة مهداة .. فكيف رحمته وهي دعوته الرحيمة من قلب رءوف رحيم لا تشمل أمه عليها السلام .. وقال السيوطي رحمه الله : ” وقال السهيلي بعد إيراده : الله قادر على كل شيء وليس تعجزه وقدرته عن شئ ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته ” .. وفيه قال القرطبي رحمه الله ” لا تعارض بين حديث الإحياء والاستغفار ” وهو دليل واضح من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها وهو الأصح في الموضوع ” أنم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل ربه أن يحي أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتهما ” والحديث الذي رواه مسلم .. وهو القول بعدم نجاة أبوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال السهيلي كما في المصدر : “وليس لنا أن نقول ذلك في أبويه صلى الله عليه وآله وسلم لقوله : ” لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات “
وقال تعالى : “
{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }الأحزاب57
وقد روى الطبراني رحمه الله عن أم هانئ رضي الله عنها قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي . وأن شفاعتي تنال حاء وحكم “
(30) ويقول العلامة الصالحي في سبل الهدى والرشاد:
في أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كان على الحنيفية دين جدهما إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم .. كما كان زيد بن عمرو بن نفيل وأضرابه في الجاهلية .. ومال إلى هذا الرأي فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى : وزاد أن آبائه صلى الله عليه وآله وسلم كلهم إلى آدم كانوا على التوحيد . كما قاتل في كتابه : أسرار التنزيل كما نصه : ” قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل عمه واحتجوا عليه بوجوه : منها أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه أحدهما قوله تعالى :
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ }الشعراء218 {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء 219
” قيل معناه : أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد قال : وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذاك عمه ، أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى :
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء219
على وجوه أخرى ، وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينهما وجب حمل الآية على الكل ، ومتى ثبت ذلك أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان .. قال : ومما يدل على أن آباء النبي محمد صلى الله عليه وآله ــ ما كانوا مشركين قوله عليه الصلاة والسلام: [ لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ]
وقال تعالى : ” إنما المشركون نجس ” فوجب ألا يكون أحد من أجداده صلى الله عليه وآله وسلم مشركا . انتهى كلام الفخر الرازي .. (31)
إننا نرى الدفاع عن أبوا النبي صلوات الله وسلامه عليه من أوجب الأمور الشرعية لتعلقها بأقدس ركائز المعتقد الشرعي والبناء الإلهي في المسلمين وتاريخهم ومستقبلهم من جهة والجهة الأهم هي أن الدخول في تكفير أبوا النبي صلوات الله وسلامه عليه هو من أكبر الجرائم الإنسانية لصدامها من ملايين المسلمين من حفنة لا تمثل سوى العار على الأمة والتاريخ ومستقبل المسلمين ولا يصح حتى أن يعيشوا بين أظهر الموحدين لأنهم نجس باتهامهم سيد المخلوقات والمرسلين في أمه عليها السلام ومن الله التقديس بأنها مشركة .. إن البيت الهاشمي المختار من عند الله وهو حوض النور الإلهي لا يحتاج إلى الدفاع فنورهم يسطع في وجه الحاقدين على النبوات ومصدري التخلف الفكري المستورد بين أظهر الموحدين ..
فتوى في وجه المكفرين :
” يقول الشيخ الصالحي في موسوعته الخطيرة الهامة [ سبل الهدى والرشاد ] وهو يدافع عن آل النبي المطهرين عليهم السلام :
[ وقعت على فتوى بخط بعض العلماء ألمغاربه بسط فيها الكلام على هذا المقام ورجح ما مشى عليه الشيخ . ومن جملة ما ذكره : أن المتكلم في هذا المقام على ثلاثة أقسام : قسم يوجب تكفير قائله وزندقته وليس فيه إلا القتل دون تلعثم ، وهو حيث يتكلم بمثل هذا الكلام المؤذي في أبويه صلى الله عليه وآله قاصدا لأذيته وتعبيره والازدراء به والتجسر على جهته العزيزة بما يصادم تعظيمه وتوقيره .
وقسم ليس على المتكلم وصم وهو حديث يدعوه داع ضروري إلى الكلام به . كما إذا تكلم الحديث مفسرا له ومقررا ، ونحو ذلك مما يدعوا إلى الكلام به من الدواعي الشرعية .
وقسم يحرم علينا التكلم فيه ولا يبلغ به إلى القتل وهو حيث لا يدعوه داع شرعي الى الكلام له فهذا يؤدب على حسب حاله و يشدد في أدبه إن علم منه الجرأة وعدم التحفظ في اللسان ويعزل من الوظائف الشرعية واستدل بعزل عمرين عبد العزيز عامله .
ثم قال : ولا ينبغي لعاقل إنكار ذلك . أي حديث إحياء أبويه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكرامته صلى الله عليه وآله وسلم على موالاة أعظم من ذلك ولا يتشاغل في هذا المقام بكونه صحيحا ، فقد قال العلماء : أحاديث الترغيب والترهيب لا يشترط فيها الصحة . فما بالك بهذا المقام ؟ ولا مانع من صحته إنشاء الله تعالى . وذلك هو الذي يغلب على ظن كل محب للجناب الشريف صلى الله عليه وآله وسلم .”
(32)
ويتواصل السيوطي في المسالك فيقول في:
الأمر الثاني :
ما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى :
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى }الضحى5
: [ قال من رضا محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار. ]
ولهذا عمم الحافظ ابن حجر في قوله الظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند الامتحان .
(33) ” وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ الضحى : 5 ] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار “
(34)
وذكر البغوي ذات السياق فقال :
” وقال حرب بن شريح سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : إنكم يا معشر أهل العراق تقولون : أرجى آية في القرآن : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } وإنا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب الله { ولسوف يعطيك ربك فترضى } من الثواب وقيل : من النصر والتمكين وكثرة المؤمنين { فترضى }
(35)
نقل القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال رضي محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار وقاله ألسدي
انتهى
وأخرج الحاكم وصححه أنه قال وعدني ربي في أهل بيتي “
(36)
: وهذا الإجماع فيه التأكيد على نقطة هامة وهي إثبات التطهير لبيت النبوة وإنهم ناجون من النار بالشفاعة .. وهو وعد وعده الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينجي الله آل البيت عليهم السلام ولهذا جعل الله تعالى على لسان نبيه آل البيت أمان أهل الأرض فكيف بوالدي وأجداد وأعمام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ..
أخرج أبو يعلى والطبراني وابن السني وابن عدي وأبو الشيخ وابن مروديه عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا الفلك أن يقولوا : بسم الله الملك الرحمن بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره إلى آخر الآية ] ..
(37)
وفي الصواعق المحرقة في ” الحديث الثاني عشر أخرج أبو يعلى عن سلمة بن الأ كوع أن النبي قال النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي” (38)
الأمر الثالث :
أخرج أبو سعد في شرف النبوة والملا في سيرته عن عمران بن حصين قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك ] ..
أورده الحافظ محب الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى . (39)
الأمر الرابع :
أصرح من هذين : أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية ]
أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ والفقهاء في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وقال إن ثبت فهو مؤول في أبي طالب على ما ورد في الصحيح :
من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى . وإنما احتاج إلى تأويله في أبي طالب دون الثلاثة أبيه وأمه وأخيه يعني من الرضاعة لأن أبا طالب أدرك البعثة ولم يسلم والثلاثة ماتوا في الفترة .
وقد ورد هذا الحديث من طريق آخر اضعف من هذا الطريق من حديث ابن عباس أخرجه أبو نعيم وغيره وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة. (40)
فهذه أحاديث عدة يشد بعضها بعضا فإن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه وأمثلها حديث ابن مسعود فإن الحاكم صححه . ومما يرشح ما نحن فيه ما أخرجه ابن أبي الدنيا قال :
” ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا مقاتل بن سليمان الرملي عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ سالت ربي أبناء العشرين من أمتي فوهبهم لي . ] (41)
ومما ينضم إلى ذلك وان لم يكن صريحا في المقصود ما أخرجه الديلمي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ أول من أشفع له يوم القيامة أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب ] .. (42)
وما أورده المحب الطبري في ذخائر العقبى وعزاه لأحمد في المناقب عن علي عليه السلام :
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق نبيا لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم ]
وهذا أخرجه الخطيب في تاريخه من حديث يغنم عن أنس . (43)
وما أورده أيضا وعزاه لابن البختري عن جابر ابن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا ينتفع بلى حتى تبلغ حاكم وهم أحد قبيلتين من اليمن إني لأشفع فأشفع حتى أن من أشفع له ليشفع فيشفع حتى أن إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة . ]
ونحو هذا ما أخرجه الطبراني من حديث أم هاني (44)
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وأن شفاعتي تناول حاو حكم. ] (45)
لطـيفـة :
نقل الزركشي في الخادم عن ابن دحية أنه جعل من أنواع الشفاعات التخفيف عن أبي لهب في كل يوم اثنين لسروره بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وإعتاقه ثويبة حين بشر به . قال وإنما هي كرامة له صلى الله عليه وآله وسلم ..
تنـبيه :
ثم رأيت الإمام أبا عبد الله محمد بن خلف الأبي بسط الكلام على هذه المسألة في شرح مسلم عند حديث :
[ إن أبي وأباك في النار ] ..
فأورد قول النووي فيه :
” أن من مات كافرا في النار ولا تنفعه قرابة الأقربين ثم قال قلت أنظر هذا الإطلاق وقد قال السهيلي ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم :
[ لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات . ] ..
وقال تعالى :
( إن الذين يؤذون الله ورسوله)
ولعله يصح ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله سبحانه فأحيا له أبويه فآمنا به ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوق هذا ولا يعجز الله سبحانه شيء ] .. (46)
[ وأما ما ذكره ابن الكمال تبعا للسيوطي من أنه سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد المالكية عن رجل قال إن أبا النبي في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة قال
ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار
محمول على من قصد أذى النبي عليه الصلاة والسلام بإطلاق هذا الكلام فإنه ملعون بل كافر مطعون وأما من أخبره لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام واعتقده كأبي حنيفة وغيره من علماء الأعلام فحاشاهم من نسبة الطعن إليهم ويحرم اللعن عليهم
ثم نقله تبعا له عن السهيلي
ليس لنا أن نقول ذلك في أبويه لقوله عليه السلام لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات كما رواه الطبراني
فدفعه ظاهر على من عنده علم باهر وعقل قاهر ] .. (47)
ثم أورد قول النووي وفيه :
[ أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان في النار وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة لأنه بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل . ثم قال قلت تأمل ما في كلامه من التنافي فإن من بلغتهم الدعوى ليسوا بأهل فترة فإن أهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول ولا أدركوا الثاني كالإعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم ..
والفترة بهذا التفسير تشمل ما بين كل رسولين ولكن الفقهاء إذا تكلموا في الفترة فإنما يعنون التي بين عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم . ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أنهم غير معذبين ، فإن قلت صحت أحاديث بتعذيب أهل الفترة كصاحب المحجن وغيره . قلت أجاب عن ذلك عقيل بن أبي طالب بثلاثة أجوبة :
الأول : أنها أخبار آحاد فلا تعارض القاطع .
الثاني : قصر التعذيب على هؤلاء والله أعلم .
الثالث : قصر التعذيب المذكور في هذه الأحاديث على من بدل وغير الشرائع وشرع من الضلال ما لا يعذر به فإن أهل الفترة ثلاثة أقسام :
القسم الأول :
من أدرك التوحيد ببصيرته ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعته كقس بن ساعدة وزيد ابن عمرو بن نفيل ومنهم من دخل في شريعة حق قائمة الرسم كتبع وقومه.
القسم الثاني :
من بدل وغير وأشرك ولم يوحد وشرع لنفسه فحلل وحرم وهم الأكثر كعمرو بن لحي أول من سن للعرب عبادة الأصنام وشرع الأحكام فبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي وزادت طائفة من العرب على ما شرعه أن عبدوا الجن والملائكة وحرقوا البنين والبنات واتخذوا بيوتا جعلوا لها سدنة وحجابا يضاهون بها الكعبة كاللات والعزى ومناة .
القسم الثالث :
من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله وفي الجاهلية من كان كذلك فإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة الأقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما لا يعذبون به. وأما القسم الثالث فهم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين للقطع كما تقدم . وأما القسم الأول فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في كل من قس وزيد أنه يبعث أمة وحده . وأما تبع ونحوه فحكمهم حكم أهل الدين الذين دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الإسلام الناسخ لكل دين انتهى ما أورده الآبي .
المسلك الثاني :
أنهما لم يثبت عنهما شرك :
بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الإمام فخر الدين الرازي: فقال في كتابه أسرار التنزيل ما نصه. قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه: منها أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوه : منها قوله تعالى :
[ الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ]
قيل معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد ..
وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مسلمين وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذاك عمه أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى- (وتقلبك في الساجدين) على وجوه أخرى . وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل ومتى صح ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان ثم قال : ومما يدل على أن آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا مشركين قوله عليه السلام لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . وقال تعالى :
{ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا. هذا كلام الإمام فخر الدين بحروفه وناهيك به إمامة وجلالة فإنه أمام أهل السنة في زمانه والقائم بالرد على فرق المبتدعة في وقته والناصر لمذهب الأ شاعرة في عصره وهو العالم المبعوث على رأس المائة السادسة ليجدد لهذه الأمة أمر دينها . وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الإمام فخر الدين أمور: أحدها دليل استنبطته مركب من مقدمتين :
الأولى :
أن الأحاديث الصحيحة على أن كل أصل من أصول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ من آدم إلى أبيه عبد الله فهو من خير أهل قرنه وأفضلهم . ] و..
الثانـية :
أن الأحاديث والآثار دلت على انه لم تخل الأرض من عهد نوح أو آدم إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الأرض ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها.
[ الأبدال والله أعلم ] وإذا قارنت بين هاتين المقدمتين أنتج منها قطعا أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيهم مشرك لأنه قد ثبت في كل منهم أنه من خير قرنه فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم إياهم فهو المدعي وأن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد أمرين إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع وإما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفة الأحاديث الصحيحة فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا من خير أهل الأرض كل في قرنه .
ذكر أدلة المقدمة الأولى :
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه . ]
(48)
___________________________________________________
وفي السياق يقول المؤلف:
حجه النسائي عن المطلب بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغه بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : من أنا قالوا : أنت رسول الله قال : أنا محمد بن عبدا لله بن عبدا لمطلب إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا وأخرج البخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه وأخرج مسلم وغيره عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى اصطفى من ولد إبراهيم اسمعيل وأصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة وأصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وروى البيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما أفترق الناس فرقتين إلا جعلني الله تعالى في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصيبني شيء من عهرا لجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا عزيز عليه أي شديد شاق من عز عليه بمعنى صعب وشق ما عنتم أي عنتكم وهو بالتحريك ما يكره أي شديد عليه ما يلحقكم من المكروه كسوء العاقبة والوقوع في العذاب ورفع عزيز على أنه صفة سببية لرسول وبه متعلق عليه وفاعله المصدر وهو الذي يقتضيه ظاهر النظم الجليل وقيل : إن عزيز عليه خبر مقدم و ما عنتم مبتدأ مؤخر والجملة في موضع الصفة وقيل : إن عزيز نعت حقيقي لرسول وعنده تم الكلام و عليهما عنتم ابتداء كلام أي يهمه ويشق عليه عنتكم حريص عليكم أي على إيمانكم وصلاح شأنكم لأن الحرص لا يتعلق بذواتهم بالمؤمنين منكم ومن غيركم رءوف رحيم 128]
(49)
______________________________________________
قال السيوطي في مسلك الحنفا :
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا . ]
______________________________________________
يقول المؤلف وبالله التوفيق :
وذكر ابن كثير في التفسير :
” وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ] انفرد بإخراجه مسلم من حديث الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام به نحوه وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه ]
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال العباس : بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فقال [ من أنا ؟ ] قالوا أنت رسول الله فقال [ أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فريقين فجعلني في خير فرقة وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ] صدق صلوات الله وسلامه عليه وفي الحديث أيضا المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم ] رواه الحاكم والبيهقي
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء وقال أحمد : حدثنا شجاع بن الوليد قال : ذكر قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك ] قلت : يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله ؟ قال [ تبغض العرب فتبغضني ] وذكر ابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية ذكر عن محمد بن منصور الجواز حدثنا سفيان عن أبي حسين قال : أبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال : من هذا ؟ قالوا ابن عباس ابن عم رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال [ الله أعلم حيث يجعل رسالته ]
وقوله تعالى :
{ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ }
الأنعام124 الآية
هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيد لمن تكبر عن إتباع رسله والانقياد لهم فيما جاؤوا به فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله صغار وهو الذلة الدائمة لما أنهم استكبروا فأعقبهم ذلك ذلا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا كقوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60
أي صاغرين ذليلين حقيرين وقوله تعالى : { وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } لما كان المكر غالبا إنما يكون خفيا وهو التلطف في التحيل والخديعة قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة جزاء وفاقا { ولا يظلم ربك أحدا } كما قال تعالى : { يوم تبلى السرائر } أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر وجاء في الصحيحين عن رسول لله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
[ ينصب لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان بن فلان ] والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل ] (50)
______________________________________________________
قال السيوطي رحمه الله :
واخرج أبو نعيم في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما . ] (51)
وأخرج مسلم والترمذي وصححه عن واثلة بن الأسقع قال :
… قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم . ] (52)
وقد أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس من حديث واثلة بلفظ
: [ أن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتخذه خليلا واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزار ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بني هاشم ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب ثم اصطفاني من بني عبد المطلب ] ..
______________________________________________
يقــول المؤلف بتوفيق الله :
وفي أحاديث الاصطفاء لبني هاشم عليهم السلام صفحات مجد وتميز وتكشف عن عمق نوراني في حقيقة الاختيار الرباني وقد أورد السيوطي رحمه الله جزء من هذه الموسوعة الزاخرة في نبع الأصول :
[وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال ” بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما نالوا منه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خيركم قبيلا وخيركم بيتا “
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مروديه والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه بعض ما يقول الناس ” فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله
قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا “
وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا أراد الله أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا “
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز وجل بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيا خيرا من العرب ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك ] . (53)
______________________________________________
أورده المحب الطبري في ذخائر العقبى . وأخرج ابن سعد في طبقاته عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير عبد مناف بنو هاشم وخير بني هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما . ] (54) وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار . ] (55)
يقــول المؤلف :
وذكر الشوكاني رحمه الله مثله فقال :
” وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مروديه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله : { وأصحاب اليمين } { وأصحاب الشمال } فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا فذلك قوله : { فأصحاب الميمنة } { وأصحاب المشأمة } { والسابقون السابقون } فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله : { وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله :
{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33
فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ] .. (56) انتهى ..
________________________________________________
يقول العلامة السيوطي في المبحث :
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي عن ابن عباس بن عبد المطلب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إن الله حين خلقني جعلني من خير خلقه ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق النفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا . ] (57)
وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا . ] .. (58)
وأخرج أبو علي بن شاذان فيما أورده المحب الطبري في ذخائر العقبى :
وهو في مسند البزار عن ابن عباس قال دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب فجعلوا يتفاخرون ويذكرون الجاهلية فقالت صفية منا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا تنبت النخلة أو الشجرة في الأرض الكبا فذكرت ذلك صفية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ فغضب وأمر بلالا فنادى في الناس فقام على المنبر فقال أيها الناس من أنا قالوا أنت رسول الله قال أنسبوني قالوا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال فما بال أقوام ينزلون أصلي فو الله إني لأفضلهم أصلا وخيرهم موضعا . ]
وأخرج الحاكم عن ربيعة بن الحارث قال بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” أن قوما نالوا منه فقالوا إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كناس فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
[ إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ثم قال أنا خيركم قبيلا وخيركم بيتا . ] (59)
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ولم أجد نبي أب أفضل من بني هاشم . ] ..
قال الحافظ ابن حجر في أماليه لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن ومن المعلوم أن الخيرية والاصطفاء والاختيار من الله والأفضلية عنده لا تكون مع الش
* * * *
الموحدون الأوائل هم السابقون … والسابقون الذين جاؤا من بعدهم ليؤكدوا مسيرة التوحيد .. والتكرار القرآني لكشف حالة الجذور المقدسة في الأنساب الطاهرة وبرهان نوراني على هوية الساجدين في القرآن 00 أي قراءة الأصالة من قلب ظاهرة الأصالة .. ومن قلب الروح إلى قلب الروح .. من السابقين المجد إلى السابقين النور.. نمتد بنور الله والعرفان نحو اكتشاف هوية السابقين بروح السابقون .. نكتشف التكرار والتأكيد إثباتا للهوية .. وتعبيرا عن روح التاريخ والأصالة .. المؤلف ..
قال عبد الرزاق في المصنف عن معر عن ابن جريج قال: قال ابن المسيب قال علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ لم يزل على وجه الدهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها ] ..
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع .
______________________________________________
يقول المؤلف بتوفيق الله :
” وقد زاد في الرواية حسب ما نقله القرطبي رحمه الله :
” ن زهير بن محمد قال : لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام قال : أي رب قد فرغت فأرنا مناسكنا فبعث الله تعالى إليه جبريل فحج به حتى إذا رجع من عرفة وجاء يوم النحر عرض له إبليس فقال له : أحصبه فحصبه بسبع حصيات ثم الغد ثم اليوم الثالث ثم علا ثبيرا فقال : يا عباد الله أجيبوا فسمع دعوته من بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان فقال : لبيك اللهم لبيك قال : ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها وأول من أجابه أهل اليمن “
(60) وقد ورد الموضوع في تفسير السيوطي رحمه الله (61)
______________________________________________
وقد أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن الذبري عن عبد الرزاق به وأخرج ابن جرير في تفسيره عن شهر بن حوشب قال :
[ لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده .] (62)
نقــول بتوفيق الله :
وقد ذكر السيوطي في رواية أخرى : ” وأخرج الخلال بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الأرض كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر فهم في الأرض كلها “
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال إنهم لن يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة
قالوا : يا رسول الله فيم أدركوها ؟ ! قال : بالسخاء والنصيحة للمسلمين ” ..
(63)
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لله عز وجل في الخلق ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله في الخلق واحد قلبه على قلب اسرافيل عليه السلام فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا ] ..
(64)
وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن قتادة :
في قوله تعالى :
[ قلنا اهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي – الآية ]
[ قال ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته. ]
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر روى ابن القاسم عن مالك قال بلغني عن ابن عباس :
[ أنه قال لا يزال لله تعالى في الأرض ولي ما دام فيها للشيطان ولي . ] (65)
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد والخلال في كرامات الأولياء بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس قال :
[ ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض ]
هذا أيضا له حكم الرفع . (66)
وأخرج ألأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال :
[ لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها. ] وأخرج الجندي في فضائل مكة عن مجاهد قال :
[ لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا لولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها. ]
(67) وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن كعب قال :
[ لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع بهم العذاب. ] (68)
واخرج الخلال في كرامات الأولياء عن زادان قال :
[ ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعدا يدفع الله بهم عن أهل الأرض . ]
(69) وأخرج ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن ابن جريج في قوله تعالى :
{رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي } قال فلن يزال من ذرية إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم ناس على الفطرة يعبدون الله وإنما وقع التقييد في هذه الآثار الثلاثة بقوله من بعد نوح لأنه من قبل نوح كان الناس كلهم على الهدى .
وأخرج البزار في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم والحاكم في المستدرك وصححه عن ابن عباس في قوله تعالى (كان الناس أمة واحدة) قال :
[ كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين قال وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا. ]
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ كان الناس أمة واحدة } قال على الإسلام كلهم . (70)
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال :
[ ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. ] (71)
وأخرج ابن سعد في الطبقات من وجه آخر عن ابن عباس قال :
[ ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام . ] ..
وأخرج ابن سعد من طريق سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال :
[ كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. ] (72)
وفي التنزيل حكاية عن نوح عليه السلام {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا } وولد نوح سام مؤمن بالإجماع والنص لأنه نجا مع أبيه في السفينة ولم ينج فيها إلا مؤمن .
وفي التنزيل قال تعالى : {وجعلنا ذريته هم الباقين }
بل ورد في أثر أنه كان نبيا أخرجه ابن سعد في الطبقات والزبير بن بكار في الموفقيات وابن عساكر في تاريخه عن الكلبي وولده ارفخشد صرح بإيمانه في أثر عن ابن عباس أخرجه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر. وفيه أنه أدرك جده نوحا وأنه دعا له أن يجعل الله الملك والنبوة في ولده ولد ارفخشد إلى تارح ورد التصريح بإيمانهم في أثر :
أخرج ابن سعد في الطبقات من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس :
[ أن نوحا عليه السلام لما هبط من السفينة هبط إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام ولم يزالوا على الإسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم نمروذ إلى عبادة الأوثان ففعلوا ، ] (73)
هذا لفظ هذا الأثر. فعرف من مجموع هذه الآثار أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمروذ . وفي زمنه كان إبراهيم عليه السلام وآزر فإن آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب وأن كان عمه فلا استثناء .
وهذا القول أعني أن آزر ليس أبا إبراهيم ورد عن جماعة من السلف.
أخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله تعالى :
(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) قال إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما كان تارح .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق بعضها صحيح عن مجاهد قال :
ليس آزر أبا إبراهيم. وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج في قوله تعالى :
(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر)
قال ليس آزر بأبيه إنما هو إبراهيم بن تيرح أوتارح بن شاروخ بن ناحور بن فالخ .
وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السدي أنه قيل له اسم أبي إبراهيم آزر فقال بل اسمه تارح . وقد وجه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا وإن كان مجازا .. (74)
قال السيوطي في مسلك الحنفا :
وفي التنزيل قال تعالى :
{ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } فأطلق على إسماعيل لفظ الأب وهو عم يعقوب كما أطلق على إبراهيم وهو جده .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يقول الجد أب ويتلو قوله تعالى :
(قالوا نعبد إلهك وإله آبائك الآية) ..
: وأخرج عن أبي العالية في قوله تعالى : وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل قال سمي العم أبا “.
_______________________________________________
يقول في السياق :
إن ما يدفع للحوار من وراء هذه المسألة هو إثبات التوجه المعادي لآباء النبي وأجداده عليهم السلام بإثبات أن أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم في النار وذلك للترويج للحديث المروي في صحيح مسلم بأن ” أبي وأباك في النار ” وهو حيث مروي كما قلنا وهو مخالف لصريح القرآن والحديث النبوي الشريف وهو الذي يتجه حو إثبات النزاهة والتطهير المطلق لأبوا النبي صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين .. وهنا يستغل التفسير الخاطئ بخصوص عم النبي إبراهيم عليه السلام وكذلك ابن النبي نوح عليما السلام على أنهما كافرين وبالتالي يسحب البعض من تيار أهل العداوة لأهل البيت النبوي عليهم السلام . وفي مواجهة هذه الهرطقة التفسيرية تصدى جمع من العلماء المسلمين المخلصين لهذا التيار وتعرضوا من أجل ذلك على مدار التاريخ للتشويه والرمي بالرافض تارة .. وبالتشيع تارة أخري ومحاولة السيوطي رحمه الله والتي بين أيدينا هي جزء من المحاولة الدفاعية عن عش الطهر المقدس في مواجهة تيار الرجعيين والمتخلفين الذين تخصصوا في إيذاء النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه في أخص خصائصه وهو نسبه !!
وقد اتجه العديد من أهل التفسير للرفض القطعي بخوص اعتبار أن ابن نوح عليه السلام الذي جاء ذكره في القرآن هو ليس من صلبه وهو قوله تعالى :
{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }هود46
فيما اعتبر البعض أن مفهوم ابنه أي من قومه أي سحب الصفة في البنوة على العباد والقوم هنا ” الشعب ” وأبوة الأنبياء عليهم السلام للخلق هي أمر رباني شرعي فهم لهم الوصاية على العباد بتوجيههم الى الله تعالى وفيه قال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم : [ أنا وأنت ياعلي أبوا هذه الأمة ] .. (75)
جاء في تفسير البغوي :
في اعتبار لغة العرب العم والخال أبا :
” والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة أما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ عم الرجل صنو أبيه ] وقال في عمه / العباس : ( ردوا علي أبي فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعرة بن مسعود ) وذلك أنهم قتلوه
{ إلها واحدا } نصب على البدل في قوله إلهك وقيل نعرفه إلها واحدا { ونحن له مسلمون] (76)
= وفي تفسير الثعالبي : “ وقد أطلق النبي ص – على العباس اسم الأب فقال هذا بقية آبائي وقال ردوا علي أبي الحديث وقال أنا ابن الذبيحين على القول الشهير في أن إسحاق هو الذبيح ] (77)
ومثله ذكره الزمخشري رحمه الله في الكشاف :
” قوله عليه الصلاة والسلام : ” عم الرجل صنو أبيه ” أي لا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوي الخلة . وقال عليه الصلاة والسلام في العباس : ” هذا بقية آبائي ” وقال : ” ردوا علي أبي فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ” (78)
وذكره في تاريخ دمشق لابن عساكر : (79)
وقد اعتبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عمه العباس بقية آبائه عليهم السلام ..وفي الموضوع ذكر ابن عساكر :
” حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحفظوني في العباس فإنه بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه ] (80)
وفي نفس المصدر جاء بنص :
” نا خزيم ( 2 ) بن أوفى بن أيمن السعدي قال سمعت عبد الله بن قيس بن عاصم يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
[ العباس عمي وصنو أبي وبقية آبائي اللهم اغفر له ذنبه وتقبل منه أحسن ( 3 ) ما عمل وتجاوز عنه سئ ما عمل وأصلح له في ذريته ] .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم [عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ من آذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه] [ رقم الحديث 5642 ] (81)
وفي نفس المصدر جاء قوله :
” … فأتيت العباس فأعلمته وكان رجلا جميلا لباسا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إليه فقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال هذا عمي فمن شاء فليباه بعمه قلت يا رسول الله بعض القول فقال يا عباس لم لا أقول لك هذا وأنت عمي وصنو أبي وبقية آبائي وخير من أخلف بعدي من أهلي “ (82)
كما ذكر ابن عساكر رحمه الله الحديث بنص آخر : عن عبد الله بن الحارث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم .. قال من آذى العباس فقد آذاني إن عم الرجل صنو أبيه ] (83)
وذكر أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده :
[حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال : دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال له ما يغضبك قال يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه وكان إذا غضب استدر فلما سري عنه قال والذي نفسي بيده أو قال والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله ثم قال يا أيها الناس من آذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه ] (84)
ومع هذه الشواهد المباركة يجئ الشاهد الواقعي من بيت النبوة في اعتبار أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم من أمير المؤمنين علي عليه الزهراء وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليهما السلام ولهذا الاستدلال شواهد عديدة نذكر منها ما ذكره ابن عساكر رحمه الله في تاريخه ” حدثني أمير المؤمنين المنصور حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن عبد الله حدثني أبي عبد الله بن العباس قال كنت أنا وأبي العباس بن عبد المطلب جالسين عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذ دخل علي بن أبي طالب فسلم فرد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبش به وقام إليه فاعتنقه وقبل بين عينيه وأجلسه عن يمينه فقال العباس يا رسول الله أتحب هذا فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يا عم رسول الله والله لله أشد حيا له مني إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا ] (85)
[2632 – حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين : عن فاطمة الكبرى قالت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني أم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم ] (86)
وروى الخطيب البغدادي بلفظ : ” [ كل بني أم ينتمون الى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أبوهم وأنا عصبتهم ] .. (87)
وذكر الطبراني في السياق :
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبادة بن زياد ألأسدي ثنا يحيى بن العلاء الرازي عن جعفر بن محمد : عن أبيه عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] .. (88)
وجملة هذه الاستدلالات تقف شاهدة جوار الشواهد الأخرى على بطلان الاحتجاج بدعوى : أن ابن نوح عليه السلام هو من ولده وكان كافرا ؟؟ وهذا التوجه العقيم مخالف أصلا لروح القرآن ناهيك عن مقاصده التفسيرية المشبوهة في دوافعها وهي إخراج أبوا النبي و أجداده الساجدون من حظيرة التطهير المقدس .. واعتبارهما كافران بزعم أحاديث رفضها علماء بارزين صالحين وقفوا في مواجهة تيار التكفير وإخراج أبوا النبي عليهما السلام … من حظيرة الطهر الى الشرك !! ــ إن ظاهر القرآن يوحي بدلالة هامة واضحة المعالم وهو قوله تعالى :
” {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } ..
هو تحديد واضح انه ليس من أهله : أي ليس من صلبه ولا من زوجته .. ولا يقصد في الاستدلال هو منابذته علي خلفيه القرابة من نوح النبي عليه السلام ..
بل هو توجيه رباني على أن هذا الشاب عمله غير صالح وبالتالي المسموح بصعودهم في السفينة هم المطهرون في الأنساب الطاهرة من أولياء آل النبي نوح وشيعتهم الصالحين عليهم السلام .. وهنا نستدل بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث السفينة ..
أولا : [ وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل ] .. (89)
ثانيا : [ قال رسول الله عليه وآله وسلم : [قال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك ] .. (90)
ثالثا : [عن أبي إسحاق عن حنش بن المعتمر عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أهل بيتي فيكم كسفينة نوح عليه السلام في قومه من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن عمرو الفقيمي إلا عمرو بن عبد الغفار] (91)
وقد يكون في هذا التوجه مخالفة جمع من المفسرين .. ونحن معاذ الله تعالى أن نتفق مع الآخر ونتهم نساء الأنبياء عليهم السلام بالزنا والميراث غير الصالح .. والأسوأ هو الاستدلال بإتهام نساء النبي بالخطأ والخطيئة وهذا استدلال فاسد من أصله .. وهو أقرب الى التصديق بالإفك على السيدة عائشة رضي الله عنها ومن قال بذلك فهو زنديق وليس من ظهر أبيه لمخالفته الشرائع وقانون الاصطفاء الإلهي في حياة الأنبياء عليهم السلام ..
ونؤيد من قال بأن المقصود بقومه هو قبيلته والاستدلال بالعمومة والمخولة في مقام اللغة وعادات العرب كانت تعتبر العم أبا ؟؟ وكفانا في المقام الجليل أقوال سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في أبوة أعمامه أجمعين عليهم السلام ..
قال الأ لوسي رحمه الله :
” وقرأ ألكسائي ويعقوب ” انه عمل غير صالح ” على صيغة الماضي ولقب [ غير ] وهي قراءة علي كرم الله وجهه وابن عباس وعائشة وقد روتها أم سلمه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأصل : عمل عملا غير صالح . وبه قرئ أيضا كما روي عن عكرمة فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، وذلك شائع مطرد عند انكشاف المعنى وزوال اللبس وضعفه بعضهم هنا بأن العرب لا تكاد تقول : [ عمل غير صالح ] وإنما تقول عمل عملا غير صالح [ عمل غير صالح ] على انه خلاف للظاهر في نفسه كما لايخفى ومثله في ذلك ما قيل : انه نداء لنوح عليه السلام : أي أن نداك هذا “غير صالح ” وتخرج بذلك الجملة على أن تكون تعليلا تقدم ويفوت ما في ذلك من الفائدة ، ولا يكون الكلام على مساق واحد . نعم روي : عن ابن عباس ما يقتضيه فقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أنه قال : ” إن نساء الأنبياء لا يزنين ] .. (92) ..
وبالتالي فقد أسقط رحمه الله إمكانية الاستدلال الشائع في ابن نوح حسب الزعم المتداول الشائع في ابن نوح عليه السلام حسب الزعم المتداول في التفاسير وكذلك أبوا إبراهيم عليهما السلام [ آزر] وأبيه الحقيقي هو[ تارح ] ولا زال بعض الجهلة من يروج لهذه الفرية التاريخية المزيفة بين جموع المسلمين وتحديدا في قلب الأرض المقدسة .. والمقصود هو مواجهة خط الولاية لآل البيت عليهم السلام في العالم لصالح السفياني وقوى المجرمين المعادية للإسلام . وإذا كان الهدف هو خلق بؤر خلاف وتجزئه الأمة المحمدية من خلال أخراج أجداد وآباء النبي صلى الله عليه وآله من الإيمان والإسلام فهذا هو تحديد هوية .. ولتبيان الحقيقة من كتب السنة المحمدية لا السنة الأموية .. وفي كتاب السيوطي الذي بين أيدينا الدلائل الصحيحة حوا أن أبو سيدنا إبراهيم النبي عليه السلام هو [ تارح ] وليس [ آزر ] .
قال ابن كثير رحمه الله : “
قال الضحاك عن ابن عباس : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما كان اسمه تارح رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا أبو عاصم شبيب حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } يعني بآزر الصنم وأبو إبراهيم اسمه تارح وأمه اسمها مثاني وامرأته اسمها سارة وأم إسماعيل اسمها هاجر وهي سرية إبراهيم وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أن اسمه تارح وقال مجاهد والسدي : آزر اسم صنم قلت : كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم فالله أعلم ]
(93)
وذكر القرطبي نفس الرواية والتوجه :
” قال مقاتل :
” آزر لقب وتاريخ اسم : وحكاه الثعلبي عن ابن إسحاق القشيري ويجوز أن يكون على العكس قال الحسن : كان اسم أبيه آزر وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب ومعناه في كلامهم : المعوج وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج وهي أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه وقال الضحاك : معنى آزر الشيخ الهم بالفارسية وقال الفراء : هي صفة ذم بلغتهم كأنه قال يا مخطئ فيمن رفعه أو كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ فيمن خفض ولا ينصرف لأنه على أفعل قال النحاس وقال الجوهري : آزر اسم أعجمي وهو مشتق من آزر فلان فلانا إذا عاونه فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام وقيل : هو مشتق من القوة والأزر القوة عن ابن فارس وقال مجاهد و يمان : آزر اسم صنم وهو في هذا التأويل في موضع نصب التقدير : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : أتتخذ آزر أصناما
قلت : فعلى هذا آزر اسم جنس والله أعلم وقال الثعلبي في كتاب العرائس : إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح فلما صار مع النمروذ قيما على خزانة آلهته سماه آزر وقال مجاهد : إن آزر ليس باسم أبيه وإنما هو اسم صنم وهو إبراهيم بن تارح بن ناخور بن ساروع بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وآزر فيه قراءات : أأزرا بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة عن ابن عباس وعنه أأزرا بهمزتين مفتوحتين وقرئ بالرفع وروى ذلك عن ابن عباس وعلى القراءتين الأوليين عنه تتخذ بغير همزة قال المهدوي : أأزرا ؟ فقيل : إنه اسم صنم ” .. (94)
وذكر السيوطي رحمه الله في الدر المنثور في السياق قال :
[ وأخرج ابن أبي شيبة عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ألسدي قال : اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال : ليس آزر بأبيه ولكن إذ قال إبراهيم لأبيه آزر وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن إنما هو إبراهيم بن تيرح
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال : بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة قال : كان يقول أعضد أتعضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ؟ ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح ..
قال أبو زرعه : بهمزتين أءزر
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم
الآية 75 – 79 (95)
وفي روح المعاني :
” وقال الزجاج : ليس بين النسابين اختلاف في أن اسم أبي إبراهيم عليه السلام تارح بتاء مثناه فوقية وألف بعدها راء مهملة مفتوحة وحاء مهملة ويروى بالخاء المعجمة وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن أبن جريج أن اسمه تيرح أو تاريح ] .
وذكر السيوطي في مسالك الحنفا في متابعة سياق البحث فقال :
[ وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال الخال والد والعم والد وتلا هذه الآية. َقالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133
فهذه أقوال السلف من الصحابة والتابعين في ذلك. ويرشحه أيضا ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى إن كانت العجوز لتجمع الحطب فلما أن أرادوا أن يلقوه في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل فلما ألقوه قال الله (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) فقال عم إبراهيم من أجلي دفع عنه فأرسل الله عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته .
فقد صرح في هذا الأثر بعم إبراهيم وفيه فائدة أخرى وهو أنه هلك في أيام إلقاء إبراهيم في النار. وقد أخبر الله سبحانه في القرآن بأن إبراهيم ترك الاستغفار له لما تبين له أنه عدو لله ووردت الآثار بأن ذلك تبين له لما مات مشركا وأنه لم يستغفر له بعد ذلك. أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس قال ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فلم يستغفر له .
وأخرج عن محمد بن كعب وقتادة ومجاهد والحسن وغيرهم قالوا كان يرجوه في حياته فلما مات على شركه تبرأ منه ثم هاجر إبراهيم عقب واقعة النار إلى الشام كما نص الله على ذلك في القرآن . (96)
ثم بعد مدة من مهاجره دخل مصر واتفق له فيها مع الجبار ما اتفق بسبب سارة وأخدمه هاجر ثم رجع إلى الشام ثم أمره الله أن ينقلها وولدها إسماعيل إلى مكة فنقلهما ودعا فقال : {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ }
إلى قوله {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }إبراهيم41
فاستغفر لوالديه وذلك بعد هلاك عمه بمدة طويلة. فيستنبط من هذا أن الذكر في القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له هو عمه لا أبوه الحقيقي فلله الحمد على ما ألهم. روى ابن سعد في الطبقات عن الكلبي قال هاجر إبراهيم من بابل إلى الشام وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة فأتى حران فأقام بها زمانا ثم أتى الأردن فأقام بها زمانا ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ثم رجع إلى الشام فنزل السبع أرضا بين ايلياء وفلسطين ثم أن بعض أهل البلد آذوه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيلياء. وروى ابن سعد عن الواقدي قال ولد لإبراهيم إسماعيل وهو ابن تسعين سنة فعرف من هذين الأثرين أن بين هجرته من بابل عقب واقعة النار وبين الدعوة التي دعا بها بمكة بضعا وخمسين سنة.
تتميم :
ثم استمر التوحيد في ولد إبراهيم وإسماعيل قال الشهرستاني في الملل والنحل كان دين إبراهيم قائما والتوحيد في صدر العرب شائعا وأول من غيره واتخذ عبادة الأصنام عمرو بن لحي. قلت وقد صح بذلك الحديث: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو لن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه بالنار أنه أول من غير دين إبراهيم – ولفظ ابن إسحاق أنه كان أول من غير دين إسماعيل- ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي، وله طريق أخرى. وأخرج البزار في مسنده بسند صحيح عن أنس قال كان الناس بعد إسماعيل على الإسلام وكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الإسلام حتى أدخل عليهم في التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك قال فما زال حتى أخرجهم عن الإسلام إلى الشرك. قال السهيلي في الروض الأنف كان عمر بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة قد جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم . ] (97)
وفي تفسير القرطبي :
وذكر في السياق :
” روى مسلم عن أبي هريرة قال [ قال رسول الله صلى الله عليه
رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب ] وفي رواية عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب هؤلاء يجر قصبة في النار ” (98)
[ وقد ذكر ابن إسحاق أنه أول من أدخل الأصنام الحرم وحمل الناس على عبادتها وكانت التلبية من عهد إبراهيم لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك حتى كان عمرو بن لحي فبينما هو يلبي تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه فقال عمرو لبيك لا شريك لك فقال الشيخ إلا شريكا هو لك فأنكر ذلك عمرو وقال وما هذا فقال الشيخ قل تملكه وما مالك فإنه لا بأس بهذا فقالها عمرو ودانت بها العرب انتهى كلام السهيلي. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه كانت العرب على دين إبراهيم إلى أن ولي عمرو بن عامر الخزاعي مكة وانتزع ولاية البيت من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام وشرع للعرب الضلالات من السوائب وغيرها وزاد في التلبية بعد قوله لبيك لا شريك لك قوله إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فهو أول من قال ذلك وتبعته العرب على الشرك فشابهوا بذلك قوم نوح وسائر الأمم المتقدمة وفيهم على ذلك بقايا من دين إبراهيم. وكانت مدة ولاية خزاعة على البيت ثلثمائة سنة وكانت ولايتهم مشئومة إلى أن جاء قصي جد النبي صلى الله عليه وسلم فقاتلهم واستعان على حربهم بالعرب وانتزع ولاية البيت منهم إلا أن العرب بعد ذلك لم ترجع عما كان أحدثه لها عمرو الخزاعي من عبادة الأصنام وغير ذلك لأنهم رأوا ذلك دينا في نفسه لا ينبغي أن يغير انتهى. ] (99) )
فثبت أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم من عهد إبراهيم إلى زمان عمرو كلهم مؤمنون بيقين. ونأخذ في الكلام على الباقي وعلى زيادة توضيح لهذا القدر. الأمر الثاني: مما ينتصر به لهذا المسلك آيات وآثار وردت في ذرية إبراهيم وعقبه. الآية الأولى وهي أصرحها قوله تعالى :
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ } الزخرف26
أخرج عبد بن حميد في تفسيره بسنده عن ابن عباس في قوله :
{ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الزخرف28
قال لا إله إلا الله باقية في عقب إبراهيم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه قال لا إله إلا الله.
وقال عبد بن حميد : حدثنا يونس عن شيبان عن قتادة في قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه قال شهادة أن لا اله إلا الله والتوحيد لا يزال في ذريته من يقولها من بعده.
وقال عبد الرزاق في تفسيره : عن معمر عن قتادة في قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه قال الإخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده أخرجه ابن المنذر ثم قال وقال ابن جريج في الآية في عقب إبراهيم فلم يزل بعد من ذرية إبراهيم من يوحد الله ويعبده أخرجه ابن المنذر ثم قال وقال ابن جريج في الآية في عقب إبراهيم فلم يزل بعد من ذرية إبراهيم من يقول لا إله إلا الله قال وقول آخر فلم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله حتى تقوم الساعة. ]
يقول المؤلف وبالله التوفيق :
بخصوص قوله تعالى : { وجعلها كلمة باقية } نرى ما أكده جمع من أهل التفسير أن المراد بهذه الآية هم آل النبي محمد الطاهرين عليه السلام وهي تماما كما في التفسير : آل إبراهيم هم آل محمد عليهم السلام أجمعين . وقد ذكر الطبري رحمه الله :
” عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : { في عقبه } قال : ولده
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } قال : يعني من خلفه
حدثني محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { في عقبه } قال : في عقب إبراهيم آل محمد صلى الله عليه وسلم ] وذكر أيضا في السياق : “
حدثني محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي { في عقبه } قال : في عقب إبراهيم آل محمد صلى الله عليه وسلم ] (100)
وفي شرح القرطبي للآية الكريمة ذكر :
” بل الورثة كلهم عقب والعاقبة الولد ولذلك فسره مجاهد هنا وقال ابن زيد : هاهنا هم الذرية ” .. وقال : ” وقد قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } [ الشورى : 23 ] قال : إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم وقال : لم يكن بطن من قريش إلا كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم قرابة فهذا يضبطه والله أعلم
اللفظ التاسع : العشيرة ويضبطه الحديث الصحيح : إن الله تعالى لما أنزل : { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء : 214 ] دعا النبي صلى الله عليه وسلم بطون قريش وسماهم كما تقدم ذكره وهم العشيرة الأقربون وسواهم عشيرة في الإطلاق واللفظ يحمل على الأخص الأقرب بالاجتهاد كما تقدم من قول علمائنا] (101) ..
وانتهي القرطبي لربط العقب كباقي المفسرين بسيد وخاتم النبيين والمرسلين محمد وعترته المطهرين من آل البيت المطهرين عليهم السلام .. فهم العقب الباقية وهم الكلمة الباقية والحق تعالى يقول :
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24
وفي التفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة هي شجرة النور النبوية المطهرة المخلوقة والمصطفاة منذ الأزل فهم الختم الإلهي للنبوة المحمدية في أخر الزمان ولهذا جاء في القرآن ربط كلمة النور الطيبة بالشجرة الطيبة .. وهم بالمختصر أجداد وآباء النبي الساجدين .. وفي الصلوات فيها التعظيم لمحمد وآل محمد وإبراهيم وآل إبراهيم ..
وما ذكره السيوطي رحمه الله هو التفصيل المراد في وضع الاعتبار لآل البيت عليهم السلام في عقب النور وورثة الأنبياء .
[ وجعلنا لهم لسان صدق ثناء حسنا وهو الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم في الصلوات وعبر باللسان عما يوجد باللسان ] (102)
[ن موسى بن طلحة عن أبيه قال قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه مجمع بن يحيى وشريك عن عثمان بن موهب وغيره ] .. (103)
والكلمة الباقية المطهرة هم الذرية المطهرة من أبناء الساجدين من صلب أمير المؤمنين علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام والأجداد والآباء الساجدين وهم بكل الشواهد المصطفين الأخيار … (104)
[وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله بعلي قال : زوجي
وأخرج أبو الشيخ عن ضرار بن مرة عن شيخ من أهل المسجد قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن علي رضي الله عنه قال : قالت سارة رضي الله عنها لما بشرتها الملائكة عليهم السلام يا ويلتاه أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب فقالت الملائكة ترد على سارة أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قال : فهو كقوله وجعلها كلمة باقية في عقبه الزخرف الآية 28 بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله من عقب إبراهيم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن أبي رياح رضي الله عنه في قوله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قال : كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فسلم عليه فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته
فقال ابن عباس : انته إلى ما انتهيت إليه الملائكة ثم تلا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة رضي الله عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته فقال ابن عباس : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله ورحمة الله وبركاته
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاء سائلا فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وصلواته ] (105)
ذكر الشيخ الطاهر بن عاشور :
” والمعنى : يرجع كل من حاد عنها إليها وهذا رجاؤه قد تحقق في بعض عقبه ولم يتحقق في بعض كما قال تعالى ( قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) أي المشركين . ولعل ممن تحقق فيه رجاء إبراهيم عمود نسب النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كانوا يكتمون دينهم تقية من قومهم وقد بسطت القول في هذا المعنى وفي أحوال أهل الفترة في هذه الآية في رسالة طهارة النسب النبوي من النقائص “
” { وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } الزخرف48.. أي لعلهم يرجعون عن كفرهم
فحرف ( لعل ) لإنشاء الرجاء والرجاء هنا رجاء إبراهيم لا محالة فتعين أن يقدر معنى قول صادر من إبراهيم بإنشاء رجائه بأن يقدر : قال : لعلهم يرجعون أو قائلا : لعلهم يرجعون ” (106)
ومفاد الرجاء القدري المحتوم في الاصطفاء الباقي من حوض بني هاشم وشجرتهم المقدسة المصطفاة والتي ترعرعت في أرحامها وأصلابها الساجدة شجرة القدس النورانية المحمدية لانبثاق حركة النور والإشراق الخاتم بخليفة الله المهدي عليه وعلى آبائه عظائم الصلوات والتسليم وهو قوله تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69
فخليفة الله ومهديه الباقي في عقب الشجرة النورانية هو ختم المسك الإلهي في الأرض ولهذا قال النبي الأعظم :
” ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه وقال بنا فتح هذا هذا الأمر وبنا يختم “
(107)
..و يقول صلى الله عليه وآله وسلم :” والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ” ..
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
: ” بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم “
(108)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” المهدي منا، يختم بنا الدين كما فتح ” (109)
وهو عليه السلام ختم النور والدين والنبوة والبقية الباقية في الأرض وفيه عليه السلام قال تعالى :
{ بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } : هود86
دعوة سيدنا إبراهيم ودعوة شعيب وموسى وعيسى عليهم السلام ….
وقال نبي الله شعيب عليه السلام :
{ بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ } [ هود : 86 ]
ودعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام بلسان الصدق المعظم { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } [ الشعراء : 84 ]
وفيه الاصطفاء قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إني عبد الله وخاتم النبيين وأبي منجدل في طينته وأخبركم عن ذلك أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها قصور الشام
ثم تلا يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا إلى قوله منيرا ] (110)
يقول السيوطي في مسلك الحنفا :
[ وأخرج عبد بن حميد عن الزهري في الآية قال العقب ولده الذكور والإناث وأولاد الذكور. وأخرج عن عطاء قال العقب ولده وعصبته.
الآية الثانية :
قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }إبراهيم35أخرج ابن جرير في تفسيره :
عن مجاهد في هذه الآية قال فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته واستجاب الله له وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة. ] (111)
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان :
عن وهب بن منبه أن آدم لما أهبط إلى الأرض استوحش فذكر الحديث بطوله في قصة البيت الحرام وفيه من قول الله لآدم في حق إبراهيم عليهما السلام واجعله أمة واحدا قانتا بأمري داعيا إلى سبيلي اجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم استجيب دعوته في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم واجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحماته الحديث، هذا الأثر موافق لقول مجاهد المذكور آنفا ولاشك أن ولاية البيت كانت معروفة بأجداد النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون سائر ذرية إبراهيم إلى أن انتزعها منهم عمرو الخزاعي ثم عادت إليهم فعرف أن كل ما ذكر عن ذرية إبراهيم فإن أولى الناس به سلسلة الأجداد الشريفة الذين خصوا بالاصطفاء وانتقل إليهم نور النبوة واحدا بعد واحد فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليهم في قوله (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) . ] (112)
[ وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه سئل هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام قال لا ألم تسمع قوله :
{ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }إبراهيم 35
قيل فكيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم قال لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا إذا أسكنهم إياه فقال اجعل هذا البلد آمنا ولم يدع لجميع البلد بذلك فقال { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } .. فيه وقد خص أهله وقال :
( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة).
فانظر إلى هذا الجواب من سفيان بن عيينة وهو أحد الأئمة المجتهدين وهو شيخ إمامنا الإمام الشافعي رضي الله عنهما.
الآية الثالثة :
قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام :
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء }إبراهيم40
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) قال فلن يزال من ذرية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله. (113)
آية رابعة :
أخرج أبو الشيخ في تفسيره عن زيد بن علي قال قالت سارة لما بشرتها الملائكة (يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب) فقالت الملائكة ترد على سارة (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) قال فهو كقوله ( فجعلها كلمة باقية في عقبة ) فحمد صلى الله عليه وسلم وآله من عقب إبراهيم داخل في ذلك ” (114)
يتبع الجزء الثاني من قرائتنا لكتاب مسالك الحنفا في والدي
المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
المهدي عليه السلام ومشروع الخلافة المقبلة – الشيخ والمفكر الاسلامي محمدحسني البيومي
خليفة الله
المهدي
عليه السلام
ومشروع الخلافة
المقبلة
المفكر الاسلامي الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمــــــــي
مركز دراسات الساجدون
فلسطين
بين يدي القراءة
…. المبحث الذي بين أيدينا هو محاولة أخرى لقراءة الحالة وفهم المصطلح المحيط بها ، وان قراءة مصطلح الخلافة والخليفة المقبل .. يحتاج منا إلى….الغوص في عمق الأصول و ربط القرآن بوعي الأصول نحو معارج الوصول نحو محطة الأمان وبر النجاة .. والمهدي وأهل البيت عليهم السلام هما كما شرحنا هو سفينة نوح القادمة وبر النجاة نحو وعد الآخرة ..
إن الوصول للمحطة مسألة هامة في وعينا للمرور .. ولكن الأهم هو صعود قطار الثورة الإلهية … وخليفة الله المهدي عليه السلام هو بوابة الوصول نحو القدس وفلسطين .. ومنبع الثورة .. والعناوين التي اشتملها هذا المبحث تؤكد غاياته نحو الأصول والفرج .. وإذا كان انتظار الفرج عبادة وأصل العبادة .. فالوعي بأصول المصطلح وقرأئته قراءة قرآنية هي الأصل ، ومشروع البداية في اكتشاف الذات نحو الغاية والنهضة الروحية المرتقبة ..
وخليفة الله هو روح من روح الله المعظمة وهو ختم الدين ..
وفلسطين ومشروع التحرير في زمن النهاية هو الرد الجديد في تأكيد مشروع الأصول ..
ومركز دراسات أمة الزهراء عليها السلام .. يقدم هذه القراءة محاوله منه لاكتشاف الذات ودلالات الوعي من قلب مشروع خليفة الله .. ولا يمكن أن نكون على مستوى المشروع والأمانة .. إلا إذا امتزجنا بروح الخليفة القادم وكنا جزءا من الحالة .. فالمهدي والمخلص الموعود علبه السلام هو الحالة وعمود النور ورمز التحول الثوري المقدس نحو زمن الظهور الخاتم .. فسلام على الخليفة و سلام على سفينة الخليفة القادمة .. سلام على عزتـنا نحو المجد وكلمات الله في عمق القرآن.. وألف الصلوات والسلام على عمق الثقلين وروح محاولتنا الأولى وعمق سرنا نحو وعد الله الحق نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. وفي مساحة أمنا الزهراء نكتشف سرنا في هذا الفجر والقرآن ينطق بالحق ” إن وعد الله حق ..
مركز دراسات أمة الزهراء
فلسطين
خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة
1 ـ المدخــل :
لقد جعل الله تعالى سر قرآنه في فاتحة الكتاب وجعل سبحانه سر الفاتحة في البسملة المعظمة ، وجعل في ثنايا البسملة سره المقدس في النبوة المطهرة وجعل سر النبوة في العترة المطهرة .. وجعل الخلافة وبوابة العلم والدين متلازمة وجدلية مع العترة .. فسلك السالكون مدارجهم فكانت الخلافة وجهة الأمة والوحدة ومشروع الجهاد والثورة والنهضة .. قال النبي صلى الله علية وآله وسلم : [ أنا مدينة العلم وعلي بابها ..] فجعل الله تعالى ورسوله امتداد النبوة في العترة المطهرة وجعل الصحابة سوار الدين وحماة المنتجبين عبر التاريخ ، فكانت خلافة الله مشروع الأمة الناهض من قلب تاريخ النبوة الي نهاية التاريخ بالعترة .. وصدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم : في قوله [ بنا بدء الدين وبمهدينا يختم ] … البداية بالنور الإلهي والخاتمة في سيادة النور و بالقسط والعدل الإلهي ، وهذا معنى الإستعلاء النوراني في العالمين .. فكانت الخلافة مشروع الأمة الصاعدة والأمل الحضاري المقبل عبر كل التواريخ ..
2 ـ الخلافة مشروع البداية والنهاية :
ان طرح قضية الخلافة الإلهية لهو من الأهمية المعاصرة أمام حالة الإنهيار الحادثة في واقع أمتنا المجاهدة ، وهي عمادها وقاعدتها الصلبة ولهذا جعلها الله تعالى .. وعدا إلهيا متواصلا لنبيه واضح المعالم .. فجعل النبي أساسها وعمادها وقوة نورها وصلابتها في عترته المطهرين .. فكانوا بمقام القرآن النوراني المشتعل بوقود العدل ونور العلم الإلهي .. فقال تعالى عن هذا التوحد الرباني بين القرآن والعترة وجعله بوحي العلي القدير قرين القرآن والمتلازم معه حتى يوم القيامة والمحشر العظيم .. صرخة موحدة يوم الحساب التالي على لسان النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم
: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } الفرقان30
وقال تعالى فيهما في الواقعة {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } الواقعة : 78 ـ 79
3ــ الخلافة الإلهية في العترة النبوية :
النبوة العظمى هي القاعدة الأولى للخلافة الإلهية وهي بمقام الجبل الأشم في واقع يستلهم الرشاد الإلهي نحو الرفعة والمقام الإستخلافي الممتد عبر المنبع الرباني القويم وهو بحر الرسالة الكونية المعظمة التي نبعت منها كل التصورات الهادفة نحو العلو الإلهي الخاتم قال تعالى : {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }النحل15 .. والرواسي هم الضمانة لحفظ الأرض من الإنهيار القيمي والأخلاقي ،وهم في التأويل الأنبياء والأئمة عليهم السلام أجمعين .. وبذا ربط النبي الأعظم صلى الله عليه وآله البدايات بالنهايات وهو قوله صلى الله عليه وآله [ بي بدئ الدين وبي يختم ] وهو مفهوم غيبي له مدلوله كما في مبحثنا .. وبين البدء والختم النبوي جعل الله تعالى السادة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام هم ضمانة التواصل الإلهي النبوي فحددهم النبي r : بعترته وجعلهم بمقام الثقلين في دولته وخلافته . وقبيل رحيل النبي الأعظم صلى الله علية وآله وسلم قال:
[ روى زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خما خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ ، وذكر ، ثم قال : [ أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ” فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ] (1) : رواه صحيح مسلم
[ فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، وإن الله مولاي ، وأنا ولي المؤمنين ] . ثم أخذ بيد علي رضي الله عنهما ، فقال : [ من كنت وليه فعلي وليه ] . فقال : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما كان في الركاب إلا قد سمعه بأذنيه ورآه بعينيه . قال الأعمش : فحدثنا عطية ، عن أبي سعيد ، بمثل ذلك . ] وفي الحديث بيان مقام قاعدة الخلافة الإلهية الراشدة (2) .. وهم الثقلين لا ثالث لهما في ميزان النبوة .. وهم العترة والقرآن تمتد منهما الجبال الرواسي وهم أئمة العترة المطهرين الإثنى عشر من قريش
وفيهم قال صلى الله عليه وآله في بيان خلافة الأمة : [ اخلفوني في أهل بيتي ] . (3)
وعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْلُفُونِي فِي أَهْلِ ] (4)
وعن سعيد بن المسيب قال : قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسالك عنه ، قال : لا تفعل يا ابن أخي، إذا علمت أن عندي علما فسلني ولا تهبني، فقلت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك ، قال : قال : أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال :
[ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟فأدبر عليا مسرعا كأني انظر إلى غبار قدميه يسطع” ذكره : ابن سعد : الطبقات الكبرى – المجلد الثالث : ص16 وعن زيد بن أبي أوفى قال : [ دخلت على رسول الله صلى اله عليه وآله في مسجده وعن زيد بن أبي أوفى قال : [ دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده فقال : ” أين فلان ابن فلان ” فجعل ينظر في وجوه أصحابه – فذكر الحديث ــ المؤاخاة ــ وفيه : فقال علي عليه السلام : لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك ما فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة .. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: ” والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ] قال : وما أرثك منه يا رسول الله ؟ قال : وما ورثت الأنبياء من قبلك ؟ قال [ كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ] ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قوله تعالى { أخوانا على سرر متقابلين } : المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ] [ يا علي أنا منك وأنت مني وأنت أخي ووارثي وصاحبي ] (5) .
وهكذا قرن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
الأخوة بالولاية فكانت الخلافة بالعترة النبوية واضحة جلية فكان أمير المؤمنين عليه السلام هو الذات للذات ومن الذات لرسول الله صلى الله عليه وآله ..: [ وقوله صلى الله عليه وسلم علي كنفسي ] وقال : [ وقال لعلي أنت مني وأنا منك ] (6) .
[ فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ، ثم أوغل غدوة أو روحة . ، ثم نزل ثم هجر ثم قال : [ أيها الناس ، إني لكم فرط ، وإني أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض .. ، والذي نفسي بيده ، لتقيمن الصلاة ، ولتؤتون الزكاة ، أو لأبعثن عليكم رجلا مني ، أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتليهم ، وليسبين ذراريهم [ قال : فرأى الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر فأخذ بيد علي فقال : هذا هذا ]
وقال صلوات الله وسلامه عليه في أكثر من مقام لإبراز مقام خلافة أهل البيت عليهم السلام :
.. [ هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له أطيعوا ] (7)
ـ وفي قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } الشعراء/آية 214
جاء في كتب السير والتفسير والتاريخ في سبب نزول هذه الآية أمرا واحدا موحدا: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا بني عبد المطلب وأولم لهم ثم توجه قائلا : [ يا بني عبد المطلب ، والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ] (8)
فأحجم القوم عنها جميعا ، فقال علي عليه السلام
أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم
برقبته ثم قال : [ إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ] (9) وهذه الوصية هي الأساس في دولة المهدي عليه السلام ختام المسك في دولة العدل والخلافة الإلهية القادمة ..
.. أخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: [ إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عز وجل حبل الله الممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ] .. وذكر مجموعة من الأحاديث تؤكد التفسير للآية بأنها مشمولة بكتاب الله وعترة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (10)
ولهذا جعل الله تعالى العترة بمقام القرآن وجعلها في القرآن الركن الآخر للثقلين والوجه الآخر لخلافة الله المتواصلة .. [ وفي تفسير قوله تعالى : [ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ] (32) : أي الجن والإنس، سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتًا، قال الله تعالى : ” وأخرجت الأرض أثقالها ” الزلزلة: 2 ) وقال بعض أهل المعاني : كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل، قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي” فجعلهما ثقلين إعظامًا لقدرهما. ] .. (11)
[عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ] (12)
[عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إني تارك فيكم ” الخليفتين من بعدي : كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ] . (13)
4ـ خليفة الله المهدي قائد عصر الظهور :
وفي العنوان أدلة قرآنية وحديثية تحدد خليفة الله الشرعي والذي لا يجوز عصيانه وتجاوز التوحد معه في مواجهة الأعداء والظالمين نحو خلافة الله العادلة ، وإذا كانت الخلافة الإلهية واجبا شرعيا مفروضا فإن عرفان الخليفة هو الأصل في المشروع والاستخلاف .. لأن عليه مناط ارتكاز المشروع الإلهي وببيعته تتم الصالحات :
[ عن ..ابن عباس في بعض الروايات ودليل هذا القول قوله سبحانه : { وَعَدَ الله الذين ءَامَنُواْ } إلى قوله :
{ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض } [ النور : 55 ] وقوله تعالى : [ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ] [ الأعراف : 128 ] . وثالثها : هي الأرض المقدسة يرثها الصالحون ، ودليله قوله تعالى : [ وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مشارق الأرض ومغاربها التى بَارَكْنَا فِيهَا ] [ الأعراف : 137 ] ثم بالآخرة يورثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام . ] .. (14)
وعند نزول عيسى عليه السلام كما في المصدر هو زمان دولة العدل الإلهي بقيادة خليفة الله المهدي عليه السلام . ومفهوم الظهور الخاتم كما في المصطلح القرآني هو ظهور خليفة الله المهدي الموعود عليه السلام وهو قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) }
والمعنى المشار في [ هو ] اسم إشارة على غرار قوله تعالى :
{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153 محدد معناه في المهدي الموعود سليل النبوة عليه السلام .. والصراط المستقيم هو صراط الهدي الإلهي في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته المطهرين عليهم السلام .
[ .. إِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمْ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ] .. (15)
[ وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق ] : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ــ وشاهده حديث حذيفة بن اليمان : (16)
والمهدي كما أشرنا هو مشروع البدايات والنهايات وهو ختم النبوة في آخر الزمان : [ بنا بدئ الدين وبنا يختم ]
وهو الرابط بين مشروع الهداية والعترة النبوية المطهرة وبأنهم عنوان الصراط المستقيم . وهم الظاهرون على الدين كله في آخر الزمان .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه [ الذي أرسل رسوله ] ، محمدًا صلى الله عليه وسلم [ بالهدى ] ، يعني : ببيان فرائض الله على خلقه ، وجميع اللازم لهم وبدين الحق ، وهو الإسلام [ ليظهره على الدين كله ] ، يقول: ليعلي الإسلام على الملل كلها [ ولو كره المشركون ] بالله ظهورَه عليها . ] (17)
ــ [حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال، حدثنا شقيق قال، حدثني ثابت الحدّاد أبو المقدام، عن شيخ، عن أبي هريرة في قوله : [ ليظهره على الدين كله ] ، قال : حين خروج عيسى ابن مريم .
– حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق قال، حدثني من سمع أبا جعفر: [ ليظهره على الدين كله ] ، قال : إذا خرج عيسى عليه السلام ، اتبعه أهل كل دين . ] (18)
[هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ] هو محمد صلى الله عليه وسلم ، والهدى التوحيد ، أو القرآن ، أو بيان الفرائض أقوال ثلاثة . ودين الحق : الإسلام [ إن الدين عند الله الإسلام ] والظاهر أن الضمير في ليظهره عائد على الرسول لأنه المحدّث عنه ] (19)
ـ والنبي صلى الله عليه وآله هو كما في الحديث أبو العترة المطهرة وهو ينوب عنهم وينوبون عنه وهم منه r كنفسه ــ [ ودين الحق ] لاشتماله على أمور تظهر لكل أحد كونه موصوفاً بالصواب ومطابقاً للحكمة ومؤدياً إلى صلاح الدنيا والآخرة . ثم بيّن غاية أمره وتمام حكمه فقال [ ليظهره على الدين كله ] أي ليجعل الرسول أو دين الحق غالباً على أهل الأديان كلهم أو على كل دين . عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأن يجعل الإسلام ظاهراً على جميع الأديان . وتمام هذا إنما يظهر عند خروج المهدي ونزول عيسى وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي عليه السلام لا يبقى أحد إلا دخل الإسلام وأدّى الخراج . قلت : قد دخل في عصرنا من الملوك الكفرة ومن أشياعهم في الإسلام ما لا يعدّ ولا يحصى ، وازدياد ذلك كل يوم دليل ظاهر على أن الكل سيدخلون في الإسلام . وقد جاء في الحديث : [ زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ] وقيل : ليظهر الإسلام على غيره في جزيرة العرب . وهذا تخصيص أوجبه ضيق العطن . وقيل : ليظهر الرسول على جميع شرائط الدين حتى لا يخفى عليه شيء من مدارك الأحكام .] (20)
[ بالهدى ] أي بالفرقان . [ ودين الحق ليظهره على الدين كله ] أي بالحجة والبراهين .
وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شئ منها ، عن ابن عباس وغيره .
وقيل: [ ليظهره ] أي ليظهر الدين دين الإسلام على كل دين . قال أبو هريرة والضحاك : هذا عند نزول عيسى عليه السلام . وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية .] (21)
[ قال السدي : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج .] (22)
وفي جملة الأحاديث تبيان قوة التوجه نحو الولاية الإلهية والثابتة بمحوريتها في العترة المطهرة وتجعل الظهور المرتقب هو لخليفة الله المهدي عليه السلام بلا شريك ولا منازع والذي أمر الرسول ببيعته ولو حبوا على الثلج .. وهو قوله تعالى : [ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي : استمروا على طريقكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى ، فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي ، كما قال تعالى : { وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ } [هود : 121 ، 122] قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : { عَلَى مَكَانَتِكُمْ } أي : ناحيتكم ـ وفي وجهتنا ناحيتكم يعني النبي وأهل البيت فهم الهداة المهديين ــ [ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ]
وعاقبة الدار هي ختم الخلافة الأرضية وهي نقيض الظالمين والمهدي عليه السلام هو عدو الظالمين والجائرين والعقب في اللغة هي المتبقي من أصل الشجرة الطيبة وهو بقية الله في أرضه عليه السلام .. قال الله تعالى
: [ كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ] [ المجادلة : 20 ] ، وقال { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ . يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [ غافر : 51 ، 52 ] ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } [الأنبياء : 105] ، وقال تعالى إخبارًا عن رسله : { فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } [ إبراهيم : 13، 14] ، وقال تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } الآية [ النور : 55 ] ، وقد فعل الله [تعالى] ذلك بهذه الأمة، وله الحمد والمنة أولا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا ] (23)
[ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ] قال مجاهد: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. (24)
[ وأخرج مسلم . وأبو داود . والترمذي . عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ] وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله واستيلائهم على أكثر المعمورة التي يكثر تردد المسافرين إليها وإلا فمن الأرض ما لم يطأها المؤمنون كالأرض الشهيرة بالدنيا الجديدة وبالهند الغربي ، وإن قلنا بأن جميع ذلك يكون في حوزة المؤمنين أيام المهدي رضي الله تعالى عنه ونزول عيسى عليه السلام ] (25)
5 ـ المهدي هو خليفة الله عليه السلام
[وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : [ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم ، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه ، فقلت : ما تزال ترى في وجهك شيئاً نكرهه فقال : [ إنا أهل بيت اختار لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يُعْطونَهُ فيقاتلون فَيُنْصَرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأوها قسطاً كما ملأوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج ] .
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالاً لم يقاتله قوم ذكر شيئاً لا أحفظه ، قال : فإذا رأيتموه فتابعوه ولو حَبْواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي] (26)
[إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي ] : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين] (27)
[ وفي رواية ابن عبدان ، ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ، ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ، فإنه خليفة الله المهدي ] ومثله : .. أخبرنا عبد الرزاق ، فذكره بإسناده ومعناه وقال :
[ فإذا رأيتموهم فبايعوهم ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي. تفرد به عبد الرزاق ، عن الثوري] (28)
وهو من رواية أُم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : [ المهدي حق وهو من ولد فاطمة ] (29)
وقد أخرج نعيم بن حماد بسنده عن علي عليه السلام انه قال : [ المهدي رجل منّا من ولد فاطمة ] (30)
[ إنَّ ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخُلُق ، ولا يشبهه في الخَلْق ] (31)
[ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ ] (32)
[ أربعة : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر، والكافران نمروذ وبختنصر، وسيملكها من هذه الأمة خامس .. لقوله تعالى : [ ليظهره على الدين كله ] [ التوبة: 33 ] وهو المهدي عليه السلام ] (33)
[ وهو المعني بقوله تعالى : { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض } [ النور : 55 ] وقال : [ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأرض ]
[ النمل : 62 ] فترابط سياق الآيات معبر عن أحداث ختم النهاية والخلافة الأرضية الشاملة لأهل البيت عليهم السلام ..
فإذا عرفت هذا عرفت أن العالم بأسره مشحون بالأنوار الظاهرة البصرية والباطنية العقلية ، ثم عرفت أن السفلية فائضة بعضها من بعض فيضان النور من السراج فإن السراج هو الروح النبوي ، ثم إن الأنوار النبوية القدسية مقتبسة من الأرواح العلوية اقتباس السراج من النور ، وأن العلويات مقتبسة بعضها من بعض وأن بينها ترتيباً في المقامات ، ثم ترتقي جملتها إلى نور الأنوار ومعدنها ومنبعها الأول ، وأن ذلك هو الله وحده لا شريك له ، فإذن الكل نوره فلهذا قال : [ الله نُورُ السموات والأرض] . (_34)
[ واجعل لي مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا ] حجة تنصرني على من خالفني أو ملكاً ينصر الإِسلام على الكفر ، فاستجاب له بقوله : [ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ] [ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ ] [ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض ] [ وَقُلْ جَاء الحق ] الإسلام [ وَزَهَقَ الباطل ] وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج . [ إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا ] مضمحلاً غير ثابت .. (35)
[وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ] [ القصص5-6 ] ..
[ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ] [الأنبياء105 ] .
قال أبو هريرة : [ ليظهره على الدين كله ] بخروج عيسى . وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم . ] (36)
[ والله مُتِمُّ نُورِهِ ] بإظهاره في الآفاق وإعلائه على غيره . قرأ ابن كثير ، وحمزة ، الكسائي ، وحفص عن عاصم : [ متمّ نوره ] بالإضافة ، والباقون بتنوين [ متمّ ] [ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون ] ذلك ، فإنه كائن لا محالة ، والجملة في محل نصب على الحال . قال ابن عطية : واللام في [ ليطفئوا ] لام مؤكدة دخلت على المفعول ؛ لأن التقدير : يريدون أن يطفئوا ، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدّم ، كقولك : لزيد ضربت ، ولرؤيتك قصدت ، وقيل : هي لام العلة ، والمفعول محذوف ، أي : يريدون إبطال القرآن ، أو دفع الإسلام ، أو هلاك الرسول؛ ليطفئوا ، وقيل : إنها بمعنى أن الناصبة ، وأنها ناصبة بنفسها . قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر ، وإليه ذهب الكسائي ، ومثل هذا قوله : { يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ } [ النساء : 26 ] . وجملة : { هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون } مستأنفة مقرّرة لما قبلها ، والهدى : القرآن ، أو المعجزات ، ومعنى { دِينَ الحق } : الملة الحقة ، وهي ملة الإسلام؛ ومعنى { لِيُظْهِرَهُ } : ليجعله ظاهراً على جميع الأديان عالياً عليها غالباً لها ، ولو كره المشركون ذلك ، فإنه كائن لا محالة . قال مجاهد : ذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلاّ دين الإسلام والدّين مصدر يعبر به عن الأديان المتعدّدة] (37)
6ــ خلافة الله تعالى ليست طائفية :
ان خليفة الله المهدي عليه السلام إنما هو الخليفة المدخر من قبل الله تعالى ، وقد رفع الله كل أشكال الممالك من دونه وجعل سبحانه الأمة في اختلاف من أجل بعثته وختمه للدين والرسالة وهو قوله تعالى :
{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ }هود118 وفي الحديث أن خليفة الله المهدي عليه السلام يأتي عند اختلاف الناس : ” ” يكون اختلاف عند موت خليفة يخرج رجل من قريش – المهدي عليه السلام .
(38) وجوهر الآية القرآنية والحديث النبوي الشريف يؤكد سمات الخليفة المستخلف بسماته الإختلافية وهو صانع الفتن والإفساد والتآمر .. ناهيك عن سمات الجور والظلم وهي جوهر الأنظمة المجرمة والطاغية في المنطقة وبلاد المسلمين تحديدا .. إذ الخروج : يعني الثورة الإلهية وهو مفاد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ المهدي منك يا فاطمة الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ] .
ولهذا يجئ المهدي المنتظر والموعود مخلصا للناس من الفتن وموحدا لجماهير المسلمين ومحررا لأوطانهم من ظلم الطغاة والمتجبرين ودعوته دعوة وحدوية يجدد للعباد في الأرض دينهم .. ولهذا فإن إخضاع خليفة الله المهدي عليه السلام للفكر الحزبي والمذهبي خلال عملية الثورة التغييرية .. هو خروج عن ماهية الفكر الأممي الثوري في القرآن وهو قوله تعالى :
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92 وفي قراءتنا القرآنية : مصطلح الأمة في القرآن الكريم
والمنشورة في موقع أمة الزهراء عليها السلام (39)
وضحنا أن مفهوم الأمة المختارة والمصطفاة في القرآن هي فرز اصطفائي رباني أمر الله تعالى نبيه بتحديده لجماهير المسلمين وهو قوله تعالى : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104.. فهي أمة نبوية وقرآنية محددة لها مهمات القيادة والاستخلاف الرباني وهم الخلفاء بعد النبي .. وقد وضحناها في مبحثنا بلا تردد وهم [ العترة النبوية المطهرة ] وخليفة الله المهدي عليه السلام هو ذروة كمالها في آخر الزمان فهو الخاتم في الخلفاء وهو الثورة الإلهية على الملوك والظالمين .. فهمه عليه السلام هو وحدة الطليعة الإلهية حوله عليه السلام وهم المعروفون في المصطلح الحديثي ب [ أصحاب المهدي ] وقد عرفتهم في دراستي الموسعة : المهدي عليه السلام بأنهم رجال إلهيون وهم من جاء بهم قول الحق تعالى : ” ولتكن منكم أمة ” أي من آل النبي محمد الطاهرين عليهم صلوات الله وسلامه وهم من جاء ذكرهم في كتب صحاح الحديث عند المسلمين ب [ الثقلين ] [ كتاب الله وعترني ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ] وهم عليهم السلام خبر الله تعالى للنبي في حجة الوداع : [عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ] (40)
ــ وذكر الطبراني في الكبير : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
: [كأني قد دعيت فأجبت إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تحلفوني فيهما ؟ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال : إن الله مولاي ومولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد : أنت سمعته من رسول الله ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلا قد راه بعينيه وسمعه بأذنيه ] (41)
وجماهير أهل البيت النبوي هم جماهير الحق والأمة المصطفاة .. ومن يتبع خليفة الله المهدي المنتظر قدومه يكون على الحق ومن ينابذه يكون مع الباطل لأنه لا يفترق عن القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو عليه السلام خليفة الله الخاتم في الأمم فدعوة جده صلى الله عليه وآله هي دعوة أممية وليست قبلية وطائفية ومن عنوان الموضوع يسود الفكر الروحي النبوي الأممي وهو قوله تعالى :
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } سبأ28 .. وهو خليفة الرحمة على خطى نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 والرسالة الخاتمة من البداية وحتى النهاية هي رحمة وشفاعة .. والاتجاه بالجماهير نحو الطائفية والمذهبية إنما هو إحداث تراجع في المفاهيم القرآنية وانقلاب عليها .. والتفسير الملكي والفئوي هو قتل الروح والثورة في الحالة الإيمانية والطليعة الربانية التي تنوب عنها .. والحديث في الإلغاء الإلهي للملكيات والجبريات واضحا .. وفيه حديث المصطفى صلى الله عليه وآله :
[تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله – تعالى – ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله – تعالى – ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله – تعالى – ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله – تعالى – ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت (42)
والنظر في مفهوم [ ثم يرفعها الله ] هو زوال هذه الملكيات عن الوجود بسبب ردتها عن الدين بتحويل الحكم الإلهي الى مرتع للطغاة والظالمين ، وخليفة الله العادل عليه السلام هو الذي يرد الأمة لعبودية الله تعالى والملك الجبري والملك العضوض هو الذي جر جماهير المسلمين نحو الهاوية واللهث وراء حجر الضب اليهودي الوثني .. وخلافة العدل هي المتواصلة بقيادة الحق الى قيام الساعة .. وهنا نؤكد على التباين بين مفهومي الخلافة الإلهية العادلة والاستخلاف الأموي القائم على قوة الفاشية وعسكرة الحكومة الإسلامية لتكون صورة انقلابية في مواجهة الشورى العادلة وهي صورة مشوهة وعاجزة ومتنا كفة مع وعي الأمة وجماهيرها المؤمنة ومضادة للوعي القرآني وخيارات العترة والثقلين وهما مصدرية التشريع الإلهي .
7ــ خلافة الله تعالى ليست اجتهادية :
ان مفهوم الخلافة الإلهية هي في الأصل مثبته بالنص القرآني والنبوي والحق تعالى يقول : {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38
وأحاديث الثقلين والعترة المتلازمة مع القرآن [ وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] هو الثابت في القدر الإلهي بأهل البيت والمهدي عليهم السلام وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إن الله فتح بي هذا الأمر وبي يختمه ] (43)
[ المهدي منا يختم بنا الدين كما فتح ] (44)
[ إن بنا أهل البيت يفتح ويختم ] (45)
[ المهدي منا يختم الدين بنا كما فتح ] (46)
وقد أوردنا مفهوم الاستخلاف الخاتم هو للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله المطهرين وللأئمة من عترته عليهم السلام بثبوت القرآن وأحاديث الثقلين والعترة .. لا لغيرهم وأي اجتهاد يعطي الشرعية لغيرهم في زمننا هو من ضرب الانتحار وشطبا للمفاهيم القرآنية بإحلال الجور مقام القسط و الملكية الجائرة مقام الشورى العادلة ..والحديث الصحيح أن المهدي عليه السلام : هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ]
[عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال له رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس قال ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول ائت السدان يعني الخازن فقل له ان المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسا أو عجز عني ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده ] (47)
والحديث بشموليته يؤكد أن ثورة المهدي الإلهية عليه السلام إنما هي على المستخلفين بالجور و ثورة القتل وجماعات الظالمين ورموز الفتن والاختلاف في أمة المسلمين . ولا صحة لاجتهاد يقوم على فهم خاطئ أن المهدي وهو خليفة الله تعالى عليه السلام يستلم الخلافة من الظالمين . بل يأخذها عن الله تعالى وبالتالي ينتزعها انتزاعا بقوة الله من الظالمين .. وطرح مفهوم الخلافة بالتالي ليست اجتهادية أو طارئة تخضع لمفاهيم أرضية أو حزبية أو إضافة لكم من الأنظمة الملكية الجائرة والمشبوهة .. إن أنظمة العار السفيانية الوراثية قد أحدثت انقلابا على المعايير الإلهية .. وأخضعت المفاهيم القرآنية لحسابات أنظمة الجور وهو الذي خلق بدوره سلسلة تاريخية من علماء الملوك الظلمة وهم الذين وكلوا من قبلهم لتزوير حقائق الدين والتاريخ وهم الذين خلقوا نظريات الاستبداد وجعلوا الخروج على الحكام من قبيل الكفر واستدلوا بحديث فهموه بالمقلوب : ” لا تجمع أمتي على ضلالة ] .
وفي السياق خلق جوقة هؤلاء العملاء الموكلين بدجل هذه الملكيات المرتبطة بالفكر الشيطاني وهو سلطان الجور المزيف . وعندما تطرح قضية خلافة أهل البيت والمهدي عليهم السلام تراهم سجدا وركعا لحكام الخيانة يفقهون لهم بضعف هذه الأحاديث و أنها من أحاديث الآحاد أو منقطعة السند .. الخ من الحجج الواهية وعند من هم غير ذلك من المؤمنين بالخلافة فهم أيضا وبحسن النية عندهم خلط في المفاهيم بين مصطلح الملكية والشورى فيبررون خطواتهم على قاعدة خاطئة : مفادها أن هناك خلافة ستقوم قبل المهدي عليه السلام وهي ستسلم الخلافة للمهدي وهذا يتنافى بالقطع مع القرآن في قوله تعالى : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء 105 والأحاديث في سياق مبحثنا تؤكد بالتدرج الواضح أن هناك ملكية عضوضة قبيل الخلافة الراشدة التي يحكمها خليفة الله المهدي عليه السلام .. وهو عليه السلام صحت مجمل الأحاديث أنه يجئ لقتال حكام الجور والطغيان .. ” يملأ الأرض قسطا وعدلا كمال ملئت ظلما وجورا ” والظلم والجور اليوم هو سمة زماننا حيث يجتمع ظلم الأمة لبعضها البعض مع جور وطغيان الحكام الخونة والعملاء لمشاريع الشيطان الأمريكي والصهيوني .. وهذه الحكومات هي حكومات شيطانية وملكية ديمقراطية مختلطة خطواتها نحو الجحيم لا تنصر سوى العملاء ودكاكين التطبيع ومناهج السفارات الأمريكية والماسونية الصهيونية !! والثورة المهدوية النبوية هي ثورة على كل الطغاة والمستبدين في كل الأرض .
8 ــ حزب الخلافة هو حزب خليفة الله :
وفي سياق ما سبق يتأكد تعانق المصطلحين الخليفة والخلافة وفي سياق هذا التعانق تكون مسؤوليات الأحزاب المنادية بالخلافة هي أحزاب منضبطة بالمصطلح الشرعي والعمل الدءوب لقيام حركة خليفة الله تعالي وهو بلا تردد هو المهدي الموعود عليه السلام .. ودورهم بين قوسين هو التهيئة والتعبئة والتحضير لخليفة الله المهدي وأنه هو أمر الساعة وهو الخاتم في سر الله الأرضي كما جاء في النصوص الحديثية الصحيحة . والعمل لتنظيم الجماهير له ولمقدمه المبارك وأن تسعى هذه الجماعات لئن تكون من أصحاب المهدي وجنوده عليه السلام .. وبهذا تأخذ الشرعية والبركة والتوفيق الإلهي .. وتكون سماتها هي سمات الممهدون لخليفة الله تعالى فينالون شفاعة ورضا نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما جاء في الحديث :
[عن أبي الزبير عن جابر قال دخل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن في المسجد وهو اخذ بيد علي فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أليس زعمتم أنكم تحبوني قالوا بلى يا رسول الله قال كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا ] [عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ] .. والأمر متعلق فيه القبول للأعمال أن تكون مع خليفة الله المهدي عليه السلام عقيدة وسلوكا وحياة وتنظيم وأن تكون من حزب الله الغالبون وحبل الله المتين وهم أهل البيت وخليفة الله المهدي عليه السلام كما جاء في حديث الثقلين المروي في صحيح مسلم .. وإما أن تكون مع حزب الشيطان ؟؟! قال تعالى : {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }المائدة56
وعن عكرمة عن ابن عباس قال : ( ما نزل في القرآن { يا أيها الذي آمنوا } إلا وعلي سيدها وشريفها وأميرها ، وما من أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا عاتبه القرآن ما خلا علي بن أبي طالب فانه لم يعاتبه بشيء ) ابن عساكر : (48) … وعن عطاء عن ابن عباس قال : ” ما أنزل الله آية فيها { يا أيها الذين آمنوا} وعاهم [ فيها ] إلا وعلي بن أبي طالب كبيرها وأميرها ” (49) .. وذكر الموفق الخوارزمي بسنده عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: ” ما أنزل الله فيها { يا أيها الذين آمنوا} إلا وعلي رأسها وأميرها . (50)
وفي رواية : رئيسها وأميرها. (51)
وهناك محاولات مذهبية أو طائفية مذهبية توضع كحاجز أمام التمسك بالعترة المطهرة وهي حواجز تبريرية شيطانية : مثال : هل المهدي هو مهدي الشيعة أو مهدي السنة من نتبع ؟ وهل هو الذي في السرداب ؟؟ فهؤلاء الجهلاء المتجهلون نسوا نعمة الله وبدلوا نعمة الله كفرا ونسوا ما ذكروا به من الله ورسوله في ميراث الأرض وختم النبوة بالخلافة والمهدي !! وأن خليفة الله المهدي هو سليل النبوة وأهل البيت النبوي عليهم السلام هم باب الشفاعة وختم النبوة وهم كما جاء في مصادر أحاديث النبي صلى الله عليه وآبه وسلم : [ لا يقاس عليهم أحدا ] .. وهم حجة الله البالغة على المتشيعون والمتسننون قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا وعلي ابن أبي طالب حجة الله على أمتي ] .. (52)
[ أنا وعلي ابن أبي طالب حجة الله على العباد ] (53)
وأي انحراف عن مفهوم خليفة الله هو انحراف عن الدين وإحداث عملية افتراق بين الأمة والقرآن والحق ، لأن القرآن والحق مع أهل البيت عليهم السلام .. وبالتالي افتراق بين الأمة والقرآن والحق لأن القرآن والحق مع أهل البيت النبوي عليهم السلام لا يفترقان وفي السياق يمكن مراجعة عشرات أحاديث الثقلين والعترة في كتب الحديث عند المسلمين .. [ كتاب الله وعترتي وأنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ] ..
إن محاولة نفي النصوص تحت مظلة الاستبداد وعسكرة الخلافة بالملك العضوض [ انقلابات الملوك !! ] هو الذي نزع الخلافة والملك عن القرآن .. ولتحقيق غايات الملوك المجرمين بإزاحة القرآن كان لابد من إزاحة العترة النبوية وقتلهم في مجازر بشعة في كربلاء لتقوم خلافة القهر الذين جعلوا كما كتب السير الخلافة كالكرة يتقاذفونها بأقدامهم !! والسؤال : أين يقف دعاة الخلافة اليوم في هذا العالم هل مع خلافة القسط والعدل الإلهي وهي التي أطل زمانها أم خلافة السفياني الأموي المعادي للصلاح والنبوة وهو الموطئ للدجال والمخسوف بجيشه الملعون على أبواب مكة المشرفة .. وهو كما وصف النبي الأعظم شر من ملك .. [عن أبي قبيل قال السفياني شر من ملك يقتل العلماء وأهل الفضل ويفنيهم ويستعين بهم فمن أبى عليه قتله ] .. (54)
.. هذا وان الدخول في مصطلحات فكر الأزمة التاريخية بعيدا عن ضوابط الأصول لن يفرز إلا فكر وحالة أزمة .. وان خليفة الله المهدي عليه السلام هو حسب الأحاديث والمصطلح القرآني لا يأخذ الخلافة عن أحد قبله وانه عبد أنعم الله تعالى عليه واصطفاه خليفة له تعالى في علاه وسليل النبوة المصطفاة . وكما جاء في الحديث الصحيح والوارد :
[وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله علماً ولا يكله إلى نفسه.] (55)
إن أي محاولة لفصل الخلافة الإلهية عن الخليفة الإلهي هو تحطيم لعرى القرآن والسنة والعترة [ الثقلين ] وأي محاولة لتغيير المصطلح القرآني لتأكيد الملكية الظالمة بمصطلحات الخلافة هو تشويه للحقائق والتاريخ .. وأن إلباس ثوب الخلافة على الأنظمة الأموية والعباسية ومن سار على دربها في إعمال السيف والإرهاب في الحكم هو تناقض صريح للقرآن والحديث النبوي ، يستهدف إعطاء الشرعية للمنظومات السياسية الدموية عبر التاريخ .. وهذا مردة غياب الوعي بالمصطلح القرآني والحديثي وأسبابه هو غياب الوعي الأصولي بين مفهومي حزب الله وحزب الشيطان وخليفة الله و خليفة الشيطان !! الأمر الذي جعل بعض الكتاب الملكيين يتجهون للقول : أن خليفة الله المهدي عليه السلام إنما يتسلم خلافته من خلفاء قبله يقيموا له الخلافة الربانية وهذا في حد ذاته يتناقض مع مجموعة الأحاديث المتعددة والتي تؤكد أن ” خليفة الله المهدي عليه السلام يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” وهو ما يؤكد بوضوح أن ما يسبق حكومة المهدي الإلهية هم حكام الجور الظالمين والذي يعتبر خليفة الله المهدي عليه السلام هو النقيض الإلهي لهم وهو الثورة المضادة لهم ..
9 ــ المهدي عليه السلام قائد الغربـــاء :
الغرباء في المصطلح الحديثي هم المستبقون من الصالحين المحمديين وأعوانهم في آخر الزمان والمرهون بهم عملية التحضير لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام ومنهم أصحابه الإلهيون [ الأمة المعدودة ] (56)
وهو مصطلح مقارب لمصطلح الأبدال في القرآن والحديث النبوي وسماتهم هم المغيرون والمصلحون في أمة جدهم الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهم محددون بظهورهم وثباتهم ودورهم التاريخي ، قد استبقاهم العلي القدير في فلسطين تحديدا والشام عموما يأتون لخليفتهم المهدي عليه السلام عند خروجه ويتبعون خطاه في تحرير القدس في زمن النهاية .. وهم قد حددهم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من مصطلح بالطائفة المنصورة والغرباء والأبدال ..
وخليفة الله المهدي هو خليفتهم وقلتهم قدرية وقد منحهم الله تعالى سره وعلمه وجندهم واستخدمهم لدينه .. ومنحهم كراماته فهم الأشداء الصابرون وهم أول من يبايع خليفة الله المهدي عليه السلام وهو مسند ظهره على جدار الكعبة وحين يلقي بيان ثورته وعدله يكونون جواره ، وهم مادته وقواده ..
[..عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ] .
[..عن شريح بن عبيد الحضرمي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، ألا إنه لا غربة على من مات في أرض غربة غاب فيه بواكيه ، إلا بكت عليه السماء والأرض ] (57) ..
وفي مصادرنا بكت السماء على إمامنا الحسين عليه السلام .. وتبكيه اليوم عترته من أهل البيت وأنصارهم في الأرض عليهم السلام أجمعين .. فهم المصلحون وإمامهم منهم رجل صالح في القدس يكون .. وفي القدس رجالة الصلحاء الصالحون المرابطون الغرباء في وعيهم وعلمهم وثقافتهم ، يحملون مشروعهم الرباني المقاوم .. بالعلي يستعلون وبثورتهم ينهضون ولإمامهم طائعون لا يضيرهم من خالفهم .. وفي السياق روى أيضا عن [.. كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنْ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي ] قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (58)
و عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ : [ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ] (59) – والغرباء هم قواد الثورة الإحيائية ونزاع فتيل الخصومة والحروب وهم الموحدون في أمة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، يهيئون الأمة للوحدة والتعبئة لثورة المهدي خليفة الله الموعود عليه السلام وهم الذين لا يتوقفون عن ذكره ووعد الحق فيه عليه السلام وهم في زماننا الظاهرون ولا يعرف فضلهم إلا قلة من خلق الله تعالى ومعظمهم في الشام يتقدمون بغربتهم نحو تحقيق أهدافهم السامية في تحرير الأرض والإنسان توطئة لظهور إمامهم السيد المهدي المرتقب .. يجيئون في زماننا والردة العربية تسود وجه المنطقة والتاريخ .. شهداء على الناس مستشهدون من أجل رسالتهم المقدسة غرباء في عطائهم الثوري والقتال ضد أعدائهم اليهود وكل الظالمين يقاتلون مقاتل خليفتهم المهدي الموعود عليه السلام على امتداد الساحل الشامي يتقدمون نحو أهدافهم لا يترددون ولا يتراجعون رغم حجم المؤامرة من كل اليهود والمتغربين البوشيين !! [ ..عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَنَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُحَازَنَّ الْإِيمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِسْلَامُ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ] وروي أيضا : .. عن مجاهد قال : قال رسول الله (ص) : [ إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ] .. (60)
عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ”، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْغُرَبَاءُ ؟ قَالَ:” الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ ] . (61)
وفي قراءة مجموع الأحاديث نرى محددات هذه الطائفة الصابرة المرجوة والطليعة الريادية المكنوزة وحاملة سر النور الإلهي وأمر خليفتهم المهدي الموعود عليه السلام . وهم كما حددهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله صحابته رضي الله عنهم .. قال : في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس .
10 ـ المهدي قائد الطائفة المنصورة :
[ قال قتادة في قوله : { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى } قال: خصومة عَلَّمها الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة. قال قتادة : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله ] .
قلت: هذا الحديث مُخَرَّج في الصحيح .عن عبد الله بن عمرو .] (62)
وأمر الله هو خليفة الله المهدي الموعود والمخلص للأمم من الظالمين [قَالَ النُّعْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ :
[ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ , قَالَ النُّعْمَانُ: فِيمَنْ قَالَ إِنِّي أَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ ؟ فَإِنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: [ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكَمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . ] (63)
وهي حقا الطائفة المنصورة والتي استعلى الباري عز وجل بها في الأرض وجعلها فوق الذين كفروا من اليهود والأمريكان وعملائهم .. فهم ينوبون عن خليفتهم في غيبته وحتى ظهوره عليه السلام . في الشام يستعلون وفي بيت المقدس يشتعلون ويقاتلون ويقتلون .. وينتصرون ..
[ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ] (64)
[عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] . (65)
[ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ، قَالَ: [ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ يَغْزُوهُمْ، قَاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمَرُ اللَّهِ ، وَهُمْ كَذَلِكَ ] ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : [ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . ] [عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ينصرون على من ناوأهم عليه إلى اثني عشر خليفة ) قال : ثم تكلم بكلمة أصمتنيها الناس فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : ( كلهم من قريش] (66)
[عن أبي أمامة الباهلي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، إلا ما أصابهم من لأواء ، فهم كالإناء بين الأكلة ، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ] . قالوا : يا رسول الله ، وأين هم ؟ قال : [ ببيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس ] (67)
وهكذا يحدد السياق النبوي الشريف أن مقام هذه الطليعة الصابرة المرجوة والمخبأة في علم الله الأزلي لحين ظهور إمامهم الصالح ليجاهدوا معه الكافرين وكل الظالمين بإتجاه إقامة العدل ودولة القسط الإلهية وفلسطين وبيت المقدس هي ختام العواصم و مقام دار خلافة المهدي عليه السلام .. كما هو موضح في سياق مبحثنا . وعلى أنصار المهدي الربانيين الذين اكتنزهم الله العلي في الأرض المقدسة أن يعلنوا انحيازهم ومشروعهم الثوري الروحاني في قلب الأرض المقدسة فإنهم ذخر الله في الأرض ووقود ثورة الله في بلاد المجد القدس ..
11 ــ المهدي الختم الإلهي للنبوة :
: النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو المسك الأعظم وحامله لجيل الحقيقة المحمدية هو خليفة الله المهدي عليه السلام المنغرس في قلب الشام وخراسان ومكة ـ وحدة التاريخ ــ وهو إمام العالمين والصالحين ” أبو صالح “عليه السلام
يحمل مشروع الإصلاح والثورة .. أبو عبد الله : يقدم أنموذج العبودية الخالصة لله .. القاسم الفاصل بين الحق والباطل على خطى جده .. قادم في أظهرنا ليقيم العدل والدين وخلافة الله وختم النبوة .. هذه هي مفاتيح النور تنطق بالحق عبر كل التواريخ ، من أفــواه الأئمة النورانيين بقدومه عليه السلام ..
.. وإن هذه الأنوار الإلهية الأزلية المحمدية لا يحملها سوى المهدي خليفة الله المستعلي عليه السلام ليزيدها توهجا ونوراً وصعودا.. وها هم حجج الله وبوابات النور يدخلون اليوم في أرض القدس مبكرا.. نقولها بلا حدود وبلا حرج! يرسمون لخليفة الرب الأعظم طريقا من قلب الأرض المقدسة إلى مكة النورانية ، ويحققون لجدهم الوعد الصادق … {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} ..
وفي تبيان الموعد وحقيقة الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام
كلمة الرب الأعظم {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين .. وسر تحولنا نحو ختم النبوة بالخلافة والعدل .. يقول صلى الله عليه وآله وسلم
: [ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
: [ المهدي منا ، يختم بنا الدين كما فتح ] (68)
.. فالمهدي عليه السلام هو بضعة النور النبوية المدخرة لخلاص العالمين والخاتمة لدين النبي محمد في بوتقة العدل وهو المخلص للأمم من الفتن.. وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم
: [ لا بل منا يختم الله له الدين ، كما فتح بنا ، وبنا يُنقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك ] (69)
فهو عليه السلام محطم الأغلال وقاتل الظلمة ، والمستغلين ، وقاهر المستكبرين ، وهو حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أمير المؤمنين عليه السلام
: [ يا علي بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه ، بنا هلك الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كل جبار وكل منافق ، حتى إنا لنقتل في الحق مثلما قتل في الباطل ، يا علي .. إنما مثل هذه الأمة مثل حديقة أطعم منها فوج عاما ، ثم فوجا عاما ، فلعل آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا وأحسنها فرعا ، وأحلاها جنىً ، وأكثرها خيرا ، وأوسعها عدلا وأطولها ملكا ، يا علي .. إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدري أوله خير أم آخره ، وبين ذلك نهج أعوج لست منه وليس مني يا علي . ]
وفي تلك الأمة الفلول والخيلاء وأنواع المثلات ، ثم تعود هذه الأمة إلى ما كان خيار أوائلها .. الحديث ] (70)
والسؤال لأمير المؤمنين عليه السلام
قال : قلت : يا رسول الله .. أمنا المهدي أم من غيرنا ؟ فقال :
[لا بل منا يختم الله بنا الدين كما فتح ، وبنا يُنقذون من الفتنة ، كما أنقذوا من الشرك ، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة ] (71)
كما ألف بين قلوبهم المعصوم لهذا ليزيدها توهجا ونوراً وصعودا.. وها هم حجج الله وبوابات النور يدخلون اليوم في أرض القدس مبكرا.. نقولها بلا حدود وبلا حرج! يرسمون لخليفة الرب الأعظم طريقا من قلب الأرض المقدسة إلى مكة النورانية ، ويحققون لجدهم الوعد الصادق {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب}
. وفي تبيان الموعد وحقيقة الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام
كلمة الرب الأعظم وسر تحولنا نحو ختم النبوة بالخلافة والعدل ..
12 ـ صلى الله عليه وآله وسلم
دلائل ختم النبوة بالمهدي :
يقول صلى الله عليه وآله وسلم
: [ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ] (72)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ المهدي منا ، يختم بنا الدين كما فتح ] (73)
[ المهدي منا يختم الدين به كما فتح ] (74)
[ عن أبي معبد قال : قلت له سمعت إبن عباس يذكر في المهدي شيئا ، قال : نعم سمعته يقول : [ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه وقال : بنا بدئ الدين وبنا فتح هذا الأمر وبنا يختم ]
وذكر أيضا قال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا لأهل البيت غلاما شابا حدثا لم تلبسه الفتن ولم يلبسها . يقيم أمر هذه الأمة ، كما فتح الله بنا فأرجو أن يختمه الله بنا ] (75)
قال العباس عليه السلام : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: ما لنا في هذا الأمر يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال صلى الله عليه وآله وسلم
: – يعني آل البيت – [ لي النبوة ولكم الخلافة ، بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم ] (76)
وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة :
[ المهدي منا يختم الدين بنا كما فتح بنا ] (77)
[ حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال : نا محمد بن سفيان الحضرمي قال : ابن لهيعة ، عن أبي زرعة عمرو بن جابر ، عن عمر بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله ؟ قال : [ بل منا ، بنا يختم الله كما بنا فتح ، وبنا يستنقذون من الشرك ، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة ، كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك ] قال علي : أمؤمنون أم كافرون ؟ فقال : [ مفتون وكافر ] (78)
[ من أحب أن يبارك له في أجله وأن يمتعه الله بما خوله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة …] (79)
[عن ابن عباس أن رجلا من الأنصار وقع في العباس كان في الجاهلية [ حم ].
عن ابن عباس قال : قال العباس : يا رسول الله ! ما لنا في هذا الأمر ؟ قال : لي النبوة ولكم الخلافة ، بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم ] (80)
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
للعباس عليه السلام
: [ فيكم النبوة والمملكة ] (81)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ لكم النبوة والمملكة ] (82)
و قال صلى الله عليه وآله وسلم :
[ الخلافة فيكم والمملكة ] (83)
والعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هو بمقام أبيه وأبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
من علي وفاطمة عليهما السلام هم ولده، والنبي وعلي عيهما الصلاة والتسليم هما أبوا هذه الأمة كما جاء في الحديث الصحيح . (84)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إن الله تعالى فتح هذا الأمر ويختمه بولدك ] (85)
ويذكر ابن حجر الهيثمي : [ يختم الله عز وجل به الدين كما فتحه برسول الله (ص) ] – ولا يعارضه ما يأتي في القحطاني وغيره أنه من المنسوبين إليه والختم بالمهدي حقيقة ..” يقوم بالدين جمعا ، كما قام الني صلى الله عليه وآله وسلم في أوله ] (86)
ويؤكده قوله صلى الله عليه وآله وسلم
: [ ان بنا أهل البيت يفتح و يختم ] (87)
.. فالمهدي عليه السلام هو بضعة النور النبوية المدخرة لخلاص العالمين والخاتمة لدين النبي محمد في بوتقة العدل وهو المخلص للأمم من الفتن.. وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم
: [ لا ، بل منا يختم الله له الدين، كما أفتتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك ] (88)
وذكر أبو عمرو الداني بسنده [ لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه [ وقال :
[ بنا بدئ هذا الأمر وبنا يختم ] وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: [ إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاما شابا حدثا لم تلبسه الفتن ولم يلبسها ، يقيم أمر هذه الأمة كما فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا ] (89)
فهو عليه السلام
محطم الأغلال وقاتل الظلمة، والمستغلين، وقاهر المستكبرين، وهو حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أمير المؤمنين عليه السلام :
والسؤال لأمير المؤمنين عليه السلام قال: يا رسول الله .. أمنا المهدي أم من غيرنا ؟ فقال: [ لا بل منا يختم الله بنا الدين كما فتح، وبنا يُنقذون من الفتنة، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم ) والسؤال لأمير المؤمنين عليه السلام قال : قلت: يا رسول الله .. أمنا المهدي أم من غيرنا ؟ فقال: [لا بل منا يختم الله بنا الدين كما فتح ، وبنا يُنقذون من الفتنة ، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك . وبنا يصلحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا ] (90) وفي رواية أخرى ذكرها الطبراني في الأوسط قال: [ قال علي : أمؤمنون أم كافرون ؟ فقال :
[ مفتون وكافر ] لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة عمرو بن جابر إلا ابن لهيعة ، تفرد به : محمد بن سفيان ]
(91)
[ إن بنا أهل البيت يفتح ويختم ] (92)
وهكذا يتواصل المهدي عليه السلام بالسير في ثورته كما وعد جده صلى الله عليه وآله وسلم
نحو القدس محررا وموحدا إلى قلب كل العواصم مُسقطا شرعية خنزير الغرب وصليب الوثنية ، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
: ” عيسى يقتل الخنزير” وهو الدجال إذ كيف يُفهم بإنسانية المسيح عليه السلام
وهو وزير الإمام المهدي عليه السلام العادل أن يقتل حيواناً بلا ذنب، فالمقصود بالحديث في وعينا هو الدجال وبني إسرائيل، وهذه رسالة الفتح وختم الرسالة كما بدأها النبي وعلي عليهم صلوات الله وسلامه من خيبر وحتى القدس.
13ــ فلسطين مركزية الخلافة القادمة :
جملة الأحاديث النبوية تؤكد الحتمية القرآنية في بيان المجريات التاريخية لأحداث الظهور والتي تنتهي بخلافة المسلمين في القدس وهي مقام الخلافة الإلهية الخاتمة في الأرض ..
[عن النعمان بن بشير قال : كنا قعودا في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بشير رجلا يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ] (93)
وكما قلنا في مبحثنا الخلافة الإلهية تقتضي لزومية وجود خليفة إلهي وهو ما سنوضحه بمشيئة الله تعالى في قرائتنا لمصطلح ” خليفة الله في القرآن والسنة ” وتنتهي المراحل التاريخية الموجزة في الحديث النبوي بدخول جيش المهدي وأصحابه الإلهيون بيت المقدس وهو ما عرفناه في مباحثنا بمعركة التحرير الإسلامي الخاتمة ..
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء ] .. (94)
وهو يوم البشارة والفرح والخلاص بعودة خلافة المسلمين المفقودة منذ قرون وظهور خليفة الله تعالى على الدين كله .. وقلنا في مبحثنا لا بد لوجود الخلافة الإلهية من خليفة وقائد إلهي وهو بإتفاف القرآن والحديث والتوراة والإنجيل المخلص المهدي الموعود والمنتظر لكل الأمم ..
[عن أبي أمامه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال وقال فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك فأين العرب يا رسول الله يومئذ قال هم يومئذ قليل رجلهم بيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلى بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشى القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم. وأخرج (ك) ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن سيرين قال المهدي من هذه الأمة وهو الذي يؤم عيسى بن مريم عليه السلام. ] (95)
وهذا يؤكد على وجود جيوش المسلمين وخلافتهم في القدس .. وفي كتاب الفتن يذكر نعيم بن حماد رحمه الله :
[عن شيخ حدثهم زمن ابن الزبير أدرك الجاهلية علامة قال تنزل الخلافة بيت المقدس تكون بيعة هدى ] وذكر أيضا : ” عن تبيع
عن كعب قال إذا رأيت خليفة ببيت المقدس وآخر دونه يعني بدمشق فلا تتبع دونه فإنه أضل من حمار أهله]
– وقال الوليد فأخبرني بلال العكي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الجبار الأزدي
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيقتل الخليفة الذي ببيت المقدس الذي دونه ] (96)
وبهذا تكون جيوش المهدي وأصحابه الإلهيون قد حسموا الأمر المحتوم بإعلاء صوت الحق الإلهي في الأرض المقدسة [ عن سفيان الكلبي قال يخرج على لواء المهدي غلام حديث السن خفيف اللحية أصفر ولم يذكر الوليد أصفر لو قابل الجبال لهزها وقال الوليد لهدها حتى ينزل إيلياء ] .. (97)
[عن كعب قال لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة من قريش بيت المقدس يجمع فيها جميع قومه من قريش منزلهم وقرارهم فيغلبون في أمرهم ويترفون في ملكهم حتى يتخذوا اسكفات البيوت من ذهب
وفضة وتمت لهم البلاد وتدين لهم الأمم ويدر لهم الخراج وتضع الحرب أوزارها ] (98)
[- حدثنا الوليد عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي الزاهرية عن كعب قال ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس حرسه إثنا عشر ألفا . و عن كعب قال حرسه ستة وثلاثون ألفا على كل طريق لبيت المقدس إثنا عشر ألفا ]
حدثنا الوليد عن أبي النضر عمن حدثه ] (99)
.[ عن كعب قال حرسه ستة وثلاثون ألفا على كل طريق لبيت المقدس إثنا عشر عشر ألفا ] (100)
وهذا ما يؤكد اتخاذ المهدي عليه السلام القدس مقاما لخلافته ..
14 ــ جيش الغضب هم أصحاب المهدي :
وهم جيش تحرير القدس الذين يجتمعون حول خليفة الله المهدي وأصحابه وقادتهم من أصحابه الأولياء والصالحين ومجموع القوي الجماهيرية الزاحفة نحو مكة حيث إعلان ظهور خليفة الله المهدي تشكل حالة جيش الغضب الإلهي . وفي كتابنا : المهدي عليه السلام ذكرنا أنهم :
[خلاصة قوات الأبدال الشاميين الزاحفون نحو دعم قيادتهم الإلهية في مكة وهم الأصلاب الأشداء الرابضين في محطة الأبدال الإلهيين.. الذين لم يبدلوا تبديلا، وهم عمليا المنفذون والقادة العظام لخليفة الله المهدي عليه السلام
ويكون مجال حركتهم العسكرية علي المحورين :
” القدس – مكة ” .. وفي الحديث النبوي يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
” يكون اختلاف عند موت خليفة يخرج رجل من قريش –المهدي عليه السلام
– فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجوه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام – فيرسلوا – إليه جيشا من أهل الشام فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق – مجموعات فدائيه استشهادية – فيبايعونه “
كتابنا : المهدي عليه السلام : جيش الغضب الإلهي
(101)
وفي الرواية : ” حتى إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف خرج معه اثنى عشر ألفا فيهم الأبدال ]
وهؤلاء الفلسطينيون واللبنانيون هم صلب هذا الجيش الرباني الزاحف يزحف إمامهم بهم نحو تحقيق معركة التحرير . وقد ذكر السيوطي الخبر :[ ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس ] [ وينزل بالشام ] (102)
[ ويخرج ـ المهدي عليه السلام ــ مع اثنى عشر ألفا فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيلياء ] [ وينزل ببيت المقدس ] وعن أرطأة : [ ينزل المهدي بيت المقدس ]
يقول أبو بكر الهيثمي : ” 12412 – وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي ينزل الله عز وجل له القطر من السماء وينبت الله له الأرض من بركتها تملأ الأرض منه قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما
لما يعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس ] (103)
وقد ذكر جيش الغضب عند أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال :
[ يذكر جيش الغضب ، فقال: خل سبيل الرجل، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان، قزع كقزع الخريف، والرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة حتى يبلغ تسعة، أما والله إني لأعرف أميرهم واسمه، ومناخ ركابهم ] و [عن المفضل بن عمر، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) : ” إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته (104)
الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف فهم أصحاب الالوية منهم من يفقد من فراشه ليلا “
” عن أبي خالد الكابلي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام
في قول الله عز وجل :
َ[ اسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً ] البقرة148
قال : يعني أصحاب القائم الثلثماية وبضع عشر هم والله الأمة المعدودة يجمعون في ساعة واحدة كقزع الخريف” (105)
. ” .. روى عبد الله بن سفيان عن الإمام الصادق عليه السلام
أنه قال : ” للمفقودين من فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل :{ أَينَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ} وهم أصحاب المهدي عليه السلام .
(106)
فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا، قال : الذي يسير في السحاب نهارا َ[ اسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً ] البقرة148
، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية “ (107)
ــ عن أبي خالد الكابلى ، عن علي بن الحسين – أو عن محمد بن علي -(عليهما السلام) أنه قال: ” الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل ” َ[ اسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً ] البقرة148
” وهم أصحاب القائم(عليه السلام) ” .
[وجيش الغضب الإلهي بالكلية هم أصحاب القائم عليه السلام
قال أبي جعفر عليه السلام عليه السلام
” أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم ، بعضهم يحمل على السحاب نهارا ، يعرف باسمه وإسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكة على غير ميعاد “
قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام
” إذا أذن الإمام – المهدي عليه السلام – دعا الله باسمه العبراني ، فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف منهم أصحاب الألوية ” القيادات العسكرية – منهم من يفقد من فراشه ليلا ، فتصبح في مكة ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه.. قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا، قال الذي يسير في السحاب نهارا وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية ” فاستبقوا الخيرات ،،أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ” قال الخيرات : الولاية لنا لأهل البيت ” (108)
. إن أصحاب.. المهدي عليه السلام
هم الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى وهم كحواريي عيسى u للمهدي .. يحملون عبء التغيير والتحولات القادمة: { إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} وإن أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك ” (109)
” وأصحاب المهدي ورفاقه الروحانيين هما غير جيشه فقد سجلت الروايات أن جيش المهدي الذي يكونه داخل مكة هو ما يعادل الاثنى عشر ألفا من المتطوعين وحراس الثورة في مكة . فيهم الأبدال حتى ينزلوا بإيلياء “
(110) [ و عن عبدا لله بن بكير، عن أبان بن تغلب، قال: ” كنت مع جعفر بن محمد(عليهما السلام) في مسجد بمكة، وهو آخذ بيدي، فقال: يا أبان سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجد كم هذا ، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباؤهم ولا أجدادهم بعد، عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثم يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضى بقضاء داود وسليمان، لا يسأل على ذلك بينة “. ] [عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ” في قوله تعالى : ” أمن يجيب المضطر إذا دعاه ” (111)
قال : نزلت في القائم(عليه السلام) وكان جبرائيل(عليه السلام) على الميزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له – أعني جبرائيل – ويبايعه الناس الثلاثمائة، وثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى في تلك الساعة، ومن [لم يبتل بالمسير] فقد من فراشه، وهو قول أمير المؤمنين علي(عليه السلام): ” المفقودون من فرشهم ” وهو قول الله عزوجل : ” فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ” قال: الخيرات الولاية لنا أهل البيت ] (112) وفي كتاب ينابيع المدة للقندوزي الحنفي قال :
” وعن عليٍّ (رضي اللّه عنه) قال: ” إذا قامَ قائمُ آلِ محمَّدٍ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم جَـمَعَ اللّهُ لَهُ أهْلَ المَشْـرِقِ وَأَهْلَ المَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ كَمَـا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَريفِ، فَأَمَّا الرُّفَقَاءُ فَمِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأمَّا الاَبْدالُ فَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ ] (113) [عن محمّد بن الحنفية قال: كنّا عند عليٍّ (رضي اللّه عنه)، فسأله رجل عن المهديِّ .
فقال علي (رضي اللّه عنه): «هَيْهَاتَ ـ ثُمَّ عَقَدَ بيَدِهِ سَبْعاً ـ فقال: ذَاكَ يَخْرِجُ في آخِرِ الزَّمان، إذا قالَ الرَّجُلُ: اللّهُ اللّهُ قُتِلَ، فَيَجْمَعُ اللّهُ تعالى لَهُ قَوْماً قَزَعٌ كَقَزَعِ السَّحاب، يُوَلِّفُ اللّهُ بَيْـنَ قُلُوبِهِمْ، لا يَسْتَوْحِشُونَ إلى أحَدٍ، ولا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهم، على عِدَّةِ أصحابِ بَدْرٍ، لَمْ يَسْبِقهُمُ الاَوَّلُونَ ولا يُدْرِكُهُمْ الآخِرُونَ، وَعَلَى عَدَدِ أصْحابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهرَ ]
مستدرك الحاكم: 4|554، وقال: قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفيّة: أتريدُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إنَّه يخرُجُ مِنْ بَيْـن هَذَيْنِ الخشَبَتَيْنِ، قُلْتُ: لا جَرَمَ واللّه لا أريمهما حتّى أموت،. فَمَاتَ بِها ـ يَعْني مَكَّةَ حرَسَها اللّهُ تعالى .
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. الموضوع منشور ومفصل على موقع : (114)
15 ـ القدس عاصمة خلافة المهدي عليه السلام
يقول النبي r : [ المهدي مهاجره بيت المقدس ] (115)
أي مقام خلافته وأهل بيته الطاهرين وذريته وجيوشه وأنصاره في العالم .. [ يبلغ بمكة ثم يذهب إلى الشام وإلى خراسان وغيرها ، ثم يكون مقره بيت المقدس ] (116)
ومنها يفتح جميع الفتوح وإلى الهند وروما وأمريكا .. [ ويأتيه ملوك الهند – الوثنيين – مغلغلين ويفتح ما بين المشرق والمغرب ] (117)
[حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله المشجعي عن أبي أمية الكلبي عن شيخ حدثهم زمن ابن الزبير أدرك الجاهلية علامة قال تنزل الخلافة بيت المقدس تكون بيعة هدى يحل لمن بايعه بها نساؤهم يقول لا يأخذ عليهم بطلاق ولا عتق ] (118)
[ عن أبي الزاهرية عن كعب قال ينزل رجل من بني هاشم ببيت المقدس حرسه اثنا عشر ألفا . ]
[ حدثنا الوليد عن أبي النضر عمن حدثه
عن كعب قال حرسه ستة وثلاثون ألفا على كل طريق لبيت المقدس إثنا عشر ألفا ]
[ قال كعب ويلي الناس رجل من بني هاشم ببيت المقدس يطفئ سننا كانت معروفة ويبتدع سننا لم تكن حتى لا يجد عالم يحدث بحديث واحد
[وأخرج الحاكم أيضا عن علي بن أبي طالب قال المهدي مولده بالمدينة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واسمه اسم نبي ومهاجره بيت المقدس ..] ] (119)
[عن أبي أمامه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال وقال فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك فأين العرب يا رسول الله يومئذ قال هم يومئذ قليل رجلهم بيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح .. ] (120)
إن مشروع خليفة الله المهدي وحامليه عليهم اليوم مسؤولية تاريخية في تبني المشروع الإلهي لتحرير القدس ، وهذا يحتم على حملة فكر الخلافة وخليفة الله أيضا أن يكونوا في قلب المشروع الجهادي العسكري في فلسطين .. وأن نظرية المواجهة والتحرير بشكل مميز وفاعل هو الذي يرسم فكر الخلافة ودور الخليفة الإلهي بشكل فاعل وواضح .. وأن التقدير الإلهي لبروز الحالة الجهادية وظهور خليفة الله تعالى يحتاج إلى القوى الربانية المجاهدة التي تعد العدة والقوة لهذا الظهور المقدس لخليفة الله المهدي السماوي والرباني ، وهذا يحتاج كما قلنا لجيل رباني قادر للالتحام مع حالته الروحية .. ولا يحتاج إلى مجموعة من الهامشيين والمنظرين السلبيين ..
وهو خليفة الله المهدي عليه السلام الذي يتلقى عن ربه تعالى وعن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. وهو القائد العملاق الذي يكون جبرائيل وميكائيل والملائكة بين ساقتية .. إن أنصار فكر خليفة الله تعالى وحمله مشروعة وحتى تكتمل الدائرة لا بد أن تكون فلسطين والمحور الشامي الأساس المركزي في حركة الإعداد لهذه الثورة الإلهية الخاتمة والمشروع الجهادي الكاسح و المتواصل حتى تحين ساعة ظهوره وأمر ظهوره عليه السلام .. [ أنظر كتابنا : الثورة الروحية والأزمة الروحية ] .
16 ـ المهدي عليه السلام أمر الساعة :
: [ الآية الثانية عشرة قوله تعالى وإنه لعلم للساعة الزخرف : 61
قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت في المهدي ] عليه السلام (121)
وعن الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله أصحابه عن أمر الساعة : ” لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى : ” ويسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض ” . الآية [ وهو الساعة التي قال الله تعالى ” يسألونك عن الساعة أيان مرساها ” ] وقال ” عنده علم الساعة ” ولم يقل إنها عند أحد وقال ” فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشرا طها ” الآية وقال ” اقتربت الساعة وانشق القمر ” وقال ” ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ” ” يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ” .
قلت : فما معنى يمارون ؟ قال : يقولون متى ولد ؟ ومن رأى ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر الله ، وشكا في قضائه ، ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا وإن للكافرين لشر مآب .] (122)
وفي كتب التفسير أولت معظم آيات القرآن الدالة عن آخر الزمان والظهور المقبل بخليفة الله المهدي عليه السلام .. وفي نفس الروايات: [ وقد روي في حديث المفضل الطويل وغيره عن الإمام الصادق عليه السلام جاء في قوله تعالى عن الساعة في الآية الشريفة :
{ يسألونك عن الساعة أيّان مُرساها… إلى آخره } .
وفي الآية المباركة الشريفة: { يسألونك عن الساعة… الخ } وفي الآية الشريفة: { وعنده علم الساعة } وفي الآية الكريمة : { هل ينظرون إلا الساعة } وفي الآية الشريفة :
{ وما يدريك لعل الساعة… } إلى قوله تعالى : { ألا إنّ الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد }..
فإنها جميعاً مؤولة بالمهدي عليه السلام . و[ في الحقيقة إن الإثبات بأن الإمام المهدي ( عليه السلام ) مذكور في القرآن الكريم و الكشف فيه وجود دلائل و إثباتات عنه مثل اسمه و تاريخ ميلاده .. و ارتباط المعلومات المعروفة عنه بالسنة التي سيكون فيها زوال إسرائيل و تحرير بيت المقدس و ارتباط عدد آياته و عدد حروفه و فواتح سوره ما هو إلا معجزة تضاف لمعجزات القرآن الكريم التي تتكشف يوما بعد يوم و الذي يثبت للملحدين و الكفرة و لليهود و النصارى بل و حتى للمسلمين أن هذا القرآن من لدن عزيز حكيم و انه ما كان لبشر أن يحكم آياته بهذا الشكل مهما أوتى من علم . ] (123)
وفي مبحثنا ” المهدي في القرآن الكريم : أجملنا العلاقة الربانية الوثيقة للمهدي كخليفة الله المعظم في أرضه وانه هو الذي سيظهر الله تعالى به الدين ، وعند جميع المسلمين اتفاق أن المهدي عليه السلام هو المدخل لأول علامات الساعة الكبرى وأنه هو الذي ينهي الظلم العالمي ويكسر عجلة المتجبرين والطغاة على الامتداد العالمي وهو الوعد الإلهي الحق من الله لنبيه الخالد صلى الله عليه وآله وسلم ..
وهو قوله تعالى : {أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }يونس55 فهو الوعد الحق المخبوء في روح الله وقدره .. في السياق يؤكد القرآن في معظم الآيات التي استوعبت الوعد الإثبات الدال على الحق الإلهي في خلافة الله تعالى الخاتمة ..
قال تعالى : [يَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا ] الكهف : 21 وتحننه على نبيه بالأمل المحتوم في ظهور المهدي من نسله المبارك عليه الصلاة والسلام وهو ما جاء في سفر التكوين ..
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ }الروم60 ..
فالوعد الحق الذي لا يوقن بعلم بشري هو سر الله تعالى في خليفته المأمول والمرتقب ويمكن تسجيل آيات الوعد في [ النساء : 122 ، يونس /4 ، يونس /55 ، الكهف / 21 ، القصص /13 ، الروم /60 ، لقمان/33 ، فاطر/5 غافر55 ،77 ، الجاثية /32 ، الأحقاف/17 ]
17 ــ ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام :
وإطلاق وصف الخليفة الظاهر [ التوبة /33 ] والمنصور [ غافر/ ، الفتح/3 ، الصف/13 ،، الإسراء/ 33 ] وهو الإمام المبين [ ياسين ،12 ] كلها صفات قرآنية متعلقة بالوعد الإلهي لنبيه صلى الله عليه وآله بالظهور والاستخلاف العالمي المقبل وهو ما يبدوا واضحا في آيات الوعد وآيات الظهور المحتوم وهو قوله تعالى : في الآيات المشتركة الثلاث في سورة : [ التوبة / 33 ، الفتح /28 ، الصف / 9 ] وهو قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33 وفي الآيتين : رأينا المشترك : [وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ] .. لكن في سورة الفتح : [ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ] وهذا ما يجعل الفتح الإلهي المقبل محتوما في مواجهة المشركين : أي بالمصطلح الجيو سياسي القوى الغربية وإسرائيل .. وبيان الوعد المقبل والمحدد بلام المستقبل [ ليظهره ] على كل أهل العقائد الوثنية الفاسدة ، ولكن التخصيص يظهر أن المشركين هم الذين يواجهون خليفة الله المهدي عليه السلام .. وفي قوله تعالى [ ولو كره الكافرون ] الدليل على وجود حالة الإكراه الجمعي على كل المستويات الإمبريالية والقهرالإستيطا ني المعاصر !! أي أن المهدي خليفة الله تعالى يحطم حالة الإكراه ألإشراكي الصهيو أمريكي وهو الذي يقود اليوم قوى الكفر الوثني في الهر مجدون الزائفة في قلب العراق والمنطقة ..
(124) ويتلازم مع آيات الوعد مصطلح [ الاستخلاف]وهو قوله تعالى :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور55 .. وفي الآية وحدة التلازم في إبراز حالة الاستخلاف والظهور كمصطلحين متوافقين في الهدف .. بلام المستقبل : [ ليظهره ــ ليستخلفنهم ] وتكاد تجمع كتب التأويل القرآني الواردة عن مكنون المطهرين من آل البيت عليهم السلام .. أن المقصود بالتأويل هو خليفة الله المهدي عليه السلام .. وقد شرحنا بتوفيق الله تعالى الموضوع في مصطلح خليفة الله في القرآن والسنة (125) وهو الأمل المرتقب بظهوره عليه السلام . قال الرازي في التفسير الكبير :
[ واعلم أن ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجة، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء، ومعلوم أنه تعالى بشر بذلك ولا يجوز أن يبشر إلا بأمر مستقبل غير حاصل ، وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة ]
(126) وقال السيوطي :[ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ليظهره على الدين كله فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا ]
(127) [ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله في قوله ليظهره على الدين كله قال : الأديان ستة
الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام والإسلام لا يدخل في شيء منها فإن الله قضى فيما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ليظهره على الدين كله قال : خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ]
(128) وهذه الآيات مع جملة أحاديث عصر الظهور الخاتم للمهدي عليه السلام .. لأن عيسى النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يصلي خلف خليفة الله المهدي ويقاتل معه الدجال وبقايا الإفساد اليهودي العالمي . والمهدي ينزل بالقدس قبيل نزول عيسى عليه السلام بعشرين عاما حسب الروايات .
قال الطبرسي في مجمع البيان ج 5 ص 35 :
[ ومن هنا ورد في الأثر عن الإمام الباقر بأن الآية مبشرة بظهور المهدي في آخر الزمان، وأنه بتأييد من الله تعالى سيظهر دين جده صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الأديان، حتى لا يبقى على وجه الأرض مشرك وهذا هو قول السدي المفسر المعروف ].
قال القرطبي في تفسيره ج 8 ص 121، والرازي في التفسير الكبير ج 16 ص 40
قوله تعالى : { هو الذي أرسل رسوله } يريد محمدا صلى الله عليه وسلم { بالهدى } أي بالفرقان { ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي بالحجة والبراهين وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها عن ابن عباس وغيره وقيل : ليظهره أن ليظهر الدين دين الإسلام على كل دين قال أبو هريرة و الضحاك : هذا عند نزل عيسى عليه السلام وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية (129)
وقد ذكر القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع ج 3 ص 76 باب 71 الكثير من الآيات التي فسرها أئمة أهل بيت النبوة بالإمام المهدي وظهوره ، [ فهو عليه السلام وارث الدين وكل الصالحين ورسالات الأنبياء أجمعين وفيه عليه السلام من خصالهم ..
قال تعالي : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } قال علماء التفسير من أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم نزلت في المهدي عليه السلام . [أخرج الثعلبي في تفسيرها عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال نحن حبل الله الذي قال الله فيه واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 119 يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين والشجرة النبوية ثم يقول وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر . . . إلى أن قال فإلى من يفزع خلف هذه الأمة وقد درست أعلام هذه الملة ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات آل عمران 105
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكم إلى أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى من غير حجة هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب
الآية السادسة قوله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله النساء 54
130) ) أخرج أبو الحسن المغازلي عن الإمام الباقر عليه السلام
أنه قال في هذه الآية نحن الناس والله ] ..
وحبل الله تعالى هي جماعة الحق المعتصمة بالله تعالى والمراقبة له والمصطفاة من اجل إرادته وحكمته .. وفي تفسير الطبري رحمه الله :
[عن … أنس بن مالك قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قال : فقيل : يا رسول الله وما هذه الواحدة ؟ قال : فقبض يده وقال : الجماعة { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } وقال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية : ” الجماعة ” (131)
وقال عطاء : ” العهد هو حبل الله ” (132)
وفي تفسير ابن كثير رحمه الله :
[عن عطية عن أبي سعيد قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ] ]
وروى ابن مروديه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه ] وروى من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك وقال وكيع : حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : قال عبد الله : إن هذا الصراط محتضر يحضره الشياطين يا عبد الله هذا الطريق هلم إلى الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن
وقوله : { ولا تفرقوا } أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ] (133)
وحبل الله تعالى بنص القرآن والسنة هم العترة النبوية المطهرة ، وقد جاء في تفسير ابن كثير وصحيح مسلم : [وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان التيمي حدثني يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن ميسرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه ثم قال رضي الله عنه : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا فينا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال صلى الله عليه وسلم : [ أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ] فحث على كتاب الله ورغب فيه وقال صلى الله عليه وسلم : [ وأهل بيتي أذكركم في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ] فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : إن نساءه لسن من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم قال : أكل هؤلاء حرم عليه الصدقة ؟ قال : نعم وهكذا رواه مسلم والنسائي من طرق يزيد بن حيان به ] وفي السياق ذاته قال :
[وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا علي بن المنذر الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والآخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] تفرد بروايته ثم قال : هذا حديث حسن غريب وقال الترمذي أيضا : حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحسن عن جعفر بن محمد بن الحسن عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول :
[ يأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ] تفرد به الترمذي أيضا وقال : حسن غريب وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهم
ثم قال الترمذي أيضا : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي ] .. (134)
وجاء في صحيح مسلم :” أما بعد : ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به “.. ثم قال : وأهل بيتي أذكرهم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ]
(135)
وقد ذكر حديث الثقلين بتمامه في تفسير روح المعاني في تفسير قوله تعالى : { واعتصموا بالله هو مولاكم }
وذكره البغوي رحمه الله في معالم التنزيل في تفسير قوله تعالى : ” ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم } .. وفي مسند أحمد بن حنبل ذكرعن : ” عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ] (136)
وجميع هذه الأحاديث تؤكد على المصطلح القرآني [ حبل الله ] .. ومصطلح [ الثقلين ] وهو ما يؤكد الوجهة القرآنية في تبيان قاعدة الاستخلاف لآل البيت النبوي المطهرين عليهم السلام .. وهذا التوافق الأزلي هو ما يتجسد في قوله ووعده الحق وهو قوله تعالى :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور/55
وهو وعد الله تعالى لنبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو المبين في مبحثنا الذي بين أيدينا .. وهو قوله تعالى الثابت والأزلي في خلافة النبوة المحمدية بآل البيت النبوي عليهم السلام وهم العترة النبوية المرتبطة بالقرآن ارتباطا أزليا ثابتا وهو المنصوص عليه في حوالي 200 حديث صحيح و بروايات متعددة فيه التأكيد على ولاية العترة النبوية والاعتصام بها كشرط لازم في استكمال التوحيد والإيمان وإنكارها إنكار للقرآن بثبوت النصوص من القرآن والحديث الشريف : [ إن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال :
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض والآخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ] تفرد بروايته ثم قال : هذا حديث حسن غريب .. وقال الترمذي أيضا : حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحسن عن جعفر بن محمد بن الحسن عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : [ يأيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ] تفرد به الترمذي أيضا .. (137)
وهما أثقل ما خلق الله تعالى بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : وفي قوله تعالى : { أيها الثقلان }
أي الجن والإنس سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتا قال الله تعالى : { وأخرجت الأرض أثقالها } ( الزلزلة – 2 ) وقال بعض أهل المعاني : كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ] فجعلهما ثقلين إعظاما لقدرهما
وقال جعفر بن محمد الصادق : سمي الجن والإنس ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب ] (138)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [ من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله، ومن الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ] [رواه مسلم ] : والآيات النازلة في القرآن جميعها نازلة في النبي وخليفة المسلمين من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا “
(139 ) وإعلان الخلافة وتحديد من هو الخليفة الرباني المرشح المرتبط بالقرآن وعن [ الطفيل عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمع بأذنه ] (140)
وبهذا يتضح بجملة الروايات الموسعة باجتماع الكتاب والعترة وهما قاعدة خليفة آل البيت النبوي المحمدي عليهم السلام والذي لا يفرقهما الظلمة والطغاة ولا المزيفين لحقائق الدين وأي تجاوز لمسألة ولاية خليفة الله المهدي عليه السلام وهو حالة إعلان حرب على الدين ومنظور إحلالي مزيف على الدين .. والخلافة هنا هي أمر عقيدي وتكليف قرآني موجه للأمة كافة وليس اتجاها مذهبيا أو طائفيا أو تجمع حزبي يراوح مكانه !! ويعوم في مساحة خارج مساحة المطهرين وأهل العدل والقسط القادمين ولا مجال للاجتهاد البشري أمام مئات النصوص والاستدلالات النبوية القرآنية وهو تمام قوله تعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ” ويكون الاعتصام بالقرآن والسنة مرهونا بالعترة النبوية المطهرة فخليفة الله المهدي هو الذي يحكم الأرض بالعدل والقسط الإلهي ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ” فهو عليه السلام الخليفة والخلافة قال النبي صلى الله عليه وآله : [ إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ] فأمر تعالى في القرآن وحديث نبيه بالتمسك بالخليفتين ..
[ 1594 – وحدثني عن مالك انه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ] .. (141)
[ ما إن اعتصمتم بهما لن تضلوا أبدا ] [يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنتي”] (142)
والسنة هنا هي العترة النبوية لأن معظم أحاديث التمسك فيها المدلول الصريح لولاية العترة وخلافة الثقلين صريحة … وجميع أحاديث العترة كما في صحيح مسلم وكتب الأحاديث الصحيحة أن جميعها وردت في غدير خم وهي كما في أسباب النزول للواحدي خاصة في ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو الخاص بقوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة67 وفي هذا المبحث الذي يحتاج الى التوسع أكدنا على مسألة اعتقاديه وهي : أن الثقلين هما قاعدة التحول والظهور المقبل لخليفة الله المهدي عليه السلام والعترة هي بولاية الدين والعلم والحكمة بثبوت النصوص وقد فصلناه بالتوسع في كتابنا : أهل البيت عليهم السلام (143)
18 ـ المهدي عليه السلام قائد وعد الآخرة :
قراءة وعد الآخرة في القرآن هو قراءة إلهية لظهور خليفة الله المهدي عليه السلام وهو وعد السيادة الإلهية وخلافة الله على الأرض بدأت وستنتهي بالنبي وآل بيته المطهرين عليهم السلام .. وهو وعد رباني حق في الكتاب وعده الله لنبيه r قال تعالى في علاه :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ } النور55 والذين آمنوا هم آل البيت النبوي عليهم السلام ومن والوهم فهم الموعودون بخلافة الله تعالى وختم الدين في وعد الآخرة وزمن النهاية .. واللام هي لام المستقبل وواضحة الآيات أنها تفيد كما الأحاديث عن زمن آخر الزمان .. قال تعالى :
{أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يونس55 .. ووعد الله الحق الذي في القرآن هو خليفة الله المهدي المنسوب بمقام التشريف للعلي العزيز .. والخطاب القرآني لأهل الكهف عليهم السلام هو جزء من هذا الوعد لأنهم قادة خليفة الله المهدي عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
: [ أخرج ابن مروديه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ أصحاب الكهف أعوان المهدي ] (144)
[ وورد إن أصحاب الكهف يبعثون في آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفا لهم بذلك وورد مرفوعا [ أصحاب الكهف أعوان المهدي فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت ] ولابدع ان يكون الله تعالى كتب لابوى النبي عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كما إن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به ليجوزوا شرف الدخول في هذه الأمة ]
(145) وهو قوله تعالى فيهم : { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا } .
(146) فهم عالمون عارفون وأولياء سادة وأرواحهم علوية والمفهوم العقلاني لقوله تعالى : [ ليعلموا ] الكهف21 : أي اللام للمستقبل وتعني علم المشاهدة الحسية لأن المهدي عليه السلام كروح مكشوف لهم عليهم السلام .. ولذا لزم أن يكون العلم حسيا وبالمشاهدة الغيبية ولذلك تم إخفائهم كمنظرين و منتظرين لوعد الله المحتوم في ختم نهاية الزمان يسلطهم الله تعالى وكل قادة المهدي خليفة الله الموعود عليه السلام على الظالمين والكافرين .. والتأكيد على ذلك قوله تعالى : [ وأن الساعة آتية لاريب فيها ] : أي لا شك فيها .. وفي جملة آيات الساعة تفيد حتمية القدوم [ آتية ] أي قادمة محتومة والله أعلم ..
(147) قال تعالى : َ
{ لاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } الرعد31 .. ووعد الله المحتوم كما بيناه هو ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام . على الدين كله .
وعندما عاداه قومه وجحدوا بولاية أمير المؤمنين علي وأهل البيت عليهم السلام جاء وحي الله الكريم لرسوله في قرآنه بتلاوة وعد الآخرة بالمهدي من ولده عليه السلام . قال تعالى :
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } : الروم60
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ }غافر55
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ }الجاثية32 وبوعده لنهاية الإفساد الإسرائيلي على يد خليفة الله المهدي عليه السلام . وفي ذات السياق ذكرنا أن مصطلح الساعة يختلف عن القيامة والساعة هي أول العلامات الكبرى وهو خليفة الله المهدي عليه السلام ..
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } : الإسراء7
{وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً }الإسراء104
لقول في تأويل قوله تعالى : { فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض،( فَأَغْرَقْنَاهُ ) في البحر،( وَمَنْ مَعَهُ ) من جنده( جَمِيعًا ) ، ونجَّينا موسى وبني إسرائيل، وقلنا لهم( مِنْ بَعْدِ ) هلاك فرعون( اسْكُنُوا الأَرْضَ ) أرض الشام( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) يقول: فإذا جاءت الساعة، وهي وعد الآخرة .. (146)
والساعة هي : مدخل الأحداث النهائية في الحروب ومقاتلة إسرائيل الوثنية وإقامة دولة العدل الإلهية الممتدة في قلب القدس المقدسة ونزول عيسى النبي عليه السلام .. ويبقى عليه السلام في أحوال الساعة حتى ظهور يأجوج ومأجوج وهي من أواخر علامات الساعة ومدخل [ القيامة ] .
: [قال ابن عباس: فذلك قوله : [ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ] [الإسراء:104] و [ وعد الآخرة” : عيسى ابن مريم ]
[{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) }
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا } يعني : أولى المرتين. قال قتادة : إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة، وركبوا المحارم . وقال ابن إسحاق: إفسادهم في المرة الأولى قتل أشعياء بين الشجرة وارتكابهم المعاصي .
{ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا } قال قتادة : يعني جالوت الخزري وجنوده وهو الذي قتله داود .
وقال سعيد بن جبير: يعني سنجاريب من أهل نينوى. وقال ابن إسحاق: بختنصر البابلي وأصحابه. وهو الأظهر.
{ أُولِي بَأْسٍ } ذوي بطش، { شَدِيدٍ } في الحرب، { فَجَاسُوا } أي فطافوا وداروا { خِلالَ الدِّيَارِ } وسطها يطلبونكم ويقتلونكم والجوس طلب الشيء بالاستقصاء. قال الفراء: جاسوا قتلوكم بين بيوتكم . { وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا } قضاء كائنا لا خلف فيه. { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ } يعني: الرجعة والدولة ، { عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } عددا ، أي : من ينفر معهم وعاد البلد أحسن مما كان . { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ } أي : لها ثوابها ، { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } أي : فعليها كقوله تعالى : ” فسلام لك ” (الواقعة-91) أي : عليك وقيل: فلها الجزاء والعقاب.] (147)
[قال الكلبي: [ فإذا جاء وعد الآخرة ] : يعني مجيء عيسى من السماء [ جئنا بكم لفيفا ] (90)
وهو زمن خلافة السيد المهدي عليه السلام حيث يكون عيسى النبي إماما مقسطا عدلا في دولته وهو الذي يصلي خلفه .. ويجاهد مع خليفة الله المهدي الملائكة والصالحين .. وجمع مقدس من الغيبيين ..
[ .. عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ] (148)
[وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)
{ وَعْدُ الأَخِرَةِ } : القيامة وهي الكرة الآخرة ، أو تحويلهم إلى الشام ، أو نزول عيسى عليه الصلاة والسلام { لَفِيفاً } مختلطين لا يتعارفون ، أو جميعاً. ]
وفي الأدلة القرآنية و الحديثية يكون المهدي عنوان الأمة وعنوان كل مرحلة ..
19 ـ الخلافة وأهل البيت عليم السلام في آخر الزمان :
ــ [.. النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَرَاءِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ ] . (149) . – و في الرواية ..أن داود الو اسطي ، قال : وكان ثقة ، قال : سمعت حبيب بن سالم ، قال : سمعت النعمان بن بشير بن سعد ، في حديث ذكره قال : فجاء أبو ثعلبة فقال : يا بشير بن سعد ، أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ، وكان حذيفة قاعدا مع بشير ، فقال حذيفة : أنا أحفظ خطبته ، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء ، ثم يكون خلافة على منهاج النبوة تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ، ثم تكون جبرية . تكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها ، إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ] قال : فقدم عمر – يعني : ابن عبد العزيز – ومعه يزيد بن النعمان فكتبت إليه أذكره الحديث وكتبت إليه إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين بعد الجبرية ، قال : فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسر به وأعجبه .. ] (150)
حدثنا أبو داود قال : حدثنا داود الواسطي ، وكان ثقة ، قال : سمعت حبيب بن سالم ، قال : سمعت النعمان بن بشير بن سعد ، قال : كنا قعودا في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بشير رجلا يكف حديثه ، فجاء أبو ثعلبة ، فقال : يا بشير بن سعد ، أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء ؟ وكان حذيفة قاعدا مع بشير ، فقال حذيفة : أنا أحفظ خطبته ، فجلس أبو ثعلبة ، فقال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ـ الحكم المتعسف ـ فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون جبرية ـ الحكم القهري ـ فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ] ، ثم سكت ، قال : فقدم عمر ومعه يزيد بن النعمان في صحابته ، فكتبت إليه أذكره الحديث فكتبت إليه : إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين بعد الملك العاض والجبرية قال : فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر ، فسر به وأعجبه ] . (151)
وجملة هذه الأحاديث تؤكد حتمية سيادة ملك المهدي عليه السلام وظهوره في آخر الزمان على الدين كله بعد فوات وموات في الدين . يقضي على حكم الجبرية والطغاة والمستبدين ..
20 ـ المهدي قائد العدل والقسط الإلهي :
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ ] (152)
روى الطبراني : [ المهدي منا يختم الدين بنا كما فتح ” وروى الحاكم في المستدرك : ” لا يحل بأمتي البلاء في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى لا يجد الرجل ملجأ فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يحبه ساكن الأرض وساكن السماء وترسل السماء مطرها وتخرج الأرض نباتها لا تمسك فيها شيئا يعيش فيهم سبع سنين أو ثمانيا أو تسعا حتى يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله بأهل الأرض من خيره ] (153)
و [ يضرب الناس حتى يرجعوا الى الحق” (154)
[ عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله َسَلَّمَ يَكُونُ مِنْ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ فَإِنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمْرُهُ عَاشَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا ] : (155)
[ قال مجاهد : حدثني فلان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
: [ أن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فإذا قتلت النفس الزكية ، غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض ، فأتى الناس المهدي ، فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها ، وهو يملا الأرض قسطا وعدلا وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها ، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط ] .
[- حَدَّثَنَا عُمَرُ بن إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بن أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بن خَالِدٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَبْدِ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ] (156) [عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : [ لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي – أو عترتي ، فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ] (157)
21 ـ المهدي في مواجهة العلماء والحكام المفسدين :
قال تعالى : [ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ] (هود: 113 ] ، قال المفسرون :
[ إن رحى الإسلام دائرة، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان، فدوروا مع الكتاب حيث دار، وستكون عليكم أئمة إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا: فكيف نصنع يا رسول الله ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى، نصبوا على الخشب ونشروا بالمناشير، موت في طاعة، خير من حياة في معصية ] (158)
22 ـ المهدي في مواجهة فقهاء البلاط الخونة :
إن أبرز ما يميز وجهة المهدي هو أنه مصدرية التشريع الإلهي في الأرض وهو الملهم من عند الله وعلمه هو علم الله الغيبي ، فهو كإنسان سماوي، خبأه الله بروحه وجسده في سماواته وعليائه وفي عميق غيبه وحفظه ليوم الوقت المعلوم ، وبذلك فهو عليه السلام ثورة مضادة على كل أدعياء الدين والمتاجرين بكلمات الله في الأرض ومع ذلك فهو: [ يدعو إلى الله بالسيف فمن أبى قتل ومن نازعه خُذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحكم به – يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم ـ من أهل البيت عليهم السلام ـ فيدخلون كرها ، تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه فليس له عدو بيِّن إلا الفقهاء خاصة فإنهم لا يبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة ، بل لا يبقى لهم علم بحكم إلا قليل ، ويرفع الخلاف عن العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام ولولا السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكن الله يظهره بالسيف والكرم ، فيطمعون ويخافون فيقبلون حكمه من غير إيمان بل يضمرون خلافه ، يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، يبايعونه العارفون بالله ] (159)
و المهدي عليه السلام [ يفصل في القضية يخرج على فترة من الدين ومن أبى قتل ومن نازعه خذل يظهر من الدين ماهو عليه في نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا لحكم برفع المذاهب من الأرض من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص وأعداءه مقلدة العلماء أهل الإجتهاد فيدخلون كرها تحت حكمة خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه يفرح به عامه المسلمين يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق ] (160)
لقد شنّ وعاظ السلاطين على امتداد تاريخ المسلمين حملة شعواء على عقيدة المهدي عليه السلام
وظهوره لصالح حكام الظلام والجور الذين مسخوهم سلفا !! فيما نقلوا عنه حتى إذا اعترفوا بوجوده في آخر الزمان سجلوا صورة مشوهة فهو لا يعرف ذاته وأن أتباعه يهددونه بالبيعة بالقوة وتحت السيف !! وانه ليس معصوما يخطئ والعلماء هم الذين يعينوه ويتشاور معهم في أموره / بل جعل هؤلاء البغاة خليفة الله المهدي بمقام العوام .. والثابت في مصادرنا أن المهدي : [ لا يخطئ ] وفي رواية [ وأصحابه لا يخطئون ] لأنه كما الثابت يأخذ عن جده صلى الله عليه وآله وسلم ولكثرة مشايخ البلاط المزيفين يقتلهم بالجملة وهو كما ورد عدوه الفقهاء .. هذه الصورة الهزيلة إنما انبعثت من حقيقة تركيبة هؤلاء الخونة التاريخيين حينما باعوا أنفسهم لقتلة أشراف الأمة من أهل البيت عليهم السلام وكل الأحرار الملتزمين لخياراتهم الثورية الأصيلة .
23 ــ سيرته في مواجهة المخالفين :
.. تفيد النصوص بقوة المهدي وشخصيته العنيدة في مواجهة المخالفين ..
.. وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في خبره عن القائم عليه السلام
قال:” انه يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا، ويلٌ لمن ناوأه ] وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول :
[ لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه ، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطها إلا بالسيف، حتى تقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لرحم ]..
وعن أبي عبد الله الحسين عليه السلام
أنه قال: ” إذا خرج المهدي عليه السلام لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف وما يستعجلون بخروج المهدي ! والله ما لباسه إلا الغليظ ولا طعامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف ] (161) قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
: [ ومن أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر ] (162)
أحكا م الله عنده صارمة و .. [ إن كل من يعترض أصحابه في كل الأرض لا يلومن إلا نفسه ، فمن بعدت به الحدود قربته له الملائكة بالسيوف ، فمعه كتاب فيه أصحابه وأعداءه.. القدر والغيب مفتوح أمامه من الله ، يعلم من الله ويعلمه الله ، ولا يُعلمه أحدا إلا الذي خبأه لوعده وقدره.. حوله جماعة من الأخلاء والأصحاب في ذات شخصيته.. أقوياء عظام .. لو أراد بهم خوض البحار لخاضوها معه ، ليس لهم هم إلا رضاء الله وطاعة إمامهم ]
(163) [ عن ثوبان ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ، وأعطيت الكنزين الأصفر والأبيض ، يعني : الذهب والفضة ، وقيل لي : إن ملك أمتك إلى حيث زوي لك ، وإني سألت الله عز وجل ثلاثا : أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم ، وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وإنه قيل لي : إذا قضيت قضاء فلا مرد له ، وإني لا أسلط على أمتك جوعا فيهلكهم ، ولا أسلط عليهم عدوا فيهلكهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يقيم بعضهم بعضا ، ويقتل بعضهم بعضا ، وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين ، وإذا وضع فيهم السيف فلن يرفع إلى يوم القيامة ، وستعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه نبي ، ولا نبي بعدي ، ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ] : لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير ، تفرد به : محمد بن شعيب . (164)
[فإن تصديق ذلك في كتاب الله ، قول الله عز وجل : [وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }آل عمران55]
وهو المهدي خليفة الله وختم النبوة والرسالة المحمدية [ بنا يختم ] .. [إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ] .. (165)وهم أدوات الدجال الملعونة من عرب أميركا المتصهينين !!
[ إنه سيكون عليكم أمراء فال تعينوهم على ظلمهم، فمن صدقهم بكذبهم فلن يرد علي الحوض ] (166)
وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سيكون عليكم أمراء يظلمون ويكذبون ، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعينهم، فهو مني وأنا منه ، وسيرد علي الحوض ] (167)
[ إن رحي الإسلام دائرة ، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فدوروا مع الكتاب حيث دار، وستكون عليكم أئمة إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا : فكيف نصنع يا رسول الله ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى ، نصبوا على الخشب ونشروا بالمناشير، موت في طاعة، خير من حياة في معصية ] [ لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل ]
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ ما ترون إذا أخرتم إلى زمان حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا، وكانوا هكذا ـ وشبك بين أصابعه ــ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال: تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون ، ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ، ويذر أمر العامة ] (168)
وفي رواية : [ اتق الله عز وجل ، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك وإياك وعوامهم ]
قال صلى الله عليه وآله وسلم : [ إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستصير حسرة وندامة يوم القيامة ، نعمت المرضعة وبئست الفاطمة ] .. (169)
نعم المرضعة : لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية ، وبئست الفاطمة : أي بعد الموت لأن صاحبها يصير إلى المحاسبة .. قال صلى الله عليه وآله وسلم (ليتمن أقوام ولوا هذا الأمر، أنهم خروا من الثريا وأنهم لم يولوا شيئا ] (170)
24 ـ تحرير القدس طريق خلافة المهدي :
أجمعت الأحاديث الشريفة أن المهدي الموعود حين خروجه يجتمع إليه أصحابه الربانيون من محاور ثلاثة هي : خراسان والعراق والشام ومن جيوش الشام يكون الأبدال وتكون فلسطين خاتمة مقامه العلي في الأرض . وبهم يقوم بتشكيل جيشه الطليعي والروحاني الأول ويتجه بهم نحو القدس عبر بوابة الشام .. ويشكل مشروع التحرير الجدار الصلب لتعبئة المسلمين نحو تحرير الأرض المقدسة وضمانة التلاحم المليوني للمسلمين .. (171)
(171) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [ المهدي مهاجره بيت المقدس ] (172)
[ ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتنقل له الخزائن … ] (173)
[ عن أرطأه : ينزل المهدي ببيت المقدس ثم يكون خلف من أهل بيته بعده تطول عدتهم ] (174)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : [ ويسير المهدي حتى ينزل في بيت المقدس ] (175)
[ ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض ، يبني ببيت المقدس بناء لم يبن مثله ، يملك أربعين] (176)
25 ـ المهدي الموعود رمز وحدة الأمة :
قال تعالى : [ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ] [آل عمران103 ] قال الإمام الصادق وجمع من أهل البيت عليهم السلام أجمعين : ان هذه الآية نزلت في حق أهل البيت عليهم السلام وأمير المؤمنين علي عليه السلام خاصة .. [أخرج الثعلبي في تفسيرها عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال نحن حبل الله الذي قال الله فيه واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 119 يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية ..] .(177)
[ واعتصموا بِحَبْلِ الله } أي القرآن وروى ذلك بسند صحيح عن ابن مسعود . وأخرج غير واحد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ] وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل ممدود مابين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ] (178)
[قولهم اعتصمت بحبله : يجوز أن يكون تمثيلاً لاستظهاره به ووثوقه بحمايته ، بامتساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه ، وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد ، أو ترشيحاً لاستعارة الحبل بما يناسبه . والمعنى : واجتمعوا على استعانتكم بالله ووثوقكم به ولا تفرقوا عنه ] (179)
[ وقد ذكر السيوطي رحمه الله في تفسير الآية : [ وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ] .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعي قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا القرآن سبب . طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا بعده أبداً ] .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال « خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تارك فيكم كتاب الله ، هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة ] .
وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي وأهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ] (180)
[أخرج الثعلبي في تفسير قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )، عن جعفر الصادق عليه السلام
قال : نحن حبل الله ].. وأخرج الثعلبي في تفسير الآية عن الإمام جعفر الصادق قال عليه السلام :
[ نحن حبل الله الذي قال فيه :
: [ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ] . (181)
وكان جده زين العابدين u إذا تلا قوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ] يقول دعاءً طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة العارفين وبالدرجات العلية، وفي وصف المحن التي ابتلي بها وعلى بيان ما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين من الشجرة النبوية ثم يقول: وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر.. إلى أن قال : وقد دُرست أعلام هذه الأمة وذهبت الأمة بالفرقة والاختلاف فيكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول :
{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ } فمن الموقوف على إبلاغ الحجة وتأويل الآيات إلا أهل الكتاب وهم أبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله تعالى بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى من غير حجة هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم : (182)
: وبهذا تتوالى الأدلة القرآنية في تبيان القواعد الإلهية للوحدة والتلاحم والتوحد مع خليفة الله المهدي عليه السلام ، وبهذه التحديدات الربانية تكون صورة الوحدة بين خليفة الله الموعود وهو قلب الأمة وجماهير المسلمين والقرآن والعترة النبوية هما أصل وقلب الدائرة الرحمانية لوحدة الأمة وفيه ما رواه :
[زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنْ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ] (183)
وفي ختام الحديث وضوح معادلة الوحدة ومشروع الخلافة الإلهية على قاعدة القرآن والعترة النبوية المطهرة
[ كيف تخلفوني ] أمر الهي لوضوح المنهجية التوحيدية وهما [ . الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ] .. (184)
قد جعل الحديث والقرآن هم خليفتين متلازمين أبديين لا ينفكان حتى يوم القيامة : [ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ] (185)
.. وهكذا يظهر البيان على لسان النبوة المعظمة جلية واضحة بتوضيح منابع وأصول الوحدة الإلهية والنبوية في أول الزمان وأخره ” وعد الآخرة بالمهدي الموعود خليفة الله وقرين القرآن ..
وأي تجرؤ أو مخالفة عدوانية على القرآن فهو لعنة ستلاحقه حتى يوم القيامة قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : [عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت علي بن الحسين يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ستة لعنتهم ] ثم ذكر الستة المذكورين في الحديثين الأولين قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث أخذ ابن موهب إياه عن ـ سيدنا الإمام ـ علي بن الحسين عليه السلام … وأخذه مع ذلك عن علي بن الحسين على ما حدث به عنه مما قد ذكره عنه الثوري ، والله عز وجل أعلم بحقيقة الأمر في ذلك . ثم تأملنا متن هذا الحديث ، فكان الذي فيه من ذكر الجبروت اشتقاق ذلك من الجبرية كما اشتقوا الملكوت من الملك ، وكان الذي فيه من استحلال حرم الله عز وجل هو أن يجعل كما سواه مما لم يحرمه من بلاده ، إذ كان قد أبانه بتحريمه إياه من سائر بلاده سواه ، من منع عباده من دخوله إلا محرمين إما بالحج ، وإما بالعمرة ، ومن تحريم صيده ، ومن أمانه من دخله ، بقول الله عز وجل : ومن دخله كان آمنا ، وبتحريمه عضاهه الحرمة التي لم يجعلها كعضاه غيره ، ومن منعه القتال فيه من لا يجب قتاله ؛ لأنه قد أعلمنا عز وجل على لسان رسوله أن مكة لا تغزى بعد العام الذي غزاه ، وأنه لا يقتل قرشي بعد عامه ذلك صبرا ، أي لا يكفر أهلها بعد ذلك العام فيغزون كما غزوا في ذلك العام ، ولا يكفر قرشي بعد ذلك العام الكفر الذي أباح دماء أهلها القرشيين في ذلك العام ، فمن أنزل الحرم بخلاف تلك المنزلة كان به ملعونا ، وكان قوله : [ والمستحل من عترتي ما حرم الله عز وجل ] ، وعترته هم أهل بيته الذين على دينه ، وعلى التمسك بأمره ، كمثل ما قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا مما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم من قوله للناس :
[ إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي ] (186)
لقد أوجبت اللعنة الأبدية على المستحل لمحارم القرآن والعترة من أهل البيت عليهم السلام .. و تجاوز أهل البيت عليهم السلام كركيزة ثانية مع القرآن هو فصم وتمزيق لعرى القرآن الكريم بصفة أهل البيت عليهم السلام هم المتممين للعترة حتى يوم القيامة .
26 ـ الابتلاء بآل البيت عليهم السلام :
قال: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) (187 )
وقال: (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (188)
فإنه أخبر أمته بأنهم سيمتحنون بأهل بيته، قال: (إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي) (189)
وبهذا جعل الله تعالى أهل البيت النبوي بمثابة مفرزة الإيمان وبهم يتحدد الهداية وبهم يكون قبول الشفاعة ومن بابهم يكون رضا النبي الأعظم والشفاعة ..فإما تنحاز لأهل البيت وتكون مع القرآن وإما أن تتركهم فتكون من الحق والقرآن بعيد المنال ، أن الله تعالى ورسوله الأكرم قد وحد بين القرآن والعترة ومن يفصل بينهما يفصل النبوة عن القرآن !! لأن النبي الأعظم كما جاء في الأحاديث الشريفة : [ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، وكل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم ] (190)
قال: [ إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ] (191)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ } ..
قال صلى الله عليه وآله وسلم: [ من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، فميتته جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبته ويقاتل لعصبته وينصر عصبته، فقتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى لمؤمنها ولا يفي الذي عهدها، فليس مني ولست منه ] . (192)
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل في سنتي وتبرئ ذمتي، من مات في عهدي فهو كنز الله، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان، ما طلعت شمس أو غربت، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل في الإسلام ] (193)
27 ـ انتظار المهدي عليه السلام هو فرج الأمة :
حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل لم يسمه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يسأل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفَرَج . (194)
[عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” سلُوا الله من فَضْلِه ؛ فإن الله يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج . ] (195)
وقال عطاء والقرظي : صابروا الوعد الذي وعدتم . أي لا تيأسوا وانتظروا الفرج ، قال صلى الله عليه وسلم :
[ انتظار الفرج بالصبر عبادة ] (195)
وفرج الأمة اليوم وهي تعيش أعقد مراحل التاريخ تراجعا وتحديا من أعدائها أن يكون بمخلصها الموعود عليه السلام والله تعالى حين يقول : وبشر الصابرين : إنما فيه وعد الله تعالى بالبشارة وهي ختم النبوة بأمانها وعلوها المرتقب .. وأهل بيت النبوة عليهم السلام هم أمل الأمة وسفينة نجاتها ونور أمانها .. قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تركها فقد غرق ] (196)
و في رواية : [ أخرج أحمد . والترمذي وصححه . والنسائي عن المطلب بن ربيعة قال : دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشاً تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودر عرق بين عينيه ثم قال : والله لا يدخل قلب أمريء مسلم إيمان حتى يحبكم لله تعالى ولقرابتي ، وهذا ظاهر إن خص القربى بالمؤمنين منهم وإلا فقيل : إن الحكم منسوخ ، وفيه نظر ، والحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث أنهم قرابته صلى الله عليه وسلم كيف كانوا ، وما أحسن ما قيل :
داريت أهلك في هواك وهم عدا … ولأجل عين ألف عين تكرم
وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودة أشد ، فمودة العلويين الفاطميين ألزم من محبة العباسيين على القول بعموم { القربى } وهي على القول بالخصوص قد تتفاوت أيضاً باعتبار تفاوت الجهات والاعتبارات وآثار تلك المودة التعظيم والاحترام والقيام بأداء الحقوق أتم قيام ، وقد تهاون كثير من الناس بذلك حتى عدوا من الرفض السلوك في هاتيك المسالك . وأنا أقول قول الشافعي الشافي :
يا راكباً قف بالمحصب من منى … واهتف بساكن خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى … فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حب آل محمد … فليشهد الثقلان إني رافضي
ومع هذا لا أعد الخروج عما يعتقده أكابر أهل السنة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ديناً وأرى حبهم فرضاً على مبيناً فقد أوجبه أيضاً الشارع وقامت على ذلك البراهين السواطع . ومن الظرائف ما حكاه الإمام عن بعض المذكورين قال : إنه عليه الصلاة والسلام قال : قال :
[ مثل أهل بيني كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك ] وقال صلى الله عليه وسلم : [ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ] ونحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات وراكب البحر يحتاج إلى أمرين . أحدهما : السفينة الخالية عن العيوب ، والثاني : الكواكب الطالعة النيرة ، فإذا ركب تلك السفينة ووضع بصره على تلك الكواكب كان رجاء السلامة غالباً ، فلذلك ركب أصحابنا أصحاب السنة سفينة حب آل محمد صلى الله عليه وسلم ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة يرجون أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة انتهى ، والكثير من الناس في حق كل من الآل والأصحاب في طرفي التفريط والإفراط وما بينهما هو الصراط المستقيم ، ثبتنا الله تعالى على ذلك الصراط . ] (197)
هذا وإن مسألة انتظار خليفة الله المهدي عليه السلام .. لا تستدعي من جماهيره ذلك الإنتظار السلبي ورجاء الدعوات بانتظار الفرج أو المزيد من الدعوات دون إدراك حقائق ذلك البعث الثوري المهيب ودونما الإعداد الجماهيري القادر على تعبئة الأمة الثورية وإرساء مفهوم الإعداد الشمولي العام .. ان حالة العجز عن استلهام حالة البعث المهدوي السماوي كمشروع رباني جعل الأمة تعيش في غرق من الأوهام والجهل في حقائق أهل البيت النبوي ودورهم التاريخي .. ان مجموعة عوامل شرعية وتاريخية هي التي يجب أن تنتصب كقامة النبوة العظمى .. فالمشروع النبوي في خلافة المهدي الموعود عليه السلام هو مشروع الهي يوجب على الأمة والجماهير الإعداد له جيدا مهما بلغت التضحيات .. وبدون حركة البعث المرادة يبقى الإنسان خارج مساحة الرضا الإلهي ومنال الشفاعة النبوية المدخلة الى الرحمة الإلهية والجنة .. وبدون بيعة المهدي وهو خليفة الله تعالى تنتقص عرى الإيمان و به يرهن القبول الإلهي للأعمال .. وإلا لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أعظم العبادة انتظار الفرج ..
يقول الإمام المودودي رحمه الله :
وهو المجدد الإسلامي المعروف في كتابه : تجديد الدين وإحيائه ، في موضوع المهدي : ” على أن الذين يقولون من المسلمين بظهور المهدي، ليسوا أقل خطأ في فهمهم وعقيدتهم من المتجددين الذين ينكرون ظهوره. فهم يتصورون أن المهدي سيكون رجلا من نمط قدماء المشايخ والصوفية الذين يفضلون أورادهم وأذكارهم على أوراد وأذكار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :
والذين يزيدون في الدين نوعا من تزكية النفس كما يدعون !!
لأن الذي نزلت عليه الآية الكريمة :
.. { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} قصر بهذا ويتصورون المهدي .. وقد خرج من زاوية اعتكاف يصرف السبحة بيده ويتلو الأوراد بلسانه ويعلن على الخلق ” أنا المهدي أيها الناس “!! وإذا العلماء والمشايخ يهرولون إليه حاملين بأيديهم الكتب والأسفار .. يقابلون هيئته وهندامه بما ورد من سماته وعلاماته !! وإذا ما قام الجهاد وقع القتال .. فلا يستعمل السيف إلا تحلة القسم..” وإنما تعمل البركة والتصرفات الروحية كلها عملها في المعارك .. ويحاز الظفر والانتصار بفعل النفثات والأوراد !! حيث لا يرمي المجاهدون بنظرهم إلى كافر إلا ويخر مغشيا عليه .. ووفق هذا التصور الجامد في فهم رسالة المهدي يكون النصر بالبركة دونما الجهاد وفي هذا السياق فقد عمل المرجئة المعاصرون على إكثار الفساد لخلق رد فعل إلهية فيكون المهدي !! وقد غيبوا الجهاد لأنه معاكس لفقه المهدي وحركته !! ولهذا عاش كل هؤلاء وهؤلاء في أزمة الجهل والتبعية للحكام الجهلة والمقلدين الجهلة !!
يقول المودودي في السياق : ” والذي أتصوره وأفهمه في أمره هو أن الحقيقة عكس ذلك كله ، فالذي أقدره وأتصوره أن الإمام المنتظر سيكون زعيما من الطراز الأحدث في زمانه بصيرا بالعلوم الجديدة ، بصر المجتهد المطلع ويكون جيد الفهم لمسائل الحياة ، ويبرهن للعالمين رجاحة عقله وفكره وبراعة تفكيره السياسي وكمال حذقه لفنون الحرب ، ويبرز على كل أبناء زمانه الجدد في تقدمه وارتقائه وإني لأخشى أن حضرات المشايخ ورجال الدين هؤلاء هم يكونون أول من يرفع النكير على رجحانه إلى الوسائل العصرية وعلى طرقه المحدثة للإصلاح ] (198)
إن وعينا الأصيل والحضاري بمشروع المهدي المقبل عليه السلام يتطلب منا التصعيد من حالة الوعي التجديدي الفكري والثوري الثقافي .. وأن تكون هذه الثقافة فوق الطائفية والحزبية المقيتة ..
28 ــ جيل المهدي المقاوم والتهيئة للمشروع الإلهي :
.. ان تقدم حركة خليفة الله المهدي عليه السلام نحو الكمال والمجد والظهور الوشيك تستدعي من جماهير الأمة المؤمنة أن تتقدم نحو وحدتها والإعداد الإيماني والتعبوي بإتجاه بعث حركة جماهيرية إسلامية عقائدية مؤمنة تكون الولاية المحمدية والعترة النبوية قاعدتها المركزية .. وهذا يعني أن وجود جيلا يكون المهدي خليفته وقائدة ورمزه الثوري .. وأن إعداد هذا الجيل المتوجة نحو البعث النبوي الأصيل هو فريضة إلهية لازمة بإعتبار أن التهيئة لظهور المهدي عليه السلام هي عمود القضية الإحيائية في الأمة وهي صلبها وديناميكيتها نحو إنجاح مشروع العدل والقسط الإلهي وبه يتحدد تطبيق الأحكام الشرعية من فلب الحالة النبوية الإلهية وخليفة الله المهدي عليه السلام هو أصل الشريعة وعمودها ومناط تطبيق أحكامها في الأرض .. فأي خلافة مزعومة بعيدا عن خليفة الله المرشح لختم الدين والشريعة يكون انحرافا بالحالة الربانية لمصالح الذات والشيطان .. والمصطلح القرآني واضح تمام الوضوح : إما أن تكون مع حزب الله أو حزب الشيطان .. أو تكون مع خلافة الله والمهدي علية السلام أو تكون مع خلافة الملوك والشيطان .. هذا وان من أخطر مكامن الإنحراف الحادثة في الأمة هو تمزيق وعي الأمة وتفتيت وعيها من خلال إقناع الأمة بخلافة منقطعة الجذور الشرعية بالله والنبي r والعترة النبوية المطهرة .!! وإلا أين يذهب الزاعمون بخلافة الله خارج محدداتها الإلهية .. بعناوين أقل ما يقال عنها أنها خارج سياق الشريعة.. وإلا أين يذهب الزاعمون بمئات الروايات في كتب السنن عن أحاديث الثقلين والعترة وأنها لا يفترقان حتى يردا على النبي الحوض ؟؟ إن جيلا بدأ يشكل ذاته برعاية إلهية هو الذي يحفظ قلب النبوة والعترة الى قلوب الأمة .. فخلافة المهدي النبوية الإلهية ليست تواصلا مع المناهج الأموية والعباسية التي سحقت كرامة الشريعة والإنسان .. بل هي خلافة إلهية يحملها سليل النبي الأعظم عليه السلام يخترق بها حجب الظلام والزيف والهزيمة وعلى جيل العقيدة الروحية الملتزم أن يدرك شروطه الذاتية بأنه يرسم للنبي الأعظم مشروعا جديدا وهو مشروع ختم النبوة بالمهدي عليه السلام .. وجملة الأحاديث التي احتواها مبحثنا في الختم الإلهي للنبوة بالمهدي عليه السلام هي التي تدعم خيارنا نحو التهيئة لعصر الظهور.. وأي صورة جديدة ترسم لخلافة الله غير النبوة والعترة المطهرة هي خارج قانون الله في الولاية وخروج من حالة الإيمان الى تكريس المقولات الذاتية والقومية التي فيها تعقيدات التاريخ .. هذا وإن الوعي الإعدادي لظهور المهدي الموعود لا يستوعبه فكر منظمة سياسية أو مفاهيم حزبية شوفينية مرتبطة برمزية الأفراد وملوك التنظيمات العربية !! بل يستوعبه هؤلاء الربانيون الذين أنذروا ذواتهم لخدمة المشروع الإلهي ذاته بعيدا عن الرمزيات التي أسهمت تاريخيا في تفريغ المشروع واختراقه من الداخل لحسابات المنظومة العربية السفيانية التاريخية والقادمة ّّ !! ان جيل التهيئة إنما هو حالة من الوعي الروحي والثوري الإعتقادي القادر على صنع المعجزات والتفاعل مع المعجزات المهدوية القادمة .. وهو القادر على أن يشكل معادلة الصراع والقوة .. في مواجهة الإفساد الإسرائيلي وسياسات المستكبرين .. هذا وان جيلا قادر على تجاوز الفتن والأزمات المعقدة ويتجاوز فكر الفتنة والطائفية المقيتة هو القادر على النهضة والثورة .. وتصعيد روح المقاومة مع كل الظالمين وإرساء فكر التحرير وثقافة المواجهة بعيدا عن فكر الحقد والدم والخصومات التاريخية والحزبية وهي الإلهيات المعطلة لمشروع نهضة الشريعة الحضارية المواجهة والانقلابية .. وفي الختم نؤكد أن مشروع خليفة الله المهدي عليه السلام هو مشروع الله والنبي والتاريخ والإنسانية والبناء .. وبهذه النقاط ..
نؤكد من سياقها على عنواننا بأن خليفة الله المهدي عليه السلام هومشروع الثورة الإلهية المقبلة ومشروع نهضتنا نحو الانتصار والمجد والكمال ..
وصلى الله وسلم على نبينا المصطفى محمد وعلى آله الطاهرين وصحابته المنتجبين
الفهـــــــــــــــــــــرس
خليفة الله المهدي ومشروع الخلافة المقبلة
1 ـ المدخــل :
2 ـ الخلافة مشروع البداية والنهاية
3ــ الخلافة الإلهية في العترة النبوية
4 ـ خليفة الله المهدي قائد عصر الظهور
5 ـ المهدي هو خليفة الله عليه السلام
6ــ خلافة الله تعالى ليست طائفية
7ــ خلافة الله تعالى ليست اجتهادية
8 ــ حزب الخلافة هو حزب خليفة الله
9 ــ المهدي عليه السلام قائد الغربـــاء
10 ـ المهدي قائد الطائفة المنصورة
11 ــ المهدي الختم الإلهي للنبوة
12 ـ دلائل ختم النبوة بالمهدي
13ــ فلسطين مركزية الخلافة القادمة
14 ــ جيش الغضب هم أصحاب المهدي
15 ـ القدس عاصمة خلافة المهدي عليه السلام
16 ـ المهدي عليه السلام أمر الساعة
17 ــ ظهور خليفة الله المهدي عليه السلام
18 ـ المهدي عليه السلام قائد وعد الآخرة
19 ـ الخلافة وأهل البيت عليم السلام في آخر الزمان
20 ـ المهدي قائد العدل والقسط الإلهي
21 ـ المهدي في مواجهة العلماء والحكام المفسدين
22 ـ المهدي في مواجهة فقهاء البلاط الخونة
23 ــ سيرته في مواجهة المخالفين
24 ـ تحرير القدس طريق خلافة المهدي
25 ـ المهدي الموعود رمز وحدة الأمة
26 ـ الابتلاء بآل البيت عليهم السلام
27 ـ انتظار المهدي عليه السلام هو فرج الأمة
28 ــ جيل المهدي المقاوم والتهيئة للمشروع الإلهي
29 ــ المراجــــــــــــــــــع
المراجــــــــــــــــــع :
(1) صحيح مسلم ج15 ط دار المنار القاهرة ـ الحسين باب فضائل علي بن أبي طالب رقم2408 =الكتاب : فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج3/ 362 رقم 1341 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(2) الكتاب : السنة لابن أبي عاصم ج4/72 رقم1335 = مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com =كنز العمال ج3/172 مصدر الكتاب : موقع يعسوب = مسند بن حنبل ج 22/ 226 رقم 10681 ج2/252 رقم 10707 مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com ج39/308 رقم 18508 = مصنف بن أبي شيبه ج 7/ 176 = الكتاب : السنن الكبرى البيهقي ج7/30 ، ج10/114 ، ج5 / 51 مصدر الكتاب : موقع يعسوب = المستدرك ج11 / 118 رقم4694 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com = الطبراني : الكبير ج 5/ 73 مصدر الكتاب : ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com = شعب الإيمان للبيهقي ج 4/ 453 رقم 1886 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com = مسند الدارمي ج10/190 رقم 3379 المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic-council.com = مسند أبي يعلي الموصلي ج3/29 رقم 985 ،ج3/35 رقم 991 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com = الكتاب : صحيح ابن خزيمة ج8/ 395 رقم 2166 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com = الكتاب : مشكل الآثار للطحاوي ج8/2 رقم 2947 ، 2947 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(3) لم يرو هذا الحديث عن عصام بن عبيد الله إلا الزبير بن حبيب ، تفرد به : يعقوب بن حميد ]
: الكتاب : المعجم الأوسط للطبراني ج9/ 58 رقم 4005= مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] = ينابيع المودة ج2/133 = مجمع الزوائد للهيثمي ج9/257 رقم 14961
(4) الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني مصدر الكتاب :الباب الثالث ج11 / 240 = ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث
http://www.ahlalhdeeth.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(5) ابن عساكر : تاريخ دمشق ج42 / 53 = ينابيع المودة ج1/ 55، 56
(6) ابن عساكر : تاريخ دمشق ج42 / 53 = ينابيع المودة ج1/ 55، 56 [
(7) حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لكتاب : المستدرك على الصحيحين للحاكم ج6/164 رقم 2512 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com = الكتاب : المعجم الأوسط للطبراني ج6/ 164 رقم 3939 http://www.alsunnah.com = مصنف بن أبي شيبة ج7/499 ، 506 ، 543 مصدر الكتاب : موقع يعسوب ..
ابن عساكر : المصدر السابق ج 42/48،49 رقم الحديث 8381
(8) الفخر الرازي: تهذيب التفسير الكبير ج5/ 6351 = جامع البيان ج19/ 141 رقم 26809 = روح المعاني ج5/ 132
(9) تاريخ الطبري المجلد 1/ 542- 543 (مفصلا..) = كنز العمال ج13/ 114 رقم 36419 ،
(10) الدر المنثور ج2/ 284، 285 = الكتاب : تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] الباب 23 ج7 ص 201 ، 203 المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 م : تفسير قوله تعالى : ” قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى =
الكتاب : السنة لابن أبي عاصم مصدر الكتاب : ج 4/ 68 رقم 1331 موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(11)= الكتاب : معالم التنزيل المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي [ المتوفى 516 هـ ] المحقق : حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر – عثمان جمعة ضميرية – سليمان مسلم الحرش الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة : الرابعة ، 1417 هـ – 1997 م = أخرجه الإمام أحمد: 3 / 14 ، 17. راجع صحيح الجامع رقم: (2457).
= تفسير قوله تعالى : ” سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) = أنظر في السياق : الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الألوسي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com = نفس الموضوع : الكتاب : تفسير البحر المحيط : المؤلف : أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com : الباب 31 ج10/144 = حديث الثقلين : تفسير نظم الدرر للبقا عي : مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com الباب 27 ج 8 /308 : نفس الموضوع : ” كتاب الله وعترتي : الباب 1 ج 1 ص 68 = نفه : ج2/319 : تفسير النيسابوري مصدر الكتاب : موقع التفاسير \http://www.altafsir.com = تفسير قوله تعالى : الم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ” = نفس الحديث : المحرر الوجيز ج 6/270 تفسير قوله تعالى ” سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ : مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com =
= سنن الترمذي ج 12/256 : مصدر الكتاب : موقع الإسلام := ttp://www.al-islam.comمصنف بن أبي شيبة ج7/ 418 =صدر الكتاب : موقع يعسوب = الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني مصدر الكتاب : ج3/111 رقم 2614 ، 2615 = ج5/73 رقم 4789 ، 4796 ، ج5/89 رقم 4837 ، 5/110 رقم 4885 ، 4886 ، 5/116 رقم 4901 = ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com = الأوسط ج8/185 رقم 3677 = ج10/470 رقم 4913 = الصغير ج 1/114 رقم 377 = مسند عبد بن حميد ج1/114 رقم 242 المصدر : http://www.alsunnah.com = الكتاب : مشكل الآثار للطحاوي مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(12) سنن الترمذي ج 2 /256 رقم 3718 ــ مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
(13) مصنف بن أبي شيبة ج7/418 = الكتاب : السنن الكبرى ج5 /130 : مصدر الكتاب : موقع يعسوب = نفس الحديث : الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني ج3/111 رقم 2614- 2615 ، 4789 ، 4790 ، 4837 ، 4847 ، 4848 ، ، 4849: 4885 ، 4886 ، 4901مصدر الكتاب : ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com :
(14) الكتاب : مفاتيح الغيب المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي الباب 104 ج11/80
مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(15) الكتاب : مفاتيح الغيب المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي الباب 104 ج11/80
مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(16) الكتاب : المستدرك على الصحيحين للحاكم ج10/ 226 رقم 4408 ورقم 4409 : مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(17) ” الباب 33 ج14 /214 الكتاب : جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي ، أبو جعفر الطبري،
[ 224 – 310 هـ ] المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ – 2000 م عدد الأجزاء : 24
(18) نفس المصدر ص 215 = فتح القدير للشوكاني ج1/7/214 رقم 16645
مصدر الكتاب : موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com
(19) الكتاب : تفسير البحر المحيط المؤلف : أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com = الباب 31 / 6/ 147
(20) [الكتاب : تفسير النيسابوري المؤلف : النيسابوري مصدر الكتاب : موقع التفاسير : http://www.altafsir.com باب 29 ج4/137
(21) الكتاب : تفسير القرطبي ج8/ 121 ـ مصدر الكتاب : موقع يعسوب
(22) تفسير الرازي ج 33/ 8/ 6 الكتاب : مفاتيح الغيب
المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
الكتاب : تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] باب 133 ج3/ 343 / لمحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 م
(23) تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] باب 133 ج3/ 343 / لمحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 م
(25) الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبدا لله الحسيني الألوسي : الباب 105 ج12/ 484 مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(26) الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] : الباب 16/ج9/188
(27) الكتاب : المستدرك على الصحيحين للحاكم ج19/ 324 ، 430 رقم 8671 = مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث \http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(28) الكتاب : دلائل النبوة البيهقي : ج7/ 458 رقم 2880 ورقم 2881 = مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
(29) : فرائد السمطين 2 : 335 | 587 ، ينابيع المودة : 3 باب 94.
(30) الفتن لنعيم بن حماد 1 : 375 | 1117 ، وعنه في كنز العمال 14 : 591 | 39675.
(31) هكذا رواه أبو داود في سننه وسكت عنه
(32) ابن ماجة : ج12/ 102رقم 4074 باب : خروج المهدي .. مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع وهو متن مرتبط بشرحه ]
(33) نفس المصدر السابق ج 11/ 48
(34) الكتاب : مفاتيح الغيب : المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي باب 35 ج11/332 الرازي الملقب بفخر الدين الرازي مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(35) الكتاب : أنوار التنزيل وأسرار التأويل المؤلف : ناصر الدين أبو الخير عبدا لله بن عمر بن محمد البيضاوي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(36) الكتاب : تفسير القرطبي باب 18 ـ ج18 /86 : مصدر الكتاب : موقع يعسوب
(37) الكتاب : فتح القدير المؤلف : الشوكاني : الباب 1 ج7/ 214 مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com
(38) علي بن أبي بكر الهيثمي : موارد الظمآن ج1/464 رقم 1881 = صحيح ابن حبان ج15/159 = سنن أبي داوود ج4/107 رقم 4286 = مسند اسحق بن راهويه : إسحاق المروزي ج1/170 رقم 141
المعجم الأوسط ج2/ 35 رقم 1153 = المعجم الأوسط ج2/ 35 رقم 1153 = مسند أحمد بن حنبل ج6/ 316 رقم 26731 مسند أبي يعلي ج12/ 869 رقم 6940 =المعجم الكبير للطبراني ج23/ 390 رقم 931 = الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1083 رقم 595 = محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي : المنار المنيف ج1/144 رقم 331 = (1) كنز العمال ج14 ص 323 رقم 30932 ،ج11/200 رقم 30932= سنن أبي داوود = ج4/ 307 رقم (4286) أحمد بن حنبل ج6/ 316 رقم 26731 مسند أبي يعلي ج12/ 869 رقم 6940 = الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1083 رقم 595 = محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي : المنار المنيف ج1/144 رقم 331 = سنن أبي داوود = ج4/ 307 رقم (4286)
(39) المصدر السابق : موقع أمة الزهراء : http://www.omat-alzahraa.com/book/
(40) سنن الترمذي ج5/ 622 رقم 3786 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = الطبراني : المعجم الكبير ج3/ 66 رقم 4922 ورقم 2680
(41) الطبراني : المعجم الكبير ج5/ 166 رقم 4969 ورقم 4980 ورقم 4981 : الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(42) الراوي: النعمان بن بشير – خلاصة الدرجة: إسناده حسن – المحدث: الألباني – المصدر: مشكاة المصابيح – الصفحة أو الرقم 5306
= مسند أحمد بن حنبل ج 4/ 273 رقم 18430 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = مسند أبي داود الطيالسي ج 1/ 58 رقم 438 الناشر : دار المعرفة – بيروت
(43) تاريخ دمشق لابن عساكرج26/349 رقم 5685
(44) \رواه : الطبراني في الأوسط ج1/56 رقم 157 = مجمع الزوائد ج9/163 = ينابيع المودة ج2/6 ، 133 = الصواعق المحرقة ص 237 = السخاوي ج2/225 رقم 263 : رسالة ماجستير : خالد بابطين ..
(45) السيوطي : الدر المنثور ج3/517
(46) رواه الطبراني = الصواعق المحرقة ص 237 ،163 : رواه الحاكم في صححيه ج4/6.. رقم 8670 = ينابيع المودة ج2/6/133 = الحاوي للفتاوى ج2/61 = مجمع الزوائد ج9/163
(47) مسند أحمد بن حنبل ج 3/37 رقم 11344
ورقم 11502 ــ ط مؤسسة قرطبة القاهرة
(48) تاريخ دمشق ج42/ 363 = ينابيع المودة ج1/ 125 باب 42
(49) السيوطي : تاريخ الخلفاء 137= المناقب للموفق الخوارزمي ص 128 رقم 250
(50) الموفق الخوارزمي: المناقب ص 128 رقم 249 = تفسير فرات الكوفي ص50 رقم 8،9
(51) تاريخ دمشق لابن عساكر ج42/268
(52) تاريخ بغداد ج2/86 = كنز العمال ج11/ 931 رقم 33013
(53) ابن عساكر : تاريخ دمشق ج42/ 309 رقم 8855 (الحديث: أنا وعلي حجة الله على عباده) (8856) ..
(54) كتاب الفتن لابن حماد ج1/283 رقم 825 : ط1/1412 مكتبة التوحيد القاهرة
(55) عقد الدرر : الباب الثالث =
(56) أنظر قراءتنا : مصطلح الأمة في القرآن الكريم : منشور في موقع أمة الزهراء
(57) مصدر الكتاب : موقع الإسلام – http://www.al-islam.com = صحيح مسلم : ج1 / 350 رقم 208 [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع وهو متن مرتبط بشرحه ] [9539
(58) = الكتاب : شعب الإيمان للبيهقي ج20 / 357 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] نفس الرواية أنظر :] مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع وهو متن مرتبط بشرحه ] الترمذي ج9،218 رقم 2553 ،2554 = نفس الحديث : = ابن ماجة ج11/485 رقم الحديث في المصدر : 3976، 456 ، 457 3596
(59) الذهبي : سير أعلام النبلاء ج3 / 313 = تاريخ دمشق ج14/ 230 = الفتوح: م2/ 330 = إمتاع الأسماع ج12/ 243 = الذهبي : سير أعلام النبلاء ج 3 / 313 = المعجم الكبير ج3/ 114 رقم 2830 قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح = تاريخ دمشق ج14/ 230، 231
= سير أعلام النبلاء ج3/ 313 = تاريخ دمشق ج14/ 233
(60) مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com الترمذي ج 9/ 219
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع وهو متن مرتبط بشرحه ] ..
(61) [مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com = مسند أحمد 18/235 ، 231 16094 = تحفة 9510 إتحاف13080 مصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic-council.com ج8/ 443 = الكتاب : مشكل الآثار للطحاوي مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث ج2/187 http://www.alsunnah.com
(62) مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] ج 34/25 رقم الحديث في المصدر 16094 [الكتاب : المصنف مصدر الكتاب : موقع يعسوب = مصنف بن أبي شيبه 8/ 143 = رقم 66 ، 67 ، 68 ،
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] = في الموضوع : الكتاب : المعجم الأوسط للطبراني ج11 /134 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] 2811 رقم 5072
(63) الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني مصدر الكتاب : ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] نفس المصدر : المعجم الكبير للطبراني : ج19/ 386 رقم 906 = الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل ــ الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(64) الكتاب : تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 عدد الأجزاء : 8 مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
www.qurancomplex.com [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ، والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ] = نفس المصدر ج1/252 قوله تعالى : ” ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (” 129 ” = تفسير نظم الدرر للبقاعي ج2/267 قوله
تعالى : وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ] = صحيح البخاري ج6/ 2666 رقم 1920
= الترمذي ج 4/ 485 رقم 2192 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت =
الأحاديث منشورة على موقع : -islam.com http://www.al
(65) نفس المصدر السابق = أنظر : تفسير ابن أبي حاتم ج5/80 = مصدر الكتاب : ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com
66) مصدر الكتاب : موقع الإسلام : صحيح مسلم ج3/1524 رقم 1037 أنظر على موقع : http://www.al-islam.com = صحيح ابن حبان ج15/ 45 رقم 6663 لناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 = المستدرك ج2/ 81 رقم 2392 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(67) نفس المصدر السابق سنن ابن ماجة ج1/7 رقم 10 أنظر الحديث منشور على موقع الإسلام :
(68) مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 3، 237 = السخاوي : ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263 = كتابنا : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ” تحت الطبع ”
(69) نور الأبصار 277 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = مجمع الزوائد : المجلد 7/ 616 ، 317 رقم الحديث 12409 = عقد الدرر ص 103 = الفتن لإبن حماد ج1/370 = ينابيع المودة ج3/166 الباب 94 = كتابنا : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ” تحت الطبع ”
(70) كنز العمال ج16/ 193
(71) المعجم الأوسط للطبراني ج1/56 رقم 157 = الحاوي للفتاوى ج2/61 نفس الطبعة = مجمع الزوائد : المجلد 7/616 رقم 12409 = ينابيع المودة ج3/166= عقد الدرر ص 103
(72 ) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558 = فرات الكوفي ص367
(73) الكتاب : المعجم الأوسط للطبراني ج 1/ 56 رقم 157 : أنظر : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com = مجمع الزوائد ج9/ 163 =- الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة ج2/ 6/ 133 = الصواعق المحرقة ص 237 ، 163 = السخاوي ج2/225 رقم 263 : رسالة ماجستير : خالد بابطين
(74) كشف الخفاء للعجلوني ج2/ 1658 = السخاوي ج2/225 رقم (263
(75) السنن الواردة في الفتن ج5/1043 رقم ( 559)
(76) تاريخ بغداد ج4/118 رقم 1768 ،1769 = ج3/349 = كنز العمال رقم 33438 ،37312 = تاريخ دمشق ج7 /247 = كنز العمال رقم 33438 ، 37312
(77) مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة ج 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 163، 237 = السخاوي : ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263 = خالد بابطين = رواه : الطبراني في الأوسط ج1/56/ رقم 157
(78) الحاوي للفتاوى ج2/61 = عقد الدرر للمقدسي ص 31 = المعجم الأوسط للطبراني ج1/56 رقم 157 نفس الطبعة : الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = مجمع الزوائد : المجلد 7/ 616 رقم الحديث 12409 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ
(79) ينابيع المودة ج2/ 133
(80) تاريخ بغداد ج4/ 118 رقم 1768 ، 1769 = ج3/349 = كنز العمال رقم 38 ، 334 ، 37312 ،= تاريخ دمشق ج7/ 247
(81) تاريخ دمشق ج26/347 رقم (5680) ، ص348 رقم ( 5682)
(82) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 11 = تاريخ دمشق ج26 /348 رقم (5681)
(83) تاريخ دمشق ج26/ 349 رقم 5684 نفس المصدر السابق
(84) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” أنا وعلي بن أبي طالب أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق والديهم ، فإنا ننقذهم ــ إن أطاعونا ــ من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار] تفسير الإمام العسكري ص 133: أنظر موقع : ,
http://www.alseraj.nett وأيضا موقع : http://arabic.irib.ir/Pages/programs/progcontent. http://www.alseraj.n=
وفي ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : ” وأنا وهو أبوا هذه الأمة ” المرجع السابق , الباب الحادي والأربعون , ص146
(85) تاريخ دمشق ج26/2685/ رقم 394
(86) ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 38 ، ص44
(87) الدر المنثور ج3/517
(88) نور الأبصار للشبلنجي ص 277 = الحاوي للفتاوى ج2/61 : نفس المصدر السابق
(89) أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني السنن الواردة في الفتن ج5/1043 رقم (558) ، (559 : الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى 1416 = كتابنا : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ” تحت الطبع ..
(90) كنز العمال ج16/193
(91) مجمع الزوائد 7/ 616 رقم 12409 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = عقد الدرر ص 31 = ينابيع المودة ج 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 163، 237 = السخاوي : ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263 ( خالد بابطين = رواه : الطبراني في الأوسط ج1/56/ رقم 157
(92) الدر المنثور ج3/517
(93) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 4/273 رقم 18430 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة =
الراوي: النعمان بن بشير – خلاصة الدرجة: إسناده حسن – المحدث: الألباني – المصدر: مشكاة المصابيح – الصفحة أو الرقم: 5306
(94) كنز العمال ج14/ 317 رقم 38652 ومثله : كتاب الفتن ج1/210 رقم 573
(95) السيوطي :\الحاوي للفتاوىج2/ 65 ط 2 دار الكتب العلمية بيروت
كنز العمال ج14/ 317 رقم 38652 ومثله : كتاب الفتن ج1/210 رقم 573
(96) نعيم بن حماد المروزي : كتاب : الفتن ج1/ 362 رقم 1058 ورقم 1059 لناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى 1412
(97) كتاب الفتن لابن حماد ج1/ 366 رقم 1071
(98) كتاب الفتن ج1/ 836 رقم 1161 رواه : الوليد عن يزيد بن سعيد عن يزيد بن أبي عطاء السكسكي ..
و رقم 1162 1163 ورقم (99) كتاب الفتن ج1/387
(100) نفس المصدر رقم 1178
(101) علي بن أبي بكر الهيثمي : موارد الظمآن ج1/464 رقم 1881 = صحيح ابن حبان ج15/159 = سنن أبي داوود ج4/107 رقم 4286 = مسند إسحاق بن راهويه : إسحاق المروزي ج1/170 رقم 141
المعجم الأوسط ج2/ 35 رقم 1153 = مسند أحمد بن حنبل ج6/ 316 رقم 26731 مسند أبي يعلي ج12/ 869 رقم 6940 =المعجم الكبير للطبراني ج23/ 390 رقم 931 = الداني : السنن الواردة في الفتن ج5/1083 رقم 595 = محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي : المنار المنيف ج1/144 رقم 331
وفي الرواية : ” حتى إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف خرج معه اثنى عشر ألفا فيهم الأبدال ]
السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/ 72 ط المطبعة التجارية بمكة
(102) الحاوي للفتاوى : ج2/73 ، ص 79 = ابن حجر : علامات ظهور المهدي ص 39 = كتاب الفتن لابن حماد المطبعة التجارية مكة ص 215
= ابن حجر الهيثمي : علامات ظهور المهدي ص 39 ، 79 .
(104) منشور على موقع : http://www.alqaem.net/book0.htm
(105) ينابيع المودة ج3/76
(106) ينابيع المودة : ج3 /132 ،133
(107) .أنظر موقع : http://www.alqaem.net/book0.htm
(108) محمد بن إبراهيم النعماني : كتاب الغيبة ص 114،113– أبحاث الغيبة – موقع انتر نت : السراج
(109) محمد بن إبراهيم النعماني : كتاب الغيبة ص315- ص313 = صحيح ابن حبان ج11/17 رقم 4717 ط2 مؤسسة الرسالة بيروت 1414 -1993= المستدرك على الصحيحين ج2/110 رقم 2489 ط1/ دار الكتب العلمية بيروت 1411 – 1990 = رواه : أبو داوود ج3/36 رقم 2611 ط دار الفكر بيروت – ابن ماجة ج2 /944 رقم 28227 دار الفكر بيروت.
(110) كتاب الفتن لابن حماد ص215= السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2 /72 = ابن حجر الهيثمي :
كتابنا : المهدي عليه السلام : جيش الغضب الإلهي = القول المختصر في علامات ظهور المهدي ص39،79ط دار الصحوة = محمد بن عبد الواحد المقدسي : فضائل بيت المقدس ج1/72 رقم (44) “( باب ذكر المهدي ينزل بيت المقدس)
(111) كنز العمال ج1/363 رقم 1043 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م
(112) منشور على موقع : http://www.alqaem.net/book / . htm= أنظر : محمد بن إبراهيم النعماني : كتاب الغيبة ص315- ص313 = صحيح ابن حبان ج11/17 رقم 4717 ط2 مؤسسة الرسالة بيروت 1414 -1993= المستدرك على الصحيحين ج2/110 رقم 2489 ط1/ دار الكتب العلمية بيروت 1411 – 1990 = رواه : أبو داوود ج3/36 رقم 2611 ط دار الفكر بيروت – ابن ماجة ج2 /944 رقم 28227 دار الفكر بيروت.
(113) ينابيع المودّة: 2|433 ـ434 (الباب الثالث والسبعون)، عن «جواهر العقدين» وقال: أخرجه ابن عساكر، الصواعق المحرقة: 165، عن ابن عساكر، وليس فيه: «فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف» فضائل الخمسة: 3|343، عن صواعق ابن حجر، المغربي: 572، عن ابن عساكر، وقال: صح رواه ابن عساكر، مختصر تاريخ دمشق: 1|114، مرسلاً عن عليِّ _ عليه السلام _ ، تهذيب ابن عساكر 1|63، مرسلاً عنه _ عليه السلام _
(114) http://www.imamsadeq.org كتاب موسوعة أحاديث
(115) السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/ 73 نفس المصدر السابق = كتاب الفتن لابن حماد ص 226 ط المطبعة التجارية مكة .
(116) القول المختصر في علامات ظهور المهدي المنتظر ص 44
(117) نفس المصدر ص 76
(118) كتاب الفتن ج1/387 رقم 1162 و رقم 1163 مكتبة التوحيد القاهرة ج1/387 ط1/1412
(119) كتاب الفتن لابن حماد ج1/ 366 نفس المصدر السابق .
(120) الكتاب : الآحاد والمثاني ج2/ 446 رقم 1249 المؤلف : أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني
الناشر : دار الراية – الرياض الطبعة الأولى ، 1411 – 1991
(121) الكتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة المؤلف ج2/469 : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(122) موقع : http://www.mezan.net/mawsouat/mahdi/.html
(123) http://mahdi.tibneen.com/mahdikoran.html
(124) مبحثنا : سقوط نظرية الهر مجدون الزائفة : منشور في موقع أمة الزهراء :
http://www.omat-alzahraa.com/book/
(125) المصدر السابق : موقع أمة الزهراء : http://www.omat-alzahraa.com/book/
(126) تهذيب التفسير الكبير ج3/519 ط مؤسسة دار الإسلام الناشر مؤسسة دار الإسلام ط1/1418 ــ 1998 .
(127) الدر المنثور ج 4/ 157 في قوله تعالى :” هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33
(128) الدر المنثور ج4/176 في قوله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ”
(129) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج8/111 في قوله تعالى :
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 3 3 )
) الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة 130)
المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(131) الطبري : : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج3/378 تفسير قوله تعالى : ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” = تفسير القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 4/ 155 تفسير الآيات ..
(132) نفس المصدر السابق ج3/ 394 في قوله تعالى : [ إلا بحبل من الله وحبل من الناس ]
تفسير ابن كثير الدمشقي ج1/514 في قوله تعالى : ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” (133 )
(134) تفسير ابن كثير ج4/ 142 في قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور” = صحيح مسلم ج15/522 رقم 2408 ط دار المنار القاهرة
(135) صحيح مسلم ج15/522 رقم 2408 ، ص523 رقم 37 ط دار المنار)
(136) الألوسي : روح المعاني ج22/ 195 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت = البغوي : معالم التنزيل ج1/76 ، = مختصر ابن كثير ج3/ 321 تفسير قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ” = مسند أحمد بن حنبل ج 3/ 14 رقم 11119 ورقم 11147 ورقم 19332 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = الكتاب : سنن الدارمي المؤلف : عبد الله بن عبدا لرحمن أبو محمد الدارمي ج 2/524 رقم 3316 : الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الأولى ، 1407 = صحيح ابن خزيمة ج4/ 62 رقم 2357 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت ، 1390 – 1970 = المستدرك على الصحيحين ج 3/ 160 رقم 4711
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم = المعجم الكبير للطبراني ج3/ 65 ، ص 546 رقم 2679 ، ورقم 4923 ورقم 4980 ورقم ورقم 5025 ورقم 4981 ورقم 5028 ورقم 5040 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = المعجم الأوسط للطبراني رقم 3439 ورقم 3542 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = المعجم الصغير رقم 363 ورقم 376 الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان الطبعة الأولى ، 1405 – 1985 = مسند أبي يعلي ج 2/303 رقم 1027 الناشر : دار المأمون للتراث – دمشق الطبعة الأولى ، 1404 – 1984 = مصنف بن أبي شيبة ج6/133 رقم 30081 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 = سنن البيهقي الكبرى ج7/30 رقم 13017 ورقم 20122 ورقم 8175 الناشر : مكتبة دار ألباز – مكة المكرمة ، 1414 – 1994 = مسند عبد بن حميد ج 1/ 114 رقم 265 الناشر : مكتبة السنة – القاهرة الطبعة الأولى ، 1408 – 1988
(137) تفسير ابن كثير ج4/ 142 في قوله تعالى : ” قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ”
(138) تفسير البغوي ج1/ 447 في قوله تعالى : ” سنفرغ لكم أيها الثقلان
(139 ) الترمذي ج5/662 رقم 3786 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
= الطبراني : المعجم الكبير ج3/66 رقم 2680 ورقم 4922 ورقم 4969 ورقم 4980 ورقم 4981ا ورقم 5025 ورقم 5040 لناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = المعجم الأوسط للطبراني ج 4/ 33 رقم 3542 ورقم 376 = مصنف بن أبي شيبة ج6/309 رقم 31679 ط الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409
الكتاب : سنن النسائي الكبرى ج6/309 رقم 8148 ورقم 8464 : (140) المؤلف : أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1991
(141) موطأ الإمام مالك ج6/:309 رقم 1594
(142) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب القدر، رقم: (3) بلاغًا، والحاكم في المستدرك (1/ 93) متصلاً، وابن عبد البر في جامع بيان العلم، رقم : (1866) وصححه الحاكم, والألباني في الصحيحة (1761).
(143) كتابنا : أهل البيت : الولاية التحدي المواجهة ” تحت الطبع ”
(144) الدر المنثور ج5/ 370 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 = روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ج15/ 228 المؤلف : محمود الألوسي أبو الفضل الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت في قوله تعالى : ” ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا 12 ( وقوله تعالى : ” بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ( 19
(145) تفسير روح المعاني جد16/ 57 في قوله تعالى : ” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110
(146) تفسير الطبري ج 8/ 160 في قوله تعالى : ” فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا 103
(147) تفسير البغوي ج1/ 79 في قوله تعالى : ” فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا (5)
(148) تفسير البغوي ج 1/135 في قوله تعالى : ” وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا “
(149) . مسند الإمام أحمد بن حنبل ج4/273 رقم 18430 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة ..
(150) مسند أبي داود الطيالسي الناشر : دار المعرفة – بيروت ج1/58 رقم 438
(151) مسند أبي داود الطيالسي ج1/ 58 رقم 438 الناشر : دار المعرفة – بيروت
(152) الدر المنثور ج7/ 483 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 في قوله تعالى : ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم = سنن أبي داوود ج 2/509 رقم 4285 الناشر : دار الفكر
(153) مجمع الزوائد ج9/163 = ينابيع المودة ج2/6/133 = السخاوي ج2/225 رقم 263 = الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة ج2/ 473 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(154) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3/26 رقم 11228 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(155) نفس المصدر ج3/26 رقم 11228
(156) مسند أحمد بن حنبل ج1/376 رقم 3571
(157) نفس المصدر ج3/26 رقم 11331 = صحيح ابن حبان ج15/236 رقم 6823 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993
(158) مسند الشاميين ج1/379 رقم 658 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1405 – 1984 حلية الأولياء ج6/327 الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405 = المعجم الصغير ج2/ 42 رقم 749 نفس المصدر = تفسير الطبري ج4/656 في قوله تعالى : ” لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78)
(159) البر زنجي : الإشاعة في أحوال الساعة ص 100
(160) نفس المصدر السابق
(161) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 159 – 160
(162) ينابيع المودة ج/3/108
(163) كتابنا : المهدي عليه السلام
(164) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج11/131 في قوله تعالى : ” وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا (74 = الألوسي : روح المعاني ج18/ 203 قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ” ، ج20/119 نفس الآية ..3 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
(165) سنن الترمذي ج4/ 244 رقم (2229)
(166) تفسير ابن كثير ج3ـ116 قوله تعالى : ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ” = ح4ـ582 في قوله تعالى : ” هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ” = مسند الإمام أحمد بن حنبل : أحمد بن حنبل أبو عبدا لله الشيباني ج2،95 رقم 5702 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = ج3/121 رقم 14481 ورقم 18379 ، 21111= صحيح ابن حبان ج10/ 372 رقم 4514 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 = المستدرك على الصحيحين ج1/151 رقم 264 ، 265 ، 7163 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = الطبراني : المعجم الكبير ج3/ 167 رقم 3020 ، 345 ، 356 ، الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = سنن البيهقي الكبرى الناشر ج 8/ 165 رقم 16445 ، 8758 = مكتبة دار الباز – مكة المكرمة ، 1414 – 1994 =
(167) نفس المصدر السابق
(168) رواه الطبراني : الكبير ج6/164 رقم 5868 ، وقال الهيثمي : رجال ثقات = مجمع الزوائد: 7 / 482 رقم 12047 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ =
(169) رواه أحمد، الفتح الرباني: 23 / 22، والبخاري، الصحيح: 6 / 2613 رقم6729
(170) رواه أحمد، وقال الهيثمي : رجاله ثقات، الفتح الرباني: 23 / 23 .
(171) فصلناه بتوسع في كتابنا : المهدي : النزول ، الخروج ، تحرير القدس ..
(172) المقدسي : عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 30
(173) السيوطي : الحاوي للفتاوى : ج2/73
(174) علامات ظهور المهدي لابن حجر الهيثمي
(175) السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/73 = ابن حجر : علامات ظهور المهدي ص 39 ..
(176) نعيم بن حماد : كتاب الفتن ص11 المطبعة التجارية = عقد الدرر ص 169
(177) الكتاب : الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة : المؤلف : أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيثمي ج2/444 : الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1997
(178) الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الألوسي : تفسير سورة آل عمران قوله تعالى : ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ” مصدر الكتاب : موقع التفاسير http: // www.altafsir.com
(179) الكتاب : الكشاف المؤلف : أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com :
(180) تفسير سورة آل عمران قوله تعالى : ” واعتصموا بحبل الله جميعا ”
(181) هامش نور الأبصار ص 181 = الصواعق المحرقة 151
(182) القندوزي الحنفي : ينابيع المودة ج2/ 122 الآية الخامسة
(183) سنن الترمذي ج12 / 258 رقم 3720 http://www.al-islam.com
(184) مسند أحمد بن حنبل 3/ 14 رقم 11119 الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
(185) : مسند أحمد بن حنبل ج 44/ 63 رقم 20596 ورقم 20667 http://www.al-islam.com = مصنف بن أبي شيبة ج 7/ 379 ، ص 418 رقم 5 مصدر الكتاب : موقع يعسوب = [ خليفتين ] أنظر : الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : الطبراني الباب 1 ج/ 3 ص 110 رقم 2612 ورقم2613 مصدر الكتاب : ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com = [ حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض ] الكتاب : المعجم الصغير للطبراني ج1/ 398 رقم 364 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(186) الكتاب : مشكل الآثار للطحاوي : ج8/1 رقم 2946 = مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com ..
(187 ) رواه مسلم : الصحيح : 7 / 123 .
(188) رواه الترمذي وحسنه، الجامع: 5 / 662، والنسائي، كنز العمال: 1 / 172.
(189) رواه الطبراني، كنز العمال: 11 / 124 .
(190) الكتاب : معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني ج1/231 رقم 199 مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com
(191) رواه الحاكم ونعيم بن حماد، كنز العمال: 11 / 169.
(192) رواه مسلم، كنز العمال: 3 / 509، وأحمد، الفتح الرباني : 23 / 52
(193) رواه أبو يعلى، وقال البوصيري : رجاله ثقات، كنز العمال: 13 / 159.
(194) الكتاب : جامع البيان في تأويل القرآن : المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، [ 224 – 310 هـ ]
المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ – 2000 م تفسير قوله تعالى : [سْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) ] الباب 32 ج8 / 268 رقم الحديث في المصدر 9257 ..
رواه أبو يعلى، وقال البوصيري: رجاله ثقات، كنز العمال : 13 / 159.
(195) الكتاب : تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ] الباب 32 ج2/ 287 : المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 م
(195) الكتاب : تفسير القرطبي ج4/ 323 مصدر الكتاب : موقع يعسوب = نفس المصدر ج5/ 164
الباب 32/ 4/ 37http://www.altafsir.com = الكتاب : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور : باب 36 ج6/ 315 http://www.altafsir.com
= الكتاب : تفسير اللباب : المؤلف : ابن عادل : الباب 32 ج5/ 152 = الكتاب : النكت والعيون الماوردي الباب 32 / ج1/ 292: http://www.altafsir.com = الكتاب : إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المؤلف : أبو السعود الباب 31 /2/ 75 موقع : http://www.altafsir.com = الدر المنثور في التأويل بالمأثور للسيوطي الباب 32 ج3/ 98 http://www.altafsir.com = تفسير الثعالبي الباب 199 ج1/281 = http://www.altafsir.com تفسير قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ”
(196) ابن كثير : الكتاب : تفسير القرآن العظيم : الباب7/ 7/ 477 قوله تعالى : ” ْقل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ”
الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبد الله الحسيني الألوسي الباب 23/ ج 18/ 264 مصدر الكتاب : موقع التفاسير http://www.altafsir.com = فتح القدير للشوكاني : الباب 58 / ج1 / 108 http://www.altafsir.com = السيوطي : الدر المنثور الباب58 / ج1/124 http://www.altafsir.com : تفسير قوله تعالى : ” وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)
(197) الألوسي : روح المعاني ج25/32 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت .
قوله تعالى : ” وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ”
(198) المودودي : تجديد الدين وإحياؤه ص 37 (موضوع المهدي)
= كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق
تم بحمد الله تعالى
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
قراءة روحية في كتاب العرف الوردي في أخبار المهدي – الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
قراءة
روحية في كتاب
العرف الوردي في
أخبار
المهدي
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي
الهاشمي
بين يدي القراءة ….
1 ـ المدخـل :
في سياق مشروعنا التجديدي المتواضع لكتب التفسير والتاريخ وضمن سياق المختارات والأبحاث المنهجية المنشورة وغير المنشورة ، ولأهمية موضوع خليفة الله المهدي عليه السلام في الفكر الإنساني والمستقبل الحضاري و كذلك .. دوره في المنظومة القيمية الإلهية العالمية عبر التاريخ والمستقبل التاريخي أيضا … رأينا اختيار هذه المباحث المهمة .. ومحاولة عرضها لجماهير المسلمين برؤية جديدة .. وإسهاما منا بالمشاركة في الحركة التجديدية كانت هذه القراءة مرادا من عدة سنوات .. قدر العلى الكريم أن تتحول لواقع جديد في سياق الإتجاه نحو ايجاد ثورة تجديدية .. والقراءة المتواضعة خطوة تحولية في واقع صامت ..
وحول مستقبل المهدي كخليفة الله تعالى لم تأخذ الجماهير بمنظومته .. قيمة ثابتة في فكرها السياسي والثقافي وقاعدة للتحول الثوري الروحي .. وبالتالي حول الغياب المذهل بين الأمة وقضية المهدي عليه السلام .. حالة من الجمود في قراءة الفكر التجديدي والتأملي .. وظلت قضية الغيب عند الجماهير ورغم خطورة خياراتها صامتة على مستوى الفكر .. مما دعا أن تبقى الأمة فعليا خارج سياق الغيب ومحاولة قراءته بروح العرفان الرباني .. وانتهاج واقع رباني على مستوى الفكر والحركة التغييرية والإنسان .. ونظرا لجمع العلامة السيوطي أحاديث العرف الوردي بدون ترتيب أو هكذا وصلتنا رأيت .. لأهمية الموضوع ومنهجيته وفي سياق مباحثنا التجديدية في التراث الإسلامي أن أقوم بتبويب المبحث الى عناوين منتظمة حسب الأولوية في الموضوع والبحث وفق ترتيب منهجي وبلغة مبسطة ، وليكون البحث له رونقه ونظامه الخاص … وعندما تأملت محاولة العلامة السيوطي رحمه الله خطوة جديدة .. قد أحاطها بورديته عنوانا للمهدي وآل البيت عليهم السلام .. في وسط عاش أزمة بقايا الفكر الطائفي والمذهبي وعمي الألوان في الخلط بين مفهومي أهل البيت عليهم السلام .. فكانت محاولتنا الجديدة هي خطوة لتحقيق الاعتبار التاريخي المتجدد لأهل العلم من جهة.. وتحقيقا لعشقنا السماوي المتجدد من جهة أخرى.. ونحن كوننا من قلب مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، نرى .. أنهم كنز الأمة والتاريخ والإنسانية .. وتراثهم لم يتلى ويكتب ليكون مذهبا طائفيا .. وإنما أجهض مشروع أهل البيت الروحي والثوري عليهم السلام بعد أن .. وضع كأساس للتنازع بين المسلمين ..استطاع الظالمون وأعوانهم في هذا التنازع من جر أنصارهم عبر العنف الى ساحات الاضطهاد والدموية .. مما أفرز حالة من الغلو المضاد .. وسادت بين المسلمين وجماهيرهم أجواء الكراهية والتشويه المنهجي والحرب المنظمة .. والتي كان أساسها بغض آل البيت عليهم السلام .. وتدريجيا وعبر المسخ التعبوي ولدت أجيال تحمل مناهج الظالمين وهي ليست طرفا في هذه المعادلة ولا في هذه العداوة للرسول وآل بيته عليهم السلام .. ولكن الظالمون نظموا علاقتهم بجماهير المسلمين حسب منظومتهم .. ومن عارضهم قتل وكفي بالحجاج دموية كما تثبت حقائق التاريخ والروايات عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنه قتل بيده .. مايزيد على مائة وعشرين ألفا .. معظمهم ممن رفضوا منهجهم الدموي !! وما معركة الحرة الرهيبة منا ببعيد ..
دلائلها ثابتة وحجة على من لا ينصف الحق والحقيقة .. إننا نؤكد الحقيقة المرة في كل محفل : ان حجم المؤامرة الصهيونية الأمريكية المعاصرة : ليست الحرب بين الشيعة والسنة كما يزعمون !! ولكنها حربا لازالت بين أهل البيت عليهم السلام وبين أهل عداوتهم ..أي بين الحق النبوي والباطل السفياني الإسرائيلي .. ولهذا زيف التاريخ وحتى الجغرافية النفسية للمسلمين ، وبدل أن يكون أهل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام خطا واحدا وقاعدة صلبة ومتواصلة لحركة التحولات التاريخية .. جعل الظالمون من حكام الجور الهوة المفجعة بينهما .. لكي يتم تفريغ الحالة الإلهية عقب رحيل النبي الأعظم صلوات الله وسلامه علية وآله الطاهرين .. وتحويلها الى كم استهلاكي وكرة يلعب بها المفسدون .. ومنهج متواصل .. وليكون للحكومات الظالمة عبر التاريخ منهجا وبدائل لاستمرار العداوة بين أهل البيت عليهم السلام وجماهير المسلمين .. وبالتالي تكريس عزلهم عن الجماهير .. فقد كان منهج أهل البيت عليهم السلام .. ودمهم المقدس .. لإثبات الحق والحقيقة في وجه الظالمين والباطل .. ونحن في توجهنا اليومي .. كان همنا توحيد اللحمة بين خط الصحابة الأبرار وبين أهل البيت عليهم السلام في أيديولوجية جديدة تخدم وحدة الأمة والتاريخ .. بإتجاه استقبال التحول النبوي المهدوي المفاجئ للظهور .. وهنا يقاس قيمة هذا التحول والدور التاريخي بمدى استعلاء القيمة النبوية الصلبة في مشروعنا .. وفي الحديث نتوجه ، عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أخلفوني في أهل بيتي خلافة حسنة ] وهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي سجل الوعي القرآني في ختم التاريخ والنهاية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ بنا بدئ الدين وبنا يختم ] ..
والبحث الذي بين أيدينا هو خطوة للأمام نحو الإنصاف والحقيقة بعيدا عن الوقوف على محطات الخلاف التاريخي والمذهبي . تناولت فيه مبحث هام من مباحث العلامة السيوطي .. علقت عليه وأضفت إليه بعض المداليل والعناوين والشروحات والفهارس والمراجع والمصادر الحديثية القديمة والمعاصرة لجميع الأحاديث .. ليكون جملة في التبيان ومكين في الموضوع .. والبحث الهام يستدعي أن يكون موسوعة في شروحاته .. لكن اكتفيت بقلة الشرح نظرا لتفردي بأبحاث موسعة في الموضوع منها كتابي الهام : المهدي : النزول ، الخروج ، تحرير القدس ..
[ 450 صفحة ] والمبحث كما هو حاله المتواضع .. قدمت فيه ترجمة المؤلف وحياته حرصا مني على حق صاحب التأليف وعلمه .. وانتهيت كما هو بين يدي القارئ الكريم .. بعد عناوين والفهرس بالمراجع وختم المبحث .. ومركز دراسات أمة الزهراء يقدم هذه القراءة الجديدة للمؤمنين محاولة منه أداء الأمانة التاريخية وخطوة نحو تحقيق الأمل ..
والله تعالى نسأل القبول والسداد ..
مركز دراسات الساجدون
فلسطين
صدر في : يونيه 2007
2 ـ ترجمة المؤلف :
من رواياتهم جمعت جزءا منها في كتابي أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة . هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن أبي بكر بن محمد بن ساق الدين أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الشيخ همام الدين الخضيري السيوطي الشافعي المسند المحقق المدقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة .
ولد بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 894هـ , وعرض محافظه على العز الكناني الحنبلي فقال له: ما كنيتك ؟ فقال: لا كنية لي فقال: أبو الفضل, وكتبه بخطه, وتوفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر وقد وصل في القرآن إذ ذاك إلى سورة التحريم, وقد حباه الله تعالى بمزيد من النبوغ المبكر وأنبته نباتا حسنا في وسط علمي عريق كان الشيخ متعبدا صوفيا عالما بالأصول ..
استكثر عليه علماء عصره لما حباه الله تعالى من علم الوصول ومعارج القبول والولاية ..
كانت نشأته برعاية أحد المشايخ الصوفية من أصدقاء أبيه ، وكان من مريدي الصوفية ودافع عنها في مؤلفاته ..أخذ السيوطي العلم عن ستمائة شيخ ، هكذا رواه تلميذه الشعراني في طبقاته الصغرى ، وقد أعجبت بقوة تحصيله العلمي ودفاعه عن أهل البيت عليهم السلام واعتماد الكثير
وفي السياق راجعت مبحثين مهمين له رحمه الله تعالى منها ماهو بين أيدينا : العرف الوري في أخبار المهدي عليه السلام .. والمبحث الثاني ” القول بنجاة أبوي المصطفى ” .. وهما مبحثان جديران يكشفان عن قوة شخصيته في تناول الأمور المتعارضة في الرأي وفي تناوله هذه المباحث هوجم عليها بشدة ..
وقد اطلعت على معظم كتابه : الدر المنثور ووجدت فيه نقول عديدة جريئة رغم شخصيته الجامعة قد تجاهلها غيره تماما في وسط لا يتجاوز الفهم الطائفي والمذهبي المقيت في الدين .. ورغم ذلك كان وسطيا ولم يدخل في الخلاف .. فكان غريبا عند العديد لتنوع ثقافته الروحية والصوفية ودخوله في ما سماه بعلم الباطن .. وقد نازعه العديد من مشايخ عصره لما يعتقدوه باطلا في أبوا النبي الأعظم r . وفي سياق الموضوع فقد اعتمدت المبحثين بالمراجعة ضمن مباحثي العلمية والحديثية .
والسيوطي أوذي في علمه واتهم .. ونحن في تناولنا للمبحث الوجيز في علمه لن نتناول الآراء في شخصيته وكلام الناقدين له .. فقد كان مجتهدا عالما محيطا بالعلوم نسأل الله تعالي وكل من يتناول مبحثنا الدعاء لمشايخ المسلمين بالرحمة والسلوان بعيد عن الغلو في الرأي ..
ومن حسن الطالع أن يشكر الباحث الجدير أهل العلم بالدعاء لهم بالرحمات ان زلوا وأن يضاعف أجورهم ان أصابوا فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله ..
والله تعالى هو الذي يعلم السرائر ..
فقد حبا الله في علاه السيوطي رحمه الله بمزيد من النبوغ المبكر ، وأنبته نباتا حسنا في وسط علمي عريق . وأجمع العديد ممن أفردوا للسيوطي في تراجمهم أنه لا منازع له في علمه في وسطه .. وقد دس مخالفيه عليه مؤلفات هو برئ منها ، دست عليه من حساده وأضافها إليه بعض الناس لترويجها ، عاش في العصر المملوكي وكانت وفاته رحمه الله في سحر ليل الجمعة 19 من جمادي الأولى سنة 911هـ في منزله بروضة المقياس . وقد وأسند وصايته إلى جماعة منهم الكمال بن الهمام فقرره في وظيفة الشيخونية ولحظه بنظره , وختم القرآن العظيم وله من العمر دون ثمان سنين ..
وللعلم خالفه العديد من علماء عصره وبقى ثابتا على فهمه ومواقفه .. نسأل الله تعالى الرحمة له وللمسلمين رحمة عامة ..
وقد ذكر تلميذه الداودي في ترجمته أسماء شيوخه إجازة وقراءة وسماعا مرتبين على حروف المعجم فبلغت عدتهم أحدا وخمسين نفسا , واستقصى أيضا مؤلفاته الحافلة الكثيرة الكاملة الجامعة النافعة المتقنة المحررة المعتمدة المعتبرة فاقت عدتها على خمسمائة مؤلف , وشهرتها تغني عن ذكرها , وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا .. وكان آية كبرى في سرعة التأليف , حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا , وكان مع ذلك يملي الحديث , ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة ..
وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه , رجالا وغريبا ومتنا وسندا واستنباطا للأحكام منه, وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث , قال : ولو وجدت أكثر لحفظته , قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك , ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفا والإعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم , وشرع في تحرير مؤلفاته , وترك الإفتاء والتدريس , واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه
” بالتنفيس ” , , وقال لقاصد السلطان لا تعد تأتينا بهدية قط فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك , وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه … ومناقبه عديدة … وله شعر كثير , و متوسطه أكثر, وغالبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية ..وتوفي في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى في منزله بروضة المقياس عن إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما , ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة . هذا المختصر في ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر الترجمة :
(1) العرف الوردي في أخبار المهدي .: شرح : أبي عبد الله البيضاوي .
(2) ترجمة منقولة من مقدمة كتاب ” دليل مخطوطات السبكي وأماكن وجودها ” أحمد الخازندار ، ومحمد إبراهيم الشيباني . منقولة من كتاب محقق : للسيوطي : مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها وما ورد في فضلها : حققه : فواز أحمد زمرلي ط دار ابن حزم 1414 ه ــ 1994 م
(3) ترجمة الإمام السيوطي : في : ذيل تذكرة الحفاظ : تأليف الحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني .المتوفى 765 هـ ج5 ط دار الكتب العلمية بيروت ط1 / 1419 هـ ــ 1998 م ص223
المهدي الموعود حياته وثورته الروحية المقدسة
3 ــ صفات خليفة الله المهدي :
وأخرج السيوطي رحمه الله : عن أبي داود ونعيم بن حماد والحاكم عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم :
[ المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين . ] (1)
وأخرج أيضا عن أبي الطفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ وصف المهدي فذكر ثقلا في لسانه وضرب فخذه اليسرى بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام أسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ] . (2)
وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم آله :
[ قال المهدي منا أهل البيت رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ] . (3)
[المهدي خاشع لله كخشوع النسر لجناحه ] . (4)
هذا ما ذكره السيوطي ..
وخليفة الله المهدي هو الأنموذج النبوي المقدس وصبغة من صبغة الله والنبوة عليه السلام ..
وفي كتابنا المهدي عليه السلام .. (5)
ذكرنا ملامح الإمام المهدي وصفاته ..عليه السلام شاملة : أوردناها مختصرة .. فيها ..
: ” آدم : أي لونه لون الأرض أسمر .. ضرب من الرجال : أي خفيف اللحم ممشوق القوام .. ” (6) ” ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة يملأ الأرض عدلا ويفيض فيضا “
(7) رواه : أبو سعيد الخدري . (7)
: ” كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا، في وجهه خال وفي كتفه علامة النبي”(8)
: ” ربعة : أي ليس بالطويل أو القصير “
: ” أجلى الجبهة ” : أي منحسر شعره على جبهته ..
” أقنى الأنف ” : ” أشمه ” : أي طويل الأنف ( أشم الأنف) (9)
” أكحل العينين ” : وبراق الثنايا – أي مقدمة أسنانه شديدة اللمعان ..
” كث اللحية ” : شعر لحيته كثيف .. غزير من غير طول ولا رقة ..
” على خده خال أسود وفي كتفه علامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبعث ما بين الثلاثين إلى الأربعين ” (10)
وبإجمال نورانيته في جمع كل سماته وروعته ، يعود شابا في طلعته .. التوقعات وينجذب إليه طلائع شبان الأمة وثورييها.. ويتخلف عنه كما جده r جموع العجزة والوجهاء والمتخلفين ..” عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام
قال : ” لو قام لأنكره الناس،لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا ” (11)
ينكر عليه الناس لحضارية مشروعة الإلهي وقراراته الشابة .. وصحبته غالبا من جموع الشبان .. حتى من يحييهم الله تعالى له مثل أهل الكهف وعيسى النبي عليه السلام و السيد الخضر عليهم السلام كلهم يكونون شبانا بين الثلاثين والأربعين .. ينكر عليه الناس لوعيهم الرباني للدين وطرحهم الإسلام بعصرية فائقة ، وهم في أحدث أشكال الحضارة التقنية والعسكرية .. وبعض الجهال يرونه قادما يركب الجمل أو يقاتل بالسيف !! ظنا منهم بظاهر النصوص !! سيكون المهدي عليه السلام ورجاله الإلهيون عليهم السلام .. رمزا للتقدمية والثورية وقد منحه الله الخوارق والمعجزات و يطوع الله تعالى لخليفته كل شئ .. ينكرون عليه فهم يعتقدونه سلفيا بسبحة طولها مترا معلقة في رقبته يسبح بها لتمطر السماوات بالأوراد !! وهم لا يدركون قيمة المصطلح أنه خليفة الله تعالى .. سيره الله وخبأه لنشر العدل الإلهي بسيف العدل والقسط في أجواء الخطف والدموية وإطلاق الرصاص على أرواح العباد على الشبهة أو ابتداع إطلاق الرصاص في أقدام وركب المخالفين لإصابتهم بالشلل من أجل فرض آراء رجعية لا علاقة لها بالدين أصلا .. على كل هؤلاء المتخلفين ستكون ثورة العدل الإلهية وعلى هذا سيجمع الجهلاء والعملاء المرتبطون باستخبارات الدنانير والريالات .. جموعهم لحرب المهدي .. حيث ستراهم جماهير الأمة فزاعة لأنظمة الخيانة يجندون ذواتهم عساكر حماية لها خشية من نظام المهدي سليل النبوة المباركة .. وهم يرونها تسقط جمعا من ضربات المحرومين في العالم .. إننا أبناء المهدي الموعود وكل القادمين الأحرار نرى فيه عليه السلام رمزا لحركة التطوير العالمي والثورة .. ونراه بمعجزاته يعرف عن ذاته سليل النبوة وبقية الله في أرضه .. وفي حضرته البهية يمتشق المظلومون روح المقاومة وقوة الرفض .. وحقا قول نبينا في الحديث إنه : شابا موفقا …
والدليل على شبابه ما أورده السيوطي قال :
أخرج أيضا عن عبد الله بن الحارث قال :
[ يخرج المهدي وهو ابن أربعين سنة كأنه رجل من بني إسرائيل ] . (12)
. وعن عظمته وعطاء العلي القدير له فقد جاء في العرف الوردي عن الفردوس من حديث ابن عباس مرفوعا قال :
[ المهدي طاووس أهل الجنة . ] (13)
أعطاه الله تعالى فخر وعزة دنيوية وأخروية فهو المخصوص لختم الدين والنبوة وهو في المصطلح خليفة الله تعالى اختصه العلي بعلو منه وشموخ ليكون كجده صلى الله عليه وآله وسلم.. شامخا في الأمم ملكة الثقلان وجعله سيدا على الإنس والجن والملائكة فجعل تعالى جبريل وميكائيل والملائكة بين ساقتيه ويأتمرون بأمره .. حسده الأبالسة بعد سقوط إبليس من الجنة خاويا طاووسه الي الأرض .. ليكون البديل الإلهي هو خليفته وسره في العوالم المهدي الموعود ختام المسك الإلهي من عترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .. هذا هو المهدي المعظم سر السر في قول الحق لملائكته :
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 …
فهو عليه السلام علم الله المكنون والمدخر في نهاية التاريخ ووعد الآخرة ..
وفي السياق أخرج السيوطي رحمه الله تعالى عن أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله :
[ قال لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي . ]
وفي رواية أوردها السيوطي في العرف الوردي .. [ لا تنقضي الدنيا حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي, يملا الأرض عدلا, كما ملئت قبله جورا, يملك سبع سنين ] (14)
وهي أشمل لما يعضدها من روايات ملكه العالمي كما شرحناه ..
4 ــ المهدي من أهل البيت عليهم السلام :
وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري . ] (15)
انه قمر آل النبي محمد الطاهرين يشرق بالنبوة من جديد في العالمين ..
وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم عن حذيفة قال قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي ـ عظيم ـ على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو ] . (16)
وهو مدلول حالته البهية وإشراقاته النورانية على الأرض وصدق العلي الكبير في قوله :
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }الزمر69 والحق هو خليفة الله المهدي عليه السلام قوة الله في زمن الختم والنهاية ..
5 ــ خليفة الله المهدي سليل الزهراء عليها السلام :
[ المهدي من ولد فاطمة . ] (17)
وقد ذكره العرف الوردي ..عن الزهري . وروى عن أم سلمه رضي الله عنها مثله .
وفي العرف الوردي ما يؤكد نبوية نسبه وأنه فاطمي علوي ومن المطهرين وهو بشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة الزهراء عليها السلام وأمته في آخر الزمان بحتمية ظهوره رئيسا للعدل وحاكما بالقسط : أخرج أبو نعيم عن الحسين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال لفاطمة المهدي من ولدك ] . (18)
وأخرج ابن عساكر عن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله قال :
[ أبشري يا فاطمة المهدي منك . ] (19)
6 ــ السيدة الزهراء بين الحزن والأمل :
وفي العرف الوردي : أخرج الطبراني في الكبير [3\57\2675 ] , و أبو نعيم (20)
عن علي بن علي الهلالي , عن أبيه قال :
[ دخلت على رسول الله عليها السلام .. في شكاته التي قبض فيها , فإذا فاطمة عند رأسه , قال
: فبكت حتى ارتفع صوتها , فرفع رسول الله طرفه إليها , فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة بعدك, فقال, يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة , فاختار منها أباك فبعثه برسالته, ثم اطلع إلى الأرض إطلاعه فاختار منها بعلك, وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة, ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال, لم تعط لأحد قبلنا, ولا تعطى أحدا بعدنا, أنا خاتم النبيين, وأكرم النبيين على الله, وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل, وأنا أبوك, ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله ,وهو بعلك, وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله , وهو عمك حمزة بن عبدا لمطلب , وعم بعلك ,ومنا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك, ومنا سبطا هذا الأمة, وهما ابناك الحسن والحسين, وهما سيدا شباب أهل الجنة, وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما, يا فاطمة ] , والذي بعثني بالحق إن منهما – (يعني من الحسن والحسين )- مهدي هذه الأمة , إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهـرت الفتن وتقطعت السبل, وأغار بعضهم على بعض, فلا كبير يرحم صغيرا ,ولا صغير يوقر كبيرا,بعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا, يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان, ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا ] ..
[ يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز جل أرحم بك, وأرأف عليك مني, وذلك لمكانك من قلبي, وزوجك الله زوجا وهو أشرف أهل بيتك حسبا, وأكرمهم منصبا , وأرحمهم بالرعية, و أعدلهم بالسوية , وأبصرهم بالقضية .
وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي ] .
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : t
: فلما قبض النبي لم تبق فاطمة رضي الله عنها بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله عز وجل به ] (21)
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم عن علي الهلالي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ لفاطمة والذي بعثني بالحق أن منهما – يعني من الحسن والحسين مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا بعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ] . (22)
. (22)
وأخرج ابن ماجه وأبو نعيم عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
[ نحن سبعة ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي .] (23)
فهو المهدي الموعود ختم نور السادة في الدنيا والآخرة ومن لحقه كان في مقام النبي في عرش الرحمن تحت قبة خضراء كما جاء في الحديث ..
وأخرج العرف الوردي أيضا عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب :
[ المهدي حق هو قال نعم قلت ممن هو قال من ولد فاطمة ] : [ : [ لام . (24)
فطمته الزهراء فاطمة الفواطم عليها السلام .. عن الخطيئة فكان عليه السلام ولا زال بين جنباتنا زهرة النبوة وبستان الزهراء اليانع هدية الله للأمم وثورة عدل في العالمين ..
وأخرج أيضا عن ابن عباس قال :
[ المهدي شاب منا أهل البيت قتل عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم قال يفعل الله ما يشاء . ] (25)
وجملة الأحاديث تفيد حالة التشريف والتألق في ولاية العدل الإلهي في الأرض .
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال المهدي رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي . ] (26)
وهو عليه السلام رجل الحرب والسيف كجده النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وعلي عليه السلام .. يقاتل جموع الطغاة والظالمين ويسقط عروش الشجرة الخبيثة والملعونة في القرآن ..
وأخرج أيضا عن كعب قال :
[ ما المهدي إلا من قريش وما الخلافة إلا فيهم . ] (27)
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام :
[ قال المهدي رجل منا من ولد فاطمة . ] (28)
وأخرج ابن مندة في تاريخ أصبهان عن ابن عباس قال :
[ المهدي شاب منا أهل البيت . قيل : عجز عنها شيوخكم , ويرجوها شبابكم قال : يفعل الله ما يشاء ] ..
وفي رواية ابن عيينه عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس قال :
[ المهدي شاب منا أهل البيت قال قلت عجز عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم ؟ قال يفعل الله ما يشاء . ] (29)
والحديث يكشف عن عظيم المسؤولية والدور الإلهي والتاريخي لخليفة الله المهدي عليه السلام بما لا يقدر عليه شيوخ الصحابة وشبابهم
وأخرج أبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم عن أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله يقول :
[ المهدي من عترتي من ولد فاطمة ] . (30)
وهكذا كان الخطاب يلتقي مع عنوان الحزن بالأمل المرتقب في زماننا .. حزن الفراق على حاضن الزهراء النبي الأعظم عليه وعليها أعظم الصلوات والتسليم .. انه الأمل المرتقب للأمة وكل الأمم والشعوب بمخلصها من الظالمين والطغاة وشاء الله تعالى من رحم النور فاطمة الزهراء عليها السلام أن يولد الأمل .. يخرج النور كما جدتنا العظيمة الأولى جدة فاطمة الزهراء آمنة حين خرج منها نور وصل الى قلب الشام وغطى الأرض .. انه اشراقة الرحمن الأزلية : ” وأشرقت الأرض بنور ربها ” .. النور الإلهي يمتد حتى يغطي مرحلة النهاية .. المهدي من عترتي شرف القداسة والنبوة كما شرف الأجيال ، هم الأولين والسادة وما البحر النوراني من أحاديث النبوة .. سوى مدلول عرفاني على محطة الخلاص والأمل الإلهي .. إنها شجرة زرعها الرحمن من عليائه .. أصلها ثابت وفرعها في السماء .. انه ثورة الروح والنور التي كسيت بكساء النبوة المقدسة كل المطهرين والملتحفين بغطاء الكساء الإلهي والنور ..
7 ــ ابتلاء الأمة بأهل البيت عليهم السلام :
وشاء العلي القدير أن يكون الإبتلاء حاضنة هؤلاء المقدسين من البداية وحتى النهاية .. شاء القدر على حزن النبي وأن تغرورق عيناه بالحزن الأبدي حتى يوم الفرج القريب .. أهل البيت والعترة هم الذين دفعوا ضريبة الإبتلاء والدم .. و صراعنا الأبدي سيبقي مستمرا حتى فرجنا القادم ..
وفي العرف الوردي :أخرج ابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن وابن ماجه وأبو نعيم عن ابن مسعود قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فأنه المهدي . ] (31)
وعندما جعل الرسول r العترة النبوية بمقام القرآن ومقام الثقلين ، فقد ربط فيهما مسألة الإيمان ولهذا اغرورقت عيون النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على ما سيكون من بلاء وتعدي على العترة النبوية وهم مقام الدين وورثة النبوة وما ينجم عن ذلك من حملات إبادة جماعية في كرب وبلاء .. وفيها اغتيال رأس أبناء النبي وعترته المكرمين عليهم السلام في يوم حزن التاريخ والمأساة المروعة.. وجملة الأحاديث المروية في كتاب البخاري تعبر عن حالة انقلاب جمع قليل من الصحابة على وصايا النبي الأكرم بأهل بيته .. [ أخلفوني في أهل بيتي ] (32)
وقد جعلهم الله تعالى على لسان نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بمقام النجوم في ساحة النبوة والعترة .. فانقلبوا عليها .. فقتلوا ذرية السادة الحسن والحسين عليهم السلام
وفيهم قول الله تعالى :
{ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } النمل14
وبها يعني عترة النبوة المطهرة مع قوة اليقين .. تم ظلمهم وقتلهم وفي هذا تراجع عن حماية القرآن والعترة النبوية المطهرين . وجير الظالمون القرآن لحساب النظام القاتل وهكذا .. كان مقام العترة النبوية وقدرهم التشريد والاغتيال والملاحقة .
وقد امتد هذا البغض والعدوان بشكل تاريخي سافر منذ اعتلاء يزيد السلطان بسيف القوة وعدوان المجازر على ابن النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام واستمر العدوان عليهم وعلى محبيهم الى يومنا هذا !! وقتل أصحاب الأخدود العرب آل البيت النبوي على مدار التاريخ وسيتواصل هذا العدوان والبغض على العترة النبوية والقرآن والصحابة الأبرار الذين ذبح بنو أمية والحجاج بقيتهم يوم الحرة وانتهكوا الكعبة ونساء الصحابة . هذا هو الظلم الذي سيبقى متواصلا حتى ظهور المهدي الموعود عليه السلام ليقيم العدل والقسط .
قال النبي r : [عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ
{ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }
وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ
{ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } رواه : البخاري (33)
وفي رواية أخرى : [عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُختَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ] رواه : البخاري (34)
[عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ] رواه : البخاري (35)
[ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ] رواه : البخاري (36)
[عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ] فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا { أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ } تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ . ] رواه : البخاري (37)
[عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي يَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ] رواه : البخاري (38)
[عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ] رواه : البخاري (39)
وبهذا كان الإبتلاء يحيط الأمة حين وقع الخطر على بيت النبوة وبكت السماء دما على قتل الحسين عليه السلام .. فأغضب هؤلاء الطغاة الله ورسوله .. فكان المهدي عليه السلام هو رسول العدل من بيت النبوة يجئ ليحكم الأمة والأمم بسيف الله السماوي العادل في يمينه سيف النبي وأمر الله يتوج وجهته . (40)
8 ــ الختم النبوي بالمهدي عليه السلام :
وفي هذا العنوان يكشف النبي r عن وعد الله تعالى في الآخرة وهو ختم النبوة وتجليها على الأرض لتشرق نور النبوة والولاية في العالمين .. وليسود العدل في الأمم . بقيادة المهدي خليفة الله مشروعا إلهيا مقدسا روحه العدل والروح غايته .
وفي العرف الوردي : أخرج الطبراني في الأوسط من طريق عمر بن علي عن علي بن أبي طالب عليه السلام :
[ إنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله قال بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك . ] (41)
وأخرج نعيم بن حماد وأبو نعيم من طريق مكحول عن علي عليه السلام قال قلت يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لا بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم . ] (42)
وفي سياق ختم النبوة والرسالة بالمهدي عليه السلام فقد سجلنا في كتابنا المهدي عليه السلام : (43)
ما أورد أبوعمروعثمان بن سعيد المقرئ الداني قال :
[ عن أبي معبد قال قلت له سمعت ابن عباس يذكر في المهدي عليه السلام .. شيئا قال نعم سمعته يقول والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه وقال بنا فتح هذا الأمر . وبنا يختم ] . (44)
عن أبي معبد عن ابن عباس قال إني لأرجو ألا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاما شابا حدثا لم تلبسه الفتن ولم يلبسها يقيم أمر هذه الأمة كما فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو أن يختمه الله بنا قال أبو معبد فقلت لابن عباس أعجزت عنه شيوخكم ] (45)
وفي السياق ذكرنا في كتابنا المهدي عليه السلام : يقول صلى الله عليه وآله وسلم
:” والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه ” وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
” بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم” (46) قال العباس عليه السلام
: – يعني آل البيت – ” لي النبوة ولكم الخلافة ، بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم ” (47) وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة :
قال النبي r للعباس عليه السلام
: ” فيكم النبوة والمملكة ” (48)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: ” لكم النبوة والمملكة ” (49)
و قال صلى الله عليه وآله وسلم
: ” الخلافة فيكم والمملكة ” (50)
والعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هو بمقام أبيه وأبناء النبي r من علي وفاطمة عليهما السلام هم ولده، والنبي وعلي عيهما الصلاة والتسليم هما أبوا هذه الأمة كما جاء في الحديث الصحيح . وقال صلى الله عليه وآله وسلم
: ” إن الله تعالى فتح هذا الأمر ويختمه بولدك ” (51)
..” يقوم بالدين جمعا ، كما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في أوله ” (52)
ويؤكده قوله صلى الله عليه وآله وسلم
: ” إن بنا أهل البيت يفتح و يختم ” (53)
9 ــ علامات خروج المهدي عليه السلام :
أولا : قتل محمد ذو النفس الزكية :
وفي العرف الوردي : أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال حدثني فلان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها وتنعم أمتي ولايته نعمة لم تنعمها قط ] (54)
وفي السياق فقد أوردنا نفس العنوان في كتابنا المهدي عليه السلام جاء فيه :
” إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض ، فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها ] (55)
ــ وفي العرف الوردي أيضا : [ إذا قتل النفس الزكية وآخره تقتل بمكة صنيعة نادي مناد من السماء إن أميركم فلان وذلك المهدي الذي يملأ الأرض خصبا وعدلا . ] (56)
. وعن عامر قال : سألت عبد الله بن بشار عن النفس الزكية قال : ” هو من أهل البيت ، وعند قتلها ظهور المهدي ” (57)
وأخرج أيضا عن ابن لهيعة قال :
[ يتمنى في زمان المهدي الصغير الكبير والكبير الصغير. وأخرج أيضا عن صباح قال يمكث المهدي فيهم تسعا وثلاثين سنة يقول الصغير يا ليتني كبرت ويقول الكبير يا ليتني كنت صغيرا .] [ يتمنى في زمن المهدي الصغير أن يكون كبيرا ، والكبير أن يكون صغيرا ] (58)
ثانيا : آية الشمس :
وفي هذه المعجزات والخوارق أعظم الدليل على حدوث المعجزات العظام والمدوية في الكون من أجل إثبات حق الله تعالى في النبوة والولاية لخليفته المهدي عليه السلام .. وهو نذير لكل الطغاة والمجرمين في الأرض ..
ــ وأخرج نعيم بن حماد وأبو الحسن الحربي في الأول من الحربيات عن علي بن عبد الله بن عباس قال :
[ لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية . ] (59)
ثالثا : الكسوف والخسوف :
وأخرج رحمه الله عن الدارقطنى في سننه عن محمد بن علي قال :
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان وتنكسف الشمس في النصف منه ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض . ] (60)
وهي من علامات الظهور المهمة والمرتقبة وإمارة لأصحاب المهدي عليه السلام بالحركة والزحف نحو الحرم المكي المقدس لأن الله تعالى قد أذن لخليفته المهدي بالظهور..
[ أما عن مدة الكسوف الكلي للشمس فقد روى صاحب عقد الدرر .. ” ينكسف القمر ثلاث ليالي متواليات ] “(61)
رابعا : كف من السماء مدلاة :
وفي العرف الوردي أيضا : قالت أسماء بنت عميس رضي الله عنها :
[ إن أمارة ذلك اليوم أن كفا من السماء مدلاة ينظر إليها الناس . ] (62)
وأخرج نعيم عن شريك قال :
[ بلغني أنه قبل خروج المهدي ينكسف القمر في شهر رمضان مرتين . ] (63)
وأخرج أيضا : عن الحكم ابن نافع قال إذا كان الناس بمنى وعرفات نادى مناد بعد أن تتحارب القبائل ألا إن أميركم فلان ويتبعه صوت آخر ألا إنه قد صدق فيقتتلون قتالا شديدا فجل سلاحهم البراذع وعند ذلك يرون كفا معلمة في السماء ويشتد القتال حتى لا يبقى من أنصار الحق إلا عدة أهل بدر فيذهبون حتى يبايعوا صاحبهم . ] (64)
خامسا ظهور صوت في الحج :
وأخرج الداني عن شهر بن حوشب قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ سيكون في رمضان صوت وفي شوال معمعة وفي ذي القعدة تحارب القبائل وعلامته ينهب الحاج وتكون ملحمة بمنى تكثر فيها القتلى وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دمائهم على الجمرة حتى يهرب صاحبهم فيؤتي بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره ويقال له أن أبيت ضربنا عنقك يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض. ] (65)
سادسا : الخسف بجيش السفياني :
ــ وفي العرف الوردي : أخرج رحمه الله عن : نعيم بن حماد وعمر بن شبة عن عبد الله بن عمرو قال :
[ إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي ] . (66)
. (66)
وأخرج أيضا عن الوليد بن مسلم قال :
[ لا يخرج المهدي حتى يقوم السفياني على أعوادها . ] (67)
سابعا : ظهور الظلمة على الناس :
وأخرج أيضا عن أبي جعفر قال :
[ لا يخرج المهدي حتى تروا الظلمة . ] (68)
والظلمة حادثة لا محالة مع بروز معجزة الدخان التي قد تستمر أربعين يوما كما في بعض الروايات ” (69)
وقد أوردنا في كتابنا المهدي عليه السلام مدلولات هذه المعجزة في التوراة والإنجيل : وفي إنجيل متى ..
” يوم الخلاص، تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه “
وفي ترجمة التفسير التطبيقي للكتاب المقدس : “
“وحالا بعد الضيقة في تلك الأيام تظلم الشمس ويحجب القمر ضوءه وتتهاوى النجوم من السماء وتتزعزع قوات السماوات ، وعندئذ تظهر آية ابن الإنسان على سحب السماء بقدرة ومجد عظيم “ (70)
ثامنا : القتال والدم بين القبائل :
وأخرج نعيم بن حماد والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ في ذي القعدة تجاذب القبائل وعامئذ ينهب الحاج فتكون ملحمة بمنى حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض . ] (71)
وأخرج أيضا عن طريق الوراق قال :
[ لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرا ] . (72)
وأخرج أيضا عن ابن سيرين قال :
[ لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة ]. (73)
وقد ذكرنا أن الحديث هو خاص بمعارك جبل الذهب
ــ وأخرج رحمه الله تعالى عن ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود أبو يعلى والطبراني عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض يلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون . ] (74)
وأخرج نعيم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إذا مات الخامس من أهل بيتي فالهرج فالهرج حتى يموت السابع قالوا وما الهرج قال القتل كذلك حتى يقوم المهدي . ] (75)
أي بعد قتل أئمة أهل البيت عليهم السلام .. والخامس هو الإمام الصادق عليهم السلام .. وبعده يستشهد أئمة أهل البيت عليهم السلام .. فتكون الحالة الدموية والقتل الداخلي وكان التاريخ يسوق المجازر والانقسامات في العهد العباسي غضبا من الله تعالى ومدخلا لقيام الساعة بسيادة خواتيم مرحلة الملوك والجبريين في الأمة وكل هذا من علامات الساعة ..
وأخرج أيضا عن ضمره عن بعض أصحابه قال :
[ لا يخرج المهدي حتى لا يبقى قيل ولا ابن قيل إلا هلك ، والقيل الرأس . ] (76)
وأخرج نعيم بن حماد عن محمد بن الحنفية قال :
وأخرج نعيم عن علي عليه السلام : قال :
[ لا يخرج المهدي حتى حتى يقوم السفياني على أعوادها ويموت ثلث ويبقى ثلث . ] (77)
[ لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض] (78)
واخرج نعيم عن عمار بن ياسر قال :
[ علامة المهدي إذا انساب عليكم الترك ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال ويستخلف بعده رجل ضعيف فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخسف بغربي مسجد دمشق وخروج ثلاثة نفر بالشام وخروج أهل المغرب إلى مصر وتلك أمارة السفياني ] (79)
وقد شرحت كل هذه الأحاديث في كتابي المهدي عليه السلام : مقدمات ظهور المهدي عليه السلام .
تاسعا : ظهور المنصور :
و في العرف الوردي أيضا عن أبي داود عن علي عليه السلام :
قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحرث بن حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطئ – أو يمكن – لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وأله وسلم وجب على كل مؤمن نصره أو قال إجابته . هذا آخر ما أورده أبو داود في باب المهدي من سننه . ] (80)
وفي وجهتنا البحثية رأينا أن المنصور خليفة الله المهدي عليه السلام . والحارث بن حراث عليه السلام هو قائده وهو من أهل البيت عليهم السلام . وله علاقة بالرايات السوداء القادمة من قبل المشرق نحو القدس ومعركة التحرير . والمنصور إجمالا هو صفة لحالة عسكرية جبهوية سواء كان المهدي أو قائده .
وأخرج أيضا عن ابن عمرو أنه قال :
[ يا معشر اليمن يقولون أن المنصور منكم والذي نفسي بيده إنه لقرشي أبوه ولو أشاء أن اسميه إلى أقصى جد هو له لفعلت . ] (81)
وأخرج السيوطي رحمه الله : أيضا عن ابن سيرين قال :
[ لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة. ] (82)
ويفهم هذا الحديث الشريف في مجموع الأحاديث الواردة في مباحثنا أن المقصود فيه ليس الخروج في مكة وبيعته من حوارييه وأنصاره ولكن والله أعلم المقصود به هو خروجه الثاني بعد الخسف بجيش السفياني ، أي يخرج بسيفه لقتال السفياني وقوات الغربيين في قرقيسياء في قلب العراق . وهي فترة التقاتل على جبل الذهب وقد شرحنا الموضوع بإسهاب في مباحثنا . (83)
وأخرج نعيم عن كعب قال :
عاشرا : ظهور النجم ذو الذنب :
[ يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء . ] (84)
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام : سجلنا هذه العلامة من علامات الظهور الثابتة
للمهدي u والتي أشار لها النبي r وآله في أحاديث عصر الظهور أنه ” يخرج نجم له ذنب يضيء ” (85)
أخرج نعيم بن كعب قال :
” يطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدي له ذنب يضيء ” (86)
والحديث له علاقة متواصلة بموضوع الظلمة لما يجره المذنب من غبار وأتربه من الفضاء الخارج عن الأرض بما يحدث ظلمة في الأرض ، وهذه الظلمة تكون على مستووين قبيل وبعد ظهور الدجال عليه اللعنة الأبدية .. وقد ورد ذكرها واضحا في سورة الدخان وفي التوراة والإنجيل من علامات زمن النهاية بحسب نصوص أهل الكتاب .
10ــ المهدي مهديا لماذا ؟؟
المهدي مهديا لأن الله تعالى خلقة كسلسلة أجداده الأئمة مهديا فهو في القرآن مهديا وفي التوراة رئيس العدل وفي الإنجيل مخلصا للعالم .. مجددا لخاتمة دولة جده الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
اسمه المهدي في الأزل وحتى نهاية الدنيا .. المهدي كما في الحديث النبوي ” لا يخطئ ” فهو يقتفي أثر جده النبي محمد r وهو راية الهداية في العالم لا يبقى أحد في عهده إلا سجد لله تعالى .
وفي العرف الوردي .. أخرج أيضا عن كعب قال :
[ إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية] (87)
وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن ابن شودب قال :
[ إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منه أسفار التوراة يحاج بها اليهود فيسلم على يديه جماعة من اليهود . ] (88)
11 ــ راية خليفة الله المهدي عليه السلام :
وقد ورد في العرف الوردي أيضا :
. [على راية المهدي مكتوب البيعة لله . ] (89)
وأخرج أيضا عن عبد الله بن شريك قال :
[ مع المهدي راية رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمة . ] (90)
12 ــ أصحاب المهدي الإلهيون عليهم السلام :
ذكرنا في كتابنا المهدي عليه السلام في بيان عنواننا :
.. روى عبد الله بن سفيان عن الإمام الصادق u أنه قال :
” للمفقودين من فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل :
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة : 148 [ ينابيع المودة : ج3 /132 ، ] 133
ــ وأخرج أيضا عن الوليد عن معمر قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ ما القحطاني بدون المهدي . ] (91)
وأيضا عن عبد الله بن عمرو قال :
[ بعد الجبابرة الجابر ثم المهدي ثم المنصور ثم السلم ثم أمير العصب. ] (92)
وأخرج أيضا عن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم من بعده القحطاني والذي نفسي بيده ما هو دونه . ] (93)
وأخرج أيضا عن عبد الله بن عمرو قال :
[ ثلاثة أمراء يتوالون تفتح كلها عليهم كلهم صالح الجابر ثم المفرج ثم ذو العصب يمكثون أربعين سنة ثم لا خير في الدنيا بعدهم . ] (94)
وأخرج نعيم بن حماد عن الحسن قال يخرج بالري رجل ربعة أسمر من بني تميم محروم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله ] .. (95)
13 ــ القحطاني :
و فغي العرف الوردي : عن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال القحطاني بعد المهدي وما هو دونه ] (96)
وأخرج الطبراني في الكبير وابن منده وأبو نعيم وابن عساكر عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر بعده القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو بدونه ] . (97)
ــ سمات أصحاب المهدي الإلهيون14
أصحاب المهدي العارفون هم : العارفون بالله ومن أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف إلهي ، له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله وهم تسعة على أقدام رجال من الصحابة قال تعالى :
” رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ” الأحزاب /23 (98)
عن كعب : ” قال : قادة المهدي خير الناس أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام ، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل محبوب في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى المرأة لتحج في خمسة نسوة ما معهن رجل لا يتق شيئا (99)
وأصحاب المهدي الإلهيين كإمامهم هم نعمة للأمة نقمة على أعداء الأمة ، ويكشف الله كل غمة عن الأمة ، فهم الأبدال الذين بدعواتهم الناس يرزقون ويسقون الغيث .
روى سليمان بن هارون العجلي قال : سمعت جعفر الصادق عليه السلام
يقول : ” إن صاحب هذا الأمر – يعني القائم – محفوظا لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه وهم الذين قال فيهم : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } (100)
وقد أوضحنا في مبحثنا : قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم : الأمة المعدودة (101)
بأن أصحاب المهدي عليهم السلام معظمهم من أهل البيت عليهم السلام وهم في القرآن وعند أهل التفسير عرفوا ب ” الأمة المعدودة “
وهم صفوة خلق الله تعالى في آخر الزمان وقد عرفهم المصطلح الحديثي كما في مبحثنا بالطائفة المنصورة ، أو الغرباء أو المرابطون ، أو الأبدال وقادة المهدي وأصحابه المكرمين هم تجمع الهي مخصوص من الخلق للمهدي وآل النبي محمد الطاهرين في آخر الزمان وهم صفوة الله في الخلق وفيهم جاء قوله تعالى في القرآن : [ عبادا لنا ] ..
15 ــ ولاية خليفة الله المهدي :
وفي العرف الوردي أيضا :
[ وأخرج الترمذي وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي . ] (102)
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة :
[ لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي . ] (103)
وأخرج أيضا عن كعب بن علقمة قال :
[ يخرج على لواء المهدي علام حدث السن خفيف اللحية أصفر لو قاتل الجبال لهدها حتى ينزل إيلياء . ]
(104) وأخرج أيضا عن كعب :
[ قال إذا ملك رجل الشام وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري وسبى أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قتل صاحب الشام فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي . ]
(105)
16 ــ الممهدون للمهدي عليه السلام :
وفي العرف الوردي : أخرج رحمه الله عن ابن ماجه والطبراني عن عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي قال قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه . ]
(106).
وأخرج أبو غنم الكوفي في كتاب الفتن عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :
[ ويحا للطالقان فإن لله فيه كنوزا ليست من الذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان . ] (107)
17 ــ الرايات السوداء في عصر الظهور :
ان ملف الرايات في الموسوعة الحديثية وكتب التفسير تستوعب مئات الروايات .. وتضع الرايات السوداء ومقام خراسان وولاية آل البيت النبوي منبثقة من بركات الصحابي الجليل الفذ سلمان الفارسي علما تاريخيا من أعلام عصر الظهور المرتقب للمهدي عليه السلام وفي السياق فقد أورد السيوطي في العرف الوردي مقطعا نورانيا من الحديث النبوي في تحديد هذه الرايات ..
وأخرج رحمه الله عن أحمد والترمذي ونعيم بن حماد عن أبي هريرة قال
قال : رسول صلى الله عليه وآله وسلم :
[ تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بايلياء ] (108)
قال ابن كثير هذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية بل رايات سود أخر تأتي صحبة المهدي . ] (109)
وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يمكثون ما شاء الله ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق يؤدون الطاعة للمهدي ] . (110)
وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج . ] (111)
وأخرج نعيم بن حماد عن عمار بن ياسر قال :
[ المهدي على أولة شعيب بن صالح ] . (112)
وأخرج نعيم بن حماد عن أبي جعفر قال :
[ يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمين خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم ] . (113)
وشعيب بن صالح هو أحد قادة المهدي العسكريين الصالحين وهو كما في جملة الأحاديث الصحيحة من خراسان وله علاقة بالروايات السوداء المتجهة نحو القدس .
وأخرج أيضا عن أبي جعفر قال :
[ تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان الكوفة فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة. وأخرج أيضا عن كعب قال إذا دارت رحا بني العباس وربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام يهلك الله لهم الأصهب ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم حتى لا يبقى امرؤ منهم إلا هارب أو مختف ويسقط الشعبتان بنو جعفر وبنو العباس ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق ويخرج البربر إلى سرة الشام فهو علامة خروج المهدي . ] .. (114)
[ إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي . ] (115)
[ وأخرج أيضا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر :
[ فلا يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ومن خذلها خذله حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره ] . (116)
وفي تتمه ما أورده السيوطي رحمه الله في السياق فقد استوعبت كتب التفسير كما أشرنا تخصيصا لدور الرايات السوداء في عصر الظهور المرتقب للمهدي عليه السلام . ومنها ما جاء
في تفسير قوله تعالى : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } ..
ذكر الطبري في التفسير قال : قال ابن زيد، في قوله تعالى :
[ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ] [ محمد : 38 ] . [وذُكر أنه عنى بقوله : { يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } : العجم من عجم فارس . ] وذكر رحمه الله أيضا : [عن أبي هريرة، قال : { نزلت هذه الآية وسلمان الفارسيّ إلي جنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تحكّ ركبته ركبته : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } قالوا: يا رسول الله ومن الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا، قال: فضرب فخذ سلمان ثم قال: هَذَا وَقَوْمُهُ ] . وفي تفسير ابن كثير رحمه الله : ذكر تفسير الآية : [عن أبي هريرة رضي الله عنه .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } ، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي ثم قال: [ هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس ] تفرد به مسلم بن خالد الزنجي ، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة، والله أعلم . ] وقد تناول الحديث القرطبي رحمه الله في تفسير الآية .
وفي تفسير نظم الدرر للبقاعي : [ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله! من هؤلاء الذين قال الله { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } فأشار عليه الصلاة والسلام إلى سلمان وقال : لو كان الإيمان في الثريا لناله رجال من هؤلاء ] وقد ذكر السيوطي أيضا في تفسير الآية نقلا أشمل من العرف الوردي فقال رحمه الله :
[« لما نزلت { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } قيل : من هؤلاء وسلمان رضي الله عنه إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ هم الفرس وهذا وقومه ] .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } فقالوا يا رسول الله : من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال : [ هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإِيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ] .
وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه [ أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } الآية فسئل من هم ، قال : ـ هو من ـ
[ فارس لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من فارس ] . (117)
18 ــ معركة قرقيسياء المقبلة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي . ] (118)
…. هذا وتعتبر قرقيسياء هي في معارك الملاحم هي محور البدايات في المعارك وهي محطة الصراع علي جبل الذهب المنصوص عليها في أحاديث النبوة وفي مصادر أهل الكتاب وقد تناولناها في مباحثنا بالتفصيل .. [ وهي قرية تقع على نهر الخابور قرب رحبة مالك من طرق على ستة فراسخ , وعندها مصب نهر الخابور والفرات فهي في مثلث بين الخابور والفرات ] .. (119)
فهي تقع في بلاد الجزيرة شمال سوريا على أطراف بادية الشام وتبعد حوالي مائة كيلومتر عن الحدود العراقية وحوالي مائتي كيلومتر عن الحدود التركية, وتقع بقرب مدينة الزور وبلاد الجزيرة , فالمتعارف أنها بلاد ما بين النهرين: فرات ودجلة ] (120)
وقد فصلنا الموضوع في مبحثنا عن سقوط الهرمجدون على مستوى الفكر والأصول وأن المصطلح الحديثي قد أكد على الحقيقة التاريخية وهي أن منطقة قرقيسياء هي في سياق الجغرافيا العسكرية لمعارك الملاحم المقبلة بل هي في بداياتها . (121)
..عن أبي قبيل عن أبي رومان عن الإمام علي عليه السلام قال : { يظهر السفياني على الشام , هم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء , حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم , ثم يفتق عليهم فتقا من خلفهم , فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان . وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة , ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي } وفي رواية : { فيدعون له فينصرونه }. (122)
19 ــ جبل الذهب في المدلولات النبوية :
وهي التي ستبدأ بداية كما في الأصول في { قرقيسياء } بالعراق وستبدأ كما يجمع الغربيون ومخططاتهم على جبال الذهب الوشيكة الانكشاف بين مصب النهرين على الفرات في العراق ..
وفيه قوله صلى الله عليه وآله :
{ يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من
عنده
1ـ والله لئن تركنا يأخذون منه الذهب فيقتتل الناس حتى يقتل من كل مائة تسع وتسعون }.. (123)
2ـ { ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل من كل تسعة سبعة, فإن أدركتموه فلا تقربوه }.. (124)
3 ـ وقال : { يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ من شيئا }
وقال مسلم في رواية الحديث : { فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل واحد منهم : لعلي أكون أنا الذي ينجو}.
وقال ابن ماجة في روايته : { فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة }.. (125)
ومجموع الأحاديث النبوية المشرفة تؤكد وجود معارك ضارية ومليونية .. وها هي أميركا المجرمة اليوم تقف بأسلحتها الجرارة وأساطيلها المدمرة في الخليج تتقدم لتنفذ قرارات وخطط الهرمجدون الزائفة. وهي ذات الخطط التي نفذها أسياده من مؤسسي أميركا في الهنود الحمر !! والقائمة على النهب المنهجي العام وهو المنظم اليوم في معركة جبال الذهب الوشيكة ..
20 ــ السفياني القاتل يذبح آل محمد الطاهرين :
وقد سجلنا هذا الموضوع في كتابنا : المهدي عليه السلام : حيث يكون الأمر باتجاهين في مكة والشام ويوغل السفياني الملعون في دماء آل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم أجمعين …
أخرج أيضا عن أبي قبيل قال :
[ يبعث السفياني جيشا فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم فيقتلون ويفترقون هاربين إلى البراري والجبال حتى يظهر أمر المهدي فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة. وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال يكون بالمدينة وقعة يغرق فيها أحجار الزيت ما الحرة عندها إلا كضربة سوط فينتحي عن المدينة قدر بريدين ثم يبايع للمهدي ] . (126)
” ويبعث السفياني جيشا (جيشه) إلى المدينة فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك لما يضع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه في المشرق ــ الإيرانيون ــ .. يقول : ما هذا البلاء كله ، وقتل أصحابي ألا من قتلهم ؟ فيأمر بقتلهم فيقتلون حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد ويفترقوا هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة ، حتى نساؤهم ، يضع جيشه ( أي السفياني) فيهم السيف أياما ، ثم يكف عنهم فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي بمكة اجتمع كل مرشد منهم إليه بمكة ” (127)
وأخرج أيضا عن عمار بن ياسر قال :
[ إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح. ] (128)
وأخرج أيضا عن أبي قبيل قال :
[ يملك رجل من بني هاشم فيقتل بني أمية حتى لا يبقى منهم إلا اليسر لا يقتل غيرهم ثم يخرج رجل من بني أمية فيقتل لكل رجل اثنين حتى لا يبقى إلا النساء ثم يخرج المهدي . ] (129)
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام قال :
[ إذا خرجت الرايات السود من السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي ـ عليه السلام ــ فيطلبونه فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلايا فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال يا أيها الناس ألح البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة فهو باغ بغى علينا . ] (130)
وأخرج أيضا عن علي بن أبي طالب عليه السلام :
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام قال :
[ يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل من بني هاشم رجالا ونساء فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه . ] (131)
.. ” حيث يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد ، ثم يظهر السفياني بالشام ثم يكون لهم وقعة بعد قرقيسياء عظيمة، ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم ، فيقتل طائفة منهم حتى يدخلوا خراسان، وتقبل خيل السفياني كالليل والسيل، فلا تمر بشيء إلا أهلكته وهدمته حتى يدخلوا الكوفة، فيقتلون شيعة آل محمد u ثم يطلبون أهل خراسان في كل وجه ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه ” .. (132)
روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : ” إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل آل محمد، خرج المهدي على … لوائه شعيب بن صالح وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ]
قال : ” تنزل الرايات التي تخرج من خراسان الكوفة ، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث إليه بالبيعة ] (133)
. فعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” إذا عبر السفياني الفرات وبلغ موضعا يقال له عاقر قوفا ، محا الله تعالى الإيمان من قلبه، فيقبل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدي سيوفا محلاة، وما سواهم أكثر، فيظهرون على بيت الذهب، فيقتتلون المقاتلة والأبطال، ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شط دجلة المارة من أهل السفن يطلبن أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا يحملوهن بغضا لبني هاشم ” ” فأما الفساد إذا جن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق ثم يأتيهم المدد من النصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري ] (134)
في والنساء من بغداد والكوفة “
” يخرج السفياني يقاتل حتى يبقر بطون النساء ويغلي الأطفال في المراجل (135)
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله r وآله : ” تكون وقعة بالزوراء قالوا وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف والخسف والقذف والمسخ ” “فيبعث السفياني جيشا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ” (136)
والخلاصة أن حملة السفياني على العراق تكون شرسة ومدمرة وتحقق هدفها في تقتيل أولياء آل محمد وذرياتهم ولا تلاقي أي مقاومة ؟ ولكن إستراتيجية السفياني لا تحقق أهدافها كاملة في الوصول إلى الحجاز .. فبعد أسابيع قليلة يصاب بالذعر من أخبار وصول [ الممهدين ] الخراسانيين واليمانيين فيهرب السفياني خارج العراق استعدادا لحلم تنفيذ مخطط المواجهة مع المهدي عليه السلام في الحجاز!! وفي السياق العراقي روي عن الإمام الباقر عليه السلام
قال : ” ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، بينما هم كذلك إذ أقبلت رايات سود من قبل خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم (وفيهم ) نفر من أصحاب القائم ” (137)
21 ــ المهدي عليه السلام يقاتل السفياني :
وأخرج أبو نعيم عن حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[يقول ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويقومهم بقلبه فإذا أراد الله أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجري الملاحم على يديه ويظهر الإسلام لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ] . (138)
و في العرف الوردي : أخرج نعيم بن حماد عن ابن أرطاة قال :
[ يدخل السفياني الكوفة فيستلها ثلاثة أيام ويقتل من أهلها ستين ألفا ثم يمكث فيها ثمان عشرة ليلة يقسم أموالها ودخول الكوفة بعد ما يقاتل الترك والروم بقرقيسيا ثم يبعث عليهم خلفهم فتن فترجع طائفة منهم إلى خراسان فيقتل السفياني ويهدم الحصون حتى يدخل الكوفة ويطلب أهل خراسان ويظهر بخراسان قوم تذعن إلى المهدي ثم يبعث السفياني إلى المدينة فيأخذ قوما من آل محمد صلى الله عليه وسلم وآله حتى يؤديهم الكوفة ثم يخرج المهدي ومنصور هاربين ويبعث السفياني في طلبهما فإذا بلغ المهدي ومنصور الكوفة نزل جيش السفياني إليهما فيخسف بهم ثم يخرج المهدي حتى يمر بالمدينة فيستنقذ من كان فيها من بني هاشم وتقبل الرايات السوداء حتى تنزل على الماء فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم ثم يخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم بعض أهل البصرة قد تركوا أصحاب السفياني فسيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي ] .
[وأخرج أيضا عن محمد بن حمير قال :
[المهدي عليه السلام أزج أبلج أعين يجيء من الحجاز حتى يستوي على منبر دمشق وهو ابن ثمان عشرة سنة. ] (140)
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : أبلج
” يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم ثم يفتح عليهم فتق من خلفهم فتقتل طائفة منهم يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان في طلب المهدي ” (141)
ــ وأخرج أيضا عن علي بن أبي طالب عليه السلام :
[ قال إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقي هو والسفياني بباب اصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه ] . (141)
22 ــ ذبح المهدي عليه السلام للسفياني :
وقد أورد السيوطي رحمه الله في العرف الوردي : قال :
قال حذيفة فقام عمران بن الحصين :
[ فقال يا رسول الله كيف لنا حتى نعرفه قال هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان كأن وجهه الكوكب الدري في خده الأيمن خال أسود ابن أربعين سنة فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباههم حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته وتمد الأنهار وتضعف الأرض أهلها وتستخرج الكنوز فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل كلبا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال قال حذيفة يا رسول الله كيف يحل قتالهم وهم موحدون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا حذيفة هم يومئذ على ردة يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون . ] (142)
23 ــ الخسف في دمشق :
وفي العرف الوردي : أخرج ابن عساكر عن خالد بن معدان قال :
[ يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك ولا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالفوطة تسمى حرستا . ] (143)
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه وأبو نعيم عن ثوبان قال : رضي الله عنه قال: قال رسول الله : صلى الله عليه وآله وسلم
[ يقتتل عند كنزكم ثلاثة , كلهم ابن خليفة , ثم لا يصير إلى واحد منهم , ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق, فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم , ثم يجيء خليفة الله المهدي , فإذا سمعتم به فأتوه] .. فبايعوه , ولو حبوا على الثلج , فإنه خليفة الله المهدي ] .. (144)
أي رغم الظروف القاهرة والقارسة وهو دليل على أجواء بلاد فارس بالمشرق حيث يتقدم عليه السلام بجيش الغضب الإلهي نحو القدس وهذا بعد فتح العراق وبيعة المسلمين في إيران الإسلامية وزحفهم معه نحو مشروع التحرير الإلهي للقدس المقدسة . وقد شرحت ذلك في كتابي المهدي عليه السلام بأن أهل فارس هم المدخرون للمهدي عليه السلام في زمن الظهور وختم النهاية وهو ما تناولناه في قراءتنا في معرض الحديث عن الرايات السوداء .وهكذا تجئ حوادث الخسف على أبواب مكة بجيش السفياني وكل أهل الكفر والنفاق في العراق والشام دليلا معجزا على الإنحياز الإلهي ويجئ ملازما معها أيضا حوادث الخسف والمسخ في المستكبرين والعملاء من أهل العداوة لخليفة الله المهدي وآل محمد الطاهرين عليهم صلوات الله وسلامه .. ويكون خليفة الله تعالى في مأمن وعز من سقوط مواقع الكافرين بعد فتح العراق تحديدا وانحياز الخراسانيين خاصة و المسلمين في شرق آسيا عامة وكلهم يكونون بمشيئة الله تعالى فدائيون مستشهدون معه عليه السلام ..
وعن حذيفة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” تكون وقعة بالزوراء قالوا وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف والخسف والقذف والمسخ ” ” فيبعث السفياني جيشا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ” (145)
24 ــ معجزة مسخ الخونة قردة وخنازير ؟
وهذه المعجزة هي شكل آخر من أشكال التحدي الإلهي للمنافقين والحكام الدجالين وأعوانهم من سفلة أهل الأرض والذين كذبوا برسالة رسول الله وأهل بيته عليهم السلام . وتبدوا هذه المعجزة أيضا كرد إلهي حاد جدا على رؤوس المستكبرين من أهل الضلال ، والمتواكبة مع تقدم المهدي عليه السلام بجيوشه نحو القدس .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله
” يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير ، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ويصومون ؟ قال نعم ” !! ” يخرج الدجال على إثر ذلك قريبا ” (147)
وهكذا تبدو الصورة في مرحلة ما بعد فتح القدس ونزول النبي عيسى u حيث يرتد الكثير عن دينهم بعد البيان والنصر الإلهي للمسلمين ، فيكون مسخهم عبرة للمعتبرين . وفي هذه الفترة التي تلي سقوط القدس وإعلان العاصمة فيها مدة أربعة عشر عاما ثم يظهر الدجال لعنه الله كما تثبت النصوص وهذا الإعجاز يجيء ليربط بين حالتي المسخ والدجل وفي الحديث المروي :
[ يا أنس إن الناس يمصرون أمصارا ، وإن مصر منها يقال لها البصرة . أو البصيرة، فإن مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وتلأها وسوقها ، وباب أمرائها وعليك بضواحيها ، بها خسف ورجف وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير ” (148)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم
تأكيدا لذلك :
” يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ونحوه ” (149)
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
” يكون في أمني الخسف والمسخ والقذف ” قلنا : فيما يا رسول الله ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
” باتخاذهم القينات وشربهم الخمر” (150)
روى البخاري بسنده.. عن أبي الأشعري : سمع النبي (ص) يقول “:
ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام الى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم ـ يعني الفقير ـ يأتيهم .. فيقولوا ارجع إلينا غدا فببيتهم الله ويضع العلم ويمسخهم قردة وخنازير الى يوم القيامة ” (151) ..
” فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف حتى يصبح الناس فيقول : خسف الليلة ببني فلان وخسف الليلة بدار فلان خواص ، وليرسلن عليهم حاصبا حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل منها وعلى دور وليرسلن الريح العقيم التي أهلكت عادا ..الحديث ” (152)
حدثني رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
[ يكون من أمتي يكفرون بالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى، قال : قلت : جعلت فداك يا رسول الله وكيف ذاك، قال : يقولون الخير من الله والشر من إبليس فيقرون على ذلك كتاب الله ويكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة فما يلقى من أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم يكون ظلم السلطان فيالهم من ظلم وحيف
وأثرة ، ثم يبــعث الله طاعونا فيفــــــني عامتهم ، ثم يكون الخسف فما أقل ما ينجو منهم المؤمن يومئذ قليل فرحة شديد غمة ثم يكون المسخ والخسف فيمسخ الله عز وجل عامة أولئك قردة وخنازير ثم يخرج الدجال على أثر ذلك فريبا.. ] الحديث (153)
وأخرج أبو الحسين بن المنادي في كتاب الملاحم عن سالم بن أبي الجعد قال :
[ يكون المهدي إحدى وعشرين سنة أو اثنين وعشرين سنة ثم يكون آخر من بعده وهو دونه وهو صالح تسع سنين . ] (154)
وقد ذكرنا في كتابنا المهدي في مدة حكمه عليه السلام فغيما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : وأخرج نعيم بن حماد وابن عساكر وتمام في فوائده عن عبد الله ابن عمرو قال :
[ يخرج رجل من ولد حسن من قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدها واتخذ فيها طرقا ] . (155)
وقد ورد الحديث بشئ من الإختلاف :
[ يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق ، لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقا ] وقد ذكر الروايتين في كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي وهو أن المهدي من ولد الحسين عليهما السلام .
وأخرج أبو نعيم وأبو بكر بن المقري في معجمه عن ابن عمرو قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة ] . (156)
وأخرج ابن جرير في تهذيب الآثار وفيه :
[ ووليكم الجابر خير أمة محمد ألحقوه بمكة فإنه المهدي واسمه محمد بن عبد الله يخرج إليه الأبدال من الشام وعصب أهل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد رهبان بالليل ليوث بالنهار . ] (157) وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن ابن عمرو أنه قال :
[ يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي . ] (158)
وود بصيغة أخرى :
[ إن أسعد الناس بالمهدي أهل الكوفة ] (158)
. وأخرج نعيم عن أبي قبيل قال اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين ] (159)
وأخرج أيضا عن أبي قبيل قال يكون بأفريقية أمير اثنتي عشرة سنة ويكون بعده فتنة ثم يملك رجل أسمر يملؤها عدلا ثم يسير إلى المهدي فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه ] . (160)
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام :
[ قال تخرج رايات سود تقاتل السفياني فيهم شاب من بني هاشم في كفه اليسرى خال وعلى مقدمته رجل من تميم يدعى شعيب بن صالح فيهزم أصحابه ] . (161)
وأخرج أيضا عن يوسف بن ذي قربا قال :
[ يكون خليفة بالشام يغزو المدينة فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم خرج سبعة نفر منهم إلى مكة فاستخفوا فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة إذا قدم عليك فلان وفلان يسميهم بأسمائهم فاقتلهم فيعظم ذلك صاحب مكة ثم بنو مروان بينهم فيأتونه ليلا ويستجيرون به فيقول أخرجوا آمنين فيخرجون ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون ثم ينزلون جبلا من جبال الطائف فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس فينساب إليهم ناس فإذا كان كذلك غزاهم أهل مكة فيهزمونهم ويدخلون مكة فيقتلون أميرها ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش استعد أمره وخرج ] . (162)
وأخرج أيضا عن كعب قال :
[ علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة . ] (163)
وأخرج أيضا عن جعفر :
[ قال يقوم المهدي سنة مائتين ] . (164)
25 ــ المهدي عليه السلام إسمه وصفاته :
وأخرج رحمه الله أيضا عن علي عليه السلام قال :
[ المهدي مني من قريش أدم ضرب من الرجال. ] (165)
وأخرج أيضا عن أرطأة قال :
[ المهدي ابن عشرين سنة ]. (166)
والأشهر المعتمد في الأحاديث الصحيحة أن المهدي عليه السلام يكون ابن أربعين سنة عند خروجه وهذا موجود في مجمل المصادر الحديثية :
وأخرج أيضا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ اسم المهدي محمد ] . (167)
: [أخرج الترمذي بسنده عن سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال: يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي ]
[ سنن الترمذي [ 4/505 ] الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. ] وقال:
وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة
وأخرج أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال اسم المهدي اسمي . ] (168)
وأخرج رحمه الله تعالى عن أبي داوود والطبراني عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله قال :
[ لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. ] (169)
وأخرج البزار والحارث بن أبي أسامة والطبراني عن قرة المزني قال قال :
[ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم :
[ لتملون الأرض جورا وظلما فإذا ملئت جورا وظلما بعث الله رجلا مني اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فلا تمنع السماء شيئا من قطرها ولا الأرض شيئا من نباتها يمكث فيهم سبعا أو ثمانيا فأن أكثر فتسعا . ] (170)
وأخرج أيضا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
[ قال المهدي مولده بالمدينة من أهل بيت النبي عليهم السلام :
وأخرج رحمه الله تعالى أيضا عن ابن أبي شيبة والطبراني والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم والحاكم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وأسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. ] (171)
وأخرج رحمه الله تعالى عن الطبراني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله قال :
[ لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي . ] (172)
: [ لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي . ] (173)
وأخرج رحمه الله تعالى عن أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله تعالى رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا. و وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أخرج أبو داود ونعيم بن حماد في الفتن عن علي انه نظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج من صلبه رجل يسمى أسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ] ثم ذكر القصة وزاد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . ] (174)
26 ــ الخسف بجيش السفياني :
وأخرج أيضا عن الزهري قال :
[ يخرج المهدي بعد الخسف في ثلثمائة وأربعة عشر رجلا عدد أهل بدر فيلتقي هو وصاحب جيش السفياني وأصحاب المهدي يومئذ جنتهم البرادع يعني ترأسهم ويقال أنه يسمع يومئذ صوت مناد من السماء ينادي ألا إن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي فتكون الدبرة على أصحاب السفياني فيقتلون لا يبقى منهم إلا الشريد فيهربون إلى السفياني فيخبرونه ويخرج المهدي إلى الشام فيتلقى السفياني المهدي ببيعته ويسارع الناس إليه من كل وجه ويملأ الأرض عدلا . ] (175)
وفي الروايات الصحيحة أن السفياني ينقض البيعة ويحارب خليفة الله المهدي عليه السلام ويتحالف مع اليهود وجيش الروم ـ الغربيين ـ ويقتل آل محمد الطاهرين عليهم السلام بالجملة والظروف المعاصرة اليوم مهيأة تماما لمثل هذا التحالف والتعانق بين النظام العربي واليهود الغربيين في العراق . وأميركا المجرمة وهي تحاول الانسحاب الشكلي من العراق فإنها في وجهتنا لن تنسحب دونما وكيل استعماري يكون خادما لسياساتها الماشيحانية في المنطقة .. والوكيل المحتوم هو السفياني عدو الله و خليفته المهدي عليه السلام ..
وأخرج أيضا عن الوليد بن مسلم عن سيدنا الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال :
[ إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف خرج مع اثني عشر ألفا فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيلياء فيقول الذي بعث الجيش حتى يبلغه الخبر من إيلياء لعمر الله لقد جعل الله في هذا الرجل عبرة بعثت إليه ما بعثت فساحوا في الأرض إن في هذا لعبرة ونصرة فيؤدي إليه السفياني الطاعة فيخرج حتى يلقى كلبا وهم أخواله فيعيرونه بما صنع ويقولون كساك الله قميصا فخلعته فيقول ما ترون استقيله البيعة فيقولون نعم فيأتيه إلى إيلياء فيقول أقلني فيقول بلى فيقول له أتحب أن أقيلك فيقول نعم فيقيله ثم يقول هذا رجل قد خلع طاعتي فبأمر به عند ذلك فيذبح على بلاطة باب إيلياء ثم يسير إلى كلب فينهبهم فالخائب من خاب يوم نهب كلب ] . (176)
وأخرج ابن المنادى في الملاحم قال :
[ ليخرجن رجل من ولدي عند اقتراب الساعة حتى تموت قلوب المؤمنين كما تموت الأبدان لما لحقهم من الضرر والشدة والجوع والقتل وتواتر الفتن والملاحم العظام وإماتة السنن وإحياء البدع وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحيي الله بالمهدي محمد بن عبد الله السنن التي قد أميتت ويسر بعدله وبركته قلوب المؤمنين وتتألف إليه عصب العجم وقبائل من العرب فيبقى على ذلك سنين ليست بالكثيرة دون العشرة ثم يموت قال ابن المنادي وفي كتاب دانيال أن السفيانيين ثلاثة وأن المهديين ثلاثة فيخرج السفياني الأول فإذا خرج وفشا ذكره خرج عليه المهدي الأول ثم يخرج السفياني الثاني فيخرج عليه المهدي الثاني ثم يخرج السفياني الثالث فيخرج عليه المهدي الثالث فيصلح الله به كلما أفسد قبله ويستنقذ الله به أهل الإيمان ويحيي به السنة ويطفئ به نيران البدعة ويكون الناس في زمان أعزاء ظاهرين على من خالفهم ويعيشون أطيب عيش ويرسل الله السماء عليهم مدرارا وتخرج الأرض زهرتها ونباتها فلا تدخر من نباتها شيئا فيمكث على ذلك سبع سنين ثم يموت ثم قال ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة ثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا شريك بن عبد الله عن عمار بن عبد الله الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال يكون المهدي إحدى وعشرين سنة أو اثنتين وعشرين ثم يكون آخر من بعده وهو صالح تسع سنين.] (177)
وهذه أرض المسلمين يسكنها شرار الخلق وجيوش المستعمرين وحثالات العملاء والقتلة المبتدعين والمكفرين لأمة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يقتلون العباد على الشبهة ويقذفونهم على قوارع الطرقات لا ذنب لهم سوى عدم الاعتقاد بعقائد هؤلاء الذين ماتت قلوبهم في أجسادهم وهم مجندون للسفياني الملعون يخسف الله تعالي بهم الأرض بين مكة والمدينة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. وكل هذه العلامات هي لمقدم السفياني الأموي الدموي ..عدو المهدي وآل البيت المطهرين عليهم السلام ..
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام :
وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال :
[ يخرج السفياني والمهدي كفرسي رهان فيغلب السفياني على ما يليه والمهدي على ما يليه ] . (178)
وأخرج البزار عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ كان نائما في بيت أم سلمة فانتبه وهو يسترجع فقالت يا رسول الله مم تسترجع قال من قبل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من أهل المدينة يمنعه الله منهم فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة . ] (179)
… وهو جيش السفياني المرتزقة حماة مصالح إسرائيل وأمريكا وبلاط الأنظمة الطاغوتية .
وأخرج رحمه الله عن الحاكم عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم . ] (180)
وأخرج أيضا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
[ قال إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقي هو والسفيانى بباب اصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه ] . (181)
وأخرج أيضا عن أبي جعفر قال :
[ بعث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة بغداد فيبلغه فزعة من وراء النهر من أرض خراسان عليهم رجل من بني أمية فيكون لهم وقعة بتونس وواقعة بدولاب الري ووقعة بتخوم زريح فعند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال سهل الله أمره وطريقه ثم يكون لهم وقعة بتخوم خراسان ويسير الهاشمي في طريق الري فيبرح رجل من بني تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى اصطخر إلى الأموي فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء اصطخر فيكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء الى أرساغها ثم يأتيه جنود من سجستان عظيمة عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره وجنوده ثم تكون واقعة بالمدائن بعد وقعة الري وفي عاقر قوفا وقعة صلمة تحير بينها كل ناج ثم يكون بعدها ريح عظيم ببابل ووقعة في أرض من أرض نصيبين ثم يخرج على الأحوص قوم من سوادهم وهم العصب عامتهم من الكوفة والبصرة حتى يستنقذوا ما في يديه من سبي كوفان . ] (182) وأخرج أيضا عن ضمرة بن حبيب ومشايخهم قالوا :
[ يبعث السفياني خيله وجنوده فيبلغ عامة المشرق من أرض خراسان وأرض فارس فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم ويكون بينهم وقعات في غير موضع فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلا من بني هاشم وهم يومئذ في آخر المشرق فيخرج بأهل خراسان على مقدمته رجل من بني تميم مولى لهم يقال له شعيب بن صالح أصفر قليل اللحية يخرج إليه في خمسة آلاف فإذا بلغه خروجه شايعه فيصير على مقدمته لو استقبل بهم الجبال الرواسي لهدها فيلتقي هو وخيل السفياني فيهزمهم فيقتل منهم مقتلة عظيمة ثم تكون الغالبة للسفياني ويهرب الهاشمي ويخرج شعيب بن صالح مختفيا إلى بيت المقدس يوطئ للمهدي منزله إذا بلغه خروجه إلى الشام ، قال الوليد بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأبيه وقال بعضهم هو ابن عمه وقال بعضهم إنه لا يموت ولكنه بعد الهزيمة يخرج إلى مكة فإذا ظهر المهدي خرج ] (183)
وأخرج أيضا عن ابن عباس قال :
[ يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشا فيهزمونهم فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثا فيهم ستمائة غريب فإذا أتوا البيداء فينزلها في ليلة مقمرة اقبل راعي ينظر إليهم ويعجب فيقول يا ويح أهل مكة ما جاءهم فينصرف إلى غنمه ثم يرجع فلا يرى أحدا فإذا هم قد خسف بهم فيقول سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فيعلم أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره فيقول صاحب مكة الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام ] .
(184) والمقصود بالغرباء الذين في جيش السفياني هم جموع من قوات حلف الأطلسي والذين جاؤا كخبراء عسكريين بونابرتتيين جدد يدعمون عميلهم السفياني في قمع الثورة المهدوية المندلعة في شوارع مكة والمدينة المنورة .. وهم المخسوف بهم حتما .
وأخرج أيضا عن أبي قبيل قال :
[ لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير فأما الذي هو بشير فإنه يأتي المهدي بمكة وأصحابه فيخبرهم بما كان من أمرهم والثاني يأتي السفياني فيخبره بما يؤول بأصحابه وهما رجلان من كلب. ] (185) )
27 ــ الصرخة والنداء السماوي :
عن أبي جعفر عليه السلام :
[ ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد وينادي مناد من الأرض إن الحق في آل عيسى أو قال العباس شك فيه وإنما الصوت الأسفل كلمة الشيطان والصوت الأعلى كلمة الله العليا. وأخرج عن إسحاق بن يحيى عن أمه وكانت قديمة قال قلت لها في فتنة ابن الزبير إن هذه الفتنة تهلك الناس قالت كلا يا بني ولكن بعدها فتنة تهلك الناس لا يستقيم أمرهم حتى ينادي مناد من السماء عليكم بفلان . ] (186)
وأخرج أيضا عن شهر بن حوشب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ في المحرم ينادي مناد من السماء ألا إن صفوة الله فلان فاسمعوا له وأطيعوا في سنه الضرب والمعمعة . ] (187)
وفي العرف الوردي : أخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال قال صلى الله عليه وسلم وآله :
[ يخرج المهدي وعلى رايته عمامة فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه . ] (188)
: وفي كتابنا : المهدي عليه السلام فصلنا الموضوع : وذكرنا : أن موضوع العمامة أو الغمامة هي موضوع أعجازي من لدن عزيز خبير والله أعلم هي الملاك جبرائيل عليه السلام فهو الموكل بخليفة الله في جهاده ومعه ملائكته عليهم السلام أجمعين .. وهو ماعرفناه في كتابنا بالنداء السماوي المرعب يكون بواسطة السيد جبرائيل معجزة مرعبة في العوالم الأرضية ..
وأخرج أبو نعيم والخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي فاتبعوه . ] (189)
والحديث المذكور مكرر والإختلاف في الرواة .
وأخرج أبو نعيم والخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن عمر قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي فاتبعوه . ] (190)
وأخرج رحمه الله عن :
ابن أبي شيبة عن عاصم بن عمر البجلي قال :
[ لينادين باسم رجل من السماء لا ينكره الدليل ولا يمتنع منه الذليل . ]
(191)
. وأخرج نعيم عن علي عليه السلام .. قال :
[إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ويشربون حبه ولا يكون لهم ذكر غيره ] . (192)
وأخرج أيضا عن عمار بن ياسر قال :
وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب قال :
[ يكون فرقة واختلاف حتى يطلع كف من السماء وينادي مناد من السماء إن أميركم فلان ] .
(193)
والكف هي رمز الحماية الإلهية للمهدي وجنوده الإلهيين عليهم السلام أجمعين .
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام : باب : الصرخة والنداء السماوي فصلنا الموضوع وفيه :
قال تعالى : { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } (194)
قال الطبرسي في مجمع البيان في شرح الآية : .. ” إن المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات .. وقال : ” ذكر أبو حمزة الثمالي في هذه الآية .. أنها صوت من السماء في النصف من شهر رمضان ، وتخرج له الصواعق من البيوت “، وقال ابن عباس t : ” نزلت فينا وفي بني أمية قال سيكون لنا عليهم الدولة فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين . قال تعالى :
{ وما يأتيهم من ذكر الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين } الشعراء: الآية/5
” وقال الزمخشري صاحب تفسير الكشاف بنفس الاتجاه في التأويل : ” في محفل من نواصي الناس مشهود وقرئ فظلت أعناقهم لها خاضعة ” وعن ابن عباس رضي الله عنه
: ” نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية قال : ستكون لنا الدولة عليهم فتذل أعناقهم لنا بصعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة : أي وما يجدد لهم الله بوصية موعظة وتذكيرا إلا جددوا أعراضا عنه وكفرا به وحين أعرضوا عن الذكر فقد كذبوا به ، وحين كذبوا به فقد خف عندهم قدره وصار عرضة للاستهزاء والسخرية . لأنه من كان مصدقا به كان موقرا له ” فسيأتيهم وعيدا وإنذارا بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو القرآن وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم ” (195)
4 ــ قال القرطبي رحمه الله :” في الجامع لأحكام القرآن :
{إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً } : أي معجزة ظاهرة وقدرة باهرة فتصير معارفهم ضرورية .. ولكن سبق القضاء لتكون المعارف نظرية .. وقال أبو حمزه الثما لي ــ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ــ في هذه الآية : ” بلغني أن لهذه الآية صوتا يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان ، تخرج به العواتق من البيوت وتضج له الأرض ، وهذا فيه بعد ــ أي مستقبلي ــ لأن المراد قريش لاغيرهم ” فظلت أعناقهم لها خاضعين ” قال مجاهد : أعناقهم : كبرائهم وقال : عن أمير المؤمنين علي ــ عن ابن عباس عليهما السلام : ” نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية ” ذكره الثعلبي و الغزنوي والله أعلم ” .. (196)..
5 ـ وقال العلامة الألوسي في روح المعاني :
” المراد : آية مذهلة لهم كما روي عن قتادة جاز أن يقال بتحقق ذلك
.. ولعل ما روي عن ابن عباس كما في البحر والكشاف في قوله : ” نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل أعناقهم بعد صعوبه ويلحقهم هوان بعد عزة الى هذا … وعن أبي حمزه الثمالي : أن الآية صوت يسمع من السماء في نصف شهر رمضان . وتخرج له العواتق من البيوت ، وهذا قول بتحقق الإنزال بعد .
وكأن ذلك زمان المهدي رضي الله عنه . (197)
وهكذا تكون الصرخة التي تدعم الخسف حدثا إعجازيا مذهلا في مراجعة الذات باتجاه التحول نحو الاختيار الثوري الرباني في مواجهة ثورة الزيف والخيانة والذلة .. وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى : { فظلت أعناقهم لها خاضعين } قال : ذليلين .
وقال قتادة في تفسير الآية ” لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون بها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله ” (198)
وقد ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى :
{ إن نشأ ننزل عليهم آية فظلت لهم أعناقهم لها خاضعين } أي : ذليلين وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : ” بلغنا والله أعلم أنها صوت يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان تخرج له العواتق من البيوت ” ، وعن أبي أمامه : يكون في رمضان صوت قالوا : يا رسول الله في أوله أو أوسطه أو آخره ؟ قال : ” بل في النصف من شهر رمضان ، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة ، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس فيه سبعون ألفا وتفتق فيه سبعون ألف عذراء ” .. الخ الحديث (199)
وعن أمير المؤمنين : وما هي ؟ قال : ” اختلاف أهل الشام والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان ، فقيل وما الفزعة في شهر رمضان ؟ قال : أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن ..
{ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين }
وهي آية تخرج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتفزع اليقظان ” (200)
28 ــ المهدي عليه السلام في مواجهة السفياني :
وأخرج أيضا عن الزهري قال : إذا ـ
[ التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء ألا إن أولياء الله أصحاب فلان يعني المهدي . ] (201)
وأخرج الداني عن حذيفة قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ تكون وقعة بالزوراء قال يا رسول الله وما الزوراء قال مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي يقذف بأربعة أصناف من العذاب بالسيف وخسف وقذف ومسخ . ] (202)
وهي معارك المهدي عليه السلام والرايات السوداء المنحازة لجيشه عليه السلام مع عدو الله السفياني . من جهة وجيوش الغربيين على جبال الذهب .. (203)
[وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ إذا خرجت السودان طلبت العرب مكشوفون حتى يلحقوا ببطن الأرض أو قال ببطن الأردن فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلثمائة راكب حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر حتى يتابعه من كلب ثلاثون ألفا فيبعث جيشا إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف وينجرون إلى الكوفة فينهبونها فعند ذلك تخرج راية من المشرق ويقودها رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينهبونها ثلاثة أيام ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول يا جبريل عذبهم فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش فلا يهوله ثم أن رجالا من قريش يهربون إلى قسطنطينية فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن يبعث بهم في المجامع فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق قال حذيفة حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم أن هذا لا يحل فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ويقتل كل من شايعه على ذلك فعند ذلك ينادي مناد من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالحقوا به بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله ] (204)
إن سياق هذه الأخبار اليوم تتحدد من خلال التنسيق الأمني المعاصرين من دوائر الأمن العربي وإسرائيل المفسدة في الأرض وكذلك التبادل الأمني مع الولايات المتحدة وتسليم ما يسمى اليوم زورا بالإرهابيين الإسلاميين .. وبهذا لا يستغرب هذا التبادل أو التعانق الأمني مع الدوائر الغربية [ الروم المعاصرين ]
وأخرج أيضا عن أرطأة قال :
[ يدخل الصخري الكوفة ثم يبلغه ظهور المهدي بمكة فيبعث إليه من الكوفة بعثا فيخسف به فلا ينجو منهم إلا بشير إلى المهدي ونذير إلى الاصطخري فيقبل المهدي من مكة والصخري من الكوفة نحو الشام كأنهما فرسا رهان فيسبقه الصخري فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي فيأتون المهدي بأرض الحجاز فيبايعونه بيعة الهدى ويقبلون معه حتى ينتهوا إلى حد الشام الذي بين الشام والحجاز فيقيم بها ويقال له أنفذ فيكره المجاز ويقول اكتب إلى ابن عمي فلان يخلع طاعتي فأنا صاحبكم فإذا وصل الكتاب إلى الصخري بايع وسار إلى المهدي حتى ينزل بيت المقدس ولا يترك المهدي بيد رجل من الشام فترا من الأرض إلا ردها على أهل الذمة ورد المسلمين إلى الجهات جميعا فيمكث في ذلك ثلاث سنين ثم يخرج رجل من كلب يقال له كنانة يعينه كوكب من رهط من قومه حتى يأتي الصخري فيقول بايعناك ونصرناك حتى إذا ملكت بايعت هذا ليخرجن فليقاتلن فيقول فيمن أخرج فيقول لا يبقى عامرية أمها أكبر منك إلا لحقتك لا يتخلف عنك ذات خسف ولا ظلف فيرحل وترحل معه عامر بأسرها حتى ينزل بيسان ويوجه إليهم المهدي راية وأعظم راية في زمان المهدي عليه السلام مائة رجل فينزلون على ماء ثم إبراهيم فتصف كلب جبلها ورجلها وإبلها وغنمها فإذا تشاءمت الخيلات ولت كلب أدبارها وأخذ الصخري فيذبح على الصفا المتعرضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي في بطن الوادي على طرف درج طور زيتا المقنطرة التي على يمين الوادي على الصفا المتعرضة على وجه الأرض عليها يذبح كما تذبح الشاة فالخائب من خاب يوم كلب حتى تباع العذراء بثمانية دراهم . ]
(205) وأخرج رحمه الله عن الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يسير ملك المشرق إلى ملك المغرب فيقتله فيبعث جيشا إلى المدينة فيخسف بهم ثم يبعث جيشا فينشأ ناس من أهل المدينة فيعوذ عائذ بالحرم فيجتمع الناس إليه كالطائر الواردة المتفرقة حتى يجتمع إليه ثلثمائة وأربعة عشر منهم نسوة فيظهر على كل جبار وابن جبار ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم فيجيء سبع سنين ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها . ] (206)
وأخرج رحمه الله عن الطبراني في الأوسط عن أم حبيبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ يخرج ناس من قبل المشرق يريدون رجلا عند البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم . ] (207)
وأخرج نعيم عن عمرو بن العاص قال :
[ علامة خروج المهدي إذا خسف بجيش في البيداء فهو علامة خروج المهدي . ] (208)
29 ــ بيعة خليفة الله المهدي عليه السلام :
وأخرج أيضا عن ابن مسعود قال :
[ يبايع للمهدي سبعة رجال علماء توجهوا إلى مكة من أفق شتى على غير ميعاد قد بايع لكل رجل منهم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فيجتمعون بمكة فيبايعونه ويقذف الله محبته في صدور الناس فيسير بهم وقد توجه إلى الذين بايعوا السفياني بمكة عليهم رجل من جرم فإذا خرج بين مكة خلف أصحابه ومشى في إزار ورداء حتى يأتي الحرم فيبايع له فيندمه كلب على بيعته فيأتيه فيستقيله البيعة فيقتله ثم يغير جيوشه لقتاله فيهزمهم ويهزم الله على يديه الروم ويذهب الله على يديه الفقر وينزل الشام . ] (209)
وأخرج أيضا عن أبي جعفر قال :
[يبايع للمهدي سبعة رجال علماء معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم فقد اتخذ الحجر وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب وآمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدي ووزراء على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وأذنت بانصرام فأني أدعوكم إلى الله والى رسوله والعمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته فيظهر في ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم وتنزل الرايات السود الكوفة فيبعث بالبيعة إلى المهدي ويبعث المهدي جنوده في الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية ] . (210)
وأخرج رحمه الله عن الطبراني في الأوسط والحاكم عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ يبايع لرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر فيأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوه جيش من أهل الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم . ] (211)
وأخرج أيضا عن ابن مسعود قال :
[ إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض ما جاء بكم فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وجيشه فيتفق السبعة على ذلك فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون له أنت فلان بن فلان فيقول لا بل أنا رجل من الأنصار حتى يفلت منهم فيصفونه لأهل الخبر منه والمعرفة به فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون أنت فلان بن فلان وأمك فلانة ابنة فلان وفيك آية كذا وكذا وقد أفلتّ منا مرة فمد يدك نبايعك فيقول لست بصاحبكم حتى يفلت منهم فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه بمكة عند الركن ويقولون له إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حرام فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له فيلقى الله محبته في صدور الناس فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل ] . (212)
قال السيوطي رحمه الله :
وبقى من أخبار المهدي ما أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يكون في أمتي المهدي أن طال عمره أو قصر عمره ملك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وتمطر السماء مطرها وتخرج الأرض بركتها وتعيش أمتي في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك ] (289)
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم بن ميسرة قال :
[ قلت لطاووس عمر ابن عبد العزيز المهدي قال :
[ قد كان مهديا وليس به إن المهدي إذا كان زيد في إحسانه ويكتب على المسيء من إساءته وهو يبدل المال ويشتد على العمال ويرحم المساكين. ] (290)
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن ميسرة قال :
[ قلت لطاووس عمر بن عبد العزيز هو المهدي قال هو مهدي وليس به إنه لم يستكمل العدل كله . ] (291)
وأخرج الداني عن الحكم بن عتيبة قال قلت لمحمد بن علي ـ الباقر عليه السلام ــ :
[ سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة قال أنا نرجو ما يرجو الناس وأنا نرجو لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة وقبل ذلك فتنة شر فتنة يمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليكن من أحلاس بيته . ] (292)
وأخرج نعيم عن جعفر بن يسار الشامي قال :
[ يبلغ رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده . ] (293)
وأخرج أيضا عن طاووس قال :
[ علامة المهدي أن يكون شديدا على العمال جوادا بالمال رحيما بالمساكين . ] (294)
وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويقسم المال بالسوية ويجعل الله الغني في قلوب هذه الأمة فيمكث سبعا أو تسعا ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي ] (295)
وقد ذكر هذا الحديث عن سمات العدل الإلهي في زمنه عليه السلام .
37 ــ فتوحات المهدي عليه السلام
المهدي عليه السلام يفتح القسطنطينية :
وأخرج ابن ماجه وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
[ قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنيطينية وجبل الديلم . ] . (296)
واخرج نعيم عن الحكم بن نافع قال :
[ يقاتل السفياني الترك ثم يكون استئصاله على يد المهدي وأول لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك ] (297)
وأخرج أيضا عن كعب قال :
[ لواء يعقده المهدي يبعثه إلى الترك ،
[ فيهزمهم ويأخذ ما معهم من السبي والأموال ثم يصير إلى الشام فيفتحها ثم يعتق كل مملوك معه ويعطي أصحابه قيمتهم ] (298)
38 ــ المهدي عليه السلام يفتح أوروبا :
وفي العرف الوردي أخرج أيضا عن أرطاة قال :
[ يكون بين المهدي وبين الروم هدنة ثم يهلك المهدي ثم يلي رجل من أهل بيته يعدل قليلا ثم يقتل . ] (299)
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ يخلين الروم على وال من عترتي اسمه يواطئ اسمي فيقتلون بمكان يقال له الأعماق فيقتلون فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم فلا يزالون حتى يفتتحوا القسطنطينية فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذرا ريكم ] . (300)
وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ بينكم وبين الروم أربع هدن يوم الرابعة على يدي رجل من أهل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل يا رسول الله من أمام الناس يومئذ قال المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك ] (301)
وأخرج أيضا عن كعب قال :
[ المهدي يبعث بقتال الروم يعطى معه عشرة يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية . ] (302)
39 ــ المهدي عليه السلام وتابوت السكينة :
وأخرج نعيم عن سلمان بن عيسى قال :
[ بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلا منهم . ] (303)
وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن جابر بن عبد الله قال :
وأخرج نعيم عن صباح قال :
[ لا خلافة بعد حمل بني أمية حتى يخرج المهدي. ] (304)
وأخرج نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
[ وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك أبو بكر الصديق أصبتم اسمه عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه عثمان ذو النورين أو في كفلين من الرحمة لأنه قتل مظلوما أصبتم اسمه ثم يكون سفاح ثم يكون منصور ثم يكون الأمين ثم يكون مهدي ثم يكون سيف وسلام يعني صلاحا وعافية ثم يكون أمير العصب ستة منهم من ولد كعب بن لؤي ورجل من قحطان كلهم صالح لا يرى مثله . ] (305)
وأخرج أيضا عن سليمان بن عيسى قال :
[بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلا منهم. . ] (306)
وفي السياق :
يقول العلامة ابن حجر الهيثمي :
” إنه يظهر على يديه تابوت السكينة من بحيرة طبريا، حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليل منهم، وقيل: إن المهدي سمي_المهدي-لأنه يظهر تابوت السكينة” ، ” ولأنه يهدي لأمر قد خفي فيستخرج التابوت من أنطاكية ” (307)
وفي رواية نعيم بن حماد ما يؤكد ان المهدي u هو الذي يهدي إلى التابوت وكنوزه..فيقول في كتابه:
“..يسير منكم جيش إلى رومية، فيفتحونها ويأخذون حلية بين المقدس وتابوت السكينة والعصا وحلة آدم فيؤمر على ذلك غلام شاب فيردها إلى بيت المقدس” (308)
” عن سليمان بن عيسى قال:
” بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبريا حتى يحمل فيوضع ببين يديه ببيت المقدس فإذا نظر إليه اليهود أسلمت إلا قليلا منهم ثم يموت المهدي” (309)
وفي الختم الموجز لتابوت السكينة فقد ذكرناه بالتوسع في كتابنا : المهدي عليه السلام [ باب المعجزات ] وقلنا [ أن تابوت السكينة إنما يشكل معجزة غالى روح الله وخليفته وأحد أهم العناصر التي تحمل السر الإلهي في كشف واكتشاف سرها الرباني وغير الخاضع لمفاهيم العقل البشري ومناهجه المادية ..
وفي العرف الوردي :
وأخرج أيضا عن أرطاة قال :
[ بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاما ثم يموت على فراشه ثم يخرج رجل من قحطان مثقوب الأذنين على سيرة المهدي بقاؤه عشرين سنة ثم يموت قتيلا بالسلاح ثم يخرج رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مهدي حسن السيرة يغزو مدينة قيصر وهو آخر أمير من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم يخرج في زمانه الدجال وينزل في زمانه عيسى بن مريم . ] (310)
هذه الآثار كلها لخصتها من كتاب الفتن لنعيم ابن حماد وهو أحد الأئمة الحفاظ وأحد شيوخ البخاري .
وفي وجهتنا أن المهدي عليه السلام الذي يدخل القدس هو واحد ولكن المصطلح الحديثي يطلق على الأئمة من العترة النبوية عليهم السلام بأنهم المهديين والراشدين والأدلة على ذلك متسعة . فهو عليه السلام الذي يعيش أربعين عاما ويحكم خلافة العدل بالقسط وإجمالا.في الأحاديث الشريفة تداخل فهو المهدي خليفة الله الذي يفتح المشارق والمغارب . وهو الذي يواجه زيف الدجال الكذاب شيخ الضلالة ويقتل بأمر الخليفة العادل ويشاء العلي القدير أن يكون بسيف السيد المسيح ابن مريم عليه السلام . (311)
وأخرج المحاملي في آماليه عن ـ الإمام السيد باقر علم الدين ـ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال :
[ يزعمون إني أنا المهدي وأني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون. ] (312)
وأخرج أبو عمر الداني في سننه عن حذيفة قال :
وأخرج الداني عن سلمة بن زفر قال :
[ قيل يوما عند حذيفة قد خرج المهدي فقال لقد أفلحتم أن خرج وأصحاب محمد بينكم انه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه مما يلقون من الشر. ] (313)
وأخرج أبو بكر الإسكاف في فوائد الأخبار عن جابر بن عبد الله قال :
[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله :
[ من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر. ] (314)
وقال بن حجر في ( الصواعق ) : الأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهدي كثيرة
وقال السفاريني الحنبلي في ( اللوائح ) : الصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى ، وأنه يخرج قبل نزول عيسى ( عليه السلام ) ) .
وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي ، فلا معنى لإنكارها .
وقال الشوكاني في ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجَّال والمسيح ) : الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً ، فيها الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنجبر .
وهي متواترة بلا شكٍّ ولا شبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحرَّرة في الأصول .
وأما الآثار عن الصحابة المصرَّحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك
خلاصة القول :
إن إنكار مسألة الإمام المهدي ( عليه السلام ) وإنكار خروجه ، أمر عظيم ، لا ينبغي التفوُّه به ، بل رُبَّما أفضى بصاحبه إلى الكفر والخـروج عن المِلَّة ، والعياذ بالله تعالى .
والواجب تلقِّي ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقبول ، والإيمان التام ، والتسليم به .
فمتى صحَّ الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يجوز لأحدٍ أن يعارضه برأيه واجتهاده ، بل يجب التسليم ، كما قال الله عزَّ وجلَّ:( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا [شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُس ِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) النساء : 65 .
وقد أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الأمـر عن الدجَّال ، وعن الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وعن النبي عيسى بن مريم عليهما السلام .. ) .
ووجب تلقِّي ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) بالقبول والإيمان ، والحذر من تحكيم الرأي ، والتقليد الأعمى ، الذي يضرُّ صاحبه ولا ينفعه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
ولا يسع المجال هنا لاستقصاء كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) والعلماء في تواتر أحاديث المهدي المنتظر ( عليه السلام ) ، والتحذير من إنكار شأنه ، لكنَّ ما ذكرناه فيه كفاية إن شاء الله تعالى ، والله الهادي إلى سواء السبيل ] [وقد سُئل ابن حجر المَكِّي – من علماء السُنَّة – عَمَّن أنكر الإمام المهدي ( عليه السلام ) الموعود به ، فأجاب : ( إنَّ ذلك إنْ كان لإنكار السُنَّة رأساً فهو كفر ، يُقضى على قائله بسبب كفره وردّته ، فَيُقتل ] .
40 ــ خلافة المهدي في القدس :
وجاء في العرف الوردي :
[ واسمه اسم نبي ومهاجره بيت المقدس كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال في كتفه علامة النبي يخرج براية النبي صلى الله عليه وسلم من مرط معلمة سوداء مربعة فيها حجر لم تنشر منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنشر حتى يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين . ] وهو تبيان ختم النور بالنور وعلامات النور هي النبوة قال تعالى :
{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } النحل16
والنبي صلى الله عليه وآله قد أشرق نوره والعلامات الأئمة المطهرين من عترته عليهم السلام ..
والنجم هو نجم آل محمد يشرق من جديد نوره من مكة كما جده صلى الله عليه وآله وسلم ..
وفي القدس يختم خليفة الله المهدي عليه السلام مقام النبوة العظمى .. يشرق نوره وعدله في الخافقين ويسجد إبليس والدجال لآدم من جديد .. وحذاء المهدي عظيم الله على رأسه .. يسجد حيث لا ينفع السجود ولكنها سوء الخاتمة وإذلال كل جموع الدجاجله في هذا العالم .. ويعترف جموع أهل الكتاب والدجال ذاته بمقام المهدي العظيم ذليلا خانعا يرتجف ويسقط ريش كبريائه المزيف وهو يهرب أما م عيسى السيد المسيح .. يقول للسيد المسيح يانبي الله تقدم للصلاة وشيخ الضلالة يريد إظهار ورعه الزائف وهو يتقدم للصلاة خلف المهدي في القدس .. فيقول له السيد المسيح روح الله عليه السلام : أتريد أن تصلى ؟ ألم تقل انك أنت الله !! فيفر الهالك الى اللد فتكون سكين المسيح خيار مقبرته الأخيرة .. وأهل اللد العرب الكرام منذ اليوم وكل الأمس يلعنونة من عمق التاريخ ويتبرءون من مقدمة .. فيما يأتي أطفال اللد المؤمنين يدوسون رأس الرب الهالك المزيف ويقذفونه بأقدامهم .. وبتدحرج رأس الأعور وسيلان ماء عينة الحاقدة على التاريخ تكون صفحة المفسدين قد طويت .. وهكذا تكون القدس دار العدل وميزان الكتاب وعدل الحساب والمحشر دار خلافة المقسطين .. يجئ إليها جموع المختارين والقديسين ينور وجوههم كما في سفر دانيال الأرض .
جاء في العرف الوردي أيضا :
[ يخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خراسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا . ] (315)
وتعتبر الرايات السوداء وهي صحيحة في كتب الحديث تؤكد في جملتها على علاقة هذه الرايات بعصر الظهور المعاصرة وقد وردت في كتب الصحاح عند كل المسلمين ومن كثرتها لا يتسع المجال لتسجيلها وكلها منشورة على المواقع الإسلامية وتفيد التأكيد على محور القدس خراسان .
وأخرج أيضا عن كعب قال :
وأخرج أيضا عن الوليد بن مسلم قال حدثني محمد :
[ أن المهدي والسفيانى وكلب يقتتلون في بيت المقدس حين تستقبله البيعة فيؤتى بالسفياني أميرا فيأمر به فيذبح على باب الرحبة ثم تباع نساؤهم وغنائمهم على دروج دمشق ] (316)
[ يتولى رجل من بني مخزوم ثم رجل من الموالي ثم يسير رجل من المغرب رجل جسيم طويل عريض ما بين المنكبين فيقتل من لقيه حتى يدخل بيت المقدس فيموت موتا فتكون الدنيا شرا مما كانت ثم يلي بعده رجل من مضر يقتل أهل الصلاح ظلوم غشوم ثم يلي من بعد المضري العماني القحطاني يسير سيرة أخيه المهدي وعلى يديه تفتح مدينة الروم . ] (317)
[ قال يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت. ] (318)
[ قال إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء وبلغ ذلك أهل الشام قال لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته إلا قتلناك فيرسل إليهم بالبيعة ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتنقل إليه الخزائن ويدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال حتى يبني المساجد بالقسطنطينية وما دونها ويخرج قبله رجل من أهل بيت بالمشرق ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت ] . (319)
ويمثل هذا الحديث تصور لدور السفياني المضاد لخليفة الله المهدي عليه السلام وهو ينحاز لإسرائيل والصهيونية في حرب النهاية حيث يصطف طابور كل المفسدين والعملاء في مواجهة الإسلام وخليفة الله في الأرض !! وهذه هي ختام الفتن المرعبة التي تسبق ظهور المهدي عليه السلام .
روى نعيم بن حماد في الفتن (1009) في السياق :
[عن علي بن أبي طالب موقوفاً عليه: (إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء، وبلغ ذلك أهل الشام، قالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال، حتى تبني المساجد بالقسطنطينية وما دونها، ويخرج….الخ الرواية ]
وفي كتابنا المهدي عليه السلام سجلنا عنوان في الفصل الرابع : القدس عاصمة خليفة الله المهدي
يقول النبي r :” المهدي مهاجره بيت المقدس” (320)
أي مقام خلافته وأهل بيته الطاهرين وذريته وجيوشه وأنصاره في العالم .. ” يبلغ بمكة ثم يذهب إلى الشام وإلى خراسان وغيرها، ثم يكون مقره بيت المقدس (321)
ويذكر ابن حجر الهيثمي أن المهدي الموعود ” ينزل بالقدس ” (322)
وفي رواية ” ينزل ببيت المقدس ” (323)
وفي رواية: ” المهدي في الأرض وهو المهدي في السماء فمن أدركه فليتبعه ” (324)
وفي رواية :
” ينزل بإيلياء ” (325)
وعن أرطأة ” ينزل المهدي بيت المقدس ثم يكون خلف من أهل بيته بعده ” (326)
وفي رواية..”ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلا، يبني بيت المقدس بناء لم يبنه مثله،يملك أربعين، تكون هدنه الروم على يديه في سبع سنين .. الى قوله r :
” ثم يرجع الى بيت المقدس فينزلها ويخرج الدجال ” (327)
وقوله r :
” ويهزم الله على يديه الروم- الغربيين- ويذهب الله على يديه الفقر وينزل بالشام ” (328)
وقولهr : “أما أنها ستكون فتنه والناس يصلون والناس يصلون معا ويحجون معا ويعرفون معا ويضحون معا، ثم يهيج كالكلب. فيقتلون حتى تسيل العقبة دما وحتى يرى البريئ برائته لن تنجيه ويرى المعتزل أن اعتزاله لن ينفعه، ثم يستكرهون رجلا مسندا ظهره بالركن ترعوا فرائصه يقال له المهدي في الأرض وهو الذي في السماء، فمن أدركه فليتبعه” (329)
” وقوله r : ” ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتنقل له الخزائن ” (330)
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
[ يخرج رجل من أهل بيتي يقول بسنتي ينزل الله له القطر من السماء وتخرج له الأرض من بركتها تملأ الأرض منه قسطا وعدلا كما ملئت جورا . وظلما يعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس . ] (331)
[ بلغني أن المهدي يمكث أربع عشرة سنة ببيت المقدس ثم يموت ثم يكون من بعده رجل من قوم تبع يقال له المنصور يمكث ببيت المقدس إحدى وعشرين سنة ثم يقتل ثم يملك المولي يمكث ثلاث سنين ثم يقتل ثم يملك بعده هشيم المهدي ثلاث سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام. وأخرج أيضا عن كعب قال يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان أخو المهدي في دينه يعمل بعمله وهو الذي يفتح مدينة الروم ويصيب غنائمها . ]
ومنها يفتح جميع الفتوح وإلى الهند وروما وأمريكا .. (332)
ويتكلل نور المهدي u كوريث للنبوة في الخافقين ويُسلم كل شيء في الأرض لله تعالى وهو قول الحق :
{ ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} (333)
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين
وصحابته المنتجبين
الفهرس
العرف الوردي في أخبار المهدي
1 ـ المدخل :
2 ـ ترجمة المؤلف :
3 ــ صفات خليفة الله المهدي :
4 ــ المهدي من أهل البيت عليهم السلام :
5 ــ خليفة الله المهدي سليل الزهراء عليها السلام :
6 ــ السيدة الزهراء بين الحزن والأمل :
7 ــ ابتلاء الأمة بأهل البيت عليهم السلام :
8 ــ الختم النبوي بالمهدي عليه السلام :
9 ــ علامات خروج المهدي عليه السلام :
أولا : قتل محمد ذو النفس الزكية :
ثانيا : آية الشمس :
ثالثا : الكسوف والخسوف :
رابعا : كف من السماء مدلاة :
خامسا ظهور صوت في الحج :
سادسا: الخسف بجيش السفياني :
سابعا : ظهور الظلمة على الناس :
ثامنا : القتال والدم بين القبائل :
تاسعا : ظهور المنصور :
عاشرا : ظهور النجم ذو الذنب :
10ــ المهدي مهديا لماذا ؟؟
11 ــ راية خليفة الله المهدي عليه السلام :
12 ــ أصحاب المهدي الإلهيون عليهم السلام :
13 ــ القحطاني :
ــ سمات أصحاب المهدي الإلهيون14
15 ــ ولاية خليفة الله المهدي :
16 ــ الممهدون للمهدي عليه السلام :
17 ــ الرايات السوداء في عصر الظهور :
18 ــ معركة قرقيسياء المقبلة :
19 ــ جبل الذهب في المدلولات النبوية :
20 ــ السفياني القاتل يذبح آل محمد الطاهرين :
21 ــ المهدي عليه السلام يقاتل السفياني :
22 ــ ذبح المهدي عليه السلام للسفياني :
23 ــ الخسف في دمشق :
24 ــ معجزة مسخ الخونة قردة وخنازير
25 ــ المهدي عليه السلام إسمه وصفاته :
26 ــ الخسف بجيش السفياني :
27 ــ الصرخة والنداء السماوي :
28 ــ المهدي عليه السلام في مواجهة السفياني :
29 ــ بيعة خليفة الله المهدي عليه السلام :
30 ــ خليفة الله المهدي في مواجهة الفتن :
31 ــ خليفة الله المهدي خير الناس :
32 ــ خليفة الله المهدي ومشروع إصلاح الأمة :
33 ــ النبي عيسى علية السلام خليفة المهدي :
34 ــ حياة المهدي عليه السلام ومدته :
35 ــ المهدي خليفة لله العادل المقسط :
36 ــ المهدي ع وعدله في الأرض :
37 ــ فتوحات المهدي عليه السلام
المهدي عليه السلام يفتح القسطنطينية :
38 ــ المهدي عليه السلام يفتح أوروبا :
39 ــ المهدي ع وتابوت السكينة :
40 ــ خلافة المهدي في القدس :
المراجـــــــــــــــــــــــــــع
(1) الكتاب : سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج2/509 رقم 4285 الناشر : دار الفكر تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد = الكتاب : المعجم الأوسط ج9/176 رقم 9460 : المؤلف : أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 = – قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم, ولم يخرجاه, قال ابن القيم في (المنار المنيف)(ص131): إسناد جيد . الألباني رحمه الله : حسن, صحيح أبى داود(3604) صحيح الجامع(6736) (المشكاة) (5454)
(2) الكتاب : المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ج4/600 رقم 8670 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
(3) الكتاب : المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ج4/600 رقم 8670 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
(4) كتب الفتن لابن حماد ص 255= عقد الدرر ص31 = ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 71
(5) كتابنا : المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس ” تحت الطبع “
(6) كتاب الفتن لابن حماد ص 226 = البر زنجي : الإشاعة لأشراط الساعة ص83-84
(7) عقد الدرر في أخبار المنتظر ص 30= ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص39،34
(8) عقد الدرر ص30 = ينابيع المودة ص 423 = البرزنجي ص 84
(9) كتاب الفتن لابن حماد ص 225 = عقد الدرر ص27 = ابن كثير: النهاية في الفتن والملاحم ج1/52 الأشم: ارتفاع قضبة الأنف واستوائها لأعلى = سنن أبي داوود ج4/107 رقم 4285 المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي
الناشر : دار الفكر ( كتاب الطهارة ) ط . دار الفكر = المعجم الأوسط للطبراني ج9/176 رقم 9360 القاهرة ط . دار الحرمين 1451 = فيض القدير ط . المكتبة التجارية الكبرى بمصر
(10) كتاب الفتن : ص226 باب (صفة المهدي ونعته) =عقد الدرر ص 29=البرزنجي ص84
= كتاب الفتن لابن حماد ص 255= عقد الدرر ص31 = ابن حجر الهيثمي : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 71
(11) عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي ص 33
(12) رواه الطبري والطبراني وابن عدي وابن ومردويه ، معجم أحاديث الإمام المهدي، ج1 ص 355– 362. منشور على موقع :
(13) راجع الحديث رقم 114 ج 1 من معجم أحاديث الإمام المهدي، وراجع المراجع المدونة تحته منها عقد الدرر ص 148، ومصابيح السنة البغوي ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 83، والفردوس ج 4 ص 222، وينابيع المودة. انتهى . المراجع التالية منشور على موقع :
العمدة : ص 439 ح 921 – عن الفردوس .
الطرائف : ج 1 ص 178 ح 282 – عن الفردوس .
كشف الغمة : ج 3 ص 271 – عن بيان الشافعي .
إثبات الهداة : ج 3 ص 600 ب 32 ف 2 ح 67 – عن كشف الغمة .
غاية المرام : ص 698 ب 141 ح 57 – عن مصابيح البغوي ، عن الفردوس .
وفي : ص 702 ب 141 ح 131 – عن بيان الشافعي .
حلية الأبرار : ج 2 ص 696 ب 54 ح 20 – عن مصابيح البغوي ، ولم نجده فيها .
وفي : ص 712 ب 54 ح 95 – عن بيان الشافعي .
البحار : ج 51 ص 91 ح 8 – عن كشف الغمة .
وفي : ص 105 ح 41 – عن الطرائف .
( منتخب الأثر : ص 147 ف 2 ب 1 ح 16 – عن كنوز الحقائق ( الدقائق ظاهرا ) المصادر :
الفردوس : ج 4 ص 222 ح 6668 –
مرسلا ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه مصابيح البغوي : على ما في غاية المرام وحلية الأبرار ، ولم نجده فيه بيان الشافعي : ص 501 ب 8 – عن الفردوس . وآله وسلم
عقد الدرر : ص 148 ب 7 – عن الفردوس .
الفصول المهمة : ص 293 ف 12 – عن بيان الشافعي ظاهرا .
عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 83 – عن الفردوس .
جواهر العقدين : على ما في ينابيع المودة .
الفتاوى الحديثية : ص 28 – كما في الفردوس ، مرسلا .
برهان المتقي : ص 171 ب 12 ح 2 – عن عرف السيوطي ، الحاوي .
كنوز الدقائق : ص 152 – على ما في هامش بيان الشافعي ، عن الفردوس .
نور الأبصار : ص 187 – عن الفردوس .
ينابيع المودة : ص 181 ب 56 – عن كنوز الدقائق ، ونسبه إلى أحمد ، ولم نجده في مسنده .
وفي : ص 435 – ب 73 – عن جواهر العقدين .
وفي : ص 489 ب 49 – عن غاية المرام .
(14)
أخرجه : أحمد (1\377\3573) وأبو نعيم (3) عن أبى سعيد = الكتاب : الجامع الصحيح سنن الترمذي
المؤلف : محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ج4/ 505 رقم 2230 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون = الكتاب : الروض الداني – المعجم الصغير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني
ج 2/ 204 رقم 1181 : الناشر : المكتب الإسلامي , دار عمار – بيروت , عمان الطبعة الأولى ، 1405 – 1985= مسند البزار ج5/ 204 ، 206 رقم 1181 ورقم =الكتاب : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ج5/ 75 1807: الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الرابعة ، 1405 ..
http://www.rafed.net/moamal/data/ahadith/arab/04.html أنظر على موقع :
بشارة المصطفى : ص 281 – عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : – كما في رواية أحمد الأولى بتفاوت يسير ، مرسلا .
ملاحم ابن طاووس : ص 162 ب 17 – كما في الترمذي ، عن فتن زكريا قال : في كتاب الفتن من خروج المهدي عليه السلام ، وما بشر رسول الله به قال : حدثنا عبيد بن أسباط عن محمد القرشي بالكوفة قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن عاصم بن أبي ذر ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : – ولعل أصله « عن عاصم ، عن زر » .
وفي : ص 163 – كما في رواية أحمد الأولى بتفاوت يسير ، عن فتن زكريا .
كشف الغمة : ج 3 ص 266 – عن بيان الشافعي . تحفة الطالب : على ما في إثبات الهداة .
إثبات الهداة : ج 3 ص 597 ب 32 ف 2 ح 52 – عن كشف الغمة .
وفي : ص 607 ب 32 ف 7 ح 112 – عن تحفة الطالب ، وفيه [ تنقضي الأيام . . اسمه اسمي وكنيته كنيتي ]
وفي : ص 610 ب 32 ف 10 ح 135 – عن مطالب السؤول .
وفي : ص 612 ب 32 ف 12 ح 142 – عن مصابيح البغوي .
حلية الأبرار : ج 2 ص 696 ب 54 ح 18 – عن مصابيح البغوي ، ولعله يقصد حديثا آخر للبغوي لان الحديث المعني ليس فيه « واسم أبيه اسم أبي .
وفي : ص 697 ب 54 ح 24 – عن حلية الأولياء .
وفي : ص 707 ب 54 ح 79 – عن بيان الشافعي .
غاية المرام : ص 694 ب 141 ح 19 – عن فرائد السمطين .
وفي : ص 698 ب 141 ح 61 – عن حلية الأولياء وفي : ص 701 ح 115 – عن بيان الشافعي .
البحار : ج 51 ص 85 ب 1 ح 1 – عن كشف الغمة .
منتخب الأثر : ص 141 ف 2 ب 1 – عن الترمذي .
وفيها : عن رواية أحمد الأولى .
وفي : ص 142 ف 2 ب 1 ح 5 – عن أبي داود
المصادر :
مسند مسدد : على ما في مسند أبي داود .
أحمد : ج 1 ص 376 – حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا عمر بن عبيد ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : –
وفي : ص 377 – كما في روايته الأولى : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله سلم : – وفيه « لا تذهب الدنيا أو قال لا تنقضي الدنيا » .
وفي : ص 430 – كما في روايته الثانية ، بسندها .
وفي : ص 448 – كما في روايته الأولى ، وفي سنده [ عمر بن عبيد الطنافسي ] وليس فيه « يحيى عن سفيان » .
أبو داود : ج 4 ص 107 ح 4282 – كما في رواية أحمد الثانية ، بسند آخر : حدثنا مسدد أن عمر بن عبيد حدثهم ( ح ) وثنا محمد بن العلاء ، ثنا أبو بكر – يعني ابن عياش – ( ح ) وثنا مسدد ، ثنا يحيى عن سفيان ( ح ) وثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا زائدة ( ح ) وثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني عبيد الله ( ابن موسى ) عن فطر ، المعنى ( واحد ) كلهم عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : –
البزار : ج 1 ص 281 – على ما في هامش الطبراني .
الترمذي : ج 4 ص 505 ب 34 ف 52 ح 2230 – كما في رواية أحمد الأولى ، بسند آخر ، عن عبد الله : – وفيه « لا تذهب الدنيا » وقال « هذا حديث حسن صحيح »
فتن زكريا : على ما في ملاحم ابن طاووس .
معجم ابن الأعرابي : ص 78 – بسند آخر عن ابن مسعود ، عن النبي قال « لا تنقضي الدنيا حتى يلي من هذه الأمة رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » .
الطبراني ، الكبير : ج 10 ص 164 – 165 ح 10218 – كما في رواية أحمد الثانية ، بأسانيد ثلاثة عن عبد الله : – وفيه « لا تنقضي الدنيا » . وفي : ص 166 ح 10223 – كما في رواية أحمد الأولى ، بسند آخر ، عن ابن مسعود : – وفيه « لا يذهب الدنيا أو لا ينقضي » .
أربعون أبي نعيم : على ما في إثبات الهداة .
حلية الأولياء : على ما في حلية الأبرار ، وغاية المرام ، ولم نجده في فهارسه .
الداني : ص 98 – كما في رواية أحمد الأولى ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : – وفيه « لا تذهب الدنيا » .
مصابيح البغوي : ج 3 ص 492 ح 4210 – كما في رواية أحمد الأولى ، من حسانه ، عن عبد الله بن مسعود : – وفيه « لا تذهب الدنيا » .
العلل المتناهية : ج 2 ص 857 ح 1435 – بسنده عن الترمذي ، وقال « رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح » .
عقد الدرر : ص 27 ب 2 – عن رواية أحمد الأولى ، وفيه « لا تذهب الدنيا » .
مطالب السؤول : ج 2 ص 81 – عن أبي داود ، والترمذي .
بيان الشافعي : ص 481 ب 1 – كما في الترمذي ، بسنده إليه ، وقال « قلت : هذا حديث صحيح ، هكذا أخرجه الحافظ محمد بن عيسى الترمذي في جامعه الصحيح » .
وفيها : كما في أبي داود ، بسنده إليه ، وقال « قلت : هذا حديث حسن صحيح ، أخرجه أبو داود في سننه كما أخرجناه » .
وفي : ص 483 – كما في رواية أحمد الثانية ، بسنده إليه ، وقال « وجمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث عن الجم الغفير في مناقب المهدي ، كلهم عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله فمنهم : سفيان بن عيينة ، كما أخرجناه وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : قطر بن خليفة ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : الأعمش ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : أبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : حفص بن عمر ، ومنهم : سفيان الثوري ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : شعبة ، وطرقه بطرق شتى . ومنهم : واسط بن الحارث . ومنهم : يزيد بن معاوية أبو شيبة ، له فيه طريقان . ومنهم : سليمان بن قرم ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : جعفر الأحمر ، وقيس بن الربيع ، وسليمان بن قرم ، وأسباط ، جمعهم في سند واحد . ومنهم : سلام أبو المنذر . ومنهم : أبو شهاب محمد بن إبراهيم الكتاني ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : عمر بن عبيد الطنافسي ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : أبو بكر بن عياش ، وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : أبو الجحاف داود بن أبي العوف وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم عثمان بن شبرمة وطرقه عنه بطرق شتى . ومنهم : عبد الملك بن أبي عيينة ، ومنهم : محمد بن عياش عن عمرو العامري وطرقه بطرق شتى . وذكر سندا وقال فيه : حدثنا أبو غسان حدثنا قيس ولم ينسبه . ومنهم : عمرو بن قيس الملائي . ومنهم : عمار بن زريق . ومنهم : عبد الله بن حكيم بن جبير الأسدي . ومنهم : عمر بن عبد الله بن بشر . ومنهم : أبو الأحوص . ومنهم : سعد بن الحسن بن أخت ثعلبة . ومنهم : معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن عاصم . ومنهم : يوسف بن يونس . ومنهم : غالب بن عثمان . ومنهم : حمزة الزيات ومنهم : شيبان . ومنهم : الحكم بن هشام . ورواه غير عاصم عن زر ، وهو عمرو بن مرة عن زر ، كل هؤلاء رووا ( اسمه اسمي ) إلا ما كان من عبيد الله بن موسى ، عن زائدة ، عن عاصم فإنه قال فيه ( واسم أبيه اسم أبي ) ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع الأئمة على خلافها ، والله أعلم » .
فرائد السمطين : ج 2 ص 327 ح 577 – كما في رواية أحمد الثانية ، بسنده إليه .
مشكاة المصابيح : ج 3 ص 24 ف 2 ح 5452 – كما في الترمذي ، وقال « رواه الترمذي ، وأبو داود » .
فتن ابن كثير : ج 1 ص 38 – عن أبي داود .
شرح المقاصد : ص 307 – كما في الترمذي ، عن ابن عباس : –
الفصول المهمة : ص 293 ف 12 – عن رواية بيان الشافعي الأولى .
عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 58 – كما في الترمذي ، وقال « وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي » .
جمع الجوامع : ج 1 ص 886 – وقال « أحمد وأبي داود والترمذي ، حسن صحيح ، والطبراني عن ابن مسعود » .
جواهر العقدين : على ما في ينابيع المودة .
كنز العمال : ج 14 ص 263 ح 38655 – عن أحمد ، وأبي داود ، والترمذي .
برهان المتقي : ص 87 ب 1 ح 45 – عن عرف السيوطي ، الحاوي .
مرقاة المفاتيح : 5 ص 179 – عن مشكاة المصابيح ، وقال « أي ويطابق اسمه اسمي فإنه محمد المهدي ، وبهديه صلى الله عليه وسلم للناس يهدي : وقال الطيبي رحمه الله لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا ، لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا ساير الأمم ، ويمكن أن يقال ذكروا العرب لغلبتهم في زمنه ، أو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم » .
فرائد فوائد الفكر : ص 3 ب 3 – كما في رواية أحمد الثانية ، مرسلا عن عبد الله بن مسعود : – وفيه « لا تذهب الدنيا » .
لوائح السفاريني : ج 2 ص 2 – بعضه ، عن الترمذي ، والطبراني .
إسعاف الراغبين : ص 145 – كما في رواية أحمد الثانية عنه ، وعن أبي داود ، والترمذي ، وليس فيه « العرب » .
تحفة الأحوذي : ج 6 ص 484 – 485 – ح 2331 – عن الترمذي .
ينابيع المودة : ص 433 ب 73 – عن جواهر العقدين .
نور الأبصار : ص 189 – عن أبي داود .
المشرب الوردي ، القاري : على ما في عقيدة أهل السنة ، العباد .
عقيدة أهل السنة ، العباد : ص 25 – عن الترمذي . « يا علي ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من عترتك ، يقال له المهدي ، يهدي إلى الله عز وجل ويهتدي به العرب ، كما هديت أنت الكفار والمشركين من الضلالة . ثم قال : ومكتوب على راحتيه بايعوه فإن البيعة لله عز وجل » المصادر :
دلائل الإمامة : ص 250 – وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن سفيان بن المهدي ، عن أبان ، عن أنس بن مالك قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فرأى عليا ، فوضع يده بين كتفيه ثم قال : –
إثبات الهداة : ج 3 ص 574 ب 32 ف 48 ح 716 – كما في دلائل الإمامة ، إلى قوله « وتهدي به العرب » عن مناقب فاطمة « . . حتى يخرج رجل من ولدك »
. منتخب الأثر : ج 189 ف 2 ب 5 ح 2 – عن دلائل الإمامة
(15) كتاب الفتن ج1/357 رقم 1117
(16) الصواعق المحرقة ص98 = كنز العمال : ج14/264 رقم 38666 = ينابيع المودة ص 188 ب 56 : عهن الجامع الصغير = الإذاعة ص 130
للتوسع في المراجع : الحديث منشور على موقع المؤمل :
http://www.rafed.net/moamal/data/ahadith/shamael/07.html
(17) الكتاب : سنن ابن ماجه المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القز ويني ج2/ 1368 رقم 1368 الناشر : دار الفكر – بيروت
تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي = نفس المصدر ج12/ 104 رقم 4076
(18) المصدر السابق
(19) تاريخ دمشق ج19/457 رقم 4552
(20) أخرج الطبراني في الكبير [3\57\2675 ] , و أبو نعيم
(21) : رواه ابن عساكر في تاريخه : ج42 /130 ط دار الفكر بيروت = الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج3/ 57 رقم 2675 : ترجمه : الإمام : الحسن بن علي عليه السلام = الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(22) الأوسط للطبراني ج6/327
(23) الكتاب : المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ج 3/ 233 رقم 4940 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 : وأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصفهان) (2\130) , والخطيب في (تاريخ بغداد)(9\434) من طريق شيخه أبي نعيم ..
(24) كتاب الفتن ج1/368 رقم 1082
(25) – أخرجه ابن أبى شيبة (37641) يأتي برقم (216), وأخرجه أيضا الداني (559)
(26) مسند الإمام أحمد بن حنبل : الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة ج3/36 رقم 11331 = المستدرك ج4/ 601 رقم 8674
(27) كتاب الفتن ج1/375 رقم 1115 نفس المصدر السابق
(28) سنن ابن ماجة ج2/ 1368 رقم 4086 الناشر : دار الفكر – بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي = المستدرك ج 4/ 601 رقم 8672 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت : الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(29) الكتاب : الفتن لنعيم بن حماد : ج1/228 مصدر الكتاب : موقع يعسوب
(30) ” عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سلمه قَالَتْ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ” = سنن أبي داوود الباب 11/ 355 رقم 3735
موقع : = وقد ذكر السيوطي في كتابه مسند فاطمة الزهراء عليها السلام : [ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : [ المهدي رجل منا من ولد فاطمة ] أنظر موقع : http://www.al-islam.com
= مسند فاطمة الزهراء رضي الله عنها وما ورد في فضلها ص 198 رقم 224 ط دار ابن حزم بيروت ط1/ 1414 ــ 1994 = نفس المصدر : رقم 171 =
– قال الألباني رحمه الله : صحيح , (صحيح أبى داود) (3603), وقال في (الضعيفة) (1\108\80) : هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وله شواهد كثيرة .اهـ , و قال في (المشكاة) (5453): إسناده جيد, وقال الشيخ أحمد الغماري في (إبراز الوهم المكنون)(ص70): هو حديث صحيح أو حسن كما حكم به الحفاظ , رجاله كلهم عدول أثبات.اهـ , وقال أخوه الشيخ عبد الله في كتابه (المهدي المنتظر) (ص32): سكت عليه الحاكم والذهبي و إسناده صحيح . اهـ
(31) الكتاب : سنن ابن ماجه المؤلف : محمد بن يزيد أبو عبدالله القز ويني ج2/ 1366 رقم 4082 الناشر : دار الفكر – بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي = الكتاب : المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ج7/527 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409
= المراجع التالية منشورة على موقع : http://www.aqaed.com/shialib/books/-had- -mahdi/-had-i-mahdi-.html
: سنن ابن ماجة 2 / 1366 ح 4082، مصنّـف ابن أبي شيبة 8 / 697 ح 74، الفتن ـ لنعيم بن حمّاد ـ: 188، مسند البزّار 4 / 354 ـ 355 ح 1556 و 1557 و ص 310 ح 1491، مسند الشاشي 1 / 347 ح 329، مسند أبي يعلى 9 / 17 ح 5084 نحوه مختصراً، الكنى والأسماء 2 / 26 مختصراً، الملاحم ـ لابن المنادي ـ: 193 ح 136، العلل الواردة في الأحاديث النبويّة ـ للدار قطني ـ 5 / 184 السؤال رقم 808، المسـتدرك عـلى الصحيحيـن 4 / 511 ح 8434، السـنن الـواردة فـي الفـتن ـ للداني ـ: 251 ح 547 عن عبـد الله بن مسعود، عقد الدرر: 124 عن عبـد الله بن مسعود، البيان في أخبار صاحب الزمان: 491، ذخائر العقبى: 17، ميزان الاعتـدال 2 / 92 رقم 4300. وراجع: كشف الغمّة 2 / 472، العَرف الوردي : 34 ح 21، نامه دانشواران 7 / 16.
(32) : رواه الطبراني في الأوسط : ج9/58 رقم 4005 موقع جامع الحديث : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف : الهيثمي ج4/ 160 مصدر الكتاب : موقع الوراق .. = الكتاب : صحيح وضعيف الجامع الصغير ج 4/ 279 رقم 1257
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
(34) صحيح البخاري ج20 /241 رقم 6090
(35) صحيح البخاري ج20/248 رقم 6097
صحيح البخاري : ج5/2407 رقم 6214 الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت( 36(
الطبعة الثالثة ، 1407 – (36) 1987
(37) صحيح البخاري : ج 20/ 249 رقم 6098 موقع :
(38) صحيح البخاري ج 21/438 رقم 6527 مصدر الكتاب : موقع الإسلام
(39) صحيح البخاري ج 21/ 439 رقم 6528 مصدر الكتاب : موقع الإسلام
(40) كتابنا : أهل البيت : الولاية، التحدي ، المواجهة ] : باب استشهاد الحسين عليه السلام .
(41) الحاوي للفتاوى ج2/ 61 : العرف الوردي : نفس الطبعة
(42) : العرف الوردي : الحاوي للفتاوى ج2/61 : ذكرت الحديث في كتابي : المهدي عليه السلام : نفس المصدر = السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558 = نور الأبصار 277للشبلنجي : نفس الطبعة = مجمع الزوائد 9/ 163 = الحاوي للفتاوى ج2/ 61 = ينابيع المودة 2/ 6، 133 = الصواعق المحرقة ص 3، 237 = ارتقاء الغرف ج2/ 225 رقم 263
(43) : نفس المصدر السابق : باب : الختم الإلهي للنبوة بالمهدي
(44) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558 : الكتاب : السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها
الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1416
(45) نفس المصدر السابق رقم 559 = الحاوي للفتاوى ج2
(46) السنن الواردة في الفتن ج5/ 1043 رقم 558 = فرات الكوفي ص367
(47) تاريخ بغداد ج4/118 رقم 1768 ،1769 = ج3/349 = كنز العمال رقم 33438 ،37312 = تاريخ دمشق ج7 /247 = كنز العمال رقم 33438 ،37312
(48) تاريخ دمشق ج26/347 رقم (5680) ، ص348 رقم ( 5682)
تاريخ دمشق ج7/247 = كنز العمال رقم : (33438 ،37312 )
(49) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 11 = تاريخ دمشق ج26 /348 رقم (5681)
(50) تاريخ دمشق ج8/ 26/349 رقم 5684
(51) تاريخ دمشق ج26/2685
(52) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص44 ط. دار الصحوة للنشر
(53) الدر المنثور ج3/ 517
(54) الكتاب : المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف : أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ج7/ 514 رقم : 514 الناشر : مكتبة الرشد – الرياض الطبعة الأولى ، 1409 = نفس المصدر ج 8/ 679 مصدر الكتاب : موقع يعسوب
(55) السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/65 (طبعة دار الكتب العلمية 2/1975) = كتابنا : المهدي عليه السلام النزول ، الخروج ، تحرير القدس :ــ استشهاد ذو النفس الزكية والبيان الأول للثورة ]
= ابن حجر العسقلاني : القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 40- ط مكتبة الفرقان بمصر = مصنف ابن أبي شيبة ج7/514 رقم 37653 = الشيخ علي الكوراني : (عصر الظهور) ص280
(56) عقد الدرر للمقدسي ص 50-51 = ابن حماد : الفتن ص 203 = الحاوي ج2/ 76 =
(57) عقد الدرر ص 88 = كتاب الفتن ج1/ 324 رقم 925 ط مكتبة التوحيد القاهرة ط1/ 1412هج
سنن أبي داوود _كتاب المهدي ج4/ 306 رقم (4282، 4283) ط. دار ابن حزم = سنن الترمذي : كتاب الفتن : ج4/245 رقم (2230) (6) رواه أجمد ج2/ 67
كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر : استشهاد ذو النفس الزكية والبيان الأول للثورة
(58) مصادر الحديث منشورة على موقع :
” http://www.imammahdi.com/fhadith/gotohadith.asp
: ابن حماد : ص 99 – حدثنا رشدين ، عن ابن لهيعة ، عن أبي زرعة ، ، عن صباح قال : – ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله .
وفي : ص 104 – بنفس السند قال ” يمكث المهدي فيكم تسعا وثلاثين سنة ، يقول الصغير يا ليتني قد بلغت ، ويقول الكبير يا ليتني صغيرا ” ولم يسنده أيضا .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 78 – عن رواية ابن حماد الأولى ، وفيه ” يتمنى في زمان المهدي الصغير الكبر والكبير الصغر ” .
وفيها : عن رواية ابن حماد الثانية ، وفيه ” . . كبرت . . كنت صغيرا ” .
* : القول المختصر : ص 21 ب 3 ح 8 – كما في رواية ابن حماد الثانية بتفاوت يسير ، مرسلا .
* : برهان المتقي : ص 86 ب 1 ح 41 – وص 87 ب 1 ح 42 – عن عرف السيوطي ، الحاوي
(59 ) : كتابنا : المهدي عليه السلام : المصدر السابق : الكسوف والخسوف في الشمس والقمر
= السيوطي : الحاوي في الفتاوى ج2/65= القرطبي: التذكرة: تحقيق عبد الرءوف سعد ص 594 = البرزنجي : الإشاعة لأشراط الساعة ص 108- رواه الدارقنطي في سننه = الكتاب : مصنف عبد الرزاق المؤلف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ج11/373 رقم 20775 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثانية ، 1403
تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي = الكتاب : مصنف عبد الرزاق: الباب / ج11/ 373 رقم 20775 مصدر الكتاب : موقع يعسوب
(60) السيوطي: الحاوي للفتاوى : نفس المصدر ص 66 = البرزنجي : (مصدر سابق) ص 108= القرطبي: التذكرة ص704
كتابنا : المهدي : المصدر السابق : الإمدادات الإلهية لثورة المهدي عليه السلام في مكة : الكسوف والخسوف في الشمس والقمر = الكتاب : سنن الدار قطني : المؤلف : علي بن عمر أبو الحسن الدار قطني البغدادي ج2/ 65 رقم 10 : الناشر ج : دار المعرفة – بيروت ، ــ 1386 1966- و الحديث منشور على موقع : المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic-council.com : الدارقطني : ج5/11 رقم 1816
(61) السيوطي: الحاوي للفتاوى : نفس المصدر ص 66 = البرزنجي : (مصدر سابق) ص 108= القرطبي: التذكرة ص 704: يراجع :
كتابنا : المهدي : المصدر السابق : الإمدادات الإلهية لثورة المهدي عليه السلام في مكة : الكسوف والخسوف في الشمس والقمر
(62) نفس المصدر : الحاوي للفتاوى ج2/76
(63) : أنظر الحاوي للفتاوى ج2/66 : نفس الطبعة
(64) الكتاب : الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي ج1/340 الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412
(65) الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج 18/ 332 رقم853 : الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
. (66) كتاب الفتن ج1/334 رقم 963 رواه : رشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن ابن زرير
(67) أنظر : مبحثنا التفسيري : أهل البيت في ظلال القرآن الكريم : ظلال سورة الشعراء : منشور في موقع أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية http://omat-alzahraa.net/home.htm
(68) القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ص 54
(69) القرطبي: التذكرة ص 624
(70) إنجيل متى 34/ 29″ التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص1915،1950
(71) الكتاب : المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري الناشر ج4/ 549 رقم 8537
: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا
(72) ورد بصيغة أخرى ” لاتقوم الساعة حتى يكفر بالله جهرا ” الكتاب : المعجم الأوسط المؤلف : أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ج 4/ 150 رقم 3843 الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415 تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني
(73) مبحثنا : سقوط نظرية لهرمجدون الزائفة = الفتن- لنعيم بن حماد ، ج: 1 ، ص : 333)(حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة ،عن مطر الوراق، قال: لا يخرج المهدي حتى يكفر بالله جهرة) ( 95
حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن ابن سيرين، قال : لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة
(74) لكتاب : الدر المنثور المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي ج7/ 484 الناشر : دار الفكر – بيروت ،1993 = سنن أبي داوود ج2/ 510 رقم 4286 الناشر : دار الفكر = الكتاب : مسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف : أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني ج6/316 رقم 26731 : الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة = الكتاب : صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان
المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ج15/ 158 رقم 6757 = الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت :
الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 = الكتاب : المعجم الكبير : المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني : ج33/ 390 رقم 931 = الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل : الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
الكتاب : المعجم الأوسط المؤلف : أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ج2/35 رقم 1153: الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، 1415=
الناشر : دار الحرمين – القاهرة ، = الكتاب : مسند أبي يعلى : المؤلف : أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي
الناشر : دار المأمون للتراث – دمشق الطبعة الأولى ، 1404 – 1984 = الكتاب : مصنف عبد الرزاق
المؤلف : أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ج 11/ 371 رقم 20769 الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثانية ، 1403 = الكتاب : مسند إسحاق بن راهويه : المؤلف : إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي :ج11/371 رقم 141 الناشر : مكتبة الإيمان – المدينة المنورة : الطبعة الأولى ، 1412 – 1991
(75) الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي ج11/ 359 رقم 31400 : الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م = الكتاب : الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي ج1/ 217 = الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة = الطبعة الأولى ، 1412
(76) الكتاب : الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي ج 1/ 335 رقم 967 = الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412
(77) – كنز العمال 14: 587 ح39663.
: ابن حماد : ص 91 – حدثنا يحيى بن اليمان ، عن كيسان الرواشي القصار ، وكان ثقة ، قال حدثني مولاي قال : سمعت عليا رضي اله عنه يقول –
* : الداني : ص 94 – حدثنا عبد الرحمن بن عثمان ، حدثنا أحمد بن ثابت ، حدثنا سعيد ، حدثنا نصر ، حدثنا علي ، حدثنا خالد بن سلام الشامي ، عن يحيى بن اليمان ، عن كيسان الرواسي ، حدثني مولاي علي بن أبي طالب قال : – كما في ابن حماد .
* : عقد الدرر ، ص 63 ب 4 ف 1 – وقال ( أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه ، ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن ) * : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 68 – عن ابن حماد * : جمع الجوامع : ج 2 ص 103
– عن ابن حماد .: برهان المتقي : ص 111 ب 4 ف 2 ح 4 – عن عرف السيوطي ، الحاوي .
: كنز العمال : ج 14 ص 587 ح 39663 – عن ابن حماد .
: فرائد فوائد الفكر : ص 7 ب 3 – قال ( أخرجه أبو عمرو عثمان بن سعيد في سننه ونعيم بن حماد . وفي أثر ابن سيرين حتى يقتل من كل تسعة سبعة ) .
* : المغربي : ص 578 ح 83 – عن ابن حماد .
: ملاحم ابن طاووس : ص 58 ب 110 – عن ابن حماد ، وفيه ( . . الرقاشي القصاب ) وفيه ( ثلاثا بدل ثلث.
* : كشف النوري : ص 175 ف 2 – عن عقد الدرر .
: بشارة الاسلام : ص 77 ب 2 – عن عقد الدرر ، وفيه ( . . ثلاث ويموت ويبقى ثلاث )
* : منتخب الأثر : ص 453 ف 6 ب 5 ح 6 – عن برهان المتقي
(78) المؤلف : نعيم بن حماد المروزي الكتاب : الفتن:1/333 ، عن علي قال: لا يخرج المهدي حتى يبصق بعضكم في وجه بعض) . ” باب آخر من علامات المهدي عند خروجه ” الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة
الطبعة الأولى ، 1412 = وعنه جمع الجوامع:2/103 …
(79) الكتاب : الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي ج1/ 334 رقم 963 : الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى 1412
(80) الكتاب : سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج 2/ 511 رقم 4290 الناشر : دار الفكر
(81) الكتاب : الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي الناشر ج1/ 120 رقم 280 : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412
(82) كتاب الفتن : المصدر السابق : ج1/ 333 رقم 958
(83) : مبحثنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة ” حروب جبل الذهب ” = كتابنا : المهدي : نفس المصدر : باب السفياني
(84) كتاب الفتن ج1/229 رقم 642 – رواه : الوليد قال بلغني عن كعب
(85) نفس المصدر السابق
(86) نفس المصدر السابق
(87) * الحديث ومصادره منشوره على موقع : http://www.imammahdi.com
عبد الرزاق : ج 11 ص 372 ح 20772 – أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر عن مطر ، قال كعب : – ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله .
* : ابن حماد : ص 98 – عن عبد الرزاق ، وفي سنده ” عن مطر الوراق عمن حدثه عن كعب : – ولم يسنده أيضا ” .
وفيها : حدثنا يحيى ، عن المنهال بن خليفة ، عن مطر الوراق قال ” المهدي يخرج التوراة غضة يعني طرية من أنطاكية ” ولم يسنده أيضا .
وفي : ص 99 – حدثنا ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن مطر ، عن كعب قال ” إنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أسفار من أسفار التوراة ، يستخرجها من جبال الشام يدعو إليها اليهود ، فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة ثم ذكر نحوا من ثلاثين ألفا ” .
* : الداني : ص 101 – بسند آخر ، عن ابن شوذب ، وفيه ” . . يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج منه أسفارا من أسفار التوراة ، فيحاج بها اليهود فيسلم على يديه جماعة من اليهود ” .
* : عقد الدرر : ص 40 ب 3 – وقال ” أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد ، في كتاب الفتن ، من وجوه .
وفيها : عن رواية ابن حماد الثالثة بتفاوت يسير .
وفيها : عن الداني .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 75 – عن رواية ابن حماد الأولى بتفاوت يسير ،
وفيه ” يستخرج التابوت ” .
وفي : ص 81 – عن الداني بتفاوت يسير .
: برهان المتقي : ص 187 ب 8 ح 7 و 10 – عن عرف السيوطي ، الحاوي .
* : فرائد فوائد الفكر : ص 5 ب 2 – كما في عبد الرزاق بتفاوت يسير ، عن كعب الأحبار : – وقال ” أخرجه نعيم في كتاب الفتن ” .
وفيها : كما في رواية ابن حماد الثالثة .
وفيها : عن الداني .
: لوائح السفاريني : ج 2 ص 2 – عن رواية ابن حماد الأولى .
وفيها : عن رواية ابن حماد الثالثة بتفاوت يسير .
وفيها : عن الداني بتفاوت يسير .
(88) نفس المصدر السابق : ذكرناه في كتابنا : المهدي عليه السلام
(89) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/356 رقم 1026 – رواه : يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق
(90) الحديث منشور على موقع : http://www.m-mahdi.com/book/079/b3_2.htm
(91) كتاب الفتن ج1/381 رقم 1139 رواه : عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري
(92) كتاب الفتن : نفس المصدر : ج1/382 رقم 1144
(93) أخرجه الطبراني في الكبير وابن منده وأبو نعيم وابن عساكر ]
و أخرجه الطبراني عن جاحل الصدقي مرفوعـاً بلفظ = حديث ابن حماد في الفتن ص237
(94) كتاب الفتن : نفس المصدر : ج1/ 391 رقم 1177 – رواه : ابن وهب عن ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي
(95) الكتاب : الفتن ج1/31 رقم 897 المؤلف : نعيم بن حماد المروزي : نفس الطبعة
(96) كتاب الفتن ج1/397 رقم 1193: نفس الطبعة
(97) أخرجه الطبراني في الكبير ج22/374 رقم 937 الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل
الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 و ابن منده و أبو نعيم = ابن عساكر ج7/223 ترجمة : إبراهيم بن مرة ]
(98)البرزنجي : الإشاعة ص 101 = ينابيع المودة ج3/133 ص37
(99) كتاب الفتن لإبن حما د ص 121
(100) سورة المائدة : الآية 54 =ينابيع المودة ج3 /7
كتابنا : المهدي عليه السلام : المصدر السابق : الفصل الثامن :
خليفة الله الإمام المهدي u وحركة المواجهة ]
(101) : منشور في موقع : أمة الزهراء : شبكة الأبدال العالمية .
(102) – الكتاب : الدر المنثور : المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي ج7/ 484 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 تفسير قوله تعالى :
” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم “
قال الألباني رحمه الله: حسن صحيح, (صحيح الترمذي) (1819) و (صحيح الجامع) (8160)
– (103) سنن الترمذي ج4/ 505 رقم 2231 الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح, قال الألباني رحمه الله: حسن صحيح,(صحيح الترمذي) (1806) = مسند أحمد بن حنبل ج1/376 رقم 3571 ورقم 10221 : الناشر : الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983
(104) كتاب الفتن للمروزي ج1/312 رقم902 – رواه : الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن كعب بن علقمة
(105) كتاب الفتن : ج1/312 : نفس الطبعة والمصدر السابق
(106) المراجع للحديث منشورة على موقع : http://www.imammahdi.com/fhadith/gotohadith.asp :
: ابن ماجة : ج 2 ص 1368 ب 34 ح 4088 – حرملة بن يحيى المصري ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا : ثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني ثنا ابن لهيعة ، عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : قال
سلم * : الطبراني ، الأوسط : ج 1 ص 200 ح 287 – أحمد بن رشدين قال : حدثنا محمد بن سفيان الحضرمي قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي زرعة عمرو بن جابر ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : – كما في ابن ماجة بتفاوت يسير .
* : البيهقي : على ما في عقد الدرر .
* : بيان الشافعي : ص 490 ب 5 – بسنده إلى ابن ماجة وقال ” قلت هذا حديث حسن صحيح روته الثقاة والاثبات ، أخرجه الحافظ أبو عبد الله بن ماجة القزويني في سننه كما أخرجناه ” .
* : عقد الدرر : ص 125 ب 5 – وقال : ” أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي ” وفيه ” . . أناس من المشرق ” .
* : تذكرة القرطبي ، ص 699 – عن ابن ماجة .
* : فرائد السمطين : ج 2 ص 333 ح 584 – كما في ابن ماجة ، بسنده إليه .
* : خريدة العجائب : ص 257 – وقال ” وروي فيه عن عباس بن عبد المطلب أنه قال : إذا أقبلت الرايات السود من المشرق يوطئ أصحابها للمهدي سلطانه ” .
* : تحفة الأشراف : ج 4 ص 307 ح 5237 – كما في ابن ماجة سندا ومتنا .
* : المنار المنيف : ص 145 ف 50 ح 332 – عن ابن ماجة ، وفيه ” من أهل المشرق ” .
* : فتن ابن كثير : ج 1 ص 41 – عن ابن ماجة .
* : مجمع الزوائد : ج 7 ص 318 – كما في ابن ماجة وقال ” ورواه الطبراني في الأوسط ” * : مقدمة ابن خلدون : ص 254 ف 53 – عن ابن ماجة .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 60 – وقال ” وأخرج ابن ماجة والطبراني ” .
* : جمع الجوامع : ج 1 ص 977 – عن الطبراني .
* : جواهر العقدين : على ما في ينابيع المودة .
* : صواعق ابن حجر : ص 164 ب 11 ف 1 – عن ابن ماجة .
* : القول المختصر : ص 5 ب 1 ح 17 – كما في ابن ماجة بتفاوت يسير .
* : كنز العمال : ج 14 ص 263 ح 38657 عن ابن ماجة .
* : برهان المتقي : ص 147 ب 7 ح 2 – عرف السيوطي ، الحاوي .
* : ينابيع المودة : ص 435 ب 73 – عن جواهر العقدين .
* : الإذاعة : ص 123 – 124 – عن ابن ماجة ، والطبراني في الأوسط .
* : ذخائر المواريث : ج 1 ص 292 ح 2641 – عن ابن ماجة .
” .= أورده في مجمع الزوائد: 7/617 ح 12414.
(107) : كنز العمال ( رقم 39677 = فرائد السمطين ج 2 ص 132 ح 431 ، ينابيع المودة ج 3 ص 282
(108) : – قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن = كتاب “زيادة الجامع الصغير”، للسيوطي أخرجه كذالك الترمذي عن أبي هريرة و أخرجه كذالك المباركفوري في تحفة الأحوذي = أخرجه الحاكم كذلك في مختصراً بلفظ: «إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، = كنز العمال : رقم الحديث
: كنز العمال رقم الحديث : = ;فأتوها ولو حبواً، فإن فيها خليفة الله المهدي».و صحّحه على شرطي البخاري ومسلم،
38652 = أخرجه الإمام أحمد (رقم 8775) والترمذي (رقم 2269) والطبراني في (الأوسط رقم 3560)، والبيهقي في (الدلائل 6/516 منشور على موقع : http://www.islamtoday.net
(109) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/303 رقم 555 – رواه : محمد بن عبد الله أبو عبد الله التاهرتي التيمي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن مسلم
(110) كتاب الفتن لإبن حماد ج1/313 نفس المصدر السابق
(111) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/210 رقم 573
(112) كتاب الفتن ج1/203 رقم 894 ، ص 113ورقم 899 – رواه : الوليد بن مسلم عن أبي عبد الله عن عبد الكريم أبي أمية
(113) نفس المصدر رقم 901 – رواه : سعيد أبو عثمان عن جابر
(114) نفس المصدر رقم 909 – رواه : سعيد أبو عثمان عن جابر
(115) نفس المصدر رقم 551 – رواه : رجل عن داود بن عبد الجبار الكوفي عن سلمة بن مجنون = المستدرك ج4/547 رقم 8531 = كنز العمال ج4/319 رقم 38608 = ابن حجر الهيثمي : الفول المختصرفي علامات ظهور المهدي الموعود = ” تخرج رايات من خراسان ” : كنز العمالج14/317 رقم 83652 = ” ستطلع عليكم رايات سوداء ..” : رواه الديلمي كنز العمال ج4/327 رقم 38679= ” إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان..” : كنز العمال ج14/317 رقم 38651 ط مؤسسة الرسالة بيروت = ينابيع المودة ج3/88 = ” خرجت ” : المستدرك ج4/547 رقم 8531
(116) ابن حماد : ص 85 – حدثنا عبد الله بن مروان ، عن العلاء بن عتبة ، عن الحسن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : –
عقد الدرر : ص 130 ب 5 – عن ابن حماد ، وفيه « .. فيولونه أمرهم » .
ملاحم ابن طاووس : ص 54 ب 100 – عن ابن حماد ، وفيه « .. فيولوه أمرهم » .
عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 68 – عن ابن حماد ، وفيه « ذكر فلا يلقاه أهل بيته .. فيولونه أمرهم » .
برهان المتقي : ص 149 ب 7 ح 10 – عن عرف السيوطي
(117) المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي ، أبو جعفر الطبري، [ 224 – 310 هـ ] الباب 38 ج22/193 ، ص 194 : المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ – 2000 م عدد الأجزاء : 24 مصدر الكتاب : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com = تفسير ابن كثير : الباب 36 ج7 / 324 : المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ – 1999 موقع : http://www.qurancomplex.com = تفسير القرطبي : ج5/ 409 تفسير الآية .. مصدر الكتاب : موقع يعسوب ” أخرجه الترمذي في التفسير(تفسير سورة محمد) 9 : ذكره البغوي في تفسيره ج الباب 37 ج7/ 292 الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الرابعة ، 1417 هـ – 1997 م عن موقع : www.qurancomplex.com = تفسير ابن أبي حاتم : الباب 4/ 12/ 229 http://www.ahlalhdeeth.com = تفسير الألوسي : الباب 28/ 22/ 170 موقع التفاسير : http://www.altafsir.com = تفسير زاد المسير لإبن الجوزي : الباب35 ج5/ 380 : موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com = نظم الدرر للبقاعي : الباب 1/ ج8/ 114 موقع التفاسير : http://www.altafsir.com = تفير البيضاوي : الباب 31 ج5/ 202 عن موقع : http://www.altafsir.com = تفسير النسفي : الباب 33 ج 3/ 330 : تفسير الآية : موقع التفاسير : http://www.altafsir.com : = تفسير النيسابوري : الباب 19/7/ 22 موقع التفاسير :
= تفسير الكشاف للزمخشري : الباب 36 ج6/ 339 موقع التفاسير : http://www.altafsir.com = تفسير الماوردي : النكت والعيون : الباب 36 / 4/ 137 : موقع التفاسير http://www.altafsir.com = تفسير أبي السعود : الباب 132 ج2/2/ 166
موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com : = السيوطي : الدر المنثور : الباب 33 ج9/ 207 موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com = تفسير الخازن : الباب38/ 5/ 430 موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com :
= تفسير الثعالبي : الباب 36 ج3/454 موقع التفاسيرhttp://www.altafsir.com
http://www.imammahdi.com/fhadith/gotohadith.asp?Ihadithnum=
(118) المراجع التالية منشورة على موقع :
عبد الرزاق : على ما في سند ابن ماجة ، والطبراني ، والروياني ، ولم نجده في فهارسه .
* : ابن ماجة : ج 2 ص 1367 ب 34 ح 4084 – حدثنا محمد بن يحيى ، وأحمد بن يوسف قالا : حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : – وفي هامشه ” وفي الزوائد : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين * : الروياني : ص 123 – نا ابن إسحاق ، نا يحيى بن معين ، نا عبد الرزاق ، أنا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي سفيان ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : – كما في ابن ماجة ، وفيه ” . . ثم تجيء . . قال إذا سمعتم به فأتوه ” .
* : ملاحم ابن المنادى : ص 44 – بسند آخر ، عن يونان ( ثوبان ظاهرا ) مولى رسول الله أنه قال ” ليقتلن عند بيت مالكم هذا ثلاثة أبناء ملوك لا ينال أحدهم ما طلب ، ثم يقتتلون حتى تكون بينهم الدماء ، ثم يأتي الرايات السود من قبل المشرق فمن أدركهم فليأتهم ولو حبوا على ركبته ، ولو أن يخوض الثلج ، فإن المهدي والنصر معهم ” .
* : الهيثم بن كليب : على ما في جمع الجوامع .
* : الطبراني : على ما في سند أبي نعيم ، ولم نجده في فهرس أحاديثه عن ثوبان : –
* : الحاكم : ج 4 ص 463 – كما في ابن ماجة ، بتفاوت يسير ، بسند آخر عن ثوبان ، و قال ” هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ” .
: أبو نعيم ، صفة المهدي : على ما في عقد الدرر .
: أبو نعيم ، مناقب المهدي : على ما في بيان الشافعي .
* : أبو نعيم ، الأربعون : على ما في غاية المرام .
* : الداني : ص 93 – بسند آخر ، عن ثوبان ، وفيه ” . . نفر ثلاثة . . ثم لا يصير الملك إلى أحد منهم ، ثم تقبل الرايات السود من قبل خراسان ، فأتوها ولو حبوا على الركب ، فإن فيها خليفة الله المهدي ” .
* : دلائل النبوة : ج 6 ص – 515 – بسندين آخرين ، أولهما إلى الطبراني ، ثم بسنده إلى عبد الرزاق ، والآخر عن الحاكم ثم بسنده إلى عبد الرزاق ، وهو غير سنده المذكور في مستدركه إلى سفيان الثوري ، وفيه ” . . كلهم ولد خليفة ثم لا تصير . . ثم تقبل . . من خراسان فيقتلونكم مقتلة لم تروا مثلها ، ثم ذكر شيئا ، فإذا كان ذلك فأتوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله ” وقال ” وفي رواية ابن عبدان : ” ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ، ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ، فإنه خليفة الله المهدي ” ثم ذكر سندا آخر للحاكم أيضا إلى عبد الرزاق ثم بإسناده ، وبمعناه ، وقال ” تفرد به عبد الرزاق عن الثوري ” * : بيان الشافعي : ص 489 ب 4 – كما في ابن ماجة بتفاوت يسير ، بسنده إليه ، وقال ” هذا حديث حسن صحيح أخرجه الحافظ ابن ماجة القزويني في سننه كما سقناه ” . وفيها : بسنده إلى الطبراني ثم بسنده إلى عبد الرزاق ثم بسنده : – وفيه ” يقتتل عند كنزكم ثلاثة ، ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه ، فإنه خليفة الله المهدي ” وقال ” رواه عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء نحوه ، إلا أنه قال في حديث : ” تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، حتى يأتوا مدينة دمشق فيهدمونها حجرا حجرا ويقتلون بها أبناء الملوك ” وقال ” رواه أبو نعيم في مناقب المهدي عليه السلام ، عن الطبراني ، رزقناه عاليا بحمد الله ” .
وفي : ص 520 ب 24 – بسنده إلى أبي نعيم ، ثم عن الطبراني ، ثم بسنده : – وفيه ” . . ثم يجيء خليفة الله المهدي ، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه ، فإنه خليفة الله المهدي ” وقال ” قلت : هذا حديث حسن المتن ، وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد الله وحسن توفيقه ، وفيه دليل على شرف المهدي عليه السلام بكونه خليفة الله في الأرض على لسان أصدق ولد آدم ، وقال الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * : عقد الدرر : ص 57 ب 4 ف 1 – كما في الحاكم ، وقال ” أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه . وأخرجه الحافظ أبو نعيم بمعناه ، وقال : موضع قوله ثم ذكر شيئا : ثم يجيء خليفة الله المهدي ” وفي : ص 58 – وقال ” أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي هكذا ، وأخرجه الإمامان أبو عبد الله بن ماجة ، وأبو عمرو الداني في سننهما ، بمعناه ” وفيه ” . . ثم تجيء الرايات . . فيقتلونهم . . ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا ( سمعتم به فأتوه فبايعوه ) فإنه خليفة الله المهدي ” .
وفي : ص 126 ب 5 – كما في الحاكم ، وقال ” أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه وقال : ” هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه . وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه . منهم أبو عبد الله ابن ماجة القزويني ، وأبو عمرو الداني ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وقالوا موضع قوله ثم ذكر شيئا : فقال ثم يجيء خليفة الله المهدي ” .
* : الضياء المقدسي ، الجنان : على ما في جمع الجوامع .
* : تذكرة القرطبي : ص 699 – عن ابن ماجة ، وقال ” إسناده صحيح ” .
: فتن ابن كثير : ج 1 ص 42 – عن ابن ماجة ، وفيه ” . . فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله ” وقال ” تفرد به ابن ماجة ، وهذا إسناد قوي صحيح ، والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة يقتتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي ] ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من
http://www.imammahdi.com/fhadith/gotohadith.asp?Ihadithnum
[119] مبحثنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة .
[120] ياقوت الحموي: معجم البلدان 4/328 (يراجع معجم البلدان)
[121] الشيخ محمد فقيه: السفياني وعصر الظهور ص 126 ،130, 131: = للتوسع : أنظر مبحثنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة ” الماشيحانية وحرب النهاية “
[122] ابن حماد: كتاب الفتن ص 182-183 = عقد الدرر ص 66.
[123] كنز العمال ج14/ رقم الحديث 38398 برواية مسلم
(124) رواية نعيم بن حماد (الفتن) = كنز العمال ج14/رقم 38614 : للتوسع مبحثنا : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة .
[[125] القرطبي: التذكرة ص 212, 213 :
http://baghdadalrashid.com / ؟
[[125] القرطبي: التذكرة ص 212, 213 : http://baghdadalrashid.com/%5B125%5D مقال منشور على موقع الخسف بعنوان من هو صاحب جيش ؟
(126)
(127) كتاب الفتن لابن حماد ص 201 = دراسة بعنوان : من هو صاحب جيش الخسف : منشورة على موقع :
(128) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/314 رقم 908
(129) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/ 135 رقم 968
(130) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/321 رقم 914
(131) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/ 323 رقم 923 = الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال
المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي ج14 /680 رقم 39668 : الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م الصفحات مرقمة آليا
لكن ترقيم الأحاديث موافق للمطبوع
(132) كتاب الفتن ص 182-187 = المستدرك على الصحيحين ج4/547 رقم 8530
(133) كتاب الفتن ص188-190= السيوطي : الحاوي للفتاوى ج2/70
(134) المصدر السابق
(135) كتاب الفتن ص 184-185،178 : رواه ابن مسعود رضي الله عنه = تاريخ بغداد 1/ 39
(136) عقد الدرر ص63 = السنن الواردة في الفتن ج5/1090
(137) القرطبي : التذكرة ج2ص 586 = الكوراني : عصر الظهور ص 121-124 = كتاب الفتن ص 182
(138) صفة المهدي ، لأبي نعيم : على ما في عقد الدرر .
أربعون أبي نعيم : على ما في كشف الغمة ، وغاية المرام ، وحلية الأبرار .
عقد الدرر : ص 62 ب 4 ف 1 – عن حذيفة رضي الله عنه قال ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : – وقال « أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي » .
عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 2 – كما في عقد الدرر ، عن أبي نعيم ، وفيه « . . ويقومهم بقلبه . . كل جبار عنيد » .
برهان المتقي : ص 92 ب 2 ح 12 – عن عرف السيوطي ، وفيه « . . بقلبه وجنانه » .
فرائد فوائد الفكر : ص 15 ب 5 – كما في عقد الدرر بتفاوت يسير ، وقال « أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني » .
لوائح السفاريني : ج 2 ص 14 – آخره ، عن أبي نعيم . [ . ]
ينابيع المودة : ص 448 ب 78 – عن أبي نعيم ، كما في عقد الدرر ، بتفاوت يسير ، وفيه « . . ويطردون المسلمين . . جبار عنيد . . وأصلح الأمة بعد فسادها . . والله لا يخلف وعده وهو على وعده قدير » .
وفي ص 490 ب 94 – عن غاية المرام ، كما في عقد الدرر بتفاوت يسير .
(139) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/ 308 رقم 893 رواه : الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة
(140) كتاب الفتن ج1/366 رقم 1072 رواه : محمد بن حمير عن السقر بن رستم عن
(141) : كنز العمال ج11/ 405 رقم 31537 ط مؤسسة الرسالة بيروت 1989م
(141) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/316 رقم 912 [ مكرر ]
(142) كتاب الفتن للمروزي = المستدرك ج14/ 547 رقم 8530 = كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر = نفس الحديث : عقد الدرر للمقدسي : الباب الثالث : عدله وخليته :
(143) خالد بن معدان بن أبى كرب,أبو عبد الله الكلاعي الحمصي ,الإمام شيخ أهل الشام, أدرك سبعين من أصحاب رسول اللهr من متقشفي العباد والمتجردين من الزهاد, وهو معدود في أئمة الفقه مات سنة104 هـ = يراجع الحديث بنفس المصدر : الحاوي للفتاوى ج2/ 84 ط دار الكتب العلمية بيروت 1395 ــ 1975 =
(144) العرف الوردي : أخرجه : ابن ماجة (4184) والحاكم (1\463\4882) وأبو نعيم..
(145) عقد الدرر ص63 = السنن الواردة في الفتن ج5/1090
146) كتابنا : المهدي عليه السلام : نفس المصدر السابق ص 363 )
(147) = كتاب الفتن ج1/ 296 رقم 866 ط1/ مكتبة التوحيد القاهرة رقم 875
(148) رواه : أبو داوود عن أنس بن مالك ” القرطبي : التذكرة ص 743 = المعجم الكبير ج8/256 رقم 7997 = المعجم الصغير ج1/ 155 رقم 168
(149) أخر جه : ابن ماجه عن نافع ( المصدر السابق) =
(150) المعجم الكبير ج3/ 279 رقم 3410= سنن البيهقي الكبرى ج2/ 272 رقم 5898 ، ج8/ 295 رقم 17160 = مسند الشاميين ج2/ 124 رقم 1035 = مجمع الزوائد ج5/ 118 رقم 8215 = كنز العمال ج5/535 رقم 13218 ، ج14/346 رقم 38735
(151) البخاري ج5/ 123 رقم 5268 ” الجامع الصحيح ط 3/ 1987 ط. دار ابن كثير
(152) مسند الطيالسي ج1/ 155 رقم 1137
(153) الطبراني : المعجم الكبير ج4/ 245 رقم 4270 = مثله : مسند عبد الرازق ج11/ 369 رقم 20765 = مثله : مصنف ابن أبي شيبه ج7/ 479
(154) ناقشناه في مبحثنا : مدة المهدي عليه السلام .
(155) مراجع الحديث منشورة على موقع : http://www.imammahdi.com/fhadith/gotohadith.asp :
عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل : ولم يسنده أيضا – وفيه ” . . لو استقبلته الجبال: الطبراني : على ما في بيان الشافعي ، وعقد الدرر * : فوائد تمام : على ما في سند تلخيص المتشابه ، وعرف السيوطي .
* : صفة المهدي : على ما في عقد الدرر * : أبو نعيم : على ما في بيان الشافعي * : تلخيص المتشابه : ج 1 ص 407 – أنا أحمد بن محمد ، بن أحمد المجهد ، ثنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي الحافظ بدمشق ، وكتبه لي بخطه ، أنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي ، ثنا حجاج بن الريان سنة أربع وستين ومائتين وفيها مات ولم أسمع منه غيره قال : الوليد بن مسلم ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ” يخرج من ولد حسن من قبل المشرق لو استقبل به الجبال لهدها فلا يؤخذ فيها طريق ” .
* : ابن عساكر : على ما في عرف السيوطي بيان الشافعي : ص 513 ب 16 – كما في ابن حماد بتفاوت يسير ، بسنده إلى الطبراني ، ثم
بسنده إلى ابن حماد ، وفيه ” . . يخرج من ولد الحسين* : عقد الدرر : ص 127 ب 5 الأولى بتفاوت يسير ، وقال ” أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن ” .
وفي : ص 223 ب 9 ف 3 – كما في رواية ابن حماد الأولى ، وقال ” أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، في صفة المهدي ، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد ، والحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه ” وفيه ” . . يخرج المهدي من ولد الحسين ” .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 66 – وقال ” أخرج نعيم بن حماد ، وابن عساكر ، وتمام في فوائده عن عبد الله بن عمرو ” قال : – وفيه ” . . من ولد حسن ” * : القول المختصر : ص 15 ب 2 ح 5 – كما في ابن حماد بتفاوت يسير ، مرسلا : برهان المتقي : ص 93 ب 2 ح 14 – عن عرف السيوطي .
(156) نقل هذه الرواية عن أبي علاء الهمداني (الشيخ البياضي) في الصراط المستقيم: ج 2، ص 259 ـ وعن الحافظ أبي نعيم: ج 2، ص 261. : منشور في كتاب : النجم الثاقب للشيخ الطبرسي ج2/ 257
http://www.aqaed.com/shialib/books: موقع :
(157) ورد مثله في : عقد الدرر : الفصل الرابع = كتاب الفتن ج1/ 210 رقم 573
(158) الحديث والمراجع منشور على موقع : ابن سعد : ج 6 ص 10 – قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمرو قال – ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله .
* : ابن أبي شيبة : ج 12 ص 188 ح 12500 – حدثنا يعلى بن عبيد ، عن الأجلح ، عن عمار ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمر قال ” يا أهل الكوفة ، أنتم أسعد الناس بالمهدي ” * : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 67 – عن ابن سعد ، وابن أبي شيبة .
* : برهان المتقي : ص 149 ب 7 ح 7 – عن عرف السيوطي ، الحاوي
(159) كتاب الفتن ج1/334 رقم 962 – رواه : ا رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل
(160) كتاب الفتن ج1/خ312 رقم 903 – رواه : رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن شفي عن تبيع
(161) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/413 رقم 907 رواه : حدثنا الوليد ورشدين عن أبي قبيل عن أبي رومان
(162) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/325 رقم 927 رواه : رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن سعيد بن الأسود عن يوسف بن ذي قريات
(163) كتاب الفتن : ج1/ 332 رقم 952 – رواه : حدثنا أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن السندي : ” قال صاحب ” عون المعبود
” كِندَة : بكسر فسكون ، أبو قبيلة من اليمن من حضر موت “.. وكذا قال المباركفوري في ” تحفة الأحوذي ” .. وقال المناوي في ” فيض القدير ” :
” الكندي : بكسر الكاف وسكون النون نسبة إلى كِندة قبيلة مشـهورة مـن اليمن “(3)
وعلى خذا فإن معنى الرواية ” رجل أعرج من كندة ” هو رجل منسوب إلى قبيلة كندة باليمن وليس من أمريكا كما زعم. “
الملاحم: 194 ح139 باسناديهما الى كعب مثله = روى نعيم في الفتن: 1/332 ح952، =
وأيضا مصادر الحديث : منشورة على موقع : http://www.alkadhum.org/other/mktba/hadith
: ابن حماد : ص 91 حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن عبيدالله بن يزيد بن السندي، عن كعب قال : ولم يسنده إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) .
* : ملاحم ابن المنادى : ص 44 عن ابن حماد بتفاوت يسير في السند .
* : الداني : ص 73 حدثنا ابن عفان قال : حدثنا أحمد بن ثابت قال : حدثنا سعيد قال : حدثنا أبو الفتح قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا خالد بن سلام، عن محمد بن عبيدالله بن يزيد بن سندي، عن كعب قال : وفيه ” . من قبل المغرب . رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر، فبطن الارض يومئذ خير لأهل الشام ” . = * : عقد الدرر : ص 51 ب 4 ف 1 كما في الداني، وقال ” أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد ” .
* : ملاحم ابن طاووس : ص 77 ب 169 عن فتن ابن حماد، وفي سنده ” . محمد بن عبد الله، بدل محمد بن عبيد الله ” .
* : عرف السيوطي، الحاوي : ج 2 ص 71 عن فتن ابن حماد .
* : الفتاوى الحديثية : ص 31 كما في ابن حماد بتفاوت يسير، مرسلا، عن كعب :
* : القول المختصر : ص 23 ب 3 ح 22 كما في ابن حماد، مرسلا .
* : برهان المتقي : ص 150 ب 7 ح 13 عن عرف السيوطي، عن كعب :
* : فرائد فوائد الفكر : ص 14 ب 5 كما في الداني، وقال ” أخرجه أبو عمرو عثمان المقري في سننه، ونعيم بن حماد ” 0
(164) كتاب الفتن ج-1/ 332 رقم 953 رواه : أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي
(165) مثله : كتاب الفتن ج1/363 رقم 1054 رواه : ابن وهب عن إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي = ، ج1/366 رقم 1074 رواه : ابن وهب عن إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي = ج1/357 رقم 1115 – رواه : بقية وعبد القدوس عن صفوان عن شريح بن عبيد
http://www.imammahdi.com [المصادر منشوره على موقع : : (166) الطبراني : الكبير : ج 8 ص 120 ح 7495 – حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا علي بن الحسين ، ثنا عنبة بن أبي صغيرة ، ثنا الأوزاعي ، عن سليمان بن * : * : صفة المهدي ، أبو نعيم : على ما في أسد الغابة .
* : بيان الشافعي : ص 514 ب 18 – أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل الطرطوسي ، أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي ، أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه ، أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نزيل أصفهان ، ثم بقية سند الطبراني : – كما فيه بتفاوت ، وفيه ” من آل هرقل . . المستورد بن غيلان . . قال : المهدي من ولدي ابن أربعين سنة . . عباءتان قطوانيتان ” وقال ” قلت هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر ، ورواه أبو نعيم في مناقب المهدي عليه السلام ” ويظهر أن فقرة ” المهدي من ولدي ” التي ذكرها الشافعي هي الأصل وقد سقطت من أكثر المصادر .
* : عقد الدرر : ص 36 ب 3 – كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ونقص بعض ألفاظه ، مرسلا ، وقال ” أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي ” وفيه ” المستورد بن جيلان ” .
* : أسد الغابة : ج 4 ص 353 – كما في الطبراني ، إلى قوله ” ابن أربعين سنة ” وقال ” أخرجه أبو موسى ” وفيه ” آل هرقل . . المستورد بن جيلان . . من ولدي ابن أربعين سنة ” * : فرائد السمطين : ج 2 ص 314 ح 565 – كما في الطبراني بتفاوت يسير ، بسنده إلى أبي نعيم ، ثم عن الطبراني بسنده ” .
* : مجمع الزوائد : ج 7 ص 318 – كما في الطبراني بتفاوت يسير ، وفيه ” . . المستورد بن حسلان . . قطوانيتان ” وقال ” رواه الطبراني ” .
* : الإصابة : ج 3 ص – 407 ح 7927 – عن الطبراني ، وفيه ” المستورد بن حبلان العبدي ” * : لسان الميزان : ج 4 ص 383 رقم 1153 – كما في الطبراني بتفاوت يسير ، وفي سنده ” . . علي بن الحسيني ، بدل الحسين ” وفيه ” . . من آل هرقل . . المستورد بن حلان . . من ولدي . . قطوانيتان ” وقال ” أخرجه الطبراني في مسند أبي أمامة من معجمه الكبير ” .
* : الفصول المهمة : ص 298 ف 12 – عن بيان الشافعي ظاهرا ، بتفاوت يسير .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 66 – عن أبي نعيم ، كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ، وليس فيه ” يملك عشرين سنة * : جمع الجوامع : ج 1 ص 545 – عن الطبراني بتفاوت يسير ، عن أبي أمامة : –
* : صواعق بن حجر : ص 98 – كما في هامش فرائد السمطين ، ولم نجده فيه .
* : برهان المتقي : ص 93 ب 2 ح 15 – عن عرف السيوطي ، الحاوي .
* : كنز العمال : ج 14 ص 268 ح 38680 – عن الطبراني بتفاوت يسير ونقص بعض ألفاظه ، وفيه ” على يد رجل من آل هارون * : ينابيع المودة : ص 447 ب 78 – عن فرائد السمطين وقال ” وفي كتاب الإصابة نحوه ” .
* : الإذاعة : ص 133 – عن الطبراني في الكبير بتفاوت يسير ، ونقص بعض ألفاظه ، وفيه ” . . على يدي رجل من آل هارون ” .
* : المغربي : ص 564 ح 38 – كما في كنز العمال ، عن الطبراني ، وفيه ” يملك عشر سنين
(167) كتاب الفتن ج1/367 رقم 1078
(168)كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/ 368 رقم 1080 رواه : حدثنا الوليد عن أبي رافع عمن حدثه
(169) الكتاب : المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ج10/ 135 رقم 10222 : الناشر : مكتبة العلوم والحكم – الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 = الكتاب : سنن أبي داود المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ج2/ 508 رقم 4282
الناشر : دار الفكر
(170) – قال الهيثمي في (المجمع)(7\314\12396): = رواه البزار و الطبراني في الكبير والأوسط من طريق داود بن المحبر بن
أبى سعيد الخدري به هكذا أخرجه الحاكم (4\465) .اهـ بتصرف وقال أيضا: صحيح, (صحيح الجامع)(5073) و(الصحيحة)(1529),
(171) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال : المؤلف : علي بن حسام الدين المتقي الهندي
الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت 1989 م : ج 14/ 330 رقم 38689
(172) كنز العمال : نفس المصدر ج14/ 328 رقم 38683
(173) : الحديث مكرر : -قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
174 : سنن أبي داوود ج11/359 رقم 3739 : موقع الإسلام :
(175) أنظر مثله : المستدرك ج19/205 رقم 8446 ، ورقم 8441 ، 8439 الحديث : http://www.alsunnah.com موقع جامع الحديث :
(176) كتاب الفتن : ج1/ 347 رقم 1002 رواه : الوليد ورشدين عن ابن لهيعة قال حدثني أبو زرعة عن محمد بن علي “
(177) الحديث منشور بطوله على موقع : مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية http://www.izbacf.org
: روى بإسناد رفعه إلى خيثمه بن عبدا لرحمن أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه، = كتاب الفتن لإبن حماد :
ج1/277 ، 284 رقم 635
(178): كتاب الفتن : نفس المصدر طبعة مكتبة التوحيد ج1/332 رقم 953 رواه : أبو يوسف عن فطر بن خليفة عن الحسن بن عبد الرحمن العكلي
(179) الكتاب : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد المؤلف : نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ج 7/ 614 رقم 12404 الناشر : دار الفكر، بيروت – 1412 هـ : رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلمة بن الفضل الأبرش وثقه ابن معين وغيره. الحديث : منشور على موقع : http://www.al-eman.com/IslamLib/viewchp.asp
(180) الكتاب : المستدرك على الصحيحين المؤلف : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ج4/ 565 رقم 8586 : الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 – قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه و أقره الذهبي
(181) كتاب الفتن :نفس المصدر السابق ج1/ 316 رقم 912 – رواه : حدثنا الوليد بن مسلم ورشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان
(182) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/316 رقم 912
(183) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج 1/321 رقم 914 : مثله يراجع : : كتاب الفتن : المصدر السابق ج12/322 : يراجع أيضا : ج1/ 373 رقم 1101 – رواه : رشدين عن ابن لهيعة
(184) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/327 رقم 934 رواه : – حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش بن عبد الله “
(185) تفسير الطبري : جامع البيان ج 10 /386 : تفسير قوله تعالى : ” ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51 = كتاب الفتن : نفس المصدر السابق : حديث في الموضوع : ج4/565 رقم 8586 = )
(186) كتاب الفتن : نفس المصدر ج1/ 334 رقم 965 رواه : الوليد ورشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام .. وقد وردت أحاديث الصيحة بنصوص متعددة في المصادر الإسلامية وكذلك في مصادر أهل الكتاب .
(187) كتاب الفتن : نفس المصدر السابق ج1/ 338 رقم 979 ” علامة خروج المهدي ” ومثله في المصدر ج1/342 رقم 989 -رواه : الوليد وأخبرني عنبسة القرشي عن سلمة بن أبي سلمة عن شهر بن حوشب ” و ج1/ 266 رقم 630
: ورد الحديث أيضا في مصادر أهل البيت عليهم السلام : والحديث في كمال الدين ج 2 ص 387 والعياشي ج 2 ص 254 . منشور على موقع : http://www.al-shia.com/html/ara
(188) عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي : الباب السادس : ” في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته ” رواه : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه
(189) المرجع رقم (188)
(190) كتاب الفتن ج1/343 رقم 992 – رواه : د عن شيخ عن الزهري قال
الطبراني : على ما في الفصول المهمة ، ونور الابصار .
* : أربعون أبي نعيم : على ما في بيان الشافعي ، وكشف الغمة .
* : مناقب المهدي : على ما في عقد الدرر ، وبيان الشافعي .
* : بيان الشافعي : ص 511 ب 15 – أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن
أحمد المقدسي بجبل قاسيون قال : أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بدمشق والصيدلاني بأصبهان قالا : أخبرنا أبو علي الحسن ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد العطريفي ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن
عبد الرحمن بن جبير ، عن كثير بن مرة ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : – وقال ” هذا حديث حسن ما رويناه إلا من هذا الوجه ، أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي عليه السلام ” .
* : عقد الدرر : ص 135 ب 6 – كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ، وقال ” أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في مناقب المهدي ” وفيه ” . . وعلى رأسه عمامة ” .
* : فرائد السمطين : ج 2 ص 316 ب 61 ح 566 – 569 – أخبرني الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله ( محمد بن ) يعقوب بن أبي الفرج إجازة ، أخبرنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر ، وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب ، وأبو جعفر بن أحمد بن نصر إجازة ، وأخبرنا شيخنا أبو عمرو بن الموفق بقرائتي عليه بروايته ، عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم إجازة قال : أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار ، بروايتهم عن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحداد الأصفهاني رحمه الله ، عن أبي نعيم ، ثم بقية سند بيان الشافعي : – كما في بيان الشافعي بتفاوت يسير ، وفيه ” . . وعلى رأسه . . هذا المهدي فاتبعوه ” .
* : الفصول المهمة : ص 298 ف 12 – كما في عقد الدرر ، وقال ” روته الحفاظ كأبي نعيم ، والطبراني ، وغيرهما ” .
* : عرف السيوطي ، الحاوي : ج 2 ص 61 – كما في بيان الشافعي ، عن أبي نعيم ، وفيه ” عمامة ” .
* : تاريخ الخميس : ج 2 ص 288 – كما في بيان الشافعي ، عن أبي نعيم في مناقب المهدي .
* : الفتاوى الحديثية : ص 27 – كما في بيان الشافعي ، عن أبي نعيم ، وفيه ” . . عمامة ومعه مناد ” .
* : القول المختصر : ص 6 ب 1 ح 23 – كما في بيان الشافعي ، ملخصا ، مرسلا .
* : نور الابصار : ص 188 – 189 – كما في بيان الشافعي ، وقال ” أخرجه أبو نعيم ، والطبراني ، وغيرهما ” وفيه ” غمامة ” .
* : العطر الوردي : ص 54 – كما في بيان الشافعي ، عن أبي نعيم .
* : فرائد فوائد الفكر : ص 8 ب 3 – كما في بيان الشافعي ، عن أبي نعيم .
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الأبدال وجهتنـــا ومنهجنــا نحو الخلاص القادم ح3 ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
الأبدال وجهتنـــا ومنهجنــا نحو الخلاص القادم الحلقة الثالثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحلقة الثالثة الأخيرة
**********
سادسا : موقفنا من التكفير بالجملة
نحدد موقفنا الروحي من صفاء نبوتنا وعترتنا ووجهتهم الاحيائية والهادية
[ يا على : فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ]
وتكريس الاختلاف يؤصل للعداوة ويحول دون مشروع الهداية .. ولم يرد أن أئمة آل البيت
عليهم السلام جعلوا منطق التكفير هو الأولوية والغاية .. ولا جعلوا من مخالفيهم للقتل غاية ..
وعليه ننكر بشدة أن يغطى حب آل محمد عليهم السلام بالتكفير ، ومهمتهم القصوى الهداية !!
وهنا باب القصيد أن منهج التكفير بين الموحدين هو الاغلاق لكل سبيل وتعاون وغاية .. ويكفي
أن تكون قاعدة التوحيد والنبوة هي الملتقى نحو تحقيق الوجهة ..
وبدلا من إعادة الأمة إلى الدين والتطهير وهي عمق آل البيت u تبدأ محاولات التحطيم الداخلي
للأمة.. ويبـــدأ التكفير للموحدين واستباحة دمهم من جديد!! وبهذا ينجح مشروع الحقد في
مواجهة مشروع التطهير.. ويكون مشروع الحقد والعداوة المكرس عميقا في التاريخ هو ذاته
حركة الإعاقــة لمشروع خليفة الله المهدي الموعود القادم..
أيها الإخوة والأخوات المرابطون .. إننا في هذه الرسالة نؤكد على ثوابتنا ورؤيتنا..
فمشروع النبوة الخاتم.. يؤكده قول نبينا صلى الله عليه وآله :
بنا بدئ الدين وبنا يختم .. فكفا بكف ..
وطهر بطهر لتتوحد مسيرتنا نحو علونا القادم..
انتهت الدراسة والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا الأقدس محمد صلى الله عليه وعلى آله المطهرين
في الختام نشكر الله تعالى على توفيقنا في هذا الجهد المبارك…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________________________
(1 سورة الأحزاب : الآية : 23
(2) الطبراني : المعجم الكبير ج12 / 87
(3) تفسير الطبري ج5/217 : تفسير قوله تعالى ” قل هو القادر أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من أرجلكم أ,يلبسكم شيعا..”
(4) مسند أحمد ج4/269 رقم19309.= الدر المنثور ج1/767 = ابن كثير ج1/252، ج2/358
(5) مسند الطيالسي ج1/ 94 رقم 689
(6) رواه :أحمد بن حنبل ج4/104 رقم 17006 = تفسير ابن كثير ج4/ 363
(7) تاريخ دمشق ج1/ 116
(8) المستدرك ج4/ 497 رقم 8391
(9) : الطبراني : المعجم الكبير : ج18/116 رقم 7643
(11) سورة المائدة :67
(12) السيوطي : الحاوي للفتاوي ج2/73 = كتاب الفتن لإبن حماد ص 266 = عقد الدرر ص 30
(13) الدر المنثور ج3/529
(14) الطبراني: المعجم الكبير ج12/ 87 رقم 12560
(15) سورة الصف : 14
(16) سورة طه :55
(17) تاريخ بغداد ج14/ 322 رقم 7643
(18) المستدرك على الصحيحين ج2/ 373 رقم 3312 = تاريخ بغداد ج12/ 90 رقم 6507 = مجمع الزوائد ج9/ 168
(19) سورة هود : 37
(20)الصواعق المحرقة ص 156
(21) السيوطي : الحاوي للفتاوي ج2/73
(22) سورة المائدة : 67
(23) سورة طه: 77
(24) الدر المنثور ج3/ 529
(25)ابن عساكر ج1/ 283
(26) المصدر السابق
(27) صحيح البخاري ج6/ 266 رقم 6881 = صحيح مسلم ج1/ 137 رقم 2484
(28) مسند الشاميين ج2/ 394 رقم 1563 = مسند أحمد ج2/ 321 رقم 8257
(29) الدر المنثور ج3/ 529
(30) كنز العمال ج14/ 678 رقم 39661
(31) المستدرك ج4/ 596 رقم 8658
(32) تاريخ دمشق ج1/ 68، 72، 74
(33) الحاوي للفتاوي ج2/ 72
(34) الحاوي للفتاوي ج2/ 73 = ابن حجر: علامات ظهور المهدي ص 39
(35) تاريخ دمشق ج1/ 337
(36) تاريخ دمشق ج1/ 338
(37) ينابيع المودة ج2/ 134 = المستدرك ج3/ 162 رقم 4715
(38) تاريخ دمشق ج1/ 60، 61
(39) تاريخ دمشق ج1/ 145= الطبراني: المعجم الأوسط ج6/ 382
(40) سورة المائدة : 67
(41) الدر المنثور ج3/ 529 = تاريخ دمشق ج1/ 154
(42) تاريخ دمشق ج1/ 299
(43) الحاوي للفتاوي ج1/ 246، 247
(44)………………………..
(45) سورة البقرة : 189
(46) ينابيع المودة ج1/ 71
(47) سنن أبي داود ج2/ 610 رقم 4607 = سنن الترمذي ج5/ 44 رقم 2676= مسند أحمد ج4/ 126 رقم 17184 = المستدرك ج1/ 174 رقم 329
(48) تاريخ دمشق ج 42/ 341
(49) سورة الأحزاب: 33
(50) سورة آل عمران: 103
(51) صحيح مسلم ج15/ 522 رقم 2408 = مسند أحمد ج3/ 14 رقم 11119
(52) المستدرك ج1/ 171 رقم 318 = سنن البيهقي ج10/ 141 رقم 20132
(53) مسند احمد ج3/ 14 رقم 11119، ج3/ 17 رقم 11147
(54)المستدرك ج3/ 118 رقم 4576
(55) سنن الترمذي ج5/ 479 رقم 3788
(56) مجمع الزوائد ج9/ 257 رقم 14461
(57) سورة الحشر: 10
(58) الصحيفة السجادية ص 25، 26 ” دعاؤه لأتباع الرسل ومصدقيهم”
(59) سورة الأنعام : 108
(60) سورة الأحزاب : 58
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسالة نشرت على شبكة الانترنت العديد من المرات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
نشرت من قبل في ذو القعدة 1430 هجرية
اليوم 28 شعبان
يناير 2010 م
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الأبدال وجهتنـــا ومنهجنــا نحو الخلاص القادم ح 2 – الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
الأبدال وجهتنـــا ومنهجنــا نحو الخلاص القادم الحلقة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
نؤكد أننا الأمناء على السنة والخادمون بسفينتنا كما قلمنا للعترة النبوية ..
اعتقادا منا أن
” أهل البيت عليه السلام هم أهل السنة الحقيقيون “ وأنصارهم حملة الحق
وخلاصة النبوة وبوابة النور والعلم والحكمة هم آل البيت عليه السلام وهو القول الفصل
في وصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله :
” أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الدين فعليه بالباب ”
وهو ترجمان قول الحق في علاه :
{… َلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا
وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (45)
: وبعد أن نزلت الآية الكريمة أشار النبي ألأعظم لتفسيرها مشيرا إلى بيت أمير المؤمنين :
علي عليه السلام في خطابه : وقال : “كذب من زعم أنه يدخل البيت من غير بابه “(46)
… وعليه بات واضحا أن باب آل النبي محمد عليه السلام هم بوابة الدين والعلم والشرف
المقدس. وهم خلفاء النبوة الراشدين المرشودين الذين قال فيهم نبي الأمة صلى الله عليه وآله ”
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ” (47)
.. ولا يحق لمدعي وزاعم أن يدخل الأمة من غير باب نبيها !!
والصحابة الأجلاء هم عنوان الإتباع وها هو الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤكد
عشرات المرات في اعترافه أمام الصحابة أجمعين بالقول في حرم الله وأمام الكعبة المقدسة :
” أعوذ بالله أن أعيش في زمن ليس فيه أبا الحسن ”
علي بن أبي طالب ” عليه السلام
وعمر بن الخطاب كان قد تفرد برواية الحديث الذي لم يأخذ شهرة
عند المسلمين لأساب خاصة بأزمة فاجعة السقيفة ” قال :
” والله إني لأشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
” لو وضع إيمان أهل السموات السبع في كفة ، و أهل الأراضين السبع في كفة
وإيمان علي بن أبي طالب عليه السلام في كفة لرجح إيمان علي ” (48)
وبهذا الاختصار نؤكد على وجهتنا الاعتقادية في حمل الإسلام العظيم ..
على أرضية السنة والعترة .. لا على خطى أعدائهم وقاتليهم وليس أمامنا خيار :
إما الانحياز لمشروع النبوة الممثل في أهل البيت المطهرين عليهم السلام و ختامها خليفة الله
المهدي الموعود ” عليه السلام ومتبعيهم من المؤمنين والصحابة الأجلاء، وأما حمل العداوة
للنبي وأهل بيته المطهرين عليهم السلام وهو بوابة الكفر !! هذه وجهتنا الثابتة والمنحازة
سلفا إلى الخندق النبوي وخنادق آل بيته المطهرين …
رابعا : وحدة الأمـــة خيارنا :
من خصائص وجهتنا هو توجهنا التوحيدي ونبذ كل ما يفرق صف المسلمين، وعلى هذه الوجهه
ندعوا أنصار آل محمد عليهم السلام في الأرض المقدسة وفي المحور الشامي المقدس إلى نبذ كل
أشكال الفرقة.. وكما تعرف شوارع الوطن وجهتنا في الانتفاضة الأولى وعلى امتداد الساحة
قدمنا أنموذج الوحدة في بياناتنا وكتبنا، ونحن وأنصارنا ندرك حجم المؤامرة على هذا الخط
الإلهي المقدس وليس أدل على ذلك مما يفعله الخونة في مواجهة حزب الله وقيادته المنصورة..
وعلى أنصار آل البيت عليه السلام أن يكونوا أنموذج الطهر كسادتهم في هذا العالم.. وقد طهر
العلي القدير النبي صلى الله عليه وآله في القرآن وحين وضعهم النبي صلى الله عليه وآله
وجبرائيل عليه السلام في كساء التقديس لينزل عز وجل قدره في قولة العلي :
{.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً} (49(
– دعوتنا وحدة للتكاتف والطهر ونبذ كل خيارات الشيطان وأشكال التزييف والدجل وكل أشكال
المقامرة بالدين والشهداء .. إن أمة يشهد لها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يقتضي بناؤها أن
يكون منحازا للنبي صلى الله عليه وآله المطهرين عليهم السلام، والوحدة هي أرقي أشكال الثورة
وفكر المواجهة وهي ضمانة السلاح من فكر الفتن.. وهديها من نور ربها .
قال تعالى:
{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (50)
والاعتصام بالقرآن والسنة عبر بوابة العترة هي الضمانة الأكيدة لوحدة الأمة المؤمنة .
وقد أوصى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ” عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : إني أوشك أن أدعي فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وان اللطيف الخبير أخبرني أنهما
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما ” (51)
قال المفسرون : ” حبل الله هم آل محمد صلى الله عليه وآله .
وذكر النبي صلى الله عليه وآله في ترجمان الآيات قوله: ” إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم
به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ” (52(
.. والملاحظ التطابق بين مفهوم الاعتصام وهو دعوة محقة ظاهرة للقرآن والعترة ” الثقلين ”
وهو ما استهدف إيجاد بناء نسيجي قرآني للوحدة الإسلامية بين المؤمنين . يكون أهل البيت
هم أصل النهضة والثورة.” فاخلفوني فيهما ” الحديث
.. عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء
إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ” (53)
” عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من حجة
الوداع و نزل غدير خم أمر بدوحات فقمن فقال : كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم
الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا
حتى يردا علي الحوض ثم قال : إن الله عز و جل مولاي و أنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي
رضي الله عنه فقال : من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ..
و ذكر الحديث بطوله “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه بطولها ” (54(
… قال النبي صلى الله عليه وآله :
” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله
حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي
الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ” (55)
.. وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
” أخلفوني في أهل بيتي ” (56)
خامســا : موقفنا من الصحابة المكرمين :
موقفنا واضحا جليا من الصحابة الأبرار وهو الترضي عنهم .. وعدم الدخول في المسائل
القدرية لهم مثل الجنة والنار، ونرى ذلك يدخل من يتناوله في باب المحظور أو التأله ،
وأن ننتهج الأمر الإلهي بالدعاء للمؤمنين كافة والاستغفار لهم والتمني لهم بالفوز والرحمة وهو
نهج أئمتنا وقادتنا عبر التاريخ .. وهو ما يتجلى في قوله تعالى : ”
{ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (57)
وقد تميز أئمة آل البيت عليهم السلام وبالخصوص ما وصلنا من الإمام زين العابدين
عليه السلام في دعواته وسجداته بالدعاء لأتباع الرسل :
” اللهم وإتباع الرسل ومصدقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب
والاشتياق إلى المرسلين بحقائق الإيمان في كل دهر وزمان .. ” وكان يدعو :
” اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ،
وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته ،
وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به
ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ
تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل فقرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك
وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم
على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك
من مظلومهم… اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا
الذين سبقونا بالإيمان ” (58)
والدعاء المطول يكشف عن روح الرقة والمودة الشعورية وحسن رد الجميل..
وهو الأنموذج النبوي الأصيل في الرأفة .. وما دون ذلك من أشكال اللعن والسباب والتي نها
عنها النبي صلى الله عليه وآله . فهي من أبواب الفسق والفواحش المحرمة والذنوب الدنيئة
الموجبة من الإمام العقوبة ، فضلا عن أنها تجاوز حقوق العباد وفيه المحظور القرآني
والنبوي.. والاشكالات التاريخية لا تحسمها قوة في الأرض سوى قوة الخليفة والحجة القادم .. وفيه قول الحق تبارك وتعالى “:
{ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ
عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (59)
وقال تعالى في السياق :
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } (60)
والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله يؤكـد على البعد الأخلاقي في عدم مشروعية اللعن والسباب
للمسلمين عامة ويقول في السياق:
” أبي وائل عن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ”
وقال صلى الله عليه وآله :
” عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
” ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ”
ومن المشين الخلط والتعميم الدائر باسم الدين والتشويه الجائر الذي يقوم به بعض الجهال
كرد فعل على مظلومية آل البيت الطاهرين عليهم السلام وفيه الإساءة البالغة والمخالفة الصريحة
لكل الأصول والثوابت !! وعليه نؤكد لكل أنصار آل البيت عليهم السلام في قلب الأرض
المقدسة بإغلاق باب الفتنة وإثارة البغضاء المسيئة لروح الدين ورسالة التسامح
التي حملها أئمة آل البيت الطاهرين عليهم السلام ، حتى مع خصومهم . وهذا لا يعني إغفال
حالة النفاق والعداوة النفاقية لبني أمية وهم قتلة الأئمة المطهرين ومن لحقهم من بني العباس،
ونري أن الأهم لرسالتنا هو التهيئة والتوطئة لمقدم خليفة العدل الإلهي الذي سيقتل كل رموز
الإفساد في الأرض وهذه هي المهمة الحقة لمسيرتنا .
إن النظر للتاريخ بكليته بمنطق التضاد والعداوة والسوداوية يجعل من العقل الإسلامي محكوم
عليه بالإغلاق والتفسيرات المقلوبة، وهو نفس الأنموذج المعادي للحق ، والذي مارسه الطغاة
بضراوة ضد المتقين الأطهار فالسب واللعن على المنابر هو خاصية أموية جعلتهم خارج سياق
الحق وضمن أنموذج البغاة . والإمام علي عليه السلام نهى صراحة عن اللعن والسباب
” لا تلعنوا أهل الشام ” وأما الخونة وقتلة آل محمد عليهم السلام .. فعليهم اللعنة إلى يوم الدين ..
ومن هنا نؤكد أن التشريف بآل النبي محمد عليه السلام يكمن بأتباعهم والتطهر بتطهيرهم ، هذا
هو موقفنا من مسألة الصحابة .. ونحن بذلك لا نسطح التاريخ ولا ننظر له بالقدسية الكلية ولكن
حفظا على اتساق سمة التوازن الأخلاقي .. والأفضل عدم الانجرار للوقوع في المحظور درء
لباب الفتنة والشك والتوجه الإنساني هو الأساس في قبول مشروع آل البيت عليه السلام ..
وزرع العداوة يعزل المسلمين عنهم وبالتالي بغطاء آل البيت عليهم السلام يمارس الكذب
وسياسات التلاعن و ما أفسح المجال لخصوم آل البيت عليهم السلام من تكريس
حملة الحقد وفتاوى القتال والاغتيال؟
البقية والمراجع يتبع الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخوكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
فلسطين المقدسة
نشرت سابقا بتاريخ
15 ذو القعدة 1430 هجرية
2 نوفمبر 2009 ميلادية
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الأبدال آل محمد وجهتنـــا نحو الخلاص القادم ح1 – الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي
الأبدال آل محمد وجهتنـــا نحو الخلاص القادم الحلقة الأولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفكر الاسلامي التجديدي
الشيخ محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
**************
أولا : الأبدال وجهتنا وخيارنا :
أيها السادة الموقرين: المرابطين ..
ياقدرالله العظيم في الشام والمحور المقدس .. في تحيتنا ورسالتنا :
نؤكد على وجهتنا ومنهجنا، بداية ونهاية هدفا وتوجها وهو : تشكيل حالة إيمانية قادرة على
تثبيت قاعدة ” الأبدال ” كقوة إيمانية قيادة وقاعدة أمة متقدمة ، تكون الأرض المقدسة قاعدتها
و العالم وجهتها وامتدادها، مرتكزون بحول الله و قوته على قوله تعالى في علاه
: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (1(
مستلهمون في وجهتنا وجهة القرآن والنبوة والعترة شكرنا لله في خيارنا وهدفنا :
.. والقرآن يؤكد على خيار القلة المصطفاة .. المرشحة لقيادة الأمة نحو التحرير المقدس وهم:
الأبدال الربانيون … وجملة الأحاديث المباركة تحدد هذا التواجد الإلهي المعظم في قلب فلسطين
والمحور الشامي المقدس.. أرض الأبدال ومحور القداسة والتعظيم …
فكان النبي صلى الله عليه وآله يقول :
“لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله”
(2)
جاء في الصحيحين [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من
خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ] وفي صحيح البخاري :
حددنا النبي صلى الله عليه وآله :
[ وهم بالشام ] (3(
” وإني لأرجو أن تكونوا هم يا أهل الشام ” (4(
“وإني أراكموهم يا أهل الشام” (5) ”
قال النبي صلى الله عليه وآله :
” الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام
فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين
بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ” وهكذا رواه النسائي من طريقين
عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني (6(
…عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال :
لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال : ” كذبوا الآن جاء القتال ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر
الله وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام ] (7)
قال : ” لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم
المسيح الدجال “(8)
وهذا هو مكمن الاختيار الإلهي لفلسطين وشعبها والأرض المقدسة .
فأهلها المرابطون هم كما وصية النبي الأعظم :
” أشد أهل الأرض إيمانا ”
قالوا أين هم يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله :
” في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس ” (9(
فنحن الأبدال ونحن أصلاب آل محمد صلى الله عليه وآله ووقـــود مشروعهم العادل وثورتهم
الإنسانية المقدسة، لا ينازعنا إلا عدو وصاحب خذلان ومؤامرة ولا ينصرنا ويؤكد على هويتنا إلا كل تقي وبر في هذا العالم .. والله عصمتنا وحمايتنا
.. فنحن لله .. ومن الله ..
ومددنا بركات ربنا ودعوات جدنا الأعظم
صلى الله عليه وآله وكل غايتنا ومسيرنا وصية ربنا لرسولنا الأعظم وأبانا الأكرم :
محمد صلى الله عليه وآله
.. و قوله في علاه :
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (11)
.. فمن أرادنا وخيارنا، فسِرُّنا عند بارئنا، وخيارنا صدر جدنا الأعظم صلى الله عليه وآله ..
ومن هذا النبع نجئ اليوم كما الأمس لا نتبدل !! وقدرنا أن نكون مرابطين نحمل هم الوطن وكل
آل محمد صلى الله عليه وآله…
وليدرك أبناء هذا الوطن المسلوب أنهم موكلون بخلاصة الرسالة وخاتم النبوة..
وهو خليفة الله المهدي الموعــود والمنتظر في هذا العالم وأن ” مهاجره بيت المقدس ” كما في
الأحاديث النبوية (12) وللمرابطين من أهل فلسطين خاصة والشام عامة مقاما معظما في ثورته
المقدسة . فأي خيار لشعب فلسطين أقدس من مهتهم !؟ حباهم الله المتعالي أن يكون لخليفة الله
القادم ناصرين ، وكتب لهم القداسة وأن يكونوا أخوانا للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وهم
الطائفة المرجوة ” التي لا يضيرها من خالفها ” أمل كل الأمم والشاهدين على كل التحولات
ويوم المحشر ؟ في ” أرض المحشر والمنشر “(13)
… وهذا خطاب النبي الشاهد في قوله صلى الله عليه وآله لأصحابه وكل الأمم ..
” أيها الناس من أعجب الخلق إيمانا ؟ قالوا : الملائكة، قال: وكيف لا يؤمن الملائكة وهم
يعاينون الأمر؟ قالوا: فالنبيين يا رسول الله قال: صلى الله عليه وآله : ” وكيف لا يؤمن
النبيون والوحي ينزل عليهم..قالوا : فأصحابك يا رسول الله، قال : ” وكيف لا يؤمن أصحابي
وهم يرون ما يرون ، ولكن أعجب الخلق إيمانا قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي و لم يروني ،
ويصدقوني أولئك إخواني ” (14)
أيها السادة المرابطون ويا أنصار العترة ويا شبكة الأبدال النورانيين وحمله هم الثقلين :
كونوا نصر الله القادم.. وأنصار العلي الأعظم:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَـــارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى
اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ
آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } (15)
.. تنطلقون اليوم بقدر الله المعظم لتنصرون خليفة الله الموعود الوشيك قدومه.. هو قدركم فلا
تتخلفوا عن صعود سفينة النبي وآل محمد عليهم السلام فتكفرون بعد أن كنتم بنعمة الله إخوانا”
يجئ المهدي الموعود وتجيئون أنتم أمته وشعبه :
{ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ
نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} (16)
.. والمهدي خليفة الله عليه السلام في القرآن .. القدر والخاتمة وانتم قدره فتقدموا والفوز حليفكم…
فالمهدي خليفة الرب العظيم الأعظم .. والنبي الأكرم شاهدا على صعودكم ..
و نحن التمثيل الإلهي الحق وحملة الحق “علي مع الحق والحق مع علي لا يفترقان ” (17)
. . وسفينة جدنا وعترته هي خلاصنا ..هذه رسالتنا وفي فلسطين مهماتنا. وقدرنا وخطنا
ماض الى يوم القيامة ولو كره الكافرون ..
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
” مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها فقد نجا ومن تركها فقد غرق” (18)..
وفي رواية : ” فقد سلم ” .
والحق تعالى يقول:
{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}(19(
فالظالمين لآل محمد الطاهرين والرافضين سفينتهم هم المغرقون . وعليه تكون وجهتنا سلامة
الأمة من الطوفان القادم .. والمخرج لن يكون إلا بسفينة آل محمد المقدسين المختارين عليهم
السلام والنبي صلى الله عليه وآله يقول :
” فإني أبوهم وعصبتهم ” (20) واختيار العلي القدير لنا في الأرض المقدسة هو التأكيد الحق
الخالد .. والتحقيق الواضح للمراد الإلهي لآل محمد عليه السلام الطاهرين .. الذين مهاجرهم
الشام والأرض المقدسة ” ورباطنا وعقيدتنا الثورية الخالدة هي الختم الإلهي لثورتنا القائمة
على ” القسط والعدل ” نحن مرة أخرى ذروة التمثيل المقدس لقوة المهدي الموعود
سر هذا الوطن ..
المخبوء في قلب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وحسبنا قوله صلى الله عليه وآله :
” إن الله قد تكفل لي بالشام ”
ونحن في كفالة النبي الأعظم، وله ولآل بيته خلقنا منذ الأزل..
يقول النبي الأعظم : ” المهدي مهاجره بيت المقدس ” (21)
وهذا سرنا ووجهتنا..
ومرادنا نحـو اكتمال الدائرة الإلهية والنور..
ثانيا : الأبدال محور الحق وجنود المهدي الموعود :
.. وهم باختصار قاعدة التحول الإلهي واكتمال البدر و محور النور في مواجهة محور الإفساد
والشر الأبـدي . لا يصيبنا غم ولا هم..
.. مرعيون بالله ثم بدعوات جدنا وأجدادنا العظام .. والله تعالى عصمتنا من الزلل.
رة أخرى وجهتنا: وصيـة الرب المتعالي لنبيه المعظم صلى الله عليه وآله :
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة67 (22)
… وقوله تعالى :
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحـــــْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ
دَرَكاً وَلَا تَخْشَى } (23)
… خطواتنا مؤكدة برعاية نبيا قولا وعملا .. خيار إثبات الشهـادة على النـاس هو مرادنا..
وهدفنا تأصيل المنهج وتحديد عمق هويتنا القرآنية .. وفيه نؤكد أن تفاصيل المنهج لا يمكن أن
تتأتى بكمالها الرباني إلا من خلال سفينة النبي و آل البيت الطاهرين عليه السلام
فهــم وجهتنا نحو تحقيق الأمل المقبل وتأصيل الذات و ” المغرقون ” هم أهل عداوتنا !!..
قاعدتنا هي قاعدة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والـولـي الأعظــم أمير المؤمنين عليه السلام
وهو ما رواه.. عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
” إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى
ظننت أنه مذهوب به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام” (24)
.. ” ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ” (25) …
وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبي الدرداء قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا فإذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى
الجزيرة فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله
فهو في رباط “(26)
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه وابن عساكر عن قرة :
عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
” إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم
من خذلهم حتى تقوم الساعة “..وقد ذكره البخاري: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ” (27)
… عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها تقاتل أعداء الله
كلما ذهبت حرب نشبت حرب قوم آخرين حتى تأتيهم الساعة ” (28)
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال: ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى
الشام” (29) والرعد: المواجهة والثورة .. والبرق النور والبنادق ..
والبركات رباطنا المقدس ..
” وبقية المؤمنين يومئذ بالشام “..
فالشام قاعدتنا والأبدال الموالون للعترة هم وقودنا وزادنا.
.. يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله :
” يكون في آخر الزمان فتنة تحصل، كما يحصل الذهب فلا تسبوا أهل الشام..
ولكن ســـبوا شرارهم، فإن فيهم الأبدال، يوشك أن يرسل عليهم سيب مغرق جماعتهم،
حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم ، فعــــند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات
المكثر يقول:
خمسة عشر ألفا، والمقل يقول: هــــم اثنـــــــا عشـر إمارتهم ” أمت ..أمت ”
ــ يعني الشهادة ــ
يلقون سبع رايات كل راية منها يطلب الملك فيقتلهم الله جميعا ويرد المسلمين
إلى ألفتهم ونعمتهم
و قاصيهم ودانيهم ” (30)
وكمال الحديث النبوي ..
” ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة رسول الله صلى الله عليه
وآله في اثني عشر ألفا إن قلوا وخمسة عشر إن كثروا إمارتهم أو علامتهم أمت أمت ”
(31) يعني شعارهم الشهادة ، ….
” عليكم بالشام فإنها صفوة الله تبارك وتعالى يسكنها خيرة عباده ” (32)
… وخطاب النبوة فيه التخصيص واثبات الخصوصية لمقام فلسطين في جيش الغضب الإلهي
كما سماه النبي صلى الله عليه وآله ،
وفي الموضوع أحاديث متعددة يــقول النبي :
صلى الله عليه وآله :
” حتى إذا سمع العائذ الذي بمكة الخسف خرج مع اثني عشر ألفا فيهم الأبدال..
حتى ينزلوا بإيليا ” (33)
: يعني القدس المقدسة وفي الحديث :
” ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس ” (34)
… فالفلسطينيين والشاميين الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وآله وكل الأنبياء عليهم السلام
هم المرشحون للقيادة والمنفذون لنصره وهم حزب آل محمــــــد الطاهـرين، ولا مقام لأعداء
حزب الله الغالبون في قرآنه…
فهذه أيها الأحرار القادمون وجهتكم وهدفكم وثورتكم ..
.. وروى أمير المؤمنين علي عليه السلام قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله :
” لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال وسبوا ظلمتهم “..
” جما غفيرا ” (35) فهم جماهير الأمة ”
فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ” (36(
أيها السادة في زمن العلو والسيادة:
” فنحن النور ونحن الوسادة التي تحت رأس النبي صلى الله عليه وآله ..
أيها السادة يا أبناء النبي صلى الله عليه وآله ..
و يا تلاميذ الأحرار والسادة :
أدركوا الهوية فنحن ..
والله اكتمال البدر وشقائق النعمــة وجهتنا يا أشراف العرب واضحة ..
نحن أعوان البقية .. وكل البقية ..
وجهتنا أيها الأحرار هو التأكيد علي جيش الغضب الإلهي في القدس والشام ..
فجيشكم المقدس هم أعوان المهدي المقدس ..
وقوة الأبدال الشاميون عمود نصره القادم .. ورسالتهم تأكيد مقام الشام وانحيازها لآل محمد
الطاهرين ، فهم سربالنا المطهر في ثورتا وزينة سلاحنا ، ونحن القادمون من شوارع القدس
إلى مكة : خيار الرب المعظم لنا رفع الحصار وغــوث ثورة خليفة الله المهدي الموعود
القادمة
وهذا هو السر وكلمة السر في رباطنا ؟ فيا أهل الشام اجعلوا ثورتكم وصلواتكم ودمكم وأعمالكم
لنبيكم وأبناء نبيكم .. تؤمنون يوم الفزع الأكبر .. وتنالون شفاعة النبي والجنة .
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
” أهل بيتي أمان لأمتي ” (37)
وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله أن زينة الشام في الأبدال المتقون .
وفي الحديث يا ابن حوالة :
” إني أختار لك الشام ، فإنه صفوة الله تعالى من بلاده وإليه يجتبي صفوته من عباده ،
يا أهل اليمن عليكم بالشام، فإن صفوة الله من أرضه الشام..” “إن الله قد تكفل لي بالشام
وأهله “.. “عليكم بالشام ” (38)
عن ابن عباس: جاء رجل للرسول صلى الله عليه وآله قال للرسول صلى الله عليه وآله :
إني أريد الغزو في سبيل الله فقال عليك بالشام ثم الزم من الشام عسقلان .فإنها إذا دارت الرحى
في أمتي كان أهلها في رخاء وعافية ” (39)
ونقبل يد مهدينا القادم ونرفع سيف ذو الفقار في وجه أعوان الخصومة وكتاب الحقد !!
نحن النقيض المشرع القادم في وجه سفياني اللعنة .. نكتحل ببركات الرب المتعالي ونكتمل
ببدر الأنوار وكل القادمين من خراسان المقدسة ..
أيها التلاميذ القادمين وجهتنا تأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القدس وغزة وكل
الوطن.. وتأكيد التاريخ وكل الأصول فاصعدوا سفينة النجاة والشفاعة ” ولا تبدلوا تبديلا ..
نحن الحصار لكل إشكال الحصار والزيف وأشكال المؤامرة ..
نقولها بوضوح وصراحة بعد استخارة ربنا .. ليأتي النداء من قلب القرآن المعظم كما
وصية الرب العظيم لجدنا ..
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (40)
.. ونحن نعلنها صراحة أن وجهتنا خلاصنا .. ودعمنا هو رصيدنا في الملكوت الأعلى
وتوكلنا على الله الزاد الثورة.. مقامنا الشامي هي إرادة الله لكل الأحرار والساجدين..
خصت الشام بالبركة وخصت الشام بالتقديس “…عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم
من خذلهم حتى تقوم الساعة ” (41)
.. وعلية فإن الاختيار الإلهي والنبوي للأرض المقدسة مقاما للمصطفين الأخيار هو أمرا ربانيا
وواجبا معظما نستلهم به وجهتنا نحو الكمال للمشروع الإلهي المقدس . ..
وهذا التتويج الرباني المبارك في وجهتنا أكد مقامه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ثلاثا
لعظمتهم ودورهم
الرباني المقبل : ” الأبدال يكونون بالشام” (42)
” فيهم الأبدال وبهم ترزقون وبهم تنصرون ” (43)
والأرض المقدسة هي قلب الشام ومحور كل الأصول… في هذا التقديم والمدخل نؤكد
على دورنا المركزي في دعوتنا وكل خياراتنا بأننا المنحازون في فلسطين والمحور الشامي
لآل النبي عليهم السلام ولمشروع المهدي عليه السلام قوة وإعدادا.. وأي جهاد ورباط
خارج هذا السياق فهو منقطع ويقف على النقيض مع القرآن والسنة.
ثالثــا : أهل البيت عليهم السلام هم أهل السنة :
وجهتنا منذ البداية واضحة في رؤيتنا وكتاباتنا لا تستعصي على الاستيعاب وحركة الوعي
… وتشكيل حالة الأبدال الإلهية ليست حزبا أو تنظيما ولكنها وجهة متكاملة لتأسيس حالة
الأصول وفق الأصول الشرعية ، وهي منذ البدايـــة مرتكزة علي قاعد ة واضحة .
في منهج النبوة الخالد :
” كتاب الله وسنتي ” و ” كتاب الله وعترتي ” فهما أساس النبع
النبوي والمراد الإلهي وهذه الوجهة مباركة بوصية النبي الأعظم صلى الله
عليه وآله :
” تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي”
وأن هذا الكتاب والسنة المعظمة لا يمكن تأكيدها إلا بالوصية الثانية
وهي قوله صلى الله عليه وآله :
” تركت فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فاخلفوني
فيهما ” وفي رواية ” وإنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ” وهو التأكيد على وجهتنا
ونهجنا في تأكيد خصوصية ” أهل البيت عليهم السلام كقاعدة لرؤيتنا ومشروعنا الإلهي
وخلاصته هم ” حالة الأبدال الشاميون ” الأرض المقدسة.. خلاصة أهل الإيمان في العالم
وهم بالمهدي الموعود القادم خلاصة هذا الحق وهم أهل السنة المباركة .. وعلى هذا الوعي
نؤكد هويتنا المقدسة ،
بأننا ” أهل السنة الحقيقيون السماويون
ونحن : خلاصة أهل البيت وعشاق أهل البيت عليهم السلام في هذا العالم ..
البقية والمراجع يتبع الجزء الثاني
أخوكم
المفكر الاسلامي الشيخ
محمد حسني البيومي
الهاشمـــي
فلسطين المقدسة
نشرت اليوم بتاريخ :
28 شعبان 1431هـ ـ يناير 2010 م
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الأقصى عاصمة الخلافة الإسلامية لا مركز السيادة اليهودية العالمية
الأقصى عاصمة الخلافة الإسلامية لا مركز السيادة اليهودية العالمية
كتب في 2010/08/02 بواسطة مركز أمة الزهراء “عليها السلام” للدراسات :
الأقصى عاصمة الخلافة الإسلامية لا مركز السيادة اليهودية العالمية
للباحث الاسلامي مصطفى إنشاصي
*********************
في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك الحادية والأربعين
*******************
تقديم المفكر الاسلامي
التجديدي محمد حسني البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة
*************
البحث المقدم حقيقة هو بحث راقي إذا ما قيس بمجموعة الأبحاث العامة التي قدمها الزميل والباحث المجاهد مصطفى إنشاصي .. وهو حقا جدير في البحث وله همة وغيرة على كلية المستوى الاسلامي الوطني .. وجدليته مهمة في الربط في الرؤية الثورية بين العقيدة الروحية وبين فلسطين .. ولا نكاد نري بونا بيننا في الوجهة سوى في الخبرة .. وعموما له مني وافر التقدير والفخر.. وأبحاثه قيمة في التأصيل العقائدي للصراع الكوني .. وان كان لي توصية على البحث ومثله قادم معه أن يتجاوز المحن التنظيمية والأزمات السياسية والتي تجر المفكر الثوري الى الخلف بحبال شيطانية يسهم فيها هؤلاء الغارقون في التيه .. بطريقة و بأخرى في تعطيل عجلة تاريخ الثورة نحو الخلف .. ولا أريد التعرض للشروحات حتى لا يأخذ البحث المقالي صيغة الكتاب .. فقد تعرض الباحث الجدير الى مفاصل مهمة من أهمها التأصيل لمستقبل الخلافة المقبلة في فلسطين المقدسة وهذا موضوع مهم ، ولكن تحفظي على البحث والأبحاث الأخرى أنها لا تضع النقاط على الحروف .. وأن الجماعات اليهودية وهي من بقايا شراذم الفريسيين والصدوقيين أعداء الأنبياء عليهم السلام وتجار الدين تطرح اليوم كما الأمس بجلاء قضية المخلص الماشيحاني السامري ,, والتي تسميه منذ قرون تلو القرون ” بالعم سام ” : أي السامري الدجال الذي ظهر في زمان موسى النبي عليه السلام وقيد فيها في جزيرة المتوسط لموعد لا يخلفه كما في القرآن ، وأن التعبئة الثقافية العقائدية في الجيش الماشيحاني اليوم في الدولة اليهودية يقوم على هذا الفكر الوثني وتأهيل الجندي الخزري الصهيوني لقبول فكرة الماشيح المقاتل !! وأن قيادة عقيدة جماعات بوش وامتداداتها من عصابات شتيرن والقوى الناهبة والمجرمة في واشنطن تنتهج بقوة هذه المنهجية السامرية التلمودية .. وخاصة بعد غزو العراق وان بوش وجماعات الهرمجدون وهم يدينون بعبادة الشيطان جهرة هم الذين يدعمون الدولة الوثنية الاسرائيلية !! ويروجون في مؤتمراتهم العلنية لفكرة الدجال ذوا لعين الواحدة !!
وهنا السؤال أين النظرية الالهية السماوية القائدة ؟؟ وأين قيادتنا الالهية المحمدية التي ستفتح الفتوح وتسحق الكفر الدولي والعالمي ..وتقيم الخلافة الالهية في القدس …
ان المؤسف وبعد الضغط التاريخي الأموي المجرم قد تم تحييد قضية الخليفة الالهي المسلح وهو المهدي الموعود عليه السلام : قائد التاريخ وأمة الاسلام المقبل والمرشح لسحق كلية هذا الافساد .. لهذا نرى لزاما علينا التأكيد على وجهتنا القيادية وإلا سيبقى الموضوع البحثي في الصراع المقبل وهو ثابت في القرآن والسنة مفرغا ويطرح قضية الصراع بصورة مقلوبة وتسطيحية …
هذه وجهتنا من عشرات السنوات وعلى مساحة شبكة الانترنت ..
ولهذا يجب ان تتمحور منذ الساعة كليه كتاباتنا الثورية على بيان الوجهة الالهية المحمدية القائدة وكذلك على الصورة القرآنية وهي أساس التنزيل .. والتسطيح الفكري يدفع نو القراءة الضعيفة والمقلوبة والتي يهيمن بروح طائفية مقيتة عليها روح اللاوعي الفكري وغياب نور الجغرافية الالهية في المعركة الكونية ,, والأهم في التأصيل في فكرة البحث أن يحدد بقوة صارخة أن قيادتنا الالهية السماوية القادمة هي قيادة خليفة الله المهدي الخاتم في ولاية أهل بيت النبوة المطهرين : وهو بنص الحديث النبوي ” الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” والكثير من الكتابات الصهيونية والماشيحانية تؤكد أن العم سام الدجال ” السامري ” هو الذي سيحارب المهدي العربي الاسلامي وهم يعرفوه أنه هو المخلص القادم .. وهو تأكيد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” بنا بدء الدين وبنا يختم ” وإذا كانت جموع الماشيحانيين اليهود يجاهرون من عشرات القرون بقيادة الدجال السامري والتي برزت بقوة بعد السبي البابلي وهو الذي شهد انقلاب خطير على فكرة الأنبياء وخطهم الرسالي عليهم السلام .. الى الترويج للفكرة الماشيحانية الوثنية التي لا تؤمن بالدين ولا بأطروحات الكتب المنزلة .. هذه لفته نقدية على البحث والمباحث القادمة .. وعرض أبحاث المناضل الاسلامي مصطفى انشاصي في مراكزنا ليست وليدة اللحظة .. ولكن قبل أن تعرفه الساحات العربية والتي لاخلاصة حاصرته وأودعة تجار الدين في السجون والملاحقة .. لأنه كما قلت في تعقيب لي على دراسة سابقة له ليس تاجر شنطة ..
وبالعموم البحث في هذه المرة تأصيل جميل خاصة في محددات فكر الأنبياء عليهم السلام وهو ما رصدت له كتابا تحت التأليف بعنوان .. ” الأنبياء عليهم السلام العقيدة الوثنية الاسرائيلية “
والربط بين أقوال الأنبياء عليهم السلام في الحالة الاسرائيلية هو مهما للغاية .. ولهذا يجب العمل لدراسات ثورية تعبوية عن قضية زيف أطروحة ” المسيح ابن داوود ” الماسونية وهي تزوير فاضح لثورة السيد المسيح ونسبه الهاروني من أمة مريم الهارونية بنص القرآن. .
{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }مريم28
وهذا ما أشرنا إليه في بحثنا المطول والذي ينشر في الانترنت على حلقات بعنوان :
” سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة “
وفي هذا التوجه الذي سندعمه بقوة يمكن تشكيل روحية الصراع الاسلام المواجه وهو الذي يحمي معركة المصير على بوابة فلسطين بعيدا عن سياسات الدجل السياسي وفكر المؤامرة وسياسات التكذيب ..
قال تعالى :
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33
لك أخي الباحث : مصطفى انشاصي كل التقدير
************************
البحث المهدوف
الأقصى عاصمة الخلافة الإسلامية لا مركز السيادة اليهودية العالمية
مصطفى إنشاصي
في ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك الحادية والأربعين
ان الأمة بشعوبها على طول مساحة الوطن من المحيط إلى المحيط، تؤكد على وُجوب وفرضية الوحدة، وأن الفرقة والصراع على الدنيا هي سبب هوانها وذلها، وأننا تحقق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها” قال قائل: أمن قلة يومئذ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن”. قال قائل: ما الوهن يا رسول الله؟ قال: “محبة الدنيا وكراهية الموت”.
نعم أمة “الغثاء” الكثرة، و”الوهن” حب الدنيا وكراهية الموت! وهل هناك وهن أشد من هذا الوهن، من سلطتان تحت الاحتلال، إحداهما في رام الله والأخرى في غزة، تتصارعان وتتسابقان في تقديم التنازلات لشر خلق الله، عدو الأمة المركزي، اليهود، الذين قال فيهم رب العزة: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ [المائدة:82]! سلطتان تتصارعان على لا شرعية، لأنه لا شرعية تحت الاحتلال، ولا شرعية تُمنح من مغتصب للوطن والمقدسات، وقاتل للأهل ومدمر للديار، مجاهراً بالعداوة والبغضاء ضد الله ورسوله والأمة، وليس هناك عداوة أشد مما يحدث في فلسطين، وما يمارسه ضد المسجد الأقصى مستغلاً وهن الأمة، وتصارع مَنْ يُفترض فيهم أنهم هم أو أنهم أبناء الطائفة الظاهرة على الحق في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس على رضاه! غافلين عن قوله تعالى:
إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ [الممتحنة: 60/8-9].
ولكني سأُذكِر بمكانة وأهمية بيت المقدس والمسجد الأقصى أولئك الغافلون الذين غرتهم الدنيا والصراع على الكرسي والقدس والأقصى بكل ما له من مكانة وأهمية لم يعودا على أجنداتهم السياسية إلا بقدر ما يخدم الذات والأنا لديهم في صراعهم على الكرسي وشرعية يرضى عنها أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ، فقط للتذكرة كما أعتدنا، ورجائنا أن نُعذر عند الله تعالى بعد أن حرمنا سماسرة الدين والدم، أدعياء الجهاد والمقاومة عن الجهاد بالبندقية، فاكتفينا بالجهاد بالكلمة بعد أن كنا مجاهدين بكليهما، ونحن نستحضر حديث إمام المجاهدين، رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” وفي رواية “أعظم الجهاد”. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب, ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله”. أنه جهاد بالكلمة نُذكر بها إلى أن يهيأ الله تعالى لقدسه وأقصاه تلك الطائفة المنصورة والظاهرة حقيقة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
وستكون تذكرتي المتواضعة بمكانة وأهمية بيت المقدس والمسجد الأقصى في عقيدة الأمة ليس بإعادة نشر ما هو معلوم في القرآن الكريم والسنة النبوية عنهما، ولكن بما يُبشر ويتسق وينسجم مع تلك الكتابات في الفترة الأخيرة التي تؤكد على قرب زوال كيان العدو الصهيوني.
لا وجود لهيكل سليمان المزعوم
لقد فشل اليهود في العثور على دليل واحد يثبت أن المسجد الأقصى قائم مكان (الهيكل)، فبعد ما يربو على أربعين عاماً من التنقيب تحت منطقة الحرم القدسي الشريف بحثاً عن أي دليل يثبت صحة دعواهم، أنفقوا خلالها أكثر من 37 مليار دولار على مؤامرة السيطرة على المسجد الأقصى كليّاً. وذلك ما بدأت يعلن عنه علماء آثار ومؤرخين يهود في الكيان الصهيوني، بعد أن أصابهم اليأس في العثور على أي دليل يثبت أو يؤكد صحة تلك الخرافة اليهودية عن (هيكل سليمان المزعوم).
ففي تموز/يوليو 1992م أعلن فريق من علماء الآثار العاملين في دائرة الآثار (الإسرائيلية) بطلان الادعاء بأن “داود التوراتي” هو الذي أنشأ القدس، ومما قاله العالم (روني ريك) في هذا الصدد: “آسف.. لأن السيد داود والسيد سليمان لم يظهرا في هذه القصة” . كما ذكرت صحيفة “القدس” الفلسطينية في تقرير لها أن أشهر علماء الآثار في (إسرائيل) ويدعى (مائير بن دوف) قال عن الزوبعة الصهيونية حول أعمال الترميم في المسجد الأقصى: بأنها غير مبررة وإنها لأغرض سياسية. وأكد عدم صحة ما يقال عن أن بقايا (الهيكل) موجودة أسفل الحرم القدسي، وأضاف أن الدين اليهودي يمنع منعاً باتاً اليهود من الدخول إلى الحرم. وأشار إلى ما تقوم به الحركات اليهودية مثل (جماعة أمناء الهيكل) بقيادة غرشون سلمون ليس من تعاليم اليهود وأنه خروج على شريعتهم. من جانب آخر أكد (بن دوف) أنه خلال مسيرة الحفريات والدراسات التي أجريت خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية تبين أنه لا يوجد (هيكل) أسفل الحرم “أي لا توجد بقايا من ذلك (الهيكل)” .
ذلك الذي أكد عليه (بن دوف) سبق أن أعلنه واعترف به صراحة أحد كبير الحاخامات اليهود (باكشي دورون) رئيس الحاخامية اليهودية في كيان العدو الصهيوني، عندما أراد أن يضع حداً للسياسيين اليهود وما يسمونه جماعات المتطرفين المتدينين لعدم استغلال الدين اليهودي في صراعهم السياسي مع الفلسطينيين، فأصدر فتوى بعث بها مع مندوب خاص هو الحاخام ديفيد بردومان نائب رئيس الحاخامية اليهودية إلي مؤتمر ممثلي (الديانات الثلاث) الذي انعقد في عام 2000 في ميلانو الايطالية، وتضمنت هذه الفتوى اليهودية النص التالي: “من أجل السلام وجدنا أنه من الصحيح أن نصرح في هذا الوقت بفهمنا وتصورنا للأماكن المقدسة في القدس بأنه من المحظور أن تتحول الأماكن المقدسة للمسلمين و(المسيحيين) واليهود إلى سبب الخلاف والنزاعات، كذلك يحظر أن تتحول إلى سلاح بيد أولئك الذين يقاتلون ضد دعاة السلام وصناعته، وعلينا أن نحافظ ونحترم الوضع الراهن في القدس القائم على جبل (الهيكل) المعروف للآخرين بالمسجد الأقصى، وعلينا أن نتعامل بارتياب مع كل تغيير في الوضع الراهن لأن ذلك قد يمس قداسة المكان ويقود إلى إراقة الدماء التي تعارضها كل (الديانات) وكل المجتمعات الحضارية، وبدلاً من المس بقداسة الأماكن المقدسة علينا أن نحترم وأن نقبل الوضع الراهن لكل الأماكن المقدسة … إن قناعة الحاخامية في (إسرائيل) بأن (الهيكل) ليس موجوداً مكان المسجد الأقصى واعتقدنا أن (الهيكل) سيهبط ذات يوم من السماء” .
كما عاد وأكد (بن دوف) على ما قاله سابقاً عام 2009، عندما دعا سلطات الاحتلال الصهيوني لإعادة الحجر الأثري المسروق من المسجد الأقصى إلى مكانه، مشيراً إلى أنه هو من اكتشف ذلك الحجر قبل أكثر من 30 عاماً خلال عمليات حفر أجراها هناك. وأوضح في حديث لممثلي الصحافة الفلسطينية بالقدس المحتلة، أن هذا الحجر يزن 3 أطنان ولا توجد عليه أي كتابات أو رموز. كما أنه كشف عن عمليات تدمير ممنهجة تنفذها سلطات الاحتلال الصهيوني للآثار الإسلامية التي تم اكتشافها في إطار الحفريات الجارية في محيط المسجد الأقصى المبارك. وقال “على سبيل المثال، كنت أنا من اكتشف القصر الأموي، ولكن المسئولين (الإسرائيليين) الذين كانوا يشرفون على المكان قاموا قبل نحو عشر سنوات بزراعة أشجار داخل القصر والآن أصبحت هذه الأشجار كبيرة بحيث باتت تهدد بتدمير الآثار في القصر”. وأضاف: “قمت في حينه بإطلاع (اليونسكو) على ما يجري وطلبت منهم أن يتحركوا لوقف ذلك ولكن أحداً لم يحرك ساكناً .. للأسف، فان (اليونسكو) باتت تعمل لصالح (إسرائيل) وهي لا تفعل شيئاً لوقف ما يجري”. وشدد (بن دوف) على أنه طبقاً للقانون وللوضع القائم، فان حائط البراق (الذي يسميه اليهود حائط المبكى) هو ملك للأوقاف الإسلامية ولكن يستخدمه اليهود من أجل الصلاة. وقال “حتى صيانة هذا الحائط هي من مسؤولية الأوقاف الإسلامية وهذا باعتراف الحكومات الإسرائيلية ولكن هذا لا يطبق الآن وهو أمر مستغرب” .
ويبدو أن صدمة بعض علماء الآثار والمؤرخين والباحثين اليهود بعد أربعة عقود من التنقيب بأنفسهم في القدس وتحت المسجد الأقصى وعدم عثورهم على دليل أثري واحد يثبت أنه كان لهم وجود وتاريخ في القدس؛ جعلهم يخرجوا عن صمتهم ويكشفوا الحقيقة وزيف مزاعم توراتهم وتلمودهم عن (أسطورة الهيكل)،! حيث أكد المؤرخ اليهودي (يهودا رايمان) “أنه لم يتم العثور على أي دليل أثري يمكن أن يكون أساسا للاعتقاد أن المسجد الأقصى قد أُقيم على أنقاض جبل (الهيكل)، بل إن رايمان يشكك في حقيقة أن يكون هناك أصلاً (هيكل) في المكان” .
كما أن البروفيسور (زئيف هرتسوغ) كتب مقالة نقد فيها كل مزاعم اليهود عن التاريخ والحضارة والقوة و…إلخ التي يزعمونها أنهم كانوا عليها في فلسطين قبل أن يتم تشريدهم منها وتشتيتهم في جميع بقاع الأرض، نقتبس منها بعض ما جاء عن موضوع دولة داود سليمان وقوتها، إذ يقول: “المملكة الموحدة ومكانة القدس: أيضاً أحدث علم الآثار تحولاً في استعادة الواقع في الفترة الزمنية المسماة )فترة المملكة الموحدة) لداود وسليمان. فهذه الفترة موصوفة في التوراة وكأنها ذروة الاستقلال السياسي، العسكري والاقتصادي (لشعب إسرائيل) في الماضي، فبعد احتلال داود إمبراطوريته وإمبراطورية سليمان من نهر الفرات إلى غزة. ولكن الاكتشافات الأثرية في مواقع سكنية كثيرة أظهرت أن مشاريع البناء المنسوبة في التوراة لهذه الفترة هي اكتشافات ضعيفة بشكل واسع في قوتها وحجمها … من الواضح أن القدس أيام داود وسليمان كانت مدينة صغيرة، وربما كان فيها آنذاك حصن صغير، لكنها في كل الأحوال لم تكن عاصمة الإمبراطورية الموصوفة في أسفار التوراة … فداود وسليمان كانا حاكمين لممالك قبلية صغيره سيطرت على مناطق صغيرة” .
وعلى الرغم من كل ما تقدم إلا أن الكيان الصهيوني مستمر في عمليات استئصال التاريخ والجغرافية والواقع الفلسطيني واستبداله بأساطيرهم، كما يكشف الباحث (الإسرائيلي) المعروف (ميرون بنفنستي) من خلال حديثه عن المشهد المقدسي في ـ صحيفة هآرتس ـ قائلاً: “في هذا المشهد الذي تكشف أمام ناظريهم، بحثوا عن بقايا لا تزال موجودة من حلمهم، ورويداً رويداً رسموا لأنفسهم خريطة جديدة، غطت المشهد المهدد، ولكن لم يكن هذا مجرد خريطة من الورق والأوهام، فقد أصروا على أن يصمموا الواقع، المشهد المادي، وفقاً لرؤياهم وأحلامهم، فقد حطموا المشهد الفلسطيني وبنوا مكانه مشهدهم الخاص، حيث تشكل الأسطورة العتيقة مبرراً وذريعة” .
وأخر ما أعلنه علماء الآثار الصهاينة عن (أسطورة الهيكل ومدينة داود) ما ذكرته قناة (فلسطين الفضائية بتاريخ 2/2/2010، في نشرتها الإخبارية الساعة الثالثة بتوقيت القدس المحتلة):
أن مجلة (التايمز الأمريكية) نشرت في عددها الأخير تقريراً على لسان علماء آثار يهود صهاينة اعترفوا فيه أن نتيجة التنقيبات والحفريات التي أجراها كيان العدو الصهيوني فشل طوال سنوات الاحتلال في القدس وتحت المسجد الأقصى، في العثور على أي آثر أو دليل يثبت صحة وجود (الهيكل الأسطوري) في القدس، أو حتى يثبت أنه كان هناك وجود يهود في فلسطين أو القدس قديماً كما يصوره الفكر الصهيوني في الوقت الحاضر!.
كما أكد علماء الآثار الصهاينة أنفسهم أنهم يقومون بالحفر تحت حي سلون في القدس الذي يقع جنوب المسجد الأقصى منذ سنتين، علهم يعثرون على أي دليل يؤكد صحة مزاعمهم عن (مدينة داود)، التي يزعمون أن حي سلون يقوم مكانها وأنها تمتد إلى ما تحت المسجد الأقصى ، ولكنهم لم يعثروا على أي أثر يدل على وجود تلك المدينة المزعومة. وصرحوا بما سبق أن أعلنه (ميرون بنفنستي): أن الهدف من تلك الحفريات والإدعاءات الصهيونية عن (مدينة داود والهيكل) هو اغتصاب الأرض من أصحابها الأصليين وإسكان مغتصبين يهود جدد مكانهم، وتهويد المدينة المقدسة القضاء على المعالم التاريخية العربية والإسلامية، والوجود الفلسطيني فيها!!.
القدس لكل الأمم
ما دام لا يوجد ما يزعمه اليهود أنه (هيكل سليمان) أو معبد بالمواصفات الدينية والمعمارية التي يتحدث عنها اليهود في هذا العصر، ماذا يوجد في التوراة؟! وعلى ماذا يدور كل هذا الصراع الدامي الذي يرفض فيه اليهود الصهاينة الصلح وأنصاف الحلول والتنازلات التي يُقدمها العرب للكيان الصهيوني من أجل إنهاء هذا الصراع؟! ذلك ما سنحاول أن نُجيب عنه:
يوجد في التوراة والأناجيل المُحرفة نصوص وعهود ووعود ونبوءات من (الرب) لها علاقة بالمستقبل ونبي آخر الزمان، وعن حقيقة هوية الورثة الشرعيين لإرث الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، بالإضافة إلى نبوءات عن مدينة بيت المقدس وبيت الرب، وأنهما سيكونان مقراً لحكومة أو سيادة عالمية آخر الزمان أيضاً، وتُحدد هوية الأُمة التي ستحكم العالم ويكون لها السيادة العالمية، والتي ستجعل بيت المقدس وبيت الرب مكان عبادة لجميع الشعوب، وتتبارك فيها بإبراهيم كل شعوب الأرض، تصفها بأنها الأُمة البارة، التي تقيم العدل والبر بين جميع الشعوب والأُمم، لا أُمة القبيلة والعرق، أُمة العنصرية والاستعلاء والاستكبار على جميع البشر. بمعنى آخر؛ أنه يوجد في التوراة والأناجيل المحرفة إشارات ونبوءات لها علاقة وطيدة بجوهر وأبعاد الصراع الدائر اليوم بين قوى ومحور الخير (الإسلام) والمسلمين ، وقوى ومحور الشر (اليهود والنصارى)، ومركزه فلسطين، ومدينة بيت المقدس، والمسجد الأقصى بالتحديد. والهوية الحقيقية لتلك للأُمة التي سيكون لها السيادة على بيت المقدس والمسجد الأقصى والعالم، وقد وصفتها التوراة والأناجيل ب”الأمة البارة”.
فقد جاء في التوراة والأناجيل تأكيد على شمولية نصوص العهد القديم عن ورثة إبراهيم، وعدم حصرها في قوم أو شعب من الشعوب كما فعل اليهود. فقد جاء في سفر (إشعيا: 56/7) أن أورشليم تصبح ذاتها رمز هذه الشمولية: (بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب). كما جاء في سفر (إشعيا 66/8): (حدث لجمع كل الأمم والألسنة). وقول الرب لـ(إشعيا: 49/6): (قد جعلتك نوراً للأمم؛ لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض). وجاء في سفر (زكريا: 2/11): (يتصل أمم كثيرة بالرب في ذلك اليوم ويكونوا لي شعباً).
، ولم يجعلها وقفاً علىuتلك البركة لجميع الأمم أكد عليها أيضاً المسيح ، فقال:uشعب بعينه كما فعل اليهود، ولكنه جعلها تشمل كل المؤمنين بإبراهيم “6كَمَا (آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا). 7اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ. 8وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ (فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ). 9إِذًا الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ”. (رسالة بولس لأهل غلاظية: الإصحاح 3/6-9).
نعم إن الانتماء انتماء الإيمان والعمل، ألم يأتِ في (العهد القديم) أن من شروط الوعد أن يحفظوا وصية الله، ويعملوا بالبر والعدل: “18وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ 19لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ”. (سِفر التكوين: الإصحاح 18/18-19).
نعم إنها الشمولية التي وردت في كثير من نصوص العهد القديم إلا أن يهود لم يحافظوا على هذا البيت ليبقى بيتاً للصلاة، ولكن حولوه إلى مكان للبيع : (12وَدَخَلَuوالشراء والصرافة، وإلى مغارة لصوص، وهذا ما أكده المسيح يَسُوعُ إِلَى هَيْكَلِ اللهِ وَأَخْرَجَ جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ 13وَقَالَ لَهُمْ:”مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!”) (متى: 21/12-13).
ولكن كيف سيكون الخلاص؟ وكيف ستكون أورشليم بيتاً للصلاة لكل الشعوب؟ وكيف ستخرج الشريعة من صهيون ليتعظم (الرب) لشعوب كثيرة وتنتهي حالة الحرب المعلنة، وتعود القدس ملكاً لكل الأمم، وتتبارك وتتصل أمم كثيرة بـ(الرب) وتكون شعباً له؟.
لتحقيق ذلك وغيره يجب أن تخرج هذه المهمة العالمية من أيدي أعدى أعداء البشرية الذين احتكروا كل النصوص احتكاراً قبلياً وعنصرياً وقصروها على أنفسهم، وأن تتسلم تلك المهمة الرسالية الإلهية أمة خليقة بحملها، أمة تؤمن بإبراهيم وموسى وعيسى وترعى حق الإيمان، وهذه الأمة هي التي سبق وأن بشرت بها كتب اليهود والنصارى الدينية، ووصفتها بأنها “الأمة البارة”.
عالمية العهد والوعد في التوراة
وقد فسر علماء اللاهوت النصارى الذين عارضوا تفسيرات اليهود بأنهم المقصودين وحدهم بهذا الوعد الإلهي لنوح وإبراهيم عليهما السلام، بأن هذا الوعد يشمل جميع ذرية إبراهيم ومنهم إسماعيل أبو العرب –نصارى ومسلمين-، وأن الوعد يختص بجماعة المؤمنين بإبراهيم ولا يختص بجماعة عرقية تنتمي لإبراهيم عرقياً. هذه الرؤيا اللاهوتية النصرانية تأتي منسجمة ومتوافقة لما جاء في القرآن الكريم من أن الورثة هي ورثة دين، والتركة هي أمانة رسالة عالمية، والأمة الموعودة بهذه العالمية هي أمة الإسلام التي صححت التحريف والانحراف الذي أحدثه اليهود والنصارى على رسالة نوح وإبراهيم وجميع الأنبياء والرُسُل عليهم جميعاً الصلاة والسلام، واحتفظت بعالمية ولم تجعله نبياً للعرب دون غيرهم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَrرسالة نبيها محمد إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ {الأنبياء:107}. ولم تحتكر الله لنفسها دون غيرها من الأُمم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ {الشعراء:192}. ذلك ما يجعلها هي وحدها الأُمة المقصودة بنبوءات التوراة، خاصة وأن كثير من علماء اللاهوت النصارى يؤكدون أن النبوءات لا تعني عودة اليهود إلى فلسطين، ولكنها تعني مملكة روحية للجنس البشري كاف ولجماعة المؤمنين.
فقد جزم كثير من العلماء الموضوعيين والمحايدين وغير المتعصبين لليهود المختصين في الدراسات التوراتية؛ بأن جميع النبوءات التي وردت في أسفار التوراة قد تحققت بعودة اليهود بعد السبي البابلي: يقول الدكتور (فرانتش شايدل) معقباً على نبوءة سفر (أرميا) بعودة اليهود إلى فلسطين بقوله: “لقد تحققت النبوءة إذ عاد اليهود من الأسر البابلي” . والثابت تاريخياً أن جميع اليهود الراغبين في العودة قد عادوا أيام حكم ملك الفرس أرتحششتا زمن الإمبراطورية الفارسية.
ويؤكد الأُستاذ (ألفرد جلوم) أستاذ دراسات العهد القديم في جامعة لندن، بعد أن يعرض لنصوص التوراة حول العهد: “أن هذه الوُعُود قد أُعطيت لإبراهيم ولذريته… وهكذا يصبح لنسل إسماعيل كل الحق لأنهم يعتبروا أنفسهم من نسل إبراهيم … وبالإضافة إلى أنه حين تم العهد ووُعِد إبراهيم بأرض (كنعان) كملكية أبدية بين الله وإبراهيم بالختان، كان إسماعيل جد القبائل العربية هو الذي “خُتِن” ولم يكن إسحاق قد ولد” . وينتهي “جلوم” إلى القول: بأنه “من الواضح أن الوُعُود الإلهية إلى أولئك الأنبياء قد أُلغيت بسبب ردة الأُمة عن الدين، وعندما أجلى السبي الأشوري السكان عن السامرة والسبي البابلي الشعب عن يهودا، رأى الأنبياء في هذه المصائب تنفيذاً للعدل الإلهي في حق شعب عاصٍ جاحد. ولكنهم قالوا لشعبهم: أن بقية ستعود… وفعلاً عاد اليهود إلى يهودا وأعادوا بناء أسوار القدس، وأعادوا بناء (الهيكل)، وعلى ذلك فقد تحققت فعلاً نبوءات العودة، ولا يمكن لها أن تتحقق ثانية، ففي مجمل الكتابات المعترف بها دينياً، والمتعلقة بالعهد القديم، ليست ثمة أية نبوءة عن عودة ثانية من الرجوع من المنفى البابلي” .
النبوءات تعني جماعة المؤمنين
وعلى ذلك تكون النبوءات الواردة في أسفار التوراة ولم تتحقق بعد؛ خاصة بأُمة أُخرى غير اليهود، وذلك ما يراه كثير من علماء اللاهوت النصارى! يقول {الدكتور “وليام هـ. شتاينسبرج” أستاذ دراسات العهد الجديد –الإنجيل– والدراسات (السامية) في جامعة “ديوك” بولاية “نورث كاورلاينا” والكاهن في الكنيسة المشيخية: “ليس ثمة من أساس في العهد الجديد أو القديم يستند إليه أدعياء الصهاينة بأن إقامة دولة يهودية جديدة في فلسطين هو أمر مطلوب أو له ما يبرره في الكتاب المقدس أو نبوءاته، فالوعود الواردة في نبوءات الكتاب تنطبق على البشر كافة”. ويرى أن الإشارات الواردة في الكتاب المقدس تنطبق “حسبما وردت في العهد الجديد، على الكنيسة (المسيحية) المثالية، أو على جماعة من المؤمنين حقاً، ذلك بالمعنى الديني للإيمان”. ثم ينتهي إلى أن تلك الإشارات والعبارات في العهد القديم تشير إلى “مملكة روحية للجنس البشري كافة، لا إلى إسرائيل سياسية تحتل أراضي ومنازل مملوكة طبيعية من قبل شعب آخر”.
أما الدكتور أوفدر سلزر أستاذ العهد القديم سابقاً، وعميد معهد “ماك كورمك” اللاهوتي، والكاهن في الكنيسة المشيخية المتحدة، ينتهي من تفنيده للإدعاء اليهودي بأن إنشاء (دولة إسرائيل) جاء تحقيقاً لنبوءة الكتاب المقدس، إلى القول: بأن “المسيحي الذي يعتمد على الكتاب المقدس المسيحي، يستطيع أن يعتقد بأن كلمة (إسرائيل) لا تعني وحدة جغرافية أو عرقية أو سياسية، بل جماعة المؤمنين كافة} .
المسلمون هم جماعة المؤمنين
لذلك يمكننا التأكيد بكل ثقة أن “الأُمة البارة” التي بشر بها العهد القديم . هذه الأُمة هي التي حققت نبوءات التوراة في جعلrوالجديد هي أُمة محمد مدينة بيت المقدس والمسجد الأقصى رمزاً لشمولية الوعد والعهد لجميع شعوب الأرض، ورمزاً للسلام والوحدة العالمية، من خلال جعلها بيت عبادة وصلاة لجميع تلك الشعوب: “بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب” (إشعيا:56/7). وإذا ما سألنا إشعيا: كيف سيكون بيت صلاة لكل الشعوب واليهود يؤمنون أنهم وحدهم هم “شعب الرب”، وهم وحدهم البشر، وغيرهم حيوانات خلقت في على هيئة الإنسان لتليق بخدمة إنسان “شعب الله المختار” للسيادة العالمية على جميع المخلوقات في هذا الكون؟ّ. يُجيبنا (إشعيا:49/6) نفسه: أن الرب يُرسل عبداً ليكون “نورا للأمم” وليس للشعب المختار “فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض”. كما يُجيبنا (أرميا:1/5): “جعلتك نبيا لكل الشعوب”! وهذا دلالة على عالمية الرسالة والعهد والوعد، التي قصُرت جِبلة اليهود على القيام بواجب تبليغها وتحقيقها واقعاً بين الشعوب جميعاً، ولكنها احتكرت uإله العالم أجمع لنفسها من دون جميع شعوب الأرض ، لذلك أنكر عليهم المسيح ذلك: “أم الله لليهود فقط أليس للأمم أيضاً، بلى للأمم أيضاً” (رسالة أهل رومية:3/29).
وإن حَصر اليهود وُعُود الأنبياء الخاصة بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام في مسيح خاص بهم؛ يُعتبر تحريفاً ظاهراً وواضحاً ومتعارضاً مع وُعود الرب لإبراهيم في التوراة “وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (التكوين:12/3). التي بعد الطوفان، وكانت علامة عهدهuتأتِ منسجمة مع العهد الذي قطعه الله لنوح أن يضع قوسه في السحاب: “وقال الله هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كل الذوات الحية التي معكم إلى أجيال الدهر….”. (التكوين 9/ 8-17). وكما تأتِ منسجمة مع نبوءة (زكريا الإصحاح 2/11، 12) قول الرب: “ترنمي وافرحي يا بنت صهيون لأني ها أنا ذا آتي وأسكن في وسطك يقول الرب. فتتصل أمم كثيرة بالرب في ذلك اليوم ويكونون لي شعباً فأسكن في وسطك”. ومن أجل هذا أرسل الرب (يونس) إلى “نينوي” لينذرهم بقوله: “وصار قول الرب إلى يونان بن أمتاي قائلا قم أذهب إلى نينوي المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي” (سفر يونان: 1/1). وفي سفر إشعيا يرسل الرب عبداً ليكون “نورا للأمم”. (الإصحاح 49/6) وليس للشعب المختار، وهذا دلالة على عالمية الرسالة “فقد جعلتك نورا للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض”. كما نجد في (سفر أرميا: 1/5): أن الرب يخبر “جعلتك نبياً لكل الشعوب”. وليس لشعب واحد هو بني إسرائيل!.
كما جاء في التوراة ما يدل على شمولية وعالمية الوعد لإبراهيم عليه السلام، وأن القدس ستصبح بيت صلاة وعبادة لكل الشعوب حتى المختلفة مع يهود في الإيمان “لأن بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب”. (سفر إشعيا: الإصحاح 56/7). كما نجد في نفس السفر رؤية أكثر وضوحاً وتبشيراً بالمستقبل، وأكثر انفتاحاً وتخلصاً من شعور العنصرية والانغلاق، حيث تبشر بخروج أمة من القدس محبة للسلام وللأمم الأخرى، لا ترفع سيفا ولا تتعلم الحرب: “وتسير شعوب كثيرة وتقول هلم نصعد جبل الرب إلى بيت يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله، لأنه من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم تعلن كلمة الرب. فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل، لا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب فيما بعد”.(2/3،4). إن هذه النبوءة لا يمكن أن يكون المقصود بها اليهود، الذين لم ينصفوا يوماً شعباً من شعوب المنطقة، أو أغمدوا لهم سيفاً، أو كفوا عن الحرب، وهم أينما حلوا ولدوا الثورات والفتن، وأجروا المذابح، وخلفوا وراءهم الدمار، إلى درجة يصدق فيها عليهم قول الرب لهم: “إن كثرتم الصلاة لا أسمع لكم، أيديكم ملآنة دما”. (سفر إشعيا: الإصحاح 1/15). وهذا دليل على قسوة قلوبهم، وأنهم ليسوا هم الأمة المقصودة.
ويعلق رجاء جارودي على نص سفر إشعيا عن الأمة التي تجعل القدس منارة روحية لكل الأمم، بقوله: “تلكم هي رؤيا إشعيا للمستقبل وهي أيضا رؤيا الأنبياء، وهي تجعل من أورشليم ، لا عاصمة شعب، بل منارة روحية لأمة دينية تمتد على تخوم العالم” .
كما أنه هناك رؤيا أخرى جاءت في (سفر أرميا) قصر الفكر الديني لليهودي تفسيرها على أنهم هم المقصودين بها، في الوقت الذي لا تنطبق شروطها أيضاً إلا على المسلمين من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه الرؤيا تقول: ط”يقول الرب أنهم لا يقولون بعد تابوت عهد الرب ولا يخطر على بال ولا يذكرونه ولا يتعهدونه ولا يصنع بعد. في ذلك الزمان يسمون أورشليم كرسي الرب ويجتمع إليها كل الأمم إلى اسم الرب إلى أورشليم”. (أرميا: الإصحاح 3/16 ، 17).
وإن كان هناك أمة في التاريخ تنطبق عليها نبوءات التوراة حقيقة فهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهي الأمة الوحيدة التي يشهد لها التاريخ وكثير من مؤرخي الغرب الصليبي نفسه أنها هي الأمة الوحيدة التي حافظت على مقدسات غيرها، ولم تنتهك لها حرمة، ولم تمنع أحدا من أتباعها من الصلاة فيها ، أو زيارتها، وكفلت لأتباعها حرية العبادة، وجعلت من القدس بيت عبادة وصلاة لكل أتباع الرسالات السماوية جميعهم. فالمسلمون قد جعلوا من القدس طوال تاريخ حكمهم لها مركزاً روحيا لكل الأمم على اختلاف أجناسها وأعراقها, ومعتقداتها، ولم يحتكروا المدينة لأنفسهم رغم اعتقادهم الراسخ بأنهم هم وحدهم ورثة جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. ولم يتم ذلك الاتصال بين الأُمم الكثيرة إلا في ظل حكم الإسلام لبيت المقدس ، فالتاريخ لم يحفظ لنا أن أُمة من الأمم التي حكمت بيت المقدس حافظت على وصايا التوراة والأناجيل في جعلها بيتاً للعبادة لجميع الأُمم والشعوب كما حافظت عليها أُمة الإسلام، التي احترمت جميع عقائد أتباع الرسالات السماوية ولم تمنعهم من أداء شعائرهم وعباداتهم في بيت المقدس، بل ووفرت لهم كل أسباب الأمن والأمان، وفي الوقت نفسه حفظ لنا التاريخ فظائع عظام ووحشية وبربرية كثيرة ارتكبها اليهود والنصارى ضد سكان فلسطين وغيرها، عندما حكموا بيت المقدس لفترة وجيزة من التاريخ أيام تمردهم في عهد اليونان والرومان.
كما أن النصارى أيضا ليسوا هم تلك الأمة المقصودة بهذه النبوءة، والتاريخ يحفظ للإنسانية فضائع عظام ارتكبها النصارى عندما حكموا بيت المقدس قبل الإسلام لا يقل ضراوة عن فظاعة ووحشية اليهود، وأشد منه ما ارتكبه النصارى ضد المسلمين ومقدساتهم عندما احتلوا بيت المقدس أيام الحروب الصليبية الأولى ضد المسلمين ومقدساتهم، وحتى ضد أبناء دينهم مِمَنْ يخالفوهم في المذهب، وضد اليهود ومقدساتهم. وها هو الواقع المعاصر للموالاة بين اليهود والنصارى هذا العصر يشهد على حقيقة أفعالهم في بيت المقدس والأرض المباركة؛ بل وفي الأرض كلها. بعد أن مكنوا اليهود من فلسطين وبيت المقدس، ولا زالوا يوفرون لهم الحماية بالرغم من اعتداءاتهم المتكررة لا على مقدسات المسلمين فقط بل وعلى مقدسات النصارى أنفسهم!! وفي الوقت نفسه تتعالى أصوات نصرانية تطالب حكومات العالم النصراني ألا يسمح بإعادة القدس إلى المسلمين، ونجد بابا الفاتيكان عام 1965م يبرئ اليهود من دم المسيح الذي بحسب اعتقادهم أن اليهود هم قتلته، ويقيم سفارة وعلاقات دبلوماسية له مع كيانهم المغتصب لموطن المسيح!! والبابا الحالي بنديكيت السادس عشر لا يكل ولا يمل من الحديث عن التاريخ المشترك الذي يجمع اليهود والنصارى.
بيت المقدس عاصمة الخلافة الإسلامية*
بالإضافة إلى روايات الطائفة المنصورة الظاهرة السابق عليه السلام ، وقتاله الدجال مع الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق، ومنها أحاديث ذكرت أن الدجال لا يظهر في نحو أربعة مساجد إسلامية من بينها بيت المقدس “المسجد الأقصى “، وأشهر رواياتها تتعلق ببلاد الشام وبيت المقدس أيضاً. كما أنها ذكرت أن الخلافة الإسلامية آخر الزمان سيكون مقرها بيت المقدس. تلك الأحاديث تُعتبر من أقوى الأحاديث التي تربط بين واقع الصراع العقائدي والفكري القائم بيننا وبين اليهود اليوم على المسجد الأقصى، وتتوافق مع نبوءات التوراة التي تتحدث عن الأُمة البارة التي تجعل جميع شعوب الأرض تتبارك في إبراهيم، وتجعل البيت “المسجد الأقصى” مكان عبادة لجميع الأُمم، تلك النبوءات التي تتطابق مع التفسير العالمي للعهد الذي قطعه الرب لنوح عليه السلام ، والوعد الذي أعطاه لإبراهيم عليه السلام. وما يؤكد أن تلك النبوءات لا تخص اليهود ولا النصارى؛ أن اليهود والنصارى عجزوا عن أن يكونوا هم تلك الأمة، بسبب الانغلاق القبلي واحتكار إله العالمين عند اليهودي لأنفسهم دون جميع البشر، وحصر العهد والوعد في ذرية سام دون إخوته، وبني إسرائيل من ذرية إبراهيم دون إخوتهم وأبناء عمومتهم. وبسبب الاستعلاء والعنصرية العرقية للجنس الأبيض النصراني، تلك العنصرية التي لا تختلف كثيراً عن قبلية اليهود. وهذه بعض تلك الأحاديث:
قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضّاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت” . وقد مرت المراحل الثلاثة الأولى، وها نحن نعيش أواخر المرحلة الرابعة، التي تذخر بكثير من الأحداث والوقائع التي يرى فيها بعض الفقهاء المهتمين بأمر الصراع، وبعثة المهدي وعودة المسيح آخر الزمان، قرب زمانهما، وزمان قيام الخلافة الإسلامية التي ورد ذِكرها في حديث ابن حوالة الأزدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد قال له صلى الله عليه وآله وسلم : “يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأُمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك” . والحديث يشير إلى أن القدس ستكون عاصمة الخلافة الإسلامية في المستقبل، وأن ذلك من إمارات الساعة.
وكذلك حديث معاذ بن جبل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدث أو منكبه، ثم قال: إن هذا لَحَقٌّ كما أنك هاهنا، أو كما أنك قاعد، يعني معاذ بن جبل” . وخراب المدينة لا يكون على يد السفياني كما فهم البعض: “فأنت ترى أن ذكر عمران بيت المقدس إشارة إلى نزول الخلافة فيها، وفيها إشارة إلى حدث ينْزل بالمدينة، إذ يهجرها أهلها، لا كما يتصور بعضهم أن السفياني يخربها، ثم تكون الملحمة، ثم فتح القسطنطينية، ثم خروج الدجال” .
وما يؤكد أن نبوءات التوراة عن أن مقر السيادة العالمية آخر الزمان يكون ببيت المقدس، وأن الأُمة البارة هي أُمة الإسلام وريثة التراث الروحي لجميع الأنبياء والرُسل، أن عيسى عليه السلام عندما ينزل إلى الأرض ويلتقي الطائفة المنصورة الظاهرة، وعندما يحل وقت الصلاة يقتدي ويُصلي خلف إمام من أُمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينْزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة” .
وما يُكذب ادعاء اليهود بأن مقر مسيحهم الذي سيحكم العالم هو (الهيكل) الذي سيُقام مكان المسجد الأقصى؛ أن المسيح الدجال يظهر في الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس. قال سُمرة بن جندب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى شيخ الأنصار، وأنه متى خرج فإنه يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح من عمل سلف، ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمله سلف، وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيتزلزلون زلزالاً شديداً فيصبح فيهم عيسى بن مريم فيهزمه الله وجنوده حتى إن أجذم الحائط وأصل الشجرة لينادي بالمؤمن هذا كافر يستتر بي تعالى فقتله” .
أما الحديث العظيم الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: “لَتُقَاتِلُنَّ اليهود، فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا ْيهوديٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ” . وفي رواية أخرى عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أيضاً أَنَّ رَسُولَ الله ِصلى الله عليه وآله قَالَ: “تُقَاتِلُكُمْ الْيهود، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثَمَ يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يهوديٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ” . كما أخرج عن مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيهود فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ اليهودي مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يهوديٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيهود” .
بالنسبة لهذا الحديث؛ بعد مناقشة مستفيضة لأحاديث الطائفة المنصورة، والخلافة ببيت المقدس، وأحاديث الفتن ونزول المسيح عيسي عليه السلام وقتاله الدجال، يستبشر الدكتور محمد سعيد حوّى بُقرب النصر وزوال كيان العدو الصهيوني الغاصب لقدسنا وأقصانا، فيقول: “الظاهر أن دولة (يهود) هذه تزول بجهاد المجاهدين، ويكون قيامُ دولة الخلافة على أثر ذلك في الأرض المقدسة، أو تقومُ إثرَ أحداث جسام نواةُ دولة الخلافة، وتكون أهم أعمالها تطهير بيت المقدس من يهود، فتعلن الخلافة وعاصمتها القدس، لتبدأ فتوحاتها الأخرى الكبرى، أما مقاتلة اليهود حتى يقول الحجر والشجر … فهذا مع اليهود الذين يكونون مع الدجال” .
يحضرني هنا تجربة شخصية مع إحدى اليهوديات:
كنت أعمل عام 1976 في أحد المصانع في فلسطين المحتلة عام 1948، وكنت على خلاف بقية العمال الفلسطينيين معي في المصنع، أُحب الخوض في السياسة والصدام مع العمال اليهود، والتأكيد على أن هذا وطننا، وأنه لا بد أن يعود لنا. المهم في إحد النقاشات مع إحدى اليهوديات من أصل يمني، ورداً على إصراري على الحديث في السياسة، قالت: مصطفى أنت تعرف أن أبي حاخام. قلت: أعرف. قالت: كلامك عن عودة الأرض لكم صحيح. أبي يقول: أنه مكتوب عندنا في الكتب القديمة (كتبهم الدينية)، أن دولتنا تُعمر ما بين ثمانين إلى مائة سنة، بعدها تزول. ويقول: أنه قبل زوالها تظهر إمارات طبيعية في الجو توحي بذلك، مثل ظهور شفق في السماء يستمر إلى ما بعد منتصف الليل. وأشياء أُخرى لا أذكرها، لأني كنت صغيراً (سبعة عشرة عاماً).
هذا الحديث ذكرني به بعد نحو ثلاثين سنة؛ حوار في أحد البرامج على قناة الجزيرة أو المنار، لا أذكر بالضبط! لأنني وقفت لأسمعه وأنا أَهم بالخروج، وكان له علاقة بنفس ما قالته تلك اليهودية. فقد كان المتحدث يقول: أن اليهود المعادين للصهيونية، ويؤمنون بالعودة سلمياً عند بعث مسيحهم الذي هو مَنْ يُقيم دولة اليهود في فلسطين آخر الزمان، ليسوا ضد الصهيونية وإقامة الكيان الصهيوني، ولكن لأنهم يؤمنون أن إقامة ذلك الكيان وتجميع اليهود في فلسطين؛ هو نهاية الوجود اليهودي فيها. لذلك هم يقولون لليهود الصهاينة: لماذا تستعجلون على نهايتنا. ذلك هو سبب الرفض.
وهذا يؤكد ذاك، وإنما النصر صبر ساعة.
المراجع
محمد جلال إدريس “دكتور”، أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي، مركز الإعلام العربي، سلسلة كتاب القدس (4)، الجيزة، مصر، الطبعة الأولى أبريل 2001، ص45.
محمد عبد الرحمن، دخول “الحرم” مخالف لتعاليم “الديانة اليهودية”، أشهر عالم آثار (إسرائيلي) ينفي وجود (الهيكل)، صحيفة السبيل الأردنية، (أحد أعداد أغسطس/آب 2001).
عرفات حجازي، “المفاوضون الإسرائيليون ربحوا الإبل وكسبوا البراق”، (صحيفة الدستور الاردنية، بتاريخ :13/1/2010).
الموقع الالكتروني للهيئة العالمية الإعلامية للدفاع عن القدس، غزة، “خبير آثار (إسرائيلي) يدعو لإرجاع الحجر الأثري الذي سرق من المسجد الأقصى”، تاريخ النشر13/4/2009.
صالح محمد النعامي، هدم الأقصى.. طبخة يعدها “البلدوزر” مع اليمين واليسار– غزة، إسلام أون لاين نت، شؤون سياسية، القضية الفلسطينية، بتاريخ 1/8/2001.
“علم الآثار يكشف زيف الحق التاريخي (الإسرائيلي)، البروفيسور زئيف هرتسوغ، موقع مقاومة الالكتروني، (9/3/2002)، نقلاً عن صحيفة (هآرتس) الصهيونية (28/11/1999.
نواف الزرو، “حقائق مرعبة في المشهد المقدسي/2009″، صحيفة البيان الإماراتية، (الاثنين 23/3/2009).
عبد الرحمن غنيم، المرتكزات النفسية للفكرة الصهيونية، منشورات الطلائع، دمشق، الطبعة الأولى، 1973، ص25.
إبراهيم العابد، دليل القضية الفلسطينية أسئلة وأجوبة، مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، شباط (فبراير) 1969، (بلا رقم طبعة)، ص10.
إسماعيل الكيلاني: الخلفية التوراتية للموقف الأمريكي. المكتب الإسلامي-بيروت. الطبعة الثانية. 1415هـ-1994م، ص115.
المرجع السابق، ص121.
المرجع السابق، ص254.
* البحث ليس موضوعه أحاديث الفتن وإمارات الساعة، ولكن موضوعه المسجد الأقصى، لذلك لن يدخل في مناقشة تلك الأحاديث، ولا تفاصيل الأحداث الكثيرة التي ذُكرت فيها، ولكنه سيعرض ما يتوافق وسياقه في إثبات أن نبوءات التوراة؛ بأن المسجد الأقصى “البيت أو الهيكل” سيكون مقر سيادة لأُمة عالمية آخر الزمان، وأن المسيح يحكم منه العالم، لا يُقصد بها أُمة القبيلة “اليهود”، ولكن أُمة الإسلام التي هي صاحبة الدين السماوي العالمي.
جامع علوم الحكم، لزين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، المتوفى سنة (736ـ795هـ)، تحقيق/شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، عدد الأجزاء (2*1)، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة، 1417هـ
، ج1/264. مسند أحمد بن حنبل، 4/273، رقم18430.
الأحاديث المختارة لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (567ـ643هـ)، تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1410هـ، ج9/276، الأرقام (277،282،283،284). ومشكاة المصابيح لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، تحقيق/محمد ناصر الدين الألباني، عدد الأجزاء(3)، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1985، كتاب الفتن، ج3/1500.
سنن أبي داود، باب في إمارات الملاحم، ج4/110، رقم 4294. المستدرك، باب الفتن والملاحم، ج4/467، رقم8297.
محمد سعيد حوّى “دكتور”، مستقبل الصراع على الأرض المقدسة، الطبعة الأولى،1426ها- 2005م، حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، نسخة خاصة على قرض مضغوط، ص101.
صحيح مسلم، كتاب الإمامة، باب لا تزال طائفة، ج1/137، رقم156.
المستدرك على الصحيحين، كتاب الكسوف، ج1/479. وصحيح ابن حبان، ذكر الخبر المدحض لمن زعم أن الكسوف يكون لموت العظماء من أهل الأرض، ج7/103. والمعجم الكبير للطبراني، ج7/189.
صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، ج4/2238، رقم2921.
صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، ج3/1316، رقم3398. وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، ج4/2239، رقم2921.
صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، ج4/2239، رقم2922.
محمد سعيد حوّى، مرجع سابق، ص106.
**************************************
- مركز دراسات الساجدون في فلسطين
**********************************************
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الخامسة
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
– الحلقة الخامسة
41 ــ الماشيحانية هل تحقق إسرائيل الكبرى ؟
: إذاً ، فأمريكا غزت العراق من أجل تأمين الدولة الصهيونية كقوة عظمى وحيدة في المنطقة ، وطَمْس هوية العراق العربية والإسلامية ، وقطع كل صلاته بالأمة الإسلامية وتاريخها من خلال إحلال مشروع التهويد والتطبيع الصهيوني والضغط على الحكومة والأحزاب العراقية لقبول التعاون الأمني و الاقتصادي مع الشركات الأمنية في العراق .. وقطع كل علاقة للعراق بالدول الإسلامية ويمثل هذا الخط المشبوه قطاع كبير من السياسيين المتغربين الذين جاءت بهم أميركا وبريطانيا على ظهر الدبابات الأمريكية .. ولهذا كان الحضور المخابراتي الهرمجدوني الصهيوني واضحا وأشير له في محافل متعددة ..
وقد أفرغ الكيان الماشيحاني العبري حقده على المسلمين في العراق .. راسما معالم هرمجدونيته وأساطيره الزائفة على أجساد المسلمين في العراق ، ولا يخفى دوافعه ومبرراته التاريخية المعقدة بكل حقد تاريخي في التعذيب والتحقيق في السجون العراقية وسجن أبو غريب تحديدا !! ولهذا فقد تركت المخابرات الأمنية الصهيونية الماشيحانية بصماتها الدموية مع القوات الأمريكية ، والأخيرة لم تخف طلبها الرسمي لخبراء صهيونيين لهم خبرات قمعية في مواجهة الانتفاضة مع الفلسطينيين ، ومواجهة القمع الجماهيري وحرب الشوارع وكذلك كانت صورة الجندي الأمريكي صورة دموية لتفاعلات الجيش الصهيوني في فلسطين !!
[ وقد تبين فعلاً أن خبراء صهاينة في فنون التعذيب والاعتداءات الجنسية هم الذين درّبوا الجنود الأمريكيين على أساليب التحقيق الوحشية مع المعتقلين العراقيين والتعامل مع المدن الخارجة عن الطاعة ! فعند بدء الاستعدادات العسكرية الأمريكية ـ البريطانية لغزو العراق، وضع الكيان الصهيوني نفسه في واجهة الأحداث الأمامية لهذا الغزو، باعتبار أن الحرب التي تشنّها أمريكاوبريطانيا على العراق هي [حرب هرمجدونية صهيونية ] بالدرجة الأولى ، تأسيساً على الفكرة الإسرائيلية القائلة : بأن أيَّ حدث أو تغيير قد يتأتَّى عن هذا الغزو سيغيّر الوضع في المنطقة وفي الكيان الصهيوني بالذات ، لذا فإن نتائج الغزو الأمريكي ـ البريطاني للعراق ستنصبّ في خدمة الأهداف الإستراتيجية الصهيونية ، وتفتح الأبواب على مصراعيها أمام نشوء أوضاع جديدة ومختلفة ، تُخرج الكيان الصهيوني من المستنقع الفلسطيني الذي بات يغوص فيه ، وتخلّصه من الورطة الإستراتيجية التي تعيشها آلته العسكرية وانسداد أيّ أفق سياسي لحلِّ الصراع حسب المقاس الشاروني الصهيوني ، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد بانهيار الاقتصاد الصهيوني والانقسامات السياسية والاجتماعية والإثنية والطائفية التي تنخر جسد الكيان الصهيوني .] ـ ونرى في هذا التحليل : أن أمام إسرائيل اليوم وبعد هزيمتها النكراء على يد حزب الله المهدوي لتعويض فشلها وتصدير أزماتها خياران : الخيار الأول اجتاح غزة وإجراء دمار دموي ماشيحاني .. وفيه إشغال للرأي العام العالمي عن أزمات إسرائيل و محاولة إحداث مركب وئام ميئوس منها .. بين التناقض الانتقامي في الكنيست !! والثاني هومعاودة الجيش الأمريكي وفرق الكوماندوز الصهيونية في العراق لإحداث مجازر دموية بغطاء مواجهة المقاومة على غرار ما يجري اليوم في مدينة الصدر في مواجهة علنية حاقدة ضد جيش المهدي عليه السلام .. ولهذا جند الكيان العبري عملاءه في فلسطين ولبنان تحديدا لإثارة موضوع الشيعة والسنة وهي
مؤامرة نؤكد من خبرتنا الأمنية : أن وراءها شبكات من عملاء إسرائيل وأدوات مشبوهة لأنظمة عربية .. وتحريك عملاء الاحتلال لنسف وتدمير تتري لمكتبة الحياة المسيحية في ساحة غزة ؟؟
وهذه الأعمال تتكامل بطريقة وبأخرى مع ممارسات جهاز الموساد في العراق وهو يقوم بتصفية وخطف لرموز الأقليات اليهودية والنصرانية وباقي الطوائف لتحقيق أهداف محددة .. هدفها تكريس الاحتلال وهيمنة الغزاة على العراق .. والمستهدف إثارة معارك وهمية للفلسطينيين .. في غزة تحديدا .. خشية من تنامي خط الإمام المهدي في فلسطين والذي بدأ يمتد بقوة .. وعزل جماهير الفلسطينيين عن وعي الثورة الحسينية واستلهام ثورتها المقدسة من بيت التطهير النبوي .. وهذه المعارك الوهمية الدنكشوتية لا يمكن أن تقطع إلا أصابع مثيريها .. فهم القوى المعطلة لحركة الثورة على أبواب معركة تحرير القدس الوشيكة .. وإلا لماذا يجوب هؤلاء الأفاكين الجهلة على منابر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ويلعنون ابن رسول الله السيد حسن نصر الله رضي الله عنه .. وينشرون ثقافة التخلف بين العوام بعدم جواز الدعاء له في حرب تشرين .. وأين يضع هؤلاء البغاة رؤؤسهم وهو يمطر الصواريخ على رؤؤس المحتلين .. وإذا كان زعماء إسرائيل ذاتهم يزكونه ويقولون شعبيته أكثر من كل قاد إسرائيل وفي استطلاعاتهم يقولون بالأغلبية : أنه أصدق عندهم من قادتهم في الكنيست ؟؟ أليس هذا تقديرا إلهيا بأن آل النبي في قرآن الله هم المطهرون والصادقون.. اللهم لا أملك الا القول : ان أعدائي فقد عرفتهم وأما أصحابي فنجني منهم !! فهؤلاء الجهال ماذا سيقولون والمهدي على الأبواب .. فهؤلاء الحمقى الذين سيجلهم التاريخ بالعار معروفون فردا فردا .. وهم يهددون بحرق بيوتنا على رؤؤسنا وأنهم سينصبون التفجيرات أسفل جدران مقام سجداتنا .. وحتى كتابة هذه السطور هاهم يقتحمون منزلنا ويقومون بخطف زوجة المؤلف الثورية المؤمنة .. نؤكد لهم : ان خطط برا يمر قد وصلت الى غزة..؟؟ ونقول مرة أخرى بجرأة .. أن من يقف وراء جريمة الخطف بحق المجاهدة الداعية الشهيرة أمتيازعثمان ويقوم بحرق و نسف المكتبة المعمدانية بساحة غزة هو عدو واحد لشعبنا وأمتنا ..هو عدو لمحمد وآل محمد عليهم صلوات الله وسلامه .. وهو صانع فتنة .. وعليهم أن يتوبوا قبل أن تصل رقابهم ثارات الله .. فالبيت له رب يحميه وفلسطين هي هدية الله رب العالمين لرسول الله والمهدي عليهم السلام .. ولن يفلت العابثون في حرمات آل محمد الطاهرين من عقاب الله العاجل .. ان مخططات بوش وبرايمر في العراق بإثارة حرب الطوائف ونسف المساجد والحسينيات .. وترويج لعبة الشيعة والسنة البغيضة الا طعنا لرسول الله وصحابته الأبرار، وأن الترويج لسب الصحابة في غزة كمن سبهم !! ويريد القول علانية أنه ليس هناك خطوط حمر!! وناشر الفاحشة ألعن من فاعلها ..والريالات الورقية لن تدوم ولن تدوم..
والساب على صحابة النبي صلى الله عليه وآله وهم قله شاذة وآثمة ولا تفقه من الدين ولا الإنسانية .. ولكن الترويج للفتنة لا نراه الا تنفيذا لمخطط البغاة التاريخيين .. وفي زمن الهرمجدون وأساطير أدوات الدجال لا نستغرب شيئا .. فهذا الزمن هو الذي يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق ويحكم فيه الرويبضة والتحوت أسافل الأمم !!
وفي مواجهة هذا التدليس المنهجي لابد أن يدرك المسلمون في ساحات المواجهة في العراق ولبنان وفلسطين من تحديد مهماتهم الثورية وإسقاط الخيارات الإلهائية البديلة عن مركزية المواجهة مع الصهيونية في العراق والمنطقة .. ولاسمح الله لو سقطت المقاومة في العراق فإن هذا يعني سرعة التحول الصهيوأمريكي نحو سوريا ولبنان والتعجيل بوحدة المحور السفياني الصهيوني المرتقب ظهوره..
هذا وإن هذه القراءة الموجزة.. وغير المتخصصة للخلافات الطائفية .. قد حددتها وجهتنا منذ عقود بأننا أعدى أعداء الطائفية والمذهبية .. ولا نرى في مثيري البؤر المذهبية وتحديدا في خط المواجهة الشامي سوي قواعد استقبال وتنفيذ للمخططات الماسونية والتي تحيكها كل الأجنحة اليمينية الماشيحانية في جهاز المخابرات الصهيونية !! لهذا نؤكد الإجابة على عنواننا : بأن الماشيحانية السوداء .. كالماسونية الزرقاء لن تحقق وجهتها .. ولو جندت لها الثقلان.. فإن الأمر إلهيا قد حسم والتحول لإزاحة كل الواجهات الملعونة ليست سوى مسألة وقت .. وبالعودة لموضوعنا نقول إن العركة الدائرة في العراق هي بين مشروعين لا ثالث لهما : المشروع الإلهي المحمدي والمشروع الماشيحاني .. ومعركة الحسم مع ذيول دوائر الإفساد قادمة ووشيكة ، وأي حرف لصيغة المواجهة لا يخدم إلا جبهة الباطل الصهيوأمريكي غير الغائب عن حركة المؤامرة في المنطقة وفي قلب العراق تحديدا .. يقول الأستاذ العنسي في السياق :
[ لا يعني ان إسرائيل غائبة عن الساحة العراقية ، فمنذ اللحظات الأولى للغزو الا نجلو أميركي للعراق كانت إسرائيل بمستشاريها وخبرائها العسكريين وأجهزتها الأمنية مثل : الموساد والشاباك و الشين بيت متواجدة في بغداد لمساعدة قوات الغزو على تثبيت احتلالها للعراق ، وبسط سيطرتها على المدن العراقية ، والمساعدة في تدمير المؤسسات العسكرية والمدنية العراقية على نحو معد ومخطط له بدقة ، وبالتنسيق مع قيادة الغزو والإدارة الأميركية ، أي على المستويين العسكري والسياسي ، ومن يدري ، ربما نكتشف في السنوات القليلة القادمة مشاركة وحدات عسكرية إسرائيلية خاصة لقوات الغزو الانجلو أميركي في اجتياحها للعراق واحتلاله … إنه وبعد الغزو واستتباب الأوضاع للقوات الأنجلوأميركية الغازية بات التغلغل الإسرائيلي في العراق معلنا وعلى رؤوس الأشهاد ، ففي ظل سيادة الفوضى وانعدام الأمن ، وحالة الضياع التي يعيشها الشعب العراقي ، نجح جهاز المخابرات الإسرائيلية ـ الموساد ـ في تأسيس مكاتب له في كل من بغداد والموصل والسليمانية وأربيل ، أنيط بها انجاز سلسلة من الدراسات الأمنية والدينية والثقافية والعرقية والمذهبية والاستراتيجية حول مستقبل العراق من وجهة النظر الصهيونية ، وبما يخدم أطماع إسرائيل في تقسيم وتمزيق العراق وسلخه تماما عن محيطه العربي ، وربطه بالكيان الصهيوني والمخططات الامبريالية الأميركية ، وبنفس الأساليب والوسائل الصهيونية التقليدية المعروفة ، أي التغلغل في الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والاجتماعية العراقية ، إضافة الى تحقيق حلم الصهيوني هيرتزل في استيطان اليهود في بلاد ما بين النهرين ، تنفيذا للأطماع الصهيونية المعلنة والمعروفة في توسيع حدود الكيان الصهيوني من النيل الى الفرات ، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضا اندفاع عدد كبير من الشركات الصهيونية الى العراق بهدف المشاركة في إعادة إعمار العراق !! ] (148)
.. ومن خلال واجهة الإعمار يكون التدمير والمؤامرة وتكريس سياسات النهب و عبر الأساطير وسياسة الخرافات في قلب العراق يكون تنفيذ المخطط ، و في كل الأحوال كل شيئ ليس صدفة .. بل هو قدرا إلهيا لإزاحة ركام الزيف عبر مواجهة مرتقبة في أرض الصراع المحتوم قريبا في أرض المواجهة المقبلة والحضارات القديمة [ قرقيسياء ساحة المواجهة المقدسة ] فيما بين النهرين ويكون سقوط كل الأقنعة الدموية المجرمة والناهبين لجبل الذهب على يد المهدي عليه السلام ..
{ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } الأنفال37 ..
ودولة الدجال في إسرائيل تقوم على أساس أساطير سوداوية دينيه تفصل بين الله والأمم لتزج بالمسلمين و الأمم لمصالح اليانكي والدولار الماسوني ذو العين الواحدة عين المسيح الكذاب .. إسمها ديمقراطية الدم والمجازر ..
42 ــ التجسس الصهيوني واستكمال الأسطورة :
ولكي تضمن إسرائيل ولاء يهود العراق الكامل لها ، والسعي الى الهجرة إليها ، عمدت الى استخدام أساليب شيطانية ماكرة لإرهابهم ، وتفجير بعض معابدهم ، وقتل العديد منهم لإلقاء التبعية على السلطات العراقية ، فنجحت بذلك فيما سعت إليه .. .
لقد كان اليهود في العراق لأحقاب طويلة خلت ، ينعمون بالأمن والأمان ، ويمارسون حياتهم وأعمالهم وطقوسهم في حرية بلا منغصات أو أحقاد ، إلا أن خطط حكام إسرائيل ، صورت لهم الحياة في العراق على أنها جحيم ما بعده جحيم . . ورسمت في أذهانهم صورة مثالية للحياة في ” الوطن ” الجديد. (149)
43 ــ العراق المفتت في رؤية الأمن الإسرائيلي :
[ إسرائيل تطمح إلي إضعاف العراق وتفتيته لأسباب تاريخية وسيكولوجية تتعلق بمخاوف الصهاينة المتجددة من عقدة تدمير ـ الدولة العبرية ـ عن طريق غزو قادم من المشرق العربي ، وبالتحديد من جهة العراق على غرار محنة السبي البابلي لليهود في التاريخ القديم عندما أطاح البابليون العراقيون بمملكة إسرائيل القديمة وجروا الأسرى اليهود في سلاسل إلى العراق القديم ــ والدوائر الأمنية والإستراتيجية في إسرائيل اليوم تدرك من هو الخطر عليها وهي على بينة معرفية بالقرآن والمصادر الحديثية التي تثبت أن الفتح القادم سيكون بعد مكة من العراق نحو القدس ، وهو بالمحتوم سيكون تحت قيادة خليفة الله المهدي عليه السلام .. ولكن هذه المرة تحت ظلال الإسلام والجهاد . ومازال شبح الهجوم العراقي الزاحف من الشرق لتدمير إسرائيل .. من جديد يشكل هاجساً قائماً في الوعي واللاوعي السياسي لقادة إسرائيل ]. (150) وفي سياق هذه الوجهة الإستراتيجية تنفخ إسرائيل في بوق النهاية لمهزلة الهرمجدون الزائفة .. وهي تدرك أن الشعب الأمريكي وعقب الفشل الذريع لبوش الثاني يطالب بالانسحاب من العراق ، الأمر الذي وضع الإدارة البوشوية أمام قدر واحد والتجديف بإتجاه واحد وهو التحطيم في العراق .. لأن هروبه أمام ضربات المقاومة المهدوية الإسلامية تعني انكشاف كذبه على الأمم !! ولذا هو يدعم إسرائيل لتحطيم العراق وتفتيتها الى فسيفساء حزبية وطائفية متناحرة ، وقد وطأ الخبيث [ برايمر ] لخططه في تحويل العراق الى مقبرة قبيل ظهور المهدي عليه السلام ..
44 ــ كوماندوز صهاينة يقتلون علماء عراقيين :
وفي هذا السياق كشف جنرال فرنسي متقاعد عن وجود (150) من وحدات الكوماندوز الصهيونية داخل العراق ؛ لاغتيال العلماء الذين وردت أسماؤهم في قوائم مفتّشي الأسلحة الدوليين! وقال الجنرال الفرنسي المتقاعد ـ في تصريحات لقناة التلفزة الفرنسية الخامسة يوم 8 أبريل 2004م ـ إن أكثر من (150) جندياً صهيونياً من وحدات الكوماندوز دخلوا الأراضي العراقية في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين ، الذين كانوا وراء برامج التسلّح العراقية ، وقُدّمت أسماؤهم إلى لجنةمفتشي الأسلحة الدولية برئاسة : هانز بليكس. وقال الجنرال الفرنسي : [ إن مخطط الاغتيال هذا تمَّ وضعه من قِبَل مسؤولين أمريكيين وصهاينة ، وأن لديه معلومات دقيقة بوجود الكوماندوز الصهاينة داخل العراق حالياً، بهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا نواة برامج التسلّح الصاروخي والنووي والكيماوي ،ـ خشية حدوث متغيرات يكون هؤلاء العلماء في الخط المعادي لإسرائيل ــ وعددهم ـ حسب الجنرال الفرنسي ـ قرابة ثلاثة آلاف و (500) عالم عراقي عالي المستوى ، من بينهم نخبة تتكون من (500) عالم عملوا في تطوير مختلف الأسلحة ، وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الصهيونية بالدرجة الأولى ] ..
45 ــ ضباط مخابرات صهاينة في العراق:
كشفت إحدى الصحف الصهيونية أن الجنرال : أهارون زئيفي فاركاش.. رئيس قسم المخابرات العسكرية الصهيونية يعمل مستشاراً لدى قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال : كيسي ، وأن هذا العمل طبيعي في أعقاب إرسال الرئيس بوش لعدد من الضباط الأمريكيين إلى الدولة الصهيونية لتبادل الخبرات والتدريب من أجل ضبط الحرب في العراق . وكانت ــ المؤسسة اليهودية للشؤون الإستراتيجية ــ في مقدّمة من عرض على بوش مقترحات تدعو إلى الاعتماد على الخبرة الصهيونية ، وحددت له أسماء بعض الضباط المهمين لمساعدته في الحرب على العراق منذ بدايتها وحتى الآن. داخلها وجدوا أن اليهود الأمريكيين أو الصهاينة لديهم دوافع أكثر من الأمريكيين في تحطيم الإرادة العراقية خصوصاً إذا ما كانوا قد اطلعوا على ما قالته التوراة حول سبي اليهود إلى بابل قبل ما يزيد عن ألفي عام ، ولذلك يكشف التحليل أن [تومي فرانكس] القائد الأعلى السابق لقوات الاحتلال في العراق من أصل يهودي روسي ، وهو من الجيل الثاني الذي نشأ صهيونياً متشدداً ، وأن الجنرال الأمريكي : ريتشارد ناتونسكي القائد العسكري الذي تولّى مهمة الهجوم المكثف على الفلوجة من الصهيونيين اليهود القادمين من أوكرانيا . ويذكر أن ـ ناتونسكي ـ قال : إن الفلوجة سرطان ، فالمسلمون فيها يستخدمونالمساجد والمدارس لنصب الكمائن لقوات المارينز، ولذلك وجدنا في كل مسجد مخزن سلاح ومصنع متفجرات ووسائل قتالية. وكشف ـ أيضاً ـ أن العقيد الصهيوني (نوعام تيفون) شارك في تدريب عدد من ضباط وجنود المارينز على اقتحام مداخل مخيم يضم بعض المساجد بعد مناورة مع الجيش الصهيوني انطلقت من نيتساريم قرب قطاع غزة . وفي المعارك التي جرت في الفلوجة استعانت القوات الأمريكية ـ بموجب المصادر نفسها المذكورة ـ بعقيد من الجيش الصهيوني هو : إيغال شارن.. ومعه (800) من قوات الكوماندوز الصهيوني . وذكرت المصادر أن العقيد : إيغئال شارن.. قال : [إن الأمريكيين تبدو عليهم السذاجة تجاه حداثة المعركة ضد المقاتلين المسلمين ، ولذلك شعروا بالامتنان لشركائهم الصهاينة .] واعتبر التحليل المنشور أن إدارة بوش والمحافظين الجُدد المتشددين
46 ــ العدو الصهيوني : قواتنــــــــا في العراق:
صحيفة : معاريف الصهيونية كتبت تحت عنوان : [ قواتنا في العراق] بقلم الكاتب الصهيوني (بوعز غاوون) الذي قال فيه : [ إن الدولة الصهيونية دخلت العراق لتأخذ حصتها ] ؟ واللافت أن أكثر الجهات التي تقوم بفضح وكشف مثل هذا التواجد هي الجهات الصهيونية وعلى مختلف مشاربها ، وقد تكون الصحافة الصهيونية واحدة من هذه الجهات ، وبدءاً من صحيفتي [معا ريف و ها آرتس] ، وانتهاء بصحيفة [ إيديعوت أحرونوت] التي ذكرت في تقرير لها أن 8 خبراء صهاينة يعملون الآن في العراق للمساعدة على إعادة بناء البنية التحتية للبلاد. ويشارك الخبراء الثمانية ـ حسب الصحيفة ــ الذين توجهوا إلى العراق بدعوة من أمريكيين ـ في برنامج عام لإعادة إعمار أحد مجالات البنية التحتية ، وقالت : إن وصولهم كان بالتنسيق مع الحكومة العراقية . كما يشارك في البرنامج عديد من الشركات والمؤسسات الصهيونية الخاصة التي تعمل في مجال تصنيع الأجهزة التقنية والنظم المتطورة. ونقلت الصحيفة عن أحد المسئولين في الوفد الصهيوني قوله : [ إن النشاط الحالي هو ثمرة جهود سرية ، وإن أول اتصال بين السلطات الصهيونية والعراقية تمَّ من خلال وساطة دولة شرق أوسطية ولكنه لم يكشف عنها ] .. .
ولم تقتصر متابعة أخبار التواجد والتغلغل الصهيوني على الصحافة الصهيونية وحسب ، وإنما اهتمت بذلك صحافة الدول الإقليمية ، حيث ذكرت صحيفة : جمهوريت التركية بتاريخ 18/11/2004م من خلال تقرير لها في الموضوع نفسه ، يؤكد على أن النشاطات والفعاليات الصهيونية مستمرة في شمال العراق منذ عام 1993م ، وتريد الدولة الصهيونية من ذلك تأمين خط أنابيب بترول من شمال العراق إلى حيفا في فلسطين المحتلة ، وتشغيله بأسرع وقت ممكن ؛ لزيادة القوة الاقتصادية للدولة الصهيونية ، ولهذا قامت الدولة الصهيونية بشراء أراضٍ في مدينة كركوك بمساحة ستة آلاف دونم ، إضافة إلى شراء خمسمائة منزل في مدينة الموصل ، وألفي دونم وثلاثين مبنى في أربيل ، ولقد حصلت الدولة الصهيونية على بعض المساعدات من اليهود الأتراك في منطقة شمال العراق حسب تقرير الصحيفة التركية .
وإذا كان العديد من الحقائق قد أكدت على الدور الصهيوني في العراق ، الذي ارتدى لبوسات مختلفة ، فإن معركة الفلوجة قد كشفت الدور العسكري للكيان بعد أن اعترفت المصادر الصهيونية أن عدداً من الجنود اليهود من حملة الجنسيتين الصهيونية والأمريكية قُتلوا في الهجوم الأخير على مدينة الفلوجة ، إذ قالت صحيفة (هاآرتس) في 21/11/2004 م على لسان أحد كبار الحاخامات اليهود في القوات الأمريكية في العراق : إن المقاومة العراقية تمكنت من قتل ضباط وجنود يهود أمريكيين في الفلوجة ، وأكّد على ذلك مراسل الصحيفة المذكورة في نيويورك وعلى لسان الحاخام ــ آرفننج آلسون ــ وهو برتبة رائد في الجيش الأمريكي حيث قال الأخير: [ إن هناك العديد من اليهود قُتلوا في المعارك الأخيرة في الفلوجة ، ومنهم : المقدَّم [ آندي شتيرن ] ويعمل في سلاح المدفعية ، وجرى دفنه في المقبرة العسكرية الأمريكية في ــ آرلينغتون ـ في أمريكا ، ومنهـم ـ أيضاً ـ ماك أفين ـ وهو قناص يهودي وحفيد أحد الحاخامات الكبار في أمريكا ] وكشف الحاخام في كلمته التي نشرتها صحيفة : هاآرتس ، عن وجود عدد كبير من الجنود اليهود في الجيش الأمريكي ، معظمهم يعملون في القنص ، وتتراوح أعمارهم بين (18 و19) عاماً ، منهم مجندات يهوديات. ودعا الحاخام عائلات الشباب اليهودي الأمريكي إلى إرسال أبنائهم إلى العراق للحرب ضدّ من أسماهم أعداء الدين اليهودي ، معتبراً أن القتال ومساعدة الأمريكان في العراق أفضل كثيراً من العمل الديني في المعابد اليهودية. وكشف الحاخام ـ آرفننج ـ عن عدد الجنود اليهود في العراق قائلاً : «إنهم حوالي (1000) جندي ،منهم بعض الضباط العاملين في الجيش الأمريكي .
47 ــ أمن إسرائيل هو الأمن الأمريكي القومي :
اعترف الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك ، القائد السابق لقوات حلف الناتو في مقابلة معه قبل الاحتلال بأشهر قليلة [ إن أولئك الذين يفضلون هذا الهجومِ – هجوم الولايات المتحدةِ ضدّ العراق- الآن سَيُخبرُونك بشكل صريح، وبشكل خاص، بأنّه حقيقيُ ليس هناك تهديد من صدام حسين للولايات المتحدةِ. لَكنَّهم خائفون في وقتٍ أنه قَدْ يُقرّرُ،أكان عنده سلاح نووي ، مهاجمة إسرائيل } ـ والآن وقد رحل صدام على يد الأمريكان أنفسهم . ويدرك الغرب وجماعة البرادعي وبليكس النوويين !! أن صدام لا يمتلك القوة النووية فماهو مبرر وجودهم في العراق سوى تنفيذ سياسات الحقد ونشر الفتن والحروب ، و تحت دعاوى الهرمجدون حوصر وقتل الآلاف من أطفال العراق وتعرضوا للتشويه الخلقي من جراء بقايا اليورانيوم البوشوية .. إنها حقا حربا منظمة يقوم به قديسون فاشيون ..
يذكر مارك ويبر، مدير معهد Historical Review الأميركي في موقع المعهد على شبكة الانترنيت أن السناتور الأميركي ارنست هولغنز أعلن في أيار\مايو 2004 إن هدف الغزو الأميركي للعراق هو لحفظ أمن إسرائيل و كل فرد يعرف ذلك . خاطب هولغنز زملاءه في الكونغرس متهما إياهم بالجبن قائلا ] لا أحد يرغب في الوقوف والتصريح .. الرئيس الأميركي بوش غير معني لا من قريب ولا من بعيد بسلامة العراقيين وحريتهم وأمنهم ، بل كل غايته التي من أجلها حمل إلى البيت الأبيض مرتين هي حماية إسرائيل وأمنها. علقت صحيفة التايمز اللندنية على خطاب بوش في حزيران 2002 ، بأنه كان متحيزا جدا لإسرائيل وكأن كاتبه أريل شارون وليس بوش . قال بوش في ذلك الخطاب الموجه لنشطاء صهاينة في واشنطن [ إن الولايات المتحدة ملتزمة بقوة ، وأنا ملتزم بقوة ، بأمن إسرائيل كدولة يهودية حيوية. حين تدافعون عن الحرية والازدهار وأمن إسرائيل فأنتم تدافعون عن أميركا ] .
48 ــ المسيح هو الذهب العراقي ؟؟
قبل الحرب على العراق ، وبالتحديد في 23 شباط : فبراير ، استضاف تيم روسيرت في برنامجه Meet the Press ” الذي تقدمه شبكة NBC الأميركية الشهيرة ، أحد كبار صهاينة البيت الأبيض أو ما يعرف بالمحافظين الجدد أو الصقور، وهو ريتشارد بيرل، حين كان رئيسا لمجلس تخطيط السياسة الدفاعية والمستشار الأول للبنتاغون ومؤسس المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي .} .. (151)
و يذكرا لدكتور السقا :[ ويقول أنصار التيار المسيحي الصهيوني إن العراق احتلت جزءا كبيرا في كتب الميسوديت , أن المسيح مثل الذهب النقي الخالص ــ المسيح الذي يساوي الذهب هو الدجال الذي عبدوه بمقام الإله يهوه ــ وان هذا الذهب يجب أن يحيط به عند ظهوره لهذا العالم وبكميات ضخمة وأن تكون له مناطق وممرات يسير فيها ذهبا نقيا خالصا وأن هذا الذهب لابد أن يأتي من إحدى الدول القريبة من أورشليم . وتعتقد هذه الطائفة أن الذهب وضع في هذه الدولة لأنه يجب أن يكون هناك اقتتال عنيف على الذهب . وأن هذا الذهب لن يتم الحصول عليه إلا بصعوبة بالغة وبعد فترات طويلة من الاقتتال العنيف مع أصحاب هذا الذهب. وترى كتبهم أيضا أن هذا الذهب الذي هو من مواصفات معينة لن يوجد في أي دولة مسيحية ولكن سيوجد في دولة يدين أهلها بالإسلام . وأن خصائص هذه الدولة تنطبق على العراق , وأن جبل الذهب ما زال موجودا داخل الفرات حتى وإن لم يتم اكتشافه بعد ] ويستطرد المؤلف قوله : [ إن هذا الكلام ليس مجرد خيال ولكن ادعاءات يؤمن بها بوش وغيره من طائفة الميسوديت. ولذلك فإن بوش وفق المعلومات دائما ما كان يوجه قادة البنتاجون بأن تهتم الأقمار الصناعية الأمريكية بتصوير الجبال العراقية .
.. ووفقا للمعلومات فإن أكثر ما تم تصويره في داخل العراق في الأشهر الأخيرة هو الجبال العراقية. بل أن بعض الطائرات الأمريكية بدون طيار ترصد هذه الجبال , ويتم تحليل هذه الصور بواسطة علماء متخصصين في الجيولوجيا والطبيعة. بل وإن هؤلاء العلماء سيتم نقلهم للإقامة الدائمة في العراق بعدما تمكنت أمريكا من الانتصار على العراق. وستكون مهمة هؤلاء البحث عن جبل الذهب العراقي الذي في حال اكتشافهم له سيتم نثره في داخل الهيكل الذي سيمهد بقوة لظهور المسيح ].. [152]
فهل حقا سينثر الذهب في جنبات الهيكل المقدس .. السؤال والإجابة يؤكدها السيد المسيح عليه السلام .. ويجيب عليها الفريسيين الذين كرسوا سياسات النهب والتجارة وبيع الدجاج في الهيكل ؟ وأما السيد المسيح رمز الطهر في هذا العالم فهو على قائمة المطاردين والملاحقين وأما أمه القديسة الشاهدة فهي طريدة الجبال .. ولا يدرك العشاق الثوريين في عالمنا الا من عانقوا خدودهم المقدسة .. وأما التاريخ وحتى الإنجيل فقد سجل الفريسيين بأعوان الدجال والأنبياء الكذبة..وأما اللا سيد الأمريكي 2 بوش فهو وارث معبودة رب الفريسيين والذي لا اله غيره في هذا العالم عند زبانيته في القدس المحروسة ..
وفي مقال ذكره الصحافي مصطفى بكري :
في فضح المخطط الماشيحاني قال فيه : [ ويقول أنصار التيار إن العراق احتلت جزءا كبيرا في كتب الميسوديت [ الطائفة الدينية البروتستانتية التي يدين بوش بمعتقداتها ] ، وأن المسيح مثل الذهب النقي الخالص ، وأن هذا الذهب يجب أن يحيط به عند ظهوره لهذا العالم وبكميات ضخمة ، وأنتكون له مناطق ، وممرات يسير فيها ذهبا نقيا خالصا وأن هذا الذهب لابد أن يأتي من احدي الدول القريبة من أورشليم . وتعتقد هذه الطائفة أن الذهب وضع في هذه الدولة لأنه يجب أن يكون هناك اقتتال عنيف علي هذا الذهب ، وأن هذا الذهب لن يتم الحصول عليه إلا بصعوبة بالغة وبعد فترات طويلة من الاقتتال العنيف مع أصحاب هذا الذهب ، وتري كتبهم أيضا أن هذا الذهب الذي هو ذو مواصفات معينة لن يوجد في أي دولة مسيحية ولكن سيوجد في دولة يدين أهلها بالإسلام ، وأن خصائص هذه الدولة تنطبق علي العراق ، وأن جبل الذهب مازال موجود داخل العراق حتى وإن لم يتم اكتشافه بعد .. إن هذا الكلام ليس مجرد خيال ولكنه ادعاءات يؤمن بها بوش وغيره من طائفة الميسوديت ولذلك فإن بوش ، وفق المعلومات ، دائما ما كان يوجه قادة البنتاجون بأن تهتم الأقمار الصناعية الأمريكية بتصوير الجبال العراقية الأمريكية وتكبير هذه الصور ووفقا للمعلومات فإن أكثر ما تم تصويره في داخل العراق في الأشهر الأخيرة هو الجبال العراقية ، بل إن بعض الطائرات الأمريكية بدون طيار ترصد هذه الجبال ، ويتم تحليل هذه الصور بواسطة علماء متخصصين في الجيولوجيا والطبيعة بل وإن هؤلاء العلماء سيتم نقلهم للإقامة الدائمة في العراق إذا ما تمكنت أمريكا من الانتصار علي العراق . وستكون مهمة هؤلاء البحث عن جبل الذهب العراقي والذي في حال اكتشافهم له سيتم نثره في داخل الهيكل الذي سيمهد بقوة لظهور المسيح.
وتقول كتب التيار التجديدي للمسوديت إن العراقيين إذا نجحوا أولا في السيطرة علي الذهب وما يرتبط به من جبل الذهب فإنهم قد يسيطرون علي كل المنطقة وأنهم سيدفعون في اتجاه الحرب مع إسرائيل وأن العراقيين سينتصرون . (153)
والسؤال هل حقا يطرح هؤلاء البوشويين وذيولهم من حكام السوء أموالهم وذهبهم اليوم في الكنائس والهيكل .. أم في أرصدة البنتاغون ورصيد التصنيع الذري القاتل.. وإذا كانت هذه ضريبة الماشياح الكذاب فهذا دوائه معروف في كتبهم التي تصب عليهم اللعنات ، والتي يود هؤلاء الطغاة أن يستيقظوا فلا يجدوا الكتاب الذي بين أيديهم !! فهم وإن كانوا يضربون بجباههم جدارالبراق ندما على قتل الأنبياء والقديسين !! فلا يدفعهم ذلك الزيف والتباكي واهتزازات ظهورهم .. قرب الجدار المقدس عن الخلاص من المكر والمؤامرة لإبادة المسلمين . وحاخاماتهم يدفعونهم لقتال الكافرين في بلاد المسلمين ؟ ولهذا نقول إن إسرائيل وكل القوى الماشيحانية تدرك أن الذي سيحاربها على جبل الذهب في العراق هو خليفة الله المهدي عليه السلام .. بعد دخوله العراق .. ولكنهم يغيبون الوجه الحقيقي للصراع المحتوم بين الخير والحق كله مع آل محمد الطاهرين وقوى الوثنية والشريّـة المطلقة وهي أميركا الشيطانية وإسرائيل الوثنية !!
هذا هو النفس والعقل الهرمجدوني وسياسة ساسته الناهبين !! وهذه هي أيديولوجيتهم الزائفة الساقطة حتما !!
.. وتقول كتب التيار التجديدي للمسوديت :
[ إن العراقيين إذا نجحوا أولا في السيطرة على الذهب وما يرتبط به من جبل الذهب , فإنهم قد يسيطرون على المنطقة. وإنهم سيدفعون في اتجاه الحرب مع إسرائيل وإن العراقيين سينتصرون على إسرائيل في هذه الحرب بل وسيزيلون هذه الدولة من الوجود وإنهم سيطورون المسجد الأقصى بدلا من هدمه , وعندما يصل بهم الأمر إلى هذا الحد فإن ذلك يعني عدم عودة المسيح وتأخيره إلى مئات الأعوام حتى تحقيق الانتصار من جديد للعالم المسيحي اليهودي المشترك .
ويرى جورج بوش أن العالم الآن مهيأ للانقضاض على العراق قبل أن تستفحل قوته من جديد : ولذلك فإن أحد الأغراض المهمة لهذا التيار التجديدي تحطم الأسلحة التي يعتقدون أنها لا تزال مخبئة في داخل الأراضي العراقية. من هنا فإن السيطرة الأمريكية على العراق كما تقول كتب التيار التجديدي كما يزعمون منع سيطرة العراقيين على جبال الذهب ومنعها يتناول خططا مستقبلية للسيطرة على العالم وأن يكونوا هم رفقاء المسيح ـ الدجال ـ في حياته الجديدة وأن السيطرة الأمريكية لا بد أن تكون دائمة لضمان السيطرة النهائية على تطورات الأوضاع في هذه المنطقة ]. [154]
وفي نظرنا و قراءتنا التي بين أيدينا أن بوش الثاني كأسلافه يطرح نفسه اليوم كمقام الوكيل للمسيح الكذاب القادم و هو كما عبر عنه [جورجي كنعان ] : المسيح القادم مسيح يهودي سفاح ].. [155]
وهو الماشياح الدجال كما يصفه الإنجيل بعدو السيد المسيح عليه السلام . وبهذه الروح الناهبة السفاكة للدماء ، يرى بوش نفسه بأنه ليس أقل من مشروع جديد : للعجل الذهبي اليهودي .. ووكيل استعماري لليهود أنفسهم ينفذون سياساته ويضعون المبررات والبرامج لتنفيذ سياساته ومشروعاته القائمة على تحطيم العالم الإسلامي وتفكيكه واجتثاثه لحساب إسرائيل المفسدة .. ولا عجب في أن يسمي اليهود بوش بأنه هو المخلص فقد سموا قورش الفارسي قبله !! وما المشحاء الكذبة : من أمثال الماشياح الكذاب: أبو عيسى الأصفهاني و الماشياح : داوود الرائي و الماشياح : دافيد ريوبيني و الماشياح : منشة بن إسرائيل و الماشياح الدجال : شبتاي زئيفي و الماشياح الدجال : فرانك جاكوب إلا رصيد لجيل من الأنبياء الكذبة صبغوا منهجيا في ثقافتهم الدموية وقنابلهم العنقودية ، التي يصبوها على المسلمين حقدا ودم في غزة وصور ومدينة الصدر والفلوجة. وما هؤلاء المشحاء الجد سوى أحد الوجوه السوداوية للمسيحية الصهيونية المعاصرة. وما اصطلاح الهرمجدون .. إلا سياسة جديدة تترجم اليوم بحرب الإبادة في العراق , نحو دمار دمشق ..
وأمام هذا الإمتداد الدموي الميكافيلي البشع لا بد لجماهير الأمة وطلائعها المهدوية الصاعدة .. من تفعيل حالة الأبدال الشاميين على كل المستويات .. وتفعيل الدور المهدوي القادم , والمدعوم من السيد المسيح بن مريم ذاته في مواجهة وثنيتهم المعاصرة. ووجود حالة مواجهة لهذا المد الإفسادي الهرمجدوني المزيف والمحكوم
عليه بالإنكسار المحتوم .. وفي كل الوجوه فإن غزو الولايات البوشوية المتحدة للعراق وبكل أساطيرها ومؤامراتها . فهي إنما ترتكز على رؤية أيديولوجية توراتية محرفة قائمة حسب التصور الماشيحاني اليهودي بالانتقام من العراق ونهب ثرواته وتدميره وفي تصور مكيافيللي فاضح يقوم على أنها [ بابل العاهرة ] وهو حرف للتاريخ بأساطير زائفة يستهدف الانتقام من التاريخ بصورة مقلوبة !!
49 ــ خراب أمريكا بعد زوال إسرائيل :
وفي مبحثنا : المهدي قدمنا موجزا تصورا عن حركة فتوحات خليفة الله المهدي عليه السلام والتي تبدأ بمكة وتنتهي بذروة الغرب أميركا و في دراستنا لسفر الرؤيا وفي معرض الحديث عن بابل الكبرى وكما في مجموعة من البحوث والدراسات أن بداية نهاية بابل الكبرى قد بدأت ويرون إسقاط لفظ ـ بيل كلينتون على اسم بابل ولكننا نرى ان الأمور ستسير بمنطقية في حركة الجهاد العالمية للمهدي عليه السلام . ناهيك عن أن عوامل التفكك والإخفاق والهزيمة قد بدت ملامحها وأن فشلها في العراق هو الذي سيكون بوابة النهاية والسقوط المقبل ..
50 ــ حزقيال : 29: 3-16:
[ها أنا أنقلب عليك يا فرعون ملك مصر ، أيها التمساح الكامن في وسط أنهاره ، … وأُخرجك قسرا من أنهاره ، القائل النهر لي وقد صنعته لنفسي . ها أنا أضع خزائم في فكيك وأجعل أنهارك يلتصق بحراشفك ، وأخرجك قسرا من أنهارك ، وأسماكها ما برحت عالقة بحراشفك ، وأهجرك في البرية ، مع جميع سمك أنهارك ، فتتهاوى على سطح أرض الصحراء ، فلاتُجمع ولا تُلمّ ، بل تكون قوتا لوحوش البرّ والطيور والسماء فيدرك كل أهل مصر أني أنا الرب ، أنهم كانواعكاز قصبى هشة لشعب اسرائيل ، ما أن اعتمدوا عليك بأكفهم حتى انكسرت ومزقت أكتافهم ، وعندما توكأوا عليك تحطمت وقصفت كل متونههم . لذلك ها أنا أجلب عليك سيفا وأستأصل منك الإنسان والحيوان ، فتصبح ديار مصر مقفرة خربة ، فيدركون أني أنا الرب ، أن فرعون قال لي : النهر وأناقد صنعته … ] [ سفر حزقيال : التفسير التطبيقي ص 1637 ]
وفي القرآن الكريم النص المماثل قال تعالى :
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الزخرف51 .. وفي الدلائل جمع من المدلولات عن حجم التحولات القادمة من سقوط الغربيين وإسرائيل في المعركة المقبلة وهم يدركون حسب تفسيراتهم أنها هرمجدون والتي سيكون فيها الفناء لدولهم العاثية في الأرض الإفساد وفرعون في السياق القرآني مفهومها الإستكبار العالمي المنكسر عجلته حتما .. وفي نبؤات حزقيال ما يفيد هذا التصور.. [ أنظر للإيجاز : حزقيال : 29 : 18 = 30 : 1 ــ 13 = حزقيال : 32 : 18 ـ30 ] وهذه هي دول المستكبرين تتحول نحو العراق بقرار من 2 بوش الأمريكي بعقيدة ماشيحانية هرمجدونية قاتلة .. المفكرين الماشيحانيين اليوم وعلى امتداد المساحة الغربية يوظفون النصوص لمصالحهم ويغيبون الحقائق عن جماهير الأمم عن وجهة الحرب المقدسة المقبلة ..
51 ــ خراب الأرض بعد خراب إسرائيل :
أولا : حزقيال : 33: 24-29:
فأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : [ يا ابن آدم ، إن المقيمين في خرائب أرض إسرائيل ، يقولون : إن إبراهيم كان فردا واحدا ، ومع ذلك ورث الأرض ، وهكذا نحن كثيرون ، وقد وهبت لنا الأرض ميراثا .. لذلك قل لهم أتأكلون اللحم بالدم ، وتتعلّق عيونكم بأصنامكم ، وتسفكون الدّم ، ثم ترثون الأرض ؟ اعتمدتم على سيوفكم ، وارتكبتم الموبقات وزنى كل منكم مع امرأة صاحبه ، فهل ترثون الأرض ؟ قل لهم : هذا ما يُعلنه الرب : إن الذين يُقيمون في الخرائب ، يُقتلون بالسيف . والذين يسكنون في العراء ، أبذلهم قوتا للوحوش . والمتمنّعون في الحصون والمغاور يموتون بالوباء ] [ التفسير التطبيقي ص 1644 ، 1645 ]
وهذه هي معالم حرب المهدي عليه السلام معهم في زمن حرب النهاية …. وفي القرآن قول الحق :
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } الإسراء7 وهو ما في المصطلح القرآني .. وعد الآخرة .. وقد فسرناه في سفر حزقيال عليه السلام .. [ أنظر : حزقيال : 37 : 21 ـ 28 ]
. وجملة وعود الأنبياء تؤكد الحتمية الإلهية القرآنية وتسقط في نفس الوقت دعوى الهرمجدون الزائفة .. و بمشيئة الرحمن سيبيدهم خليفة الله المهدي ويقيم دولة العدل الإلهية .. وبعد إعلان القدس عاصمة لآل محمد الطاهرين وللمسلمين ستتحول القدس لمدينة الله الروحية وعشا للقديسين والموعودين والمختارين وبعد أكثر من عشرين عاما يخرج الدجال .. ممسوح العين ليطفئ الله عينه الأخرى بسكين المسيح بن مريم المحمدي في عدل إلهي مطلق .. والسؤال الذي نردده أين المعركة المصيرية التي بين الخير والشر ؟؟ وأين المسياء والضجة الماشيحانية وإعلامها الزائف .. والعدل أوشك أن يرفرف ربوعه على أجنحة الأرض المقدسة . وأن الهزائم المتلاحقة للكفر الإسرائيلي .. بدأت بشائرها تعلن للأمم الحقيقة الساطعة .. أن المهدي وجنوده الشاميين الذين سيخرجون على أجنحة الملائكة في ثورة المهدي عليه السلام الموعودة في مكة المشرفة .. هم الذين يرفعون رايات المهدي وثارات الحسين في جنوب لبنان وبوابة فاطمة المقدسة .. وأن الحلم الموعود الذي رفعه ياسر عرفات ورفقاءه بأنهم يرون طفلا يرفع العلم .. فهذا حقا حدوثه.. ولكن أي جيل سيدخل القدس إلا أبناء المهدي عليه السلام وأحفاد الحسين سيد شباب أهل الجنة عليه السلام والصلوات .. الطفل المقدسي هو حامل رايات المهدي والمتحقق في وعد الله بالظهور المقدس.. هو المهدي المقدس .. المحطم لأغلال التسوية وكل مناهج التطبيع …واللاعن لكل حاملي عبارات الزيف ومروجي قانون [ الخيانة وجهة نظر !! ] كل هؤلاء وهؤلاء.. سيلعنهم التاريخ .. وهذا الطفل المقدسي المعجزة والحلم الآخر.. الموعود هو الذي يخرج بسيف الله السماوي يدوس رؤوس اليهود يوم معصرة غضب الرب .. وهو اليوم المخوف كما في الكتاب و كلمات الأنبياء عليهم السلام .. وسيسقط غصن الزيتون الذي أخفى وراءه نظرية المؤامرة .. والنبي الأعظم هو الذي يعلن صلوات الله عليه وآله وسلم : [ ما ترك قوما الجهاد إلا ذلوا.. ] .
ثانيا : حزقيال : 38: 1- 12:
وأوحى إليّ الرب بكلمته قائلا : يا ابن آدم ، التفت بوجهك نحو جوج أرض مأجوج ، رئيس روش ماشك ـ روسيا ـ و ماشك : تعني : ـ موسكو ـ وتوبال ، وتنبأ عليه ، وقل هذا ما يعلنه الرب : ها أنا أقلب عليك يا جوج رئيس روش ماشك وتوبال ، وأقهرك وأضع شكائم في فكيك ، وأطردك أنت وكل جيشك خيلا وفرسانا وجميعهم مرتدون أفخر ثياب ، جمهورا غفيرا كلهم أتراس ومجان من كل قابض سيف . . ] [ نفس المصدر ص 1653 ] وفي [حزقيال : 38: 17- 23 نبؤات النهاية بإسرائيل : [ تحدث هزة عظيمة في اسرائيل
[ لذلك تنبّأ يا ابن آدم وقل لجوج ، هذا ما يُعلنه الرب : في ذلك اليوم عندما يسكن شعبي إسرائيل آمنا … وتُقبل أنت من مقرّك في أقاصي الشمال ، مع جيوش غفيرة ، تغشى الأرض ، كلّهم راكبو خيل ، … وتزحف على شعبي إسرائيل ، كسحابة تغطي الأرض ، في الأيام الأخيرة ، أني آتي بك إلى أرضي ، لكي تعرفني الشعوب ، عندما تتجلّى قداستي ، حين أُدمّرك يا جوج أمام عيونهم . هذا ما يقوله السيد الرب : ألست أنت الذي ، تحدّثت عنه في الأيام الغابرة ، على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل ، الذين تنبئوا في تلك الأيام لسنين كثيرة ؟! … ، وأُسلّط عليه السيف في كل جبالي ، فيكون سيف كلّ رجل ضدّ أخيه . وأُدينه بالوباء وبالدم ، وأُمطر عليه وجيوشه ، وعلى جموع حلفائه الغفيرة ، مطرا جارفا ، وبردا عظيما ، ونارا وكبريتا ، … فيدركون أني أنا الرب … فيخرج سكان مُدن إسرائيل [ بعد أن يكونوا قد اعتصموا منهم في جبال القدس ، ويحرقون الأسلحة والمجانّ ، والأترسة والقسيّ والسهام ، والحراب والرماح ، ويوقدون بها النار سبع سنين ، وينهبون ناهبيهم ، ويسلبونا سالبيهم . ] .
ـ مفاد هذه النبوءة والنبوءة السابقة ، كما يُفسّره رواد الفكر المسيحي الصهيوني الجدد حديثا من اليهود والنصارى ، أن روسيا ـ جوج ومأجوج ـ وحلفائها ، ستقوم بغزو أرض إسرائيل ، عندئذٍ سيقف الرب بجانب إسرائيل وحلفائها فيكون النصر حليفهم . والخلط الذي أوجده محرفوا التوراة ، بتكرار ذكر يأجوج ومأجوج في نصين مختلفين ، دفع مفسّري التوراة في الغرب للاعتقاد بأن الروس هم يأجوج ومأجوج ، والحقيقة التي نعلمها نحن كمسلمين أن خروج يأجوج ومأجوج ، سيقع بعد حرب التحرير المقبلة للقدس وزوال دولة إسرائيل على يد خليفة الله المهدي عليه السلام ، أي بعد ذبح اليهود النهائي ، وبعد خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام ، وأما غزو الروس المروج له فقد شرحناه مفصلا في كتاب المهدي عليه السلام .
وهذه التفسيرات العقيمة جعل إسرائيل عدوة لكل الأمم . فهذا حقد حاخامات السبي ومصدورا ثقافة البغضاء وفكر العداوة قد جعل بني إسرائيل أعداء للشعوب يروجون ثقافة الشيطان البغضاء .. ولهذا لن يجد الآلاف من حاخامات اليهود كما في مصادرنا سوى تطهير ذاتهم واللحاق بالمهدي عليه السلام ويسكنون دار السلام بسلام ، وقد ذكرنا أيضا أن مفهوم الترك في المصطلح الحديثي هو تركيا الحالية والتي ستشارك في حروب قرقيسيا هي والروس وجميع دول الناهبين والقادمين للنهب على جبال الذهب !! ،وبهذا سيصطدمون أولا بالسفياني الأموي عميل الغربيين.. وهو الذي يريد أن يبحث هو الآخر عن دور مع الناهبين .. ثم يحسم المهدي الموعود عليه السلام كل المعركة .. ويبيد بغوث الله وإمداده كل القوى الداخلة في العراق .. وكل من يعمل على تكريس وجودها … وبهذه الأساطيرية الخداعية الزائفة يحاول كل المستكتبين وباعة كتب الهرمجدون على أبواب الكنائس الماشيحانية ، أن يخدعوا الأمم النصرانية ودمغهم بختم المسيا الموهوم القادم .. والمعلوم في نصوص التوراة والإنجيل التى لم تصلها بحمد الله أيادي التحريف جميعا تتقابل بكليتها مع القرآن والحديث النبوي : بأن يأجوج ومأجوج هم من أواخر علامات الساعة والمصادر جميعا تتفق أن السيد المسيح بن مريم عليه السلام هو الذي يقارعهم وبدعوته المقدسة المدخرة يبيدهم القوي الجبار . وكتب العهد الجديد تفضح الماشياح المزيف وتسمية بإسمه [ الدجال ] ورقمه العددي [ 66] !!
ان كل المؤشرات والدلائل الشرعية الصحية تتقابل مع القرآن الكريم في إسقاط دعاوى حاخامات الزيف وتجار الأناجيل الممولة لباعة الدين من زبائن وحاشية : 2 بوش !! من أجل النهب وترويج نظريات الهوس الماشيحاني وحمل الأمة الأوروبية للتوجه للعراق بعد أن روجت أجهزتها المرئية مشاهد شوارع العراق وهي تعلق عليها أسماء مدن أميركية وتصويرها أنها قد سلمت الراية وأمست ولاية أمريكية !!.. فوجد ت الشعوب الغربية المظلومة والضحية للزائفين … أنها تستقبل أبنائها بالمئات في النعوش كثمن باهض للاتجاه الهرمجدوني وشركات الناهبين لبترول وثروة العراق !! وأصبح الغربيون يدركون الآن أن معادلة جديدة قد بدأت .. وأن معركة جديدة قد بدأت بشكلها الواضح الجلي .. وأن الدعاية الصهيو أمريكية بأن الشيعة يذبحون السنة !! هي مجرد جوقة زائفة يروجها الناهبين الهرمجدونيين وعملائهم في المنطقة .. وأن الحرب قد باتت مفتوحة على مصراعيها مع جيش المهدي عليه السلام علي بوابات مدينة الصدر العراقية والهدف هو اباده حملة الفكر المحمدي واستئصال أنصار المهدي عليه السلام . والمعارك الدائرة اليوم في العراق هي ليست طائفية بأي شكل من الأشكال وإنما هي بين اتجاهين محددين وهما : الإتجاه الإلهي المقاوم والإتجاه الماشيحاني الهرمجدوني المعادي و الذي يمثله رعاع عساكر 2 بوش وعملائهم في العراق والمنطقة .. والساكت على الحق وهو مقارعة الباطل البوشوي الماشيحاني المسلح بكافة أسلحة الدمار فهو شيطان أخرس .. وأي خيار تجزيئي طائفي في العراق لا يخدم إلا الهجمة الصهيوبوشوية وعملائها الناهبين اليوم في العراق . ولهذا نرى القوى البربرية الماشيحانية في العراق تروج تخبطها في قصة يأجوج بأنهما العراقيين تارة .. والعرب تارة أخرى والروس وخلافهم .. وهذه التفسيرات المقلوبة لكلمات الرب العلي والأنبياء عليهم السلام فهي ترسم لها أيديولوجية حاقدة ، تحشد لها القوي الناهبة بلباس المشحاء الكذبة .. وتحويل المسيح عليه السلام كأنه يقود معركة الدم في العراق .. وإذا كانت نصوص الأناجيل تصف السيد المسيح بيدا لشخصية السلمية غير العدوانية.. وأن المسيح يقول : إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر !! وإذا افترضنا صحة الرواية .. فالسؤال هل شخصية المسيح الوديع هو الذي يقود حمامات الدم ويقود الجيوش المجرمة للعراق وبلاد المسلمين لقتال البابليين في العراق .؟ أم هو الماشياح الدموي المقيد في المتوسط كما يذكره الفلكي الغربي : نوسترأداموس ؟ والذي ينوب عنة البوشوي الناهب في العراق والعالم .. ان طرح القضية الماشيحانية في العراق ماهي إلا زيف خادع يخفي وراءه مؤامرة يهودية بوشوية . ولهذا نؤكد في مبحثنا حول دور المخابرات الصهيونية في العراق لنكتشف حجم الدجل و.. حجم الموامرة.. ناهيك عن أن يد الرسام الماشيحاني تصور السيد المسيح عليه السلام بأن عيونه زرقاء وأشقر اللون وكأنه ولد الساعة في بيت جورج بوش المهووس بالماشياح .. ونسي هذا الأرعن واللص الماكر في البيت الأبيض ونسي مستخدمه رئيس الوزراء البريطاني ..[ بلير ] نصوص الأناجيل وحتى التلمود الذي يقطر حقدا على المسيح المقدس !! تذكر بوضوح أن السيد المسيح { ناصري } ويصفونه كذلك ب { الجليلي }..
إننا نري بوجهتنا المهدوية المقدسة أن السيد المسيح عليه السلام هوشاب ثوري من جبال الناصرة وهو الفلسطيني المتمرد والعظيم المرابط في الأرض المقدسة منذ باكورة التاريخ .. فهو عليه السلام وكما في الحديث النبوي وكما شاهدته في الرؤية : [عظيم البنية مجدول الشعر أقرب للحمرة صلبا ثوريا مقدسا عظيم الهيبة يحمل قرآن الله الخاتم في يده ] .. نفهم المسيح الشامي المقدس بأنة نازل محتوم لإسقاط شرعية الماشياح المزيف .. وأما هؤلاء الساكنون في ظلام حجرات البيت الأسود لا يرون المستقبل إلا من خلال عيون شارون التي يتغزل بها بوش الثاني ولا يرى فيها سوى حلمه بالماشياح ، فيراه شارون بتمامه.. !! وشارون ينظر إليه في الصورة وأمام الإعلام .. بإحتقارلأنه.. يعلم أنه جاهل بشارون .. فالشعب الإسرائيلي يصفون شارون في الدعاية الانتخابية لليكود.. بأنه شيطان ؟؟ فرد عليهم إنكم انتخبتم شارون وتعرفون من هو شارون !!.. إننا ندعو الله في صلواتنا له بالشفاء العاجل من مرض الماشيحانية حتى يحاكمه المهدي عليه السلام في مملكة الرب العادل في حكومته العادلة في القدس .
وهؤلاء الجهلة الذين يكيفون النصوص في العهد القديم والجديد يقفون مع خط التجهيل والمسخ العلمي ويزيفون أقوال الأنبياء المطهرين الذي قتلهم أجدادهم عليهم لعنه الرب .. منذ باكورة التاريخ .. السيد المسيح الثوري المقدس والطاهر وأمه المقدسة عليهما صلوات الله وسلامه.. والتي يشكك في روحها حاخامات الزيف البابليين .. السيد المسيح بن مريم هو والوشيك نزوله لسحق الباطل التوراتي المزيف وهو عليه السلام الذي جاء لتطهير التوراة (156)
وهم المحرفون الذين سلموا القديس عيسى المسيح عليه صلوات العلي القدوس الى حالكم بيلاطس .. (157)
وبرأه الرومان واستلموه للذبح في مذبح الكنس الفريسية المزيفة .. المسيح عليه السلام رفض الزيف وقال : لا تدخلوا القدس اليهود والكلاب !! فأين الهرمجدون البوشوية .. وأعجبتني مقولة لأحد رجال النصارى البارزين في لبنان على شاشة تلفاز المنار الإسلامية .. في قوله : [ إنهم يعرضون علينا مسيحا أمريكيا عيونه زرقاء ..والمسيح ـ ع ـ هو فلسطيني ] ..
مراجع الحلقة الخامسة
(148) نفس المصدر : 2/ 2 ــ 5 ص 1576″ بمشيئة الله سنفصل الموضوع في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ” وأيضا: مقال كتبة : ابراهيم العنسي بعنوان : العراق والأطماع الصهيونية
(149) كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية : النبؤات التوراتية بين الماضي والمستقبل
(150) منذر حسن أبودان munthernet@hotmail.com الحوار المتمدن – العدد: 1833 – 2007 / 2 / 21 [ بتصرف ]
(151) د. أكرم المشهداني : موقع البينة
[152] الدكتور السقا: عودة المسيح المنتظر: نفس المصدر ص 121 ، 122 = يراجع المصدر ص 156
(153) موقع = أنظر : أحمد حجازي السقا : عودة المسيح المنتظر ص 191 http://www.minshawi.com/vb/showthread.php?t=1158 :
[154] الدكتور أحمد حجازي السقا: المصدر ص 122 = نفس المصدر ص 192
[155] جورجي كنعان :المسيح القادم: مسيح يهودي سفاح (مصدر سابق ).
(156) إنجيل يوحنا : 19 : 19 ــ 22 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس صفحة 2237 = قاموس الكتاب المقدس ص207
(157) : بيلاطس : إنجيل متى :27 : 2 ، 13 ،42 = لوقا : 3:1 ، 13 :1 ،:23 :3
(158) [ دانيال : 8: 19
تتبع السلسلة للحلقة السادسة فيما بعد بمشيئة الله تعالى
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الرابعـة
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي
الشيخ محمد حسني البيومي الهاشمي
– الحلقة الرابعـة
***********************
ثالثا: وعن سماتــهم :
يقول تعالى : {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} الحشر:14
وهذا اعتراف التوراة عليهم .. [ ويظلم الشعب بعضهم بعضا والرجل صاحبه .. يتمرد الصبي على الشيخ والدنيء على الشريف ] .. [ نظر وجوههم يشهد عليهم ] .
” ويل لنفوسهم لأنهم يصنعون لأنفسهم شرا .. يا شعبي مرشدوك مضلون ” . (113)
قيادة ضالة مزيفة .. تكشف عمق الزيف شاهدا على وجه النهاية ..
قال أشعياء النبي عليه السلام : [ إن القادة سيكونون أول من يقع عليهم عقاب الله .. إن العدالة جزء من طبيعة الله فهي الطريقة التي يسير بها الكون لكن كلمة العدل وكلمة سفك الدم . متقاربتان في نطق العبرية .. قال يسوع – السيد المسيح [ من ثمارهم تعرفونهم ] . (114)
هذه هي نهاية المعادلة المحتومة .. وفي زمن النهاية تسقط أوسلو ومدريد في قاع المعادلة .. والحكم الذاتي ليس هو الحاضنة .. لكن منطق وفاء إدريس هي الحاضنة .. لجيل متوهج آخر يتقدم .. يسوء وجوههم ..
[ فإنهم بيت تمرد وأما رجسة الخراب بعبارة ـ دانيال عليه السلام ـ فهي التي تحمل الصورة البشعة لواقع بخس آيل للسقوط .. وهذه هي نهايتك يا إسرائيل .
[ إنك لو اغتلست بالنطرون وأكثرت من الأشنان * لا تزالين ملطخة بإثمك يقول السيد الرب : كيف تقولين لم أتنجس ] (115)
[هذه نهايتك يا نبت الخطيئة ” خطئت أورشليم خطيئة لذلك صارت بخسة ] (116)
[ دنست الأرض بزناها – بل تحت كل شجرة خضراء زنت “- وليس مع فاجر واحد بل- ” زنت مع أخلاء كثيرين ” -لا بل- ” زنت مع الحجر والخشب ] (117)
وقضى الله أن لا تطهر من نجاستها أبدا .. ] إن في نجاستك فجورا لأني أردت أن أطهرك فلم تطهري ولن تطهري بعد اليوم من نجاستك إلى أن أريح فيك غضبي ] (118)
وهذه هي نهاية الانتفاضة والحجارة وأجساد نارية قادمة .. هذه هي نهاية شارون ونتنياهو مشحاء إسرائيل الزانية .. والشاهد سفر أرميا أن الرب تعالى قال له :
[ إني بسبب زني المرتدة إسرائيل قد طلقتها فأعطيتها كتاب طلاق ] .. (119)
نخاطبك يا إسرائيل .. كما سماك حزقيال : [يا أم الزواني أو كما خاطبك أشعياء : فأنت الزانية .. يا بني السامرة نسل الفاسق والزانية بمن تسخرون وعلى من تفتحون أفواهكم وتدلعون ألسنتكم ألستم أولاد المعصية ونسل الكذب ] (120)
والآن أيتها القدس المزيفة .. يا أورشليم أصبحت الآن قاعا للمفسدة !! ولن يطول الانتظار عليك .. فهاهم صوتهم قادمون إليك من الشرق راياتهم سوادهم ليسوا أبدا كسواد وجهك!! ..
[ وأنت أيها النجس الشرير رئيس إسرائيل الذي جاء يومه في زمان إثم النهاية .. انزع العمامة ارفع التاج ..] وعليك أن ترقب كل النهاية الآثمة . (121)
.. [رجالك يسقطون بالسيف .. فتئن أبوابها وهي فارغة تجلس على الأرض ] . (122)
وأما النبي أشعياء u فيؤكد حقيقة المنتظرون القادمون في وعد الآخرة ..
“وأما منتظروا الرب فيجددون قوة . يرفعون أجنحة كالنور، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون . ” (123)
والفلسطينيون وقود ثورته القادمة، والمهدي u يحمل الصرخة القامة..
[ قد أنهضته من الشمال فأتى من مشرق الشمس يدعو باسمي . يأتي على الولاة كما على الملاط وكخزاف يدوس الطين. من اخبر من البدء حتى نعرف ومن قبل حتى نقول هو صادق. أنا أولا قلت لصهيون هاهم ولأورشليم جعلت مبشرا ] (124) * [الأشنان : المادة المطيبة وهو شيئ من عود الطيب أبيض : لسان العرب ج9/336 =ج13/18 ]
إذا المهدي هو عنوان القدس .. لأنه إذا كان خروج ثورته في مكة تقدم إليه أبدال الشام وقودا وقيادة لثورته .. يأتون معه إلى القدس (125)
وتكون المعارك كما تصف جميع الروايات هي أعنف معارك التاريخ حتى أن الحديد ليأكل بعضه بعضا من شدة الحرب وكما تذكر الرواية ” … ويسلط الحديد بعضه على بعض حتى تركض الخيل في الدم إلى ثنتها ثلاثة أيام متوالية ].. (126).
وفي هذه الحرب الدموية الطاحنة سيباد ثلثي إسرائيل وجيوشها، والجزء الثالث : يكونون بين العجزة والمصابين والجرحى والمستسلمين لقوات المهدي . وتكون الصدمة العنيفة حينما يحاورهم المهدي u ويدخل منهم ثلاثون ألفا في الإسلام .. ] أي يكون حجم الخسائر العسكرية والبشرية بما
يعادل 86 % من الرجال القادرين على حمل السلاح ولا تبقى إلا أقلية تجثوا تحت أقدام المسلمين طالبة الرحمة والعفو لأن المسلمين هم أهل عفو عند القدرة فسوف يسمحون لهؤلاء القلة الباقية منهم بالرحيل والتشتت بين الأمم مرة أخرى ] (127)
وهذه نهاية الإفساد اليهودي في الأرض !!
يقول السفر في هذه النهاية المأساوية لليهود : [ ويكون في كل الأرض يقول الرب أن ثلثين منها يقطعان ويموتان والثلث يبقى فيها ] .. لكن المصادر الإسلامية تقول :
بأن هؤلاء سيسلمون بالقوة ولا تقبل لهم عند الله توبة وهذا ذروة الخزي والعار لعباد العجل وعشاق السامري !! أي أنه في المعارك الأولى يقتل من اليهود ما يعادل اثنين مليون يهودي ، وسيتم إبادة جميع قوات الغرب في ملحمة القدس
35 ــ أنبياء إسرائيل u يبشرون بدمارهم !!
يقول ارميا النبي u :
وهو من أعظم أنبياء إسرائيل :
[اسمعوا ، ها أخبار عن جيش مقبل من الشمال ليحول مدن يهوذا إلى خرائب ومأوى لبنات آوى (128)
ويقول عليه السلام :
[ أنظروا هاشعب زاحف من الشمال وأمة عظيمة تهب من أقاصي الأرض ، تسلحت بالقوس والرمح وهي قاسية لا ترحم جابتها كهدير لبحر، وهي مقبلة على صهوات الخيل قد اصطفت كإنسان واحد، لمحاربتك يا أورشليم ، سمعنا أخبارهم المرعبة فدب الوهن في أيدينا وتولانا كرب وألم ، كألم امرأة تعاني المخاض، لا تخرجوا الى الحقل ولا تمشوا في الطريق، فللعدو سيف والهول محدق من كل جهة ، فيا أورشليم ارتدي المسوح وتمرغي في الرماد ونوحي كما ينوح على وحيدة وانتحبي نحيبا مرا، لأن المدمّر ينقض علينا فجأة ] . (129)
ويقول عليه السلام :
[ عندئذ أنبذ ذرية إسرائيل من أجل كل ما ارتكبوه ] . (130)
وهو قدرهم بسبب إفسادهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق ” ولصراحة النصوص زيفها حكامهم الوثنيين فجعل الله الهيكل مقبرتهم الأخيرة ليبنى في آخر الزمان بأيد أمينة مقدسة ..
وفيه يقول السيد ارميا النبي عليه السلام : [ كيف أصبحت المدينة الآهلة بالسكان مهجورة وحيدة !!
هذه التي كانت عظيمة بين الأمم صارت كأرملة ، صارت السيدة بين الأمم تحت الجزية .. تبكي في الليل بمرارة ، وتنهمر دموعها على خديها ، لامعزّي بين محبيها ، غدر بها جميع خلانها وأصبحوا أعداء لها ، سبيت يهوذا الى المنفى .. قامت بين الأمم شقية ] (131)
لقد .. [ ارتكبت أورشليم خطيئة نكراء فأصبحت رجسة . جميع مكرّميها يحتقرونها لأنهم شهدوا عريها ، أما هي فتنهدت وتراجعت القهقرى .. قد علق رجسها بذيولها ، لم تذكر آخرتها لهذا كان سقوطها رهيبا، ولا مغزى لها] (132)
وباقي النص فيه تحريف مكشوف !! ويستطرد القول : [ تهدمت جميع أبوابها.. بدد الرب جميع جبابرتي في وسطي وألّب علي حشدا من أعدائي ليسحقوا شباني داس الرب العذراء بنت صهيون – كما يداس العنب في المعصرة ، الرب عادل حقا ، وقد تمردت على أمره ، فأستمعوا يا جميع الشعوب واشهدوا وجعي ] (133)
والذاكرة في عمق ارميا تترجم اليوم على أبواب القدس وهي تنتظر الدمار كما خطاب الأنبياء ودعواتهم.. عليهم السلام .. وخليفة الله القادر يوشك زحفه يتقدم لتحقيق وعده للرب والأنبياء..
وفي الإصحاح الثاني من مراثي ارميا يقول في الوعد المتحقق :
[ قد هدم الرب بلا رحمة ، جميع مساكن يعقوب.. وألحق العار بالمملكة وحكامها ، إذ سواها بالأرض .. وتر قوسه كعدو، نصب يمينه كمبغض ، ذبح بقسوة كل عزيز.. وهدم جميع قصورها ودمر حصونها ] ، [ نفذ الرب قضاؤه وحقق وعيده الذي حكم به منذ الحقب السالفة، هدم ولم يرأف فأشمت بك الخصوم، وعظم قوة عدوك ] (134)
وخطاب الأنبياء عليم السلام رغم تحريفه في أغلب كتاب العهد القديم و الذي هو أقرب للموسوعة التاريخية منه ككتاب مقدس !! احتفظ بأقوال خطاب الأنبياء في كثير من المقاطع صحيحة بعيدة عن التحريف ..
ومنه مدلول على تصورهم لفساد بابل في العراق ومدى تنظرهم لها بعد السيطرة عليها. فاليهود مفسدون ويسعون لنهب مقدرات الشعوب والأمم و كذلك ذهب العراق .
وفي السفر: { وحملني الملاك بالروح, فرأيت امرأة راكبة على وحش قرمزي له سبعة رؤوس وعشرة قرون وقد كتب على جسمه كله أسماء تجديف, وكانت المرأة تلبس ملابس من أرجوان وقرمز وتتحلى بالذهب والحجارة الكريمة واللؤلؤ وقد أمسكت كأس ذهب مملوءة بزناها المكروه النجس, وعلى جبينها مكتوب سر بابل العظمى. أم زانيات الأرض وأصنامها المكروهة }.. (رؤ: 17: 3-6).. [135]
وفي النص توكيد على ما تحمله آمال اليهود الماشيحانيين في غزو الفرات من نهب لمقدراتها من الذهب وغيره وكدليل على وجود بابل القديمة والجديدة كما يتصورون , وهذا التدليل ورغم تحريف النصوص يلتقي مع النص الحديثي النبوي في : وجود جبل الذهب في مصب الفرات. وهو قوله r :
{ يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب ….. الحديث }.. [136]
وبهذا يبدو أن أساطير الماشيحانيين بقيادة الإفساد اليهودي الخزري لم يكن همهم التبشير البوشوي بالعصر الجديد وأفكاره ونظرياته المسيحية الصهيونية والمرتكزة على الهرمجدون. بل الهدف الأساسي هو ارتكازهم على النصوص وتأويلها بما يتواءم مع أطماعهم لنهب ذهب الفرات وثروات المسلمين في حرب محتومة ونراها اليوم كائنة في الفرات والمحددة كما ذكرنا في [ قرقيسياء ] ..
36 ــ العقيدة الهرمجدونية الناهبة ؟
إذا هاهو اليوم يترجم جورج بوش الثاني بنظريته القائمة على تقسيم العالم إلى عالم حر بقيادة الولايات المتحدة ويسميه : عالم الخير والديمقراطية !! والعالم الآخر هو عالم الشر : [ قوى الشر.. ] وعلى رأسها إيران الإسلامية والعراق وسوريا وحزب الله والقوى الإسلامية المجاهدة . وبناء على هذه القسمة الفاسدة .. فهو قد جاء لهذه الغزوة في العراق لتحقيق أهدافه في النهب المالي واستعباد الشعوب وترجمة مخططاته الكامنة إلى واقع استعماري قائم على الدم وحروب الإبادة . ويقول المحللون للسياسة الأمريكية ..
إن أمريكا تعد أكبر بلد صناعي في العالم وهي بالتالي أكبر مستورد للنفط ، إلا أن إنتاجها النفطي لا يوفي بحاجتها أبداً ، وافتقارها الشديد للنفط يضطرها لخوض الحروب والتضحية بالكثير من مكتسباتها من أجل تأمين النفط الخام ، وقد أصبح تأمين النفط هاجساً حقيقياً يؤرق الإدارات الأمريكية المتتابعة منذ أكثر من خمسة عقود بشقيها الجمهوري والديمقراطي ، وقد مرت محاولات تأمين النفط لأمريكا من قبل الإدارات المتتابعة بمراحل في العمل والتخطيط ، واستقرت في نهاية الأمر على ضرورة ضمان السيطرة على منابع النفط بشكل كامل بطريق مباشر أو غير مباشر ، ووضعت خطط لأجل ذلك كان من أشهرها ما وضعه كيسنجر قبل أكثر من ثلاثة عقود والتي حظيت بتطبيق الإدارات لها مع تعديلات تناسب التغير الحاصل في العالم . ومما زاد من أهمية منابع النفط لأمريكا أنها دولة تبسط نفوذها على العالم عن طريق الاقتصاد أكثر من بسط نفوذها عن طريق التحرك العسكري ، فهي منظومة اقتصادية أكثر منها عسكرية ، علماً أن سيطرتها العسكرية وتقدمها الصناعي العسكري لا يمكن أن يحصل إلا بقوة اقتصادية هائلة تدعمه ، وبقدر ضعف اقتصادها يضعف نفوذها في العالم ، لذا فإنها أبدت استماتة كبيرة جداً في محاولة تأمين عصب الاقتصاد ، وعملت أمريكا على منافسة دول العالم الصناعية كلها للسيطرة على منابع النفط وأخذ المستعمرات السابقة من بين أيدي الأوروبيين .
ومما أزعج الأمريكيين كثيراً أن كمية الإنتاج النفطي في العالم وسعر البرميل خرج من سيطرتها وأمرها وأصبح تحت تصرف منظمة ( أوبك ) التي تضم الدول المصدرة للنفط ، وأصبح مؤشر سعر البرميل وكمية النفط خاضع لسياسة المنظمة المتمردة نوعاً ما على أمريكا لا سيما بقيادة ( شافيز ) الرئيس الفنزولي الحالي الذي حاولت أمريكا إقصاءه عن الحكم ولكن دون جدوى .
وكل يوم يمر على الأمريكان يشعرون بأنهم بحاجة ماسة لفعل أي شيء لضمان تحرير اقتصادهم من سياسات الدول الأخرى والسيطرة على منابع النفط بشكل كامل ، وهم و إن كانوا الآن يملكون التصرف في المنابع النفطية في الخليج خاصة سوى العراق ، إلا أنهم لا يضمنون استمرار هذه السيطرة وعدم تمرد شعوب الخليج أو الحكومات عليهم ، فرأوا أنهم بحاجة ماسة للتعجيل بعمل عسكري يضمن لهم هذه السيطرة .. وبعد استلام الرئيس ـ 2 ـ بوش الابن .. لمقاليد الحكم بدأ الاقتصاد الأمريكي يدخل مرحلة الركود والتذبذب بعد أن حقق أعلى المستويات في آخر رئاسة كلينتون ، وجاءت القاصمة بالضربات المباركة ودُمر برجا التجارة ودمر الاقتصاد الأمريكي معهما ـ يقصد المصدر : الإشارة لمنظمة القاعدة المجاهدة وضربات مجاهديها للعمق البوشوي الماشيحاني والتي مرغت أنف الأرعن بوش في التراب ــ وتحول الركود الاقتصادي إلى تدهور وانحدار وعبّر عن هذه المرحلة ( مارشال لو ) المحلل الاقتصادي بقوله [ إن رموز الاستثمار الأمريكي بدأت تهتز على وقع هبوط الدولار أمام العملات العالمية ، ويقول بأنه وصل إلى أدنى مستوى مقابل الفرنك واليورو والين ، ويقول بأن هذا الأمر يحمل مخاطر حقيقية على الأمريكان في الاضطرابات التي أصلاً كانت تحتاج إلى قدوم الأموال إليها لسد العجز الدائم في الميزانية الأمريكية ، ويختم كلامه بقوله : إننا لم نشهد مثل هذه الحالة في الماضي إطلاقاً ففي كل يوم تظهر أزمة في العالم جديدة تزيد من معاناة الدولار ” .
وقال صمويل جيردانو المدير التنفيذي لمعهد الإفلاس الأمريكي قال ” كان عام 2001م عام رواج لحالات الإفلاس ، أدت المستويات الفلكية لديون المستهلكين مقترنة بالانكماش الاقتصادي إلى مواجهة مزيد من الأسر لضغوط اقتصادية أكثر من أي وقت مضى ” .
هكذا عبر الأمريكيون عن حالة الاقتصاد بعد الضربات المباركة ، وتحول الفائض الذي حققته إدارة كلينتون والبالغ قرابة سبعة ترليونات دولار إلى عجز في نهاية عام 2002م بلغ ما يقرب من 156مليار دولار .
شعرت أمريكا بعد ضربات سبتمبر وبعد تورطها في حرب أفغانستان وحرب ما أسمته بالإرهاب في كل العالم ، شعرت أن العبء الاقتصادي عليها ضخم جداً وأن اقتصادها بدأ يحتضر ، ولابد لها من عمل تنقذ به اقتصادها ، وقد أوضح هذا المستشار الاقتصادي للرئيس بوش عندما قال : بأن الاقتصاد الأمريكي مقبل على الانهيار وأن انتعاشه مرهون بانخفاض أسعار النفط تحت عشرة دولارات للبرميل .
وقد قالت صحيفة الليبراسيون الفرنسية إن جورج بوش يسيل لعابه على سبعة ملايين برميل نفط عراقي يمكن إنتاجه يومياً لتقليل الاعتماد على النفط السعودي .. وقالت : إن بوش يدرك جيداً أن احتياطي العراق من البترول يصل إلى 115مليار برميل ، مما يضع العراق في المرتبة الثانية من حيث الاحتياطي البترولي العالمي بعد السعودية ” .
ونشرت جريدة الحياة في عددها الصادر يوم 27/7/1423هـ مقالاً بعنوان ( النفط عامل رئيس في الحرب على العراق ) قالت فيه ” لم يكن موضوع زيادة اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج يحظى باهتمام كبير من قبل القائمين على السياسة الأمريكية حتى 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 ، غير أنه منذ ذلك الحين ، أصبح هناك تصميم واضح للإدارة الأمريكية على خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط وزيادة الواردات النفطية من روسيا وأمريكا اللاتينية ودول غرب أفريقيا وحوض بحر قزوين ، وإذا نجح الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحقيق التغيير المستهدف للنظام العراقي ، سيُفتح المجال أمام شركات يضعف نفوذها في العالم ، لذا فإنها أبدت استماتة كبيرة جداً في محاولة تأمين عصب الاقتصاد ، وعملت أمريكا على منافسة دول العالم الصناعية كلها للسيطرة على منابع النفط وأخذ المستعمرات السابقة من بين أيدي الأوروبيين . ومما أزعج الأمريكيين كثيراً أن كمية الإنتاج النفطي في العالم وسعر البرميل خرج من سيطرتها وأمرها وأصبح تحت تصرف منظمة ( أوبك ) التي تضم الدول المصدرة للنفط ، وأصبح مؤشر سعر البرميل وكمية النفط خاضع لسياسة المنظمة المتمردة نوعاً ما على أمريكا لا سيما بقيادة [ شافيز ] الرئيس الفنزولي الحالي الذي حاولت أمريكا إقصاءه عن الحكم ولكن دون جدوى .
وكل يوم يمر على الأمريكان يشعرون بأنهم بحاجة ماسة لفعل أي شيء لضمان تحرير اقتصادهم من سياسات الدول الأخرى والسيطرة على منابع النفط بشكل كامل ، وهم و إن كانوا الآن يملكون التصرف في المنابع النفطية في الخليج خاصة سوى العراق ، إلا أنهم لا يضمنون استمرار هذه السيطرة وعدم تمرد شعوب الخليج أو الحكومات عليهم ، فرأوا أنهم بحاجة ماسة للتعجيل بعمل عسكري يضمن لهم هذه السيطرة اقتصادها ، وقد أوضح هذا المستشار الاقتصادي للرئيس بوش عندما قال بأن الاقتصاد الأمريكي مقبل على الانهيار وأن انتعاشه مرهون بانخفاض أسعار النفط تحت عشرة دولارات للبرميل .
وقد قالت صحيفة الليبراسيون الفرنسية إن جورج بوش يسيل لعابه على سبعة ملايين برميل نفط عراقي يمكن إنتاجه يومياً لتقليل الاعتماد على النفط السعودي .. وقالت : إن بوش يدرك جيداً أن احتياطي العراق من البترول يصل إلى 115مليار برميل ، مما يضع العراق في المرتبة الثانية من حيث الاحتياطي البترولي العالمي بعد السعودية ] ــ وهاهي حكومة. بوش الهرمجدونية تثير في الأرض الفساد بعملائها في داخل العراق والذين تحركهم أدوات استخباري وشبكات صهيونية واسعة ــ ونشرت جريدة الحياة في عددها الصادر يوم 27/7/1423هـ مقالاً بعنوان : [النفط عامل رئيس في الحرب على العراق ] قالت فيه : [ لم يكن موضوع زيادة اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج يحظى باهتمام كبير من قبل القائمين على السياسة الأمريكية حتى 11 أيلول ( سبتمبر ) 2001 ، غير أنه منذ ذلك الحين ، أصبح هناك تصميم واضح للإدارة الأمريكية على خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط وزيادة الواردات النفطية من روسيا وأمريكا اللاتينية ودول غرب أفريقيا وحوض بحر قزوين ، وإذا نجح الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحقيق التغيير المستهدف للنظام العراقي ، سيُفتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية للعمل في العراق والاستفادة من احتياطات نفطية ضخمة ، وسيصبح العراق مصدر نفط أكثر أماناً للولايات المتحدة ، وإذا ما تحقق هذا السيناريو فإن العراق سيستطيع زيادة طاقته الإنتاجية لتعود إلى المستويات التي وصلت إليها سابقاً وتجاوزت 3.5مليون برميل يومياً على أن تصل معدلات الإنتاج هذه إلى ما يقرب من ستة ملايين برميل يومياً بعد خمس سنوات ، وستؤدي هذه الزيادة إلى ظهور فائض في الإنتاج في سوق النفط الدولية ، وستضعف من قدرة [ أوبك ] للسيطرة على الأسعار ، وستشعر واشنطن عندها أنها في وضع تستطيع فيه الضغط على دول الخليج للقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة ] .
37 ــ الهرمجدوني [ برا يمر] يمزق العراق :
.. وهكذا نرى أن أميركا الشيطانية ووفق أساطيرها المزعومة تغطي الحرب على العراق بروح ماشيحانية بحتة ، تريد خلفها الهيمنة على العالم بشكل بربري متوحش ، يقود قطعانها الهمجية قائد ماشيحاني أرعن لا يجيد من السياسة العسكرية سوى الخطب العقيمة ودعايات الإضلال والحرب الصليبية !! ومن أجل شركات بوش ونائبة دكتشني يتم تبرير ‘ وإبادة ملايين المسلمين في العراق والدفع بالعراق لحرب أهلية وطائفية أسس لها المجرم [ برا يمر ] من خلال إحلال برامج مخابراتية في العراق تقوم على : إشعال الحروب الداخلية وإثارة الحرب المزعومة بين الشيعة والسنة !! ويقف وراءها عملاء من مخابرات بريطانية ودوليه وملكية عربية .. [وفي تقديرنا أنه لو لم يكن لهذا الدافع الاقتصادي دافع عقدي قوي لما جعل أمريكا تتجه للعمل العسكري لحل أزمتها الاقتصادية التي ستفقدها الكثير من الجوانب الأخرى ، ولكن هناك دوافع عقدية حفزت الصليبيين على هذا العمل ضمن إطار الحملة الصليبية التي أعلنوا عنها ، ومهما تكن المخاطر التي تنذر بفشل حملتهم وانقلابها ضدهم حسب توقعات المحللين ، فإن هذا لن يثني الإدارة المتطرفة ، لأنهم يتحركون وفقاً لمعتقد يرون فيه أن الرب خولهم لتنفيذ ما يرضيه كما صرح بوش بذلك .
هذان هما أهم دافعان نرى أنهما دفعا الإدارة الصليبية المتطرفة لهذه الحرب الظالمة على العراق ، وهناك دوافع إستراتيجية أخرى وتكتيكية سياسية كانت أو عسكرية أو حتى مائية ، اجتمعت كلها لتجعل من غزو العراق أمراً ضرورياً لابد منه ولا يمكن تأجيله بحال . (137)
والمراقب للأوضاع السياسية الحادثة في العراق يجد أن [ برا يمر ] وهو الوجه الصهيوني قد نفذ خططه البوشوية على أساس نصائح : توني بلير و الوصايا اللندنية : [ فرق تسد ] فجمع برا يمر رعاع العراقيين وتم أولا تنفيذ خططهم الإجرامية المدفوعة يهوديا نحو استئصال وعي الأمة وتراثها .. فكلف الجيش الأمريكي والاستخبارات الأمريكية الصهيونية في العراق بحرق جميع المراكز والمكتبات ودور الوثائق .. ومكتبة الأوقاف التاريخية دفع لتنفيذ مؤامراته مجموعات المجرمين وأصحاب القضايا الجنائية ؟ وهذه وجهة تترية لحرب صليبية جديدة .. وفي الجانب الأخر تم نهب المتاحف العراقية ونقلها الى الكيان الصهيوني أو عبر المطارات لأوروبا مما استدعي تدخل اليونسكو وشرطة الأنتربول لإعادة المقتنيات الأثرية الإسلامية.. أضف الى ذلك توجهه ضمن سياق عملية منهجية منظمة استهدفت استئصال العلماء العراقيين وهم بالمئات وشن عملاء برا يمر بالمشاركة مع المخابرات الصهيونية بعملية تصفية لمئات علماء الذرة العراقيين وأساتذة الجامعات و تهجيرهم بالتهديد والإكراه و بالاغتيال ، وحقا.. تم تفريغ العراق تماما من العلماء والأكاديميين ومن حنا رأسه للزوبعة دفعوه في الحكومة العراقية التي جاءت بالزفة .. على الدبابات الأمريكية لكي تسهم فعليا في مباركة المخطط البوشوي والذي أشرف عليه مهندس تمزيق العراق رجل المخابرات الأمريكية [برا يمر ] .. ومن خلال هذا التصور الذي وضعة هذا اللعين لتفتيت العراق .. قد استطاع من تشكيل حكومة مشبوهة هدفها التغطية على مخططات التصفية للإسلام والتراث الحضاري العراقي ، ومن جهة أخرى : أشرف عملاء أميركا من استقطاب العديد من الرموز الرسمية الدينية لتغطية الحرب المذهبية وتسعيرها في العقل العربي في خطوة غير مسبوقة على مستوى ا لمركب التاريخي في العراق !! وفعلا تم اغتيال المراجع المناضلين والرموز الثورية الأصيلة وشارك الصهاينة وبخبراتهم في التحقيق وقمع الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية من الإشراف الدموي المباشر على السجون العراقية وأخطرها سجن [ أبو غريب ] فيما زج بعشرات الآلاف ونفذت المجازر الجماعية والانتهاكات اللا إنسانية وفضائح التحقيقات والاعتداءات الجنسية على المجاهدين من عملاء الموساد خلال التحقيق معهم ، ليكشف عن هوية الهجمة البربرية على الأمة والمسلمين .. وهذا الملف يحتاج منا لقراءة تحليلية مستقبلية لواقع العراق .. وللاختصار نرى أن برايمر قد أسس لمجتمع فوضوي يسوده زعماء من العشائر والرعاع والفوضويين .. ممن التقت مصالحهم مع الاحتلال ، وهذه الحفنة المتغربة لا يكفون عن مناشدة أميركا وحكومتها النازية بعدم الخروج والانسحاب .. والقيام بدور حماية وتدريب الحكومة المؤقتة .. والتي أصبح لها تاريخ دموي مع المسلمين في العراق ، وبملازمتها لرعاه البوشويين في ملاحقة المجاهدين والأحرار في الفلوجة مدينة الصدر المقاومتين ..وشاركت حكومة علاوي و بالتنسيق مع قيادة المحتلين في تمزيق العراق وقتل أنموذج المقاومة المسلحة ووضعها في مقاييس وضوابط طائفية .. ودعم برايمر وفق خطته العديد من المراجع الدينيين والذين اتجهوا لعدم إصدار فتوى واحدة للعراقيين بالجهاد العسكري ضد المحتلين ؟؟ وبهذا ظلت المقاومة بدون غطاء سياسي أو علمائي جدير بقيادة الأمة والمسلمين نحو الجهاد والتحرير…. !!
[ان هذه الجرائم البشعة ضد أبناء الشعب العراقي المسلم ما هي الا إفرازات التعددية الحزبية المقيتة التي جاء بها المحتل الكافر الى العراق ، وان الأحزاب العميلة التي قامت على الحس الطائفي والعرقي والتي تعتبر حياتها واستمرار وجودها هو في استمرار وجود هذه الأجواء العفنة ، فهم كالخنازير التي لا تستطيع العيش في الأماكن الصحية النظيفة ، كما أن المحتل الكافر وأعوانه اخذ يغذي ويسقي بذور الفتنة التي زرعها المجرم برايمر في ماسمي بـ [مجلس الحكم الانتقالي] الذي أُسس على أساس المحاصصة وليس المواطنة ،عندما سبق الكلام بعد الاحتلال مباشرة وقبل تأسيسه ، عن النسب بين (شيعة وسنة وأكراد) في لغة تقسيمٍ لم يعهدها الشعب العراقي المسلم وهي غريبة عليه ولم توجد أيٌ من مفرداته في قاموسه ، فهذا يقول ان الشيعة 60% من الشعب العراق،والسنة 30% والأكراد 20% مثلا وذاك يقول عكس ذلك الى غير ذلك من النسب ،لان المهم عند المحتل ليس دقة النسب بل التأسيس لواقع سياسي جديد في العراق يقوم على النسب الطائفية والعرقية ، والتي بدورها ستقضي على احد أهم عوامل الدولة المستقلة القوية وهي قوة القرار السياسي ، وقد خاض عملاء المحتل في هذه التقديرات من كل الأطراف ، وانزلق وراءهم المخلصون المغفلون في هذه التقديرات ولم يَدُرْ في خُلد احدهم انه يؤسس لتقسيم عرقي وطائفي .
وهنا يجب أن لا ننسى الدور الخبيث الذي قام به السفير الأمريكي السابق في العراق المجرم نغروبونتي الذي جاءت به الإدارة الأمريكية نتيجة فشل الجيش الأمريكي في ترويض الشعب العراقي المسلم ، وهو خبير عصابات القتل والاغتصاب والخطف ، وهو من أرباب السوابق وله تجارب عديدة في دول أمريكا الجنوبية التي سيطرت عليها أمريكا بعصابات القتل والتخويف ، جاء الى العراق ومعه ما يقارب الثلاثة آلاف شخص في اكبر سفارة ، وغرفة عمليات في العالم ، وبعدها بدأت أعمال الخطف والقتل والاغتيال والتهديد ، لدفع الشعب العراقي للارتماء في أحضان المحتل باختياره أهون الشرّين حسب الزعم الأمريكي ] ..
ولقراءة الحالة السياسية في العراق لابد من الوعي ببواعث اختيار شخصية برا يمر وهي شخصية محسوبة على المخابرات والأمن الأمريكي وقد .. [عين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان ، بريمر سفيرا لبلاده في هولندا لمدة ثلاث سنوات منذ 1983. وفي عام 1986 عين سفير في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون مكافحة الإرهاب ، حيث كان مسئولا عن تطوير وتنفيذ السياسات الدولية لمكافحة الإرهاب التي تتبعها الولايات المتحدة ] (138)
[ .. وبهذا التعيين سيبعث بريمر بتقاريره مباشرة الى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالرغم من أن من المعروف أن جارنر من الأصدقاء المقربين لرامسفيلد ]. (139)
ومن خلال موقعه الأمني سعى الهرمجدوني بريمرالى ترسيخ الواقع العسكري الأمريكي في العراق وكان منفذا لتعاليم زعماءه بوش ونائبه دكتشني [ واشنطن ـ أف ب- اعترف البنتاغون بان الحاكم الإداري الأميركي السابق في العراق بول بريمر اعتبر في أيار/مايو 2004 ان القوات العسكرية الأميركية لم تكن كافية لضمان امن البلاد لكن القادة العسكريين رأوا غير ذلك. ] .. [وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان من جهته ردا على أسئلة صحافيين ان الرئيس الأميركي جورج بوش : يرى ان القرارات المتعلقة بعديد الجيش يجب ان تستند الى توصيات قادتنا على الأرض في العراق ـ وان : القادة على الأرض هم في الموقع الأفضل لاتخاذ القرارات المتعلقة بالقوات ــ وهكذا أصبح بريمر بممارساته .. وبحق ، «المندوب السامي» للعراق بالممارسة ــ ولم يكشف بريمر في حينه علنا عن موقفه من هذا الموضوع . الا انه اثأر ضجة بعد بضعة أشهر من انتهاء مهمته عندما أعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2004 خلال منتدى ان الولايات المتحدة ” لم تملك يوما العدد الكافي من القوات في العراق ــ . وأكد بريمر ..عبر ” ان بي سي” انه أرسل في أيار/مايو 2003 دراسة وضعتها مؤسسة ” راند كوربوريشن ” الى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أشارت الى ان عدد القوات الأميركية الضروري في العراق هو 500 الف عنصر وانه لم يتلق ردا على طلبه. ] (140)
وقد عمل برا يمر لتشكيل البديل العراقي ممزقا فوضع على القوائم رجال هامشيين لا علاقة لهم في كثير من الأحيان بالتاريخ النضالي في العراق بل غلب هويتهم الطابع الوجهائي القبلي .. وهذا من شأنه خلق حالة إرباك وتمزيق في المركب الإجتماعي العراقي بما يتناغم مع تكريس احتلال العراق لأجيال وتهيئة المحتلين لنهب العراق والسيطرة المقبلة على جبل الذهب المرجو في هيلمان تعبوي مقبل للهرمجدون ، ولهذا كان تمزيق العراق هي القاعدة الضامنة لتحقيق أهداف الغزاة .. وكانت [ الفيدرالية التي يروج لها البعض ــ أدوات أميركا ـ في العراق ‘ تهدف بالدرجة الأساسية إلى التقسيم الطائفي ‘ وهو تقسيم عنصري, والعنصرية بحد ذاتها تعتبر وباء يهدد الوطن والشعب ] (141)
38 ــ مخاطر المشروع الفيدرالي العراقي
[ لقد بات المصير العراقي مهددا ليس فقط بتأثيرات المشروع الاستعماري الأميركي , ولكن أيضا بفعل المخططات والأطماع الإستراتيجية للقوى الإقليمية ، وهو ما زاد من مخاطر تعاظم حدوث سيناريو شبح التقسيم العرقي والطائفي في العراق.] (142)
وقد استندت الحكومة الأمريكية على وصايا سدنتها وخبرائها الصهاينة الماسون الكبار، وفي السياق تجئ [خطة هنري كيسنجر Kissinger الشرق الأوسط الكبير. وهي الخطة التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكية السابق هنري كيسنجر بتاريخ 16 حزيران 2005 على صحيفة [ يدعوت أحرونوت ] حول ضرورة تقسيم العراق كمخرج لحل الأزمات التي تواجهها الإدارة الأمريكية في العراق. حيث قال هنري : ولكي يكون الشرق الأوسط كبيراً , وهو الذي لا يمكن تغيير جغرافيته , ويمكن تطبيق سياسة دول الثواب والعقاب التي تحدث عنها , لابد أن تكون دول هذا الشرق الأوسط صغيرة وغير قابلة للحياة بمفردها , فلا بد من قوة عظمى تدعمها لتعيش وتبقى , تثيب الدولة الطائعة , وتعاقب الدولة العاصية , دون أن يتسبب ذلك في إرباك النظام العام في الشرق الأوسط الكبير, وهذا هو معنى دولة الثواب والعقاب ]. (143)
لذلك فلا مكان للدول الكبيرة في خارطة الشرق الأوسط الكبير, بل هو مشروع الدول الصغيرة , وما العراق وتقسيمه سوى البداية. ووفق هذا التصور التجزيئي فقد سجل الدبلوماسي الأمني برايمرفي كتابه وهو بعنوان «عامي الوحيد في العراق : الصراع من أجل بناء مستقبل للأمل»: قال : [ لم نجد شخصية عراقية أمينة ووطنية تحكم عراق ما بعد صدام ] (144)
وهذا التصريح يشير بوضوح الى اعتماده على مجموعات عراقية متغربة في العراق وهم المنصبين على التوالي في حكومة العراق المرشحة أمريكيا .
39 ــ الحروب الصليبية وجهة الزيف البوشوي :
: ألقي الرئيس الأمريكي : جورج 2 بوش خطابا أمام الكونجرس عن [ حال الاتحاد اليهودي المسيحي] بتاريخ 29/1/2002 وقد تضمن تفصيلات خطيرة عن الخطط المستقبلية للسياسة الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي.. والعجيب ان إعلامنا العربي تجاهله ولم يتطرق لمضامينه وبين يدي ترجمة لهذا الخطاب نشرتها صحيفة الخليج انقل لكم مقتطفات منها .. يقول الرئيس الأمريكي
[ السيد الرئيس أعضاء الكونجرس , المواطنون الأمريكيون : أود بكل اعتزاز ان أقول لكم ان حال الاتحاد المسيحي اليهودي الأبيض والثري قوية تماما ولم يحدث أبدا في تاريخنا ان كانت القوة الأمريكية والهيمنة الأمريكية والقيم الأمريكية قوية ومهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي اليوم .
فاليوم يوجد العلم الأمريكي والقوات المسلحة الأمريكية و وكالة الاستخبارات المركزية [ سي آي إيه ] ومكتب التحقيقات الفيدرالي في أكثر من 100 دوله لضمان السلام والإذعان والتحرر من الخوف والإرهاب … وينبغي ان يكون الأمريكيون فخورين بي وبحكومتهم وبرجال القوات المسلحة ونساءها الذين يضحون بمباهج الحياة من اجل ضمان استمرار أسلوب حياتنا الأمريكية… إنني فخور ان أبلغكم ان طالبان قد انتحرت وان كابول تحررت وان أسامة بن لادن والملا محمد عمر أما ان يكونا قد قتلا أو أنهما يحتضران أو يختفيان ولكن ليس لوقت طويل إذ إنني مصمم على تقديمهما للعدالة حيين اوميتين … وان أبلغكم ان النساء الأفغانيات تخلين عن براقعهن الى الأبد وان الفتيات الأفغانيات رجعن الى المدارس ليطالعن ” كيف ظفرنا بالغرب الأمريكي” وان رمز الحضارة الغربية الثقافي الأكثر أهمية وهو التلفزيون عاد للحياة الأفغانية والأفغان سعداء الآن وأحرار في التنقل في بلادهم لزراعة الأفيون !!
وعلى الرغم من ان الحرب في أفغانستان توشك على نهايتها فإن أمامنا طريقا طويلا ينبغي ان نسيره في العديد من الدول العربية والإسلامية ولن نتوقف الى ان يصبح كل عربي ومسلم مجردا من السلاح وحليق الوجه وغير متدين ومسالما ومحبا لأمريكا ولا يغطي وجه امرأته نقاب !!!!
إنني مصمم على استخدام جميع مواردنا لتحقيق ذلك قبل انتخابي لفترة رئاسية ثانيه… وقد اهتمت إدارتي بوضع سياسة طاقة قومية تحت إشراف نائب الرئيس” تشيني” وسنبدأ على الفور بالحفر في أرجاء أراضينا للتنقيب عن النفط وسنبدأ العمل في مشروع طموح لبناء خط أنابيب مباشر تحت الماء من السعودية والخليج وإيران والعراق الى نيويورك وعلى نفقتهم !! لضمان إمدادات نفطية غير منقطعة .
لقد حان الوقت لنعيد تشكيل العالم ليصبح على صورتنا !. وبفضل إلهنا ـ اله اليهود الماشياح يهوه ـ سنقوم نحن شعوب العالم من الجنس الأبيض المتحضر بفرض معتقداتنا الرزينة والودودة والتحررية على عالم جائع لأموالنا ورسالتنا..!!. ولن يخضع الرجال بعد الآن لشرط إطلاق اللحى ولن تخضع النساء لشرط تغطية وجوههن وأجسادهن !!!! ومن الآن فصاعدا يحق للعالم تناول الخمر والتدخين وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي بما في ذلك سفاح القربى واللواط والخيانة الزوجية !! والسلب والقتل ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعة داخل فنادقهم أو غرف نومهم !! وبالنسبة لشركاتنا التى تنتج مثل هذه المنتجات فسيحق لها الوصول من دون اي عقبات للدول المتخلفة التى منعت تلك الحريات عن شعوبها .
إنني آمل ان أكون قد حافظت على إرث آل بوش حيا بمحاربة العرب والمسلمين طيلة عشر سنوات لضمان استمرار الفوضى في بلادهم !!! ولن يجبرنا ملك أو أمير عربي نفطي على تحسين كفاية وقود سياراتنا المتطورة وهذا لن يحدث وأنا رئيس للولايا ت المتحدة وعلى العكس سيضطرون لزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار ] انتهى . لمراجعة النص الأصلي للخطاب بالانجليزية على الرابط التالي : (145)
.. وهذه باختصار الحرب الصليبية التي يقودها 2 بوش مع العالم الإسلامي .. وهذه ثقافته الدجال الماسونية وربه المعبود .. وهذه هي إسرائيل الماشيحانية التي تمنحه البركة بعد كل مجزرة و بركة دم ..
[وظهر بجلاء فيما بعد أن ـ إسرائيل ـ هي الدولة الوحيدة التي استفادت من إعلان الرئيس الأمريكي الحرب الصليبية العالمية على العرب والمسلمين . وتأتي بعدها الولايات المتحدة التي قررت الهيمنة على العالم وأمركته ونهب النفط العراقي. ] ــ ونرى في مبحثنا أن سقوط بوش وإسرائيل معبوده ستكون بدايتها في العراق ، وقد ـ [ .. أعاد المحلل البريطاني دران بشير تكرار قول الرئيس ريتشارد نيكسون إلى بات بوكنان عندما كان رئيساً [إن نهاية إسرائيل ستكون مثل الإمبراطورية الرومانية صعوداً ثم هبوطاً إلى الهاوية ].
ويتوقع اليهودي رون ينز في مجلة كومنتري اليهودية [ نهاية إسرائيل كما انتهت الممالك الصليبية في فلسطين وبقية بلاد الشام ]. ـ ونرى وعد النهاية وزمن الآخرة قد اقترب ـ هذا و إن الإستراتيجية الصهيونية والتحالف المسيحي والمحافظين الجدد وإدارة الرئيس بوش تقود الولايات المتحدة إلى المواجهة مع البلدان العربية والإسلامية وشعوب العالم، لأن مشروع الشرق الأوسط الكبير نوع من الوصاية على المنطقة ويهدف إلى الهيمنة عليها واستغلال ثرواتها النفطية ، ولا يهدف إلى الإصلاح على الإطلاق بل احتواء المنطقة عبر عملية الدمج بين التكنولوجيا الإسرائيلية والمال العربي واليد العاملة العربية الرخيصة لتصبح إسرائيل المركز والقائد للنظام الإقليمي الجديد ولإعادة صياغة عقل وروح وفكر الإنسان العربي والمسلم بالقضاء على الثقافة العربية الإسلامية وأمركة المنطقة وصهينتها. ] (146)
وهكذا يختبئ الرئيس الصليبي بروحه المهزومة في العراق وهو يحمل كل يوم عشرات النعوش لجنوده المحتلين المرتزقة ، ولا يخفي عداوته الصليبية للإسلام والتوحيد وهو يتصرف بهستيريا مشينة وفي إباحية ماسو نية حاقدة .. كاشفا عن طبيعة الهرمجدون الملطخة بالدم واليورانيوم .. فها هو يقود شعوب الغرب بروح الكوبوي ، لتحقيق وجهته لتتريه جديدة وكأنه جنكيزخان جديد !! يبيد دور العلم ومراكز الأبحاث ويدمر التراث والمتاحف وينهب عملاء الموساد التحف والمنقولات الأثرية الى متاحف إسرائيل في حملة تزييف لثقافتنا وأصولنا ..هاهي هرمجدونية بوش تلاحق من لجان اليونسكو والإنتربول الدولي لإعادة التراث لمواقعه !! وعملاء أميركا الناهبين يغطون بعساكر بوش .. فيما يكرس الجمع الماشيحاني ثقافة بروتستانتية تبشيرية جديدة تقوم كالروس القدامى على بلشفة ومنشفة العقل العربي وتدمير المحتوى والرصيد الحضاري الإسلامي في الأمة …
40 ــ بعثات تبشيرية أميركية تتجه للعراق :
وما أشبه اليوم بالبارحة .. حين وجهت أول حكومة ماسو نية أميركية إرسالياتها في الأمريكتين ومعهم السيوف والمناجل وأناجيل بولس لقتل عشرات الملايين من الهنود الحمرفي مجازر جماعية فظيعة .. وهم اليوم كما عمق التاريخ يوجهون هذه الإرساليات لإحداث مسخ شامل للمسلمين وإبادة من يرفض دينهم الماشيحاني المزيف .. وهو إما أن تكون مع المسيخ الدجال رب بوش الذي يتلقى منه التعاليم بسحق البشر وهو الذي يراه في المنامات يعطيه الأوامر لنشر الانحلال وقتل أهل الشرائع من النصارى وحتى يهود العراق واتهام القوى المجاهدة بالقتل والإرهاب .. ويكرس وجوده أمينا زائفا ومكشوفا في حكومة سيده النبي الكذاب ، وهو الذي حذر منه السيد المسيح بن مريم عليه السلام في إنجيل متى ..
وقد ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن جراهام : [ أكثر الزعماء المسيحيين تأثيرا في الولايات المتحدة ، ولا يخفي أبدا حقيقة أنه يرى الإسلام [ دينا في منتهى الشر ]. يتأهب ــ الماشيحاني ــ جراهام لمد أنشطته الخيرية إلى العراق ، وإرسال العديد من ممثليه الكنسيين مسلحين بالأناجيل والأغذية لمساندة العراقيين في معاناتهم الحالية. ولا يقتصر الأمر على جراهام ، فهناك منظمات مسيحية أخرى مثل الكنيسة المعمدانية الجنوبية التي تعتبر أكبر كنيسة بروتستانتية أمريكية والتي ساندت العدوان على العراق ، أعلنت أنها مستعدة هي أيضا للعمل في العراق. وبعيدا عن تقديم العون المادي للشعب العراقي فإن القضية الأساسية ــ كما قال المتحدث باسم الكنيسة المعمدانية الجنوبية ــ هي [ الوصول إلى الحرية الحقيقية مع يسوع المسيح ] ...
وقد أثار المسيحيون أصحاب الأنشطة الخيرية بدعوتهم هذه ثائرة المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة.
ويقول إبراهيم هوبر:
من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أن من غير المنطقي لشخص يعتبر الإسلام [ دينا شريرا ] أن يساعد المسلمين في العراق. ويتساءل هوبر : [ أليس هدف جراهام في الحقيقة هو أن يقتفي أثر جيش غاز في العراق وأن يجعل السكان يعتنقون المسيحية ] ويولد جراهام على الفور انطباعا ” بحملة صليبيه “. وحذر نقاد آخرون من أن أي نشاطات تبشيرية تقوم بها الكنائس الأمريكية من شأنها وحسب أن تعرض للخطر العلاقات المتوترة أصلا مع بغداد.
ويتمتع فرانكلين بصلات جيدة مع البيت الأبيض ، وقد قال فور أحداث سبتمبر في 11 ” من فجّر هذه المباني ليسوا لوثريين ولا منهجيين إصلاحيين ، وإنما هم مسلمون“.
ومنذ قدم جورج بوش الشكر لبيلي جراهام على تبنيه القيم المسيحية الخالصة في الثمانينات ، وحظي بيلي وابنه فرانكلين بصلات جيدة مع بوش وإدارته. وقد تلا فرانكلين صلوات الابتهال عند تولية بوش رئيسا للولايات المتحدة. ] مصدر الخبر : ميد ايست. (147)
41 ــ الماشيحانية هل تحقق إسرائيل الكبرى ؟
: إذاً ، فأمريكا غزت العراق من أجل تأمين الدولة الصهيونية كقوة عظمى وحيدة في المنطقة ، وطَمْس هوية العراق العربية والإسلامية ، وقطع كل صلاته بالأمة الإسلامية وتاريخها من خلال إحلال مشروع التهويد والتطبيع الصهيوني والضغط على الحكومة والأحزاب العراقية لقبول التعاون الأمني و الاقتصادي مع الشركات الأمنية في العراق .. وقطع كل علاقة للعراق بالدول الإسلامية ويمثل هذا الخط المشبوه قطاع كبير من السياسيين المتغربين الذين جاءت بهم أميركا وبريطانيا على ظهر الدبابات الأمريكية .. ولهذا كان الحضور المخابراتي الهرمجدوني الصهيوني واضحا وأشير له في محافل متعددة ..
وقد أفرغ الكيان الماشيحاني العبري حقده على المسلمين في العراق .. راسما معالم هرمجدونيته وأساطيره الزائفة على أجساد المسلمين في العراق ، ولا يخفى دوافعه ومبرراته التاريخية المعقدة بكل حقد تاريخي في التعذيب والتحقيق في السجون العراقية وسجن أبو غريب تحديدا !! ولهذا فقد تركت المخابرات الأمنية الصهيونية الماشيحانية بصماتها الدموية مع القوات الأمريكية ، والأخيرة لم تخف طلبها الرسمي لخبراء صهيونيين لهم خبرات قمعية في مواجهة الانتفاضة مع الفلسطينيين ، ومواجهة القمع الجماهيري وحرب الشوارع وكذلك كانت صورة الجندي الأمريكي صورة دموية لتفاعلات الجيش الصهيوني في فلسطين !!
مراجع الحلقة الرابعة
********************
(112) سفر صفـنيا : الإصحاح : 2/ 1 ــ 3 التطبيقي ص 1814
(113) أشعياء : الإصحاح 3/ 1 : 11
(114) التفسير التطبيقي للكتب المقدس: ص 1384 – 1385 (مصدر سابق) = أنظر تفسير الكتاب المقدس ج4/33 ط.1/1988 دار منشورات النفير .. بيروت
(115) أرميا 2/ 22 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس
(116) أرمياء1/8
(117) ارميا 3/2 ـــ 9
(118) حزقيال 24/13
(119) حزقيال 3/8
(120) إرمياء : 57/4
(121) حزقيال: 21/26:27
(122) أشعياء : 5/ 26
(123) أشعياء: 41/30
(124) أشعياء: 42/29
(125) كتابنا: أهل البيت: الولاية، التحدي، المواجهة (باب التحدي والمواجهة ودور الأبدال في المواجهة)
(126) كتاب الفتن لابن حماد ص 271
(127) الحرب العالمية الثالثة بين الإسلام والغرب ص 53
(128) سفر ارميا : الإصحاح 10/ 22 طبعة التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1497
(129) نفس المصدر : الإصحاح 6/22 نفس المصدر السابق ص 1489
(130) نفس المصدر : الإصحاح : 31/27 ص 1531
(131) مراثي ارميا : الإصحاح الأول: 1/ 1-3 المصدر السابق .. ص 1574
(132) نفس المصدر : 1/ 8 ــ 9 ص 1574
(133) نفس المصدر: 1/15 ــ 17 ص1575
(134) نفس المصدر : 2/ 2 ــ 5 ص 1576″ بمشيئة الله سنفصل الموضوع في كتابنا :
” الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية ”
[135] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788
[136] عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ج24/317 رقم 17/7119.
(137) http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb [ بتصرف من المؤلف ]
(138) http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_2997000/2997455.stm
(139) http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_3009000/3009411.stm
(140) http://www.masrawy.com/News/2006/MidEast/AFP/January/10/0601100934423901139.aspx
(141) منذر حسن أبودان munthernet@hotmail.com الحوار المتمدن – العدد: 1833 – 2007 / 2 / 21
(142) نفس المصدر السابق
(143) منذر حسن أبودان : munthernet@hotmail.com : الحوار المتمدن – العدد: 1833 – 2007 / 2 / 21
(144) http://www.almughtarib.com/index.php?option=com _
(145) http://www.mediamonitors.net/khodr60.html
(146) الشرق الأوسط الكبير: نفس المصدر السابق
بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية : منشورات اتحاد الكتاب العرب : دمشق – 2005 ص 58 ، 59)
(147) http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin
sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=62&msg=1134510073
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة – للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الثالثة
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
– الحلقة الثالثة
***************
16ـ بدايات الاستثمار الإسرائيلي للمشروع :
وفق دراسة حول المشروع نشرتها مجلة [ تايم ] الأميركية ــ عددها الصادر في 24/1/1994ــاعتبرته المشروع الثامن عالمياً من حيث الضخامة . وعندما باشرت السلطات التركية تنفيذ هذا المشروع , لم يكن لديها الإمكانيات المالية الكافية لتمويله , وهو ما جعلها تعاني كثيراً في استكمال مراحله الأولى. وتركيا باعتبارها دولة تعاني من مديونية مرتفعة , وينصبّ جزء كبير من ميزانيتها لتسديد ديونها الخارجية , فهذا سوف يساهم في تدني إنفاقها على المشروع بشكل ملحوظ . . خُصص الاستثمار في مشروع [ الغاب ] بمليارات الليرات التركية حسب أسعار عام 2001 ـ (48)
17 ــ الاستغلال التركي الجائر لمياه نهري دجلة والفرات
طالما استخدم الأتراك العلاقة المائية مع سوريا والعراق باعتبارها مصدراً للابتزاز، وتسعى تركيا من خلال التحكم بنسب المياه إلى فرض هيمنة مائية شرق أوسطية مريعة. فالماء الذي يخرج من الحقائب التركية هو الممر الأقوى لدخول تشابكات الشرق الأوسط، بما يمكن الأتراك من لعب دور فقدوه منذ أن تهالكت الإمبراطورية المريضة وسلمت أنفاسها إلى مصطفى كمال أتاتورك. وقد جاء في تصريحات سابقة لمسئولين أتراك أنهم سيطالبون بتعويضات مالية من سوريا والعراق كأثمان للمياه التي يحملها نهرا دجلة والفرات.
ويضاف إلى ذلك العلاقات الاقتصادية التركية الإسرائيلية ، وما تمّ طرحه من مشروع أنابيب السلام الذي يقوم على إنشاء فرعين من الأنابيب الضخمة التي تضخّ تركيا عبرها الماء إلى السعودية والإمارات، ناهيك عن الاتفاقيات السرّية بين تركيا وإسرائيل التي تمنح إسرائيل حصصاً من نهري دجلة والفرات. وقد اقترحت تركيا في مقابل احتجاز مياه الفرات ودجلة، مشروع أنابيب السلام الذي يحتوي على فرعين : الأول من نهر سيحون والثاني من نهر سيحان، وهما يجريان في جنوب تركيا ويصبّان في البحر الأبيض المتوسط، ويقوم المقترح التركي على أساس بيع ماء النهرين إلى سوريا والأردن (بالإضافة إلى السعودية ودول الخليج العربي ] وعلى الجانب الآخر، أطلق المسئولون الإسرائيليون تصريحات مفادها بأن على سوريا تأمين ما تحتاجه من المياه من تركيا، في إشارة إلى أنه إذا ما تمّ السلام، فإن إسرائيل ستبقي على استغلالها لمياه الجولان التي تزوّدها بقسم كبير مما تحتاج إليه. ففي تصريح لبيريز طالب فيه دمشق بالتخلي تماماً عن مياه الجولان لتل أبيب، وأن تقوم بشراء ما ينقصها من تركيا. كما صرّح باراك بأنه لن يتمّ السماح لأرجل السوريين بأن تبتل بمياه بحيرة طبريا. وقد كان لبيريز دور بارز في بلورة ما أسمته تركيا بخط مياه السلام.
18 ــ ســد أتاتورك التوجه الهرمجدوني :
ولد هذا المشروع لحجز كمية من مياه نهر الفرات في الجنوب الشرقي حيث ثلوج الجبال التركية، وتوليد 9 ملايين كيلو واط كهرباء سنوياً. ويخضع السد لحراسة مشددة ، ويقول مسئول تركي إن خشيته من تدمير السد غير واردة ، فبالإضافة إلى أن الفيضان الناتج عن تدميره سيدمّر المدن والأراضي العراقية فإن ضربه سيكون تدميراً ذاتياً. وإن اكتمال تنفيذ مشروع [الجاب ] التركي أو مشروع جنوب شرقي الأناضول على نهر الفرات سيؤدي إلى تخفيض المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق من 28 مليار م3 سنوياً إلى 13 ملياراً فقط ليصيب دمشق بكارثة لانخفاض حصتها بنسبة 40%، وبغداد بكارثة أشد حيث تنخفض حصتها بنسبة 80%.. وما زالت تركيا مصممة على مواصلة مشروع الجاب الذي تبلغ تكلفته 34 مليار دولار (وتشارك في التمويل دول عربية ] ويشمل بناء 22 سدّاً و19 محطة لتوليد الكهرباء وخصوصاً على نهر الفرات. كما أن تركيا تخطط أيضاً لإقامة سدود عدة على نهر دجلة المشترك تؤدي إلى حجز 50% من النهر عن العراق.
(49)
19 ــ هل في مجدو معركة النهاية ؟
[ .. مكان مجدّو الآن هو تل المتسلم الذي يقع على مسافة عشرين ميلاً جنوبي شرق حيفا في الطرف الجنوبي من سلسلة الجبال التي تنتهي بجبل الكر مل في الشمال. وقد أخذ تحتمس الثالث مجدو في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وقد كشف التنقيب في تل المتسلم عن عشرين طبقة الواحدة تلو الأخرى من طبقات الأماكن التي كانت آهلة بالسكان في عصر من العصور، ويرجع بعض هذه الطبقات إلى الألف الرابعة قبل الميلاد.] (50)
وإذا نظرنا للمساحة الجغرافية لمنطقة مجدو في فلسطين وعلاقتها المزعومة في معركة النهاية .. فإننا نرى بالنظر لمساحتها الجغرافية لاتصل لمستوى الإستيعاب البشري العسكري المليوني الزاحف .. وبالنظر التحليلي للمعركة المقبلة سنرى أن نهاية المعركة ستكون مدمرة بكل المقاييس وأن ختمها يجيئ تحصيل حاصل .. فانكسار الدولة العبرية في المعركة النهاية.. سيكون على المستوى العسكري والسياسي في العراق وفي دمشق .. لأن المعركة الحاسمة الثانية ـ الملاحم ـ في وجه التجمع الأوروبي الزاحف لحرب خليفة الله المهدي عليه السلام ستكون في دمشق وعلى نهر الأردن ، وأن المهدي عليه السلام سيحاصر القدس بعد اجتياح الضفة الغربية ــ الضفة مصطلح إسرائيلي ـ ثم يغزوها فاتحا بجيوش جرارة.. و في مصادرنا الإسلامية الأدلة على ذلك عديدة . وفي ذات ..
ويذكر إنجيل لوقا : [ وعندما ترون أورشليم محاصرة بالجيوش ، فأعلموا أن خرابها قد اقترب . عندئذ ليهرب الذين في منطقة اليهودية الى الجبال ، وليرحل من المدينة منهم فيها ولا يدخلها من هم في الأرياف : فإن هذه الأيام أيام انتقام يتم فيها كل ما قد كتب . ولكن الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام . لأن ضيقة عظيمة سوف تكون على الأرض وغضبا شديدا سينزل بالشعب ـ اليهود ــ فيسقطون بحد السيف ويساقون أسرى الى جميع الأمم ـ المسلمين في الخطوط الخلفية ــ وتبقى أورشليم تدوسها الأمم إلى أن تكتمل أزمنة الأمم ـ يعني علو سلطان المسلمين بقيادة المهدي عليه السلام في القدس.] (51)
وعنه r وآله قوله : [ معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق ] (52)
وفي سفر دانيال عليه السلام : يقول حول النهاية المأساوية لأورشليم :
[ وقد شهدت هذا القرن ـ الإسرائيلي ــ يحارب القديسين ـ المسلمين ـ ويغلبهم . إلى أن جاء الأزلي ـ خليفة الله المهدي عليه السلام ـ وانعقد مجلس القضاء الذي فيه تبرأت ــ تطهرت من دنس اليهود ــ ساحة قديسي العلى ، وأزف الوقت الذي فيه امتلكوا المملكة] .. وعن فتح القدس وهزيمة اليهود ودمار أورشليم : [ وتوهب المملكة والسلطان وعظمة الممالك القائمة تحت كل السماء إلى شعب قديسي العلي ، فيكون ملكوت العلي ــ المهدي عليه السلام ــ ملكوتا أبديا وتعبده ـ تتعبد به ــ جميع السلاطين ويتبعونه ] . (53)
.. تؤكد الأناجيل هذه الحقيقة ، وقد ورد في كتاب العهد القديم تقول : [هو ذا دمشق تزال من بين المدن وتكون رجمة دم ..] (54)
وهو تعبير عن [ الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الفوطة ، فيها مدينة يقال لها دمشق هي خير منازل المسلمين يومئذ ] (55)
وفي سفر أشعياء النبي عليه السلام : [أنظروا ها دمشق تنقرض من بين المدن وتصبح كومة أنقاض] (56)
.ويصف أشعياء عليه السلام نهاية دمشق كباقي إسرائيل تكون في حرب النهاية مدمرة تماما ..فيقول :
[ تزول المدينة المحصنة من أفرا يم ، والملك من دمشق ، وتصبح بقية أرام مماثلة لمجد أبناء إسرائيل الزائل ،هذا ما يقوله الرب القدير ] (57)
وفي قاموس الكتاب المقدس ص 91 : [ أفرا يم : هي في القسم الأوسط من فلسطين الغربية ..] ويواصل أشعياء النبي عليه السلام توصيفه لملامح حرب النهاية وإبادة إسرائيل : يقول : [ في ذلك اليوم يخبو مجد يعقوب وتذوب سمانه بدنه ، فتصبح جرداء كحقل جمع الحصا دون زرعه … ] (58)
وإذا كانت المعركة الحاسمة قبيل فتح القدس الخاتمة في دمشق بإجماع كل المصادر ستكون بهذه المواصفات .. فأين هرمجدون المزعومة من معركة النهاية ؟ وهل الساحة الجهادية العسكرية في قلب القدس ستكون نزهة ؟.. إننا نري أن القدس ستكون كومة من الرمال والحجارة مثلها مثل دمشق ..فكيف بتلة مجدو المحصورة .. وإذا كانت حرب تموز وهي حرب خاطفة وغير متوازنة بين الكيان العبري وحزب الله المهدوي وهو حزب لا يتجاوز عدد أفراده الآلاف ، قد أفرز كل هذا التراجع والهزيمة على إسرائيل !! فكيف الحال بالحرب المليونية .. إن الحديث عن الهرمجدون في مجدو لا تبدو أمام هذا السيل الدعائي الصهيومسيحي سوى خدعة ساخرة !! لأن خليفة الله المهدي عليه السلام وهو الذي يقود بأصحابه الإلهيون المعركة المليونية .. هل سيدخل فلسطين المقدسة والأمور غير محسومة . ان المنظور الإستراتيجي العسكري ينظر باستخفاف لهذه الفرضيات التى يروج لها كنسيون توراتيون هم أصلا جذور البلاء في الأمم .. ثم ان مصادرنا الحديثية تؤكد أن نهاية الملاحم على بوابات نهر الأردن وبوابات نهر الليطاني تؤكد أن ثلثي العرب في المعركة يقتلون شهداء ويبقى الثلث الباقي !! (59)
وهذا ما يؤكد عاموس النبي عليه السلام وكما في مبحثنا : [ أن ثلثي إسرائيل ستباد ] .
وفي سفر الرؤيا [ 9 : 20 ــ 21 :
[ ولكن الناس الذين نجو من هذه البلايا ، لم يتوبوا عن أعمالهم ، وظلوا يسجدون للشياطين والأصنام التي صنعوها من الذهب والفضة والنحاس والحجر والخشب مع أنها لاترى ولا تسمع ولا تتحرك ! ولم يتوبوا عن القتل والسحر والزنا والسرقة ! ] وفي هامش التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يعرفهم : [ كان أولئك الناس قساة القلوب حتى أن الضربات لم تدفعهم نحوا لله . وفي العادة لا يسقط الإنسان في الفساد والرذيلة أو الشر بطريقة مفاجئة بل ينزلق فيه قليلا بالتدريج حتى إنه لا يكاد يتحقق أو يدرك ما يحدث حتى يجد نفسه غارقا في طرقه الشريرة بلا عودة . وكل من يسمح للخطيئة بأن تتأصل في حياته يجد نفسه في هذا الموضع .. وأخيرا تنتهي الى الموت والانفصال الأبدي عن الله ..] ــ التفسير التطبيقي ص 2775 والخطاب النبوي والتفسيري يكشف حال نهاية إسرائيل في حرب النهاية .. واليهود كمثيلهم من البروتستانت الماشيحانيين في أميركا والغرب لا زالوا يعتقدون بالدجال ربا وبالشيطان عقيدة وطقوس عبادة !!
تقول كارلوتا جيزن في كتابها : معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب في السياق : [فذلك يعني أنه في تلك الأطراف من العالم التي ستدخل بصفة مباشرة في الحرب النووية مثل الهند والصين وأفريقيا . هذه الشعوب ستتواصل حياتها كما هي عليها الآن ، وكذلك أمريكا الجنوبية حيث لا يزال معظم الأفراد على المذهب الكاثوليكي وسيتمسكون بأصنامهم . ونظرا لأنهم لن يشتركوا بطريقة مباشرة في هذه الحروب النووية فإن إيمان هؤلاء الأفراد بدياناتهم الآلهة الكاذبة سيتزايد وستجد اهتمامهم بالأصنام وسيؤمن أناس هذه المناطق من العالم بأن أصنامهم آلهة حقيقية وأن الآلهة قد أنقذتهم من الخراب الرهيب الذي يمر به العالم . إلا أن خلاصهم سيكون قصير الأجل وبعد أن يحدث الخراب والدمار النووي ، ستهب رياح الدمار الثانية ..] ــ ص 23 ، 24 ط 1 / 2002 ــ دار الكتاب العربي القاهرة ــ : هلاك ثلثي العالم ..
يقول ارميا النبي u : وهو من أعظم أنبياء إسرائيل :
[اسمعوا ، ها أخبار عن جيش مقبل من الشمال ليحول مدن يهوذا إلى خرائب ومأوى لبنات آوى ] (60)
ويقول عليه السلام :
[ أنظروا هاشعب زاحف من الشمال وأمة عظيمة تهب من أقاصي الأرض ، تسلحت بالقوس والرمح وهي قاسية لا ترحم جابتها كهدير لبحر، وهي مقبلة على صهوات الخيل قد اصطفت كإنسان واحد، لمحاربتك يا أورشليم ، سمعنا أخبارهم المرعبة فدب الوهن في أيدينا وتولانا كرب وألم ، كألم امرأة تعاني المخاض، لا تخرجوا الى الحقل ولا تمشوا في الطريق، فللعدو سيف والهول محدق من كل جهة ، فيا أورشليم ارتدي المسوح وتمرغي في الرماد ونوحي كما ينوح على وحيدة وانتحبي نحيبا نحيبا مرا، لأن المدمّر ينقض علينا فجأة ] (61)
ويقول عليه السلام :
[ عندئذ أنبذ ذرية إسرائيل من أجل كل ما ارتكبوه ] (62)
وبمناقشة بسيطة لهذا السياق الأصولي فإنه يحدد واقع فلسطين في المعارك المليونية : بأنه لن يكون على الأرض قدسا بالمطلق وستباد من جراء الصواريخ المدمرة .. والحرب لا ترحم كما يقولون .. ناهيك عن دمار اليهود للمقدسات ذاتها .. وستصل جيوش المهدي عليه السلام للقدس .. فلا يكون فيها بشرا سوى جثث اليهود والغربيين المرتزقة والذين سيهلكون لعدم معرفتهم بالواقع الجيوعسكري !! و كذلك بملاحقة جنود المهدي عليه السلام من الفلسطينيين الأبدال الاستشهاديين والذين أشار لهم دانيال النبي عليه السلام : أنهم يعرفون الله ..] (63)
. والنقطة المهمة في مصادرنا أن المهدي سيني القدس من جديد وجاء في كتاب الفتن لإبن حماد .. [ سيبني فيها بناء لم يبنى مثله أبدا.. ] ــ كتاب الفتن لإبن حماد ج1/399 ط0 مكتبة التوحيد القاهرة ” ما يكون بعد المهدي ”
.. وإذا كان مسطروا تاريخ حرب النهاية يسمون حرب تحرير القدس هرمجدونا !! فإنهم قد كشفوا أنفسهم أنهم مزيفون للحقائق .. نعم مزيفون للحقائق .. ويريدوا تقديم التاريخ والصراع بالشكل المزيف المقلوب !!
والسؤال الملح في قراءتنا : هل الهرمجدون حقيقة أم أسطورة ماشيحانية زائفة ؟؟ ولبيان السؤال :
20 ــ وفي تحديد الموقع الجغرافي للمعركة :
يقول قاموس الكتاب المقدس للدكتور بطرس عبد الملك ص 99
: [ تقع مجدون في مرج ابن عامر، وزاد في قيمتها الإستراتيجية أنها تقع على خط المواصلات بين القسمين الشمالي والجنوبي من فلسطين.
هرمجدون: كلمة عبرية مكونة من مقطعين، هر أو هار: بمعنى جبل، مجدون: اسم وادٍ في فلسطين يقع في مرج ابن عامر على بعد 55 ميلاً شمال تل أبيب و20 ميلاً جنوب شرق حيفا وعلى بعد 15 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط، وتعرف مجدون الآن باسم (تل المتسلم) وكلمة هرمجدون: بمعنى جبل مجدون ].. [64]
21 ــ الموقع الجغرافي للمعركة :
هرمجدون: كلمة عبرية مكونة من مقطعين، هر أو هار: بمعنى جبل ، مجدون : اسم وادٍ في فلسطين يقع في مرج ابن عامر على بعد 55 ميلاً شمال تل أبيب و20 ميلاً جنوب شرق حيفا وعلى بعد 15 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط، وتعرف مجدون الآن باسم (تل المتسلم) وكلمة هرمجدون: بمعنى جبل مجدو..
وجاء في قاموس يانج للكتاب المقدس ص62:
هذه الكلمة لموقع معركة اليوم الأعظم للرب القادر حسب النص [ في اليوم العظيم، يوم الرب القدير، فجمعهم في المكان الذي يدعى بالعبرية هرمجدون وهذه الكلمة تعني جبال مجدون في الوادي الكبير بمدينة مجدون القديمة حيث دارت معارك الأزمنة الغابرة، وهي تشير إلى معركة شرسة مدمرة ستدور رحاها في ذلك الوادي : وادي يزرعيل.
وتوضح خارطة فلسطين : إن سهل يزرعيل عبارة عن وادٍ مسطح ممتد من جميع طرق حيفا على البحر المتوسط مروراً بمجدو في طريقه الى يزرعيل حيث ينحدر بعد ذلك إلى أسفل (بيت شان) التي تقع تحت مستوى سطح البحر في وادي الأردن حيث يفصل هذا الوادي منطقة الجليل الجبلية في الشمال عن منطقة الريف بالهضبة المركزية في الجنوب.
22 ــ الموقع التاريخي للمدينة :
جاء في سفر الرؤيا ص16 ما يلي : [ لقد شهد هذا المكان عدة حروب وقد دمرت المدينة وأعيد بناؤها في غضون عشرين عاماً ، وتوجد هذه المدينة حالياً التي كانت إحدى أهم مدن سليمان والملك آخاب على أنقاض المدينة القديمة وتحمل نفس الاسم : هرمجدون .. والتي ـ كما يقول البعض ـ ستشهد يوم حساب الرب لهذا
العالم.
ويضيف الكاتب مالنديسي في كتابه كوكب الأرض العظيم الراحل :
هناك في تاريخ الكتاب المقدس معارك دامية لا تعد ، دارت رحاها بهذه المنطقة ويقال: إن نابليون قد وقف بهضبة مجدو ناظراً إلى الوادي متذكراً هذه النبوءة وقال: جميع جيوش العالم باستطاعتها أن تتدرب على المناورات للمعركة التي ستقع ] (65)
هكذا ترى المصادر الماشيحانية اليوم ووفق مصادرهم المحرفة والمقلوبة في تفسيرها ..
23 ــ مجدون ليس لها ذكر في المصادر الإسلامية :
..عن أبي قبيل عن أبي رومان عن الإمام علي عليه السلام قال : { يظهر السفياني على الشام , هم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء , حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم , ثم يفتق عليهم فتقا من خلفهم , فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان . وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة , ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي } وفي رواية : { فيدعون له فينصرونه }. [66]
وقد روي في الأحاديث الشريفة عن سمات الملحمة الكبرى في نفس النص والمعنى والمختصر في الموضوع القول : { إن مصطلح الهرمجدون أو مجدو لم يذكر قطعا في المصادر الإسلامية التي تناولت الفتن والحروب الحادثة في آخر الزمان وتحديدا زمن المهدي عليه السلام وهو الحدث الأكبر مرورا في سياق التاريخ المقبل }. [67]
24 ــ الرؤية الإسلامية لمعركة قرقيسياء
: جبل الذهب و خلفيات المعركة
{وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صال الله عليه وسلم: الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما ثم تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة }. [68]
{ وهذه الفتنة لجيوش الغرب إنما تكون بمثابة المعجزة الجديدة .. وهي التي أرادها الله لتحطم كل قوى الغرب في العراق توطئة لهزيمتهم النهائية في دمشق. والذي يتابع المجريات السياسة الحالية يجد أن تركيا وبدعم من الدولة اليهودية وأمريكا تحاول التحكم في نهر الفرات وتحويله إلى جسور خاصة إلى الدول القريبة الحليفة لأمريكا في العالم وخاصة للدولة الصهيونية. ] ..[ ومن الدلائل الواقعة التي تشير إلى قرب ظهور جبل الذهب ؛ بناء تركيا أكثر من عشرين سد على نهر الفرات بعضها يعمل منذ زمن مع السدّ الذي أيضاً بنَته سوريا وقد أدّى هذا إلى انخفاض منسوب النهر ، ومن المتوقّع أن يؤَدّي تشغيل باقي السدود التركية إلى انخفاض شديد جدًّا وحاد أو توقّف تدفّق النهر، وهذا التشغيل قريبٌ وشيك، وقد أمكن تصوير هذا الجبل بالأقمار الصناعية ] [ قامت تركيا ببناء عدد من السدود تحت مسمى [ الجاب ] وهو عبارة عن ـ 17 سداً على الفرات و 4 على دجلة ـ وتم أخذ صور لهذا الجبل بواسطة الأقمار الصناعية أبان حرب الخليج الثانية (69)
هذا من شأنه إحكام الحصار الاقتصادي وتدمير كل من سوريا والعراق!! ولكن الغرب سيقع بقوة الله في المغامرة التي حاكها وسيدمره الله في قرقيسياء بعد أن يجف نهر الفرات ويحسر عن كنز الذهب } [70]
[ عن تبيع عن كعب قال : يكون ناحية الفرات من ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال ـ الذهب ـ فيقتل من كل تسعة سبعة , وذاك بعد الهدة والداهية في شهر رمضان وبعد افتراق ثلاث رايات, يطلب كل واحد الملك لنفسه فيهم رجل اسمه عبد الله ]. [71]
وفي كتابنا : المهدي عليه السلام .. [72]
: سجلنا تفاصيل هذه المعركة الحاسمة الوشيكة .. والولايات المتحدة الآن هي القوة المسيطرة في العراق, وفي شمال العراق عقدت المواثيق مع زعماء الأكراد .. لضمان نجاح مخططاتهم ولو كان ثمنه إعطاء الأكراد دولة مستقلة بضم كركوك وغيرها لهيمنتها على البترول أولا.. ولتخليص أمريكا من السيطرة على منطقة الجزيرة في الشمال لإتمام خططها في هذه الحرب الوشيكة في { قرقيسياء }وكما جاء في كتابنا السابق ذكره.. وهذه الحروب الداخلية تكون في زمن المهدي عليه السلام وفيه الدليل الواضح..
.. عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
: [ يقتتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة , ثم لا يصير إلى واحد منهم , ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق , فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم , فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإن فيه خليفة الله المهدي ]
[73]. وكما ذكرنا تشارك جيوش الغرب في المعارك . وفيه روي الطيالسي عن أبي بكرة قال: قال رسول الله r :
{ لتنزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة ويكثر عددهم ونحلهم ثم يجيء قوم من بني قنطورا عراض الوجه صغار العينين حتى ينزلوا على جسر لها اسمه دجلة , فيفترق المسلمون ثلاثة فرق , أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل فتلحق البادية فهلكت, ,وأما فرقة فتأخذ على نفسها وكفرت وهذه وتلك سواء , وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون قتلاهم شهداء ويفتح الله عليهم } .. [74]
وبنو قنطورا الترك , ولذلك حذر النبي المصطفى صلى الله عليه وآله من القرب من الجبل خشية الهلكة والضياع . قال صل الله عليه وآله وسلم : { يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا }.. [75]
{لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس فيقتل من كل عشرة تسعة }.. [76].
{ سيأتي عليكم زمان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون}.. [77]
, وقال: { يا بني إن أدركته فلا تكونن ممن يقاتل عليه } وفي رواية : { ويقتل تسعة أعشارهم}.. [78]
{ وربما تشارك إسرائيل والدولة العبرية في هذا الاجتياح الكاسح وخاصة عند هزيمة السفياني عميل إسرائيل والغرب وتعد تقدم القوات الإسلامية (المهدي) في العراق }.. [79]
25 ــ جبل الذهب سر الماشيحانية :
ويصبح الدمار في هذه المعارك ظاهرا في استقدام الجيوش الغربية من روسيا وتركيا وأوروبا وحتى بعض بلدان المسلمين تطحن بعضها بعضا على المال المكنوز في جبال الذهب فلا ينجو منهم إلا القليل.. وهذه فتنتهم المدمرة في زمن المهدي عليه السلام يهلكهم الله هدية للمهدي عليه السلام قبل دخول القدس.
– عن تبيع عن كعب قال :
[ يكون ناحية الفرات من ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم فيقتتلون على الأموال { الذهب } فيقتل من كل تسعة سبعة ]
.. وتكاد المصادر الماشيحانية وعقائد أمراء المسيحية الصهيونية أن تحيط بهذه المعركة في نصوصها . ولكن اليهود الصهيونيين {الماشيحانيين } تحديدا هم الذين حرفوا الكلم عن مواضعه تحقيقا لأهدافهم .. وبالنظر إلى تاريخ اليهود في بابل فهم ينظرون لها من المنظار الأسود بسبب ما حدث لهم من جراء السبي البابلي وتشتيتهم على يد نبوخذ نصر. وعلى هذا فهم اليوم يستنهضون قوى الغرب والشرق ودفعهم لأتون المعارك الدموية وإحداث المجازر ضد المسلمين وآل البيت وأنصارهم في العراق , يريدون الانتقام من أبناء الأنبياء والتاريخ , وفي نظرنا أن الذي يحدث اليوم في العراق يحمل في طياته سياسات معقدة من إشكاليات التاريخ والمعاناة وسياسات الانتقام من التاريخ . وأما اختيارا لعراق اليوم وتدشينها كقاعدة للأمريكان التوراتيين بقيادة بوش فهي ترجمان تطبيقي لهذه النصوص التوراتية التي أراد بها اليهود تحريفا وزيادة .. خوض المعركة لتحقيق أهدافهم الماشيحانية الوثنية وتركيع المسلمين خاصة لإفسادهم وثرواتهم . والسيطرة على العراق تعطيهم روح جديدة من إثبات الثأر التاريخي على بابل في أبشع صورة للتزييف العالمي والتاريخي , وفي قراءتنا للنصوص مثلا : أعد قراءة المزمور 137 ولاحظ : { يا بنت بابل المخربة , طوبى لمن يجازيك جزاؤك الذي جازيتنا طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة } . [80]
وفي التفسير التطبيقي للكتاب المقدس :
{ يا بنت بابل المحتم خرابها , طوبى لمن يجازيك بما جزيتنا به , طوبى لمن يمسك صغارك ويضرب بهم الضمرة }.. وفي التفسير : { كان جيش البابليين يحاصر أورشليم , بل في الواقع فرحوا بتدمير المدينة ( إر49: 7-22), (يو3: 19), ( عو 1: 1-45 ) }.. [81].
26 ــ جاء في سفر الرؤيا ص16 ما يلي:
[ لقد شهد هذا المكان عدة حروب وقد دمرت المدينة وأعيد بناؤها في غضون عشرين عاماً ، وتوجد هذه المدينة حالياً التي كانت إحدى أهم مدن سليمان والملك آخاب على أنقاض المدينة القديمة وتحمل نفس الاسم :هرمجدون.. والتي ـ كما يقول البعض ـ ستشهد يوم حساب الرب لهذا العالم.] (82)
27 ــ وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي :
نرى الحديث عن بابل بالتوسل حيث رؤيتهم المحتومة لدمارها المقبل . ولذا وكما يرى العديد من الباحثين أن سفر يوحنا اللاهوتي قد حمل في طياته الكثير من النصوص العدوانية على الشعوب وتحول به اليهود من الرمزية التي في الإنجيل إلى حد التحديدات وهذا ملفت حقا إذا ما راجعنا الأناجيل وحتى النصوص الصادرة عن السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل , وهذا ما يدفعنا للقول أن النصوص تحمل الكثير من التحريف المبني على سياسة الغدر والانتقام التاريخي .
يقول السفر في الإصحاح الرابع عشر: عنوان بابل الزانية الكبرى وفيه :
[ وجاء واحد من الملائكة السبعة ما يلي الكؤوس السبع وقال لي : تعال فأريك عقاب الزانية الجالسة على المياه الكثيرة والتي زنى معها ملوك الأرض وسكر أهل الأرض من خمر زناها ]. [83]
وتحت عنوان : [ نبذة عن دمار بابل في سفر أشعياء ] : 13: 1-8
28 ــ رؤيا إشعيا بن آموص بشأن بابل :
[ انصبوا راية فوق جبل أجرد , احرقوا فيهم , لوحوا بأيديكم , ليدخلوا أبواب { العتاة } , لأن الرب القدير يستعرض جنود القتال. يقبلون من أرض { بعيدة } من أقاصي الفرات. هم جنود الرب وأسلحة سخطه لتدمير الأرض كلها ـ ولولوا ـ فإن يوم الرب بات وشيكا. قادما من عند الرب محملا بالدمار. لذلك ترتخي كل يد ويذوب قلب كل إنسان فيقتل بهم الفزع وتأخذهم أوجاع , يتلوون كواحدة تعاني من آلام المخاض } ..
29 ــ أشعياء 13: 9ــ 16 :
{ ها هو يوم الرب قادم , مفعما بالقسوة والسخط والغضب الشديد وليجعل الأرض خرابا ويعيد منها الخطاة والشمس تظلم عند بزوغها ـ كسوف ـ والقمر لا يلمع ضوءه ـ خسوف ـ وأعاقب العالم على شره والمنافقين على آثامهم , وأضع حدا لصلف المتغطرسين, وأذل كبرياء العتاة , وأزلزل السموات فتتزعزع الأرض في موضعها. من غضب الرب القدير في يوم احتدام سخطه , وتولي جيوش بابل {عبارة بابل غير موجودة في الترجمة الأخرى } ..
حيث ينهكها التعب , عائدين إلى أرضهم كأنهم غزال مطارد أو غنم لا راعي لها. كل من يؤسر يطعن , وكل من يقبض عليه يقرع بالسيف ويحرق أطفالهم على مرأى منهم , وتنهب بيوتهم وتغتصب نساؤهم }..
[ واليهود ينظرون لهذه النصوص بشكل مغاير حتى للتفسير المسيحي الرسمي. ويضعونها مقام الهدف للإفساد والتدمير في سياق المعركة النهائية وهم الذين حركوا أميركا المجرمة اليوم لتحقيق أهدافهم الماشيحانية. وفي التفسير للنص يقول : { إن خراب بابل المذكور في (رؤ 16: 17-21) .. يعرض هنا بتفصيل أكبر: والزانية العظيمة المدعوة بابل تمثل الإمبراطورية الرومانية الأولى بآلهتها الكثيرة , أما الزانية فتمثل إغراءات النظام الإداري الحاكم في استخدام الوسائل المعاصرة على المتعة والثروات والامتيازات , وتقف المدينة الشريرة بابل في مقابل أورشليم السماوية [ رؤ 21 : 10= 22-5 ]. [84]
وتجاوز اليهود الماشيحانيون هذا التفسير ليحولوا بيت المقدس إلى دار للوثنية والدنس والبطش القهري ضد المسلمين والمسيحيين سواء إلى الحد الذي وصف الأنبياء والسيد المسيح عليهم السلام .. تحديدا أورشليم بالزانية }.. [85]
لكثرة ما وضع اليهود فيه الوثنية والكفر والحلولي الماشيحاني في الذات الإلهية . وسنفصل الموضوع في تناولنا للمبررات والخلفيات في المصادر الماشيحانية وقد شرحنا ذلك باستفاضة في كتابنا … [86]
30 ــ هزيمة الغربيين في قرقيسياء :
: وهذه المدلولات تؤكد ضخامة حجم الحروب. ولا تكفي جميع هذه الدول والتحالف الغربي أن يحصل لنفسه مقاما في السياسة .. وفي ذات القسمة العسكرية والحرص على إثبات الذات والبقاء في العراق لتحقيق المكاسب بوجود أميركا أم بدونها .. ولهذا ستقاتل هذه القوي بمجموع قواتها الغازية بعضها بعضا ويدمر الله قواهم وهو ما يسميه اليهود وشياطين المستكبرين بالهرمجدون وإذا كانت الهرمجدون هي تسعير نار الفتنة بين قوي الغربيين على جبال الذهب فإننا نؤيدهم وهذا محتوم .. ونري في مبحثنا أن المخططات الهمجية للمستكبرين في العراق والخليج الإسلامي .. إنما هي غطاء لمخططاتهم الاستعبادية في فلسطين والأمم .. وبهذا فإن زيف أسطورتهم الهرمجدونية قد حقق للشيطان الأمريكي تكريس خطط التواجد الاستيطاني في فلسطين المقدسة من جهة .. وتبرير مشاركتها مع القوى الناهبة المتمركزة في العراق وعلى امتداد هذا الخط الدموي الماشيحاني أراد هؤلاء الطغاة من تمرير مؤامراتهم الشيطانية بسربال أيديولوجي زائف وتحت دعاوى انتقامية من التاريخ أيضا زائفة .. فغطوا الوثنية البابلية وانتقامها من اليهود بالسبي !! بروح التعبئة العدوانية على العراق ..!! وخداع الكنائس البروتستانتية وأجهزة طابور الدعاية من جماعات الدعاية الإنجيلية أمثال : [ جيري فالويل زعيم منظمة الأغلبية الأخلاقية . وهو الصديق الشخصي لمناحيم بيجين يجسد الصلة بين المسيحية الأصولية والصهيونية ، وجيري فالويل هذا يقوم بإنتاج برنامج ديني إسمه ـ ساعة من أزمان الإنجيل ـ يتم إذاعته من 392 محطة تلفزيونية ومن حوالي 500 محطة إذاعية كل أسبوع ، كما انه يقوم بتنظيم رحلات إلى إسرائيل للمسيحيين الذين ولدوا من جديد ، كما يسميهم . ] [ التطبيع الماشيحاني الصهيوني !! ] (87)
ومن المروجين أيضا للهوس الماشيحاني الهرمجدوني رجال الدين البروتستانتيين [ أمثال : جيم بيكر وكينت كوبلان وجيمي سواجارت وغيرهم ، من خلال الإذاعات ومحطات التلفزيون .. فهذا جيمي سواجارت الذي يعتبر من أشهر رجال الدين المسيحي في أميركا ، يتحدث أكثر ويعمل لصالح إسرائيل ، على أسس توراتية.. حيث يعتبر قيام إسرائيل ضرورة لاهوتية للعودة الثانية للمسيح . ويكشف سواجارت في برامجه ومنشوراته الكنسية عن صهيونية التوراة ، حيث يقول : ان أميركا مرتبطة بحبل ميلاد سري مع إسرائيل ، وإن الله يبارك الذين يباركون إسرائيل ويلعن لاعنيها .. إن أميركا قوية لأنها تقف مع إسرائيل ] .[ قال المبشر جيمي سواجارت في برنامج تلفزيوني أذيع في 22 سبتمبر 1985 : [ إنني أؤمن بأن معركة هرمجدون مقبلة وستقع هذه المعركة في سهل مجدو .. إنها قادمة .. وإن التوقيع على اتفاقيات السلام لن يتحقق حتى يأتي المسيح المخلص ] [ وتذكر : جريس هالسل في كتابها : النبوءة والسياسة : [ أثر عقيدة هرمجدون على الشعب الأمريكي والحكومة ومراكز القرار، فتقول ما ملخصه : [ ان النبوءات التوراتية تحولت في الولايات المتحدة إلى مصدر يستمد منه عشرات الملايين من الناس هناك نسق معتقداتهم ، ومن أولئك مجموعة المبشرين الأصوليين الذين يرأسون محطات تلفزيونية وإذاعات في الولايات المتحدة .. وكلهم يعتقدون قرب نهاية العالم ووقوع الهرمجدون ، ولهذا فهم يشجعون التسلح النووي ويستعجلون وقوع هذه المعركة بإعتبار أن ذلك سيقرب مجئ المسيح ] (88)
: فقد كان بعض الرؤساء الأميركيين، أمثال توماس جيفرسون وجون أدامز – متأثرين بالأفكار والتأويلات اليهودية والصهيونية ، وكان ريجان أكثر تأثراً بأفكار الصهيونية ، ويعتبر أن كل شيء معد في انتظار معركة الهرمجدون]. ولهذا نؤكد من جديد أن عملاء المخابرات الأمريكية البوشوية من مروجي دعايات الهرمجدون في أوساط الكنائس الغربية البروتستانتية .. إنما أرادوا بها تكريس ساسة النهب والتمويل لصالح الماشيحانيين والصليبيين الجدد في إسرائيل المفسدة.. وبهذا يرى المحللون للعلاقات الصهيونية بالولايات المتحدة [ إن الإستراتيجية الصهيونية لا تخدم مصالح الولايات المتحدة المستقبلية لا في المدى البعيد أو المتوسط، بل زادت من الكراهية والبغضاء لها ، وانتشر العداء للسياسات الأمريكية بشكل منقطع النظير في المنطقة وبقية أنحاء العالم ، وفقدت الولايات المتحدة صدقتيها ومصداقيتها بسبب تبنيها للأكاذيب اليهودية التي يروجها اللوبي الصهيوني وإسرائيل من خلال مراكز الدراسات والأبحاث والتي تقود إلى توتر العلاقات الأمريكية ـ العربية وإلى المواجهة مع البلدان العربية والإسلامية وبشكل خاص مع الرأي العام الشعبي والنخب في بلدان المنطقة. ]
(89) وبهذا كان الصهاينة الماشيحانيون في علاقتهم مع الولايات المتحدة يرسمون غايات برجماتية لاحدود لها .. ناهيك عن تآمرهم عن طريق العملاء والجواسيس الموكلين من جهاز الموساد الإسرائيليين…[ كما ] يؤدي إيمان اليهودي بازدواجية الولاء وبأن ” إسرائيل ” هي دولة جميع اليهود في العالم وممثلهم الشرعي الوحيد إلى تقديم اليهود مصالح ” إسرائيل ” على ” مصالح الولايات المتحدة “.
وبالتالي يعمل يهود الولايات المتحدة لصالح وطنهم الأم ” إسرائيل ” أولاً وقبل كل شيء ، وبالتالي يتحوّل يهود أمريكا إلى عملاء وجواسيس لإسرائيل مما يلحق أفدح الأضرار بالأمن الوطني والقومي للبلدان العربية والإسلامية ، وتعتبر قضية الجاسوس جونثان بولارد دليلاً واضحاً على ذلك ] (90)
في هذه الأجواء تسعى إسرائيل عبر مخططيها في البيت الأبيض ومراكز الأمن القومي لتبرير اجتياح العراق أمريكيا عبر تقاريرهم الشيطانية التي تسكنها ريح الماشياح الجني المتصهين !! وهذا من شأنه إبقاء الكيان الإسرائيلي بعيدا عن جغرافية المواقع المدمرة ..وقد شرحناه في مبحثنا : المهدي عليه السلام . (91)
إن إسرائيل هي أضعف نقطة وثكنة عسكرية مشاركة في حروب الملاحم .. وإنما تزج إسرائيل بهم في حرب النهاية تحطيما لهم واستخدامهم حتى كأوراق كمية في سلة سقوط حرب النهاية .. فيأتون لمعركة مدمرة .. وهذا هو كار الممولين ورجال الماسون في إشعال الحروب والثورات الأوروبية لتنفيذ مصالحهم الشيطانية
والذي يدور في العراق ليس سوى استكمالا لمنهج رجال المؤامرة كما يسميهم : وليام غاي كار في كتابه أحجار على رقعة الشطرنج !! فهذا هو نفس الهرمجدون وأياديه الأخطبوطية المتآمرة وعلى البادي تدور الدوائر.. و المطلع على خفايا جذور المؤامرة أن يدرك مقصدنا وغايتنا أن مصطلح الهرمجدون ليس سوى أوكارا للثعالب اليهودية .. التي وجدت تجمعها في البيت البوشوي لتمتد عبره لتحطيم الأمم ثم لتبكي دموع التماسيح على أفران غاز جديدة .. أو محارق دعائية تقدم عملائها في البيت الأسود البوشوي محرقة لمعبوداتها الوثنية اليهودية المعاصرة .. وعقائد العجل الذهبي المنصوبة في عواصم التطبيع العربية !!
وهاهي الولايات المتحدة البوشوية تتعرض لهزيمة نكراء وفشل ذريع ينذر بسقوطها وما معارك جبل الذهب الوشيك ظهوره إلا مقبرة لأميركا والقوى الغازية !! {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } : القمر45
وهي المقبرة الوشيكة وهي التي تحدث عنها الأنبياء عليهم السلام نذيرا لليهود ويأبى اليهود إلا أن يواصلوا التزييف على الأنبياء والمرسلين ويواصلوا اللعنة الأبدية لهم وسينالوا غضب الله على مأدبة الله في قرقيسياء..
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }الأعراف152
وحسب ما ذكرنا يقتل في معارك قرقيسياء الملايين ونراها أول بوابة للملاحم التاريخية.. ولهذا عمد عملاء المخابرات البوشوية ووفق خطط ماسو نية لجعل الصيغة على معارك حرب النهاية هي صورة مقلوبة ومزيفة .. استهدف خلفها تعبئة الأمة الأمريكية المستعمرة والناهبة لتمويل الحرب القادمة .. في مواجهة المهدي الموعود والمخلص . وهم يعبئون الشارع الغربي بالدعاية الهوليودية الماسونية.. واستنفار جيوش التحالف الغربي الماشيحانى غيرالمقدس في العراق وبعد حصار دموي لتدميره وفق الخطط الماشيحانية .. والآن قد كشف القناع بعد سقوط صدام وتنصيب حكومة لا منهجية جاء رجالها على ظهرا لدبابات الأمريكية .. إن الوجود العسكري الدموي في العراق لا يحمل في طياته سوى مكنوز الحقد اليهودي الأسود في المنطقة .. وتؤكد حروب الإبادة المنظمة في العراق وزرع الحروب الطائفية والمذهبية وتأسيس سياسة بلير القديمة الجديدة ..[ فرق تسد ..] إنما هي جزء من خطة مجرمة ربط فيها الماشيحانى المتصهين بلير ذاته كـتابع ذيلى وراء الناهبين من عسكر 2 بوش !! وهكذا ترسنت بريطانيا المستعمر العجوز ذاتها من جديد كما إلحاقيا لأمريكا الناهبة .. وأصبحت أحد أدواتها الملعونة !! بعد أن سلمتها مستعمراتها بعد الألفية الكونية الأولى .. والمقصود وراء هذه الحملات الصليبية الجديدة هي إثبات الصورة القديمة والمخطط الناهب الجديد .. وحسب رغبة الرئيس الأمريكي 2 بوش هو إبرازه كقائد ماشيحاني في الألفية الثانية .. و هذا الحلم سبقه عليه زعماء إسرائيل في الولايات المتحدة !! أمثال ريجان الذي كان يحلم بقيادة حرب الماشياح في مواجهة قوى الشر في العراق وهاهو مصاب بهستيريا فقدان الذاكرة..{ نسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر 19 .. وهاهم كل الماشيحانيين كسيدهم الشيطان يتمتعون بكفرهم ..
وبعد إزاحة صدام أصبحت إيران من جديد هي الهدف تحاصر بنفس الدور.. وبنفس المخططات تحت دعاوى متكررة وهي المفاعل الإيراني الذري !! تارة وبمحور الشر تارة أخرى ، والأصل هو أن المنطقة الآن قد دخلت في أتون حرب الملاحم النهائية وأن الأمور تسير الآن بإتجاه ظهور قيادة إلهية من طراز فريد في المواجهة المحتومة .. مع إسرائيل والدجال المزيف الذي تعبده من آلاف السنين.. وأن صراعها الكوني الختامي لزوالها سيكون بخروج المهدي وثورته العادلة المقدسة عليه السلام ..
وهوالمدخر من الله تعالى لمواجهة الكفرالماشيحاني المزيف .. وإشاعة العدل الإلهي والقسط بعد إزاحة المفسد العالمي بقيادة الشيطان في إسرائيل عدوة الله والأنبياء عليهم السلام .. وبذبح الدجال أمام أعين الأمم يكون المهدي علية السلام قد رفع روح التطهير الإلهي في الأرض ويكون عيسى النبي الجليل عليه السلام تاجا في دولة المطهرين .. هذا وتتفق جميع المصادر والكتب المنزلة على هذه الحتمية الإلهية .. وتكون الدنيا حينها بلا أعور.. وبلا دجال .. وتكون حياة الناس بروحانية مطلقة يسكن روحها مهدي الأمم عليه السلام .. يسكن روحه المقدسة كل الروحانيين والغيبيين .. (92)
جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله :
{ أن لله مائدة ـ أو مأدبة ـ بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين } .. [93]
ووصف الحديث حالة المعركة ب { بمأدبة الله } هو وضع وتحديد للمعجزة الحادثة في هلكة كل هذه الجيوش وإظهارا للتقديرات الإلهية في نزع الجبارين .. والانتقام الإلهي من شر إفسادهم في الأرض , وذلك بنزع بعضهم البعض على مقاليد العراق بعد وصولهم لحالة اليأس وعدم القدرة على النهوض وتحقيق الاستراتيجيات والبرامج , وهكذا ينازع السفياني كل هؤلاء القادمين والمتحالفين معه.. بعد دمار قواتهم الملعونة . ويجئ السفياني ليأخذ له دورا في الزعامة الموهومة قبيل ذبحة على شجرة في طبريا.. ونشير هنا لعدم الخلط أن المسافة الزمنية بين السفياني وكيل الدجال وظهور الدجال في تقديرنا عشرين سنة لأن خليفة الله المهدي يكون على أبواب القدس . [94]
واليوم ينظر اليهود بإفسادهم للعراق في صورة مغايرة تماما فالعراق ليست رومانية ولكن إسلامية أما بوش الثاني فأراد بعقيدته الوثنية الصهيومسيحية تحويلها وشوارعها إلى ولاية أمريكية كما هو الحادث اليوم ومن هذه الأسماء ” مين ستريت ” (الطريق الرئيسية) و” ساوث ستريت ” (الطريق الجنوبية و” سيجار ستريت ” ، وقد حلت محل أسماء شوارع بغداد ، فيما سمي النادي الفخم في بغداد الذي كان يرتاده ضباط الجيش العراقي السابق ” اوبزرفيشن بوست : مركز المراقبة [ أنظر : http://www.m0dy.net ]
.ومدججة بالسلاح المدمر لتنفيذ خطط إسرائيل الخزرية في امتصاص ثرواتها وذهبها المخزون إلهيا لجهاد المسلمين . والمشروع الهرمجدوني هو في عمقه ليس أكثر من منهجية غوغائية وروح إشاعة هوليودية مخرجة بسيناريو ماسوني معقد في الزيف تدفع قوى الماشياح من عبدة العجل الوثني والمجموعين من كوريا وتايلاند وباقي دول شرق آسيا الوثنية الى مذابح بينهما على الريادة والنهب للذهب وهو لعنة إلهية مدخرة لسحق الطغاة وكل الوثنيين خلف المسيخ الدجال … وكأن التاريخ يعاد من زمن غضب موسى النبي العظيم.. الى زمن خليفة الله العظيم سليل النبوة .. وبين روح هذه القداسة وروح الطهر يدخر العلي القدير انتقامه من الجبارين .. وهي ماتصفه مصادرنا الحديثية [ بمأدبة الله .. ] والآن ماذا سيبقى للدجالين الذين يروجون تخلفهم الموهوم في الأمم ..إن هناك معركة حتمية ببين الخير والشر !! إنه قول حق أيها السادة : يراد به باطل !! وفي زمن الزيف يقف الدموي 2 بوش وأبيه ورواد الزواني في الكونجرس والكنيست ليطرح المفسدون ذاتهم أنهم أهل الحق واجهة الخير .. فأي معايير لمفسدي إسرائيل المشطوبين من قيادة الكنيست على خلفيات الدعارة والتحرش الجنسي !! ] هكذا نرى حقيقة العمق الأيديولوجي الماشيحاني وهو يلتحف ثوب المؤامرة وقطار الناهبين وأضحى البيت الأبيض ومراكز الأمن القومي البوشوي مقاما لعملاء الموساد وعشاق الزواني وكبار رجالات الموساد وهم المتخصصين من قوى اللوبي وجماعات الضغط [وأصبح الرئيس كلينتون والرئيس 2 بوش الابن بعده كدمى يحركها ويوجهها اللوبي اليهودي الأمريكي. تولى اليهود الأمريكيين وغالبيتهم من المنضمين والمؤيدين لليكود المفاوضات مع القيادة الفلسطينية لفرض الحل الصهيوني عليها وتصفية قضية فلسطين. وعلى الرغم من ذلك لم يكتف بنيامين ونتنياهو ، رئيس وزراء ” إسرائيل ” الأسبق بذلك ، بل هدد بحرق البيت الأبيض عندما اختلف مع الرئيس كلينتون، وبالفعل فجّر له [ فضيحة مونيكا لوفينسكي ] مما حوّل الرئيس كلينتون إلى أسير في أيدي اللوبي الصهيوني .
ونجحوا بابتزازه تماماً كما فعلوا مع الرئيس ليندون جونسون من خلال عشيقته الإسرائيلية ، عميلة الموساد ماتيلدا كريم.] (95)
.. وبهذا نرى من هو الذي يقف وراء تشويه حكومات الماشياح المزيفة عبر جماعات الضغط الربوية التاريخية ؟ في أميركا .. ولماذا يقف 2 بوش الممسوخ بعمى الماشياح والزاعم انه يكلم الرب .. وأن المسيح الذي يعبده هو الذهب العراقي !! وكأن عقيدته الماشيحانية ليست إلا فرعا عن شبكة آل بوش مقرها البيت الأبيض ومركز دعايتها الكنيست الأسود !!
وبهذا يجب أن تدرك جماهير المهدي الموعود عليه السلام ..وهم طلائع التقديس والإيمان في هذا العالم أن مجرد الاعتقاد بوجود هرمجدون والترويج لها.. وحمل زيفها هو كمن يحمل عقيدة الدجال وأساطيره الزائفة.. هذا وان هذا الشيطان : 2 بوش .. لايكف لحظة عن زيفه ورجالة وعبدته الماشيحانيين !! وأن تردد نظريتهم هوان تروج للدجال ونظريته ..
انه وبكل أسف شديد نؤكد أن جمع من الكتاب في دراساتهم وبحوثهم ومقالاتهم المنشورة وغير المنشورة وتحديدا في .. مواقع الإنترنت يروجون فيها بقصد وبغير قصد لنظرية الهرمجدون !! فأضحوا وأمسوا هرمجدونيين وخدم لفلاسفة اليهود الوثنيين.. وكفي باليسار الصهيوني استهزاء الماشيحانيين واتهامهم بالرجعية والهرطقة .. ومخالفة التقدمية !! والبسطاء من الكتبة ومروجي الكتب عن المهدي الموعود عليه السلام .. وأحوال الساعة قد أساؤا بقصد أو بغير قصد للقضية المقدسة بطرح موضوع الهرمجدون على انه حقيقة .. إننا اليوم محتما علينا أيها القادمون معرفة الحق و أن ندرك الحق مع أبناء النبي صلوات الله عليه عليهم أجمعين .. وبإدراك الحق والحقيقة ..يجب أن تسمى الأسماء بمسمياتها حرصا على تبيان وجهة الحق المبين .. فحملة الحق في آخر الزمان هم القائمون بالدين وخلافة الله في الأمم .
31ــ خليفة الله المهدي ومعركة قرقيسياء :
..والآن ومجريات الأحداث سريعة جدا فأن أحوال الساعة هي تؤطئة لمهدي آل محمد الطاهرين عليهم السلام .. وإن إدراك حقيقة المهدي المعادي لحزب الشيطان يحتم على الأمة وجنود الحق أن ينحازوا بالكلية لمعسكر الطهر النبوي المقدس .. ومن مستلزمات الوعي الثوري لا بد لنا من تحديدات لعناوين المرحلة من كتب الأصول ومصادر المسلمين بدلا من نبذ المصادر الصحيحة لآل البيت النبوي واللحاق بالكتاب الماشيحانيين ورواد حركة التجهيل .. وفي قراءتنا الموجزة وهي جزء من كتاب سيصدر قريبا بمشيئة الله تعالى . (96)
نؤكد على ضرورة البحث الجدي وإعادة صياغة العقل الإسلامي المقاوم .. بروح جديدة ونبذ المؤامرات الخيانية التي يروجها العملاء لحرب وهمية بين الشيعة والسنة .. مستهدفين سحق الارتباط بين الأمة وآل البيت النبوي .. وخلق حالة انفصام منهجية بين جماهير الأمة وقيادتها الخالدة وهو المحدد إلهيا بخليفة الله المهدي .. عليه السلام .. فكل خطوة مقيتة بإتجاه الجهل والتجهيل إنما تقدم فكر المؤامرة علي لغة الحق والعدل !! وتقدم فكر التردد الشيطاني على فكر الحسم !! وتقدم فكر التجزئة على فكر الوحدة !! وتقدم فكر الماشياح الوثني على فكر النور المحمدي و الروح.. فليس أمام الأمة اليوم خيار ..إما أن تنحاز لمشروع الله المتعالي والممثل جليا في خط آل محمد الطاهرين بقيادة خليفة الله المهدي عليه السلام .. وإما أن تنحاز الى مشروع الدجال وأبيه إبليس الرجيم .. وإما أن تكون من حزب الله الغالبون وإما أن تكون من حزب الشيطان وإبليس الهابطون .. وان تروج لعقيدة الماسون الهرمجدونية هو يعني أن تكون جنديا غير موقرا في صفوف أعداء الله ومفسدي الأرض ..
إن الأمة ليس لها اليوم خيارا إلا بالانحياز لمشروع خليفة الله الحق.. وسليل الحق .. ونور الحق وأمر الساعة الحق .. القادم الوشيك.. للعن وإبادة كل رمز للشيطان في هذا العالم .. والمجتث كما في القرآن العظيم أصول الشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن ..
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } : إبراهيم26
.. فحملة الهرمجدون هم الماسون الزرقاء كما مسماهم !! وهم الناهبين القتلة ..والمطلع في كتابات بعض الشباب المسيحيين الواعين حول البروتوكولات والمقررات يجد العجاب في حقدهم على اليهود.. ان هنالك جيلا بمشيئة الرب الأعظم بدأ يتكون في قلب الواقع الغربي .. وهم من المختارين الموعودين للسيد المسيح ويحملون العداوة لفكر لليهود .. وكفي في المثال على رفض سياسات اليهود أن الإتحاد الأوروبي عندما أجرى استبيان علني في اجتماعاتهم بالسؤال : من الذي يقف اليوم في تخريب العالم ؟ فكانت الإجابة الكلية [ إسرائيل !! ] والى يومنا يعاني سولانا ممثل الإتحاد الأوروبي .. من بغض وتشويه الماسون في الولايات المتحدة البوشوية وعلى لسان كوندريزا الهرمجدونية ..
وهكذا نريد القول بعد هذا المدخل أن السياسة البوشوية اليوم و بكل مصطلحاتها ومفرداتها الماشيحانية إنما تؤكد حالة وخيار واحد وصريح أعلنه بوش ورئيس الفاتيكان الجديد المنصّب ماسو نيا : إنهم يقفون في خندق العداوة للنبي الأعظم صلوات الله عليه وسلامه ويعلن البوشيون : إنهم إنما يخوضوا حربا صليبية جديدة على المسلمين ، ويفخر بوش الصهيوني المعجب والمفتون بشخصية شارون الدموي !! ويرى فيه الإخلاص الروحاني وروح إسرائيل والمسيح القادم .. ان ثقافة الهرمجدون بوضوح وبآلاف الشهادات والوثائق اليهودية وأدواتها الإعلامية .. إنما تؤكد علي سياسة تلمودية تسير بإتجاه واحد .. ثقافة الهرمجدون تعني تدمير آلاف البيوت على رؤوس أصحابها في المخيمات في لبنان وفلسطين المقدسة !! هي ذاتها اليد الدموية التي تذبح المسلمين في العراق وتنفذ سياسة اليهودي الماشيحانى الهرمجدوني : [ برا يمر ] واضع أصول الحكومات العميلة ـ أحجار على رقعة الشطرنج ـ ومخطط إسقاط سوريا وتطويق حزب الله من دمشق بعد إسقاطها .. وعندما جاءت الأمور وبقدرية إلهية بظهور المقاومة الإسلامية وجيش المهدي عليه السلام علي الخارطة في العراق اندفع بوش بزج إسرائيل نحو إجتياح لبنان في تشرين الماضي في محاولة يائسة لتصفية حزب الله وهو جيش المواجهة الوحيد في المنطقة العربية المحسوب علي خط المهدي عليه السلام .. فكان قدر الله نافذ بتحطيم نفسية إسرائيل وخلخلة مركباتها وعنوان الجيش الذي لا يقهر.. ونذر الانقسام في مملكة إسرائيل التاريخية أضحى وشيكا بين الشمال والجنوب ! الحرب الهرمجدونية في لبنان تكللت بالخزي والعار وانكشاف الوثنية والعداوة لله والأنبياء انكسرت عل يد رجال المهدي الإلهيين في جنوب التاريخ وبوابة فاطمة المواجهة.. واعترف اليهود بسقوط إسرائيل في أول معركة الهرمجدون المزعومة .. بالمذلة والاعتراف بفشل جيش الدفاع الباسل وهو الجيش الذي لا يقهر !! وهذه المعركة المفخرة في التاريخ الإسلامي وهي [التي بدأ العرب يطلقون عليها بتفاخر معركة نصر الله ــ غراد ] نقل ذلك اليساري الصهيوني : أوري أوفنيري .. (97)
وأن يصدر بيان الهزيمة علنيا من وزير الدفاع الصهيوني شاؤول موفاز .. فهو تبيان حقيقي على حتمية انهيار الدولة النووية اليائسة !! وفي ظلال هزيمة الفكر الماشيحاني وتراجعه على مستوى النظرية والتطبيق .. فأي هرمجدون إذا قادمة وعلى من ؟ وإذا كانت كتيبة إلهية واحدة من جيش آل محمد الطاهرين تقصم ظهر إسرائيل وتدفع برئيس الجيش الذي يقود إسرائيل نحو الضغط والاعتراف بالهزيمة !! فيما هرولت بعده المتحدثة بإسم الخارجية الإسرائيلية للتصريح : [ إن كل جيوش العالم وليس إسرائيل فحسب لن تستطيع نزع سلاح حزب الله ..] وكفي بقيادات الجيش الهرمجدوني الاعتراف على التلفاز الصهيوني الإسرائيلي : ان جيش إسرائيل أصبح جيشا عجوزا !! ان ما نريد تأكيده بعقلانية : أن ثقافة التلمود التاريخية لم تنتج إلا الدم خدمة للسامري والدجال الرجيم ، ولن تفرز سوى الويلات وقتل الملايين في الحروب الدموية اليهودية الخارجية.. وان اليهود وحاخاماتهم هم الذين سيدفعون الثمن حين يذبحهم الدجال على قوارع الطرقات ..ان قراءتنا الموجزة لا تتسع لعرض الوثائق والتحليلات.. وكفي بالإنترنت اليوم مرجعا متناولا .. والشمس لا تغطى بغربال !!
مرة أخرى .. إن فكر الأزمة يقف اليوم ليسجل حالة شمولية من التخلف .. وفي ضوء التراجع والتبعية .. يجب أن ندرك أي ثقافة هرمجدونية تتشكل اليوم على مستوى الواقع والتاريخ الصراعي .. وأي أحلاف عربية تتشكل خدمة للماشياح الوثني المعادي .. !! وهل تستطيع أي مخابرات عربية أو فلسطينية أن تغرد خارج السرب الماشيحانى .. أو أن تقف بعلنية لتؤكد مخالفة سياسات التطبيع والتبادل الأمني !! إنهم يدفعون جماهير الأمة والحكومات العربية الماشيحانية لمزيد من الركوع والمذلة وبرمجتها عبر الإعلام وسياسات التيئيس والتجويع والإرهاب الممسوخ لتقف في خندق الماشياح الدجال ..
32ــ الخلفيات الإسلامية للملاحم :
في نبؤه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : أن من أمته من يعبدون الدجال وقد روي عن أبي سعيد الخدري قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتتبعن سنن بني إسرائيل شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخل رجل من بني إسرائيل جحر ضب لتبعتموهم فيه وقال مرة لتبعتموه فيه }. (98)
وفي رواية أخرى {قال : قيل : يا رسول الله اليهود و النصارى ؟ قال : فمن إذا }. (99)
وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه بهذا اللفظ
.. وحقا نبؤة الني صلوات الله وسلامه عليه وآله المطهرين .. فقد باع الحكام العرب قلوبهم لحزب إبليس وثقافته الملعونة .. وهم يقفون اليوم بكل صراحة القرآن أمام الإستبدال الإلهي للعرب ..
وهو قوله تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وآله ..
{هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } محمد : 38..
وفي قوله تعالى :
{إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التوبة39 .. وقد شرحنا الآيات في كتابنا : المهدي عليه السلام في المقدمة .. (100)
وفيه عن جابر بن عبدالله يقول أخبرتني أم شريك
: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليفرن الناس من الدجال في الجبال قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال هم قليل } ..
يكون عربا يومئذ يا رسول الله فرد عليها : { هم يومئذ قليل }.. (101)
والسؤال بعد هذه المدلولات القرآنية والحد يثية أين يقف شباب الأمة المقاومون والرافضون لمناهج المفسدين.. هل يقفون مع ثقافة المهدي وآل محمد الطاهرين أم أنهم واقفون في خنادق الدجال وثقافته الوثنية التلمودية الملحدة .. ان المحللين الصهيونيين من أمثال يهودا يعاري وشئيف زيف .. والعاملين في الصحافة التحليلية ومراكز الفكر الإستراتيجي .. واحتماليان الحرب المقبلة باتوا يدركون قرب النهاية .. وهم قد أجمعوا أمرهم بوجود بدائل للكنيست في حال قصفه الوشيك .. وإيجاد بدائل للمواقع النووية !! وهم قد أسسوا قيادة سرية للحرب المحتملة تحت الجبال قرب القدس.. وقد وضعت إسرائيل إمكانيات كبيرة من أجل تنفيذ هذا المشروع ويوجد الآن فيها جميع التجهيزات العسكرية والمكاتب المدنية ومعلومات الأمن البديلة تمهيدا لإمكانيات الحرب الشاملة المقبلة وإمكانيات تدمير في إسرائيل محتمل !! وجموع اليهود تذهب للحاخامات للبحث عن مخرج … فيما هرب الآلاف خوفا من مرحله ما بعد حيفا !! وهم ممن يحملون الجنسيات الغربية وأصحاب رؤوس الأموال .. في هجرة معاكسة أدت لدوائر الأمن الصهيوني للتعميم على السفارات الأجنبية بعدم إعطاء تأشيرات أواحصائيات للهجرة لمراكز الصحافة والإعلام !! والأوضاع بعد حرب إسرائيل مع حزب الله وأنصار المهدي عليه السلام باتت مهزوزة ؟ وفي ضوء ذلك تحطمت كل الحواجز والتدابير الأمنية المحظورة .. وأصبحت الدعاية المعاكسة تسقط دولة الدجال في أزمات معقدة وفضائح جديدة .. والبحث في موضوع مرحلة الإساءة الإسرائيلية لا حدود لها ولا مقام .. وفي وعينا النوراني وثقافتنا المهدوية الروحية .. نؤكد على مسائل الوعي الإلهي والثقافة المحمدية النابعة من بيت النبوة .. وهم بيت الأمان وحزام الأمان في مواجهة ثقافة الإنهيار والتراجع.. والهلع علي الثقافة الهرمجدونية.. وكأنها قصص لثقافة الرعب المحتمل في جو من الروح الأساطيرية والشيطانية ..
ولهذا نؤكد ان الهرمجدون لا معنى لها في العقل التوحيدي .. نحن قوم نعرف ثقافتنا وندرك شروط نهضتنا .. ونؤمن بيقين قرآننا بحتمية الإنتصار والعلو القادم الوشيك .. ولهذا كان عنون قراءتنا الموجزة : سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة !! والتي يحشد الماشيحانيون في كل الأرض لربوبية يهوه الماشيح الوثني في دولة لقيطة أوشكت على التلاشي !! فهل ينظر المتقون هذا الإعلان فيكونوا من الخاسرين وأصحاب الجحيم ؟؟ أم ينحازوا لخنادق الحق .. ان موضوع الحرب القادمة في الوعي الماسوني الوثني ليس سوى استثمارا لنصوص وتحريفها كما سنبينه بمشيئة الله في مبحثنا..
ولكن الالتفاف على العقائد والنصوص والتاريخ سيدفع العجلة إلى الوراء .. والانعكاسة ستكون محتومة عليهم وشيكا في حرب النهاية والملاحم .. وفي نصوصنا ومصادرنا ان معركة : قرقيسياء باتت وشيكة .. فإذا كان اليهود ينقلون بفكرهم الدعائي المسيحي الصهيوني المعركة إلى قلب القدس ـ جبل مجدون ـ فهذا هو العمى والعشى الليلي والجهل .. الذي هو نهاية إسرائيل المفسدة حقا. ونهاية كل الملتفين حولها من جنود السفياني وكيل المسيخ الدجال !! وهو تزييف بيّن وواضح في نقل المعركة .
فإذا كانت الهرمجدون داخل القدس فلماذا يجندون جيوشهم اليوم في العراق في صورة {شرق أوسط جديد } اللهم إلا إذا كانوا اليوم يبدؤون بدمار العراق ونهايتهم قبل معركة مجدو أو ـ الهرمجدون الزائفة ـ وأين هي الهرمجدون والصواريخ الإسلامية لحزب الله الغالبون تمطر هذه الساعات كل المدن الإسرائيلية توطئة للزحف نحو الملحمة الإلهية ودمار إسرائيل كما في نصوص الأنبياء وخطابهم في التوراة أصبح وشيكا. فهل يا ترى بعد دمارهم الحتمي تكون الهرمجدون؟ أم الدعاية السوداء لخداع النصارى أصبح يمثل اليوم صورة مسبقة للذلة والمسكنة .. أو رسم صورة للدفاع عن دولة موهومة ذبح فيها الأنبياء عليهم السلام ..على أعمدة الكهنة وحكام إسرائيل الوثنيةََ !! ان ما يحدث في العراق اليوم ليس إلا صورة للإفساد الحكومي اليهودي في بابل القديمةََ !! إن سياسة إسرائيل للهروب للأمام لن يعفيها ورغم كل ما ارتكبت من مجازر دموية .. من لقاء مصيرها المحتوم كما لن يفيها من الحساب المحتوم ..
33ــ نهاية إسرائيل بلا هرمجدون محتومة :
إقرأ في النص في سفر الرؤيا أيضا :
{ بابل العظمى, أم زانيات الأرض وأصنامها المكروهة }. [102]
فهي وهم .. اليوم بنفس المنطق يعيشون ويؤلهون الماشياح بمقام الإله الواحد القادر فوق عباده. وثنيون أرادوا الانتقام من الدين والتاريخَ !! يقول الدكتور أحمد حجازي السقا :
[ ثم اقرأ عن (بابل) في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي , تجد أن الكاتب يقول أن في (بابل) التي هي العراق الآن- حبال من ذهب نقي . وذلك ليشجع اليهود على التكتل لضرب العراق أخذا بثأرهم من (نبوخذ نصر) ملك بابل. ونقل عبارة المزمور في سفر الرؤيا هكذا { جازوها كما هي أيضا جازتكم } ..
وفي الإصحاح السادس عشر من سفر الرؤيا , عقب الكلام عن معركة {هرمجدون } :
{ في ساعة يوم الرب : وصارت المدينة العظيمة ثلاث أقسام , ومدن الأمم سقطت وبابل العظيمة ذكرت أمام الله , ليعطيها كأس خمر سخط غضبه } ثم شرع في الكلام عن بابل . فوصفها بالزانية العظيمة . وقال : {إنه رأى امرأة جالسة على ـ وحش ـ قرمزي . مملوء أسماء تجديف على الله {والمرأة كانت متسربلة بأرجوان وقرمز ومتحلية بذهب , وحجارة كريمة ولؤلؤ, ومعها كأس من ذهب في يدها مملوءة رجاسات ونجاسات زناها . وعلى جبهتها اسم مكتوب . سر بابل العظيمة أم الزواني و رجاسات الأرض ونجاسات زناها وعلى جبهتها اسم مكتوب سر بابل العظيمة أم الزواني ورجاسات الأرض } ..
يعني بذلك : أن أرض العراق مملوءة بالذهب واللآلئ وذلك ليشجع اليهود على أخذها من أهلها بالقوة
وقال : إن المرأة المتحلية بالذهب جالسة على سبعة جبال {عليها المرأة جالسة }.
وقال : إن التجار سيتخلون عن بابل : { ويل ويل . للمدينة العظيمة المتسربلة ببز وأرجوان وقرمز والمتحلية بذهب وحجر كريم } .
وفي هامش الصفحة يقول : ” نص سفر الرؤيا عن جبال الذهب السبعة – وهو سفر أسطوري خرافي} [103]
والدكتور السقا هو من أعمدة التنصير المسيحي الذين هداهم الله للإسلام .
– وفي الإصحاح السابع عشر:
{ وجاء واحد من الملائكة السبعة حاملي الكؤوس السبعة وقال لي : { تعال فأريك عقاب الزانية الكبرى الجالسة على المياه الكثيرة والتي زنا معها ملوك الأرض وسكر أهل الأرض من خمر زناها }..
[ رؤ 17: 1-2 ]
34 ــ شهادة أنبياء إسرائيل بحتمية دمارها :
أولا ــ حرب الملاحم الحتمية في الشام :
في وقد أثبتت نصوص سفر الرؤيا: [.. وفي تلك الأيام سيطلب الناس الموت ولا يجدونه، ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم .] (105)
المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة لكي يقتلوا ثلث الناس، وعدد جيش الفرسان مائتا ألف ألف (مائتي مليون ] [.. لهم دروع نارية وأسمانجونية وكبريتية، ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود، ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت، من هذه الثلثة قتل ثلث الناس من النار والدخان والكبريت الخارجة من أفواهها، فإن سلطانها ـ قوتها ـ في أفواهها ] . (106
ثانيا ــ سقوط إسرائيل في شهادة الأنبياء ع :
[اضربوا بالبوق في” صهيون ” صوتوا في جبل قدسي ] ــ العبارة محرفة ومضافة على النص وبحذفه يستقيم النص ــ وعنوان الإصحاح ” يوم الرب مقبل ” وهو تعبير عن صراع زمن النهاية فيه : ” وليرتعد جميع سكان الأرض ، لأن يوم الرب مقبل وقد بات وشيكا . هو يوم ظلمة وتجهم ، يوم غيوم مكفهرة وقتام دامس ، فيه تزحف أمة قوية وعظيمة كما يزحف الظلام على الجبال، أمة لم يكن لها شبيه في سالف الزمان ، ولن يكون لها نظير من بعدها عبر سني الأجيال.” وينتهي القول : ” ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء ،تظلم الشمس والقمر وتكف الكواكب عن الضياء ” (107)
هذه هي سمات حالة اليهود في قلب الظلام الدامس.. أما جند الله المتقين الذين يجاهدون على الحالة برمتها
{ عباد لنا أولي بأس شديد } أما سماته فيقول السفر عنه ..
[ كمنظر الخيل منظره ومثل الأفراس يركضون، كعريف المركبات على رؤوس الجبال يثبون، كزفير لهيب نار تأكل قشا، كقوم أقوياء مصطفين للقتال، منه ترتعد الشعوب ] (108)
أما سمات جنده الذين يسحقون اليهود ودجاجلتهم في حرب النهاية :
[ يثبون على رؤوس الجبال في جلبة كجلبة المركبات، كفرقة لهيب نار يلتهم القش، وكجيش عات مصطف للقتال. تنتاب الرعدة منهم جميع الشعوب وتشحب كل الوجوه. يندفعون كالجبابرة و كرجال الحرب يتسلقون السور، وكل منهم يزحف في طريقه لا يحيد سبيله. لا يزاحم بعضهم بعضا . بل يتقدم كل منهم في طريقه. ينسلون بين الأسلحة من غير أن يتوقفوا . ينقضون على المدينة ويتواثبون فوق الأسوار .. ـــ تحريف ـــ [ ترتعد الأرض أمامهم وترجف السماء، تظلم الشمس والقمر وتكف الكواكب عن الضياء ] (109)
[ لأن يوم الرب عظيم ومخوف جدا فمن يطيقه”ولكن المحاكمة في يوم الرب هي حتمية الحدوث.. وهي حتمية وأمرا كان مقضيا..ل[ وأحاكمهم هناك على شعبي وميراثي بني إسرائيل الذين بددوهم بين الأمم، وقسموا أرضي وألقوا قزعة على شعبي وأعطوا الصبي بزانية وباعوا البنت بخمر ليشربون ] (110)
..[ قريب يوم الرب العظيم، وقريب وسريع جدا، صوت يوم الرب يصرخ، حينئذ الجبار مرّا، ذلك ليوم يوم سخط، يوم ضيق وشدة يوم خراب ودمار، يوم ظلام قتام، يوم سحاب وضباب، يوم بوق وهتاف على المدن المحصنة وعلى الشرف الرفيعة، وأضياق الناس فيمشون كالعمي لأنهم أخطأوا إلى الرب فيسفح دمهم كالتراب ولحمهم كالجلة، لا فضهم ولا ذهبهم كلها، لأنه يضع فناء باغتا لكل سكان الأرض ] (111)
ويرفع سفر صفنيا النبي u بالنداء لليهود بأنهم لا محالة أمام حتمية غضب الرب وهو الذي جمعهم لفسادهم وزيفهم في الأرض المقدسة ليكون زمن المحاكمة.. وهذا هو زمن المحاكمة؟!!
..[ اجتمعي أيتها الأمة الوقحة ، قبل أن يحين القضاء فيطوح بك كالعصافة أمام الريح ، قبل أن يحل بك غضب الرب الماحق ، قبل أن ينصب عليك غضب الرب التمسوا الرب يا ودعاء الأرض ــ الصالحين ــ الراضخين لحكمه ، أطلبوا البر والتواضع لعلكم تجدون ملاذا في يوم سخط الرب ] . (112)
مراجع الحلقة الثالثة
(48) (48) مجلة الدفاع الوطني- العدد 46 1-10-2003 =
ــ دراسة هامة : الشراكة التركية – الاسرئيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) : الآلية والتداعيات [ بتصرف ]
(49) ميدل إيست أون لاين : First Published 2002-06-17, Last Updated 2002-06-17 18:54:17
http://www.middle-east-online.com/?id=5520 دراسة هامه بعنوان : للباحث عبد الناصر نهار [ أزمة المياه في الوطن العربي ويقترح الحلول الممكنة..]
http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible (50) Dictionary/24_M/M_049.html ..
(51) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص : إنجيل : لوقا
(52) كتابنا المهدي عليه السلام : باب الملاحم وتحرير القدس : تحت الطبع : القدس عاصمة السيادة والقيادة
(53) دانيال : 7 / 21 ــ 22 صفحة 1700 ، 1701
(54) أشعياء : 17 : 1 الكتاب المقدس .. الطبعة الرسمية للشرق الأوسط
(55) ابن عساكر: تاريخ دمشق ج1/231 رقم247= القرطبي: التذكرة ص564-565 = المستدرك على الصحيحين ج4/532 رقم 8496 ط دارا لكتب العلمية بيروت ط1/1411 هـ ــ 1990م = سليمان الطبراني : مسند الشاميين ج2/266 رقم 1313- مؤسسة الرسالة بيروت ط1 1405هج ــ 1984م = عبد العظيم المنذري : الترغيب والترهيب ج4/33 رقم 4683 ط1/ دار الكتب العلمية بيروت 1417 هـ = المناوي : فيض القدير ج4/ 429 ــ المكتبة التجارية بمصر 1356هـ
= رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد = ابن عساكر : تاريخ دمشق ج1/233 رقم252،
(56) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس : سفر أشعياء : 17 : 1 صفحة 1302
(57) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1402 :أشعياء : 17 /2 ـ 4
(58) أشعياء : 17 :4 التفسير التطبيقي ص 1402
(59) : كتاب الفتن لإبن حماد
(60) سفر ارميا : الإصحاح 10/ 22 طبعة التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1497
(61) نفس المصدر : الإصحاح 6/22 ص 1489
(62) نفس المصدر : الإصحاح : 31/27 ص 1513
(63) [ دانيال : 8: 19 ] : وضحـناه في نفس القراءة .
(64) كتابنا: المهدي عليه السلام : [. النزول – الخروج – تحرير القدس ]
(65) : نفس المصدر السابق : بحث: حسن عبد الأمير الظالمي/ باحث ومحرر في مجلة الإنتظار
[66] ابن حماد: كتاب الفتن ص 182-183 = عقد الدرر ص 66.
[67] كتابنا: المهدي عليه السلام : [. النزول – الخروج – تحرير القدس ]
(باب الفتوحات – قرقيسياء المعجزة في مواجهة أسطورة الهرمجدون الزائفة) .
[68] نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 257 .
(69) (96) http://www.enrp.undp.org/images/photo_10.jpg 6969 حجمه ووزنه..!!]
[70] كتابنا: المهدي : النزول – الخروج – تحرير القدس ( باب الفتوحات: معركة قرقيسياء) .
[71] نعيم بن حماد: كتاب الفتن ص 257.
[72] كتابنا: المهدي : النزول الخروج وتحرير القدس (الباب الثاني: الفتوحات).
[73] رواه ابن ماجة والحاكم= كنز العمال ج 14/263 رقم الحديث 38658 – صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي في تلخيصه .
[74] رواه ابن ماجة والحاكم= كنز العمال ج 14/263 رقم الحديث 38658 – صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي في تلخيصه .
[75] عمدة القاري بشرح صحيح البخاري ح 24/137 رقم 17/7119 = أبو داود ج4/ رقم 4313 = ابن حبان ج15/87 رقم 6693. 6694؟ ” فإذا أدركتموه فلا تقربوه” [3] [3] ابن حماد: كتاب الفتن ص 207
[76] أبن حبان ج 15/85 رقم 6692.
[77] ابن حبان ج15/85 رقم 6691
[78] نفس المصدر: ص 89 رقم 6696, مسند أحمد ج 14/ رقم 13788 الموسوعة الحديثية
[79] نفس المصدر: ص 89 رقم 6696, مسند أحمد ج 14/ رقم 13788 الموسوعة الحديثية 9 ــ الرؤية الماشيحانية للمعركة :
[80] الكتاب المقدس: الطبعة الرسمية دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط: 37: 7-9
[81] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1267 مزمار 1377: 8-9 ط القاهرة 1997 .
(82) : مصدر سابق : بحث: حسن عبد الأمير الظالمي/ باحث ومحرر في مجلة الإنتظار
[83] سفر الرؤيا : الإصحاح 17: 1-3 = التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788.
[84] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788 (هامش). = أسطورة الهرمجدون والصهيونية المسيحية (بأقلام عربية) عرض وتوثيق: هشام آل قطيط ص 302
[85] إنجيل متى: 2 المصدر السابق
[86] كتابنا: الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية. (تحت الطبع).
(87) يوسف الطويل : الصليبيون الجدد الحملة الثامنة ص 110ـ 112 ط1 نوفمبر 1995
(88) يوسف الطويل : المصدر السابق ص 114 = أحمد حجازي السقا : عودة المسيح المنتظر : نفس الطبعة ص 69 ، ص67
(89) د. غازي حسين الشرق الأوسط الكبير بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية : منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق – 2005
(90) : غازي حسين : المصدر السابق ص 49
(91) كتابنا المهدي : عليه الإسلام : باب : دور الجن في عصر الظهور .
(92) كتابنا : المهدي عليه السلام = وكتابنا : السامري الدجال وأساطيره الزائفة ..
[93] عقد الدرر ص 67, = محمد فقيه : السفياني وعلامات الظهور ص 127.
[94] كتابنا : المعدي : النزول – الخروج – تحرير القدس
(95) غازي حسين ، نفس المصدر السابق ص 49
(96) المسيخ الدجال في القرآن والتوراة والإنجيل
(97) http://zope.gush-shalom.org/home/ar/avnery/arabic_archive_244
(98) مسند أحمد بن حنبل ج3/94 رقم 11916 نفس الطبعة
(99) مستدرك الحاكم ج1/93 رقم 106 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ــ الطبعة الأولى ، 1411 – 1990
(100) كتابنا : المهدي عليه السلام [ مقدمات عصر الظهور]
(101) نفس المصدر : كتابنا : المهدي علي السلام : المقدمة
[102] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788.
[103] الدكتور أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر ص 119-120.
[104] التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2788- انظر في الموضوع: أحمد فاروق الزين: المسيحية والإسلام والاستشراق ص 243 (بابل العاهرة الكبرى) ط 2/ 1422 ه دار الفكر بدمشق
(105) سفر الرؤيا : يوحنا اللا هوتي : الإصحاح : 9 / 6 ــ7
(106) نفس المصدر : الإصحاح 9 / 15 ــ 19
(107) سفر يوئيــل : الإصحاح : 2 / 2 ـــ 11 التفسير التطبيقي ص1742
(108) المصدر السابــــق
(109) سفر يوئيل : الإصحاح 2/ 1 ــ 10 التطبيقي ص 21742
(110) سفر يوئيل : 3/ 2،3 التطبيقي ص 1744
(111) سفر عاموس : الإصحاح 5 / 18 ــ 20 التطبيقي ص 1758
(112) سفر صفـنيا : الإصحاح : 2/ 1 ــ 3 التطبيقي ص 1814
*****************
يتبع السلسلة للحلقة الرابعة بعد …
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الثانية
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة
للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
– الحلقة الثانية
**********************************************
وبهذا يؤصل السيد المسيح في سلسله خطاباته لوجهة ثورية هامة تستهدف التخطيط الإنقلابي وتشكيل قيادة عادلة ومقسطة تتوائم مع ظهور المسيح المنتظر محمد r ومهمات نزوله في آخر الزمان .. وتكون قادرة على التأثير الجماهيري و..بالفعل خلق الحواريون الطلائعيون تيارا مهما وقويا أقلق مضاجع الفريسيين وهم يطئطئون رؤوسهم في الهيكل !! يصفهم باللصوص والرياء والنفاق الزائف الماشيحانية الكاذبة
.. وهم يرددون مقولات نبيهم الشاب القائد :
{ 13 لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ. 14وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ. 15وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا. 16وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَب الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ. 17أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟ 18وَمَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلكِنْ مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْبَانِ الَّذِي عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ. 19أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ! أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلْقُرْبَانُ أَمِ الْمَذْبَحُ الَّذِي يُقَدِّسُ الْقُرْبَانَ؟ 20فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَذْبَحِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِكُلِّ مَا عَلَيْهِ! 21وَمَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَقَدْ حَلَفَ بِهِ وَبِالسَّاكِنِ فِيهِ، 22وَمَنْ حَلَفَ بِالسَّمَاءِ فَقَدْ حَلَفَ بِعَرْشِ اللهِ وَبِالْجَالِسِ عَلَيْهِ. 23وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ الفريسيون الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 24أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ! الَّذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ. 25وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. 26أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. 27وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. 28هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا. 29وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ، 30وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ. 31فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. 32فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. 33أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟ 34لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، 35لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ. 36اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا كُلَّهُ يَأْتِي عَلَى هذَا الْجِيلِ! }
ويصفهم بالدموية وأولاد الأفاعي والقتلة وصلب الثابتين على عقيدتهم وملاحقة الأحرار من المسيحيين الموحدين ..
{ 37 يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا. 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!}.. [ إنجيل متى : 23 / 13 ـــ 39 ]
{34يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. 35اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ. 36وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. 37لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ } [ إنجيل متى : 3:9 ـ11 ]
وفي إنجيل : لوقا يكشف السيد المسيح أحوال حرب النهاية ويحذر أمته المجاهدة من الخطر الآتي : فيقول : {8 «انْظُرُوا! لاَ تَضِلُّوا. فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَالزَّمَانُ قَدْ قَرُبَ! فَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَهُمْ. 9فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِل فَلاَ تَجْزَعُوا، لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هذَا أَوَّلاً، وَلكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعًا». 10ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، 11وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ، وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ. 12وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. 13فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. 14فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، 15لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. 16وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. 17وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. 18وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. 19بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ. 20وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. 21حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، 22لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. 23وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ. 24وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ.} (27)
والخطاب فيه التوصيف الكامل لحالة الأمة عند نزول السيد المهدي عليه السلام وخلال فتحه للقدس .. وتوجيهات للطلائع المسيحية بالانحياز لقيادته عليه السلام في مواجهة اليهود الوثنيين ..وهم كما نبؤة السيد المسيح عليه السلام سيعانون من طغاة كهنة اليهود في آخر الزمان ، وهاهو جهاز المخابرات الصهيوني وبعد قرون يسيطر عليه الكهنة وعملة السحر يعذبون المختارين ونصارى القدس المناضلين .. يسجنوهم ويطردونهم في هذه الأيام .. وسيلاحقهم الغرب في الفترة المقبلة من أجل بيعتهم للمسيح بن مريم عليه السلام .. ونهجه الثوري المواجه ..لأدعياء الماشيحانية الزرقاء عدوة الأمم والتاريخ .. وعلى خلفيه هذا الحقد الفريسي والكهنوتي فهم لايزالون في عداوتهم .. وما الهرمجدون سوى صورة لذلك التاريخ الوثني المزيف !! وعلى هذه الخطى بنت إسرائيل المعاصرة أيديولوجيتها الصهيونية الوثنية والماسونية على قاعدة العداء المنهجي للسيد للمسيح والأنبياء الرساليين عليهم السلام .. وهكذا تشكلت الحالة الإسرائيلية وقياداتها على عقائد هؤلاء الكهنة والأنبياء الكذبة وسياساتهم الدموية المعادية لكل القديسين.. ولهذا كان لسياسة الحقد التى زرعها مناحيم بيجين ـ النزعة الوجودية الدموية ـ [ أنا أقاتل إذا أنا موجود ] وجملة اليهود ذو الأصول الوثنية الخزرية واضحة في منهجها التطبيقي الدموي ، فلا فرق في مجازر الفريسيين ضد أنصار وحواريي السيد المسيح عليه السلام وإخوانهم من أنصار المهدي عليه السلام فقد وصفهم السيد الجليل عيسى بن مريم عليه السلام بالمختارين.. {وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ.} [ إنجيل متى : 24: 22 ].. أي تكون محدودة في فترتها الزمنية .. فالدم الفلسطيني العيسوي والمهدوي يجيئون من منبع واحد .. وأصل العداوة من اليهود ضد الموحدين لها دوافعها اللا إنسانية الكريهة !! ولا فرق من عمالتهم لبيلاطس الحاكم الروماني الدموي وحاكم الولايات البوشوية المعاصرة !!
وبهذا نكون قد طرحنا المفهوم العقيدي الوثني الإسرائيلي .. حامل كل الآفات و العقد المستلهمة من عدوانية الماسون وحكومتهم الخفية .. وفي قراءتنا ندرك الأبعاد الماشيحانية وحقيقة المشحاء الكذبة وهويتهم الزائفة من أمثال : [ الماشياح الكذاب باركوخبا : 117 ــ 138 م ــ الماشياح الكذاب: أبو عيسى الأصفهاني ـ: 685 ـ 705 ــ حركة الماشياح : داوود الرائي ــ حركة الماشياح : دافيد ريوبيني :1490 ـ 135 م ــ حركة الماشياح : منشة بن إسرائيل : 1662 ــ 1607 م ــ الماشياح الدجال : شبتاي زئيفي : 1626ــ 1676 م وحركة الماشياح الدجال : فرانك جاكوب 1753 م ] . ودور هؤلاء المشحاء الدجالين في صياغة العقلية المخابراتية الصهيوماسونية المعاصرة .. (28)
وها نحن نرى في هذا المخاض التاريخي المعقد لليهود .. والولادة العقائدية الزائفة كيف حمل صنع اليهود للزيف حكومة خفية .. أعملت في الأمم معاول الزيف والمؤامرة وإثارة الحروب المليونية وذراعا لملاحقة حواريي الأنبياء والقديسين والسيد المسيح بشكل خاص .. وهاهي مرة أخرى تفرغ كل حقدها الدموي المخابراتي في العراق.. تحت دعوى الإنتصار والتمهيد للمسيح بنهب بترول مسلمي العراق وقتل الملايين من الأطفال والعجزة .. هذا وقد أشار الإنجيل في خطاب السيد المسيح عليه السلام هجومه الكاسح على الفريسيين عملاء الرومان ومفسدي الهيكل واتهامهم صراحة.. وفي ثورة تحريضية فريدة .. على منهجية كل هؤلاء الدمويين وهو ما وضع السيد المسيح في طليعة الأنبياء الثوريين والاستشهاديين .. بل والمطلوبين للتصفية من هيكل هذا البناء الكهنوتي المجرم ؟؟ ونرى أن هذه الأساطير اليهودية المزيفة حول الماشيحانية ليست سوى منهج إلحاقي لتشويه السيد المسيح وأمه عليهما السلام ..وهي الثورية الفلسطينية العتيدة.. والمتشحة بلثام المواجهة ضد كل أشكال الانحطاط الإسرائيلي والداعمة بقوة خط الثورة الذي فجره السيد المسيح عليه السلام .. وكفا الممجدة أن أرضعته لبان القدس المقدس وروح المواجهة والثورة.. وقد استطاعت عليها السلام بمنهجيتها من تحدي العقل الدموي الفريسي وإعلامه المزيف !! وللأسف حمل كما مدخل قراءتنا الغربيين الفكر الماشيحاني المضاد للمسيح بن مريم عليهما السلام بفعل الكم الأساطيري اليهودي الزائف ،.. والتي تم تصنيعها حسب المقاييس الفريسية والرومانية وحكام الغرب وهو الذي وضعة بولس في المسيحية الجديدة. !! والتاريخ البوشوي وأدوات الكنيسة يعيد نفسه .. وبهذا ندرك بعمق ووعي تاريخي الى من كانت توجه مريم المقدسة سهامها وثورتها الفكرية السماوية .. وهي تعطي لجيل من المسيحيين الحقيقيين القادمين دروسا وعظات مقدسة في وهج التصدي للباطل اليهودي .. وتكشف بعمق وبعد قرون : أين تتجه الماشيحانية الوثنية وزيف الهرمجدون في تحطيم الأمم .. (29) والسيدة مريم المقدسة والتي رمزت لطليعة انتفاضتنا الأولى جوار السيد الثوري المسيح البطل سيكون نزولها الوشيك لمواصلة الثورة وفضح المستكبرين هو مسألة وقت .. وستبقى الانتفاضة في وجه كل الفريسيين والمتاجرين بالأديان على مدار الأجيال مستمرة .. وأن الهرمجدون ومسيحية الزيف ستفضحها أمنا مريم عليها صلوات الرب وسلامه في إعلام مدوي ..
6 ــ هل معركة الهرمجدون انتهت ؟
وفي العنوان تفيد سياقات وشروحات التوراة أن معركة ـ الهرمجدون المزعومة ـ قد حدثت وانتهت , وهي ليست ذات علاقة باليهود أصلا ولا بدولة إسرائيل .. والمقصود أصلا بالمصطلح النبوي الوارد في التوراة والإنجيل أن المسيح المنتظر القادم هو النبي الأعظم محمد r .. 30)
وخطاب السيد المسيح عن النبي الآتي بعده هو الموجه لبيان مفهوم البشارة في الإنجيل بالنبي الآتي بعده محمد صلوات الله وسلامه علية وآله المطهرين .. وللرد على هذا العنوان المبسط يحتاج الى بحوث موسعة .. ولتتضح الحقيقة النورانية نقول :أن مجدو خاصة والمدن الفلسطينية الممتدة حول القدس هي المساحة الثورية التي شهدت مؤتمرات السيد المسيح عليه السلام بكل الشعب .. وهو يعبئهم ضد الإفساد اليهودي ويفهمهم حقيقة النبي القادم والمسيح المنتظر هو محمد صلى الله عليه وآله .. وهذا التل المقدس تشرف بجهود الحواريين وهم ينفذون تعاليم السيد المسيح الثورية بالبشارة : وها هو السيد المسيح عيه سلام الله وصلواته يسدي منهجا مقاوما حقيقيا على هؤلاء المتسلطين اليهود على رقاب الشعب .. يعطي الأمر بقوة وشموخ .. لابد من الشهادة .. لابد من الثورة .. عليكم أن تقدموا شهادتكم صرخة مدوية في وجه الجلادين والعملاء الفريسيين وكل القتلة ..
يقول عليه السلام في خطاب الإنجيل: [5هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً :
{إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. 7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ : إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ. 8اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. 9لاَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، 10وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصًا، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق÷ طَعَامَهُ.
11«وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ دَخَلْتُمُوهَا فَافْحَصُوا مَنْ فِيهَا مُسْتَحِق÷، وَأَقِيمُوا هُنَاكَ حَتَّى تَخْرُجُوا. 12وَحِينَ تَدْخُلُونَ الْبَيْتَ سَلِّمُوا عَلَيْهِ، 13فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقًّا فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فَلْيَرْجعْ سَلاَمُكُمْ إِلَيْكُمْ. 14وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ. 15اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ.
16«هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. 17وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. 18وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. 19فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، 20لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. 21وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، 22 وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 23وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ }.. [إنجيل متى : الإصحاح : 10 : 6 ــ 23 ]
.. ان سر السيد المسيح الثوري المقسط العادل القادم يدركه اليهود جيدا .. عندما دحض مقولاتهم حول المسيا المنتظر .. ويشهد الإنجيل خطاب الفريسيين رفض السيد المسيح عليه السلام بقبول أن يكون ملكا لإسرائيل أو أن يكون هو المسيا المنتظر .. فكان يسطع بالحقيقة النورانية : أنه جزء من المشروع المحمدي القادم ويؤكد هو ونبي الله يحيى ابن خالته عليهما صلوات الله وسلامه أن : [ المسيح الآتي ليس أنا ] .. المسيح يقول : {11أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 12الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ }. (31
وفي إنجيل يوحنا : بشي من التحريف : [ ان الرجل الآتي بعدي متقدم عليّ لأنه كان قبل أن أوجد] .
(32)
وفي إنجيل مرقص : [ سيأتي بعدي من هو أقدر مني ، من لا أستحق أن أنحني لأحل رباط حذائه . أنا عمدتكم بالماء ، أما هو فسوف يعمدكم بالروح القدس ] (33)
كشفوا الحقيقة واكتشفوا أن السيد المسيح هو الثوري والمجدد الصلب إنما يريد إحداث ثورة جديدة في العقل الإسرائيلي ، يكون جاهزا لحمل عبئ النبوة المحمدية .. ولهذا السر العظيم كان الماشيحانيون أحفاد الدجال السامري يتجهون للغدر به ومحاوله اغتياله بعد سجنه !! وهكذا تحمل السيد المسيح عليه السلام كل التبعات من أجل ثورته العادلة .. مطاردا .. سجينا .. محكوما عليه بالإعدام .. مهجرا من وطنه الى مصر .. وكفي بالقرآن العظيم شاهدا على رسالته الثورية الشاهدة في قوله تعالى :
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف : 6 [34]
..هذا وأن مصطلح {مملكة الرب القادمة } .. في التوراة والإنجيل إنما قصد بها هي دولة المسيح المنتظر : محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي دولة الإسلام العظيم..
” ومنه سفر النبي دانيال .. وفيه بدء الكلام في مملكة الرب الآتية بعد المملكة الرومانية , ومعناها أنه سيظهر نبي ويعطيه الله شريعة ويجمع حوله الأتباع والأنصار, ويكوّن جيشا عظيما يزيل به ملك اليهود من فلسطين وملك المملكة الرومانية من العالم ويفتح بهم بلاد الكفار والبلاد التي تدين بدينه وتقبل شريعته يطلق عليها : {ملكوت الله } أو {ملكوت السموات } أو (مملكة الرب) تتميز عن الممالك الوثنية التي لا تؤمن بالله رب العالمين.
قال النبي دانيال: إن أربعة ممالك سيوجدها الله واحدة بعد واحدة على أرض فلسطين:
المملكة الأولى: مملكة بابل 586 ق.م
المملكة الثانية: مملكة فارس 519 ق.م
المملكة الثالثة: مملكة اليونان 333 ق.م
المملكة الرابعة: مملكة الرومان 63 ق.م }.. [35]
{ ثم عند نهابة أيام الرابعة يظهر نبي ويعطيه الله شريعة , ويتوجه بأتباعه وأنصاره لغزو اليهود في فلسطين وينزع الملك من الروم , ثم يفتح بلاد الأمم وينشر فيها شريعته. وإذا وقع هذا, يطلق على مملكته مملكة الرب لأنها مقدسة على شريعة رب العالمين . هذا هو أصل الكلام في مملكة الرب الآتية } .. (وفي زمان نبي الله يحيى وعيسى – عليهما السلام – لم تكن مملكة الرب قد تأسست , لأن المملكة الرابعة كانت في أيامها الأولى ومن أجل ذلك دعا يحيى وعيسى معا باقتراب مملكة الرب , وعبرا عنها بملكوت السموات. وقد ظهر نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما. ونزع الملك من اليهود والروم في فلسطين وأسس لله مملكة لن تنقرض أبدا في سنة 836 بعد الميلاد }. [36] .[ شرحنا الموضوع مفصلا في كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد r في التوراة والإنجيل ] ..
وبهذا يتأكد أن مملكة الرب ليست هرمجدون وهو قوله تعالى في القرآن الكريم في سورة الروم :
{ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } الروم: 1-5
وهكذا تم الخلط عند أهل الكتاب ومفسريهم في إثبات ماهية المصطلح التوراتي الحق { دولة الرب } وهي دولة المسيح المنتظر : [ محمد صلى الله عليه وآله ] والنصارى البوشيون يريدونها إمبراطورية تحمل سمات ـ المسيحية الصهيونية ـ والتي تمثلها اليوم : الولايات المتحدة بزعامة بوش وتريد نفسها زعيمة العالم والداعمة لليهود , واليهود يريدونها ـ دولة الرب : الماشياح الدجال القادم ــ وعلى هذا غاب المفهوم وحقيقة المفهوم . وبدا المصطلح بين الأطراف متضادا.. وهذا هو مكمن سقوط أسطورة الزيف الهرمجدونية القائمة أصلا على تدمير الكل من أجل اليهود .. وهذا ما سعى له منذ القدم جمعية الماسون ــ القوة الخفية ــ المناطة بتدمير دين السيد المسيح والعقائد التنصيرية التوحيدية .. أي بالاختصار : الحرب على النبوات محمد والمسيح صلى الله عليهم أجمعين.. وفي الإنجيل : قال السيد المسيح عليه السلام لإسرائيل المفسدة
{17مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ } : إنجيل متى : 4 : 17
وعن زمن وقوع الهرمجدون قال أنبياء بني إسرائيل : إن زمن وقوع معركة الهرمجدون هو زمن حرب النبي المنتظر لليهود والرومان في فلسطين في بدء ظهوره لتأسيس مملكة له لا تنتقص أبدا . وهذه الحرب قد حصلت في أيام الفتوحات الإسلامية الأولى زمن الخليفة عمر بن الخطاب : رضي الله عنه .
فقال النبي دانيال عليه السلام : { 44 وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.} [ دانيال 2 ـ 44 ]
وشريعة التوراة هي شريعة إلهية نزلت من إله السماء على موسى عليه السلام في جبل الطور بسيناء. وقد حرفها الأحبار في مدينة بابل . لفظا ومعنى , واستمر بنو إسرائيل عليها إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنسخها بالقرآن الكريم . وقد كان ملك اليهود من أجلها لتبليغها والمحافظة عليها والعمل بها , فلما نسخت زال الملك الذي كان يرعاها وآخر أيامها هي أيام نسخها وبالتالي يكون آخر ملك اليهود هو الأيام الأولى لظهور النبي صلى الله عليه وآله لأنه يؤسس مملكة لترعى شريعة ولتبلغها للناس ولتمنع السفهاء من التجرؤ عليها والتشكيك فيها }.. [37]
وقد عبر عن ذلك نبي الله أشعياء عليه السلام فقال :
{ هذا الكلام سمعه إشعيا ابن آموص في رؤيا عن يهوذا وأورشليم : يكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يثبت في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال. إليه تتوافد جميع الأمم ويسير شعوب كثيرون يقولون: لنصعد إلى جبل الرب, إلى بيت يعقوب, فيعلمنا أن نسلك طريقه }
{ لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. 4 فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 5يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ. }أشعياء: 2 :4 [38] ــ ونرى أن النص فيه تحريف بإضافة صهيون بدل أورشاليم ويؤكدها ذكر أورشاليم في النص وهي لمسات تحريفية ماشيحانية ـ وهذه النبوءة التي تتحقق حتما بعد الهرمجدون التي هزم فيها الروم في القدس في بداية عصر النبوة وهي المعركة النهائية ويوم الملحمة. وهذا الزمن هو زمن السيد المسيح عليه السلام في خدمة إمام المسلمين خليفة الله المهدي عليه السلام بعد تحرير القدس … وبهذا تفضح النصوص زيف الدعاوي الخزرية الصهيونية التي أرادت سحب النصوص باتجاه مصالحها الدنيوية القائمة على الإفساد .. وتشكيل الدولة الماشيحانية الوثنية اللادينية !! وهو جوهر العطاء القرآني في سورة الإسراء.
وهنا نجد التباين في المفاهيم المختلطة صهيونيا والتي استهدفت كما قلنا استمرارية الحشد الذي لإسرائيل المستذلة واستعطاف الأمم على إسرائيل الموشكة على إسقاطها من العرب في البحر ؟؟ وكيف يمكن استيعاب جملة الدعاوى المزيفة .. وهي أكبر دولة نووية في المنطقة .
وتحت عنوان الذلة والعون لها في معركة النهاية واليهود ذاتهم يدركون أن الهرمجدون المعلنة ما هي إلا سياسة وآلية لمخططاتها ومشاريعها الدموية !! فدموية اليهود مع السيد المسيح عليه السلام وملاحقتهم له لقتله وكما حدث مع الأنبياء والمرسلين أجمعين .. إنما كان يؤكد حقيقة واحدة في مواجهته عليه السلام ..
ان جملة الدعاوى اليهودية ضد السيد المسيح والأنبياء عليهم السلام كانت تخفي خلفها وكما شهادات عديدة في الأناجيل..عملية الإعاقة والتبشير للنبي المنتظر القادم وهو محمد صلوات الله وسلامه عليه.. واليهودي الماشياح القادم تلموديا وصهيونيا هو الماشياح الدجال الأعور البديل عن المسيا المنتظر المبشر به من قبل السادة الأنبياء عليهم السلام هو محمد r .. والذي أراد نزع سلطان الله تعالى في زمن النبي موسى عليه السلام هو [ السامري ] وهو اليوم وفي عمق القدر الإلهي يجيء متقدما لترسيخ حركة الإعاقة لاستمرار النبوة المحمدية في آخر الزمان أو المهدي الموعود من سلالة آل النبي الطاهرين .. هو في نظرنا الآتي على خطى جده الأعظم وأجداده العظماء عليهم السلام لرسم خطوات الثورة والمواجهة وهو المحطم لوثنية إسرائيل.
وفي كتاب كتبه {جورجي كنعان } تحت عنوان : {المسيح قادم : مسيح يهودي سفاح } .
قال : { وهكذا كان الوعد ليوم الرجاء , بالخلاص الآتي . ورسمت في ذهنيتهم فكرة المسيح المخلص الذي يأتي في سطوة زمنية ل { فداء للشعب و” تحقيق خلاصه } فينقذهم من القهر والاضطهاد , ويحررهم من استعباد الأقوام والأمم , ويخلصهم مما صاروا إليه من ذل وهوان ويعيدهم إلى أرض الميعاد } وكانت رؤياهم في المسيح المنتظر ملكا من نسل داود , مملكته في الدنيا يخضع الأقوام لسيطرتهم , يضع أقدامهم فوق رقاب الأمم , ويوفر لهم عصرا ذهبيا من الأمن والرخاء , وقد لبثوا دهرا يتخيلون المسيح المولود ملكا ذا عرش وتاج يجيء بصولة وسلطان , وعلى غير موعد محدد فيفتح فلسطين بحد السيف , ويعيد فيها بناء الدولة الزائلة , ويرفع شعبه المختار إلى منصتة التسيد على العالم }.. [39]
وهم بالتالي أرادوا الماشياح الدموي لتحقيق مآربهم وإفسادهم . والسؤال إذا ما علاقة الدافع المسيحي بالهرمجدون وحرب الهرمجدون المفتعلة ؟ ولو كان لهم شأنا أو يملكون فيها الأصول الدينية لما قام رواد الهرمجدون بالترويج لها في الواقع الأمريكي . ولهذا نرى رواد الفكر المسيحي الصهيوني في الواقع الغربي أقلية منبوذة لا تعتمد في سياستها إلا على التزييف ونشر الأساطير والدجل على العقل الغربي .. وذلك باستهداف تشويه صورة السيد المسيح ابن مريم عليه السلام وهو المنتظر من نصارى ومسيحيي العالم .. وبصورة أخرى دموية وتثبيت البديل الماشيحانى المزيف على الحقيقة الإلهية ..أي [ الأعور الدجال أو المسيا المولود ] وطرح صورته المشوهة أصلا في مقام صورة النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه. فهم أرادوا لهم نبي وإله ممزوجان بالمواصفات والتوحد. أي لأن يكون كإلهه (يهوه) مسيحا مرعبا حقودا غاضبا ساخطا سفاح, يحكم البشرية بنفسية همجية , لا يخالجها شعور بشفقة أو حنان ، وإنما هي أتون نار يضطرم بالحقد والكره العنصريين وبضراوة الانتقام .
والمتأمل في الصفات التي نسبها يهوه إلى مسيحه تأخذه الدهشة ويتملكه الغضب والاشمئزاز من مقدمات تصنع العداوات بشبق ونشوة وتصلى الأمم , جميع الأمم بنيران من الحقد والكراهية }.. [40]
ومستفيدين من جميع النصوص لدعم اتجاههم الدموي الماشيحاني . والسيد المسيح يؤكد في خطابه التاريخي في مواجهة الفريسيين المفسدين الذين أرادوه ماشيحانيا لهم . {إنني لست النبي الآتي , لأني لن أعطي سلاما على الأرض والذي يعطي السلام هو غيري. والذي يعطيه النبي الآتي }.. [41]
وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الآتي والصانع للعدل والمقاوم بعترته المهدوية المباركين كل أشكال الفساد الإسرائيلي وفي عهده يكون السلام .. وفي آخر الزمان يكون المهدي عليه السلام من ولده هو قاهر إسرائيل المفسدة في يوم الملحمة القادمة في خطى الهرمجدون البائدة. وقد فصلنا الموضوع كاملا في كتابنا : المهدي علية السلام . (42)
7 ــ العراق بداية التحول نحو الملحمة :
تؤكد جملة من النصوص النبوية والشواهد في مصادر أهل الكتاب أن العراق هي التي ستكون الساحة الأولى للملاحم والمواجهة مع الغربيين المؤمنين بالعقيدة الماشيحانية والفكر المسيحي الصهيوني البروتستانتي .. والقوى الغربية الرأسمالية المنتفعة من هذه الحروب المقبلة والتي بدأت تظهر مستعرة بعد الدخول الأمريكي الغربي المبارك بالخطط الصهيونية للعراق , وإن النصوص الإسلامية تؤكد أن المعركة الكبيرة بين المسلمين وأعدائهم ستكون بالفعل في جبل الذهب ولهذا تقدمت الجيوش الماشيحانية ..
8ــ جبل الذهب في المدلولات النبوية :
وهي التي ستبدأ بداية كما في الأصول في { قرقيسياء } بالعراق وستبدأ كما يجمع الغربيون ومخططاتهم على جبال الذهب الوشيكة الانكشاف بين مصب النهرين على الفرات في العراق ..
وفيه قوله صلى الله عليه وآله :
1- { يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده والله لئن تركنا يأخذون منه الذهب فيقتتل الناس حتى يقتل من كل مائة تسع وتسعون }.. [43]
[43] كنز العمال ج14/ رقم الحديث 38398 برواية مسلم
2- { ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة فيقتل من كل تسعة سبعة, فإن أدركتموه فلا تقربوه }..
ــ رواية نعيم بن حماد (الفتن) =كنز العمال ج14/رقم 38614 ــ
3 ـ وقال : { يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ من شيئا }
وقال مسلم في رواية الحديث : { فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل واحد منهم : لعلي أكون أنا الذي ينجو}
وقال ابن ماجة في روايته : { فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة }.. [44]
[44] القرطبي: التذكرة ص 212, 213
ومجموع الأحاديث النبوية المشرفة تؤكد وجود معارك ضارية ومليونية .. وها هي أميركا المجرمة اليوم تقف بأسلحتها الجرارة وأساطيلها المدمرة في الخليج تتقدم لتنفذ قرارات وخطط الهرمجدون الزائفة. وهي ذات الخطط التي نفذها أسياده من مؤسسي أميركا في الهنود الحمر !! والقائمة على النهب المنهجي العام وهو المنظم اليوم في معركة جبال الذهب الوشيكة .. وتم سحق ما يعادل مليون مسلم عراقي كمدخل لسياسات النهب وسيسحق الملايين كما في المصادر.. وفي ختام الملاحم وبدلائل أقوال الأنبياء عليهم السلام .. تباد ثلثي إسرائيل المفسدة في الأرض .. وهم يدركون بكليتهم أنهم إنما يجيئون لخدمة مشروعهم وأطماعهم لنهب ثروات الشعوب .. وفي سياق روح الأحاديث التي عرفوها ودرسوها فإن الغرب بمعاونة النظام التركي العلماني قد أعد الخطط والتصورات لتجفيف نهر الفرات للوصول إلى هذا الذهب , وحسب ما ذكرته الأجهزة الإعلامية العربية والدولية :
{ لقد تم تصوير مصب نهر الفرات بالأقمار الصناعية ووجدوا أسفله جبل من الذهب!! ولهذا كما في مصادرنا ومصادر أهل الكتاب .. كما سنتناوله في مبحثنا .. فإن حربا شاملة قادمة في أرض العراق والمنطقة تتسع من خلال المخطط الغربي و سياسة نهب الأموال وذهب المسلمين للسيطرة على سوريا ولبنان لتنفيذ مخططات وزير الخارجية شمعون بيريز [ شرق أوسط جديد ] فالمشروع يهودي والتنفيذ أمريكي قادم لا محالة . والحرب وشيكة وقادمة وهي من المحتوم حربا موسعة ومدمرة.
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله يحذر أمته من الدخول على هذا الخط من الذهب وحربه , لأن فيه هلاك أعداء الدين والنبوة , والمعركة الوشيكة والمحتومة .. كما في مصادرنا في شمال غرب العراق في قرية قرقيسياء في بلاد الجزيرة .
9 ــ معركة قرقيسياء التاريخية تسقط وهم الهرمجدون:
.. وفي هذه المعركة يأتي المهدي عليه السلام في النهاية ليسحق بقوته الملكوتية الجميع ويعيد المال كله للمسلمين و يقوم بإعداد برامج التسلح والقوة العسكرية للجهاد في الملاحم الثانية وكذلك الإعداد لبرامج تمويل فتح القدس والجهاد العالمي .
[ وعمدة الروايات في قرقيسياء : هي رواية ميسرة الصحيحة السند وهي تحتوي العناصر التالية :
أولا : أنها وقعة لم يكن لها مثيل
ثانيا : أنه يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية ـ حلفاء السفياني ـ
ثالثا : وجاء في رواية ميسرة ـ صحيحة ـ عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر قال :
{ يا ميسر كم بيننا وبين قرقيسياء؟ قلت : هي قريب من شاطئ الفرات. فقال : أما إنه سيكون بها وقعة لم يكن مثله ما دامت السموات والأرض , مأدبة الطير, تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء, يهلك بها قيس ولا يدعى لها داعية }..
10ــ موقع قرقيسياء الجغرافي :
[ وهي قرية تقع على نهر الخابور قرب رحبة مالك من طرق على ستة فراسخ , وعندها مصب نهر الخابور والفرات فهي في مثلث بين الخابور والفرات ] .. [45]
فهي تقع في بلاد الجزيرة شمال سوريا على أطراف بادية الشام وتبعد حوالي مائة كيلومتر عن الحدود العراقية وحوالي مائتي كيلومتر عن الحدود التركية, وتقع بقرب مدينة الزور وبلاد الجزيرة , فالمتعارف أنها بلاد ما بين النهرين: فرات ودجلة ] [46] ونهر الخابور يقطع محافظة الجزيرة بسوريا , ويقع قرب مجرى نهر دجلة على المثلث ـ العراقي السوري التركي ــ وبما أن هذا المصب لا يبعد سوى القليل عن العراق وتركيا . فقدوم رايات الترك [سواد الروس وغيرهم ] إلى قرقيسياء وبلاد الجزيرة قد يتم عن طريق العراق أو تركيا أما قدوم الروم فسيكون عن طريق فلسطين والأردن وربما لبنان أيضا ] ..[ وقد أطلق العرب على المنطقة اسم الجزيرة وهو ما يسمى ببلاد ما بين النهرين أو [ ميزو بوتاميا ] أو [ وادي الرافدين ] تلال الخابور :
تفيد الكتب التاريخية , أن ابن حوقل , قد رسم نهر الخابور, ووضع عليه المدن التالية : من الشمال إلى الجنوب: [ رأس العين , عربان , سكر العباس , طلبان , الجحشية , تنينير, العبيدية..] , وإلى الشرق من النهر نجد بلدة ماكسين وبحيرة المنخرق ـ الخاتونية ــ. غير أن أكثر المدن والقرى التي نراها اليوم على النهر, تحمل أسماء جديدة لا تمت معظمها إلى الأسماء القديمة بصلة , وحتى التلال الأثرية الموجودة حاليا, معظم أسمائها لا تدل على المدن التي داخلها . فمن بين مدن الخابور التي ذكرها [ابن حوقل ] لم تبقى سوى مدينة واحدة حية تحتفظ باسمها الأول هي مدينة [ رأس العين .] (47)
11 ـ نهر الفرات والمخطط الهرمجدوني :
نهر الفرات : هو بالضم ثم التخفيف ، و آخره تاء مثناة من فوق ، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه ، و مخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط و يدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم إلى ملطية ، و يصب فيها أنهاراً صغار ، ثم يمر بالرقة ثم يصير أنهاراً لتسقي زروع السواد بالعراق ، و يلتقي بدجلة قرب واسط ، فيصيران نهراً واحداً عظيماً يصب في بحر الهند – الخليج العربي – معجم البلدان ــ فهو نهر يجري غرب العراق ، ويتكون أساساً من اتّصال فرعي [قرة سو ] و [ مراد جاي ] اللذين ينبعان من منطقة قريبة من نهر [ ارس ] في أرمينيا التركية . وعند موضع اتّصال هذين الفرعين يقترب الفرات من نهر دجلة ، إلاّ أن نهر دجلة يبدأ حينها في الاتجاه نحو الجنوب الشرقي ، ويسير نهر الفرات نحو الغرب. ثم يتصل بنهر دجلة قرب الخليج العربي ويتكوّن من اتّصالهما شط العرب الذي يصب في الخليج العربي والأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات تسمى بالجزيرة .
يبلغ طول نهر الفرات حوالي 2900 كم تتسرب مياهه إلى السهل الرسوبي في ما بين النهرين حيث يتّسع مجرى النهر كثيراً. والعامل الوحيد خصوبة أرض العراق وكثرة النفوس في السهول الحارة والجافة الواقعة بين النهرين هو وجود نهري دجلة والفرات .وهو يروي منطقة تبلغ مساحتها 444.000 كم مربع (حوالي 171.430 ميل مربع). مع أن أقل من 30 بالمائة من حوض النهر يقع داخل الأراضي التركية، فإن 94 بالمائة من مياهه تنبع من جبال تركيا الجنوبية. يصل الفرات سوريا عند نقطة تقع على بعد 120 كم شمال شرق حلب. يرفده في شرق سوريا نهر الخابور الذي ينبع من تركيا أيضاً .
يوازي نهر الفرات في مسيره نهر دجلة. بعد دخول الفرات إلى الأراضي العراقية عند مدينة البوكمال السورية فإنه يصبح منفصلاً عن دجلة بمسافة 160 كم فقط يحصر النهران في العراق المنطقة المعروفة باسم “بلاد الرافدين” والتي كانت مهد عشرات الحضارات القديمة. أهم المدن الواقعة على مسير الفرات: الرقة ودير الزور في سوريا، وكربلاء والحلة والنجف في العراق. معدل جريان المياه حوالي 24 مليار متر مكعب سنوياً، يبلغ هذا الجريان أعلى مستوياته في نيسان (أبريل) وأيار (مايو).
12ــ المؤامرة الصهيونية على الفرات :
يعتبر النهر بؤرة للتوتر السياسي بين ثلاث دول في المنطقة.وقد زادت حدة هذا التوتر اثر بناء تركيا سدودا عملاقة على مجرى النهر ، مما أدى إلى انخفاض نسبة كميات المياه المتدفقة الى كل من سوريا والعراق انخفاضا كبيرا. ولعل أشهر تلك السدود [ سد أتاتورك ] الذي أدى تشغيله وتعبئة البحيرة الضخمة التابعة له ، إلى قطع تدفق المياه إلى الدولتين الجارتين تقريبا لفترة من الزمن قبل عدة سنوات و تتنافس تركيا وسوريا والعراق في استعمال مياهه للري وتوليد الكهرباء . تشكل المشاريع التركية على النهر مصدر قلق لسوريا التي تعتمد عليه بشكل كبير في الري وتوليد المياه عبر سد الفرات [ سد الطبقة أو سد الثورة ] المقام قرب مدينة الرقة الذي أقيم عام 1973 ويحجز خلفه بحيرة الأسد الاصطناعية [ بمساحة 640 كم مربع ] وقد بنيت بابل عاصمة البابليين في القديم على ساحل نهر الفرات ] ــ وتنفيذا للمخطط الصهيو أمريكي البوشوي ــ
[ يعتبر مشروع جنوب شرق الأناضول الغاب التركي ثامن أضخم مشروع في العالم وأكثرها كلفة , لكنه أكثر المشاريع جدلاً في واقع الحياة السياسية والاقتصادية التركية , ليس بسبب بعده الاقتصادي الضخم وكلفته المرتفعة جداً, وإنما بسب بعده السياسي الإشكالي . فهذا المشروع سوف يمكّن تركيا في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة , أي عند انتهاء المشروع , من التحكّم كلّية بمياه دجلة والفرات , على اعتبار أن لهذين النهرين أهمية وجودية بالنسبة لسورية والعراق . والآراء حول بعده السياسي الإشكالي, وحتى حول تداعياته الجيوسياسية الأمنية كثيرة , والحديث عن الشراكة الإسرائيلية في المشروع يصمّ الآذان , فهناك أطراف تركية معنية بأن تروّج أن البعد الإسرائيلي في المشروع مجرد وهم , ومقابل ذلك تتحدث أطراف تركية إسلامية عن التأثير والبعد الإسرائيلي في هذا المشروع باهتمام بالغ, ويذهب البعض منهم في تحليلاته بعيداً , إلى درجة اعتبار المشروع ـ بما وصل إليه من تدخل إسرائيلي ـ جزءاً من المخطط الصهيوني الكبير الذي يسعى لتحقيق دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل .
وما تجمع عليه الأطياف السياسية التركية كافة , هو أن إنكار الوجود الإسرائيلي في منطقة جنوب شرق الأناضول يشبه تغطية قرص الشمس بغربال. فإسرائيل أصبحت موجودة هناك بقوة, وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية وتصريحات المسئولين الأتراك. ومهما يكن, فإن لتنامي الوجود الإسرائيلي وكذلك الاستثمارات الإسرائيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول تأثيرات وتداعيات كبيرة ومختلفة على المنطقة العربية ولا سيما دول الجوار التركي .
13- ماهية مشروع جنوب شرق الأناضول [ GAP ] ؟
يمتد مشروع جنوب شرق الأناضول على المنطقة التي تشمل محافظات: [ اضي يمان ـ باطمان ــ ديار بكر ــ غازي عينتاب ـ لكس ـ ماردين ــ سيرت ــ و ــ شانلي أدرنة ــ . يحدّ هذه المنطقة من الجنوب سورية ومن الشرق والجنوب العراق وتبلغ مساحتها 75385 كلم2 وتشكل نسبة 9.7% من مساحة تركيا, كما تشكل 20% من مجموع الأراضي الزراعية والتي تبلغ مساحتها نحو 8.5 مليون هكتار, وهي السهول الواسعة في حوض الفرات ودجلة الأدنى, وتسمى هذه المنطقة بالهلال الخصيب أو ما بين النهرين العليا, وهي منطقة معروفة بمهد الحضارة في تاريخ الإنسانية ,وشكّلت طوال العصور جسر عبور بين منطقة ما بين النهرين والأناضول .
كان مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يرمز إليه الأحرف الثلاثة الأولى من الكلمات التركية المشكلة لاسمه ــ ــ في مطلع السبعينات, مشروع ري وتوليد طاقة كهربائية , لكنه تحول مع مطلع الثمانينات إلى مشروع اقتصادي تنموي إقليمي متعدد القطاعات, يشمل قطاعات الري وتوليد الطاقة, ومشاريع الهيدروكهرباء والزراعة والبنية التحتية الريفية والمديونية والتخريج, والتربية, والصحة, ووضعت في حينه خطط لبناء 22 سداً ضمن استثمار مصادر المياه, وتسعة عشر مركزاً هيدروكهربائياً, وشبكة ري تروي مساحات تصل إلى 1.7 مليون هكتار من الأراضي الزراعية, وبلغت كلفته الإجمالية 32 مليار دولار, كما بلغت قوة مجموع مراكز الطاقة للمشروع 7476 ميغاواط, وهذا يعني إنتاجا سنوياً من الطاقة يبلغ 27 مليار ميغاوات ساعي ــ J GWH ــ
تُرجع السلطات التركية هذا المشروع إلى بدايات تأسيس الجمهورية التركية ـ العلمانية التى جاءت بإنقلاب يهود الدونمة عل الخلافة العثمانية ــ وتعتبر ان البداية الحقيقية له تمثّلت بالقرار الذي اتخذه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بالاستفادة من مصادر المياه على نحو منظم . فبعد أن أقيمت شركة شؤون الكهرباء في عام 1936 بأمر منه , بدأت الشركة بأعمال مكثفة في مشروع سد [ كيان ] وأقامت المزيد من المحطات لرصد ومراقبة مياه الفرات. وفي عام 1938 بدأت أعمال المسح الجيولوجي والطبوغرافي في خليج [ كيان ] ونفذت شركة إدارة شؤون الكهرباء أعمال حفر في نهري دجلة والفرات , ونتيجة للاحتجاجات الجديدة تأسست المديرية العامة للمياه عام 1954 , وقسّمت تركيا إلى 26 حوضاً مائياً في عام 1961 , وأقيمت في ديار بكر دائرة تخطيط الفرات . وفي عام 1964 أعدت الدائرة تقريراً حول استطاعة حوض الفرات في ميدانَي الري والطاقة. وفي عام 1966 أعدت تقريراً آخر أسمته تقرير كشف الفرات الأدنى. وفي عام 1977 توضّح الشكل النهائي للمشروع الذي سيستفاد خلاله من حوضي الفرات ودجلة , وأطلق عليه اسم [مشروع جنوب شرق الأناضول ] وأحيل عام 1986 إلى هيئة تخطيط الدولة , وأوكلت الحكومة التركية لهذه الهيئة مهمة الإشراف الفعلي على تنفيذه وتنسيق جميع الفعاليات الخاصة به وتوجيهها .
وفي 6 تشرين الثاني عام 1986 , صدر قرار بحكم القانون بتأسيس إدارة تنمية جنوب شرق الأناضول , وأوكلت لهذه الإدارة مهمة التخطيط وإقامة البنى التحتية والترخيص والإسكان والصناعة واستخراج المعادن والزراعة والطاقة والنقل, ويترأس هذه الإدارة رئيس الحكومة أو من ينوب عنه من الوزراء , ثم عُيّن فيما بعد وزير لشؤون جنوب شرق الأناضول .
إلى جانب الأهمية الإستراتيجية على المستوى الجيوسياسي للمشروع , فان نوعية المحاصيل التي ستنتج فيه تكسبه أهمية إستراتيجية كبيرة, وأهم هذه المحاصيل:
الصناعات المعتمدة على القمح: طحين, معكرونة, برغل, شعيرية.
الصناعات المعتمدة على القطن: غزول, مختلف أنواع الأنسجة , ألبسة .
صناعة زيوت الطعام مصافي زيوت الطعام .
علف الحيوان.
صناعات المنتجات الحيوانية: فراء وجلود, منتجات اللحم, مشتقات الحليب, والصناعات الجلدية.
صناعة مواد البناء: مساكن مسبقة الصنع, بلوك وقرميد, أنابيب ري وصرف صحي.
صناعات أخرى, طباعة, مواد تغليف وتعبئة .
وإضافة إلى أهمية المنطقة التي يقوم عليها المشروع بالنسبة لإسرائيل من الناحية الإستراتيجية, فان كثيراً من هذه المواد المنتجة تشكل مركز جذب واستقطاب للشركات الإسرائيلية الحكومية والخاصة. وقد نُشر تقرير إسرائيلي يبيّن أهمية المشروع الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل على مستويات عدة جاء فيه: تتوقع وزارة الزراعة الإسرائيلية زيادة سكانية في إسرائيل بنسبة 42%في الفترة الممتدة حتى عام 2020 ليصل تعداد سكانها إلى 8.5 مليون نسمة , وبحسب هذا فان توسيع المدن من اجل سدّ الحاجة لمساكن جديدة سيستهلك 18% من الأراضي الزراعية في إسرائيل . وإذا وضع بالحسبان أن إسرائيل تستخدم 700 مليون م2 من المياه في الزراعة , فإنها لن تستطيع يومها استخدام هذه الكمية في الزراعة , ويستنتج بالتالي أن إسرائيل ستعاني مستقبلاً من مشكلات حقيقية على صعيد الإنتاج الزراعي . وبحسب الخبراء فان زيادة الإنتاج الزراعي ستكون موازية للحد الأدنى من الزيادة السكانية. فلدى إسرائيل اليوم 360 الف هكتار من الأراضي الزراعية , ولكنها في السنوات القليلة القادمة, ومع تراجع المخزون المائي لديها , لن تستطيع سد حاجة الاستهلاك الداخلي .
وما هو معروف أن بناء المستوطنات وتوسيعها في إسرائيل يرتبط ارتباطاً عكسياً بالإنتاج الزراعي , أي انه كلما اتسع حجم الاستيطان يتقلص حجم الأراضي الزراعية, ومع زيادة المستوطنات والمستوطنين, يتقلص حجم الأراضي الزراعية ويزداد النقص في المياه المستخدمة في القطاع الزراعي. ومن هنا, تولي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أهمية إستراتيجية كبرى للاستثمار في مشروع جنوب شرق الأناضول وإبراز الدور الإسرائيلي فيه إلى درجة تحقيق نوع من الهيمنة على بعض مشاريعه الرئيسية, وهو ما يفسّر اندفاع غالبية الشركات الإسرائيلية الى شراء أراض في المشروع تمتلكها الدولة التركية . Guneydogu Adulu Projes-GAP 14- تنفيذ المخطط الصهيوتركي : 15- أهمية المشروع الإستراتيجي لإسرائيل:
مراجع الحلقة الثانية
*************
(27) إنجيل : لوقا: 21 : 8 ــ24 = التفسير التطبيقي ص 2146 = إنجيل مرقص :13 /3 ـــ13 نفس المصدر ص 2030 ، 2031
(28) : كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية : باب : المشحاء الدجالون في التاريخ اليهودي .
(29) كتابنا : السيد المسيح ومريم المقدسة عليهم السلام : الروح .. والثورة المقدسة .. تحت الطبع
30) كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد (ص) في التوراة والإنجيل : جزئين تحت الطبع..
(31) إنجيل متى : 3 / 11ـ12 ط التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1875
(32) يوحنا :1 : 31 ط التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص2172
(33) إنجيل مرقص : 1 /7 ــ 8 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1979..
[34] كتابنا : البشارة بالنبي الأعظم في التوراة والإنجيل. (البشارة في الإنجيل)..
[35] كارلوتا جيرن: معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب : في التوراة والإنجيل والقرآن. دراسة وتقديم أحمد على أحمد على. ط 1/ 2002 دار الكتاب العربي ص31
[36] كارلوتا جيرن (نفس المصدر) ص 31, 32
[37] كارلوتا جيزن : معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب (نفس المصدر) ص 56
[38] الأصح: أورشليم حرفت إلى صهيون والكلمة التي في النص بعدها أورشليم للتأكيد= يراجع شرحنا التفسيري لسفر أشعياء
[39] جورجي كنعان: المسيح القادم: مسيح يهودي سفاح ص 196 ط 1/2004- دار الطليعة للطباعة والنشر, بيروت.
[40] جورجي كنعان: نفس المصدر ص 196, 197.
وسلم في التوراة والإنجيل.
[41] إنجيل متى = دراستنا: قراءة تفسيرية في الأناجيل, أو دراستنا : البشارة بالنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل.
(42) : المهدي عليه السلام : النزول ـ الخروج ـ تحرير القدس
[43] كنز العمال ج14/ رقم الحديث 38398 برواية مسلم
[44] القرطبي: التذكرة ص 212, 213
[45] ياقوت الحموي: معجم البلدان 4/328 (يراجع معجم البلدان)
[46] الشيخ محمد فقيه: السفياني وعصر الظهور ص 126 ،130, 131:
(47) http://www.ado-world.org/pub/nummer-16/chabor.htm
= للتوسع في حضارة مابين النهرين : دراسة : الجزيرة السورية تاريخ وحضارة ] http://www.kenshrin.com/mobile/details.php?id=3198
(48) (48) مجلة الدفاع الوطني- العدد 46 1-10-2003 =
ــ دراسة هامة : الشراكة التركية – الاسرئيلية في مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) : الآلية والتداعيات [ بتصرف ]
نتواصل بعد بمشيئة الله تعالى في الحلقة الثالثة
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
سقوط نظرية الهرمجدون الزائفة للمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي – الحلقة الأولى
سقوط
نظرية الهرمجدون
الزائفة
الماشيحانية وحرب النهاية
الشيخ والمفكر الاسلامي
محمد حسني البيومي الهاشمي
فلسطين المقدسة
حقوق الطبع محفوظة
2007
*************************************************************************
القراءة التي بين أيدينا
القراءة .. والمبحث الذي بين أيدينا .. هو خطوة نحو جديدة نحو تحديد الذات والهوية..
إنها محاولة متواضعة نحو اكتشاف حالة الوعي الصراعي الحديث ..
ففيما بين اللا مقدس الإسرائيلي والعقيدة الماشيحانية .. يتشكل الماسون كوعاء تاريخي
لحالة الإفساد الكوني .. في ذراع صهيونية مغموسة بالوجودية القهرية والدم ..
وفي مبحثنا الذي لانري فيه كل الكمال في مادته .. نريد فيه أن نضع النقاط على الحروف .. برؤية جادة ومباحث رصينة .. اعتمدنا فيها المنهج والأصولية البحثية .. المراد خلفها هو غرس الوعي الأصولي في مواجهة الأصولية المضادة .. وقراءة المصطلح القرآني : الإيمان والكفر.. هو المحدد والسقف العلوي لمنهج العبودية في قراءة حالتنا .. لكن بدون الغوص في محددات المصطلح نجد ذواتنا خارج حالة التفسير والواقع .. والخروج من أزمة التفسير .. لا يكون إلا بالخوض في قراءة واقع جديد لحركة الأصول .. وخليفة الله المهدي عليه السلام هو النقيض الإلهي لمحاولات الزيف التاريخي والمعاصر .
واليوم إما أن نكون مع المشروع الإلهي .. و إما أن نكون مع المشروع الشيطاني المضاد .. وبالحتم خيارنا والجماهير هو خيار الرب المتعالي به ننهج ونصعد نحو وعي المجد والحالة النور .. قرائتنا خطوة نحو الأمل .. والله تعالى هو نعم المولى ونعم النصير
مركز دراسات الساجدون
فلسطين المقدسة
نشر اليوم بتاريخ :
28 شعبان 1431هـ
8 أغسطس 2010 م
1ـ المدخل…..
إن قراءة الهرمجدون كنظرية سياسية و عقيدة صهيونية معاصرة ، تكشف لنا عميقا عن حقيقة تاريخية هامة .. وهي أن المركب السياسي اليهودي الراهن قد انبثق من مجموعة تراثية سوداوية حاقدة على كل الحقائق والأصول .. كما تكشف بوعيها الخزري وطابعها القبلي ذو الأصول التترية .. عن حالة انفصام نكده مع الأمم والتاريخ ونقيضا للشكل التاريخي في المحيط الأوروبي .. هذا وإن دراسة جادة حول أصول الظاهرة الخزرية (1) ستمكن الدارس من عملية مطابقة مع الحركة الصهيونية وفيما بين الأصول .. وهو ما أفرز للأمم قيم الفكر الوثني التلمودي والعقيدة الماشيحانية وهي التي جمعت بين دوائر وثنية ثلاث : أولها الوعي الوثني السامري ، والمتمثل في عقيدة العجل الذهبي (2)
والبعد الثاني : هو الانحطاط اليهودي في بابل والذي أفرز التلمود البابلي .. أو ما يسمونه زيفا : بالأورشليمي !! والبعد الثالث هو البعد الوثني الخزري و ما تبعة من حركة التحول السرية المعقدة للفكر الماسوني بعد انفراط العقد الخزري في أوروبا الشرقية والوسطي ، هذا الانكشاف العقدي الجديد والمتناكف مع الأمم والتاريخ .. والمتضاد مع أي تحول نهضوي عالمي هو الذي دفع الى تحول الفكر الماشيحاني المبكر الي حكومة المؤامرة الشيطانية.. وبهذا بقي الفكر الجيتوي هو المهيمن على دماغ العقل الماسوني التلمودي الوثني والذي لا يعتقد سوى بالماشياح يهوه مرجعا وثنيا يرتكز على تعددية الآلهة الشرية وكان ملوك إسرائيل هم دائرة الإستيعاب لثورة المسيح الدجال والذي يسحبون عليه اسم الماشياح الرب المعبود !! وكان لفكر التضاد الإنقلابي اليهودي في أوروبا أثره في التقابل مع الثقافة البوليسية الدموية .. وهي التي زرعها بولس اليهودي حين اخترق الديانة النصرانية . وحسب تسجيلات جميع من كتبوا في الدراسات المسيحية يؤكدون : حقيقة هامه وهي أن بولس قد خلق ديانة مسيحية جديدة في العقل المسيحي ويكاد لفظ بوليس في اللغة الأوروبية منسحبة كحالة وعي على خطط بولس الأولى في ملاحقة الحواريين والمختارين من تلاميذ السيد المسيح !! وكذا خطواته في مجازر المبشرين العبرانيين في أميركا اللاتينية وتوجههم في إبادة الهنود الحمر .. وهكذا هيأ الدموي بولس بعقيدته الوثنية المضادة للنصرانية الأرضية .. المهيأة للتحول الجمعي الأوروبي نحو الوثنية بلباس مسيحيي جديد !!
يقوم بدور إحلالي وبديل لكل اتجاهات الطهر والتسامح في فكر السيد المسيح بن مريم عليه السلام !! مما يكشف عن اختراق حقيقي هدف الماسون الأوائل بقيادة إبليس والمسيح الكذاب ، وبدراسة مقارنة بين الفكر المسيحي الحقيقي وفكر بولس في الأناجيل (3) سيجد بولس ما هو إلا وجها للمسيخ الدجال الوثني الذي وصفه السيد المسيح عليه السلام حسب نصوص الإنجيل بالخائن وحذر تلاميذه الأحرار من زيفه في آخر الزمان . (4)
وهكذا تم التهيئة للفكر اليهودي الفريسي الوثني لكي يكون الترجمان الحقيقي لحقد اليهود على السيد المسيح بن مريم عليه السلام .. وتقابل الحقد المسطر في التلمود علي السيد المسيح وأمه مريم المقدسة عليهما السلام .. ولتبيان الحقائق .. سيقدم مركز دراسات أمة الزهراء مجموعة من الدراسات المقارنة سننشرها بمشيئة الله تعالى حول شخصية السيد المسيح بن مريم عليه السلام . (5) وهو ما يفضح الشخصية الوهمية البديلة في الأناجيل وهو .. [ المسيح بن داوود ] .. وبمجموعة الحقائق التي يستوعبها هذا المبحث : نكتشف بوضوح جلي أي روح تقف وراء اختراق اليهود للعقل المسيحي منذ قرون بروح ماشيحانية حاقدة تستهدف استئصال الدين التوحيدي من أساسة ومحو اسم السيد المسيح بن مريم عليه السلام من ثنايا الأناجيل والعقل المسيحي بشكل خاص ، بل ومن ذاكرة التاريخ المسيحي .. والهدف الكلي هو تنفيذ فكر المؤامرة الماسونية بإحلال نظرية تعددية المشحاء لكي يتسنى لعدو السيد المسيح بن مريم علية السلام وهو المسيح الكذاب المنبثق كثقافة وهوية حقد من قلب التلمود .. عصارة الوثنية اليهودية المضادة لعقائد الأنبياء عليهم السلام .. وهكذا خلق أنموذج المسيح البديل في كتاب العهد القديم والجديد وهو المسيح ابن داوود !! و انبثق عن هذا التحول المنهجي العقيدي المضاد للتوحيد المسيحي حالة من الفكر البروتستانتي المقيت .. وهو الفكر المبني اسميا علي المسيحية ، لكنه في حقيقته هو دينا وثنيا صريحا مبنيا على تفسيرات وثنية حاخاميه في العهد القديم .. وهكذا ولدت الحركة الصهيونية المسيحية .. من قلب خنادق الجيتو بفكر ثوري أسود يدعو لقتل النصارى واستباحة دمائهم .. وقد كتب : إيليا أبو الروس أحد شباب النصارى الواعين : اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية : دراسة هامه حول البرتوكولات وأصولها وسياسات اليهود في قتل أطفال وحاخامات النصارى .. واستخدام دمائهم في صنع فطائر عيد الفصح اللا مجيد !! وبهذه الصورة الوجيزة في مدخل دراستا والتي لايسعها مجلدات !! نؤكد أن المسيح الذي عبّده بولس للغربيين ؟ إنما هو دين جديد أراد به عبر دعم اليهود الماسون الأوائل تحقيق عدة أهداف منها :
1ــ نقل الدين المسيحي التوحيدي من الأرض المقدسة فلسطين موطن السيد المسيح ومنبع ثورته ورسالته التجديدية.. الى قلب الدولة الرومانية ـ أوروبا ـ لخلق واقع جديد لا يمت للواقع المسيحي الحقيقي بصلة . وليكون هذا المخطط التهجيري والتهجيني المعقد لرسالة السيد المسيح عليه السلام من فلسطين كأول خطوة يهودية لترحيل المسيحية عن فلسطين وإلباسها الشكل الانحلالي المتغرب.. ولتنفيذ هذه المؤامرة الدنيئة كان لابد من نسج صورة جديدة للسيد المسيح عليه السلام في الذهنية الغربية.. تندمج مع طبيعة الإنسان الغربي المهجن والآتي عبر الهجرات الوثنية ، ليبدوا السيد المسيح الجديد كوكتيل من المواصفات أشقر اللون ـ البعد الأمريكي ــ وعيونه زرقاء ــ البعد البريطاني ــ طويل القامة ـ البعد اليوغسلافي !! وبنيت الكنائس الجديدة وعلقت عليها صور الماشياح الغربي اليهودي الجديد !! وفي هذه النقلة الخداعية وغير المنطقية يتواصل المخطط .. وهذه العناوين يمكن أن تتبلور للقراء الكرام عبر مباحث جديدة قادمة ..
2ــ تغطية العقيدة الماشيحانية الجديدة والتي تتناقض بالكلية مع السيد المسيح وأمه عليهما السلام لحالة التوسع الاستيطاني الأمريكي والبريطاني على حساب مجتمعات الهنود الحمر وثقافتهم .. أي إلباس الواقع الأوروبي المتجه نحو الاستيطان والأمركة الجديدة .. بعقيدة جديدة تتناغم والوجهة الوثنية الإسرائيلية !! وبهذا التوجه بدأت الإرساليات التبشيرية المسيحية ـ عقيدة بولس الوثني عدو المسيح عليه السلام ــ من التبشير الجديد في واقع الهجرات الجديدة والمتدفقة نحو بلاد الهنود الحمر، وباسم المسيح المهجن مورس كل أشكال العنف ضد العقيدة والإنسان ؟؟
ولهذا حمل هؤلاء المبشرون البروتستانت خياراتهم الجديدة ، بروح دموية وشاركوا في قتل ومجازر جماعية بالملايين !! وهكذا نزع الدموي بولس روح الإنسانية من مجتمعات النصارى الموحدين.. وأوجد بديلا وثنيا بكل ما تعنيه الكلمة !! وفي هذه الأجواء باركت الحكومة الأمريكية الماسونية المشروع اليهودي الجديد في أوروبا .. وخلقت ببركة المسيا الجديد أنموذجا دمويا للرجل الأبيض الأمريكي [ الماشيح الكابوي ] وحددت ثقافته منذ البداية بقيم الماسونية ـ المسيحية الصهيونية الناهبة للأمم ـ وليكون عنوانها : الدولار الأمريكي الفاشي الأول متناغما مع الروح الوثنية .. ولتحدد المسيحية الصهيونية منذ اليوم وجهتها المناهضة للتوحيد والنبوات وكل الرسالات السماوية ، وأن يكون المثلث الذي على الدولار الأول رمزا للفرعنة والعقيدة الماسونية ورمز العين الواحدة التي في وسطه.. صورة متطابقة لعين المسيا الجديد الأعور !! والماشيح الدجال القديم .. (6)
3 ــ خلق تكامل بين جهود الفريسيين الذي وصفهم السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل بأبشع الأوصاف الرومان !! وجهود اليهودي بولس الهادفة ماسونيا لتشكيل دولة الدجال الوثنية ومخططاته لأن يكون الرقم الأول في الحركة الماشيحانية .. هذا إن لم يكن هو الأعور الدجال ذاته !! ولتقريب الصورة العقدية يجب أن تكون صورة العم سام [ السامري ]
في عهد عظيم الله موسى عليه السلام ماثله ..وللدخول في موضوعنا لتشابه الصورة ..نرى ذات الخطط التي ينفذها الدموي الماشيحاني 2 بوش في العراق اليوم !! وكأنه مشروع شرق أوسطي جديد يحاك بخطط الخزر واليسار الوثني الصهيوني في إسرائيل المسيائية المعاصرة ..يقوم بتسويقه بخلفيات إبادة الهنود الحمر شعب فلسطين.. وهكذا نرى كيف توحدت كل الجهود الوثنية قبل قرون في تشكيل الحالة الماشيحانية الأميركية الأصل في مشروع ماشيحاني عالمي يقوده الصهاينة الماشيحانيين اليوم بأقسى صورة ضد الإنسان والإنسانية في قلب الأرض المقدسة ..
ولهذا كانت ولادة دوله الماشياح الإسرائيلي المعاصرة كما ذكرنا هي صورة لأنموذج المجازر في بلاد الهنود الحمر والتي تجئ حسب الأنموذج الدموي بين وجهة زعماء الصهاينة والحركة الصهيونية .. والتي ولدت هي الأخرى قديما وحديثا من قلب المنظمات العمالية الوثنية الخزرية الروسية . (7)
وحتى يمكننا في هذا المدخل من استكشاف الحقيقة الإسرائيلية لابد لنا من قراءة الواقع والنشأة للمشروع الصهيوني المسيائي بكل تفاصيله لنري جليا وبدون المزيد من النباهة الفكرية أن جميع مفكريها هم من اليهود الروس وروافدهم التترية الخزرية !!
وفي كتاب : آرثر كوستلار استيضاح لحقائق الأصولية اليهودية والفكر الماشيحاني والمولود جنينيا في دولة الخزر (8) وعندما قرأت هذا الكتاب قبيل عشرين عاما .. أتفحصه من جديد لأرى الصورة ماثله اليوم في أقسى صورها الدموية .. وعندما كان الكاجان الخزري يوسف يراسل زعماء اليهود الماشيحانيين في الأندلس كان يطلعهم في مراسلاته على الحقيقة الماشيحانية !! والتي يجب تبلورها في الدولة الصهيونية .. ليتكامل الأنموذج اليهودي الوثتني في الحملات الأمريكية على بلاد الهنود الحمر في رفع شعار هذه الحملات التي يقودها رواد الفكر المسيحي الصهيوني التبشيري ــ الماشيحانيون ـ بأنهم متجهون عبر أمريكا الهندية ومجازرهم ضد شعوبها الحضاريين الى أورشليم .. بل اعتبروا أن أميركا بدولارها الوثني هي الدولة الإسرائيلية المسيحية الأولي في العالم .. ولهذا كان اجتياح فلسطين ومجازرها عبر القرن الماضي صورة للدموية اليهودية الأمريكية في شعب الهنود الحمر وقطع رؤوسهم واعطاء جوائز كجائزة نوبل لكل من يأتي بفروة رأس أحد الهنود الحمر.. هذا هو عنوان المسيح الكذاب المفسد للتاريخ والأمم عبر التاريخ ..
وبهذا نرى في هذا الكوكتيل التاريخي الوثني كيف عاشت الأمم الأوروبية ومنذ القرن الثالث عشرفي حالة دمار وحروب من جراء فكر المؤامرة الذي غذاه السريون الماسون الأوائل في معسكرات الجيتو الروسية !! وقد فصّـل وليام غاي كار فكر المؤامرة الشيطانية اليهودية ودور منظريها من قواد الانقلابات اليهودية ـ الثورات الأوروبية ـ في كتابه : أحجار على رقعة الشطرنج (9)
.. في هذه الأجواء الدموية والفكر التآمري أنضج اليهود المشروع الماشيحاني السامري من جديد كنقيض لفكر الأنبياء التوحيدي وهو المبني وثنيا على عقيدة الآلهة المتعددة !! وفي كتابنا: العقيدة اليهودية الوثنية : فصلنا كل هذه المناحي (10) وحقا .. كانت المباركة الأوروبية الماسونية هي استجابة متناغمة متوحدة مع الجهود الماسونية والتي زرعت عبر القرون والأجيال .. وفي قراءتنا : شهادات بوش من أجداده الماسون : أن المسيح يعني في وعيه الذهب الخالص!! (11) وفي ظلال هذا الوعي الوثني المادي .. دشن هذا الدجال الهرمجدوني الصغير ثقافته على أصول النهب والدموية .
وفي العراق اليوم وهي آخر محطة بعد إبادتهم لمئات الملايين في العالم تتجسد صورة الانقلابات الحاقدة والتي دبرتها المخابرات الماسونية المركزية .. منذ نشأتها الى اليوم .. وفي كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ـ تحت الطبع ]: بينا الأصول الماسونية لتشكيل جهاز المخابرات الأميركية بعد الإعلان عن تأسيس أول حكومة ماسو نية للولايات المتحدة.. أن كبار الربويين من أسرة روتشيلد .. وهم المؤسسين الحقيقيين لجهاز المخابرات الأمريكية ليكون بمقام كلب الحراسة الأمني لمصالح كبار الربويين اليهود الماسون .. وذلك بصفتهم هم الممولين لمشروع تأسيس أميركا الماسونية لتكون الحكومة حكومتهم وسياساتها سياستهم !!
ومن قلب مجلس حكماء صهيون نشأت كل هذه المعادلة الإستكبارية الدموية الظالمة .. وبتمويلهم كان النشاط الكنسي لحركة بولس اليهودية وعلى أموالهم وخططهم نشأت الكنائس الجديدة .. وما الحركة المسيحية الصهيونية البروتستانتية في الولايات المتحدة وبريطانيا سوى الجنين الوثني الماشيحاني الذي ولدت منه الماسونية الجديدة في إسرائيل .
وهكذا كانت لعبة الهرمجدون الخداعية تولد بزيفها متطابقة مع جهود الماسون والإتجاه المسيحي الصهيوني .. ليجد شمعون بيريز صاحب النظرية الشرق أوسطيه الجديدة ذاته منظرا للماسونية ومحرفي الكتب المقدسة ومهندسا جديدا للهر مجدون الدموية وسكرتيرا متقلبا .. لحزب كاديما الشاروني !! وهكذا من جديد تعود الكرة في الملعب الوثني البولوني الخزري .. منبع وحوض الظاهرة والإفساد الإسرائيلي .. وينكشف المسيا اليهودي بعدمية العلاقة مع السيد المسيح ابن مريم عليهما السلام . وبلباسه الوثني القديم ؟؟ وما بولس الإنقلابي سوى أحد أدواته المعادية لكل الأصول .. وتبقي المعركة المفتوحة في العراق كما في قراءتنا بين اتجاهين :
.. هما الإتجاه المهدوي المقدس .. والإتجاه الصهيو بوشوي المتشح بلثام المسيخ اليهودي الكذاب وجيل المشحاء الكذبة كما وصفهم السيد المسيح بن مريم عليه السلام في الإنجيل (12)
لتبقى الهرمجدون كعقيدة مسيائية هي التجسيد الحي للدولة العبرية في إسرائيل .. ومصالحها وسياساتها التوسعية المنية على صورة أساطيرية زائفة وجدت لها مبررات عقائدية تشكلت عبر القرون .. وهكذا ولدت الدولة اليهودية المعاصرة في صورة حركة جيتوية متناقضة تماما ..مع المتغيرات الحديثة في الثورة الأوروبية وبحكم انعزاليتها الجيتوية البرجماتية العنصرية الناهبة لم يكن على الغرب إلا بزجها وبمركباتها المعقدة في فلسطين .. إن الوعي اليهودي الماشيحانى وفي قراءة تاريخية معاصرة .. سيجد الباحث الموضوعي ذاته أمام حركة منقطعة الجذور الدينية .. وذات ارتباط جدلي بالقيم الوثنية الملحدة والنقيضة لقيم الرسالات وخط الأنبياء !! والمطلع على الخلفية التاريخية الخزرية القبلية، يجد حالة من الوهن الأصولي والتهود السياسي البراجماتي .. ولهذا وجدت القيم السامرية الوثنية ومنذ قرون ذاتها أمام حتمية الارتباط مع الوعي الماشيحانى الوثني والمتبلور بأعلى قيمه الإلحادية بالتصور التلمودي وبرتوكولات حكماء صهيون .. وهكذا نرى أن أغلب نظريات اليهود وحركاتهم الماشيحانية ذو مركب انقلابي على الذات ، ومبنيا على وعي حاخامي وثني حاقد .. جاءت بكليتها كردة فعل على تشتتهم ونبذ القوى العالمية التاريخية لهم ..هذا وأن أقوال اليهود التلموديين وبما حملوه من أوزار الزيف التاريخي إنما كانت تندفع لتزييف كل شيء في العقائد ورسالات الأنبياء عليهم السلام , ورسموا عبر رحلة الانحطاط والتزييف المنهجي المتعمد صورة لهذه العقيدة الوثنية وهي التي برزت بأقسى صورها من خلال تجسيد عقيدة العجل الذهبي والانقلاب على الدين التوحيدي الموسوي .. والقرآن الكريم يرسم في سورة طه..عمق هذه الحالة والانقلاب الوثني على النبي موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام .. أو ما عرفت من عمق هذا التاريخ بالعقيدة الماشيحانية وهي عقيدة المسيخ الدجال . وقد توسعنا في كتابنا حول السامري .. والمنشور فقي موقع : شبكة الأبدال العالمية بتفاصيل الموضوع وخلفياته (13)
.. وبمراجعة وقراءة متأنية لأقوال الأنبياء في كتاب العهد القديم والجديد سيرى وجهتهم العدائية الدينية للحالة الماشيحانية .. وهذه الأقوال التي تستوعبها قراءتنا الموجزة .. تؤكد على زيف العقل اليهودي وانقطاع الوشائج الدينية بالمقررات الصهيونية .. هذا ويكشف خطاب الأنبياء عليهم السلام عن سقوط وزيف الدعاوي اليهودية المعاصرة ويؤكد على نفي النظرية المزيفة حول وجود محوري الصراع .. وأن هناك ثمة معركة وشيكة وحتمية وهمية بين الخير والشر !!
وهكذا يتجه اليهود الماسون الإنقلابيين لإيجاد حكومة تحمل سماتهم القبلية الخزرية الوثنية.. هذا و إن قراءة جادة حول الأصول اليهودية وتحديدا البعد التاريخي الخزري ومسببات العقيدة اليهودية.. لايرى فيها أي بعد أصولي ديني أو إنشداد للتاريخ … بل كان التهود السياسي الخزري . هو ذاته السبب وراء قوة الدفع الديموغرافي اليهودي في تشكيل دولة إسرائيل ومنهاجيتها اللا دينية الوثنية ..
.. وعليه يجيء عنوان مبحثنا : ليفصّـل الصورة الزائفة لهذه العقيدة الوثنية , ويكشف عن عميق النقائض بين العقائد الدينية والفكر الماشيحانى الوثني .. والتي استطاع اليهود عبر جماعات التحريفيين وقـوى الضغط الربوي من التناغم .. والتوحد مع كل العقائد والأيديولوجيات المعادية لحركة التوحيد والدين .. وفي وجهة مزيفة لا تمت للمنظومة القيمية بصلة.. واليهود الذين يفاخرون في الكنيست بذبح السيد المسيح بن مريم عليه السلام .. بتهمة الخيانة وتدشن كتب العهد القديم العقوبة لموسى النبي عليه السلام بتهمة الخيانة أيضا !! حتما ستكون هذه الصورة المعقدة في السيكولوجية اليهودية .. صورة للحالة الدموية في استباحة دماء الأمم والجوييم .. وصورة للصراع المقبل بين هذا التحريف التاريخي العقائدي وحالة الأنبياء والقديسين , أو هي بين الوثنية الإسرائيلية من جهة و المواجهة لحالة ” الله والنبوات ” من جهة أخرى .
ومعركة الهرمجدون التي رسموا صورتها كمركز ودائرة للصراع المقبل هي الأخرى تجيء صورة لهذه التصورات المزيفة والهادفة لحشد التأييد العالمي لإسرائيل .. ومن جملة الدلالات في مصادرنا الإسلامية وفي مصادر أهل الكتاب سنرى أن الصورة المثلى لهذه المعركة الحاسمة [ الهرمجدون ] ليست إلا وهم لليهود ، يأتي في سياق جملة المخططات الماسونية لإشاعة روح المذلة اليهودية بين قوى الغرب والحكومات المؤيدة لدولة إسرائيل وزرعها كقوة شيطانية في المنطقة وفي فلسطين بالتحديد . وفي العناوين التالية التفصيل .. لزيف نظرية الهرمجدون والأصول ..
2 ــ الهرمجدون وخلفيات الحدث :
أولا : ــ هل مجدو هي ساحة الهرمجدون ؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب علينا البحث في كتب الأصول لنرى في مبحثنا ثلاث مسائل مهمة : تبحث أولا في مساحة مجدوا الجغرافية وهل تصلح لمعركة تاريخية مليونية ..
أو سهل مجدّو بالقرب من القدس والتي يعمد أمراء المسيحية الصهيونية لإظهارها والتبرك بأنموذجها , إذا ما قيست عبر المساحة الجغرافية لا نراها تتسع حتى لمعارك عصابات , فكيف بحروب شاملة أو إستراتيجية , وفضلا عن أنها منطقة جبلية والجبال كمناطق عسكرية لا تدار فيها المعارك لفقدانها الاستمرار في العمليات العسكرية كالدبابات وعربات المشاة وغيرها ,والقوات النظامية الغربية والصهيونية غير مؤهلة لخوض حرب العصابات ، حيث أن المعركة التاريخية المرادة في تصورهم وفي تصور من لاحقهم من أدوات لأمراء الخط المسيحي الصهيوني لا تتسع لمثل هذه الحرب المقبلة!! ولهذا تجيء حركة الدوران والجولات المكوكية التي يقوم بها أمثال [جيري فالويل ] من الرحلات لفلسطين وتحديدا في منطقة مجدو, إنما هو من قبيل عملية التهيئة الإعلامية والتحضيرية للغرب لكي يقوموا بدورهم المحتوم في الدفاع عن هذه الدولة اللقيطة عديمة الجذور التاريخية في فلسطين!! ولهذا هم يستخدمون النصوص في التوراة وغيرها في واقع غير محتمل , والهدف كما قلنا من وراء هذه الضجة هو إعداد جيوش الغرب للمشاركة الدفاعية عن إسرائيل وذلك على أساس تكريس الصورة الواقعية لقرب [معركة النهاية ] كما يقولون , ولذلك هم يحددونها داخل القدس لإثبات الصورة المرادة وإظهار الخطر المراد على عاصمة اليهود المزعومة [ أورشليم ] وفي السياق وفي العام 1983م نظم المبشر [جيري فالويل ] رحلة إلى فلسطين لإطلاع المسيحيين على الأماكن المقدسة هناك , وعلى الأخص الأماكن التي ستشهد معركة هرمجدون , ونظم لهم لقاءات مع قادة سياسيين ودينيين في إسرائيل كان من بينهم [موشي آرينز] وزير الدفاع الإسرائيلي – آنذاك – وفي هذا اللقاء قال لهم آرينز: ” إن غزو لبنان عام 1982م كان بإرادة إلهية , فهي حرب مقدسة مستمدة من العهد القديم ـ التوراة المحرفة ــ وهذا يؤكد النبوءة إذ أن هذا الغزو يمكن أن يعني أن معركة هرمجدون قد اقتربت }.. (14)
يقول [هال ليندسي ] خبير الشئون الدولية والتاريخ العالمي ومؤلف كتاب [آخر أعظم أرضية]والسابق الإشارة إليه :[الجيل الذي ولد عام 1948 سوف يشهد العودة الثانية للمسيح, ولكن قبل هذا الحدث, علينا أن نخوض حربين, الأولى ضد يأجوج ومأجوج بزعامة روسيا والثانية في هرمجدون, وستبدأ المأساة لتحالف العرب مع السوفييت وهجومهم على أرض إسرائيل” (15)
وهذا التوقع هو أكبر صورة للتزييف الجغرافي والسياسي والديني, وذلك على أساس أن الهرمجدون أصلا كما في مصادر أهل الكتاب هي بين النصارى والمسلمين وقد حدثت كما سيجيء , والثانية أن يأجوج ومأجوج حتى في التوراة إنما تجيء حقا بعد قتل الماشياح في زمن المهدي وبعد نزول عيسى المسيح عليهما الصلاة والسلام.. ويأجوج ومأجوج تتقدم أصلا حسب المصادر بعد انتهاء إسرائيل والحروب في الأرض المقدسة!! فكيف تقوم حروب مع روسيا؟ وهم أصلا كيهود خزريون هم عمق قبائل يأجوج ومأجوج بل هم الاقتداء والحوض المستقبل لهذه الحركة الوثنية المكتنزة في الأرض وقد شرحنا هذا الموضوع مفصلا في كتابنا : { الخزر ودولة يأجوج الصهيونية }.
ويقوم اليوم رواد الفكر الماشيحاني ــ المسيحية الصهيونية المعاصرة ــ بعملية إعلامية واسعة عالميا للتأسيس لهذا الفكر الوثني الاستعبادي الزائف .
وتحت عنوان : { معتنقوا أسطورة هرمجدون } كتب الدكتور: محمد عطيوي في السياق: [هذا وقد شهد العالم مؤخرا حركات تبشيرية عديدة تستلهم التوراة بعهديها القديم والجديد وتستمد منها تعاليمها وأفكارها وتركز نشاطها علي حشد الرأي العام الغربي والمؤسسات الحكومية لمساندة الدولة العبرية التي تعتبرها امتدادا ل ـ إسرائيل الكبرى التوراتية ـ ويعتقد أن أتباع هذه الحركات أنه ما لم تقم حرب نووية في هرمجدون في فلسطين بين (قوى الخير) ممثلة باليهود وحلفائهم و (قوى الشر) ممثلة في العرب والمسلمين أعداء اليهود, فإن المسيح المنتظر لن يعود, ولن يكون هناك سلام على الأرض ] . [16] إلا في ظلال هذه المعركة الموهومة. ولهذا نجد بوش الثاني على خطى أسلافه ريغان وبوش الأول وغيرهم من الصهاينة المسيحيين يقسم اليوم العالم و انطلاقا من هذا التوجه الصراعي المدمر إلى قسمين : القسم الأول : هم قوى الخير وتمثله أمريكا المجرمة وإسرائيل الخزرية , والقسم الثاني : هي قوى الشر وعلى رأسها إيران الإسلامية وسوريا وحزب الله في لبنان ومعها كوريا!! وهي دولة وثنية تماما ولا علاقة لها بالنصرانية التي يؤكد التلمود والبروتوكولات على عدائهم !! وتحمل البروتوكولات الصهيونية نصوص واضحة لحرب اليهود مع الأديان..وهم يحاولون اليوم في معارك أفغانستان والعراق أن يدشنوا بداية التحول نحو رسم الصورة الصراعية لهذه المعركة الموهومة ـ هرمجدون ـ والتي ثبت زيفها وخطؤها رغم حشد النصوص والتأويلات والخطابات والمسيحية الصهيونية لإنجاحها !! واذاكانت مجدو حسب التوصيف الماسوني هي جوار القدس : أورشليم .. فما علاقة الحرب العدائية لليهود مع دول أصلا غير دينية وشبكات التجسس على الولايات المتحدة وروسيا البيضاء !!
وفي نظرنا ن هذه الوجهة التي يحشد الغرب قواته بقيادة بوش الثاني الهرمجدوني !! هو التأكيد لذات الصورة الحقة لبداية : الملاحم في العراق . وهذا ما تثبته المصادر الإسلامية ومصادر أهل الكتاب كما أسلفنا….{ إنهم يعتقدون أن هذه الأحداث يجب أن تقع قبل العودة الثانية , كما يعتقدون أنها مسجلة بوضوح في الكتاب المقدس , وقبل السنوات الأخيرة في التاريخ , فإن المسيحيين المخلصين سوف يرفعون ماديا من فوق الأرض ويجتمعون بالمسيح في الهواء, ومن هذه النقطة سوف يراقبون بسلام الحروب النووية والمشاكل الاقتصادية , وفي نهاية المحنة سيعود هؤلاء المسيحيون المولودون ثانية مع المسيح كقائد عسكري لخوض معركة هرمجدون لتدمير أعداء الله ومن ثم ليحكموا الأرض لمدة ألف سنة… وفي هذا الصدد يقول الرئيس ريغان: [أن جميع التنبؤات التي يجب أن تتحقق قبل هرمجدون فد مرت, ففي الفصل 38 حزقيال
: أن الله سيأخذ أولاد إسرائيل من بين الوثنيين حيث سيكونون مشتتين ويعودون مرة أخرى إلى الأرض الموعودة . لقد تحقق ذلك أخيرا بعد ألف سنة , وللمرة الأولى يبدو كل شيء في مكانه لانتظار هرمجدون والعودة الثانية للمسيح” . [17]
والجدير بالذكر وفي مجال الحوار حول ظاهرة ـ المسيحية الصهيونية ـ القول بأن ليس كل المسيحيين صهيونيين بل هم شريحة نظامية ذات علاقة جدلية وتاريخية بالماسونية والصهيونية الخزرية المعاصرة .
يقول موسى مخول الأستاذ : في كلية اللاهوت في بيروت في السياق : { فالعنوان يجعل القارئ يظن للوهلة الأولى أن جميع المسيحيين صهيونيين , في حين أن المسيحية ليست هذه أبدا وهي بعيدة كل البعد عن الصهيونية كما إنها تتنافى قطعا مع اليهودية…] [[18]
وبالمجمل فإن هذا المبحث وهو الخاص بمعركة الهرمجدون لا يتسع للتفاصيل حول موضوع المسيحية الصهيونية فقد تعرضنا له في دراسات عديدة ومقالات مختلفة , ولكن هنا نرغب في تبيان المفارقة بين المسيحية و الهرمجدون !!
يقول الدكتور محمد السماك : [ مع ذلك فإن الكنائس الأمريكية والأرثوذكسية والإنجيلية المختلفة ترفع صوتها منددة بالتوظيف السياسي للدين , الذي يتناقض مع ما تقول به العقيدة المسيحية. حتى أن القس (ملفين ثالبيرت) رئيس الكنيسة الميثودية التي تعتبر الرئيس بوش أحد أبنائها قال في مقابلة تلفزيونية أجريت معه : { إن سياسة إدارة الرئيس بوش في الحرب على العراق ستنتهك الشريعة الإلهية كما تنتهك تعاليم السيد المسيح }. [19]
وهذا يؤكد طبيعة معركة الهرمجدون غير المشرفة وغير المقدسة , إنما هي مبنية على عقيدة الدم التي ورثها الصهاينة التلموديين عن أجدادهم الخزر الوثنيين وهم الذين أقاموا دولتهم على الدم وروح التآمر!!
يقول بن جور يون : {إن ما ضمن بقاء الشعب اليهودي على مر الأجيال وأدى إلى خلق الدولة هو تلك الرؤيا المسيانية لدى أبناء إسرائيل, رؤيا خلاص الشعب اليهودي والإنسانية جمعاء. إن دولة إسرائيل هي أداة لتحقيق هذه الرؤيا المسيانية }. [20]
هذا وإن حرب بوش الثاني لعودة المسيح إنما هي التوكيد لهذه الأفكار الإسرائيلية والطقوس الدموية المرادة في العقل اليهودي الخزري المعاصر!!
وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي:
[ أن القتال الذي سنكون في يوم الرب سيكون في جبل ـ مجدون ـ بفلسطين لأن (هر) معناها (جبل) و (مجدون) اسم الأرض والنص هو: { ثم سكب الملاك السادس جامه على النهر الكبير الفرات فنشف ماؤه لكي يعد طريق الملوك الذين من مشرق الشمس . ورأيت من فم التنين ومن فم الوحش ومن فم النبي الكذاب ثلاثة أرواح نجسة شبه ضفادع . فإنهم أرواح شياطين صانعة آيات تخرج على ملوك العالم وكل المسكونة لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شيء. ها أنا آتي كلص. طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا فيروا عورته. فجمعهم إلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هرمجدون] (رؤيا: 18) 16/16
3 ــ أسطورة هرمجدون الوثنية :
ومن النص التوراتي الوارد في سفر الرؤيا نجد أن جميع التصورات الماشيحانية تدور في محتويات هذا النص. والمؤسف أن يتم ذلك كما ذكرنا في المدخل ومن تعقيدات اليهود وأزماتهم التاريخية والتي أرادوا إزاءها تحويل الأزمات إلى مركب وجودي في الواقع يقوم في كل محصلاته وأبجدياته على الفكر الوثني وقضية التوحد والاندماج مع الله تعالى الذي تعظم عن التشبيه. وينتهي هذا الفكر المزيف بقواعده وأصوله على المكر التلمودي الدموي العام والمتناقض مع مركب الأمم الأخلاقي والإنساني. وهذا هو أصول الفكر وحتمية المعركة المقبلة. ف [ المعركة الكبرى التي يتحدث عنها الأصوليون ليس لها وجود في الإنجيل ـ العهد الجديد ـ إلا في سفر الرؤيا الذي احتار فيه المفسرون حيث رأي بعضهم أنه دسيسة يهودية ] .. [21]
وقد وضحنا في تفسيراتنا للكتاب المقدس ..أن أغلب هذه النصوص لها أصول في تحريفات التوراة وإنما زج بها في الإنجيل وهي بالتمام من تسجيلات التلموديين وأتباع بولس وهو الزارع الحقيقي للوثنية في الكتاب المقدس !! وأخطر اختراق في العقيدة التوحيدية المسيحية !! هذا [ ويستطيع دارس الكتاب المقدس أن يستنتج أن سفر الرؤيا أقرب لأسفار العهد القديم ـ التوراة ـ منه للجديد.. بل هو أقرب للأبوكرينا .. [22]
[ أسفار غير معترف بها كتبت أثناء اضطهاد اليهود تتحدث عن أحلام بانتصار إسرائيل ] فالسفر يتحدث بنفس مادية وعنف التوراة بعكس روحية الإنجيل.. ] ويصف يوحنا – كاتب السفر – اليهود بأنهم مجمع الشيطان ] , هذا و.. [ إن المرء ليندهش من كم العنف والدم في سفر الرؤيا مما يتنافى تماما مع ديانة المحبة والسلام لذا لا يمكن فهم السفر إلا في صورة رمزية . [23]
وهكذا بقراءتي للإنجيل يفاد منها في هذا الموضوع اتجاهين :
الاتجاه الأول : وهو تبيان يوم النهاية أو الضيقة العظيمة ، رجاسة الخراب ، يوم الرب القدير أو يوم المغفرة وكلها سمات مصطلحات جاءت في إنجيل متى وغيره.. [ متى : 24 : 21ـ28 = مرقص 13:14 ـ 23 = لوقا21 : 20ـ 24 ] ويستفاد منها معركة النهاية والمحددة بدايتها كما سيأتي في القراءة من بوابة الفرات وتلتقي في مجملها مع المصطلح القرآني : [ وعد الآخرة ] وهو ما يقابلها في سورة الإسراء وغيرها مصطلح [ الملحمة ] أو [ الملاحم ] وجميعها تؤكد نصوص الإنجيل أن المسيح يكون مشاركا فيها . وهي بمجملها تجيء على النقيض مع أسطورة الهرمجدون الزائفة , والتي لا تخفي بعدها المسيحي الصهيوني واتجاهاته و دوافعه .
الاتجاه الثاني : هو ما جاء في سفر الرؤيا والمهدوف منه خزريا وصهيونيا وتلموديا استجماع قوى الشر في العالم ـ اليهود وأميركا وحلفاؤها ـ ضد الحق والدين والتوحيد ـ وهم في مقولاتهم قلبوا معايير النصوص وأسقطوا منها أهم خصائصها وهم الأنبياء عليهم السلام وهم المتصدون لخياراتهم الدموية والتي قتل فيها المئات من الأنبياء وشنوا حملة إبادة للقديسين وحواريي الأنبياء على يد ملوك إسرائيل الوثنيين . وهؤلاء الملوك هم أعداء الأنبياء الحقيقيين .. ومن حاشيتهم كذلك ولدت جمله المفاهيم الإسرائيلية المغلوطة وكذلك انبثق من تراثهم العدائي الوثني تراث التلمود .. وهكذا ولدت الماشيحانية الوثنية بين اتجاهين : أولها يتمثل في هؤلاء الملوك الإسرائيليين الأول والمتأخرين ــ قتلة الأنبياء .. والثاني : بعد زوال ملكهم وغضب الله عليهم ولعنهم بكفرهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق كما في القرآن الكريم :
وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }البقرة61 ..وقال تعالى فيهم :
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146 … {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146 .. وهكذا بتحولهم عن عقيدة التوحيد والأنبياء عليهم السلام ، كان حكام الرومان والبابليين من قبلهم يتعاملون معهم ومع أدواتهم من الحاخامات المتألهين بالذلة واتخذوهم عبيدا في قصورهم وبهذا ولد الفكر الماشيحاني كتعويض عن أزمة معقدة في الشخصية الإسرائيلية الوثنية اضطر فيها حاخامات السبي أن يروا في هؤلاء الحكام الوثننين مخلـّصين لهم .. مثال : ما رأوا في كورش ملك فارس أنه هو المسيح المنتظر !! وكما اعتبروا بيلاطس الحاكم الروماني مرجعا والها وماشيحا مخلصا عمل الفريسيين الطغاة في حكمة كعملاء مأجورين وكتبة تقارير على الأنبياء والرساليين ..وهم يعتبروا بوش 2 بوش مخلصين لهم !! وليس أدل على ذلك مما فعلوه مع ا لسيد المسيح عليه السلام حينما قدموه كمجرم وخارج عن الدين اليهودي !!
(24) وقد شرحنا هذا الموضوع بتوسع في كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية .. [25]
4 ــ النبي عيسى في مواجهة المشحاء الكذبة :
.. وهكذا نرى في دراستنا لعهود الاستعباد اليهودي أن نظرية الهرمجدون قد ولدت محاطة بعقد الإنتقام التاريخي في المواطن والبلدان التي عاشوا فيها ، والمثال الحي هو العراق اليوم يفرغون فيها عقد التاريخ والعبودية .. و بمراجعتنا لنصوص الأناجيل يمكننا فهم الأبعاد التاريخية ـ أشعياء ،ارمياء ، دانيال ـ وحالة التضاد بين عقيدة خط الأنبياء الرساليين .. و الخط الوثني النقيض وقد برز هذا التناقض التاريخي في آخر صوره التاريخية في عهد السيد المسيح والذي وقف عليه السلام بقوة في وجه الخط الماشيحاني وقد بدا ذلك واضحا تماما من خلال سلسله الخطابات الثورية التى أعلنها السيد المسيح عليه السلام لكل الشعب وحملها التلاميذ كأيديولوجية ثورية مستقبلية ذات علاقة وطيدة بظهور النبي محمد المنتظر الآتي بعده صلى الله عليه وآله وأهمها التحذير والتعبئة لأنصاره الحواريين وتكليفهم بفضح مخططات اليهود الفريسيين واتهامهم صراحة بالدجل داخل المجامع اليهودية .. وأن هؤلاء وأمثالهم إ نما يورثون جيلا من الدجالين في أخر الزمان .. ومن أجل هذا التوجه دفع السيد المسيح والحواريين الثوريين الأبطال دمائهم من أجل توريث الفكرالمسيحى الثوري في مواجهة الفكر الماشيحاني المزيف !! ولهذا حمل الحواريون وهم طليعة الثورة في حركة السيد المسيح هذه التوجيهات مشاعل لفكر ثوري قادم .. كانوا هم عليهم السلام أول من دفعوا ضريبة الشهادة لفكر يحمل مقارعة كل سياسات الدجل الديني والسياسي ومناهج التبعية بالدين لقوى الإستكبار والظالمين ..وقد بدأ يحذرهم من الأخطار المستقبلية.. وفي سياق هذا الأنموذج التعبوي الرسالي المسيحي الفريد ينقل إنجيل متى : عن السيد المسيح عليه السلام في خطابه بكل الشعب محدثا عن رحيله الوشيك وعودته لهم :
{وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ :[ قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟ » 4فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. 5فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 6وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبE وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. 7لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. 8وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. 9حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. 10وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. 11وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 12وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. 13وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. 14وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى.}[ إنجيل متى: 24/ 3ـ ــ 14 ] ويبدوا لنا في هذا الخطاب التعبوي كيف يفضح مخططات الماشيحانيين الكذبة والمزعومين في آخر الزمان .. فهو يضع النقاط على الحروف باتجاه خلق قيادة ثورية استشهادية في مواجهة سياسات الأنبياء الكذبة .. وهم عملاء الأنظمة الوثنية المستبدة .. وهمها هو نشر البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لجميع الأمم .. وحقا قال عليه السلام فقد ظهر بعد رفعه السماوي العظيم جيلا من الملوك المفسدين ممن نشروا عقائد تعدد الآلهة الوثنية وخلقوا دينا ماشيحانيا جديدا يقوم على فكر وعقيدة ـــ يهوه ــ وهو السامري الدجال اللعين .. وهو من علامات الساعة الأخيرة وحرب النهاية وهي ما أسماها السيد المسيح في خطابه : برجسة الخراب .. وفي هذا يواصل الإنجيل خطاب السيد المسيح عليه السلام في فضح الأنبياء و المشحاء الكذبة :
…15«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دانيال النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ 16فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، 17وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، 18وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. 19وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! 20وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ، 21لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. 22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. 23حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 24لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. 25هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. 26فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. 27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 28لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. ] (26)
5 ــ لا تعطوا القدس للإسرائيليين للكلاب :
وفي تعبئة السيد المسيح عليه السلام على رجال الكهنة والذي وصفهم بالخنازير !! وفي ضرورة الحذر منهم يقول عليه السلام للجيل الثوري القادم ومن سماهم [ المختارين ]
: { 6لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ.}إنجيل متى : 7/6 .. ثم يواصل عليه السلام تحذيره من كهنة اليهود الذين باعوا ذواتهم للشيطان !!
{ 15اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! 16مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ 17هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، 18لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. 19كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. 20فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.}: [ إنجيل متى : 7 :15 ــ 20 ]
المراجـــــــــــــــــــع
(1) يأجوج ومأجوج ظاهرة الإفساد الخزري في فلسطين
(2) السامري الدجال وأساطيره الزائفة
(3) بولس بين الرسالة والوثنية
(4) إنجيل : متى : الإصحاح : 24 : 24 التفسير التطبيقي للكتاب المقدس 1950
(5) كتابنا : السيد المسيح عليه السلام : حياته ـ رسالته ـ ثورته ــ تحت الطبع
http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?p=683005 – 204k(6) -=www.o0os.com/vb/showthread.php?p=94073 – 53k =
(7) دراستنا : الوجه الصهيوني للسوفيت : سلسلة دراسات فلسطينية العدد 1 ط 1982
(8) آرثر كوستلار : أمبراطورية الخزر وميراثها ـ القبيلة الثالثة عشر : باب النهوض ـ ط دار الجليل ـ ط 1985 لجنة الدراسات الفلسطينية
(9) أحجار على رقعة الشطرنج : الترجمة الكاملة . ط 1 دار النفائس بيروت 1395 ــ 1975 ص 47 ، 49 ترجمة : سعيد جزائرلي
(10) كتابنا : الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية : تحت الطبع
(11) http://www.hdrmut.net/vb/showthread.php?t=128615 : مقال : للأستاذ مصطفى بكري = مصادر عديدة في مبحثنا
(12) : مرقص :13/5 التفسير التطبيقي ص2031 = متى: 24/ 21 نفس المصدر ص 1950 = لوقا : 21 : 8ــ 10 نفس المصدر صفحة 2146
(13) السامري الدجال وأساطيره الزائفة : منشور في موقع أمة الزهراء ـ عليها السلام ـ . http://www.omat-alzahraa.com http://omat-alzahraa.net/home.htm = http://omat-alzahraa.org/om/om.htmـ
[14] أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر : لحرب العراق بين النبوءة والسياسة ط 1/2003 دار الكتاب العربي القاهرة = جريس هالييل: النبوءة والسياسة 171
[15] أحمد حجازي السقا: نفس المصدر ص 78 .
[16] أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية (عرض وتوثيق هشام قطيط) ص 266-267 ط 1/1924ه-2003م ط دار المحجة البيضاء.
[17] أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية –نفس المصدر ص 267.
[18] مقدمة لكتاب بول مركلي : الصهيونية المسيحية (1891-1948) قدس للنشر والتوزيع فبراير 2003.
[19] أحمد حجازي السقا: عودة المسيح المنتظر- حرب العراق بين النبوءة والسياسة ص28.
[20] نفس المصدر ص 24.
[21] ياسر حسين: معركة آخر الزمان ونوة المسيح منقذ إسرائيل ص 33 ط1/ 1413 ص 1993 دار الأمين القاهرة.
[22] ياسر حسين (نفس المصدر) ص 34, 35.
[23] ياسر حسين (نفس المصدر) ص 34, 35.
(24) قاموس الكتاب المقدس ص 208 ط14 دار مكتبة العائلة = إنجيل يوحنا : 19/6 ، 12 ..
[25] كتابنا (الأنبياء في مواجهة العقيدة الوثنية الإسرائيلية) تحت الطبع = وشرحناه مفصلا في كتابنا : الماسونية والعقيدة الماشيحانية ..
(26) إنجيل متى : 24/15ــ 28 = انظر التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 1950
****************************************************************************
نشرت أبواب هذه الدراسة الهامة على شبكة الانترنت في المواقع الاسلامية
والعالمية على حلقات
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الحلقة الثانية من الصلاة المحمدية الكاملة هي ثورة العرفان والوصال الالهي ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
الحلقة الثانية من الصلاة المحمدية الكاملة هي ثورة العرفان والوصال الالهي
سلسلة نحو ثقافة الخليفة القادم
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
.
أولا الصلاة الالهية هي بوابة الرحمة الأولى :
ذكرنا في الحلقة الأولى المغازي الروحية للوحدة الكلية للصلاة الربانية المفروضة على المسلمين والأمة المحمدية .. وهي المدخل لفلسفة الصلاة الجامعة العبادية والمحمدية كما سيجئ في قرائتنا وبدون هذه الجمعية الروحانية تقطع علاقة المسلم بالقوة الربانية العليا . . ولهذا وصفها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة المقطوعة والبتراء .. أي ذلك بعدم رفع الأعمال الخاصة بالعباد اذا لم تكن الصلاة المحمدية على مقدمتها وخاتمتها .. والصلاة الربانية النازلة على النبي صلوات الله عليه وعلى آله وسلامه .. لها روحيتها ودلالاتها التوحيدية الروحية بصفتها حالة ثورة علوية تدفع بقوة لإثبات الحقيقة المحمدية جوار المقام الالهي .. واليك أن تتخيل فقط حجم المقام السماوي الرهيب والملائكة تصلي بعد الله تعالى على محمد وآل محمد الطاهرين .. وتتسابق في تجليات مهيبة أعمال قائلها تشريفا في صحف نورانية .. وحجم الدعوات لصاحبها من أرواح الله الملكوتية في عالم النور الالهي السماوي وكذلك في عالم القرب .. بالدعوات والتحميد لمصليها وحامل تاجها وسرها .. ناهيك عن الملائكة السيارين الذي جعل مولانا العلي العظيم مهماتهم هو إيصال هذه الصلوات إلى الحضرة المحمدية النبوية المهيبة في تجلي جديد من الدعوات . .. حيث يرد الرسول الأقدس في ملكوت الله سلامه ونور الصلوات على صاحبها بالبركة .. فيكون المداوم عليها قد سجل في سجل الجلال السماوي ومن أهل الشفاعة ..
[ أكثركم مني منازل يوم القيامة أكثركم صلاة عليّ ] ..
ويكون المشارك في هذا العرس الروحاني الخاشع المقدس له سماته وبركاته حيث تجتمع الأرواح الملكوتية وتهنئ صاحب الصلاة المحمدية الكاملة الجديد .. وتقبل هامة روحه المستعلية حيث تسكن كلية الأرواح الطاهرة في العوالم الفوقية القدسية .. ورودا في عالم الجمال الالهي والروح كما ذكرت في كتابي : الثورة الروحية هي روح متنقلة غير محاصرة في الجسد تتألق وتستجيب بأمر صاحب الروح
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } الإسراء85
انه العرس والتهاني الجليلة حين تختم أعمال المؤمن بالقبول والسماح لها بالرفع والقبول
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } الإسراء85
للحضرة الالهية القدسية في حالة ثورة وشموخ إلهية للروح المزكاة بزكوات المطهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطيرا .. ومن هم هؤلاء غير محمد وآل محمد الثقلين المقدسين الممسوسة أرواحهم من ذات النور و روح الله وقدسيته العلية .. هم الذين لم يعرفوا القنوط والواقفون دوما آناء الليل وأطراف النهار على بوابات القبول الرحمانية
{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف87
والملائكة من خلفهم حافين من حول العرش يستغفرون للذين آمنوا في الحضرة البهية .. وما استغفر ملاك من نور النور الالهي إلا واستجيب له .. فكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. والذين آمنوا هم آل البيت المطهرين كما في التفسير : والذين عملوا الصالحات أولياؤهم هم ذبل الشفاه ..
المؤمنين ببركة النبي وعترته والموالين لهم ، والنقيض لأهل عداوتهم والذين لم يقتلوهم بسيوف المسخ السوداوية .. ولم يشطبوا اسمهم من معادلة الصلاة المحمدية الكاملة .. ولم يجعلوا صلواتهم بتراء مقطوعة !! فيقطعوا الشرفية الالهية على آل محمد عليهم الصلاة والسلام . وبهذا يكون عنوان هذا المدخل هو إشارة نورانية لوجوب السمة الجمعية في الصلاة العبادية بين محمد وآل محمد المطهرين فتكون تاجا نورانيا يتوج صاحبها في عالم الجلال والقبول .. وفي جوانج أصحاب الجنة وعلى قمتهم محمد صلوات العلي عليه .. وعترته حملة مفاتيح الجنان . وخلفهم محبيهم وهم أعداء الشجرة الملعونة في الكتاب والمخالفين بمنهجية الافساد الأموية الملعونة نحو النور و تمام قول الحق في علاه أبد الآبدين ودهر الداهرين …. أولئك هم الفائزون المرسومون على الدوام في جلال الحضرة البهية الربانية ..
ثانيا : الوحدة النبوية النورانية أساس النور
وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد “.. رواه ابن عساكر .
مسند أحمد بن حنبل ج34/ 202 رقم 205 96 : المؤسسة الحديثية ــ نفس الطبعة
وفي سياق هذه الوحدة أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد ” ..
سنن الترمذي ج5/ 402 رقم 3609 ط دار الحديث القاهرة ط1/ 1419 ــ 1999 ــ كتاب المناقب حديث حسن صحيح.. رواه أبو سلمه عن أبي هريرة.
ويؤكده الحديث الآخر الوارد في مسند أحمد بن حنبل: عن ميسرة الفخر قال: قلت يا رسول الله، متى كتبت نبيا ؟ قال:
” وآدم بين الروح والجسد .” ..
مسند أحمد ج34/ 202 رقم 20596 : نفس الطبعة
وروى أبو نعيم في الدلائل وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا :
” كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث” ..
” فبدأ بي قبلهم ”
مسند الشاميين ج4/34 رقم 2662 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1405 – 1984 = تحفة الأحوذي بشرح : ” جامع الترمذي : الحافظ أبو العلاء المباركفوري : المجلد 10 /56 رقم الحديث 3852 ط دار الكتب العلمية بيروت 1422 ــ 2001 =تفسير ابن كثير ج3/619 قوله تعالى : ” وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ..” = الشوكاني : فتح القدير : ج4 /380 قوله تعالى : ” قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا ..” = الدر المنثور ج6/570 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 ــ قوله تعالى : ” وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم .. ”
وأخرج أبو نعيم الأصفهاني في الدلائل عن الصنابحي عن عمر بن الخطاب صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا رسول الله متى جعلت نبيا قال: ” وآدم بين الروح والجسد ”
وروى الآجرى: في كتاب الشريعة عن سعيد بن أبي راشد قال : سألت عطاء رحمه الله: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبيا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: إي والله وقبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ”
سبل الهدى والرشاد : المجلد 1/ 79 ، 80
وقد جاء في رواية ابن منده بسند مفصل عن عمر بن عنبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” إن الله تعالى خلق أرواح العباد قبل أن يخلق العباد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف” وجاء عن رواية ابن منده عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
” خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ” .
البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الأزمة الروحية والثورة الروحية ) : باب : تعريف الروح ، ص 35 ، 38 ، 40 ، طبعة 1992 ، مدينة غزة .
وفيما رواه الطبراني عن ابن عباس قال:
يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال :
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ”
عبد الله سراج الدين : هدى القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والأكوان ” مكتبة دار الفلاح ــ حلب 1411 ــ 1991 ص 198 ــ 206
…” وجاء في المواهب وشرحها وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعليه السلام مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي ربي عز وجل. قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام”
قال المحققون: وهذا ما يشير إلى النور المخلوق .
قال جابر : قلت يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء . قال: ” يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ..” الحديث ..
عبد الله سراج الدين : ( هدي القرآن الكريم الى معرفة العوالم والتفكر والأكوان ) طبعة . مكتبة دار الفلاح حلب ، 1411هـ ـ 1991م = نفس المرجع ص 207 = البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الأزمة الروحية والثورة الروحية ) ص41 ، طبع مدينة غزة ، 1992 م = تاريخ مدينة دمشق ج 42/ 67 رقم8415 = العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 265 ، رقم 827 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
وجاء في كتاب ينابيع المودة للرواية المزيد من التفصيل :
” عن كتاب الأفكار للشيخ صلاح الدين بن زيد .. الشهير بابن الصلاح الحلبي قدس الله سره : قال : ” قال جابر بن عبد الله الأنصاري سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن أول شئ خلقه الله تعالى قال : هو نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ وحين خلقه أقامه مقام القرب اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق القلم من قسم واللوح من قسم والجنة من قسم وأقام الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ثم نظر الله تعالى إليه فترشح ذلك النور عرقا قطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور
فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم أرواح الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين إلى يوم القيامة فالعرش والكرسي وحملة العرش وخزنة الكرسي من نوري والقلم واللوح والكروبيون والروحانيون من الملائكة والجنة وما فيها من النعيم من نوري والعقل و العلم والحلم والعصمة والتوفيق من نوري وأرواح الأنبياء والرسل من نوري وأرواح الأنبياء من نوري ثم خلق الله إثنى عشر ألف حجاب فأقام الله الجزء الرابع من نوري في كل حجاب ألف سنة وهي حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرفعة ، والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فلما أخرجه من هذه الحجب أضاء نوري الأرض من المشرق إلى المغرب كالسراج في الليل المظلم ثم خلق آدم عليه السلام وأودع نوري في صلبه فتلألأ في جبينه وفي سبابتيه فسأل الله عن هذا النور قال أنه نور محمد ولدك ثم انتقل النور منه إلى صلب شيت عليهما السلام ، وهكذا ينقل الله نوري من طيب الى طيب ومن طاهر الى طاهر إلى أن أوصله الله إلى صلب أبي عبد الله بن عبد المطلب ومنه أوصله الله إلى رحم أمي آمنه ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ومبعوثا إلى كافة الناس أجمعين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين . هذا كان بدء خلقه نبيك يا جابر . ”
نفس المصدر السابق : ينابيع المودة ج1/ الباب الأول ص14
ويروي صاحب كتاب الأنوار المحمدية قال :
” روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال
: ” بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء .
قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا انسي فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ثم قسم الجزء أربعة أجزاء فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله تعالى ومن الثالث نور أنسهم وهي التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله . وعن ـ سيدنا علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن جده ـ عليهم السلام أجمعين ــ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل أن خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، وفي الخبر ، لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام جعل ذلك النور في ظهره فكان يلمع في جبينه فيغلب على سائر نوره ، ثم رفعه الله تعالى على سرير مملكته وحملة على أكتاف ملائكته وأمرهم فطافوا به في السموات ليرى عجائب ملكوته . وعن ابن عباس : كان خلقه يوم الجمعة في وقت الزوال الى العصر ، ثم خلق الله تعالى حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم ، فلما استيقظ ورآها سكن إليها ومدّ يده لها ، فقالت له الملائكة مه يا آدم قال : ولم خلقها الله لي فقالوا حتى تؤدي مهرها . قال : وما مهرها قالوا : أن تصلي على محمد وآل محمد ثلاث مرات ..
النبهاني ، القاضي الشيخ يوسف بن اسماعيل : ( الأنوار المحمدية ) : ص 10 ــ 11 ، ضبط الشيخ عبد الوارث محمد علي ، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان
” وفي كتاب ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : عن سيدنا جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام .. قال : حدثنا عمي الحسن عليه السلام قال : سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
” خلقت من نور الله عز وجل وخلق أهل بيتي من نوري وخلق محبيهم من نورهم وسائر الناس في النار ”
كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827 = أنظر : الأنوار المحمدية ص 10 ، 11
: وروى الحاكم والطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :” لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . قال: وكيف عرفت محمدا ؟ قال: لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعتُ رأسي وعلى قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فقلتُ : إنك لم تُضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك. قال: صدقت يا آدم ولولا محمد ما خلقتك”
أخرجه الحاكم في المستدرك 2/672 رقم 4228 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 والبيهقي في دلائل النبوة 5/789
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ”
انتهى المواهب
العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 266 ، رقم 827 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = وأيضا ج2 / 130 ، رقم 2007 = المصدر السابق : ينابيع المودة : الباب الأول ص10 = الحلبي : ( السيرة الحلبية ) ، الجزء : 1 ، ص 49 ، الوفاة : 1044 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، سنة الطبع : 1400 ، المطبعة : بيروت – دار المعرفة ، الناشر : دار المعرفة = الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 1 ، ص 69 ، الوفاة : 942 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” ..
المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11
وهكذا كان نبينا الأقدس تحوم روحه ونوره في ظهور الساجدين من الأنبياء والقديسين في آفاق الدنيا على جباه كل أصفياء العلي ومنتجيه منتقلا من بين يدي خالقه الجليل ومن عالم أمره القدير الى ظهور الخالدين في عالم النور .. وقد تجلى هذا النور من عالم الاصطفاء على لسان عم النبي النوراني العباس عليه السلام في امتداحه للنبي الأسعد في عالمية الملكوت وهو ينشد في العلى قبسا يرتسم من قلبه ولسانه :
من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق وردت نار الخليل مكتتما تجول فيها وليس تحترق تنقل من صلب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها نطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق ونحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق
نفس المصدر : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 1 ، ص 70
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” .. انتهى المواهب
نفس المصدر السابق : العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 266 = نفس المصدر : الصالحي الشامي : ( سبيل الهدى والرشاد ) ، ج 1/ 69 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر
ألف عام ” ..
نفس المصدر السابق = النبهاني : الأنوار المحمدية ص10- 11
.. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب : أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال يا آدم : وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه, قال : لأنك يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ــ فعلمت أنك لم تضف اسمك إلا لأحب الخلق إليك , فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك ” وقد أوردنا هذه الرواية في مبحثنا بقليل من الاختلاف .
.. وفي حديث سليمان رضي الله عنه قال : هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن ربك يقول :
إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا, وما خلقت أكرم علي منك, ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا” ..
نفس المصدر السابق : سبيل الهدى والرشاد مجلد1/ 79- 80
وفي هذا التقديم يثبت تمام الوحدة النورانية المحمدية كأساس مركزي في حركة الـنور المخلوقة ولتجئ بعدها الوحدة المتواصلة منه ومن نوره صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما يتناوله العنوان التالي لبيان كمال الوحدة النورانية ، لنصل لعمق بيان المحتوى النوراني الالهي في مكنون الصلاة المحمدية الكاملة ….
ثالثا : الوحدة النبوية النورانية الكاملة
[ آباء الأمة محمد وآله الطاهرين ]
أخرج الحمويني في كتابه فرائد السمطين بسنده عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” كنت أنا وأنت يا علي بين يدي الله تبارك وتعالى من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام , فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه, فلم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ثم قسمه قسمين فأخرج قسما في صلب أبي عبد الله وقسما في صلب عمي أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي ” ..
” .. أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله فأوحي إليه حمدتني وعزتي وجلالي لولا العبدان اللذان أريد أن أخلقهما ما خلقتك . قال : الهي : أيكون مني ، قال نعم قال : آدم ارفع بصرك وأنظر فإذا مكتوب على العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله هو نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة ” .. ” وعن ابن عباس عليهما السلام قال : سمعت رسول الله عليه صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام :
” أنا وأنت من نور الله عز وجل ” ..
ينابيع المودة : نفس المصدر ص 10 ، الوفاة : 1294 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
. وذكر ابن عساكر الرواية بسنده عن زادان عن سلمان قال:
سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا مسبحا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام, فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي ”
. وذكر ابن عساكر الرواية بسنده عن زادان عن سلمان قال :
سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا مسبحا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام, فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي ”
تاريخ دمشق ج42/ 67 رقم 1415، رقم 8414 = ينابيع المودة : الباب الأول ص10= ابن المغازلي ، الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الشافعي : ( مناقب الامام علي عليه السلام ) ، ص 120 ، 121 ، طبعة دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ..
” .. أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله فأوحي إليه حمدتني وعزتي وجلالي لولا العبدان اللذان أريد أن أخلقهما ما خلقتك . قال : الهي : أيكون مني ، قال نعم قال : آدم ارفع بصرك وأنظر فإذا مكتوب على العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله هو نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة ” ..
وعن ابن عباس عليهما السلام قال :
سمعت رسول الله عليه صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام :
” أنا وأنت من نور الله عز وجل ” . .
نفس المصدر السابق : ينابيع المودة :نفس المصدر ص 10
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام رفعه :
[ خلقت أنا وعلي من نور واحد . ]
عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا علي خلقني الله وخلقك من نوره ، فلما خلق آدم عليه السلام أودع ذلك النور في صلبه ، فلم نزل أنا وأنت شئ واحد ، ثم افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة والرسالة ، وفيك الوصية والإمامة ]
الحنفي ، القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 2 ، ص 308 ،
رقم : [ 881 ] [ 822 ] = القرطبي : ( تفسير القرطبي ) ، الجزء : 9، ص 283 ، الوفاة : 671 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، سنة الطبع : 1405 – 1985 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
[ – خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف سنة فلما خلق الله آدم ركب ذلك في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة ) .
الفردوس : ( للديلمي ) ، ج 3 ص 332 : ح 4884 ، ح 2776
وفي رواية أخرى مشابهة :
[ عن الفضيل بن عياض عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق ادم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله ادم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي ”
نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) المؤلف : الجزء : 42، ص 67 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = ابن المغازلي : ( أبي الحسن علي بن محمد : ( مناقب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ص120 ، 121 ، رقم 130 ، 131 ، 132 ، طبعة دار الأضواء بيروت .
و في رواية عن سلمان رضي الله عنه :
[ كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله – عز وجل – مطبقا يسبح الله ذلك النور . . . ]
الديلمي : ) الفردوس ج 4 ص 410)
وقد ورد في تفسير الألوسي للاشارة الى حقيقة النور الالهي في النبوة و العترة العلوية الفاطمية :
[ وإلى ذلك الإشارة بما يروونه عنه عليه الصلاة والسلام من قوله :
[ خلقت أنا وعلى من نور واحد ” وكانت هذه الخلافة فيه كرم الله تعالى وجهه على الوجه الأتم . ] ..
الألوسي ، محمود : ( تفسير الألوسي ) ، ج 6، ص 186 ، تفسير قوله تعالى :
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة } .
[ وعن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ]
النيسابوري ، الحاكم : ( المستدرك ) ، الجزء : 2، ص 241 ، الوفاة : 405 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، تحقيق : إشراف : يوسف عبد الرحمن المرعشلي= السيوطي ، جلال الدين : ( الدر المنثور ) ، الجزء : 4 ، ص 44 ، الوفاة : 911
، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) : الجزء 42 ، ص 64 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الخوارزمي ، المناقب ، الموفق ، ص 143 ، رقم 165 ، الوفاة : 568 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة
، تحقيق : الشيخ مالك المحمودي – مؤسسة سيد الشهداء (عليه السلام ) ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ربيع الثاني 1414 ، المطبعة : مؤسسة النشر الإسلامي ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة = أخرجه الخطيب في ( تاريخه)
( 11 / 171 ) ح / 1643
[ عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول : ” الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة . رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه ومن اختلف فيه . ”
وجمع من الرواة قالوا بصحة الحديث بدون تعليق ]
الهيثمي ) : مجمع الزوائد )، الجزء : 9، الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
= وقد ذكر هذا الحديث الذهبي بتمامه : في ميزان الاعتدال ج2 / 306 ، رقم 3850 ، : أورده له العقيلي . 3851 – صباح العبدي . هو ابن عبد الله . قد مر . وقد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : مجهول . = العسقلاني ، ابن حجر : ( لسان الميزان ) الجزء : 3 ، ص 180 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1390 – 1971 م ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان = وفي مصادر آل البيت مسك الختام عليهم السلام ذكر الحديث العلامة المجلسي في بحار الأنوار: الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان 30 ، الوفاة : 1111 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام، الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان : برواية : ” عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام ”
وفي السياق ذكر الطبراني رحمه الله
: [ عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ” الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا محمد بن علي السلمي ولا عن محمد بن علي إلا عمرو بن عبد الغفار تفرد به محمد بن علي بن خلف ، حدثنا علي بن سعيد الرازي قال نا محمد بن حسان الخزاز بالري قال نا عمرو بن ثابت عن عمران بن سليمان عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال والله ما كنا نعرف منافقينا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ببغضهم عليا ]
الطبراني : ) المعجم الأوسط ): الجزء : 4 ، ص 388 ، الوفاة : 360 ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = شواهد التنزيل المؤلف : الحاكم الحسكاني الجزء : 1 ، ص 375 ، الوفاة : ق 5 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1990 م ، الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي- مجمع إحياء الثقافة
وفي رواية العلامة المجلسي رحمه الله :
[ عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله بعرفات ، وعلي عليه السلام تجاهه ونحن معه ، إذ أومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال : ادن مني يا علي ، فدنا منه ، فقال : ضع خمسك – يعني كفك – في كفي ، فأخذ بكفه ، فقال : يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها ، وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة ]
ذكر الحديث : العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج 15 ، ص 20 ، رقم 31 ، الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله في تاريخ دمشق :
[ عن فضالة بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) :
” إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعها أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ هوى ولو أن عبدا عبد الله عز وجل بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام ولم يدرك محبتنا لأكبه الله على منخريه في النار ثم تلا ”
{ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }
ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) : الجزء : 41 ، ص 335 ، تفسير سورة الشورى ، الوفاة : 571 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان= أخرجه الخطيب في ( تاريخه ) ( 11 / 171 ) ح / 1643
وفي رواية الثعلبي في التفسير روى الحديث بوجهة أخرى :
[عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي كرم الله وجهه : ( الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ) ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ”
( وفي الأرض قطع متجاورات ) * ) حتى بلغ ” * ( يسقى بماء واحد )
الثعلبي : ( تفسير الثعلبي ) ،= الجزء : 5 ، ص الوفاة : 427 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1422 – 2002م ، المطبعة : بيروت – لبنان – دار إحياء التراث العربي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي = وذكره أيضا : الحسكاني ، الحاكم
(شواهد التنزيل ) ، الجزء : 1 ، ص 375 ، الوفاة : ق 5 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1990 م ، الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي- مجمع إحياء الثقافة = وذكره : القرطبي : (تفسير القرطبي ) ، المؤلف : القرطبي ، الجزء : 9 ، ص 283 ، الوفاة : 671 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : أبو إسحاق إبراهيم أطفيش ، سنة الطبع : 1405 – 1985 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان = ذكره : السيوطي : الدر المنثور : الجزء : 4 ، ص 44 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان ” وقال ذكره الحاكم في المستدرك ” .
وذكر ابن حجر العسقلاني هذا الحديث بدون تعقيب عليه فقال روي عن :
[ أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة أنا أصلها وعلى فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا * الحديث ]..
ابن حجر : ( لسان الميزان ) : الجزء : 4 ، ص 434 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1390 – 1971 م، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان ..
وروى أبو نعيم في الحلية – عن عمار بن ياسر – رضي الله تعالى عنه [ قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :
” يا علي إن الله قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها ، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل . الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ” . وروى الحاكم عن جابر – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :
” يا علي ، الناس من شجر شتى ، وأنا وأنت من شجرة واحدة ” . وروى ابن عساكر عن عمار بن ياسر – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :
” يا علي ستقاتلك الفئة الباغية ، وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني
” . وروى الطبراني في الكبير عن البراء وزيد بن أرقم مع والطيالسي والإمام أحمد والشيخان والترمذي ، وابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص والطبراني في الكبير – عن أم سلمة ، والطبراني في الكبير عن أسماء بنت عميس – رضي الله تعالى عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :
” يا علي ، أنت مني ” وفي لفظ ” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي]
[ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله – والويل لمن أبغضك بعدي ( .
رواه : ابن عساكر الدمشقي في ( تاريخه ) ( 42 / 292 ) ح / 8823
[ وفي حديث عمار بن ياسر يقول : سمعت رسول الله يقول لعلي :
” يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك ” أخرجه الخطيب ( 9 / 72 )
وفي حديث ابن عباس قال :
نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال :
” أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة ، ومن أحبك فقد أحبني حبيبي حبيب الله وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك من بعدي ”
أخرجه الخطيب ( 4 / 41 ) وفي رواية عثمان قال : آخر كلمة قالها عمر حين قبض : ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ، قالها ثلاثا ، وفي الباب أيضا عن ابن عمر رواه ابن سعد وابن الجوزي في ” سيرة عمر بن الخطاب ” ص / 203 ]
الأنصاري ، محمد حياة : ( المنتخب من الصحاح الستة ) ، ص 120 ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، المطبعة : خط المؤلف = مصدر الحديث : البغدادي ، الخطيب : ( تاريخ بغداد ) ، الجزء : 9 ، ص 74 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : دراسة وتحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1417 – 1997 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = النيسابوري ، الحاكم : ( المستدرك ) ، الجزء : 3 ، ص 145 ، رقم 4657 ، الوفاة : 405، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، وقال : ” هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه” = الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 9 ، ص 132 ، الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان” وفي هذا الباب جمع من أحاديث الاصطفاء لأمير المؤمنين عليه السلام ” = الموصلي ، أبو يعلى : ( مسند أبي يعلى ) ، الجزء : 3 ، 179 ، الوفاة : 307 ، رقم 1602 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : حسين سليم أسد ، الطبعة : الثانية ، الناشر : دار المأمون للتراث = القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 1 ، ص 271 ، الوفاة : 1294 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى
، سنة الطبع : 1416 ، الباب العشرون ، رقم 7 ، ج 2/ 181، رقم الحديث 522 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
وروى الحاكم في المستدرك بشرط الشيخين :
[ عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن عباس قال : قال النبي : خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعين ألف عام ، فجعله أمام العرش ، حتى كان أول مبعثي ، فشق منه نصفا ..
( فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب)..
أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) ، ( 3 / 129 ) ح / 4643= ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42 ، ص 67 ، الوفاة : 571 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الذهبي : ( ميزان الاعتدال ) : الجزء : 4 ، ص 523 ، رقم 10176 ، ذكر الحديث وأثبته ولكن شكك في أحد رواته ” أبو ذكوان ” الوفاة : 748 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان
[ عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن عباس قال :
قال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم :
” خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعين ألف عام ، فجعله أمام العرش ، حتى كان أول مبعثي ، فشق منه نصفا ( فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب )
أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) ( 3 / 129 ) ح / 4643 …
العسقلاني الشافعي ، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل ، : ( لسان الميزان ) ، ج7 / 46 ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1406 – 1986 ، تحقيق : دائرة المعرف النظامية – الهند
عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال :
[ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الدنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتى كان أول مبعثي فشق منه نصفا فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب ]
قلت : هكذا أخرجه إمام أهل الشام عن إمام أهل العراق كما سقناه وهو في كتابيهما . ومنهم الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 في ” لسان الميزان ” ( ج 6 ص 377 ط حيدر آباد الدكن ) روى الحديث من طريق أبي ذكوان بعين ما تقدم عن ” كفاية الطالب ” سندا ومتنا إلى قوله ألف عام ثم قال : خلقني من نصفه وخلق عليا من نصفه . ومنهم العلامة الشيخ جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي المتوفى سنة 911 في ” ذيل اللئالي ” ( ص 60 ط لكهنو ) روى الحديث عن الخطيب في المؤتلف عن ابن عباس مرفوعا بعين ما تقدم عن ” كفاية الطالب ”
المؤلف : المرعشي : ( شرح إحقاق الحق ) ، السيد ، الجزء : 5 ، الوفاة : 1411 ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، تحقيق : تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، = الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – إيران = وذكر الحديث نفسه في : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، ج42/ 67 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ..
وذكر أيضا في السياق وتأكيد سبيل البيان فقال :
[ وروى الخطيب والرافعي عن علي – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال له : ” سألت الله فيك خمسا فأعطاني أربعا ومنعني واحدة سألته فأعطاني فيك أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأنت معي معك لواء الحمد وأنت تحمله وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي ]
الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) الجزء : 11 ، ص 296 ، الوفاة : 942 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ـ : الأحاديث السنية ، تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
وفي هذا السياق النوراني الاصطفائي ذكر المتقي الهندي رحمه الله
في كنز العمال فقال في نورانية أمير المؤمنين علي عليه السلام :
قال صلى الله عليه وآله وسلم مخاطبا أمير المؤمنين علي عليه السلام :
[ إنما تركت لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فان حاجك أحد فقل : أنا عبد الله وأخو رسوله ، لا يدعها بعدك إلا كذاب . ]
وفي الرواية المشابهة الأخرى : عن عمرو بن عبد الله بن يعلي بن مرد عن أبيه عن جده ) .
[ دعوا عليا ، دعوا عليا ، دعوا عليا ، إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي .
( ش – عن عمران بن حصين ) .
وفي رواية أخرى:
[ علي مني وأنا من علي ، وعلي ولي كل مؤمن بعدي .
( ش عن عمران بن حصين ، صحيح ) .
وفي رواية أخرى :
[ لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي . ]
( ش عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ) .
وفي رواية أخرى :
[ أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى ) : ( الديلمي – عن جابر ) . [ وفي رواية أخرى :
يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ! ) :
الحاكم – عن جابر . ]
الهندي ، المتقي : ( كنز العمال) ، الجزء : 11، ص 608 ، رقم الحديث من [ 32938 ــ 32945 ] ، الوفاة : 975 ، الأحاديث من رقم : 32939 ــ 32944 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : ضبط وتفسير : الشيخ بكري حياني / تصحيح وفهرسة : الشيخ صفوة السقا ، سنة الطبع : 1409 – 1989 م ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = فصلنا الأحاديث وموضوع الأخوة النورانية في كتابنا : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ، تحت الطبع
[ اللهم ! من آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب فان ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله . ]
( طب – عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده عن عمار ) .
[ من أحب أن يحيي حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فان ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة . ]
( طب ، ك وتعقب وأبو نعيم في فضائل الصحابة – عن زيد بن أرقم) .
[ من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي قضبانا من قضبانها غرسها بيده وهي جنة الخلد فليتول عليا وذريته من بعده فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة . ]
نفس المصدر السابق ” الهندي ، المتقي : ( كنز العمال) ، الجزء : 11، ص 608 ، رقم الأحاديث : 32958 ــ 32959 ، 32960
وهذا السيل من الأحاديث يؤكد حالة التوحد النوراني والمؤاخاة النورانية بين النبوة المحمدية والولاية الالهية في أمير المؤمنين علي عليه السلام .. وفي بحر هذا التوحد كثف النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم من خط الدفاع لأي محاولة من التشكيك والنيل في السلوك العلوي وحالة المطهرين ..
وروى أحمد بن حنبل في مسنده :
حول إشكال وتشكيك موقفي من بعض الصحابة على أمير المؤمنين علي عليه السلام :
[ وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمنا عليه قال فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الثاني فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الثالث فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الرابع فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا قال فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرابع وقد تغير وجهه فقال دعوا عليا دعوا عليا ان عليا منى وأنا منه وهو ولى كل مؤمن بعدى]
ابن حنبل ، أحمد : ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) ، ج 4، 437 ، رقم 19942 ، الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
وفي رواية أخرى في السياق :
[ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعثين إلى اليمن على الآخر علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال إذا اجتمعتما فعلي على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على حدة قال فلقينا بني زيد من اليمن فقاتلناهم فظهر المسلمون على الكافرين فقتلوا المقاتل وسبوا الذرية واصطفى علي جارية من الفئ فكتب معي خالد يقع في علي وأمرني أن أنال منه قال فلما أتيت رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأيت الكراهية في وجهه فقلت هذا مكان العائذ يا رسول الله بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته فبلغت ما أرسلني قال يا بريدة لا تقع في علي علي مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ]
نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42، ص 189 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان
وهنا الجلاء في استكشاف محطة النور المحمدية المتوحدة بين حالة الاصطفاء الالهي المحمدي العلوي وهم نواة العترة المطهرين وآباء آل محمد والأمة المحمدية جمعاء .. وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ] رواه الألوسي ..
وذكرنا التفصيل في المبحث. وهذا التجلي اذا لم يكن في الصلاة العبادية ماثلا في قدسيته لم تكتمل سمو الصلاة الربانية والتي تعتبر الصلاة على آل محمد وحبهم عليهم السلام ركنا مركزيا نورانيا وشعلة متوقدة تحمل الصلوات العبادية نحو الصعود والقبول .. وإذا نظر فيها الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم فيها ولم يجد نور أهل بيته في جوهرها حرمت من دعاءه وهو شارة المرور للدعاء !!
إنهم جنس النور الالهي : وصفهم الرب المتعالي تعالى :
{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }: النور35
[ يا جابر : ” أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم وأول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ]
[ وفي كتاب ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : عن سيدنا جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام .. قال : حدثنا عمي الحسن عليه السلام قال : سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وذكر الحديث نفسه ..
[.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ] انتهى المواهب
المصدر السابق : ينابيع المودة : الباب الأول ص10 = الموضوع مفصلا في كتابنا
: خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله عليهم السلام والصلوات ، نشر على موقع أمة الزهراء عليها السلام قبيل سنوات .
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام) ..
المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11 = نفس المصدر السابق : العجلوني : ( كشف الخفاء ) : الجزء : 1 ، ص 266 ، رقم 827 ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الصلاة المحمدية بوابة الأبوة والشكر الالهي :
قال تعالى :
{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } لقمان14
وقد حدد التفسير القرآني وحكمة التأويل أن الوالدين هما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين بنص الحديث وتمام القرآن :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ]
[ رواه : الألوسي في روح المعاني]
وفي كتاب مفردات القرآن قال :
( الحديث لم أجده ولعله من وضع الشيعة والله أعلم . وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر والسمين في عمدة الحفاظ مادة ( أبي ) ولم يعلقا عليه ]
ونقول في الرد الحديث صحيح نقله العلامة الألوسي في التفسير وآخرين .. ونقلته مرويات أهل البيت عليهم السلام في مقام الصحة .. والحديث التالي يؤكده في المتن والمعنى ..
[ نقل أبو المكارم في الأربعين عن سلمان ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على ولده . ]
وكذا نقل عن الديلمي في الفردوس . ونقل عن كتاب الخصائص عن أنس :
[ حق علي على المسلمين كحق الوالد على الولد ].
أورد ابن المغازلي .. في كتاب المناقب بسنده المطول ..
عن محمد بن عمر بن علي عليه السلام قال :
[ حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده ]
نفس المصدر السابق : ابن المغازلي ، الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الشافعي :
( مناقب الامام علي عليه السلام ) ، ص 94 ، طبعة دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ..= وفي هامش الصفحة : ” أخرجه بهذا السند واللفظ : الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 4/399 ، رقم 70 ، والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 2،/313 ، ونقله عبد الله الشافعي في كتابه المناقب عن ابن المغازلي .. = وفي طبعة مؤسسة سيد الشهداء (ع) ، صفحة 321 ، رقم 318 ، ” تحقيق : الشيخ مالك المحمودي – ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ربيع الثاني 1414 ، المطبعة : مؤسسة النشر الإسلامي ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ذكر الحديث :
[ عن عمار بن ياسر وعن أبي أيوب قالا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
[ حق علي على المسلمين حق الوالد على ولده ]
رواه : عن علي عليه السلام .
نفس المصدر : ابن عساكر : تاريخ دمشق ” ج 42 / 308 ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = جمع هذا السند في مصادر وروايات آل البيت عليهم السلام ختام المسك ” السيد المرعشي : ( شرح إحقاق الحق ) ، الجزء : 6، ص 489 ، الوفاة : 1411 ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، تحقيق : تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – إيران = الريشهري ، محمد :
( موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنة والتاريخ ” ، ج8 ، ص 93 ، رقم 3260 ـــ 3262 ومصادر عديدة أخرى ”
[ حدثني وفي مفردات أبي القاسم الراغب ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
[ يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، الحديث ] .
[ ودلالة هذه الأخبار على وجوب إتباعه عليه السلام ظاهرة ، لأنها صريحة في أن الأمة كلها بمنزلة الولد وهو عليه السلام بمنزلة الوالد ، ولا ريب أن من حقوق الوالد على الولد أن يتبعه ولا يتقدم عليه ، فعلى هذا يلزم أن يكون كل من تقدم عليه من الأمة ، وكل من قدم غيره عليه ، كان عاقا ، وقد سمى الله تعالى في كتابه العاق جبارا شقيا )
الشيرازي ، محمد طاهر القمي : ( كتاب الأربعين ) ، ص 74 ، الوفاة : 1098 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : السيد مهدي الرجائي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : أمير ، الناشر : المحقق
وفي تفسير الألوسي رحمه الله :
[ وقال الراغب بعد أن قال الأب الوالد ما نصه : ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا ولذلك سمي النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين قال الله تعالى : *
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (
( الأحزاب : 66 ) وفي بعض القراءآت *
( وهو أب لهم ) *
وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال :
لعلي كرم الله تعالى وجهه وعليه الصلاة والسلام في صلاة وفي كل صلاة :
[ أنا وأنت أبوا هذه الأمة ] ..
وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله :
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ”
اه فلا تغفل ]
الألوسي : ( تفسير الألوسي ) ، الجزء : 22، ص 32 ، الوفاة : 1270 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة .. = شرحنا الحديث في الحلقة الأولى من الرسالة والمبحث ..
[ و أخرج ابن المغازلي عن علي عليه السلام قال :
قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي حقك على المسلمين كحق الوالد على ولده .
وفى المناقب : عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين على عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” إن الله قد فرض عليكم طاعتي ، ونهاكم عن معصيتي ، وفرض عليكم طاعة على بعدي ونهاكم عن معصيته ، وهو وصيي ووارثي ، وهو مني وأنا منه ، حبه إيمان وبغضه كفر ، محبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة وأنا وهو أبو هذه الأمة ]
القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 1، رقم [ 3 ] ص 37 ، الوفاة : 1294، المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر = وهذا الحديث له وجوه عديد في كتب الصحاح المعتبرة ..
” يا علي ان الله قد عهد إليّ فيك عهدا : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ” ان الله قد عهد إلي فيك سبعين عهدا لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ” كنا نحن الأنصار نعلم أبنائنا و نمير المنافقين بحب علي أو بغضه ” واليك في السياق عشرا الروايات في الحب الالهي المحمدي لعلي عليه السلام وآله المطهرين .. وهم بشارة إلهنا القدوس في البشارة والأجر المحمدي على الأمة هو برحمهم ووصالهم .. فلا إشكال اذا فهم آبائنا وأجدادنا .. وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” [ أنا جد كل تقي ] ..
وفي رواية أخرى :
[ أن حق علي على الناس حق الوالد على ولده . مناقب ابن شهرآشوب : عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم ، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار ]
الشاهرودي ، الشيخ علي النمازي : ( مستدرك سفينة البحار ) الجزء : 10 ، ص 445 ، الوفاة : تحقيق : تحقيق وتصحيح : الشيخ حسن بن علي النمازي ، سنة الطبع : 1419
[ عن أبي الزبير عن جابر قال ، قال رسول الله :
( صلى الله عليه وآله وسلم :
[ حق علي بن أبي طالب على هذه الأمة كحق الوالد على ولده ]
* قال الدار قطني هذا حديث غريب. .
ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42 ، ص 307 ، الوفاة : 571 المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ،
ونقول للدار قطني رحمه الله هو حقا حديث غريب .. ولكنه غريب في زمان الصلاة المحمدية المقطوعة .. والتي قطعها الظالمون من لاعني آل النبوة على المنابر سبعين عاما !!
أزواج النبي هن من آل البيت المطهرين عليهم الصلاة والسلام :
وللمجادلين في هذا التفصيل نحتج عليهم بنور القرآن الناصع في
قوله تعالى :
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً } : الأحزاب6
وفي قوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }: النساء1
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } : الأعراف189
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّاهُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }: الزمر6
والآية الكريمة تحدد بوضوح أن نساء النبي وأزواجه هم أمهات المؤمنين ، وهن من نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وفي رسالتنا الهامة والحاسمة لإشكالات المسلمين أكدنا أن الثورة النفسية النبوية المحمدية المحددة في ثقافةالأمة هو صلوات الله عليه وذريته من علي وفاطمة عليهما السلام .. وهذا ليس عليه إشكال سوى عند العميان الجاهلون في الأمة .. ولكن التفصيل الحديثي كان يستهدف بيان استمرار النور المحمدي في الذرية المطهرة
.. [ أنا أبوهم وعصبتهم ]
علما ونورا وقضاء وحكما وسيفا مقاتلا .. ووراثة الدين حتى آخر الزمان بولده المهدي عليه السلام وهو سليله الخاتم في عالم النبوة والولايةالالهية ..
ولكن في سياق التفصيل كان القرآن وسياق الأدب القرآني المنزل يقدم الأزواج في آيات التطهير في مدخل الآية الكريمة ..
وهو سبيل الهي في الأدب القرآني والتوقير لحالة الأبوة الالهية المفترضة .. في النبي وأزواجه رضي الله وهواستيعاب الكمال التطهيري الشمولي .. وفي الآيات الثلاث المهمة واضحة في تحديد العلاقة بين دائرتي أمهات الأمة بالشمولية ..
ولكنه التخصيص التطهيري الالهي المقدس يحدد أمهات النسل المحمدي في الأزواج مثل أحاديته الأولى بالسيدة خديجة عليها السلام جدة وأم آل البيت عليهم السلام والتخصيص الخاص من نورالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبثق من ابنتها جليلة الثقلين وسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث اشتراك النسل في الذرية المحمدية المخصوصة في النواة العلوية الفاطمية ..
وما كان النصين الحديثيين في الأبوة المحمدية إلا لتكريس الاستمرار في التواصل النوراني في حفظ النسب النبوي المار عبر السيدة الزهراء عليها السلام وأمير المؤمنين علي عليه السلام وهم أسياد الأمة على مستوى النفس والذريات .. في الاصطفاء الهاشمي .. والمحمدي وهو تواصل اصطفائي
محمدي والهي مختار منذ الأزل .. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السياق التعريفي عن آل البيت عليهم السلام من الذريات المطهرين :
[ أنا أبوهم وعصبتهم ]
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، وكل ولد فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم ]
وفي هذا النص الحديثي الصحيح ما يبين بانحياز وبامتياز أن قراءة الحالة الالهية للحالة المحمدية التطهيرية والكسائية هي قراءة لنمط أحادي فريد واصطفائي منتجب .. وحالة نوراينية لها كيانيتها الاعتبارية الالهية من قلب الحالة الهاشمية ، وهو الممثل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ واصطفاني من بني هاشم ]
انظر كتابنا : آباء وأجداد النبي الساجدون : باب : ( الاصطفاء الالهي ” تحت الطبع ..
وأن الكمال التطهيري القرآني كحالة شمولية في بيت النبوة هو الذي جعل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات الأمة كما شرحناه ، والمحلل الفاحص للآيات الكريمة يجد فيها النور الالهي في علاقة هذا النور الأول بخلق النفس وإنشاء النفس الأولى وهي نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم بلاريتوش ونقاش هم الذرية الخصوصية وكذلك الأزواج
في المعية التطهيرية الجوهرية
يخرج القرآن عن حدوده في رسم الصورة ويذهب بصاحبة نحو بوابة الإثم والخروج من الدين بإثم التأويل المنحاز للبيت العلوي بنبذ الأزواج المطهرات عليهن رضي الله والسلام الى يوم الدين..
وفي عمق هذا الوعي نري الآيات الثلاث فيها لون عظيم من الاعجازية التأكيدية في رسم الخصوصية في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وتتجاوز بأزمات التاريخ والاختلاف والابتلاء بكليته أمام ضرورة الانصياع للأمر والخيار الالهي في تحديد هذه الأبوة الزوجية والنسبية ..
وأن النقاش والتشادد الموقفي والاسلامي حول قضية الابتلاء المحمدي كما ذكرت في كل رسائلي لن يدخل الأمة سوى في عالم التيه والكفر ومخالفة النبوة وجرحها في أخص خصوصياتها ..
وسيراني القارئ أنني لم أحابي سوى قلب النبوة في تمامية وعيي القرآني وإلهامي الرباني بما ذكرته صراحة وهو المنشور على منتدى التقوى :
بأن لعن آل البيت أوالصحابة أوأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم خصوصية المعية المحمدية يقف بفاعله ولاعنه على بوابة الكفر وأنا أعوذ بالله من الأنا أتحمل مسئولية تأكيدي أمام رب الأكوان وإنها من الثقافة العادلة لرسم حالة العدل الالهي في مشروعنا الرباني القادم ..
وقد استخرت واستنرت الساعة في القرآن على هذه المنهاجية التوحيدية الدافئة لبيت النبوة والتي غطاها النظم القرآني في تحديد الألفة بالأزواج هو من صميم النور الالهي والواقف خارجه يقف على مساحة واسعة من الشذوذ السلوكي ..
فجائني في استخارتي في القرآن بعد الدعاء قوله تعالى :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَاعَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فصلت39 ــ40
وقد أولت الآيات الكريمة بأنه تتويج لرؤيتي الربانية البحثية ، والتي لم أقطع فيها فقرة بدون استخارة بالدعاء ومن القرآن لحساسية الموضوع المحمدي وأن الخوض فيه هو مسألة ايمان وكفر ..
وأن الأرض والخشوع في الآية هو حالة التوافق السماوي على كمال البيت المحمدي .. وأن الابتلاء الرباني للبيت المحمدي هو نور لهم وسربال مقام في الدنيا والآخرة
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النور11
وأن العبث في هذا الابتلاء واخضاعه لفلسفة الهوى ليس سوى انتحار فلسفي يتجه بصاحبه والعياذ بالله نحو الردى ..
وفي المقطع الثاني من الآية هو تحذير للمخالفين الذين يقطعون الأزواج عنبيت النبوة المطهرين ..
وهوأقرب لسياسة الصلاة المقطوعة البتراء !!!!
وأن خليفة الله المهدي عليه السلام هوالمتحقق للعترة وطهارتها .. فلا يشكن أحدا في أن العدل المهدوي هو جوهر العدل الالهي لأنه في الميراث الالهي هوخليفة الله تعالى لتمام القسط .. وهو حامل سر العلم الالهي والمحمدي وسرالابتلاء في العترة المحمدية …
والابتلاء في البيت النبوي ليس عار بل هو تقدير رباني مقدر رد القرآن فيه على حكمته وخيريته في قوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاًلَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَمِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌعَظِيمٌ } : النور11
وفي قلب معركة الجمل نادى الصحابي العبقري الفذ عمار بن ياسر والمقتول من الفئة الباغية بصوته في الصحابة بتجاوز الفتنة والدم والحذر من الكفروالموت معا حين قال :
[ أيها الناس ان الله ابتلاكم في زوجة نبيكم ]
[ عن محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا وائل قال : لما بعث عليعمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفراهم فخطب عمار فقال انى لأعلم إنها زوجتهفي الدنيا والآخرة ولكن الله عز وجل ابتلاكم لتتبعوه أو إياها ..] تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين
البخاري : (صحيح البخاري ) : ج 4/ 220 ،الوفاة : 256 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه،سنة الطبع : 1401 – 1981 م،بابمناقب المهاجرين ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع = نفسالمرجع : ج3 / 1375 ، رقم 3561 ، الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت، الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = أبو عبدالله الشيباني ، أحمد بن حنبل : ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) ، ج 4/ 265 ، 18357 ، الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
ونحن لا نغطي أزمات التاريخ ، ولا نعطي في رسالتنا تبريرا تاريخيا اضافيا فما لحق بآل البيت عليهم السلام من عظيم الابتلاء .. لكن الاشكال هنا هوالقرآن والصدام مع القرآن هو كفر في قانون الله الالهي .. والذي ابتلى آل البيت عليهم السلام هو الله تعالى ليجعلهم هم العلامة الفارزة في عالمية القبول والفرز الايماني والقدوة ..
قال تعالى :
{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} : الأنفال46
فالطاعة لله ورسوله تتجلى بعدم الانجرار في التنازع والفتن والبلايا ، والتي فيها إساءة مباشرة للقرآن والنبوة …
وهي الخيار في القبول الالهي ، ولا تليق بسماحة النور الالهي المكنون في بيت النبوة .. والصمت في أحداث تمس بيت النبوة هي الخيرية والتأدب التي تحمل لصاحبها مكنون التطهير الالهي للمنتسب الى جوهر الولاية لهذا البيت الاصطفائي المقدس ، وكذلك الناهل من حياض طهرهم والداعي بحقهم في الدعوات عليه لزوم التوقير لهم وخصوصيتهم قبيل رفع الدعوات الى عالم الجلال الالهي والقدس المحمدي ..
والقرآن جعل كل نساء النبي رضي الله عنهن أمهاتنا بلا خلاف ..
كماجعل النبؤة النبوية بالخيرية والوعد لهن بالجنة ثابتا عند التخصيص في التطهير على الذرية وهو جوهر الاصطفاء الالهي المحمدي المستمر
{ ليطهركم تطهيرا }
أي للحالة الجماعية في البيت النبوي ليكون للاستمرار والتوكيد .. وفي دعاء الكساء:
[ قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت فقلت يا رسول الله وأنا معكم قال أنت على خير مرتين ]
الطبراني : ( المعجم الكبير ) ، الجزء : 3 ، ص 54 ، رقم 2666 ، الوفاة : 360 ،المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي ، الطبعة : الثانية ، مزيدةومنقحة ، سنة الطبع : 1404 – 1984 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي
وقدتكررت هذه الحادثة بشد الثوب والكساء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم منأزواجه ثلاث مرات : مع السيدة عائشة وأم سلمة ، وهذه الروايات وردت بصحتهاأكثر عن السيدة عائشة والسيدة أم سلمة ” وترددت عبارة [ فشده مني ] للتدليل على تأكيد خاصية الكساء بأولوية التطهير ]
وآية التطهير بالإجماع عند كل المسلمين نزولها بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين ]
مع حفظ شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه بالخيرية ،
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم المشهور :
[ أنت معي في الجنة ] [ أنتن معي في الجنة ]
هو بحكم المشهور الثابت عند المسلمين . ولتأكيد هذه الوجهة فقد
ذكر المباركفوري : في تحفة الأحوذي :
[ قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله ) بتقدير حرف الاستفهام أنت على مكانك وأنت على خير يحتمل أن يكون معناه أنت خير وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء كأنه منعها عن ذلك لمكان علي وأن يكون المعنى أنت على خير وإن لم تكوني من أهل بيتي كذا في اللمعات ]
المباركفوري : (تحفة الأحوذي) ، الجزء : 9 ، ص 48 ، الوفاة : 1282 ، المجموعة : مصادرالحديث السنية ـ قسم الفقه ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1410 – 1990 م، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= الشيخ الحويزي : ( تفسيرنور الثقلين ) ، الجزء : 4 ، ص 276 ، رقم 104 ، 105 ، الطبعة : الرابعة ، سنة الطبع : 1412 – 1370 ش ، الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع – قم
ومع ذلك نحن نعتقد قرآنيا وبدون تأويلات تعصبية وطائفية أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن من نفس رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم والدليل هوقوله تعالى واضحا :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواإِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الروم21
حيث اعتبر القرآن زوجة الرجل هي من نفسه ، وهذه مسألة خلقية أزلية من ميلاد نبي الله آدم عليه السلام .. وفي شريعتنا الالهية أن الزوجة لتبقى من نفس الرجل وكذا من نفس النبوة المحمدية حتى يتم طلاقهن ، والحمد لله رب العالمين أن شرفنا ربنا القدوس الذي اصطفى نبينا وآله وأمته : أننا لسنا أبناء مطلقات أو نزل فيهن وحي يصف امهاتنا وهن أزواج النبي صلى الله عليه وآله بأنهن كافرات أو مطلقات أوخائنات ..
وما جاء في القرآن بخصوص السيدة عائشة وحفصة رضي الله عنهما من حديث عن البوح بسر النبوة لم يدفع الله النبوة للطلاق ، وقد حسم هذا الأمر ـــ وهو أحد ابتلاءات بيت النبوة ، وبقي النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله عليهن حتى وفاته وكن عنده خلال النزع والوفاة .. وهذه المسائل لا تستدعي التنكر للأمومة المحمدية الثابته والتي لا ينازع فيه سوى جاهل ومتمرد على الله والرسول والقرآن !!
وأما السؤال الجدلي المثار بجهل مكرس أو تعمد أعمى : لماذا استثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزواجه وقدم ابنته وزوجها وابنيهما عليهما الصلاة والسلام ، فهذا حسمه النبي صلى الله عليه وآله : أن هذا هو أمرا الهيا كان على مقامه الشاهد المقدس في عالم الملكوت السيد جبرائيل الذي دخل تحت الكساء وحسم لآل محمد عليهم السلام .. وفي عدة أحاديث أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا أمرا الهيا سماويا وهو انتجاء اصطفائي رباني لبيان جوهر العترة بالنسب وهم الأئمة والأسباط ، والأسباط ليس في عهودالأنبيياء فيهم نساء .. !! وللمجادلين في القضية هل يريدوا من النساء أن يدخلن في القضاياها المصيرية في الأمة وأن يكن رضي الله عنهن قوامات على الرجال..
وهذا منطق اعمى لا داعي للجدل فيه .. لأن الله حسمه ، والرسول صلى الله عليه وآله قال عن امير المؤمنين علي عليه السلام :
[ ما انتجيته ولكن الله انتجاه ]
ابن أبي الحديد : ( شرح نهج البلاغة ) ، الجزء : 7 ، ص 24 ، الوفاة : 656 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : محمد أبو الفضلإبراهيم ، الناشر : دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه = الترمذي : ( سنن الترمذي ) ، الجزء : 5 ، 303 ، رقم الحديث 3810 ،الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار الفكرللطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : الهندي : ( كنز العمال ) ج 11/ 625 ، رقم الحديث 33049 ، ” والحديث منشور في عشرات المصادر الحديثية والتفسيرية ”
[ عن أبي الزبير عن جابر قال لما كان يوم غزوة الطائف قام النبي صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه مليا من النهار فقال له أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله لقد طالت مناجاتك عليا منذ اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماأنا انتجيته ولكن الله انتجاه ]
الطبراني : ( المعجم الكبير) : الجزء : 2 ، ص 186 ، الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبدالمجيد السلفي ، الطبعة : الثانية ، مزيدة ومنقحة ، الناشر : دار إحياءالتراث العربي
والمسألة الختامية لمن يجادلون في تنازع نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع آل البيت عليهم السلام ، وهي ارادة أموية معادية لآل البيت النبوي وللأزواج الكريمات .. واذا كان هناك تأخير لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لماذ لا يسأل هؤلاء المجادلون ذواتهم : لماذا أخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعمامه وأبناء عمومته وبني هاشم وهم في القرآن الساجدون والمصطفون الأخيار الكرماء عند الله تعالى !!
وأما التنازع اللغوي بين نفس النبوة في علي وفاطمة عليهما الصلاة والسلام فهي الأصل النسبي والنفسي الموحد والأبدي .. وخلال حديث الكساء انتجى الله تعالى خير النفوس من آل محمد صلى الله عليه وآله وهم وارثيه من عترته وذريته وعقبه المطهرين والذي تم عليهم الاشهاد..
وأما التنازع التاريخي المشين والمخالف الصريح لمجموعة الأحاديث النبوية الصحيحة ، والتي عليها اجماع أهل الحديث والتفسير عند جموع المسلمين ومذاهبهم حتى الشاذ منهم لا ينكر حديث الكساء لأنه من القرآن ..!! وأما ما سجله بعض المفسرين الطائفيين والمذهبين أن أهل البيت عليهم السلام هي السيدة عائشة وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما فهو مخالف للغة والنص القرآني والنص الحديثي المتكرر المتسع ، وكذلك اجماع علماء الأمة على هذه الحادثة الالهية المقدسة ..
وأماعزل العترة فهذه أيضا منهجية أموية حقيرة وبغيضة ونفس لا زال ممولا من الدنانيرالعراقية الملعونة ، ولا نراها خارج هذا السياق لما فيها من نفس البغض لمحمد نبي الله الأقدس وآله المطهرين عليه السلام والصلوات وآله وسلم بنص القرآن ..
وأزواجه هن مقدسات وأمهات لجموع الأمة ..
ولكن الشريعة الالهية هي التي وضعت العموم والخواص في المقامات والأحكام والقرآن وكذلك تفاوت مقامات الأنبياء عليهم السلام .. ؟؟؟
فهناك الأمومة والأبوة الكلية وهي لنبينا محمد وأزواجه عليهم السلام ..
والأبوة الخاصة للنبي محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام وهو آباء آل البيت والعترة المطهرين ، وكذلك الأمومة الخاصة والمثالية في الأرض وهي نفس النبي صلى الله عليه وآله وبضعته النورانية سيدة نساء العالمين بالانتجاء الالهي وهي صفوة نساء العوالم وهي أم آل البيت عليهم السلام بلا منازع وهي السيدة الزهراء [ أم أبيها ] باتفاق جميع المسلمين ..
وعندما اختارها النبي من النساء وذكر القرآن
{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْوَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } : آل عمران61
فأختارالله تعالى له من النفوس الزكية المنتجاة عنوانها من بني هاشم وهو أميرالمؤنمنين علي عليه السلام وهو أب للمؤمنين وآل البيت عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
ومن النساء انتجى الله تعالى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام عنوانا للمطهرات ، وكذا عنوانا للنساء والنفوس من النساء ومن الأبناء أبنيهما وهما أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله تعالى ..
وهما المشكاة الالهية النورانية المنبثقة من جوهرة النور المحمدي ..
تمام التجلي بنور القرآن في قوله الحق تعالى :
{ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ } : النور35
وفي مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي رحمه الله :
[ ذكر في في قوله تعالى : ” كمشكاة فيها مصباح ” قال : أخبرنا أحمد بن عبدالوهاب ، عن عمر بن عبد الله بن شوذب ، عن محمد بن الحسن بن زياد ، عن أحمد بن الخليل ، عن محمد بن أبي محمود ، عن يحيى بن أبي معروف عن محمد بن سهل البغدادي ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر قال : سألت أبا الحسنعليه السلام عن قول الله عز وجل ” كمشكاة فيها مصباح ” قال : المشكاة فاطمة والمصباح الحسن والحسين
{ الزجاجة كأنها كوكب دري }
قال : كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين ” يوقد من شجرة مباركة ” الشجرة المباركة إبراهيم ” لا شرقية ولا غربية ” لا يهودية ولا نصرانية ” يكادزيتها يضيء ”
قال : يكاد العلم ينطق منها ” ولو لم تمسسه نار نور على نور ”
قال : إمام بعد إمام ” يهدي الله لنوره من يشاء ” قال :
يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء ]
ابن المغازلي الشافعي : أبي اللحسن علي بن محمد : ( مناقب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ) ، ص 263 ،273 ، رقم 361 ، طبعة دار الأضواء لبنان ، 1412هـ ــ 1992م
وقال ابن طاووس في الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف :
[ ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلي بإسناده قال : سألت أبا الحسن(عليه السلام ) عن قوله عز وجل ” كمشكاة فيها مصباح ” الآية قال ” المشكاة ” فاطمة ( عليها السلام ) والمصباح الحسن والحسين والزجاجة كأنها كوكب دريقال كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين ” يوقد من شجرة مباركة ” الشجرة المباركة إبراهيم ” لا شرقية ولا غربية ”
لايهودية ولا نصرانية ” يكاد زيتها يضئ ” قال فيها إمام بعد إمام ” يهدي الله لنوره من يشاء ”
قال :
[ يهدي الله لولايتنا من يشاء ]
ابن طاووس ، السيد : ( الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ) ، ص 135 ، رقم 214 ،الوفاة : 664 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1399 ، المطبعة : الخيام – قم = نفس المصدر السابق : المجلسي ، العلامة : ( بحار الأنوار ) ، الجزء : 36 ، ص 363 ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
وفي ذات السياق : [ حدثنا جرير بن عبد الحميد عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
( كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم ) .
وأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق ، حدثنا جعفر بن محمد الزعفراني ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا محمد بن عمرو الرازي عن حسين الأشقر عن جرير بن عبد الحميد الضبي عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة الكبرى قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كل بني أم ينتمون إلى عصبة غير ولد فاطمة فأنا أبوهم ، وأنا عصبتهم) .. وأما حديث الثوري فلا أعلم رواه عن جرير غير عثمان . ]
الخطيب البغدادي : ( تاريخ بغداد ) ، المؤلف : ، الجزء : 11 ، ص 284 ،الوفاة : 463 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : دراسة وتحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، لطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1417 – 1997 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = العجلوني: كشفالخفاء ، الجزء : 2 ، ص 120 ، رقم 1968 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
والحديث الصحيح والمشهور في قوله صلى الله عليه وآله :
[ عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم ، فاعتل بصغرها ، فقال : إني لم أرد الباءة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، وكل ولد فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم ]
( أبو نعيم في المعرفة (
نفس المصدر السابق : كنز العمال : ( المتقي الهندي) : الجزء : 13، ص 624 ،رقم 37586 ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد) ، الجزء : 10، 458 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= المزي : ( تهذيب الكمال ) ، الجزء : 19 ، ص 484 ، الوفاة : 742،المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : تحقيق وضبط وتعليق : الدكتور بشار عواد معروف ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1413 – 1992 م، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : المجلسي، العلامة :ار الأنوار ) ، ج 43/ ص 228 = نفس المصدر السابق : المرعشي ،السيد : ( شرح إحقاق الحق ) ، ج9 / 649 ، ج 43 / 538 ، الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – ايران
[ هذا المصدر توسع باستفاضة في شرح الحديث ومصادره ]
[ روى الحاكم عن جابر – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لكل نبيي أم عصبة ، الا بني فاطمة أنا وليهما وعصبتهما .]
الثامن عشر : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة الا نسبه صلى الله عليه وسلم وسببه . روي عن عبد الله ابن الإمام أحمد بسند قال الذهبي صالح عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري ) .
روى الحاكم والبيهقي عن عمربن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – أنه خطب إلى علي أم كلثوم فتزوجها فأتى عمر المهاجرين فقال : ألا تهنئوني بأم كلثوم ابنة فاطمة . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا ما كان من سببي ونسبي ]
فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب . وروى الإمام أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – وابن حبان عن ابنه عبد الله والطبراني وأبونعيم عن ابن عباس ]
نفس المصدر السابق : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد) ، الجزء : 10، 458 ، 459 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= نفس المصدرالسابق : ينابيع المودة : نفس المصدر ج2 / 202 ، رقم 582 ، الوفاة : 1294، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرفالحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر= القرطبي : ( الجامع لأحكام القرآن : ج4/112 ” رواه الطبراني في الأوسط ” = رواه الطبراني في الكبير : ( 3/ 44، رقم 2632 ، 22/423 ، ( 1042 ) = السيوطي : ( مسند فاطمة الزهراء ( رضي اللهعنها ) ـ وعليها صلاة الله وسلامه ــ ص 146 ، رقم 132، 130 ، طبعة بيروت 1/ 1414هـ ــ 1994م ، ص 80 ،ـ 120 ، هامشه : رواه الحاكم في المستدركج3/164، وصححه وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ” = الصواعق المحرقة، ص 156 = نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ دمشق ) : ج/ 42 2590
وفي السياق التطهيري أورد العلامة المجلسي رواية شملت تحديد النفوس والأزواج في القبول الالهي :
[ فقل تعالوا ندع أبناء نا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فيما رواه الامام الحسن والحسينعليهما الصلاة والسلام :
” فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس معه أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء أمي فاطمة من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا ” …
وقد قال الله تعالى :
) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا )
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري ، وذلك في حجرتها وفي يومها فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي وعترتي فاذهب عنهم الرجسوطهرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
أدخل معهم يا رسول الله ؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ يرحمك الله أنت على خير وإلى خير أرضاني عنك !
ولكنها خاصة لي ولهم ]
العلامةالمجلسي : ( بحار الأنوار ) : الجزء : 10 ، ص 141 ، الوفاة : 1111 ،المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : يحيى العابديالزنجاني ، عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، الطبعة : الثانية المصححة ، سنةالطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : مؤسسة الوفاء – بيروت – لبنان
كما جعل الأبوة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ناقشناه من زاوية موضوعنا وليس من زاوية تاريخية وإشكاليات التناقض التاريخي ..
وفي تعرضنا لأزواج النبي صلى الله عليه وآله تحدثنا عن مقام الوحدة النفسية في الوجهتين بلا افراط أو تفريط وليس في الوجهتين خلاف أن نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم ذريته وأزواجه بلا فصام بين كلية المصطلح القرآني والحديثي .. وهو ما ذكرناه في هذه الصفحات ..
حيث ورد قوله تعالى :
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ }
[ سورة النساء : الآية : 1 ، الأعراف : 189 ، الزمر : الآية 6]
جاءت بعدد فردي توحيدي ثلاث مرات لبيان قدسية الطهر الالهي في
النفس الأولى كما بيناه في رسالتنا وهي النفس الأولى المخلوقة وفي رسالتنا البيان الجلي لهذا المكنون ..
ولبيان خصائص الثورة النفسية المحمدية وعدم التماس منها سوى من بوابة التقديس والتطهير لا من بوابة محاكمة أزواج سيد الخلق
صلى الله عليه وآله وسلم .. !!!
وفتح ملفات لهن لمحاكمة بيت النبوة بغطاء الدفاع عنهم عليهم السلام..
وهذا التماس السوداوي بغلاف الدفاع عن بيت النبوة لا يزج بصاحبه سوى بالمخالفة للنبي والقرآن . .
وفي القرآن البيان لنور الحالة :
قال تعالى :
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُممِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِنَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَتَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } الأعراف73
{ وَيَاقَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيأَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} : هود64
{ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } الشعراء156
وبالمقارنة في آيات
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا }
والتي وردت ثلاث مرات .. كذلك عدم المساس
{ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ }
وردت ثلاث مرات فردية لتحصين الحالة النورانية ..
وهكذا عندما مس الامام علي عليه السلام وابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الامام الحسين عليه السلام بسوء لم تر الأمة الخير بعدها ولا زالت تتمرغ في الدم والسوء ..
وكذلك تسلط ووطأة المجرمين والظالمين ..
والناقة الرمزية هي خصوصية بيت النبيين .. والقرآن نازل
في بيوت النبوة ويقرأ مساحة خصائصها ؟؟
والصلاةالمحمدية الكاملة تدفع بقلوبنا نحو التطهير ومناط القبول لا بد من مساسها بروح التطهير المحمدي الكاملة ، وأن مساس حالة الطهر المحمدية بالسوء لايفتح عند الله سوى باب النقمة والبلاء ليتحول
الابتلاء من حالة [ خير لكم ] الى حالة [ شر لكم ]
{ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النور11
فإذاكان هذا الحال في الأزواج ووصفهن قرآنيا بالأمهات وهن رضي الله عنهن لسن كلهن من الذرية والنسل الهاشمي أوالمحمدي الأدنون والأقربين ..
فكيف الحال بذات النبوة والعترة في عالم الكمال النوراني والأبوي ..
وهذا دليل ناصع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أبو المؤمنين .. والأئمة عليهم السلام وهم عمق الآل المصلى عليهم في كل صلاة هم الآباء الحقيقيين لجموع الأمة المحمدية المرحومة .. وهذا ما شرحناه مفصلا وكاملا في كتابنا المنشور :
[ قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم : نشر في موقع أمة الزهراء : على شبكة الانترنت سابقا ـ وسننشره بمشيئة الله تعالى قريبا ]
فإذا ثبت مقام الأبوة جوار النبوة والولاية مع تمام المحبة وجب الجلال والشكر في الأمر القرآني للوالدين الأعظمين محمد وعلي عليهما السلام والصلوات [ أبوا هذه الأمة ] ..
ولايجوز في شريعتنا الغراء تقديم الآباء من النسب المباشر في مقام الأولويةعلى النبوة والعترة وإلا فسدت روحية وفلسفة الصلاة الكاملة
قال النبي صلى الله عليه وآله سلم :
[ لو أن عبدا عبد الله سبحانه بين الركن والمقام ألف عام ثم ألف عام ، ولميقل بحب أهل البيت أكبه الله على منخريه في النار ، لا يؤمن أحد حتى أكونأحب إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحب إليه من عترته ، ويكون أهل بيتي أحب إليه من أهل بيته ، ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته . ]
[ المر عشي ، السيد : ( شرح إحقاق الحق) ، الجزء : 24 ، ص 253 ، الوفاة : 1411 ، تحقيق : اهتمام : السيد محمود المرعشي ، الطبعة : الأولى ، سنةالطبع : 1411، المطبعة : مطبعة الخيام – قم = روته كتب الحديث الأخرىالمعتبرة وآخرون قالوا بضعف الحديث كإسناد رواية وليس طعنا في المتن ]
[ عن زهرة بن معبد عن جده قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال :
والله لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شئ إلا نفسي فقال النبي صلى اللهعليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه فقال عمر فلانتالآن والله أحب إلى من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن ياعمر]
ابن حنبل ، الإمام احمد : ( مسند احمد ) ، الجزء : 4، ص 233 ، الوفاة : 241 ، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان
[ لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته . رواه الطبراني في الأوسط والكبير ] .. [ لا يؤمن الرجل حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
رواه الطبراني في الأوسط ]
الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 1 ، ص 88 ، الوفاة : 807 ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = الطبراني: ( المعجم الأوسط ) ، الجزء : 6 ، ص 95 ، الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادرالحديث السنية ـ القسم العام
تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = والرواية موجودة بالنص في كتاب : بحارالأنوار ، العلامة المجلسي ، الجزء : 67 ، ص 25 ، الوفاة : 1111 ، المجموعة : مصادرالحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : السيد إبراهيم الميانجي ، محمدالباقر البهبودي ، الطبعة : الثالثة المصححة سنة الطبع : 1403 – 1983 م ،الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
[ والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأبويه ،وأهله ، وولده ، والناس أجمعين وقيل : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم قالوا : ما ينبغي لنا أن نفارقك ، فإنا لا نراك إلا في الدنيا ، وأما في الآخرة ، فإنك ترفع فوقنا بفضلك ، فلا نراك ! فنزلت الآية ، عنقتادة ، ومسروق بن الأجدع . المعنى : ثم بين سبحانه حال المطيعين فقال : ( ومن يطع الله ) بالانقياد لأمره ونهيه ، ( والرسول ) باتباع شريعته والرضابحكمه ،
( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم )
في الجنة . ثم بين المنعم عليهم فقال : ( من النبيين والصديقين ) يريد أنه يستمتع برؤية النبيين والصديقين ]
الطبرسي، الشيخ علي : ( تفسير مجمع البيان) ، الجزء : 3، ص 126 ، الوفاة : 548 ،تحقيق : تحقيق وتعليق : لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان
وفي هذا المنحى الهام قد فصلناه في كتابنا الهام : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ، تحت الطبع ..
ونضيف على كلام الشيخ الطبرسي رحمه الله بالقول :
بل معهم وكان في درجتهم تحت القبة الخضراء تحت عرش الرحمن ..
فمن ” أحب قوم حشر معهم ”
وهنانرغب في الولوج الوصالي إلى الفصل بالقول الفصل أن الصلاة الكاملة عبرالصلوات المفروضة إنما هي بوابة العرفان والعشق الالهي الالهي ، ونوال قممالمحبة الالهية عبر بوابة الحب المحمدي ..
وهو ما فصلته قرائتنا ..
وفي هذا السياق الجلالي التعظيمي وهو أصل الشريعة الغراء تنقل حركة الشكرالالهي للخلق على آل النبي محمد عليهم الصلاة والتسليم .. و .. صلاة الله على نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – فسِّرت بثنائه عليه عندالملائكة، وصلاة الملائكة عليه فسِّرت بدعائهم له، فسَّرها بذلك أبوالعالية، كما ذكره عنه البخاري في صحيحه، في مطلع باب :
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .
وقال البخاري في تفسير صلاة الملائكة عليه بعد ذكر تفسير أبي العالية، قال ابنعباس : يصلون : يُبرِّكون ، أي يدعون له بالبركة .
الكتاب : فضل الصلاة على النبي وبيان معناها وكيفيتها وشيء مما ألف فيها : عبد المحسن بن حمد العباد البدر : ج1/ 4 ـ11 ] = ابن حجر : ( فتح الباري) ، الجزء : 8
،ص 409 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ،المطبعة : دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان ، الناشر : دارالمعرفة للطباعة والنشر بيروت = المباركفوري : ( تحفة الأحوذي ) ، الجزء : 2 ، ص 498 ، الوفاة : 1282 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1410 – 1990 م
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ]
فلا يضيع منا نوال البقاء في حالة الشاكرين والسكن حول قبة النبوة تحت العرش المقدس ..
بإيثارالجدل البغيض ونضيع القصور المعدة لتارك الجدل الذي يورث الشك والبغضاءويبقي عنصر المؤامرة الحقير في وسط بيت النبوة !! فاستيقظي يا أمة محمدعليه الصلاة في الثقلين وأكثروا
من الصلاة والسلام على نبيكم وعترته بلا تفريط سوء فتأخذكم الحسرة ..
[ وقال الحافظ : ( وقال الحليمي في الشعب : معنى الصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – تعظيمه ، فمعنى قولنا :
اللهم صل على محمد: عظم محمداً، والمراد: تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره،وإظهار دينه، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى:
{ صَلُّوا عَلَيْهِ }
: ادعوا ربكم بالصلاة عليه) انتهى.
ونضيف تكرما على الشيخ الحليمي رحمه الله اذا كانت الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعظيما وإجلالا ..
فبماذا يفهم في كل صلواتنا على محمد وآل محمد عليهم السلام …
أليس لهم تعظيما مع نبيهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ..والسؤال التالي أوتوماتيكيا كيف تقولون يا فقهاء عصركم بجواز الصلاة على آل محمد في العمر مرة واحدة !!
وملايين المسلمين يصلوا على آل محمد في كل صلاة لهم ..
فترفع أعمالهم بالقبول وبحق النبي وآله تزكى وتختم ..
وأما نحن ذراري النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم المدخرين في آخر الزمان نريد أن نجعلها عروتنا وطعامنا وكساؤنا وخبزنا اليوم تعظيما وجلالا لإلهنا القدوس وجلالا لنبينا المقدس صلى الله عليه وآله وسلم وعترته المطهرين من الذنوب ووجاء الطهر القلوب .. نريد من الآخر …
أن نعشق الجدة خديجة وأمنا الحقيقية فاطمة الزهراء وزينب والأميرعلي والسبطين ..
وكذانريد أن نعشق عائشة وحفصة وأم سلمة وحبيبة الزهراء عليها السلام أسماء بنت عميس عليها السلام عاشقة آل محمد المطهرين .. ومن لا يريد أن يعشق معنا هذا الكوكتيل الاصطفائي المطهر الخالص فهذا أمره معلق به و بالشفاعة .. واليوم خمروغدا أمر .. وحب نساء النبي واجب مقدس بقداسة نبينا …
وإني وعزة الهي الأعظم لم أنطق حرفا إلا وجدي الأقدس يختم عليه فويل للمكذبين بفضلنا آل محمدعليهم السلام ..
وويل للمكذبين حديثنا ونحن المحدثون الحقيقيون في الأمة ..
فإن سطرتم هذه الشهادة الالهية في منتدياتكم وقوارع قلوبكم عقيدة فزتم وان كذبتم .. وحذفتم شهادتنا فأني الشاهد من نبيى وروحي حتى النخاع وأبي النبي في كل ذرة من مكوناتي ..
وغدا سأشهد جوار العرش المقدس وأضع إصبعي الشاهد
في حلق كل مكذب ..
اللهم خلف رسولي وحبي الأقدس أكرر دعواتي :
اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد
[ روى ابن كثير وكذا عشرات المراجع الحديثية قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ]
نفس المصدر السابق : ابن حجر : ( فتح الباري) ، الجزء : 11 ، ص 131 ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان
ثم أليس الصلاة الكاملة التي لا انفصام لها هي مقام التشريف الالهي لهم علىامتداد الخليقة وهل كانت الصلوات قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدون ذكرهم اللهم في علمنا لا !! وان كان الجواب جدلا : بلا كما وعاظ السلاطين فنقول :
كيف دعا أبونا آدم عليه السلام ربه المتعالي بالغفران بحق محمد وآل محمد عليهم السلام .. وكيف دعا بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه ]
السيوطي : ( الدر المنثور ) ج1/146 ،147 ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان = المستدرك على الصحيحين : ج 2/ 672 ، رقم 4228، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = مثله في : سبيلالهدى والرشاد : المجلد 1/86
[ وفي الحديث إن ابن عباس قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاتبت علي فتاب عليه ]
الشوكاني : ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ) ، ج 1/ 394 ، الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1407= القندوزي : ( ينابيعالمودة لذوي القربى ) :
الجزء : 1، ص 288 ، رقم 4 ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر = العلامة الحلي : ( نهج الحقوكشف الصدق ) : ص 179 ، الوفاة : 726 ، تحقيق : تقديم : السيد رضا الصدر / تعليق : الشيخ عين الله الحسني الأرموي ، سنة الطبع : ذي الحجة 1421 ،المطبعة : ستارة – قم الناشر : مؤسسة الطباعة والنشر دار الهجرة – قم = توسعت في هذا الموضوع في كتابي المنشور بعنوان : ( خلق الله آدم عليهالسلام من أجل محمد وآله عليهم السلام والصلوات ) ، نشر سابقا على موقعأمة الزهراء وسينشر قريبا بمشيئة الله تعالى ..
وقال العلامة ابن القيم في كتابه :
( جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ) في معرض الكلام علىصلاة الله وملائكته على رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأمر عباده المؤمنين بأن يصلوا عليه بعد أن رد أن يكون المعنى: الرحمة والاستغفار قال: ( بلالصلاة المأمور بها فيها ـ يعني آية الأحزاب ـ هي الطلب من الله ما أخبربه عن صلاته، وصلاة ملائكته، وهي: ثناء عليه، وإظهار لفضله وشرفه، وإرادةتكريمه وتقريبه؛ فهي تتضمن الخبر والطلب، وسمى هذا السؤال والدعاء منا نحنصلاة عليه لوجهين :
أحدهما : أنه يتضمن ثناء المصلي عليه ، والإشادة بذكر شرفه وفضله، والإرادة والمحبة لذلك من الله، فقد تضمنت الخبر والطلب ] .
المقريزي : ( إمتاع الأسماع ) ، الجزء : 11 ، ص 165 ، الوفاة : 845 ، تحقيق : تحقيقوتعليق : محمد عبد الحميد النميسي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1420 – 1999 م ، الناشر : منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
والوجه الثاني : أن ذلك سمي صلاة منا لسؤالنا من الله أن يصلي عليه، فصلاة الله عليه : ثناؤه لرفع ذكره وتقريبه ، وصلاتنا نحن عليه : سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به )) انتهى .] ..
وهكذا انبرت حركة التأويل المزعومة للتعظيم لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وترك التعظيم والصلاة لأهل بيته عليهم السلام .. ؟؟
وخذلوا المسلمين بتأويلاتهم الفاسدة .. حينما قالوا المراد بالتطهير في سورة الأحزاب المقصود به أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سواهما وهذا لعمري تأويل مغرض ومخالف للقرآن والتفسيرواللغة والنص كما أشرت مسبقا في رسالتي .. وكأن حديث الكساء الذي يملأ ألوف الكتب والمصادر نسوه أنسى الله ذكرهم في العالمين .. !!
فلا أحد ينكر فضل نساء النبي سوى أعمى ومبغض للثقلين ..
والأحاديث في الحشرواضحة أن أزواجه معه عليه وعليهن الصلاة والتسليم وعظمهن الله بتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم ..
[ أنتن على خير ] [ أنتي معي في الجنة ]
وهل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النار لعمري هذا التأويل الذي زحف عليه الباغضون لمحمد وآل محمدلا سواهم !!
هوالذي أثار البغضاء على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
حين استخدم البغاة العبث في القرآن والتأويل ذريعة لتحريف القرآن من خلال تأويله الباطل .. !!
وهنالا نغفل بالمطلق وكما كل أهل العلم أن أئمة آل البيت عليهم السلام لمينكروا فضل الأزواج رضي الله عنهن .. والإشكال ليس في الابتلاء الحادث في قلب بيت النبوة فهذا عهد عهدناه عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ولكن الاشكال في تأويلات ابتلاءات بيت النبوة وفق رؤية استهوائية شيطانية :
“إن أهل بيتي سيلقون بعدي تشريدا وتطريدا وتقتيلا ” ..
فهم أشد أهل الأرض ابتلاء وتشريدا وتطريدا وتقتيلا وملاحقة وتنكرا لفضلهم .. ولكن أيضا الاشكال في الأقلام المسمومة عبر القرون وهي تتلقى العلوم عن المستشرقين والباغضين والمفسدين التاريخيين من الكتاب غير الأعلام وهم أسوأ من أن يذكروا مع الأعلام .. ؟؟
وهل بقى أمام الأمة ومؤرخيها مساحة وفسحة لأن يطهروا كتبهم من هذا الافساد المكرس على بيت النبوة .. أم ينتظرون أوان خليفة الله تعالى الذي قد اقترب .. واني والله أبشرهم بعذاب حين نزول خليفة الله المهدي عليه السلام !!.
لم يشهد التاريخ ولا مثله أبد وأنا عبد الله المكذب حتما سأكون عليهم يوم المحاكمة من الشاهدين !!
وفتحت قرآن ربي الساعة لأرى التوافق على هذه العبارة فجائني الخبر كما حسن ظني الدائم بالله تعالى :
[ سورة لقمان : الآيات : 20 ــ 24 ]
وفي شروح هذه الآيات والله العبرة والعبرة
وفي كل ساعة في دروسي المتنقلة أؤكد ما علمنيه جدي المقدس محمد صلى الله عليه وآله وسلم : بالصبر وأقول مكررا ما قلته
في رسالتي المنشورة على شبكة الانترنت بعنوان :
” يوم الغدير وثقافة الخليفة الالهي القادم ”
أن آل النبي صلوات الله عليهم هم أهل البلايا فلا تقحموا ذواتكم في بلواهم ولن تقدروا على شيء ولا تحملوا ذواتكم محملهم فتفتنوا في دينكم .. دعوا حفصة ودعوا عائشة أمرهما مع ربهما ورسولهما ..
والله لا أرى فيمن يقحم ذاته وبرأسه في قلب بيت النبوة إلا أحمق غادرا لبيت النبوة .. وشامتا ..؟؟
وطريق جهنم مملؤة بالنوايا الحسنة … !!
ومرة أخرى فمن يكذبني فليشهد على ذاته أن عائشة رضي الله عنها ليست أمه وغدا يقف بين يدي الرحمن يجادل عن نفسه في غياب الشفاعة!!
أوكما يصنع بعض الجهلة المتألهين في كتبهم في محاكمة زوجة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !!
فكفانا جدلا من عمق التاريخ ولنغرق سويا في باب التوبة ننهل من طهرهم وقدسيتهم آبائنا وأجدادنا وعشاقنا بعشقنا لإلهنا القدوس ونحن لن ولن نحابي أحدا ..
جاء في التوراة الموسوية :
[ ان الله لا يحابي أحدا … ]
وبارك الله في الشيخ التسخيري من علماء الأمة الذي قال على الملأ :
[ إن عائشة هي أمنا ] …
فلتغطيك الشفاعة يا شيخ تسخيري ان كنت حقا ما قلت من الآباء والأجداد والأمهات .. فقد فزت إنشاء الله فوزا عظيما ”
وعزة الله الأعلى العظيم ما طيب قلبي على السيدة عائشة رضي الله عنها .. بعد كل مطالعاتي التاريخية .. سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهويحثني في زياراته ألا أحمل على أزواجه شيئا ..
وبعدها استيقظت ولم أجد في السيدةعائشة رضي الله عنها ..
سوى الحب الذي أوجبه علي ربي ورسولي وقرآن ربي ….
وإلا فأين أضع وجهي حين أخفي قلمي وهو سر الله تعالى في قلبي من بركات دعوات نبيي صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولو تحدثت عميقا لكل ما سمعت لقال بعض السامعون مجنون وازدجر !!
وها أنا أتواصل رغم علمي الأكيد بالسخرية والتكذيب من الكثير ..
وظني أنه قد اقترب الوعد الحق وموعدنا يوم الزينة ..
{ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } طه59
وأن أوان صعود السفينة المهدوية العتروية قد أوشكت ..
فليجهز كل الصادقون والصديقون ذواتهم للصعود ..
وفي الأمرالمرتقب فكرة الخلاص وصعود سفينة النجاة ……
{ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْمِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } : هود38
ومتواصل في رسالتي رغم القسوة رأفة في الأمة المحمدية في تبيان حقائق كمال التطهير والصلوات انه شامل كامل ..
والذي يحضر مقام نزول الرحمة .. لا يسعه سوى أن يكون رحيما بأمة جده صلى الله عليه وآله وسلم ..
فلتتسع أحبابي الرحمة الالهية قلوبكم وعشقكم على بيوت النبي وشفيعكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولتسارعوا بالتوبة ليستغفر لكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند سريع الرضا الرحمن الذي على العرش استوي ..
[ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ]
فكيف بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهن بنص القرآن أمهاتنا وأمهات المؤمنين .. فلا يزج أحدا ذاته في الخلاف والابتلاء لنسف القرآن فتكب الأمة جموعا جموعا في النار وبئس القرار !!
فإذا أقر المسلمون أنهن رضي الله عنهن أمهات المؤمنين وجب التقدير والاجلال لهن كرامة
للتقدير الالهي في الخلق والاصطفاء والابتلاء..
وأن أي إيذاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن يوجب بجلاء اللعنة الأبدية ..
{ إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِيالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } الأحزاب57
اللهم إني قد بلغت ما سمعت وما وعيت .. اللهم فأشهد وغدا واقف جوار جدي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم يوم المحشر العظيم لأشهد بالحق إني قد بلغت الأمانة .. ولاأريد في رسالتي المخصوصة في موضوعها .. الدخول في مزيد من الجدل الغريق !! وأنا ادعوا بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء عليهم السلام :
اللهم امنحني السكينة كما منحتني الصبر واجعلني نعم العبد انه أواب
{ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
إِنَّهُ أَوَّابٌ}ص44
فلنشتغل بوقتنا في الصلاة على نبينا ولتسكنا روحه وروحانيته قبل أن تذهب الفتنة أعمالنا علينا حسرات !!
والاختلاف إخوتي يزهق الروح ويؤجج في القلب نفث الشيطان وتضيع الروح فيضيع منا الوصال والله تعالى هو الملك الحق المبين يقول :
{ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَيُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَعَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } فاطر8
فكيف نغضب النبي ونجرح قلبه الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث في أزواجه .. ثم نلهث خداعا لذواتنا نطلب من الامام الحجة سليل النبي القرب والتوسل وقضاء الحوائج .
وأي إمام عادل سيقبل حزن جده !!.
وعزة الله الأعظم ستتذكرون حديثي غدا أو بعد في موقف الامام الحجة القاسي منلاعني نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولن يتفاجأ أحد بالغيب فيخسرالدنيا والآخرة ..
فإني عبد لله يا قومي .. فإني عبد لله يا قومي . .. أكررها بلا كلل…
إني أرى مالا ترون ولا أزكي نفسي فالنفس أمارة بالسوء ..
فلا يستهوينكم الشيطان بالسوء وكونوا إلا ما رحم ربي ..
{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّمَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } : يوسف53
ان المنتديات والمواقع والحروب المذهبية ستزول والمواقع والدفاتر والبحوث الصفراء الغلول تزول .. ولا يبقى لنا سوى الله تعالى ورسوله الشفيع الأقدس … !!
كفوا عن بيوت النبي فلا تضمروا فيها الافك و لا تغالوا فيهم ..
ولا تغتالوا فيها الحق والحقيقة ولا تفتروا على الله الكذب !!
وكونوا مع الله وأمة الوسط ….
وأقول لأصحاب السطوة على المواقع والمنتديات الذين يجيدوا حذف الرسائل احذروا
النار النار النار .. يا عباد الله !!!
هذا وبالله تعالى التوفيق والسداد ..
{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } : غافر44
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم :
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
” نور الدين الهاشمي “
فلسطين المقدسة ـ غزة الهاشمية
فلسطين المقدسة
بتاريخ 15 صفر 1431 هجرية
وسنتواصل في نشر بقية هذه الرسالة في الحلقة الثالثة قريبا
نشرت هذه الرسالة في منتديات أنوار القرآن ومنتديات فلسطين الى الأبد وبعدها في العديد من المنتديات والمواقع الاسلامية والعربية
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق
الحلقة الثانية من الصلاة المحمدية الكاملة هي ثورة العرفان والوصال الالهي ــ الشيخ والمفكر الاسلامي محمد حسني البيومي الهاشمي
الحلقة الثانية من الصلاة المحمدية الكاملة هي ثورة العرفان والوصال الالهي
سلسلة نحو ثقافة الخليفة القادم
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
.
أولا الصلاة الالهية هي بوابة الرحمة الأولى :
ذكرنا في الحلقة الأولى المغازي الروحية للوحدة الكلية للصلاة الربانية المفروضة على المسلمين والأمة المحمدية .. وهي المدخل لفلسفة الصلاة الجامعة العبادية والمحمدية كما سيجئ في قرائتنا وبدون هذه الجمعية الروحانية تقطع علاقة المسلم بالقوة الربانية العليا . . ولهذا وصفها النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة المقطوعة والبتراء .. أي ذلك بعدم رفع الأعمال الخاصة بالعباد اذا لم تكن الصلاة المحمدية على مقدمتها وخاتمتها .. والصلاة الربانية النازلة على النبي صلوات الله عليه وعلى آله وسلامه .. لها روحيتها ودلالاتها التوحيدية الروحية بصفتها حالة ثورة علوية تدفع بقوة لإثبات الحقيقة المحمدية جوار المقام الالهي .. واليك أن تتخيل فقط حجم المقام السماوي الرهيب والملائكة تصلي بعد الله تعالى على محمد وآل محمد الطاهرين .. وتتسابق في تجليات مهيبة أعمال قائلها تشريفا في صحف نورانية .. وحجم الدعوات لصاحبها من أرواح الله الملكوتية في عالم النور الالهي السماوي وكذلك في عالم القرب .. بالدعوات والتحميد لمصليها وحامل تاجها وسرها .. ناهيك عن الملائكة السيارين الذي جعل مولانا العلي العظيم مهماتهم هو إيصال هذه الصلوات إلى الحضرة المحمدية النبوية المهيبة في تجلي جديد من الدعوات . .. حيث يرد الرسول الأقدس في ملكوت الله سلامه ونور الصلوات على صاحبها بالبركة .. فيكون المداوم عليها قد سجل في سجل الجلال السماوي ومن أهل الشفاعة ..
[ أكثركم مني منازل يوم القيامة أكثركم صلاة عليّ ] ..
ويكون المشارك في هذا العرس الروحاني الخاشع المقدس له سماته وبركاته حيث تجتمع الأرواح الملكوتية وتهنئ صاحب الصلاة المحمدية الكاملة الجديد .. وتقبل هامة روحه المستعلية حيث تسكن كلية الأرواح الطاهرة في العوالم الفوقية القدسية .. ورودا في عالم الجمال الالهي والروح كما ذكرت في كتابي : الثورة الروحية هي روح متنقلة غير محاصرة في الجسد تتألق وتستجيب بأمر صاحب الروح
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } الإسراء85
انه العرس والتهاني الجليلة حين تختم أعمال المؤمن بالقبول والسماح لها بالرفع والقبول
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } الإسراء85
للحضرة الالهية القدسية في حالة ثورة وشموخ إلهية للروح المزكاة بزكوات المطهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطيرا .. ومن هم هؤلاء غير محمد وآل محمد الثقلين المقدسين الممسوسة أرواحهم من ذات النور و روح الله وقدسيته العلية .. هم الذين لم يعرفوا القنوط والواقفون دوما آناء الليل وأطراف النهار على بوابات القبول الرحمانية
{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف87
والملائكة من خلفهم حافين من حول العرش يستغفرون للذين آمنوا في الحضرة البهية .. وما استغفر ملاك من نور النور الالهي إلا واستجيب له .. فكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. والذين آمنوا هم آل البيت المطهرين كما في التفسير : والذين عملوا الصالحات أولياؤهم هم ذبل الشفاه ..
المؤمنين ببركة النبي وعترته والموالين لهم ، والنقيض لأهل عداوتهم والذين لم يقتلوهم بسيوف المسخ السوداوية .. ولم يشطبوا اسمهم من معادلة الصلاة المحمدية الكاملة .. ولم يجعلوا صلواتهم بتراء مقطوعة !! فيقطعوا الشرفية الالهية على آل محمد عليهم الصلاة والسلام . وبهذا يكون عنوان هذا المدخل هو إشارة نورانية لوجوب السمة الجمعية في الصلاة العبادية بين محمد وآل محمد المطهرين فتكون تاجا نورانيا يتوج صاحبها في عالم الجلال والقبول .. وفي جوانج أصحاب الجنة وعلى قمتهم محمد صلوات العلي عليه .. وعترته حملة مفاتيح الجنان . وخلفهم محبيهم وهم أعداء الشجرة الملعونة في الكتاب والمخالفين بمنهجية الافساد الأموية الملعونة نحو النور و تمام قول الحق في علاه أبد الآبدين ودهر الداهرين …. أولئك هم الفائزون المرسومون على الدوام في جلال الحضرة البهية الربانية ..
ثانيا : الوحدة النبوية النورانية أساس النور
وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد “.. رواه ابن عساكر .
مسند أحمد بن حنبل ج34/ 202 رقم 205 96 : المؤسسة الحديثية ــ نفس الطبعة
وفي سياق هذه الوحدة أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد ” ..
سنن الترمذي ج5/ 402 رقم 3609 ط دار الحديث القاهرة ط1/ 1419 ــ 1999 ــ كتاب المناقب حديث حسن صحيح.. رواه أبو سلمه عن أبي هريرة.
ويؤكده الحديث الآخر الوارد في مسند أحمد بن حنبل: عن ميسرة الفخر قال: قلت يا رسول الله، متى كتبت نبيا ؟ قال:
” وآدم بين الروح والجسد .” ..
مسند أحمد ج34/ 202 رقم 20596 : نفس الطبعة
وروى أبو نعيم في الدلائل وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا :
” كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث” ..
” فبدأ بي قبلهم ”
مسند الشاميين ج4/34 رقم 2662 الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1405 – 1984 = تحفة الأحوذي بشرح : ” جامع الترمذي : الحافظ أبو العلاء المباركفوري : المجلد 10 /56 رقم الحديث 3852 ط دار الكتب العلمية بيروت 1422 ــ 2001 =تفسير ابن كثير ج3/619 قوله تعالى : ” وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ..” = الشوكاني : فتح القدير : ج4 /380 قوله تعالى : ” قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا ..” = الدر المنثور ج6/570 الناشر : دار الفكر – بيروت ، 1993 ــ قوله تعالى : ” وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم .. ”
وأخرج أبو نعيم الأصفهاني في الدلائل عن الصنابحي عن عمر بن الخطاب صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا رسول الله متى جعلت نبيا قال: ” وآدم بين الروح والجسد ”
وروى الآجرى: في كتاب الشريعة عن سعيد بن أبي راشد قال : سألت عطاء رحمه الله: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبيا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: إي والله وقبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ”
سبل الهدى والرشاد : المجلد 1/ 79 ، 80
وقد جاء في رواية ابن منده بسند مفصل عن عمر بن عنبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” إن الله تعالى خلق أرواح العباد قبل أن يخلق العباد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف” وجاء عن رواية ابن منده عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
” خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ” .
البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الأزمة الروحية والثورة الروحية ) : باب : تعريف الروح ، ص 35 ، 38 ، 40 ، طبعة 1992 ، مدينة غزة .
وفيما رواه الطبراني عن ابن عباس قال:
يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال :
” كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ”
عبد الله سراج الدين : هدى القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والأكوان ” مكتبة دار الفلاح ــ حلب 1411 ــ 1991 ص 198 ــ 206
…” وجاء في المواهب وشرحها وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعليه السلام مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي ربي عز وجل. قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام”
قال المحققون: وهذا ما يشير إلى النور المخلوق .
قال جابر : قلت يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء . قال: ” يا جابر : إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ..” الحديث ..
عبد الله سراج الدين : ( هدي القرآن الكريم الى معرفة العوالم والتفكر والأكوان ) طبعة . مكتبة دار الفلاح حلب ، 1411هـ ـ 1991م = نفس المرجع ص 207 = البيومي ، الشيخ محمد حسني : ( الأزمة الروحية والثورة الروحية ) ص41 ، طبع مدينة غزة ، 1992 م = تاريخ مدينة دمشق ج 42/ 67 رقم8415 = العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 265 ، رقم 827 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
وجاء في كتاب ينابيع المودة للرواية المزيد من التفصيل :
” عن كتاب الأفكار للشيخ صلاح الدين بن زيد .. الشهير بابن الصلاح الحلبي قدس الله سره : قال : ” قال جابر بن عبد الله الأنصاري سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن أول شئ خلقه الله تعالى قال : هو نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ وحين خلقه أقامه مقام القرب اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق القلم من قسم واللوح من قسم والجنة من قسم وأقام الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ثم نظر الله تعالى إليه فترشح ذلك النور عرقا قطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور
فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم أرواح الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين إلى يوم القيامة فالعرش والكرسي وحملة العرش وخزنة الكرسي من نوري والقلم واللوح والكروبيون والروحانيون من الملائكة والجنة وما فيها من النعيم من نوري والعقل و العلم والحلم والعصمة والتوفيق من نوري وأرواح الأنبياء والرسل من نوري وأرواح الأنبياء من نوري ثم خلق الله إثنى عشر ألف حجاب فأقام الله الجزء الرابع من نوري في كل حجاب ألف سنة وهي حجاب الكرامة والسعادة والهيبة والرحمة والرفعة ، والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين فلما أخرجه من هذه الحجب أضاء نوري الأرض من المشرق إلى المغرب كالسراج في الليل المظلم ثم خلق آدم عليه السلام وأودع نوري في صلبه فتلألأ في جبينه وفي سبابتيه فسأل الله عن هذا النور قال أنه نور محمد ولدك ثم انتقل النور منه إلى صلب شيت عليهما السلام ، وهكذا ينقل الله نوري من طيب الى طيب ومن طاهر الى طاهر إلى أن أوصله الله إلى صلب أبي عبد الله بن عبد المطلب ومنه أوصله الله إلى رحم أمي آمنه ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين ومبعوثا إلى كافة الناس أجمعين ورحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين . هذا كان بدء خلقه نبيك يا جابر . ”
نفس المصدر السابق : ينابيع المودة ج1/ الباب الأول ص14
ويروي صاحب كتاب الأنوار المحمدية قال :
” روى عبد الرازق بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال
: ” بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء .
قال صلى الله عليه وآله وسلم :
” يا جابر إن الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا انسي فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة ثم قسم الجزء أربعة أجزاء فخلق من الأول السموات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله تعالى ومن الثالث نور أنسهم وهي التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله . وعن ـ سيدنا علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن جده ـ عليهم السلام أجمعين ــ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل أن خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، وفي الخبر ، لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام جعل ذلك النور في ظهره فكان يلمع في جبينه فيغلب على سائر نوره ، ثم رفعه الله تعالى على سرير مملكته وحملة على أكتاف ملائكته وأمرهم فطافوا به في السموات ليرى عجائب ملكوته . وعن ابن عباس : كان خلقه يوم الجمعة في وقت الزوال الى العصر ، ثم خلق الله تعالى حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم ، فلما استيقظ ورآها سكن إليها ومدّ يده لها ، فقالت له الملائكة مه يا آدم قال : ولم خلقها الله لي فقالوا حتى تؤدي مهرها . قال : وما مهرها قالوا : أن تصلي على محمد وآل محمد ثلاث مرات ..
النبهاني ، القاضي الشيخ يوسف بن اسماعيل : ( الأنوار المحمدية ) : ص 10 ــ 11 ، ضبط الشيخ عبد الوارث محمد علي ، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان
” وفي كتاب ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : عن سيدنا جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام .. قال : حدثنا عمي الحسن عليه السلام قال : سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
” خلقت من نور الله عز وجل وخلق أهل بيتي من نوري وخلق محبيهم من نورهم وسائر الناس في النار ”
كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 310 رقم 827 = أنظر : الأنوار المحمدية ص 10 ، 11
: وروى الحاكم والطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :” لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . قال: وكيف عرفت محمدا ؟ قال: لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعتُ رأسي وعلى قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فقلتُ : إنك لم تُضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك. قال: صدقت يا آدم ولولا محمد ما خلقتك”
أخرجه الحاكم في المستدرك 2/672 رقم 4228 الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 والبيهقي في دلائل النبوة 5/789
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ”
انتهى المواهب
العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 266 ، رقم 827 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت = وأيضا ج2 / 130 ، رقم 2007 = المصدر السابق : ينابيع المودة : الباب الأول ص10 = الحلبي : ( السيرة الحلبية ) ، الجزء : 1 ، ص 49 ، الوفاة : 1044 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، سنة الطبع : 1400 ، المطبعة : بيروت – دار المعرفة ، الناشر : دار المعرفة = الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 1 ، ص 69 ، الوفاة : 942 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” ..
المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11
وهكذا كان نبينا الأقدس تحوم روحه ونوره في ظهور الساجدين من الأنبياء والقديسين في آفاق الدنيا على جباه كل أصفياء العلي ومنتجيه منتقلا من بين يدي خالقه الجليل ومن عالم أمره القدير الى ظهور الخالدين في عالم النور .. وقد تجلى هذا النور من عالم الاصطفاء على لسان عم النبي النوراني العباس عليه السلام في امتداحه للنبي الأسعد في عالمية الملكوت وهو ينشد في العلى قبسا يرتسم من قلبه ولسانه :
من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق وردت نار الخليل مكتتما تجول فيها وليس تحترق تنقل من صلب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها نطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق ونحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق
نفس المصدر : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) ، الجزء : 1 ، ص 70
.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ” .. انتهى المواهب
نفس المصدر السابق : العجلوني : ( كشف الخفاء ) ، الجزء : 1 ، ص 266 = نفس المصدر : الصالحي الشامي : ( سبيل الهدى والرشاد ) ، ج 1/ 69 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر
ألف عام ” ..
نفس المصدر السابق = النبهاني : الأنوار المحمدية ص10- 11
.. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب : أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال يا آدم : وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه, قال : لأنك يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ــ فعلمت أنك لم تضف اسمك إلا لأحب الخلق إليك , فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك ” وقد أوردنا هذه الرواية في مبحثنا بقليل من الاختلاف .
.. وفي حديث سليمان رضي الله عنه قال : هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن ربك يقول :
إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا, وما خلقت أكرم علي منك, ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا” ..
نفس المصدر السابق : سبيل الهدى والرشاد مجلد1/ 79- 80
وفي هذا التقديم يثبت تمام الوحدة النورانية المحمدية كأساس مركزي في حركة الـنور المخلوقة ولتجئ بعدها الوحدة المتواصلة منه ومن نوره صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما يتناوله العنوان التالي لبيان كمال الوحدة النورانية ، لنصل لعمق بيان المحتوى النوراني الالهي في مكنون الصلاة المحمدية الكاملة ….
ثالثا : الوحدة النبوية النورانية الكاملة
[ آباء الأمة محمد وآله الطاهرين ]
أخرج الحمويني في كتابه فرائد السمطين بسنده عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
” كنت أنا وأنت يا علي بين يدي الله تبارك وتعالى من قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام , فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه, فلم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ثم قسمه قسمين فأخرج قسما في صلب أبي عبد الله وقسما في صلب عمي أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي ” ..
” .. أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله فأوحي إليه حمدتني وعزتي وجلالي لولا العبدان اللذان أريد أن أخلقهما ما خلقتك . قال : الهي : أيكون مني ، قال نعم قال : آدم ارفع بصرك وأنظر فإذا مكتوب على العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله هو نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة ” .. ” وعن ابن عباس عليهما السلام قال : سمعت رسول الله عليه صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام :
” أنا وأنت من نور الله عز وجل ” ..
ينابيع المودة : نفس المصدر ص 10 ، الوفاة : 1294 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
. وذكر ابن عساكر الرواية بسنده عن زادان عن سلمان قال:
سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا مسبحا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام, فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي ”
. وذكر ابن عساكر الرواية بسنده عن زادان عن سلمان قال :
سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا مسبحا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام, فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي ”
تاريخ دمشق ج42/ 67 رقم 1415، رقم 8414 = ينابيع المودة : الباب الأول ص10= ابن المغازلي ، الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الشافعي : ( مناقب الامام علي عليه السلام ) ، ص 120 ، 121 ، طبعة دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ..
” .. أخرج موفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله فأوحي إليه حمدتني وعزتي وجلالي لولا العبدان اللذان أريد أن أخلقهما ما خلقتك . قال : الهي : أيكون مني ، قال نعم قال : آدم ارفع بصرك وأنظر فإذا مكتوب على العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله هو نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة ” ..
وعن ابن عباس عليهما السلام قال :
سمعت رسول الله عليه صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام :
” أنا وأنت من نور الله عز وجل ” . .
نفس المصدر السابق : ينابيع المودة :نفس المصدر ص 10
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام رفعه :
[ خلقت أنا وعلي من نور واحد . ]
عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ يا علي خلقني الله وخلقك من نوره ، فلما خلق آدم عليه السلام أودع ذلك النور في صلبه ، فلم نزل أنا وأنت شئ واحد ، ثم افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة والرسالة ، وفيك الوصية والإمامة ]
الحنفي ، القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 2 ، ص 308 ،
رقم : [ 881 ] [ 822 ] = القرطبي : ( تفسير القرطبي ) ، الجزء : 9، ص 283 ، الوفاة : 671 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، سنة الطبع : 1405 – 1985 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
[ – خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف سنة فلما خلق الله آدم ركب ذلك في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة ) .
الفردوس : ( للديلمي ) ، ج 3 ص 332 : ح 4884 ، ح 2776
وفي رواية أخرى مشابهة :
[ عن الفضيل بن عياض عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ” كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق ادم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله ادم ركز ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فجزء أنا وجزء علي ”
نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) المؤلف : الجزء : 42، ص 67 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = ابن المغازلي : ( أبي الحسن علي بن محمد : ( مناقب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ص120 ، 121 ، رقم 130 ، 131 ، 132 ، طبعة دار الأضواء بيروت .
و في رواية عن سلمان رضي الله عنه :
[ كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله – عز وجل – مطبقا يسبح الله ذلك النور . . . ]
الديلمي : ) الفردوس ج 4 ص 410)
وقد ورد في تفسير الألوسي للاشارة الى حقيقة النور الالهي في النبوة و العترة العلوية الفاطمية :
[ وإلى ذلك الإشارة بما يروونه عنه عليه الصلاة والسلام من قوله :
[ خلقت أنا وعلى من نور واحد ” وكانت هذه الخلافة فيه كرم الله تعالى وجهه على الوجه الأتم . ] ..
الألوسي ، محمود : ( تفسير الألوسي ) ، ج 6، ص 186 ، تفسير قوله تعالى :
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة } .
[ وعن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ]
النيسابوري ، الحاكم : ( المستدرك ) ، الجزء : 2، ص 241 ، الوفاة : 405 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، تحقيق : إشراف : يوسف عبد الرحمن المرعشلي= السيوطي ، جلال الدين : ( الدر المنثور ) ، الجزء : 4 ، ص 44 ، الوفاة : 911
، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) : الجزء 42 ، ص 64 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الخوارزمي ، المناقب ، الموفق ، ص 143 ، رقم 165 ، الوفاة : 568 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة
، تحقيق : الشيخ مالك المحمودي – مؤسسة سيد الشهداء (عليه السلام ) ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ربيع الثاني 1414 ، المطبعة : مؤسسة النشر الإسلامي ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة = أخرجه الخطيب في ( تاريخه)
( 11 / 171 ) ح / 1643
[ عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول : ” الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة . رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه ومن اختلف فيه . ”
وجمع من الرواة قالوا بصحة الحديث بدون تعليق ]
الهيثمي ) : مجمع الزوائد )، الجزء : 9، الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
= وقد ذكر هذا الحديث الذهبي بتمامه : في ميزان الاعتدال ج2 / 306 ، رقم 3850 ، : أورده له العقيلي . 3851 – صباح العبدي . هو ابن عبد الله . قد مر . وقد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : مجهول . = العسقلاني ، ابن حجر : ( لسان الميزان ) الجزء : 3 ، ص 180 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1390 – 1971 م ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان = وفي مصادر آل البيت مسك الختام عليهم السلام ذكر الحديث العلامة المجلسي في بحار الأنوار: الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان 30 ، الوفاة : 1111 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام، الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان : برواية : ” عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام ”
وفي السياق ذكر الطبراني رحمه الله
: [ عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ” الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا محمد بن علي السلمي ولا عن محمد بن علي إلا عمرو بن عبد الغفار تفرد به محمد بن علي بن خلف ، حدثنا علي بن سعيد الرازي قال نا محمد بن حسان الخزاز بالري قال نا عمرو بن ثابت عن عمران بن سليمان عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال والله ما كنا نعرف منافقينا على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ببغضهم عليا ]
الطبراني : ) المعجم الأوسط ): الجزء : 4 ، ص 388 ، الوفاة : 360 ، تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = شواهد التنزيل المؤلف : الحاكم الحسكاني الجزء : 1 ، ص 375 ، الوفاة : ق 5 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1990 م ، الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي- مجمع إحياء الثقافة
وفي رواية العلامة المجلسي رحمه الله :
[ عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله بعرفات ، وعلي عليه السلام تجاهه ونحن معه ، إذ أومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال : ادن مني يا علي ، فدنا منه ، فقال : ضع خمسك – يعني كفك – في كفي ، فأخذ بكفه ، فقال : يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها ، وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة ]
ذكر الحديث : العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج 15 ، ص 20 ، رقم 31 ، الطبعة : الثالثة المصححة ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله في تاريخ دمشق :
[ عن فضالة بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) :
” إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعها أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ هوى ولو أن عبدا عبد الله عز وجل بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام ولم يدرك محبتنا لأكبه الله على منخريه في النار ثم تلا ”
{ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }
ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) : الجزء : 41 ، ص 335 ، تفسير سورة الشورى ، الوفاة : 571 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان= أخرجه الخطيب في ( تاريخه ) ( 11 / 171 ) ح / 1643
وفي رواية الثعلبي في التفسير روى الحديث بوجهة أخرى :
[عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي كرم الله وجهه : ( الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ) ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ”
( وفي الأرض قطع متجاورات ) * ) حتى بلغ ” * ( يسقى بماء واحد )
الثعلبي : ( تفسير الثعلبي ) ،= الجزء : 5 ، ص الوفاة : 427 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور ، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1422 – 2002م ، المطبعة : بيروت – لبنان – دار إحياء التراث العربي ، الناشر : دار إحياء التراث العربي = وذكره أيضا : الحسكاني ، الحاكم
(شواهد التنزيل ) ، الجزء : 1 ، ص 375 ، الوفاة : ق 5 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1411 – 1990 م ، الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي- مجمع إحياء الثقافة = وذكره : القرطبي : (تفسير القرطبي ) ، المؤلف : القرطبي ، الجزء : 9 ، ص 283 ، الوفاة : 671 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، تحقيق : أبو إسحاق إبراهيم أطفيش ، سنة الطبع : 1405 – 1985 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان = ذكره : السيوطي : الدر المنثور : الجزء : 4 ، ص 44 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان ” وقال ذكره الحاكم في المستدرك ” .
وذكر ابن حجر العسقلاني هذا الحديث بدون تعقيب عليه فقال روي عن :
[ أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة أنا أصلها وعلى فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا * الحديث ]..
ابن حجر : ( لسان الميزان ) : الجزء : 4 ، ص 434 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1390 – 1971 م، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان ..
وروى أبو نعيم في الحلية – عن عمار بن ياسر – رضي الله تعالى عنه [ قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :
” يا علي إن الله قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها ، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل . الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ” . وروى الحاكم عن جابر – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :
” يا علي ، الناس من شجر شتى ، وأنا وأنت من شجرة واحدة ” . وروى ابن عساكر عن عمار بن ياسر – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :
” يا علي ستقاتلك الفئة الباغية ، وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني
” . وروى الطبراني في الكبير عن البراء وزيد بن أرقم مع والطيالسي والإمام أحمد والشيخان والترمذي ، وابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص والطبراني في الكبير – عن أم سلمة ، والطبراني في الكبير عن أسماء بنت عميس – رضي الله تعالى عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :
” يا علي ، أنت مني ” وفي لفظ ” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي]
[ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله – والويل لمن أبغضك بعدي ( .
رواه : ابن عساكر الدمشقي في ( تاريخه ) ( 42 / 292 ) ح / 8823
[ وفي حديث عمار بن ياسر يقول : سمعت رسول الله يقول لعلي :
” يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك ” أخرجه الخطيب ( 9 / 72 )
وفي حديث ابن عباس قال :
نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال :
” أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة ، ومن أحبك فقد أحبني حبيبي حبيب الله وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك من بعدي ”
أخرجه الخطيب ( 4 / 41 ) وفي رواية عثمان قال : آخر كلمة قالها عمر حين قبض : ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ، قالها ثلاثا ، وفي الباب أيضا عن ابن عمر رواه ابن سعد وابن الجوزي في ” سيرة عمر بن الخطاب ” ص / 203 ]
الأنصاري ، محمد حياة : ( المنتخب من الصحاح الستة ) ، ص 120 ، الوفاة : معاصر ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، المطبعة : خط المؤلف = مصدر الحديث : البغدادي ، الخطيب : ( تاريخ بغداد ) ، الجزء : 9 ، ص 74 ، الوفاة : 463 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : دراسة وتحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1417 – 1997 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = النيسابوري ، الحاكم : ( المستدرك ) ، الجزء : 3 ، ص 145 ، رقم 4657 ، الوفاة : 405، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، وقال : ” هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه” = الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 9 ، ص 132 ، الوفاة : 807 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان” وفي هذا الباب جمع من أحاديث الاصطفاء لأمير المؤمنين عليه السلام ” = الموصلي ، أبو يعلى : ( مسند أبي يعلى ) ، الجزء : 3 ، 179 ، الوفاة : 307 ، رقم 1602 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : حسين سليم أسد ، الطبعة : الثانية ، الناشر : دار المأمون للتراث = القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 1 ، ص 271 ، الوفاة : 1294 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى
، سنة الطبع : 1416 ، الباب العشرون ، رقم 7 ، ج 2/ 181، رقم الحديث 522 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
وروى الحاكم في المستدرك بشرط الشيخين :
[ عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن عباس قال : قال النبي : خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعين ألف عام ، فجعله أمام العرش ، حتى كان أول مبعثي ، فشق منه نصفا ..
( فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب)..
أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) ، ( 3 / 129 ) ح / 4643= ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42 ، ص 67 ، الوفاة : 571 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = الذهبي : ( ميزان الاعتدال ) : الجزء : 4 ، ص 523 ، رقم 10176 ، ذكر الحديث وأثبته ولكن شكك في أحد رواته ” أبو ذكوان ” الوفاة : 748 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان
[ عن عبد الكريم الجزري ، عن ابن عباس قال :
قال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم :
” خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الله الدنيا بأربعين ألف عام ، فجعله أمام العرش ، حتى كان أول مبعثي ، فشق منه نصفا ( فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب )
أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) ( 3 / 129 ) ح / 4643 …
العسقلاني الشافعي ، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل ، : ( لسان الميزان ) ، ج7 / 46 ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1406 – 1986 ، تحقيق : دائرة المعرف النظامية – الهند
عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال :
[ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلق الله قضيبا من نور قبل أن يخلق الدنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتى كان أول مبعثي فشق منه نصفا فخلق منه نبيكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب ]
قلت : هكذا أخرجه إمام أهل الشام عن إمام أهل العراق كما سقناه وهو في كتابيهما . ومنهم الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 في ” لسان الميزان ” ( ج 6 ص 377 ط حيدر آباد الدكن ) روى الحديث من طريق أبي ذكوان بعين ما تقدم عن ” كفاية الطالب ” سندا ومتنا إلى قوله ألف عام ثم قال : خلقني من نصفه وخلق عليا من نصفه . ومنهم العلامة الشيخ جلال الدين عبد الرحمان السيوطي الشافعي المتوفى سنة 911 في ” ذيل اللئالي ” ( ص 60 ط لكهنو ) روى الحديث عن الخطيب في المؤتلف عن ابن عباس مرفوعا بعين ما تقدم عن ” كفاية الطالب ”
المؤلف : المرعشي : ( شرح إحقاق الحق ) ، السيد ، الجزء : 5 ، الوفاة : 1411 ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، تحقيق : تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، = الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – إيران = وذكر الحديث نفسه في : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، ج42/ 67 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ..
وذكر أيضا في السياق وتأكيد سبيل البيان فقال :
[ وروى الخطيب والرافعي عن علي – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال له : ” سألت الله فيك خمسا فأعطاني أربعا ومنعني واحدة سألته فأعطاني فيك أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأنت معي معك لواء الحمد وأنت تحمله وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي ]
الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد ) الجزء : 11 ، ص 296 ، الوفاة : 942 ، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ـ : الأحاديث السنية ، تحقيق : تحقيق وتعليق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1414 – 1993 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
وفي هذا السياق النوراني الاصطفائي ذكر المتقي الهندي رحمه الله
في كنز العمال فقال في نورانية أمير المؤمنين علي عليه السلام :
قال صلى الله عليه وآله وسلم مخاطبا أمير المؤمنين علي عليه السلام :
[ إنما تركت لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فان حاجك أحد فقل : أنا عبد الله وأخو رسوله ، لا يدعها بعدك إلا كذاب . ]
وفي الرواية المشابهة الأخرى : عن عمرو بن عبد الله بن يعلي بن مرد عن أبيه عن جده ) .
[ دعوا عليا ، دعوا عليا ، دعوا عليا ، إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي .
( ش – عن عمران بن حصين ) .
وفي رواية أخرى:
[ علي مني وأنا من علي ، وعلي ولي كل مؤمن بعدي .
( ش عن عمران بن حصين ، صحيح ) .
وفي رواية أخرى :
[ لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي . ]
( ش عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ) .
وفي رواية أخرى :
[ أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى ) : ( الديلمي – عن جابر ) . [ وفي رواية أخرى :
يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ! ) :
الحاكم – عن جابر . ]
الهندي ، المتقي : ( كنز العمال) ، الجزء : 11، ص 608 ، رقم الحديث من [ 32938 ــ 32945 ] ، الوفاة : 975 ، الأحاديث من رقم : 32939 ــ 32944 المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : ضبط وتفسير : الشيخ بكري حياني / تصحيح وفهرسة : الشيخ صفوة السقا ، سنة الطبع : 1409 – 1989 م ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = فصلنا الأحاديث وموضوع الأخوة النورانية في كتابنا : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ، تحت الطبع
[ اللهم ! من آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب فان ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله . ]
( طب – عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده عن عمار ) .
[ من أحب أن يحيي حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فان ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة . ]
( طب ، ك وتعقب وأبو نعيم في فضائل الصحابة – عن زيد بن أرقم) .
[ من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي قضبانا من قضبانها غرسها بيده وهي جنة الخلد فليتول عليا وذريته من بعده فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة . ]
نفس المصدر السابق ” الهندي ، المتقي : ( كنز العمال) ، الجزء : 11، ص 608 ، رقم الأحاديث : 32958 ــ 32959 ، 32960
وهذا السيل من الأحاديث يؤكد حالة التوحد النوراني والمؤاخاة النورانية بين النبوة المحمدية والولاية الالهية في أمير المؤمنين علي عليه السلام .. وفي بحر هذا التوحد كثف النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم من خط الدفاع لأي محاولة من التشكيك والنيل في السلوك العلوي وحالة المطهرين ..
وروى أحمد بن حنبل في مسنده :
حول إشكال وتشكيك موقفي من بعض الصحابة على أمير المؤمنين علي عليه السلام :
[ وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمنا عليه قال فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الثاني فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الثالث فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه ثم قام الرابع فقال يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا قال فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرابع وقد تغير وجهه فقال دعوا عليا دعوا عليا ان عليا منى وأنا منه وهو ولى كل مؤمن بعدى]
ابن حنبل ، أحمد : ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) ، ج 4، 437 ، رقم 19942 ، الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
وفي رواية أخرى في السياق :
[ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعثين إلى اليمن على الآخر علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال إذا اجتمعتما فعلي على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على حدة قال فلقينا بني زيد من اليمن فقاتلناهم فظهر المسلمون على الكافرين فقتلوا المقاتل وسبوا الذرية واصطفى علي جارية من الفئ فكتب معي خالد يقع في علي وأمرني أن أنال منه قال فلما أتيت رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأيت الكراهية في وجهه فقلت هذا مكان العائذ يا رسول الله بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته فبلغت ما أرسلني قال يا بريدة لا تقع في علي علي مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ]
نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42، ص 189 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان
وهنا الجلاء في استكشاف محطة النور المحمدية المتوحدة بين حالة الاصطفاء الالهي المحمدي العلوي وهم نواة العترة المطهرين وآباء آل محمد والأمة المحمدية جمعاء .. وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ] رواه الألوسي ..
وذكرنا التفصيل في المبحث. وهذا التجلي اذا لم يكن في الصلاة العبادية ماثلا في قدسيته لم تكتمل سمو الصلاة الربانية والتي تعتبر الصلاة على آل محمد وحبهم عليهم السلام ركنا مركزيا نورانيا وشعلة متوقدة تحمل الصلوات العبادية نحو الصعود والقبول .. وإذا نظر فيها الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم فيها ولم يجد نور أهل بيته في جوهرها حرمت من دعاءه وهو شارة المرور للدعاء !!
إنهم جنس النور الالهي : وصفهم الرب المتعالي تعالى :
{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }: النور35
[ يا جابر : ” أول ما خلق الله العقل وأول ما خلق الله القلم وأول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ]
[ وفي كتاب ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : عن سيدنا جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام .. قال : حدثنا عمي الحسن عليه السلام قال : سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : وذكر الحديث نفسه ..
[.. وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي ابن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام ] انتهى المواهب
المصدر السابق : ينابيع المودة : الباب الأول ص10 = الموضوع مفصلا في كتابنا
: خلق الله آدم عليه السلام من أجل محمد وآله عليهم السلام والصلوات ، نشر على موقع أمة الزهراء عليها السلام قبيل سنوات .
.. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
” كنت نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام) ..
المصدر السابق = النبهاني: الأنوار المحمدية ص10- 11 = نفس المصدر السابق : العجلوني : ( كشف الخفاء ) : الجزء : 1 ، ص 266 ، رقم 827 ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
الصلاة المحمدية بوابة الأبوة والشكر الالهي :
قال تعالى :
{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } لقمان14
وقد حدد التفسير القرآني وحكمة التأويل أن الوالدين هما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين بنص الحديث وتمام القرآن :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ]
[ رواه : الألوسي في روح المعاني]
وفي كتاب مفردات القرآن قال :
( الحديث لم أجده ولعله من وضع الشيعة والله أعلم . وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر والسمين في عمدة الحفاظ مادة ( أبي ) ولم يعلقا عليه ]
ونقول في الرد الحديث صحيح نقله العلامة الألوسي في التفسير وآخرين .. ونقلته مرويات أهل البيت عليهم السلام في مقام الصحة .. والحديث التالي يؤكده في المتن والمعنى ..
[ نقل أبو المكارم في الأربعين عن سلمان ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على ولده . ]
وكذا نقل عن الديلمي في الفردوس . ونقل عن كتاب الخصائص عن أنس :
[ حق علي على المسلمين كحق الوالد على الولد ].
أورد ابن المغازلي .. في كتاب المناقب بسنده المطول ..
عن محمد بن عمر بن علي عليه السلام قال :
[ حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده ]
نفس المصدر السابق : ابن المغازلي ، الفقيه أبي الحسن علي بن محمد الشافعي :
( مناقب الامام علي عليه السلام ) ، ص 94 ، طبعة دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ..= وفي هامش الصفحة : ” أخرجه بهذا السند واللفظ : الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان 4/399 ، رقم 70 ، والحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال 2،/313 ، ونقله عبد الله الشافعي في كتابه المناقب عن ابن المغازلي .. = وفي طبعة مؤسسة سيد الشهداء (ع) ، صفحة 321 ، رقم 318 ، ” تحقيق : الشيخ مالك المحمودي – ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ربيع الثاني 1414 ، المطبعة : مؤسسة النشر الإسلامي ، الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ذكر الحديث :
[ عن عمار بن ياسر وعن أبي أيوب قالا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
[ حق علي على المسلمين حق الوالد على ولده ]
رواه : عن علي عليه السلام .
نفس المصدر : ابن عساكر : تاريخ دمشق ” ج 42 / 308 ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = جمع هذا السند في مصادر وروايات آل البيت عليهم السلام ختام المسك ” السيد المرعشي : ( شرح إحقاق الحق ) ، الجزء : 6، ص 489 ، الوفاة : 1411 ، المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية ، تحقيق : تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – إيران = الريشهري ، محمد :
( موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنة والتاريخ ” ، ج8 ، ص 93 ، رقم 3260 ـــ 3262 ومصادر عديدة أخرى ”
[ حدثني وفي مفردات أبي القاسم الراغب ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
[ يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، الحديث ] .
[ ودلالة هذه الأخبار على وجوب إتباعه عليه السلام ظاهرة ، لأنها صريحة في أن الأمة كلها بمنزلة الولد وهو عليه السلام بمنزلة الوالد ، ولا ريب أن من حقوق الوالد على الولد أن يتبعه ولا يتقدم عليه ، فعلى هذا يلزم أن يكون كل من تقدم عليه من الأمة ، وكل من قدم غيره عليه ، كان عاقا ، وقد سمى الله تعالى في كتابه العاق جبارا شقيا )
الشيرازي ، محمد طاهر القمي : ( كتاب الأربعين ) ، ص 74 ، الوفاة : 1098 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : السيد مهدي الرجائي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1418 ، المطبعة : أمير ، الناشر : المحقق
وفي تفسير الألوسي رحمه الله :
[ وقال الراغب بعد أن قال الأب الوالد ما نصه : ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا ولذلك سمي النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين قال الله تعالى : *
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (
( الأحزاب : 66 ) وفي بعض القراءآت *
( وهو أب لهم ) *
وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال :
لعلي كرم الله تعالى وجهه وعليه الصلاة والسلام في صلاة وفي كل صلاة :
[ أنا وأنت أبوا هذه الأمة ] ..
وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله :
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ”
اه فلا تغفل ]
الألوسي : ( تفسير الألوسي ) ، الجزء : 22، ص 32 ، الوفاة : 1270 ، المجموعة : مصادر التفسير عند السنة .. = شرحنا الحديث في الحلقة الأولى من الرسالة والمبحث ..
[ و أخرج ابن المغازلي عن علي عليه السلام قال :
قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي حقك على المسلمين كحق الوالد على ولده .
وفى المناقب : عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين على عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
” إن الله قد فرض عليكم طاعتي ، ونهاكم عن معصيتي ، وفرض عليكم طاعة على بعدي ونهاكم عن معصيته ، وهو وصيي ووارثي ، وهو مني وأنا منه ، حبه إيمان وبغضه كفر ، محبه محبي ، ومبغضه مبغضي ، وهو مولى من أنا مولاه ، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة وأنا وهو أبو هذه الأمة ]
القندوزي : ( ينابيع المودة لذوي القربى ) ، الجزء : 1، رقم [ 3 ] ص 37 ، الوفاة : 1294، المجموعة : مصادر سيرة النبي والأئمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرف الحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر = وهذا الحديث له وجوه عديد في كتب الصحاح المعتبرة ..
” يا علي ان الله قد عهد إليّ فيك عهدا : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ” ان الله قد عهد إلي فيك سبعين عهدا لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” ” كنا نحن الأنصار نعلم أبنائنا و نمير المنافقين بحب علي أو بغضه ” واليك في السياق عشرا الروايات في الحب الالهي المحمدي لعلي عليه السلام وآله المطهرين .. وهم بشارة إلهنا القدوس في البشارة والأجر المحمدي على الأمة هو برحمهم ووصالهم .. فلا إشكال اذا فهم آبائنا وأجدادنا .. وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” [ أنا جد كل تقي ] ..
وفي رواية أخرى :
[ أن حق علي على الناس حق الوالد على ولده . مناقب ابن شهرآشوب : عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
[ أنا وعلي أبوا هذه الأمة ، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم ، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار ]
الشاهرودي ، الشيخ علي النمازي : ( مستدرك سفينة البحار ) الجزء : 10 ، ص 445 ، الوفاة : تحقيق : تحقيق وتصحيح : الشيخ حسن بن علي النمازي ، سنة الطبع : 1419
[ عن أبي الزبير عن جابر قال ، قال رسول الله :
( صلى الله عليه وآله وسلم :
[ حق علي بن أبي طالب على هذه الأمة كحق الوالد على ولده ]
* قال الدار قطني هذا حديث غريب. .
ابن عساكر : ( تاريخ مدينة دمشق ) ، الجزء : 42 ، ص 307 ، الوفاة : 571 المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : علي شيري ، سنة الطبع : 1415 ، المطبعة : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان ،
ونقول للدار قطني رحمه الله هو حقا حديث غريب .. ولكنه غريب في زمان الصلاة المحمدية المقطوعة .. والتي قطعها الظالمون من لاعني آل النبوة على المنابر سبعين عاما !!
أزواج النبي هن من آل البيت المطهرين عليهم الصلاة والسلام :
وللمجادلين في هذا التفصيل نحتج عليهم بنور القرآن الناصع في
قوله تعالى :
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً } : الأحزاب6
وفي قوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }: النساء1
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } : الأعراف189
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّاهُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }: الزمر6
والآية الكريمة تحدد بوضوح أن نساء النبي وأزواجه هم أمهات المؤمنين ، وهن من نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وفي رسالتنا الهامة والحاسمة لإشكالات المسلمين أكدنا أن الثورة النفسية النبوية المحمدية المحددة في ثقافةالأمة هو صلوات الله عليه وذريته من علي وفاطمة عليهما السلام .. وهذا ليس عليه إشكال سوى عند العميان الجاهلون في الأمة .. ولكن التفصيل الحديثي كان يستهدف بيان استمرار النور المحمدي في الذرية المطهرة
.. [ أنا أبوهم وعصبتهم ]
علما ونورا وقضاء وحكما وسيفا مقاتلا .. ووراثة الدين حتى آخر الزمان بولده المهدي عليه السلام وهو سليله الخاتم في عالم النبوة والولايةالالهية ..
ولكن في سياق التفصيل كان القرآن وسياق الأدب القرآني المنزل يقدم الأزواج في آيات التطهير في مدخل الآية الكريمة ..
وهو سبيل الهي في الأدب القرآني والتوقير لحالة الأبوة الالهية المفترضة .. في النبي وأزواجه رضي الله وهواستيعاب الكمال التطهيري الشمولي .. وفي الآيات الثلاث المهمة واضحة في تحديد العلاقة بين دائرتي أمهات الأمة بالشمولية ..
ولكنه التخصيص التطهيري الالهي المقدس يحدد أمهات النسل المحمدي في الأزواج مثل أحاديته الأولى بالسيدة خديجة عليها السلام جدة وأم آل البيت عليهم السلام والتخصيص الخاص من نورالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبثق من ابنتها جليلة الثقلين وسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث اشتراك النسل في الذرية المحمدية المخصوصة في النواة العلوية الفاطمية ..
وما كان النصين الحديثيين في الأبوة المحمدية إلا لتكريس الاستمرار في التواصل النوراني في حفظ النسب النبوي المار عبر السيدة الزهراء عليها السلام وأمير المؤمنين علي عليه السلام وهم أسياد الأمة على مستوى النفس والذريات .. في الاصطفاء الهاشمي .. والمحمدي وهو تواصل اصطفائي
محمدي والهي مختار منذ الأزل .. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السياق التعريفي عن آل البيت عليهم السلام من الذريات المطهرين :
[ أنا أبوهم وعصبتهم ]
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، وكل ولد فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم ]
وفي هذا النص الحديثي الصحيح ما يبين بانحياز وبامتياز أن قراءة الحالة الالهية للحالة المحمدية التطهيرية والكسائية هي قراءة لنمط أحادي فريد واصطفائي منتجب .. وحالة نوراينية لها كيانيتها الاعتبارية الالهية من قلب الحالة الهاشمية ، وهو الممثل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ واصطفاني من بني هاشم ]
انظر كتابنا : آباء وأجداد النبي الساجدون : باب : ( الاصطفاء الالهي ” تحت الطبع ..
وأن الكمال التطهيري القرآني كحالة شمولية في بيت النبوة هو الذي جعل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات الأمة كما شرحناه ، والمحلل الفاحص للآيات الكريمة يجد فيها النور الالهي في علاقة هذا النور الأول بخلق النفس وإنشاء النفس الأولى وهي نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم بلاريتوش ونقاش هم الذرية الخصوصية وكذلك الأزواج
في المعية التطهيرية الجوهرية
يخرج القرآن عن حدوده في رسم الصورة ويذهب بصاحبة نحو بوابة الإثم والخروج من الدين بإثم التأويل المنحاز للبيت العلوي بنبذ الأزواج المطهرات عليهن رضي الله والسلام الى يوم الدين..
وفي عمق هذا الوعي نري الآيات الثلاث فيها لون عظيم من الاعجازية التأكيدية في رسم الخصوصية في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. وتتجاوز بأزمات التاريخ والاختلاف والابتلاء بكليته أمام ضرورة الانصياع للأمر والخيار الالهي في تحديد هذه الأبوة الزوجية والنسبية ..
وأن النقاش والتشادد الموقفي والاسلامي حول قضية الابتلاء المحمدي كما ذكرت في كل رسائلي لن يدخل الأمة سوى في عالم التيه والكفر ومخالفة النبوة وجرحها في أخص خصوصياتها ..
وسيراني القارئ أنني لم أحابي سوى قلب النبوة في تمامية وعيي القرآني وإلهامي الرباني بما ذكرته صراحة وهو المنشور على منتدى التقوى :
بأن لعن آل البيت أوالصحابة أوأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم خصوصية المعية المحمدية يقف بفاعله ولاعنه على بوابة الكفر وأنا أعوذ بالله من الأنا أتحمل مسئولية تأكيدي أمام رب الأكوان وإنها من الثقافة العادلة لرسم حالة العدل الالهي في مشروعنا الرباني القادم ..
وقد استخرت واستنرت الساعة في القرآن على هذه المنهاجية التوحيدية الدافئة لبيت النبوة والتي غطاها النظم القرآني في تحديد الألفة بالأزواج هو من صميم النور الالهي والواقف خارجه يقف على مساحة واسعة من الشذوذ السلوكي ..
فجائني في استخارتي في القرآن بعد الدعاء قوله تعالى :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَاعَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فصلت39 ــ40
وقد أولت الآيات الكريمة بأنه تتويج لرؤيتي الربانية البحثية ، والتي لم أقطع فيها فقرة بدون استخارة بالدعاء ومن القرآن لحساسية الموضوع المحمدي وأن الخوض فيه هو مسألة ايمان وكفر ..
وأن الأرض والخشوع في الآية هو حالة التوافق السماوي على كمال البيت المحمدي .. وأن الابتلاء الرباني للبيت المحمدي هو نور لهم وسربال مقام في الدنيا والآخرة
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النور11
وأن العبث في هذا الابتلاء واخضاعه لفلسفة الهوى ليس سوى انتحار فلسفي يتجه بصاحبه والعياذ بالله نحو الردى ..
وفي المقطع الثاني من الآية هو تحذير للمخالفين الذين يقطعون الأزواج عنبيت النبوة المطهرين ..
وهوأقرب لسياسة الصلاة المقطوعة البتراء !!!!
وأن خليفة الله المهدي عليه السلام هوالمتحقق للعترة وطهارتها .. فلا يشكن أحدا في أن العدل المهدوي هو جوهر العدل الالهي لأنه في الميراث الالهي هوخليفة الله تعالى لتمام القسط .. وهو حامل سر العلم الالهي والمحمدي وسرالابتلاء في العترة المحمدية …
والابتلاء في البيت النبوي ليس عار بل هو تقدير رباني مقدر رد القرآن فيه على حكمته وخيريته في قوله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاًلَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَمِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌعَظِيمٌ } : النور11
وفي قلب معركة الجمل نادى الصحابي العبقري الفذ عمار بن ياسر والمقتول من الفئة الباغية بصوته في الصحابة بتجاوز الفتنة والدم والحذر من الكفروالموت معا حين قال :
[ أيها الناس ان الله ابتلاكم في زوجة نبيكم ]
[ عن محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا وائل قال : لما بعث عليعمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفراهم فخطب عمار فقال انى لأعلم إنها زوجتهفي الدنيا والآخرة ولكن الله عز وجل ابتلاكم لتتبعوه أو إياها ..] تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين
البخاري : (صحيح البخاري ) : ج 4/ 220 ،الوفاة : 256 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه،سنة الطبع : 1401 – 1981 م،بابمناقب المهاجرين ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع = نفسالمرجع : ج3 / 1375 ، رقم 3561 ، الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت، الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 = أبو عبدالله الشيباني ، أحمد بن حنبل : ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) ، ج 4/ 265 ، 18357 ، الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة
ونحن لا نغطي أزمات التاريخ ، ولا نعطي في رسالتنا تبريرا تاريخيا اضافيا فما لحق بآل البيت عليهم السلام من عظيم الابتلاء .. لكن الاشكال هنا هوالقرآن والصدام مع القرآن هو كفر في قانون الله الالهي .. والذي ابتلى آل البيت عليهم السلام هو الله تعالى ليجعلهم هم العلامة الفارزة في عالمية القبول والفرز الايماني والقدوة ..
قال تعالى :
{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} : الأنفال46
فالطاعة لله ورسوله تتجلى بعدم الانجرار في التنازع والفتن والبلايا ، والتي فيها إساءة مباشرة للقرآن والنبوة …
وهي الخيار في القبول الالهي ، ولا تليق بسماحة النور الالهي المكنون في بيت النبوة .. والصمت في أحداث تمس بيت النبوة هي الخيرية والتأدب التي تحمل لصاحبها مكنون التطهير الالهي للمنتسب الى جوهر الولاية لهذا البيت الاصطفائي المقدس ، وكذلك الناهل من حياض طهرهم والداعي بحقهم في الدعوات عليه لزوم التوقير لهم وخصوصيتهم قبيل رفع الدعوات الى عالم الجلال الالهي والقدس المحمدي ..
والقرآن جعل كل نساء النبي رضي الله عنهن أمهاتنا بلا خلاف ..
كماجعل النبؤة النبوية بالخيرية والوعد لهن بالجنة ثابتا عند التخصيص في التطهير على الذرية وهو جوهر الاصطفاء الالهي المحمدي المستمر
{ ليطهركم تطهيرا }
أي للحالة الجماعية في البيت النبوي ليكون للاستمرار والتوكيد .. وفي دعاء الكساء:
[ قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة فأدخلت رأسي البيت فقلت يا رسول الله وأنا معكم قال أنت على خير مرتين ]
الطبراني : ( المعجم الكبير ) ، الجزء : 3 ، ص 54 ، رقم 2666 ، الوفاة : 360 ،المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبد المجيد السلفي ، الطبعة : الثانية ، مزيدةومنقحة ، سنة الطبع : 1404 – 1984 م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي
وقدتكررت هذه الحادثة بشد الثوب والكساء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم منأزواجه ثلاث مرات : مع السيدة عائشة وأم سلمة ، وهذه الروايات وردت بصحتهاأكثر عن السيدة عائشة والسيدة أم سلمة ” وترددت عبارة [ فشده مني ] للتدليل على تأكيد خاصية الكساء بأولوية التطهير ]
وآية التطهير بالإجماع عند كل المسلمين نزولها بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين ]
مع حفظ شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه بالخيرية ،
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم المشهور :
[ أنت معي في الجنة ] [ أنتن معي في الجنة ]
هو بحكم المشهور الثابت عند المسلمين . ولتأكيد هذه الوجهة فقد
ذكر المباركفوري : في تحفة الأحوذي :
[ قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله ) بتقدير حرف الاستفهام أنت على مكانك وأنت على خير يحتمل أن يكون معناه أنت خير وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء كأنه منعها عن ذلك لمكان علي وأن يكون المعنى أنت على خير وإن لم تكوني من أهل بيتي كذا في اللمعات ]
المباركفوري : (تحفة الأحوذي) ، الجزء : 9 ، ص 48 ، الوفاة : 1282 ، المجموعة : مصادرالحديث السنية ـ قسم الفقه ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1410 – 1990 م، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= الشيخ الحويزي : ( تفسيرنور الثقلين ) ، الجزء : 4 ، ص 276 ، رقم 104 ، 105 ، الطبعة : الرابعة ، سنة الطبع : 1412 – 1370 ش ، الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع – قم
ومع ذلك نحن نعتقد قرآنيا وبدون تأويلات تعصبية وطائفية أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن من نفس رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم والدليل هوقوله تعالى واضحا :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواإِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الروم21
حيث اعتبر القرآن زوجة الرجل هي من نفسه ، وهذه مسألة خلقية أزلية من ميلاد نبي الله آدم عليه السلام .. وفي شريعتنا الالهية أن الزوجة لتبقى من نفس الرجل وكذا من نفس النبوة المحمدية حتى يتم طلاقهن ، والحمد لله رب العالمين أن شرفنا ربنا القدوس الذي اصطفى نبينا وآله وأمته : أننا لسنا أبناء مطلقات أو نزل فيهن وحي يصف امهاتنا وهن أزواج النبي صلى الله عليه وآله بأنهن كافرات أو مطلقات أوخائنات ..
وما جاء في القرآن بخصوص السيدة عائشة وحفصة رضي الله عنهما من حديث عن البوح بسر النبوة لم يدفع الله النبوة للطلاق ، وقد حسم هذا الأمر ـــ وهو أحد ابتلاءات بيت النبوة ، وبقي النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله عليهن حتى وفاته وكن عنده خلال النزع والوفاة .. وهذه المسائل لا تستدعي التنكر للأمومة المحمدية الثابته والتي لا ينازع فيه سوى جاهل ومتمرد على الله والرسول والقرآن !!
وأما السؤال الجدلي المثار بجهل مكرس أو تعمد أعمى : لماذا استثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزواجه وقدم ابنته وزوجها وابنيهما عليهما الصلاة والسلام ، فهذا حسمه النبي صلى الله عليه وآله : أن هذا هو أمرا الهيا كان على مقامه الشاهد المقدس في عالم الملكوت السيد جبرائيل الذي دخل تحت الكساء وحسم لآل محمد عليهم السلام .. وفي عدة أحاديث أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا أمرا الهيا سماويا وهو انتجاء اصطفائي رباني لبيان جوهر العترة بالنسب وهم الأئمة والأسباط ، والأسباط ليس في عهودالأنبيياء فيهم نساء .. !! وللمجادلين في القضية هل يريدوا من النساء أن يدخلن في القضاياها المصيرية في الأمة وأن يكن رضي الله عنهن قوامات على الرجال..
وهذا منطق اعمى لا داعي للجدل فيه .. لأن الله حسمه ، والرسول صلى الله عليه وآله قال عن امير المؤمنين علي عليه السلام :
[ ما انتجيته ولكن الله انتجاه ]
ابن أبي الحديد : ( شرح نهج البلاغة ) ، الجزء : 7 ، ص 24 ، الوفاة : 656 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : محمد أبو الفضلإبراهيم ، الناشر : دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه = الترمذي : ( سنن الترمذي ) ، الجزء : 5 ، 303 ، رقم الحديث 3810 ،الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : دار الفكرللطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : الهندي : ( كنز العمال ) ج 11/ 625 ، رقم الحديث 33049 ، ” والحديث منشور في عشرات المصادر الحديثية والتفسيرية ”
[ عن أبي الزبير عن جابر قال لما كان يوم غزوة الطائف قام النبي صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه مليا من النهار فقال له أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله لقد طالت مناجاتك عليا منذ اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماأنا انتجيته ولكن الله انتجاه ]
الطبراني : ( المعجم الكبير) : الجزء : 2 ، ص 186 ، الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، تحقيق : تحقيق وتخريج : حمدي عبدالمجيد السلفي ، الطبعة : الثانية ، مزيدة ومنقحة ، الناشر : دار إحياءالتراث العربي
والمسألة الختامية لمن يجادلون في تنازع نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع آل البيت عليهم السلام ، وهي ارادة أموية معادية لآل البيت النبوي وللأزواج الكريمات .. واذا كان هناك تأخير لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لماذ لا يسأل هؤلاء المجادلون ذواتهم : لماذا أخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعمامه وأبناء عمومته وبني هاشم وهم في القرآن الساجدون والمصطفون الأخيار الكرماء عند الله تعالى !!
وأما التنازع اللغوي بين نفس النبوة في علي وفاطمة عليهما الصلاة والسلام فهي الأصل النسبي والنفسي الموحد والأبدي .. وخلال حديث الكساء انتجى الله تعالى خير النفوس من آل محمد صلى الله عليه وآله وهم وارثيه من عترته وذريته وعقبه المطهرين والذي تم عليهم الاشهاد..
وأما التنازع التاريخي المشين والمخالف الصريح لمجموعة الأحاديث النبوية الصحيحة ، والتي عليها اجماع أهل الحديث والتفسير عند جموع المسلمين ومذاهبهم حتى الشاذ منهم لا ينكر حديث الكساء لأنه من القرآن ..!! وأما ما سجله بعض المفسرين الطائفيين والمذهبين أن أهل البيت عليهم السلام هي السيدة عائشة وحفصة بنت عمر رضي الله عنهما فهو مخالف للغة والنص القرآني والنص الحديثي المتكرر المتسع ، وكذلك اجماع علماء الأمة على هذه الحادثة الالهية المقدسة ..
وأماعزل العترة فهذه أيضا منهجية أموية حقيرة وبغيضة ونفس لا زال ممولا من الدنانيرالعراقية الملعونة ، ولا نراها خارج هذا السياق لما فيها من نفس البغض لمحمد نبي الله الأقدس وآله المطهرين عليه السلام والصلوات وآله وسلم بنص القرآن ..
وأزواجه هن مقدسات وأمهات لجموع الأمة ..
ولكن الشريعة الالهية هي التي وضعت العموم والخواص في المقامات والأحكام والقرآن وكذلك تفاوت مقامات الأنبياء عليهم السلام .. ؟؟؟
فهناك الأمومة والأبوة الكلية وهي لنبينا محمد وأزواجه عليهم السلام ..
والأبوة الخاصة للنبي محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام وهو آباء آل البيت والعترة المطهرين ، وكذلك الأمومة الخاصة والمثالية في الأرض وهي نفس النبي صلى الله عليه وآله وبضعته النورانية سيدة نساء العالمين بالانتجاء الالهي وهي صفوة نساء العوالم وهي أم آل البيت عليهم السلام بلا منازع وهي السيدة الزهراء [ أم أبيها ] باتفاق جميع المسلمين ..
وعندما اختارها النبي من النساء وذكر القرآن
{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْوَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } : آل عمران61
فأختارالله تعالى له من النفوس الزكية المنتجاة عنوانها من بني هاشم وهو أميرالمؤنمنين علي عليه السلام وهو أب للمؤمنين وآل البيت عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
ومن النساء انتجى الله تعالى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام عنوانا للمطهرات ، وكذا عنوانا للنساء والنفوس من النساء ومن الأبناء أبنيهما وهما أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله تعالى ..
وهما المشكاة الالهية النورانية المنبثقة من جوهرة النور المحمدي ..
تمام التجلي بنور القرآن في قوله الحق تعالى :
{ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ } : النور35
وفي مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي رحمه الله :
[ ذكر في في قوله تعالى : ” كمشكاة فيها مصباح ” قال : أخبرنا أحمد بن عبدالوهاب ، عن عمر بن عبد الله بن شوذب ، عن محمد بن الحسن بن زياد ، عن أحمد بن الخليل ، عن محمد بن أبي محمود ، عن يحيى بن أبي معروف عن محمد بن سهل البغدادي ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر قال : سألت أبا الحسنعليه السلام عن قول الله عز وجل ” كمشكاة فيها مصباح ” قال : المشكاة فاطمة والمصباح الحسن والحسين
{ الزجاجة كأنها كوكب دري }
قال : كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين ” يوقد من شجرة مباركة ” الشجرة المباركة إبراهيم ” لا شرقية ولا غربية ” لا يهودية ولا نصرانية ” يكادزيتها يضيء ”
قال : يكاد العلم ينطق منها ” ولو لم تمسسه نار نور على نور ”
قال : إمام بعد إمام ” يهدي الله لنوره من يشاء ” قال :
يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء ]
ابن المغازلي الشافعي : أبي اللحسن علي بن محمد : ( مناقب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ) ، ص 263 ،273 ، رقم 361 ، طبعة دار الأضواء لبنان ، 1412هـ ــ 1992م
وقال ابن طاووس في الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف :
[ ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلي بإسناده قال : سألت أبا الحسن(عليه السلام ) عن قوله عز وجل ” كمشكاة فيها مصباح ” الآية قال ” المشكاة ” فاطمة ( عليها السلام ) والمصباح الحسن والحسين والزجاجة كأنها كوكب دريقال كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين ” يوقد من شجرة مباركة ” الشجرة المباركة إبراهيم ” لا شرقية ولا غربية ”
لايهودية ولا نصرانية ” يكاد زيتها يضئ ” قال فيها إمام بعد إمام ” يهدي الله لنوره من يشاء ”
قال :
[ يهدي الله لولايتنا من يشاء ]
ابن طاووس ، السيد : ( الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ) ، ص 135 ، رقم 214 ،الوفاة : 664 ، المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1399 ، المطبعة : الخيام – قم = نفس المصدر السابق : المجلسي ، العلامة : ( بحار الأنوار ) ، الجزء : 36 ، ص 363 ، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
وفي ذات السياق : [ حدثنا جرير بن عبد الحميد عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
( كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم ) .
وأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق ، حدثنا جعفر بن محمد الزعفراني ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا محمد بن عمرو الرازي عن حسين الأشقر عن جرير بن عبد الحميد الضبي عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة الكبرى قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كل بني أم ينتمون إلى عصبة غير ولد فاطمة فأنا أبوهم ، وأنا عصبتهم) .. وأما حديث الثوري فلا أعلم رواه عن جرير غير عثمان . ]
الخطيب البغدادي : ( تاريخ بغداد ) ، المؤلف : ، الجزء : 11 ، ص 284 ،الوفاة : 463 ، المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : دراسة وتحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، لطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1417 – 1997 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = العجلوني: كشفالخفاء ، الجزء : 2 ، ص 120 ، رقم 1968 ، الوفاة : 1162 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ القسم العام ، الطبعة : الثالثة ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت
والحديث الصحيح والمشهور في قوله صلى الله عليه وآله :
[ عن المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم ، فاعتل بصغرها ، فقال : إني لم أرد الباءة ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، وكل ولد فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم ]
( أبو نعيم في المعرفة (
نفس المصدر السابق : كنز العمال : ( المتقي الهندي) : الجزء : 13، ص 624 ،رقم 37586 ، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد) ، الجزء : 10، 458 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= المزي : ( تهذيب الكمال ) ، الجزء : 19 ، ص 484 ، الوفاة : 742،المجموعة : أهم مصادر رجال الحديث عند السنة ، تحقيق : تحقيق وضبط وتعليق : الدكتور بشار عواد معروف ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1413 – 1992 م، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان = نفس المصدر السابق : المجلسي، العلامة :ار الأنوار ) ، ج 43/ ص 228 = نفس المصدر السابق : المرعشي ،السيد : ( شرح إحقاق الحق ) ، ج9 / 649 ، ج 43 / 538 ، الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي – قم – ايران
[ هذا المصدر توسع باستفاضة في شرح الحديث ومصادره ]
[ روى الحاكم عن جابر – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لكل نبيي أم عصبة ، الا بني فاطمة أنا وليهما وعصبتهما .]
الثامن عشر : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة الا نسبه صلى الله عليه وسلم وسببه . روي عن عبد الله ابن الإمام أحمد بسند قال الذهبي صالح عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري ) .
روى الحاكم والبيهقي عن عمربن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – أنه خطب إلى علي أم كلثوم فتزوجها فأتى عمر المهاجرين فقال : ألا تهنئوني بأم كلثوم ابنة فاطمة . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
[ كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا ما كان من سببي ونسبي ]
فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب . وروى الإمام أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – وابن حبان عن ابنه عبد الله والطبراني وأبونعيم عن ابن عباس ]
نفس المصدر السابق : الشامي ، الصالحي : ( سبل الهدى والرشاد) ، الجزء : 10، 458 ، 459 ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان= نفس المصدرالسابق : ينابيع المودة : نفس المصدر ج2 / 202 ، رقم 582 ، الوفاة : 1294، المجموعة : مصادر سيرة النبي والائمة ، تحقيق : سيد علي جمال أشرفالحسيني ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر= القرطبي : ( الجامع لأحكام القرآن : ج4/112 ” رواه الطبراني في الأوسط ” = رواه الطبراني في الكبير : ( 3/ 44، رقم 2632 ، 22/423 ، ( 1042 ) = السيوطي : ( مسند فاطمة الزهراء ( رضي اللهعنها ) ـ وعليها صلاة الله وسلامه ــ ص 146 ، رقم 132، 130 ، طبعة بيروت 1/ 1414هـ ــ 1994م ، ص 80 ،ـ 120 ، هامشه : رواه الحاكم في المستدركج3/164، وصححه وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ” = الصواعق المحرقة، ص 156 = نفس المصدر السابق : ابن عساكر : ( تاريخ دمشق ) : ج/ 42 2590
وفي السياق التطهيري أورد العلامة المجلسي رواية شملت تحديد النفوس والأزواج في القبول الالهي :
[ فقل تعالوا ندع أبناء نا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فيما رواه الامام الحسن والحسينعليهما الصلاة والسلام :
” فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنفس معه أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء أمي فاطمة من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا ” …
وقد قال الله تعالى :
) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيرا )
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وأخي وأمي وأبي فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري ، وذلك في حجرتها وفي يومها فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي وعترتي فاذهب عنهم الرجسوطهرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
أدخل معهم يا رسول الله ؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ يرحمك الله أنت على خير وإلى خير أرضاني عنك !
ولكنها خاصة لي ولهم ]
العلامةالمجلسي : ( بحار الأنوار ) : الجزء : 10 ، ص 141 ، الوفاة : 1111 ،المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : يحيى العابديالزنجاني ، عبد الرحيم الرباني الشيرازي ، الطبعة : الثانية المصححة ، سنةالطبع : 1403 – 1983 م ، الناشر : مؤسسة الوفاء – بيروت – لبنان
كما جعل الأبوة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ناقشناه من زاوية موضوعنا وليس من زاوية تاريخية وإشكاليات التناقض التاريخي ..
وفي تعرضنا لأزواج النبي صلى الله عليه وآله تحدثنا عن مقام الوحدة النفسية في الوجهتين بلا افراط أو تفريط وليس في الوجهتين خلاف أن نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم ذريته وأزواجه بلا فصام بين كلية المصطلح القرآني والحديثي .. وهو ما ذكرناه في هذه الصفحات ..
حيث ورد قوله تعالى :
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ }
[ سورة النساء : الآية : 1 ، الأعراف : 189 ، الزمر : الآية 6]
جاءت بعدد فردي توحيدي ثلاث مرات لبيان قدسية الطهر الالهي في
النفس الأولى كما بيناه في رسالتنا وهي النفس الأولى المخلوقة وفي رسالتنا البيان الجلي لهذا المكنون ..
ولبيان خصائص الثورة النفسية المحمدية وعدم التماس منها سوى من بوابة التقديس والتطهير لا من بوابة محاكمة أزواج سيد الخلق
صلى الله عليه وآله وسلم .. !!!
وفتح ملفات لهن لمحاكمة بيت النبوة بغطاء الدفاع عنهم عليهم السلام..
وهذا التماس السوداوي بغلاف الدفاع عن بيت النبوة لا يزج بصاحبه سوى بالمخالفة للنبي والقرآن . .
وفي القرآن البيان لنور الحالة :
قال تعالى :
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُممِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِنَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَتَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } الأعراف73
{ وَيَاقَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيأَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} : هود64
{ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } الشعراء156
وبالمقارنة في آيات
{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا }
والتي وردت ثلاث مرات .. كذلك عدم المساس
{ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ }
وردت ثلاث مرات فردية لتحصين الحالة النورانية ..
وهكذا عندما مس الامام علي عليه السلام وابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الامام الحسين عليه السلام بسوء لم تر الأمة الخير بعدها ولا زالت تتمرغ في الدم والسوء ..
وكذلك تسلط ووطأة المجرمين والظالمين ..
والناقة الرمزية هي خصوصية بيت النبيين .. والقرآن نازل
في بيوت النبوة ويقرأ مساحة خصائصها ؟؟
والصلاةالمحمدية الكاملة تدفع بقلوبنا نحو التطهير ومناط القبول لا بد من مساسها بروح التطهير المحمدي الكاملة ، وأن مساس حالة الطهر المحمدية بالسوء لايفتح عند الله سوى باب النقمة والبلاء ليتحول
الابتلاء من حالة [ خير لكم ] الى حالة [ شر لكم ]
{ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } : النور11
فإذاكان هذا الحال في الأزواج ووصفهن قرآنيا بالأمهات وهن رضي الله عنهن لسن كلهن من الذرية والنسل الهاشمي أوالمحمدي الأدنون والأقربين ..
فكيف الحال بذات النبوة والعترة في عالم الكمال النوراني والأبوي ..
وهذا دليل ناصع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أبو المؤمنين .. والأئمة عليهم السلام وهم عمق الآل المصلى عليهم في كل صلاة هم الآباء الحقيقيين لجموع الأمة المحمدية المرحومة .. وهذا ما شرحناه مفصلا وكاملا في كتابنا المنشور :
[ قراءة في مصطلح الأمة في القرآن الكريم : نشر في موقع أمة الزهراء : على شبكة الانترنت سابقا ـ وسننشره بمشيئة الله تعالى قريبا ]
فإذا ثبت مقام الأبوة جوار النبوة والولاية مع تمام المحبة وجب الجلال والشكر في الأمر القرآني للوالدين الأعظمين محمد وعلي عليهما السلام والصلوات [ أبوا هذه الأمة ] ..
ولايجوز في شريعتنا الغراء تقديم الآباء من النسب المباشر في مقام الأولويةعلى النبوة والعترة وإلا فسدت روحية وفلسفة الصلاة الكاملة
قال النبي صلى الله عليه وآله سلم :
[ لو أن عبدا عبد الله سبحانه بين الركن والمقام ألف عام ثم ألف عام ، ولميقل بحب أهل البيت أكبه الله على منخريه في النار ، لا يؤمن أحد حتى أكونأحب إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحب إليه من عترته ، ويكون أهل بيتي أحب إليه من أهل بيته ، ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته . ]
[ المر عشي ، السيد : ( شرح إحقاق الحق) ، الجزء : 24 ، ص 253 ، الوفاة : 1411 ، تحقيق : اهتمام : السيد محمود المرعشي ، الطبعة : الأولى ، سنةالطبع : 1411، المطبعة : مطبعة الخيام – قم = روته كتب الحديث الأخرىالمعتبرة وآخرون قالوا بضعف الحديث كإسناد رواية وليس طعنا في المتن ]
[ عن زهرة بن معبد عن جده قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال :
والله لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شئ إلا نفسي فقال النبي صلى اللهعليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه فقال عمر فلانتالآن والله أحب إلى من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن ياعمر]
ابن حنبل ، الإمام احمد : ( مسند احمد ) ، الجزء : 4، ص 233 ، الوفاة : 241 ، الناشر : دار صادر – بيروت – لبنان
[ لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحب إليه من عترته وذاتي أحب إليه من ذاته . رواه الطبراني في الأوسط والكبير ] .. [ لا يؤمن الرجل حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
رواه الطبراني في الأوسط ]
الهيثمي : ( مجمع الزوائد ) ، الجزء : 1 ، ص 88 ، الوفاة : 807 ، سنة الطبع : 1408 – 1988 م ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان = الطبراني: ( المعجم الأوسط ) ، الجزء : 6 ، ص 95 ، الوفاة : 360 ، المجموعة : مصادرالحديث السنية ـ القسم العام
تحقيق : قسم التحقيق بدار الحرمين ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع = والرواية موجودة بالنص في كتاب : بحارالأنوار ، العلامة المجلسي ، الجزء : 67 ، ص 25 ، الوفاة : 1111 ، المجموعة : مصادرالحديث الشيعية ـ القسم العام ، تحقيق : السيد إبراهيم الميانجي ، محمدالباقر البهبودي ، الطبعة : الثالثة المصححة سنة الطبع : 1403 – 1983 م ،الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
[ والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأبويه ،وأهله ، وولده ، والناس أجمعين وقيل : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم قالوا : ما ينبغي لنا أن نفارقك ، فإنا لا نراك إلا في الدنيا ، وأما في الآخرة ، فإنك ترفع فوقنا بفضلك ، فلا نراك ! فنزلت الآية ، عنقتادة ، ومسروق بن الأجدع . المعنى : ثم بين سبحانه حال المطيعين فقال : ( ومن يطع الله ) بالانقياد لأمره ونهيه ، ( والرسول ) باتباع شريعته والرضابحكمه ،
( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم )
في الجنة . ثم بين المنعم عليهم فقال : ( من النبيين والصديقين ) يريد أنه يستمتع برؤية النبيين والصديقين ]
الطبرسي، الشيخ علي : ( تفسير مجمع البيان) ، الجزء : 3، ص 126 ، الوفاة : 548 ،تحقيق : تحقيق وتعليق : لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1415 – 1995 م ، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان
وفي هذا المنحى الهام قد فصلناه في كتابنا الهام : أهل البيت : الولاية ، التحدي ، المواجهة ، تحت الطبع ..
ونضيف على كلام الشيخ الطبرسي رحمه الله بالقول :
بل معهم وكان في درجتهم تحت القبة الخضراء تحت عرش الرحمن ..
فمن ” أحب قوم حشر معهم ”
وهنانرغب في الولوج الوصالي إلى الفصل بالقول الفصل أن الصلاة الكاملة عبرالصلوات المفروضة إنما هي بوابة العرفان والعشق الالهي الالهي ، ونوال قممالمحبة الالهية عبر بوابة الحب المحمدي ..
وهو ما فصلته قرائتنا ..
وفي هذا السياق الجلالي التعظيمي وهو أصل الشريعة الغراء تنقل حركة الشكرالالهي للخلق على آل النبي محمد عليهم الصلاة والتسليم .. و .. صلاة الله على نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – فسِّرت بثنائه عليه عندالملائكة، وصلاة الملائكة عليه فسِّرت بدعائهم له، فسَّرها بذلك أبوالعالية، كما ذكره عنه البخاري في صحيحه، في مطلع باب :
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .
وقال البخاري في تفسير صلاة الملائكة عليه بعد ذكر تفسير أبي العالية، قال ابنعباس : يصلون : يُبرِّكون ، أي يدعون له بالبركة .
الكتاب : فضل الصلاة على النبي وبيان معناها وكيفيتها وشيء مما ألف فيها : عبد المحسن بن حمد العباد البدر : ج1/ 4 ـ11 ] = ابن حجر : ( فتح الباري) ، الجزء : 8
،ص 409 ، الوفاة : 852 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه ،المطبعة : دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان ، الناشر : دارالمعرفة للطباعة والنشر بيروت = المباركفوري : ( تحفة الأحوذي ) ، الجزء : 2 ، ص 498 ، الوفاة : 1282 ، المجموعة : مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1410 – 1990 م
الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ]
فلا يضيع منا نوال البقاء في حالة الشاكرين والسكن حول قبة النبوة تحت العرش المقدس ..
بإيثارالجدل البغيض ونضيع القصور المعدة لتارك الجدل الذي يورث الشك والبغضاءويبقي عنصر المؤامرة الحقير في وسط بيت النبوة !! فاستيقظي يا أمة محمدعليه الصلاة في الثقلين وأكثروا
من الصلاة والسلام على نبيكم وعترته بلا تفريط سوء فتأخذكم الحسرة ..
[ وقال الحافظ : ( وقال الحليمي في الشعب : معنى الصلاة على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – تعظيمه ، فمعنى قولنا :
اللهم صل على محمد: عظم محمداً، والمراد: تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره،وإظهار دينه، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى:
{ صَلُّوا عَلَيْهِ }
: ادعوا ربكم بالصلاة عليه) انتهى.
ونضيف تكرما على الشيخ الحليمي رحمه الله اذا كانت الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم تعظيما وإجلالا ..
فبماذا يفهم في كل صلواتنا على محمد وآل محمد عليهم السلام …
أليس لهم تعظيما مع نبيهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ..والسؤال التالي أوتوماتيكيا كيف تقولون يا فقهاء عصركم بجواز الصلاة على آل محمد في العمر مرة واحدة !!
وملايين المسلمين يصلوا على آل محمد في كل صلاة لهم ..
فترفع أعمالهم بالقبول وبحق النبي وآله تزكى وتختم ..
وأما نحن ذراري النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم المدخرين في آخر الزمان نريد أن نجعلها عروتنا وطعامنا وكساؤنا وخبزنا اليوم تعظيما وجلالا لإلهنا القدوس وجلالا لنبينا المقدس صلى الله عليه وآله وسلم وعترته المطهرين من الذنوب ووجاء الطهر القلوب .. نريد من الآخر …
أن نعشق الجدة خديجة وأمنا الحقيقية فاطمة الزهراء وزينب والأميرعلي والسبطين ..
وكذانريد أن نعشق عائشة وحفصة وأم سلمة وحبيبة الزهراء عليها السلام أسماء بنت عميس عليها السلام عاشقة آل محمد المطهرين .. ومن لا يريد أن يعشق معنا هذا الكوكتيل الاصطفائي المطهر الخالص فهذا أمره معلق به و بالشفاعة .. واليوم خمروغدا أمر .. وحب نساء النبي واجب مقدس بقداسة نبينا …
وإني وعزة الهي الأعظم لم أنطق حرفا إلا وجدي الأقدس يختم عليه فويل للمكذبين بفضلنا آل محمدعليهم السلام ..
وويل للمكذبين حديثنا ونحن المحدثون الحقيقيون في الأمة ..
فإن سطرتم هذه الشهادة الالهية في منتدياتكم وقوارع قلوبكم عقيدة فزتم وان كذبتم .. وحذفتم شهادتنا فأني الشاهد من نبيى وروحي حتى النخاع وأبي النبي في كل ذرة من مكوناتي ..
وغدا سأشهد جوار العرش المقدس وأضع إصبعي الشاهد
في حلق كل مكذب ..
اللهم خلف رسولي وحبي الأقدس أكرر دعواتي :
اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد
[ روى ابن كثير وكذا عشرات المراجع الحديثية قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
[ أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ]
نفس المصدر السابق : ابن حجر : ( فتح الباري) ، الجزء : 11 ، ص 131 ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان
ثم أليس الصلاة الكاملة التي لا انفصام لها هي مقام التشريف الالهي لهم علىامتداد الخليقة وهل كانت الصلوات قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدون ذكرهم اللهم في علمنا لا !! وان كان الجواب جدلا : بلا كما وعاظ السلاطين فنقول :
كيف دعا أبونا آدم عليه السلام ربه المتعالي بالغفران بحق محمد وآل محمد عليهم السلام .. وكيف دعا بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه ]
السيوطي : ( الدر المنثور ) ج1/146 ،147 ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان = المستدرك على الصحيحين : ج 2/ 672 ، رقم 4228، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 = مثله في : سبيلالهدى والرشاد : المجلد 1/86
[ وفي الحديث إن ابن عباس قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاتبت علي فتاب عليه ]
الشوكاني : ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ) ، ج 1/ 394 ، الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1407= القندوزي : ( ينابيعالمودة لذوي القربى ) :
الجزء : 1، ص 288 ، رقم 4 ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1416 ، المطبعة : أسوه ، الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر = العلامة الحلي : ( نهج الحقوكشف الصدق ) : ص 179 ، الوفاة : 726 ، تحقيق : تقديم : السيد رضا الصدر / تعليق : الشيخ عين الله الحسني الأرموي ، سنة الطبع : ذي الحجة 1421 ،المطبعة : ستارة – قم الناشر : مؤسسة الطباعة والنشر دار الهجرة – قم = توسعت في هذا الموضوع في كتابي المنشور بعنوان : ( خلق الله آدم عليهالسلام من أجل محمد وآله عليهم السلام والصلوات ) ، نشر سابقا على موقعأمة الزهراء وسينشر قريبا بمشيئة الله تعالى ..
وقال العلامة ابن القيم في كتابه :
( جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ) في معرض الكلام علىصلاة الله وملائكته على رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأمر عباده المؤمنين بأن يصلوا عليه بعد أن رد أن يكون المعنى: الرحمة والاستغفار قال: ( بلالصلاة المأمور بها فيها ـ يعني آية الأحزاب ـ هي الطلب من الله ما أخبربه عن صلاته، وصلاة ملائكته، وهي: ثناء عليه، وإظهار لفضله وشرفه، وإرادةتكريمه وتقريبه؛ فهي تتضمن الخبر والطلب، وسمى هذا السؤال والدعاء منا نحنصلاة عليه لوجهين :
أحدهما : أنه يتضمن ثناء المصلي عليه ، والإشادة بذكر شرفه وفضله، والإرادة والمحبة لذلك من الله، فقد تضمنت الخبر والطلب ] .
المقريزي : ( إمتاع الأسماع ) ، الجزء : 11 ، ص 165 ، الوفاة : 845 ، تحقيق : تحقيقوتعليق : محمد عبد الحميد النميسي ، الطبعة : الأولى ، سنة الطبع : 1420 – 1999 م ، الناشر : منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
والوجه الثاني : أن ذلك سمي صلاة منا لسؤالنا من الله أن يصلي عليه، فصلاة الله عليه : ثناؤه لرفع ذكره وتقريبه ، وصلاتنا نحن عليه : سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به )) انتهى .] ..
وهكذا انبرت حركة التأويل المزعومة للتعظيم لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وترك التعظيم والصلاة لأهل بيته عليهم السلام .. ؟؟
وخذلوا المسلمين بتأويلاتهم الفاسدة .. حينما قالوا المراد بالتطهير في سورة الأحزاب المقصود به أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سواهما وهذا لعمري تأويل مغرض ومخالف للقرآن والتفسيرواللغة والنص كما أشرت مسبقا في رسالتي .. وكأن حديث الكساء الذي يملأ ألوف الكتب والمصادر نسوه أنسى الله ذكرهم في العالمين .. !!
فلا أحد ينكر فضل نساء النبي سوى أعمى ومبغض للثقلين ..
والأحاديث في الحشرواضحة أن أزواجه معه عليه وعليهن الصلاة والتسليم وعظمهن الله بتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم ..
[ أنتن على خير ] [ أنتي معي في الجنة ]
وهل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النار لعمري هذا التأويل الذي زحف عليه الباغضون لمحمد وآل محمدلا سواهم !!
هوالذي أثار البغضاء على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
حين استخدم البغاة العبث في القرآن والتأويل ذريعة لتحريف القرآن من خلال تأويله الباطل .. !!
وهنالا نغفل بالمطلق وكما كل أهل العلم أن أئمة آل البيت عليهم السلام لمينكروا فضل الأزواج رضي الله عنهن .. والإشكال ليس في الابتلاء الحادث في قلب بيت النبوة فهذا عهد عهدناه عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ولكن الاشكال في تأويلات ابتلاءات بيت النبوة وفق رؤية استهوائية شيطانية :
“إن أهل بيتي سيلقون بعدي تشريدا وتطريدا وتقتيلا ” ..
فهم أشد أهل الأرض ابتلاء وتشريدا وتطريدا وتقتيلا وملاحقة وتنكرا لفضلهم .. ولكن أيضا الاشكال في الأقلام المسمومة عبر القرون وهي تتلقى العلوم عن المستشرقين والباغضين والمفسدين التاريخيين من الكتاب غير الأعلام وهم أسوأ من أن يذكروا مع الأعلام .. ؟؟
وهل بقى أمام الأمة ومؤرخيها مساحة وفسحة لأن يطهروا كتبهم من هذا الافساد المكرس على بيت النبوة .. أم ينتظرون أوان خليفة الله تعالى الذي قد اقترب .. واني والله أبشرهم بعذاب حين نزول خليفة الله المهدي عليه السلام !!.
لم يشهد التاريخ ولا مثله أبد وأنا عبد الله المكذب حتما سأكون عليهم يوم المحاكمة من الشاهدين !!
وفتحت قرآن ربي الساعة لأرى التوافق على هذه العبارة فجائني الخبر كما حسن ظني الدائم بالله تعالى :
[ سورة لقمان : الآيات : 20 ــ 24 ]
وفي شروح هذه الآيات والله العبرة والعبرة
وفي كل ساعة في دروسي المتنقلة أؤكد ما علمنيه جدي المقدس محمد صلى الله عليه وآله وسلم : بالصبر وأقول مكررا ما قلته
في رسالتي المنشورة على شبكة الانترنت بعنوان :
” يوم الغدير وثقافة الخليفة الالهي القادم ”
أن آل النبي صلوات الله عليهم هم أهل البلايا فلا تقحموا ذواتكم في بلواهم ولن تقدروا على شيء ولا تحملوا ذواتكم محملهم فتفتنوا في دينكم .. دعوا حفصة ودعوا عائشة أمرهما مع ربهما ورسولهما ..
والله لا أرى فيمن يقحم ذاته وبرأسه في قلب بيت النبوة إلا أحمق غادرا لبيت النبوة .. وشامتا ..؟؟
وطريق جهنم مملؤة بالنوايا الحسنة … !!
ومرة أخرى فمن يكذبني فليشهد على ذاته أن عائشة رضي الله عنها ليست أمه وغدا يقف بين يدي الرحمن يجادل عن نفسه في غياب الشفاعة!!
أوكما يصنع بعض الجهلة المتألهين في كتبهم في محاكمة زوجة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !!
فكفانا جدلا من عمق التاريخ ولنغرق سويا في باب التوبة ننهل من طهرهم وقدسيتهم آبائنا وأجدادنا وعشاقنا بعشقنا لإلهنا القدوس ونحن لن ولن نحابي أحدا ..
جاء في التوراة الموسوية :
[ ان الله لا يحابي أحدا … ]
وبارك الله في الشيخ التسخيري من علماء الأمة الذي قال على الملأ :
[ إن عائشة هي أمنا ] …
فلتغطيك الشفاعة يا شيخ تسخيري ان كنت حقا ما قلت من الآباء والأجداد والأمهات .. فقد فزت إنشاء الله فوزا عظيما ”
وعزة الله الأعلى العظيم ما طيب قلبي على السيدة عائشة رضي الله عنها .. بعد كل مطالعاتي التاريخية .. سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهويحثني في زياراته ألا أحمل على أزواجه شيئا ..
وبعدها استيقظت ولم أجد في السيدةعائشة رضي الله عنها ..
سوى الحب الذي أوجبه علي ربي ورسولي وقرآن ربي ….
وإلا فأين أضع وجهي حين أخفي قلمي وهو سر الله تعالى في قلبي من بركات دعوات نبيي صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولو تحدثت عميقا لكل ما سمعت لقال بعض السامعون مجنون وازدجر !!
وها أنا أتواصل رغم علمي الأكيد بالسخرية والتكذيب من الكثير ..
وظني أنه قد اقترب الوعد الحق وموعدنا يوم الزينة ..
{ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } طه59
وأن أوان صعود السفينة المهدوية العتروية قد أوشكت ..
فليجهز كل الصادقون والصديقون ذواتهم للصعود ..
وفي الأمرالمرتقب فكرة الخلاص وصعود سفينة النجاة ……
{ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْمِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } : هود38
ومتواصل في رسالتي رغم القسوة رأفة في الأمة المحمدية في تبيان حقائق كمال التطهير والصلوات انه شامل كامل ..
والذي يحضر مقام نزول الرحمة .. لا يسعه سوى أن يكون رحيما بأمة جده صلى الله عليه وآله وسلم ..
فلتتسع أحبابي الرحمة الالهية قلوبكم وعشقكم على بيوت النبي وشفيعكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
ولتسارعوا بالتوبة ليستغفر لكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند سريع الرضا الرحمن الذي على العرش استوي ..
[ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ]
فكيف بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهن بنص القرآن أمهاتنا وأمهات المؤمنين .. فلا يزج أحدا ذاته في الخلاف والابتلاء لنسف القرآن فتكب الأمة جموعا جموعا في النار وبئس القرار !!
فإذا أقر المسلمون أنهن رضي الله عنهن أمهات المؤمنين وجب التقدير والاجلال لهن كرامة
للتقدير الالهي في الخلق والاصطفاء والابتلاء..
وأن أي إيذاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن يوجب بجلاء اللعنة الأبدية ..
{ إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِيالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } الأحزاب57
اللهم إني قد بلغت ما سمعت وما وعيت .. اللهم فأشهد وغدا واقف جوار جدي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم يوم المحشر العظيم لأشهد بالحق إني قد بلغت الأمانة .. ولاأريد في رسالتي المخصوصة في موضوعها .. الدخول في مزيد من الجدل الغريق !! وأنا ادعوا بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء عليهم السلام :
اللهم امنحني السكينة كما منحتني الصبر واجعلني نعم العبد انه أواب
{ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
إِنَّهُ أَوَّابٌ}ص44
فلنشتغل بوقتنا في الصلاة على نبينا ولتسكنا روحه وروحانيته قبل أن تذهب الفتنة أعمالنا علينا حسرات !!
والاختلاف إخوتي يزهق الروح ويؤجج في القلب نفث الشيطان وتضيع الروح فيضيع منا الوصال والله تعالى هو الملك الحق المبين يقول :
{ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَيُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَعَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } فاطر8
فكيف نغضب النبي ونجرح قلبه الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث في أزواجه .. ثم نلهث خداعا لذواتنا نطلب من الامام الحجة سليل النبي القرب والتوسل وقضاء الحوائج .
وأي إمام عادل سيقبل حزن جده !!.
وعزة الله الأعظم ستتذكرون حديثي غدا أو بعد في موقف الامام الحجة القاسي منلاعني نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولن يتفاجأ أحد بالغيب فيخسرالدنيا والآخرة ..
فإني عبد لله يا قومي .. فإني عبد لله يا قومي . .. أكررها بلا كلل…
إني أرى مالا ترون ولا أزكي نفسي فالنفس أمارة بالسوء ..
فلا يستهوينكم الشيطان بالسوء وكونوا إلا ما رحم ربي ..
{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّمَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } : يوسف53
ان المنتديات والمواقع والحروب المذهبية ستزول والمواقع والدفاتر والبحوث الصفراء الغلول تزول .. ولا يبقى لنا سوى الله تعالى ورسوله الشفيع الأقدس … !!
كفوا عن بيوت النبي فلا تضمروا فيها الافك و لا تغالوا فيهم ..
ولا تغتالوا فيها الحق والحقيقة ولا تفتروا على الله الكذب !!
وكونوا مع الله وأمة الوسط ….
وأقول لأصحاب السطوة على المواقع والمنتديات الذين يجيدوا حذف الرسائل احذروا
النار النار النار .. يا عباد الله !!!
هذا وبالله تعالى التوفيق والسداد ..
{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } : غافر44
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم :
الشيخ والمفكر الاسلامي التجديدي
محمد حسني البيومي الهاشمي
” نور الدين الهاشمي “
فلسطين المقدسة ـ غزة الهاشمية
فلسطين المقدسة
بتاريخ 15 صفر 1431 هجرية
وسنتواصل في نشر بقية هذه الرسالة في الحلقة الثالثة قريبا
نشرت هذه الرسالة في منتديات أنوار القرآن ومنتديات فلسطين الى الأبد وبعدها في العديد من المنتديات والمواقع الاسلامية والعربية
نُشِرت في Uncategorized
أضف تعليق